مخازي اللبرالية الجديدة
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2407

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 22, 2008 11:27 am    موضوع الرسالة: نبل راسنا رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل يا صاحب النظرية الخضراء
قالوا اخوك كان زيّـنوه بِـلْ راسك ..
أهاأنحنا عواقب الـ " الكسرة " المالية " على اهل العالم الأول عرفناها بس دايرين نعرف ما ينوب الأهالي الغبش في بلاد السودان من فاتورة الحرامية الليبرليين.
يعني حيدفـّعونا كم ؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 3:36 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ياأبا الحُسن زنقة عدوك فى المراكز:
يومياً تضخ كبرى البنوك المركزية سيولة للبنوك حتى تستطيع تمويل أنشطتها قصيرة الأجل. الاسبوع الماضى وفى يوم واحد ضخ البنك المركزى الاوروبى واليابانى والسويسرى والكندى والبريطانى 180$ بليون دولار امريكى !!! عسى ولعل أن تخفف من ضغوط السيولة فى الاسواق المالية العالمية.. لكن هيهات .
العشم ان تنقذ هذه الاجراءات الموقف الذى يعتمد الى حد ما على أشياء من قبيل "ثقة المستهلك" والمستهلك من الشعب برضو.. الشعب الذى يضرب تحت الحزام..
والثقة طبعا شئ ذاتى وكدا..ولله فى سوقه شئون...الثقة انهارت بعدما عاس وعاث كبار التنفيذيين فى السوق والحكومات وضربوا قروش العقارات وغيرها وقعدوا يتلفتو للبنوك المركزية. شفتا السوق دا غلب بنى ادم كيف ??

أبو الحُسن: فى المراكز تعمل الطبقات الحاكمة على التشويش على حكَم المباراة ومن ثم تضرب الخصم (الشعب) تحت الحزام وفى الضواحى مافيش حكَم ياجدع..والشعب ياخد تحت الحزام على طول...هنا يضربون بعصا القانون وهناك بهراوات ..

وفى الضواحى الاستغلال المطلق يحتاج الى ايدولوجية مطلقة ومافى اسواق مالية قدر دا...
هناك القاعدة المادية للانتاج الصناعى والزراعى ضعيفة والتى يرتكز عليها
الاستغلال والقُرادة..قُرادة البنوك الاسلامية..وهى ذات القُرادة التى قالت:"أنا وأخوى الجمل مشينا جبنا العيش من القضارف !!!" وهى قابعة فى المكان الرطب من الجمل اياه وتلبع على طول الطريق المؤدية من والى القضارف...

هاك دا نموذج من بلدالقُراد الاسلامى (وليس المسلم) والأخير حاشاه.. النموذج من طه ابراهيم المحامى النجيض:

اقتباس:
استمرت مقادير هوامش المرابحات متروكة لتقدير البنوك حتى عام 1995 حيث صدر المنشور رقم ب س/محافظ/65/9/ب المؤرخ 31/12/1995 يقرر وجوب ان يكون الحد الادنى لهامش المرابحات هو 36% في السنة، وفي 1997 رفع الحد االدنى الى 40% وانقص الحد الادنى في عام 98 الى 30% واستمر الحال كذلك حتى نهاية الالفية الثانية حيث تم تدمير القطاعين الصناعى والزراعى تماما.
لم يستطع احد ان يقاوم هذا التخريب المتعمد لان الانقاذ كانت بالمرصاد والبندقية وبيوت الاشباح وبالسياط تحرس استمرار التخريب للصناعة والزراعة حتى جاء عام 1998.
وتجدر الاشارة بان المهنة الوحيدة التى ظلت تربح هى تجارة الاستيراد حيث ظل التجار يرفعون اسعارهم حسب ارتفاع سعر الدولار ومن ثم انفلت غول الغلاء الطاحن وسحق المستهلكين وبطبيعة الحال فاننى لست غافلاً عن الطرق الاخرى لتكديس وتراكم ثروات تجار الانقاذ مثل تفادى دفع الجمارك تحت حجة الاستيراد للجمعيات الخيرية او الحصول على الامتيازات والاعفاءات الجمركية تحت مظلة الاستثمار وبعدها تباع البضائع في السوق باقل من اسعار الاخرين، فيفلس الاخرون وتزداد ثروات تجار الانقاذ.


alayaam newspaper monday sept 22 2008-
طه ابراهيم / المحامي

تحياتى
الفاضل الهاشمى

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الجمعة سبتمبر 26, 2008 3:49 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

جورج دبيليو بوش:أخوانى المواطنين يتعين علينا ألا ندع هذا يحدث.

خطة الإنقاذ تكلف كل أمريكى 2300 دولار.

التكلفة الاجمالية للأزمة زادت الى 1.3 تريليون دولار.


الازمة قد تدفع الدول الفقيرة الى الهاوية خاصة وانها تعانى من ارتفاع اسعار الغذاء والوقود وستتضخم وارداتها ويتراجع الطلب على صادراتها.

امريكا ستفقد صفتها كقوة خارقة فى النظام المالى العالمى ووكذلك الدولار الأمريكى والحلم الأمريكى.

قال بوش "ان غريزته تدعوه الى معارضة أى تدخل حكومى فى الأزمة المالية" أى ان يصبح نيو كون neocon (محافظ جديد) ..لكن التقلبات المالية تنصحه بأن يصبح كينزى ويدفع ال 700 مليار دولار. ثم قال:السوق لاتعمل كما ينبغى.

جورج دبيليو بوش: بعيونك تقول لى تعال وتعال*** وبقليبك تقول لى لا لا مافى مجال

راجع الشرق الأوسط:
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=6&article=488379&issueno=10895

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد حسبو



اشترك في: 01 يونيو 2006
مشاركات: 376

نشرةارسل: الاحد سبتمبر 28, 2008 7:36 am    موضوع الرسالة: اللهم لا شماتة رد مع اشارة الى الموضوع


الهاشمي صاحب الدار
و صاحبنا حسن
يا أهل الخير و المخازي الجديدة، الوكت ما وكت شماتة و شغل بتاع كيّة، الحاصل دا شيء خطير تمام الخطورة و يستدعي و يسترعي تمام الفهم، عشان نحنا في حوبتنا العالمثالثية دي كان بعد جيل كان اتنين حنقيف في هذا الموقف العصيب يوم لا ينفع سوق مال و لا رهون، فلن ينفعنا إلّا عظة و خطّة نتركها للأبناء نحن الشهود العدول

يا هاشمي كان لقيت كتابة فيها خير ناولنا و لك الشكر و الأجر

من جانبي أشارك بهذه المناولة لاعتقادي أنّ فيها ما يفيد


http://www.economist.com/opinion/displaystory.cfm?story_id=12263158

http://www.time.com/time/business/article/0,8599,1842123,00.html

وهذا الرابط
:

هنــــــــا

.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 29, 2008 8:05 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


شارع الحائط Wall Street حائط المبكى

شكرا محمد على الروابط والتعليق.
قف تأمل مغرب العمر!! كبار تنفيذى شركات الاستثمار CEOs
وهو اختصار ل "البسدوها والبقدوها"

الشركات الآتيةيحقق معها ال FBI
Lehman Bros., American International Group, Fannie Mae and Freddie Mac
لاتهاساهمت فى أزمة العقارات.
هذه الشركات الأربعة دفعت لل CEOs
1.4 $ مليار عبارة عن رواتب وتعويضات مربوطة بالاسهم وبونص بين 2003و2007
فى 2007 ال CEOs تبع
Goldman Sachs, Merrill Lynch, Morgan Stanley, Bear Stearns and Lehman
استلموا مرتبات تعادل $613 مليون أو مايعادل $123 مليون دولار لكل واحد
دا بالإضافة الى مايسمى ببدلات المظلة الذهبية Golden Parachutes
تأمل !!!

أدناه مجمل مخصصات ال CEOs
Angelo Mozilo, former CEO of ailing mortgage lender Countrywide Financial, made $362 million in salary, bonuses, stock-option gains and perks ranging from country club fees to personal use of corporate aircraft.
AIG CEO Martin Sullivan received $25.4 million, including $322,000 for private use of corporate aircraft, $153,000 for car and parking, $160,000 for home security and $41,000 for financial planning.
Former Lehman CEO Richard Fuld got $187 million.
O'Neal of Merrill Lynch received $66 million, including $357,000 for car services and personal use of aircraft in 2007.
Prince of Citigroup made $42 million, including $180,000 for corporate aircraft, ground transportation and security services.
Goldman Sachs CEO Lloyd Blankfein made $76.2 million, including $233,000 for car and driver services and $61,000 for financial and benefits counseling services.
أدناه قيمة مايسمى مخصصات مغادرة: Exit Pay
Exit pay packages (cash, pension, benefits, accelerated stock and options and other compensation) for CEOs of financial firms and mortgage lenders:
Merrill Lynch, Stanley O'Neal $161,000,000
Citigroup, Charles Prince $105,000,000
Washington Mutual, Kerry Killinger $44,000,000
Wachovia, Ken Thompson $42,000,000
Lehman Bros. ,Richard Fuld $24,000,000
Washington Mutual,Alan Fishman $19,000,000
Freddie Mac,Richard Syron $16,000,000
Bear Stearns, James Cayne $13,000,000
Merrill Lynch, John Thain $9,000,000
Fannie Mae, Daniel Mudd $8,000,000
AIG, Robert Willumstad $22,000,000 (declined)
المصدر
Source: James F. Reda & Associates
هذا مقتطف من الموقع الذى ارسلته لى أعلاه:

The financial-services industry’s share of total American corporate profits rose from 10% in the early 1980s to 40% at its peak last year.
ثم
Finance is the brain of the economy. For all its excesses, it allocates resources to where they are productive better than any central planner ever could.

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 30, 2008 2:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


محمد حسبو كل سنه وانت وسودان للجميع بخير

المناصب دولة بينهم:

سيناريو Henry Paulson سكرتير الخزانة الامريكية الحالى:
شغل من قبل منصب CEO لشركة Goldman Sachs لمدة 7 سنوات.
درس فى هارفارد.

سيناريو John Thain آخر CEO تبع Merrill Lynch قبل ان يكسبها بنك اوف ميريكا. هو الان بدون وظيفة (غيرعاطل). تقول شمارات السوق الامريكى ان وظيفة مستر جون القادمة مضمونة فى البيت الابيض فى حالة فوز جون مكين مرشح الجمهوريين برئاسة الجمهورية (لكن هيهات)احتمال يشغل منصب سكرتير الخزانة الامريكية القادم. درس فى هارفارد و ( Massachusetts Institute of Technology (MIT
(هارفارد دى اساسية فى الصعود العمودى)

اقتباس:
خطّة نتركها للأبناء نحن الشهود العدول
?
نكرب خطة بتكلب ترث احسن مافى الراسمالية وتجارب الاشتراكية العرجاء.. يعنى رسم
معالم الافق الاشتراكى (نظرية خضراء ياحسن موسى!!).
وانا على وعدى بهناك بعد ان انشر ورقة اعقب فيها على امين حسن عمر هذه الايام.
لو وفقت في الخطّة سيرجع ليك الفضل من واقع استفزازى بحكوة (اشتراكية)السوق.
مودة ورحمة

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 01, 2008 2:44 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مشروع تنموى بديل داخل السياق الراسمالى

بنك القرية/بنك جرامين
تجربة بنغالية
هي منظمة للتمويل الصغير وتنمية المجتمع. بدأ البنك في بنغلاديش ويقوم بتقديم قروض صغيرة إلى الفقراء دون اشتراط ضمانات مالية.
كلمة "جرامين" مشتقة من كلمة "جرام" أو "قرية"، وتعني "بنك القرية".
تم تأسيسه من قبل محمد يونس في سبتمبر 1983.
معظم زبائنه من النساء. تم منحه جائزة نوبل للسلام لعام 2006.
المصدر
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 01, 2008 2:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

جرامين 2006 ملامح مرحلة جديدة

الكاتب: د.مجدي سعيد
09/11/2006

في صباح الثالث عشر من أكتوبر عام 2006 أعلنت لجنة نوبل النرويجية منح كلا من بنك جرامين ومؤسسه البروفيسور محمد يونس جائزة نوبل للسلام نظير جهودهما في خلق تنمية اقتصادية واجتماعية من أسفل، وكما عبرت اللجنة: "فلا سلام دائم من دون أن يجد الناس سبيلا لكسر طوق الفقر، والقروض المتناهية الصغر هي إحدى تلك السبل، كما أن التنمية من أسفل تخدم في تحقيق التقدم على طريق الديمقراطية وحقوق الإنسان".. وبتلك الجائزة توج الرجل والبنك كفاح 30 عاما في سبيل تخفبف حدة الفقر.. وهو الكفاح الذي امتزجت فيه حياة الرجل بحياة البنك، وقد حرص البروفيسور محمد يونس استعدادا لتلك اللحظة على أن يرسم ملامح البنك في اللحظة الحاضرة في عدد من الكتابات التوثيقية الصادرة في أغسطس من هذا العام 2006، وهي الملامح التي نحاول أن نتتبعها هنا لندرك أحقية هذا البنك وهذا الرجل بتلك الجائزة.

الملامح الـ 31 للبنك في الوقت الحاضر:
1- بنك جرامين الذي ولد في قرية جوبرا عام 1976، وتحول إلى بنك رسمي عام 1983 في ظل قانون خاص، هذا البنك يمتلكه الفقراء المقترضون، ويعمل حصريا من أجلهم، هذا البنك يمتلك المقترضون 94% من أسهمه، وتمتلك الحكومة الـ 6 % الباقية.

2- هذا البنك لا يطلب ضمانات إضافية نظير ما يقدمه من قروض متناهية الصغر، ولأنه لا يتمنى أن يسوق أيا من الفقراء إلى المحكمة في حالة عدم السداد، لا يطلب من المقترضين توقيع أية حجج قانونية، وبالرغم من انتمائه إلى مجموعة من خمسة أفراد، فإن تلك المجموعة لا يطلب منها تقديم أية ضمانات للسداد، وإنما تبقى المسئولية حصريا على عاتق الفرد المقترض، وتنحصر مهمة المجموعة والمركز في مراقبة أداء العضو المقترض ضمانا لتصرفه بشكل مسئول لا يفضي به إلى مشكلة في السداد، ومع ذلك فلا يقع عاتق سداد القروض المتأخرة عن الفرد على عاتق باقي أفراد مجموعته.

3- يبلغ مجموع المقترضين من البنك 6.61 مليون مقترض، 97% منهم من النساء.

4- بنك جرامين له 2226 فرع تعمل في 71371 قرية ويعمل فيها 18795 موظف.

5- إجمالي القروض التي وزعها بنك جرامين منذ إنشائه تبلغ 290.03 بليون تكا (5.72 بليون دولار) تم رد 258.16 بليون تكا منها (5.07 بليون دولار).

6- نسبة سداد القروض 98.85%.

7- تمول 100% من إجمالي القروض من إيداعات البنك، 63% من تلك الإيداعات تأتي من المقترضين أنفسهم، وتبلغ الإيداعات 123% من القروض الجارية، ويبلغ إجمالي الإيداعات والموارد المملوكة 142% من القروض الجارية.

8- في عام 1995 قرر بنك جرامين التوقف عن قبول المنح، ومنذ ذلك الحين لم تطلب من الممولين أية منح، وآخر أقساط من الممولين المانحين كانت في شكل خطوط أنابيب استلمت في عام 1998، ومنذ ذلك الحين لا يرى البنك ضرورة لقبول منح أو قروض من ممولين داخليين أو خارجيين، حيث أن إيداعات البنك تكفي لتسيير وتمدد برنامج القروض، وسداد القروض الجارية.

9- حقق بنك جرامين أرباحا منذ تأسيسه، باستثناء أعوام: 1983، و1991، و1992، ودأب البنك على نشر تقرير الميزانية المراجع من قبل اثنتين من كبرى الشركات الوطنية المعتمدة دوليا.

10- بلغ إجمالي أرباح البنك خلال عام 2005 7.39 بليون تكا (112.40 مليون دولار)، وإجمالي الإنفاقات 6.39 بليون تكا (97.17 مليون دولار)، وبلغ صافي الأرباح ألف مليون تكا (15.21 مليون دولار) وتم تحويل إجمال الأرباح إلى صندوق لإعادة التأهيل أعد لمواجهة حالات الكوارث، وتم ذلك في ظل الإعفاء الحكومي التام لبنك جرامين من ضريبة الأرباح التجارية.

11- تعد فوائد القروض في بنك جرامين الأدنى في بنجلاديش، حيث تصل إلى 10% على قروض المشروعات المدرة للدخل (100 تكا على قرض يصل 1000 تكا طوال العام)، و8% على قروض الإسكان، و5% على قروض الطلاب، و0% على قروض الأعضاء المكافحين (الشحاذين سابقا).

12- يعطي البنك أعلى أرباح على الإيداعات، تتراوح نسبتها ما بين 8.5-12%.

13- أعد البنك برنامجا خاصا لمكافحة ظاهرة الشحاذة أسماه برنامج الأعضاء المكافحين التحق به 81 ألف شحاذ، حصلوا على قروض من البنك بلغت 68.44 مليون تكا، سدد منهم حتى الآن 41.22 مليون تكا،
أهم خصائص هذا البرنامج:

* لا تنطبق القواعد الحالية للبنك عليهم، وعليهم هم أن يصنعوا القواعد الخاصة بهم.
* القروض معفاة من الفوائد، وعلى مدد طويلة حتى تقل أقساط السداد.
* المقترضون منهم يتم تغطيتهم بنظام لتأمين الحياة وتأمين القروض من دون أن يتحملوا أية مصاريف إضافية.
* تشجع مجموعات ومراكز البنك على أن تكون ظهيرا للأعضاء الشحاذين.
* يعطى كل فرد منهم بطاقة هوية من جرامين تجعل كل إنسان يعرف أنهم أعضاء في البنك، وأنه يقف من ورائهم.
* لا يطلب من الأعضاء التوقف عن الشحاذة، بل أن يضيف إليها عملا مدرا للدخل يساعده على أن يعيش حياة كريمة، ويعلم أولاده، ويصير شيئا فشيئا عضوا منتظما في بنك جرامين، متمنيين ألا نرى إنسانا في قرية من قرى جرامين يضطر للشحاذة من أجل العيش.

14- بدأ بنك جرامين برنامج قروضه للإسكان منذ عام 1984 والذي منح جائزة أغاخان للعمارة عام 1989، ويبلغ الحد الأقصى للقرض 15 ألف تكا (249 دولار) يسدد على خمسة أعوام، وبلغ إجمالي القروض 8.44 بليون تكا (12 مليون دولار) بني بها 637.469 منزل.

15- بعض المقترضين أسرع نموا في مجال الأعمال من غيرهم لأسباب عديدة، ويمكن لهؤلاء المقترضين أن يحصلوا على قروض أكبر تسمى قروض الاستثمارات المتناهية الصغر، وهي قروض بلا حد أقصى، وقد حصل على تلك القروض حتى الآن 933.242 عضو، وبلغ إجمالي تلك القروض 20.06 بليون تكا (316.29 مليون دولار) بمتوسط 21.499 تكا للقرض (309 دولار).

16- يتم إعطاء منح دراسية لأكثر أبناء المقترضين تفوقا مع إعطاء أولوية للبنات، لتشجيعهم على الاستمرار في دراستهم، بلغ إجمالي ما أنفق على تلك المنح حتى أغسطس 2006 مبلغ 390 ألف دولار، استفاد منها 31.164 طفل.

17- يمنح الطلاب الذين اجتازوا المرحلة الثالثة من التعليم قروضا لاستكمال تعليمهم الجامعي تغطي المصروفات الدراسية والإعاشة والمصروفات المدرسية الأخرى استفاد منها حتى أغسطس 2006 11.128 طالب.

18- تضم شبكة جرامين 17 شركة، لكن البنك لا يمتلك أي سهم في تلك الشركات، ولم يعطي أو يتلقى أي قروض منها، فهي شركات مستقلة تعمل وفق قانون الشركات في بنجلاديش، وتدفع ضرائب على أرباحها كأي شركة أخرى، وتعمل تلك الشركات في مجالات عديدة: من الاتصالات، والبرمجيات، والمعلوماتية، والمنسوجات، والتعليم، والاستثمار، والأعمال وإدارة رأس المال.. وغيرها.

19- تضم شبكة جرامين أيضا خمسة شركات أخرى أسسها البنك ككيانات منفصلة للقيام ببعض المهام لصالح البنك، ومن ثم تتلقى منحا أو قروضا أو ضمانات قروض من البنك تعمل تلك الشركات في مجالات الزراعة والري والمزارع السمكية والتمويل والرفاهية (التعليم والصحة، والتكنولوجيا.. إلخ) والطاقة النظيفة.

20- في حالة وفاة المقترض يتم سداد كل القروض الجارية من صندوق تأمين القروض، والذي تم تكوينه من فوائد صندوق المدخرات والذي تم إيداعها من قبل المقترضين لصالح برنامج تأمين القروض، وقد امتد غطاء الصندوق إلى حالات وفاة الزوج، وذلك من خلال إيداعات إضافية تحصل من خلالها المقترضة على ويبلغ إجمالي الإيداعات في هذا الصندوق 3.486.37 مليون تكا (50.06 مليون دولار) في نهاية أغسطس 2006، وقد استفاد من الصندوق 48.004 مقترض أو زوج توفي، تم سداد 343.62 مليون تكا (5.54 مليون دولار) قروض مستحقة عليهم. ومن ثم فلا تتحمل أسر المقترض المتوفى أو زوجه المشترك في الصندوق سداد أية ديون أو أعباء عليه، لأنه يتم سدادها من ذلك الصندوق.

21- كل عام تتسلم أسر المقترضين المتوفين من 8-10 مليون تكا من البنك كمستحقات التأمين على حياة المقترض، تتسلم كل أسرة منهم 1500 تكا، وقد توفي 86.741 مقترض حتى الآن، واستفادت أسرهم بمبالغ تأمين إجمالية بلغت 166.90 مليون تكا (3.67 مليون دولار)، لا يطلب من المقترضين حال حياتهم دفع أية مبالغ للحصول على هذا التأمين، إنما يحصلون عليه بمجرد كونهم من مالكي أسهم البنك.

22- بنهاية أغسطس 2006 بلغ إجمالي الإيداعات في البنك 39.29 بليون تكا (564.16 مليون دولار) نسبة إيداعات الأعضاء فيها 63%

23- تم تأسيس برنامج صندوق معاشات للمقترضين، يطلب فيه من المقترض أن يودع مبلغ بسيط شهريا (50 تكا شهريا) على مدى 10 سنوات، يحصل بعدها المقترض على ضعف المبلغ الذي أودعه، بنهاية أغسطس 2006 وصل الرصيد المخصص في هذا الصندوق إلى 10.68 بليون تكا (172.72 مليون دولار)

24- لدى البنك سياسة صارمة لتغطية الديون المعدومة من خلال صندوق احتياطي القروض، والذي احتوى على رصيد 2.71 بليون تكا (41.12 مليون دولار) بنهاية عام 2005 بعد إخراج 2.00 بليون تكا لتغطية ديون معدومة (30.40 مليون دولار).

25- لدى البنك سياسة جيدة للتقاعد، إذ يمكن لأي موظف أن يتقاعد بعد 10 سنوات أو أكثر من العمل، ليحصل خلال شهر من تقاعده على مبلغ يبلغ متوسطه 0.54 مليون تكا (9.772 دولار)، ومنذ إنشاء هذا النظام تقاعد 6.057 موظف، حصلوا على إجمالي معاشات 3.26 بليون تكا (59.19 مليون دولار).

26- أتاح البنك قروضا لـ 250.370 مقترض لشراء تليفون محمول لإتاحة خدمة الاتصالات فيما يقرب من نصف قرى بنجلاديش والتي لم تتواجد فيها تلك الخدمة من قبل، وتمثل الخدمة جزءا مهما من خدمات قطاع الاتصالات في البلاد، ويحققون أرباحا كبيرة لشركة جرامين فون أكبر الشركات في هذا المجال، حيث يستخدمون 16% من إجمالي الوقت الهوائي المخصص للشركة، بينما هم يستخدمون 4% من عدد الأرقام المتاحة.

27- نظام جرامين يجعل المقترضين يألفون النظام الانتخابي، فهم ينتخبون رؤساء المجموعات والمراكز وسكرتيريها كل عام، وينتخبون أعضاء مجلس إدارة البنك كل ثلاث سنوات، هذا التعود جعلهم أكثر قدرة على التعامل مع الشأن العام، ومن ثم يرشحون وينتخبون كأعضاء في المجالس المحلية، ففي عام 2003 شارك 7.442 من الأعضاء كمرشحين تم انتخاب 3.059 منهم كأعضاء في المجالس المحلية بنسبة تصل إلى 24% من إجمالي الأعضاء الذين يشغلون المقاعد المخصصة للنساء (كان العدد في انتخابات 1997 قد وصل 1.753 عضو).

28- تم تحويل إدارة الحسابات والمعلومات في 1.869 فرع من إجالي فروع البنك الـ 2.226 إلى العمل من خلال الكمبيوتر، كما تم ربط 100% من مكاتب القطاعات (36 مكتب) بالمكتب الرئيسي من خلال شبكة داخلية مما يسر عملية الاتصال ونقل المعلومات.

29- تقوم سياسة فتح الفروع الجديدة في البنك على أن يمول الفرع نفسه من الإيداعات التي يحصل عليها، ولا يحصل الفرع على أي تمويل من المكتب الرئيسي أو من أي فرع آخر، وينتظر من كل فرع جديد أن يحقق التدفق المالي خلال عام من تشغيله.

30- طبقا لأحدث المسوح الداخلية فإن 58% من أسر مقترضي البنك قد نجحت في تخطي خط الفقر، بينما تتحسن أحوال النسبة الباقية بشكل مضطرد في سبيلها إلى تجاوز ذلك الخط.

31- صار البنك يعطي رموزا ملونة للفروع والموظفين المتميزين في أعمال محددة وفقا لمقياس رقمي للإنجاز من 100 درجة، وقد حصل:

* 1246 فرع حصل على النجمة الخضراء لتحقيقه 100% في نسبة سداد القروض.
* 1431 فرع حصل على النجمة الزرقاء لتحقيقها أعلى أرباح
* 1179 فرع حصلت على النجمة البنفسجية لقدرتها على توفير كل تمويلها من دخلها وإيداعاتها الخاصة
* 308 فرع تقدمت بطلب الحصول على النجمة البنية لتمكنهم من تعليم 100% من أبناء أسر المقترضين من البنك، 45 فرع تقدم بطلب الحصول على النجمة الحمراء لأن كل أعضائه قد جاوزوا خط الفقر، وسوف يتم منحهم تلك النجوم بعد الفحص والتأكد من إنجازهم.

إنها حقا تجربة فريدة
هذه هي الملامح العامة لجرامين الحاضر تجربة اجتماعية في ثوب اقتصادي، تنظر للإنسان الفقير كإنسان كامل الأهلية، يستطيع أن يساعد يكافح ليخرج من دائرة الفقر بكده وعرقه، مستحق للحصول على القرض كحق أساسي من حقوقه وإن افتقد الضمان المادي، تجربة تتعامل مع الإنسان بإنسانية فلا ترهقه صعودا وإن تعثر، تجربة تسعى لتنمية الإنسان وتحسين إمكاناته وقدراته ونوعية حياته سعيا لإخراجه من دائرة الفقر من خلال مسيرة كفاح طويلة يشارك فيها الفقير برأيه وجهده.. بل وماله، تجربة تعود منافعها ليس فقط على أعضائها بل على مجمل الاقتصاد والمجتمع البنغالي، كما هي في نفس الوقت تجربة "مدرسة" تتعلم منها الإنسانية، تجربة اتسمت بالشفافية واتسم صاحبها بالنزاهة والفكر الوثاب، فاستحقت النجاح الذي منحها 7 جوائز محلية وعالمية سابقة، ومنح صاحبها 60 جائزة محلية وعالمية، إضافة إلى 27 دكتوراه فخرية، و15 تكريما خاصا من بلدان العالم المختلفة قبل أن يتوج ذلك بجائزة نوبل.

المصدر
http://www.maganin.com/Articles/articlesview.asp?key=517

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 08, 2008 5:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ازمة النيولبرالية القيادية
عداء سافر للبحوث العلمية
نموذج سارة بيلن


أصبحت أمريكا عالة على نفسها وعلى العالم رغم انها تقود العالم النيولبرالى على الأقل بما تبقى من جاه الدولار وطباعته اليومية.
نعم عالة على العالم:
1) فى حربها الإمبريالية على العراق وما صاحبها من دمار وخراب.
2)فى اعاقة كل مشاريع مناهضة التدهور البيئى حت لا يتأثر راسماليوها بضرائب.(اتفاقية كيوتو)
3)تراجع مساعداتها التنموية للعالم فى بقية مراكزه وضواحيه.
4)مخالفة معاهدة جنيفا الدولية.
5)معاداة العلم (نموذج ساره بيلن)
صرحت سارة بيلن نائبة مرشح الرئاسة جون مكين أن "حرب العراق واجب الهى"!!
الآن تقف أمريكا فى صف معاد للدور الريادى التى تقوم به اللجنة الحكومية العالمية لتغيير البيئة IPCC
وقد ظلت الحكومة الأمريكية ومنذ 8 عقود حسوما تضارى اجماع خبرائها وباحثيها حول الدور الحاسم للإنسان فى تدمير البيئة وقد اتبعت صحيفة وول استريت نفس السياسات والمنهج الإعلامى التضليلى نحو البيئة وصحة الإنسان العامة.

أكد استطلاع مؤسسة بيو ان 59% من جماهير الحزب الجمهورى يرفضون قانون التطور وان 28% منهم فقط يؤمنون بدور الانسان فى تدهور البيئة.
لا يتناغم هذا العداء السافر للعلوم والبحث العلمى وعدم الحساسية لندرة الغذاء العالمى والطاقة وندرة المياه وتفشى الفقر العالمى فى دولة رائدة وطليعية فى مقدمة النظام العالمى.
انه التفسخ ينهش رويداً رويداً.

ماذا تبقى من الراسمالية النيولبرالية؟
بعض مصدر:

http://www.mmegi.bw/index.php?sid=2&aid=13&dir=2008/September/Thursday25

مودتى
الفاضل



_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 08, 2008 2:40 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سيناريو اليابسة:

(المشهد الاول:

هبوط حاد- ارتفاع - ضغط - فوضى - قلق..
.......
توتر
......
حمى
.....
تراجع
....
تهافت
...
تبارك الذى بيده الملك
..
كل شئ قابل للانفجار)

اقتباس:
تهاوت الاسهم الخليجية وتقلصت الائتمانات المتاحة اليوم (6 اكتوبر2008 ) مع تنامي المخاوف من تأثير الازمة المالية في أوروبا والولايات المتحدة على أسواق شبه الجزيرة العربية حيث ضخ البنك المركزي الكويتي المزيد من الاموال بالنظام المصرفي كخطوة طارئة لتوفير سيولة بينما تقلص الائتمان المتاح في الامارات العربية المتحدة بشكل حاد مع ارتفاع اسعار الاقراض فيما بين البنوك بعد ان هبطت أسهم بعض الشركات الكبرى الى 15 بالمئة .

تزايد القلق بشأن ركود الطلب العالمي على النفط ومع تراجع الاسهم الامريكية.

هبطت أسهم الشركات الكبرى وتراجع المؤشر القياسي القطري بنسبة 4.5 بالمئة.
وهبطت أسهم البنوك السعودية مدفوعة بضعف النتائج فيما يتعلق بالنمو أو الارباح وبسبب المخاوف بشأن ما اذا كانت البنوك عرضة للازمة المالية الاخذة في الاتساع.

هبوط حاد لاسهم شركات البناء والهندسة.

هبط المؤشر الرئيسي في دبي 7.6 بالمئة مسجلا أكبر خسارة في يوم واحد منذ مارس اذار عام 2006. كما تراجع المؤشر السعودي 9.8 بالمئة وهي أكبر خسارة له في يوم واحد أيضا منذ 22 شهرا على الاقل.

ومع الهبوط الحاد للاسواق اشتد التوتر في قطاع الائتمان وارتفعت فائدة القروض بين البنوك في كبرى الدول الخليجية وارتفعت أسعار الفائدة بين البنوك في لامارات العربية المتحدة وفي السعودية.

أزمة الائتمان العالمي تؤثر بشدة على أجزاء من سوق العقارات. امتداد الفوضى المالية الى اوروبا بفعل تزايد القلق بشأن ركود الطلب العالمي على النفط ومع تراجع الاسهم الامريكية.

.
معطيات اقتصادية جديدة= نظام مالى عالمى جديد يتخلق

اقتباس:
قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي يوم الاثنين إن مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى لم تعد فعالة وينبغي ابدالها بمجموعة توجيه تضم قوى اقتصادية صاعدة جديدة مثل الصين والهند والبرازيل. وفي كلمة قبل اجتماعات لوزراء مالية المجموعة مقررة في واشنطن مطلع الاسبوع القادم قال زوليك إن الازمة المالية الامريكية "جرس انذار" وتظهر الحاجة الى مزيد من التعاون عبر الحدود بين مجموعة أكبر من البلدان. وقال "مجموعة السبع ليست فعالة" مشيرا الى مجموعة الدول الغنية التي تضم الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا واليابان.

واضاف "نحن بحاجة الى مجموعة أفضل من اجل عهد مختلف." وتابع "ينبغي للتعددية الجديدة .. التي تناسب ايامنا .. أن تكون شبكة مرنة .. وليست نظاما ثابتا أو مركزيا. "ينبغي تعظيم قوى التعاون والترابط بين الاطراف والمؤسسات العامة منها والخاصة." وقال ان مجموعة التوجيه ينبغي ان تضم وزراء مالية الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا والسعودية وروسيا. غير أنها لا ينبغي أن تقتصر على اي عدد من الدول بل ينبغي أن تكون مرنة وتتطور مع مرور الوقت.

وأضاف أن النظام العالمي الجديد ينبغي أن يحترم سيادة الدول لكنه يتطلب "شعورا بالمسؤولية المشتركة". وقال ان المجموعة ينبغي أن تجتمع بشكل منتظم اما وجها لوجه أو عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة وبمساعدة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تحديد المشكلات التي تظهر واقتراح الحلول. وذكر زوليك الذي خدم في مناصب رفيعة خاصة بالسياسة الخارجية والاقتصادية في عهد ثلاثة رؤساء جمهوريين أنه ينبغي للرئيس القادم للولايات المتحدة أن يشجع على توسيع المشاركة العالمية في الوقت الذي يتعامل فيه مع تبعات الازمة المالية. وحاز زوليك على اهتمام مسؤولين اقتصاديين دوليين في الشهور الاخيرة لاشارته الى أزمة الغذاء العالمية والخطر الذي تمثله للدول النامية.

وقال ان الانخفاض في الصادرات وتدفقات رأس المال سيؤثر على الاستثمارات وفي الوقت نفسه فان تراجع النمو وتدهور أوضاع الائتمان الى جانب تشديد السياسات النقدية سيتسبب في فشل أعمال وربما في حالات طواريء بالقطاع المصرفي.

وقال "ستنزلق بعض الدول نحو أزمات خاصة بموازين المدفوعات.. وكما هو الحال دائما فان الاشد فقرا هم الاقل حيلة." واضاف أن الاوقات الصعبة ستتطلب من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التدخل والتصرف سريعا. وقال "فيما يخص بعض الدول الكبرى التي تواجه تهديدا.. ينبغي لمجموعة التوجيه والدول الصديقة التصرف بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والبنوك لتقديم دعم مرتبط باصلاحات سياسية تعيد البلد الى نمو قابل للاستمرار.


بتصرف من:
http://ammonnews.net/article.aspx?articleNO=28840
عمون - رويترز

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 08, 2008 4:29 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

جنون السوق جنون البقر
السوق المعولم قصر المسافات كثيرا


لماذا لا يدلى سكان العالم بأصواتهم فى الانتخابات الامريكية ماداموا يتأثرون الى هذا الحد من عمايل السوق الامريكى?

دراسة حالة شركة
American International Group, Inc
(A.I.G


اقتباس:
في خطوة غير مسبوقة تتدخل الدول الرأسمالية ألان لإنقاذ القطاع الخاص فالولايات المتحدة تقدمت بخطوة (حوالي 700 مليار) لانقاذ بعض البنوك والشركات فيما سارعت بريطانيا إلى تأميم بعض بنوكها. فى الولايات المتحدة أفلس بنك ليمان برذرز وبنك Washington Mutual Inc الذي اشترته JPMorgan

و Merrill Lynch و Fannie Mae و Freddie Mac . وكانت الصفعة الأقوى التهديد بسقوط شركة AIG. لما هذا الاهتمام بشركة التامين العالمية?
هذه الشركة تمتد في 91 دولة على عدة قارات. فللشركة 31 فرع في الأمريكتين ، 31 فرع في أوروبا ، 12 فرع في أسيا ، 8 فروع في الشرق الأوسط ، 4 فروع في إفريقيا بالإضافة إلى العديد من الفروع في مناطق أخرى ليصل عدد فروعها 130 فرع بأسماء مختلفة فمثلا في الشرق الأوسط اسمها اليكو وهي موجودة في الأردن إسرائيل البحرين قطر عمان السعودية ومصر.

من الجالسين على مجلس إدارتها ممثلي شركات منهم: مجموعة هيلتون ، اس تي لودر ،
Goldman Sachs ، وكد ملتيميديا ، روكفلرز ، شركة IBM .
وترتيبها رقم 13 في شركات ال Fortune 500.
عدد العاملين فيها فيصل إلى 116000 عامل بموجودات تصل الى 1 تريليون وعدد عملاء لها يصل الى 74 مليون عميل.
من المفيد ان نذكر أن منافسي هذه الشركة هم:
AXA الفرنسية
Allianz الألمانية
Zurich Financial Services

الدخل الصافي للشركة كان في تصاعد بصورة مذهلة منذ عام 2003 حيث كان صافي الدخل 8 بليون دولار صعد في 2004 إلى 9.8 بليون ثم صعد ثاني مرة إلى 10.5 بليون في عام 2005 ثم الى 14 بليون في عام 2006.
لكن عام 2007 صحب معه رياح تغيير شديدة اقرب ما تكون إلى الإعصار فهبط الدخل تقريبا إلى النصف أي إلي 6 بليون دولار.في نهاية 2008 تطلب الشركة قرض من الحكومة الأمريكية بقيمة 85 بليون وتوافق عليه الحكومة.

هنا لابد ان نسال ما السبب؟
هل السبب ان نظرية الرأسمالية لا تعمل كما يجب ام ان القائمين على المؤسسات خانوا ثقة المالكين. كلا السببين تم مناقشتهم على اعلي المستويات فرئيس فرنسا طرح الأول اما الثاني فقد تم وضعه كشرط لخطة الإنقاذ الأمريكية لاسيما وان مكافأة احد رؤساء هذه البنوك الخاسرة تلقى مكافئة بمقدار 480 مليون دولار.


المصدر:

د. ايفون محمد عودة ابوتايه
http://ammonnews.net/article.aspx?articleNO=28852
7اكتوبر 2008

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 10, 2008 7:20 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الراسمالية حالة كونها تتحلل الى كازينو

Spiegelonline تحاور محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل

يتحدث عن الجشع الراسمالى ودوافع الربح والوعى الاجتماعى


وما العمل?



http://www.spiegel.de/international/business/0,1518,583366,00.html
_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 21, 2008 4:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


شرح مبسط جدا لأزمة المال الأمريكية
د/ أنس بن فيصل الحجي
أكاديمي وخبير في شؤون النفط


يعيش 'سعيد أبو الحزن' مع عائلته في شقة مستأجرة وراتبه ينتهي دائما قبل نهاية الشهر. حلم سعيد أن يمتلك بيتاً في 'أمرستان'، ويتخلص من الشقة التي يستأجرها بمبلغ 700 دولار شهرياً. ذات يوم فوجئ سعيد بأن زميله في العمل، نبهان السَهيان، اشترى بيتاً بالتقسيط. ما فاجأ سعيد هو أن راتبه الشهري هو راتب نبهان نفسه، وكلاهما لا يمكنهما بأي شكل من الأشكال شراء سيارة مستعملة بالتقسيط، فكيف ببيت؟ لم يستطع سعيد أن يكتم مفاجأته فصارح نبهان بالأمر، فأخبره نبهان أنه يمكنه هو أيضاً أن يشتري بيتا مثله، وأعطاه رقم تلفون المكتب العقاري الذي اشترى البيت عن طريقه.
لم يصدق سعيد كلام نبهان، لكن رغبته في تملك بيت حرمته النوم تلك الليلة، وكان أول ما قام به في اليوم التالي هو الاتصال بالمكتب العقاري للتأكد من كلام نبهان، ففوجئ بالاهتمام الشديد، وبإصرار الموظفة 'سهام نصابين' على أن يقوم هو وزوجته بزيارة المكتب بأسرع وقت ممكن. وشرحت سهام لسعيد أنه لا يمكنه الحصول على أي قرض من أي بنك بسبب انخفاض راتبه من جهة، ولأنه لا يملك من متاع الدنيا شيئا ليرهنه من جهة أخرى. ولكنها ستساعده على الحصول على قرض، ولكن بمعدلات فائدة عالية. ولأن سهام تحب مساعدة 'العمال والكادحين' أمثال سعيد فإنها ستساعده أكثر عن طريق تخفيض أسعار الفائدة في الفترة الأولى حتى 'يقف سعيد على رجليه'. كل هذه التفاصيل لم تكن مهمة لسعيد. المهم ألا تتجاوز الدفعات 700 دولار شهريا.
باختصار، اشترى سعيد بيتاً في شارع 'البؤساء' دفعاته الشهرية تساوي ما كان يدفعه إيجاراً للشقة. كان سعيد يرقص فرحاً عندما يتحدث عن هذا الحدث العظيم في حياته: فكل دفعة شهرية تعني أنه يتملك جزءا من البيت، وهذه الدفعة هي التي كان يدفعها إيجارا في الماضي. أما البنك، 'بنك التسليف الشعبي'، فقد وافق على إعطائه أسعار فائدة منخفضة، دعما منه 'لحصول كل مواطن على بيت'، وهي العبارة التي ذكرها رئيس البلد، نايم بن صاحي، في خطابه السنوي في مجلس رؤساء العشائر.
مع استمرار أسعار البيوت في الارتفاع، ازدادت فرحة سعيد، فسعر بيته الآن أعلى من الثمن الذي دفعه، ويمكنه الآن بيع البيت وتحقيق أرباح مجزية. وتأكد سعيد من هذا عندما اتصل ابن عمه سحلول ليخبره بأنه نظرا لارتفاع قيمة بيته بمقدار عشرة آلاف دولار فقد استطاع الحصول على قرض قدره 30 ألف دولار من البنك مقابل رهن جزء من البيت. وأخبره أنه سينفق المبلغ على الإجازة التي كان يحلم بها في جزر الواق واق، وسيجري بعض التصليحات في البيت. أما الباقي فإنه سيستخدمه كدفعة أولية لشراء سيارة جديدة.
القانون لا يحمي المغفلين
إلا أن صاحبنا سعيد أبو الحزن وزميله نبهان السهيان لم يقرآ العقد والكلام الصغير المطبوع في أسفل الصفحات. فهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة. هذه الأسعار تكون منخفضة في البداية ثم ترتفع مع الزمن. وهناك فقرة تقول إن أسعار الفائدة سترتفع كلما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة. وهناك فقرة أخرى تقول إنه إذا تأخر عن دفع أي دفعة فإن أسعار الفائدة تتضاعف بنحو ثلاث مرات. والأهم من ذلك فقرة أخرى تقول إن المدفوعات الشهرية خلال السنوات الثلاث الأولى تذهب كلها لسداد الفوائد. هذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت، إلا بعد مرور ثلاث سنوات.
بعد أشهر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة فارتفعت الدفعات الشهرية ثم ارتفعت مرة أخرى بعد مرور عام كما نص العقد. وعندما وصل المبلغ إلى 950 دولاراً تأخر سعيد في دفع الدفعة الشهرية، فارتفعت الدفعات مباشرة إلى 1200 دولار شهريا. ولأنه لا يستطيع دفعها تراكمت عقوبات إضافية وفوائد على التأخير وأصبح سعيد بين خيارين، إما إطعام عائلته وإما دفع الدفعات الشهرية، فاختار الأول، وتوقف عن الدفع. في العمل اكتشف سعيد أن زميله نبهان قد طرد من بيته وعاد ليعيش مع أمه مؤقتا، واكتشف أيضاً أن قصته هي قصة عديد من زملائه فقرر أن يبقى في البيت حتى تأتي الشرطة بأمر الإخلاء. مئات الألوف من 'أمرستان' عانوا المشكلة نفسها، التي أدت في النهاية إلى انهيار أسواق العقار.
أرباح البنك الذي قدم قرضا لسعيد يجب أن تقتصر على صافي الفوائد التي يحققها من هذا القرض، ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. قام البنك ببيع القرض على شكل سندات لمستثمرين، بعضهم من دول الخليج، وأخذ عمولة ورسوم خدمات منهم. هذا يعني أن البنك كسب كل ما يمكن أن يحصل عليه من عمولات وحول المخاطرة إلى المستثمرين. المستثمرون الآن يملكون سندات مدعومة بعقارات، ويحصلون على عوائد مصدرها مدفوعات سعيد ونبهان الشهرية. هذا يعني أنه لو أفلس سعيد أو نبهان فإنه يمكن أخذ البيت وبيعه لدعم السندات. ولكن هؤلاء المستثمرين رهنوا هذه السندات، على اعتبار أنها أصول، مقابل ديون جديدة للاستثمار في شراء مزيد من السندات. نعم، استخدموا ديونا للحصول على مزيد من الديون! المشكلة أن البنوك تساهلت كثيرا في الأمر لدرجة أنه يمكن استدانة 30 ضعف كمية الرهن. باختصار، سعيد يعتقد أن البيت بيته، والبنك يرى أن البيت ملكه أيضاً. المستثمرون يرون أن البيت نفسه ملكهم هم لأنهم يملكون السندات. وبما أنهم رهنوا السندات، فإن البنك الذي قدم لهم القروض، بنك 'عمايرجبل الجن'، يعتقد أن هناك بيتا في مكان ما يغطي قيمة هذه السندات، إلا أن كمية الديون تبلغ نحو 30 ضعف قيمة البيت!
أما سحلول، ابن عم سعيد، فقد أنفق جزءا من القرض على إجازته وإصلاح بيته، ثم حصل على سيارة جديدة عن طريق وضع دفعة أولية قدرها ألفا دولار، وقام بنك 'فار سيتي' بتمويل الباقي. قام البنك بتحويل الدين إلى سندات وباعها إلى بنك استثماري اسمه 'لا لي ولا لغيري'، الذي احتفظ بجزء منها، وقام ببيع الباقي إلى صناديق تحوط وصناديق سيادية في أنحاء العالم كافة. سحلول يعتقد أنه يمتلك السيارة، وبنك 'فار سيتي' يعتقد أنه يملك السيارة، وبنك 'لالي ولا لغيري' يعتقد أنه يمتلك السيارة، والمستثمرون يعتقدون أنهم يملكون سندات لها قيمة لأن هناك سيارة في مكان ما تدعمها. المشكلة أن كل هذا حصل بسبب ارتفاع قيمة بيت سحلول، وللقارئ أن يتصور ما يمكن أن يحصل عندما تنخفض قيمة البيت، ويطرد سحلول من عمله!
القصة لم تنته بعد!
بما أن قيمة السندات السوقية وعوائدها تعتمد على تقييم شركات التقييم هذه السندات بناء على قدرة المديون على الوفاء، وبما أنه ليس كل من اشترى البيوت له القدرة نفسها على الوفاء، فإنه ليست كل السندات سواسية. فالسندات التي تم التأكد من أن قدرة الوفاء فيها ستكون فيها أكيدة ستكسب تقدير 'أأأ'، وهناك سندات أخرى ستحصل على 'ب' وبعضها سيصنف على أنه لا قيمة له بسبب العجز عن الوفاء. لتلافي هذه المشكلة قامت البنوك بتعزيز مراكز السندات عن طريق اختراع طرق جديدة للتأمين بحيث يقوم حامل السند بدفع رسوم تأمين شهرية كي تضمن له شركة التأمين سداد قيمة السند إذا أفلس البنك أو صاحب البيت، الأمر الذي شجع المستثمرين في أنحاء العالم كافة على اقتناء مزيد من هذه السندات. وهكذا أصبح سعيد ونبهان وسحلول أبطال الاقتصاد العالمي الذي تغنى به الكاتب "توماس فريدمان"'
في النهاية، توقف سعيد عن سداد الأقساط، وكذلك فعل نبهان وسحلول وغيرهم، ففقدت السندات قيمتها، وأفلست البنوك الاستثمارية وصناديق الاستثمار المختلفة. أما الذين اشتروا تأمينا على سنداتهم فإنهم حصلوا على قيمتها كاملة، فنتج عن ذلك إفلاس شركة التأمين 'أي آي جي'. عمليات الإفلاس أجبرت البنوك على تخفيف المخاطر عن طريق التخفيض من عمليات الإقراض، الأمر الذي أثر في كثير من الشركات الصناعية وغيرها التي تحتاج إلى سيولة لإتمام عملياتها اليومية، وبدأت بوادر الكساد الكبير بالظهور، الأمر الذي أجبر حكومة أمرستان على زيادة السيولة عن طريق ضخ كميات هائلة لإنعاش الاقتصاد الذي بدأ يترنح تحت ضغط الديون للاستثمار في الديون! أما 'توماس فريدمان' فقد قرر أن يكسب مزيدا من الملايين حيث سينتهي من كتابة قصة سعيد أبو الحزن عما قريب.

مهم لجميع الماليين والإقتصاديين
المستشار المالي / سراج بن عمر جمل

المصدر:
http://www.aleqt.com/article.php?do=show&id=10563

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 22, 2008 1:10 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هكذا تحدث جوزيف ستيقليتز
الحائز على جائزة نوبل

كان الاقتصاديون فى السابق حينما يتوقعون ركوداً يتحدثون عن توقع الركود فى شكل V-shaped أوشكل
U-shaped لتوصيف ابعاده ومدة اقامته ،أما الحديث الآن يتم عن شكل L-shaped ،كناية عن هبوطه الحاد والعمودى وتوقع اقامة مديدة بين ظهرانينا.
الآن معدل التضخم يساوى 6% وهو يعداعلى مابلغه فى 17 عام ومعدل العطالة بلغ 6% كما انخفضت اسعار العقارات ب 30% او اكثر فى كالفورنيا وفلوريدا.
صوح فائض الميزانية بعد استلام دبليو بوش حتى وصل العجز رقماً قياسياً تقريبا.وبلغ الدين فى سنواته الثمانية 10$ تريليون بالاضافة الى ديون فريدى ماك وفانى مى. بالاضافة الى تكلفة حرب العراق التى بلغت 3$ تريليون.
الآن حوالى 3.6 مليون امريكى فقدوا منازلهم منذ بداية ازمة الصب-برايم.
ما الذى حدث؟
تضافرت العوامل التالية فخلقت الازمة:
1. العامل الايديولوجى الذى رسّخ بالحق وبالباطل ان الاسواق على مايرام على الدوام وان الحكومة/القطاع العام سيئةعلى طول. لا شك ان الاقتصاديات الوطنية تحتاج فى هذا العصر الى حكومات فعالة لحفظ الامن القومى وحماية البيئة. الكل يعلى الان من شأن السياسة الاقتصادية الكلية
Macro-economic policy لتأكيد شغل الاقتصاد حول مستوى طاقته القصوى.
سيادة خطاب عدم راشدية العقل العام وعقلانية الصرف والادخار الخاص وايدولوجية السوق.
2. ضغوطات المصالح الخاصة من كبار تنفيذيى الاسواق المالية والعقارات والبنوك والتأمين والوسطاء فى سوق العقارات وأصحاب الأسهم والمستثمرين. حازت هذه ا لفئات على تعويضات واتخذت سياسات مخاطرة طائشة حتى أصبحت جملة الارباح فى الاسواق المالية 30% من مجمل الارباح الراسمالية فى امريكا!!! وهذا لايجوز عقلاً اذا علمنا ان وظيفة الاسواق المالية هى "توزيع الادخارات وادارة المخاطر"
الراسماليون ومنظروهم/ن يروّجون بان تخفيض الضرائب عليهم سيعود بادخارات اعلى للجميع ونشاط اقتصادى وعمالة.
من نتائج جماعات الضغط هو أيضا الدعم الدائم للمزارع الامريكى ودعم صناعة الصلب Steelmakers
3.المرحلة الإقتصادية غير مؤاتية.
4. السياسات الاقتصدية فاشلة وغير فعالة وساهمت فى الأزمة.
حقيقة أن الاسواق المالية لا تشتغل خارج المراقبة والضبط ذلك لأنها تعثرت فى أعوام 1987و1989و1997و1998و2001-2002 بالأضافة للأزمة الحالية.
وصلت السياسات النقدية فى امريكا الى سقف عدم فعاليتها ، فالسياسة التى تخفّض سعر الفائدة لن تشجع الاستثمار فلا البنوك ستقرض زبائنها ولن يستدين االمستهلكون كونهم يرون اسعار العقارات فى انخفاض مستمر.
اما اعلاء سعر الفائدة لمقاومة التضخم لا يفيد لان اسعار الطاقة والغذاء تتحدد فى الاسواق العالمية التى هى خارج نفوذ وفعالية السياسة النقدية الامريكية.
5. عدم تاهيل وغياب المهنية التام Sheer incompetence

يشير جوزيف استقليتز بان نظام الضرائب الأمريكى غريب وجائر (طبقى) لا يفرض ضرائب عالية على الطبقات العليا التى تكسب من المضاربة فى العقارات والأسهم فى حين يفرض ضرائب أعلى على الطبقة الوسطى والتى تعمل 50ساعة فى الاسبوع (بالمناسبة الطبقة الوسطى تعنى الطبقة العاملة فى الخطاب الأمريكى السائد –نفس خطاب انتخابات الرئاسة الأمريكية- وهى أقرب لخطاب الحلم الأمريكى
The American Dream الذى تجاوز المفهوم الماركسى للطبقة حالة كونه حلم فى إطلاقه)
يزعم جوزيف استقليتزان تغيير سرج الضرائب الى الناحية الأخرى سيحفز العمل وينعش الأقتصاد والدخول ويخفّض العجز(الميزان التجارى وميزان المدفوعات).
يقول استقليتز ان منتجات الأسواق المالية معقدة وغريبة حتى على مخترعيها وهم الذين أطلقوا عليها لفظ المسمومة Toxic لذلك يقترح الرقابة على السوق المالى بانشاء مجالس أولجان مستقلة عن وول ستريت تعمل على ضمان سلامة واستقرار السوق المالى حتى لاتنتفخ بالوناته. ويلاحظ أيضاً أن المنتجات المالية الجديدة التى يخترعها السوق (مثلا ال Derivatives) تحتال على المستثمر والرقابة بغموضها وعمل مخترعيها على اخفاء معلومات عن كنهها وبذلك تتفادى الرقابة وتضر بسلامة القرار الإقتصادى بشأنها ومن ثم تؤدى الى عدم استقرار السوق.
ويتعجّب لماذا فى امريكا حين تفلس الشركة يعمل النظام على اعادة بنية وجدولة تمويلها أما حين يفلس المواطن العادى الذى اشترى المنزل يطالب بإخلاء المنزل؟
ويقول (عن طبقية النظام) ان النظام الأمريكى يدعم ملاك العقارات ذوى الدخول العالية كون السلطات تعفيهم/ن من جزء كبير من الضرائب التى تدفع كلما كانت قيمة المنزل عالية ويتساءل لماذا لا تعاد حسابات الضرائب حتى يتساوى الغنى والفقير فى نسبة مايدفعون من ضرائب.
يقول استقليتز انه اذا انتصرت الوجهة التى تدعو الى الخروج من الأزمة بمحاربة التضخم برفع سعر الفائدة وتخفيض العجز فانها لن تكون لصالح العمال والفقراء ولا الإقتصاد فى المدى الطويل كما ذكر أعلاه.
المصدر
http://www.zmag.org/znet/viewArticle/19112


ملحوظة: اقتراحات ستقليتز للخروج من الأزمة هى عين اقتراحات أوباما حتى يبدو لى أنه يستهدف وزارة الخزانة او ماشابه ذلك والله أعلم، لكنه فكرياً يخطو حثيثاً نحو الرشاد والسداد.
الفاضل الهاشمى

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 11, 2009 12:02 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

[font=Times New Roman]
الرسم البيانى فى الوصلة المسماة
Web page name
أدناه يحكى جانب من تجذّر أزمة اللبرالية الجديدة
وبتتبع متغيّر واحد هو استلاف البنوك الأمريكية من البنك المركزى الأمريكى (الفدرالى) فى حوالى قرن من عمر الراسمالية.
الخط الأفقى يوضح كمية المبالغ التى استلفتها البنوك بالمليارات منذ بداية القرن العشرين والتى لم تتجاوز الصفر الا فى بضع فترات الركود/انحسار.
فجأة أصبح الخط عموديّاً الآن وبلغ 700مليون بليون!!!!.
بقراءة هذا المتغيّر نستطيع معرفة مدى السقوط العظيم حيث ناهز ت المبالغ المستلفة 700مليار دولار فى 2008

والماعارف يقول عدس...
هذا بمثابة عزاء فى دفن جثمان اللبرالية الجديدة
وعلى قول حسن موسى يحق تغيير هسم البوست
/font]
Web Page Name
_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2407

نشرةارسل: الاثنين فبراير 16, 2009 2:30 pm    موضوع الرسالة: توكسيك رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا الفاضل الفاضل
كلام الخواجة ستيغليتز ذكرني يضعة حكايات عن "الديون المسمومة" مماحفظه تراث الشعب السوداني.سأحاول كتابتها بطريقة تحفظ بلاغة الشفاهة ـ و هيهات ـ..
هل سمعت بحكاية دين" الطرّادة" المتجدّد؟
(الطرّادة لمن هم أصغر سنا هي ورقة عملة من فئة 25 قرشا كانت سائدة حتى بداية السبعينات)
سأعود
مودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الجمعة فبراير 20, 2009 3:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


أبو الحُسن
آسف للرد "الوخرى"
سلامٌ عاتٍ يغشاك لو بتقدر عليهو(وعتّوه يشبه قوّة عين عبارة ياكل عشاك)
يازول سموم ديون العالم التالت دى هى فى حُكم تكاليف نكهة flavour الطعام والبهارات أوقل العطور فى فرنسا (مش فرنسا بتاعة أهلك فى كردفان ودارفور)زايد فاتورة الشمال الأمريكى حيث لا تساوى خردلة فى حساب الأرقام المتحركة يوميا. وكل عام تكلفة السياسات الحمائية فى العالم الأول تكلّف العالم الثالث ضعف فتات المساعدات له. وكل عام صافى قيمة المساعدات والدين والقروض (غير الحسنة!!) التى تصب فى العالم التالت سالبة بالنسبة للعالم التالت ،أخير ساقية جحا يمكن يكون فى نُقّاط موية يبل ريق الأرض قبل رجوع الماء للبحر.

ستكون حكايات التراث التى ستوردها عن الديون المسمومة و"العاريّة" و"الطّلِقْ"
والطلق هو العارية: كأن تقول: "حمارك العاجبك دا زاتو دحين ما ماخدو طّلِقْ ؟؟"
أما دين الطرّادة فلى عشم فى سماعه (يازول انا بتذكّر الفرينى كمان؟)
مودتى
الفاضل الهاشمى


_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2407

نشرةارسل: السبت فبراير 21, 2009 9:07 am    موضوع الرسالة: تلت المال رد مع اشارة الى الموضوع

أحاجي الديون

قال أوباما في حديث تلفزيوني ردا على سؤال حول جدوي المليارات التي بذلها لمساعدة النظام المصرفي الأمريكي : لا أدري إن كان العون الذي نقدمه سيحل الأزمة لكن لو لم نفعل لكانت العواقب أوخم.أوخم من شنو يا حسين؟
يا الفاضل هاك أول الغيث في أحاجي الديون المسمومة

قالوا أن ر جلا متواضع الحال حاول المستحيل لاستعادة خمسين قرشا كان أقرضها أحد معارفه. و بما أن الأجل طال و المُدان يماطل في السداد قام بعض اصدقاء الدائن بنصحه بالإستعانة بخدمات شخص يسمى "علي الحكّاك".و" علي" المشهور بـ " الحكّاك" يستحق اسمه كونه اشتهر بقدرته الفائقة على الملاححة فكان الناس يستخدمونه في ملاحقة المديونين المتهربين من السداد لقاء نسبة من قيمة المال المستعاد.
قال "علي الحكاك" لصاحب الدين:
ـ يا زول مالك راجع بإذن الله على شرط تديني" طرادة" أجرا على تعبي و تبقى ليك "الطرادة" التانية.
قالوا أن الحاضرين نصحوا الدائن بقبول شرط " الحكاك" عملا بالمثل المعروف" المال تلتو ولا كتلتو". فقبل الدائن على مضض و انتظر.
بعد اسبوع عاد " الحكاك" لصاحب الدين و قال:
ـ ياخي دا زول سغيل اقنع منـّو ،أسبوع كامل أنا أحُك فيهو ليل و نهار. في النهاية ما قدرت أخلص منّو غير الطرادة بتاعتي .

(الحقوق محفوظة للصديق إسمعيل الفحيل من أقوى رواة الأحاجي السودانية الحديثة).

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1634
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: السبت فبراير 21, 2009 4:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأعزاء فاضل الهاشمي وحسن موسي .....سلام

حكمة الطرادة بليغة علي نحو يكلب شعرة الجلد في مشهد تحولات الأزمة الرأسمالية "الأمريكية" العالمية وعراب الخروج منها (أوباما) لسان حاله يقول (لا أكذب لكني أتجمل) وهاك يا تطمينات ووعود بعدم التخلي عن شركاء الأمس في وقت الحارة والشدة وترك عادة اللعب لصالح الورق ولو ما لفقت شك الأوراق او دكها واعادة توزيعها من جديد علي نحو يضمن الفوز للأقتصاد الأمريكي علي حساب الأقتصادات الأخري التي شاركته في وقت الربح وهو جاهز لهذه اللحظة بأحتياطاته وخططه البديلة وفي النهاية اصلو رأس المال جبان جداً وكلو زول مفروض يخلص "الطرادة" تبعه وبطريقتة.... وأها الماعندهم طرادات يسوا شنو ؟.

ويا فاضل انظر لتفاصيل الأزمة الحاصلة ما بين شركتي (GM) (جنرال موتورز) لبناء السيارات الأمريكية وأبنتها بالتبني ( اوبيل)(Opel) الألمانية التي فٌكت عكس الهواء علي نحو تراجيدي وقيل غير أخلاقي بل "مٌخزي" بعد حصول الشركة "الأم" GM علي مساعدات الدولة التي بلغت "25" مليار دولار أمريكي قابلة للزياده ستصرف فقط في خطط انقاذ ورش ومصانع الشركة داخل الولايات المتحدة اما البنيات الآخريات فيلذهبن للجحيم وكأن مهندسوا الأقتصاد الأمريكي يقولون سويناها وكل زول يخارج نفسه وكذلك الحال ينطبق علي الأبنة الآخري شركة بناء السيارات السويدية( Saab) موش ياها دي حجوة الطرادة بتاعتي وبس.

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1613

نشرةارسل: الاحد اغسطس 02, 2009 9:41 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل أخوي
لِم عيالك عليك
جماعتك ناوين يدخلو الدي إن إيه ( بن الإيه) بورصة السوق ( الحُر)

Now, as the U.S. patent office has allowed corporations to patent life forms and human gene sequences, we are entering a new age where human beings no longer control their own genes. Corporations currently own 20 percent of the human genome, and in the near future, couples who wish to reproduce may be forced to pay intellectual property royalties to wealthy corporations in exchange for the "rights" to copy their own genes through sexual reproduction.

This is not some distant dystopian future I'm describing, by the way: This is present-day reality. Corporations are attempting to exert control over every thing of value that can possibly be patented, from natural botanical medicines invented by Mother Nature to the very seeds of life found in human DNA. The goal in all this? Complete ownership over the human race and every thing of value on the planet.

http://www.naturalnews.com/022754_seeds_patents_medicine.html
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 05, 2009 8:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



واقع اللبرالية الجديدة المرير

الصديق المصطفى

دى زرزرة ديستوبيا لابد بعدهامن خلاص. طيب ناس الشركات ديل حيكون عمرهم مليون سنة لأنهم ممكن يعملوا تعميرة لى كلاهم وقلوبهم كل عشرين سنة من هذه الطفرة
!!!!
غايتو انا واخوى مصطفى حنتخارج من الزرزرة والبشاعة اياها وممكن نقول لى عيالنا لو بقوا راسماليين ما قالته الكديسة للبن المعلق فى المشلعيب كون الحياة المليونية ستكون مملة (وجه ضاحك)

That was a condition look at the following reality in Sudan:

اسعار المواد بالسودان اليوم 2/8/2009

كيلو الطماطم 12 جنيه = 17 ريال تقريبا
كيلو البطاطس 4 جنيه = 6 ريال
كيلو البازنجان 6 جنيه = 9 ريال
3 جزرات 1 جنيه = 1.5 ريال تقريبا
بطيخ صغير 6 للحبة = 9 ريال
لحم ضأن 16 جنيه = 23 ريال تقريبا
لحم عجالي 14 = 20 ريال
لحم شرموط 16 = 23 ريال تقريبا
لحم بقر 12 = 17 ريال

I just receivd this joke from a friend:

Money!
It is August.
In a small town on the South Coast of France, holiday season is in full swing, but it is raining so there is not too much business happening.
Everyone is heavily in debt.
Luckily, a rich Russian tourist arrives in the foyer of the small local hotel. He asks for a room and puts a Euro100 note on the reception counter, takes a key and goes to inspect the room located up the stairs on the third floor.
The hotel owner takes the banknote and rushes to his meat supplier to whom he owes €100.
The butcher takes the money and races to his wholesale supplier to pay his debt.
The wholesaler rushes to the farmer to pay €100 for pigs he purchased some time ago.
The farmer triumphantly gives the €100 note to a local prostitute who gave him her services on credit.
The prostitute goes quickly to the hotel, as she owed the hotel for her hourly room use to entertain clients, and lays the €100 on the counter.
At that moment, the rich Russian is coming down to reception and informs the hotel owner that the proposed room is unsatisfactory and takes his €100 back and departs.
There was no profit or income. But everyone no longer has any debt and the small town people look optimistically towards their future.
COULD THIS BE THE SOLUTION TO THE Global Financial Crisis?

مودتى
الفاضل الهاشمى

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 10, 2009 2:01 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


قولدمان ساكس مصاص الدماء

http://therealnews.com/t/index.php?option=com_content&task=view&id=31&Itemid=74&jumival=4075


هذا سرقوا? من من سرقوا?

Goldman Sachs: A “vampire squid”
wrapped around the face of humanity

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"


عدل من قبل الفاضل الهاشمي في السبت سبتمبر 19, 2009 8:25 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 2407

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 11, 2009 9:51 am    موضوع الرسالة: قولدمان" قولدفينقر" رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل الفاضل
سلام جاك
زمان في نهايةالستينات لمّا شفنا فيلم "جيمس بوند" التاني الإسمو "قولد فينقر" و فيهو شخصية الشرير الرهيب يجسدها صناعي ثري اسمو " غولد فينقر"[ الأصبع الذهبي]، دا كان سينما ساكت. الليلة بقينا في " قولد مان"، " الرجل الذهبي" زاتو و دا ما سينما و لا حاجتين و مافي جيمس بوند [ و لا جيمس أوباما] عشان ينقذنا منه. غايتو الله يكون في عوننا.عشان "الرجل الذهبي" دا ما بلعب كلّو كلّو. تصوّر إنو مصرف " قولدمان ساكس"
Goldman Sachs
دفع اكثر من مئتين مليون دولار لتمويل مصروفات الحملة الإنتخابية لمبارك أوباما.و هو يعتبر أفضل نموذج لجماعات الضغط التي تزرع العملاء الذين يسهرون على حماية مصالحها داخل المؤسسات الأمريكية الحكومية و غير الحكوميى و على مستوى الحكومات و المنظمات الدولية في العالم كله.فسكرتير الدولة للخزانة في أمريكا ـ وزير المالية ـ هنري بولسون
Paulson
كان رئيس مجلس إدارة قولدمان ساكس، و رئيس الوزراء الإيطالي السابق " رومانو برودي" كان يتلقى راتبا كمستشار لدي قولدمان ساكس. و هناك عدد كبير من السياسيين الأوروبيين، و عدد كبير من المسؤولين في المؤسسات المالية الدولية و عدد كبير من الوزراء المهمين في الدول المنتجة للبترول و الغاز يتلقون رواتب و مكافآت من مصرف قولدكان ساكس لقاء النصح و الإستشارات.
و يعتبر المحللون السياسيون مصرف قولدمان ساكس بمثابة دولة داخل الدولة و أكثر. و لا تستغرب لو قرر أوباما ـ بعد الأزمة القادمة ـ إنقاذ الأولاد الذهبيين [ قولدينق بويز] الشغالين في مصرف الرجل الذهبي من باب رد الجميل.
و إذا كان هناك عدد كبير من فقراء الولايات المتحدات قد اقتطع من قوت عياله ليدفع بضعة دولارات لتمويل حملة حسين المبارك فحسين يعرف ان مصرف قولدمان ساكس قد موّل الجزء الأكبر من نفقات حملة أوباما لا لرد مظالم المستضعفين في الأرض و إنما لتمكين المصرف من االعمل بكفاءة أكبر ضمن مسلسل أزمات سوق العولمة الرأسمالية.
ما العمل؟
مندري؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان إبراهيم



اشترك في: 11 فبراير 2009
مشاركات: 129

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 26, 2009 2:57 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ الهاشمي وضيوفه الكرام
أتابع هذا البوست وفيه الكثير مما يبعث على التأمل والدرس.
منذ أيام كتبت ما يلي وأحسب أن له صلة بموضوع البوست وإن اقتصر على تناول الأعراض ولم ينفذ إلى أصل البلاء:
طالبت { الوزيرة كلنتون}الحكومة الأنجولية بمحاربة الفساد ثم كررت نفس الدعوة في نيجيريا التي بدأت بعض الدوائر تصرح بأنها تتجه لأن تكون دولة فاشلة. على العموم يعيش أكثر من ثلثي سكان نيجيريا وأنغولا (الغنيتين) والبالغ عددهم (150 و12 مليون نسمة على التوالي)على أقل من دولارين فقط في اليوم بسبب الفساد، لكن ما تتغافل عنه السيدة الوزيرة هو إن الفساد المشار إليه عليه بصمات أمريكية! ففي فبراير الماضي فقط اضطرت شركة هاليبيرتون الضخمة (ولمن لا يذكر فهي الشركة التي كان يرأسها نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني) للموافقة على دفع غرامة، قدرها 579 مليون دولار، أمام المحاكم الأمريكية هي الأضخم في تاريخ البلاد وفقاً لقانون الأساليب الفاسدة في الخارج، وذلك في إطار تسوية أعلنتها وزارة العدل الأمريكية لقضية تقديم رشاوي لمسئولين نيجيريين للحصول على تعاقدات تبلغ 6 مليارات دولار.
تقتل أمريكا الحسين وتسأل عن دم البرغوث! بعد فضيحة فساد هاليبيرتون تأتي فضيحة فساد شركة شل التي وافقت مؤخراً أمام محكمة أمريكية (هي الأخرى) في نيويورك على دفع مبلغ 15 مليوناً ونصف المليون دولار كتسوية لقضية بإنتهاك حقوق الإنسان والتورط في أعمال عنف في منطقة دلتا النيجر بنيجيريا في عقد التسعينيات. هذه التسوية جاءت محصلة لجهد حقوقي هائل قامت به منظمات على صلة بشعب الأوقوني الذي دمرت بيئته الطبيعية ومسه الضر بسبب لعنة النفط فيه. حظيت القضية بتناول مكثف في أجهزة الإعلام العالمية ، ولعلها تشكل بادرة أمل لجميع ضحايا الشركات الغربية في أفريقيا الفقيرة. تمثل موافقة الشركة الضخمة على دفع المبلغ الزهيد (في قيمته المادية) إنتصاراً لرحلة كين ويوا الإبن التي امتدت لأربعة عشر عاماً منذ أن أعدمت السلطات النيجيرية بتواطؤ دولي مخز والده الشاعر والمسرحي والناشط الحقوقي كين سارو ويوا وثمانية من رفاقه بسبب إعتراضهم على أنشطة شل المدمرة للبيئة في إقليم أوقوني الذي يقطنه أهلهم. شاركت في رفع القضية مع كين ويوا الإبن سيدة تدعى كارالولو كوغبارا قطع الجنود، بالرصاص، ذراعها التي كانت تلوح بها في إحدى التظاهرات المناهضة لقيام شركة شل بإستخدام البلدوزرات في تدمير قريتها وبناء خط انابيب لنقل النفط عام 1993.
لم تنجل بعد، فضيحة شل فقد نشرت مجلة (برايفيت آي) البريطانية المشاغبة وثيقة تثبت تورط الشركة في تقديم معلومات لحكومة الدكتاتور النيجيري الراحل ساني أباشا والمخابرات البريطانية حول أنشطة مناضلي شعب الأوقوني.
على كل لم تكلف السيدة كلنتون نفسها بمؤازرة قضية شعب الأوقوني المتضرر من أنشطة التنقيب عن النفط ولم تطالب بتسوية مطالبه العادلة بصورة سلمية لأن ما يشغلها ليس ذلك الشعب الفقير بل ضرورة إستمرار إمدادات النفط إلى بلادها دون حدوث أي إضطراب قد يشوش على ذلك.

مع التحية الطيبة والمودة

هيلاري في افريقيا: النفط والصين والسلاح
غرامة هاليبرتون على الواشنطن بوست
قضية شركة شل وشعب الأوقوني على موقع تذكروا سارو-ويوا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: السبت سبتمبر 19, 2009 8:11 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


ابو الحُسن
ياصديق والله مابيناتنا شكر ولا إعتذار وبراك عارف مشاق رفع قلم المخابرات والخبورات فى إمبراطوريات الغبينة النيولبرالية ..وقدُر ماتشوف حزمة ضوء فى أزقّتها تغمّ عليك هضاليمها .... فى شان دا نتدبّر أمرنا بشويش بشويش....

تقول:
"مصرف " قولدمان ساكس" Goldman Sachs دفع اكثر من مئتين مليون دولار لتمويل مصروفات الحملة الإنتخابية لمبارك أوباما. و هو يعتبر أفضل نموذج لجماعات الضغط التي تزرع العملاء الذين يسهرون على حماية مصالحها داخل المؤسسات الأمريكية الحكومية و غير الحكوميى و على مستوى الحكومات و المنظمات الدولية في العالم كله."

والحكاية خطوتين للأمام وواحدة وتلات ارباع للخلف ، شكراً لتعاضد التعقيدات الذاتية للعملية الإنتاجية الراسمالية ومرات تكنو بطوف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فى عسل البورصات.. ومرات مكنات الظلم تنشف كررررررررر ما تلقا البشحمها.. شفت دا كل بيجيب فرق تلتْ أرباع الخطوة ...والباقى بجى فى التشطيب على قول أخواننا البنايين أو كما قلت أنت صديقنا عثمان عامر (الذى هو الآن حِلٌ بالبلد الذى خُلق فيه الإنسان فى كبَدْ أو كما قال تعالى) وبهذه المناسبة نزفّه شوقاً غزيراً بلحيل.

غايتو عندنا زائر جديد للبوست أدّانا حبة أمل بقوله هنا "ما يبعث على التأمل والدرس". وأنا بقول من خدعنا فى الأمل والتأمل إنخدعنا له كما فى عبارة الصحابة التى سرقها أبناء الأفاعى عيال الطبقة الوسطى المتأسلمين. وهو الأستاذ محمد ابراهيم عثماننا (الحقووووووووووق تالاك) الذى من بلاد شرِقْ (بلاد هدندوة أو استراليا) فكلاهما فى الهم والآمال شرقُ (واستراليا تقع أيضاً فى الغرب الجغرافى من كندا حسب منطق كوّرنا الليل فى النهار)

ألاستاذ محمد ابراهيم
سلام يغشاك ويعيّد عليك
الحكاوى التى تكرّمت بها عن كلنتون الوزيرة تعكس ذهنية الحظوات التراتبية فى الدنيا (شوف ليك جنس عبارة فى وصف الزايلة المادوّامة) أقرب الى ماأورده حسن موسى عن جيوبوليتكس الجسد وطبقيته كما جاء فى حكوة النيتو حيث تاخذ الأشياء قيمتها من موقع الحظوة ؛ فموت النصرانى الغنى الأبيض ،وقيل كديسته وكلبه، هو غير موت الأفريقى دعك عن أنعامه وفى رواية ما لايستوى موت الأفريقى مع موت كديسة فى المركز الأوروأمريكى. وقس على ذلك الفساد.... والإزدواجية ما تديك الدرب. والإزدواجية عند ودابن آدم على قفا من يشيل حتى الموت عندنا خشم بيوت.
أما حكوة سارو ويوا وشعب الأوقونى فقد تابعنا رعبها فى بداية التسعينيات بصحبة المثقف المناضل الأكاديمى الناشط النيجيرى الفذنوعى (الحقوق محفوظة للبطل؟) ويلى سوينكا وقد كنت أبحث عن مصدر يحكى تشريد ابناء جنوب السودان من أحد حقول النفط ولكنى لم أعثر عليها حتى الآن (وكنت أود استثمار سانحة مداخلتك حتى أورد تلك الحقائق فالشيئ يذكر بالشيئ) وسأعود خاصة لأنى أود أن أجدد بها شباب الخيط القيّم الذى إبتدرته الصديقة إيمان أحمد (وين انت ياايمان؟) عن عذاباتنا كضحايا التراكم الراسمالى البدائى النيولبرالى (نعم البدائى فى الأطراف ، حيث تؤول قيمة الراس من البشر الى الصفر أو قيمة سالبة ما) والبركة فى القوى المستنيرة فى الغرب التى تكشف سوءة دوائر راس المال .. لأن طبيعة الأشياء وجدلها تقضى بأن يتم تسميد شجيرات الآتى الأجمل من زبالة النيولبرالية أو كما يقول الشعراء.
فشكرا على مرورك هنا ورفد المخازى فمثل هذا الصنيع يحتاج الى تيم يرى من جميع السماوات بما فيها التامنة.


-------------

أنا وأخوى الجمل مشينا جبنا العيش من القضارف

هذا ماقالته القُرادة وهى تتوهّط مُرطّبة فى نعيم إحدى الملاين الندية فى مؤخرة الجّمل. منذ سبتمبر 2001 تريليونات الدولارات أنفقت فى حروب اللبرالية الجديدة فى أفغانستان والعراق وفلسطين الخ وعشرات الآلاف من الضحايا أموات ومعاقين أبرياء أطفال وشيوخ ونساء وبنى تحتية وفوقية دمرت وفى غمرة مشاهد رعب قياموية فى أذهان أطفال المسلمين وهم يسترجعون ألواح القرآن، مشاهد السماء وقد أصبحت "وردةً كالدّهان" و"إنا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرساً شديداً وشُهبا" ...و أطفال دارفور حفظة القرآن يحلمون بمشهد طائرات الأنتونوف التى تنشقق لها السماء وينسرب صداها بين آيات الذكر "وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا" (الجن 8 و9).

إنه ثور الصناعات الحربية ( أبوجاعورة) ودوائرها يتكرّف الدماء ويكتب الموت للآخرين فى البلدان البعيدة ويستغل العمال والموظفين وبقية خلق الله المستضعفين ال WASP الأنجلوساكسون النصرانيين البيض فى عقردارهم.

اولاً: توظف المؤسسات النيولبرالية الحربية إدّخارات تقاعد العمال والموظفين Individual Retirement Accounts (IRA) فى امريكا و ال Registered Retirement Savings Plan (RRSP)فى كندا والتى تستثمر فى البورصات.
ثانياً: الجنود الأمريكيين والكنديين وسوادهم الأعظم ينتمى الى الطبقات الكادحة من مسحوقى شمال امريكا ومهمشيه ينخرطون فى الجندية حتى يضمن ان المؤسسة العسكرية ستسدّد له فاتورة الكلية والجامعة اذا نجا من الموت طبعاً. هذا أهم دافع لمن يحارب طمعا فى البكلاريوس مقابل جنود ربّك الجهاديين المجاهدين وهم (برين ووشد) تتلبّثهم أضغاث أحلام جنة عرضها السماوات والأرض و"قاصرات الطرف لم يطمثهنّ إنس ولا جان" إثنين بعد السبعين منهن لكل شهيد !! الجنود الغزاة وجنود بن لادن كلاهما عيال ود ابن آدم المستضعفين فى الأرض وكذا ضحايا الحروب.

مضى حين من دهر اللبرالية الصاعدة وأخلاقها حين كان الجندى من العالم الأول يقاتل النازية بشراسة من أجل الحرية والمساواة والإخاء أما الآن فجنود مخدوعون من هنا وهناك هم/ن وقود الراسمال المالى والبترودولار الوهابى السعودى والأخوان المسلمين وكلا الراسماليْن يهاجران الى دنيا يصبنها من البورصات.
لقد إلتفّت أفعى التحالف الأنجلوساكسونى النصرانى على إرث التنويروالعلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهاهى تتجمّل بديكور التعدّد الثقافى Multiculturalism التى تشرب من ينابيع مابعد الحداثة والتى تحاور النصف الآخر من عيال المسلمين ووكلاءه وطبقاتهم الوسطى حضارياً وتبذل لهم منابر الأكاديميا وصرا الحضارات.
مضحك مشهد ممثلى اللبرالية الجديدة وهم يتراكضون خلف جيوش ناموس الأمن والسلام وإنقاذ العالم الأول من شرور الإرهاب تحت لوقو بروبقاندا محاربة الملاريا وبرك المستنقعات تشرب من مياه البحيرات.

60,000 قّرادة دراكولية من المجمع الصناعى الحربى الأمريكى (هى مجموع الشركات الخاصة التى تمتص دماء الأحياء والأموات) كل واحدة منها تتنبّر قائلة: أنا وأخوى الجمل مشينا جبنا عيش (السلام والأمن) من القضارف!!!

الفاضل الهاشمى

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان إبراهيم



اشترك في: 11 فبراير 2009
مشاركات: 129

نشرةارسل: الاحد سبتمبر 20, 2009 12:12 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخ الأستاذ الهاشمي
بعد التحية الطيبة وشكراً على الترحيب (المشوب بالحذر) بحضوري في هذا البوستوإذ ما سرني ذلك الترحاب على الحذر الذي شابه فقد توجست من بعض ما جاء في مجمل ردكم على، لذا فقد حضرت هذه المرة أيضاً للكشف عن بعض توجسي من الأمر.
قلت:
غايتو عندنا زائر جديد للبوست أدّانا حبة أمل بقوله هنا "ما يبعث على التأمل والدرس". وأنا بقول من خدعنا فى الأمل والتأمل إنخدعنا له.
ليس في الأمر خداع إذ أنني على "فقر أهلي" (والعبارة مصرية تعني، فيما أعلم، على رقة حالي وضعف كسبي)لا أخدع ولدي من (حمرة العين) ما يجعلني أقول الحقيقة في كثير من المناسبات حين أجد إن من واجبي فعل ذلك، وأمسك عنها تجملاً بحكم أنني لست مفوضاً لمعرفة وقول الحقيقة عن كل شيء مثلما أنا غير مفوض بإصلاح العالم.
للدقة فقد قلت لك إن هذا البوست فيه (الكثير) مما يبعث على التأمل والدرس وهي عبارة متجملة تنطوي على إن البوست فيه القليل أيضاً مما لا يبعث على التأمل والدرس، صح؟
كلامي بنيته على قراءتي المستمرة لمساهماتك ومساهمة الزملاء الكرام ولست أدري ما الذي دعاك للتشكك في أن بوست تبذل له جهداً وافراً مثل الذي نرى (لا يبعث على التأمل والدرس) وإن عبارتي لا بد تتضمن خدعة من جهة ما.
لن أكون مملاً في إطالتي هنا ولكن لدي قصة عن أثول فوقارد تشبه ما أنا فيه الآن. شكراً لأحمد طه أمفريب الذي قدم أثول فوقارد لي للمرة الأولى في ترجمته تلك لمسرحية الجزيرة. بعدها حفظت إسم الكاتب لعدة سنوات حتى تيسرت لي مكتبات المجلس البريطاني في غير مدينة فكنت استعير كتابات الرجل وأتعرف عليه وأزداد إعجاباً به حتى لاحظ أحد الأصدقاء أنني أهتم بهذا الرجل كثيراً مثلما لاحظ عني إهتماماً مشابهاً بماركيز وآخرين. قلت للرجل- محاولاً كسبه إلى صفي- إن فوقارد جنوب إفريقي أبيض مناصر لقضية السود ومناهض للتفرقة العنصرية في بلاده فقال لي ببساطة : تلقاه راجل مستهبل بيحب التميز بس. قلت له ياخ مستهبل زي دة أفضل من كثير من المخلصين الذين يكتفون بإخلاصهم. ما أرمي إليه هو السؤال: أليس المخادع (If any) ممن يسهمون في الحوار وخدمة أجندة هذا البوست أفيد من المخلصين الذين يتجاهلون الأمر كله ويكتفون من بعيد بالإبتسام؟ لا عليك الآن بهذا إن شئت!
وقلت أيضاً:
أما حكوة سارو ويوا وشعب الأوقونى فقد تابعنا رعبها فى بداية التسعينيات بصحبة المثقف المناضل الأكاديمى الناشط النيجيرى الفذنوعى (الحقوق محفوظة للبطل؟) ويلى سوينكا وقد كنت أبحث عن مصدر يحكى تشريد ابناء جنوب السودان من أحد حقول النفط ولكنى لم أعثر عليها حتى الآن.
نعم قضية الأوقوني ليست جديدة وقد تيسر لبعضنا متابعتها منذ زمن، وبالنسبة لي فقد تعرفت عليها بعد إعدام سارو ويوا ثم تيسر لي مثلك متابعة نشاط (البروفيسور) وول سوينكا في مؤازرة الأوقوني ومناهضة الجنرال ساني أباشا من بعيد حين كان يلقي المحاضرات ويجمع التبرعات من أجل إنشاء محطة إذاعية مناهضة لأباشا. الجديد الذي حاولت جلبه هنا هو موافقة شل على دفع تعويض وتسوية قضية الأوقوني ومقتل سارو ويوا ورفاقه أمام المحكمة وهو ما حسبته إنتصاراً لكل الفقراء الذين ينتظمون الآن في غير مكان حول العالم لمحاربة (مصاصي الدماء) من جماعة الليبرالية الجديدة.

لكن بعد كل هذا الجدل فإن لدي بشارة لك وإن ليس بمستوى تلبية أمنيتك عن الحصول على مصدر يحكي فظائع النيوليبرالية في حقول النفط في جنوب السودان ولكن في نفس السياق لأنني أجهد نفسي الآن في الحصول على معلومات عن فظائع الليبرالية الجديدة (بتاعت فرنسا) في منجم إستخلاص الذهب بمنطقة (أرياب) في شرق السودان وأعدك بإنني سأرفد بها هذا البوست القيم متى ما اصبحت صالحة للنشر.
سأعود مرة أخرى للحديث عن السبوبة الجديدة للنيوليبرالية والمسماة بال (Corporate Social Responsibility)ونتائجها مثل تبرعات شيفرون ببضع ملايين من الدولارات للأعمال الخيرية في (انجولا) من ريع إسثماراتها المليارية هناك.
إن تيسر سأعود أيضاً لما يسمى بال (Equator Principles) التي تبنتها بعض المصارف ومؤسسات التمويل ذات الحساسية (المعلنة على الأقل) تجاه قضايا البيئة وحقوق الغلابة. بالمناسبة قولدمان ساكس ما يزال يرفض تبني تلك المباديء بحجة أن هذه المباديء أضعف بكثير من سياساته. قولدمان ساكس يقول إذن لنشطاء الغلابة يا هؤلاء إذهبوا بعيداً فإني أرحم بكم منكم.
على العموم شكراً على المعرفة والتفكير المبذول أو (التفاكير المبذولة) إن شئت الحديث بلغة بني ثقيف كما يسميها صديقي العزيز مصطفى البطل.
وتحياتي لكم جميعاً ومودتي
[color=Font Color] [/color]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 21, 2009 5:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزى محمد عثمان
تجدنى شديد الأسف تجاه ما لمسته وأوحت لك به عبارة من خدعنا فى الأمل الخ
الله يعلم كما تقول حبيبتا بت المدنى لم أقصد بها الا بشارة بالخير رغم عدم توفيقى فى استلاف العبارة التى سبقتها "من خدعنافى الله الخ "

واضح بالنسبة لى حينها اننى كنت مأخوذا أخذا جميلا بآخر كلمات محمود درويش:

والسراب كتاب المسافر فى البيد...
لولاه ،لولا السراب ، لما واصل السير
بحثا عن الماء. هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بيد ٍِ وبأخرى
يشد على خصره. ويدق خطاه على الرمل
كي يجمع الغيم فى حفرة والسراب يناديه
يغويه، يخدعه،ثم يرفعه فوق : إقرأ اذا ما استطعت القراءة.وأكتب اذا ماستطعت الكتابة.يقرأ: ماء،وماء، وماء.
ويكتب سطرا على الرمل : لولا السراب لما كنت حيا الى الآن/
من حسن حظ المسافر أن الأمل
توأم اليأس ،أو شعره المرتجل

هذا من شغل درويش فى آخر ديوانه "لا أريد لهذى القصيدة أن تنتهى"

ان السراب هنا عند درويش هو الأمل فى عبارتى لك...ثم كيف يجوز منطقا ان تمد لى حماما وألقمك حجرا?? ليتك تعرف خصالى أو تعرف من أعرف عن كثب فيؤكد لك سيرتى - ما أقبح تزكية النفس التى يجرى بها كي بوردى... لك ا لعتبى يا صاح حتى ترضى.

نرجو ان نسمع منك عن ال Social Corporate responsibility & the equator priciples التى هى فتات موائد النيولبرالية أو قل شغل تسويق وعلاقات عامة
وأفضل عليها الزكاة أم خمس العشر التى تهدف الى تزكية المال غير ان عشرات آيات القران تتحدث عن الفقراء والمستضعفين واليتامى وأبناء السبيل ويتم ذا متربة ومسغبة الخ ...حتى لكأن ال 2.5% لا تسمن ولا تغنى من جوع حتى فى مقام ومقال سياق القرن السابع. اذا ثبت النص القرآنى يجب علينا تحريك محتواه ،ودا شعر ماعندى ليهو رقبة.
مرحبا بعودتك عن ال Equator principles
وعلى ذكر الإستحقاق لإجتماعي للمنشأة الراسمالية Social Corporate responsibility أقول إن المنشأة عرى أساسا من "الإجتماعى" كمتغير فى جوهر
صيرورة تراكمها الذى ياكل ويشرب على "الإقتصادى" - الربح أو الكسب بالعربى-
ما أشبه اغصان الشوك بأغصان الزيتون تحت كندشة الأكاديميا المؤدلجة. على كل حال شكرا ومرحبا بإنجازات الحركة البيئوية والعافية درجات على مكسب مبادئ الإكويتر كممارسة وكهيكل ومعيار يخفف مخازى أسواق التمويل وراس المال المالى العاير ومؤسسة التمويل العالمية والبنك الدولى. شايف المصرف العربى الأفريقى العالمى وتوجو وغينيا كوناكرى ومصر ونجيريا التحقت بتلك القواعد ذات الدمغة الإيكولوجية من أجل مرعاة شيئ من المسئوليةالإجتماعية البيئية ومئة دولة منذ 2003 .
السؤال هو أين تقف الصين من هذه المبادرة . مؤسسات المبادئ محاصرة حاليا بمزيد من الشفافية والتعريف الدقيق لأضرار صناعات البترول والمناجم على الإشعاع الحرارى والتغيير البيئ لكن من يقول البغلة فى الإبريق? أو يشير نحو
The elephant in the room ولا يحفل بظله.
نفس هذه البنوك الموقعة على المبادئ مازالت تمول شركات تنقيب ولاتهتم مطلقا بالإستثمار فى مشاريع الطاقة المتجددة وغير مراعية لأهداف محددة وواضحة من ال
greenhouse gas reduction targets
على سبيل المثال امسك عندك شركة لافاييت الاسترالية الممولة من بنك موقع على المبادئ التى تنقب عن النحاس والزنك فى جزر ال رابو رابو الفلبينية وهى شركات لا شأن لها بأجندة الأقوام ووالعباد فى تلك الأصقاع. وقد أضر ال cyanide
السيانيد وصحرها وأضر بالثروة السمكية فى تلك الجزيرة.
راجع
A case study of Equator Principles failure in Rapu Rapu
نتوقع عودك الحميد
الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان إبراهيم



اشترك في: 11 فبراير 2009
مشاركات: 129

نشرةارسل: السبت سبتمبر 26, 2009 2:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا عزيزي الفاضل الهاشمي
شكراً على الرد وعلى أبيات محمود درويش الجميلة ككل كلماته.
خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه، أعدت قراءة هذا البوست مرة أخرى فإن القلوب (الثورية) تصدأ كما يصدأ الحديد وإذا قيل ما جلاؤها فإني أقول التأمل في مثل هذا البوست. اعدت قراءة المقارنة بين بيع الجسد أو إنتزاعه جملة (كرقيق) كما كان في السابق، وبيعه أو انتزاعه (بالقطاعي والمفرق) كما يحدث الآن في تجارة الأعضاء وهالني الأمر كما في كل مرة تصادفني فيها عن حكاية ذات صلة. شهدت قبل فترة فيلماً وثائقياً تم تصويره في باكستان، عرضت فيه سيدات (كلهن سيدات) آثار العمليات الجراحية لانتزاع الكلى منهن. كان الأزواج أو الإخوان رحيمين بضحاياهن بحيث انتزعوا من كل واحدة كلية واحدة وتركوا لها الأخرى! وبين الحين والآخر تنقل لنا الأخبار أن طبيباً هندياً كان يسرق الأعضاء من مرضاه، أو أن مكتب التحقيات الفيدرالي (FBI) ألقى القبض على شبكة متهمة بالتربح من، وممارسة تجارة الأعضاء البشرية وحقائب اليد النسوية المقلدة إضافة إلى غسيل الأموال وأنشطة أخرى مشابهة. ما أثار فزعي هو خبر إلقاء القبض على مواطن سوداني في الفلبين ،خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية، بتهمة الإحتيال والتورط في تجارة الأعضاء.
لن أجتهد في ترجمة الخبر وإذا أرادت صحف الإثارة في السودان نشره فعليها تحمل عبء الترجمة على الأقل.
Immigration nabbed Sudanese organ trafficker
سأعود طبعاً، مع تحياتي الطيبة ومودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 3:43 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام جاك يامحمد عثمان
قلت لى ان صدأ القلوب بتداوى .. حتى ولو كانت غلف ?
غايتو القلوب التى فى الصدور مهمة للشوف...
شكرا لتوصيل احد حكاوى السوق المطلوق...

حتى نراك مرة أخرى

مودتى

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2195

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 4:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

قراء المخازى
عثرت على هذا المقال المميز (عبر صديقى حامد بشرى) لدكتور أحمد الأسد...
وهو بلا شك باحث اقتصادى شواف لذلك استأذنته فى نقل مقاله هنا كونه يتقاطع مع استهداف هذا البوست ..وعشمى أن تقوم الاخت نجاة بتوصيله للمنبر حتى نستنير بفكره. (ايميل احمد الاسد ادناه يا نجاة)
الى المقال الذى نشر بسودانايل.

الفاضل الهاشمى


---------

الأسلمة الإنقاذية والأزمة العالمية ... بقلم: أحمد الأسد
http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=5829:2009-09-23-06-17-10&catid=34:2008-05-19-17-14-27&Itemid=55

هل سيعصمنا البديل الإسلامى من الطوفان؟

أحمد الأسد : باحث إقتصادي
ميتشيقان – الولايات المتحدة الأمريكية
elassada@msu.edu

هل سيأوى الإقتصاد الإنقاذي في السودان إلى جبل القيم الفاضلة ليعصمه من طوفان أزمة الرأسمالية المعولمة أم سيحتمي بسد الصين العظيم؟ قال د. الجاز: إن الازمة عكست مساوئ الاقتصاد الرأسمالي، مما يعني اهمية تأصيل النشاط الاقتصادي القائم على القيم الفاضلة." (الصحافة 6 أكتوبر 2008م العدد 5492). ودعا د. الجاز على هامش اجتماعات الدوليين المنعقدة بواشنطن لإعادة النظر في الاقتصاد الربوي والرجوع للبديل الاسلامي ( الرأى العام 15 أكتوبر 2008م).
وقال الرئيس الايراني نجاد: :"إن الازمة التي تضرب الاسواق المالية الغربية عائدة الى "إنعدام الإيمان بالله"، (...) بإذن الله، ستطبق العدالة والحكم العالميان بفضل مقاومة الشعب الايراني الذي حمل لواء الامام المهدي" وتناغمت توجهات العديد من الإقتصاديين والمفكرين في الدول النامية الإسلامية مع الدعوة لإيجاد بديل لنظامى الشيوعية والرأسمالية المنهاريين وتأسيس نظام إسلامي دعامته الإيمان بالله والقيم الفاضلة.

أزمة قطر أم نظام؟

إنفجر بركان الأزمة فى قلب القطاع المصرفي المهيمن على والمسير لقوى النظام الرأسمالي العالمي بالولايات المتحدة الأمريكية. في بدء العاصفة أسبل الإعلام الأمريكي والأوربى تعتيماً على الأزمة : كارثة التمويل العقاري - الشره الإقتراضي - ضعف الرقابة الإدارية والقانونية على النظم الإئتمانية - الإعسار في السداد وتراكم الديون الهالكة – التحايل بإعلان الإفلاس – فساد القطاع المالى...ألخ. وتهيأ لبعض الفئات الحاكمة المتقوقعة فى هوامش الإقتصاد العالمي أنها بمنأى عن أوباء الرأسمالية الأمريكية. ولم يتورع بعض قادتها عن تبشير شعوبهم ببزوع فجر نظام إفتصاد عالمي جديد بعد إنهيار الإشتراكية الملحدة والرأسمالية المتوحشة (الرئيس الفرنسي ساركوزي).
ضربت الأزمة جميع أركان الكرة الأرضية وإرتجت لتداعياتها الأنظمة الإقتصادية ومصالح الأثرياء والفقراء وأخرست ألسنة المنظرين في محافل الفكر الإقتصادي والإجتماعي والديني. طالت الأزمة موسسات التمويل العقاري وإمتدت حمم بركانها الى قمم القطاع المالي في الولايات المتحدة وأروبا وآسيا. وتراجعت دعاوى الواهمين بأن الأزمة لا تعدو أن تكون لعنة أمريكية. ولكن سرعان ما توالت الإعترافات بأنها أزمة عالمية فاقمتها قوانين وممارسات النظام الرأسمالي. ثم ... لماذا إلتهمت حرائقها كيانات أنظمة تدعى السير في طريق لا رأسمالي و/أو إشتراكي : روسيا والصين؟ ولماذا تطاير شررها إلى حظائر إقتصاديات تتحصن بالإيمان والقيم الفاضلةّّّ؟ إرتطم الفكر البشري بدهمة سؤال عصي وهو هل يمكن إخضاع العلوم الإقتصادية لإرادة التقويم العلمي والتسيير البشري كما هو الحال بالنسبة للعلوم الطبيعية؟ أم سيظل الإقتصاد حلبة صراع لسحرة كهنوت التنظير والتحوير السياسي والهرطقات الدينية؟ وفي الوقت الذي لم يتورع فيه بعض الغلاة عن تزيين مفاسد الإستغلال الرأسمالي بقناع خرافة اليد الخفية فاضحين ضحالة فكرهم وعجز قدراتهم الإستقرائية، أكد آخرون: "إننا لا نواجه إنهياراُ محدوداَ في الأسواق المالية كما حدث خلال عام1987 أو عام 2001 (...) إننا نواجه أزمة شاملة للنظام الرأسمالي."
لا يتسع المجال للدخول في فوهات بركان الأزمة وتعاريجها المعقدة وتداعياتها الجارفة في إقتصاديات العالم. سأكرس فقرات من هذا المقال لمتابعة ردود الفعل النظرية والإجرائية فى بعض البلدان المنتجة لأوباء الأزمة والمتأثرة بها. وسأحاول قصارى جهدي التركيز على إقتصاديات الأقطار المماثلة لتركيبة الإقتصاد السوداني لإجراء ما يتيسر من دراسات مقارنة.

مالنا ومال الرأسمالية وكوارثها؟

السودان بلد عجيب يصلح متحفاً لنماذج مراحل النشوء والإرتقاء الإقتصادي نسبة لإحتوائه في القرن الواحد والعشرين على تركيية هرم إجتماعي تتداخل فيه مراحل الإقتصاد البدائي (جمع الثمار وصيد الحيوانات غير المستأنسة) والإقتصاد الإعاشي (الرعي والزراعة البدائية) والإقتصاد التجاري (أسواق داخلية مغلقة وأخرى مفتوحة لأسواق العالم) وإقتصاد شبه رأسمالي ( قطاعات ومؤسسات الإنتاج والخدمات العامة والخاصة). ولاتزال أنماط التبادل السلعي يتواصل تشابكها في جيوب التخلف الإقليمي حيث تتعايش المقايضة أكثر وسائل التبادل بدائية مع أحدث أنماط التبادل النقدي التى إبتدرها في بداية القرن التاسع عشر مغامرون من المرابين الأجانب في مدن السودان الرئسية (يهود وأرمن وأتراك وأغاريق ومصريون).
نشأ وتطور النظام المصرفي السوداني خلال فترة الحكم الثنائي 1955/1898. فتح البنك الأهلى المصرى عام 1901 أول مصرف حديث بالخرطوم وتلاه بنك باركليز. وتمكن بنك السودان المركزي (1956) من إصدار الجنية السوداني أول عملة سيادية مشجوبة على قيمة الإسترليني وإنتزع السودان نظامه النقدى من قبضة الجنيه المصري. واللافت أن تطلعات التحرر الإقتصادى (1956-1960) أخرجت النظام المصرفي من سياج هيمنة المصارف التجارية الأجنبية الى رحاب مؤسسات وطنية متخصصة أهمها البنك التجاري والصناعي والزراعي والعقاري. وعلى الرغم من الإتساع الهيكلي والنوعي للقطاع المصرفي لم ترتخ قبضة رأس المال الأجنبي على مفاصل الإقتصاد الوطني ولم يتمكن بنك السودان المركزي من كسر حواجز التبعية لبنك باركليز والبنك المصري ترسانتي الحكم الثنائي. ولا مناص من الإشارة إلى محاور الهيكلة التى تعرضت لها بنية القطاع المصرفي وتوجهات السياسات المالية والنقدية خلال فترة عاصفة (1969 - 1988). كان أهمها عمليات التأميم (1970) وتداعيات التراجع وفتح الباب على مصراعيه لدخول المصارف الأجنبية وما أعقب ذلك من إجرآءآت لأسلمة السياسات الإقتصادية والمالية (1977). كان بنك فيصل الإسلامي منصة إنطلاق المشروع الحضاري الإنقاذي لخلخلة التعايش مع النظام المصرفي التقليدي الموروث من الحكم الثنائي . فإذا ما تطرقنا لكوارث تماسيح الإنقاذ في معرض الحديث عن الأزمة العالمية نرجو ألا يخرسنا القارئ بمقولة ” تاني سيرة البحر؟" هل ستنجينا حصانات الأسلمة الإنقاذية من تداعيات الأزمة العالمية؟

هذيان عقول الإقتصاد العالمي:

كان إنهيار شركة إنرون ) (ENRONعام 2001 - وهى أعتى شركة لخدمات الطاقة في أمريكا وأوربا - إنذاراَ مبكرا بإقتراب العاصفةً. قدر عدد العاملين فى أفرع إنرون بحوالي 22 ألفاَ وبلغ إجمالى دخلها عام 2001 حوالى 111 بليون دولار أمريكي (بلغ إجمالى الناتج القومي في السودان عام 2007 حوالى 47 بليون دولار !). ومن ثم تواصلت الإنهيارات وتوهم البعض أن تداعيات الأزمة ستكون محدودة وربما أكثر إعاقة فى نطاق قطاعات الإستثمار العقاري والموسسات المالية والخدمات ومنشآت التشييد والسياحة. وتبين من مجرى الأحداث إرتباك أهل الحل والربط في العالم (رؤساء الدول والوزارات ورجال الأعمال ورواد الفكر السياسي والإقتصادي). تأكد عجزهم التام عن تشخيص الأزمة وقصور رؤاهم عن إستقراء تداعياتها وإستنباط حلول تدرأ مخاطرها. نتناول في الفقرات التالية ردود الفعل حسب المنطلقات الفكرية والإجرائية المتخذة منذ إنفجار الأزمة.
 أزمة إمريكية: قياسأَ بتداعيات دورات الأزمات السابقة إعتبر الأمريكيون أن إنهيار المؤسسات التمويلية أزمة قطاعية عابرة ستمتص هزاتها آليات السوق الرأسمالي. ولكن سرعان ما ضربت الأزمة قطاعات إقتصادية منيعة في أمريكيا وأروبا وآسيا وتراجعت دعاوى الدوائر الواثقة من عافية بنية النظام الرأسمالي. فعلى الرغم من ضخ المليارات لإسعاف المؤسسات المنهارة تواصل التناقص فى مناعة الإقتصاد العالمي وتفشت حالات الهلع خاصة بعد تراجع أسعار النفط بمعدلات مذهلة. بدأ شد الحبال الإقتصادية والسياسية بين أقطاب النظام العالمي في قمم إقليمية هيمنت على منابرها توجهات الحادبين على إنقاذ النظام الرأسمالي من طوفان الأزمة.
 الرأسمالية المتوحشة: تعالت أصوات الداعين لأنسنة أنماط الرأسمالية المتوحشة وإلجام جوامح السوق الحرة وحرية الإمتلاك وجشع التراكم الربحي وإكتناز المال. وتجرأ البعض على نفض الغبار عن مرجعيات النظم الدينية والقيم الفاضلة داعين للتحصن بأصول الرأسمالية وقيمها الأخلاقية في المعاملات المالية والتوجهات الإستثمارية والإستهلاكية. ولكن العالم يسمع جعجعة ولا يرى طحناَ. وفي قمة بكين الأسيوية/الأوربية (25 أكتوبر 2008) والقمم الإقليمية المتتالية تمخض الجبل ولم يلد فأراَ.
 البديل للرأسمالية: أدى تشظى الكارثة إلى سقوط الأقنعة الإيديولوجية من وجوه غلاة الفكر الرأسمالي. لم يتورع عدد من رؤساء الدول الأوربية عن توصيف علاجات إسعافية مدمرة لبنية النظام الرأسمالي وشرع آخرون في إتخاذ إجراءآت لترميم إنهيارات القطاع المالى عوضا عن تحجيم تداعيات الكارثة. وتراوحت ردود الفعل بين التشخيص الساذج لجذور الأزمة والتضليل المتعمد بتعتيم أسبابها وأبعاد تداعياتها الكارثية. واللافت حدة التضارب والتقاطع بين إدعاءآت عرابي الأنظمة الممسكة بمفاصل إقتصاديات العالم حيث تتصدر الصين وروسيا والهند قوى الإقتصاديات الناهضة المحصنة بمناعة مضادة لأوباء الرأسمالية – حسب أقوال قيادات هذه الأقطار ، تأكد أن تداعيات الأزمة المالية والإقتصادية مثل التلوث لم تصدها موانع أو حدود إقليمية من إجتياح قطاعات حيوية في هذه الأقطار. لماذا؟ تراجعت روسيا بفعل توجهات خاطئة فى نشأة وإرتقاء أنماط نظامها الإقتصادي الإشتراكي وإرتدت الى رأسمالية الدولة (خنس مشكل). أما التنين الصيني فقد تراجع من نظام لارأسمالى بروافع إشتراكية إلى هجين إقتصادي أروبي متأمرك يجمع غالبية الإقتصاديين على تصنيفة بمسمى رأسمالية الدولة (النمط الأسيوي). وتهيمن في الهند أنماط العلاقات الرأسمالية المتقدمة في تداخل مع جيوب التخلف الإقتصادى والفوارق الطبقية.
 البديل الإسلامى: إنتهز غلاة الفكر المنحاز للنظام الرأسمالي فرصة التطلعات العالمية لإيجاد بدائل إصلاحية فتداعوا لتدجين الرأسمالية ووجهوا كثافة نيران هجومهم على النظريات والتجارب الإشتراكية ورموا دعاة تدخل الدولة لإنقاذ القطاع المالي في أمريكا وأروبا بإرتكاب جريمة تشييع النظام الرأسمالي الى مسواه النهائي. وفي لجة هذيان العقل العالمي نهض اليسار الأوربى في جرأة غير مسبوقة داعياً للتنقيب عن بديل يتخطى التجريب العشوائي والجمود العقائدي. طالب البعض بتمحيص كلاسيكيات المرجعيات الإقتصادية لكل من ماركس وكينز والنفاذ إلى المستجد من المتغيرات والتحولات النظرية والتطبيقية. يقول المثل السوداني "التور إن وقع تكتر سكاكينو". إستل الإسلاميون في السبعينيات سكينة البديل الإسلامي لسلخ تور الإشتراكية المذبوح والإجهاز على جاموس الرأسمالية المترنح (رأس المال الربوى). سأ نفذ إلى حلبة الصراع للمقاربة بين البديل الإسلامي والبدائل الأخرى – وتداعيات الأزمة العالمية في السودان.

من أين نبدأ؟

إعترف رؤساء ورجال أعمال وخبراء إقتصاديون في معظم الدول المتأثرة بأن النظام الرأسمالي هو الأب الشرعي لهذه الأزمة. ولم يتردد بعضهم من إستدعاء بدائل للنظام عوضاً عن إصلاحه. صعقت الأزمة عقول المتباهين بإنتصارات النظام الرأسمالي والمتهافتين على موائد إنجازاته وأربكت تداعياته الكارثية قوى المتضررين من إتساع نطاق القهر والإستغلال في جميع أركان المعمورة. أقبل جهابزة النظم الإقتصادية بعضهم على بعض يتلاومون. هرول الرئيس الفرنسي ساركوزى إلى قادة روسيا والصين والهند يستجدي عونهم لإنقاذ النظام المالي العالمي كما طاف رئيس وزراء بريطانيا العظمى متسولاً في دول الخليج. لقد تباينت قوة الزلزال في الإقطار والقطاعات الإقتصادية/المالية ومشتقاتها خاصة في المحاور الأكثر كثافة وتسارعاً في دورات وعائدات الإستثمار الرأسمالي بينما كانت الهزات أخف وطأةً في الأقطار الناهضة ومتدنية النمو. ويلاحظ أن ردود الفعل النظرية والإجرآئية قد إتسمت بعقلانية وجدية نسبية في الأقطار الرأسمالية بينما تصاعد الهذيان العقائدي والتضليل التهريجي في عدد من أقطار عربية وأسيوية وأفريقية غارقة في لجج الفقر والتخلف.
في قمة السلطة الإنقاذية تضاربت رؤى الممسكين بمفاصل الأجهزة الإقتصادية والمالية. أكد وزير المالية أن السودان سيكون في مأمن من تداعيات الأزمة (الصحافة 6 أكتوبر 2008م العدد5492) وقال السيد الرئيس في كسلا "اننا لا نخاف إلا من الله ولن نسجد أو نركع إلا له" وأضاف سيادته (...) إن السودان تعرض للحصار الإقتصادي والعسكري والأمني منذ بداية ثورة الانقاذ وحتى اليوم ، إلا أنه لم ينكسر او ينهزم (...) إن التآمر سيظل مستمراً من دول البغي وان الحرب ضدنا لن تتوقف. وأكد ان الانهيار الاخلاقي في المجتمع الغربي أدى الى الانهيار الإقتصادي، وقال نحن المنقذون للعالم بالاسلام (الرأى العام - الثلاثاء 18 نوفمبر 2008م،العدد 22510).
وفي الوقت الذي أشاد فيه وزراء وأكاديميون وخبراء إقتصاديون بطهر النظام المصرفي وفعالية أسلمة العلاقات الإقتصادية، فجر محافظ بنك السودان قنبلة مافية المعسرين و/أو المعثرين ونهب مليارات الجنيهات من مدخرات المواطنين المودعة في البنوك المحَصَّنة بالقيم الفاضلة! كشَفََتْ كل من المحققتين الصحافيتين هالة حمزة (السودانى - 10.2008- العدد رقم 1047) وسمية سيد في سلسلة حواراتها مع د. صابر محمد الحسن محافظ البنك المركزي (السودانى 2008-10-13- العدد رقم: 1047) كشفتا حقائق مذهلة عن النهب والإحتيال في حظائر المصارف المؤسلمة وإهدار ما يفوق إثنين وتسعين مليار من الجنيهات لصالح مستثمرين هرب بعضهم خارج البلاد بينما يحتمي البعض الآخر بأخلاقيات فقه الضرورة. ولكن سرعان ما تفاجأ الناس بميزانية 2009 وسقوط أقنعة المناعة الإسلامية من واجهات القطاع المصرفي والأسلمة الإنقاذية.
أكد الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء (16 أكتوبر 2008) إستناداً إلى التقرير المشترك لوزير المالية ومحافظ بنك السودان "أن السودان ليس بمنأى عن الأزمة رغم عدم تأثره بشكل مباشربسبب الحظر المفروض عليه منذ سنوات والذي شكل حصانة اقتصادية كبيرة له ، (...) أن الاقتصاد سيتأثر بالأزمة بسبب الانخفاض العالمي في أسعار النفط والذي يؤدي الى انخفاض الايرادات الحقيقية للدولة (...) أن المجلس اتفق على أن صيغ العمل المصرفي في السودان والتي تعتمد على الشريعة الاسلامية تمثل كذلك احدى الحصانات للاقتصاد السوداني بسبب عدم اعترافها بما يسمى بالأموال الافتراضية."

حصانات الأسلمة الإنقاذية

هل سيقوى الإقتصاد السوداني على مواجهة زلزال الأزمة العالمية بحصانات الأسلمة بعد أن هدت كيانه معاول الأسلمة الإنقاذية طوال عشرين عاماً ؟ً
 إنقََضتْ يد الإنقاذ بقرار وزاري (حمدي) على ودائع المواطنين ونهبت 20 % من أرصدتهم لدعم بيت مال الثورة (90/1989) وقتلت ثلاثة من الأنفس بتهمة إرتكاب جرائم الإتجار بالعملة الأجنبية وتهديد الأمن الإقتصادي والمالي. وبينما لم تجرأ ثورة الإنقاذ طوال سنين حكمها على محاسبة أو حتى توبيخ أي فرد من عصابات نهب المال العام؛ عَفَتْ بكل ورع عن التشهير بعصابات النهب المالي والجوكية وموظفي البنوك صوناً للحصانات الإسلامية وإلتزاماً بنزاهة التعامل في النظام المصرفي (د. صابر مدير البنك المركزي).
 غرزتْ الإنقاذ (1990) سنكى الصالح العام في ظهور المواطنين (فاق عددهم ثلاثة مائة ألف من العاملين بالقطاعات العامة للإنتاج والخدمات) وأردتهم في هاوية البطالة الإجبارية والموت البطئ. وقصمتْ ظهر القطاع العام بمعول الخصخصة وحرمتْ عشرات الآلاف من أرزاقهم وزعزتْ أمن حياتهم بالجوع والمرض والعهر الإعاشي وكآبة الوعود الكاذبة. وفي الوقت الذي دمردتْ فيه الأزمة الرأسمالية حياة الملايين من البشر فى آسيا وأوربا والأمريكتين بمعاول الإصلاح الإقتصادي - إما بسياسات الإعفاء (layoff) أو بالإستغناء عن فائض اليد العاملة ((downsizing - واصلت الإنقاذ نهش لحم القوى العاملة ونخرعظامها طوال سنين تسلطها.
 تزامن نهب الخصخصة طوال حكم الإنقاذ مع إفراغ المؤسسات العامة من الكفاءآت الإدارية والمهنية مما أدى إلى تجفيف شرايين حياة الملايين في مهاجر الضياع والغربة. لم يمهل الصالح العام الإنقاذي الطيب سيخة فارس الحوبة وجنبه كعصف مأكول. ما دوامةّ!
 أهدر إنقلاب الحركة الإسلامية الإضطراري (د.مصطفى عثمان) موارد البلاد الطبيعية والبشرية في أتون حرب جهادية في الجنوب وجبال النوبة وأثقل كاهل الشعب بالضرائب والزكوات والجبايات (دمغة الجريح) مما أدى إلى تدهور مستويات المعيشة في المدن والأرياف وإرتفاع أسعار الضروريات من السلع والخدمات.
 إستنجدتْ السلطة الإنقاذية بالإستثمارات الأسيوية (الصين والهند وماليزيا) وتراضت من وراء الشعب على قسمة ضيزى إستحوذت بموجبها طغم طفيلية على عائدات النفط إلى أن قننتْ نيفاشا مناصفة العائدات جهوياً بين الشركيين. بلغ إجمالي الصادر من البترول (عام 1999) حوالي ستمائة مليون دولار أمريكي خصص منها حوالي 242 مليون للإنفاق العسكري وحينما وصلت قيمة الصادرات بليون دولار عام 2002 ثم أربعة بلايين بعد توقيع نيفاشا عام 2005 ثم ستة بلايين ونصف عام 2006 تضاعف الإنفاق العسكري لتصعيد حرب دارفور وقفز من 319 مليون دولار عام 2002 ليستقر في مستوى 733 مليون بنهاية العامين الأخيرين 2005/2006. وقد تزامنت حرب دارفور مع زيادات فلكية في عائدات الصادر بفعل التصاعد الصاروخي في الأسعار العالمية للنفط. تجاوزت صادرات النفط بليون دولار عام 2002 وقفزت إلى بليونين عام 2003 – ثم إلى ثلاثة بلايين عام 2004 وإلى حوالى 4.5 بليون عام 2005 ثم إلى 6.5 بلايين عام 2006. ووصلت الى 8.5 بلايين عام 2007 (تقريرصندوق النقد الدولي 2008) ثم إنحدرت إلى 6.5 بليون عام 2008 (الرأى العام 17.2.2009).
 تتباهى النخب الإنقاذية (قيادة المؤتمر الوطني) بإنجازاتها غير المسبوقة خاصة ما حققت من تسارع في معدلات التنمية الإقتصادية والإجتماعية خلال العشرة سنوات الأخيرة. قال وزير المالية خلال عرضه لميزانية 2009 "الانتاج يبحث عن اين يذهب وماذا يفعل، فإذا كانت النظريات فشلت نقول أن السودان مضي نحو التجربة الاقتصادية السليمة وانتهج النظرية الاسلامية واعتمد على الله في اقتصاده وأدار إقتصاداً إسلامياً في البنوك وتجنب العمل الربوي وعمل بمشاركات في التأمين والتعاون والشراكة والتجارة والصناعة ( أخبار اليوم السودانية 29-11-1429ه- ). لقد بدأ تدفق البترول وتسويقه منذ عام 2001 وكانت عائداته فضلاً إستثمارياً من رؤوس أموال ربوية دفعت البلاد مقابلها دماءً (إبادة وتهجير وتجويع السكان تأميناً لمناطق عمليات التنقيب) وأموالاً سائبة (إستحقاقات المستثمرين ورشاوى السلطة والوسطاء ومشتريات الأسلحة). كان ذلك وفقاً لفقه الضرورة إذ تأكد في دراسة حول منجزات الإنقاذ:" (...) فالدولة مثلاً لها منهاج في الاقتصاد اقتضى تعديل قانون المصرف المركزي الذي يدير شؤون النقد والصرف واقتضى تعديل القوانين المالية لإقصاء الربا عن التعامل في البلاد. وقد نتج عن هذا التعديل إستقامة الجهاز المصرفي السوداني كله على التعامل الإسلامي وإبتعاده عن النظام المصرفي العالمي الذي يقوم على الربا إلا ما اقتضت الضرورة الشرعية بالعذر فيه من الوفاء بالديون الخارجية وتنفيذ الإتفاقيات الدولية السابقة التي تنطوي بعض بنودها على نصوص ربوية (أمين حسن عمر مقاربة الإنقاذ للمشروع الإسلامي - مركز السودان -2007/07/01).
 واصلتْ الإنقاذ تقويض ما تبقى من حطام بنية القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وجففتْ شرايين النماء في مفخرة المشاريع المروية (الجزيرة الخدرة) وقطََّّعتْ أوصال قطاع النقل النهري وشلَتْ نبض الحياة في منفذ البلاد إلى العالم. قال الزعيم الأزهري:"جئتكم بإستقلال ذيِّ صحن الصينى ما فيه شق ولاطق!" وليته عاش ليقول قولته تلك عن مؤسسات ورثناها من الحكم الثنائي صحوناً فولاذية وأوسعناها شقاً وطقاً (السكك الحديدية والنقل النهرى وخزان سنار ومشروع الجزيرة وميناء بورتسودان وكلية غردون وكلية كتشنر ومعمل إستاك ومعهد القرش وبخت الرضا...ألخ).
 إبتدعت الإنقاذ سياسات ذكية (حزم التمكين) لهدم وإعادة بناء القطاعين العام والخاص مستهدفة الإستحواذ الأسهل والأسرع لعائدات إقتصاديات الريع مما أدى إلى إهلاك مشروعات الإنماء الإنتاجية والخدمية. كيف؟ إعتمدت حزم التمكين على ريع النفط وعائدات الخصخصة والإستثمارات الطفيلية والنهب الضرائبي وإهدار الفائض الإقتصادي وتجويع رأس المال الوطني وحرمانه من الإستقواء بالموارد المتاحة ... بعد عشرين عام من الإعتماد على إقتصاديات الريع أخضعت الإنقاذ أضخم قطاع عام في أفريقيا لهيمنة الإحتكارات الأجنبية والنخب المتأسلمة الطفيلية. وأسلمت قياد القطاع الخاص لعصابات النهب المصرفي والشركات الوهمية. لم يكن تكالب الإنقاذ على الإقتصاديات الريعية من مستوجبات فقه الضرورة – كما يقولون: هى لله ... بل كان أنجع السبل لتفعيل التمكين: الإنفاق على التصنيع الحربي وبنية مؤسسات جهاز الدولة القمعية والسلطوية (رئاسة وإدارات ووزارات المركز والولايات...ألخ).
 أدمن الإنقاذيون طوال سنين سطوتهم إجترار التباهى بمعجزتي تدفق البترول وإتفاقية نيفاشا - غير أنني لم أعثر على بنود في موازنات الإنقاذ (1990 – 2009 ) خُصِصتْ بموجبها إستثمارات نقدية لقطاع البترول. ولم تنتابني ذرة من الشك فيما حسبته مكايدة ترابية حيث قال عرابهم بعد المفاصلة بين طغم الإسلاميين: " وحول تمويل استخراج البترول (...) إن الحركة الإسلامية لم تصرف عليه من الميزانية (...) إن الذي موَّله شخص كندي من أصل باكستاني، إضافة إلى نائب رئيس وزراء ماليزيا" إنتهى. أما نيفاشا فقد صُكتْ فى بوتقة أطول حرب أفريقية وتقبلها الشريكان تحت ضغوط دول الإستكبار. أطلق عرابهم بعد المفاصلة صواريخ مدمرة: " تسعين فى المية من الشعب السوداني يعيش تحت خط الفقر (...) بعض المؤسسات الفاسدة صارت ملكاَ لأفراد نافذين في الحكومة، يسخرونها من اجل مصالحهم الخاصة، (...) الوظائف صارت محتكرة على أقارب المسؤولين من أسرهم وذويهم واطهارهم.(...) الحكومة قدمت نموذجا سيئا للإسلام الذي اصبح مجرد شعارات" (الشرق الأوسط 13 يناير 2008 العدد 10638). لا يجدي طق الحنك والتباهي بالأرقام الفلكية لعائدات النفط دون الرصد الدقيق لأوجه إنفاقها على دائر المليم قبيل نيفاشا ومن بعدها.

تشوهات الحسابات القومية

تعرضتْ الحسابات القومية لتشوهات تراكمية منذ عام الإستقلال بفعل صراعات الحكومات المتعاقبة وإنعدام الشفافية في الرصد والتدقيق. وأفرط عهد الإنقاذ في إبتداع أنجع وسائل التستر الإحصائي على الجرائم الإقتصادية والمالية والإدارية وتمكن من حصد أوسمة الشجاعة في تزيين المفاسد بأقنعة دينية ووطنية كان آخرها "فقه العزائم" (د. الجاز). لا شك أن تقلب السياسات النقدية وسعر الصرف وتغيير مسميات وقيم العملات (جنيه - دينار- جنيه) وتعدد وحدات النقد لرصد الحسابات قد أضعف مصداقية الراصدين وأربك مؤشرات الحسابات القومية.

مؤشرات التنمية الإقتصادية

يتصيد بعض الإقتصاديين المتمترسين في خنادق "الإسلام هو الحل" ما يحلو لهم من المؤشرات الإقتصادية والمالية المرصودة في تقارير البنك الدولى وصندوق النقد الدولى ويستشهدون بمصداقيتهما في التدليل على تسارع وتائرالنمو الإقتصادى في عهد الأنقاذ. الملاحظ أن البنك والصندوق الدوليين يرصدان قياس وتائر النمو الإقتصادى/الإجتماعي وفقاَ للمؤشريين الرئيسيين التاليين :
1) معدل النمو أى النسبة المئوية للزيادة في قيمة إجمالى الناتج المحلى أو إجمالى الدخل القومي. يتم رصد هذا المعدل سنويا أو خلال فترات قصيرة أو طويلة الأمد كما يتيح التلاعب بإنتقاء سنة الأساس لمقارنة المؤشرات التي تستر سوءآت التوجهات الإقتصادية والمالية.
2) نصيب الفرد من الدخل القومي ويحسب بقسمة إجمالي القيمة النقدية السنوية للدخل القومي على عدد السكان وهو مؤشر إحصائي يتوقف إرتفاعه أو إنخفاضه على معدلات النمو الإقتصادي والسكاني. وغالباً ما يستخدم لإخفاء معالم التفاوت في الإستحواذ الطبقي على الثروة ومساوئ توزيعها.
وعلى الرغم من فعالية هذين المؤشرين وأهميتهما القياسية في رصد النمو حتى نهاية التسعينيات تبين قصورهما دون إمكانية رصد التوزيع الفعلى للدخل القومى وتقييم المكاسب و/أو الخسائر الفعلية بالنسبة لفئات السكان. وقد تسنى لبعض الأقطار إحتلال مراتب وهمية عالية فى قائمة الأقطار المتقدمة إقتصادياٌ بحكم حصولها على تقدير مرتفع لمتوسط نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي و/أو إجمالي الناتج المحلى ، لا لشئ سوى إنخفاض عدد سكانها أوالإنتفاخ البالوني لتراكم عائدات قطاع النفط. هذا ما يحدث حالياٌ فى الخليج العربى وبعض مناطق أفريقيا وأمريكا الجنوبية. وغالباً ما تقوم الفئات الحاكمة بجرف عائدات النفط النقدية خارج أوعية الإستثمارات القومية وضخها في دورات رأس المال المعولم. وقد قصمت الأزمة المالية المعولمة ظهر الإستثمارات العربية بأفدح الخسائر وفضحت وسائل نهب وإستنزاف عائدات الثروات القومية لإقامة أود الرأسمالية.
بدأ برنامج التنمية التابع لهيئة الأمم المتحدة (UNDP) منذ عام 1993 دراسات مكثفة، سعياٌ لتلافى المسالب التى إصطحبت قصور المعايير والنظم المذكورة أعلاه (معدل النمو ونصيب الفرد) وتوصل إلى إستبدال نظم الحسابات القومية التقليدية بنظام جديد أطلق عليه إسم " مؤشر التنمية البشرية" (Human Development Index ) وهو عبارة عن حزمة مؤشرات لقياس متوسط العمر ومكتسبات المعرفة والصحة والتعليم ومستويات المعيشة فى القطر المعين. وتستخدم هذه المؤشرات أيضاٌ لقياس مستويات النمو ومقارنتها فيما بين الأقطار وتصنيفها فى نطاق مجموعات محددة: (1)عالية النمو ((developed ،(2) نامية (3)(developing) متخلفة underdeveloped)) كما تستخدم نفس المؤشرات لرصد وتوصيف فعالية السياسات الإقتصادية في الإرتقاء بمستوى الحياة العامة. تم رًصِدِ أوضاع 178 قطرا وفقاً لهذا النظام الجديد على أساس المؤشرات الوسطية للفترة006ٌ2/2008 وتسنى لعدد من الإقطار المغمورة إحتلال مراكز الصدارة متجاوزة أكثر الأقطار منعة فى النمو الإقتصادى والتطور التكنولوجى حيث إحتلت آيسلاند المرتبة الاولى بحصولها على أعلى رقم قياسى للتنمية البشرية والنرويج = (2) وفرنسا =(11) والولايات المتحدة الامريكية = (15) وبريطانيا =(21) وألمانيا = (23). ويتواصل الجهد العلمى لإنفاذ نظام أكثر إقتداراٌ على ثبر أغوار التنمية البشرية يمكن وفق معاييره توصيف وتصنيف وتقويم المزيد من الأحتياجات الأنسانية، لتشمل مقدرات الحريات المدنية والسياسية والقيم الإنسانية.
ولا تخفى على القارئ مواقف الإنقاذ الفصامية المتناقضة أزاء موسسات دول الإستكبار وعلى رأسها صندوق النقد الدولى المتجلية في إستبطان التزلف الإسترضائي بتسديد مستحقات الديون الخارجية والتظاهر بالعداء لممارسات الصندوق الإقتصادية والمالية المتحيزة للإمبريالية والصهيونيةّّّ. وفوق كل هذا لا تتورع سلطات الإنقاذ عن إنتقاء ما يطيب لها من المؤشرات التضليلية المدبجة في تقارير الصندوق عن الوضع الإقتصادي والمالي في عهد الإنقاذ وإغفال المؤشرات السالبة. تزامن الإرتفاع الملحوظ في معدلات النمو ونصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي مع تدفق وتسويق النفط (2001) وحينما بدأ صندوق النقد الدولي في رصد هذين المؤشرين في تقاريره للتدليل على تسارع نمو الإقتصاد السودانى حذر من مخاطر الإعتماد على مورد آيل إلى النضوب (النفط) وإغفال القطاعات الرئيسية (الزراعة والصناعة). وعلى الرغم من تسارع معدلات النمو بفضل تصاعد صادرات وأسعار النفط جاءت مرتبة السودان وفق تقييم مؤشر التنمية البشرية 2008/ 2006 متدنيةَ (147) من بين 177 قطراً في العالم.

الإقتصاد الإسلامي

لا يزال الهلع سيد الموقف...غلاة الرأسمالية يموهون طبيعة الأزمة وأسبابها ويراهنون على إسترداد عافية نظمهم بزراعة خلايا جزعية من بنياتها الآيلة للإضمحلال؛علماً بأن النظام الإشتراكي لم يحظ بجهد مواز في مجالي التطبيق والتنظير كبديل جاذب. وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجهد العالمي لإيجاد حلول لدرء تداعيات الأزمة أشهرت الدوائر الحاكمة في السودان وإيران دعوة عقائدية لتبني البديل الإسلامي على غرار مسارات نظم إقتصادية ومصرفية تتحصن - حسب إدعاءآتهم - بشرع الله. ولا شك أن الشعب السوداني الذي عاش "العلاج بالكي!" طوال عشرين عاماَ في مصحة الأسلمة الإنقاذية ً سيكون أشد مناعةً من غيره في مواجهة هذه الدعوة. تسآءل خبراء وإعلاميون عن ماهية الإقتصاد الإسلامي ومفهوم الربا وقارعوا فقهاء الضرورة والعزيمة بلا خشية من مهددات السلطة. أتناول فيما يلي محاور العصف الذهني الذي أثارته أكثر التسآؤلات جرأة.ً
نشأت المذاهب النظربة للإقتصاد الإسالامي في القرن السابع الميلادي من أحكام القرآن وتوجهات السنة وتوافق بعضها مع الموروث من مرجعيات الأعراف العربية والديانات السابقة للإسلام (الإقليمية والقارية). وتبلورت فلسفة وممارسات الإقتصاد الإسلامي المذهبية والإجتماعية والإنتاجية في أرضية مجتمع قبلي تنازعته قوى رعوية للإستحواذ على الماء والكلأ. ولا شك أن الإسلام قد فجر ثورة إقتصادية وإجتماعية حطمت سياج ملكية القبيلة وفرضت علاقات إنتاج أوسع نطاقاً شملتْ الموارد المتاحة آنذاك: الزراعة والتجارة والقوى البشرية من الأحرار والأرقاء. كما فجر الإسلام ثورة إقتصادية/إجتماعية شحذت همة القبيلة ونخوتها بفرض الزكاة ضريبة دينية على المسلم والجزية ضريبة على الذمى وهي عبارة عن المال الذي يَعْقِد الكتابي عليه الذمة، وغيرها من الزكاوات والإتاوات التي حدد الفقه الإسلامي أنصابها وأوجه إنفاقها لتوسيع نطاق الكفالة الإجتماعية. وفي البدء كانت الزكاة حصراً على الزرع والضرع الى أن أضاف الإجتهاد الفقهي زكوات النفائس والعقارات بعد الفتوحات الإسلامية. كما أثبتت نظم الإرث الإسلامية والأوقاف فعالية غير مسبوقة للحد من إكتناز الثروة وتوسيع رقعة توزيعها. ومنذ أن قلب الأميون الخلافة الى إرث ملوكي بدأ تراجع الرعيل الأول المؤسس للدولة الإسلامية أمام تنامي فئات وطبقات تكالبتْ على السلطة بعصبية قبلية ودينية (الأمويون والعباسيون). طوال الحقبة الممتدة من الحكم الأموي - (750م - 662م) مروراً بالحكم العباسي(- 1258م - 750م) حتى إنهيار الإمبراطورية العثمانية (1924م - 1299م) - لم يطرأ على بنية الإقتصاد الإسلامى تغيير نوعي و/أو كمي بخلاف ازدهار العمارة لراحة الحكام وبناء الأساطيل التجارية والحربية وفنون الترويح والشعر. وعلى الرغم من الإحتباس العقائدى السلفي إزدهرت العلوم الطبيعية (الطب والكيمياء والفيزياء والرياضيات) بفعل التلاقح فيما بين الحضارات. كما إزدهرت العلوم الإنسانية في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية. إنطلقت عولمة الحضارة الإسلامية من بوتقة إنصهرت فيها معادن جهد البشرية الإثني والديني والعلمي وتواصلت إسهاماتها حتى يومنا هذا في تقدم ونماء الإنسان. لا يمكن إنكار نشوء وتخلق الإقتصاد الإسلامى في حراكه التاريخي إيجاباَ وسلباَ (نظرية – ممارسة – نظرية) وتعرض أنماطه للنمو والإحلال ثم الإضمحلال. ورث المسلمون أنماط ونظم إقتصادية من الحضارات السابقة طوروها وأدخلوا إضافات مستحدثة على الموروث من أنماط الملكية الفردية والملكية العامة وحقوق العمل والإنتاج وآليات السوق وتبادل السلع والخدمات وإستخدام النقود ...ألخ. ولهذا إسترعى إنتباه عدد من المؤرخين المقاربة النظرية بين بعض ممارسات الإقتصاد الإسلامي وما إرتقت إليه بنية النظام الرأسمالي الراهن. منذ نشأة المجتمعات البشرية المنتحة والمستهلكة حتى يومنا هذا لم تنفرد أى حضارة إنسانية بتصميم نمط إقتصادي (economic mode) قائم بذاته أمكن تسجيله بإسمها كبرآءة الإختراع. وذلك نسبة لتسلسل نشوء وإرتقاء وتواتر حراك الأنماط الإقتصادية بنسق حلزونى غير متواز عبر الحقب التاريخية في مختلف المواقع الجغرافية. عرفت المجتمعات البشرية منذ القدم وسائط التبادل في الأسواق (النقود) وإبتدعت نظم بدائية للصيرفة (الحضارة الرومانية) وأصدرت قوانين للتجارة المحلية والخارجية وأستحدثت معايير لتقييم الخيرات الطبيعية والمنتجة. وتوالت إسهامات المعرفة الإنسانية دون إنقطاع في تاسيس وتغيير النظم الإقتصادية/الإجتماعية. وكان نتيجة كل ذلك نشوء وتطورعدة ظواهر إقتصادية وتلاشي بعضها بفعل إضمحلال العلاقات التي أنتجتها. إستناداً إلى هذا المفهوم قد يتسنى لنا تناول ظاهرتي الربا وسعرالفائدة عبر مختلف مراحل تطور المجتمعات البشرية.
الملاحظ أن غالبية دعاة تبني البديل الإسلامي يتهربون من التوغل في التشخيص التاريخي لجذور الأزمات الرأسمالية وتداعياتها ويركزون نيران هجومهم على النظام المصرفي الرأسمالي (الربوي) لإيهام المتضررين بأن الأزمة المالية العالمية الراهنة غضب إلهي لم يمهل آكلى السحت والربا والمدفوعين بالجشع الرأسمالي وعدم الإيمان بالله ومخالفة شرائعه. وغالباً ما يصم هؤلاء آذانهم عن أسئلة ثاقبة: لماذا إنحدرت الحضارة الإسلامية على سفح التاريخ وعجزت عن الإستقواء بمنجزاتها من العلوم الطبيعية والإقتصادية/الإجتماعية؟ ولماذا لم يطرأ تغيير نوعى أو كمي فى البنى الإقتصادية والإجتماعية في حياة الشعوب التى دانت بالإسلام وتجاوزت بدائية المجتمعات العربية رائدة الرسالة الإسلامية. ولماذا تداعتْ مقومات نظم الدول الإسلامية وأسلمت قيادها لقوى دفعتها الى مزالق التخلف؟ لا يتسع المجال للإجابة على هذه الأسئلة علماَ بأن مهمازاً مؤلماَ قد يقربنا من حزمة إجابات وهى: تعرض المجتمعات الإسلامية لعوامل النشوء والتطور التاريخي التي أدت إلى صعود وإضمحلال حضارات سابقة. وأهم هذه العوامل الصراع على السلطة والإنكفاء على النزاعات المذهبية والإنشغال بالحروب التوسعية للإستحواذ على مغانم الشعوب الأخرى والفرز الدينى والعرقي والتمايز الطبقي وتشرزم السلطة في دويلات متصارعة.

الربا ( USURY )

حرَّمَتْ كل الديانات القديمة التعامل بالربا خاصة النوبية/الفرعونية والبوذية والهندوكية. منذ عهد تحتمس الثالث خلال القرن الخامس قبل الميلاد وردتْ في" Elephantine Papyrus" إدانة يهود مصر بتقاضي فوائد على القروض غير أنها لم تعتبرجرائم وإنما جنح أخلاقية. كان ساراس مؤسس الإمبراطورية الفارسية (590 -529 ق م) يعفو عن ألد الأعداء ولكنه يصر على عقوبة المرابين بنفسه ويقتلهم بسلاحه.
وتنزلت آيات تحرم الربا في كتب الديانات الوحدانية (التوراة والتلمود والزبور والأناجيل والقرآن). جاء التعبير العبرى عن الربا في العهد القديم بكلمة نيشيخ (neshekh) بمعني "عضة" وحَرَّم التلمود الرباribbit) ) أي "غبار الفائدة". لقد كان الفيلسوف اليوناني أرسطو (384- 322 ق م) الأعلى صيتا في نبذه لفوائد الإقتراض إذ كتب " أن الربا هو إنجاب النقود من النقود لأن الجنين يشبه الأم ولذلك فهو أسوأ الوسائل لإكتناز المال." كما وردتْ في متون الأناجيل المسيحية نصوص أكثر تشدداَ في تحريم الربا تراجع الإلتزام بها بعد تغلب معاملات الإئتمان التجاري والصناعي في أروبا. وقد جاء تحريم الربا متكاملاً مع مقومات الإقتصاد الإسلامي بآيات قرآنية وأحاديث نبوية أسست للعديد من الإجتهادات الفقهية والتوصيف اللغوي: ربا النسيئة أو ربا الديون وربا الفضل أو ربا البيوع. . . ألخ. وأجمع عدد من الفقهاء على تعريف الربا بالآتي: "أن الفوائد التي يأخذها المودع من البنك ، هي ربا محرم ، فالربا (...) كل زيادة مشروطة على رأس المال . أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب ، زيادة على رأس المال فهو ربا. تواصل الصراع الفقهى فى صدر الإسلام حول مقاصد الربا إقتصادياً وإجتماعياُ وقانونياً. وتمترست أجيال من السلفيين في كهوف الإسناد الديني والأخلاقي لتحريم الربا طوال عشرات القرون. ولم يحسم الخلاف إلى يومنا هذا علماَ بأن المعركة الفاصلة ضد تحريم سعر الفائدة (الزيادة التي يتقاضاها الدائن) قد حسمت باللجوء إلى فقه الضرورة فى عدد من الأقطار العربية/الإسلامية خاصة في كل من إيران والسودان. وتقنن التعامل مع نظام مصرفي مزدوج رأسمالى/إسلامي.
وقد كان الإسلامى الأستاذ محجوب عروة رئيس تحرير ألسوداني أول من تسآءل عن البديل الإسلامي" (...) ما هو الفكر الإسلامي أو النظام الإسلامي الإقتصادي الذي يمكن أن يكون بديلاً للنظام الرأسمالي الحالي الذي يترنح أو الشيوعي السابق الذي هوى؟" (السوداني 10-10- 2008 العدد رقم: 1045). أشار الأستاذ عروة في معرض سرده لصراعات الفقه الإسلامي حول الربا إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " أن آية الربا من آخر ما نزل من القرآن الكريم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قُبضَ قبل ان يبينه لنا، فدعوا الربا والريبة.(...) وأضاف:"عمر نفسه هو الذي يقول إنَّا والله ما ندري لعلنا نأمركم بأمور لا تصلح لكم، ولعلنا ننهاكم عن أمور تصلح لكم وانه كان من آخر القرآن الكريم نزولاً آيات الربا، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يبينه لنا فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم، ثم يقول: لقد خفت ان نكون قد زدنا في الربا عشرة اضعافه بمخافته"، و يقول:" تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا ": (يراجع المحلي لابن حزم الجزء التاسع صفحة 519 مسألة الربا رقم –148 (السوداني: 15-11- 2008العدد رقم 1080) إنتهى.

الربا ظاهرة إقتصادية

في البدء لابد من تشخيص الجزوع التاريخية لظاهرة الربا ومفهوم تحريمها. فقد أجمع مؤرخون على إختلاف أعراقهم ومذاهبهم وعقائدهم الدينية على أن الربا ظاهرة إقتصادية تجذرت من تركيبة العلاقات البشرية: علاقات التملك وإستغلال قوى العمل البشري وتبادل الخيرات والخدمات ونزعات الإستغلال وإكتناز الثروات. ولهذا حُرم الربا أخلاقياً وإجتماعياً ودينياَ. حرمته الديانات درءاً للمظالم عن الفقراء والمعوذين وردعاً لجشع مستغلي أوضاع المستضعفين. جاء في العهد القديم (إنجيل لوقا): "اذا اقرضت مالاَ لاحد أبناء شعبي؛ فلا تقف منه موقف الدائن. لا تطلب منه ربحاَ لمالك. " وجاء في كتاب العهد الجديد: "(...) اذا أقرضتم لمن تنتظرون منه المكافأة؛ فأي فضل يعرف لكم؟ ولكن أفعلوا الخيرات وأقرضوا غير منتظرين عائداتها وإذن يكون ثوابكم جزيلاَ. " ثم جاء القرآن حاسماَ: " يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:275-279]."
لقد كان إقتناء المال دون جهد عملي يتعارض مع العديد من الأعراف والمعتقدات والأخلاقيات الدينية والإنسانية. ولا مناص من تشخيص مرجعيات تحريم الربا التى تمحورت قواسمها المشتركة بين الديانات الوثنية والوحدانية في مبادئ أخلاقية لدرء المظالم عن الفقراء والمعوزين. وحُرم الربا، وحل البيع والقرض الحسن والصدقة محل المعاملات الربوية تحفيزاً للتكافل الإجتماعي. لم أعثر في أدبيات تحريم الربا على إسناد إقتصادي أو تفسيرً قانوني لظاهرة الربا خلاف ما تنزل في مرجعيات النصوص الدينية وما ورد في أحاديث الرسل والأنبياء والفقهاء. وليتأمل القارئ التعريف الآتي: "أن يضع الإنسان ماله ويقصد الاستثمار: إن ما يحدث بين المصرف وصاحب المال تحت أي مسمى طالما أنه بفائدة محددة سلفاً مقابل أجل محدد فهو ربا؛ وذلك لأن: علة التحريم منصبة على كونها زيادة محددة سلفاً مقابل أجل محدد سواء كان أصل المعاملة قرضا أو ديناً أو بيعاً؛ فمتى وجدت الزيادة المحددة مقابل الأجل المحدد، فذلك هو الربا بصرف النظر عن أصل هذه المعاملة ( سجالات التحريم والإباحة مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي - محمد البنا إسلام أونلاين نيت ديسمبر. 20- 2002).
إستخلص عدد من المفكرين بناءً على ما تقدم أن الربا ظاهرة أفرزتها ممارسات بشرية لتسليك العلاقات الإقتصادية مما إستدعى تمظهر إحلال و/أو تحريم معاملاتها بمفهومات إجتماعية وأخلاقية توارثتها المجتمعات والأديان عبر مختلف مراحل التطور الإقتصادي والإجتماعي للعلاقات البشرية.

سعر الفائدة (interest rate)

منذ نشوء الحضارات القديمة وتعايش الديانات الوثنية والوحدانية حتى مشارف القرن الثامن عشر إسترعت ظاهرة سعر الفائدة بشقيها الربوى والمستحدث (الإئتمان الإستثماري) إنتباه المتنازعين على الثروة والسلطة حكاماً ومفكريين وفقهاء. لم يكن للإئتمان آنذاك قوى جاذبة في عمليات الإنتاج الأولية المركزة حول الإعاشة (من الليد للخشم). كما لم تؤد الطفرات الإقتصادية المحدودة خلال العصور القديمة إلى تطور ملحوظ فى نظم الإئتمان، خاصة بعد فترة إنهيار الإمبراطورية الرومانية حينما إرتدت الإوضاع إلى ما كانت عليه في العهود البدائية ولجأ المجتمع لمحاربة الجشع بسن قوانين تحرم الربا. إخترقت إقتصاديات الربح التجاري في بداية القرن السادس قبل الميلاد سياج الإسواق القطرية والإقليمية وإتسع نطاق التدافع لإستعمال النقود كسلعة لتدوير وإستغلال قوة العمل البشرى. إجتاحت الثورة الصناعية بنية الإقتصاد الإقطاعى وإجتثت جزور هيمنته الطبقية والدينية والإجتماعية وأحدثت إنقلابا كميا ونوعيا لإستصلاح أرضية محفزة لتسارع نمو علاقات الإنتاج الرأسمالي القائم على الربح. بماذا وكيف؟
أكتسبت النقود قدرات أكثر فاعلية في عمليات الإنتاج السلعي والتداول التجاري وتعددت أوجه توظيفها وإستخدامها كوسيط للتبادل وكقيمة تبادلية ووعاء لإختزان القيمة وقياس قوة العمل البشري والرصد الحسابي لقيم السلع والخدمات المتبادلة. جَسَّد كارل ماركس (1883م - 1818م ) دور النقود في تخليق العلاقات الرأسمالية في معادلة بسيطة من (سلعة – نقود – سلعة) إلي (نقود – سلعة – نقود). كان ذلك منطلق النقلة الإقتصادية/المالية من القرض الحسن والصدقة إبتغاءً لمرضاة الله إلى الإئتمان الإستثماري مقابل سعر الفائدة. وتأسس وفقاَ لتلك النقلة مفهوم الإئتمان وتداول اصول رأس المال الطبيعية والنقدية والبشرية والإجتماعية وغيرها من وسائط التداول.
تحررت الزراعة من قيود الإحتكار الإقطاعي وإقتحمت الصناعة الحديثة سياجات الحرفية وتصاعد الطلب على تمويل الإستثمارات الزراعية والصناعية والعقارية مما أدى إلى نشوء وهيمنة قطاع المال (البنوك ومؤسسات التمويل). هل يمكننا إصدار شهادة ميلاد أو وفاة للظواهر والنظم الإقتصادية كما نفعل في حالات رصد أعمار البشر؟ هنالك إستحالة نسبية. كما ليس بمقدورنا إلصاق ديباجات دينية أو عرقية أو جغرافية على الظواهر والأنماط الإقتصادية ...مثلاً بوذي يهودي مسيحي أو إسلامي. ولهذا توافق عديد من المفكرين على فرضية تَخَلُق ظاهرة سعر الفائدة في رحم الإقتصاد قبل الرأسمالي من نضفة الربا حيث تعايشت الظاهرتان – الربا وسعر الفائدة - في علاقات تنازعية دون إنقطاع حتى يومنا هذا.
قال شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد سيد طنطاوي "(...) إن تحديد الأرباح على المال المودع بالبنوك هو فرض يجب على ولي الأمر إعماله لأن في ذلك حفظاً لحقوق الناس وحماية لأموالهم (...) وأكد عدم وجود أي نص ديني يحرم الفوائد الثابتة وقال: ''إن النصوص الواردة تؤيد تحديد الأرباح لأن الاتفاق مع البنك على ربح معين أمر حلال لا شيء فيه ما دام ذلك عن تراض بين الطرفين." (وسائط الإعلام المصري - 15-10-2004م) وقال في سياق آخر " أن فوائد البنوك والمصارف المالية المحددة مسبقاّ مباحة شرعاً ولا تعد من الربا المحرم (...) إن ذلك يعد ضمانا بصورة أفضل لأموال المودعين في تعاملاتهم مع البنوك المختلفة (مجلة المصارف الكويتية 1-10-2007م). هذا في الوقت الذي اتفقت فيه المجامع الفقهية المعتمدة في العالم الإسلامي منذ 1964م على تحريم فوائد البنوك التجارية العاملة في البلاد الإسلامية وغيرها.
والملاحظ أن دعاة البديل الإسلامي يركزون على نجاح مؤسسات الصيرفة الإسلامية دون إستصحاب مفهوم نظرى أو أنموذج واضح السمات لما يسمى بنظام "الإقتصاد الإسلامي". وعلى الرغم من إسهام الفكر الإسلامى - كما أسلفنا - بقدر غير مسبوق في تأسيس وتطوير العلوم الطبيعية والإقتصادية والإجتماعية حالت عوامل ذاتية وموضوعية دون تأسيس أنموذج نظام إقتصادي في أغلب المناطق التي دانت بالإسلام. كان صدر الإسلام (أربعون عاما) مرحلة لتأسيس الدولة العربية الإسلامية إعتمد فيها المسلمون على إقتصاديات الحرب (الإستيلاء على ثروات الكفار والغنائم والجزية وموارد الزكاوات والأتاوات والصدقات والجبايات). وكان من نتائج الفتوحات العربية/ الإسلامية سقوط مملكة الفرس وإستيلاء الدولة الإسلامية على أقاليم البيزنطيين في الشام وشمال أفريقيا ومصر. وتبع ذلك إزدهار الحضارة الإسلامية وتلاقحها مع حضارات مكنتها من تخطى مستوى التخلف الإقتصادي السائد آنذاك في شبه الجزيرة العربية. ولكن نسبة للتشرزم العقائدي والطائفي والعائلي والتمزق الذي أصاب الدويلات الإسلامية لم يكتمل بناء أنموذج نظام إقتصادي إسلامي. ومن المؤكد تاريخياً أن عدة عوامل على رأسها سلبيات الإقتصاد الحربي والصدام الإسلامي/الإسلامي ومقاومة السلطة العربية/ الإسلامية قد تضافرت مع عوامل رئيسية أخرى كان مؤداها تصاعد العداء للفتوحات العربية وتفوق الغرب بعد عصر النهضة وهيمنة قوى الإمبريالية والرأسمالية المعولمة.
إنطلق عفريت النظام الرأسمالي من قُمقُم النهضة الأوربية مستقويا بنتائج البحوث العلمية والتكنولوجيا لتطويرالتجارة والزراعة والصناعة والعمران العقاري. وأعتلى قمة النظم الإقتصادية في أواسط القرن العشرين رأس المال المالى) قطاع البنوك والمؤسسات التمويلية). لم يقنع العقل البشري بإستغلال المتاح من خيرات الطبيعة بل تمكن من تطويع قوانينها ودرء مخاطرها بمختلف الوسائل العلمية.

أسلمة الإقتصاد السوداني

قبل التصدي لدعاوى بدائل النظام العالمي لابد لنا من تشخيص النظام الإقتصادي القائم في السودان وما طرأ علي أوضاعه الداخلية والخارجية من متغيرات خلال ما يقارب نصف قرن من الزمان. أورثنا الحكم الثنائي هجين نظام إقتصادي متبرعماً من بذورإقتصاد إعاشى (رعوي/ زراعي/تجاري --) صنف مجازاً في عداد النظم شبه الإقطاعية-- شبه الرأسمالية. نهب الغزو التركى موارد البلاد الطبيعية وقدراتها البشرية (تجارة الرقيق) وإستنزف الحكم الثنائي ما تبقى من مواردها المتاحة وقوضت النظم الحاكمة الوطنية - بعد الإستقلال - ما إنتزع الشعب من المستعمرين. تواصل الصراع منذ الإستقلال بين الحكومات المتعاقبة وأتخذت الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية إتجاهاً إنحدارياً تضاعفت كوارثه بعد طفرة النفط. وكان ما كان إلى أن فرضت الإنقاذ مشروع أسلمة الإقتصاد والنظام المصرفي. لا يتسع المجال في هذا المقال لكشف حال الإقتصاد الإنقاذي المؤَسلم ولا لتعرية مزاعم الحصانة الإسلامية طوال سنين الهيمنة الإنقاذية. سأكرس الفقرات الآتية لمزيد من العصف الذهنى حول المفهوم النظري والتطبيقي لما يسمى بنظام الإقتصاد الإسلامي ودعاوى البديل الإسلامي.
إستنسخ بعض دعاة النهضة الإسلامية وفق إجتهادات المودودي وبن نبي ... والقرضاوي) خلايا جزعية من أجنة النظام الرأسمالى أطلقوا عليها مسميات عربيةً: المضاربة، والمشاركة، والمرابحة ... ألخ. وصادف تمحورمعظمها حصرا في حاضنات ما سمى بنظام البنوك الإسلامية في سبعينيات القرن العشرين. وعلى الرغم من توجس حلفاء النظم الرأسمالية المهيمنة على منابع النفط في الأقطارالعربية /الإسلامية إستنجدت بعض النظم المتأسلمة بإسعافات الأسلمة المالية (بنك فيصل في السودان) تلافياً لعثرات التدهور المالي. بلغ عدد المؤسسات الإسلامية (1970م - 2008 م) أربعمائة في سبعين قطر (قناة الجزيرة – 30 أبريل 2009م). وقد تبين أن إطلاق مسمى "إسلامية" على هذه المؤسسات يفتقر للإسناد النظري والتطبيقي في تاريخ الفقه والممارسات الإسلامية.
لم تتجاوز المعاملات المالية خلال الحقبة السابقة لتاسيس النظام الرأسمالي (الحضارات القديمة خاصة الأسيوية والرومانية والفارسية ... والعربية الإسلامية) لم تتجاوز نطاق الصيرفة المحدودة لإستخدام النقود وتداولها فى معاملات تجارية لتبادل مشتقات سلعية من إنتاج زراعي/ رعوي سادت في محاورها أنماط المقايضة البدائية. فعلى الرغم من بلوغ الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس (‏1492م -711 ‏م) ذروة التعايش بين الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية وبلوغها أوسع نطاق لتلاقح وإزدهار العلوم الإنسانية؛ لم تشهد تلك الحقبة عصرالمؤسسات المصرفية والإئتمان الإستثماري الذي أنشأته وطورته رأسمالية أوربا في القرن السابع عشر. ولهذا لم يرصد الدارسون لأعمال بن خلدون حول الإقتصاد وعلم الإجتماع في القرن الرابع عشر توصيفاً و/ أو تشخيصا لما يسمى حالياً بالصيرفة الإسلامية. كان بن خلدون رائداً فذاً للحداثة في العلوم الإسلامية: الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. شخَّصَ في موسوعته "مقدمة بن خلدون" بحذق غير مسبوق: علاقة العمل البشرى بالقيمة، وعلاقات الإنتاج يالتغيير الإجتماعي، وآليات السوق بالنظم الضرائبية والرفاه الإجتماعي...ألخ.
إحتدم الصراع الإقتصادي والسياسي حول أسلمة الإقتصاد خاصة عقب صعقة الأزمة العالمية ونزع عدد من المفكرين إلى إنكار وجود – تاريخي أو آني – لنظام إقتصاد إسلامي يمكن إستدعاءة كبديل للإشتراكية الملحدة والرأسمالية الربوية المتوحشة. وعلى الرغم من تصاعد الصدام النظري بين دعاة النظم الإسلامية والمناهضين لتوجهاتهم توالدت مؤسسات التمويل والبنوك الإسلامية في حاضنات العولمة الرأسمالية وإجتاحت معاملاتها مؤسسات رأسمالية عاتية (فتح نوافذ إسلامية) ورفعت آذان البديل الإسلامي حناجر لا إسلامية في دول الإستكبار.

الإقتصاد والأديان

هل تمكن دعاة أسلمة الصيرفة ومؤسسات التمويل الإسلامي من تأسيس أنماط قطرية أو إقليمية لإقتصاد إسلامي؟ ثم لماذا إنحصرت إجتهادات دعاة "الإسلام هو الحل" في معترك تحريم الربا والإستيلاء على السلطة وإيهام المسلمين بسراب أسلمة الإقتصاد في دول يدعى حكامها إن الله إستخلفهم في أرضه؟ لماذا تقوقعت النخب المتأسلمة في خنادق الصيرفة الإسلامية وإستكانت الطغم الحاكمة في إيران وماليزيا والسودان إلى التباهي بإختراق معاقل الصيرفة الرأسمالية؟ ولماذا أدمنت سرايا المعارضة الإسلامية في مصر والجزائر وباكستان إجترار شعارات تحكيم الشريعة والإعتصام بالحصانة الإسلامية؟ لابد من الإعتراف بنشوء وتطور نظريات وممارسات لأنماط من العلاقات الإقتصادية السابقة للنظام الرأسمالي تزامن تواصلها مع إنتشار وهيمنة الحضارات البشرية منذ القرن السابع الميلادي. وعلى الرغم من رسوخ وهيمنة عدة أنماط إقتصادية في خارطة الإمبراطورية الإسلامية - كان إنهيار الخلافة العثمانية (1924م - 1299م) بداية لتلاشي تلك الأنماط المصنفة تحت شعار الإسلام دين ودولة.
إستندت قوى النظام الرأسمالى إلى مكتسبات العلوم في سعيها لتشخيص قوانين الطبيعة وترويضها وفق إحتياجات القوى المنتجة وتزامنت مع ذلك نشأة وتطور نظريات وممارسات إقتصادية تخطت متاريس التراحم الأخلاقي والصدقات إلى الكسب المادي وتبادل المنافع (التنمية الإقتصادية/الإجتماعية). وإقتضت متطلبات النمو الرأسمالي تقليص نفوذ الدولة الثيوقراطية (الدينية) والتصنيف العقائدي للنظريات والممارسات الإقتصادية. ولهذا لم يصدح الفكر العالمي بعد طوفان الأزمة العالمية بإستدعاء الإقتصاد البوذي أو اليهودي أو المسيحي، عدا ما أطلقته نظم - أشرنا إليها آنفاً - داعية العالم لإستدعاء البديل الإسلامي.
لقد أحدثت الرأسمالية نقلة نوعية في شكل ومحتوى ظواهر إقتصادية هامة نلخصها في الآتي:
 حررت قوة العمل البشري من قيود الرق التقليدى ومهدت لتداول قوة العمل - بدلاً عن البشر- كسلعة في سوق العمل (التحول من إمتلاك الأنسان كسلعة الى إستغلال قوة عمله مقابل الأجر).
 أسستُ لتداول وسائل الإنتاج وإكتناز الثروات بمختلف آليات الإستحواذ (الملكية العامة والمشتركة والخاصة) وقننت تمايز وإنقسام المجتمعات إلى قوى طبقية وفئوية مالكة لوسائل الإنتاج (مستغلة بكسر العين) وإلى طبقات وفئات أخرى مستغلة (بفتح العين).
 تحكمت في تطوير النقود وتوظيفها في نطاق تبادل السلع والخدمات وإستخدام قوة العمل البشري مقابل الأجور. كما إستحدثت الرأسمالية عمليات تحويل النقود إلى سلعة رئيسية بجانب وظائفها كمعادل عام للقيم المنتجة والمستهلكة والمختزنة. وتخلقت في لولبية بنية العلاقات الرأسمالية جينات نقدية متعددة منها الموروثة: العظام والصدف والملح والعملات المعدنية والورقية والصكوك ...ألخ - والمستحدثة : بطاقات الإئتمان وتوريق الدين ((securitization والسندات المالية (securities)...ألخ.
 أنشأت قطاعا متخصصا للتحكم في دورة رأس المال وتسويق وتداول النقد شراءً وبيعاً (البنوك ومؤسسات التمويل الإستثماري ومشتقاتها).
 وفي الوقت الذي تمكنت فيه الرأسمالية من إجتثاث جذور نظم آيلة إلى الإضمحلال (شبه العبودية والإقطاع) أبقت على أنماط إقتصادية وإجتماعية ودينية لتدجين فئات طبقية إنصاعت لآليات السوق وقوانين إستدرار الربح. وقد تضافرت عدة عوامل إقتصادية وإجتماعية وتكنلوجية عقب تفجير الثورة الصناعية لتبني سعر الفائدة سعياً لتسريع وتائر التنمية وتحقيق أقصى معدلات لتراكم الأرباح. منذ القرن السابع حتى يومنا هذا يواصل دعاة تحريم سعر الفائدة (....القرضاوي وآخرون ) إجترار مفردة سلفية أتيمة: "أى زيادة محددة سلفاّ مقابل أجل محدد ، فذلك هو الربا بصرف النظر عن أصل هذه المعاملة قرضاّ أو ديناّ أو بيعاّ!" ويستمرئون حالات إنفصامية لخداع الذات وتضليل الآخرين بأسلمة الصيرفة المستنسخة من النظام الرأسمالى.
أثبتت تداعيات الأزمة العالمية إفلاس العقل البشري المبهور بآفاق النظام الرأسمالي وكشفت عورات الإجتهادات المتسربلة بالجمود العقائدي في الأنظمة المعادية للرأسمالية وأكدت ضرورة إستدعاء بدائل نظرية وعملية تستنفر قدرات الإنسان في مختلف مجالات الحياة البشرية. وبما أن المجال لا يتسع لعرض ما آلت إليه تجارب أسلمة الصيرفة والإقتصاد في قعر دارنا (الإقتصاد الإنقاذي) وفي بلدان أخرى، نطرح المحاور التالية لمزيد من العصف الذهني:
 ما هى المعالم المميزة للإقتصاد الإسلامي ومكاسب الإنسان في إيران بعد مضي ثلاثة عقود على دولة الإمام الغائب؟ و/أو في السودان بعد إنحسارعقدين من عمرالأسلمة الإنقاذية؟
 هل تصلح نظريات وممارسات إقتصاد القرن السابع المستنسخة من حكم الخلافات الراشدة في صدر الإسلام للتحكم في تسيير العلاقات السائدة في مجتمعات متعددة الأديان والأعراق والمقاصد الدنيوية كما هو الحال في المجتمع السوداني؟
 هل يمكن تحقيق أى مستوى للعدالة الإجتماعية وتوزيع الثروة والمساواة في الحقوق والواجبات في نظام يحتكم إلى قوانين قدسية؟ منذ إنهيار الدولة العثمانية وحتى الآن لم يجرأ أى حاكم - يدعى أن الله إستخلفه في أرضه - على فرض الجزية لتؤديها الأقليات غير المسلمة وهى صاغرة ولم يتخل أى حاكم متأسلم عن إثقال كاهل المسلمين بأعباء إزدواجية النظم الضرائبية (الموروثة من الحكم الإستعماري + الزكاة والجبايات المفروضة بقهر الطغم المتأسلمة).
أستميح القارئ الكريم عفواّ إذا لم يعثر على جديد في مجمل محتويات و/أو توجهات هذا المقال. فقد حرصت على متابعة تداعيات الأزمة وردود الفعل الإجرائية والوقائية والعقائدية طوال ما يقارب الحول. لم أكتف بالرعي الجائر في حظائر الفكر الدينى والعلماني لإجترار السلفي أو الإستقواء بالمستحدث بل لجأت الى العصف الذهني لإستجلاء مسائل عدة إهمها (1) علاقة الأسلمة الإنقاذية بالأزمات والكوارث السابقة واللاحقة لإندلاع الأزمة العالمية (2) إستنساخ الصيرفة الإسلامية من ربوية الراسمالية الطفيلية (3) مآلات الحصانة الإسلامية و البديل الإسلامي في السودان والعالم العربي الإسلامي (4) سقوط أقنعة النخب المتأسلة وتمترسها في السلطة كطبقات وفئات مميزة. أبسط توصيف لمسرحية الأسلمة الإنقاذية تجسد في مقولة رائعة:"كشونا للجوامع ودخلو الأسواق"
وسأواصل – بمزيد من التركيز على مجريات الأحداث في السودان.

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
صفحة 4 من 5

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة