| استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي |
| مؤلف |
رسالة |
عبد الغني كرم الله

اشترك في: 03 فبراير 2007 مشاركات: 220
|
ارسل: الاثنين مارس 01, 2010 5:46 am موضوع الرسالة: |
|
|
...
تحياتي... استاذ ياسر عبيدي..
فتحت في النفس على أفاق كثيرة، متشعبة...
محبتي..
همسة:
| اقتباس: |
| صدر له كتاب فى سلسلة قضايا الإسكان فى السودان عن ديوم الخرطوم و برى أبو حشيش تحقيق د/ فاطمة بابكر محمود. الخرطوم 1984 |
يلقو وين الكتاب ده..؟
تسلم.. |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاثنين مارس 01, 2010 2:56 pm موضوع الرسالة: العزيز عبد الغنى |
|
|
عزيزى عبد الغنى كرم الله
سلامات .. و تحيّـات كثيرات عامرات
لم أكن أعلم أن هناك سودانى يُدعى (سعد الدين إسماعيل فوزى) .. دَعكَ عن معرفة أن له رسالة دكتوراه بعنوان (الحركة العمالية فى السودان/ 1946 - 1955) و بالتالى صدور ترجمة لها عن (مركز الدراسات السودانية). و قد وَقـَـعَـت عينىّ لأول مرّة عليه فى معرض الكتاب (فى اليوم الأول للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى) الذى تشرّفت بحضور جلسته الإفتتاحية بالصدفة أيضاً و بفضل صديق عزيز لولاهُ لما شهدتُ حدث المؤتمر و لما وَقـَعَت عينىّ على كتاب (سعد الدين). عند مشاهدتى للكتاب قرّرت على الفور الحصول عليه للإستفادة منه فى هذا "البوست" - و قد ذكرتُ ذلك فى "بوست" ( فى اليوم الأول ...) مع كتاب آخر عن (الجعليين) أيضاً للإستفادة منه فى "بوست": (أخـيراً .. الكشف عن أصل الجعليين) الذى سأعود له يوماً ما - و لمّا عثرت - بالصدفة أيضاً - على خطاب (سعد الدين فوزى) بين أوراق الوالد تعلّق قلبى بالكتاب، و لمّا كان الكتاب غير متوفر فى كل المكتبات - و الأحرى لان الجيب تعبان - سعيت لدى إحدى المعارف أعلم أن فى إمكانها تدبيره، و فعلاً حصلت لى عليه من أحد معارفها. و عندما طالت فترة إستعارتى له و أقلقها صاحب الكتاب دلّـتنى على المكتبة التى علِمَتْ أنه قد يكونُ موجوداً فيها، فأرجعتُ لها الكتاب و دبّرتُ مبلغ شرائه و قد كان - أيضاً - للصدفة الغريبة و مُدهشة فى آن .. آخر نسخة على رف المكتبة !
هذا حالى "المُـشَـلْهَـتْ" مع كتاب (سعد الدين فوزى - الحركة العمالية فى السودان) فما بالك مع كتبه الأخرى ! لقد سمعت بها لأول مرّة من خلال التعريف به فى صفحة كتابهِ الأخيرة. ليت كان بمقدرتى أن أفيدك فى هذا الخصوص فأنا لم أعد أزور المكتبات السودانية و لا معارض الخرطوم للكتب، و لكن كلى أمل أن سؤالك هذا عنه سيبعث لك مَنْ يستطيع أن يدلك عليه.
أرجو أن تقبل عميق إعتذارى عن جهالتى هذه، و تشكراتى على هديتك الإيميلية .. و إليك المزيد من وثائق حركة العمال السودانية ..
مع وافر معزّتى و تقديرى ..
ياسر عبيدى
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاثنين مارس 01, 2010 5:05 pm, عدل 1 مرة |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاثنين مارس 01, 2010 4:46 pm موضوع الرسالة: خطوة الإدارة قبل الأخيرة |
|
|
تنويهات:
1) فى رسالة (شعر العمال) لاحظت أعلى رسالة (عبد الله رجب) أن صحيفة (الصراحة) كانت تصدر وقـتها يومين فى الإسبوع، و هذه المعلومة أيضاً لا تعالج لنا إبهام التباعد الكبير بين تلك التواريخ إن لم تزِدْهُ تعقيداً.
2) لم أحرص فيما سبق على فرز أسماء و مناصب الأداريين الأنجليز و خلطتُ فيما بينها، إذ يتكرّر توقيع "مُدِيرَيـْـن" فى وثائق 1943 بالإضافة للنواب. و من ترجمة ردود خطابات مصلحة السكة حديد على العمال وضح لى أن (Mechanical Department) تـُـشير إلى (مصلحة الورش)، و بالتالى فإن (Chief Mechanical Engineer) هو (مدير عام الورش)، ذاك الفظ الغليظ القلب - لم أعرف إسمه حتى الآن و قد يظهر لاحقاً - و توقيعه هو هذا:
و قد أخطأت فى ذلك حين إعتبرت أن الأخير كان يُوقـّع بالإنابة عن (مدير عام الورش). و يرأس (مدير عام الورش) هذا (المدير العام للسكة حديد)، و كان فى ذاك الوقت هو (س. ر. ويليامز - Williams C. R.). و يُوقـِّع نيابةً عنه (هـ. ت. روبيرتسون - H. T. Robertson)، و بالتالى الأخير هو (نائب المدير العام للسكة حديد)، و هو (1) الذى يظهر توقيعه على خطابات (المدير العام) التى تـُصِـرُّ على مخاطبة خريجى صنائع عطبرة بـ"تلامذة صنائع عطبرة" (2)، و قد كَـتبتُ فيما سبق الحرف الثانى فى إسمه (ر. - R) بدلاً عن (ت. ـ T).
ـــــــــــــــــ
خطوة الإدارة الإستعمارية قبل الأخيرة لحسم صراعها مع العمال:
لم يكن صِـدام العمّـال هذا مُمثـَّـلاً فى مجموعة (البرّادين) تحديداً – حيث خاطبت الوثيقة [2] (يحيى زكريا) أحد قادة هذا الصدام بـ(برّاد بورشة المَرَمّـة)، و كذلك خطاب (مدير عام السكة حديد) الذى سنعرضه لاحقاً كآخر وثيقة من وثائق 1943 و الذى خاطبهم فيهِ بـ"تلامذة البرّادين"، و هم نفس مَنْ دعتهم خطابات الإدارة السابقة بـ"تلامذة القسم الأوّلى بصنائع عطبرة" – صداماً بسيطاً. لقد كان هؤلاء العمال مُضربين عن العمل و فى نفس الوقت يحاولون التفاوض مع الإدارة الإستعمارية لإنتزاع حقوقهم المشروعة. إنتهزت هذه الإدارة المتمرّسة بخبرتها الأوروبية فى التعامل مع الإضطرابات العمالية محدودِّية عدد العمال المُضربين و جهلهم بالإجراءات البيروقراطية فى مثل هذه الظروف و إفتقارهم لكيان نقابى يحميهم من إستبداد رب العمل، فأدارت صراعها معهم بالإستناد على هذه الحقائق، و ظلت تضغط عليهم خلال الفترة من 26/1/43 تاريخ تقديمهم لخطابهم المطلبى الذى فجّر هذه الأحداث و إلى ما بعد تاريخ الوثيقة أدناه 21/2/43. و خلال كل هذه المدة كان (مدير عام السكة حديد) خارج الصورة، و لم يخاطبهم بصورة مباشرة و إنـّما دائماً من خلال نائبه. إن غرض (المدير العام) من خلال خطة التسويف البيروقراطى هذه، هو جعل العمال يرتكبون أكبر عدد من الأخطاء و إظهارهم بمظهر الجاهل بالطرق السليمة فى الحصول على مطالبهم. و فى اللحظة التى تأكد له فيها أن إدارة الصراع بإسلوبه هذا قد أتت أُكلها، نزل بمعدّاته الثقيلة كخطوة قبل أخيرة لكسر شكيمة العمال المُـضربين، مخاطباً إيّـاهم أيضاً هذه المرّة من خلال نائبه.
قبل ذلك كان العمال قد سعوا لتسليم خطابهم أعلاه (وثيقة رقم [6]) بأنفسهم لـ(مدير عام الورش) ذاك الفظ الغليظ القلب صاحب التوقيع أعلاه، فرفض مقابلتهم. و لا أدرى كيف بعد ذلك تمكنوا من إقناع (أحمد أفندى حسن خليفة) – الذى يبدو أنه كان يعمل فى سكرتارية مكتب (المدير العام) – لتوصيل الخطاب باليد إلى (المدير العام) شخصياً. و بهذه الخطوة الأخيرة سمحوا لـ(المدير العام) الذى كان يتابع بحِـرص من على البُعد كل تحرّكاتهم (3) أن يقوم بالخطوة قبل الأخيرة لحسم هذا الصراع بأقل الخسائر لصالحه، ففتح نيران بيروقراطيته عليهم كما فى الوثيقة التالية رقم [7]:
(وثيقة رقم [7]) خطاب مدير عام السكة حديد بتاريخ 21 / 2 / 1943

تنويه: خطاب (المدير العام) مُرقـّم فى شكل خمسة نقاط، فشلت فى جعل هذه الأرقام ناحية اليسار، ستجدونها ناحية اليمين أمام كل فقرة.
نص الخطاب الإنجليزى:
SUDAN RAILWAYS
GENERAL MANAGER’S OFFICE
“PERSONNEL”
ATBARA
21st February, 1943
The Elementary Apprentices
Mechanical Department
ATBARA
1/ I have received your letter of 20 / 2/ 1943 addressed to Chief Mechanical Engineer by the hand of Ahmed Eff. Hassan Khalifa. I understand from Ahmed Eff. That the reason you give for this unusual procedure is that the Chief Mechanical Engineer would not see you. What the Chief Mechanical Engineer said was that he did not wish to interview you again, but that if you wished to say anything you should write and state your case, when it will receive attention
This appears to be a poor excuse, there is no necessity to see the Chief Mechenical Engineer to get a letter to him
2/ It is interesting to have your written confirmation that you were satisfied with the explanations given to your representatives by the Deputy General Manager
3/ you are well aware that your statement – “we have been waiting such confirmation but instead we received letters of suspending us …” is untrue
You know quite well that Ahmed Eff. Hassan Khalifa told you on your mentioning this point to him, that he would not convey such a message to the Deputy General Manager and that it was extremely bad manners for you to suggest such a procedure
Ahmed Eff. Advised you to get back to work by 10.00 hours having asked Deputy General Manager and Chief Mechanical Engineer to agree to this later hour
You know these things well, but are now trying to find excuse for your bad behaviour and lack of discipline to escape your just deserts
4/ This Adminstration is not prepared to consider your discharge, its aim is to make you into good craftsmen and good citizens
5/ you have done wrong, take the consequences like men and regain the respect of your comrades and Superior Officers
GENERAL MANAGER
R. T. Robertson
نص الخطاب باللغة العربية:
خريجى مدرسة الصنائع
مصلحة الورش - بعطبرة
(1) لقد وصلنى جوابكم الرقيم 20 / 2 / 1943 المعنون برسم مدير عام الورش صحبة حضرة أحمد أفندى حسن خليفة الذى علمتُ منه أن ما حملكم على ذلك هو أن جناب مدير عام الورش لا يريد مقابلتكم – هنا أقول أن ما قاله مدير عام الورش هو أنه لا يريد مقابلتكم مرة أخرى و لكن إذا كنتم تريدون شيئاً ما عليكم إلاّ أن تحرّروا ذلك كتابةً و سينظر وقـتئذٍ فيها، و على ما يظهر بأن عذركم هذا واهى إذ فى فى الحقيقة لا ضرورة لمقابلة مدير عام الورش لمجرد مناولة جواب إليه.
(2) و لقد سرّنى أن أتناول تأييداً كتابياً على أنكم مقتنعون بما أبداه سعادة نائب المدير العام لمندوبيكم.
(3) و أنكم تعلمون علم اليقين بأن قولكم – "كنا ننتظر مثل هذا التأييد و لقد وصلنا بدله جوابات إيقافنا" فهذا كلام غير صحيح ، و تعلمون جيداً بأن أحمد أفندى حسن خليفة نصحكم عند هذا الطلب بأنه لا يمكنه أن ينقل مثل هذا الإلتماس إلى سعادة نائب المدير العام إذ لم يكن من اللياقة و الذوق فى شىء.
نصحكم أحمد أفندى أن تعودوا إلى أعمالكم فى تمام الساعة العاشرة و لقد إلتمس من سعادة نائب المدير العام و مدير عام الورش قبولكم فى هذه الساعة المتأخرة، تعلمون بذلك جيداً و لكنكم الآن تنتحلون لذلاّتكم و مسلككم الغير مُرضِـى عذراً.
(4) هذه المصلحة ليست على إستعداد للنظر فى أمر إنفصالكم من الخدمة و لكن جُلّ أمانيها أن تراكم عمالاً نافعين و مواطنين مفيدين.
(5) لقد فعلتم فعلاً مُشيناً فتحمّـلوا تبعتهُ، فأرجعوا إلى صوابكم كرجال لتنالوا إحترام أقرانكم و رؤسائكم.
الإمضاء: هـ. ت. روبرتسون
المدير العام
ــــــــــــ
ملحوظة: المقصود (نائب المدير العام) أو كما فى النسخة الإنجليزية عن (المدير العام)، فتوقيعه هذا هو عن (المدير العام للسكة حديد) و هو (س. ر. ويليامز) الذى سيظهر توقيعه لأول مرّة فى الوثيقة قبل الأخيرة لاحقاً.
ـــــــــــ
رغم ما سيبدو لنا من الوثيقة التالية بأن نتيجة هذه المعركة كانت من صالح (مدير عام السكة حديد) و أن العمال قد وجدوا أنفسهم فى غياب كيان يحميهم و جهلهم بأساليب إدارة مثل هذا الصراع مضطرّين للقبول بالهزيمة، إلاّ أن الأمر من جهةٍ أخرى يبدو غير ذلك، فقد أوصل العمال رسالتهم بأن الأمور أصبحت بالنسبة لهم لا تطاق و من مصلحة الإدارة الإستعمارية أن تتحرك لتحسين ظروفهم و إلاّ ستواجه ما لا يُحمَـد عُـقباه، و أن ما قاموا به ليس إلا الشرارة التى إن لم تحرص الإدارة على إطفائها فى مهدها بما يرتضونه فستشتعل النيران فى كل الأرجاء. و هذا ما ستـُـفصِحُ لنا به الوثائق التالية.
>>>>>>>>>>>>>>>>
ــــــــــ
1) يقول (الطيب حسن الطيب) فى كتابه صفحة 22 على لسان مدير الورش: { أن السبب فى ذلك (سبب تأخير إنتخابات اللجان) هو أن المكاتبات مستمرة بين عطبرة و الخرطوم و أن الفضل يرجع فى تنفيذ الكثير منها للمستر روبورسن المدير العام لإهتمامه الشديد و ذهابه للخرطوم رغم أن زوجته كانت مريضة، فكان سعادته يعطف كثيراً على العمال و على قضية العمال فالشكر يجب أن يقدم له.}
فقال له الرئيس (رئيس هيئة شؤون العمال): {إن الشكر يقدّم أولاً لمدير الورش و مدير الورش يرفعه بدوره لسعادة المدير العام.}، كان ذلك بعد مُنتصف عام 1947 أى بعد حوالى أكثر من عام على نشوء (هيئة عمال السكة حديد). و أعتقد أن ما يعنيه (الطيب حسن) بمستر (روبورسون) مدير عام السكة حديد فى ذاك التاريخ، قد يكون هو (هـ. ت. روبيرتسون) نائب المدير العام فى عام 1943 المُوقـِّع على الخطاب أعلاه، و حلّ محل الأول بعد حوالى ثلاثة أعوام من ذاك التاريخ. و بما أنه إتضح تعاطفه مع قضية العمال فإن هذا يعنى أن الإصرار على مخاطبتهم بـ"تلامذة الصنائع" كان مفروضاً عليهِ من قِبَـل (المدير العام) (ويليامز) و لم يكن هو ـ بما أنه متعاطف ـ مصدر هذه التسمية. إن عدم إتفاقهِ مع (المدير العام) فى هذه المخاطبة تظهر فى ترجمة هذا الخطاب تحديداً (الوثيقة رقم [7])، الصادر عن (المدير العام) و الذى خاطب فيه العمال كالعادة بـ"تلامذة الصنائع"، حيث جاءت المُخاطبة فى الترجمة لأول مرّة فى هذه الوثائق بـ"خريجى مدرسة الصنائع". و ما يؤكـدُ أن مصدر تسمية "تلامذة" هذه هو (المدير العام) و ليس (روبيرتسون) نائبه، أن مخاطبة هذا المدير لهم فى الوثيقة التى قد تكون الأخيرة فى وثائق 1943 و الموّقعة لأول مرّة فى هذه المكاتبات بإسمه (س. ر. ويليامز) جاءت بـ: "تلامِـذة البرّادين" !!
2) إن إصرار بعض الإستعماريين على التقليل من المستوى التعليمى الذى حصل عليه السودانيين خريجى مؤسسات التعليم النظامى الإستعمارية قد يُساعد على تفسير تمسُّـك رواد الحركة الوطنية بكلمة (خرِّجين) هذه. و كأن الأمر فى تلك الظروف التصادمية بين الإداريين الإستعماريين خريجى أرقى الجامعات و منها (لندن و أوكسفورد) المُستقدمين لهذه الأساليب التعليمية الجديدة على السودانيين، كان يعنى بالنسبة للأخيرين أن تمثلهم و إستيعابهم لها لابد أن يجعل منهم بالضرورة "أفندية"، و بالتالى لابد أن يجعل منهم فى نفس الوقت متساوون من حيث "البريتيسج" الأكاديمى مع المُستعمر الذى كان من الجهة الأخرى بإستمرار يبعث لهم إشارات تقول لهم: "مهما تمثـلتم أساليبنا التعليمية فالكتوف لن تتلاحق !". أقول ذلك و أحسبُ أننى قد رَصَـدْتُ من هذه الوثائق لحظة تسلل لفظة "أفندى" ـ التى يبدو أنه كان لا يحوزعليها آنذاك سوى المتعلمين ـ إلى أسماء خريجى مدرسة الصنائع عطبرة. و قد عنى لى أن ذلك كان إصرارٌ من جانبهم على حيازة "البريستيج" الأكاديمى فى نسختهِ "التـُركسلامية" ـ على وزن "العربسلامية" ـ أمام لفظة (Sir) التى كانوا ملزمين بها فى مخاطبة المستعمرين. و سأشير إلى لحظة التسلل تلك فى حينها.
3) يقول (الطيب حسن الطيب) صفــ 6 ــحة: {.. و لا يفوتنى هنا أن أذكر أن هناك جواسيس على العمال ينقلون أخبارهم و نواياهم و حتى خصوصياتهم كانت تجد "إبن الحلال" الذى يبلغها لمكتب شئون المستخدمين. كل هذا و غيره يُحاك فى الخفاء و العمال لا يهتمون و لا يقيمون له وزناً و هم فى بحثهم و الإنشغال بواقعهم لا يكترثون لشىء غير ذلك.}
عدل من قبل ياسر عبيدي في الثلاثاء مارس 09, 2010 3:01 pm, عدل 3 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الثلاثاء مارس 02, 2010 10:08 pm موضوع الرسالة: الإنحاء للعاصفة |
|
|
الإنحاء للعاصفة
بعد خطاب (المدير العام) هذا، نستطيع أن نتصوّر أن العمال المُضربين إجتمعوا و رأوا أن فـُـرَص كسبهم لهذه المعركة آنياً أصبحت ضعيفة أمام التصلّب البيروقراطى للإدارة الإستعمارية بالإضافة للضيق المادى الذى أصبحوا فيه بسبب إضرابهم عن العمل مدّة قد تصل إلى حوالى الشهر (من 20 / 1 / 43 تاريخ تقديم عريضة المطالب فى الوثيقة رقم [1] إلى 22 / 2 / 43 تاريخ الوثيقة التالية رقم [8]). زِد على ذلك ما ينتظرهم من مدّة أخرى لا تقل عن شهر هى مدّة إيقافهم عن العمل إعتباراً من 17/ 2 / 43. لاسيّما و أنه يبدو قد تمّ، منذ صدور قرار إيقافهم هذا عن العمل، مـنعهم من دخول مبانى السكن العمّـالى، مع ملاحظة أنهم ليسوا من أهالى مدينة (عطبرة) و إنما جُلهم آتون من أماكن بعيدة. و فى نفس الوقت لابد أنهم قد لـَـمِسوا من خلال هذا الصراع إمكانية إستجابة الإدارة لبعض مطالبهم ـ إن لم يكن كلها ـ إذا تمكّنوا من تجويد وسائلهم بالكيفية التى يستطيعون بها إنتزاع حقوقهم. و يبدو أنهم كانوا على ثقة بأنه لم يكن من مصلحة الإدارة الإستعمارية فى ظل ظروف شُـح الأيدى العاملة المُدرّبة الإستغناء عنهم بجرّة قلم، فقد كانوا عمّال مَهَرَة بذلت فيهم هذه الإدارة جهوداً مُقدّرة.
عليه، نتصوّر أيضاً، أن هناك أجاويد دخلوا على الخط من بعض عناصر الإدارة البريطانية لرأب الصدع، إذ كان العمال يفرّقون بين السىء منهم و المتعاطف معهم ـ أنظر هامش [1] فى الرسالة السابقة، و ستتأكد أكثر حقيقة تفهّم و تعاطف بعض الإداريين البريطانيين لاحقاً ـ فحدثت مُساومات ستظهر لنا من خطاب (المدير العام) فى الوثيقة الأخيرة من وثائق 43 برقم [10]. تلخصت هذه المساومات فى قبول (مدير عام الورش) ـ ذاك الفظ الغليظ القلب ـ بمقابلة مندوبى العمال و التفاهم معهم، ثم الطلب منهم فى هذا اللقاء العودة للعمل و تقديم مطالبهم هذه كتابةً بعد التفاهم مع زملائهم و لابد أن يكون قد أكّد عليهم شفاعتها بتوقيعاتهم كما نفهم ذلك من الوثيقة قبل الأخيرة من وثائق 43 برقم [9]. و قد يكون أيضاً قد أكد عليهم فى هذا اللقاء بأن يحرصوا على مخاطبة مسؤوليهم بإحترام و أدب ـ و يعنى هنا نفسه على وجه الخصوص، إذ أن ذلك يظهر فى مخاطبة العمال له فى الوثيقتين، رقم [8] التالية و رقم [9] التى تليها، و الموجهتين إليه تحديداً بعد هذا اللقاء ـ و أن أى مطالب يجب أن تتم كتابة و مُرفقة بتوقيعات المؤيّدين لها و ذلك حسب التقاليد البيروقراطية "المتحضـّـرة" و المعروفة. فى المقابل ـ كما سيتضح من خطاب (المدير العام) لاحقاً فى الوثيقة الأخيرة ـ ستقبل الإدارة الإستعمارية ببعض المطالب و إيجاد حلول للأخرى بأسرع ما يمكن بينما ستعالج البقية بصورة ليس بالضرورة كما طالب بها العمال و إنّما ستفى بالغرض.
و لكنى إحترت فيما إذا تـمّ السماح للعمال و فق هذه المساومات بالعودة للعمل أم كان إستمرار تنفيذ أمر الإيقاف ما لا يقل عن شهر ضمن هذا الإتفاق ؟! ذلك أنه إذا كان (مدير عام الورش) فى هذه المساومات، حسب الوثيقة قبل الأخيرة رقم [9]، قد طلب من المندوبين العودة إلى العمل و تقديم مطالبهم كتابةً مشفوعة بتوقيعات العمال، لماذا يطلب هؤلاء العمال فى الوثيقة التالية رقم [8] من هذا المدير السماح لهم فى البقاء فى المجمّع السكنى خلال مدّة الإيقاف ؟!:
وثيقة رقم [8] بتاريخ 22 / 2 / 1943

ATBARA, 22nd. February, 1943
Chief Mech. Engineer
Sir
Most respectfully, we the undersigned, beg to submit the following for favourable consideration
In accordance with your letter we will be suspended from work for a minimum period of one month and in view of the fact that our (1) homes are very far we beg you to kindly allow us to remain in the boarding house for the period of the suspension especially as the journey for our homes will require great expenses which we are unable to meet
Awaiting a favourable reply
Your obedient servants
و حيث لا توجد ترجمة لهذه الوثيقة، ترجمتها بمعونة إنجليزى سُلّم (مُحى الدين صابر) التعليمى .. عليه اللّعنة، و عندما "إتجَهْجَهْتَ" إستعِنتَ بصديق .. و هو لا يخذلنى على الدوام.
إلى مدير عام الورش
سيّدى،
بكل الإحترام، نحن الموقعين أدناه نرجو النظر للتالى بعين الإعتبار.
بموجب رسالتكم سيتم إيقافنا عن العمل لمدة لا تقل عن شهر، و بالنظر إلى حقيقة أن ديارنا بعيدة جداً نرجو منكم بكل إحترام السماح لنا بالبقاء فى المُجمّع السكنى خلال مدّة الإيقاف، بالذات و أن الرّحلة إلى ديارنا تحتاج مُنصرفات كبيرة ليس بمقدرونا توفيرها.
فى إنتظار الرّد المناسب
خُـدّامك المطيعين
و قد يكون تفسير ذلك أنه قد تم إرجاع بعض العمال للعمل بينما تم تنفيذ أمر الإيقاف فى البعض الآخر، و هم غالباً المجموعة المُتزعّمة للعمال و قد يكون هؤلاء هم الذين قدّموا هذا الطلب للسماح لهم فى البقاء بالمجمّع السكنى للعمّـال .
===***===
جاء فى طلب العمّـال الموقوفين أعلاه : { و حيث أن ديارنا بعيدة جداً نرجو منكم السماح لنا بالبقاء فى المُجمّع السكنى خلال مدّة الإيقاف }
و حتى نتصوّر ما يعنيهِ هؤلاء العمّـال ببُعد دِيارهم هذه و شُـقـّـة السفر إليها، سنستعين بالوثيقة التالية التى ماكنت لأعيرها كثير إنتباه لولا إندهاش صديقى مولانا القاضى بالمعاش و إعجابه بها، حيث قال لى إن المَـرء فى إمكانه أن يَكتـُبَ عدّة مقالات و مواضيع عن الإنضباط و الأمانة و الحرص على الإلتزام بالقوانين و كيفية طاعتها و تنفيذها و أهمية كل ذلك فى حياتنا العامة بالإستناد على مثل هذه الوثيقة. و لمّا كان صديقى صارماً فى الإلتزام بالقوانين و يتمثـّــل إنضباط القاضى فى سلوكه اليومى حتى بعد نزوله المعاش، نحيّت الوثيقة جانباً فى إنتظار ما يناسبها للعرض. و أحسبُ أن هذا مكانها المُناسب، بالذات و أن تاريخها يبعُـد نحو تسعَة أشهر من تاريخ الوثيقة أعلاه:
وثيقة شهادة ترحيل بتاريخ 20 / 11 / 1944 بخط الوالد
شهادة ترحيل
أشهد بأنى قد رحّـلت محمد أفندى عبيدى بردويل من وادى حلفا إلى نقطة عبرى و إستـَغـْرَقتُ فى هذه السفرية ستة أيام. من يوم 30 أكتوبر 1944 إلى يوم 5 نوفمبر 1944، كذلك قـُـمتُ بهِ من نقطة عَـبْرِى إلى وادى حلفا فى الميعاد المذكور من يوم 15 الجارى إلى يوم 20 منه. و قد حَرّرتُ هذا شهادة للمعلومية.
تحريراً فى وادى حلفا
يوم 20/ 11 / 1944
(الجمّـال)
عبده نصر
"بَصْـمَة"

===***===
لابد أن رحلة الوالد هذه إلى الدّيار فى ذاك التاريخ كانت بعد غربة و شوق و طول غياب عن الأهل، و جاءت بعد تجاوزه مع زملائه العمال لعقبات تصادمهم ذاك مع السلطات و مرور حوالى عشرة أشهر منذ وقوعه، و أستطيع أن أدلّل على أجواء بُعد الشـُّـقة بين عمال صنائع عطبرة و أهاليهم فى النواحى البعيدة المختلفة من أرض السودان المترامى الأطراف من خلال عرض عدد من الخطابات الشخصية للوالد التى سنأتى عليها فى حينها. (2)
مَـشهَـد قديم من مشاهد تلك الديار البعيدة، لم يعد اليوم كما كان، فقد زال هذا النخيل الغزير و تصحّرت أراضيها الزراعية و هاجر أهلها إلى المنافى فى إتجاهات الكون الأربعة حين أصبحت ديارهم يموت إنسانها من التصحر و الجفاف.(3)
و إذا عقدنا مقارنة بين أمانة و إنضباط و إلتزام عناصر الخدمة المدنية السودانية فى ذاك الزمان من خلال هذه الوثيقة – و سنعرض على العديد منها فى هذا "البوست" – و الفترات التى تلتها، نجد أن فى فترة "الإنقاذ" بلغ حد عدم الأمانة و الإستهتار فى تبذير موارد الدولة إلى إبتعاث وفد ضخم إلى (المملكة المغربية) بحجة إكتساب الخبرة من الأخيرة فى إدارة العمارات السكنية !! الإدارة التى تتلخص فى وجود "عسّاس" أو غفير للعمارة يسكن بأسرته فى مدخل العمارة أو على سطحِها و يقوم بتنظيف السُّــلّم و المِصْـعَـد و جمع مخلّـفات الشقق مقابل مبلغ بسيط يدفعه ساكنى العمارة له شهرياً. و بالطبع لم يكن هدف الوفد الضخم إكتساب المعرفة و "توسيع مداركه" من خبرة المملكة فى هذا العمل البسيط، و إنما كان ـ حسب إفادة أحد المقيمين هناك إلتقى عدد من أفراد هذا الوفد ـ التسوّق و السياحة على تكلفة المال العام للدولة السودانية !!
إن الجّمل ـ "ليموزين" ذاك الزمان ـ الذى إستدعى السفر على ظهره "شهادة ترحيل" مبصومة من سائسه لتقديمها براءة ذمة لمسؤولى الخدمة المدنية، و التى لا يَـجُـودُ بمثلها مُمتطِىْ الطائرات و سيارات الليموزين "ست اللِّسم" فى هذا العصر بغرض بَعْـزَقـَـة المال العام بدون سبب، لم يُستغنى عنه فى عصرنا هذا و إن كان لأغراض أخرى (4).
ـــــــــ
1) مطبوعة فى الأصل خطأ: (My homes).
2) إذاً كان ذلك وسيلة السفر إلى (عَبْرِى)، التى تقع حوالى 100 ميل جنوب (حلفا القديمة)، إذا أردنا الوصول إليها من (الخرطوم) فى ذاك الزمان، أى السّفر بالقطار من الخرطوم حتى (حلفا القديمة) ثم إمتطاء الجمال جنوباً مرّة أخرى عبر 100 ميل إلى (عَبْرِى). و فى عهدنا أُستـُـبدِلت الدواب باللوارى. الآن حين أتذكر كيف أن رحلتنا السنوية إلى (عبرى) فى العُـطل المدرسية كانت فى غاية الرّوعة ـ و نحن نستمتع بـالرحلة فى "قمَرَة" القطار درجة أولى ذات الأسرّة الأربعة المريحة و "السناتورات" يقفون على خدمتنا، و رغم شـُّـقــّـة رحلة اللورى بعد الهبوط من القطار التى كانت تستغرق حوالى يوم و نصف إلاّ أنه لا يمكن مقارنتها بإمتطاء "جمل" ـ و فى ظروف تلك الصراعات مع المُستعمر ـ لمّدة 12 يوم ذهاباً و إيّاباً، لا شك أن الوالد قد حَسِبَ نفسه خلالها "إمرؤ القيس" و هو يعبر تلك البوادى الشاسعة و الجبال الموحشة فجاد خلال لياليها الصافية بشعرٍ مجيدٍ ! – الآن أستطيع أن أتخيله حين كان يسترجع ذكريات هذه الرحلة بطريقته الساخرة، و أفهم ما كان يقصده حين يقول: (نِحنَ شقينا و تعبنا .. و إنتو لقيتوها بااااردة !). و سأعود إلى قوله هذا لاحقاً.
3) حين عُرِض قبل أعوام فيلم لتلك المناطق فى التلفزيون السودانى، قال لى صديق من جنوب كردفان كان يشاهد معى: (قادِننا النوبة الحضارة و المدنية .. ووو .. ياخى دى بلد دى .. البيوت مدفونة بالرّملة !!؟)، قلت له: (مناطقنا قد أُجهز عليها مِن قديم، .. لقد أسلمت الروح منذ التركية السابقة. و الآن الدور عليكم .. القاطنين فى حزام "بيت كلاوى" ثروات السودان ـ أنظر "السودان حروب الموارد و الهوية ـ د. سليمان محمد سليمان" ـ فإذا نحن ضحايا التركية السابقة .. فأنتم لابد ضحايا اللاحقة !).
4) إضطرّ (محجوب عثمان) السياسى و الصحفى المعروف للخروج من السودان هرباً من عسف "الإنقاذ" لركوب جمل عبر صحراء العتمور إلى مصر، فى رحلة طويلة كتب عن ما لاقاهُ فيها من مشقة و تعب.
عدل من قبل ياسر عبيدي في الثلاثاء مارس 23, 2010 1:04 pm, عدل 4 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الثلاثاء مارس 09, 2010 10:23 am موضوع الرسالة: بمناسبة 8 مارس يوم المرأة العالمى |
|
|
كُـتِبَ تحت هذه الصورة : { فى إحدى الحصص الدراسية بجامعة الخرطوم }
و كُـتِبَ خلفها : { 30 / 12 / 1959 نادى العمال بالرّهد } (1)، فى هذا التاريخ كان لأحد روّاد الحركة العمالية ثلاثة بنات و ولد، لا شك كان يحلم أن مستقبلهم سيكون بين هؤلاء، و بهذا الأمل و الإطمئنان لما يبدو عليه أن الأمور ستسير من حسن إلى أحسن، أنجب ولداً آخر فى هذا (الرّهد).
إن الفتيات اللائى يجلسن فى الصف الأمامى ما كان ليتسنى لهن ذلك لولا جهود أفراد من رّواد تعليم المرأة فى السودان أمثال الشيخ (بابكر بدرى). التحية له و لهنَّ فى اليوم العالمى للمرأة.
ـــــــ
1) هذا يعنى أن هذه الصورة كانت مُعلّـقة على جدران (نادى العمال بالرّهد)، ممّا يعنى أن عمال (الرّهد) فى ذاك الزمان لم يكن لديهم تحفظ تجاه تعليم المرأة أو تجاه مظهرها فيما لو كان "سافراً !"، و لابد أنهم كانوا يتطلّعون إلى مستقبل مثل هذا لأبنائهم. و لن نقول لابد أن هذه التطلعات قد تغيرت عندهم فى العقد الأول من القرن الحادى و العشرين، بل سنقول أن (نادى العمال بالرّهد) و السكة حديد ذات نفسها لم يعودا موجودين، دَعْـكَ عن تلك الأحلام و التطلعات.
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الثلاثاء مارس 09, 2010 3:04 pm موضوع الرسالة: |
|
|
معذرة لسقوط نصى الوثيقة [10] الأخيرة العربى و الإنجليزى عن التحميل، و قد قمت بتصحيح الخطأ فى مكانه.
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
النور أحمد علي

اشترك في: 27 يناير 2010 مشاركات: 142
|
ارسل: الاربعاء مارس 10, 2010 9:02 am موضوع الرسالة: حقٌّ المعرفة |
|
|
اخي ياسر عمت معرفةً
هذه دعوة لعدل المقلوب ، ومنحه رأساً باتجاه الفضاء ، وارجلاً معرفية واثقة .
إنها وثائق تفتح كوَّة ، في جدار ما عتم من تاريخنا الحديث ،واما الإهمال فهو ( العِتّة ) التي تأكل الحيوي والمخبأ في الاماكن الرطبة والمظلمة .
والاماكن قد لاتجد تلك العناية والحساسية الت تعامل بها الوالد ،عليه رحمة الله ، ورحمة المعرفة حيال مكتبته الكنز ، (الفترينة) ،
وقد يكون الإهمال ،ايضاً ، تلك العقول الكَسِلة واللامبالية، بحكم قسرية التهميش التي لحقتها كممارسات لسلطوية النخب الحاكمة ،والتي ابتلي بها هذا التاريخ .
***كم من مكتبة من مكتبات تلك الحقبة ، لحقها الإهمال و العتة ؟؟
*** وكم من ابنائهم لديهم من الحساسية والهمة تجاه هذه الكنوز كما لك ؟؟
*** وهذه دعوة، بعد الإذن ،وعبر هذا البوست المبادر .لكل من لديه كنوز مماثلة لبذلها ، قطعاً سيكون فيها من الخير الكثير لسودانٍ لحظة تشظي
+++ كلُّ وثيقة فتحاً.
بوركت من فالحٍ |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الجمعة مارس 12, 2010 5:33 pm موضوع الرسالة: It's a Sign |
|
|
النور اللـّـحمر
نوّرت "البوست" و عَـتمة وثائقه المُـهْـمَـلة، و كنورِ الدُّجى بدّدتَ وَحْـشته بفـوزهِ بـحظوة "النـُوريْن". و كم وددتُّ لو أُطيل إبطاء تعقيبى حتى يصل ندائك إلى أوسع قطاع من القرّاء: أن هبّوا لتوثيق سودانٍ لحظة تشظي، و أرى أنك قد قرنت قولك بالعمل. نعم، ما أكثر الحيوي المخبأ في الأماكن الرطبة و المُـظلِـمَـة الذى من الإهمال أكلته ( العِتـَّـة )، و ما أكثر ما إبتلي به تاريخ وطننا من قسرية ممارسات سلطوية النخب الحاكمة التى أودت بكثيرٍ من العقولِ المُنتجة إلى تهميش بيداء الكَسل و اللامبلاة. إن ما أُصطـُـلِحَ على تسميته بـ"الحلقة الشريرة" فى هذا التاريخ ما هى إلاّ (Eradication) سياسة مُنظّمة لتصحير، تجفيف، محو، إجتثاث، إستئصال، إخصاء و فى أحسن الأحوال تغبيش الذاكرة التاريخية و الثقافية للسودانيين، و هنا مكمن أُسّ بلائنا ... فبتسطيح عقولنا و لأننا أصبحنا بلا جذور تاريخية لن نستطيع تثوير أحلامنا و التغيير لخير بلادنا. و إن كانت الثورات تنشأ من تراكمات التهميش و القهر و الإستعباد، إلاّ أن ذلك ليس قاعدة تعمل ميكانيكياً، فالثورة الفرنسية لم تنجح فى الإنفجار بسبب ذلك فقط ، و إنما لأن قادتها و مثوّريها بهمة الصبر و المثابرة فى قراءة التاريخ و تحقيبه قد غطوا كل مناحى ما يسعون لتغييره، حتى قال أحد قادتها قـُبيل إنفجار الثورة، ما معناه: ( لقد أنجزنا كل ما هو مطلوب للتغيير .. و لم يتبقى لنا سوى الإستيلاء على السلطة ) [1]
و بما تفضّــلت به من كلماتٍ مُضيئات فأنت بذلك قد شحنت همّـتى بطاقة "الحساسية التاريخية" بعد أن أصابها الإعياء من مُعافرة وثائق 43. بعدها نهضتُ من توّى أٌقلّبُ أوراق الوالد، و ما أكثرها من أوراق و ما أكثر ما تمتلكه من مقدرة على تشتيت الذهن فى أكثر من إتجاه. هذا الرجل ماانفك يُدهشنى و يُثير فضولى و أنا الذى كنت أعتبر نفسى بحكم قـُربى منه الأكثر معرفةً به من أبنائه، و ها أنا أكتشف أننى كنت أعرف شخصاً آخر آنذاك و اليوم أتعرف مع كل قـُصاصة على عدّة أشخاص. كل شخصٍ منها كان له من الآمال و الطموحات المُمتدّة ما لا تحدّه حدود ..
.. أعلم جيّداً الآن كيف أنها وُئـِدَت و أُحبطت، و أصبحتُ اليوم أدركُ بشكلٍ أفضل تعلّق الوالد المُلفت ذاك ببيتٍ من أشعار المتنبىء، و لماذا كان يُردّده فى أسى و قد تكاثرت عليه هموم الدّنيا أواخر أيامه:
أخوض يا النور منذ عودتى حرباً ضروس مع أهل البيت فى جمع و الحفاظ على ما تركه الوالد بما فيها أثاثه القديم، إذ يجب أن يظل هناك فى منزله ركنٌ تحتـلّه آثاره. لا أدرى من أين أتـتـنا ثقافة التخلص من ممتلكات الميّت، أنرُدّها لِما كان مُتـّبع فى القديم من دفن حاجياته معه كما عـبّر عن ذلك شاعرٌ مجهول:
و لـَـسَـوْفَ إذا ما واتتنى المـنـيّـة
أُسَجّى فى تابوتِ مومياءٍ نوبيّـة
بجانبى و حوالىّ
كلُ ما كانَ فى دنياىَ عزيزٌ لدَىّ
مكانـُـنا ؟
غـُــرفة رَحِـبَـة
على جدرانها رسومٌ و نقوشٌ بأحرُفِ الهيروغلوفـيّة
...............
أم لِما نكابده مِن ثقافةٍ تحتقر و تمتهن الحياة الدّنيا جلبها معهم العُربان .. فأصبحنا لا نبذل لها من العناية و الحساسية ما يُعيدُ لها بريقها و يُقيم أودها بالعُمران. و لكن خـُــذ منى هذا وَعداً، أن هذا "البوست" بعد إيلائه الإهتمام الكافى سيقودنى حتماً فى آخر مطافه إلى قبر الوالد، حيث كنت أنوى منذ زمن تولّيهِ بالعناية اللازمة .. لا يجب أن نهمل موتانا .. ليس صحيحاً أن مَنْ عَـنـّـــا رَحَـل لا يبقى له فى هذه الدّنيا مِـن أثر. و حسناً فعلت حين أصرّيت على وضع "درابزين" حول قبره بعد عودتى بأشهر من موته، مكسّراً بذلك فتاوَى بعض الأقرباء من حُرمة هذا الفِعل، مما جعل مكانه فى هذه الدّنيا العَـبث باقياً إلى يومنا هذا مُنتصباً كالطوْدِ و التـّـلْ .. مُنتظراً وجودِهِ المُـلفت للأعينِ و المُـقـَـلْ، أن يُـثير فى أحدهم فى مُـقبل الأيام إذا ما الصُبح أطلْ .. سؤال: من هذا ، كيف و متى و هَـلْ !!؟
المُقدّر أن أزور الغرفة المخزن فى الأيام المقبلة مع الوالدة، لا أتوقع العثور على ما قد يُفيد .. هذا إن وُجد. فقد تعاقب على المنزل العزيز على الوالد مؤجّـرين كُـثر أساؤوا له و عاثوا فيه نهباً فى غيابنا الذى تطاول إلى عقودٍ من الأعوام، إلاّ أنه يكفينى الآن لو تمكنت فى إيلاء ما بين يدى من وثائق ما تستحقه من رعايةٍ و إهتمام. و حين نهضتُ بشحنة طاقة كلماتك تلك أبحث فيها، عثرت على مجموعة كبيرة من وثائق تقدّم لنا تصوّراً عن النشاط الثقافى للعمال الخريجين فى أنديتهم، رأيت أنها أوْلَى بالعرض من الإستمرار فى عرض وثائق إنشاء (هيئة شؤون العمال)، لا سيّما و أنه قد ثبت لنا اليوم أن من أسباب قعودنا هو التركيز على السياسى و إهمال الثقافى. و صدّقـنى إن قلت لك أن أول ما وقعت عليه عينىّ فى هذه الوثائق كان قصيدة للوالد .. و حين وجدت نفسى منجذباً إليها و أنا أحاول قراءتها، ... تمتمت فى نفسى:
و لا ضير أن نستعين فى هذا "البوست" الذى يبحث فى غموض القديم بالماورائيات، فهذا من دواعى جعله مُثيراً و كأنه قصّةٌ طويلة من المرويّـات. لابد أن دُعائك الحميم للوالد و "فترينته" العتيقة قد سافر إليه و بلغه حيثُ كان، و إذ وَقعت عينى أول ما وَقعت على قصيدته هذه و إنجذابى الغامض إليها .. فالإشارة إذاً: أنه يُهديك إيّاها ! و لأنه ليس لدىّ فى ذائقة الشعر من شىء .. لابد أننى إرتكبت أخطاء فى نقلها .. فلوّنت بالأزرق مواضع الشك، و لمّا كنت نقلتها كما بدت لى و أحياناً رسمت كلماتها و تدخلت أحياناً أخرى فى تشكيلها، إلاّ أننى مــُطئنٌ لحساسيتك الشعرية فى إلتقاط مراميها و إكمال نواقصها .. فماذا ياتـُرى قال فى هديته لك المكتوبة فى 12/ مارس/ 1943:
أرى اليــوم اخوان الصفا بنا حلّـوا فراح شـعاع الـنـــور فى وجهنا يجلو
و جـئتم لـنا و الحـزم يملأ قلبـكم و أرواحكم آيـات نــــــورٍ لنا تـتـلو
فأهـلاً بكم يا مَـنْ مـلكتم نـفـوسنا و يا مَـنْ هـجرتـم مـن أراديــكمُ ذلُ
ثـبـتـُم ثـبات اللـيـث يـوم كريـهة وحاك ورى اثـباتكم وقـفة الفـحـلُ
مـددتم أكـفاً كـى تنالوا حـقـوقــكم و طالبتموا الحق الصراح و ما سهـلُ
ألا فأنجزوا يا قومى ما فى نفوسكم و مَـنْ يعـترضكم سـاعة فـله الــويـلُ
و كـونوا مـعاً مهما تحكم جورهم فقد يَعـقـب المُـرَّ الشـديد جَنـْىُ النحـلُ
فلولا طموحُ النفس ما سُعـد إمرىء و لـولا هـناءُ العيـش ما شقى النـــملُ
فإن أنـصفـوا و أوفوا العـهود فإنه جـدير بـكم و الله يا قـومى مـن قــبلُ
و إن زمـروا و إستكبروا و تهوّروا فللله ألــــقوا الأمـر ثـم تــوكلــوا
فأنـتم رؤوس الــفــنِ فى كلِ حـاجةٍ و مـن سعيكم راح المـحارب يَحتـلُ
و لـولاكم ما نـالت الـنـاس راحـــة و جاها و فى أيـديكم الـربط و الحلُ
و أنتم مـنارُ الـقطر لو أقبل الدّجى فـلا تـخـشـوا بأسـاً أنتم الكل و الـكلُ
===***===
تـعبنا و أسـغبنا النفـوس لأجـلهم و لكنهم لم يـبرحـوا الظلم بل ظلــوا
عـمــلنا و لكـن ما جــزينا بـخــيره فوالله فى أحـكامهم ذاك ما عـدلُ
أيـرضـيهمُ أنـّـا نكــد نـفوسـنا و ما دوننا يجـنون ما نحـن نعمـــلُ
لقد قـيّــدوا منا نفــوساً و عـذبوا و آذوننا عـــهداً طويلاً و ما كـلّـوا
فمالى أراهـم ما يملّـــوا مـن الأذى و قد بعثـوا النيران فى جوفنا تصلـوا
فلا المُـكر و الإصرار يـبرح فـعلهم و لا العــدل فى أحكامهم أبدا يحلـوا
فســيروا معاً يا قـومى لا تتفـرّقوا إذا إنقطع المأمـول ما إنقطـع الوصـلُ
===***===
فلم يبرح الجُـرح الذى قـد أصـابنا و ما جــفّ حتى عــاد و الله يـبـتــلُ
ألـم تــروا أن الله أهـــلك قـبـلكم رجــالاً فلما شــتَّ آراؤهم ضـلّــوا
تـفـرّق أفــكار لهم حـين هُــدِّدوا بمكــرٍ و لكـن ذاك ما أنتـج الجــهلُ
فلا تجعلوا شخصاً ضعيفاً يقودكـم يُجـلجـل بـهتانـاً و فى الجـِـد يـســتـلُ
أجل قـدّموا مَنْ يُرتجى الخير خلفه و يـثــبـت للـكـيـال إن لـه الكـيــلُ
===***===
حـذارى أن يـخلـط بكم مـتملق يـغـربل مـا فـى ســرّكم ثم يـنـقـلُ
و هــيا تعالوا و أطلبوا ذروة العلا و لا تضـــعوا رأساً على رأسكم يعلــو
عليكـم سـلام الله مـنى تـحـية و شــــوقاً كثيراً ما بدا الغــيث ينهــلُ
محمد عبيدى بردويل
الخرطوم بحرى فى 12 مارس 1943 *
**==*==**
وثيقة مسوَدّة القصيدة بخط الوالد بالحبر السائل الأسود. القصيدة بدون عنوان و الذى قد يكون (إخوان الصفا)، و "إخوان الصفا" كما أحسب أنى سمعت من الوالد فى ونساته تلك إسم حركى كان مُتداول أيام الإستعمار و يُقصد به "رفاق النضال".

ـــــــــ
* فى عام 1943 كان الوالد فى (عطبرة) فما الذى أتى به إلى (الخرطوم بحرى) ياتـُرى ؟!
ــــــــــ
1) لا أذكر الجملة تحديداً و لا مَنْ هو قائلها و لا أين قرأتها.
ملحوظة:
رجاء يا النور إن توفــّــر لديك الوقت أن تُصحّح هذه القصيدة – و إن أمكن السابقات و الآتيات – من مفردات و تشكيل و أبعثها لى على عنوانى بسودان للجميع. لاحظ فى مسوَدّة هذه القصيدة أربعة فراغات قد تكون مُلئت بكلمات و قد لا تكون لدواعى تنسيق شكل طول الأبيات، و هى السطور بأرقام: (6/16/26/28). و لقد قمت أنا بتشكيل بعض الكلمات ليس إستناداُ على خلفية معرفية باللغة العربية و إنما من باب "هكذا بدت لى أفضل !"، كما خمّـنت بعض الكلمات غير الواضحة فى الأصل و رسمت و تجاهلت أخرى. يمكنك بعد تحميل الوثيقة على كمبيوترك تعديلها للتوضيح و تكبيرها ثم عمل Printout و العمل عليها. و أقبل وافر إعزازى و تقديرى.
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاثنين مارس 22, 2010 8:50 pm, عدل 2 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
النور أحمد علي

اشترك في: 27 يناير 2010 مشاركات: 142
|
ارسل: الاحد مارس 14, 2010 2:17 pm موضوع الرسالة: [size=18]sign of life[/size] |
|
|
sign of life
العزيز ياسر ،ايها البار بالمعرفة والحياة ،لقد طوقت هذا الطين بما لا يمكن احتماله .
فقط ، كنت ضعيفاً ،امام ما ادخره العم من ارث احسدك عليه .
لقد عاش العم عبيدي حياةً منتجة ، ولكنه بحساسية عالية ، وفطرة طازجة ، مــدد هذه الحياة باختـراع « الفترينة »
وهذا شأن المنتبهين، نعم ، النتبهين ،حين تمضي حياتهم بين العنت والضيق ، يلجأون الي مكيدة البلورة ،
إنهم يضعون كل محتقباتهم النفيسة داخل بلورة ترفع بعيداً عن ايدي واعين الوعي المتدني و الطارئ من حولهم ،وهذا عندي سبب إرجائة المتكرر للهفتك المعرفية ،وهو ايضاً ،سبب مكافأتك حين لمس منك حماساً معرفياً بعد انجازك ذلك الرسم الوجهي البديع .
ما اقسي ، وانبل ،واعظم ما حملك العم عبيدي ، هذه البلورة المقدسة ،وصيانتها ضد العسف والإهمال.وهي حياته الثانية. والتي ستكون ممتدة بفعلك هذا الجبار، بتصديك لهذه المهمة المشكل .
***** ثقوب كثيرة في تاريجنا الحديث ، قد تجد سدادتها في هذا الكنز
***** خـض مـعركتــك بلا هــوادة ، حتي تشكل من حياة وذكريات عم عبيدي منارة لكيفية تكوين الحساسية . الوطنية .
**** لاتترك شيئاً للصدفة ،فالصدفة لا اب لها .
**** المرحلة الاولي انت تقوم بها بكفاءة عالية .
**** المرحلة الثانية .هي مرحلة الفرز والتصنيف ، وهي المرحلة الاعلي قليلاً ، وطالما ان المرحلة الاولي تتم
بكفاءة ،فقد تمتد اكثر من يد عارفة لتقديم الدعم والمساندة ،
**** المرحلة الثالثة ،هي مرحلة الدراسة والنشر الممنهج .
**** It.s a real sign of life
**** سأبذل ياصديقي ما بوسعي لإيفاء هذا التكليف حقه .
**** عزيزي ياسر ،إن حياة العم عبيدي هي شارة حياة واتجاهها ،لا تدع شيئاً يخصه للصدفة ،ونحن نشدُّ من ازرك بإذن ما اديت من جهد .
تقبل مودتي |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الخميس مارس 18, 2010 11:50 pm موضوع الرسالة: شُــعاع الـنـُّــــور |
|
|
عزيزى الـنـُّــــور
شُـعاعُ نـــــــورِكَ مازال كأنجم السماء فى وجهنا، و صفحات وثائقنا المُهملة، تبرقُ و تجلــــو .. و رياحين روحِكَ ماانفكت تـَـعْـبَـقُ آيات نــــــورٍ لنا، و لوثائقـنا المُهملة، تـُرَتـُّـل و تتلـــو. فقد إستغرقت كثيراً فى كلماتك حتى هالنى جسامة المسؤولية، و أدركتُ أن هذه القصيدة المهداه إمتناناً للفـتِكَ إنتباهِى إلى هذا الحضور الرّوحى المُهيب ـ و ليس الوجود المادى الجامد فى صورة تـُربةٍ مُرتفعةٍ كالتـَـلْ .. حتى و لو تم الإعتناء بها بحيث أصبحت مُلفِتة للأعينِ و المُقـلْ، هذا رغماً عن أهمية مُثول الوجود المادى بالنسبة لنا فى الحياة الدّنيا فى تلك الصورة للراحلين عنّـا ـ هو أن حضورها بتلك الصورة المُفاجئة الصادمة و المُدهشة فى آن قد كان إشارة أخرى .. تـُريد أن تقول لنا: إن ما تعرّفنا علية عن بعض جوانب شخصية القائد العمّالى فى الرسائل أعلاه، و إن كانت هى أحد شخوصه الرئيسية و الهامة، إلاّ أنها لا تمثل شخصيته الأساس التى يرغب هو أن يقدّم نفسه بها للناس.
فإذا لم تكن شخصية القائد العمالى من أولوياته التى يرغب أن يُعرِّف بها نفسه حتى و إن كانت مِن شخصياته الأساس، فما هى إذن الشخصية التى يرغب أن يقـدّم نفسه بها أولاً للناس ؟ إنها بدون شك ـ حسب إشارة القصيدة القوية أعلاه ـ .. شخصية (الأديــب).
و عليهِ، و لملابسات ظهور القصيدة الإشارة، و بناءً على أولوية الذات الشاعرة لدى (محـمّـد عَبيـدِى بَـرْدَويل)، إستحقـّـت هذه القصيدة - مدخلنا إلى ذاته الشاعرة - أن تحمل و تنال عن جدارة و إستحقاق .. لقب و إسم حياتها الثانية:
و تعقيبك الأخير قد قدّم رأياً سديداً لا يملك المرء إلاّ أن يَـخُـرّ ساجداً أمام منطقهِ مُسلّماً له و مُعتمداً إيّاهُ حلاً للغز "الفترينة" .. فهو بمهارة متناهية إكتشف لنا حيلة (البـلّـــورة)، و يا لها جـبّارة مِـن حيلة ! هى بحق و حقيقة ـ الحقيقة التى تصل حَدْ الـ"Shock" ـ فيها كل مُحتقبات الوالد النفسية .. بل عُصارة حياتهِ و أدقَّ تفاصيلها.
و منذ تأملى فى المعرفة التى تكرّمَتْ بها أسطرك أعلاه، تبدّلت الحالة المُربكة التى كنت أواجه بها محتويات "الفترينة"، فألفيتُ نفسى أنظر إليها من زاويةٍ أكثر جديّة و عمقاً و تفهّـماً .. و إعزازاً و تقديراً و محَـبّـة، و أصبحتُ أسترجع و أتذكر أشياء عديدة، و جلست مع الوالدة أسألها عن بعض الأمور عن الوالد، فحَـكـتْ لى كثيراً حتى فرّت من عينها دَمعة .. فتألمت و رثيتُ لها.
و إن كان ( شـُـــعاع الـنــُّــــور) المُتبادل بين القصيدة و تعقيبك الأخير و المُنعكس على وجوهنا يجلو .. قد لفتَ إنتباهى لما غَـفِلتُ عنه مِِن أمر "البـلّـــورة"، إلا أنى إذ جرّبت و إختبرت ما تـُثيره من مشاعر مُختلطة عند إمعان النظر فيها .. أود أن أؤكد أن الإستغراق فى أمرها ذو شجون آسرة لا تخلو من مُـتعةٍ و تبصـّـرٍ و نظر .. و لكنه فى نفس الوقت مُرهقٌ جـدّاً حد التداعى المُنهك و الخطــر.
و التحوّل "الدراماتيكى!" فى مجرى هذا "البوست" الذى سينقلنا من الحديث عن شخصية القائد العُمالى إلى التركيز على شخصية أكثر سِعة و أصالة .. هى شخصية الشاعر فيه، و الذى فرضه حضور القصيدة الإشارة بتلك الكيفية "الماورائية!"، يعنى أن نمتـثـل لرغبة صاحب الشأن فى أن يُعرَّف كأديب شاعر مناضل و عاشق و غيره من وجوه الشاعر المُتعدّدة. و سيكون مدخلنا لهذه الشخصية الشاعرة هو محاولة فهم تكنيكه فى كتابة القصيدة و كيفية عمله عليها مِن لحظة إلتقاط الفكرة و الصور الشعرية التى يوحيها إليهِ شيطان الشعر، إلى مرحَلة ولادتها جسداً شعرياً سوّيا. و سنـُجرى هذه المُحاولة، بالطبع ـ و حسب رغبة صاحب الشأن ـ على القصيدة الإشارة:
و لأنها رغبته ـ و ما دام الأجواء "الماورائية" عالقة كسُحُبِ الدُخان .. تسبحُ من حولنا و تسرحُ فى المكان ـ فقد تمّ عثورى على نفس هذه القصيدة مكوّنة من 31 بيت مكتوبة بخط دقيق بقلم (كُوبْـيَـة) حاد الرأس على ورقة صغيرة تشبه ورق (نـوتة) الجيب، مع بعض الإختلافات و التعديلات بين أبيات القصيدتين. و مقارنة إختلافات و تعديلات هذه المسوَدّة مع قصيدة الإشارة سيكون حيلتنا و وسيلتنا لإعادة قراءة قصيدة ( شـُـــعاع الـنــُّــــور ) بأدق الإحساس .. كمدخلٍ للتعرُّفِ على شخصية الأديب الشاعرة فى القائد العمّالى (محـمّـد عَبيـدِى بَـرْدَويل) كشخصيةٍ له فى الأساس .. يرغب هو: أن يُعْـرَف بها أولاً بين الناس.
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الجمعة مارس 19, 2010 10:40 pm موضوع الرسالة: قبل إعادة قراءة الإشارة |
|
|
قبل التعرّف على الشاعر (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) من خلال إعادة قراءة القصيدة الإشارة (شُـعاع النـّــور)، يجب أن نجيب على السؤال أعلاه الذى أثرتهُ فى نهاية رسالة التعقيب على (النـُّـور): ما الذى أتى به إلى (الخرطوم بحرى) ؟ لأن هناك إحتمال كبير أن تكون (الخرطوم بحرى) ليست هى المكان الذى كُتِـبَـت فيه القصيدة فقط ، و إنما أيضاً المكان الذى أٌلقيت فيه حوالى ذاك التاريخ 12 مارس مِن عام 1943.
و الوثيقة التالية، التى سأستفتح بها إستعراض مجموعة وثائق أنشطة (خريجى صنائع عطبرة) فى جمعيتهم الثقافية أو الأدبية بدار العمّـال، قد تسمح لنا بإستنتاج ما كان يقف وراء وجوده فى هذا التاريخ بالتحديد فى (الخرطوم بحرى). و هل كان هذا التاريخ تاريخ كتابتها فقط أم كان أيضاً تاريخ إلقائها ؟ و ما هى المناسبة التى أُلقِـيَتْ فيها ؟ هذه الأسئلة و غيرها سنحاول أن نستنبط لها إجابات من هذه الوثيقة الأولى.
لقد كان لـ(خريجى صنائع عطبرة) مُجلة ثقافية أسموها (نهضة جمعية الخريجين) تصدر يوم الأحد من كل أسبوع. جاء فى التعريف بها فى صفحتها الأخيرة أنها تعنى بالآداب و العلـوم و الفـنون و الإجتماعيات.
و يبدو أنه كان من ضمن مواضيع مجلّـتهم هذه إجراء لقاءات صغيرة مع أدباء و سياسيين، و قد يكونوا حتى زوّاراً من خارج السودان، و كذلك كانت تـُجرى مع خريجى مدارس الصنائع. و هناك ملحوظة عن وثيقـتـنا، التى هى عبارة عن أحد هذه اللقاءات البسيطة الذى أُجرِىَ مع (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) خلال و الأرجح بعد عام 1963، حول معلومة أربكت عندى تاريخ ميلاد الوالد فإنعكس ذلك على تحديد تاريخ إجراء هذا اللقاء ـ { بجانب أن هناك عدّة إحتمالات فى تحديد هوية مجلة نادى العمال التى تمت فيها هذه المُقابلة: فقد تكون مُجلة (نادى عمال عطبرة) أثناء زيارة له فى ذاك التاريخ .. فهو حينها كان يعمل فى (الرّهـد)، أو قد تكون مُجلة (نادى عمال الرّهد) بمناسبة نهاية خدمته فيها .. و إحتمال ضعيف مُجلة (نادى عمال الأبيض) التى شغل فيها مكان زميله المُجاز لمدّة حوالى شهرين أثناء عمله فى (الرّهـد)، أو قد تكون مُجلة (نادى عمال ود مدنى) بمناسبة قدومه منقولاً إليها من (الرّهـد)، و مع أننى لا أعلم ما إذا كانت كل أو بعض أندية العمال الأخرى لديها جمعيات أدبية تصدر مجلات على شاكلة مُجلة (نادى عطبرة) أم لا .. إلاّ أنه مهما تعدّدت هويّات المُجلات فمن المؤكد أن المجلة التى أجرت هذا اللقاء كانت مُجلة أحد أندية العمال} ـ ذلك أن الإجابة على السؤال الأول فيها: (41 سنة)، و الذى إعتبرتهُ سؤالاً عن العُمر، يجعل مِن تاريخ اللقاء هو عام 1961 بما أن تاريخ ميلاد الوالد فى الشهادة هو 1920. إلاّ أن هذا الإحتمال غير وارد بما أن آخر إجابة فى هذا اللقاء التى إعتبرتها إجابة على سؤال: (ما هى دورات لجان النادى الأكثر نجاحاً فى رأيك ؟)، كانت: ( لجنة 1960 و 1963 و إن لم يبلغا الكمال)، تـُؤكد أن اللقاء تم خلال أو بعد عام 1963. و بالتالى ـ إذا كان تخميننا للسؤال الأول صحيحاً ـ إمّا أن يكون الوالد يعلم أن التاريخ فى شهادة ميلاده غير صحيح و هو يذكر هنا التاريخ الصحيح أقل بعامين من تاريخ الشهادة، أو أن يكون قد تعمّد تصغير عُمره لسببٍ ما .. إذ أنه وقتها ـ حسب شهادة الميلاد ـ كان يبلغ الـ 43.
كذلك رغم أن لقاء وثيقتنا هذه من المُرجّح أن يكون قد تمّ بعد عام 1963، إلاّ أنه فى رأيى يفى بغرض التخمين عن سبب تواجده بالمدينتين خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 1943. و سأحاول أن أستنتج من خلاله سبب وجود الوالد ـ بُعَـيْـد أحداث صِـدام عمال (عطبرة) مع الإدارة الإستعمارية وقتها ـ فى (الخرطوم بحرى) يُـلـْــقِى قصيدةً حَّـارةَ النـََّـفـَـسْ أمام "أخوان الصفا" .. مُمجّداً لـ"رفاق النضال" و مُحرّضاً ضد الإستعمار و مُحذراً مِـن العُملاء.
و الأسئلة المتداولة فى مثل هذه اللقاءات كانت حوالى عشرة أسئلة بسيطة – حيث توجد مسوَدّات أسئلة أخرى – من نوع: كم تبلغ من العمر، متى تخرّجت من مدرسة الصنائع (عطبرة)؟ ما هو أحْـرَج موقف مررت به فى حياتك ؟ ما هو أسعد يوم مرّ بك ؟ من هو مثلك الأعلى ؟ لاعب الكُرة المُفضّل لديك ... و هكذا. و كانت هذه الأسئلة تقـدّم للضيف مُسبـقاً و يقوم هو بالرّد عليها فى ورقة مُنفصلة كتابةً. و فيما يلى إستنتاجات صيغة أسئلة هذا اللقاء من ورقة إجابات (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) عليها، ثم نعود بعد ذلك لإستنتاج سبب وجوده فى (الخرطوم بحرى) بُعَـيْـد حراك العمّال و صدامهم مع إدارة السكة حديد أوائل العام 1943:
1/ كم تبلغ من العُمر ؟
41 سنة. (1)
2/ متى تخرّجت من مدرسة الصنائع بعطبرة ؟
6/2/1939 . (2)
3/ متى تم المصادقة على قيام هيئة شئون عمال السكة حديد، و متى تحوّلت الهيئة إلى نقابة ؟
المصادقة على قيام هيئة شئون عمال السكة حديد كانت بتاريخ 22/7/1947، و أُجريت أول إنتخابات رسمية فى أربعة لجان بعطبرة بتاريخ 29/7/1947 و بالوابورات بالخرطوم بحرى يوم 7/8/1947، ثم تحوّلت الهيئة إلى نقابة بتاريخ 18/9/1949، و هى أولى و أكبر النقابات بالسودان.
4/ ما أحرج موقف مررت به فى حياتك ؟
كان ذلك فى أغسطس عام 1948 عندما إضطرتنى مأمورية عمالية عاجلة للقيام من (عطبرة) للخرطوم للإتصال بالعمال هناك للوقوف ضد اللجان التمثيلية التى كانت المصلحة تريد أن تفرضها على العمال، و لم تكن لدّى إجازة، و رفضت المصلحة إعطائى إجازة يومين بالخصم، فأخذت أورنيك حكيم و عملت ترتيب مع الدكتور المرحوم (طاهر يوسف) بأن يعتبرنى نزيل المستشفى بعد أن عرّفته بغرضى، فكتب مشكوراً على الأورنيك (إسبتالية.)، فأرسلت صورة الأورنيك للمصلحة. و بينما كنت أستقل "فـَـرْمَـلة" قطر 66 فى طريق الخرطوم، كانت وفود العمال من الزملاء تتقاطر على الإسبتالية لزيارة المريض المزعوم، دون أن تجد سرير يضمّنى بالمستشفى ..
بعد أن إنتهت مهمّـتى مع العمال بالخرطوم و الخرطوم بحرى، عرّجت على مكاتب جريدة (الرأى العام) لأطلب من محرّرها الوقوف بجانب قضيّـتنا، و قد نسيت أن أطلب من المحرّر عدم الإشارة لزيارتى و خرجت منه، فكان أحرج موقف فى حياتى إذ نشرت الجريدة خبر زيارة (محمد عبيدى) سكرتير (هيئة شئون العمال) لمكاتب جريدة الرأى العام. لقد و ددت لو أستطعت أن أجمع أعداد (الرأى العام) من أيدى القرّاء و أحرقها حتى لا ينكشف أمرى. و عدت أدراجى لـ(عطبرة) و جات سليمة و الحمد لله.
5/ أسعد موقف مرّ بك ؟
أسعد موقف مرّ بى يوم ساقنا البوليس فى يوليو عام 1947 إلى سجن الدامر، و كان الإضراب شاملاً و دولاب العمل يقف كلية فى أرجاء السكة حديد لأول مرّة فى تاريخ العمال و بهذا الموقف إستطاع العمال أن ينزعوا الإعتراف بالهيئة التى تمثــّـلهم.
6/ مَنْ لاعب الكرة الذى تـُعجب به ؟
اللاعب الذى أعجب به هو (الطيب حمدون) فإنه يبدو رشيق فى ميدان الكرة و كأنه فى سن العشرين خفة و رشاقة.
7/ ما رأيك فى هجرة لاعبي النادى ؟
مهما تكن الدواعى فأنى لا أؤيد هجرة لاعبينا للفرق الأخرى فإن نادينا أولى بمجهودهم و إنى أدعوهم للرجوع لحظيرة ناديهم و على اللجنة أن تهيىء الجو لعودتهم و إرضائهم.
8/ ما هى النصائح التى يمكن أن تقدمها لهم ؟
النصائح التى أُقـدّمها إلى لاعبينا هى تعشق اللعبة أولاً و المواظبة على التمارين و نكران الذات و التسامح فى مشاكل الميدان و إطاعة الكابتن و التضامن حتى يخلقوا فريقاً قوياً و ما ذلك ببعيد.
9/ مَنْ هو مثلك الأعلى ؟
الصحابى (ياسر أبو عمّار) الذى مات فى سبيل العقيدة . (3)
10/ فى رأيك ما هى دورات لجان النادى الأكثر نجاحاً ؟
لجنة 1960 و 1963 و إن لم يبلغا الكمال.
وثيقة إجابات (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) على أسئلة لقاء بمُجلة إحدى أندية العمال.
ـــــــ
الإستنتاجات المُستنبطة من هذا اللقاء تالياً.
ـــــــ
1) و لمّا كان تاريخ ميلاد الوالد فى شهادة الميلاد هو عام 1920 هذا يعنى أن هذا اللقاء تم فى عام 1961، و لكن هناك إحتمال ضئيل أن تكون هذه الإجابة على سؤال آخر.
2) هذا يعنى أنه تخرّج و هو يبلغ التاسعة عشر .. فى حالة كان تاريخ شهادة الميلاد صحيحاً، أما إذا إعتمدنا إجابته أعلاه يكون قد تخرّج فى عُمر السابعة عشر.
3) هكذا إذاً أسمانى على مثله الأعلى (ياسر)، و أسعدنى فى فترة مُـتـقـدّمة من العُمر حين علمت أن (ياسر أبو عمّار) و إن كان "مُستعرَب" إلاّ أنه من أصول إفريقية .. وحزنت كثيراً له للمصير الذى لقيه إبنه (عمّـار)، أعتقد، خلال خلافة (عثمان بن عفـّـان) حين ضـُـرِبَ ضرباً مبرّحاً و سُحِبَ من البلاط و الدماء تملأ وجهه .. ثم أُلـقِـىَ به فى قارعة الطريق. (أُنظر: شدّو الربّابة بأحوال مُجتمع الصحابة – خليل عبد الكريم). |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
النور أحمد علي

اشترك في: 27 يناير 2010 مشاركات: 142
|
ارسل: السبت مارس 20, 2010 1:38 pm موضوع الرسالة: إنها جمرته |
|
|
صديقي ياسر ، إن ما يربطني بهذا الخيط ،اكثر من ان ادركه كاملاً ،ولكنه يتعري كلما تقدمت في الكشف والملاحظة . كلّ وثيقة كشفاً ، وكل ملاحظة ضوء، وان الشعر هو فقط ،احد جينات هذه العلاقة .
اقيم منذ فترة علاقة اكثر من حميمة مع «الامة العارفة » الشيخ بابكر بدري « احد محاربي النور »كما يسميهم باولو كويلو ،واري بين الشيخ بابكر بدري والعم عبيدي ،مشتركات ورسائل تتفجر نبلاً وتضحية ،في سبيل صيانة ما آمنوا به ،كل في مجاله .العم عبيدي في ارساء وتثبيت ركائز العمل النقابي المؤسس .والشيخ في مجال التعليم .
**** عزيزي ياسر ، ماذا تقول اضابير تاريخ الحركة العمالية عن العم عبيدي ؟؟؟؟
**** الاسئلة هي بداية الرسالات ، وخارطة طريقها .
**** اتصور ، ومن المجري العام لهذه السيرة الفاعلة .ان العم عبيدي اسماك ياسرآً ،ليس كما يسمي الآباء المسلمون ابناءهم وبحكم العادة، ولكنه عرف بحسه النضالي معني التمسك بالمبادئ ،من سيرة هذا الصحابي ،ومن تمسكه بمبادئه ، والدفاع عنها بصلابة تخجل الحجر .
امسك عمار بجمرة فكرته ،وصاغ العم عبيدي ،وعلي طريقة عمار ،فكرة الإمساك بجمرة النضال .
وما البلورة إلا التعبير الموثق بكل رسائله المخبوءة .
عزيزي ياسر ، إمسك جمرته ،فإنها مستصغر الشرر لحريق يلتهم الهوان ، ويضئ لقافلة التعابي.
اما لو عرفت ان عماراً هذا قتل في عهد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب ،في واقعة صفين سنة 37 للهجرة عن عمر ناهز الثالثة والتسعين ،لعرفت لماذا برك الوالد عبيدي بهذا الإسم . ثلاثة وتسعون عاماً ، بما فيها سنوات التأسيس ،وما ادراك ما سنوات التأسيس لم تمنعه من خوض حرب تقع في نطاق مبادئه ، ولم توهن قبضته علي جمرته .
اما الصحابي الذي اوسع ضرباً في مجلس عثمان فاظنه صديق كربته ،عبد الله بن مسعود ،وثالثهما ابو ذر الغفاري. وسبب سحل ابن مسعود،انه كان يملك مصحفاً اجازه الرسول «ص» في زمن تعدد المصاحف والقراءات ،وقد رفض تسليمه ،لحظة توحيد المصاحف فيما عرف بمصحف عثمان .
**** ما زلت بانتظار النسخة الجديدة المكتشفة للقصيدة .
تقبل مودتي |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاحد مارس 21, 2010 2:15 pm موضوع الرسالة: المسـؤولية |
|
|
كل زول بيحمل رسالة أمينة صادقة بعيد مداها
بيعرِف ..
التاريخ بيحسب كل خطواتو المشاها
و الحدود الفاصلة هى يبقى عندنا مسؤولية ..
يبقى عندنا مسؤولية ..
...........................
نحن لازم نبنى نعمل .. لازم نبنى نعمل ..
و العمل فى حَـدِّى زاتو لليبشعُر بالمسؤولية
و عندما ترفع صوتك مع (أبو عركى) مع نهاية هذا "الكوبليه" مُردّداً: {المسؤولية المسؤولية} .. كان يتهلّـل وجههُ بالبـِشْـر و كأنه فهمَ أن ذلك بمثابة تصريح منك على الملأ يطمئنه على نجاحه فى تمريره لحس المسؤولية إلى أبنائه. الذاكرة تعود إلى أن صوت الرّاديو فى المنزل كان يرتفع حتى لتسمعه من كل أرجائه عندما يَبثُ بعض الأغانى و الأناشيد و منها هذه الأغنية تحديداً، و عندما يدفع الحماس و الطرب بأحد أبنائه فيرفع صوته مُردّداً مع (أبو عركى): {المسؤولية المسؤولية} .. كان يُفاجأ بالوالد يجلس هادئاً على مَبعَدة يتبسّم بمُـكر مُستحسناً و سعيداً و مُطمئناً لترديدك هذه الأغنية، لقد كان موجوداً دائماً دون أن يُشعرك بوجوده، فقط لابد أنه كان يأملُ أن تكون قد إستوعبت و وَعيْت حقيقةً مرامى كلمات الأغنية البعيدة. و لكن من ناحية أخرى كانت هذه الأغنية تـُسافر به فى رحلة داخلية إلى ذكرياته الخاصة و تدفع به للتأمل فى حجم نصيبه الذى تحمّـله من هذه المسؤولية عبر سنى حياته التى فـَـرَضت عليه فى سن باكرة، و هو لم يزل بعد فى مُنتصف عُمر الـ(Teenagers) طالباً بـ(مدرسة الصتائع عطبرة) عند حصوله على أول راتب من السكة حديد، تولّى المسؤولية عن أسرته الأم: والدته ( يّـوْ نفيسة) و شقيقه (عبد المجيد) و أخيه و أخته من أمه (أحمد محمود) و (عزيزة)، و لم يلبث أن أضاف لهم أسرته الخاصة. عندما كنت فى مُقتبل سن المُراهقة كان يكرّر علىّ: { أنا إتحمّلت المسؤولية فى سنك دى }. و إذا أضفنا لذلك هموم العمل و مسؤولية الوطن و التضحية بالطموحات الشخصية، نـُـدرك جيّداً حجم المسؤولية التى أُلقيت على عاتقه .. و أننا وقتها ما كنا لنستطيع إستيعاب جسامتها حتى و لو لم يلجأ لحيلة (البلّــورة).
قال لى ذات مرّة و هو يحاول أن ينقل لى شيئاً من خبرته الحياتية: { إن ما يُعيب الرّجل أمرٌ واحد فقط: هو أن يكون لا مسؤولاً .. فإن أصبحت أى شىء يا ياسر إيّاك أن تفتقر لحس المسؤولية }، لكم ما كان يوصينا بتحمّل "المسؤولية" الكلمة الواسعة المعنى. و نصيحته الأخرى التى ما زالت ترن فى أذنى كانت: { لا تتخذ موقف من أى شىء فى هذه الدنيا مالم تقم بتجرّبته بنفسك }.
عزيزى النـُّــــور .. تـُـفاجئنى كل مرّة بفهمك لشخصية الوالد بصورة أعمق ممّا كنت أعتقد نفسى أفهمه، فقد ذكـّـرتنى أنه حدّثنى فى أكثر من مناسبة عن سبب تسميته لى على إسم مَـثـَـله الأعلى (ياسر أبو عمّـار) و عن جَـلـَـدِ إبنه (عمّـار) و تضحياته خلال تلك الـ 93 عام التى أمضاها متمسكاً بمبادئه. و الآن عندما أتأمل فى أسماء أبنائه و بناته أدرِكُ لماذا وقع إختياره عليها .. و ما المعنى الذى يقف ورائها و علاقتها بميوله الشخصية و القيم التى نـُـشـِّــأ عليها .. و قد نأتى علي ذكر كل إسم فى مناسباتٍ أخرى.
و عندما فكّرت فى مَبْعَث فهمك الواضح هذا لشخص الوالد .. توصّلت إلى أنه لابد أن يكون الموقع الذى تنظر منه أنت لمجريات هذا "البوست"، إنه موقع مَنْ يجلس على برج المراقبة يطلُّ من علٍ كـ(حارس المُعتقل) ـ الموقع الذى سمح للرحّالة، أو الأجانب القادمين من مجتمعاتٍ متطوّرة، بالقراءة الأكثر وضوحاً و صحّةً للمجتمعات الأدنى تطوّراً و التى قاموا بزيارتها و الكتابة عنها ـ فتلك الزاوية تسمح برؤية المشهد الكامل .. و كشف و رصد كل حركات و سكنات مَنْ فى الأسفل بكل وضوح و سهولة. أما أنا فتحول بينى و تلك الرؤية جُدران دونها جُدران، أجهد نفسى كثيراً و أستعين بأكثر .. من أجل الحصول على قبس من تلك الرؤية الشاملة.
و الآن حين يتأكد لى مع تقدّمى فى هذا "البوست" أن (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) كان إنساناً شفيفاً .. عبارة عن كتلة من المشاعر و العواطف و الأحاسيس و له وجوه إبداعية مُتعدّدة، أستعيد ما فهمته من بعض كتاباتك عن مساهمتنا فى قتل هذا النوع من البشر، (أنظر: إلــى صَـــديــق)، فأجد نفسى قادراً على تحديد كل من شارك فى قتل هذا الرّجل، أستطيع أن أُشير إليهم واحداً واحداً، و لا إستثنى نفسى إذ أعلم بالتحديد حجم إسهامى فى هذه الجريمة، و هذا ممّا يؤلم كثيراً.
أنا جَـدْ سعيد و مَمنـون لإرتباطك و تفاعلك مع هذا "البوست" .. و عاجز عن تقديم الشكر اللائق لما تتفضـّل به من معلومات تـُـضىء لى دوماً عَـتمَة هذه الوثائق المُهملة. و أقبل منى وافر إعزازى و تقديرى.
ـــــــــــــــ
ملحوظة: سأحمّل صورة القصيدة لاحقاً، و سأبعث لك بها مكتوبة على بريدك.
ـــــــــــــــ
تـنـويـه:
1) عثرت على وثيقة توقيعات (عمال الكهرباء) تأييداً لتكوين (هيئة شؤون العمال) يُعلنون فيها إنتخابهم لـزملائهم (محمد محجوب) و (قاسم أمين) كمندوبين عنهم، و موقـّـعة بواسطة مندوبهم (محمد محجوب). و قد حمّـلتُ الوثيقة مع نصّها و وضعتهما بدلاً عن (الوثيقة رقم [9]) التى إتضح أنها مكرّرة و لم تـُحدِّد الجهة التى تنتمى إليها هذه التوقيعات، و ذلك فى الرسالة المعنونة: { قوائم توقيعات العمال (2)} فى الصفحة الثانية من هذا "البوست".
2) إن جملة: (Please see next sheet) فى نهاية النسخة الإنجليزية من خطاب العمال (الوثيقة رقم [6]) تحت الرسالة المُعنونة فى الصفحة الثانية من هذا "البوست"،: {تبعات الصِدام مع السُلطة (تابع وثائق 1943)}، لم تكن تعنى كما إعتقدت: "مُرفق توقيعات العمال مع الخطاب فى الصفحة الثانية"، و إنما كانت تعنى: "أُنظر تكمِلة الخطاب فى الصفحة التالية". ذلك أن النص العربى للوثيقة [6] ينتهى بـ: { فنرجو من سعادتكم إما أن تبعثوا لنا بنشرة كتابية تتضمن ما قاله سعادة المدير العام و إما أن تستغنوا عنـّـا نهائياً من تاريخ 17 / 2 / 43 مع إعطائنا شهاداتنا عن مدّة خدمتـنا و شهادة خلو طرف و تصاريح السفر لبلادنا.}، و هى الجملة الوحيدة فى نص الخطاب العربى التى لا توجد فى نهاية النص الإنجليزى، و عليه فهى المقصودة بـ: (Please see next sheet) أى تكملة هذا الخطاب. و بالتالى، فإن عدم إرفاق التوقيعات كما وضح من الوثائق أعلاه و فى هذه الوثيقة - ما عدا خطاب العمال قبل الأخير المكتوب باللغة الإنجليزية (الوثيقة رقم [8]) و الذى طلبوا فيه السماح لهم بالإقامة فى المجمّع السكنى خلال فترة الإيقاف - يُرجِّحُ الإستنتاج الذى يذهب إلى أن مناديب العمال كانوا حريصين على عدم كشف هويّة بقية العمال المتضامنين مع العريضة التى رفعوها فى 26 و 30 يناير من عام 1943. إذن، لا يوجد في أىٍ من وثائق 43 قائمة توقيعات للعمال غير توقيعات الموقوفين منهم و المذكورة فى خطابهم باللغة الإنجليزية (الوثيقة رقم [8]) الذى طلبوا فيه السماح لهم بالإقامة فى مجمّع العمال خلال فترة الإيقاف.
3) يجدُر ملاحظة أن رَد (مدير عام) السكة حديد (س. ر. ويليامز) الأخير على خطاب العمال بتاريخ 30/1/43 الموقع عليه فى 15/2/43 جاء مصوحباً بتوقيعَىْ (مدير عام الورش) و (مأمور الأشغال) مع التاريخ 25 / 2 / 1943 و ذلك فى أعلى خطابه.
4) الأرجح أن يكون السؤال الأخير فى مُقابلة المُجلّة أعلاه: (فى رأيك ما هى دورات لجان النادى الأكثر نجاحاً ؟)، هو بالصيغة التالية: (فى رأيك ماهى أفضل دورات لجنة النادى التى قمت برئاستها أداءً ؟)، و هنا ينطرح سؤال: أى لجان أندية العمال قام برئاستها فى هذا التاريخ ؟ المُرجّح أنها لجنة (نادى عمال الرّهد) التى عمل فيها 6 سنوات تقريبا من عام 59 إلى 65. و هناك وثائق عن (نادى الرّهد) تـُـفيدُ بأن هناك نشاطاً و حراكاً إنتظم النادى فى تلك السنوات. و بالتالى لا مندوحة من إعتمادنا لهذا اللقاء بإعتبار أن مُجلة (نادى عمال الرّهـد) هى التى أجرته إلى أن يظهر لنا ما ينفى ذلك.
5) حمّلت الصور المُختفية فى الصفحة الأولى من هذا "البوست" ـ لأننى قبل معرفة طريقة التحميل فى موقع سودان للجميع كنت أستخدم موقع تحميل صور آخر ـ و أضفت وثيقة شهادة نجاح العامل (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) فى إختبار الإسعافات الأولية، و سأضيف لاحقاً صورة لأحد صناديق الإسعافات الأولية التى كانت لا تفارق جدران منازل السكة حديد التى سكناها عبر السنين.
6) زرت (الغرفة المخزن) و مِن مدخلها فقط، الذى لا تستطيع أن تتقدّم منه إلى الأمام، أدركت ما تحتاجه من مجهود ذهنى و عضلى كبير و وقت كافى لفرز و معرفة ما تحتويه، و حتماً سيكون هناك بعض ما قد يُفيد فى هذا "البوست".
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاثنين مارس 22, 2010 9:29 am, عدل 2 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاحد مارس 21, 2010 8:30 pm موضوع الرسالة: بعض الإستنتاجات من لقاء المُجلة العمالية |
|
|
من الإجابة على السؤال الرابع فى اللقاء أعلاه : (ما أحرج موقف مررت به فى حياتك ؟)، نستطيع أن نستنتج التالى حين نقرأ:
1) { فى أغسطس عام 1948 عندما إضطرتنى مأمورية عمالية عاجلة للقيام من (عطبرة) للخرطوم للإتصال بالعمال هناك للوقوف ضد اللجان التمثيلية التى كانت المصلحة تريد أن تفرضها على العمال ..}، هذا يعنى أن "مأموريات عاجلة" كانت من المهام التى توكل إلى عناصر الحركة العمالية كل ما طرأ طارىء فى رئاسة السكة حديد بـ(عطبرة) يخصُّ شؤون العمال، فكان يتحتـّم على تلك العناصر السَّـفر إلى حيث تجمّعات عمال السكة حديد الأكبر فى المدن الأخرى لتنويرهم و تنظيمهم و حشدهم.
2) { فأخذت أورنيك حكيم و عملت ترتيب مع الدكتور المرحوم (طاهر يوسف) بأن يعتبرنى نزيل المستشفى بعد أن عرّفته بغرضى }، نفهم من ذلك: كان هناك أطباء سودانيون يتعاطفون و يتعاونون مع الحركة العمّالية و على إستعداد للمخاطرة من أجل توفـير التغطية و التمويه على تحرّكات عناصرها القيادية، و هؤلاء هم مَنْ كان يلجأ إليهم عناصر الحركة العمالية للحصول على إجازات مرضية لأداء "المأموريات العاجلة" حين يتعذر عليهم الحصول على إجازات عادية.
3) { و بينما كنت أستقل "فـَـرْمَـلة" قطر 66 فى طريق الخرطوم }، هذا يُرجّح أن تلك المأموريات غالباً ما كانت تستدعى السريّة و الكِتمان، ممّا يُـفسّـرُ لنا الإستعانة بعَرَبَة "الـفَـرمَــلة" عند التنقل بالقطار. (1)
4) { بعد أن إنتهت مهمّـتى مع العمال بالخرطوم و الخرطوم بحرى، عرّجت على مكاتب جريدة (الرأى العام) لأطلب من محرّرها الوقوف بجانب قضيّـتنا }، هذا يعنى أن (محمّـد عَبـِـيدِى بَـرْدَويل) كانت له صلات بمحرّرى الصُحف السودانية. أنا أعلم أنه عمل مُراسلاً لبعضها و بالتحديد صحيفة (السودان الجديد) .. و سآتى على ذلك عند الحديث عن وجه آخر من وجوه هذا الرّجل. و إن كانت معلومة صلته بالصحافة إستقيناها من إجابته على سؤال يحكى فيهِ عن أحداث وقعت فى عام 1948 .. بينما نحن نحاول أن نقرأ وثائق 1943، أى بفارق 5 سنوات، فإن هذه الصلات لا تـُكتسب فجأة دون أن يكون هناك سابق تعاون ومعرفة قد تكون إمتدت لما قبل عام 1943.
ـــــــــــــــــــــ
1) "الـفَـرْمَـلة" عندما كان هناك قطارات فى السودان هى آخر عربة فى القطار، و تصميمها من الداخل قريب من تصميم عربة (الصالون) فقط لونها بنـّى من الخارج مثل عربات البضاعة، و تتكوّن عادةً من غرفة بأسرّة و مطبخ و حمّام، و أحياناً يكون ثلث مساحتها عبارة عن "بلكونة" مطـلّة على نهاية القطار. و فى هذه العربة يقوم أحد العمّال بمهمة إستخدام الإشارات التى بدونها لا يستطيع سائق القطار التحرّك فى أمان، و ذلك بإستخدام العامل للعلمين الأخضر و الأحمر نهاراً و كذلك الضوئين الأخضر و الأحمر ليلاً و يقوم بتحريكهما بإشاراتٍ يفهمها السائق للتحرّك أو التوقف أو تخفيض السرعة .. إلخ. و قبل بضعة أشهر أعادت علىّ إحدى "الحبّوبات" قصة تذكرت أنها كانت مُتداولة فى المنزل، قالت لى فى سفرية لها على القطار إلى البلد التى كانت تستغرق يومين بقطار الديزل، غسلت ملابسها الداخلية و كان عبارة عن سروال "ضخم" أحمر اللون .. و حتى يجف بسرعة أخرجته من شباك "القـَـمَرَة" ليتعرّض للهواء أثناء إنطلاق القطار .. و بعد فترة أبطأ القطار ثم توقف .. وجاء رهط من المسؤولين يصحبهم شرطى يبحثون عن مَنْ أخرج الشارة الحمراء، و كانت المسكينة لا تدرى و تسأل مع جموع المُستغربين عن سبب توقف القطار فى مُنتصف الطريق: (حصل أيه .. القطر مالو وقِـف؟!) حتى علمت بأمر "سروالها" الخطر ! تحكى و تدمع عينيها من الضحك: (قـُلتِلهم: أنا عملت حاجة غلط ؟ ). و لأن هناك مجموعة من الحبوبات الشقيقات من جهة الوالدة و حتى نستطيع أن نفرّق بينهما كانت عندما تأتى على سيرة إحداهُن بادرناها بالسؤال: (هل هى صاحبة السروال الأحمر؟!).
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاثنين مارس 22, 2010 9:31 am, عدل 2 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاحد مارس 21, 2010 8:31 pm موضوع الرسالة: مُسوَدّة القصيدة "الإشارة" قبل التعديل |
|
|
قلم ( الكُــوبـيَـة) هو فى شكل قلم الرّصاص و لكن لونه من الخارج " بنفسج"، و إذا بللت رأس إبهامك باللعاب و حككته بقلم ( الكُــوبـيَـة) تستطيع أن تبصم به بلون الـ" البنفسج"، و هى نوع البصمة التى تظهر فى وثيقة ( شهادة الترحيل) أعلاه لإبهام " الجمّـال" ( عبده نصر). كُتِبَ على قلم ( الكُــوبـيَـة) باللون الذهبى:
248
HARD / CUMBERLAND PENCIL Co. LTD * MADE IN ENGLAND * (COPYING) PUMA
و هناك بعد كلمة (COPYING) توجد علامة حرف ( أس) يمر عبرها سهم شبيهة بعلامة $. و واضح أنه من كلمة (COPYING) هذه جاءت تسمية قلم ( الكُــوبـيَـة) الذى كان شهيراً فى سكك حديد السودان.
و بقلم ( الكُــوبـيَـة) هذا كتب ( محمّـد عَـبيدِى بَرْدَويل) مسوَدّة قصيدته " الإشارة" ( شُـعاع النـُّـور) قبل أن يقوم بتعديلها لاحقاً.
صورة لمسوَدّة القصيدة " الإشارة" قبل التعديل
نص مُسوَدّة القصيدة "الإشارة" قبل التعديل
رأيت أحبائى غداة بنا حلّوا فألفيت نور النصر فـى وجههم يجلـو
رأيتهم و العـزم يمـلأ قلبهم و أرواحهم آيات نــورٍ لنا تتلـوا
فأهلاً يا مَـنْ رفعـتم رؤسـنا و يامَنْ نبذتم باطلاً غره الباطلُ
ثبتم ثبات الليث يوم كريهة و حاك وراه فى الوغى وقفة الفحـلُ
مددتم أكـفاً كى تنالون حقكم و طالبتمو حقاً مُضاعاً و ما سهـلُ
ألا فانجزوا يا قومى ما تبتغونه و مَنْ يعترضكم لحظة فله الويـلُ
و كونوا براً مهما تحكم جورهم فكم من مرير جاء من بعده النحـلُ
فلولا طموح النفس ما سعد إمرىء و لولا هناء العيش ما شقى النملُ
فإن أنصفـوا و أوفوا العهود فإنه خليق بكم و الله يا قومى من قبـلُ
و إن ماطـلوا و إستكبروا بغـرورهم فنحن من الإقـدام لا نتحـوّلُ
فأنتم منار القطر لو أقبل الدّجى فلا تخشن بأساً أنتم الكـل و الكـلُ
و أنتم رؤوس الفن فى كل حاجة و من جهدكم راح المحارب يحتلُ
و لولاكم ما نالت الناس راحة و جاهاً و فى أيديكم الربط و الحلُ
تعبنا و أشقينا النفوس لأجلهم و لكنهم لم يبرحوا الظلم بل ظلوا
و ما قدّروا الإخلاص طول حياتهم لأن هدى أحكامهم تنقص العدلُ
أيرضيهم أنا نكد ليسلبوا و نفنى شباباً حقه العرى و الجهلُ
لقد قيدوا فينا نفوساً و عذبوا و آذوننا عهداً طويلاً و ما كلّوا
فما لى أراهم لا يملون لحظة و قد بعثوا النيران فى جوفنا تصلوا
فلا المكر و الإصرار يبرح فعلهم و لا العدل فى أحكامهم أبدا يحلوا
فسيروا معاً يا قومى لا تتفرقوا إذا إنقطع المأمول ما انقطع الوصلُ
فلم يبرأ الجرح الذى قد أصابنا و ما جف حتى عاد و الله يبتلُ
ألم تروا أن الله أهلك قـبلكم رجالاً فلما شـتَّ رأيهموا ضلـــوا
فلا تجعلوا شخصاً ضعيفاً يقودكم يجلجل بهتاناً و فى الجد يختلُ
بلى فأدفعوا مَنْ يُرتجى الـ.... خلفه و يثبت للكيال أن له الكيلُ
و إن نحن لم نذهب فداء لعزكم فلا ضمّـنا شعب و لا ظلنا نسلُ
و نحن إذا سرنا نرى الـ... خببة و بالعُرب الأمجاد يربطنا الأصلُ
و كونو كما كان الأوائل فى الوغى فقد ذاق طعم الجوع فيكم الرسلُ
و لا تلقوا للأذناب بالاً فإنه على مدد الأيام ما فلح الذيلُ
و لا تزكوا الأحزاب تفشى كفاحكم فبعد قضاء العرض يتبع النقلُ
إذا الليث أحمى فى إباء عرينه ترعرع فى و هو على ظهر الشبل (1)
فهيا تعالوا و اطلبوا ذروة العلا و لا تضعوا رأساً على رأسكم يعلو (2)
إنـتـهـت
ــــــــــــــــــــــــ
1) إن ما يفضح الصياغة المُتعجلة لمسوَدة القصيدة هذه هو هذا البيت الملخبط الوزن الذى ينتهى بكلمة "الشبلِ" مضاف مجرور بينما قافية القصيدة لام مضمومة، و كذلك على وجه التحديد يفضحها حرف الـ"فى" باللون الأحمر الذى جاء و فى ذهن الشاعر فكرة صياغة أخرى للبيت، و لكنه فجأة و أثناء كتابة البيت عدّل فكرة هذه الصياغة و نسى أن يمسح حرف الـ"فى" المتعلّق بصياغة البيت الأولى.
2) "رأسكم" الأخيرة قد تكون "رأيكم".
عدل من قبل ياسر عبيدي في الخميس يونيو 10, 2010 8:23 pm, عدل 4 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
الصادق إسماعيل

اشترك في: 27 اغسطس 2006 مشاركات: 32
|
ارسل: الاثنين مارس 22, 2010 12:42 am موضوع الرسالة: |
|
|
فقط أريد أن أقول لك أن هذا التوثيق مهم وممتع في آن، نرجو أن تواصل هذا العمل.
كل الود |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاثنين مارس 22, 2010 1:38 pm موضوع الرسالة: |
|
|
الصادق إسماعيل .. شكراً على المتابعة و الإهتمام. سأفعل ما فى وسعى لمواصلة هذا العمل بما ينال رضى القراء و يعمّم الفائدة.
حمّلت صورة مسوَدّة القصيدة "الإشارة" قبل التعديل أعلى مداخلتك، و سأعود للمقارنة مع قصيدة (شعاع النــور) الأصل.
و أقبل وافر إعزازى و تقديرى.
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الثلاثاء مارس 23, 2010 8:49 pm موضوع الرسالة: مَـنْ هذه المرأة السودانية |
|
|
فات علىّ تحميـل هاتين الصورتين فى الرسالة أعلاه المعنونة (بمناسبة اليوم العالمى للمرأة):
مَـنْ هذه المرأة السودانية ياترى التى تقدّم برنامجاً ما من إستديوهات الـ بى بى سى.
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاحد مارس 28, 2010 9:44 am موضوع الرسالة: الأسباب الموضوعية |
|
|
الأسباب الموضوعية:
لأننى لا أستطيع أن أتخلّى عن الفكرة المُتـَخيّـلة لكتابة قصيدة (الكُـوبْـيَة) أثناء رحلة بالقطار من (عطبرة) إلى (الخرطوم)، ثم تعديلها و إعادة كتابتها لاحقاً على طاولة أو مكتب فى (الخرطوم بحرى)، سأقوم برسم هذه الصورة المُتخيلة مُستعيناً بثلاث مشاهد وصولاً إلى التصوّر النهائى الذى خرج به الأداء الإلقائى للقصيدة أمام الجمهور: 1) بداية العمل الشعرى من لحظة إستعداد الشاعر لهذه الرّحلة، و ساشير لهذا المستوى بـ"الفلاش باك" - 2) ثم عند وصوله لـ(الخرطوم بحرى) و جلوسه على مكتب لتعديل و كتابة مسوَدّة القصيدة بالحبر السائل الأسود و سأشير له بـ: "أثناء التعديل". 3) ثم عند إلقاء القصيدة المعدّلة أمام الجمهور و سأشير له بـ: "على المسرح".
و رغم أننى أفترض أنه قد يكون وراء هذه الرّحلة "مهمّة عمالية عاجلة" كتلك المهمة التى تعرّفنا عليها فى اللقاء أعلاه، أو قد يكون الشاعر إضطر لقضاء مُدّة شهر الإيقاف القابل للتمديد – بما أن شهر الإيقاف عن العمل لم ينتهى عند كتابة القصيدة فى تاريخ 12 مارس 43 - مع أصدقاء أو معارف فى (الخرطوم بحرى) (1)، و قد يكون وافق ذلك مناسبة إجتمع لها مناديب العمال من السكة حديد (الخرطوم) و (وابورات النقل النهرى ببحرى) .. أو قد يكون إجتماعاً - على خلفية أحداث صدام (عطبرة) العمالى - لمجموعة من السياسيين و الخرّيجين و المثقفين دون أن يكون لهم إنتماء حزبى واضح، و قد تكون علاقة (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) بالعمل السياسى بدأت بالإنتماء للجمعيات الأدبية التى كانت شائعة آنذاك و منها خرج عدد مقدّر من قادة السودان فى كل المجالات، و قد يكون إنتمى تحديداً للجمعيات التى لها موقف مخالف لأفكار الأحزاب و أسلوب عملها، نوع الجمعيات التى كانت تـُمجّد العلم و الثقافة و تقديس العمل و بناء المجتمع و الإنسان و تكريمه و تمليكه المعرفة و ترقية حبه و إخلاصه للوطن، و وسيلتهم فى ذلك قد تكون الشعور بالمسؤولية الفردية تجاه المجتمع و المبادرة فى الفعل (2). و قد يكون (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) فى هذا الإجتماع مندوباً عن العمال. و ممّا يُرجّح عدم إنتماء المجتمعين إلى جهات حزبية مُعلنة مُخاطبة القصيدة لهم بـ:
و لا تزكّوا الأحزاب تـُـفشى كفاحكم فبعد قضاء العرض يتبع النقـلُ
===***===
رغم هذا الإفتراض الذى سنعتمد بعض أجزائه لنتمكن من رسم تلك الصورة، أرى أن الوثيقة التالية قد تحسم أمر وجود (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) فى (الخرطوم بحرى) فى تلك الفترة:
وثيقة طلب تصريح شحن عدد 2 جالون ( سّـمْنْ) مقدّم من ( محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) إلى ( مراقب المجلس البلدى بالأبيض)
نص الوثيقة:
إلى جناب مراقب المجلس البلدى بالأبيض
بعد الإحترام أرجو التكرّم لى بتصريح عدد 2 جالون سمن من الأبيض إلى الخرطوم بحرى و لجنابكم جزيل الشكر.
16/11/1944
مقدمه
محمد عبيدى بردويل
بمصلحة الوابورات بالخرطوم بحرى
و قد علّق مراقب المجلس البلدى خلف هذا الطلب بتاريخ 18/11/1944

تصريح نمرة(....)
يسرى فقط لمدّة سبعة أيام
تصريح لمحمد أفندى العبيدى بترحيل جالون واحد (عشرة أرطال) سمن للخرطوم بحرى.
مراقب المجلس البلدى
18/11/1944
===***===
إنها تحسمه لصالح إفتراض نقله إلى (وابورات الخرطوم بحرى) بالنقل النهرى، حيث، من هذا الطلب، واضح أنه كان يعمل هناك. إن هذا الإفتراض أقرب إلى الصحة إذا وضعنا فى الإعتبار أن السلطات كانت تعمَدُ إلى إبعاد العناصر النشطة من مركز الفعل إلى الأطراف (3)، و يُصبح إفتراض النقل هذا أكثر رجاحة خاصة و أنه أعقب أحداث صدام عمال (عطبرة) بالإدارة الإستعمارية أوائل عام 43 (4). و لكن، فى كل الأحوال، هذا لا يُغير شىء فى خطتنا لمعرفة الظروف التى كُتِـبَت فيها القصيدة و معرفة لماذا تمت التعديلات عليها و كيفية إلقائها النهائى أمام الجمهور، و قبل كل شىء لا يغير من كون أنها أُعدّت خصيصاً لإلقائها فى مناسبة مُعينة أمام مجموعة من المُناضلين "الصفوة !" فى ذاك التاريخ.
عليه، و بما أنه عند تعديل البيت أعلاه تم حذفَ كلمة الأحزاب و أُستبدلت بكلمة "مُتملق" يتجسّس على الحركة الوطنية "العمالية" ثم "ينقل" أخبارها إلى أعدائها، هذا يعنى أن الحركة العمالية مُنذ ذاك الوقت بدأت تشهد تسلل النفوذ الحزبى إليها ممّا يُفسّر لنا حرصها لاحقاً على أن تظل بمنأى عن ذلك عند إنشاء (هيئة شؤون العمال). ما يعنى أن الشاعر كان يضع بعض "أخوان الصفا" المُنتمين للأحزاب السياسية فى خانة "المتملقين" الجواسيس على الحركة العمالية و على مجموعة الوطنيين اللامُنتمين إلى عضوية الإحزاب السياسية. أقول ذلك و أنا أعلم أن أبرز ما ميّز (محمّـد عَبيدِى بَرْدَويل) كنقابى هو مناداته و تمسّكه بإستقلالية العمل النقابى عن العمل الحزبى و السياسى، لقد كان مُخلصاً للرّأى القائل بأن النقابة يجب أن يكون لها قرارها المُستقل عن ما يفرضه نفوذ الأحزاب و التغيّرات السياسية الطارئة - و لا ننسى أن (هيئة شؤون العمال) عند قيامها حرصت على التأكيد على عدم إنتمائها الحزبى و السياسى و أنها أُنشئت لخدمة مصالح و قضايا العمال فقط - و لابد أن موقفه هذا قد كلفه خصومات و عَنت كبيرين. و المبدأ الثانى الذى كان متمسكاً به هو: الديمقراطية.
و لكن فى قصيدته هذه عند تعديل ذاك البيت لابد أنه رآى أن ليس من اللائق الإشارة للأحزاب بصورة مباشرة لعلمه بوجود هذه الإنتماءات الحزبية بين حضور جمهور ذاك اليوم، فصاغ نفس معنى البيت بالإشارة لـ"المُتملقين" الجواسيس بينما فى قرارة نفسه كان يقصد المُنتمين للأحزاب السياسية الذين يحاولون نقل معارك أحزابهم السياسية إلى العمل النقابى و إفساد مجهودهم المُبادر دون الإستعانة بأى جهة عند بدئهم بناء هذا الصرح العمالى الجبّار (5):
حـذارى أن يخلـط بكم مـتمـلـق يغـربل ما فى ســرّكم ثم ينـقـلُ
ـــــــ
1) أقام الوالد بـ(الخرطوم بحرى) لفترة لا أدرى على وجه التحديد مدّتها و تاريخها، و هى الفترة التى فكر فيها الإرتباط بالوالدة.
2) كان الوالد يُقدّر العلم و العلماء و يقدّس العمل، حرص على أن ينال أبنائه دراسة كل المراحل حتى الجامعة ما عدا "ليلاهُ" لظروف إستثنائية، و حرص على أن يعملن بناته الخريجات فى مجالات جديدة على المرأة السودانية، مثل الفندقة، و كان يضرب لهم مثلاً بالنساء المتفوّقات أكاديمياً و المتوليّات لمناصب قيادية و كله أمل أن مستقبل بناته سيكون كذلك. لقد كان يُنجز كل الأعمال اليدوية و الذهنية بنفسه، و يقوم بأعمال التشييد و التوصيلات بنفسه و التى تستغرق تفكيراً ذهنياً و جهداً عضلياً كبيرين، و كان يقـدّر عالياً مَنْ يمُد يد العون لمساعدته أثناء إنهماكه فى العمل دون أن يُطلب منه ذلك، فيقول لك : {أن "فلان" راجل ميدانى}. و أعتقد أن أهداف هذه الجمعيات نستطيع أن نقرأها على شعار مجلّة (نهضة جمعية الخريجين)
3) كان (محمّـد عَبِـيدِى بَرْدَويل) مُصنـّـفاً من قبل الإدارة الإستعمارية ضمن العناصر الخطرة فيما يُعرف بالـ(Black List)، و توجد وثيقة بذلك بدار الوثائق السودانية.
4) يبدو لى أن هناك أمر نقل آخر للوالد كعقوبة.
5) قصيدة (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) التى سنعرضها لاحقاً و المُعَـنـْوَنة: {إهداء للزميل هاشم العبد بمناسبة إهدائه القصيدة للشفيع} قد تعكس لنا تبرّمه مِن و لومه لِمَنْ إستبدل إنتماءه النقابى العمالى بالإنتماء الحزبى السياسى. و معلوم أن الوالد كان قد إنتمى فيما بعد لـ(للوطنى الإتحادى) و تحديداً كان من أتباع (الأزهرى) و قد شاركه المُعتـقـل. حين كنت فى حوالى الرابعة أو الخامسة، شهدت زيارة الأخير له فى (مدنى)، أذكر عربة بيضاء أنيقة و مجموعة مواتر حمراء لامعة كنا نجرى خلفها نـُهرّجُ فرحين مع أطفال الحلة .. لنكتشف فجأة أن هذه "الزفـّة" مُتجهة إلى بيتـنا، فتركنا جموع المتظاهرين الأطفال و دلفنا إلى منزلنا، لقد جاء مُعزّياً للوالد فى وفاة أخيهِ الأكبر: (سعيد عبيدى بردويل) بـ(عبرى). و لكن يبدو أن هذا الإنتماء جاء لاحقاً، و المرجح أنه بقلق الشاعر فيه قد تقـلّب متأملاً و مجرّباً التوجهات السياسية المُعبّرة عن مصالحه التى كانت تمور بها الساحة آنذاك، و المؤكد أنه كان متابعٌ و مُطلعٌ على المشهد السياسى لما نجده لعدد من المناشير السياسية بين أوراقه، مثل هذا المنشور السياسى الصادر عن (الحركة السودانية للتحرّر الوطنى) بدون تاريخ :

نص المنشور:
أيها العمال
بالأمس أصدر عبد الله بشير نشرته التضليلية ..... بدلاً من أن يهاجم فيها حكومة السودان لإنتزاعها لأجازات العمال الإسبوعية راح يعزى التقصير على إتحاد العمال الع..... بدعوى أنه غارق فى مشاكل أخرى تلك المشاكل خلقها .... عبد الله بشير نفسه بسياسته المعادية للإتحاد بدلاً من أن يهاجم مدير السكة الحديد لنزعه لهذه الإجازات راح يدافع عنه بحرارة و يبحث له عن المبرّرات المكشوفة بأنه سيرد هذه الإجازة بعد ثلاثة أشهر.
لقد قلنا دائماً أن عبد الله بشير هو أحد العملاء المخلصين للحكومة و أنه لم يُخلق إلاّ للدفاع عن مصالحها و أن جميع مواقفه تؤكد عداءه المستمر لكل مصلحة الطبقة العاملة.
يسقط عبد الله بشير ربيب الإستعمار
أيها العمال:
إن الهجوم الغادر الذى شنه عبد الله بشير على الجرائد الحرّة التى تكشف مواقفه الخائرة و تهاونه فى حقوق العمال فى إجورهم و حرياتهم و إجازاتهم إنما يمثل تلك السياسة التى درج عليها مكتب الإتصال و الصحافة الساقطة المعادية لمصالحكم. إن عبد الله بشير بدلاً من أن يراعى لمصالح الكادحين المحتاجين لإجازاتهم الإسبوعية لتصريف مشاكلهم العائلية الضخمة يريد أن يسخر جهودكم و راحتكم لخدمة مصالح أسياده و أولياء نعمته.
عاشت الجرائد الحرّة التى تكشف مواقف عبد الله بشير الخائرة
أيها العمال:
إننا نحن الشيوعيين ندعوكم للدفاع المستميت عن إجازاتكم و أجوركم و حرّياتكم و أن أى تعقيد أو تهاون فى الدفاع عن إجازاتكم المحلية ربما يعقبه هجوم غادر على أجوركم و ساعات عملكم التى كسبتموها بنضالكم الدامى و أن كشف عبد الله بشير و تحطيم مؤامراته التى حاكها مع مدير السكة الحديد لن تتم إلاّ إذا أجبرتموه للدفاع عن هذه الإجازات.
عاش كفاح العمال من أجل الدفاع عن مصالحهم
الحركة السودانية للتحرّر الوطنى
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاحد مارس 28, 2010 7:26 pm, عدل 5 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاحد مارس 28, 2010 9:45 am موضوع الرسالة: الوعى بالعمل النقابى عام 1944 |
|
|
جاء عند (سعد الدين فوزى) صفحة 47:
{.. و منذ فترة مبكرة ترجع إلى عام 1944، كانت النقاشات تدور وسط العمال المهرة فى عطبرة حول "أهمية الوحدة" و "الحاجة للتنظيمات النقابية". و دون التقليل من دور أى أسباب أخرى، كانت النقاشات نتيجة لإنتشار النشرات التى كانت تصدرها وزارة الإعلام البريطانية أيام الحرب عن طريق الصحافة البريطانية و التى كانت تحتوى على دراسة حول التنظيم النقابى. و قد كانت تلك الدراسة موضوع دراسة و نقاش فى نادى خريجى المدرسة الصناعية (1). و على العموم، يمكننا تتبع إهتمامات العمال بقضية التنظيم النقابى فى صفحات (العامل السودانى)، الصحيفة التى كان يصدرها نادى عمال الخرطوم بعد أغسطس 1946، ففى العدد الأول المؤرّخ فى أغسطس:
غلاف العدد الأول من مجلة ( العامل السودانى) الصادرة فى (1/ أغسطس/ 1946)
كانت هناك مقالتان، الأولى كتبها عامل من عطبرة و الثانية كتبها عامل من الخرطوم. و كان عنوان الأولى (نحو تنظيم نقابى) (2):
مقال (نحو النقابات) بقلم: (الفاضل آدم) نـُشر فى العدد الأول من مجلة (العامل السودانى)
و عنوان الثانية (نريد تنظيمات نقابية):
مقال (نريد النقابات) بقلم: (سليمان على أحمد) نـُشر فى العدد الأول من مجلة (العامل السودانى)
بعد ذلك تتابعت المقالات حول التنظيمات النقابية، و كانت أهمها دراسة مطوّلة كتبها أحد العمال المهرة فى عطبرة. و الذى إستطاع أن يلعب، فيما بعد، دوراً هاماً فى نقابة عمال السكة حديد. و مع أنه من الخطأ المبالغة فى تأثير تلك المقالات و الكتابات فى وسط عمالى تسوده الأمية، فمن الواضح أن التحرّك من أجل تكوين التنظيم النقابى كان تحركاً مخلصاً، بمعنى أنه يعكس رغبة حقيقية، من جانب العمال المهرة، لنوع ما من التنظيم النقابى. و هو ماتحمّلوا بالفعل مسئولية القيام به.}(3)
و يُشير (سعد الدين) فى الهامش إلى مقالى (سليمان على أحمد) و (الفاضل أحمد)، و هما المقالين المعروضين أعلاه فى العدد الأول من مجلة (العامل السودانى). و المقصود بـأهم {دراسة مطوّلة كتبها أحد العمال المهرة فى عطبرة}، هو دراسة (عبد الله بشير): (الطريق إلى تنظيم نقابى) التى لم أصادفها حتى الآن. و (عبد الله بشير) هذا هو المقصود بمنشور (الحركة السودانية للتحرّر الوطنى) أعلاه.
الغلاف الأخير للعدد الأول من مجلة (العامل السودانى)
و هو عبارة عن صفحة دعائية لأعمال كراج سيارات، كُـتِبَ تحت الصورة:{ يعلن عبد الله الزبير صاحب و مدير كراج العاصمة بالخرطوم بشارع الملك أن محله على إستعداد تام لكافة ما يلزم لإصلاح العربات و اللوارى و بالمحل قسم خاص لبيع قطع الإسبيرات }
ــــــــ
1) أشرت سابقاً عند إستعراض و ثيقة (شاكر بطرس) عن قانون النقابات حين تساءلت عن مصادر المعلومات التى كان يستقيها العمال حول النقابات، إلى إحتمال أن تكون هناك مصادر أوروبية وصلتهم عبر المُـتعاطفين معهم من موظفى الإدارة الإستعمارية ذوى الميول اليسارية.
2) لاحظ لم يكن (سعد الدين فوزى) دقيقاً فى تسجيل عنوانى هذين المقالين.
3) لاحظ أن التنظير و الكتابة حول ضرورة إنشاء النقابات لم يكن له الدور الفعّال فى قيامها، بل إن ما يجدر التأكيد عليه هنا هو أن الدور الحاسم فى هذا الأمر كان الرّغبة الحقيقية و الفعل المُبادر و العمل المخلص لمجموعة من العمال المهرة الذين تولوا هذه المسؤولية عن وَعى و دون تحريضٍ أو مساعدةٍ من أى جهةٍ كانت، و قد تحمّلوا هذه المسؤولية على أفضل وجه .. و أدّوها على أكمله. و هذا ما يُعيدنا إلى نوع الجهة الفكرية التى كان يتبع لها (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) التى تمكنت فى بداياته من تفجير تلك الطاقات فيه .. قبل تغوّل الأحزاب على ساحتهم العمالية و إدخالها فى إتون الصراعات و التيه.
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاثنين اغسطس 09, 2010 3:53 pm, عدل 3 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاثنين مارس 29, 2010 12:41 am موضوع الرسالة: الأجواء فى السودان عام 1943 |
|
|
كيف بدا عام 1943
لا يأتى (الطيب حسن الطيب) فى كتابه على ذكر تاريخ 1943، بل هو يقفز من تاريخ 1938 / 1940 – تاريخ بداية نشوء وَعى العمال بذاتهم و تحرّكهم حسب رأيه – إلى تاريخ 1946 حيث بدأوا العمل الجاد لإنشاء (هيئة شؤون العمال). بينما (سعد الدين فوزى) يذكر تاريخ 1943 فى معرض حديثه عن (جذور الحركة العمالية السودانية):
{ تلك كانت خلفيات عام 1946، العام الأول الذى أعقب نهاية الحرب، و الذى كان يمثل نقطة تحوّل فى تاريخ الحركة العمالية السودانية، فالحاكم العام تحدث عن ذلك العام، فى إحدى تقاريره، بالكلمات الواضحة "إن السودان لا يمكنه الرضى بتجاهل حالة الشعور بالقلق و الإنزعاج التى تأثرت بها شعوب الدنيا خلال السنوات التى أعقبت الحرب مباشرة. و كما أُعلن فى عام 1945، فقد إتخذت إجراءات جادة لإعلام الأهالى بأن إنهاء المنازعات لا يمكن أن يحمل معه، فى لحظاته الأولى، عودة الأمان و الوفرة المحلية، و فى تلك السنة كان أُعلن، أيضاً، بأن الأهالى، فى عمومهم، ظلوا يلتزمون جانب الصبر و الهدوء. و حالما بدأت الحرب تضع أوزارها فى السنوات السابقة ( و يجب أن لا ننسى أن حقائق الحرب قد وصلت إلى نهاياتها، فى نظر أعداد كبيرة من السودانيين، منذ هزيمة العدو فى شرق أفريقيا عام 1941، و فى شمال أفريقيا عام 1943 ) ،بدأت موجات عدم الإرتياح تنتشر بشكل لا إرادى، فى المناطق الحضرية و الكثيفة السكان، و وجدت التعبير عن نفسها فى العديد من حوادث الشغب، و مع صعود حرارة المناخ السياسى، برز الطابع السياسى لكل تلك الأحداث، بهذا القدر أو ذاك." }
من ما ذكره (سعد الدين) عن عام 1943 على لسان (الحاكم العام) نعلم أنه كان عام مفـقود فيه الأمان و قد عانى فيه الناس نـُـدرة فى مواد العيش .. و كان هناك صبرٌ و هدوءٌ تحته وميض نار، و ساده إنتشار لا إرادى لشعور عدم الإرتياح فى المناطق الحضرية كثيفة السكان – و كانت مدينة (عطبرة) من أهم تلك المناطق المأهولة فى السودان آنذاك – و تم التعبير عن ذلك الضيق بحوادث شغب و إنعكس ذلك صعوداً فى حرارة المناخ السياسى.
هذا، و قد أعقب هذه الظروف، التى سادت إبان الحرب و قـُبيل إنتهائها، حالة من الشعور بالقلق و الإنزعاج بعد أن حطّت الحرب أوزارها. إذن فقد كان عام 1943 عام كثيف الضغوط ثقيل الوطأة على صدور الناس، و قصيدة (شعاع النـُّـور) تـُصوّر لنا تلك الأجواء النفسية .. و تـُـخبرنا بما كان لذلك من آثار و إنعكاسات على نفس المُناضل العمالى (محمّـد عَبـِـيدِى بَرْدَويل) الشاعرة .. و كيف أنه عبّرَ عن هذه الأجواء النفسية أمام "إخوان الصفا" ذاك اليوم من عام 1943 .
قد أعود هنا بصور لـ"مانشيتات" الصحف السودانية إبّـان عام 1943.
عدل من قبل ياسر عبيدي في الاربعاء مارس 31, 2010 3:34 pm, عدل 1 مرة |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
مصطفى مدثر
اشترك في: 09 مايو 2005 مشاركات: 554 المكان: هاملتون-كندا
|
ارسل: الاربعاء مارس 31, 2010 3:37 am موضوع الرسالة: |
|
|
الأخ الأستاذ ياسر عبيدي
فجاة قررت الدخول لبوستك هذا!
ثمة شيئ في كلمة وثائق غير مريح لدي! عندي دوكيوفوبيا لو جاز لي نحت كلمة قبل أن أذهب للنوم!
دخلت فأخذني محتوى وتصميم البوست وسلاسة تناوله من جانبك ووجدت نفسي ألتهم الصفحة تلو الصفحة بشغف عجيب!
إكتشفت أن كراهيتي للوثائق غير مطلقة وأنني في الحقيقة أحب الوثائق القديمة ولونها المصفر الحائل ولا أحب أي وثيقة جديدة
ولو كانت وثيقة عقد أتكسب من ورائه!
ومرد ذلك هو أنني ولجت باب الاطلاع من الكتب التي إحتازها الوالد في مكتبته وكانت كلها صفراء ولها رائحة محببة. ويبدو ان
مصدر الرائحة الاثيرة في الكتب القديمة أستمر حتى وصلتنا كتب دور النشر اللبنانية وكانت على ما أذكر بها نفس رائحة إصدارات
دار الأزهر والدور المصرية. فربما ذلك نوع من الورق! وكان ذلك في منتصف ستينيات القرن الماضي!
المهم توفر ت لي اسباب الاستمتاع بهذا الخيط لأنني سجلت قبل سنتين دار نشر أسميتها "نكتبلك" وهي دار مفتوحة لكل من لديه عزيز
يريد ان يوثق لحياته بغض النظر عن مدى عمومية ذلك العزيز وغايتي أن كتاباَ عن فلان الفلاني ما هو إلا توفير بؤرة ننظر من خلالها
على مجتمعنا السوداني وأفراده وتتوفر كمراجع لكل من أراد أن يعرف بالداتا اسرار وطرائق بناء الانسان السوداني ومفاصل تكوينه النفسي
وفي ذلك فائدة عظيمة للأفراد إذ تخلدهم هذه الكتب العينية وللامة أو إن شئت الاقوام السودانية. لأن الحال إذا استمر كما هو سيصعب علي
القادمين ان يدركوا بعمق كاف كيف صعد وأفل أي من أعلامنا بل أي شخصية تركت بصمة الآن ولو في سياق حياة سلبية كالتاريخ
للهمباتة او اصحاب الجرائم. هذه الدار المعطلة حالياَ تستأجر كتاب متخصصين يصوغون هذه الكتب لمن أراد مقابل أجر يدفعه من له مصلحة
في نشر البيوغرافي أو حتى الاوتو بيوغرافي لاي فرد. لا نقتصر على المشاهير او رجال الخدمة العامة أو الابطال. فنكون مفتوحين على كنوز
معرفية لا تبذل لنا إلا بفكرة كهذه حسب ظني.
وأكثر من مرة رددت أن عبدالله على إبراهيم هو من ألهمني هذه الفكرة بنحته لتعبير لافت استقر في فؤادي وهو تعبير "الكتابة المناقبية " والتي
من بين ما أورد في تعزيزها ذكره لكتابين ألفهما المرحومان مدثر أبوالقاسم، والدي، وأخوه عبد الحميد أبو القاسم عن والدهما كل من زاوية
تناول وسرد مختلف عن الآخر وهو ما يقع في دائرة الوفاء للوالد ولكن قراءة الكتابين تفتح نافذة ربما فريدة في النظر في حال المجتمع وحال
رجالات الدين ومواقفهم المختلفة من قضايا السودان.
احيي فيك هذه الروح المثابرة وأحيي فيك تزيين البوست بتصاميم وزخارف عصرية تجعله جذابا وأقول إن شئت فلا مانع لي من الاستفاضة في
الكتابة عن دار نشر "نكتبلك" ويقيني أنني سأعود لبوستك هذا مراراَ بل في رأيي أنه من أحسن البوستات التي قرأتها حتى الآن!
ولك الف تحية وشكر وكن بخير |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الاربعاء مارس 31, 2010 3:49 pm موضوع الرسالة: كتابة الأسافير |
|
|
الأخ العزيز مصطفى مدثر
أشكرك على الدعم و المؤازرة .. و على ما أثرته فى نفسى من رضاء و سعادة. فكرة أن تخرج محتويات "الفترينة" للناس بشكلٍ ما .. هى فكرة ظلت تراودنى منذ رحيل الوالد .. و لكن بأى وسيلة و فى أى صورة تخرج هذه الفكرة هذا ما لم أكن أعرفه مسبقاً. و هكذا بينما أنا "مُـقهِّى" و "مُصنقـِّـع" رقبتى للسماء أفكر عن وسيلة نثر محتويات "الفترينة" على أوسع قطاع .. جاء عصر "الإنترنت"، فحَـقَّ القول بأن: "كل تأخيرة فيها خيرة !".
و إن كنت حتى وقت قريب تتنازعنى الميول و الأهواء عن مدى جدوى نشر مثل هذه المواضيع على "الإنترنت".. و ما إذا كانت وسيلة نشر فعّالة .. إلاّ أننى بدأت أقتنع تماماً بأن "الإنترنت" هى أفضل وسيلة للنشر و هى الأقوى و الأكثر ديمومة – قيل أن كتابة "الأسافير" من لحظة إطلاقها فى الفضاء تظل تسبح فيه مدى الحياة، و يمكن إلتقاطها من قبل كائنات أخرى تعيش فى هذا الكون ! فتاريخ البشرية الـ(Documented) كان، دون أن نعلم، و أصبح و سيظل عبارة عن "صور و أصوات"، فهو لم يعد ما دوّن على الورق، لأن الورق إلى زوال، بل مادوّن فى "الإنترنت" و ما بُثّ و يُـبَث على التلفاز و ما ذيعَ و يُـذاع عبر الترانزيستور، فالصادر عن "هؤلاء" كله يظل فى فلكٍ يسبحون إلى يوم الدين ! - و ذلك لأن إمكانيات إخراج مادة النشر فيها واسعة بدرجة كبيرة و مُتزايدة .. بينما تكاد تتلاشى فيها المعوّقات التى تـُحِدُ من جعل المادة المنشورة أقوى تأثيراً. و هذا كله له علاقة بإجادة تقنيات نوع الكتابة الجديدة.
إن إجادة هذه التقنيات فى غاية الأهمية لمواصلة الكتابة المؤثرة فى هذا العصر، فهذه التقنيات واضح أنها ظلت تأخذ أشكالاً مختلفة عبر التاريخ .. و ثبت أن الأبقى فيها كان دائماً للحديث منها. فنلاحظ مثلاً أن كُتاب "العالم الأول"، أو المحترفين بصفة عامة، كانوا يغـيّرون وسائل الكتابة تبعاً لتغير تقنياتها عبر التاريخ، فـُـتركوا "الدوّاية" و الريشة عندما ظهرت الأقلام المُختلفة، و تركوا القلم حين ظهرت الآلة الكاتبة، و قذفوا باللآلة الكاتبة و الورق حين ظهر الكومبيوتر، و حين ظهرت "الإنترنت" تخلّوا عن دور النشر ذات نفسها. و لأننا فى الأطراف لا نتأثر بنفس قوّة تأثر من هو فى المركز بما يطرأ على تقنيات الكتابة من تطوّر .. ما زلنا لا نتعامل معها بالجدية اللازمة و لا نحاول الإستفادة من إمكانياتها الجبّارة إلى أبعد حدود، و كل ذلك يعود إلى جهلنا بتقنيات أساليب النشر الجديدة و بطئنا فى تكييف أنفسنا لإعتمادها رسمياً.
و إن كان هناك ثمة عزاء لما أمل (محمّـد عَبـِـيدِى بَرْدَويل) أن يكون له من أمر مستقبل "البَـلّـورة"، فهو هذا التأخير الذى كابدته مُحتوياتها حتى تخرج إلى النور فى عصر سباحة الكتابة عبر "الأسافير" بتقنيات النشر الحديثة، ذلك أن خروجها قبل ذلك كان سيكون نصيبه أوراق تأكلها النار و تذروها الرياح، و تختفى عن الوجود بذريعة نفاد الطبعة، لتظهر بعد سنين عددا مُفترشة على الرصيف تتوسّل زبون قد يقدّر قيمتها بأبخس الأثمان.
أقول ذلك و قد لفتتنى فكرة دار نشر (نكتبلك)، هل هى دار نشر عبر "الإنترنت" ؟ لأننى أيضاً تراودنى فكرة تحويل المواضيع التى أكتبها، بل و كُـتب و دراسات لآخرين تعاد كتابتها إسفيرياً مصحوبة بالمؤثرات اللازمة و المناسبة، بأسلوب يحتوى على كل وسائل و تقنيات النشر الحديث فى الموضوع الواحد – و أنت تعلم أنه أصبح هناك كتاب القـُـرص المُدمج "صوت و صورة" - فمثلاً، موضوع (وثائق مهملة) يمكن أن يبدو أفضل من ذلك إذا أتبعناه – أين ما كان ذلك مناسباً - بـ( Video Clips, Rotating Pictures, Animation, Hyper Links for Text & Addresses … etc )، لا سيما إذا وجدنا مبرّر لإستخدام الـ(Audeo)، أغانى و أناشيد كخلفية لنص معين فى الموضوع و حيث كان ذلك مناسباً. فمثلاً، أنا أعلم أن الوالد قد تم تسجيل صوتى له مع طالِـبىْ الماجستير شعبة التاريخ جامعة الخرطوم، تخيل المجهود الذى كان سيوفره علىّ و أنا أحاول الآن تصوّر طريقته الإلقائية لو تمكنت من إستخلاص إلقائه لمطلع قصيدته (شعاع النـُّـور) من هذا التسجيل، هذا فضلاً عن أن إستخدام هذه الوسائل يجعل النص المنشور ينبض بالحيـاة صوراً و حركة و أصوات، و هذه كلها عناصر قوة للنص وفقاً لإسلوب النشر الحديث لم يكن له بها سابق عهد قبل عصر "الإنترنت". و لكن هل من المنطقى أن تظل تلك التسجيلات باقية إلى الآن ؟ أشك فى ذلك بعد أن تسنى لى رؤية إرشيف "مصلحة الثقافة" سابقاً الآيل للإنقراض .. و دار الوثائق السودانية.
نعم، عزيزى مصطفى، أحب أن أسمع المزيد عن دار نشر (نكتبلك).
و أقبل منى وافر إعزازى و تقديرى.
ـــــــ
تنويه: أضفت رسالة عن عام 1943 قبل مداخلتك. |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الجمعة ابريل 02, 2010 5:48 pm موضوع الرسالة: مَـنـظـر |
|
|
الصورة الفوتوغرافية أدناه لكبر حجمها على "الإسكانر" قسّمتها إلى جزئين و ألصقتهما معاً كما هو واضح من منتصف الصورة:

من المناظر التى كانت تهفو إليها روح (محمّـد عَبـِيدِى بَرْدَويل) الشاعرة. يبدو أن مسقط راسه (تـَـبـَـجْ) (عَبرى) كان دائماً فى مخيلته، لقد تكوّن نفسياً هناك. حين كان يُعلمنى السباحة فى زياراتنا المبكرة لتلك الديار، كان يغطسنى فى النهر ثم يضغط علىّ مانعاً إيّاى من الخروج من الماء حتى أتنفـّـس، و كنت مُحتاراً: لماذا يقسو علىّ هكذا !، شرح لى بأن الإحساس الذى مررت به و أنا تحت الماء بينما كنت أبحث عن أكسجين هو نفس الإحساس الذى سأواجهه حين أُشارف على الغرق، لذا إذا إختبرت هذا الإحساس قبل أن أواجهه فعلياً لن أصاب بالخوف كما لو كان لأول مرّة و بالتالى سأتمكن من التصرّف، فالخوف يشل مقدرة الإنسان على التصرف بشكل سليم. و حكى لى أنه بفضل تلك الخبرة تمكن من إنقاذ "فلان" من الغرق بعد أن كاد أن يسحبه معه إلى قاع النهر.
و كان يُلفت إنتباهى و نحن داخل النهر إلى إختلاف الطبيعة على ضفافيهِ، فيُشير بيدهِ إلى ما يشبه هذا المنظر و هو الشاطىء ناحية سكن الأهالى فى تلك الديار، ثم يُشيرُ إلى الضفة الأخرى و هو يُـردّد بصوت كما لو كان إعلان عن إسم فيلم أو مُسلسل مُثير: (تِـنـْـقـار)، و هو ضفاف عبارة عن صحراء جرداء يُميّزها لون رمالها الأقرب إلى اللون البرتقالى.
عدل من قبل ياسر عبيدي في الجمعة ابريل 02, 2010 7:00 pm, عدل 3 مرة/مرات |
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
ارسل: الجمعة ابريل 02, 2010 6:03 pm موضوع الرسالة: إلى حين عودة الـ(Mode) |
|
|
صمتت أصوات "قرقعة" أعمال صيانة المنزل و لكن مازال صداها يتردّد فى تلافيف النافوخ. إن أجواء الكتابة حيث يسافر عقل الإنسان لعالم الخيال لينسج الوَهَم تحتاج للسكون و الهدوء التام، و لا ضير من موسيقى مُحبّبة تنبعث خافتة فـتـُحَـفـِّّزكَ على التفكير .. و حبّذا لو تسنى لك تناول مُساعدات خارجية لتشطح بخيالك بعيداً فى تلك العوالم الدُخانية. من أجل ذلك يلجأ مُحترفى الكتابة إلى أكواخٍ بعيدة طلباً للهدوء و هرباً من صخب المدينة .. إلى الغابات و المرتفعات حيث الطبيعة المُخضرة و حيث السكون يعمُ كل أرجاء الكون.
و لابد أن أجواء الضجيج هذه، و إستمرارها عبر السنين مضافاً إليها المسؤوليات و الهموم، هى ما أنهكت و أضعفت روح الشاعر فى الشاعر (محمّد عَبـِـيدِى بَرْدَويل)، فلم يعد يقرض الشعر، و إن ظلت "ليلاهُ" لم تكف عن ملاحقته و معاودة زيارته فى ظروفٍ و أجواءٍ مُعيّنة. لقد كان حين ذاك ـ و كترياقٍ يُهدّىء به مشاعر القلق الذى تثيره فيه "ليلى" ـ يُردّد المُحبّب إلى نفسه من أشعار الغير و القديم من شعره، بل أكاد أجزم أنه كان يعملُ فى تلك السانحات على إكمال و تعديل أبيات بعض قصائده. و لابد أنه، بسبب فقدانه لتلك المَلَكَة، كان قد عانى أيضاً - ما عانيتهُ لاحقاً و مازلت – من حالة: (I want to do, but I cann’t do).
و لمّا كنت لا أتوفــّر على مثل هذه الأجواء الصديقة، و ما تمتـّعت به من بصيص - كان قد سمح لى برسم تصوّر عام لإعادة قراءة قصيدة (شعاع النور) - دمّره صخب الصيانة الذى مازال صداه ينخرُ فى الآذان كالدود، رأيتُ تأجيل هذه القراءة ريثما تهدأ أصداء الضجيج و أعود مرّةً أخرى إلى الـ(Mode)، فهذا ممّا يليقُ بإيلاء العناية المُستحقة للقصيدة و صاحبها فى سعينا لفض أوراق القديم و إعادة قراءة صفحات ذاك التاريخ الموؤُد. و إلى حين ذلك .. سنتابع ما توفــّر من وثائق النشاط الثقافى لخريجى مدارس عطبرة الصناعية عّله يسمح لى بالعودة إلى حيث كنا و يعيدنى من متاهتى و يعيد ما دمّره الضجيج كأصحاب الأخدود، فأصبح سراب يحسبه ظمآن الكتابة فى المتناول .. بينما هو أضغاث أحلام و مفقودٌ مفقود.
ـــــ
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
ياسر عبيدي
اشترك في: 27 مارس 2008 مشاركات: 351
|
|
| انتقل الى الاعلى |
|
 |
|