التاريخ الطبيعي للبربرية

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الخميس اغسطس 21, 2008 4:56 pm    موضوع الرسالة: التاريخ الطبيعي للبربرية رد مع اشارة الى الموضوع




التاريخ الطبيعي للبربرية

مصير"محاربي الماوري" و شبح"فينوس الهوتنتوت" في متاحف اوروبا




" القطع"..
" نحن نكن ّلهذه القطع المميزة إحتراما مطلقا. لكنها أيضا تمثـُل كشهادة لتاريخ إجتماعي و سياسي ليس بوسعنا محوها "
العبارة لـ " ستيفان مارتان" رئيس متحف " كيبرانلي" الباريسي الحديث.و هو المتحف الذي صممه نجم المعمار الفرنسي " جان نوفيل" للرئيس السابق " جاك شيراك" في قلب باريس. وقد أراده شيراك كأثرنصبي يدل على العهد الشيراكي. و للفرنسيين تقليد مرعي في هذا الصدد منذ العهد الملكي، و كل رئيس يبني نصبا كبيرا على أمل أن لا تنمحي ذكراه من ذاكرة المكان. فقد بني جورج بومبيدو " مركز جورج بومبيدو" و بنى " جيسكار ديستان في إقليمه البركاني " مركز فولكانيا" لدراسة البراكين " كما بنى ميتيران " المكتبة الوطنية الكبرى" ..
ومتحف " كيبرانلي" هو المتحف الذي ورث المتاع المادي و الرمزي لمتحفين باريسيين مشهورين هما "متحف الإنسان" الذي كان يعنى بحفظ الآثار الإثنولوجية للثقافات غير الأوروبية ، و" متحف فنون أفريقيا و الأوقيانوس"(يا النبي نوح) ، و هو المتحف الذي كان يعرف ب" المتحف الإستعماري" و كان يعنى بتجميع أثار فنون شعوب المستعمرات.
أراد الرئيس السابق جاك شيراك لمتحفه أن يتسمّى بـ " متحف الفنون الإبتدائية" أو الفنون" الأولى " في محاولة لتجنب الإيحاءات السلبية لعبارة " الفنون البدائية" التي تنطوي على دلالة استعلاء مزدوج عرقي و استعماري، لكن الجدال الذي استعر بين المختصين في سوسيولوجيا الثقافة و بعض الخصوم السياسيين و نفر من ممثلي المجموعات العرقية و الثقافية ممن يعتبرون أنفسهم ضحايا العهد الإستعماري( و بعض الفنانين المعاصرين)، هذا الجدال السياسي العنيف جعل القائمين على مشروع متحف شيراك "متحف الفنون الإبتدائية" يتراجعون عن الإسم لصالح اسم محايد هو " متحف كيبرانلي" و " كيبرانلي"(حرفيا: رصيف برانلي) هو اسم الشارع الذي يقع فيه المتحف الجديد على ضفة نهر " السين".و في أثناء حملة الملصقات الدعائية التي صحبت إفتتاح " متحف كيبرانلي" حرص سدنة المتحف على تقديم المتحف على أنه " محل حوار الثقافات".
هذه المقدمة ضرورية لفهم كلام " ستيفان مارتان" مدير " متحف كيبرانلي". و هو كلام بريئ في مظهره ، لكن السياق الذي قال ضمنه مارتان تعليقه ينطوي على جملة من تعقيدات العلاقة التاريخية بين الأوروبيين و الشعوب غير الأوروبية التي خبرت الهيمنة الإستعمارية و ويلاتها.
فـ " القطع المميزة" التي يتحدث عنها مدير متحف " كيبرانلي" هي مجموعة الرؤوس الآدمية المحنطة المحفوظة اغتناما من سكان جزر المحيط الهادي منذ القرن التاسع عشر.

و عرض رؤوس الآدميين المعروفة برؤوس محاربي الماوري، نسبة لأقوام" الماوري" من اهل جزر المحيط الهادي، هو تقليد قديم في المؤسسة المتحفية الأوروبية.فقد بدأ الأوروبيون عشية الغزوة الإستعمارية في مراكمة غنائم الحرب الإستعمارية من كل نوع حتى بلغ بهم الأمر قطع رؤوس الآدميين و تحنيطها و عرضها لجمهور المتاحف الأوروبية. و الأمر لا يقتصر على الرؤوس وحدها لأن المؤسسة المتحفية الأوروبية حنطت و عرضت جثث الأفارقة كما شهدت بذلك حكاية" سارتجي بارتمان" فتاة" بتشوانا" المعروفة بـ " فينوس الهوتونتوت".و قد قام نفر من المغامرين الأوروبيين بجلب " سارتجي بارتمان" من يتشوانا للندن في نهاية القرن التاسع عشر و تم عرضها عارية في أسواق الملاهي الشعبية كنموذج لنوع من حلقة مفقودة بين الإنسان و الحيوان.
http://fr.wikipedia.org/wiki/Saartjie_Baartman


بربرية الحداثة الإستعمارية
و تحت ضغط الجماعات المناهضة للإسترقاق تخلص " سادة " بارتمان منها ببيعها لمتعهد سيرك فرنسي كان يعرضها في قفص كما الحيوانات المتوحشة للجمهور الباريسي و ذلك حتى قضت نحبها بعد سنوات قليلة عامرة بالعذاب و الإذلال (1815).و بعد موتها قام نفر من " العلماء"(أي و الله " العلماء") بتحنيط جثتها التي تم عرضها إلى جانب مخها و فرجها في فترينة بـ "متحف الإنسان" بباريس حتى نهاية القرن العشرين.و بعد انهيار نظام الأبارتايد في جنوب افريقيا قام نفر من الجنوب افريقيين بالمطالبة باستعادة جثمان بارتمان و دفنها في موطنها. و قد اثارت هذه المطالبة للسلطات الفرنسية مشكلة مركّبة: أخلاقية و قانونية و سياسية. فعلى المستوى الأخلاقي لم يعد احد يجادل في خطل المزاعم العرقية التي مدّدت من مسار الإذلال المر الذي عانته بارتمان أبان حياتها القصيرة و في موتها الطويل و عليه فمن البديهي رد جثمان بارتمان ـ او ما تبقى منه ـ لذويها و دفنها. و على المستوى القانوني كان حراس المؤسسة المتحفية يجادلون بضرورة احترام القانون الذي يعرّف عمل المؤسسة المتحفية كجهة حفظ و توثيق ، و الذي ينص على أن من واجب المتحف ان يحفظ القطع المتحفية في حوزته حتى و لو كانت جثثا آدمية محنطة.وسريعا ما انتقلت المشكلة إلى فضاء السياسة. فجنوب افريقيا ما بعد "الأبارتايد" بلد إفريقي ذو امكانيات اقتصادية و ذو فعالية سياسية عالية لا يمكن تجاهلها.و الواقع الإستراتيجي الجديد الذي تخلّق حول جنوب افريقيا يكسب التعاطي السياسي الأوروبي ( و الأمريكي) مع جنوب افريقيا خصوصية لا تتوفر في تعاطي الأوروبيين مع معظم الأقطار الأفريقية الواقعة تحت وطأة الفقر و التخلف.و ضمن هذه الملابسات قامت الحكومة الفرنسية بتعديل قانون المؤسسة المتحفية في مجلس النواب في عام 2002.و قد اجاز مجلس النواب ( في 21 فبراير 2002) قانونا خاصا غرضه رد جثمان "بارتمان" و ما تبقى منها لجنوب افريقيا . انظر " ليبيراسيون 21 فبرلير 2002)
(Liberation, N°. Jeudi 21 Fev. 2002)
ولكن بارتمان ليست وحدها، لأن حكايتها سرعان ما تحولت لسابقة قانونية فتحت الباب لغيرها من الجثث المحفوظة في فترينات المتاحف الأوروبية..و ضمن هذه الملابسات قام بعض الأشخاص ، فيهم اوروبيون و نيوزيلنديون ناشطون في المطالبة منذ 1992 ، بمطالبة متحف مدينة " روان"
Musée de Rouen
بإعادة رأس آدمي ، معروف بـ " رأس محارب الماوري" ، لموطنه.
و الـ " قطعة " ـ حسب العبارة المتحفية البذيئة ـ المعرفة بـ " رأس محارب الماوري" دخلت كـ " عطية " ضمن مجموعة متحف روان منذ 1875 حيث تم عرضها في فترينات صالة" الإثنولوجيا و ما قبل التاريخ".و قد تم تعريفها كـ " رأس يمثل محارب ماوري من " الجنس الأصفر" وجهه موشوم بوحدات زخرفية مميزة تمثل هويته".و قد عرف القرن التاسع عشر تجارة رائجة لرؤوس الماوري ضلع فيها الأوروبيون بالتواطؤ مع بعض أهل البلاد حتى قامت بريطانيا بإصدار مرسوم قانوني يحظر تجارة الرؤوس في 1831 .(
Télérama 24 Oct. 07
)و على اثر الضجة الإعلامية التي اثارها "رأس محارب الماوري" في فرنسا، انفتحت مناقشة قانونية و فلسفية و سياسية واسعة تجاوزت قضية" رأس محارب الماوري" لتشمل إعادة تعريف دور المتحف و علاقته بالجمهور عموما و بالسياسة و بالدولة إلخ. على ضوء متغيرات الواقع الثقافي و السياسي المعاصر.
و يدفع " ستيفان مارتان " مدير متحف " كي برانلي" الباريسي الجديد و الذي يحفظ خمسة رؤوس آدمية في أقبية متحفة بقوله: ". ينبغي على المتاحف أن تحفظ شهادة الماضي حتى و لو لم تكن شهادة سعيدة "
أنظر صور رؤوس محاربي الماوري في الرابط
هنـــــا

و في عز المناقشة قامت سلطات مدينة "روان" باتخاذ قرار (يوم 23 أكتوبر 2007) بإعادة" رأس محارب الماوري" لنيوزيلندا حتي يتم دفنه في موطنه.و في الحقيقة فإن قرار سلطات مدينة " روان "ـ الذي جر عليها احتجاج وزيرة الثقافة و بعض المسؤولين المتحفيين المتمسكين بنص القانون ـ لم يكن إلا من باب تحصيل الحاصل ، إذ قبل مدينة روان ، كان عدد معتبر من المؤسسات المتحفية الأوروبية، لا يقل عن اربعين متحفا ، قد قام برد الرؤوس الآدمية المحفوظة في الفترينات منذ القرن التاسع عشر.( يقدر عدد الرؤوس الآدمية المحفوظة في المتاحف الفرنسية بحوالي 15 رأسا),(أنظر " تيليراما" عدد 24 أكتوبر 2007).

رد الحقوق..
و في نص مشروع القانون المطروح امام مجلس الشيوخ الخاص برد رؤوس الآدميين المحفوظة في المتاحف الفرنسية قام المشرّع بتعريف الشروط التي يمكن للمؤسسة المتحفية الفرنسية التعامل مع الرؤوس الآدمية في حوزتها.أنظر القانون رقم 5- 2002 ليوم 4 يناير 2002 المتعلق بالمتاحف الفرنسية.
la loi n° 2002-5 du 4 janvier 2002 relative aux musées de France

و يعتمد قرار مجلس بلدية " روان" على اربعة مبادئ يعرفها القانون كما يلي:
" ـ أن يقوم البلد الذي جلبت منه القطعة بالمطالبة بعودتها.
ـ أن لا تكون القطعة المطالب بها موضوعا للبحث العلمي( في فرنسا).
- أن يقوم البلد الذي يستعيد القطعة بدفنها و أن لا يعرضها في متاحفه او يحفظها في مستودعات الإرشيف .
- تقوم فرنسا برد القطعة إذا ثبت انها استجلبت عقب أعمال بربرية أدت إلى الموت."
و يؤكد محرر النص" بمطابقة هذا القرار لإعلان الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الشعوب الأصلية و الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 سبتمبر 2007. في البنود 11 و 12 يحث الإعلان كل الدول على رد حقوق الشعوب الأصلية بالذات في ما يتعلق بمتاع الثقافة المادية و الفكرية و الدينية و الروحية و التي تمت حيازتها بغير تراض مسبق و بغير عطاء حر من أهلها أو تلك التي تمت حيازتها اغتصابا للقوانين و الأعراف المحلية.و ينص البند 12 على" أن تقوم الدول التي احتازت على هذه الأشياء برد كل المتاع الشعائري و الديني و كافة الأعضاء البشرية المحفوظة ( في متاحفها) لموطنها الأول".
قامت "كاترين موران دوسايي " سناتورة حزب ال" يو دي إف" الديغولي في" روان" بتقديم مشروع قانون يتيح رد رؤوس الماوري لأهلها في نيوزيلندا في 2à فبراير 2008 .
(أنظر مشروع قانون إعادة رؤوس الماوري أمام مجلس الشيوخ الفرنسي ( سينات) في الرابط:
http://www.senat.fr/leg/ppl07-215.html
أنظر محضر مناقشات مجلس الشيوخ الفرنسي التي سبقت سن قانون إعادة رفات" سارتجي بارتمان" في جلسة 6 نوفمبر 2001
في الرابط
http://extranet.senat.fr/seances/s200111/s20011106/sc20011106017.html

و في جلسة مجلس الشيوخ تكشف مداخلة مسؤول رسمي من وزن "سكرتير الدولة لقضايا الترات و اللامركزية الثقافية"،ميشيل دوفور، تكشف عن الهوة المفهومية و الأخلاقية الكبيرة التي تفصل بين المطالبين برد الكرامة الإنسانية لفتاة البوشمان التي ماتت منذ عقود طويلة و الحرس الرسمي للغنائم الثقافية الموروثة من عهد الإستعمار.و تبدأ الجلسة، حسب مقتطف المضابط ، بتقديم تقليدي من الرئيس:
"الرئيس: الكلمة الآن للسيد آبو في سؤال رقم 1149 ،موجه للسيدة وزيرة الثقافة و الإتصالات.
السيد نيكولا آبو: كان من الممكن لسؤالي ان يتوجه لسكرتير الدولة لحقوق المرأة لكنى مضطر ، بطبيعة الحال، لتوجيهه للسيدة وزيرة الثقافة و الإتصالات." .." اذكر انني في طفولتي زرت " متحف الإنسان" بباريس مرات عديدة حيث كان الجثمان المحنط لهذه المرأة ذات الأكفال العظيمة المعروفة بـ " فينوس الهوتنتوت" معروضا للزوار"..".لقد احضرها شخص بريطاني من موطنها في القرن التاسع عشر حيث تم عرضها كما حيوانات الملاهي مثلما تم استغلالها كمتاع لللهو الجنسي في السهرات الخاصة قبل ان تجبر على ممارسة الدعارة.و قد انتهت سنوات وجودها الأوروبي في باريس حيث انمسخت متاعا للفضول العلمي المعرقن. و بعد موتها تم تشريح جثمانها و تم حفظ مخها و فرجها في "الفورمول"، بينما عرض المتحف هيكلها العظمي مثل الغنائم العادية المجلوبة من أفريقيا.و من أعجب الأمور كون هذا العرض الخسيس استمر في فرنسا لغاية عام 1974.و حتى اليوم مازالت بقايا جثمان هذه المرأة قابعة في اقبية" متحف الإنسان"..".." و منذ سنوات عديدة ظلت حكومة جنوب افريقيا تطالب الحكومة الفرنسية برد بقايا رفات هذه المرأة. و ذلك حتى يتسنى لها ان تنعم بدفن لائق يشرفها وسط ذويها.فمتى، يا سيادة سكرتير الدولة ، ستقومون بوضع حد للتسويف الذي تمارسه فرنسا حيال هذا المطلب الشرعي؟".
".."السيد ميشيل دوفور، سكرتير الدولة "::":
الإجابة على هذا السؤال تمت بالتشاور مع السيد وزير التعليم الوطني الذي هو طرف اصيل في هذا الملف يا سيادة السناتور.كما تعلمون فإن الآنسة" بارتمان" قد جلبت إلى فرنسا حيث تلقاها نفر من الباحثين الفرنسيين، و بالذات هنري دو بلانفيل و البارون كيوفييه، و قد أصابها مرض اودى بحياتها في عام 1815.و حسب ما جرت عليه العادة تجاة الشخصيات المهمة و المشهورة فقد قامت السلطات لعمل قالب لكامل جثمانها صنع منه تمثال جبسي قبل ان يتم فصل هيكلها العظمي و حفظه.إن فرنسا لم تكن يوما مسؤولة عن اي إجحاف او أي إذلال في حق الآنسة بارتمان.بل بالعكس فقد تمت معالجتها و الإهتمام بأمرها خلال إقامتها القصيرة في أرضنا.إن بقايا جثمان الآنسة سارتجي بارتمان محفوظة بطريقة صحيحة تصون الكرامة مثلها مثل كل البقايا الإنسانية المحفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.".." و كل هذه القطع تعتبر جزءا من مجموعة المقتنيات الوطنية و لا يجوز المساس بها او التفريط فيها بنص القانون الفرنسي.إن مدير المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي مسؤول عن حفظ و صيانة مجموعة المقتنيات التي تعتبر جزءا من تراث الإنسانية.و هذه القطع تعتبر مجموعة علمية مبذولة للباحثين من مختلف انحاء العالم.
".." و على كل حال فنحن لا نقبل إطلاقا ان تعتبر فرنسا مسؤولة عن البلاء الذي اصاب الآنسة سارتجي بارتمان.و على هذا فمجرد قيام فرنسا برد بقايا الجثمان يمكن ان يفسر كإعتراف ضمني بإنفراد بلادنا بالمسؤولية عن مصير الآنسة سارتجي بارتمان. و هذا امر لا نقبله.
".."السيد نيكولا آبو:السيد سكرتير الدولة، أنا في حيرة من امري و يعجزني التعبير ازاء هذا الحال.فأنا كطبيب أتساءل في الحقيقة: ما هي المنفعة العلمية التي يمكن ان نجنيها من جسد محنط محفوظ في متحف الإنسان؟".." و يا سيادة سكرتيرة الدولة لحقوق النساء ، إن هذا الوضع يمثل إهانة للنساء.فبقايا رفات سارتجي بارتمان لا تمثل اي فائدة علمية، و ردّها لا يعني بحال أن فرنسا تعترف بإقتراف أي جريرة في حقها، و كما لا يغيب على علمكم فإن الوزر في هذا الشأن إنما يقع على عاتق إنجلترا.بيد ان كل ذلك لا يغير شيئا من واقع كوننا نحن الذين نحفظ اليوم بقايا جثمان سارتجي بارتمان في أرضنا و تحت شروط تقدرون أنتم وحدكم أنها تصون الكرامة الإنسانية.و في واقع الأمر فكلنا نعرف ان مستودعات متاحفنا، و مستودعات" متحف الإنسان" على وجه الخصوص لا يمكن ان تعتبر مدافن كريمة للآدميين.و أكررها هنا: إن سارتجي بارتمان تمثل رمزا عالي القيمة تلتقي عنده خواطر اصدقائنا الأفارقة سواء أن كانوا وزراء او مجرد مواطنين عاديين.و أنا ابلغ الحكومة بعزمي على إيداع مشروع قانون لكي نتمكن من رد بقايا سارتجي بارتمان لجنوب افريقيا."
(صوت النواب و الشيوخ بالإجماع مع قانون رد رفات سارتجي بارتمان في عام 2002)
..
لقد خلقت السابقة القانونية حول رد بقايا سارتجي بارتمان لجنوب افريقيا، خلقت في فرنسا واقعا جديدا ضمن اشكالية العلاقة مع الآخر غير الأوروبي تحت شروط عولمة الثقافة.ذلك ان عدد كبير من المتاحف الأوروبيةـ و الفرنسية على وجه الخصوص ـ بنى بأسه المتحفي على ركام القطع المتحفية المجلوبة اغتناما من مجتمعات العالم غير الأوروبي في زمن الهيمنة الإستعمارية.و لا يكاد يمر اسبوع دون ان تنقل وسائل الاعلام الثقافي طرفا من تعبيرات الأزمة الأخلاقية و الحقوقية و السياسية التي تعصف بالمؤسسة المتحفية الأوروبية.و جل المسؤولين عن المتاحف لم يعودوا يتشبثون سوى بالحجة البيروقراطية بعد ان انهارت معظم الحجج الفكرية و" الحضارية" التي كان المتحفيون الأوروبيون يبررون عليها احتفاظهم بغنائم عهد الإستعمار.وصار هذا الواقع ،الجديد نوعا في فرنسا، يخلق حالة من الذعر في اوساط المسؤولين المتحفيين ليس بسبب الخوف الحقيقي من تفريغ المتاحف من محتوياتها التي قد ترد إلى أهلها ـ و اقول " الخوف الحقيقي" لأن عبد الله كامارا،الباحث الآثاري السنغالي و مدير" متحف الفن الأفريقي في داكار" اضطر لطمأنة المتحفيين الفرنسيين المؤتمرين في متحف "كي برانلي" الباريسي (مؤتمر: من المقتنيات التشريحية لأشياء العبادة: حفظ و عرض البقايا الإنسانية في المتاحف22و 23 فبراير 2008 ) بقوله :" نحن لم نأت لتفريغ متاحفكم . نحن لا نطالب بغير الأشياء التي نحتاجها لبناء هويتنا الثقافية" (لوموند 26 فبراير 2008 ) ـ أقول : أن فيما وراء الخوف من تفريغ المتاحف يطرح هذا الواقع الجديد أمام المتحفيين الأوروبيين عموما مخاطر إعادة تعريف دور المتحف بشكل جذري ضمن متغيرات ثقافة العولمة.فالمتحف كمؤسسة ثقافية ظل عبر تاريخه الطويل يطرح إحتمالا في تنظيم معطيات العالم و ترتيبها وفق مفهوم الجهة الطبقية التي تسيطر على المؤسسة المتحفية و تصونها و تعرف مساراتها السياسية.المتحف هو نوع من نموذج مصغر" ماكيت" لحال الوجود وفق منظور الآيديولوجيا المهيمنة.و إعادة تعريف دور المتحف اليوم صار بالنسبة لإختصاصيي المتاحف الأوروبيين الذين تربوا و شابواعلى قصر النظر الآيديولوجي صار مهمة غير مفهومة على الإطلاق. و لو شئت قل هذا رقيصا ما عندهم ليهو رقبة.فما العمل؟ مندري ؟ لكن مؤشرات الواقع الراهن تتواتر في إتجاه وضعية جديدة تفرض على أهل الدول التي عاشت الهيمنة الإستعمارية ان تتنبّه لعواقبها. " فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1990 ياستصدار قانون فدرالي هو " قانون حماية و رد متاع قبور الأمريكان الأصليين"و هو قانون
NAGPRA
الذي ينص على رد الأشياء التي تم اغتنامها من الهنود الأمريكان لأهلها و بالذات الأشياء التي تم نبشها و جمعها.أما بالنسبة للأشياء المجلوبة من خارج امريكا فالقانون يخوّل للمتاحف الأمريكية حق تقييم و تقدير نوع المطالبة.
و قد قامت هولندا باستصدار قانون يبيح للمتاحف رد الأشياء المجلوبة لمن يطالب بها إذا تمكن المطالبون من إثبات صلة قرابتهم مع صاحب المتاع المعروض في المتحف.و قد شرعت بعض المتاحف في رد المعروضات تجاه اندونيسيا منذ 1970.
أما في السويد فقد ابدت المتاحف على الدوام سماحة واسعة تجاة المطالبات التي طالت المعروضات المجلوبة إلا أن قرار الموافقة على رد المعروضات يتطلب استشارة الحكومة.و في عام 2005 قامت المؤسسة المتحفية السويدية بجرد شامل لكافة المعروضات المجلوبة من خارج اوروبا." ( أنظر لوموند 26 فبراير 2008 ).
لقد تم دفن بقايا رفات سارتجي بارتمان في موطنها في احتفال مهيب حضرة الآلاف و خطب فيه نلسون مانديلا و الرئيس تابو مبكّي و انطوت بذلك صفحة اخرى من كتاب تاريخ الإذلال العرقي البربري الذي خبره اهل افريقيا.(أنظر دفن سارتجي بارتمان في الرابط
http://ascc.artsci.wustl.edu/~anthro/courses/306/Sarah%20Burial.html

كل هذا الجهد الحقوقي لرد المتاع المنهوب يبدو طيبا من ظاهر الأمر السياسي كسعي عادل لرد الحقوق لأهلها. لكن فيما وراء السعي الأخلاقي المحمود ينهض سؤال عويص: هل سينحل الإشكال برد المتاع المنهوب لأهله؟و لمن تعود ملكية هذه الأشياء التي تم اغتنامها من أسلاف بادوا قبل قرن او اكثر؟ بل لمن تعود ملكية العالم بما يحتوي عليه من خيرات مادية و روحية؟..
لا يا سادتي لن تنطوي صفحة الظلم بمجرد رد القطع المتحفية لمتاحف القارة الإفريقية و لو افرغت اوروبا متاحفها في افريقيا.فالأمر اكثر تعقيدا من مجرد رد المتاع المسروق.
سأعود..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1614

نشرةارسل: السبت اغسطس 23, 2008 6:22 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا حسن بالله أرحع بسرعة،
لأن مسالة:
بل لمن تعود ملكية العالم بما يحتوي عليه من خيرات مادية و روحية؟..
لا يا سادتي لن تنطوي صفحة الظلم بمجرد رد القطع المتحفية لمتاحف القارة الإفريقية و لو افرغت اوروبا متاحفها في افريقيا.فالأمر اكثر تعقيدا من مجرد رد المتاع المسروق.

دي طالت و الواضح أن الجو ( حسب ما يفهم من يريد ان يفهم) مواتٍ
للمطالبة بكامل الحقوق ، حتى لو رِسْت على المال تلتو ... بما في ذلك مطالبة أستاذنا عبدالماجد بأن الحقوق لا تشيخ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر الأمين



اشترك في: 01 اكتوبر 2006
مشاركات: 327
المكان: حالياً (مدينة ايوا) الولا يات المتحدة الامريكية

نشرةارسل: السبت اغسطس 23, 2008 9:52 pm    موضوع الرسالة: الكلام لا بد أن يدخل الحوش عاجلاً أو آجلاً رد مع اشارة الى الموضوع

الكلام لا بد أن يدخل الحوش عاجلاً أو آجلاً:
أخى حسن ـ نقولها مجبورين حافية كدى والل غالب ـ :
هذا حديث صحيح فى الزمان والمكان الصحيحين. وميزته انسانيته الطاغية المستمدة من انسانية طبيعة خلقة وليس تخلقاً وضعها الله فيك ـ ولا على كيفك ـ لحاجة فى نفسه يعلمها هو، قد تعلم أنت ـ بما أودعه الل فيك ـ بطرف من علومها. وهى انسانية مقعّدة (ما خمج سااااكت كدى) ميممة شطرها ناحية تطلب العقل من الأوروبى و هيهات، فهو مفقود يا ولدى مفقود، ومفعّل فى أوروبا بدلاً عنه الذهن، ودا كلام تانى يحتاج لوقت تانى.
والدعوة التى تبذلها ناحية الأوروبى هى رسالة وشهادة لوجه الله ، رضيت بذلك أم لم ترضى ، علمت به أم جهلته، وأنا على ثقة من الأمر أنك تعلمه وزيادة وتنتظر فقط يومها.
بلا أدنى شك، فالوعى الأفريقى بالحقوق المنهوبة المسفوحة سينمو تباعاً إزاء الأيديولوجية كمعرفة مايلة على عمومها أشد درجات الميل، وعلى الأوروبية على وجه الخصوص لأنها آيديولوجية الآيديولوجيات، فأوروبا هى أم ثم هى مرتع صبا ومراهقة ومرحلة بلوغ الآيديولوجيةمرحلة التأهيل، ثم ربيبة بنياتها و أولادها أولاد سفاح الجاهلية الأولى والثانية والثالثة. وقد يظن أن أولاد السفاح الآيديولوجى الأوروبى المعاصرين فى منجاة من الأمر بظن أنهم ربما سيعتذرون بلطافة ودماثة عن فعائل اسلافهم سدنة الإستعمار ، ثم يقومون برد بعض الحقوق الجسدية البسيطة ـ كما هو وأكثر فى إعادة رفاة سارتجى بارتمان ـ مع قليل من الكلام البرلمانى المعسول وغسل الأيدى الفرنسية واتهام الريطانية أو العكس أو ربما بذل التعويضات كالتى تحاول ايطاليا ارضاء الليبيين بها. فهولاء لا يعلمون حقيقة تعقيدات وتمظظهرات ما يمكننا أن نسميه تجاوزاً ب(ثقافة الكولينيالية)وأوافقك الراى أن المسألة أكبر مما يتصورون بكتير. و أخير ليهم يسمعوا كلامك من هسى، ويطلبوا منك المعونة فى مخارجتهم قبل أن يحل يوم يلتف فيه الساق بالساق ويكون الى ربك يومئذ المساق. وهذا يوك نعيش كلق صبحه ونتنسم ريح صبا نجده.وهو يوم لا بشرى لهم به.
ننتظر البقية وتجدنى ان شاء الله ساعدك الأيمن بالنية والعمل.
مع خالص جبى ومودتى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2008 9:08 am    موضوع الرسالة: في متحف التاريخ الطبيعي للبربرية رد مع اشارة الى الموضوع

أشباح أفريقيا في متاحف أوروبا
........................................


العزيز مصطفى
سلام جاك
و شكرا على النظر
و كل الأجواء مواتية للمطالبة بالحقوق، او كما قال اخونا عبد الماجد" الحقوق لا تشيخ" و يمكن ان نضيف لقولته: نحن نطالب بحقوقنا من اولاد جون و اولاد سام و اولاد حام و اولادبمبا و اولاد القذافي مع الفوائد و" الحساب ولد".
يا عمر الأمين
شكرا على المؤازرة و انا جاييك في حكاية مشكلات الجمالية الأوروبية التي هي مشكلاتنا نحن رضينا ام ابينا، رضي الأوروبيون ام ابوا.و سيك سيك معلق فينا و فيهم.

هذا الجزء من نصي نشر من قبل في ملف خاص عن المتاحف الإفريقية من مجلة " آفريكولتور" الفرنسية (يونيو 2007) ثم نشرته بالإنجليزية مجلة " كريتيكال انترفنشانز" الكاليفورنياوية هذا العام.و ترجمتي العربية حرّة نوعا ما( و لو شئت قل حرة تماما) و هذا يا المصطفى وجه من وجوه صعوبات الترجمان..


أنظر
Africultures
Juin 2007

Critical interventions
Spring 2008




« If I am the Other then who are you ? »

(مثل صيني [من اختراعي])

في أكتوبر 2004 ، أتيحت لي ـ بوصفي فنانا "أفريقيا"(و هو وصف ، لو تعلمون ، عامر بالتبعات خارج حدود أفريقيا) ـ أتيحت لي فرصة المشاركة في ملتقى فكري حول موضوع الذاكرة الأفريقية في المتاحف الأوروبية.كان عنوان الملتقى هو :
"الآلهة الصغيرة : الممارسة الفنية المعاصرة و الذاكرة المودعة في أقبية المتحف".و قد تضامنت جهود العاملين بالمكتب الثقافي الفرنسي في سفارة فرنسا بألمانيا مع جهود العاملين بمتحف إقليم "نيدرزاشسيشز" بمدينة هانوفر
Neidersachsisches Landesmuseum

على تصميم الملتقى و تنظيم مساهمات المتداخلين من مختلف التخصصات التي لها علاقة بالموضوع.(1)
و قد استهلت المناقشة الدكتورة " آنا شميد"، مديرة شعبة الإثنولوجيا في متحف الإقليم، بتساؤل يؤشر بشكل مباشر للب المشكلة التي تواجهها المؤسسة المتحفية الأوروبية:
ماذا نفعل بآلاف القطع الإفريقية المجهولة الهوية التي تتراكم في أقبية متحف هانوفر دون تعريف محدد و بدون تبويب نافع؟و" آنا شميد" تعني أكثر من عشرة آلاف قطعة أفريقية ـ في متحف هانوفر وحده ـ من النوع الذي لا يكشف عن أي قيمة جمالية ذات بال، و التي تراكمت ، عبر السنين، خلال العطايا العفوية من الأفراد الذين عاشوا في أفريقيا ، أو من خلال ما ورثه المتحف من مؤسسات متحفية سابقة إلخ ، دون أن يكلف أحد نفسه عناء تصنيفها و تحقيق أصولها، عشرات الصناديق المليئة بأشياء سحرية لا يفهم أحد أوجه استخداماتها و رماح و عصى و سيوف و آنية طبخ عادية و ملابس و حلي و طبول و سروج وأثاث و أقنعة و تماثيل و منسوجات و محفورات و مصنوعات جلدية إلخ..
في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين كانت المؤسسة المتحفية الأوروبية تكتفي بعرض القطع الأفريقية دون أن تهتم كثيرا بتحقيقها و تصنيفها أو بشرح أوجه استخداماتها ضمن السياق الثقافي الذي أنتجها.ففي ذلك الزمان لم يكن الأوروبيون يهتمون كثيرا بالسياق الثقافي لأهل أفريقيا. و كانت القطع الأفريقية تتراكم في فترينات المتاحف كقرائن على أن الأوروبيين، رسل الحضارة النصرانية، وصلوا تلك الأرض الإكزوتية البعيدة و أخضعوها و حضّروا أهلها و عادوا منها بغنائم الحرب. فـ" حرب الحضارات" لم تكن تتخفى وراء "حوار الحضارات" في ذلك الزمان المظلم، و " الآخر" كان اسمه " المتوحش" أو الـ " سكان الأصليين".
طبعا تساؤل الدكتورة "آنا شميد" كان يتعلق بتلك "الأشياء الأفريقية "الموصوفة بـ " العادية"، في معنى تلك القطع التي ليس لها حظ من ما اصطلح على تسميته بـ " القيمة الجمالية " للأثر الفني التقليدي. لكن تساؤل الدكتورة شميد يفتح الباب لتساؤل أرحب حول قيمة و مركز تلك القطع الأفريقية الأخرى التي تنعم بصفة الـ " أثر" الفني:

Œuvre d’ art
Art work
في المتاحف الأوروبية و الأمريكية. عادة ،في مثل هذا المقام، يبقى أهل أفريقيا مستبعدين من أي مشاركة في المناقشة الدائرة في صدد التدبير المتحفي للقطع الأفريقية ، و ذلك إما لأنهم ـ بحكم العادة الكولونيالية و النيوكولونيالية ـ مستبعدون بشكل تلقائي من نادي المتكلمين في شؤون قارتهم ، أو لأن الخوض في تدابير المؤسسة المتحفية في أوروبا ظل على الدوام شأنا شبه سري، أو نوع من وقف خاص للمهنيين و لذوي الأهلية السلطوية الرسمية، كونه أمر يخص تنظيم السلطات لصورة العالم.فالمتحف هو في نهاية التحليل مكان تعرض فيه السلطة مفهومها هي لنظام العالم مثلما تعرض فيه صورتها هي، كسلطة، في محل الحظوة الذي تختاره لنفسها ضمن هذا النظام.و اليوم ، لو نظرنا في حال الأفارقة من زوار المتاحف الأوروبية ، الذين قد يتأملون دينيا في بعض متاع العبادة الذي ينطوي على محمول قدسي في خاطرهم،فسنجد أنهم ليسوا أفضل حالا من الكاثوليك الأوروبيين الذين قد يتأملون صورة " صلب المسيح" على حيطان المتحف. فهؤلاء و أولئك إنما يكابدون نوعا غريبا من التغرير الرمزي الذي يفسد عليهم المشاهدة الدينية ،و ذلك بفضل إنمساخ المتاع الديني لمتاع متحفي ، دنيوي مبذول لمخاطر المشاهدة التاريخية و التقويم السياسي للأثر الجمالي.و هكذا تنحرف المؤسسة المتحفية بنظر المشاهد" المؤمن" ، بل و تصادره بالكلية من خلال منطق التدبير المتحفي الذي يعمل في خدمة دولة رأس المال. و هي دولة طاغية باغية لا ترضى بأقل من السيادة الكاملة المطلقة على مجمل رعاياها من مستهلكي الفن بصرف النظر عن دياناتهم الأصلية.و في مثل هذا المشهد تطرح آيديولوجيا السوق إحتمال الفن كأفيون بديل للشعوب كفاءتة البروباغاندية العالية تجعل سلطات السوق، توليه العناية التي تليق به كأداة مستحدثة في مسار القهر الطبقي.
و لو ساغ لي" تصحيح" تساؤل الدكتورة شميد لقلت ، في مكانها :
ماذا نفعل بكل هذه الأشياء الأفريقية ـ بما فيها الآثار الفنية ـ التي تؤثث المتاحف الأوروبية؟ وهل ما زالت " إفريقية "؟ كل هذه القطع التي جلبت من أفريقيا نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين و" تأوربت" ضمن تقليد التقديم المتحفي الأوروبي ؟ أعني هل مازالت تملك القدرة على تمثيل ثقافة أهل افريقيا المعاصرة و هي، رهينة في محبسها المتحفي و حرّاس الجمالية العرقية، الظاهرة و المستترة ، يسهرون على حمايتها من كل أفريقاني قد تسول له نفسه المطالبة بإعادتها لأفريقيا؟ثم كيف يمكن عرض هذه الأشياء الأفريقية اليوم ؟ و من يعرضها؟ و لمن؟(2).
لكي نسعى نحو الإجابة ، أعرف دربا قصيرا، "بوليتيكلي إنكوريكت"،قد لا يستسيغه سدنة المتحفية الإثنولوجية، الغرّاء، هو درب : ماذا نفعل بالأفارقة؟ و ما ذا نفعل بالمكان الذي يشغلونه في أزمنة و أمكنة الأوروبيين؟
و في الواقع فالأمر لا يقتصر على الأشياء الأفريقية التي تزحم أقبية المتاحف الأوروبية، فالمتاحف الأوروبية تزدحم بأشياء لا تحصى مما غنمته آلة الهيمنة الأوروبية في نواحي العالم غير الأوروبي.و كل هذا المتاع إنما يمثل كشاهد على تاريخ العلاقات بين الأوروبيين و "الآخرين". لكن ما الذي يجعل الأوروبيين يظهرون كل هذا الإهتمام الخاص بمصير الأفارقة وبمآل الأشياء الأفريقية في متاحفهم؟ و ما خصوصية " الآخر" الأفريقي بين " آخري" أوروبا الآخرين؟
العلاقة بين الأوروبيين و الأفارقة تصبح قابلة للفهم حين نموضعها ضمن منظور تجربة الإستعمار الأوروبي للعالم غير الأوروبي.و في هذا الأفق يمكن فهم عصاب الوسواس الذي يطبع تساؤلات الأوروبيين في موضوع " الآخر" على أساس أن هذا " الآخر " الذي كان ، لعهد قريب ،مستعمرا و خاضعا للهيمنة الأوروبية ،بدأ ينمسخ خصما إقتصاديا يملك أن ينافس أوروبا و ينازعها في فضاء السوق المتعولم.و موقع الندية الذي شرع بعض الخصوم الإقتصاديين غير الأوروبيين يؤسسون له ،ضمن منطق السوق، بدأ يزعزع نظام الإمتيازات المادية و الرمزية التي راكمها الأوروبيين عبر عهود الهيمنة الإستعمارية.و في هذا المشهد يمكن فهم شاغل الهوية الذي أصبح قاسما مشتركا بين أغلب التظاهرات الجمالية التي أطلقها الأوروبيون في العقود الأخيرة ،مثل المعارض و المهرجانات و المواسم الثقافية و البيناليات و الملتقيات الفكرية. و في هذا الأفق يؤشر الإهتمام المتنامي بثقافات " الآخرين" غير الأوروبيين و بمصير هوياتهم إلى نوعية التخلّق الذي يعتمل داخل وعي الأوروبيين بهوياتهم هم و بمآل ثقافاتهم الأوروبية.و هو تخلّق ضروري لا مناص منه بسبيل تهيئة المجتمع الأوروبي للإتدماج في واقع حداثي جديد، واقع حداثي متعولم لم يعد مفهوم الغرب ضمنه يقتصرعلى أوروبا دون غيرها.
و ضمن حال التحول الراهن ينزل الأوروبيون في أقبية ماضيهم " المجيد" و ينبشون الأضابير و يفتحون الملفـّات القديمة وسط غبار المتاع الموروث من عهد الاستعمار.ضمن هذا البحث ـ و الذي هو في الحقيقة جزء من عملية إعادة تعريف الهوية الأوروبية ـ ينتفع الأوروبيون بمفهوم " الآخر " كنوع من مرآة تعكس لهم صورتهم بالتعارض أو بالمقارنة او بالتضامن مع غيرهم.بيد أن مفهوم " الآخر/المرآة"، الملغوم بمبدأ نسبية الوجود، يحيل الأوروبيين إلى وضعية جديدة هي وضعية إنمساخهم هم لـحال " آخر" يرى فيه غير الأوروبيين صورتهم.و في هذا المنظور يستحيل وجود أي ذات إلا بوصفها " آخرا " لذات "أخرى". فماذا فعل الأوروبيون بهذا الواقع الجديد؟
الأوروبيون نظروا بقلق كبير نحو هذا الآخر/ المرآة الذي تمثله المجتمعات الأسيوية المعاصرة، كون هذه المجتمعات ، بمعدلات النمو الإقتصادي المتسارع الذي ظل يميزها في العقود الأخيرة، تعكس لأوروبا بعض أوجه صورة الضعف الإقتصادي الأوروبي. و المنافسة الإقتصادية الحميمة التي تطرحها بلدان آسيا، بالذات في فضاء السوق العالمي الذي لم يعد حكرا للأوروبيين ، تجعل الأوروبيين لا يحتملون مشاهدة صورتهم في مرآة الآخر الآسيوي. ذلك لأن القوم يرون " عيوبهم" بشكل مضخـّم في مرآة البلدان الموصوفة بـ " تنانين" آسيا.و قد عبرت مدام " إديث كريسون"، رئيسة الوزراء الفرنسية في التسعينات، عن غيظها من نجاح اليابانيين في الهيمنة على جزء معتبر من سوق الأوروبيين في عبارة شهيرة بعيدة عن الدبلوماسية:
" اليابانيون يعملون مثل النمل".
و هكذا ، حين يحلو للأوروبيين التمعن في أحوال إنمساخهم الهويولوجي فهم يشيحون بنظرهم عن تلك المرآة التي تكشف العيوب و تضخمها و يتحولون نحو مرآة أخرى أقل فداحة ، مرآة سوداء مظلمة ، هي مرآة البلدان الإفريقية.و النظر في مرآة أفريقيا لا ينطوي على أي تبعة لأن الأفارقة بعيدون تماما عن تمثيل صورة الخصم الإقتصادي الذي يمكن أن يضايق الأوروبيين في فضاء السوق . هذا العزاء الرمزي المريح الذي يجده الأوروبيون في مرآة الأفارقة هو الذي يحفزهم على الإحتفاء الدوري بصورة فردوسية لأفريقيا خيالية مثبّتة خارج التاريخ، أفريقيا لا يطالها التطور، و إن طالتها نوائب الهيمنة الإستعمارية الديون و النهب و التدخل العسكري و سوء التنمية و الأوبئة والتصحّر ومصادرة ابسط الحقوق الإنسانية. و كفاءة هذه الأفريقيا المحنـّطة المصطنعة اصطناعا إنما تكون في شكلها المتحفي، ففي المجال المتحفي ينتفع آيديولوجيو الإستبعاد العرقي بالبعد العلمي لذريعة الحفظ و الأرشفة في تثبيت و فرض صورة الماضي كنوع من حجاب مضروب على الواقع المزري لإفريقيا المعاصرة.بل أن المكيدة المتحفية الأوروبية تملك ، ضمن مشهد الخطاب السياسي الذي يعالج الشأن الأفريقي، أن تبرر بعض التدبير السياسي الذي يصون به الأوروبيون إمتيازاتهم الرمزية و المادية في بلدان إفريقيا.و في هذا الأفق يمكن القول بأن الحضور الأفريقاني ضمن التقليد المتحفي الأوروبي قد تأسس عند تقاطع السياسة و العلم المتحفي كأحد روافد الإثنولوجيا الإستعمارية. و عند هذا التقاطع تأمر الدولة، دولة رأس المال ، مآميرها العلميين فيؤتمرون ـ و قيل يتآمرون ـ على أداء الواجب السياسي تحت غطاء العلم.و لـمولانا "ميشيل ليريس" تفاكير نقدية سديدة في علاقة الإثنولوجي بالدولة ،جرت عليه غضب القائمين على أمر الإثنولوجيا الرسمية منذ مطلع الخمسينات.(3).

............................
هوامش:
(1)رسالة من بريس دانتراس، مسؤول المكتب الثقافي في سفارة فرنسا بألمانيا.مايو 2004.
(2) " غاية الملتقى هي فتح آفاق أمام الآثار و الممارسات الفنية. و ينبغي علينا أن نتساءل: لأي مدى يمكن للطلبيات الموجهة لفنانين من أصل أفريقي أن تتيح طرح وجهات نظر جديدة أو مفاهيم جديدة بالنسبة لعالم القطع المتحفية؟".رسالة من بريس دانتراس بتاريخ 24/8/2004.
(3) م. ليريس، خمس رسائل في الإثنولوجيا، العرقية و العالم الثالث
Michel Leiris,Cinq études d’ Ethnologie,Le racisme et le Tiers Monde,1969, Denoël/Gonthier

سأعود لسيرة مولانا ميشيل ليريس الشاعر( السوريالي)و الأديب و الناقد و الإثنولوجي المؤسس و المناضل الذي افنى جل عمره في مناصرة كفاح شعوب العالم الثالث ضد الهيمنة الإستعمارية و هي سيرة تستحق التأمل بما تنطوي عليه من مآثر و..مثالب و تناقضات وجودية عالية التركيب.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2199

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 26, 2008 3:17 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


If I am the Other then who are you?
?
I am the one who create, invent & design the Other
....

ما أعجب أمر هؤلاء البشر!!! لا يطرف لهم جفن حين يصفونا ب

ethnic people, ethnic food etc etc.. as if they are outside the "ethnic"

هذا مقال سديد

It is neoliberalism/neocolonialism zoomed down to a museum and "zoomed up to face an abstraction" to borrow Gayatri Spivak expression in a different context

انهم يمتحفونا museumize us للتأريخ والجغرافيا كجزء من نكهةالإبستمولوجيا المعاصرة!!!

هكذا يتم اختراع self-permission يبرر التوحش ..
تماما مثلما تعمل الآيدولوجيا العربسلامية إزاء أهل الهامش عندنا.

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 27, 2008 10:24 am    موضوع الرسالة: متحفونا و طلّعوا زيتنا رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل الفاضل
سلام جاك
يا زول الجماعة ديل متحفونا متحفة الحجار و و كمان يقدروا يطلعوا ديننا و يعرضوا في المتحف. يا خي خليك من شغل المتحفة و شوف أولاد المسلمين ديل بعد يطبقوا عليهم قانون منظمة التجارة الدولية يا هم ماشين عديل نحو ذلك الموضع الحرج من الوزّة و عن الوز الراجينا (مسلمين و يهود و نصارى و بوذيين إلخ) فحدث و لا حرج..
أنا ما فاهم ليه الإقتصاديين المسلمين مطنـّشين من موضوع خطير زي دا..؟



ااا


" من سرق البيضة يسرق الجمل
و من يسرق الجمل لا تعنيه سرقة البيض "

Qui vole un boeuf n'a que faire d'un œuf

(مثل كورسيكي)

كيف تمكن الأوروبيون من الإستحواذ على كل هذه "الأشياء الأفريقية" artefacts ?
و لنطلق عليها ـ في هذا المقام ـ عبارة الـ" آرتفاكتس" التي تدل على مجمل أنواع المتاع الذي صنعته ايدي الافارقة،سواء لغرض الإستخدام العملي اليومي سواء بغاية المنفعة الرمزية جمالية كانت أم سحرية و مهما كانت قيمتها.
مثل كل الأشياء الأخرى،فمصنوعات الـ " آرتفاكتس " الأفريقية يمكن حيازتها بطريقة العطاء المجاني حين يهبها صاحبها لمن يطلبها أو بطريقة المبادلة الطوعية أو بالشراء و البيع أو حتى عن طريق السرقة و النهب(المسلح غالبا).و حين نضع في اعتبارنا أن معظم القطع الأفريقية الموجودة في المتاحف الأوروبية قد تمت حيازتها أبان العهد الإستعماري، فمن الممكن بسهولة استبعاد العطاء أو المبادلة أو الشراء عن الطرائق التي توصل بها الأوروبيون لتأثيث متاحفهم بمئات الآلاف من القطع الإفريقية .و حين نتطرق هكذا لموضوع سرقة الـقطع الإفريقية ،ضمن منظور السياق التاريخي لعلاقات الأوروبيين و الأفارقة، فنحن في مقام تحصيل الحاصل، لأن من يسرق قارة بأكملها لا يبالي كثيرا بسرقة سقط متاعها.أقول : في منظور العلاقة الكولونيالية و النيوكولونيالية بين أوروبا و أفريقيا لم تكن السرقة مجرد طريقة ذات كفاءة مشهودة، بين الطرق التي تعلم الأوروبيون من خلالها مراكمة الخيرات المادية المنهوبة من بلدان إفريقيا ، لكنها كانت أيضا طريقة أوروبية أصيلة في الوجود في هذه الأرض الإفريقية المبذولة لمنفعة اللصوص.و تاريخ وجود الأوروبيين في القارة الإفريقية ينتظم على تواتر السرقات التي اقترفها ـ و يقترفها اليوم ـ جمهور من اللصوص متنوعي المشارب و المآكل ،بينهم صغار وديعون من ذوي المكر و كبار باطشون من ذوي البأس ، مثلما بينهم علماء و شعراء و غاوون و هلمجرا.و لعل" أروع" حكايات سرقة المتاع الأفريقي هي تلك المعروفة بـ " سرقة الكونو" بقرية " كيميني" المالية في عام 1931،و" الكونو" هو عبارة عن منحوتة قربانية ،يستخدمها بعض أهل الديانات الإفريقية الوثنية لأداء شعائرهم. و قد رواها " ميشيل ليريس" في كتابه " أفريقيا الشبحية". و" سرقة الكونو" تمثـُل كنسخة اثنولوجية من جرم سرقة المتاع المعروض فضلا عن جرم تدنيس أماكن العبادة مع سبق القصد و الترصّد. و قد اقترفت السرقة شخصيات مهمة في مشهد الإثنولوجيا الفرنسية ،في مقدمتها "مارسيل غريول" و" ميشيل ليريس" و هما من مؤسسي الإثنولوجيا الأفريقانية في فرنسا.و في الحكاية يروي " ميشيل ليريس" تفاصيل إقتحامهم للكوخ الذي يمثل معبد "الكونو" ـ ضد إرادة أهل القريةـ و كيف أنهم سرقوا الـ "كونو" وسط ذهول الأهالي.
" طلبنا ـ غريول و أنا ـ من رجال القرية أن يحضروا لنا الـ " كونو" فرفض الجميع طلبنا.و لم يبق أمامنا سوى أن ندخل بأنفسنا و نلف الكونو في قماشة و نخرج كما اللصوص. هرب رئيس القرية من الهلع".." وعبرنا القرية المقفرة و قد خيّم عليها صمت القبور حتى وصلنا للسيارة".." أعطينا رئيس القرية الفرنكات العشرة و غادرنا على عجل و سط حالة من الروع العام تكلّلنا هالات الشياطين أو الأوغاد الزنادقة.."(4)
تم ذلك في إطار " حملة داكار جيبوتي" في مطلع ثلاثينات القرن العشرين . و " حملة داكار جيبوتي"، التي كان على رأسها " مارسيل غريول"، كانت أول محاولة فرنسية رسمية لتجميع مادة الثقافة الأفريقية المادية و الرمزية ، في مختلف المجالات، بغاية دراسة و فهم ثقافات المجتمعات الإفريقية الخاضعة للإدارة الإستعمارية الفرنسية بشكل منهجي.و قد عبرت الحملة المكونة من عشرات الباحثين و التقنيين القارة الإفريقية من "داكار" غربا حتى "جيبوتي" شرقا.
و بعد سرقة " كونو كيميني" بيوم، و بالتحديد في يوم 7 سبتمبر 1931 ،جدّد "ميشيل ليريس" فعلته و سرق قطعة " كونو " أخرى في معية عضو آخر من أعضاء " حملة داكار جيبوتي" هو " إريك لوتن".
" قبل مغادرتنا لـ "ديابوغو"، قمنا بزيارة القرية و أخذنا الكونو الثاني الذي كان " غريول " قد لاحظ وجوده حينما دخل خلسة في الكوخ المخصص للعبادة.هذه المرة تولينا العملية برفقة" لوتن".كان قلبي يخفق بقوة ،فقد تبين لي منذ البارحة فداحة الجريمة التي اقترفناها.بفضل سكين الصيد التي كان يحملها، تمكن "لوتن" من فصل قناع الكونو من الزي المريّش الذي يلفه.و ناولني إياه لكي ألفه في القماشة التي كنا أعددناها لهذا الغرض.و طلبت من " لوتن" أن يناولني قطعة أخرى كانت أثارت فضولنا البارحة بهيئتها الغريبة.كانت قطعة على هيئة الخنزير الرضيع بنية اللون ( بفعل دم القرابين الذي جف عليها) تزن حوالي 15 كيلوغرام.لففت القطعة مع القناع. و بسرعة أخرجنا كل شيء من القرية و التحقنا بالسيارة عبر الحقول.و لحظة مغادرتنا أراد رئيس القرية أن يرد لـ " لوتن " الفرنكات العشرين التي كنا أعطيناه إياها في البداية لكن " لوتن " أصر على تركها له. كان ذلك شيئا طبيعيا ، لكنه لم يكن أقل قبحا من أخذها".." في القرية التالية لاحظت أنا كوخا للكونو بباب مهترئ، ولفتُّ نظر " غريول" و ثبت عزمنا" (5)





جثـّة " في الكف خير من عشرة في شجرة"
(مثل فرنسي)

لا ادري لأي حد تجوز ترجمتي للمثل الفرنسي المحرّف
Plutôt un cadavre en vitrine que dix dans le placard (proverbe français)
لكن بما ان تحريفي جاز على أهلي الفرنسيس ـ حتى ان بعضهم استحسنه ـ (على شوفينيتهم البلاغية المفرطة ) فمن باب اولى ان هذه الترجمة(الحرّة من قيود المعاجم) تجوز على أهلي العربان الذين يقال ان كل شيء في مشهدهم صابون و الله أعلم.
المهم يا زول:
ماذا سنفعل بكل هذه الجثث الإفريقية المحفوظة او المعروضة في خزانات المتاحف الأوروبية؟و حين اقول :" الجثث الإفريقية" في خزانات المتاحف الأوروبية فأنا ابعد ما أكون عن مقام المجاز البلاغي، ذلك ان القوم ما زالوا ـ من وقت لآخر ـ يجدون في خزانات متاحفهم جثثا محنطة منسية ( و غير منسية) لرجال و نساء أفارقة( و غير افارقة من أمريكا اللاتينية او من نواحي اوستراليا و نيوزيلاندا) مبذولين للفرجة تحت غبار المؤسسة المتحفية الأوروبية.و قد ظل الفرنسيون من زوار متحف الإنسان الباريسي ، على مدى عشرات السنين ، ظلوا يمارسون عادة الفرجة البذيئة على هذه الفتاة الإفريقية التي سمّوها " فينوس الهوتنتوت"، و صلبوها عارية كما الحيوان في هذا السيرك البربري المنصوب عند تقاطع العلم و العنصرية و السياسة الإستعمارية، إلى أن قيض لها الخلاص على يد الرجال و النساء الذين دكوا قلعة ال" أبارتايد" في جنوب افريقيا عند نهاية القرن العشرين.لكن " سارتجي بارتمان " ليست وحدها.ففي عام 200 نقلت وكالة أنباء "الأسوشيتيدبرس"بتاريخ 30 يونيو خبرا مفاده ان سلطات مدينة " بانيوليس" الإسبانية(إقليم كاتلونيا) قررت أن ترد لـ " بتشوانا" جثة محنطة لرجل افريقي و ذلك حتى يتم دفنها في موطنها.و هذه الـ " قطعة" المعروفة بـ " المحارب الإفريقي" ظلت معروضة في فترينة بمتحف " بانيوليس" منذ عام 1916.و إذا ساغ للمتحفيين الأوروبيين و مخدميهم ان يعتادوا على عرض الجثث الإفريقية في فترينات المتاحف الإثنوغرافية لعشرات السنين دون ان يعكر هذا الأمر الخواطر النصرانية المتعلمنة المتعالمة فهذا الواقع إنما يؤشر لإستقرار و صلادة القناعات العرقية وسط سدنة المؤسسة المتحفية الأوروبية بما يحصّن القوم و يحميهم من شطحات إثنولوجي مشاتر و شاعر من شاكلة مولانا " ميشيل ليريس" طيّن الله ثراه. و من الواضح ان عالم المتحفيين الإثنولوجيين لم يعد يطيق حضور الشعراء منذ رحيل " ميشيل ليريس"، و هذا امر مؤسف جدا.
ترى كم عدد الجثث المحنطة المنسية حتى اليوم في غبار خزانات المتاحف الأوروبية؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1614

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 27, 2008 3:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ترجمة حُرة ... تجارة حُرة... مصارعة حُرة
الحرية غلبتنا خلاس يا حسن
واصل و نحن نتعلّم
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 31, 2008 5:04 pm    موضوع الرسالة: يا المصطفى رد مع اشارة الى الموضوع

يا المصطفى ليك مني السلام.. و للصحاب شرحه
يا زول "الترجمة الحرة" زاتها بقت في حيث بيث ( و هو أزرط من الحيص بيص بتاع الأهالي داك). و لو كنا شفنا لينا " تجارة حرة " تنفعنا لما آل مآلنا لما ترى من كشف الحال و ضيق المجال وكثرة الأشغال مما جميعو.
يازول قلبت الأمر على وجوهه كافة و استقر أمري على وضع" تلت المال" في لغة أهلك البريطان و خاطري يدمي من الأسف الشديد. ذلك إني كنت آليت على نفسي في موقعنا المبذول للجميع أن ألزم لغة العربان ( غنيمة حرب الإستعراب) ما استطعت إليها سبيلا و لكن.و إلى أن تقيض لي العناية وقتا للترجمة الحرة في لغة العربان فهاكم " ( يا" سود" أمريكا ذات العماد ) جرادة في الكف" و معذرة ( لسود السودان الناطقين بها) على المشقة فقد حفزني على هذا الأمر تواتر التفاكير في هذا الموضوع الشديد اللولوة، موضوع الفنأفريقانية السودانية في الولايات المتحدات على قهر العباد و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 31, 2008 5:16 pm    موضوع الرسالة: أشباح أفريقيا في متاحف أوروبا رد مع اشارة الى الموضوع


Ghosts of Africa in Europe’s Museums
Hassan Musa, Artist

If I am the other then who are you?
— Chinese proverb

In October 2004, I had the opportunity to participate—as an “African” artist—in a conference on the topic of African memory in European museums. The conference, entitled “Kleine Götter
(Small Gods): Contemporary Artistic Practices and Memory in Museum Storerooms,” was organized by the Office of Cultural Affairs of the Embassy of France in Germany and the Niedersächsisches Landesmuseum of Hanover. Anna Schmid, head of the ethnology department at the Landesmuseum,
opened the debate about the status of African objects in European museums with the following question: “What status should be given to the thousands of ordinary objects that have accumulated in the stockrooms of many museums, without identification or classification?” Schmid’s question referred to the thousands of anonymous African objects that clutter the storerooms of the Hanover museum. However, this question also proves interesting when applied to those African objects that
have been labeled as works of art. Evidently, if Africans themselves have remained excluded from this museum economy, it is because the status of an object (African or other) in a museum remains an issue that concerns mostly specialists. Nowadays, Africans who contemplate a religious object in
a museum are in the same confessional misunderstanding as European Catholics who contemplate the erection of the cross in a museum. The gaze of the “believing” spectator is truncated, betrayed or even confiscated by the system, which acts for the benefit of that new monotheistic faith that isthe faith in Art.
So what do we do about all those African artifacts that fill European museums? Those objects, imported from an Africa that exists no more, can they still be considered African? How can they be exhibited? Who puts them up for show? Who sees them? A way to get an answer to these questions is to take a shortcut, a politically incorrect one, that European ethnologists and museum specialists prefer to avoid, which is: What to do about Africans in general? What to do about the room they take up in the time and space of Europeans?
Actually, African objects are not the only ones that clutter the storerooms of European museums! These museums are filled with all sorts of items of non-European origin. These objects
are witnesses to the history of relations between Europeans and the others. But why are Europeans so particularly worried about the fate of Africans and their objects? What is the specificity of Africans as “others” among the group of non-Europeans? The relationship between Europeans and Africans can be better understood if placed back in the context of European colonialism. The obsessive nature of the question of the Other can probably be explained by the fact that this Other, who in
the past was colonized, is now in the process of becoming a competitor on the economic level. The“equal” status that non-European competitors are acquiring destabilizes the order of material and symbolic privileges Europeans have accumulated over the centuries.
The identity issues that have marked European artistic expressions for decades now, and the growing interest on the part of Europeans toward other cultures, are indicators of changes taking place in European society, in an effort to integrate a new globalizing modernity in which the West does not only encompass the European territory. I believe it is this state of change that makes Europeans go diggnig in the storerooms of their “glorious” past. In this European process of identification of the Self, the concept of the Other, works as a sort of mirror: one can only exist as “other” to somebody else. Nowadays, Europeans are turning, worried, toward Asian societies, mirror-societies that give Europe the image of a certain economic weakness. The stifling economic closeness of these countries makes it intolerable for Europe to look at itself in this Asian “mirror.” They see their flaws magnified in the mirror of Asian countries characterized as “Dragons.” Thus, when Europeans want to examine their changing identity they prefer to look into a different mirror, a black one, that of the Africans. It implies no risk, since Africans are far from being real economic rivals. This might be what incites Europeans to regularly celebrate the image of an eternal, immutable Africa. And the best window to show an unchanged Africa, a stuffed Africa, is perhaps behind the glass of a museum exhibit. In this space, the conservative gesture, legitimized by science, camouflages—if it cannot justify—the petrifying gesture motivated by political issues. Thus, we could
say that the African presence in European museums has been built at the intersection of science and politics. European governments would send their scientists to act in the name of science for the benefit of nonscientific interests.



He who steals an ox doesn’t have use for an egg
— Corsican proverb

By what means have Europeans obtained these African artifacts? In general, they are acquired through donations, exchange, purchase, or theft (often armed robbery). When we consider the fact that most African objects found in European museums were accumulated during the colonial period, we can easily exclude donations, exchange, or purchase as the most likely methods used to acquire them. Now, to speak of this type of theft in the context of European-African relationships seems like a banality because, after all, “he who steals an ox doesn’t have use for an egg!” In the relationship between colonial and neocolonial Europe toward Africa, theft is not only an efficient means of accumulating material goods, but it is also symptomatic of the European mentality in these territories, as they seem to think everything is up for grabs. Thus, the history of European presence in Africa has been marked by the pillages of a series of thieves, be they petty or big-time, cruel or gentle, cynical or poets. The most “beautiful” story of the theft of an African object remains that of the “Kono theft” of Kemeni in 1931. It is the ethnological version of a shoplifting episode, with profanation of places of worship and association of criminals, perpetrated by emblematic figures in the history of European ethnology. In L’Afrique Fantôme, Michel Leiris tells the story of how, against the villagers’ will, Marcel Griaule and he went into the ritual hut of Kono (a sacrificial mask) and stole objects of worship under the astonished look of the locals:
Griaule and I asked the men to go get the Kono. Since everyone refuses to do so, we go in there ourselves, pack the sacred object in the tarpaulin and leave like thieves, while the chief, distraught, flees . . . We go through the village, which is now completely deserted and, in the midst of dead silence, we get to our vehicle . . . Ten francs are given to the chief and then we leave in a rush, to everyone’s astonishment, with the halo of demons or of particularly powerful and daring bastards.1



It is better to have a skeleton out in the open than ten in the closet
— French proverb

What to do, then, about those African skeletons in the closets of European museums? And when I talk about African skeletons, I don’t just mean it in a figurative sense. One can also find stuffed
African men and women displayed for public viewing. For years, visitors to the Musée de l’Homme in Paris could see the stuffed body of Saartje Baartman, also known as Hottentot Venus, and her sexual organs exhibited in a glass jar, as witnesses to the racial specificity of Africans. After the end of apartheid, South African authorities were able to recuperate Baartman’s body in order to give it proper burial. More recently, in the year 2000, Spanish authorities did something similar when they sent the stuffed body of an African man back to Botswana for burial as well. He had been part of an exhibit in the Catalan city of Banyoles since 1916. If these bodies can be exhibited for decades
without this troubling anyone, it is simply because the small world of European ethnomuseology was built on a solid racist consensus that protected it from the shameless denunciations of an ethnologist/poet as Michel Leiris. Apparently there have not been many poets among the Africanist ethnomuseologists since Leiris’s departure, and this is quite a shame! How many more African skeletons still lie forgotten in the corners of European museums?





He who doesn’t know what to do goes into dialog with cultures
— Turkish proverb

Nevertheless, things are not as dark as they seem. Actually, for a few years now, people have started to raise questions about the role of museums and about the reach of ethnology in the
light of liberal globalization and its implications in the cultural realm. The very colloquium that was inviting me, as an African artist, to reflect on the future of African artifacts in European museums, is part of a critical initiative that sets out to define an ethical path with regard to the African cultural productions.
As a result of this critical revision in the field of ethnomuseology, ethnographic museums nowadays seem torn between an aesthetic and an anthropological approach. During a conference
on the future of colonial museums organized by the Musée national des Arts d’Afrique et d’Océanie and the Centre Pompidou in June 1998, Cécil Guitart, archaeologist, ethnologist, and conservation specialist, suggested that it is actually healthy for a museum to hesitate between these two poles, as this situation “transforms museums into an institution that is perpetually searching. A museumthat searches,” he claims, is
“a museum that doubts!”2
This reflection is representative of the current attitude held by museum institutions vis-à-vis globalizing cultural changes. Nowadays, museologists doubt, or rather, they are commissioned by various governments to express a new political attitude: doubt. This is certainly a strong signal sent by former colonial powers to the formerly colonized, hoping this will turn them into their allies in the war against American globalization.
This new attitude moves ethnomuseologists to unearth old skeletons in order to “autopsy” them. The fact that European museums are re-examining African objects reveals the anxiety that is eroding identitary certainties about oneself as well as about others. The fact that, for a few years now, the French have been fighting to defend an idea of “French cultural exception” tells a lot about the distance they have taken toward their own cultural production; they view it as an object requiring protection from the American hegemony that dominates the cultural market. The concept of “equality among cultures” that the French defend against American cultural hegemony is an ideological tool that proves very useful in the building of a coalition of non-American, or even anti-American, cultures, the purpose of which is to preserve a share of the market rather than
an “original” culture. In this war of cultures against the United States, most alliances are formed around European powers, and every nation mobilizes its troops. In this context, the idea put forth by Jean-Hubert Martin, former director of the MAAO (Musée des Arts Africains et Océaniens) that all cultures are alike and that “every culture is exotic to another culture”3 is evaluated positively by the authorities of European states. The French Republic’s new motto: “Liberty, Equality and (miscegenation)” can now be transposed to an internationalist scale, and artists from all cultures are invited to forget their third-world resentments and to integrate, right on the front line, the new
European coalition for the defense of the multicultural, anti-American utopia.
If we look at the situation from the African side, we can observe that, throughout the history of the great conflicts between European nations, we have always been brought on to participate in the wars of our colonizers, which were, indeed, capitalist “civilization wars.” Currently, at a time of diverging interests between Europeans and Americans, Africans are requested, from both sides, to become part of a given “good” team against an “evil” one. In this sense, the path opened by
Jean-Hubert Martin, thanks to emblematic exhibitions such as Les Magiciens de la Terre (“Earth’s Magicians,” 1989) or Partage d’Exotisme (“Division of Exoticism,” 2000), seems to attract many
people. These are political manifestations in which aesthetics are “remixed” with anthropology, and where the world is ethnicized in equal parts among Africa, Europe, Asia, the Americas, etc.
In his preface to the proceedings of the 1998 colloquium, “From the Colonial Museum to the Museum of the Cultures of the World,” Germain Viatte (then director of the MAAO and director
of the museographic project of the Musée du Quai Branly) observed:
The question raised by the diversity of cultures and their past and present history is becoming more and more essential, and will dominate from now on intellectual debates, political perspectives and the evolution of institutions. It is no longer the
time of the colonial morgue, or of third-world culpability, but rather a time to put in place new models of intellectual, social and political behavior.4
Such new “types of behavior” can save museums from their colonial impasse (considered too shameful) while at the same time saving them from “tier-mondisme,” viewed as politically
incorrect or even unmanageable, in a country like France, which, according to Michel Rocard, the
socialist Prime Minister from 1988 to 1991, cannot stand the world’s poverty. Thus, this new type of behavior is called “dialog among cultures.” But the “good dialog of cultures” requires, in Cécil Guitart’s view, “that we free ourselves from the situation in which the white man feels guilty of a fault that certain Africans sometimes attempt to make him pay.”5
If nowadays some Europeans feel guilty about Africans’ postcolonial destitution, such guilt could be attributed more to current wrongdoings than to that of colonial days, since the Europeans who colonized Africa are no longer present in the debate. The same can be said of many young Africans who claim to suffer from colonial trauma that they have vicariously lived or “borrowed” from their parents and grandparents.6
In my opinion, such guilt on the European side and laments on the African side vis-à-vis the colonial past reveal an anachronic misunderstanding that has been deliberately maintained by both sides. It is a misunderstanding in which each side finds its own interests, as it helps them obliterate the complexity of current links between Africa and Europe. However, the so-called thirdworld guilt is not just the invention of “some Africans” who hold a grudge against “the white man.”7
It could also reveal itself as an attitude of political complacency among people who are looking in the same direction even though their interests are not the same. On the one hand, the guilty
“third-world” attitude of Europeans—beyond the “clear conscience” effect—is a perfectly healthy moral (Christian) reaction toward the deplorable state of a world that is controlled by a privileged minority. It seeks to protect itself from the excluded, behind artificial borders, at the risk of provoking a moral catastrophe of global proportions. On the other hand, the “third-world” attitude of the postcolonized who want to make Europeans feel guilty is an expression of a subtle breach of collective memory that pushes people to share unhealthy relapses of affective blackmail, whose beneficiaries are the entrepreneurs of the ethnical business. As a consequence to this truncated division, certain people, who really only have their own interests in mind, manage to establish themselves as public spokespersons of certain ethnical groups or religious communities, or even of entire civilizations. Thus, people who are excluded from the debate on the division of the world’s goods can only look at the so-called dialog among cultures with suspicious eyes.


Short reckonings rarely make long friends
— Bad Bambara proverb

The fact that among the 4,500 African items of the Landsmuseum of Lower Saxony in Hanover few pieces can be placed in the category of “masterpieces of Traditional Art” represents a problem, at once old and new: that of the status of artifacts in a museum. Who defines these categories? We are very far from the time when the moral authority of an artist (Marcel Duchamp)
was enough to metamorphose any given object into a “work of art”. The logic of the market no longer tolerates the unpredictability of artists; the stakes involved are too high for the latter to be trusted to determine the status of such commodities. From now on, this is a task given to “professionals.”
However, if the objects belonging to living artists can aspire to a better fate that can be negotiated with the curators, the anonymous ones or those belonging to deceased artists are entirely in the hands of the people in charge of the stock in conservation rooms. Thus, the anxiety that fills the introductory text of the colloquium mentioned at the beginning of this essay seems justified. Butwhat can be done about it?
To suggest the “liberation of those items from museum warehouses so that they can acquire meanings other than that of lifeless museum objects and reveal their shimmer and nuances” is an interesting idea because it repositions these objects of African provenance in the world of real objects. What I call “the world of real objects” can be defined as the space/time in which all objects are alike regardless of whatever moral quality men project onto them. To reposition these objects in the world of real objects could open new paths in order to reinsert the African people who make them in the world of real people.
To suggest the “liberation” of African artifacts implies that they can find a new life after lying in oblivion in museum storerooms. Moreover, it is an interesting idea because, indirectly, it raises the question of the lifespan (and deathspan) of a work of art: starting from the moment when an object is capable of resuscitating as a work of art, nothing keeps a “living” work of art from dying (a slow death) and leaving us its carcass as a work in reprieve. These objects that are exposed to life and death simultaneously, depending on who looks at them, can help us situate museums in a more just light. They are neither a place of consecration nor a necropolis, but rather a purgatory downgraded to a lost-and-found department in the great crossroads of civilizations.
The concept of integrating these objects into contemporary works of art is interesting inasmuch as contemporary art integrates all objects (“ready made”), it integrates even the un-object (“art as idea as idea”). Finally, these African objects are exposed to all the risks of life, including that of being recycled by contemporary “African” artists, just as they have already been exposed to the moods of European conservation specialists who, in their will to “liberate” them, act as if these objects belonged to them. This idea of a conservation specialist/owner becomes frightening when we think that the Taliban leaders viewed themselves as having rights over the Buddhas of Bamyan statues.
So far, no problem. The problem starts with this strange idea of commissioning “artists of African origin” or “artists from African cultures” to be in charge of the African objects in European museums. This responsibility, which requires an “artistic application,” could take several forms: “to integrate them into installations, to let them participate, either metaphorically or literally, in contemporary works of art,” etc.
When I say “this strange idea,” I know that this position engages only a small number of people, since the idea of giving back to Africans the objects that Europeans “took” from them seems a priori entirely fair. But if we really want to become “long friends,” we should not stop at the objects found in museums. Everything should be given back! Everything: our gold, silver,
copper, oil, natural gas, and also our freedom, dignity, hope, and broken dreams. In reality, nobody is in a position to return what was “taken away,” since most of the people who owned the objects that were taken passed away over a century ago. On the contrary, if we are talking about fixing the wrongdoings of colonization, we could share the whole of material and intellectual goods of our world. Let us share it all here and now! Let us share everything… among the living! It is the best way out of the vicious cercle of guilt and resentment in which the debate on social exclusion seems to be locked up.
With relation to the contemporary artists referred to as “African artists,” I think few of them would be capable of opposing a European ethnomuseologist who wants to entrust them with
the concealment of these objects. Thus, as an artist who happens to be of African origin, I do not feel I have rights of ownership over the African artifacts kept in European museums. Or over other types of objects either, for that matter. I think these objects do not belong to anyone, or rather they belong to everyone, including Africans, artist or not-artist. The world is a common good to all humanity. But such a simple idea will be difficult to accept in a world in which a privileged minority is incapable of considering the world other than its property.
So what do we do about all those other objects—not African ones—that fill European museums and that, one day, will raise the same question to museum specialists? Perhaps we should leave them where they are as incriminating evidence for a future trial of “Truth and Reconciliation” among peoples, in order to repair the damages caused by modern capitalism, not only in Africa, but in the whole world.









Notes
—Translated by Maria Moreno pour
Critical interventions N°2, Spring 2008
+ This text was first published in French, as Fantômes
d’ Afrique dans les Musées d’ Europe in Africultures
www.africultures.com

1 Michel Leiris, Miroir de l’Afrique (Paris: Gallimard, 1996), 194.
2
Cécil Guitart, “Quel musée, pour quel dialogue des cultures?” In Du Musée Colonial au Musée des Cultures du
Monde (Paris: Ed. MAAO, Maisonneuve et Larose, 2000), 197. This is the proceedings from a conference organized
by the Musée National des Arts d’Afrique et d’Océanie and the Centre Pompidou, 3–6 June 1998.
3 Jean-Hubert Martin, Magiciens de la Terre (Paris: Centre Pompidou, 1989), 8. See also Jean-Hubert Martin, Le
Monde, 25 June 2000.
4 Germain Viatte, op. cit., 11. ]*****
5 Guitart, 197.
6 See the use of parental memory within the realm of the Algerian war in Zineb Sedira’s recent art. Beyond the actions
of African artists, an interesting case of abusive “borrowing” can be seen in Patrick Minder’s article entitled “La
construction du colonisé dans une métropole sans empire; Le cas de la Suisse (1880–1939),” In Zoos humains, XIXe
et XXe siècles (Paris: Editions La Découverte, 2002), 227.
7 Guitart, 198.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الغني كرم الله



اشترك في: 03 فبراير 2007
مشاركات: 269

نشرةارسل: الخميس يناير 01, 2009 6:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



عزيزي حسن موسى..

كلام عجيب..

ومن يهن .. يسهل الهوان عليه...

امس كنت بقرأ في مقال عن "تطور الذكاء البشري"، من المحكاة، والتفكير المفكك، للتفكير الرمزي، والابتكار والاختراع..

المهم، العالم قال في مقاله: بأن الإنسان الافريقي، هو أول "إنسان سوي"، ذو تفكير خارج (التكيف مع الطبيعة) بس.. وهو الذي انتصر على الشعب الاوربي النايدرتال..

برضو.. كتاب جوستاف فلوبير عن مصر، .. لا أنكر المبالغة في عالمنا الشرقي، ولكنه اضحكني جدا، حين قال، بأن الشارع المصري، سريالي شديد، وإغرائي، إن كانت اللغة تسمح، فقد شاهد، لواط بين حاوي، انزل سرواله، وقرد، مارس الذكورية معه..


حكوة، أسمها الشرق..


وتحت المختبر الدين، والاسطورة، والإنسان..

والانسان هو الإنسان، نطرب لماركيز، وغرامشي، وفان جوخ، وغينوا اتشيبي، وج.كوتزي، وتولستوي، وكافكا، .. ومع هذا، فقد وصلت (إنماط السلوك والحياة)، مفترق طرق جعلت البون في التفكير والشعور بين كوكب الأرض، أقرب لاختلاف (النوع)، من المقدار، كما يقول المفكر محمود..

مومياء قديمة، يعني أكثر من 4 ألف سنة، (ياربي نكير ومنكر)، منتظرين شنو.. مش قالوا مجرد أن يودع الناس الميت، يبدأ الحساب (ويطل في الذهن اساطير التفسير القديم للدين)...


من المزج الواقعية، قيل بأن الشمة، تزور الخرطوم لأول مرة، وهي تركب في البص البدفور وراء، ويركب قدام مع السواق، شيخ حمدان ود النتيفة، ومرت بالقرب من السيارة أمرأة سافرة، قصيرة الفستان، تتغنج..

فصاحت الشمة: أجي.. ما بتخجل من حمدان..

...

الشيخ ميشيل فوكو، في كتابة الرائع، تاريخ الجنون، بحاسب الحضارة ديك، من قهر (اللاعقل، بالعقل)..

سيدي بورخيس، يقول (فلنجعل من اليقظة، حلما آخر)...


السلام، والكلام، وسلاما جاك، ..

عام سعيد.. صباح الخميس، الأول من يناير، عام 2009م.


....
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1460
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس يناير 01, 2009 3:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ حسن موسى

كلام محكم والله سرحنا معاه بعيد.
يا خي الناس ديل باعونا أحياء وضحكوا علينا أحياء واتضرفوا بينا (من المصاريف) كمان ببيغلبهم يتصرفوا بينا محنطين؟!

الأسبوع الماضي كنت أشاهد في برنامج مزاد يبيع فيه الناس ممتلكاتهم القديمة (الأنتيكس) من كتب وزراير وطوابع وأوان من العهد الفيكتوري الخ ويبالغون في رفع الأسعار (ألوفات ) وكان ذلك محط إعجابي لما فيه من تقييم وتخليد لآثار الاجتهاد الإنساني وفجأة حدث ما عكّر صفوي وأثار حفيظتي: تصور واحد عرض للبيع في المزاد هيكل عظمي بشري كامل العظام, ورست المطرقةعلى سعر بخس (260 حنيها استرلينيا لا غير, تصور, وفي قناة البي بي سي المشهورة.
المسكين دا (المسكينة) كان بطلا إفريقيا أم زعيما استراليا أم واحد من أجدادنا الذين نبشهم جنرالات الإمبراطورية؟
هذه الحضارة لا زالت تحتفظ بكثير من عفونات ماضيها.
ووجدتني أخاطب نفسي: " لا أخلاق قويمة يمكن أن تزدهر في نظم سطوة رأس المال مهما التففنا حولها بأخلاقيات أحلام التحرر التام".

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2450

نشرةارسل: الاثنين يناير 23, 2012 9:06 am    موضوع الرسالة: دفن رأس محارب الماوري رد مع اشارة الى الموضوع



دفن رأس محارب الماوري
أخيرا، و بعد شد وجذب و عنت بيروقراطي كبيرـ قبلت السلطات الفرنسية رد رؤوس محاربي الماوري المحنطة التي ظلت معروضة في المتاحف الفرنسية لعشرات السنين [ في متاحف باريس و مرسيليا و ليون و روان و نانت و لا روشيل ]. قام وزير الثقافة برد الرؤوس الستة عشر لوفد من ماوري نيوزيلندا وسط طقس جنائزي تقليدي هذا الصباح [ الأثنين 23 يناير 2012]. حين يقوم الماوري بدفن رؤوس ذويهم في نيوزيلندا ستنطوي صفحة تعيسة من التاريخ الطبيعي للبربرية و سيتاح لود ابن آدم ـ لو أراد الحياة ـ أن يفتح صفحة جديدة في عقلنة العلاقة مع الآخر.
أنظر الروابط

http://www.dailymotion.com/video/xiodoo_oi-moko-welcomed-home-1-40-breaking-daily-news-sport-weather-tv-one-1_news#rel-page-1

http://www.dailymotion.com/video/ximhat_ceremonie-de-restitution-de-la-tete-maorie-tatouee-toi-moko-a-la-mairie-de-rouen_news

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة