الأمم المتحدة بين الأمل في الإصلاح والدعوة للحل

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
سيف الدين إبراهيم محمود



اشترك في: 25 مايو 2005
مشاركات: 480
المكان: روما ـ إيطاليا

نشرةارسل: الاحد يونيو 12, 2005 11:30 am    موضوع الرسالة: الأمم المتحدة بين الأمل في الإصلاح والدعوة للحل رد مع اشارة الى الموضوع

من المقرر أن يكون هذا العام ، 2005 ، عام الإصلاح للمنظمة العالمية .وهي إصلاحات لاتقتصر فقط علي مجلس الأمن بتوسيع عضويته ليضم 9 دول أخري ، وإنما تمتد لتشمل عدة مناحي من مؤسسات وأنشطة الأمم المتحدة لتواكب سير وتطورات الأحداث العالمية . وهاهو العام قد إنتصف ولاتبدو في الأفق بوادر الإصلاح التي نادي بها أمين عام المنظمة ، كوفي عنان ، في مارس الماضي . ففي سبتمبر القادم سيعقد إجتماع الجمعية العمومية للمنظمة بحضور أكثر من 150 رئيس دولة وحكومة لنقاش مشكلة الفقر وكيفية دعم قرارت مؤتمر الدول الصناعية الكبري ( الثمانية العظام ) حول إغاثة أفريقيا المثقلة بالأمراض والديون الخارجية . وبالنظر لجدول الأعمال لايتوقع ، علي أحسن الفروض ، سوي تخصيص نذر يسير من الوقت للنظر في أمر الإصلاح الشامل للمنظمة ، الأمر الذي قد لايسعد الأمين العام ومن حوله ممن لايزالون يعتقدون في جدوي وأهمية الإصلاح . فمن المؤكد أن المنظمة التي تمثل في الخيال الجمعي صورة مصغرة للحكومة العالمية المرتقبة ، قد أصبحت في أزمة . وهي أزمة قد تجلت بصورة سافرة عند خروج الولايات المتحدة علي الشرعية الدولية بغزو العراق ، وتجلت - قبل ذلك - في عجز المنظمة عن ممارسة القدرة الفعلية في تطبيق قرارت مجلس الأمن حول الشرق الأوسط ، بل وفي عجزها حتي عن إرسال قوات طوارئ دولية لحفظ السلام ومراقبة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة . وقد بلغ حجم الأزمة قدراً يبعث علي التساؤل عن إمكانية إصلاح المنظمة ، ومن ثم إنقاذها ، أو حلها وإغلاق مكاتبها ووكالاتها المتخصصة .
صدر مؤخراً في إيطاليا كتابان ، في هذا الصدد ، يتناولان الموضوع من وجهتي نظر مختلفتين تماماً. الأول بعنوان " مرآة العالم " - "Lo specchio del Mondo " لكاتبه باولو ماستروليللي ، والذي يستشف من عنوانه ضرورة الحفاظ علي مركزية المنظمة العالمية ، والثاني بعنوان " ضد منظمة الأمم المتحدة " - " Contro l'Onu لكاتبه كريستيان روكا ، الذي يقرر فشل المنظمة ويدعو لحلها .
يعمل ماستروليللي مراسلاً من نيويورك لصحيفة وراديو الفاتيكان ، ولايخفي إعجابه بالمنظمة التي ظل يؤرخ لها منذ نشأتها في سان فرانشسكو في يونيو عام 1945 ، وحتي ذلك المشهد الفريد لنيكيتا خروتشوف وهو يقرع المنضدة بحذائه في الجمعية العمومية عام 1960 ، ومنذ فضيحة النفط مقابل الغذاء في برنامج العون لعراق صدام حسين ، إلي المعارك التي تخوضها إيطاليا - منذ عدة سنين - لمنع التوسع غير المتكافئ لعضوية مجلس الأمن . يشير ماستروليللي في كتابه إلي العديد من أوجه القصور في أداء المنظمة ، كالبيروقراطية ، والفضائح المتنوعة . ولكنه يعبر عن قناعة ملحوظة بأن هناك جوانب إيجابية تبرر وجود المنظمة . فهي - كا يري - علي أية حال ، ثمثل المنبر الوحيد الذي تلتقي عنده كل الدول بأنظمتها المتباينة من ديموقراطية وديكتاتورية وليبرالية وإستبدادية ، لإبداء الرأي والحوار . إضافة إلي أن منظمة الأمم المتحدة ، بوكالاتها المختلفة ، تلعب دوراً هاماً في لفت نظر واضعي أجندة السياسة الدولية إلي مشاكل تحظي عادة بإهتمام ثانوي ، كمشاكل الفقر والجوع في أفريقيا ، أو خطر الأمراض الوبائية علي النطاق العالمي . ويبدو واضحاً للكاتب ماستروليللي أن المنظمة لاتزال تحظي بقيمة - ولو نسبية - تدعو للحفاظ عليها ، والسعي لإصلاح أوجه القصور فيها .
أما الكاتب والصحافي ، كريستيان روكا ، فقد نحا للشجب والتعبير عن وجهة نظر راديكالية بشأن " فشل " المنظمة العالمية خلال 60 عام من تاريخها في مواجهة كثير من القضايا . يبدأ روكا بالإشارة إلي عجز مجلس الأمن والجمعية العمومية - شبه التام - عن حفظ الأمن العالمي بإستثناء الحرب الكورية في أوائل الخمسينيات . ويشير إلي "خيانة " روح الميثاق الذي أنشات بموجبه المنظمة العالمية ، عندما أمر " يو ثانت "- الأمين العام للمنظمة العالمية في عام 1967- بسحب قوات حفظ السلام العالمية من صحراء سيناء بناءاً علي طلب الرئيس جمال عبد النصر ، وفتح بذلك أبواب حرب " الأيام الستة " بين إسرائيل والدول العربية المجاورة .
يتحدث الكاتب هنا عن عجز الأمم المتحدة عن حماية إسرائيل ، وفقاً لتصرف الأمين العام في عام 1967 ، ثم عن الإعتراف " الضمني " بحق بعض الشعوب في الإرهاب
( يقصد المقاومة الفلسطينية دون أن يسميها ) . ويذكر ان الأمم المتحدة دمغت الصهيونية بالعنصرية ، ثم عملت علي تغطية الماضي النازي للأمين العام كورت فالدهايم في أعوام السبعينيات . ومع ذلك ، ذهب الكاتب روكا ليقرر أن بعض وكالات الأمم المتحدة تعمل بصورة مقبولة ، وينبغي دعمها ، كوكالة غوث الللآجئين ، وبرنامج الغذاء العالمي ، ومنظمة الصحة العالمية . إلا أن المنظمة بحد ذاتها _ كما يري- تمثل فشلاً، ضاراً في بعض الأحيان ، يفيد الأنظمة الديكتاتورية أكثر مما يفيد
الأنظمة الديموقراطية . ويري أيضاً أن الإصلاحات التي يقترحها الأمين العام لن تقود إلي شئ ، شأنها شأن المقترحات العديدة الأخري التي ذهبت أدراج الرياح . ويقترح الكاتب - عوضاُ عن ذلك - إنشاء منظمة بديلة ، أو تحالف بين الدول الديموقراطية ، ولايسمح بالعضوية فيه إلا للدول التي تلتزم بمعايير ديموقراطية محددة ونموذجية . يشير الكاتب ، في هذا السياق ، لتجربة الولايات المتحدة في التحالف الفعلي مع بعض الدول لمواجهة " طوارئ محددة " ، ومكافحة الأنظمة الديكتاتورية حتي بالوسائل العسكرية .
يبدو هذا الطرح واضح الإتفاق مع الطرح الأيديولوجي لمن يسمون بالمحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية الحالية التي تسعي لفرض نظام عالمي جديد ، لاتحظي الأمم المتحدة فيه بدور رائد وفعال . فهل ياتري قد غربت شمس المنظمة العالمية إلي غير رجعة ؟[color=blue]
[/color]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة