تحجيب اللوحة في المتحف القومي

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:39 pm    موضوع الرسالة: تحجيب اللوحة في المتحف القومي رد مع اشارة الى الموضوع

تحجيب اللوحة

في اليوم الذي افتتح فيه مشروع (نداء الفنون من أجل دارفور)، والذي يشارك فيه بأعمالهم 20 فناناً تشكيلياً من بريطانيا، ومجموعة من الفنانيين التشكيليين السودانيين، تم فيه (تغطية) لوحة مشاركة في المعرض لأنها تحمل في صدرها رجل وامرأة بلا ملابس!.
المصيبة أن الذي غطَّى اللوحة هو الفنان التشكيلي صاحب اللوحة بنفسه مع التشكيلي السوداني محمد حمزة صاحب المبادرة، واللوحة مُتبرَّع بها لصالح التعليم والصحة في دارفور.
الآن نحن في نيالا، وغداً سنكون في طريقنا لمعسكرات اللاجئين في دارفور صحبة الفنانيين البريطانيين وفنانيين سودانيين (نادي القصة السوداني، الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين).
تفاصيل أوفى في الأيام القادمة.

الصور القادمة تمثّل تفاصيل تحجيب اللوحة...
يظهر محمد حمزة، بالشعر الطويل والكاب، والفنان صاحب اللوحة ديفد نايت.

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا


عدل من قبل مأمون التلب في الخميس مايو 01, 2008 6:20 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:56 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:58 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 10:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 11:00 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 11:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

القصة أن ابنة الفنان التشكيلي شوقي أبو عكر، رفضت أن توضع أعمال أبيها بجانب اللوحة المتهمة، هددت بسحب أعمال والدها إن لم يتم إنزال اللوحة أو تغطيتها، رفض محمد حمزة الأمر، ورفض رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد التشكيليين السودانيين إسماعيل عبد الحفيظ الخطوة، استنجدت بأمين وزارة الثقافة ولاية الخرطوم وتمت التغطية بالضغط، والمشاهد أمامكم...
التفاصيل قريباً

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا


عدل من قبل مأمون التلب في الاربعاء ابريل 30, 2008 11:12 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 11:10 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع





_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 11:16 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(نداء الفنون من أجل دارفور)، يشارك فيه بالأعمال الفنية 20 تشكيلي بريطاني بجانب صاحب المبادرة، الفنان التشكيلي السوداني محمد حمزة، المشروع الذي استمر التحضير له بين بريطانيا و وزارة الثقافة والإعلام بولاية جنوب دارفور بمدينة نيالا، منذ نوفمبر العام الماضي. حيث سيشهد المتحف القومي بالخرطوم، يوم الإثنين المقبل 28 أبريل، انطلاقة المشروع من خلال معرضٍ تشكيليٍّ يضم أعمال الفنانيين، المعرض الذي سينتقل إلى مدينة نيالا بداية شهر مايو المقبل. ذات المعرض الذي نُظِّم في مدينة ويلز، بريطانيا، شهر نوفمبر2007م، والذي شهد افتتاحه وفعالياته وزير الثقافة والإعلام ولاية جنوب دارفور، الأستاذ محمد خير، والذي يشرف على تنظيم سير المشروع بجانب صاحب المبادرة الفنان التشكيلي محمد حمزة، والذي عاد للسودان بعد غيبة استمرت لأكثر من عشرة سنوات.
ويهدف المشروع إلى الاستفادة من العائد المادي للمعرض، والذي من المقرر أن يجوب العالم استقطاباً للدعم من أجل تنمية قطاعيّ التعليم والصحة بدارفور. ويستمر المشروع لمدة خمسة سنوات من اطلاقه طبقاً لما جاء في وثيقة التفاهم الموقعة بين الحكومة السودانية ومجموعة الفنانيين البريطانيين.

ضمن فعاليات نداء الفنون من أجل دارفور
ورشة للاتحاد العام للتشكيليين السودانيين بنيالا


تزامناً مع زيارة التشكيليين البريطانيين للسودان بغرض انطلاقة مشروع (نداء الفنون من أجل دارفور)، ينخرط الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين في الشروع بتنظيمه لورشة فنية وأدبية بالتعاون مع منظمة Save Children ووزارة الثقافة والإعلام بولاية جنوب دارفور ونادي القصة السواني ومجموعة من الفنانيين التشكيليين بمدينة نيالا، تبدأ الورشة بمدينة نيالا يوم غدٍ الأربعاء بعد افتتاح معرض البريطانيين بالمتحف القومي بنيالا. وتستمر الورشة حتى يوم الجمعة المقبلة. حيث يعقد إثر ذلك مؤتمراً صحفياً صباح السبت بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح حول نتائج الورشة، بينما توقَّع العديد من البروتوكولات بين الاتحاد وكلية الفنون الجميلة والتطبيقية ووزارة التعليم العالي بغرض استمرار المشروع في الفترة المقبلة.
وتهدف الورشة لإقامة حوار مع أطفال معسكرات النازحين عن طريق الرسم والكتابة، حيث يرسم الأطفال حكاياتهم بمساعدة التشكيليين، ويشارك نادي القصة السوداني بصياغة هذه القصص لتخرج على شكل كتيبات (أدب أطفال)، تطبع في فترة لاحقة.

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 30, 2008 11:19 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نداء الفنون من أجل دارفور
محمد خير: أبحث عن من يرى في الفنّ أداةً للتغيير
محمد حمزة: المشروع طموح إنساني بسيط بعيد عن الطرق المألوفة

مساء السبت الماضيّ، 26 أبريل، عندما شكَّل الغبار وجه مدينتنا الخرطوم بملامحٍ صارمةٍ وقاسية، كانت صالة كبار الزوار بمطار الخرطوم الدولي تبدو كقطعةٍ منتزعةٍ من مناخٍ كهذا، استقبل السيد وزير الثقافة والإعلام بولاية جنوب دارفور محمد خير حسن أربعة فنانيين تشكيليين هم: شان حمزة مديرة المشروع، بروفيسور جلين جوردن ممثل جامعة قلامورقن، وديفد نايت من الفنانيين، وجون ماكينار وهو مصوِّر فوتوغرافي وفنان. يشهد الزوار انطلاق مشروعٍ بادروا به من خلال علاقتهم القريبة بالتشكيلي السوداني المهاجر محمد حمزة. قضيَّة دارفور التي أصبحت تتدخَّلُ بسفورٍ في الأفلام الأجنبية حديثة الإنتاج بصورةٍ عارضةٍ أحياناً، وبصورةٍ مباشرةٍ في أحيانٍ أخرى كأن يكون الفيلم كاملاً قد تم تأسيسه على وقائع القضية، وهي القضية التي لا تترك أُذناً أو عيناً في العالم إلا واجتذبتها، فبكل تأكيد، بما أنك من السودان فإن السؤال الأول هو: ما هي حقيقة الوضع في دارفور؟، فالعالم بين مصدّقٍ ومكذّب، خاصةً وأن الدول التي تشابكت أياديها وآرائها وإعلامها فوق سماء القضية، شكَّلت طبقةً من الغبار الكثيف، تشبه لحدٍّ كبير تلك التي غطَّت سماء السبت، واستقبلت الفنانيين الذين قرَّروا أن يقفوا على طبيعة القضية على أرض الواقع، مثلما حاول من قبلهم محمد حمزة. المشروع يضم أيضاً لمجموعته أميرة عبد القادر وتعتبر مديرة تنمية المشروع، وهي التي نسقت ما بين الوزارات ومجموعة الفنانيين والوزير محمد خير.
دعونا ندلف للحوار الذي أضاء لنا مراحل نمو وتكون هذا المشروع منذ نهايات السنة الماضية، وحتى تحققه جزئياً الآن على أرض الواقع، المشروع الذي ظلّ طيّ الكتمان لأسبابٍ يشرحها وزير الثقافة والإعلام والتشكيلي محمد حمزة.
حوار: مأمون التلب


(أُبلغتُ بأن فنَّاناً سودانياً يطلب مقابلتي لأُسهِّل له إجراءات دخول معسكرات النَّازحين، والسماح له بالتصوير هناك، هكذا التقيت محمد حمزة)، قال الوزير محمد خير ذلك في القاعة الفسيحة بفندق بلازا بالخرطوم، كان برفقته الفنان محمد حمزة الذي تبدو على ملامحه علامات الترقّب والقلق على وضع اللمسات الأخيرة من مشروعه الذي بادر به وانتظره لمدّةٍ قاربت السنة.
(ما لفت انتباهي، وما كنت أنتظره، هو وصول شخصٍ مهتمٍّ باللاجئين والمعسكرات من خارج الحقل السياسي، ومن خارج حقل الإغاثة، إنسان يتحدث عن مساهمة الفن والتشكيل في تغيير الواقع ومساعدة المتضررين، تحمَّست جداً وذهبت معه إلى حيث يريد). يرى الأستاذ محمد خير أن الفكرة بِكْر، وانهم كوزارة ثقافة وإعلام في جزءٍ من البلاد يعاني من صراعات ونزاعات، فإن دور الوزارة الطبيعي هو البحث عن دور الثقافة والفنون في حل هذا الوضع الصعب، ويرى أن الصراع ثقافي أكثر من أيّ شيءٍ آخر. وقف محمد حمزة على حال النساء والأطفال في المعسكرات، التقط ما يريده من صور.
ينتمي محمد حمزة لمجموعة أخذت شكلها من واقع المفاكرة المستمرة فيما بينهم حول الحالة الإنسانية في دارفور، وهي مجموعة لا تملك تاريخاً تنظيمياً، تاريخها التنظيمي تكوَّن من القضية السودانية، وكانوا قد اتفقوا، قبل زيارة محمد حمزة لدافور، أن يكون هو المستطلع الواقعيّ الأول. شرح محمد حمزة المشروع للوزير، يقول: (أخبرني عن مشروعهم المستقبلي، ووافقت كوزير للثقافة والإعلام، استمرت المكاتبات فيما بيننا وأثبت المشروع جديته عندما أقاموا معرضهم الأول في يناير 2008م، وكنت حاضراً، بدعوةٍ منهم، افتتاحه وأيامه، وكان العائد المادي للوحات المعروضة عائدٌ لصالح التعليم والصحَّة، تحديداً، في دارفور، كان ذلك بداية انطلاق المشروع، ووقعنا معهم مذكرة تفاهم، ودعوناهم لعرض المشروع في السودان). أجاز مجلس الوزراء المشروع بعد أن قدمته الوزارة، فقد كانوا يبحثون عن السند القانونيّ للمشروع لتسهيل حركة التشكيليين داخل السودان، والإستضافة، ولكي يكون المشروع موقعاً بين الدولة والمجموعة. ويرى الأستاذ محمد خير، أن أهمية الخطوة الرسمية الأساسية هي قتل شخصنة المشروع، بمعنى أن لا يكون مرتبطاً بوجوده هو في الوزارة، ويكون من خطط الطولة الإستراتيجية، فإن جاء وزير آخر تظل عجلات المشروع دائرة. بعد عودة الفنانيين لبريطانيا، سيقيَّم المشروع من جديد، كونهم لا يملكون خلفية واقعية عن الحياة في دارفور.
سألنا الوزير عن جدولة المشروع ومآلاته، يقول أنهم جدولوا المشروع منذ فترة طويلة، فمن المفترض أن يتحول المشروع، بعد هذه الزيارة، لاستنفار عالمي. وعن تقسيم العائدات، يقول الوزير، أن 40% سيعود لصالح التنمية لصحية والتعليمية في دارفور، 30% لصالح إدارة المشروع، و30% لأصحاب الأعمال التشكيلية كحق أدبي وفكري. تحدث الوزير عن مساهمات وزارة الثقافة الاتحادية، ووزارة الثقافة بولاية الخرطوم، عن مساهمات د. أمين حسن عمر والوزير سيد هارون. يقول: (لم نسلط الأضواء على المشروع لسببين: الأول أن الكثير من المشاريع التي تُنجز باسم دارفور نجد أنفسنا مغيَّبين عنها، أن لا يعتقد أحد أننا نعيش على الهامش، وأننا خارج دائرة الفنون والثقافة، ولدينا مبادراتنا القوية، محلياً ودولياً، وثانياً: بعد أن بدأ المشروع في الظهور، سمعنا العديد من الأصوات في الوسط التشكيلي تقول بتغييبهم عن هذا المشروع، وعن عدم اشراكهم، نقول: نحن معنيين باطلاق المبادرات وسننتظر من كل شخصٍ يرى أن هذا الاتجاه متوافق معه أن ينضم لمسيرتنا)..
عن انجازات الوزارة الأخرى، بجنوب دارفور، حدثنا الوزير عن دعمهم لمسرحية (أهل الكهف)، الحائزة على الجائزة الكبرى بمهرجان البقعة المسرحي، وعن مساهمات الورشة المستمرة لتطوير فنون الآداء في إحياء العمل المسرحي والإشارة لإمكانية تطويره والعمل مع الوزارة في انجاز ورش عمل تدريبية، وخص الوزير بشكره كل من: سيد عبد الله صوصل، ربيع يوسف والسر السيد، فقد شجعوا الوزارة بأن يأخذوا بيد المسرحيين ودعمهم. الآن، تم ترشيح مسرحية أهل الكهف لتعرض في سوريا.
عن المجموعة يقول محمد حمزة: (المجموعة تتكون من 29 فنانا بريطاني، ملونين تحديداً، بينهم تكونت المجموعة، بدأ الأمر كتساؤل حول إمكانية المساهمة في القضية، أبدوا استعدادهم بالمساهمة، وعدتهم بالصور والمعلومات من جميع الجوانب. زار المعرض الذي نظمناه في بريطانيا العديد من السودانيين المقيمين في هنالك، وكان المعرض حلقة وصل بيننا، على هذا الضوء، أخذ المشروع ضوء كبير في بريطانيا، واستطعنا أن نتحصل على موافقة ورعاية المجلس التشريعي في بريطانيا، ومجلس الفنون وجامعة قلامورقن. إضافةً لذلك، ساعدتنا منظمة Save The Children في التنسيق وإعداد المشروع، وبدأ المشروع في النمو.
النجاح الذي وجده المشروع في بدايته، دفع به لأن يتجدول لمدة خمسة سنوات قادمة، بداية بهذه المجموعة المكونة من 20 فناناً، زاد العدد الآن حتى 42، ولكننا فضلنا أن ننجز الدورة الأولى للمشروع بهذه المجموعة، ومن ثم توسيع المشاركة لتضم التشكيليين من جميع أنحاء العالم. هذه الحركة تأتي من الفنانيين بطموح إنساني بسيط بعيداً عن الطرق المألوفة).
سيحاول هذا الوفد أن يكوّن وجهة نظر واقعية كفنانيين وكأكادميين، ومن ثم يتحرك المشروع في اتجاهٍ عالميّ لمدة أربعة سنوات على أقل تقدير، ستنظم مزادات سنوية على الأعمال التشكيلية وستبدأ في أكتوبر القادم. سنحاول أن نستقطب من كل دولة عدد من الفنانيين ليتبرعوا بأعمالهم في المزادات. والمشاريع المستهدفة، كما ذكر الوزير، هي مشاريع التعليم والصحة بدارفور). يضيف الوزير، أن (الجهات المشاركة في هذا المشروع من الناحية الحكومية هي وزارة التعليم والصحة، ولا نريد أن تتدخل جهات أخرى في هذا الأمر. نريد أن نعلّي من قيمة الفنون والآداب في المناهج التعليمية).
(يعتمد الإستنفار العالمي بنجاح الخطوة الأولى هنا في السودان، يعتمد على ما سيعود به الزوار من وجهات نظر وحقائق واقعية. المشروع حتى الآن منطلق بصورة إنسانية من أفراد ولم يولد من داخل مؤسسات أو منظمات، نريد أن نرى تقدير الدول التي نمثلها نحن، وأن يخرج المشروع من طوره الفرديّ، ونرجو أن يتذكر التاريخ، كون هذا الحوار هو الأول من نوعه حول هذا المشروع، مجهودات هؤلاء الأفراد بداية بالسيد الوزير محمد خير الذي بذل جهداً كبيراً لانجاح هذا المشروع).
وعن سؤالنا عن نوعية الأعمال ورؤاها الفنية، يقول محمد حمزة، إن دور التشكيليين العالمين هو تقديم أعمال تعبر عنهم وعن بيئتهم، وأن عكس القضية الدارفورية وقضايا السودان بصورة عامة، هو من أدوار الحركة التشكيلية السودانية، (نحن لا نريد من التشكيليين المشاركين أن يعبروا في أعمالهم عن دارفور، نحن نحتاج للعائد المادي لدعم قضية دارفور. وهذا بدوره سيحرّك التشكيليين السوادنيين باتجاه قضيتهم، أدعوا التشكيليين السودانيين بأن يساهموا بصورة فعالة، وأن يرسموا عن دارفور وأن يرسمو لدارفور، والفعلان مختلفان؛ فمن الممكن أن ترسم عن دارفور بالتعبير عنها، ويمكن أن ترسم لدافور بأن توظّف العائد من أجلها. كذلك أريد أن أحرض الحكومة السودانية للإهتام بالأعمال التشكيلية السودانية لأنها من الممكن أن تخدم القضية بصورة قوية وفعالة وجديدة، خاصةً في هذه المرحلة. أعتقد بأن المبادرة ستفتح سؤالاً عالمياً عن دور الفنانيين السودانيين تجاه دارفور، فبعد أن يؤثر العمل البريطاني بهذه القوة، فأين هي الأعمال التشكيلية السودانية؟ كذلك سيحرض المشروع الدولة لدعم التشكيليين) ... (لدينا الكثير من الفنانيين السودانيين المؤثرين عالمياً، ويمكن لأعمالهم أن تُحدث فرقاً وقوَّة).
وحول سؤالنا للوزير عن سلبيات العمل الوزاري في المجال الثقافي تحديداً، يرى أن المشكلة في الأصل تبدأ مع كيفية تأسيس وزارات الثقافة في الأقاليم، يقول: (المشكلة أن وزارات الثقافة دائماً ما تُلحق بجهات أخرى، مثلاً "وزارة الثقافة والشئون الاجتماعية" أو "وزارة الثقافة والشباب والرياضة"، وأرى أن من إيجابيات ولاية جنوب دارفور هي تخصيص وزارة للثقافة والإعلام، وبصراحة وجدت أن قدري تولي وزارة مشتَّتة بين وزارات كثيرة جداً، وبدل أن أدخل في دائرة لملمة هذا الشتات، فتحت صفحة جديدة لتأسيس هذه الوزارة، أريد أن أؤسس لرؤيا جديدة للعمل الثقافي، فأنا مقتنع أن وزارات الثقافة لا تنتج ثقافة، بل يجب أن تعين العاملين في الشأن الثقافي على إزالة العوائق؛ خلق المناخ للمبدعين، على الوزارة أن تُجهِّز الملعب، وللمجتمع الحق في الحكم على الإنتاج، وليس الوزارة).
شهد المتحف القومي بالخرطوم، يوم أمس الإثنين 28 أبريل، انطلاقة المشروع في السودان من خلال معرضٍ تشكيليٍّ يضم أعمال الفنانيين، ويستمر حتى مساء اليوم الثلاثاء، وينتقل إلى مدينة نيالا بداية شهر مايو المقبل في صالة المتحف القومي بنيالا.
وتزامناً مع زيارة التشكيليين البريطانيين للسودان بغرض انطلاقة مشروع (نداء الفنون من أجل دارفور)، ينخرط الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين في الشروع بتنظيمه لورشة فنية وأدبية بالتعاون مع منظمة Save Children ووزارة الثقافة والإعلام بولاية جنوب دارفور ونادي القصة السواني ومجموعة من الفنانيين التشكيليين بمدينة نيالا، تبدأ الورشة بمدينة نيالا يوم غدٍ الأربعاء بعد افتتاح معرض البريطانيين بالمتحف القومي بنيالا. وتستمر الورشة حتى يوم الجمعة المقبلة. حيث يعقد إثر ذلك مؤتمراً صحفياً صباح السبت بقاعة الشهيد الزبير محمد صالح حول نتائج الورشة، بينما توقَّع العديد من البروتوكولات بين الاتحاد وكلية الفنون الجميلة والتطبيقية ووزارة التعليم العالي بغرض استمرار المشروع في الفترة المقبلة.
وتهدف الورشة لإقامة حوار مع أطفال معسكرات النازحين عن طريق الرسم والكتابة، حيث يرسم الأطفال حكاياتهم بمساعدة التشكيليين، ويشارك نادي القصة السوداني بصياغة هذه القصص لتخرج على شكل كتيبات (أدب أطفال)، تطبع في فترة لاحقة.

نشر بالملف الثقافي لصحيفة الأحداث، تخوم، الثلاثاء 29 أبريل 2008م

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الخميس مايو 01, 2008 9:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

[img][/img]

اللوحة المُحجَّبة، من أعمال دافيد نايت.
_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الجمعة مايو 02, 2008 11:33 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا مأمون


كلما أقرأ مثل هذه الدراما.. أقول: المرآة اختراع لم يستفد منه الإنسان جيداً




ما زال



إيمان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الاحد مايو 04, 2008 9:47 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيزة إيمان
شكراً لتعليق العميق والضروري
أرجو لكل من لديه تعليق أو إفادة حول الحدث أن يمدني بها هنا في هذا البوست، لأنني بغرض إجراء استطلاع على الأمر بالصحيفة خلال اليوم الأحد، وحتى صباح غدٍ الإثنين.
تحياتي للجميع
مأمون

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3335

نشرةارسل: الاحد مايو 04, 2008 6:19 pm    موضوع الرسالة: مع الأجانب رد مع اشارة الى الموضوع

مامون
سلام
يا مأمون هذه حكاية مضحكة و محزنة في آن. الحكاية مضحكة بالذات في الصور التي تعرض تغطية اللوحة المدانة بالورق. عشان" ابنة الفنان "التشكيلي، ( أستاذنا) شوقي ابوعكر " ( الزولة دي علاقتها شنو بالتشكيل و بتنظيم المعارض؟) عارفة إنو اللوحة العارية ما زالت على عريها الفاضح تحت حجاب الورقة البيضاء مثلماكل نساء و رجال السودان على عريهم تحت حجب ملابسهم البيضاء.و الحكاية محزنة لأن الفنان القدير المتمكن من أدواته " دافيد نايت" تعرض للسنسرة الجائرة لأنه خاطر و ساهم بفنه لصالح قضية تهمنا كلنا.
هذا و الله من نوع المواضع التي تصلح فيها عبارة السودانيين الشهيرة :" أحرجتونا مع الأجانب" ,
يا خي كان اولى بإبنة الفنان شوقي ابوعكر تاخد" صور ابوها" و تمشي تعرضها في حتة تانية بعيد من محل الحرج بدل البهدلة .و أعتقد ان استاذنا شوقي ابوعكر، لو كان حاضرا في هذا المقام لكان جنبنا إهانة الفن.سيما و قد شهدنا في كلية الفنون في مطلع السبعينات، بعض الاعمال الفتوغرافية لاستاذنا شوقي ابوعكر تمثل فيها بعض فتيات الأنقسنا كاشفات الصدور امام عدسته.لا ادري مصير هذه الأعمال اليوم و لا أعرف إن كانت " أبنة الفنان" ( يا لها من صفة) ما زالت تحفظ كل الأثار الفتوغرافية التي أنجزها شوقي ابوعكر في أنحاء السودان القصية (على عريها )أم أنها تصرفت فيها وفق قانون الحياء العام( و الله يكضب الشينة) الذي يستلهم اسلوب المطوّعين.
كل هذا الواقع يردنا لسؤال "الملكية الأخلاقية" للأثر الإبداعي.و هو سؤال ينهض في مقام آخر بعد الوفاء بمقتضيات الملكية المادية لحقوق المبدعين و ورثتهم.فهل يحق لأهل المبدع التصرف في الأثر الإبداعي الذي خلفه بذريعة شريعة التركات؟ أم ان هناك حدود اخلاقية يتوجب عليهم احترامها من واقع ان اثر المبدع " رأسمال رمزي" يتجاوز ورثته باعتباره وجها من وجوه العمل العام و أثر يصنف بين تصانيف الصالح العام؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل إبراهيم عبد الله



اشترك في: 19 يوليو 2005
مشاركات: 229
المكان: أم درمان

نشرةارسل: الاحد مايو 04, 2008 8:27 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
يا مأمون هذه حكاية مضحكة و محزنة في آن


وكوتيشن تاني


اقتباس:
كل هذا الواقع يردنا لسؤال "الملكية الأخلاقية" للأثر الإبداعي.و هو سؤال ينهض في مقام آخر بعد الوفاء بمقتضيات الملكية المادية لحقوق المبدعين و ورثتهم


وكوتيشن تالت

اقتباس:
ما العمل؟

ترى هل يستقيم هجران الاثنولوجيا لانقاذ الأفارقة؟


وكوتيشن رابع


"
اقتباس:
كـُـس أم" الاثنولوجيا إن كانت صيانتها تمدّد من واقع قهر العباد في أفريقيا أو في واق الواق..[وعبارتي لا بد ستخدش حياء الأخ الدكتور محمد عبد الرحمن أبوسبيب الباحث العاكف على فن الأفارقة في بلاد تموت من البرد حيتانها. لكن انت حياءك دا يا زول، هو الفنأفريقانية بتاعتك خلّت فيه حاجة يخدشوها؟؟]،


[راجع:الفن أفريقانيــــة.كوم، حسن موسى، من إخترع الأفارقة؟ الحلقة الخامسة، صلاح الانثولوجيا في صلاح الايدولوجيا]


وأظن بعد دا
مامحتاجين عشان تعرفوا أنا داير أقول ياتو عبارة بالدارجة السودانية، والحمد لله في المحن وبلاهنْ !!!
وإحترامي للجميع
عادل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
مصطفى مدثر



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 935
المكان: هاملتون-كندا

نشرةارسل: الاثنين مايو 05, 2008 7:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هو لكن يا مامون يا ولدي صاحبكم دا
ما لقى إلا اللوحة دي؟
طبعاٌ أنا فهمت أن النفرين في اللوحة في أعقاب
حالة عجز جنسي "ما عايز واحد يجي يقول لي
تفسيرك دا إسقاط وبتاع."
فما علاقة ذلك "العجز" بدارفور؟
ألا تقف الإغتصابات الكتيرة الواردة في
الأخبار كنقيض للوحة نفسها؟
أم تراني أوفر لصاحب اللوحة إجابة على
سؤالي نفسه. شلاقة مني ساكت!

الأستاذة إيمان: والله ما فهمت تعليقك، معليش،
الأيام دي أنا متبلد جد. ولو وجدتي حرج
فهناك رخ أو رسالة خاصة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 06, 2008 10:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزنا مصطفى مدثر،
المعرض، كلوحات، فنياً، لا علاقة له بقضية دارفور، إذ أن تاريخ اللوحات يعود لأزمنة قديمة، ربما قبل أن تتفجَّر القضية، والفكرة أن اللوحة مُتَبرَّع بها مادّياً لصالح التعليم والصحة في دارفور، وهذا ما وضحته من خلال نشري لحوار محمد حمزة والخبر. لذلك لا يجب على اللوحات أن تعبّر عن الصراع في المنطقة.
إضفافةً إلى التوضيح الذي أدلى به ديفيد نايت في حواره معنا في الملف الثقافي إذ يقول:
(دائماً أبحث عن إلهامي، ربما أجد إلهاماً هنا. لكنني لا أعتقد أنني سأرسم أزمة دارفور، لا أعتقد أن الأزمات يجب أن تُوضَّح فنّياً، أعتقد أن الناس تخطئ الفهم. ربما كان من الأفضل الاستفادة، مثلاً كما في نداء الفنون، ماديِّاً من عائد اللوحات. لا أعتقد أنني سأرسم (الوضع السياسي)، ولكن ما حدث بيني وبين ما رأيت، ومن ثم تحوله داخلي، ومن ثم ما سيحدث لي بيني وبين لوحتي من جراء ذلك هو مهم بالنسبة لي. أعتقد أن المفيد بالنسبة للقضية، أن تراها، وأن تتحدث عنها. لا أن ترسمها).
وبعدين يا مصطفى مافي عجز جنسي هنا، وما تقول لي دي إسقاطاتي، عشان الزول تاني جا وقال عن لوحتو:

(إن اللوحة التي قدمتها للعرض في المتحف القومي، والتي تمت تغطيتها، كانت (مزحة!)، لم تكن لوحة جادَّة، حقيقة اعتقدت أنها ستكون مسليِّة ومضحكة، هذا المشهد الذي يتكرر كثيراً في علاقة الرجل بالمرأة، إنه يحدث لنا جميعاً، نعم لم أكن مازحاً، تقنيَّاً، عندما رسمت اللوحة، كنت جادَّاً في إتقاني للرسم والتلوين والظلال والضوء لتبدو جميلة، ولكن الفكرة في أساسها كانت مازحة).

والأمر يتعلّق بانشغال الرجل، عادةً، بالحصول على متعته وينسى تماماً رغبات المرأة واحتياجاتها، فينام، بلا مبالاة، ويتركها في حيرة!.
وربما!.

العزيز حسن، مداخلتك كانت مهمة كصوت من بين الأصوات التي يجب أن يُعرف رأيها في قضيةٍ كهذه، ونشرها ضمن الإفادات في الصحيفة لرأي العام كان الأهم.
كذلك تعليق الشاعرة إيمان، أشكرك عليه، وبعدين يا مصطفى مدثر، إنت كتابك ده كلو (مرايا)، ولا كيف؟

شكراً عادل إبراهيم على التفاعل.
تحياتي

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا


عدل من قبل مأمون التلب في الثلاثاء مايو 06, 2008 11:12 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 06, 2008 10:59 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


إغلاق اللوحة

إغلاق اللوحة
أثار حدث تغطية لوحة من اللوحات المُتبرَّع بها لصالح دارفور، في افتتاح فعاليات نداء الفنون من أجل دارفور، حفيظة العديد من التشكيليين الحاضرين للمعرض، واللوحة تعرض مشهد رجل نائم وامرأة تجلس بجانبه وهما عاريان. ولقي الحدث انتقادات واسعة، نشارك ببعضٍ منها القراء، وقد تحصلنا عليها من بعض الحاضرين في ذلك اليوم، منهم صاحب مبادرة المشروع الفنان التشكيلي محمد حمزة، ورئيس اللجنة التنفيذية بالاتحاد العام للتشكيليين السودانيين، والمصور الفوتوغرافي محمد حنفي إضافةً لافادة الأستاذة هند شوقي، ابنة الفنان التشكيلي والمصور المعروف شوقي أبو عكر، والتي طالبت بتغطية اللوحة وهددت بسحب أعمال أبيها المعروضة بجانب اللوحات من المعرض، أعماله التي تمثل صوراً ملتقطةً في دارفور قبل اندلاع الأزمة والحرب. ويبدو أن التغطية أتت لتجنب هذا التهديد، حيث قام التشكيلي البريطاني ديفيد نايت، صاحب اللوحة، والذي كان في زيارةٍ للبلاد في خلال الأسبوع الماضي ليشهد انطلاقة الحملة، قام بتغطية اللوحة بنفسه، قائلاً أن التغطية يمكن اعتبارها المساهمة الثانية له في هذه الحملة بجانب لوحاته. الصور تعرض جانباً من تغطية اللوحة، يظهر ديفيد نايت والفنان محمد حمزة.
التقينا بالأستاذة هند أبوعكر، قالت أن (هذه اللوحة بعيدة تماماً عن عاداتنا وتقاليدنا وديننا، وهي إذ تعرض هنا في المتحف القومي، فإنني أعتبر هذا التصرف عدم احترامٍ لما تربينا عليه من أخلاقٍ قويمة ودين. فحرية التعبير مكفولة للجميع، ولكنها محدَّدة أيضاً بثقافة المكان ومفاهيمه، ومن ناحيتي، فإنني أرى أن تعليق صور ولوحات والدي بجانب تلك اللوحة أمراً مسيئاً لها ولأحفاده الذين يحضرون في هذا المعرض. كما أنني كنت متألمة جداً من الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ووجدت أن هذه الفرصة مناسبة للردّ عليها، وأعتقد أن الله قد سخَّر لي هذا الموقف لأستطيع أن أرد للمسلمين والشعب السوداني كرامته من ما لحقه من أذى ورسومات مسيئة لنبيه الكريم. كما أنهم هم الذين جاءوا إلينا، ولم نذهب نحن إليهم، فعليهم أن يلتزموا بتقاليدنا وأفكارنا).
بينما جاءت ردود الحضور من الفنانيين مهاجمةً لرأيها، إذ قال لنا المصور الفوتوغرافي محمد خنفي: (على أحدهم أن يقوم بالاعتذار عن تاريخ الإزدراء والسخرية الذي نتعرض له، ليس لأن الأمر شخصي، بل لأن الإعتذار خطوة نحو السلوك المتمدن الذي نحتاجه فعلاً إذا كنا نريد التظاهر لوقت أطول بأننا شعب محب للسلام. شعرت بالاساءة الشخصية عند تغطية اللوحة، وشعرت فعلاً بأسف بالغ وأنا أرى هؤلاء الأشخاص المحترمين يقومون بهذا الفعل الغريب، تذكرت عددا من الأحداث المخجلة التي حدثت في هذا البلد، والتي تستوجب اعتذاراً حتى لايرانا الآخر مجموعةَ دمى بلا آذان، وتملك ألسنة فقط تردد بها ما يملى عليها.
رأيت لعبة الراقصة (ballerina) في مجمع (عفراء) بالخرطوم، وقد قاموا بتغطية رأسها لتبدو الدمية الهائلة محتشمة وهي ترقص!!، رأيت وأنا أسير في شوارع الخرطوم العديد من المظاهرات القروسطية لأناس غاضبين يحملون الهراوات ويصرخون لأن أحدا ما، زجَّ بهم في الباصات وأخبرهم أن أحداً ما يختلفُ معهم في الرأي، وعليهم أن لا يحتملوا ذلك. لم يتعرض أحد المهووسين الذين حطموا المنحوتات والتماثيل في تلك الحادثة الشهيرة للمساءلة للتجرؤ على ملكية آخر، بل حظوا بالإعجاب لأنهم حطموا (الأصنام) مخافة أن نقوم نحن بعبادتها!!.
أي احترام نناله ونحن نبدو كأمة غاضبة ومفزوعة تخشى أن تتأثر بالآخر، وترى أن الشيطان يكمن لها في كل مكان؟، كيف ينظر إلينا الآخر ونحن نهرع لتغطية لوحة! لأن شخصاً قد يثيره العري؟ المرسوم؟؟.
بعد أن يقوم أحدهم بالاعتذار لنا، وأقترح السيد وزير الثقافة، أرى أن يقوم سيادته بوضع مسألة تقييم الأعمال الفنية وقابليتها للعرض بأيدي الفنانين، وإذا غضب آخرون من الفنانين عليه أن يعتذر لهم أيضا، فعلى الوطن أن يحتمل كل ابنائه).
أما محمد حمزة، فقد بدا غاضباً جداً لما يتعرض له الزوَّار المتبرعين بأعمالهم، وقال: الفن قائم على حرية الرأي وحرية التعبير، ونحن نريد أن نعرف رأي الناس والإعلام في هذا الحدث، هل لحرية الرأي والتعبير حدود؟ وهل هنالك شكل محدد لها، أم هي مشابه لما يوجد في كل العالم؟: أن للإنسان الحق أن يعبّر وفق رأيه وثقافته؟ لا أرى أنهم يستحقون مثل هذا الفعل، هؤلاء الفنانيين لم يخطئوا في حقنا، بل كانت مبادرتهم هم للمساهمة في حل أزمتنا في البلاد، إضافةً إلى أن ديفيد، صاحب اللوحة، هو أول من ساهم في هذا المعرض، وتبرع بلوحاته بحماس. أريد أن أعرف رأي الفنانيين في أمرٍ خطيرٍ كهذا).
أما إسماعيل عبد الحفيظ، رئيس اللجنة التنفيذية بالاتحاد العام للتشكيليين السودانيين، فيقول: (هذه ثقافة فنان مثلنا، وأرى أن الفنان عندما، يهم بالتعبير عن انفعال أو فكرة، فإنه يعبر عنها من خللال بيئته وثقافته، فإن كان الفنان السوداني يريد أن يعبر عن فرح أو حزن، فإنه سيعبر بالوجه السوداني الحزين أو بالطريقة السودانية للتعبير عن الحزن مثلاً، هذه اللوحة تمثل رؤية فنان بريطاني، وهو أول من انفعل بالقضية). ويضيف: (أريد أن أطرح بعض التساؤلات: هل ينظر الناس لهذه اللوحة باعتبار أنها عورة؟ أم، كما ذكرت الأخت، أنها مسيئة للرسول؟) ويستطرد مستنكراً: (قالت أن هذه اللوحات مسئية للرسول، وهي مرتبطة بالرسومات التي هاجمته، لا أستطيع أن أجد العلاقة. هل هذه متاجرة بقضية؟).
وفي جهةٍ أخرى، كتب التشكيلي حسن موسى تعليقاً على الحدث بمنبر الحوار الديموقراطي بموقع سودان للجميع: (هذه حكاية مضحكة و محزنة في آن. الحكاية مضحكة بالذات في الصور التي تعرض تغطية اللوحة المدانة بالورق. عشان (ابنة الفنان "التشكيلي، ( أستاذنا) شوقي ابوعكر) ( الزولة دي علاقتها شنو بالتشكيل وبتنظيم المعارض؟) عارفة إنو اللوحة العارية ما زالت على عريها الفاضح تحت حجاب الورقة البيضاء مثلماكل نساء ورجال السودان على عريهم تحت حجب ملابسهم البيضاء. والحكاية محزنة لأن الفنان القدير المتمكن من أدواته "دافيد نايت" تعرض "للسنسرة" الجائرة لأنه خاطر وساهم بفنه لصالح قضية تهمنا كلنا.
هذا والله من نوع المواضع التي تصلح فيها عبارة السودانيين الشهيرة: (أحرجتونا مع الأجانب).
يا خي كان أولى بإبنة الفنان شوقي أبوعكر تاخد (صور أبوها) و تمشي تعرضها في حتة تانية بعيد من محل الحرج بدل البهدلة. و أعتقد أن أستاذنا شوقي أبوعكر، لو كان حاضراً في هذا المقام، لكان جنبنا إهانة الفن. سيما وقد شهدنا في كلية الفنون في مطلع السبعينات، بعض الأعمال الفتوغرافية لأستاذنا شوقي أبوعكر تمثل فيها بعض فتيات الأنقسنا كاشفات الصدور أمام عدسته. لا أدري مصير هذه الأعمال اليوم ولا أعرف إن كانت (أبنة الفنان) (يا لها من صفة) ما زالت تحفظ كل الآثار الفتوغرافية التي أنجزها شوقي أبوعكر في أنحاء السودان القصية (على عريها) أم أنها تصرفت فيها وفق قانون الحياء العام (و الله يكضب الشينة) الذي يستلهم أسلوب المطوّعين.
كل هذا الواقع يردنا لسؤال "الملكية الأخلاقية" للأثر الإبداعي. وهو سؤال ينهض في مقام آخر بعد الوفاء بمقتضيات الملكية المادية لحقوق المبدعين و ورثتهم. فهل يحق لأهل المبدع التصرف في الأثر الإبداعي الذي خلفه بذريعة شريعة التركات؟ أم ان هناك حدود اخلاقية يتوجب عليهم احترامها من واقع أن أثر المبدع (رأسمال رمزي) يتجاوز ورثته باعتباره وجهاً من وجوه العمل العام، وأثر يصنف بين تصانيف الصالح العام؟).
أما تعليق الشاعرة إيمان أحمد، فقد جاء مختصراً، وعلى النحو التالي: (كلما أقرأ مثل هذه الدراما.. أقول: المرآة اختراعٌ لم يستفد منه الإنسان جيداً).

نشر بالملف الثقافي لصحيفة الأحداث، تخوم، الثلاثاء، 6 مايو

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مأمون التلب



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 866
المكان: السودان/ الخرطوم

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 06, 2008 11:05 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


في زيارة التشكيليين البريطانيين لنيالا
فشل ورشة القصة والتشكيل، ونجاح الغناء في دعم التعدّد


تم التخطيط لهذه الزيارة منذ نوفمبر من العام الماضي 2007م، باتفاق بين التشكيلي محمد حمزة ومجموعة من الفنانيين التشكيليين البريطانيين، وصل عددهم إلى 41 فناناً الآن، بغرض الوقوف على واقع الحال في دارفور، وعكس صورةٍ عينيَّةٍ حيَّة لما يحدث هناك، بغرض استقطاب الدعم واستنفار التشكيليين في جميع أنحاء المعمورة للتبرّع لضحايا الصراع والحرب في دارفور، ودعم التعليم والصحة من خلال العائد المادي للأعمال. الزيارة التي كان من المقرر أن تتم في مارس الماضي، نجحت في بعض أهدافها وأخفقت في أجزاءٍ أخرى، وذلك حسب إفادات الوفد الزائر، وحسب فشل بعض الفعاليات المحورية من النهوض والتأثير على أرض الواقع. أهمها ورشة التشكيل والقصة القصيرة، والتي تعتبر المرآة المعبِّرة والتي تستهدف الشريحة الأكثر صدقاً، والخالية من الأجندة والمصلحة: الأطفال.
نيالا: مأمون التِّلب

أن تتحوَّل المساهمة الإنسانية، وتنقلب، من الدعم العسكري والوعود الدولية والمانحين، إلى لوحات، سيكون هذا التحول داعياً للنظر والنقاش. ليس تحولاً على مستوى الفعل والوجوه العاملة فقط، بل على مستوى اللغة المتداولة، والتي تخالف، إلى حدٍّ كبير، تلك المتداولة بين سطور الصحف والمقالات السياسية والأخبار، لغة تجمَّدت وتصلبت وأصبحت معرَّفةً بالألف واللام دون إضافة تعريفات إضافية كـ(القوات الأممية) و(المانحين)، وغيرها من القاموس السوداني الدارفوريّ الذي تخلَّق مع القضية ذات الصيت الأوسع انتشاراً في أرجاء العالم، والأقوى لفتاً للأنظار. وكما ذكرنا في ملحقنا الماضي، الثلاثاء، وعبر الحوار الذي نُشر مع التشكيلي محمد حمزة صاحب مبادرة مشروع (نداء الفنون من أجل دارفور) ومع وزير الثقافة والإعلام بولاية جنوب دارفور محمد خير حسن؛ فقد لفتت قضية دارفور أصدقاء من قبيلة التشكيليين البريطانيين لمحمد حمزة، والذي حفَّزهم بصورٍ ومشاهدٍ التقطعها بعدسته في نوفمبر من العام الماضي، وعرضت فيما بعد مصاحبةً للمعرض الذي حمل اسم المنظمة حديثة التكوين، والتي تديرها الشاعرة والتشكيلية شان حمزة.
وزيارة شان شخصياً للسودان ليست الأولى، كما أن زيارتها للروح السودانية من خلال الفن والمهاجرين السودانيين ليست الأولى أيضاً، فبامكانك أن تشاهد اسمها مكتوباً في اللوحة الحروفية المشتركة بينها وبين التشكيلي السوداني المعروف عثمان وقيع الله، وهي معروضة في معرض متحف السودان القومي، والذي افتتحه وزير الدولة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، د. أمين حسن عمر، والذي استمر لمدة يومين حتى سافرت المجموعة صوب نيالا، جنوب دارفور، تحت ضيافة حكومة جنوب دارفور ووزير الثقافة والإعلام الاستاذ محمد خير حسن.

اليوم الأول:
استقبل وفد رفيع من حكومة ولاية جنوب دافور المجموعة الهابطة من الطائرة بحفاوة كبيرة في مطار مدينة نيالا، حفاوة صاحبتها مجموعات نساء ورجال ورقص وإيقاعات محلية تمثّل وجوه مختلفة لثقافة دارفور وأغنياتها الساحرة بتداخل أصوات المغنيات، الكبيرات في السن، على شكل هارموني متطوّر جداً، بجانب آلات شعبية تتداخل بنعومةٍ وصخب مع الأصوات.
بعد هذا الاحتفال الكبير، كان من الممكن أن تلاحظ من خلال تعليقات المجموعة البريطانية التي خرجت من أفواههم فور وصولنا للفندق، أنهم لم يكونوا سعيدين تماماً باستقبالٍ كبيرٍ كهذا، وفندقٍ مكيَّف!، ليس تقليلاً من حفاوة المستقبلين ولا تحمسهم لمشاركة، وإنما لطبيعة المهمة التي جاءوا من أجلها، والتي كانت في تصوراتهم ذات مشقَّة وعنت، فقد كانوا يتصورون أنهم سيقيمون في الخيام والمعسكرات، ولم تكن المدينة على بالهم. تلك المدينة التي يمكنك ببساطة أن تدعوها مدينة (المدرعات وجوَّالات الرمال الحَامِيَة) من شدَّة الرائحة الأمنية المشدَّدة المحيطة بالهواء والنَّفس، فبإمكانك أن تشاهد عربة صغيرة من عربات الأمم المتحدة محاطة بمدرعتين حربيَّتين مخيفتين كسلاحف عملاقة، وهي في طريقها للحصول على الماء في مكانٍ قريبٍ وفي وضح النهار!. عدم الرضاء الذي تبدَّى في تعليق أحدهم على الوليمة العظيمة التي دعاهم إليها الوزير في مطعمٍ مصريٍّ باهظ، والمشحونة بأصناف اللحوم والوجبات غربية الطابع والاسم: (ألا تحبون طعامكم الوطنيّ؟). بالتأكيد كان الطعام الوطنيّ عرضةً للتصوير بالكاميرات في اليوم التالي بالصورة الفنية التي قُدِّم بها على الأواني الخشبيَّة المنحوتة والمزينة والمغطَّاة بالسَّعف.

اليوم الثاني:
صباحاً، بمتحف دارفور القومي، مرَّت المجموعة على العديد من الآثار التاريخية القديمة للمنطقة، منذ عصور الممالك الدارفورية وحتى ملامح الثورة المهدية والمصوَّرة والمرسومة والبارزة على سطوح الأسلحة القديمة والخوذات والدروع الملابس الحديديَّة للمحاربين، والتي أثارت فضولهم جداً لدقتها وجمالها، ربما كان الجمال هو الجَّاذب الأول، فقد علَّق التشكيلي ديفيد نايت من خلال حوارٍ معنا ننشره في مكانٍ آخر من هذا الملف بقوله: (رغماً عن أن آلات الحرب وملابسها تهدف في نهاية الأمر إلى (القتل)، إلا أنها كانت تنعكس في عيني جميلةً مجرَّدةً من هذا الهدف) قلت له، ألا ترى الجمال قاتلاً، قال (طبعاً، خصوصاً إن كان على هيئةِ امرأةٍ جميلة!).
إبراهيم محمد، فنان فطريّ، من الممكن أن نطلق عليه هذا الاسم، خصوصاً وأن عمله الذي شارك به في معرض نداء الفنون بمتحف دارفور القومي كان العمل الفني الأول، كما أن مشاركته كانت بالصدفة كما أخبرنا، فقد طُلب منه أن يشكِّل تماثيلاً من الجلد والشَّعر والأقمشة للأطفال، فقام برصد أهم القصص التراثية والتاريخية التي تعبِّر عن العهود الدارفورية القديمة وسيرتها التاريخية، كانت اختياراته موفَّقة، على حدّ تعبير محمد حمزة، وتعبير عيون الحضور والأطفال. القصة التي فتنت الحضور كانت تلك المشكَّلة على هيئةِ سلطانٍ يمتطي حيوان (التيتل) بملامح صارمة وواثقة، تلك الملامح التي تلاشت تماماً عندما اكتشف الورطة (القاتلة)، والكمين الأنثويّ الذي نُصب له على ظهر ذلك الحيوان بالذات؛ التيتل النَّزق، صاحب المزاج المنتفض الثائر، والذي كان بمثابة ثورة شعبية محصورة على ظهرِ ذلك الحيوان، الذي كان شرارتها وحريقها وختامها. تلك الحكاية التي قصَّها لنا الأستاذ محمد صالح علي ياسين، المشرف على المتحف.

كَسَفروق
السلطان يدعى (كَسَفَرُوقْ)، من قبائل التاجو، كان، كعادة أغلب أهل السلطة، جبَّاراً وقاهراً، ولا يستطيع ذهن أيٍّ من سكان السلطنة أن يتحمَّل خياله مخاطباً ذلك الوجه الشرس، وتلك الشخصية المخيفة، ولم يكن أحد يتجرَّأ على عصيانه، أو، بالطبع، ترتيب عصيان عام أو ثورة. وكما نسمع من مقولات حول تحريك النساء لتاريخ العالم من مخادعهن وحجبهنّ، فقد تآمرت إحدى وصيفات السلطان مع البقية على الخدعة التي كانت ذكية بحيث استهدفت (الفخر والغرور والعَظَمة) في نفس السلطن. قالت له: (سيدي، لقد شهدناك تمتطي ظهر كل الحيوانات، ولكنك، حتَّى اللحظة، لم تجرّب أن تركب على ظهر التيتل)، بالتأكيد لم يرفض السلطان هذا السبق المَلَكي، والذي أودى بحياته. رُبِطَ على ظهر التيتل، وكان الربط _للمفارقة_ بهدف التثبيت والغاء احتمال السقوط، لقد رُبِطَ، بإحكامٍ، إلى حتفه.
انطلق الحيوان (الثَّائر)، عبر الوديان والصحارى والغابات دون حركةٍ من أهل السلطنة، عبر بقوةٍ وانتفاضاتٍ مُمَزِّقة، مزَّقت جسد السلطان، بعد موته، إلى أشلاءٍ كانت الأساس للعديد من القرى والمدن الدارفورية، حيث تم تشييد مُدُن وقُرى في كلّ موضعٍ سَقَطَ عليه شلواً من جسده الجبَّار.
كان عمل إبراهيم محمَّد، والذي مثَّل قصة دارفور محنَّطةً على شكل تماثيل، محفوظةً بجمال، لفتةً قويَّةً من أهل نيالا.

معسكرات اللاجئين: أطفال الـ(OK)
تنفَّست مجموعة التشكيليين الصعداء عندما جاء دور زيارة المعسكرات، يبدو أنهم كانون في انتظار هذه اللحظة منذ وطأت أقدامهم سلُّم الطائرة المتجهة إلى الخرطوم. معسكر السليت ممتدٌّ لمساحة واسعة تصل لمساحة حيٍّ خرطوميٍّ كامل، أو أكثر، يشبه قرية ورقيَّة، كرتونية، (جوَّاليَّة)، البيوت متلاصقة من البعيد، والأجساد الصغيرة تتراكض باتّجاه السيارات المندفعة خلف بعضها البعض، ومنذ ظهور الوجوه البريطانية من نوافذ السيَّارات، حتَّى انطلقت الكلمة الواحدة الإنجليزية، السهلة، التي يعرفها هؤلاء الصغار: OK، ربما ظنوها جملة الترحيب المختصرة، لكنها كانت كافيَّة.
سكان المعسكر كانوا، ببساطة، أشبه بموديلات التصوير المحترفة، لقد كانوا مستعدين للتصوير في أي وقتٍ تظهر فيه الكاميرا، فمنذ اللحظة الأولى التي فتحت فيها نافذة السيارة المظلَّلة، رفع الطفل، بسرعة البرق، يده بصورةٍ استعراضيَّةٍ تشي بمعرفته التامة بأوضاع التصوير المُحبَّبة. وفي إفاداتٍ تحصلت عليها من مصادر مقيمة في نيالا، أن هذا المعسكر، تحديداً، هو معسكر الزوار الأجانب، استعراضي، فهو أخف المعسكرات ضرراً، وأغلب تكوينه لم يكن ناتجاً عن حربٍ عنيفة. المدارس النظيفة المدعومة من المنظمات، العيادة الصحية، وبقية المرافق وشبكات المياه.
رغم التحمس الذي بدا على المجموعة البريطانية، إلا أن الأمر ساء عندما فشل المشروع الأساسي الذي جاء من أجله البريطانيون، والذي جعل من مرافقة وفد الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين، والقاص أحمد أبو حازم من نادي القصة السوداني بلا فائدة، تقريباً. والورشة الأساسية كانت عبارة عن لقاء بين المجموعة الزائرة ونادي القصة والاتحاد العام للتشكيليين السودانيين بعدد من الأطفال المقيمين في المعسكرات، والذين شاهدوا الحرب وتضرروا من عواقبها، إذ يحكي الأطفال قصصهم مع هذه التجربة، وهم، كشهود صادقين تماماً، يرسمون أيضاً هذه القصص بمساعدة التشكيليين، ومن ثم تُعاد صياغة هذه القصص المسجَّلة بصورة أدبية لتنشر اللوحات والقصص في كتابٍ يوزَّع داخل السودان وخارجه تعزيزاً لحملة (نداء الفنون من أجل دارفور)، والذي يجب عليه أن يُقنع فناني العالم بالتبرع بأعمالهم لصالح ضحايا الحرب؛ النازحين واللاجئين. ذات التجربة التي قامت بها قبل سنوات إحدى الباحثات في تشاد بمعسكرات اللاجئين مع مجموعة من الأطفال بين 7-14 سنة، واستطاعت أن تتحصل على لوحات معبِّرة جداً، وذات وعيٍ عالٍ جداً، ننشرها هنا مع هذه المادة للاطلاع.
الذي حدث، أن زوَّار المعسكر لم يتمكنوا من إخراج الأطفال معهم لحضور الورشة المزمع قيامها في المتحف القومي، السبب الأول أن زمن الزيارة كان ضيِّقاً جداً، لم يتجاوز الساعة والنصف أو الساعتين. السبب الثاني هو إخبارهم بأن إحضار الأطفال مرتب، وأنهم سيجدونهم في الوقت المحدد. ولكن..
فوجأت المجموعة بأن الأطفال المجهَّزين لأجل الورشة كانوا من أطفال مدينة نيالا، يدرسون في المدارس الحكومية، وكانت معهم أستاذة الرسم المتخصصة!. الأمر الذي جعلهم يعرضون عن فكرة تسجيل القصص لأنها ستكون بلافائدة، فاكتفوا بأن أعطوهم أدوات الرسم، وأخذوها معهم لتكون رسوماتهم مكلمةً للمعرض المتجول.
ساهم في هذه اللحظة الموسيقار المعروف د. الفاتح حسين بمجموعة من المقطوعات التي كانت قريبةً جداً من قلوب الأطفال والعابرين في الشارع، إذ كانت الورشة في غابة مهوقني عملاقة، الأشجار تنتصب قريبةً من بعضها كسهامٍ في جرابٍ موجَّهٍ للسماء. هذه الفعالية التي جمعت الأطفال من قبائل متعددة، إضافةً للأطفال العابرين والمشاهدين، في قالبٍ موسيقيٍّ راقصٍ هي ثمرة الزيارة، كما ذكرت شان مساء ذات اليوم، عقب حضورها من الحفل الساهر الذي أحياه الفنان عبد الرحمن عبد الله، والذي غاب عن مدينته، نيالا، لأكثر من عشرين عاماً متتالية، مسرح نيالا الذي عشق أغنياته ونصَّبه نجماً نياليَّاً أصيلاً.
شارك في هذه الرحلة من الاتحاد العام للتشكيليين السودانيين، كل من عوض صديق، ولقمان عبد الله ورئيس اللجنة التنفيذية إسماعيل عبد الحفيظ. ومن نادي القصة شارك القاص أحمد أبو حازم، الموسيقار الفاتح حسين إضافةً البريطانيين الأربعة البروفيسور غليم مورغن وديفيد نايت وشان حمزة ومحمد حمزة والمصور الفوتوغرافي جون ماكينار والذي كان مريضاً طوال الرحلة ولكنه استعاد صحَّته في نهاياتها، ولم يفوّت، بالطبع، زيارة المعسكرات، أو كما قال محمد حمزة: (إن كان على "نقَّالة" فإنه سيذهب).

_________________
عندما صرخت
لم أشأ أن أزعج الموتى
ولكن السياج عليَّ ضاق
ولم أجد أحداً يسميني سياجا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة MSN Messenger
مازن مصطفى



اشترك في: 31 اغسطس 2005
مشاركات: 1045
المكان: القاهرة

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 06, 2008 7:45 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

..
_________________
iam only responsible for what i say, not for what you understood.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة