نقوش على ملامح الغريق

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الجمعة مايو 20, 2005 3:30 pm    موضوع الرسالة: نقوش على ملامح الغريق رد مع اشارة الى الموضوع

السلام عليكم
ولأول مرة أدرك بعد زمن طويل أن الحساب قد نشّط من قبل الادارة وسعيدٌ جداً لي ولكم ... بهذا المنبر الجديد والذي يحمل منذ الآن أسماء لأشخاص أعزاء على البلاد والذاكرة....
هذا الجهد لن يضيع سدى... أعرف ذلك .. وتعرفون...
وأرجو المعذرة على التأخير ..
وأول مشاركة هو نص شعري (نقوش على ملامح الغريق)

....
....

نقوش على ملامح الغريق


أتوقع أن أنتقي غيمةً من يديك
أعلَّمها كيف تكتب شعراً لتكشفَ في خاطر الحلم درباً
إلى بلدةٍ لا تحب المطر
ثمَّ تمضي إليها بكامل زينتها ..
..
أتوقع وقتاً غريب النوايا .. يسير على حافةٍ
لا تخصّ البكاء و لا الحزن
لكنهُ يترنح إذ يتخيَّل ريحاً تشابهُ فصل الحنين الذي لا يُحسُّ
إذا مرَّ عامٌ
إذا مرَّ يومٌ .. إذا مرَّ وقتٌ غريب المرايا ..
................
تكسَّر لونٌ على انحدار السماء
فمالت تجاعيد المدينةِ نحو الغناء
وكانت شوارعها لا تضمّ النّحوت التي عبَّرت عن براءة أطفالها ثمَّ كانت شوارعها تتقيأ أشباح عشاقها حين يبكي المغيب ...

رويداً ..
رويداً ..
سيمضي الغريب إلى دارهِ
ثمَّ أصبح أعمى ..
وتشتدُّ أوتار حلمي على ساعد الغيب
هذا ضبابٌ سيكفي ليرسم وجهك
هذا سرابٌ سيكفي ليخدع لوناً تكسَّر عند انحدار السماء الأخيرة
السماء التي :
كلما حنَّ طيرٌ إليها .. وحلق فيها
أصيب بِبعد النظرْ ..
..
أتوقَّعُني قَلِقاً .. لا ينام يقينٌ بليلي لأجرحهُ بمنافي الشجر
و أحسُّ بأني غريقٌ .. لأدرِكَ أني أرى السطح
و القاعُ فيَّ قتيلٌ :
( كما وطنٌ لا يرى حين ينسرِبُ النهر نحو جهاتٍ تراها الضفاف فيندهشُ الطين من شدة الدمع)

[أعرفُ ذاكرتي : ( يتَّسع الدرب فيها لتحملَ ما كان من خطوات الرموز السخيفة و الأمكنة .. و أعرفُ أن الجميع يَدقّونَ طبلاً يُحبّونهُ كي أحسَّ بحرّيتي تختنق ثم أرقص حتى يشاء الإله .. و حتى تشاء الطبول) ]

( أحس بأن عمري قصير
و أني على الأرضِ سائح )(1)
و أن الصباح الذي إقتسمناه في المفترق …
ليس في قلبهِ ريشةٌ تستطيعُ السموَّ لترسم وجهك
حين الشجر ..
يتجوّف حتى يجف الشتاءُ عليهِ و يصبح ما فيه من صرخةِ الناي محضُ صدى ..
..
أحسَّ بأن ملاكاً سيبكي تساقط ريشِ جناحيهِ حتى تجف البحار
وتكشف عن قاعها المتشقق من جثث الضوء و الحلم ..
لكنني لست أدرِكُ نفسي :
[أراكِ تنامين في خاطري
وردةً .. وحريق ..
و أرى ومضةً من بروقٍ حزينة
تمرُّ على نبضِ نجمٍ جريح
أرى النجم يهبط من درجٍ صنعتهُ الأساطير في عريها
ليشقَّ الطريق إلى روحك الواضحة
ثمَّ يمسكُ في كفهِ دمعةً تستحيل كماناً أنيقاً .. ويعزف..
..
تميلين
ينسابُ ليلٌ وحمى .. و يولدُ حلمٌ
تميلين
يشتعل اللون في همستي
يَنبتُ الشمع بيني و بينك ثم يغني
تميلين
أدرك أن المدى سيّدٌ في يديك
ويكشف عن عتمةٍ سَقَطت من نسيج القدر
ثم ينفخ فيها حدائق من روح قطر الندى ]
ها هنا
زمنٌ يتدفق .. يترك في إثره هيكلاً مستديراً كما الأرض .. و أراني أعُدّ العظام و يصغر سنِّي لأصبح طفلاً أمرِّرُ كفي على الهيكل المتقرِّح كي أستكين فأهمس
يسقط من شفتيَّ نهارٌ يغطيهِ شيباً
( أحس بأن عمري قصير
و أني على الأرض سائح )
..

أنا باهتٌ
و البريق الذي دفنته الأكاذيب في لغتي … باهت
ليس لي غير حبٍ صغير
و يخشى المرايا لكي لا يرى قبحهُ
......
كم أحب المسافة بين الحريق و بين الرؤى
فحريتي تترنَّح فيها من الخمر
و الخمر قد يتفصد من بشرةِ الحلم ثم يجمده البرد و الوحدة الخائنة
أحس بحريتي تتخللني ثمَّ تمضي إلى شبحي و الذي لا يفرط في لحظةٍ صامدة
إذاً
إنها النافذة :
• لا تميّز طعم الشتاء من النظرات التي تتدفق مني عليها إذا حطَّ فوق دمي وترٌ من أنين المساء .
• لست أذكر أني انحنيتُ عليها لأخبرها ( كيف أحلم ) كي تتوعدَ قلبي بهذي الشروخ .
• أخبرتني بأنَّ التواريخ تولد يوم رأيت الحياة .. و أن الجسد يتحمل جرحاً يكوِّنهُ دوران الكواكب .. و الناس .. و الحب .
• كم كان صمتاً جميلاً ينام عليها .. يتمايلُ في داخلي مطراً ذابلاً .. كي أناجيه/ أرسم في صدرهِ وجهكِ كالأبدْ / ليشتعل الورد في جانبيهِ .. أحبكِ .. و أني (أحس بأن عمري قصير و أني على الأرض سائح ) ]
......
أتوقع أن الغريق يحن إلى الماء ..
و أن الشواطئ تنتصِبُ الآن في سطحِ أضلاعهِ
و بلادٌ تسيجه بالبقاء
شجرٌ يتعرى بداخلهِ من ظلالٍ و يجهش بالشمس !!
و النار طبلٌ جديدٌ يُدق فيرقص ماضٍ و حاضر ..
و تَقْتَصُّ رؤيا من الضوء
( ينتفض الحدس من سريان التأمل
ثمَّ يعود مميتاً و أَوحد ...........)
ستمضي المنافي إلى حتفها في دمي
فحنيني إليكِ غريقٌ على :
( كل يومٍ أحبكِ أبعد .... )

..... انتهى
...


هامش:
(1) من قصيدة لمحمود درويش


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
عالية عوض الكريم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 358

نشرةارسل: السبت مايو 21, 2005 12:21 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
أتوقع وقتاً غريب النوايا .. يسير على حافةٍ
لا تخصّ البكاء و لا الحزن
لكنهُ يترنح إذ يتخيَّل ريحاً تشابهُ فصل الحنين الذي لا يُحسُّ
إذا مرَّ عامٌ
إذا مرَّ يومٌ .. إذا مرَّ وقتٌ غريب المرايا ..

الصديق

مامون

اخبارك ايها الشقي

احب هذة النقوش التي تغرقني في بحر المتعة

محبة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Mohamed Fadlabi



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 111
المكان: النرويج - أوسلو

نشرةارسل: السبت مايو 21, 2005 1:13 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

و الخمر قد يتفصد من بشرةِ الحلم ثم يجمده البرد و الوحدة الخائنة


يلا يا مأمون إعترف إنت جيت النرويج متين Smile
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
طلال عفيفي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 124

نشرةارسل: الاحد مايو 22, 2005 4:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



سلام يا مأمون ..
وجودك هنا وسط الناس مكسب كبير ..
أنت انسان آمن ..
وعلى قلبك رك كبير ..



محبتي الشديده ..

...
طلال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2673
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد مايو 22, 2005 4:36 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.

سعيدين بوجودك يا مأمون.
وبوجود نماذج من أعمالك بالموقع.
وأود أن اذكِّر قراءك بوصلة صفحتك في باب الشعر:

http://sudan-for-all.org/sections/qissa/pages/kutab/k_shi3r/attilibb.htm

خالص مودتي
نجاة


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء مايو 25, 2005 11:47 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عاليا ....
تمرين من هنا... واكون سعيدا لوجود اسم نشيط... وقلم شجاع وصادق كالذي تملكينه .... .... كيف انت؟
يابت خلي بالك من روحك ... والله يخلي لينا المنبر البيجمعنا
تحياتي
_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاثنين مايو 30, 2005 5:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز محمد الفاضلابي
...
كيف الحال والاحوال
افتقدتك منذ اقلعت عن ادمان سودانيزاون لاين .... ولكنني اسعد كثيراً لوجودك هنا أيضا
يبدو أنني في الجنة

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاثنين مايو 30, 2005 5:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

طلال
ايها العزيز الخفي
المفروض نتلاقى سريع يا فردة
الأشياء تختفي فجأة كما تعرف
ولا أريد أن أجدك فجأة في الاسكندرية
تحياتي
وشكرا

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الجمعة يونيو 03, 2005 7:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاستاذة والوالدة نجاة محمد علي
وانت تفتحين هذا الوطن للجميع ... بكل ألوانه
وهذا الجهد الجبار والاهتمام الصادق
شكرا جزيلاً من قلب هذي البلاد
وشكرا لك مني .....
وارجو المعذرة للتأخر في الرد فإنها ظروف (مضحكة) جدا تلك التي ألمت بي... وأعتقد أن الجميع يعانون نفس المفارقات الساخرة ....
هذا الواقع.. أنت أهلٌ بتغييره للاجمل
تحياتي

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مصطفى مدثر



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 935
المكان: هاملتون-كندا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 06, 2005 2:29 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخ الشاعر مأمون التلب
نص جميل وعمل كبير حقا أستمتعت به أيما استمتاع ولم تكفني قراءة
واحدة.
أحييك حقا ولكنني لم أتصالح مع:

ليس لي غير حبٍ صغير
و يخشى المرايا لكي لا يرى قبحهُ

فهل يمكن أن يكون هنالك حب قبيح؟ ياربي؟
ويطيب لي أن أعود اليك
مصطفى مدثر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: السبت يونيو 11, 2005 2:41 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاستاذ مصطفى مدثر
تحية طيبة
يسعدني ان اجدك قد استمتعت بالقراءة ... والملاحظة أيضاً
بخصوص الحب القبيح .. هو ما يلازم الشخص المشوه داخلياً من جراء البيئة المحيطة أو التربية المختلة .. أو كون البلاد بهذا العنف لا يجد الشخص في دواخله غير حب فقير وقبيح ..
وأرجو أن يزول هذا يوما .. كما أرجو أن تزول الاكاذيب أيضاً ..
تحياتي

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة