حسن موسى في معرض "آفريكا ريميكس" بمتحف الفن الحديث
انتقل الى صفحة 1, 2, 3  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 09, 2005 12:14 pm    موضوع الرسالة: حسن موسى في معرض "آفريكا ريميكس" بمتحف الفن الحديث رد مع اشارة الى الموضوع

.


حسن موسى في معرض "آفريكا ريميكس" بمتحف الفن الحديث بباريس


في عددها لشهر يونيو الجاري، خصصت مجلة لوموند2 صفحتها الخاصة بالفنون للحديث عن مشاركة الصديق حسن موسى في المعرض المقام بمتحف الفن الحديث بمركز جورج بومبيدو الثقافي، أحد المعالم الثقافية الهامة في العاصمة الفرنسية، وذلك في إطار معرض " أفريكا ريميكس، الفن المعاصر في القارة الأفريقية". تجدر الإشارة إلى أن لوموند 2 مجلة شهرية تصدرها صحيفة لوموند الفرنسية المعروفة.
يشارك في هذا المعرض 83 فناناً من القارة ومائتي عمل. من بين هذه الأعمال اختارت المجلة أن تعرض لوحة حسن موسى "Great American Nude" إحدى اللوحتين اللتين يشارك بهما في هذا المعرض.

أقدم إليكم هنا صورة للصفحتين وترجمة للنصوص الواردة فيهما (لمحة عن المعرض وتعريف سريع بحسن موسى وعمله، وتعليق يتكون من أربعة أجزاء على اللوحة وأجزائها والتقنيات المستخدمة فيها).









"أفريكا ريميكس"؟ وأخيراً بانوراما للفن المعاصر في قارة يجهلها العالم لكنها لا تجهل عن العالم شيئاً.
حسـن موسـى، أو ارتبــاك العــوالم
بقلم فيليب داجين

كان دور أفريقيا في تاريخ الفن في القرن العشرين دوراً أساسياً. هذه حقيقة يعلمها الجميع، لكن على الرغم من ذلك، لم تمنع هذه الحقيقة المؤكدة أن لا يجد الفنانون الأفارقة المعاصرون، باستثناء بعض النجوم ـ شيري سامبا أو عبد الله كوناتي ـ نفس الاعتراف الذي يجده معاصروهم الذين وُلدوا في قارات أكثر ازدهاراً. وبعد أن قدم عروضه في بدوسيلدورف ولندن، وصل لباريس ـ أخيراً! ـ معرض "أفريكا ريميكس"، ليقدم بانوراما للإبداع من المغرب إلى أفريقيا جنوب الصحراء من خلال 83 فناناً و200 عملاً (...) لهذا المعرض حسنة التذكير بأنه حتى لو كان عدد من الفنانين قد اختار المهجر في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن الإبداع الحي يحتل مكانه أيضاً في نيجيريا وفي بنين، في الكونغو وفي المغرب. وله حسنة التذكير أيضاً بأن فناني هذه البلدان لا يجهلون شيئاً عن العالم من حولهم. وُلد حسن موسى في السودان. وهو يعيش الآن ويعمل بفرنسا ـ مثل وضع الكثيرين غيره من المشاركين في معرض "أفريكا ريميكس". وهو بذلك شاهد شديد اليقظة تجاه تمازج الثقافات وتجاه الأشكال التي تنتجها الهجرة كما ينتجها نشر صور الأحداث الراهنة، على المستوى الكوني. وفي هذا السياق، لا حاجة لنا لأن نتساءل عما هو الأفريقي "أصالةً": فالعولمة والتثاقف يؤثران في الفن مثل تأثيرهما في بقية إنتاج البشر. إن لوحة حسن موسى Great American Nude (2002، تقنيات متنوعة على قماش، 204X357 سم) هي تعبير صارخ عن ذلك، ومزيج تتجاور فيه كل المرجعيات المأخوذة من مختلف المنابع. وصولاً إلى العنوان الساخر: مستلهمٌ من واحدٍ من أكثر رسامي الـ Pop art شهرةً في نيويورك خلال الستينيات، هو توم ويسيلمان.


معرض
"أفريكا ريميكس"، الفن المعاصر في القارة الأفريقية"،
مركز جورج بومبيدوـ باريس
.


.


عدل من قبل نجاة محمد علي في الجمعة سبتمبر 23, 2005 2:42 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 09, 2005 12:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



حسن موسى
Great American Nude


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 09, 2005 3:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.
تعليق المجلة على اللوحة:

الدراجات النارية. هذه هي الـ "american way of life"
كما يحلم بها أطفال البلدان الفقيرة: آلات بديعة للتنقل بها سريعاً
عبر الطرق السريعة. هذه الصورة الدعائية المصحوبة بالعلم الأمريكي
مرسوماً بشكلٍ مبسّط، كان من الممكن أن لا نرى فيها سوى مجرد
ديكور لولا أن حسن موسى قد ذهب بالسخرية إلى أقصاها لدرجة
طبعها على ذراع أسامة بن لادن كوشم. أهي مفارقة؟ ربما. لكن،
أليس المعنى الحقيقي للإرهاب هو أخذ تقنيات الصناعة الغربية
وتحويلها لخدمة حملاته المدمرة؟ مرةً أخرى، نجد أن الأمور
هي أبعد ما تكون عن البساطة والسهولة. فالعولمة أيضاً هي:
هذا التمازج المُـشوَّش بين الحضارات الذي يحمل البشاعات
بين طياته.

الخلفية الملونة. هذه ألعوبة مرجعية أخرى، مشحونة أيضاً بالالتباس:
إنها هذه القطع المنسوجة ذات الخطوط الملونة
والتي تحتل ثلاثة أرباع خلفية اللوحة. إن في وجودها هنا إشارة
إلى السرير في "صورة لويز أوميرفي"، لوحة فرانسوا بوشيه. لكن،
أليس لهذه القطع ملمح أفريقي بصورة أو بأخرى؟ أم أن فيها بالأحرى
إشارات لخطوط دانييل بيرن، أو إلى الـ patchworks التي
عُرف بها روبرت روشينبيرغ، أم إلى العلم الأمريكي،
الذي رسم عليه جاسبر جونز أشكالاً متنوعة خلال أيام الـ pop art ؟
إن هذا العمل لا يسمح للمرء باختيار أي واحدة من هذه
الفرضيات، لأنه يوحي بأعمق منها: ففيه تتولد هجنةٌ من تمازج
الحضارات والذكريات والحقب.

الظَهْرْ. تعتبر "صورة لويز أومورفي"، عارية مستلقية على بطنها،
واحدة من أشهر لوحات فرانسوا بوشيه، ورمزٌ لنوع من الرسم الفرنسي
في القرن الثامن عشر عُرف بالطلاقة والإثارة. وهي أيضاً من أكثر
اللوحات التي تمّ استنساخها بين لوحات بوشيه ولوحات متحف الرسم
بميونيخ الذي يحتفظ بها. إن حسن موسى بأخذه لهذه اللوحة سرعان
ما يغرس الارتباك في ذهن المشاهد: ليس صحيحاً أن الذي يشاهده
هو عارٍ أمريكي، لأنه مستلقٍ مثل عشيقة لويس الرابع عشر
وله نفس تقاطيعها. هذه اللوحة هي أبعد ما تكون من الرسم على
طريقة ويسيلمان، إنها مرسومة بأسلوب يقع في منتصف طرق بين بوشيه
وكوربيه، على الأقل حتى مستوى الكتفين، حيث يتحول كل شيء بعد ذلك
وبشكلٍ مفاجئ.

الوجه. على جسد الحسناء العارية، وضع حسن موسى كتفي أسامة بن لادن ورأسه.
هنا اللوحة تحرِّض المشاعر وتستفزها من نواحٍ متعددة. فهناك
الجانب الديني الذي يحرم تصوير الجسد، ويضرب الحجاب
على النساء، ويمنع العري، ويحكم بلا أخلاقية الغرب: هنا
يجد أكثر الإسلاميين ضراوةً صورته مرتبطة بصورة ينقصها
الاحتشام. أما من ناحية أمريكا: تحتل الأخلاق والطُهْر قمة السلطة
بفضل المحافظين المتطرفين، الذين لن يقبلوا بفكرة العاري الأمريكي
الأكبر ويعبِّرون عن استيائهم من الإباحية على الطريقة الفرنسية.
فتلتقي الديانات حول قضية مشتركة، بينما تلعن كل واحدة منها
الأخرى في الآن نفسه. فبين مللا متطرف وداعية، ما هو الفرق؟



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 09, 2005 5:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



هذه هي اللوحة الثانية التي يشارك بها حسن موسى في معرض "أفريكا ريميكس".


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حافظ خير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 545

نشرةارسل: الجمعة يونيو 10, 2005 8:52 am    موضوع الرسالة: إرتباك العوالم رد مع اشارة الى الموضوع

نجاة...
لقد شاهدت لوحتي حسن موسى للمرة الأولى أثناء عملي على مونتاج تقرير مصور لبرنامجنا التلفزيوني الأسبوعي African Panorama وقد كانت الحلقة عن الفن والأدب الإفريقي.
لقد أثارت لوحة "Great American Nude" إنتباهي وجعلت منها المادة الأساسية للتقرير، ولم أكن أعرف إسم الفنان صاحب اللوحة الى أن إطلعت على الكتاب المصور للمعرض الأخير في لندن.
أعجبني تعبير الكاتب أعلاه في عنوان تقريره "حسن موسى وارتباك العوالم" فالإرتباك هو الشعور الذي يحدوك مباشرة وأنت تقابل لوحة حسن موسى المعنية،
وإرتباك العوالم هو الصفة التي تتسم بها "حالة العولمة" التي قد تبدأ من الإقتصاد لكنها لن تنتهي عنده.

لك الشكر على ترجمة القراءة السريعة الذكية لـGreat American Nude.
ح.خ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1836
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الجمعة يونيو 10, 2005 11:37 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أبو الزفت ده الشغل Wink بدأنا نتلمس فرقاً واضحاً يا نجاة بين هنا وهناك.لك التحيات.

جوده وحرفيه عاليه في الرسم والتلوين طبعا ده بدون شك هو (حسن موسي) , زايد الرؤيه الثاقبه والسيطره الكامله علي موضوعات العمل وعدم افلاتها رغم أحتمالات توسعها حسب الرؤي المتباينه للمشاهد الفرد بظروفه المختلفه,بالأضافه الي سيطرة روح الفنان الساخره وحضورها الطاغي في مختلف ألأجناس الفنيه, ياها ذاتها الشخصيه ونفس الحضور أن كان ذلك في الكتابه أو في التنظير الشفاهي أو حتي في الونسه دون أي تناقض او تحور.
لي بعض الأسئله تتمحور حول معني (الريمكس) هل المقصود منه هو أعادة انتاج الفنان لنفسه في المهجر وأهتمامه بموضوعات جديده لم تكن اصلاً موجوده لو لا توفر شرط الهجره وألأقامه ثم ألأندماج في مكان جديد وتورطه باهتمامات ذلك المكان ام هو قراءه جديده للفنان وفق التحولات الكونيه المتجاوزه لشرط المكان بمعناهو الضيق.أم الأمر برمته يعني بالذات ألأوروبيه التي توفر لها بفعل الهجره وجود عناصر من ثقافات لم تكن تعرفها لو لا شرط الهجره.بأختصار اين يكمن (الريمكس)الذي شكل المحور ألأساسي للمعرض الذي عرض فيه حسن موسي لوحته ومن المعني به هل هو الفنان المهاجر أم ألأوروبي المستقبل له أم الظروف الكونيه الجديده المتحوله.أم الكل معاً.

وليد يوسف
_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1836
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الجمعة يونيو 10, 2005 4:25 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يعتبر الريمكس في مجال الموسيقي وخاصة الموسيقي المعبر عنها في سباقات الأغاني او الجارت عند الفرنجه الغربيين او المطروحه في سوق الكاسيت كما يحدث عندنا في السودان من الموضوعات ألأساسيه بل ويمثل السواد الأعظم في عملية ألأنتاج أن كانت الماده الموسيقيه المنتجه مستدعيه من الماضي كما هو الحال عندنا أو مستدعيه من الثقافات الموسيقيه ألأقل انتشاراً وهذا بالتحديد هو وجه المقارنه الذي اريد تحقيقه من خلال نموذج الموسيقي في مفهوم الريمكس.
مثلاً قام مغني موسيقي الراي االشهير (الشاب خالد) بانزال لحنه الشهير عائشه او اياشا في بواكير العام 1979 علي ما أعتقد وفيه لقي نجاح منقطع النظير بأحتلال اغنيته علي المرتبه أألأولي في سباق ألأغاني في كافة دول اوربا الغربيه لعدة اسابيع أنذاك. وبالطبع تعتبر موسيقي الراي والشاب خالد من أحد روادها من المزائج الموسيقيه الواضحه التي تحتوي علي مفهوم الريمكس لأحتوائها علي ثقافتين موسيقيتين او اكثر ويتتضح فيه تأثير الثقافه الموسيقيه الغربيه الحديثه بشك لا يحتاج الي كبير عنا, ولكن ايضاً بالطبع هنالك ظروف موضوعيه مسئوله من هذا التمازج او اعادة الصياغه اذا صح التعبير الا وهو الفرانكفونيه او الأستعمار ألأستيطاني الثقافي من فرنسا في شمال افريقا الشئ الذي يضعنا امام حوار ثقافي اكثر من حالة كونه اعادة صياغه حيث يقوم هنا عامل عضوي ووظيفي وتأريخي باداء دور لايمكن انكاره. لكن حين يقوم الفنان الشهير وقائد فريق بوليس سابقا( ستينغ) باعادة صياغة اغنيه( للشاب مامي) وهو من شمال افريقيا ايضاً والتي اطلق عليها اسم (زهرة الصحراء) اجد أن الأمر يتجاوز المزيج او الهجين الي ما هو اكثر حيث يتم اللقاء هنا وفق عناصر مختلفه ومعقده للغايه اراها كلآتي ثقافه موسيقيه انجزت مشروعها داخلياً واصابها الملل من كثرة الأستهلاك وأعادة الأكتشاف الداخلي وفقدت قدرتها ألأدهاشيه الخلابه وتريد أن تحافظ في نفس الوقت علي الحضور اليومي المفروض عليها او الذي اصبح سمتها ألأساسيه ولايمكن لها الفكاك منه حالها في ذلك حال بنيتها التحتيه الأقتصاديه التي باتت تدور في فلك ألأنتاج وألأستهلاك ألأ أن استنفدت ذلك في بنيتها الجغرافيه الديمقرافيه واصبح لزاماً عليها التوسع القلوبالي.للتجديد وتغيير الطعم والمزاق.الي هنا لايوجد اي اشكال كما نظن.ويبداء ألأشكال حين نتسأل هل يتم هذا ألأمر بين الثقافات المهيمنه والثقافات المستدعيه علي اساس علاقة التكأفو وألأحتياج ام يظل المسيطر مسيطراً ويستخدم هذه الثقافات الموسيقيه فقط في حدود ما يريد هو حيث أنني قد لاحظت ومن خلال نموذج تجربة الشاب مامي والمغني ستينغ وقوع ثقافة الشاب مامي في فخ اساسي الأوهو وضعها في اطار الخلفيه او الباك قراوند المؤثر وهذا يتضح ايضاً في تعامل فناني (الهيب هوب) في امريكا مع ثقافات موسيقيه عريقه مثل الثقافه الموسيقيه الهنديه في تجارب (ميسي اليوت) مثلاً او (بنجاب)في بريطانيا وغيرهم .ما اريد قوله من كل هذا هو ضرورة ألأنتباه الي مفهوم الريمكس بوصفه موضوعه للحوار الثقافي المفترض في المرحله القادمه وهو بالطبع يشمل كل ألأجناس الفكريه والثقافيه والفنيه حتي يتم حوار متكافئ يضيف الي كل العناصر المشاركه فيه ولا يغلب واحد علي ألاخر خاصة اذا كان هذا ألآخر علي هامش التأريخ أن كان ذلك في واقعه ألأجتماعي ألأصلي او ذلك البديل المهجري واعني هنا المجموعات الهائله من المهاجرين التي تحاول جاهده أن تمد ايديها الي العالم لتقول هذا أنا كما اريد وليس كما يراد لي أن اكون.
أرجو أن لا أكون قد ابتعدت كثيراً عن الموضوع فقط اردت أن أوسع الموضوع من زاوية الموسيقي لطبيعة التخصص.

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: السبت يونيو 11, 2005 9:10 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.
ألف شكر لنجاة على تكرمها بترجمة نص فيليب داجان، ناقد" لوموند"،في موضوع صورتي المعروضة في معرض "أفريكا ريميكس" وألف شكر أخرى للصحاب حافظ خير و الوليد يوسف على مداخلاتهم الذكية كونها تهيء الفرصة للخوض في حديث التصاوير ضمن مشهد" الفنأفريقانية" السائدةفي رؤية الأوروبيين لفنون غيرهم.
و ما أدراك ما" الفنأفريقانية"؟
أعني بـ"الفنأفريقانية" ذلك الضرب من الفن الأفريقي المعاصر الذي ينتجه الفنانون الأفارقة لعناية الأوروبيين على زعم جمالي جائر فحواه وحدة وديمومة التكوين الثقافي و النفسي و الجمالي لأهل القارة مما يؤهلهم لانتاج تصانيف فنية منسجمة و متميّزة على غيرهابأفريقيتها.
و فوق ذلك فالفنأفريقانية هي أيضا مكيدة سياسية غرضها اقصاء غير الأوروبيين ، بما فيهم الأفارقة، من شراكة المنتفعين بنتاج الخيرات المادية و الروحية للعالم المعاصر.و ضمن" حرب الثقافات العرقية" المتنكرة وراء "حوار الثقافات" تصبح الفنأفريقانية من أكثر ألات الحرب كفاءة في يدالعنصريين القابضين على مقدّرات العباد. في هذا التعريف المختصر المبذول أعلاه أسوّغ لنفسي ادراج ممارسات من خارج اقليم التشكيل( من الأدب و الدراما و الموسيقى لغاية الفلسفة و الفكر السياسي)في خانة الفنأفريقانية.و أكتفي في هذه العجالة بهذا الجزء من تعريف الفنأفريقانية وأدعو الأخ وليد يوسف لمراجعة نصي المعنون " من اخترع الأفارقة؟" المنشور تحت ترويسة "فن تشكيلي" من موقع" سودان للجميع"و فيه محاولةـ لم تكتمل بعد ـ لتحليل مفهوم الفنأفريقانية من واقع الممارسات الراهنة في مشهد الفن المعاصر، و قبل أن أخوض في تفاصيل صورتي يهمني التذكير بأن الكلام في صدد التصاوير لا يكتل غزال كون التصاوير تبذل للبصر و تدرك بوسيلةالبصر. ومنفعة الأدب المبذول شفاهة أو كتابةعلى هامش التصاوير انماتكون في تهيئة البصائر وتأطيررالصور على طموح تجنيب الناظر مزالق سوء الفهم وأنواع الخروج على موضوع الصورة و هيهات هيهات ثم هيهات، و لا تنس اخواتهاو أخوانهاايهات و أيهان و هيهان، و" حوا والدة" شعوبا و قبائل من ابطال التخريم و الخروج و الدخول مجانافي مايعرفون و ما لا يعرفون.

أعود لموضوع "العارية الأمريكية الكبيرة"، صورتي التي تمثل أيقونة" بن لادن" على عارية"بوشيه" الشهيرة.أقول " العارية" بصيغة التأنيث لأن العنوان يرجع لسلسلةلوحات فنان البوب أرت الأمريكي" توم ويسيلمان "، و هي مجموعة تقارب المئة أو تزيد عليها، تمثل عاريات أمريكيات جلهن من اناث التصاوير الدعائية التجارية.و أقول " ايقونة بن لادن" لان مشروعي التشكيلي مشغول بتقصي تعبيرات الظاهرة الأيقونية في الثقافة المعاصرة.و هو مبحث كان لفناني حركة ال "بوب آرت" الأمريكية نصيب الأسد في تطويره بماأثّر في مشهد حركة الخلق التشكيلي بشكل جذري.و ستلزمني عودة لرهط فناني الـ " بوب أرت" في مقام غير هذا.و أستعير من مولانا "آندي وارهول"،" بابا" الفن المعاصر،مفهومه للأيقونة الذي شنقل ريكة التصاويرالبصرية و الأدبية الموروثة من القرن التاسع عشر
أعني بعبارة الأيقونة- على هدي" آندي وارهول"- كل صورة تمثل،على اطلاق فعل التمثيل،و تستغني بالتمثيل عن الأصل الذي كان مبرر وجودها.ذلك أن قدر كل صورة في التحليل النهائي هو تشق طريقهابعيدا عن أصلها لتصبح أصلا جديدا قمينا بالتمخض عن صورةجديدة أخرى.و في هذا المشهد سوغت لنفسي أن أعالج أيقونة بن لادن كما سوغت لها معالجة أيقونات تاريخ الفن الأوروبي التي استرعت انتباهي و أناأتأمل في صورةالوجود.
و ما أدراك ما صورةالوجود؟(مندري)أقول ان صورة الوجود غابة من التصاوير الجامحة العامرة بالاشتباهات مما جميعه.و في غابة التصاوير شرع واحد معروف هو"شرع الغاب"، و عليه تسعى الصور القوية لافتراس الصور الضعيفةكمسلك طبيعي كما تسعى الذئاب لافتراس النعاج والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.فيوم هجم الاستعمارعلينا في نهاية القرن التاسع عشرفهو لم يكفيه افتراس لحمناوشرب دمنابل أعمل فينا ألة التصاويرالرأسماليةالفتاكة فصادرت مناتصاوير ثقافة المجتمع قبل الرأسمالي و حظرت عليناالانتفاع بتصاوير ثقافة السوق الرأسمالي بذريعة جهنمية مضمونها أن " الشرق شرق و الغرب غرب "الخ ..و من يومهاو نحن عراة"امفكّو"نبحث عن طريق ثالث مستحيل بين الماضي و المضارع. في هذا المشهدأسعى لأخذ حقي في الميراث الانساني من تصاوير الوجود مثلماأسعـى لأخذ نصيبي من غنائم حرب التصاوير المعاصرة و مافي زول طالبني قرش.
قبل سنوات عرضت مجموعة من تصاويري تعتمد على ايقونات بعض القديسين النصارى كسان جورج و سان سباستيان و صلب المسيح. و قد أثار الأمر فضول صديق فرنس نصراني فسألني:
ـ مسيو موسى انت مسلم؟
فأجبته بـ " نعم"و لم يتمالك صاحبي فعاجلني بسؤال جديد:
ـو لماذا تهتم بتصاوير النصارى؟
فأجبته" و من قال لك ان هذه التصاوير هي ملك حكر للنصارى؟" فتعجب من ردي أشد العجب و لو شئت قلت:"فبهت الذي كفر"كونه من نسل قوم صورة الوجود في خاطرهم مازالت تقوم على تصانيف أسطوريةمن شاكلةالغرب و الشرق والشمال و الجنوب و المسلم و المسيحي الخ.
قالوا أن بعض أصدقاء الكاتب الجزائري الفرانكوفوني "كاتب ياسين" ،من الوطنيين الجزائريين، سألوه:
ـ لماذاتكتب في لغةالمستعمرين؟
فكان رد كاتب ياسين:
ـ اللغة الفرنسية غنيمة حرب.
هذه الفكرة الجبارة، فكرة اقتسام لغة المستعمر كغنيمة بين الغالب و المغلوب،تسلط الضوءعلى واقع ارتباك الحضارات و اشتباهات التداخل الثقافيي في مشهد الهيمنة الاستعمارية و تدحض مقولات متعهدي حرب الحضارات وعملاء الامبريالية من كبلنغ لهنتنتون.و لو اهتدينا بفكرة كاتب ياسين و تمادينا في منطقه ـ و أنا أتمادى ـ"و من تهادى تمادى و لو الحرب دائرة"،فيمكنني القول بأن مجمل التقليد الثقافي الأوروبي هو غنيمة حرب.و في هذا الافق أصبح أناسليل المستضعفين في الأرض شريك شرعي في مجمل ميراث الثقافة الانسانيةبما في ذلك أطرافه المتحققة خارج التقليد الثقافي الأوروبي.آقول هذا و أنا عارف أن مطالبتي التاريخيةانما تنطوي على مسؤولية كبيرة تقتضي مني انتباها نقديا لطبيعةما ينوبني من المادة الموروثة من الأسلاف المجاهيل ذوي البأس الذين لم يكن يخطر ببالهم أن الحفاة العراة من شاكلتي يمكن أن يكونوا يوما بين ورثتهم.و الانتباه النقدي لطبيعة الميراث أمر لا مناص منه في مواريث الانسانية التي يختلط فيها الطيب و الخبيث.ذلك أن ميراث الانسانية لا ينطوي على محصلات العلوم و الآداب و الفنون فحسب، ميراث الانسانية عامر بأنواع الاستعباد و الاستبعادو أنواع القهر و التقتيل التي لا تخطر الا على بال البشر.و كم الاشتباهات المركبة اللاحقة بميراث الانسانية بين الطيب و الخبيث يحفزني على التروي و التمحيص قبيل كل اختيار.و أظن أن مجمل حيل وجودي الواعي في العالم انما تتوجه نحو دعم خيارات الحياة ضد خيارات الموت و هيهات(تاني؟)، ذلك أن معاني الحياة و معاني الموت انما تقيم بين اشتباهات الطيب و الخبيث في مواريث "ود ابن آدم الغلّب الهدّاي"،و ضمن هذا الأفق أعتبر تصاويري كمحاولةنقدية شخصيةلتآسيس خيار حياة.و لو أخذت مثال صورة بن لادن فهذه الصورة" تأيقنت" بجاه البروباغاندا الامبريالية و استقلت عن وظيفتها الدلالية الأولى و انمسخت نوعا من وحش ايقوني كاسر يهجم علينا كلما أضأنا شاشة التليفزيون ليصادر منا حقنا في ميراث التقليد الثقافي الأوروبي مثلما يصادر تداخل الثقافات و اشتباهات العوالم، بل هو يصادر كل نسخة من الدين الاسلامي لا تطابق نسخته الشخصية، و قد يبالغ فيصادر مناحتى خطابناالتاريخي في نقد الامبريالية، هذا "البلاي بوي" المدهن الذي اكتشف أن اسرائيل صنيعة الامبريالية الأمريكية بعد أن أطلق أصدقاءه السابقين المارينز في أثره في افغانستان، ليس سوى فزاعة " همبول" في يد خبراء البروباغاندا الامبريالية المعاصرة، و بصفته الايقونية الراهنةفهو يتغول على كل فضاءاتي الحيوية العامة و الخاصة بحيث أراه حتى حين أغمض عيني لتجنبه,فما العمل؟لا عمل سوى أن أفتح عيني و امعن النظر في هذه الايقونة الفاضحة و اكشف فحش عريهاالامبريالي لكافة المتأذين من مشاهدتهاأينما كانوا.أذا كان سدنة راس المال المتعولم يتسلون برجمنا بايقونات البروباغاندا البائدة فاضعف الايملن هو أن نرداليهم بضاعتهم صورة بصورة و عينا بعين و سنا بسن.
الأعزاء نجاة و حافظ و الوليد، حديث ارتباك العوالم وايقونات الثقافة المعاصرة ذو شجون و لا بد أنناسنعود له بتأن لاحقا., يا وليد أنا جاييك تاني في معاني الـ " ريميكس" الافريقاني
فهذه فولة تشغلني منذ زمن.
مودتي
حسن موسى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: السبت يونيو 11, 2005 11:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

Dear Nagat
Thanks for posting these works. I saw the first one "Great American Nude" a while ago, and it fascinated me
I guess it was Ibrahim Grefawi or Fadlabi who posted it on Sudaneseonline
To me, it is the kind of work that needs real (reading), so it took me a while to do so.
Will be back for the second
Thanks to you and Hassan Moussa
Regards
Iman
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Elnour Hamad



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 762
المكان: ولاية نيويورك

نشرةارسل: السبت يونيو 11, 2005 11:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز حسن
التحايا وخالص الود
والحمد لله الجيتنا مارق، أو "نابل"، وما إلى ذلك، فقد أوشكت أن أكتب بوستا بعوان "البيت محروس وسِتُّو تكوس". وهذا فيما يخص قلة ظهورك أنت، وقلة ظهور بولا، وأنتما من أصحاب الدار. والشكر لنجاة لصمودها في صحن الدار، وفي أضابيرها، وفي عرصاتها، مع الزائرين، والعابرين، وأبناء السبيل.

أولا التهنئة على الإنجازات البصرية التي تثلج الصدر كما يجري التعبير الشائع. فوصول أعمالكم إلى مراكز العرض الكبيرة يحمل دلالات كبيرة. أقلها أن القائمين على أمر هرم التراتبية الثقافية قد أخذوا يسمعون، هونا ما، لغير الأصوات التي ظلت تصدر منهم وإليهم، منذ أن أمسكوا بأعنة الأمور، وظنوا أن لا مناص للعالم بكل تنوعه أن ينسى تواريخه وهوياته ورؤاه للكون والحياة ويدغم نفسه في منظومة حقبة الحداثة الغربية. المهم أنهم صاروا يسمعون، هونا ما، لغير صوتهم الذي ما التفتوا ليسمعوا غيره منذ زمان بعيد. ويبدو أن الطرق الدؤوب قد نجح في انتزاع بعض من الإنتباه، وبعض من الرد للحقوق الضائعة. يقول الأستاذ محمود محمد طه :"ما ضاع حقٌ ما نام عنه أهله".

أكبر فيك، ومن ينسجون على منوالك، المثابرة، والمصابرة، ، والمرابطة، والإصرار على أن تنقشع سحائب غفلات الفرنجة وقيل تغافلاتهم التي انداحت دوائرها اندياحا كبيرا مع ظهور آلة البخار والسلاح الناري وما تبع ذلك من أمور.

أرجو أن أتمكن من العودة للحديث عن "أيقونة بن لادن"، في الإطار الذي تناولته فيها أنت. وما قد يجره ذلك من ملامسة لأفق "فن الإعتراض" ، Protest Art وما يمكن أن يثيره كل ذلك في مسألة "رسالة الصورة"، أو "رسالة اللوحة"، أو "مضمون اللوحة".

_________________
((يجب مقاومة ما تفرضه الدولة من عقيدة دينية، أو ميتافيزيقيا، بحد السيف، إن لزم الأمر ... يجب أن نقاتل من أجل التنوع، إن كان علينا أن نقاتل ... إن التماثل النمطي، كئيب كآبة بيضة منحوتة.)) .. لورنس دوريل ـ رباعية الإسكندرية (الجزء الثاني ـ "بلتازار")
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد يونيو 12, 2005 4:19 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.
الأصدقاء الأعزاء والعزيزة إيمان أحمد،

لكم الشكر للمشاركة وإثراء الحديث.
في قسم "مقالات، دراسات، بحوث" بباب "فنون تشكيلية" بالموقع، تجدون مقالات حسن موسى التي أشار إليها في تعقيبه أعلاه على مداخلة وليد، والتي تحمل عنوان "من اخترع الأفارقة؟".


http://sudan-forall.org/plasticart_naqd.html

للجميع مودتي
نجاة


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1836
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الاحد يونيو 12, 2005 8:15 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الفنان حسن موسي
قرأت الجزء ألأول من بحث( من اخترع الأفارقة؟) وأعترف بأني أن كنت قرأت هذا البحث قبل طرح مداخلتي المتواضعه لما فعلت.
سأعود لاحقاً بعد قرات ألجزاء الأخري.الظاهر أنو الواحد وقع في كنز.

مع فأئق احتراماتي
وليد يوسف
_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1648
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 20, 2005 7:08 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخت العزيزة نجاة،
تحية لك وللأخ حسن موسى..

وشكرا على التقديم والمقال..

وكل فولة وليها كيّال...

وكل لوحة وليها رسّام..

ياسر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 23, 2005 8:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.

الأخ العزيز ياسر الشريف،

عاطر التحايا وشكراً على زيارة الخيط، وعلى التعليق اللطيف.

نجاة

.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الخميس يونيو 23, 2005 9:00 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.

الأصدقاء الأعزاء والصديقة إيمان،
ساعود لاحقاً للحديث عن هذا العمل المتقن والفكرة المجودة التي لم يفهم أصحاب
الأفكار الهزيلة المبتذلة مغزاها. ولعلكم شاهدتم في هذا الفضاء السايبيري عبثهم وتطاولهم على صاحب مساهمة سامقة مثل حسن موسى.

وحتى ذلك الحين، لكم خالص الود.
نجاة


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1653
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس يونيو 23, 2005 12:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

آسف للإرسال مرتين ولم أكن أحسن الإرسال بعد

عدل من قبل عبد الماجد محمد عبدالماجد في الخميس يوليو 14, 2005 10:10 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1653
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس يونيو 23, 2005 12:26 pm    موضوع الرسالة: بلغة (أرقد فايق) و(سوق الطويشة) أو (فولة تاما) رد مع اشارة الى الموضوع

عارف يا حسن يا كبير أنا من زمان مغرم بأعمالك منذ أن رأيتها في معرض إثر تخرجكم ( في ميدان أبو جنزير)
وظللت أتابع تصا,يرك ولا سيما ما طورت بالحبر وما زينت به بعض الكتب (أوضحت)

ولكن التصويرة الأخيرة دي (بتاعة أمريكا) ربطت راسي ربطة شديدة وقعدت يومين اتنين اشوف فيها

وفي اليوم التالت وجدت نفسي اتمم بلغة نهودية:

ود أم زقدة مشى يفترش الغول فافترشه

وقاعد في بكاني رسلتو وليدكم جاني

والطلوع قلقال والتدلي***

الشلاقة
شن وداك؟

تحسبو لعب!؟

ما قالوا ليك؟

تاني تجي؟


ولك ودي وشوق لمقابلتك وش لوش


عدل من قبل عبد الماجد محمد عبدالماجد في الخميس يوليو 14, 2005 10:06 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
الفاضل البشير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 435

نشرةارسل: الجمعة يونيو 24, 2005 8:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السلام علي الجميع والتحية للجميع

الأستاذة نجاة ربنا يقدرك وينصرك. و هاأنت تجدين وستجدين علي البر أعوانا. ونشكرك أيضا علي الترجمة.
وأرى فيما أرى أن حسن موسى لم يبرح مكانه, لم يبرح المكابدة وهو لا يفتر(ما شا الله).و احيي المجموعة معك المتحاورة أمام العارية الأمريكية الكبيرة.
وهنا لدي تعليق, أريد أن أشارك به حسن و المنفعلين معه قليلا من المكابدة.
وجدت الاستاذ النور حمد الي جانبي هذا مفرح جدا مع بقية المشاركين.

د.حسن موسى
استخلصت من توضيحك للوحة- لوحتك عري أمريكا الضخم ما يلي:
1- أن حرب الثقافات تتنكر وراء حوار الثقافات
2- أن الحاشية التوضيحية واسم اللوحة لا يعوق حقيقة أن هذا العمل هو عمل بصري غناه في حاسة البصر. (تبذل للبصر وتدرك بوسيلة البصر)

فيما يختص بالنقطة الأولى اسأل لو أن هذا التشكك وهذا المأخذ يواجه أي دعوة لحوار الثقافات؟

أما بالنسبة للنقطة الأخرى, أبدا أوضح أن لدي فرضية حول التجربة الجمالية. وهذه الفرضية تقترب من معالجة هذا الأشكال المتعلق باللوحة الفنية.
هي تتعارض مع المفهوم الذي أوردته.
ففي اعتقادي لا مناص من تلك الحاشية . فهذا التوضيح التصوري لازم لقيمة اللوحة سواء كان هذا التوضيح منك أو من اللوموند أو من ذاكرة ووعي المشاهد المتفاعل.
هذه المسالة ليست معيبة. ليست نقصا ينتقص قيمة هذا العمل الفني. لكن أيضا لم تعد اللوحة جمالية بصرية. جمالية بالمعني الذي أسسه بولا منذ زمن وثبته ودافع عنه صلاح حسن وفتحي محمد عثمان وغيرهم-وساهمت أنت في تأسيسه.وهو ما نجده عند كانت وعند كروشية القرن العشرين.
اللوحة امامنا ليست عملا اثيتيك جمالي لكنها فن ارت.
هذا يعني انني في الفرضية افصل الاثتيك الجمالي من الفن الارت.
ما هو الفن؟: الفن هو كل ما يقول مجتمع من المجتمعات انه الفن. إذا قال مجتمع ما هذا فن فهو إذن كذلك.
اما الاثتيك الجمالي فله صفة ينيفيرسال كلية. أي يمكن ان يكون له تعريف. يمكن ان يعالج بموديل انموزج فيكشفه ويحدده.
ربما يكون هذا جانبا من المسالة . لكن فلننظر أيضا هذا التقابل بين بيكاسو والانثربولوجي كلفورد قيتس:
قال بيكاسو: لماذا تسالونني عن معني اعمالي الفنية؟ اذهبوا و اسألوا الطيور المغردة.
لكن قيتس لم يكترث لبيكاسو ولم يذهب للطيور وعارضه. عارضه و أكد أن بحثه في الحقب الأوربية يوضح بجلاء أن الفن لم يقم إلا حاملا لمعني. بل هو لا يقبل أن يقال أن الفن هو توظيف لمركب كان جماليا بحتا.
أما أنا فلا أرى تعارضا بينهما. كل ما في الأمر انهما يتحدثان عن موضوعين مختلفين.
لاختبار رأي قيتس, اسمح لرهبة الكنيسة أن تدخل قلبك وانظر إلى المسيح في صليبه و تذوق المذاق المتخلف المختلف من ذلك. أو في محفل الزار,عندما يتمكن الطقس من نطاق الإيقاع لا شك إن الموسيقي تكون عندئذ هي توجهات الطقس بعينها.

لاختبار رأي بيكاسو انظر إلى أي من أعمال بيكاسو او أعمالك في السبعينيات. يمكن أيضا أن ننظر إلى أعمال السودانيين الذين كرسوا فرشاتهم لجماليات بحتة.


معالجتي للفرضية تقوم علي:
1-دراسة التجربة و الواقع الذي عاشه كانت ليصل إلى تحديدات اعتقد أنها لا تزال صحيحة حول الجمال.
لدي اعتقاد أن ما تم من تطبيق لنظرية كانت علي الأعمال الفنية عاق من عمق نظريته.كما إن التطبيق لم ينجل عن وضوح حول تلك الأعمال.
اقصد ان هناك واقعا وتجربة غير الأعمال الفنية المعروفة ,عاشها كانت وعايشها, هي التي مكنت من تماسك النظرية الكانتية. واري أن يكون المسعى لكشف هذا الواقع. نأخذ في الاعتبار أن الفلسفة المثالية تخفي الواقع الذي نشأت عنه.

2- اعتمدت نقدا لبنديتو كروشيه حاولت مدييته. يقال ان ماركس مديي أو أوقف هيجل علي قدميه.يعني حول منهجه من المثالية إلى المادية .هذا علي مقاس كبير. هنا لكن علي مقاس صغير أحاول أن اقلب منهج كروشيه الي قدميه. فتكون النتيجة هي القابلية للسير في الطرقات والزقاقات الضيقة. أي قابلية الممارسة بدلا من التحليق المثالي.

3-تتبعت ما أراه كظاهرات تائهة. وهي الظاهرات التي لا تنسب إلى أي من العلوم السائدة.الطب أو السيكولوجي أو علم الاجتماع ....الخ. مثلا المخدرات غير الاعتمادية (بدون إدمان)هي تعالج من قبل كل تلك النظم لكن لا تنتسب لأي واحد منها.
هذه التجربة المحددة (التعاطي غير الاعتمادي للمخدر)تتضمن الآتي:-تتضمن مكعبا- بناء ثلاثي الأبعاد من اللذة يستهدفه المعاقر. العامل الكيميائي هو الأزميل في هذا البناء. العامل الكيميائي يستقطب اهتمام النظم الأخرى أي الفسيولوجيا الطب الاجتماع الخ. لكن المكعب نفسه لا يمسه أي من هذه العلوم. هو إذن ملك حر للتجربة الجمالية يكشفه و يحدده علم الجمال.

كيف يرتبط هذا الإيجاز للفرضية مع بعضه بعضا ؟
إذا حرر الفن من معالجات علم الجمال استبانت المقومات العقلانية للعمل الفني بشكل أوضح. وبالمقابل لو تحرر علم الجمال من معالجة الفن يكون نافذا اكثر و يغطي مساحة واسعة من الموضوعات. موضوعات هي أصلا في نطاقه كمثال المخدر غير الاعتمادي.

إذا أردنا العودة إلى اللوحة العارية الأمريكية الكبيرة نري أنها عمل فني مدمج بالكامل في مغزاه وتصوره. بالتالي هذا العمل يحمل معني, وهو ذو قيمة بهذا. ولماذا لا يكون ذا قيمة؟ فهكذا هو قائم بذاته.
أوضحت أنت أن أيقونة بن لادن تكاد تكون هي المعني القاهر الذي تضعه الإمبريالية داخل صورة بن لادن. وانت ترد الصاع. إذن لابد ان يكون هذا الرد مغرضا أي ذا غرض (purposive).
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 13, 2005 4:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصدق عبد الماجد محمد عبد الماجد،

شكراً على حضورك. وأتمنى أن يسعف حسن الوقت ليرد على مداخلتك. أراه هذه الأيام مشغولاً بإعداد مشاركات قادمة، بعد أن انتهى من تعريب سلسلته "من اخترع الأفارقة"، والتي كانت قد كتبها في الأصل بالفرنسية ونشرتها مجلة "الأزمنة الحديثة"، التي أسسها جان بول سارتر.
تجدون هذه السلسلة في الرابط الموجود أعلاه، أو مباشرةً بقسم الدراسات والبحوث التابع لباب الفنون التشكيلية بالموقع.

مرة أخرى، لك خالص الود
نجاة

.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 13, 2005 4:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصديق الفاضل البشير،

عاطر تحياتي

ولك الشكر على المشاركة وعلى المؤازرة والكلمات الطيبة. وكما قلت للأخ عبد الماجد، أتمنى أن يجد حسن موسى الوقت للعودة إلى هذا البوست، إذا ما وجد "فرقة"، وهو يعد لموضوع لإنزاله بالمنبر.

ولك خالص الود.
نجاة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: الخميس يوليو 14, 2005 9:58 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
و ألف شكر و سأعود بعد قليل
حسن
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1653
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس يوليو 14, 2005 10:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخت نجاة
لك الشكر والتحايا لمن معك
.

الأخ الأستاذ حسن موسى
شكرا على الإطلالة (بس ما كفاية ونقدر ظروفك)

أخشى أن يغطي تعليقي العفوي بلغة الأم على نقطة رأيت أن أثبتها:

الفن الذي لا يعالج قضايا الإنسان الكبرى (بل الكون كله) سيظل قزما مهما عكس من براعة استخدام في الأدوات. أما العمل الذي قدمته لنا (العارية) فهو بلا شك ينتقد طرفي الصراع نقدا لاذعا ويكون مساهمة كبرى في واحدة من أعظم قضايا العالم اليوم. ليتنا جميعا ننفعل بالأحداث الجسام بدلا من التعبير عن الرغبات اليومية التي قد نبرع في تصويرها منتهى البراعةولكنه بسسب محدودية الرؤيا ستظل راكدة في عالم الوزن الخفيف.
لقد قلت في الصورة قولا بليغا، وإن قيل أن الصور ليست أقوالا, أقول : حسناٌ سمّها خطابات، إذن. "هو خطاب وبسّ؟. أمانة ما خطاب صيح"


_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: الخميس يوليو 14, 2005 1:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.
أستميحكم عذرا( و هيهات) على "المحركة" قبل العودة لهذا البوست، لكنها مشاغل أكل العيش و أمور الدنيا ذات القدود.و لترضية العاتبين منكم لا أجد أفضل من تلك الحكاية التي حكاها لنا في مطلع السبعينات أخونا الفنان بابكر كنديو في شأن تنظيم الاولويات في مشهد أهله البجا.قال أن رجل من الرعاة وجد نفسه ماثلا أمام قاضي محكمة في بورتسودان ، و نطق القاضي بحكم يدينه بشهرين سجن و عشرين جنيه غرامة قبل أن يسأله ان كان لديه من الاسباب ما قد يبرر تخفيف الحكم.قال بابكر أن الرجل رد على القاضي بضجر ظاهر: و الله يا حضرة القاضي عشرين جنيه ما عندنا و شهرين زاتو مافاضين..
و هذا يا صحاب حالي ،فالجري وراء الجنيهات التعيسة لا يترك لي فرقة شهرين سجن و أظنه حال ألغالبية بيننا.
نهايتو
كنت قد وعدت بالعودة للحديث في خصوص لوحتي الثانية في معرض آفريكا ريميكس المعنونة بـ
Worship Objects

و ترجمتها التقريبية " أدوات العبادة" رغم أني كتبت العنوان الانجليزي بتراكب في الحروف يمسخ المعنى لـ " أدوات مركب الحرب"
Warship Objects
والكلام عن هذه الصورة المنسية يمكنني من معالجة بعض وجوه الصناعة المعارضية الأوروبية مما لا يتناوله نقاد الفن و لا ينتبه له زوار المعارض. و الصناعة المعارضية المعاصرة ساحة حرب واسعة يتقاتل فيها القوم بلا رحمة من اجل اغتنام حق توجيه النظر و السيطرة على حركة المشاهدة.ذلك أن من يملك أن يوجه نظر الناس الى شيء بعينه انما يحجب عنهم أشياء أخرى عملا بمبدأ أن المرء لا يطيق مشاهدة أمرين في آن. و من ينتصر في هذه الحرب، حرب المشاهدة يحتاز على السلطة الفعلية في مجتمع رأس المال الاستهلاكي المتعولم ، و الناس يستهلكون ـ و قيل يفترسون ـ ما يقع عليه بصرهم، و الارضة ما كانت لتجرب الحجر لو لم يقع بصرها عليه .و سأعود لهذا الامر بتفصيل أوفى ضمن براح لاحق.
أقول:" الصورة المنسية"، في وصفي لصورتي الثانية كونها ضحية النسيان الواعي و غير الواعي الذي جره عليها حضورها في شروط هذا المعرض المتسمي بـ" آفريكا ريميكس" و هو اسم عجيب لم أوفق في ترجمته للغة العربان كونه يدل على معنى الهجنة المتجددة والخلط المستعاد أو المزج في صنعة السينمائيين، مثلما يؤشر لمفاهيم المزج الموسيقي المعاصر مما تفضل بشرحه الاخ الموسيقي الوليد يوسف و أزيد على كل هذا بـ "هلمجرّا " تعلق الامر حتى عودة أخرى.
لم تلق صورتي النسيان الا لأنها عرضت الى جانب" العارية الامريكية الكبيرة" التي طمستها بلا رحمة كما طمسنا كلنا هذا البلاي بوي السعودي المدهن.و لو كانت صورتي المسماة ب" الثانية" قد عرضت باستقلال عن السياق الاعلامي و الجيوبوليتيكي الذي سوّغ رواج " العارية الامريكية الكبيرة" لكان في الامكان الانتباه لمعانيها الجمالية و السياسية و فهم الدور الذي صممته لها ضمن معرض يحتفي بفن الافارقة في أوروبا.
و لوضع المشاهد "في الصورة "،كما تقول العبارة، فهذه الصورة تمثل عددا من الصور الشخصية ( سيلف بورتريت) تمثلني في هيئة حرس من الملائكة يحيط بعارية أفريقية تمثل " سارتجي بارتمان" فتاة البوشمان الشهيرة بلقب " فينوس الهوتونتوت"، التي أحضرها بعض المغامرين البريطانيين الى لندن و الى باريس في القرن التاسع عشر، ليعرضونها عارية في السيرك و مدن الملاهي داخل قفص، باعتبارها نوع من " حلقة مفقودة" بين الانسان و القرد. و بعد موتها في باريس قام بعض علماء التاريخ الطبيعي العنصريين بتقطيع أطرافها، و حفظوا مخها و فرجها داخل صناديق زجاجية و عرضوها في "متحف الانسان"( ميوزي دو لوم) بباريس حتى عام ألفين.و بعد نهاية نظام الابارتايد في جنوب أفريقيا ارتفعت أصوات أفريقية و فرنسية بضرورة رد الاعتبار لفتاة البوشمان و رفع أعضاءها من فترينة " متحف الانسان" و دفنها في بتشوانا موطنها الاصلي.فكان رد ادارة المتحف ـ بعد تسويف ـ أنهم يأسفون لاختفاء الصناديق الزجاجية التي تحتوي على ما تبقى من جسد " سارة بارتمان" .
وقد حفزتني على الاهتمام بصورة " سارة بارتمان" سيرة حياتها العجيبة الحافلة التي جعلت منها أيقونة عنصرية للأنثى الافريقية في الخاطر الشعبي الاوروبي، و جرني البحث لتقصي تمثلات صورة الافريقي في الذاكرة الاوروبية، بما فتح أمامي دروب قارة جديدة على خارطة العلاقات بين الأوروبيين و الآخرين.
هذا ما كان من أمر الطرف التمثيلي في الصورة و سأتناول بعده طرف الصناعة التشكيلية لو جاز تعبيري.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: الخميس يوليو 14, 2005 9:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



الأستاذ حسن موسى،
سلام،
كنت أود أن أسألك عن هذا العمل .. لكن سبقتني للحديث عنه.
"سارة بارتمان" وحياتها خلال الخمس سنوات البائسة التي عاشتها في اوروبا، لا اظن أن الكتابات التي كُتبت عنها ستعطيها حقها وتعيد إليها إنسانيتها التي اهدرت.
..

تذكرت ايميل كان قد وصلني في الشهور الماضية عن عزم حديقة حيوانات المانية بمدينةAugsburg عرض "قرية افريقية" كجزء من برنامجها للصيف، وحسب تخطيطهم سيكون من ضمن القرية "حرفيين من صناع السلال والاقنعة الافريقية التقليدية". وتحدث كاتب الايميلNorbert Finzsch Professor of History and Provost of the University of Cologne
عن تاريخ المانيا في التعامل مع الافارقة كـ "exotic objects".
وقد كان الايميل يحرض كل من له علاقة بافريقيا التوجه برسائل احتجاج على هذا المعرض.
احترت في أمر هؤلاء البشر "البيض" ومغالاتهم في العنصرية واستخفافهم بالإنسان الافريقي.


في انتظار طرف الصناعة التشكيلية.

خالص مودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: الجمعة يوليو 15, 2005 7:03 am    موضوع الرسالة: الصورة الثانية رد مع اشارة الى الموضوع



الصورة الثانية
أعود لما سميته جانب الصناعة التشكيلية في صورة
War/Worship objects " أدوات العبادة " أو " أشياء السفينة الحربية" أو ال
المهم يازول،فلنسمها" العارية الأوروبية الكبيرة" من باب " كان غلبك سدّها وسّع قدّها". هذه الصورة مثل أختها منفذة بأحبار طباعة المنسوجات على " مسند" قماشة قطنية مطبوعة و مخاطة لتشكل سطحا على هيئة حرف "تي". و مسند القماش المطبوع هو أحد وجوه المبحث التشكيلي الذي أنشغل به منذ أكثر من عقد من الزمان.و هو مبحث يتقصّى الصورة كتمثيل ذهني محسوس مثلما يتقصّاها كحضور مادي ملموس.وقد ساعدني مسند القماشة المطبوعة على تجاوز خرافة " البداية من الصفر" أو" الفراغ" أو "القماشة العذراء" أو" الصفحة البيضاء الجديدة" التي استقرت كقناعة دينية في خواطر الفنانين و الادباء و بعض المفكرين السياسيين الثوريين من دعاة القطيعة الناجزة مع التقليد و بناء الحاضر على الـ " تابولا رازا"
Tabula Rasa
و هي لوح الشمع البكر الذي لم يُكتب عليه بعد،و العبارة مجاز تصوره أرسطو لايضاح حال الصفاء و العذرية التامة لروح الطفل الوليد،و قد استفاد رواد الرومانتيكية الادبية و الثوريين الطليعيين من مفهوم اللوحة البكر و احتالوا به في تسويغ الخروج من قبضة حراس التقليد وسدنة الاكاديميات من كل لون.
أقول استفدت من العمل على المسند القماشي، الذي يحضر بتاريخه الخاص، في قبول مبدأ استحالة ابتدار الرسم من فراغ. فأنت تبدأ من حال المسند المبذول أمامك. و عذرية "القماشة العذراء" أو بياض "الورقة البيضاء" لا يعنيان فراغ المسند و انما يلزمان الرسام بالبناء على واقع العذرية أو البياض الذي يميز طبيعى المسند عن غيره من المساند. و هناك نفر بين الرسامين لا يطيق العمل على الوحة البيضاء مثلما بينهم من لا يطيق الرسم على لوحة تحمل أثرا مهما صغر.و بالنسبة لي كانت تجاربي الاولى على ورق الحائط المطبوع تتم من ضرورة الاقتصاد كون ورق الحائط زهيد الثمن مثلما أن مقاومته للتدابير التشكيلية عالية نوعا.و في البداية كنت أحتال على حضور الموتيفات المطبوعة و ألتف عليها لتقديم موتيفاتي و تأثيث المساحة ضمن منطق المفاوضة التشكيلية بين واقع المسند و مقتضيات مشروعي التشكيلي. ثم جاء وقت تعلمت فيه بالمراس أن أنظر في حال المسند و أن أقرر بسرعة ما اذا كان حضور الموتيفات الاصلية يشكّل عقبة أم دعوة للدخول في مجال المسند. و بعدها انتقلت من العمل على ورق الحائط للعمل على الأقمشة المطبوعة.كان ذلك في نهاية الثمانينات.و في أول أمري كنت أختلس بعض ملاءات و مفارش الدار قبل أن أتوكل و أتسوق في سوق الشمس الذي يبيع فيه المغاربة أنواع القماش من كل لون عجيب.و قد خبرت أحوالا كان المسند بموتيفاته الاصلية يدلني على الصورة المتكنّزة فيه و يلح عليّ الحاحا لتحريرها ،فلا يبقى أمامي سوى تنفيذ الصورة بمجرد رفع بعض عناصر المسند الشكلية الزائدة ، و ذلك على نحو " مايكل أنجلو بوناروتي" الذي قال مرة: أنه حين يرى كتلة الرخام الخام أمامه فهو يبصر فيها منحوتته كامنة في الحجر فيأخذ ازميله و يخلّص تمثاله من زوائد الرخام التي تلبّك أعضاءه. و هذا كله وجه من وجوه أدب المشاهدة الرشيدة. و المشاهدة الرشيدة انما تتم في مقام البصيرة قبل أن تتذرع بمقام البصر.و شرح ذلك أن الصورة انما تتخلق ضمن ضرورات الخاطر كهاجس ذاتي قبل أن تبحث عن مسند موضوعي تتجلى عليه حتى تتقاسمها الابصار.و عاقبة هذا الوضع أن الناس لا يطيقون من صور الوجود الا الطرف الذي يوافق صورة الخاطر.بيد أن صورة الخواطر انما تتأسس على نوعية المنفعة المادية و الروحية التي تعود على المشاهد من حيث ينظر لنفسه و للآخرين.و اختلاف الخواطر و تعارضها هو نتيجة منطقية لاختلاف المصالح و تناقضها، فالمشاهدة لا تنجو من عواقب تناقض المصالح بين الفئات المتناحرة ضمن المجتمع الطبقي.و الحرب الاعلامية الرمزية التي أعلنها علينا سادة المجتمع الرأسمالي المتعولم ليست حربا بين الغرب و الشرق ، بل هي حرب بين منهجين متعارضين في أدب المشاهدة المتحقق داخل المجتمع الغربي،فالناظر من فوق لتحت لا يحصل على نفس الصورة التي يحصل عليها الناظر من تحت لفوق.


أقول :بدأت العمل على القماشة بعد تغطية جزء من الوحدات الزخرفية المطبوعة على القماشة الاصلية بالشمع السائل لتغطيتها و عزلها على أسلوب تقنية ال" باتيك" التقليدي.بعدها قمت برسم صورة " سارة بارتمان" على أثر صورة فتوغرافية قديمة هي الصورة الوحيدة المعروفة لها، و أعتقد أنها صورة تم أخذها للجثة بعد تحنيطها في متحف الانسان، و هو اعتقاد لا تسنده أدلة حاليا، لكن المهم في الأمر هو أن فرادة الصورة ساعدت على تثبيتها في الذاكرة الايقونية على هيئة لا تتغير.بعد رسم صورة " بارتمان " قمت باضافة صورة الحرس المرافق،و اضفت لشخوص الحرس أجنحة و جعلتهم يمسكون بأسلحة بدائية لدعم الانطباع بصورة " الملاك الحارس" الذي افتقدته " بارتمان" في سياحاتها الأوروبية التعيسة.
وقد قمت بتنفيذ الرسم و التلوين أولا بأحبار ملونة عادية و بعد جفاف طبقة الأحبار الاولى، قمت باعادة العمل عليها و تغطيتها بأحبار فضية و ذهبية و نحاسية و بعض أنواع الأزرق ذات الانعكاس المعدني.و للألوان المعدنية خاصية مهمة كونها ذات كثافة شفافة تسمح لما تحتها من لون بشيء من الحضور حسب نوع الاضاءة. و للأسف الشديد فان التأثير البصري الذي تحدثه الالوان ذات الطابع المعدني يفلت من قدرة اكاميرا التصوير العادية التي تبتسر الثراء اللوني و تنفي حضور انعكاسات الذهبي و النحاسي و تمسخ الفضي لأبيض بلا عمق ، و عليه فالصورة المنشورة هنا لا تعطي فكرة دقيقة عن أصلها.و هذا الامر ، أمر خيانة الصورة لأصلها، يشكل محورا مهما من محاور اشكالية الاستنساخ في تاريخ الفن و لمولانا " والتر بنيامين" اضافات بلغت الغاية في هذا المقام سأعود اليها لاحقا. و اشكالية الاستنساخ فولة أخرى لا بد أننا سنجد لها كيّالها في غير هذا المقام فصبرا.لا أطيل عليكم و أخلص الى أن ميزة هذه التقنية( تقنية الاحبار ذات الانعكاسات المعدنية) في تنفيذ الصورة تمكنني من الحصول على صورة ، في صيغة الجمع، تحيا و تتبدل كلما تبدلت زاوية سقوط الضوء على سطوحها أو كلما تبدلت زاوية المشاهدة.
أكتفي بهذا هنا و سأواصل غدا بقية الكلام في صناعة الصورة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: السبت يوليو 30, 2005 6:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاعزاء يا أهل الصورة
سلام
وعدت في نهاية كلامي السابق بأني عائد "غدا" لمواصلة الكلام في موضوع صناعة الصورة ، و منعتني أمور الدنيا ذات القدود من الوفاء( فعفوكم)، لكن الصورة البصرية كتدبير مادي تنطرح عندي ،وعند نفر من التشكيليين، بوصفها وجها من وجوه الخطاب الفني المتحقق خارج جغرافيا الادب، أو قل كخطاب غير نصوصي، وسيلته الخامات و الادوات المادية وغايته التفتح الحر الخلاق لملكات صانع الصورة في فضاء لا تطاله وسيلة الادب الكلامي و هيهات.أختم تقريري بـ "هيهات" من باب الحيطة، فالادب الكلامي يطال كل شيء فيما يزعم (و هيهات أيضا)، و أفضل دليل على واقع تغول الادب الكلامي على فضاء التصاوير كوني مضطر هنا لاستخدام وسيلة الادب الكلامي لشرح ظاهرة الصورة كتدبير غير أدبي.
أقول ظاهرة الصورة وأعني الاثر المرئي الناتج من تضامن اليد و الاداة و الخامة على تجسيد فكرة الخاطر كعلامة مادية، ككتابة ، مبذولة، و قل مرسلة، لطرف آخر يزكيها بفعل القراءة و يجعل منها مصلحة جمعية كموضوع للاتصال و كأداة له.و الصورة كـ " مصلحة جمعية" هي لغة تنوجد على عدة مستويات أدبية و غير أدبية.و يهمني منها هنا مستواها غير الادبي ، أعني : مستواها المقيم في ما قبل( و ما وراء) أرض التعبير الادبي النصوصي، و هي الارض التي أسميها أرض التدبير المادي التي تحكمها قوانين لا علاقة لها بالقوانين التي تحكم أرض الادب الكلامي.
و " أرض التدبير المادي" قارة بحالها ممتدة بين الرسم و الرياضة و اللعب الجسدي و الرقص و العمل الجسماني اليدوي لغاية أنواع الاداء الطبيعي البايولوجي لوظائف الجسم.. هذه القارة البكر كانت و مازالت بعيدة عن متناول الادباء لأسباب عديدة أهمها أن الادب كممارسة جمعية ينزع للاستكانة في داخل حدود الأرض المغلقة التي عرفها و رسم خارطتها النهائية و عرّف بها جمهوره. و لعل نقطة قوة الادب و نقطة ضعفه في آن هي في الاتفاق المضمر بين الكاتب و القاريء على جملة المؤشرات و العلامات اللغوية و الجمالية و السياسية التي ترسم حدودا للفضاء الادبي الذي يتقاسمه الأديب و جمهوره كفضاء اجتماعي ذي طبيعة طبقية.داخل هذه الحدود يمكن حصر المفردات و التعبيرات الأدبية و البنى السردية و القيم الجمالية و السياسية التي يستبطنها الاديب المخلص لشرطه الطبقي و يحبس نفسه داخله ،او بشكل عفوي في الغالب.و اذا كان الانسجام التام بين الأديب و جمهور طبقته يمكن أن يعتبر نقطة قوة تكسب للأديب جاها و رواجا اجتماعيا حتى أن قراءة المتحمسين يمكن أن ينصبوه كـ " ثروة قومية"( كما تفضل عادل عبد العاطي في وصفه للطيب صالح في بوسته المشهود: " ما رأي من جرّموا الطيب صالح؟ نقد في فعاليات عاصمة الثقافة" في موقع سودان للجميع.أورغ). فان اخلاص الاديب لآيديولوجيا الطبقة يمكن أن ينقلب وبالا عليه بقدر ما تضيق آيديولوجيا طبقته عن استيعاب القواسم الجمالية المشتركة بينها و بين الطبقات الاجتماعية الاخرى التي تتقاسم معها الفضاء السياسي و التاريخي المعين.أقول قولي هذا و أنا أكاد لا أقاوم اغراء الزج بالطيب صالح كحالة نموذجية ، تقارن بغيرها، في صدد تراكب البعد الجمالي مع البعد الايديولوجي في عمل الاديب ضمن واقع الصراع الطبقي الراهن في السودان.بيد أن مكيدة الطيب صالح الآيديولوجية و الجمالية غميسة و ملولوة و أغرق من أن يسبرها نوع استطرادي المستعجل هذا و أنا أتهيأ لمعالجة أمر الصورة البصرية المقيمة في أرض التدبير المادي.
و في نظري الضعيف ،يبدو لي أن فضل الصورة على النص يكمن في كون الصورة كممارسة عملية مادية، بما تقتضيه من حضور للأدوات و الخامات و من انخراط للجسد، انما تصون قنطرة مستديمة مع الواقع المادي الموضوعي الذي لا يكف عن التحول و الانمساخ. و هذه العلاقة الاجبارية مع عناصر الواقع المادي المتحول تجعل صاحب الصورة قمينا بمفاوضة المسالك الجمالية لعمله بغير ثقة مطلقة في الـ" دوغما" الجمالية المتخلقة في أيديولوجية الطبقة، و بدون ركون سعيد لعادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد. و حين أقول :" عادات الممارسة المتراكمة في ذاكرة التقليد البائد" فأنا استحضر كل سطوة التقليد الادبي و نفوذه و ثقله السياسي الذي يتخلّق عبر القرون كما الورم السرطاني في جسم المشروع الابداعي و ينتهي بالاديب الى موقف الرهينة في قبضة الحراس الطبقيين للأنواع الأدبية التقليدية.و لعل أكثر حيل الادباء كفاءة بسبيل الخروج من سجن العادات و التقاليد الادبية تتمثل في سعيهم لصيانة مخارج سرية مع عناصر الواقع الحي سواء بمقاربة الواقع السياسي الميداني المتحول، سواء باستحضار أحوال الجسد البيولوجي و وظائفه الطبيعية ،أوبالاتكاء على لقيات علم النفس و علم الاجتماع الخ مما جاد به تاريخ الواقعيات في حركة الادب. و تاريخ الخلق الادبي في جملته يبدو كما سلسلة من المحاولات المستميتة لتبرير الكتابة الادبية بذريعة الواقع.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: السبت يوليو 30, 2005 6:16 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

2
أقول : ان فضل صاحب الصورة المرئية على صاحب الصورة الادبية يتفسر بالحضور الاجباري لعناصر الواقع الحي (الجسد و الاداة وا لخامة و العلامة) في عملية الخلق بينما تختفي عناصر الواقع الحي أو تضمحل تماما وراء وسيلة الاديب: اللغة التي تصبح حجابا حاجزا بين الواقع الحي الملموس و ترجمته، ترجمة الواقع ، الى نص ينمسخ بدوره واقعا جديدا مستقلا يستمد مشروعيته من مجمل تاريخ الادب البائد .و النص كواقع أدبي ثان، يطرح خطر انعزال الممارسة الابداعية الادبية بين مرآتين متقابلتين كل منهما تكرر صورة الاخرى بلا نهاية.و هي الوضعية التي تصبح فيها غاية الادب هي انتاج الادب على نهج " من دقنُه و افتل لُه". وغاية انتاج الادب من واقع تاريخه ،كمشروع ابداعي، لا تنجو من شبهة الاستخدام السياسي المغرض للأدب لصالح الفئة المستفيدة من الانحراف به عن غاياته الاجتماعية، كون الادب الذي يجعل غايته الجمالية انتاج الادب فحسب انما يباشر هذه الغاية ضمن سياق تاريخي بعينه، و على أساس جملة من المراجع و المؤشرات الآيديولوجية البعيدة كل البعد عن براءة الادباء الذين يتظاهرون عادة بالاستنكاف عن الأيديولوجيا.و قد قرأت مؤخرا بعض الاقلام المتحمسة التي تنظر للأيديولوجيا كما لو كانت نوعا من الامراض الخبيثة التي ينبغي على المبدعين تجنبها. و يحضرني هنا نص للصديق النور حمد نشرته جريدة الاضواء و سودانيزأونلاين.كوم في مطلع العام 2005 "العصر الاموي و فجر البراغماتية الاسلامية".و النور يعارض الآيديولوجيا بالبراغماتية ، بل و يحبذ البراغماتية بوصفها " الترياق الأكثر فعالية لتخفيف غلواء الآيديولوجيا". و واضح في كلام النور أن الموقف البراغماتي عنده يتأسس خارج الآيديولوجيا( وقيل ضدها)،و أن السلوك البراغماتي سلوك منزّه عن شبهة الأيديولوجيا.و يذهب النور ابعد من مجرد اصطناع المضاهاة بين مصنفين فلسفيين يمتنعان على المضاهاة بحكم اختلاف الطبيعة المفهومية لكل منهما، حين يضفي على البراغماتية شرفا معرفيا لم تدّعيه، و يجعل منها " مرادفة للعقلانية"، مثلما يجعل منها أداة نقدية قمينة بمواجهة سلطة النص ، أو كما قال:"البراغماتية تعني فيما تعني مواجهة سلطة النص". و هذا اجحاف مفهومي يفترض أن للبراغماتية موقف مبدئي من النص،في حين أن الموقف البراغماتي في طبيعته موقف لا مبدأي كونه يملك أن يناهض سلطة النص مثلما يملك ان يمتثل لسلطة النص ، و الامر في مشهد البراغماتي انما هو أمر تأمين المصلحة المباشرة بغير رؤية شمولية( سواء كانت اسطورية أو نقدية تاريخية) للوجود ككل متماسك على تضامن أبعاده المادية و الرمزية ،و الوجود في مشهد البراغماتي يختزل الى مجرد سلسلة من الحالات المادية و الوضعيات الرمزية المستقلة عن بعضها البعض، و التي لا تربطها أي رؤية منهجية متكاملة، و يظل الرابط الوحيد الممكن مرتهنا بمدى تأثير كل حالة على المصلحة المباشرة لصاحب الموقف البراغماتي.و البراغماتية في هذا الافق هي وجه من وجوه التعبير الآيديولوجي يتميز عن وجوه الآيديولوجيا الاخرى كالدين أو الفلسفات المادية التاريخية بطبيعته الانتقائية، بل هي أيديولوجيا عديل لكنها لا تكشف عن اسمها. وأنا اقيم على حسن ظن عريض في كون الأخ النورـ بحكم تجربته الطويلة في مواجهة سلطة النص ـ لا يمكن أن يجهل مسألة في بساطة كون " مواجهة سلطة النص" ، في كافة مستوياتها، انما تتأسس على قاعدة الآيديولوجيا و ليس على أي فراغ مفهومي يفترض في من يتصدوا لمواجهة سلطة النص توفّر نوع من عذرية مفهومية تجهل أو تتجاهل التاريخ.لكن حسن ظني يتضعضع و يضمحل بالنسبة لاستخدام النور البراغماتي(سياسيا) لمصطلح" الآيديولوجيا". فالايديولوجيا في أدب النور السياسي تقتصر على تعبيرات الفكر المادي الشيوعي على وجه الخصوص ، رغم أن النور يضيف اليه الفكر الديني على زعم أن هناك قاسما مشتركا أعظما بين الاثنين يعر"فه النور حسب عبارته، بـ " المثالية، في معنى عدم العملية":
" ..غير أن المثالية ، في معنى عدم العملية، قد ارتبطت أيضا ، في الجانب الآخر ، بالفكر العلماني. و أنا ممن يميلون الى وضع الماركسية اللينينية، بسبب عدم عمليتها، في خانة الآيديولوجيا المثالية، شأنها في ذلك شأن الفكر الديني .." .
و قبل مواصلة الاستطراد يهمني فتح هامش جانبي للمتسائلين عن علاقة هذا الكلام بمبتدأ الحديث في خصوص صناعة الصورة.فأنا أرى الايديولوجيا كأنها صورة للوجود، صورتي أنا من حيث أنظر من موقفي التاريخي تجاه الفرقاء الاجتماعيين الآخرين،و في هذا المنظور فان صورتي قمينة بالتعارض و بالتوافق مع صور الآخرين حسب تناقض المصالح و توافقها.و حين أقول : ان الآيديولوجيا صورة، فهي صورة على قدر كبير من التركيب كونها تقيم بين الصورة التي ورثناها ضمن شرطنا الثقافي الطبقي و الصورة التي نتمناها للوجود، و لو شئت قلت هي" التصوّر" في معنى المشروع.في هذه الصورة الكبيرة تندرج تصاوير عديدة تتراتب و تتداخل و تتناقض و تتوافق، متأثرة بما في الذاكرة من تصاوير موروثة، و بما في الخاطر الحاضر من تصاوير و آمال مسقطة على شاشة الغيب . و على أساس رؤيتنا لصورة الوجود نتقدم و نشق الدروب التي اخترناها في مسارات الحياة.هذه الصورة التبسيطية لمفهومي للآيديولوجيا ضرورية لتقعيد أمر أدب الصورة ضمن منظوري الايديولوجي الشخصي بما يوفر علي و على غيري أنواع اللبس المجاني. و لي عودة ضمن براح لاحق لاشكالية الصورة بين موضوعها الذي يراه الناظر اليها من بعد و موضوعها في وعي الناظر الذي يعي فعل النظر و يعرف أنه منظور اليه من حيث هو كائن ناظر، و علاقة كل هذه المراوحات بين الذات الناظرة و الموضوع المنظور اليه على هدي نظرات من مولانا" موريس ميرلوبونتي" كرم الله وجهه.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: السبت يوليو 30, 2005 6:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

3

وأنا أرى في عبارة النور صورته، و صورتنا جميعا، اعني صورة حيرة المثقف السوداني أمام واقع السودان المعاصر ضمن واقع العالم المعاصر.فالنور الذي أعرفه( و يعرفني) كمثقف وكفنان ـ و كـ " ولد مسلمين"و سليل أولياء كمان ـ رجل مهموم بحال و بمآل العالم. و هو قد قضى بضعة سنوات من شبابه محاولا اصلاح حال العالم من مدخل الفكر المادي، في تعبيره الماركسي، في نسخته التي كانت مبذولة للعالمين في مطلع السبعينات.و أظن أن الادوات النقدية التي طورها النور خلال تلك التجربة مكنته من رؤية الخلل الفكري المنهجي و السياسي في عمل المؤسسات الثقافية و السياسية المسترشدة بتصانيف الفكر المادي من كلية الفنون لغاية الحزب الشيوعي السوداني. ثم جاء عهد انخرط فيه النور بكليته( و بأدواته الفنية والسياسية الماركسية) في مسعى " الاخوان الجمهوريين" لاصلاح حال العالم من مدخل الفكرة الدينية.و بعد اغتيال محمود محمد طه و انفراط عقد الحركة الجمهورية كان لا بد للنورـ و لكثيرين غيره ـ من اعادة النظر في جملة من القناعات و المواقف و الوسائل التي أدركها التحول، سواء بسبب تطور شروط الواقع السياسي السوداني ، سواء بسبب تطور شروط الواقع الاجتماعي الكوكبي في جملته.و رغم يقيني بأن النور قد أعمل نظره النقّاد في كثير من جوانب أدب الكفاح الجمهوري لاصلاح حال العالم الا أنه بقي(و بطريقة غميسة سأفصلها لاحقا) في أسر الرؤية الجمهورية البدائية لحال حركة الفكر الانساني كمراوحة متصلة بين قطبي الروح المادة. و ثنائية الروح و المادة حيلة أيديولوجية قديمة غايتها أن تحفظ للدين خانة في مواجهة الفكر المادي. على زعم أن الفكر المادي لا يكون وحده و لا يستبد بذاته مستغنيا عن تراث الادب الروحي البائد.و خلاصة الامر في هذه المقولة الدينية هو أن الاعتراف بالطبيعة المادية للوجود انماهو اقرار بشقاء انساني لا خلاص منه بغير استكمال البعد الروحي. و من باب المعنى الروحي يدخل أنصار الدين و يبذلون أجوبتهم المبسّطة التي تحسم قضايا الموت و الحياة بكفاءة عالية.
و فيما وراء حالة النور جمهور واسع من أولاد المسلمين الذين انبهمت أمامهم دروب كانت واضحة بالأمس القريب وا عتكرت أمام نظرهم صورة الوجود، فما العمل ؟ هل سيهجر أولاد المسلمين دين آباءهم لينخرطوا في دين العلمانية النصرانية الأوروبية الذي تستعجلهم عليه دوائر رأس المال المتعولم؟ أم هم سيهجرون الدين كله لينخرطوا في دروب النقد التاريخي الوعرة فيما وراء مقولات الشرق و الغرب و الروح و المادة؟أن الرواج السياسي الذي لقيه تيار النسخة الاصولية من الاصلاحيين الاسلاميين في السودان في خلال العقدين الماضيين يبدو لي تطورا طبيعيا لايديولوجيا الطبقة الوسطى العربسلامية في السودان. و هو تطور يمكن تفحصه فيما بين" محكمة الردة" الاولى في الستينات و" محكمة الردة" الثانية في الثمانينات.فبين المحكمتين طرح آيديولوجيوا الطبقة الوسطى العربسلامية عدة مفاهيم آيديولوجية لانقاذ ما يمكن انقاذه من التركة الدينية الثقيلة على طريقة " المال تلته و لا كتلته". و هو سعي ساهم فيه العربسلاميون من كافة المشارب، ابتداءا من الطائفية و مشروعها السياسي الاستحواذي باسم " الدستور الاسلامي" الذي تحالفت عليه مع الاصوليين في الستينات، مرورا بجمهوريي" الرسالة الثانية" الذين ما انفكوا يحذرون المسلمين في السودان و ينذرونهم بأن لا يفوتوا فرصة تسنم المبادرة الروحية الجليلة لاجتراح مدنية جديدة تليق بانسان القرن العشرين. لغاية أدباء" الغابة و الصحراء" العائدين لسنار المسلمة بمباركة نظام الامام النميري المتأسلم تحت ضغط الدول العربسلامية الشقيقة المحافظة، و من لف لفهم من أهل التشكيل بين" مدرسة الخرطوم" لـ "مدرسة الواحد"، لغاية الصادق المهدي ومشروعه لـ "الصحوة الاسلامية" التي " توفّق بين الاصل و العصر.."( الصادق المهدي ، تحديات التسعينات ، 1990 )، في محاولة مستميتة لانقاذ الاسلام من الانقاذيين الذين قوضوا دعائمه السياسية و بذّروا رصيد ميراثه الاخلاقي في خاطر السودانيين بفضل ممارسة ميكافيلية و افتراسية جائرة يعوزها الخيال و بعد النظر السياسي، فما العمل؟
مندري، وأغلق قوس الاستطراد هنا لأعود لوجهة نظر النور في صدد الآيديولوجيا و البراغماتية.فقد استرعت انتباهي مداخلة الخاتم عدلان، في تعليقه على مقال النور، الذي اعترض فيه على قول النور بترادف البراغماتية و العقلانية، " لأن متطلبات العقلانية في نظري أوسع من متطلبات البراغماتية " و لم يعترض الخاتم ـ الايديولوجي الضليع ـ على مضاهاة النور للآيديولوجيا بالبراغماتية. بل أن الخاتم يوافق النور على اعتباره " الماركسية نوعا من الآيديولوجيا" لأنها ـ حسب عبارته ـ" تراكمت عليها المعطيات الجديدة المختلفة نوعيا عن منطلقاتها الاولى دون أن تصاحب ذلك جرأة هدم المنطلقات الاساسية لدى الماركسيين، خاصة العاملين منهم في المجال السياسي ، و في خدمة النظم التي كانت قائمة باسم الماركسية.بمعنى آخر ، كان المحتوى الايديولوجي في الماركسية يتراكم على أساس أساسها العقلاني." ( الخاتم عدلان ، مداخلة في بوست النور حمد بتاريخ 11 يناير 2005 )و في هذا المشهد يتضامن الخاتم مع النور على تجريم الآيديولوجيا و اعتبارها نوعا من الجمود اليساري الديني المسؤول عن تدهور الماركسية و اضمحلال أساسها العقلاني . و هكذا يصفي النور حمد حسابه مع الماركسية و مع الفكر الديني بوضع الاثنين في سلة" الآيديولوجيا المثالية" غير البراغماتية، بينما يصفي الخاتم عدلان حسابه مع الماركسية من خلال معارضة الآيديولوجيا بالعقلانية , في هذا استباحة جائرة لمفاهيم مركبة وراءها أدب طويل جاد كالآيديولوجيا و العقلانية و البراغماتية و الدين.و استباحة الرفاق السابقين للتركيب اللاحق بمفهوم الآيديولوجيا هو في نظري الضعيف وجه من وجوه التدبير الآيديولوجي الواعي لسياسيين مشغولين باستقطاب الناس لمشروعيهما السياسيين. و يبقى في الخاطر سؤال للجيل الجديد من حرفيي السياسة في السودان:ترى هل صار قدر السياسي المحترف هو ابتذال المفاهيم الفكرية المركبة واختزالها لسعة الغرض السياسي المباشر؟ و هل غرض السياسي هو بالضرورة مرض الفكري؟
وما السياسة؟ و ما أدراك ما الآيديولوجيا؟
هذه أسئلة الاجابة عليها تفيض عن سعة هذه الكلمة التي تطمح الى طرح بعض المؤشرات النقدية في خصوص صناعة الصورة كممارسة مادية لا أدبية ـ أو قبل أدبية ـ، لكن هذا التقرير لا يعني أنني لن أعود لنبش موضوع الآيديولوجيا مرة أخرى.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3446

نشرةارسل: السبت يوليو 30, 2005 6:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

4
فما الصورة ؟
يهمني هنا تعريف الصورة القريب من نوع الصور التي تشغلني كرسام. و أعني الصورة
كـ
Image
في مشهد علم الدلالات بوصفها موضوع تمثّل ايقوني مستقل بخصوصيته البصرية و بقابليته للتحليل و للنقد.و الصورة بهذا تنطرح كوسيط اتصال و كموضوع اتصال في آن.و من جملة خصوصياتها المادية و الرمزية تطرح الصورة أكثر من مدخل لمن يقصد مقاربتها. و قد أسلفت أعلاه بنيتي في مقاربة الصورة من المدخل التشكيلي بوصفها خطابا في التدبير المادي الممنهج.و أعني بـ " التدبير المادي الممنهج" مجموعة التصرفات المادية التي تصدر عن واعية المشكل الذي يستخدم أدواته بغرض تنظيم عناصر المادة البصرية من أشكال و ألوان و أحجام ضمن خطة غايتها طرح علامة مرئية تؤثر في الناظر اليها، سلبا أو ايجابا،و تجعله يتخذ موقفا له عواقبه على المستوى الشخصي أو الجمعي.
و لتضييق فضاء الاستطراد أقتصر في مقاربتي على جنس التصاوير القريبة من تصاويري الملونة ذات البعدين. و هذا التحديد يجعلني أستبعد انواع التصاوير ثلاثية الابعاد كالنحت و التأثيث (ان جازت ترجمتي لمصطلح " انستاليشان" القائم على استكشاف علاقة الاشياء بشرط المكان و الزمان و حضور الجمهور)
Installation
كما أستبعد أنواع التصاوير المشهدية المتحركة سواء تصنفت في باب الصور السينمائية كالفيديو أو كأنواع " الحدث الدرامي "(هابينننغ)
Happening
وبعض أنواع الـ " عرض" ( بيرفورمانص) الذي يستثمر قيمة الحضور المشهدي لشخص الفنان أمام الجمهور سواء تم الامر بـاستخدام أو بدون استخدام للأدوات و الخامات التشكيلية.أقول " بعض أنواع الـ " عرض".."لأني ضالع في بعض وجوه الممارسة" العرضية" فيما سميته ب" الطقس التشكيلي"
Graphic Ceremony
بعد هذه الاستبعادات يلزمني تحديد اضافي في خصوص نوع الصورة التي أنا بصددها، كونى أباشر صناعة التصاوير على أنواع جمالية متعددة و على محاور تقنية مادية متزايدة بقدر ما تطال يدي من جديد الادوات و الخامات .باختصار سيقتصر حديثي على ثلاثة طرائق في صناعة تصاويري . و هي طرائق ذات علاقة بثلاثة أنواع تشكيلية قديمة في معالجة صناعة الصورة ذات البعدين و هي التلوين و الحفر و الخط.
و في نوع التلوين استبعد المائيات حتى اشعار آخر، فالماء بحر.. و عن البحر فحدّث بحذر و تحسّب كثيرا قبل أن تنطق، ورب رجل" غرق في شبر موية" كما تعبر حكمة أولياء النظر، فصبركم.
أبدأ حديتي في التلوين من حيث توقفت في البوست السابق.
كنت أقول أن العمل على مسند القماشة المطبوعة فتح أمامي أكثر من درب لاستكشاف فضاءات غير مطروقة في تقليد التصاوير الذي تعلمناه في المدرسة.و قلت أن ابتدار العمل على المسند المشغول بتصاوير سابقة انما حصل عندي ضمن ظروف مادية ما كنت قادرا فيها على الحصول على مساند التلوين المدرسية التقليدية. و لكن أظن ان ما جسّرني منهجيا على تقحم اشكالية المسند كمدخل للصورة هو خبرة قديمة تعود لمنتصف الستينات، حصلتها و أنا يافع من التأمل في بعض رسومات أستاذنا الفنان الكبير ، تاج السر أحمد ، المعروف بـ " تي اس أحمد"، مما كان ينشر في مجلة " الخرطوم".فقد أنجز تاج السر في تلك الرسومات بالابيض و الاسود سلسلة من التصاوير التي تمثل شخصيات من الحياة اليومية بأسلوب فيه شبهة الكاريكاتير الا أنه يذهب أبعد من حدود الكاريكاتير في الاعتناء بتركيب الصورة بطريقة مبتكرة تكشف عن حرية كبيرة في استثمار معطيات المسند. فقد قام تاج السر بعمل رسوماته على ورق تقويم تقليدي من نوع التقاويم التي كانت رائجة في ذلك الزمان ، و المكونة من وريقات مطبوع على كل منها رقم يدل على التاريخ ببنط أسود غليظ و تحته اليوم و بضعة تفاصيل أخرى ببنط صغير. و قد رسم تاج السر شخوصه بالحبر مباشرة على ورق التقويم المطبوع بحيث يندمج موتيف الكتابة المطبوعة، بما يحتوي عليه من توازن الابيض و الاسود، في البنية التشريحية للشخص المرسوم. كم هزّتني تلك الرسومات في ذلك الزمان وتملكني سحرها الغريب المشاتر الذي كان جديدا على خبراتي التشكيلية المتحصلة من دروس رسامي" دار روز اليوسف" الأماجد: مامون و جمال كامل و رجائي ونيس و اللباد وايهاب نافع، أساتذتي و زادي الجمالي في تلك المدينة المنسية على تخوم الصحراء و المزعومة عروسا للرمال، و أنا في عز يفاعتي أباشر الرسم كفاحا في عزلة كبيرة و صمت مجيد.و أظنني وعيت درس تاج السر و تملكته و حفظته كما التميمة، أو قل: كما الغنيمة في تلافيف ذاكرتي البصرية، حتى جاء يوم استعنت به على اقتحام " طبوغرافيا " المسند في فضاءات التصوير المتنوعة.و بالذات في أعمال التلوين التي أنجزتها على ورق الحائط و في تجربتي الحالية الممتدة منذ نهاية الثمانينات في العمل باحبار طباعة المنسوجات على الاقمشة القطنية المطبوعة. و في البداية كنت أكتفي بوضع تصاويري كطبقة اضافية فوق التصاوير التي تؤثث فضاء مسطح المسند، قبل أن يجرني الفضول للاهتمام بتصاوير المسند في حد ذاتها. فأغلب الموتيفات التي تزين المنسوجات تطرح نفسها كخطاب تشكيلي بصري مكتمل و مستبد بذاته.كنسيج( في معنى عبارة " ترام" الفرنسية أو " ويف" الانجليزية)
Trame/ weave
أو كـ " لُحمة"متلاحمة بلا بداية و لا نهاية. و لذلك علاقة بتقنية طباعة المنسوجات التي يراعي المصمم فيها مقتضيات آلة الطباعة، مثلما له علاقة بطبيعة القماش المطبوع نفسه كمنتج مواصفاته التقنية و الجمالية موحّدة على شروط السوق. أقول قادني فضولي لتفحص نوعية تصاوير المسند.و ارض مصممي النسيج عامرة بأنواع متباينة من المصممين و فيهم نفر من فطاحلة المصممين الذين لا يعرف الجمهور اسماءهم رغم أن قيمة عملهم تزكيهم لدى الجمهور في عفوية شيقة و طريفة.و تعودت أن أتحرى المداخل و الثغرات الممّوهة في نسيج التصميم كلما تهيأت لاستخدام مسند مطبوع جديد.و كنت أجد طريقي للدخول بسهولة في الغالب فاحتل المكان و استحوذ عليه و اعيد تأثيثه بمتاعي التشكيلي وفق منهج تصحيحي غايته استصلاح المسند كما يستصلح الفلاح الارض المهملة و يؤهلها لقابلية عطاء أكثر ثمرا.و منهجي في مقاربة المساند المشغولة ينطوي على نوع من اللعب غايته الاستحواذ على كل مسند لم يبذل صاحبه جهدا في تأثيثه بمتاع جمالي يضمن حمايته من تغول" المصححين" من شاكلتي. و بعد الاستحواذ على " الارض" ينطرح هم تعميرها بمتاع جديد و تحويرها حتى لتشتبه على صاحبها الاول فينكرها ان رآها. بيد أن مكائدي في الاستحواذ على المساند المشغولة لا تنجح في كل مرة، لحسن الحظ ، لأن التصميم المتماسك يملك أن يستغلق و يصمد كما الحصن المنيع فلا يقتحمه مقتحم. و كم من مرة استعصى علي الدخول في تلك الحصون التشكيلية الحصينة فهجرتها الى غيرها و أنا أمني النفس بالعودة لاحقا بمكائد تشكيلية أشد نجزا . و هكذا يملك هذا النوع من اللعب التشكيلي أن ينمسخ حربا بيني و بين الفنان المجهول الذي يبذل تصميمه و يحصنه و يمضي.و في ما وراء بُعد الحرب ينطوي الامرعلى حوار تشكيلي بين مشروعيين جماليين مختلفين. و هو حوار غايته في خاطر الفنان الـ " غازي" استكمال بناء بناه فنان آخر، أو هو مشروع جديد لبعث الحياة في أوصال الأثار التي تيبست بفعل الزمن و التعود و فساد التذكر.
أتوقف هنا و أعد بالعودة لأدب الصورة في فرصة قريبة.




انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2723
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد يوليو 31, 2005 8:11 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.
حسن ود آمنة كيف حالك

صورة سارة بارتمان الفتوغرافية التي أشرت إليها هي بالفعل صورة لجثمانها المحنط الذي كان محفوظاً بمتحف الإنسان بباريس.



يظهر في الصورة هنا جثمانها المحنط أثناء الاحتفال الذي جرى بسفارة جمهورية أفريقيا بباريس في 29 أبريل عام 2002 بمناسبة ترحيل رفاتها إلى بلادها بحضور السيدة Mabandla وكيلة وزارة الثقافة في حكومة جنوب أفريقيا، وروجيه جيرار شوارنتزبيرغ Roger-Gérard Schwartzenberg وزير البحث العلمي في الحكومة الفرنسية في ذلك التاريخ.
سلامي للجميع
نجاة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3  التالي
صفحة 1 من 3

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة