السودان لجميع أهله.. مقالات وأخبار جديدة
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 11, 2012 12:10 pm    موضوع الرسالة: السودان لجميع أهله.. مقالات وأخبار جديدة رد مع اشارة الى الموضوع


د. حيدر إبراهيم : الغرب قد يزود المعارضة بـصواريخ فيفقد جيش الخرطوم تفوقه.. الإسلاميون العرب تبرأوا من نظام الخرطوم .
"د. حيدر إبراهيم على"


06-10-2012 02:13 AM

المفكر السوداني د. حيدر إبراهيم لـ"الشبيبة":
انفصال جنوب السودان أثمر دولتين فاشلتين في الشمال والجنوب
الحرب في السودان بشقيه "صراع ضعفاء" يهدد بتفجير الإقليم
سحبت الحركة الشعبية المبادرة من الخرطوم فدخلت التفاوض بدون سند
الغرب قد يزود المعارضة المسلحة بـ"صواريخ" فيفقد جيش الخرطوم تفوقه
الإسلاميون العرب تبرأوا من نظام الخرطوم لأنه نموذج مشوه

وصف المفكر السوداني المختص في الدراسات الإجتماعية د. حيدر إبراهيم الصراع الحدودي المسلح بين شمال السودان والجنوب، بأنه "صراع ضعفاء" يهدد بإشعال الإقليم كله، وقال إن المجتمع الدولي رفع "العصا" دون "جزرة" للطرفين طالباً منها الوصول لسلام خلال ثلاثة أشهر.
وأوضح أن الغرب وصل إلى قناعة بأن إسقاط حكم الخرطوم عن طريق "الهبوط الناعم" لم يعد ممكناً، وبالتالي فإن الخيارات المتاحة للمناورة أصبحت شبه معدومة، وأن لا طريق أمامة إلاّ تقديم تنازلات كبيرة.
وقال د. حيدر إبراهيم لـ"الشبيبة" إن نظام الحكم في الخرطوم سيخسر في التفاوض الجاري بينه ونظام جوبا بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لأن الحركة الشعبية كسبت التأييد الدولي بسبب موقفها من قرارات مجلس الأمن والإتحاد الإفريقي، ما جعله يدخل التفاوض دون حلفاء تقريباً.
وأرجع إبراهيم عدم سقوط النظام السوداني إلى ضعف المعارضة وإلى "رومانسيتها"، وأن المظالم وحدها ليست كافية لقيام الثورة، بل الإحساس بها هو العامل الحاسم مضاف إليه تنظيم الإحساس بالظلم.
واشار إلى عزلة النظام السوداني من الأنظمة ذات التوجه الإسلامي التي برزت بعد ثورات الربيع العربي، وقال إنها جميعاً تبرأت من النظام السوداني ولم تنسبه إليها.


حوار- أحمد يونسahmaddy@gmail.com


* بلغ الصراع بين السودان وجنوب السودان مرحلة جعلت تدخل المجتمع الدولي ضرورياً، فرفع "العصا" بوجه البلدين وأمرهما بوقف النزاع خلال ثلاثة أشهر، هذه المرة دون أن يلوح لأي منهما بـ"الجزرة" كما هو معتاد، ضمن هذا الواقع كيف تنظر كمراقب كيف للمفاوضات الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ أكثر من أسبوع..؟
ـ أثمر الإستفتاء على استقلال جنوب السودان دولتين فاشلتين، واحدة فاشلة في الشمال وأخرى في الجنوب، وولدت الدولتان بـ"حس ديموقراطي ضعيف"، فالحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب يغلب جانبها العسكري على جانبها المدني، ونظام حكم المؤتمر الوطني في الخرطوم انقلابي لم تستطع محاولاته لوضع دساتير وإجراء انتخابات في "إخفاء" طريقة وصوله إلى الحكم عن طريق العنف والإنقلاب، وبالضرورة فإن أي نظام يفشل في تطبيق الديموقراطية تنتج عنه دولة فاشلة.
ودخلت الدولتان صراع يمكنني أن أطلق عليه "صراع الضعفاء"، فاشتعلت الصراعات المسلحة في مناطق مختلفة، فانكشف أن النظام السوداني "ضعيف جداً".
يهتم المجتمع الدولي بصراعات الضعفاء لأنها تؤثر على المنطقة كلها، فتدخل بهذا العنف ليس لسواد عيني السودان، أو جنوب السودان، بل لأن الإنفجار في جنوب السودان ستصل "شظاياه" إلى الدول ذات العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة والغرب، فأراد إطفاء نار هذا الصراع قبل أن يشتد ضرامها.
النظام الحاكم في شمال السودان خاسر في هذا لأن الحركة الشعبية سبقته بقبول قرارات الأمم المتحدة، وظل هو يرفض التعامل مع تلك القرارات، ثم اضطر لقبولها آخر الأمر، فكسبت الحركة الشعبية دبلوماسياً.
نظام المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال ليست له علاقة "جيّدة" مع دولة إفريقية واحدة، فحتى إثيوبيا لا يمكنه اعتبارها صديقاً، واكتفى بالتعويل على دولتي "إرتريا وتشاد" وهما دولتان لهما مشاكلهما.
سحبت الحركة الشعبية زمام المبادرة من الخرطوم، فذهب إلى أديس أبابا دون أية سند، بعد أن أضاع "الزخم" التأييدي الذي حصل عليه بإثارة النخوة الوطنية بإستعادة "هجليج"، فقده بسبب الأزمة الإقتصادية التي بدأ يعيشها الناس، وأضاعه الغلاء وتعويم سعر الجنيه، ورفع الدع عن المحروقات.
* قلت باختلال كفتي التفاوض لصالح جوبا، فما هي السيناريوهات التي يمكن أن تنتج عن هذا التفاوض غير المتكافئ..؟
ـ في الخرطوم ليس هناك نظاماً واحداً، مجموعة تريد الوصول لتفاهم مع الحركة الشعبية، لأنها تخشى أن يستنزفها الصراع فيسقط النظام نفسه، وأخرى ترى أن استمرار المواجهة يمكن أن يأتي بالنتائج المرجوة.
نظام الخرطوم منقسم دون أن تكون هناك غلبة لأحد، ولم يعد الإنقسام قضية "حمائم وصقور" كما كان في السابق، بل تحول لقضية مجموعة تخشى مقتل النظام بالإستنزاف، ومجموعة تراهن على أن مشاكل الجنوب التي تحول دونه وصد أية عدوان شمالي.
التصعيد إلى حافة الهاوية نظرية يتبناها القسم الثاني من نظام الخرطوم، وهي نظرية صحيحة إلى حد ما، لأن الجنوب يعاني كثيراً، ولم تستطع الحركة الشعبية خلال سنة تقديم أية شئ لشعبها كـ"هدية" للإستقلال، فبدا الإستقلال عندهم مجرد احتفال ومراسم دون عوائد حقيقية تعود على شعب الجنوب. الخرطوم تعرف هذه الحقيقة لذا تلعب على حدوث "سخط" جنوبي، وأن ترفض مجموعات قبلية جنوبية سيطرة قبيلة "الدنيكا"، وأن يتزايد الصراع بين "الدينكا" أنفسهم، لذا فإن التيار الذي يصر على "المواجهة" يراهن على الزمن وهو يعتقد أن نتائجه ستكون لصالحه فيتزمت أكثر..
* عندما يدخل أحد الأطراف التفاوض وهو منقسم على نفسه، ستكون حصيلته التفاوضية أقل..
ـ لو طال التفاوض وحدثت اضطرابات في الجنوب فإن الحركة الشعبية ستكون مضطرة للقبول بما هو واقعي..
* مجلس الأمن حدد ثلاثة أشهر للوصول لإتفاق..!
ـ مطلوب منهما التوصل إلى إتفاق بنهاية أغسطس، لكن المؤتمر الوطني يراهن على الزمن حتى النهاية عسى ولعل يحدث شئ ما داخل الجنوب.
* هل تعتقد أن الجنوب دخل إلى التفاوض بموقف موحد، أم أنه يعاني انقساما كما هو الحال في الشمال..؟
ـ يعاني الجنوب انقساماً حاداً وأعمق مما هو عليه الحال في الشمال، فلو أنك تابعت تصريحات الرئيس سلفاكير الأخيرة حول الفساد ستكتشف حالة الإنقسام هذه.
كما كان أن الجنوب يعول كثيراً على الغرب، مفترضاً أنه سيعوضه عن خسائره عن إيقاف ضخ البترول، لكن لسوء حظهم فللغرب مشاكله الإقتصادية الخاصة الملحة، هل ينقذ الغرب "اليونان" أم يساعد الجنوب..؟ تحليلهم هذا ثبتت عدم صحته ما يمكن أن يسرع من وتيرة تفجر المشاكل في الجنوب.
* بعض المحللين يتكلمون بـ"رعب" معتقدين أن دخول الخرطوم إلى التفاوض وهي بالضعف الذي أشرت إليه، قد يجعلها تضطر لتقديم تنازلات كبيرة على حساب الشمال..
ـ ماذا ستكون طبيعة التنازلات..؟! بضعة كيلومترات في "أبيي" المتنازع عليها، الشمال ليس عنده مشكلات في الأراضي، وهي قد ظلت منذ استقلال السودان في 1956م، دون أن يستفيد منها، أنا لا اعتبر هذا تنازلاً، لكني في المقابل اعتقد أن هذا النظام يعمد إلى "صناعة الأزمات"، ليستمر في الحكم، لابد له من خلق توتر في موضوع ما أو مكان ما، لا يوجد شئ استراتيجي إذا تنازلت عنه الخرطوم يؤدي لخراب "الدنيا".
* إذا تنازلت الخرطوم عن "أبيي" فستخلق مشكلة كبيرة مع قبائل التماس الرعوية قبيلة "المسيرية" خصوصاً..
ـ إقرار منطقة "منزوعة السلاح" مراقبة دولياً، بامتداد عشرة كيلومترات على طرفي الحدود في كلا الدولتين يحفظ للرعاة حقوقهم، ورغم أن السودان لم يعد يملك "إرادة وطنية" منذ فترة، ورغم وجود القوات الدولية التي تحكمه فعلياً، أن النظام أحياناً يقوم بـ"فرفرة" لكنه يرضخ للإرادة الدولية في النهاية. فلو قبل انشاء منطقة معزولة السلاح فهذا يعني أنه راغب في السلام.
الخرطوم في "ورطة" فإذا قبلت قرارات الأمم المتحدة تكون قد قبلت الحل الخارجي كاملاً، وهو في الغالب ليس في صالحها، وإذا رفضته فستتعرض للعقوبات، لم تعد لديها فرصة للمناورة أو المماطلة.
* لكن الخرطوم لها سجل طويل في التعامل مع العقوبات الدولية والتحايل عليها..
ـ لم يكن المجتمع الدولي جاداً في تطبيق العقوبات في الفترات السابقة، وإلاّ لكان اعترض طائرات الرئيس البشير وألقى القبض عليه.
* هل تتوقع بعد صدور قرار مجلس الأمن (2046) أن يتعامل المجتمع الدولي بشكل جاد مع العقوبات..؟
ـ سيكون جاداً لأن الخطة الأمريكية لتفكيك النظام عن طريق "الهبوط الناعم" لم تنجح، واتضح لهم بجلاء أنه لن يكون نظاماً صديقاً، وغير قادر على خدمة مصالحهم، بل يمكن لسياساته "الرعناء" أن تفجر المنطقة، فتتحول لمنطقة تسيطر عليها القاعدة والجماعات الجهادية.
* كيف للسودان الخروج من "ورطة" المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن حولها لقضية سيادة وطنية..؟
ـ السودان لا علاقة له بها، وعلى النظام البحث عن سبل للخروج من ورطته، هو نفسه منقسم حيال الموقف منها، هناك من يدعون لتسليم المتهمين، ومن يرفضون..
* لكنهم السودانيين جميعاً يدفعون الثمن..
ـ لن نسمح للنظام أن يبتزنا بهذه القضية، وأن يصف من يقف مع الجنائية الدولية بأنه غير وطني، يجب تسليم المتهمين للمحكمة، فإذا كانوا أبرياء فليذهبوا إلى المحكمة ليثبتوا براءتهم، على الناس الوقوف بشجاعة مع مثل هذا الموقف، وليس على السودان كله دفع ثمن أخطاءهم.
* أتظن التدخل الدولي يبلغ تغيير النظام بالقوة..؟
ـ ليس ضرورياً أن ينصبوا آخر بديلاً للبشير كما حدث في العراق، يمكنهم تزويد "الجبهة الثورية" بصواريخ مضادة للطائرات، وبهذا ينزعون مصدر تفوق الشمال بتحييد عمليات الطيران الحربي، ما قد يعرض جيش النظام لهزائم، أو على الأقل يصبح غير قادر على تحقيق إنتصار على قوات الجبهة الثورية.
* تسعى الحركات المعارضة المسلحة لتوحيد بنادقها باتجاه الخرطوم لإسقاطها، هل بمقدورها فعلاً إسقاط الحكومة بعملية عسكرية..؟
ـ هناك تجربة "أم درمان" ودخول مقاتلي حركة العدل والمساواة الدارفورية للمدينة، صحيح من الصعب تكرار العملية بنفس السيناريو، لكن النظام "هش جداً"، فلو لجأت لحروب العصابات المدينية فلن يحتملها.
هذا إضافة إلى أن تعنته قد يدفع المعارضون المدنيون للعمل المسلح داخل المدن واللجوء الإغتيالات أو غيرها، وقد قالها في وقت سابق إنه جاء بالقوة ومن يريد تغييره عليه أن يغيره بالقوة.
* هناك أصوات تحذر من انهيار الدولة حال سقوط النظام..
ـ خلق النظام تماهياً بينه وبين الوطن، بالقول أن سقوطه يعني سقوط السودان، واستطاع تسويق هذه الفكرة لـ"الصادق المهدي" ولـ"محمد عثمان الميرغني". على الناس إبطال مفعول هذه الفكرة لأن الوطن ليس النظام، وأن النظام يمكن أن يسقط ويخلف بديلاً ينقذ البلاد.
لقد سيطروا على كل مفاصل الدولة، لكن هذا ليس مشكلة، فالنظام الشيوعي في الإتحاد السوفيتي والمنظومة الإشتراكية فعلها قبله، وحين سقط لم تسقط الدول، علينا هزيمة هذه الفكرة والوقوف ضدها.
* كأنك تقول أن التحذير من تفتت الوطن وانهيار الدولة "بروباقاندا" يستخدمها النظام للبقاء في الحكم..!
ـ "نحن أو الفوضى" سياسة تخويف، ليست هناك فوضى أكبر من نظام الحكم الحالي، علينا إسقاط هذا النظام والبلد لن تنهار بسقوطه، بل يمكن أن تضع رجلها في الطريق السليم.
* نظام عاجز ومنقسم عن نفسه، وليس عنده ما يقدمه للشعب، لماذا ظل طويلاً دون أن يسقط..؟
ـ هنالك قانون لحدوث الثورات، يقول "ليس الظلم سبباً لحدوث الثورات، بل الشعور بهذا الظلم"، يمكننا أن نضيف له "تنظيم الذين شعروا بهذا الظلم"، لأن الشعور بالظلم وحده لا يكفي، بل يجب تنظيم الذين يشعرون به.
تأخر سقوط النظام لأن "تنظيم" الشعور بالظلم مفقود، تعرضنا لظلم أكثر مما تعرضت له البلدان التي حدثت فيها ثورات "الربيع العربي"، لكن الشعب غير منظم، لم تنظم المعارضة الشعور بالظلم، مازالت تسيطر عليها فكرة "رومانسية" تقول أن الشعب سيثور يوماً، الشعب لن يثور دفعة واحدة، بل من خلال عمل دؤوب ومثابر وصبور.
* أليست القوى المعارضة تنظيمات لهذا الشعور..؟
ـ منذ أيام التجمع الوطني الديموقراطي كانت المعارضة تعتقد أنه نظام "ساقط" مثله مثل لوح الثلج ستذيبه شمس منتصف النهار، هي مازالت تحمل نفس الفكرة بأن النظام في أزمة وأن أقل شئ يمكن أن يسقطه،وهي تفتقر إلى الجدية والنظام ليس قائماً على قوته الذاتية، بل بضعف المعارضة التي لم تدخل معه في نزاع حقيقي..
* ما هي القوى الإجتماعية المؤهلة لتنظيم "مشاعر الظلم" حسب عبارتك..؟
ـ ليست لدينا "بروليتاريا" لتقوم بهذه المهمة، بل تقوم بها الصفوة المتعلمة والمثقفين الديموقراطيين الصادقين، كانت للسودان تجربة سابقة في مثل هذا العمل في اكتوبر 1964م، وأبريل 1985م، لكن هذه النخبة انقسمت وأصبح جزء منها مع النظام، وكنظام ذا "أيديولوجيا" تستقطب جزء من النخبة، فهو بالتالي يمكن أن يسهم في إفساد آليات إسقاطه.
يمكنه إفشال الإضرابات لأن عنده أطباء ومهندسين وعمال وغيرهم، لذلك لا بد من تغيير شكل التغيير، بعض ضعفنا يكمن في رغبتنا بـ"تكرار" ثورة إكتوبر أو ثورة أبريل..!
* كيف يمكن إسقاطه بتجاوز تجربتي اكتوبر وأبريل..؟
ـ قامت إكتوبر وأبريل مستندتين على منظمات المجتمع المدني، هذه المنظمات لم تعد موجودة، لكن يمكن أن تنهض المقاومة من مستوى الأحياء في المدن والأرياف، ويتم تجميعها لإحداث إنتفاضة. لكن المشكلة تكمن في أن قوى المعارضة تظن أن النقابات مازالت تحتفظ بقوتها، وكذلك الأحزاب ويمكنها تنظيم عصيان مدني وإضراب سياسي، هذا غير ممكن لأن النقابات تم الإستيلاء عليها والأحزاب تعرضت للتفتيت والإنقسامات.
* هل تقف فكرة "البديل" للنظام أمام التغيير والثورة..؟
ـ ليست هنالك مشكلة بديل، هناك برامج ممتدة بدأت منذ مقررات أسمرا للقضايا المصيرية، لكن المشكلة تكمن في الأفراد، فكرة انعدام البديل واحدة من "الفزاعات" التي يخوف بها النظام الحركة الجماهيرية.
* ألا يهدد عدم وجود بديل بملامح واضحة وحدة البلاد، سيما بعد استشراء النعرات العرقية والقبلية..؟
ـ أتت القبلية والعرقية بسبب غياب العمل السياسي، ولجأ الناس إلى أشكال إجتماعية تقليدية وقديمة في الإنتماء "القبيلة"، لو كان هناك عملاً حزبياً ناضجاً سينتمي الناس للأحزاب، ولن يعودوا بحاجة لحماية القبيلة.
* ظلت الخرطوم تقدم باستمرار الدعم لجماعات الإسلام السياسي في كل الإقليم، إذا سقط النظام هل يؤثر هذا على الإقليم وكيف..؟
ـ دانت أغلب حركات الإسلام السياسي التجربة السودانية، وأبعدت نفسها عنها ورفضت مقارنتها بها، ما يمهد الطريق للقول "إن ما سقط ليس هو النظام الإسلامي"، تبرأت كل الحركات الإسلامية منه، وهذه هزيمة كبيرة له.
* إذا عكسنا السؤال، إلى أي مدى يمكن أن يسهم تقدم الإسلاميين في الإقليم بعد الثورات العربية بتوفير الإسناد للخرطوم، خاصة حال فوز الإسلاميين بالسلطة في مصر..؟
ـ قلت لك هم تبرأوا من التجربة السودانية..
* هل هذا موقف دعائي إنتخابي أم موقف أيديولوجي..؟
ـ هذا موقف عملي، عندما يقال أن الإسلاميين السودانيين فصلوا جنوب السودان، هذا ليس دعاية، وهو أمر يمكن أن يدخل في قلوب "الأقباط" المصريين الفزع.
في مصر حين تنزلت برامج الإسلاميين من علياء "اليوتوبيا" إلى الواقع اصطدمت به، ففقدوا نسباً كبيرة من تأييدهم. إضافة إلى أن نظام الخرطوم لا يتعامل مع الأخوان في مصر، بل مع الجماعات "الجهادية" الأكثر تطرفاً، ويستخدمها في ابتزاز العالم.
* بصفتك متابعاً ومراقباً جيداً للملف المصري، ماذا تقول بشأن المأزق المصري المتمثل في الخيار "الصعب" بين الإسلاميين وأحمد شفيق المحسوب على النظام السابق..؟
ـ أنا أؤيد فكرة "المجلس الرئاسي"، فالأخوان إذا استلموا الحكم سيطبقون برنامجهم، ولو أنهم طبقوا "الشريعة الإسلامية"، فإن نظاماً آخراً يأتي بعدهم قد يغير كل شئ بما في ذلك قوانين الشريعة.
حالة الإستقطاب الحاد في التجربة المصرية لن تستمر طويلاً، لأن هنالك طريق ثالث رغم أنه قد يأخذ وقتاً، إذا فاز الإسلاميين في الإعادة فليقضوا سنواتهم الأربعة، وسيكون فوزهم ناتجاً عن "الفساد الكبير" في النظام السابق، وهو قد يدفع الناس للتصويت للأخوان لأنهم يظنونهم يخشون الله، مع ذلك فإن بروز "الكتلة الثالثة" ضروري جداً.
* ماذا تعني بالكتلة الثالثة.. وكيف تظهر..؟
ـ عن طريق فكرة المجلس الرئاسي، أو حتى بانتخابات جديدة..
* بعد نهاية الدورة الرئاسية الحالية..
ـ ليس ضرورياً أن تنتهي الدورة الرئاسية، يمكن أن تعاد الإنتخابات حتى قبل إنتخابات الإعادة..
* كيف يمكن تبرير مثل هذه الخطوة، سياسياً وقانونياً..؟
ـ هناك قضية بحيثيات قوية بحدوث خروقات انتخابية، وقضائياً يمكن أن تكون الخروقات مدخلاً للبراءة أو الإدانة، البعض يرى أن البرلمان ارتكب أخطاء تمكن من حله.
* هل تحتمل الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في مصر إعادة الإنتخابات..؟
ـ لو صدر قرار الإعادة من القضاء فهو ممكن أما لو جاء من المجلس العسكري فسيؤدي إلى مشكلة..!


http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-60099.htm
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 11, 2012 7:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

من جريدة الوطن السودانية اليوم:

عبارة عن أسهم رمزية من البنك
«5» مليارات جنيه نصيب نميري بأحد البنوك الإسلامية العريقة
الخرطوم: الوطن
علمت «الوطن» من مصادر عليمة أن أحد البنوك الإسلامية العريقة عند تأسيسه كأول بنك إسلامي في السودان، كانت إدارته قد وضعت أسهم رمزية لبعض القيادات السياسية المعروفة .. ويقال إن من أبرز هذه القيادات الرئيس الأسبق جعفر نميري، الصادق المهدي، عمر محمد الطيب، ودكتور حسن الترابي.
ويتردد بأن كل من الصادق المهدي، والترابي، وعمر محمد الطيب، قد قاموا بصرف أسهمهم، فيما لم يهتم نميري بالأمر كثيراً، وكانت المفاجآت - حسب المعلومات - أن أرباح النميري «المنسية» قد ظهرت هذه الأيام، حيث تحرك بعض «الوراث» الذين اكتشفوا أن نصيبه قد بلغ مليون دولار، أي أكثر من «5» مليارات جنيه.


http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=31437&bk=1

أول بنك "إسلامي" في السودان هو "بنك فيصل الإسلامي."
الجمهوريون كتبوا كتابا في انتقاد بنك فيصل هذا وقد خرج الكتاب في مارس عام 1983. ثم خرج بعد ذلك كتاب "الهوس الديني يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" الذي كان السبب المباشر في اعتقال الأستاذ محمود في يوم 9 يونيو 1983. الواضح أن انتقاد الأستاذ محمود لبنك فيصل وكتابة الجمهوريين عنه قد أثار غضب السعوديين. الآن ظهر بعض ما كان خافيا، وما خفي أعظم بالتأكيد.
قبل خمس سنوات، في فبراير 2007، كتب الأخ د. إبراهيم الكرسني مقالا عنوانه:

نشر في سودانيز أونلاين سأضعه هنا فالشيء بالشيء يذكر وكذلك تعليقي عليه وقتها:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=37&msg=1189229911

خواطر من زمن الانتفاضة(1)

بيني وبين الانتفاضة... وبين بنك فيصل الاسلامى

د. إبراهيم الكرسنى

تمر علينا بعد فترة وجيزة الذكرى الثانية والعشرين لانتفاضة أبريل المجيدة التى قام بها الشعب السودانى فى السادس من ذلك الشهر من عام 1985 وأطاح من خلالها أعتى الأنظمة الدكتاتورية. ارتبطت هذه الذكرى فى أذهان الكثيرين بسقوط الدكتاتور جعفر نميرى الذى حكم البلاد لفترة ستة عشر عاما متصلة أرسى خلالها دعائم الحكم الشمولى و الفساد وبذر بذرة الدولة الدينية فوق تراب الوطن. ولكن هذه الذكرى علقت بذهني لثلاثة أسباب مختلفة ومتداخلة فوق الفرحة العارمة التى غمرتنى عند سقوط النظام الدكتاتوري. الأول هو تأسيس هذا الدكتاتور لبنك فيصل الاسلامى السودانى بقانون خاص متجاوزا بذلك قانون البنك المركزى الذى يمنحه حق التصديق على تأسيس البنوك التجارية ومراقبة أدائها، وبالتالى أصبح بنك فيصل فوق البنوك كلها، بما فى ذلك بنك السودان نفسه. و الثانى هو استعادة الحرية على جميع المستويات و بالأخص حرية الفكر والرأى التى فتحت الباب واسعا أمام إصدار الصحف. أما السبب الثالث فهو أن هذه " الحرية" قد قادتني إلى "نقطة" البوليس ومكتب التحريات و الوقوف أمام المحكمة لأول و آخر مرة فى حياتى.

بدأت القصة عندما لبى الوالد- رحمة الله عليه- نداء ربه فى الشهر التاسع من ذلك العام مما توجب على " النزول" إلى البلد- قرية شبا- لتقبل و تقديم واجب العزاء. أمضيت حوالي الأسبوع فى ربوع قريتنا الوديعة. حينما غادرت الخرطوم تركت سعر جوال الفحم فى حدود ثمانية جنيهات سودانية- كان يعتبر غلاء جنونيا فى وقتها- و حينما عدت إلى الخرطوم بعد أسبوع وجدت أن سعره قد تضاعف بنسبة مائة بالمائة ليصل إلى ستة عشر جنيها بالتمام والكمال مما دفعنى إلى كتابة مقال بعنوان، " بين أزمة الفحم و أزمة الديمقراطية"، و تم نشره فى صحيفة الميدان. حاول المقال إجراء تحليل لظاهرة اقتصاديات السوق السوداء- الذى وصفه المقال فى ذلك الوقت بأنه أكثر سوادا من الفحم... لا أدرى بأي صفة كان سينعته إذا ما تمت كتابته فى وقتنا الراهن؟!

اتهم المقال "تجار الدين" و مؤسساتهم المالية و التجارية بإلحاق أكبر الأضرار بالاقتصاد و المجتمع السودانيين نتيجة عدم التزامهم بالقوانين السارية و أخلاقيات العمل، ولكنه أشار بالتحديد إلى دور بنك فيصل الاسلامى فى خلق المجاعة التى اجتاحت غرب السودان، و بالأخص إقليم دارفور، فى عام 1984 مما حدى بمواطنى غرب السودان إلى النزوح إلى أقرب مدينة بحثا عن ضروريات الحياة حتى وصلت طلائعهم إلى معسكرات " المويلح" و "الشيخ أبو زيد" على مشارف أم درمان( وسأحدثكم فى مقال قادم من هذه الخواطر عن المجاعة فى غرب السودان ودور بنك فيصل الاسلامى الذى تطرقنا له فى دار أساتذة جامعة الخرطوم فى سلسلة من الندوات بدأت فى أكتوبر 1984 ولم تتوقف إلى أن أطيح بالنظام المايوى فيما يمكن لي تسميته ب"ندوات المقاومة" ).

بعد أقل من شهر من نشر المقال إذا بطارق على باب مكتبي بقسم الاقتصاد بجامعة الخرطوم. حينما رفعت رأسي لأرى من الطارق فإذا أبى أفاجأ برجل بوليس فى زيه الرسمي. قمت من خلف الطاولة لتحيته ولم يساورنى أدنى شك بأنه قد ضل طريقه و "تاه" فى متاهات أروقة الجامعة!! لكنه فاجأني بسؤالي: الدكتور إبراهيم الكرسنى؟ فأ جبته بنعم، فسلمني خطابا وطلب منى قراءته فى حضوره. فضيت الظرف وأخرجت الخطاب فإذا به من بوليس مديرية الخرطوم يطلب منى الحضور فى وقت محدد لموجهة بلاغ موجه ضدي من بنك فيصل الاسلامى!! طلب منى العسكري التوقيع إقرارا باستلام الخطاب فوقعت فى المكان المخصص لذلك وشكرته على سعيه و أنصرف. بدأت أفكر و الدهشة أخذت منى كل مأخذ، ما الذي يربطني بهذا البنك حيث لا يوجد لدى حساب من أي نوع فى أي من فروعه ولم أقم بالاقتراض منه، حتى وان كان قرضا حسنا (رغم ضيق ذات اليد!!)، و لم أدخل يوما أيا من فروعه، بما فى ذلك فرعه المقابل لنادي أساتذة جامعة الخرطوم!! فيا ترى ماذا يريد منى؟!!

ذهبت فى الموعد المحدد إلى بوليس المديرية حيث إستقبلنى الضابط المسئول بأسلوب فى غاية التحضر حيث بادر بسؤالي إن كنت أنا د. إبراهيم الكرسنى، فأجبته بنعم. عندها قام بفتح "فايل" كان موجودا أمامه وقام بإخراج صحيفة الميدان ثم أراني صفحة المقال المقصود و سألني إن كنت أنا كاتب المقال؟ فأجبته بنعم. عندها طلب منى الإقرار بذلك والانصراف على أن أحضر لمحكمة المديرية فى تاريخ محدد أيضا!! فعلت ما أمر به ثم انصرفت و أنا أكثر حيرة و دهشة حيث لم ينل بنك فيصل حظه من التحليل سوى فقرة واحدة وردت فى ثنايا المقال الذى غطى صفحة كاملة من الجريدة، وهى بكل تأكيد ليست مناسبة لحجم الجرم الذى ارتكبه هذا البنك فى حق الشعب و الوطن!!

تم عقد اجتماع بعد فترة وجيزة من دخولى " النقطة" بيني وبين الأساتذة الأجلاء محمد ابراهيم نقد، التجانى الطيب بابكر و كمال الجزولى حيث تفاكرنا فى أفضل أسلوب يمكن التعامل به مع هذه القضية. أذكر أن الأستاذ نقد إقترح تكوين مجلس من المحامين يتولى الدفاع عن الأستاذ التجانى الطيب و شخصي الضعيف على أن يكون برئاسة الأستاذ كمال الجزولى، لكن الأستاذ كمال إعتذر عن هذه المهمة لأنه قد كان لديه ما فيه الكفاية من القضايا المرفوعة من جهات مشابهة ضد المنافحين عن حقوق الضعفاء و المساكين!! وأقترح أن يكون المجلس برئاسة الأستاذ طه إبراهيم(جربوع) المحامى. وافق الأستاذ طه مشكورا وتقرر أن يتولى- حسب إجراءات المحكمة- الدفاع عنى بإعتبارى المتهم الأول فى القضية(كاتب المقال) على أن يتولى الأستاذ الطيب أبو جديرى، على ما أذكر، الدفاع عن الأستاذ التجانى الطيب باعتباره المتهم الثانى( رئيس تحرير الصحيفة الناشرة للمقال).

ذهبنا فى اليوم المحدد إلى المحكمة وقد جلسنا، الأستاذ التجانى و شخصي الضعيف، داخل قفص الاتهام ثم قام ممثلي الإتهام بإبداء مزاعمهم، حيث زعم السيد سكرتير مجلس إدارة البنك، باعتباره ممثل البنك فى القضية، بأن نشر المقال قد أساء إلى سمعة بنك فيصل الإسلامي وألحق ضررا مباشرا بعلاقة البنك ببعض المستثمرين مما حدى بالكثيرين منهم إلى وقف تعاملهم مع فروع البنك داخليا وخارجيا، وبالأخص داخل المملكة العربية السعودية( لعلمكم لا يوجد أي فرع لبنك فيصل الاسلامى داخل المملكة!!) ثم طالب بمبلغ مليون جنيه كتعويض رمزي(!!) نسبة للخسائر المالية التى لحقت بالبنك كنتيجة مباشرة لنشر المقال( حينها همست فى أذن الأستاذ التجانى ساخرا، إذا كان مبلغ المليون جنيه يعتبر رمزيا فى نظر هؤلاء الناس، فيا ترى كم هو حجم الأموال التى يتداولونها؟!).

تولى الدفاع عن البنك خلال جلسات القضية الأساتذة أحمد إبراهيم الطاهر( رئيس البرلمان الحالي)، حافظ الشيخ الزاكى( النائب العام السابق) و هاشم الجعلى- سكرتير نقابة المحامين العينة فى بداية عهد الإنقاذ. أما محاميي الدفاع فقد كانت تغص بهم قاعة المحكمة ولا تسعهم حتى يضطر الكثيرون منهم متابعة جلساتها من خارج القاعة. هذا الحشد العظيم من الأساتذة المحامين لم يتقاضى أيا منهم مليما واحدا نظير خدماته الجليلة فى الدفاع عنا. فما أعظم القضاء الديمقراطي الواقف. وعبر هذه الخواطر أود أن أتوجه بالتحية والتقدير والإجلال لكل من شارك فى الفاع عنا، لأنه فى الواقع لم يكونوا يدافعون عن شخوصنا الضعيفة فقط وإنما كانوا يخوضون معركة لا هوادة فيها وفاصلة بين قوى الرأسمالية الطفيلية الفاسدة وبين حق الشعب السودانى فى الحياة الحرة الكريمة.

استمرت جلسات المحكمة إلى أن غادرت أرض الوطن "حبيسا" حتى يومنا هذا بعد أن تفضل الأخ الدكتور جلال الدين الطيب بواجب الضمانة، وذهب بنك فيصل الإسلامي إلى القصر " رئيسا"!! فأود أن أتقدم بالتحية والإجلال للأخ الكريم الدكتور جلال الين الطيب لشهامته ووقفته المشهدة. وفى الحلقة القادمة سوف أحكى لكم عن ما أعتقد بأنه الأسباب الرئيسية من وراء فتح ذلك البلاغ وكذلك سوف أروى لكم مسار الجلسات و ما تخللها من مواقف وقفشات، إن لم تخني الذاكرة المثقوبة فى ذلك!!

22.2.2007


وكان تعليقي:


مقتبس
[اتهم المقال "تجار الدين" و مؤسساتهم المالية و التجارية بإلحاق أكبر الأضرار بالاقتصاد و المجتمع السودانيين نتيجة عدم التزامهم بالقوانين السارية و أخلاقيات العمل، ولكنه أشار بالتحديد إلى دور بنك فيصل الاسلامى فى خلق المجاعة التى اجتاحت غرب السودان، و بالأخص إقليم دارفور، فى عام 1984 مما حدى بمواطنى غرب السودان إلى النزوح إلى أقرب مدينة بحثا عن ضروريات الحياة حتى وصلت طلائعهم إلى معسكرات " المويلح" و "الشيخ أبو زيد" على مشارف أم درمان( وسأحدثكم فى مقال قادم من هذه الخواطر عن المجاعة فى غرب السودان ودور بنك فيصل الاسلامى الذى تطرقنا له فى دار أساتذة جامعة الخرطوم فى سلسلة من الندوات بدأت فى أكتوبر 1984 ولم تتوقف إلى أن أطيح بالنظام المايوى فيما يمكن لي تسميته ب"ندوات المقاومة" ).]

الأخ العزيز الدكتور إبراهيم الكرسني،
سلامي لك وللأسرة والأبناء الكرام، ولا زال إتصالك التلفوني الكريم معزيا في إبننا الشريف عالقا بذاكرتي فلك الشكر..
ولك الشكر على هذا المقال.. فهو قد أكَّد لي أن السبب وراء إعتقال الأستاذ محمود والجمهوريين، ومنع نشاطهم في صيف عام 1983 لم يكن فقط كتاب "الهوس الديني يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" وإنما أيضا، بسبب كتب أخرى أهمها كتاب "بنك فيصل الإسلامي" الذي صدر في مارس عام 1983.. والشيء بالشيء يُذكر.. وفي انتظار بقية الكتابات..
لك مني أزكى السلام والتحايا
ياسر

وكتب الأستاذ صديق عبد الهادي هذا التعليق:

الاخ ياسر الشريف

تحية وسلام

في اعتقادي ان اميز انتاج فكري للحركة الجمهورية بعد كتاب الرسالة الثانية هو كتاب "بنك فيصل الاسلامي". و في اعتقادي المتواضع ان ذلك الكتاب كان رائداً في نقد التجربة الاقتصادية الاسلاميةو ليست المصرفية و حسب...لا يزال عالقاً في ذهني النقد الحصيف لعلاقة هيئة الافتاء الشرعي لبنك فيصل الاسلامي بالبنك نفسه حيث تنتفي عنها النزاهة ـ اي الهيئة ـ بقبولهاعملياًللوضع الوظيفي ولو قال اعضاؤها بغير ذلك لانهم يتعاطون اجوراً من البنك ، فهي في نهاية المطاف اجور مهما إختلفت تسميتها، وذلك السسبب كان كافياً لان يجعلهم يفتون في صالح تعاملات البنك.ذلك كان مضمون النقد الذي قدمه الكتاب في موضوع هيئة الافتاء الشرعي إذا لم تخني الذاكرة. فلقد كان اطلاعي عليه قبل اكثر من عشرين عاماً.
سننتظر حتى يكمل اخونا دكتور كرسني كتابته و التي بالقطع ستوضح الكثير و تؤكده.
الاخ ياسر/
لماذا لا تعيدون نشر مثل هذه الكتب القيمة؟

مودتي،

صديق عبد الهادي.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 11, 2012 7:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

التحية للدكتور إبراهيم الكرسني
فهو مثابر ومرابط دائما بالكتابة في المنابر والمواقع والصحف

هذه قصيدة قرأتها له اليوم في الراكوبة

سلف تورا بورا
06-11-2012 10:21 AM

أوحت لي قصيدة الشاعر التونسي أحمد عمر زعبار، "طلع السلف علينا"، بهذه الخواطر بحق السلف الذين تسلطوا على رقاب الشعب السوداني منذ الثلاثين من يونيو من عام 1989م، وظلوا جاثمين على صدره منذ ذلك الحين، حيث ملأوا البلاد ظلما وجورا.

سلف تورا بورا

إبراهيم الكرسني

طلع السلف علينا.. من ثنيات تورا بورا
جاءوا للتبشير فينا...نرجع الخلف دهورا
قالوا للمرأة ويحك... لا خروج لا سفورا
أي دين تبتغوه؟...أي فرقان أو زبورا؟
...
هم أتونا كالغزاة...كالرعاع الطائشينا
أحرقوا زرعا وضرعا... ظل مدرارا سنينا
جففوا النيل علينا... أصبح الماء سرابا ثم طينا
لم يعد للجرف معنى... بعد أن كان معينا
وتهاوى النخل حزنا... يشكو جور القادمينا
...
"لا لدنيا قد عملنا"... إنما للبعث جينا
نصبو حب الله نمشي... فى دروب السالكينا
لكن الأيام تثبت... إنهم تجار دينا
حبهم للمال أصبح... أكبر من حب نبينا
...
بغضهم للشعب أصبح... مثل كيد الكائدينا
غرسوا الظلم نباتا...وسقوه بدماء الفاسدينا
إن من يغرس ظلما...فارق الإسلام دينا
ويد الله دواما... فوق ظلم الظالمينا
...
يا بشير يا مشير أين تذهب... يوم رب العالمينا؟
يوم تلقاه وحيدا... لا سلاح لا جنود مدججينا!!

11/6/2012م


http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-21958.htm
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 11, 2012 8:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


كنت قد وضعت النسخته الأصلية الإنجليزية لمقال للكتاب نيكولاس كريستوف صباح اليوم في هذا المنبر:
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=6582&sid=36b583470cf1cec706f3f9f63ed57e36

والآن فتحت موقع حريات ووجدت أنها قد نشرت ترجمة لمقال سابق للكاتب نيكولاس كريستوف عن الإمارات اليوم.
http://www.hurriyatsudan.com/?p=66144

صحفي امريكي : حكومة الخرطوم تجوع أبناء شعبها وتضطرهم إلى أكل الحشرات وأوراق الشجر
June 11, 2012

(نيكولاس كريستوف كاتب صحافي أميركي ( نيويورك تايمز)
(ترجمة : عقل عبدالله – الامارات اليوم)
تطل أزمة الجوع في بعض مناطق السودان برأسها من جديد، إذ يعاني مئات الآلاف من السودانيين، الجوع وقلة الوجبات الغذائية، ويضطرون إلى أكل الحشرات وأوراق الشجر، بينما تقصف الحكومة السودانية مواطنيها في جبال النوبة، وتعمد إلى تجويعهم، الأمر الذي فتح الباب أمام وفيات الأطفال.
وتقول كاتوم توتو (28 عاما)، التي فقدت، أخيرا، طفلتها (مارس) التي لم تتجاوز الثانية «نعم يمكن أن يموت أطفالي، وأنا أفكر كل يوم في كيفية إطعام أطفالي الأربعـة، وإنقاذهم من الجـوع، لكن ليس بيدي ما يمكن أن أفعله». وصادفت، خلال الأسبوع الماضي، ذكرى مرور عام على حملة مكافحة التمرد، التي بدأها السودان في جبال النوبة، وقد أقدمت حكومة الخرطوم على إبعاد عمال وموظفي الإغاثة، التابعين للمنظمات الإنسانية، ورفضت استقبال شحنات المساعدات الإنسانية من الغذاء والدواء، وقصفت تلك المناطق بالقنابل، وبصورة شبه يومية.
ويمنع السودان دخول الأجانب إلى أراضيه، لكني (الحديث للكاتب) تسللت من جنوب السودان بمساعدة من المتمردين. ومنذ آخر زيارة لي في فبراير الماضي، شهد الوضع العام في تلك المناطق مزيدا من التدهور، إذ فقدت نسبة كبيرة من العائلات ما كان متبقيا لها من الغذاء، الأمر الذي يعني عدم حصولها على ما يسد الرمق، ويبقيها على قيد الحياة، قبل موسم الحصاد في نوفمبر المقبل.
وتمكن موظف الإغاثة الأميركي ريان بويتي ، الذي تحايل على قرار الحكومة السودانية، بإخلاء جميع عمال وموظفي هيئات ومنظمات الإغاثة والمساعدة الإنسانية، من إنشاء شبكة مراسلين لتزويد الأخبار سماها «عيون وآذان النوبة».
وحاولت الحكومة السودانية التخلص منه بإلقاء ست قنابل على بيته، لكنه نجا من الموت. ولجأت عشرات الأسر النوبية إلى الكهوف الجبلية منذ عام، هربا من القنابل التي تلقيها طائرات حكومة الخرطوم، ما يزيد معاناتها بسبب نقص الطعام، بما في ذلك الذرة الرفيعة، الغذاء المحلي السائد.
وقالت كاتوم عن وفاة ابنتها (مارس)، «لم يكن لدينا أي غذاء لإطعامها»، وشرحت لي هي وزوجها وأولادها، كيف يستخدمون السهام والرماح ووسائل الصيد البدائية، لاصطياد الطيور، وكيف يحاولون اصطياد الفئران والجرذان أيضا، كما تقوم عائلات أخرى بأكل الخنافس، وجذور بعض النباتات، وأوراق ثلاثة أنواع من الأشجار البرية، حتى يسهل على الزائر أو الغريب ملاحظة أن الأشجار القريبة من القرى مجردة وعارية من الأوراق. وكنت أمر بأطفال صغار لا يتجاوزون الثالثة، وهم يحفرون بحثا عن بعض الجذور أو الحبوب، ليضعوها في أفواههم على الفور، وقد فر نحو 50 ألف شخص من منازلهم إلى مخيم «ييدا» للاجئين غير بعيد داخل حدود جنوب السودان، لكنّ كثيرين ممن تحدثت إليهم ـ ومنهم كاتوم ـ يقولون إنهم ليست لديهم القوة على السير أياماً، للوصول إلى ذلك المخيم «إنه من الافضل لنا البقاء والموت هنا». هكذا تقول كاتوم، التي تزامن حديثها مع هدير طائرة «أنتونوف» قاذفة، تحلق على انخفاض غير طبيعي، ما أصابنا بالفزع الشديد، ودفع كاتوم إلى أن تهرع إلى كهف، تحسبا لإلقاء قنبلة أو قذيفة.
وتحلق طائرات «أنتونوف» و«ميغ»، الروسية الصنع، بشكل دوري فوق تلك المنطقة، إذ تمنع بذلك أهاليها من متابعة أعمالهم الزراعية، وتتسبب في نقص شديد بالمحاصيل والمواد الغذائية، ويبدأ هذه الأيام فصل الزراعة، في منطقة النوبة ليجني المزارعون محاصيلهم في نوفمبر المقبل، ويقتاتون في معظم أيامهم على أوراق الشجر وجذوره، وقد استهلكت أسرة كاتوم، ومعظم العائلات، مخزونها من الحبوب، لإبقاء أطفالها على قيد الحياة، وحتى موسم الحصاد، لم يتبق أمامهم من أمل، أو بديل غير المساعدات الإنسانية.
وفي قرية «فامّا»، التي تنتمي إليها كاتوم، أبلغني عدد من رجالها أن نحو 40 شخصا قد ماتوا جوعا، الشهر الماضي، كما أن 10٪ من الأطفال، الذين يصلون إلى مخيم «ييدا» يعانون فقر الدم وسوء التغذية، وذلك استنادا إلى منظمة «ساماريتان بيرس»، المتخصصة في مساعدة اللاجئين، التي تقول إن معظم قادة العالم يتجاهلون معاناة أهالي جبال النوبة، التي ستستمر على الأرجح خلال الأشهر المقبلة، مهددة أعدادا جديدة منهم بالموت جوعا.
وقبل أسابيع، أطلق أطباء لمنظمات تابعة للامم المتحدة، تحذيرات من مخاوف من تفشي الأوبئة في النوبة، لاسيما الحصبة التي تشكل خطورة كبيرة، خصوصا على الأطفال، وقالوا إنه تم منعهم من إيصال أمصال وعلاجات مهمة جدا إلى أطفال اللاجئين، بينها اللقاحات التقليدية المعتمدة من برنامج منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، لحماية الأطفال، وأتوجه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، قائلا: أيها الرئيس، لقد وجهت انتقاداتك القاسية إلى سلفك الرئيس جورج بوش، لعجزه عن وقف أعمال القتل والقصف في إقليم دارفور، فماذا أنت فاعل إزاء عمليات القتل المستمرة من جديد تحت سمعك وبصرك؟! إنني أدعوك إلى التعليق على ما أقول على «مدونتي»، وعلى «فيس بوك».
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 11, 2012 10:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

من جريدة الوطن اليوم نقرأ:



العدد رقم: 4112

2012-06-11



كلمة الوطن
مامون حميدة وزبانيته والسادن إمام محمد إمام..!
حرب بلا هوادة
ليس هناك من هدنة مع هذه الإمبراطورية..!
لم تستطع مؤسسات مامون حميدة الطبية أن تنفي وجود وفيات (بالاهمال) لسيدة حبلى أو طفل ، أثناء الختان !.
***
ولم تنجح جامعة العلوم الطبية التابعة ل (امبراطورية) مامون حميدة أن تنفي عن نفسها أخذ رسوم من الطلاب بدون وجه حق!.
وقد أصدر علماء السودان فتوى بتحريم (تكرار الرسوم الدراسية).
أما تقارير المخالفات الطبية داخل مستشفيات د.مامون حميدة فحدث ولا حرج..!.
وبطرفنا نحو أربع مخالفات ، تتعلق بمحاليل، وعدم وجود تصديق لمستوصف علاج طبيعي .
***
في دول (الاستكبار) فإن إي شبهة تحوم حول الوزير، فإنها تستدعي استقالته إو إقالته.. ثم مساءلته...!.
والحق قديم ، لا يسقط بالتقادم ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.
***
إذن لماذا توزع الامبراطورية، وكبير زبائنها الدكتور حافظ حميدة ما يشبه المنشورات، داخل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وفي المساجد...؟!.
لتزييف الحقائق والمغالطات !.
***
وأصلاً نحن لا نستعطف أحداً ،فنحن أغنياء بقيمنا وبمحبتنا لشعب السودان.
لم نعرف مال السحت ، ولم نثرَ على حساب (البندول أو الحقنة)..!.
وإنما بسط الله علينا ، بشقاء وعرق والدنا المواطن التربال سيد أحمد خليفة:
فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه
فسما إليه كهلها و غلامها
نعم .. رحم الله فقيد الوطن، فقد ملأ أعيننا، ولم يتركنا نهباً للراشيين ..!.
الذين يشترون الذمم ، بثمن بخس !.
***
وها هو مستشار مؤسسات مأمون حميدة، المقيم بلندن إمام محمد إمام ، والذي لم يستفد من تجربة (الخواجات) في الشفافية والنزاهة والانضباط.
فظل هذا المدعو يكتب البيانات من بريطانيا. ثم يراجعها بعد ملاحظات أولياء نعمته.. فيردونها إليه.. ليقوم السادة بإعادة كتابتها ، ثم يتصل ببعض الصحف في الخرطوم لنشرها..!.
وهو يقوم بهذا الدور الوضيع، لدنيا يصيبها، مستفيداً من مزايا دنيوية معينة لمصالح خاصة جداً (يعرفها ونعرفها).
فهو يكسب في جيبه.. ولكنه يخسر المواطن الأغبش الأشعث الأغبر.
***
انا لا أخشى على حميدة أخوان وزبانيته من قلمي..!.
ولكن قطعاً فإن دعوات المظلومين من المواطنين.. ستمر بالامبراطورية، وتطال سدنتها في لندن.


رئيس التحرير
adilsidahmad@hotmail.com
0912364904


http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=31438&bk=1
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الثلاثاء يونيو 12, 2012 12:30 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

من حريات:

قادة المعارضة المحاصرون بجهاز الأمن : يريدون تحميل الشعب فاتورة فسادهم وحروباتهم ولن نرضخ لو قتلونا
June 12, 2012
(حريات)


خوفاً من دعم قوى المعارضة للتحركات الجماهيرية المتوقعة إحتجاجاً على الغلاء وزيادة أسعار المحروقات ، ضرب جهاز الأمن حصاراً على قيادات قوى الإجماع منذ ظهر أمس 11 يونيو .
وأكد الأستاذ فاروق أبوعيسى – رئيس هيئة قيادة قوى الإجماع – لـ (حريات) أن هناك موتر وثلاث عربات ترابط أمام منزله منذ الساعة الثانية عشر من ظهر أمس ، وقال ان الحصار الأمني شمل أعضاء هيئة القيادة الآخرين ، وربط ذلك بإجتماع اليوم المصيري ، وقال بانهم وصلتهم معلومات بان إتجاه جهاز الأمن كان إعتقال قادة التحالف لإفشال الإجتماع ولكن لتقديرات تخص النظام تحول القرار من إعتقال إلى هذا الشكل من الحصار الأمني القبيح .
وأضاف أبوعيسى ان كمال عمر – عضو هيئة القيادة والأمين السياسي للمؤتمر الشعبي - مر عليه مساء أمس للذهاب لتهنئة القيادي بالشعبي ابراهيم السنوسي بالإفراج عنه فجاءه ملاحقا بعربة وموتر وتحركا تلاحقهما العربات والمواتر التي تراقب كليهما .
وأكد الأستاذ ساطع الحاج رئيس الحزب الوحدوي الناصري وعضو هيئة قيادة قوى الإجماع المراقبة الأمنية اللصيقة أمام منزله وفي تحركاته منذ أمس . وقال لـ (حريات) إن القوى المرابطة أمام منزله تتكون من ثلاث عربات شاهد عليها ثمانية أشخاص، وقال إن أحدهم ويدعى (ياسر) طرق باب منزله وقابله ليقول له إننا هنا لتأمينك، ثم أعقب ذلك اتصال هاتفي من منسوب أمني آخر قال له بالحرف (نحن ح نأمنك) وقال ساطع إنه سأله هل هذا اعتقال؟ فرد عليه بالقول: (لو عايزنك كان خمشناك).
وفي اتصال هاتفي لـ(حريات) بالأستاذ كمال عمر أكد ان المراقبة الأمنية تأتي استباقاً لإجتماع تحالف قوى الاجماع المقرر عقده اليوم الساعة 11 صباحا بدار الوطني الاتحادي بأم درمان والذي سيناقش 3 اوراق اساسية تحكم عمل المعارضة بعد اسقاط النظام .
وأضاف ( منذ عصر أمس الساعة الرابعة عصرا يحاصر جهاز الأمن منزلي بالخرطوم – الطائف بواسطة سيارتين وموتر ، وهذه الرقابة المتحركة العلنية غير المسبوقة تتحرك خلفي اينما ذهبت ، هم لا يفعلون سوى ادخال الرعب في نفوس الأسر ويضايقون الجيران بوقفتهم هذه ) .
وقال ( برغم حديث نافع علي نافع عن ضعف المعارضة وعدم قدرتها على إسقاط النظام الا ان النظام يرتعد خوفاً بصورة لا يمكن تصورها ويخاف من أي صوت ).
وأضاف انه وجه نصيحة لمراقبيه الأمنيين بان يوفروا هذا البترول الذي يصرفونه في المراقبة للشعب السوداني بدلاً من تحميله هذه الفاتورة .
وعما إذا كانت تحركات جهاز الأمن تهدف إلى تخويف قادة المعارضة وإشاعة جو من الذعر يربك التحركات الجماهيرية المتوقعة ، أجاب كمال عمر ( اننا متحسبون حتى للقتل ، فهذا النظام الديكتاتوري المتغطرس الذي يقتل شعبه وينكل به نتوقع منه كل الافعال الاجرامية ، ونحن لن نرضخ لهم حتى لو قتلونا ) .
وأضاف ان البلاد لم تشهد في كل تاريخها مثل هذه الأزمة الإقتصادية التي تسبب فيها المؤتمر الوطني بفساده . فالحياة أصبحت جحيماً ، وستقوم ثورة جياع قريبا تطيح بهذا النظام وترسله الى مزبلة التاريخ .
وقال ان غالبية جماهير الشعب كانت تعتمد على وجبة (البوش) ولكن حتى هذه الوجبة المتواضعة أصبحت مستحيلة ، وتغير كل شئ حتى الرغيف وبرغم غلاء ثمنه تغير لونه ووزنه وطعمه ، هذا بينما يتزوج قادة الإنقاذ مثنى وثلاث ورباع بل اصبحوا يتجاوزون الحد الشرعي ويمتلكون الاساطيل من السيارات لزوجاتهم وبيوتهم واسرهم والشعب يموت من الجوع والفقر والحروبات.
وأضاف بان الحديث عن دعم للمحروقات هو في الأساس حديث كاذب ، لا يوجد دعم للمحروقات من الأساس حتى يرفع ، كل الأمر انهم يريدون من الشعب السوداني ان يدفع فاتورة فسادهم وترفهم وحروباتهم ، نحن شعب محترم لا يمكن ان نقبل بقتل ابنائنا في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق لذلك لا يمكن ان نقبل برفع اسعار المحروقات .
وختم قائلاً ( هذا النظام لا يقبل الترقيع ، وهناك حل واحد هو إسقاطه ، ومحاكمة المسؤولين عن جرائمه ، اما في السودان أو محاكمة كبارهم في لاهاي ، ولا بديل لذلك) .


http://www.hurriyatsudan.com/?p=66253
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 7:03 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

المعارضة السودانية تتفق على ملامح فترة «ما بعد نظام البشير».. فترة انتقالية بثلاث سنوات ورأس دولة مكون من 7 أشخاص بينهم امرأة



06-13-2012 02:19 AM
لندن: مصطفى سري

اتفقت القوى السياسية السودانية المعارضة على ملامح فترة ما بعد نظام الرئيس عمر البشير، عبر مرحلة انتقالية من 3 سنوات يتم خلالها صياغة دستور جديد، كما اتفقت على إنشاء مجلس لرأس الدولة من 7 أشخاص يمثلون جهات السودان المختلفة.

وقال عضو الهيئة القيادية لقوى الإجماع الوطني الذي يضم الأحزاب السياسية المعارضة كمال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع رؤساء الأحزاب الذي انتهى أمس يعد من الاجتماعات التاريخية للمعارضة التي لم يسبق لها مثيل من قبل. أضاف أن القوى السياسية اتفقت أمس على هيكل ومشروع دستور انتقالي وميثاق سياسي، وقال «هذا مشروع ما بعد إسقاط النظام الذي نراه أصبح قريبا جدا، وحددنا فترة انتقالية بثلاث سنوات ورأس دولة مكون من 7 أشخاص بينهم امرأة والآخرون يمثلون جهات السودان المختلفة في الغرب والشرق والجنوب والشمال والوسط والخرطوم»، مشيرا إلى أن من ضمن الهياكل مجلس انتقالي تشريعي مهمته التشريع وجهاز تنفيذي يدير الفترة الانتقالية. وقال: إن الإصلاحات التي ستتم في الفترة الانتقالية ستشمل القضاء والخدمة المدنية والجيش وسن القوانين التي تضمن الحريات وحقوق الإنسان ونظاما فيدراليا وعلاقات مميزة مع دولة جنوب السودان. وأضاف أن الفترة الانتقالية سيتم فيها إجازة دستور دائم عبر المؤتمر الدستوري تشارك فيه إلى جانب القوى السياسية، الحركات المسلحة والقضاء والمجتمع المدني وأقاليم السودان. وتابع عمر «تعلمنا من تجارب الربيع العربي وتجارب السودان السابقة في الثورات أن تتم تهيئة البلاد من خلال الفترة الانتقالية».

وقال عمر إن قيادات الأحزاب عبرت أمس في وقفة احتجاجية عن رفضها للزيادات التي تنوي الحكومة إصدارها برفع الدعم عن المحروقات، وأضاف أن القوى السياسية مستمرة في تعبئة الشعب السوداني للخروج إلى المظاهرات حتى يتم إسقاط النظام، وقال «اتفقنا على نعد خطتنا بعد خمسة عشر يوما لإحداث الثورة الشعبية وإنهاء نظام الطواغيت». وتابع «منذ الأمس يقوم جهاز الأمن بمراقبة منازل وتحركات قيادات الأحزاب ولكن ذلك لم يوقف نشاطها وما يفعله نظام البشير وأحاديث مساعده نافع علي نافع ما هي إلا فرفرة مذبوح»، وقال «نحن قوى سياسية لها جذورها الضاربة في تاريخ السودان وننظر بمسؤولية إلى قضايا الشعب»، وأضاف «أحاديث قادة النظام هي نفسها التي كان يطلقها الطواغيت في ليبيا ومصر وغيرهما أين هم الآن؟ لقد سقطوا بعد زحف الجماهير».


http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-60504.htm

تعليق:

هل يعني هذا الإلغاء الفوري لعقوبات الرجم والقطع والجلد الموجودة الآن في القانون الجنائي لعام 1991، والمادة 126 التي تعاقب بالقتل على ما يسمونه بجريمة الردة، وكل القوانين المقيدة للحريات والمتعارضة مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟
إذا لم تكن هذه المسألة في مقدمة ما يتم التوافق عليه فأبشروا باستمرار الظلام واتساع الحرب والفوضى.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 10:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لا بد من رصد مقالات كتبها السفير عبد الله الأزرق، شاعر القصيدة الغزلية "الفضيحة" في وزيرة الخارجية الموريتانية الناها بنت مكناس، والذي أصبح سفير حكومة "الإنقاذ"، حتى لا أقول سفير السودان، في بريطانيا.
في هذه المقالات يستعرض كتاب "أندرو ناتسيوس" مبعوث الرئيس الأمريكي السابق إلى السودان.



سأقوم بتوفير بعض المواد التي تكشف عنه فالواضح أنه يدافع عن الإنقاذ باستماتة. استمعت إليه في بعض البرامج التلفزيونية في البي بي سي ، ولم أجد غير شخص بعيد عن الموضوعية وبعيد عن الفهم.



السودان .جنوب السودان ودارفور كتاب الاعترافات والمعلومات الخطيرة
الأحد, 03 يونيو 2012 09:17 الاخبار - فى السودانى اليوم


السودان .جنوب السودان ودارفور (الحلقة الأولى)
كتاب الاعترافات والمعلومات الخطيرة
(مايود أن يعرفه أي شخص) ..
لن يكون مدخلي لكتاب أندرو ناتسيوس ANDREW S. NASTSIOS الذى صدر قبل بضعة أسابيع وأكملت قراءته بالأمس, أقول لن يكون مدخلي – للأسف – مدخلاً لطيفاً ، إذ سأبدأ بالمضحكات المبكيات مما يثير الأسى على شعب جنوب السودان الذى وعد بالفردوس الأعلى بعد الانفصال.
يقول ناتسيوس في كتابه المسمى (السودان جنوب السودان ودارفور) إن وزير مالية الحركة الشعبية اختلس مليارين ونصف المليار من الدولارات , ووزير مالية آخر اختلس خمسمائة مليون دولار فقط. ويقول ناتسيوس إن كشوفات المرتبات بالجنوب تتضمن بقراً. نعم والله بقر!! ولأن للبقرة اسم بالجنوب عمد المتنفذون في الجنوب الآن لإدخال أبقارهم كشوفات المرتبات, مثلما أدخلوا آلاف الأسماء الوهمية من موظفين لا وجود لهم Ghost employees في تلك الكشوفات.
كشف المستور
عرض: السفير عبد الله الأزرق

وأماط ناتسيوس اللثام – للغربيين لا نحن – عن فساد وزراء الحركة الذين حولوا أموال الدولة لأرصدتهم الخاصة وأولئك الذين أكلوا أموال خصصت لمشتريات الدولة, مثلما قال إن سلفاكير يتسامح مع كل هذا الفساد (صفحة 178).
المعهد الألماني للدراسات العالمية والأمنية في دراسة عن الجنوب نشرت أخيراً قال إن الجنوب سيظل دولة ضعيفة وأن بناء خدمة مدنية سيأخذ عشرات السنين وتحدث عن فساد مستشرٍ خاصة وسط قادة الجيش والحركة الشعبية وانعدام للخدمات كافة وانعدام للبنى التحتية ؟ ومراكز قوى – تحتكر القوة– وتتصارع وقبائل تقتتل ورئيس لا يملك سلطاناً على جيشه.
البنك الدولي قال – الشهر الماضي – إن الجنوب سينهار اقتصاده الشهر القادم أو ديسمبر القادم إذا رحمته المقادير.
ورغم كل هذا يقول ناتسيوس إن اقتصاد الجنوب يزدهر ويجتهد الرجل ليرسم صورة زاهية وردية عن الجنوب ليقول إن ما يؤهله لهذا الازدهار أنه متوحد في عدائه للسودان (صفحة 218) وما أقبحها من أهلية.
أما حين يتناول الكاتب السودان فلا يدع بلية أو رزية أو سوء إلا ونعته به, فهو موطن العرب الخبثاء المتغطرسين المتعالين عرقياً supremacist وأنهم تجار رقيق قتلة, يضطهدون الأعراق الأفريقية ويستغلونها وأنهم مردوا على ذلك منذ العهد التركي. احتكروا السلطة وانفردوا بالاستمتاع بالثروة وحرموا منها القبائل الأفريقية وضيقوا عليها لتظل ترزح في نير الفقر والجهل (والتهميش), وما أنكرها من عبارة هذه الأخيرة , خاصة وأنها كانت مدار حديثه ونقطته المحورية.
لقد أقبلت على كتاب ناتسيوس بحماس وانفتاح, ممنياً نفسي باطلاع يجعله ممتعاً عمق البحث الأكاديمي وثراء التجربة, فانقلبت حسيراً كاسف البال لضحالة التجربة وتزاحم الأضداد وفيوضات التناقض وشدة الافتراء, بل – واسمحوا لي – والكذب البواح. وسنبين كل ذلك بالشواهد الدامغات.
مزاعم بايرة
سال قلم الرجل بالكراهية للعرب لأنه اقتات تماماً على ( الكتاب الأسود ) الذي ألفه المرحوم خليل إبراهيم بإشراف علي الحاج, وكرر نفس المزاعم البائرات وقال بالحرف إنه أعجب به Fascinated . كما اعتمد على كل ما تقوله الحركة الشعبية وتفيض فيه من دعايتها المغرضة ضد العرب والمسلمين. وجمع ما يقوله الحزب الشيوعي السوداني الكاره للثقافة العربية الإسلامية الساعي لاجتثاثها!. هذا مثلما قيد ناتسويوس فى كتابه كل مبالغات المنظمات الصهيونية ضد السودان, والكتاب والصحفيين من أنصار (المسيحيين الصهاينة) Christian Zionists من أمثال نيكولا كرستوف وأيرك ريفز وجون برندر قاست رئيس Enough. ولا عجب فقد وظف ناتسيوس في متحف الهولوكوست (المحرقة اليهودية) ولأنه ضعيف وصاحب هوى يفتقر إلى المبادئ لا يعبأ بأخلاق – كما سنثبت حتى لا نتهم بإلقاء القول على عواهنه – فقد سطر ما أمر بتحبيره.
نقول هذا وبين أيدينا ما أورده ألكس ديفال وجولي فلنت في كتابهما عن دارفور (صفحة 180) والذى يفيد أن تحالف دارفورDARFUR COALITIONSaveكونته منظمتان صهيونيتان هما متحف المحرقة الأمريكي ومنظمة الخدمات اليهودية العالمية.
أنا لم أقل إن ناتسيوس وظف في متحف الهولوكوست على سبيل المجاز, إذ بالفعل هو موظف في هذه المؤسسة الصهيونية, وسبق أن طلب أن يزور السودان برفقة زملائه فيها. ومتحف الهوليكوست أقام قسماً مزعوماً عن ((الإبادة)) في دارفور, ليصرف الأنظار عن الذى يجري في فلسطين وعن مجازر غزة وليقول إن العرب والمسلمين هم القتلة سفاكو الدماء وليس الصهاينة في فلسطين.
أما نعتنا إياه بأنه لا يعبأ بالأخلاق وأن الحقيقة لا تعنيه، بقدر حرصه أن يرضي ولاة نعمته فهو اعترافه في صفحة 155 أنه قال في جلسة استماع له بالكنجرس (وكان وقتها مبعوثاً للسودان) بداية 2007 أن ما وقع بدارفور إبادة Genocide لأن السنتور روبرت منينديز Robert Menendes قد (زرزره ) ست مرات أن يؤيد ادعاء السنتور أن إبادة تجري وقتها في دارفور في حين أن الحقيقة غير ذلك He demanded six times that I) corroborate his assertion that genocide was going on when ,in fact, it was not)
قال ناتسيوس إنه خشي أن يغضب عليه بوش (هكذا) إن لم يقل ذلك، مثلما خشي من الغضبة النارية Firestorm (هكذا ) التي ستشعلها الحقيقة من قبل مجموعات الضغط مثل " تحالف إنقاذ دارفور" الصهيوني, ومنظمات أيجز ترست ووديشنق بيس وما إليها .
اعتراف إكراه
لا يهم ناتسيوس أن يرمي السودان بفرية الإبادة غير عابئ بما ستجره – وجرته – من ويلات يعاني منها شعب بأكمله. ومما يجدر ذكره هنا أن هذا الاعتراف إنما اضطر له الرجل اضطراراً فقد سبقت له إفادات قبل جلسة الاستماع ينفي فيها وقوع الإبادة بدارفور، وما فعله في كتابه هنا ليس رجوعاً للحق وإنما سعياً ليواري سوأته وعجزه. وحقيقة - ورغم هذا الاعتراف الذي تعوزه الشجاعة - إلا أن ما أورده عن السودانيين أقبح من الاتهام بالإبادة نفسها, لأن الرجل تأصل فيه الضعف فلم يعد يصلح إلا بوقاً لسيده. وأذكر هنا أن أحد كبار المسؤولين الذين تعاملوا معه لخص لي شخصيته بأنه Fragile أي (( هش )) ضعيف, وتناقضاته خير شاهد على هذه الهشاشة.
وبعد أن جر علينا التباب والخراب ودمغنا بأقبح فرية يأتي في صفحة 154 ليقول (ليس لدينا دليل أن إفناء Extermination - هكذا مرة ثانية –القبائل الأفريقية ليس سياسة رسمية أو تعمداً حقيقياً من قبل الحكومة السودانية ) فانظر هذا التناقض, يريد أن ينفي الشيء ويثبته في نفس الوقت!!!
ولأن الجبن يورد المهالك فقد اعترف ناتسيوس ( صفحة 216) بأنه أنفق ثلث وقته كمبعوث أمريكي للسودان – في هدوء على حد تعبيره – في تقوية الجيش الشعبي وتحديثه وربطه بالمؤسسة العسكرية الأمريكية، فمدته بالمعدات التقنية ودربته وبنت مؤسساته, وهو المبعوث لإرساء أسس السلام وتثبيت دعائمه بين الشمال والجنوب!!. أليس هذا رجل يفتقر لذرة من صدق وأمانة؟. كيف لنا أن نثق بعد الآن بهؤلاء المبعوثين الذين يجوسون خلال ديارنا يزعمون أنهم جاؤا للسلام والخير والأمان !!! ألم يؤكد ناتسيوس لكل متشكك أن هؤلاء المبعوثين ما هم إلا مجموعة مشبوهين على أقل تقدير. مثل هذا الرجل يجعل مهمتنا كدبلوماسيين سودانيين عسيرة ، إذ سنُتهم بعد الآن بأننا نمالئ المشبوهين لدى دفاعنا عنهم بل ربما نتهم أننا منهم!! فإماطته اللثام عن فعلته تقوي شوكة المتطرفين وتمدهم بالبراهين وتثبت شكوكهم .
دعا ناتسيوس إلى تسليح الجنوب وتقويته عسكرياً ومنحه مضادات الطائرات بل والطائرات العسكرية لجعل ميزان القوى العسكرية يميل لصالحه، وهذا سيسر أولياء نعمته فى معهد الهولوكوست، لكنه أثار عليه العقلاء ودعاة السلام وكرس الظن أنه مستعد دوماً لخيانة أمانة ثقتنا، فامتيازات الوظيفة أولى لديه من سيل الدماء، وحفنة دولارات تأتي قبل دموع الثكالى والأرامل وإرضاء مجموعات الضغط أهم من ويلات ومعاناة السودانيين.
خطورة كتاب ناتسيوس تنبع من أنه كان بالفعل مبعوثاً أمريكياً رسمياً للسودان، ومن ثم يعطي عمله هذا صدقية لما يهرف به وينظر لما يقول كشهادة لشخص يعرف البلاد ومسئوليها ونسيجها السياسي. هذا خاصة وأنه يستشهد بإفادات حصل عليها من رسميين وسياسيين سودانيين وبعض قادة الرأي، ويشير إلى تواريخها ومناسباتها. ثم يملأ كتابه بما أملاه عليه أو كتبه ذوو الأغراض والأهواء فيمضي هذا كأنه الحقيقة التى أوردها " العارف بالسودان " أندرو بن ناتسيوس نفعنا الله بعلمه.. آمين !!!.
واسمحوا لي أن أورد بعض ما فاض به قلم الرجل من ختل صراح بثه فى ثنايا كتابه وسيحسبها الجاهل حقائق لا ترقى إليها الشكوك :-
- قال إن البشير أمر بأن تراجع الحكومة خطب الجمعة وتوافق عليها قبل أن يلقيها أي إمام (صفحة 213)
- إن علي كرتي – الذى وصمه بأنه منظم الجنجويد – حذر الجنوبيين أنهم إن صوتوا للانفصال فإن الدولة لن تعالجهم فى المستشفيات ولن يستطيعوا حتى أن يشتروا طعاماً (صفحة 213 ).
- إن جهاز الأمن السوداني اشترى كميات ضخمة من المسدسات لتوزيعها على " العرب " لقتل مليونين ونصف جنوبي يعيشون فى الخرطوم ( ضفحة 183).
- إن الحكومة السودانية هجّرت مليون ونصف المليون عربي من منطقة السهل الأفريقي (أفريقيا الغربية) لدارفور لزيادة عدد العرب فى دارفور وذلك فى العام 2007 !!! ( صفحة 120 ).
- أورد – كأنها حقيقة – ما قاله قرنق له إن الجيش السوداني يستخدم غازات سامة ضد الجنوبيين عام 1994 ( ضفحة 113 ).
- وآخر أمثله الافتراء التى يفيض بها كتابه أن أجداد الترابي من جهة أمه جاءوا من (فولاني) غرب أفريقيا. والأطرف ادعاؤه المعرفة فى قوله إن الترابى مولود بمدينة (هكذا) ود الترابي القريبة من كسلا (هكذا).
http://www.alsudani.sd/news/index.php?option=com_content&view=article&id=7113:2012-06-03-09-17-28&catid=1&Itemid=212
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 10:30 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السفير عبد الله الأزرق في برنامج "بوضوح" في قناة الحوار، تقديم الإعلامي التونسي صالح الأزرق. الحلقة تم بثها في 19 فبراير 2012

http://www.youtube.com/watch?v=PCxbDPCRzJE



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 10:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2012 19:52

عرض لكتاب: السودان ، جنوب السودان ودارفور

كتاب الاعترافات والمعلومات الخطيرة

(مايود أن يعرفه أي شخص)

عرض: السفير عبد الله الأزرق

الحلقة الثانية من أربعة حلقات



بعض الناس يحسبون اكتمال آدميتهم حين يقولون للخواجة ما يحب أن يسمعه، وبعضهم يشعرون بزهو أن لديهم حظوة لدى الخواجة فيبوحون بمكنونات نفوسهم تقرباً وزلفى. إنه شيء من الضعف البشري الذي يعتري المغلوب فيدعه مولعاً بالاقتداء بالغالب- كما يعلمنا ابن خلدون- بل وأحياناً أن يتزيا بما لايحسن:
وقد يتزيا بالهوى من ليس أهله .. ويستصحب الإنسان من لا يلائمه
وقد وجدت أن الخواجات كثيراً ما يهتكون أسراراً ظن بعضنا أنهم أودعوها في قرار مكين!!
أقول هذا وبين يدى ما كشفه ناتسيوس عن كل ما دار في جلساته مع هذا البعض صراحة أو في تلميح أقرب إلى التصريح. وبين يدي ما أعرب عنه من رأي في بعضهم. وهذا البعض ظل يظن ويوحي أنه إلى الخواجات من المقربين، فإذا بناتسيوس يقل عنه ما لم يقله مالك في المريسة.
- قال عن عبد الواحد محمد نور إنه نصب نفسه زعيماً
Self-declared Leader
(صفحة 187)
ووصفه بأنه مبهدل
erratic
، كما قال إن منظمة غربية (معلوماتنا أنها صهيونية) تسيطر عليه وأنها هي سبب عدم توقيعه على اتفاقية أبوجا فى 2006، بعد أن أعلن فى اليوم السابق أنه سيوقع على الوثيقة!! ووصفه بأنه صاحب خطاب ديماقوقي (أي غوغائي سوقي يتحدث أحاديث الدهماء)، وأنه ضلل النازحين إزاء الاتفاقية
أفاد أن كلاً من مني مناوي وعبد الواحد محمد نور وخليل إبراهيم قاتلوا الثوار الليبيين مع القذافي وأن ثلاثتهم اندفعوا لإنقاذ القذافي خشية أن يؤدي سقوطه وهو الداعم الممول إلى تهاوي حركاتهم، مضيفاً أنها المرة الوحيدة التي يتوحد فيها الثلاثة (ص 192)، وأن القذافي منح خليل الكثير من المال والعتاد. موحياً أن حديث ثلاثتهم عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية إنما محض هراء بعد نصرتهم لأكبر دكتاتور شهدته المنطقة خلال نصف قرن.
- وفي موقع آخر وصف متمردي دارفور بأنهم قطاع طرق ونهابون وأنه ليس لديهم أجندة سياسية (188). وهذه الأخيرة سمعتها أنا من مسؤولين فى أكثر من بلد غربي. الغريب أن ناتسيوس نسي أنه استنكر وصفهم بقطاع طرق في صفحة 147. وليبين رأيه عن مجانبة متمردي دارفور صراط المعقولية أورد مزايدات عبد الواحد بأن يمنح كل نازح من دارفور عشرة آلاف يورو نقداً، وأن خليل يزايد عليه أكثر فطالب بعشرين ألف دولار للنازح بالإضافة إلى 20 مليار يورو لإعادة بناء دارفور، قائلاً إنه بغض النظر عن من يحكم الخرطوم – ليس هناك من يقبل بهذا.
- فضح في صفحة 124 صلة متمردي دارفور بالقذافي إذ قال إن سبعين من رجال أمنه يعملون بينهم يوزعون المال ويهربون السلاح والمعدات.
- وبشأن صلة حركة العدل والمساواة بالترابي قال إن المرحوم خليل إبراهيم كان يصف الترابي بأنه أبوه الروحي
godfather
وأنه ظل موالياً له (صفحة 134) وأورد حججه فى هذا الصدد، لكنه (شطح) حين ذكر حجة عنصرية إضافية تبرر قوة صلة
الترابي وخليل إبراهيم ومن ثم متمردي العدل والمساواة.
وعودة إلى أول قولي بضرورة الحرص في الحديث مع الخواجة توخياً للسترة وتجنباً لكشف الحال قال إنه فى أكتوبر 2007 حشد الجنوبيون جيشهم على طول حدودنا، وأن ذلك أثار الرعب في الخرطوم، وأن السيد الصادق المهدي كان قلقاً أن لا يفرق الجنوبيون حين يغزون الخرطوم بين "العرب" الذين يعادون المؤتمر الوطني ويرغبون في العودة للديمقراطية (هكذا) وأولئك الداعمين للبشير. وأن السيد الصادق – جراء هذا الخوف – أرسل له مبعوثاً خاصاً في واشنطن لينقل له هذا القلق!! (صفحة 183).
في غمرة تحيزه واستعداده لترويج كل ما يسئ إلى السودان، ظل ناتسيوس يروج لكل شائعة ما دامت تحط من قدر من يراهم العرب الخبثاء. ومن بين ذلك قوله (صفحة 174) إن جهاز الأمن السوداني حاول اغتيال قرنق عدة مرات خلال اثنين وعشرين عاماً. وسآتي لدحض هذه الفرية في المقال الثالث.
لاشك أن المتابعين من القراء الكرام يذكرون تلك الفضيحة المدوية التي أثارها الأمريكان لدى نشرهم أسماء من يتقاضون منهم أموالاً. وشملت تلك اللائحة مديرين لمراكز دراسات وصحفيين سودانيين. ولم يأخذ أحد أخذ هذه الأموال من الأمريكان مأخذاً بريئاً، فحتى العامة يعرفون أنه لدى الأمريكان there is no free lunch!! والشاهد أن الحذر واجب في الحديث مع الخواجة، وفي أخذ الأموال بالباطل أوجب إن صغرت النفس!!!
الكتاب لا يخلو من معلومات جديدة مثيرة، وبعضها أكد شكوكاً وبعضها فسر مواقفاً وبعضها أضاء غامضاً.
فمثلاً قال في (صفحة 181) إن الحركة الشعبية جندت بعض أبناء الرزيقات والمسيرية. وقال فى صفحة 172 إن يوغندا شاركت في قتالنا بأحد عشر ألف جندي في الإستوائية في أوائل عقد التسعينات. ومنها قوله في صفحة(158) إن رئيس تحالف المنظمات الطوعية الأمريكية المسمى
Interaction
هدد ما يسمى " تحالف إنقاذ دارفور " بأن يكشف ما يخفيه علناً إن هو لم يتوقف عن دعوته الحكومة الأمريكية التدخل عسكرياً
فى السودان بداية عام 2007، وأن هذا التحالف تراجع خوفاً من الذى يمكن أن يكشف.
ومنها قوله في نفس الصفحة إنه التقى الشيخ موسى هلال شيخ أم جلول من قبيلة المحاميد الرزيقات سراً آخر 2006 وأنه أي ناتسيوس كان حذراً مخافة أن يكشف أمر هذا اللقاء. مجموعات الضغط الأمريكية. وأن اللقاء تم في إحدى قواعد ينميد في دارفور واستمر لساعتين، وأنه هدد موسى هلال في ذلك الاجتماع وأن موسى هلال قال له إنه لو كان يعلم أنه سيهدده لما جاء إلى الاجتماع أصلاً.
وهناك حديثه فى صفحة (65) والذى يفيد فيه أن قرنق وشبكة الضباط الجنوبيين معه كانوا يخططون لتمرد 1983. وحين دخل كاربينو الغابة كما يقول عسكرنا (وهو من أطلق الرصاصة الأولى لهذا التمرد) وسار بركبه تلقاء إثيوبيا انضم إليهم قرنق. وكان هذا في مايو 1983 أي قبل " قوانين سبتمبر " ذلك أن رواية أخرى قالت إن قرنق إنما التحق بالتمرد التحاقاً لكن هذه أقوى ولها شواهد عدة.
وقد أكد د. لام أكول في حديثه اليوم الخميس 31/5/2012 في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية SOAS التابعة لجامعة لندن أن حركة التمرد كانت في أصلها انفصالية
originally separatist
منذ انطلاقها في 1983 وأن حديثها عن الوحدة والسودان الجديد إنما كان مجاملة للمضيف – إثيوبيا – التي ما كانت تسمح لحركة تستضيفها بالحديث عن الانفصال ولديها أقاليم متمردة (مثل أوقادين) لها نفس المطالب. وهنا أيضاً أشار ناتسيوس إلى تأثير إثيوبيا والاتحاد السوفيتي على فكر الحركة التي أصدرت " منفستو " مثل منفستو كارل ماركس وفريدريك إنجيلز، وكذلك تأثير الشيوعيين على لغة الحركة فتبنت المصطلحات الشيوعية مثل " النضال التحرري" و"منفستو" ومناداة الأعضاء بعضهم بعبارة " رفيق " التي لا زالوا ينادون بها بعضهم.
تركزت لدي قناعة راسخة أن جون قرنق استغل بذكاء "التجمع" مثلما استغل الحزب الشيوعي السوداني. وتواترت لدي شواهد أن قرنق لم يكن شيوعياً وإنما توسل بالتوجه اليساري ليجد المساندة من منقستو والاتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي السوداني. فقد سمعت من غير واحد من قادة الحركة الشعبية أن قرنق كان يطمئنهم ويحدثهم أن لا يقلقوا من التوجه اليساري المظهري للحركة وكان يقول لهم بالحرف
Don’t worry ….just learn the jargon""
ليتسنى لهم تأمين ثقة ودعم الشيوعيين.
وهكذا أصبح الحزب الشيوعي والحركة يتبادلان دوراً ما أسميه (الطفيلية السياسية) وغدا الحزب الشيوعي طفيلاً سياسياَ
Political Parasite
يقتات على الحركة, لكنها ستضيق بعبئه بعد أن تنضج سياسياً وتثقلها أعباء المسؤولية إن نجحت فى التحول إلى حركة سياسية يتصرف قادتها كرجال دولة.
وكرر ناتسيوس نفس الرأي عن "لا وحدوية " قرنق أو بالأحرى انفصاليته مشيراً إلى العامل الإثيوبي الذي أجبره على الحديث ضد " استقلال " الجنوب (ص 68). وهذه مناسبة لأفيد أن هذا هو أيضاً رأي د. فرنسيس دينق الذي ذكر في كتابه الأخير
SUDN AT THE BRINK
أن حديث قرنق عن الوحدة إنما كان محض " حيلة " – وكانت عبارته بالإنجليزية هي
PLOY
وأن الوحدة لم تكن قناعته شأنه في ذلك شأن بقية قادة وقواعد الحركة.
وأضاف فرانسيس ما يفيد أن قرنق استغل كل القوى السياسية الشمالية في التجمع للوصول لغاياته، وكانت هي تظن أن توجه الحركة وحدوي ((الذى كان شكلياً فقط)) يوصلها لغاياتها.
وما يؤكد رأي فرانسيس أن قرنق أصر على استبعاد التجمع بكل فئاته من محادثات السلام في كينيا، ثم استبعد سلفا مرشحهم لرئاسة الجمهورية، للتركيز على خيار الانفصال.
يفيدنا ناتسيوس أن قرنق ذكر له أكثر من مرة أن اجتثاث الحركة الإسلامية هو التحدي الأول والأكثر إلحاحاً للحركة الشعبية إذا استولت على السلطة في السودان وفسر تعبير قرنق
(de- NIFizing)
بأنه يعني تفكيك المنظومة الإسلامية (ص91)، ولعله نسي أنه في صفحة 83 قال إن حكومة البشير تعيد تشكيل المجتمع السوداني بطريقة يصعب الرجوع عنها.
ومن المفيد الإشارة لما قال قرنق له وذكره (فى صفحة 99) عن استراتيجيته، التي قال إنه وصف فيها استراتيجيته الرباعية طويلة الأمد، والمتمثلة فى (1) فتح جبهة في الشرق وأخرى في النيل الأزرق لتقريب الحرب إلى الخرطوم (2) تشجيع ودعم تمردات أخرى في الشمال لبعثرة جهد القوات المسلحة (3) إغلاق آبار النفط لحرمان الخرطوم من موارده (4) حصار أو "تحرير" الحاميات العسكرية لاستنزاف موارد الخزينة العامة. وما أشبه الليلة بالبارحة!!
الغريب هنا أن ناتسيوس سكت عن خلق قرنق تمرد دارفور منذ بداياته أيام بولاد.
وأختم مقال اليوم بما ورد في صفحة (113) التي نفى فيها أن يكون مصنع الشفاء ينتج غاز الأعصاب، لكن الطريف أنه قال إن السيد/ صلاح إدريس صاحب المصنع أجر منزله لأسامة بن لادن. والله يكضب الشينه يا صلاح.
نواصل
يليه غدا ًالحلقة الثالثة
*عن صحيفة السوداني



http://www.sudanile.com/2008-05-19-17-39-36/34-2008-05-19-17-14-27/40896-2012-06-05-18-53-41.html
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 10:37 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ناتسيوس: البشير تعتريه حالات الجعليين في المواقف الحادة
الجمعة, 08 حزيران/يونيو 2012 17:41





- الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة أقصيا الجنوبيين لأنهم ليسوا مسلمين وعرب
- بالنسبة لناتسيوس فإن الصادق المهدي أسوأ من الترابي لأنه ولغ في دماء الجنوبيين وأكثر في قتلهم عبر سلاح الجوع والأمراض!!
- الترابي "تابع" لزوجته وصال المهدي!
- من هو المسؤول الإفريقي الذي اقترح على الحكومة اغتيال قرنق لقاء مبلغ 5 ملايين دولار؟
- القبائل العربية من (الجعليين والشايقية والدناقلة) فرضت على المجموعات "المهمشة" الأسلمة والتعريب!
- الرق توقف في السودان عام 2005م!
- الإمام المهدي بدأ المحاولات المتطاولة والفاشلة للسيطرة على أطراف السودان عبر المراوغة والاضطهاد والغزو!
من أكثر ما غدا يزعجني أننا أصبحنا نردد عبارة "قوى الهامش" و"تحالف الهامش" دون وعي من بعضنا وربما بما يثير الشكوك في البعض الآخر.
أقول هذا لعلمي أن أصل العبارة هي نظرية ديفيد بن غوريون أول رئيس لوزراء إسرائيل التي دعا فيها إلى خلق ما أسماه "تحالف الهامش" Alliance of the periphery في الدول العربية الإسلامية، بتجميع الأقليات الدينية أو العرقية في تلك الدول وشحنها ضد الأغلبية واستغلال بعض تناقضاتها لإضعاف الدول العربية الإسلامية المعادية لإسرائيل. وتحالف قوى الهامش لبن غوريون اشتهرت بنظرية شد الأطراف.
من ثم نشطت إسرائيل في دعم أقليات مسيحية في بعض بلاد الشام وأقليات عرقية هناك، مثلما سعت إلى التغلغل وسط البربر في المغرب العربي والسود في موريتانيا. واتصلت ودعمت التمرد في جنوب السودان منذ الستينيات (كتاب جوزيف لاقو) وإلى اليوم. ودعمت كل حركات دارفور ولازالت تدعمها إلى يومنا هذا.
المؤسف أن البعض يتحدث عن "تحالف الهامش" وهو لا يعرف أصل الحكاية ولا منطلقها. لكن البعض يثير الشكوك في أحسن الأحوال!!!
أقول هذا وقد وجدت أن فكرة ناتسيوس المركزية هي نفس فكرة شد الأطراف أو "تحالف قوى الهامش" التي أسسها ديفيد بن غوريون وشرحها مطبقاً إياها على الحالة السودانية.
ومثلما خطط بن غوريون أن تتمرد الأقليات على الأكثرية وتشدها من الأطراف ليتداعى كل البناء، يتحدث ناتسيوس عن "قوى الطرد المركزي" السودانية، المتمثلة في أقليات مثل البجة في الشرق وقبائل سودانية في دارفور والنوبيين في الشمال، بحيث تتمرد على المركز فيتفتت بناء الأمة السودانية وتتفرق أيدي سبأ.
الكتاب فيه تحريض واضح -بكل أسف – وبث للكراهية بين أبناء شعب واحد، يتحدث فيه عن بعضنا "كقوى" وقوى طرد مركزي Centrifugal forces ينبغي أن تثور على الإسلام المفروض عليها بالقوة والتعريب القسري!!! وهذا أمر يثير عجب أي سوداني. وحتى بعد انفصال الجنوب يرى ناتسيوس أن هذه المجموعات "المهمشة" والتي فرضت عليها الأسلمة والتعريب ستنتفض على ما أسماه "القبائل الثلاث" وهي قبائل الجعليين والشايقية والدناقلة. وسماها القبائل العربية. حتى الدناقلة أصبحوا من القبائل العربية يادكتور محمد عبدالحميد!!! وعبارات "المركز و الهامش" التي أصبح البعض يرددها من دون وعي أو بوعي هي نفس فكرة بن غوريون التي يروج لها ناتسيوس في كتابه. ولا أستطيع أن أشير إلى أرقام الصفحات لأنها أكثر من أن تحصى.. أعني الصفحات التي تتحدث عن اضطهاد القبائل الثلاث وتهميشها لمن عداها.
يقول ناتسيوس إن اضطهاد القبائل الثلاث بدأ منذ عام 1821م واستمر حتى اليوم!! لكنه كان رفيقاً بنا إذ قال إن الرق توقف في السودان عام 2005م، وهذا رغم أن باقان وشيعته يتحدثون عن أن السودان لازال فيه 35 ألف جنوبي مسترق اليوم!!
وليكرس الفرقة ويثير النعرات ويظهرنا بمظهر القتلة، تجرأ حتى على المهدي رضي الله عنه حين تحدث عن بعض إرثه في صفحة (26) حيث قال "وأنه بدأ المحاولات المتطاولة والفاشلة للسيطرة على أطراف السودان (أي الهامش) عبر المراوغة والاضطهاد والغزو" وقال إن كل من أعقب المهدي واصل الجهود المتطاولة للقبائل الثلاث لفرض الأسلمة والتعريب في الجنوب.
تحدث عن "الإهمال الحميد" Benign neglect الذي مارسه الإنجليز في الجنوب. هل سمعتم بالإهمال الحميد. أسمعوا به الآن سادتي، وبرره بأن الهدف منه من قبل الإنجليز كان خلق منطقة عازلة لاحتواء تمدد الإسلام في أفريقيا. لكن مادام الهدف سامي وهو احتواء الإسلام فالإهمال لاشك حميد!!
قال إن كل من الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة أقصيا الجنوبيين لأنهم ليسوا مسلمين أو عرب وأن كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان اضطهدت الجنوبيين وظلت تقتلهم لمدة 51 عاماً وأنها قتلت منهم 4 ملايين جنوبي وهذا رقم جديد (صفحة 40). لكنه لم يذكر قط ضحايا الشمال في هذه الحرب إمعاناً في (شيطنتنا) Demonization كأننا لم نفقد أحداً قط، لأن الشماليين جن شرير يقتل ولا يقتل.
وبما يناقض تقرير أحداث توريت 1955 الذي أعده مسيحيان هما القاضي قطران ولادو لوليك (من ليريا) مع الإداري خليفة محجوب (من رفاعة) يقول ناتسيوس إن الكنيسة لاصلة لها بالأحداث (صفحة 41).
لناتسيوس رأي سيئ جداً في كل حكامنا من الإمام المهدي وحتى عمر البشير، فكلهم متآمرون قتلة مستغلون لأنهم من "القبائل الثلاث" التي لا تشكل إلا 5,4% من جملة السكان!! سبحان الله هذا رغم أن العرب في دارفور وحدها يشكلون 65 %من سكانها.
وذكر ناتسيوس أن السيد الصادق المهدي هو من استخدم سلاح الجوع والأمراض ضد الجنوبيين وقام بترحيلهم من قراهم، وهو من استخدم "المراحيل" من عرب المسيرية والرزيقات لاستئصالهم، ووضع النازحين في معسكرات مثل تلك المعسكرات التي احتجز فيها هتلر اليهود وبنفس الاسم Concentration camps تديره حكومته ويفرض عليهم فرضاً سماع القرآن آناء الليل وأطراف النهار وغصباً عنهم وبمكبرات الصوت (صفحة 73). باختصار، بالنسبة لناتسيوس فإن الصادق المهدي أسوأ من الترابي وأن الصادق ولغ في دماء الجنوبيين وأكثر في قتلهم وهي مهمة واصلها بعده البشير!! بل أن الصادق في كتيب ألفه عام 1986م دعا الشماليين إلى شن حرب قبلية في الجنوب، وأنه جادل في كتيبه ذاك أن الثقافة العربية الإسلامية بالأساس متفوقة على ثقافة الجنوبيين الإفريقية-المسيحية التي ستنهار تحت ضغط الحرب كما ورد في (صفحة 72).
أما د. الترابي فقد جعل منه "تابعاً لزوجته" السيدة الفضلى وصال المهدي، ومادرى الخواجة أن الترابي هو سليل حمد النحلان (الفقير أب سماً فاير) كما جاء في طبقات ود ضيف الله. وقال إن دعوته لإعطاء المرأة دور أكبر إنما هو مجرد انعكاس لرؤى زوجته التقدمية (هكذا) كما جاء في صفحة 83. ثم يمضي ليقول إن الترابي أحد أكثر الشخصيات السودانية التي أثرت على السياسة السودانية في العصر الحديث، وأنه تزوج من الأسرة السودانية الأولى لينقلب على صهره ورمز الأسرة السيد الصادق المهدي.
وأورد ناتسيوس بعضاً من النميمة السياسية الرخيصة التي تفيض بها مجالس خصوم الشيخ في الخرطوم، وشوَه كثيراً من فتاويه عن الردة ونظرته للمرأة المسيحية التي قال إن الترابي يراها ملكاً لا حقوق له وهذا غير صحيح البتة.
الطريف أن ناتسيوس يصف شيخ إبراهيم السنوسي بأنه "مفوض فكري" Ideological commissar ولايخفى على اللبيب ما في هذا الوصف من إيحاء سالب. والأطرف ادعاؤه أن بن لادن تزوج من بنت أخ د. الترابي بعد أن طلقته إحدى نسائه، وأن عصام ابنه هو الشريك التجاري لبن لادن في بيع وشراء الخيول العربية.
وليعطي الكاتب شيئاً من المصداقية لكتابه يذكر أشياء قليلة إيجابية عن الرئيس مثل قوله في صفحة 82 "وخلال تعاملي مع البشير كان مستقيماً ولم يضللني أبداً" وقال "إنه يتحدث بالعربية لكنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة حينما يريد أن يجعل نقطة ما واضحة. وإنه يبدأ اجتماعات مجلس الوزراء بدعابة... وإنه طور مهارات مهمة لتجاوز الصراعات الداخلية والجدل البيزنطي والتعقيدات البيروقراطية للسياسة في الخرطوم... وإنه يفضل أن يقيم علاقاته الاجتماعية مع العسكريين لا المدنيين حتى في حكومته، وينوم ليلاً في قيادة الجيش".
يضيف ناتسيوس أنه في كل لقاءاته بالرئيس وجده منوراً بصورة ممتازة، وكان متمكناً من بيان حجته باقتدار. وذكر أن الرئيس تعتريه بعض حالات أهلنا الجعليين في المواقف الحادة!! ولا يدري ناتسيوس أن السودانيين أحبوا فيه هذه التلقائية وهذا الوضوح.
أما ادعاء ناتسيوس بأن جهاز الأمن السوداني حاول اغتيال جون قرنق عدة مرات ففرية. وهنا أسجل للتاريخ أن موقف الحكومة الصارم المطّرد كان عدم إدخال الاغتيالات السياسية في السودان أبداً لأن في الاغتيالات تجاوزاً لأهم مايميز السياسة السودانية التي اشتهرت بالتسامح بين الخصوم السياسيين، ولأن اغتياله سيعقد من مشكلة الجنوب أكثر، ولأنها حلقة خبيثة لا تؤتمن عواقبها وهي أسلوب العاجز الجبان، وماهو الضمان أنه سيأتي بخليفة لقرنق يوحد الجنوبيين ومن ثم تتفاوض معه، هذا خاصة وأن شخصية قرنق كانت مفهومة لدى المسؤوليين الذين يديرون ملف الجنوب. إن مجرد التفكير في هذا سذاجة.
وبالطبع لم يكن اغتيال قرنق مستحيلاً ولا عسيراً، وينطبق ذلك على كل سياسي سوداني بخاصة، بما في ذلك قادة الإنقاذ. وللتاريخ أشهد أن الحكومة صدت مسؤولاً إفريقياً اقترح عليها اغتيال قرنق لقاء مبلغ 5 ملايين دولار يقتسمها مع رئيسه ورجال الأمن في بلاده الذين قال إنهم سيتولون المسؤولية كاملة، فصدته الحكومة صداً عنيفاً وأوصدت في وجهه كل الأبواب. وكان لدى الحكومة مايشبه اليقين أن هذا الرجل أرسلته مخابرات ما!!.
وأفيد هنا أن رجل أعمال سوداني حدثني وأنا هنا في لندن أن مجلساً ضمه مع قرنق وكانت فيه زوجته السيدة/ ربيكا والسفير مثيانق، وذلك بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل، وأن قرنق ذكر له في ذلك المجلس وفي ثنايا حديثه: أنه لن يعيش طويلاً. ولما استفسره رجل الأعمال السوداني عن الذي يعنيه بعبارته تلك أجابه قرنق "so many people don’t like what I am doing I will not live for long… (لن أعيش طويلاً... كثيرون لا يحبون ما أفعله). مما يعني أنه كان لقرنق هاجساً بدنو أجله.
رجل الأعمال يقول لي إنه رغم ذلك فهو يرى أن موت قرنق كان قضاء وقدراًAn act of God. هذا رغم أن أحد قيادات الحركة الشعبية وهو أيضاً سياسي جنوبي شهير قال إن أحد رؤساء الدول الإفريقية المجاورة للسودان هو من دبر مكيدة قتل قرنق، لأن قرنق بعد مجيئه الخرطوم وشاهد الحشود التي استقبلته استعجل اللجوء للخطة (B) التي كان آخر شيء يقبل به ذلك الرئيس.



من موقع "أخبار مرجان" عن السوداني:
http://news.askmorgan.net/sudan/16079-2012-06-08-14-43-18
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 13, 2012 10:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ناتسيوس : السودان سيحكمه المسلحون وستعمه الفوضى
الثلاثاء, 12 حزيران/يونيو 2012 14:13




بن غوريون: الهامش وتدمير السودان (4)
بقلم: السفير عبدالله الأزرق

يساورني شك، هل ما سأقصه عليكم اليوم حدث عام 1994 أم 1995. لست متأكدا، ومفكرتي بالسودان، لكن التاريخ الآن ليس بأهمية الواقعة نفسها التي أتذكر كل دقيقة فيها. والواقعة –سادتي- أنني كنت أغطي الكونجرس كجزء مما نيط بي من مسئوليات حينما كنت دبلوماسيا بواشنطن. ذهبت في اليوم الذي أعلن فيه أن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب ستعقد جلسة استماع لسماع شهادة القس مكرم ماكس عن الرق في السودان.
جلست رئاسة اللجنة في المنصة العليا وفي منصة أدنى جلس كل من مكرم ماكس قسيس أبرشية مدينة الأبيض ومعه المرحوم عمر نور الدائم والسيد بونا ملوال . كان مكرم ماكس في كامل زينته الكنسية ويتقلد صليباً كبيراً مما يعطيه هيبة ووقار رجال الدين، وخلعت ملابسه روحها على القاعة فأحسسنا بجلال ما، لكن الغريب أنها لم تخلع روحها عليه هو، بل إنني أخذت رويداً رويداً أحس بشعور الاحتقار للرجل. والسبب – سادتي الكرام- أن رجل الدين أخذ وبكل أسف يقول حديثاً يهد السماء من نكارته وبعده عن الحقيقة. قال القسيس مكرم ماكس أنه شخصياً حرر 50 عبداً بيعوا في مزاد علني في سوق بيع العبيد بمدينة الأبيض، وسمَّى عدداً من العبيد المحررين. ساد جو قميئٌ في القاعة الضخمة، وأشبعنا النواب وبقية الحضور بنظرات الاحتقار والازدراء والاستنكار كوننا نمثل هذه الحكومة الشريرة التي يباع الناس في بلادها علناً في مزادات!! ورحم الله عمر نور الدائم فقد كان جالساً بجانب القسيس مكرم ماكس أثناء حديثه مما أعطى حديث القسيس مزيد صدقية كونه سوداني آخر مرافق له ومن ثم مصدق له. كنا نعرف ما سيقوله القسيس وحضرنا مذكرة رد مسبقاً حملناها معنا إلى الكونجرس. وبعد انتهاء الجلسة أخذت أنا أوزعها لأنني كنت أصغر الدبلوماسيين وهكذا تقتضي الأعراف الدبلوماسية في مثل هذه المواقف. ولكن الجو أصبح عدائياً جدا تجاهنا. فجاءني موظفون وحراس من الكونجرس منعوني حتى من مجرد توزيع مذكرة رد.
بعدها ببضعة أيام رتبنا للقاء دونالد بين عضو الكونجرس ورئيس نواب الكتلة السوداءBlack Caucus أخطرنا مكتبه بالمواعيد، فذهبنا في الموعد، ووجدنا مكرم ماكس قد سبقنا إليه بصليبه. ولما دخلنا على الرجل استقبلنا بوجه عرفنا فيه المنكر. وجلسنا، ولكن لم تمضِ سوى دقيقتان فإذا بنائب الكونجرس السيد بين يغمض عينيه ويشخر شخيراً مريعاَ. طبعاً الرسالة لم تكن تحتاج لذكاء. يعني بالعربي..get ethe hell out of her وعلى الطريقة اللبنانية في ترجمة الأفلام "تباً... اخرجوا من هنا أيها الأوغاد".
لدى "بين" لم نكن أكثر من سود خانوا أمتهم السوداء ورضوا أن يعملوا مع حكومة العرب المسلمين المسترقين لأهلهم في السودان. ومن ثم فنحن أسوأ منها!!!.. تذكرت هذا وأنا أقرأ كتاب ناتسيوس إذ وجدت فيه نفس الروح والمادة التي كانت سائدة في الدعاية التي أطلقت على السودان منذ أوائل التسعينيات. وكانت جل مصادرها سودانية: مكرم ماكس وعمر نور الدائم – رحمه الله رحمة واسعة- وأضرابهم من السودانيين! خلطوا بين الدولة والحكومة ولم يفرقوا بينهما، فرموا السودان بمنكرات التاطت به. أرادوا إسقاط الحكومة فأسقطوا السودان! خفت الحملة بعد اتفاقية السلام، ولكنها عادت مكفهرة فور انفصال الجنوب. حكومة الوحدة الوطنية أصبحت بعد شهر واحد من الانفصال حكومة الجبهة الإسلامية وإلى يومنا هذا رغم أن حكومة اليوم أوسع قاعدة من حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت بعد اتفاقية السلام!!. حتى اسم الدولة الرسمي غيره ناتسيوس، ففي أجواء الإسلاموفوبيا التي عمت الغرب يكفي أن تسب حكومة -أو على أقل تقدير أن تهيئِ الأذهان لمسبتها- وأن يتلقى ما يقال عنها بالقبول أن تصفها بأنها إسلامية. وابتداءً بالمقدمة سمى ناتسيوس السودان "جمهورية السودان الإسلامية" صفحة 23 فأضاف للاسم الرسمي للدولة كلمة "الإسلامية"
لأن إعلام الإسلاموفوبيا وعبر تطبيق نظرية صناعة القبول Manufacturing Consent جعل كل ما هو متصل بالإسلام متصلاً أيضا بالعنف واضطهاد المرأة والرق ومحاربة الحريات وانتهاك الحقوق.
الحملة التي أطلقت ضد الحكومة الحالية هي نفس الحملة التي أطلقت على المهدية. وكل حركات التحرر الوطني جُوبهت بنفس الأسلحة. كتبت لوس أنجلوس تايمز ضد المهدية بعد انتصارها وقالت إن السودان أصبح محكوماً بتجار الرقيق. وصدرت بإشراف المخابرات البريطانية كتاب السيف والنار لسلاتين باشا وكتاب ونجت وكتاب عشر سنوات في معسكر المهدي وكتاب نعوم شقير وقالت وسبت المهدية سبّاً قبيحاً وبلغت منها ما تكره. وقس على ذلك كل حركة تحرر ترفض الهيمنة.
وناتسيوس قال في صفحة 21 إن تجار الرقيق نصروا المهدي وقال أيضاً إن القبائل الثلاثة حين خشيت من هزيمة "الهامش" لها استخدمت مليشياتها القبلية لتقوم "بأعمالها القذرة" نعم قال أعمالها القذرة. يقول الرجل إن كل الحكومات فرضت العروبة والإسلام فرضاً على "الهامش" بما في ذلك السيد/ الصادق المهدي الذي وصفه بأنه Lacked the crusading fire of his great-grandfather يفتقر إلى الحماس الثوري الديني الذي كان لدى جده ورغم ذلك فرض الإسلام والعروبة ومارس كل صنوف القتل والاضطهاد والإقصاء ضد الجنوبيين مثلما مارسها ضد الفور والقبائل الأخرى في الثمانينيات.
كل ما يمت للإسلام بصلة متهم. الفريق صلاح الغالي زور نتائج مؤتمر كاس 2002 لإدانة الفور – كأن الفور ليسوا مسلمين- ونصرة العرب لأنه عربي متعال عرقياً Arab supermacist (صفحة 138) ورغم أن هذه هي النبرة العامة الشائعة والفكرة الأساسية إلا أنه في صفحة 141 برأ الناظر مادبو من الأفعال القذرة ولقد كان هذا استثناءً حميداً، وربما أيضاً لإضفاء شيءٍ من الموضوعية. لدى رؤيته الصادق المهدي ود. الترابي والبشير في احتفال الجنوب بالانفصال، قال إنه سأل الجنوبيين عن مدى صعوبة رؤية هؤلاء في جوبا "بعد كل ما فعلوه بالجنوبيين" صفحة 214.
أرجو أن لا يكون لدينا في السودان الآن من يعتقد أن الحملة التي تشن على السودان هي من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان، إذ أن بلاداً لا تحصى، لا ترقب في مواطنيها إلاًّ ولا ذمة ولكن سجلاتها في الغرب ناصعة. وبلاداً ليس فيها حزب واحد وسجلاتها تفيض بالثناء وأخرى ليس فيها صحيفة حرة واحدة وتتم الإشادة بها كل يوم. لكن المطلوب "الإذعان" نعم الإذعان. شارلس تيلر في محاكمته قال إنه فهم الأسباب الحقيقية وراء محاكمته بعد فوات الأوان. قال تيلر إن شركة هليبيرتون الأمريكية تقدمت بعرض مجحف للتنقيب عن النفط في ليبيريا، وأنه رفضه فاتصل به مسئول أمريكي قائلاً إذا رفضت هذا العرض غدا لن تجد من يحميك!!! وفي السودان دخل وفد أمريكي على وزير ليقول له إن السودان قد أخطأ، فقد أعطى "بترولنا" للصينيين!!
ومسئول أفريقي سابق كان يوماً محافظاً للبنك المركزي في بلاده وجمعتني به صداقة، فاستضفته في منزلي في إحدى العواصم. قال إنني لو لم أستضفه لبحث عن منزل صديق آخر لأنه لا يأمن على نفسه في الفنادق. والسبب أنه لم يذعن! فقد أصر على تأسيس مطبعة للعملة في بلده رغم أن الشركة العالمية التي كانت تطبع لهم العملة رغبته ليتخلى عن مشروع المطبعة فلم يمتنع عنه، فما كان منها إلا أن هددته بالتصفية لأنه سيضيع عليها عشرات ملايين الدولارات كل عام. وهذا ممنوع.
It will be all against all ناتسيوس يتكهن بتفتت السودان مستشهداً بعبارة توماس هوبز "سينقلب الجميع على الجميع" وأنه سيحكمه المسلحون وستعمه الفوضى. ستشده "قوى الطرد المركزي" من "أطرافه" فيتداعى البناء وتذهب ريحه ويتفرق قومه أيدي سبأ. تلك هي "بشارته"! تطبيقاً لنظرية ديفيد بن غوريون المسماة "تحالف الهامش" نعم تُجْمَعْ "قوى الهامش" لتنقض على "المركز" هذي أمانيهم وتلك هي الخطة. والله خير حافظاً. آمل أن أكون قد أَبَنْتُ أصولَ حديث المتحدثين عن "المركز" و"الهامش" و "تحالف قوى الهامش". أترى وَجَدَ فيهم ديفيد بن غوريون ضالته؟ أم أن فيهم جهلة وآخرون ضلوا على علم؟ والجاهل خير من المتآمر. ألا يا أيها النوَّام وَيْحكُمُو هُبُّوا. وَيْحَكُمُو هُبُّوا. وَيْحَكُمُو هُبُّوا.

صحيفة السوداني


من موقع مرجان
http://news.askmorgan.net/sudan/16370-2012-06-12-11-13-20
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الخميس يونيو 14, 2012 7:50 am    موضوع الرسالة: الحركة الشعبية تدعو لمظاهرات تهدف لإسقاط نظام البشير رد مع اشارة الى الموضوع

الحركة الشعبية تدعو لمظاهرات تهدف لإسقاط نظام البشير.. ياسر عرمان : السياسات الاقتصادية موجهة ضد الفقراء

ياسر عرمان


06-14-2012 08:03 AM
لندن: مصطفى سري

دعت الحركة الشعبية في الشمال الجماهير السودانية للخروج إلى الشارع من أجل إسقاط نظام الرئيس السوداني عمر البشير، وشددت على أن ذلك أصبح «واجب الساعة»، وأكدت دعمها للنداء الذي وجهه زعماء المعارضة في الخرطوم للتصدي إلى سياسات «المؤتمر الوطني» الموجهة ضد الفقراء والغالبية من الشعب.

وقال الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة زعماء المعارضة في الخرطوم الجماهير السودانية للخروج إلى الشارع لمقاومة السياسات الاقتصادية أمر حسن، وشدد على أن حركته تدعم هذه الدعوة. وقال «ندعو جماهير الحركة الشعبية والجبهة الثورية للخروج من أجل إسقاط النظام كما دعا من قبل اجتماع الجبهة الثورية الثالث»، داعيا إلى إكمال التنسيق بين كل قوى المعارضة بجميع أشكالها لإسقاط النظام الحاكم في الخرطوم وإقامة البديل الديمقراطي الذي ينتقل بالشعب إلى عصر الجماهير والحريات واحترام إرادة الشعب، على حد تعبيره. وقال إن ذلك يأتي «من أجل دولة المواطنة المتساوية والإجماع الوطني، ومن أجل بناء سودان جديد ديمقراطي يسع الجميع».

وقال عرمان إن «سياسات المؤتمر الوطني الاقتصادية موجهة ضد الفقراء والغالبية من الشعب السوداني»، وهذه السياسات «لا تستثني إلا طفيليي المؤتمر الوطني الذين يزدادون تخمة بعد كل أزمة وحرب»، مضيفا «إنها امتداد للسياسات التي كلفت ملايين الضحايا من الموتى والمشردين والعاطلين والنازحين واللاجئين وضحايا جرائم الحرب، وأدت إلى فصل الجنوب، وتهدد ما تبقى من الوطن»، معتبرا أن إصلاح الاقتصاد يحتاج إلى وقف الحرب وإصلاح العلاقات مع المجتمع الإقليمي والدولي لجذب الاستثمارات ورفع العقوبات. وقال «هذا لن يتأتى إلا بالوصول إلى السلام والديمقراطية، لا سيما أن رأس النظام مطلوب من المجتمع الدولي، وجرائم النظام تزداد». واعتبر أن إصلاح الاقتصاد يحتاج للرجوع إلى القطاعات المنتجة التي تم تدميرها وكثير منها في مناطق الحرب. وأضاف أن إصلاح الاقتصاد يحتاج إلى سياسات تنحاز إلى الفقراء، وإعادة العلاقات بين الريف والمدينة، ورد الاعتبار بسياسات اقتصادية منتجة للريف والطبقة الوسطى والاهتمام بالخدمات. وتابع «لذا فإننا ندعم دعوة زعماء المعارضة في الخرطوم للخروج إلى الشارع لإسقاط هذا النظام».

وكان «المؤتمر الوطني» الحاكم قد قلل، على لسان رئيس قطاع التنظيم حامد صديق، من قدرة قوى وأحزاب المعارضة على تحريك الشارع للاحتجاج ضد سياساته الاقتصادية التي ينتظر أن تعلنها الحكومة ولتنفيذها في الأيام المقبلة. وشدد على أن الحكومة الحالية انتخبها الشعب، داعيا إلى الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية. وقال إن حزبه لن يمارس الغش على الشعب وخداعه. وأضاف «المؤتمر الوطني يطرح المشكلة الاقتصادية بمنتهى الشفافية والوضوح، وهو مستعد لقبول أي مقترحات للحلول إذا كانت مقنعة».

الشرق الاوسط



http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-60772.htm
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الخميس يونيو 14, 2012 9:16 am    موضوع الرسالة: رحيل فنان الطمبور محمد كرم الله رد مع اشارة الى الموضوع

من جديد الأخبار الحزينة اليوم رحيل فنان الطمبور محمد كرم الله.. نسأل الله له الرحمة والغفران ولآله ومحبيه حسن العزاء..

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=__hiiBbYSzY




أي قليل يا طيف أقيف وارجاني وين فايتني عابر
وأنا شن حارس وراك أنا تاني ياني معاك مسافر
وين حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاطر
الليلة لاتقولي هيّ كدي استناني بمشي بجيك باكر
يمكن أنا ما ألم فيك تاني من عارف المصاير
وين حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاطر
الليلة هاك أسمع رنين ألحاني أبقى معاي سامر
خفف لي قليل أحزاني ياما أنا عشت صابر
وين حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاطر
الليلة شوف كيفن يسوي زماني ديمة علي جاير
آه مر العذاب وراني سهمو في قلبي غاير
وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
الليلة شوف كيف بستاني الكان باشي ناضر
من حر السموم بيعاني طيرو يفر يهاجر

وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
الليلة جفّ يبس صبح صناني لافح حرو كافر
عدمان الضليل سواني مجنون قالوا شاعر
وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
الليلة كل ما تمر تعدي ثواني منو أسراب تغادر
رحل الفيهو صر وحداني نازل ومر سادر
وين حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاطر
أنا بحوم وأرجع وأصد بكاني مقطوع راسي حاير
وين أحبابي وين خلاني آه يالله قادر
وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
الليلة ما عارف العلي تراني فوق كرعي ساير
وأسكت وأسوي في أوزاني أشعار مالا آخر
وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
الليلة وإت ياطيف عليك أحزاني لي شويه كابر
عشان خاطر قليبي عشاني لحظات بس تخاطر
وين حتى الطيف رحل خلاني ماطيب لي خاطر
أما النوم أبى وجافاني وأصبح داجّي ساهر
وين حتى الطيف رحل لاني ما طيب لي خاطر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الخميس يونيو 14, 2012 10:19 am    موضوع الرسالة: نجلاء سيد أحمد الشيخ رد مع اشارة الى الموضوع

نجلاء سيد أحمد الشيخ

مناضلة وناشطة حقوق إنسان غنية عن التعريف. تم تكريمها بواسطة الحركة الاتحادية وهذه شريحة تحكي الحدث:


http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=v_98tIyd59k





ــــــ
ندوة في مركز الأستاذ محمود محمد طه
مساء الغد الجمعة 15 يونيو 2012م الساعة 8 ــ 10
الندوة " مواصلة " الحديث عن ثورة التغيير !! وكيف تتم ؟؟
يشارك في تقديم الندوة:
نجلاء سيد احمد ، آمنة حيدر وسارة حسبو
يدير الجلسة : الأستاذ سامي صلاح
الدعوة عامة للحضور والمشاركة في الحوار بمقر المركز بامدرمان الثورة الحارة الأولى

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الخميس يونيو 14, 2012 11:07 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كادر العنف الكيزاني "سابقا" عمار محمد آدم كتب في سودانيز أونلاين بوستا بعنوان:
شكرا صديقى ياسر عرمان لقد وصل المبلغ
جاء فيه:

ارسل الصديق ياسر سعيد عرمان احد افراد اسرته يهنئنى بزواج ابنتى لينا ويسلمنى مبلغا من المال استلمت المبلغ بكل الحب والتأثر فقد كان ياسر الى جوارى عند وفاة زوجتى يردد مع شيخنا تاج السر ود ابراهيم والساده الختمية البراق رغم كل الاوضاع القائمة يتذكرنى يبعث هذه اللمسة الانسانية المؤثرة لى ولافراد اسرتى الصغيرة .وهكذا هى اخلاق السودانيين اولاد البلد.

وكتب الأستاذ فضيلي جماع هذه المداخلة:

الأخ الأستاذ/ عمار محمد ادم
جميل منك أن تعلن على الملأ أجمعين هذه البادرة الإنسانية - رغم اعتقادي أن الأخ ياسر عرمان يعد هذه البادرة من باب أداء الواجب نحو صديق!
عرفت الأستاذ ياسر سعيد عرمان في بعض المواقف الشخصية والعامة. التقيته أكثر من مرة، شرفني وأسرتي الصغيرة بزيارة في دارنا المتواضعة في بلد طيره أعجمي..وتحدثنا عبر الهاتف. شخص خلوق ، سوداني بكل ما تحمل كلمة سوداني من انحياز تام للشهامة ونبيل المواقف. وياسر عرمان الذي حمل أحد خصومه على كتفه لأكثر من ميل ليضمد جراحه وينقذه من موت أكيد لا يمكن إلا أن يكون الصورة المشرقة لأحد فرسان جيلنا.

مبروك للإبنة الغالية ، ويا سيدي قام الأستاذ ياسر بالواجب بالوكالة عنا كما هو فاعل دائماً متعه الله بالعافية .. لكن هذا لا يسقط الدين من أكتافنا ، وعسى أن نقوم بالواجب تجاهك وتجاه الإبنة الغالية في مناسبة سعيدة أخرى.

كلمة أخيرة أخي عمار: لا تخش على السودان.. ما يجري الآن هو الوجه القبيح لحالة عابرة عاشتها أمم من قبلنا. أنظر في المرآة جيدا ، وسوف ترى صورة تزخر بالإشراق والنضارة لوطن جميل قادم رغم أنف من أرادوا تشويه صورته. وانظر في المرآة تارة أخرى وسترى شعبا لم ولن يركع مهما حاول جلادوه إذاقته أنماط الإذلال.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: السبت يونيو 16, 2012 11:58 am    موضوع الرسالة: في ترجل السمح الزين :عرضحال إلى جملة أهالي الوطن يوصل رد مع اشارة الى الموضوع

في ترجل السمح الزين :عرضحال إلى جملة أهالي الوطن يوصل

د عبدالرحيم عبدالحليم محمد
abdelrmohd@hotmail.com
1
يتخطى هم الكتابة عن الشاعر العظيم تناوله تناولا كقطع القش أو المرور على حياته العامرة الدسمة مرور المتعجل الذي يؤدي واجب المجاملة أو التأسي إلي فضاءات الكتابة عنه كهم لذيذ ليس والتجول الحميم في بستاينه المروية بحب الأرض وجماليات الوطن والأفتخار به والتغني بأمجاده تالايخا وانسانا وحضارة .أكتب الى أخي الكبير الحبيب الرقيق ...ملك شعّار عموم نوبيا .فأقول أن نيل الوطن وزع على جميع مواطني العالم منشورا مكتوبا بلون الرمال وسعف النخيل يفيد بوصولك إلى كل الرائعين المصطفين في برازخ الإنتظار الشغوفة بتلقي خرائط الوصول الى مدارج الجمال اللامنتهي في حضرة رب العالمين آذنا لهم بالراحة في مستقرهم الأخير. وأقول الى أخينا الحبيب أيضا أنه في غيابك الفاجع تجتمع كل جواهر الوطن مصطفة على ضفاف النيل من منبعه الى مصبه لوداعك ، فالنيل كسيف فضي ثقيل تعود عبرك مجافاة غمده.ولأن لكل نهر من دهره ما تعودا ، فقد تعود نيلنا منك أن تمتشقه حساماً في وجه من يقترب عدوانا من حمى عازة. وفي يومك هذا ، يخرج سيف النيل الصقيل ليقود مظاهرة جواهر الوطن التي تسد الآن المسافة ما بين ناوا وتنقاسي السوق ومن هناك ، إحتشادا بين النيلين ومنهما الى العالم مرورا بمحطات كثيرة تزدحم في الخاطر بدون نظام ..جنوا ، البندقية ، كنشاسا ، براغ ، بيروت ، مكة المكرمة ، الدوحة ، باريس ، لندن ، كانكون ، أسطنبول ، نيروبي .وأنت يا من حملت شعارا وحدة الوطن مرددا مرج البحران يلتقيان ، تقف في ضجيج تلك المدن وعجيجيها لا ترى فيها حسنا إلا بمقدار ما يقربك من جمال الحبيبة عازة.إنك لا ترى عازة بعين وجدانك فحسب ولنك ترى من بعيد حزنها المؤرق وعذاباتها القاسية في كل نبرة حزن تعتور سكان هذا العالم في أى مدينة كانوا.أن فنك البديع كان دائما سحابة شجو وبوخ وإبداع أينما أمطرت يأتي عازة خراجها:
لقيتك واقفة في كل المطارات
ومنتظراني بالشوق والبسيمات

وايدك راعشة بتقول لي . . سلامات

لقيتك في محطات القطارات

والتلوج نازلات على وشيشك وصابات

وانت تحاحي بالتوب . . الدميعات

*
اتاريك رحت قبلي هناك

وشلتي معاك كل الفات

*
لقيتك في الشوارع والمطورات

وجاريه معايا مرات للضلولات

وواقفه معايا مرات في الشموسات

وقاعده معايا في قهوايه مرات

وتحكي لي حكايات

واشوف عينيك ضاوات

كما امبارح

ومليانات محنات

وهذه أنجم الوطن تقف محزونة من بعيد في سماء يظلل مرقدك لتمطر فوقها دمع الفضة فأنت معلمها الذي استوعب نورها الوضاح في خدود عازة وإمطارها لؤلوا من نرجسها وعضها على عنّابها بالبرد.إنك كعادتك في الدهشة والتعبير تردد ...عوافي ...عوافي نجوم الوطن.ولكن ما شأن القمر بوبا في حضرتك؟.إن القمر يكتب "عرضحال من بلاد السافل يوصل" لينضم إلى قافلة الجواهر ليكمل لوحة النيل السيف والنجم الفضة وسيفي المقرن الذان ما أختصما وما أفترقا الا في زمن الحزن الذي فجر العقل والقلب والذاكرة.القمر بوبا يعلن لانجم العالم عبر منشور اسمه "منشور الحب والصفاء للسمح الزين" أنه تمكن من ترجمة أشعارك الى لغة صالحة للاستخدام على كل نوت العالم الموسيقية وتصنيعها في شكل أحجبة وأحجية يحملها أطفال الوطن مع إفطار الصباح.ولربما أراد قمر الوطن بعد أن يستجيب النيل الى "عرضحال من أهل السافل يوصل" وهي أن يعطر منشوره ببعض همهمات السحرة في ناوا .ولأنك أحد سحرة ناوا الذين يخرجون الكلم المبدع من بين شواربهم –على حد تعبير صفيك الراحل الطيب صالح...أسألك عن سير السحرة ، وعن تاريخ الوطن ...أسرار تقولي شنو وتقولي منو ...بيت العزابة وسعن موية الحاجة الوالدة الذي كنت لا تحب الماء الزلال الا منه ...ظلم ذوي القربي ...ومنعطفات التوجع والشكوى ومرارات معاناتك من الذين ظلموك ولم يرتفعوا إلى شرف إدراكك كقيمة وفن وبسالة وتاريخ وأدب وإضافة إلي قيم بلادنا التي ظلت تميزها عن بقية سكان الأرض.
2
تعتدل في جلسة الحديث عن الوطن وقد خفت حركة السابلة في ليل الخرطوم الآسر مخبرا عن تاريخ الوطن الغابر أن موسى عليه السلام ولد في ناوا في مجمع البحرين حيث كان يلتقي فيها بحران قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة وأن الفرعون رمسيس الثاني أستعان بسحرة من ناوا في مواجهته مع موسى الكليم فهم يشتهرون حتى الآن بأنهم سحاحير. نستثمر في ليل الحردلو الآسر وهو يبلغ هيامه وتجلياته العاتية .يبلغ تركيز الحزن في كبده أقصاه والبلاد يسودها جبار لا يكتفي بتكميم أفواه الناس وإانما قتل علماء الأمة ومصابيحها الربانية.وهنا وبضمير المتكلم عن حبيب عرفناه وأحبنا وأحببناه .. فأنني لم أره مكلوما قط مثلما رأيته بعد أغتيال الشهيد محمود محمد طه.لقد كنت حاضرا حين تلاها بصوته العذب المعبر وتلاها علينا بصوت جهير .,اجرينا لها وقتها لحنا عرفانيا وقد كتبها في كنشاسا عام 1975م متنبأ فيها بسيادة القهر وأحكام السحل والموت الزؤام لتصيب تنبؤهاته بعد عشر سنوات من قصيدته ملهمه العالم النوراني .مثل سيد أحمد الخردلو لا يغفل عن رؤية مصابيح النور في ذلك الشيخ : النور فيه صلاحا وتقى وهدي :
محمود جنا طه
واحد من الاحياء
مع انوعمرى انا
لم امدح الاحياء
بس يا سلام .. سلم
زول .. يستحق القول
والحمد والتبجيل
شوف يازميل الزول
وكتين يكون مشغول
بالمولى .. صح بالصح
وكتين يشوف فى الدين
الجاى والجايين
من العديل والزين
وكتين يسوى الدين
شيتاً محبة .. ولين
كما زمان الرسول
عليه صلى الله
وجملة الصاحبين
ما فيه قسر وجبر
ما فيه زنديه
ما فيه شنق وجلد
ما فيه ايديه
ما فيه الا الحب
ما فيه غير الجمال
ما المولى حب وجمال
3
عرفت الشاعر العظيم معرفة عميقة منذ السبعينات عبر أخي السفير وتشاركنا يومها السكن وشهدنا فيه ميلاد لحن يا بلدي يا حبوب بحضور شيخ العازفين في فرقة الورد المرحوم عبدالعزيز عصفور، وقراءة الشاعر بنفس صوفي ملهم لقصيدة محمود جنا طه تلك وسنيوريتا وقصائده في مدح مجموعة من الرائعين بشير الطيب ووردي وعمر الحاج موسى وتلك كتابات لم تعرف التسول على موائد السلطة أو الجرى وراء أهل المال فالسمح الزين الذي لا يعرف التحاسد والتباغض والكراهية ، كان حادي الوطن وزريابه المتغني عبر شمائل أحبابه لقيم يراها ونراها مميزة لهذه الأمة التي أنجبته. .ما يشدني و يدهشني في بستان الشاعر العظيم قدرته الفائقة في تطريز فنه الرائع بتاريخ الوطن عبر مفردة محلية وعربية لا تكتفي بحسم الجدل السقيم حول هوية أمتنا وانما الأقتناع المتوازن به عبر مرافعات شعرية يرى نفسه فيها حينا مع العرب الفاتحين في الأندلس حيث نلحظ ذلك في تقربه من رموش الحبيبة سنيوريتا –المكسيكية وتارة نوبيا التي وصل أجداده منها إلى تخوم المسيك ..هناك حيث طلب القائد الأشوري في حربه مع أهل سنيوريتا –وذلك في سياق آخر- النجدة من الملك النوبي بعانخي الذي بدوره أرسل له جيش نجدة بقيادة إبنه ترهاقا .هنا نرى الجيش العربي في الأندلس وتجريدة الجيش النوبي في المكسيك يلتقيان لكى يقوما بصناعة بيولوجية مدهشة تخلقت عبرها ومنها رموش الحبيبة سنيوريتا التي أكد الشاعر في إنتسابه اليها أنها خلطة نوبية عربية فهناك في الأندلس ، كان أبوه العربي من الغزاة الفاتحين –الذين وصفهم نزار قباني بأنهم دخلوا الأندلس عاشقين لا فاتحين
-لاكين الخليفة أمر
بأنو يعود إلى بغداد
لأمر هام
..ومن داكا الميعاد هاجر
وخلا البنت شايلة ولاد
ولم قد عاد
إنه وفي إطار ذلك المثلث التأريخي المحلي العالمي الذي يطل برأسه على مضيق جبل طارق ويرخي ضلعيه الآخرين بين ناوا النوبية والمكسيك حيث يستريح الفرسان النوبيين على ساحل الخليج المكسيكي ، فإن أم سنيوريتا هي الهجين العربي النوبي مع نفسه ومع الآخرين واضعين في الاعتبار تجريدة ترهاقا تلك الى الديار المسيكية .إنه يؤكد وجوب عودة الفارس العربي الهجين إلى رفيقة دربه التي هي هجين عربي نوبي مكسيكي في تقديره التاريخي:
لأنو بناتنا في المسيك
بدون إخوان وذاكا حرام

4
الوطن سواء كان الشاعر العظيم حاضرا فيه أو بعيدا عنه هو نقطة إرتكازه ، بل أن الوطن عنده هو نقطة إرتكاز العالم كما أشرنا .إن مشاكل الوطن تجعله يلعنه –كما في "ملعون أبوكي بلد-لعنا جميلا –اذا صح التعبير فهو لا يلعن الوطن ولا الأمة ولا الانسان-ولكنها ممارسات الساسة التي رأيناها فيما بعد تفصل جسد الوطن إلى كيانين متخاصمين . ملعون أبوكي بلد تعكس ماذكرناه فهي القصة التي صارت شعاراً ينطق به كل من تعرض لمشكلة في وطننا .. فصارت أشبه بثقافة شعبية سالبة تثير السخط والتشاؤم لكل ما يعتور مسيرة الحياة في البلد وأشاعت قدراً كبيراً من االحزن الشعبي خاصة تجاه الحكومات التي تعاقبت فيما بعد وفشلت في حل مشاكل الوطن وإزالة الفقر والمرض والتخلف و فساد الذمم.ثم أن سيد أحمد الحردلو يقطف من طرافة نفسه وجماليات بيئته ما يجعل شعره عذبا متفردا وما يميز الشاعر العظيم هو أنه يسهل عليك الدخول ليس في وجدانه فحسب أو وجدان الوطن وإنما في وجدان تاريخ الأمم التي يرى وطننا فيها هو رأس الرمح الحضاري وسيد الفكر والوجدان:
ونحن الدنيا سقناها وبنيناها
بويت في بويت
وأسعل جدي ترهاقا
وسيب الفاقة والقاقة
تالا أبوى بعانخي لزم
وأمي مهيرة بت عبود
وجدي المهدي سيد السيف
الخلا النصارى تقيف هناك في القيف.
الطرافة هنا في الموقف والكلمة المستخدمة التي يريد الشاعر العظيم أن يشدنا إليها بطرف خفي:
ولد جاييكي من واق واق
وشايل الشوق دراش ودقاق
وشايل في العيون طارق
وناس عنتر بني شداد
وكم كتل سلاطين روس
وكم أكل الكعب والسوس
عشان يوصل لعينيكي
عشان يدك وصية جدو ودعباد
إلى قوله:
وقتلها يمة بس معليش
أنا أصلي جراب ومليان عيش
لم يكن الغرض من ذلك ، أن يعيد الشاعر تلك المقولة الشعبية"أصلي جراب ومليان عيش بمعناها المجازي المعروف في ضميرنا الشعبي وبالتالي إنفضاض تلك المرافعة التاريخية الحميمية بينه وبين المعشوقة سنيوريتا وهروب الشاعر من الموقف بعد أن أرتخت عضلات الحبيبة عاطفيا وأسلمت أمرها للقربى التاريخية التي أبانها لها الشاعر في منطق جذل وحكيم ، ولكن الشاعر أراد من ذلك الهروب أن يفتح كوة واسعة في قراءة التاريخ في وطننا رامزا للتنوع في أمتنا بجراب العيش وهو تنوع حدا به في تلك اللحظة أن ينحاز إلى ضمير أمته بدلا من الإنسياق وراء ذلك البوح الغرامي الذي ربما رأينا جانبا منه في قصائد كثيرة لحالات مماثلة مثل صلاح أحمد إبراهيم في يا مريا والحردلو في مادلينا ، وهنا أشير إلى أن الشاعر العظيم أبلغني ذات مرة أن مادلينا قصيدته هو لا لمحمد سعد دياب –عليهم جميعا الرحمة والرضوان. إن الحردلو الذي لم يستوعب الكثيرون مضمامين روايته ملعون أبوكي بلد ، تمكن بمهارة فائقة من كتابة مأ اسميه الشعر الروايء لو صحت هذه التسمية فهو هناك مع الخالدين وردي " ومتفلهم تفلهم جن ..لكن يا سلام فنان" وبشير الطيب" ولد كتاب كتابة الجن وكان عمنول مالي الدارة يرن ويرن"ومحمود محمد طه "واحد من الأحياء"وعمر الحاج موسى"وكالعادة دار الأصبع المشتاق على الرقم القديم " ومحمد المهدي المجذوب "كبير الدراويش نام " يكتب لهم "بروفايلز" بحبر فنه الرفيع ، حتى اذا ما تمادت المنون في إختطاف الأحبة من المبدعين يأتي دور الأسطورة مصطفي سيدأحمد وفيه يقول:
... تانى قام واحدْ جميلْ فى بلدنا ماتْ
وكان بِغنى للمساكين والمسولتين والحفاةْ
وكان بِغنى للمنافى والعصافير والرُعاةْ
وكان بِغني لى بلدْ فى الحُلم شايل أغنياتْ
وكان بِطنبر .. وكان بِدوبى للحياةْ
-2-
تانى قام واحدْ مَلِكْ رَوَّحْ وفاتْ
وكان مَلِكْ فى الريدْ .. وانسانْ فى الصفاتْ
وكان مهاجر فى دموعْ كُلَّ البُكاةْ
وكان وترْ مشدودْ .. ومسكونْ دندناتْ
وكان – عليه سلامْ – تقولْ ما زولْ حياةْ. !

5
أكتب عن أحد أحبابي الرائعين ..عن ملك شعار عموم نوبيا مرددا معه:
أنا نوبيا
وملك شعار عموم نوبيا
ومهاجر لى خمس تالاف سنين نوبيا
ولم أوصل إلى نوبيا
شآبيب الرحمة والمغفرة للشاعر الكبير الذي رضع من ثدي تراب أمته الطهور وظل يشرب محاية الشعر عند أبي دماك فظلرمزا يعلم الجيل كيف يتقرأ حجارة المعابد والأسوار على أعتاب ترهاقا وبعانخي داعيا حتى مماته لوطنه بالبركة والخير في مزمار من مزامير داؤؤد مزامير داؤود:
ندِيك طفولتنا
ونديك أخوتنا
وكل الغناويات.
وقد فعل.رحمه الله.


http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-22129.htm



هذا اللقاء التلفزيوني الذي وضع في يوتيوب في يناير الماضي أجراه الأستاذ عبد الوهاب هلاوي مع الراحل سيد أحمد الحردلو.

http://www.youtube.com/watch?v=QunRfUo4yW4





وهذا أداء لأحزاء من قصيدة "تقول لي منو تقول لي شنو" بين ود اليمني غناء والحردلو إلقاء

http://www.youtube.com/watch?v=TWcJ_NJrOYU


[center]تقول لِى شنو !

رقم القصيدة : 63428 نوع القصيدة : عامي ملف صوتي: لا يوجد


-1-

تقول لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-2-

أنحنَا السَّاسْ

ونَحنا الرَّاسْ

ونحن الدّنيا جبناهَا

وبَنيناها..

بِويت ..فى بِويتْ

وأسْعل جدى ترهاقَا

وخلى الفَاقة .. والقَاقا

-3-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-4-

تَالا أبوى .. بعنخى لَزَمْ

وتَالا اللُمْ..أَبوىْ أوْلبَابْ

وأمى مهيرة بتْ عبودْ

وأخويا المهدى ..سيد السيفْ

والخلى النصارى تقيفْ

هناك ..فى القيفْ ،

-5-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-6-

ونحن الشينْ

ونحن الزينْ

ونحن العقبه والعتمور

ونحن القِبله .. والقرعانْ

ونحن الشانْ

ونحن النانْ

أتينا عشانْ

نسوى الدّنيا للإنسانْ

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-8-

ونحن الصّافى

والوَافى ،

ونحن الشّافى

والكافِى ،

ونحن الزادْ

ونحن العِينه

والزِيّنه ،

ونحن – يمين – أهالينا

أهلى سرورْ

ووكَتين ينزل المستورْ

تَرَانَه النور

-9-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-10-

ونحن الجبنه واللبريقْ

ونحن قداحنا سَاوات ضيقْ

ونحن بيوتنا مفتوحاتْ

مَسَاىْ .. وَصباحْ

ونحن وشُوشنا

مطروحاتْ

مَسَاىْ وصباحْ

ونحن السَمحه

والقَمحه

ونحن الطله .. واللمحه ،

ونحن الصِيدْ

ونحن العيدْ ،

-11-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-12-

ونحن عُزَازْ

ونحن حَرَازْ

ونحن هَشَابْ

ونحن قُمُوحْ

ونحن تُمُورْ

ونحن عُيُوشْ

ونحن النيلْ

وَكضَاب – يا زويل – منْ قالْ

إنّك .. تانى لينا متيلْ ،

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-13-

ونحن الحَجه والتوبه ،

ونحن الهِجره .. والأوبه ،

ونحن كُتَارْ

ونحن كُبَارْ ،

ونحن – يمين – جُمَال الشيلْ

ونحن – يمين –نَضِمنا قليلْ ،

-14-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-15-

ونحن مِحايه

نحن طِرايه

نحن فِدايه

نحن سِمايه

نحن حجاب

ونحن اللوحْ

ونحن شَرَافه فى الدنيا

ونحن كِتاب عِلمْ مفتوحْ

على كل البُلودات ..نُورْ ،

ونحن – يمين – مَداين نورْ ،

ووشنا نورْ ،

-16-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-17-

ونحن الحِنه والجرتقْ

ونحن الزفه والسيره ،

ونحن ..أبشرى والشبال ،

ونحن السَىْ

ونحن الوَىْ

ونحن الرقبه .. والتُمْ تُمْ

ونحن اللَمْ ..

يكون فى الدنيا ..متلنا ..لمْ

-18-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-19-

ونحن العَاجْ

ونحن الصَاجْ

ونحن البوشْ

ونحن الحوشْ

ونحن الناسْ

وكتين الديارا ..يباس

وإن درت العديل والزين

تعال يا زول ،

وإن كست الكعب والشين

أرح .. يا زول

-20-

تقولى لى شنو

وتقول لى منو ،

-21-

ونحن السورْ

ونحن الحُورْ ،

ونحن بناتنا محروساتْ

ونحن وِلادنا ضُلالاتْ

ونحن أُماتنا ياهِنْ ..ديلْ ،

وجِيب ورينى زيىِّ منو ،

وتقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-22-

ونحن فَزَعْ

ونحن وجَعْ

ونحن اليُمه ..واليَابَا

ونحن أريتو بالتَابَه ،

ونحن – يمين – إذا حَرّتْ ،

نخلى الواطه ..رُقَابه ،

-23-

تقولى لِى شنو

وتقولى لِى منو ،

-24-

ونحن زَغَاوه والعطرونْ

ونحن الدُونَا ..مافيشُ دونُ

ونحن وِلاد مَلك خِرتيتْ

وسَابَ الجرْ

وحجَر السِكه ،

والتاكا ،

وسيّدنا الفى الجبل ..دَاكَا

ونحن – يمين – نضِمنا كُتُرْ

وشيَتنا كُتُرْ

وأسعَل ناس كَرن والطُورْ ،

وأسعَل كَررى .. والعَتْمُورْ

وأسعل – يا جنَاَ – الخرتُومْ ،

وشوف كيفن زعلنا كُتُرْ ،

وشوف كيفن فرحنا كُتُرْ ،

أنحنا الـ للرجال خُوسَه ،

ونحن –يمين – جِنَات موسى ،

-25-

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-26-

ونحن الدوكه

والضُلاله ، والدونكه ،

ونحن الدانقه ،

والراكوبه ، والواطه ،

ونحن الفَكَه

والشِبكَه

ونحن الحجزه .. والعكَه ،

ونحن الجُودْ ،

ونحن أسودْ ،

ونحن النَانْ ،

حديثنا إذا أرِدتو رُطَانْ

وحين دايرين ..نسوى بَيَانْ ،

-27-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-28-

ونحن الخَلوهَ والدايره ،

ونحن تَكيه العايره ،

ونحن الضُّلْ ،

ونحن الكُلْ ،

ونحن سبيل غريب الليلْ ،

ونحن صباح مسافر الليلْ ،

ونحن فَنَاجرةَ الدّنيا ،

ونحن حَبَابْ

حديثنا حَبَابْ

تعال شَرِف .. وشوفنى منو ،

وتقولِى شنو ،

وتقولِى منو ،

-29-

أقيف لِسَعْ

وأقيف وأسمعْ ،

ونحن صديرى منضوم ويلْ

ونحن القَرمصيص ..بلحيلْ ،

ونحن التوبْ

ونحن الووبْ

وناس حبوبْ

وناس حَرّمْ

ونحن إذا رأينا كبيرْ

نقيف طولنا ..ونقولْ لُه ..حَبَابْ

ونديه البُكَان ..ترحابْ

ونحن. اليَانَا ديل .. يا زولْ

وتسعلنى .. وتقول لِى منو

وتقولِى شنو ،

-30-

أقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ

ونحن التَايَهْ

والاندايَهْ

والزِريعهْ

والعيزومهْ

واتفضلْ ،

ونحن الرايَه مرفُوعه

ونحن الكُلفَه مرفُوعه

ونحن حلفتَ ... مدفوعه

-31-

تقول لِى شنو

وتقول لِى منو ،

-32-

وأما عجيبْ

وأما غريبْ ،

وأقيف لسعْ

وأقيف .. وأسمعْ ،

-33-

أنا الكَعَب البسوى الويلْ

وأنا الزول السَمِحْ ..بلحيل ،

وداير ..منَِّهُمْ .. يَاتُو ..،

تقولى لِى شنو

وتقول لِى منو ،
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: السبت يونيو 16, 2012 1:07 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بالصدفة وجدت هذه الشريحة التي رفعها أخونا أبو الريش في يوم 6 أبريل 2012 إلى يوتيوب.

سيد احمد الحردلو - طبل العز ضرب يا السرة قومي خلاص



http://www.youtube.com/watch?v=bNrgVoqCkZQ&feature=relmfu

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: السبت يونيو 16, 2012 3:17 pm    موضوع الرسالة: البشير يرفض خارطة ثابو امبيكي التي قبلها مجلس الأمن رد مع اشارة الى الموضوع

السوداني - مجلس الأمن: خريطة أمبيكي أساس للاتفاق على منطقة منزوعة السلاح
الجمعة, 15 حزيران/يونيو 2012 19:16

اتفق أعضاء مجلس الأمن خلال تداولهم في جلسة مغلقة أن تستمر خريطة رئيس الآلية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي أساساً للاتفاق حول المنطقة منزوعة السلاح إلا أنه اعتبر أنها ليست معياراً نهائياً حول المناطق المختلف حولها. وتغيب رئيس الآلية ثابو أمبيكي في تقديم تقرير حول مفاوضات أديس أبابا بين دولتي السودان وجنوب السودان وناب عنه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة هايلي منقرويس الذي وصف جولات التفاوض أنها كانت إيجابية.
وقال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي لـ(السوداني) أمس، إن منقريوس أشار في تقريره الذي قدمه أمام المجلس إلى أنه لم يحدث اتفاق بين الطرفين لاختلاف وجهات النظر حول المناطق الآمنة منزوعة السلاح، وقال إن حكومة دولة الجنوب رفضت خريطة أمبيكي في البدء لكنها عادت وقبلتها وأن حكومة السودان تحفظت على الخريطة فيما يخص منطقة (14) ميل جنوب بحر العرب. وأوضح السفير أن أعضاء مجلس الأمن انخرطوا في مداولات مغلقة عقب سماعهم التقرير وخرجوا باتفاق عام بأن تكون خريطة أمبيكي أساساً للاتفاق حول المنطقة منزوعة السلاح وأكدوا في ذات الوقت أنها لا تعد معياراً نهائياً في المناطق الأخرى المختلف حولها. وذكر دفع الله أنه نقل وجهة نظر الحكومة في خريطة أمبيكي وتحفظها على تضمين منطقة (14) ميل إلى الجنوب، وأكد للاجتماع أن وفد السودان ذهب بقلب مفتوح لكنه للأسف اصطدم بتعنت وفد الجنوب، مضيفا أنه أشار إلى سلوك مفاوضين دولة الجنوب باتهامهم رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ومدير جهاز الأمن والمخابرات أنه انتهاك لقرارات الأمم المتحدة.

من موقع "أخبار مرجان" عن صحيفة السوداني
http://news.askmorgan.net/sudan/16564-2012-06-15-16-16-36

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



البشير أمام ما يسمى بـ "شورى المؤتمر الوطني" يرفض الخرطة التي قدمها امبيكي لمجلس السلم والأمن الأفريقي ولمجلس الأمن الدولي:

المصدر: موقع الفضائية السودانية.

لامجال للتوصل لاتفاق حول الترتيبات الأمنية مع دولة الجنوب إلا بموجب الخرطة المتفق عليها
16-06-2012 الساعة 14:16:07
أكد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطنى انه لا مجال للتوصل لاتفاق حول الترتيبات الأمنية مع دولة الجنوب في ظل المفاوضات المشتركة إلا بموجب الخرطة المتفق عليها .
وكشف سيادته أن الخارطة التي قدمت في مجلس السلم والأمن الافريقى ومجلس الأمن الدولي كانت مخالفة لكل الخرائط المتفق عليها بين السودان ودولة الجنوب الموقع عليها من قبل اللجنة المشتركة لترسيم الحدود التي حددت نقاط الاتفاق والاختلاف حيث حددت نقاط الخلاف الأربعة .
وقال البشير لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لأعمال اجتماع مجلس الشورى القومي في جلسة انعقاده العادية الخامسة بالمركز العام صباح اليوم إن اللجنة السياسية أضافت نقطة خامسة رغم انه لا خلاف حول تبعيتها الإدارية للسودان . وعن الخارطة التي تم عرضها في نوفمبر من العام 2011م أشار البشير إلى أن السودان بعث بخطاب مكتوب للجنة الوساطة الافريقيه أعلن فيه رفضه لها وعبر عن أسفه أن البعض ادعى قبول السودان لها.
وأضاف أن السكرتارية بها متآمرين اخفوا هذا الخطاب من رئيس اللجنة الرئيس امبيكى ) وأكد الرئيس أن السودان لن يقبل اى ترتيبات أمنيه إلا بموجب الخارطة التي تم بها الاعتراف بدولة الجنوب والتي تعمل بها اليونميد والتي حددت حدود المديريات الجنوبية في 1/1/1956م وقال إن اى خارطة غير هذه غير مقبولة وبالتالي لن يكون هناك حديث عن اى ترتيبات أمنيه أو غيرها إلا بعد الاتفاق على خط الصفر الذي يفصل بين السودان ودولة الجنوب . وأكد أن وفد السودان سيصبر على التفاوض حتى نحصل على حقوقنا وأضاف أن السودان لن يقدم اى تنازلات جديدة بعد التنازلات الكثيرة التي قدمها من اجل السلام والوحدة والتي لم تكن نتيجتها إلا الغدر والخيانة . وأكد رئيس الجمهورية فى هذا الصدد التزام السودان بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير (2046) رغم مساواته بين المعتدى والمعتدى عليه بالعمل على حسم الترتيبات الأمنية أولا وقال بدون حسمها لن يكون هناك سلام ولا بترول أو تجارة أو مراقبة أو حريات . واستعرض رئيس الجمهورية التضحيات والتنازلات التي قدمها السودان من اجل تحقيق السلام والوحدة الوطنية والتزامه بما قطع من عهود واتفاقات التي لم يقابلها الطرف الآخر إلا بالغدر والخروج عن ابسط مبادىء الإنسانية والالتزام بالعهود .
وانتقد سيادته موقف المجتمع الدولي وقال كنا نتوقع منه تقدير مابذله السودان من اجل السلام إلا انه اصدر قرار مجلس الأمن الأخير الذي وصفه بالظالم بمساواته بين المعتدى والمعتدى عليه . وحيا رئيس الجمهورية في هذا الصدد مجاهدات الشعب السوداني وقواته المسلحة والقوات الاخري والمجاهدين لما لقنوه من درس للجيش الشعبي الذي منى بأكبر الخسائر في معركة تحرير هجليج لم يكن لها مثيل طوال فترة الحرب .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاحد يونيو 17, 2012 11:06 am    موضوع الرسالة: أزمة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية.. د. أمين م مدني رد مع اشارة الى الموضوع

الدكتور أمين مكي مدني يكتب لـ (حريات) : أزمة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية
June 17, 2012
توطئة:-
الصراع المسلح فى إقليم دارفور، الذى يدخل عامه العاشر فى مطلع 2013 ،لم يشغل الرأى العام والقوى السياسية والحكومة السودانية فحسب، بل تابعه بإهتمام شعوب وحكومات الدول الإفريقية والعربية والغرب والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كافة، وما تزال. كى نضع الصراع فى سياقه التاريخى والإجتماعى والسياسى، كما القانونى، نقول أن إقليم دارفور الذى تشكل مساحته ما يقارب ربع مساحة السودان، وتسكنه قبائل مسلمة ذات أصول إفريقية وعربية وتتحدث جميعها اللغة العربية، كان حتى العام 1916 يشكل مملكة مستقلة ضمها المستعمر البريطانى فى ذلك العام إلى الدولة السودانية كأحد الإقاليم ( المديريات) إلتى كانت تكّون السودان آنذاك، وإستمر الوضع على هذا حتى اليوم.
على الرغم من أن الإقليم غنى بثرواته الزراعية والحيوانية والطبيعية، فإن أبناؤه لم ينالوا الفرص العادلة فى المشاركة فى السلطة والثروة المركزية إلتى ظلت منذ الإستقلال فى أيدى أبناء الشمال ذوى الأصول العربية، كما حرموا حتى من إدارة الحكم المحلى للإقليم الذى هيمنت عليه سياسات وسياسيو المركز فى الخرطوم، وأهملت قضايا التنمية الإقليمية بصورة فاقمت من أحساس مواطنى دارفور بالغبن والتهميش المتعمد خاصة فى مجالات التعليم والصحة والسكن والبيئة والمواصلات والإتصالات وخلافها.
هذا الكم الهائل من الإحساس بالدونية والإقصاء، كما فى حالة جنوب البلاد إلتى حمل أهلها السلاح فى وجه الحكومة المركزية، دفع قيادات أبناء القبائل فى دارفور أن لا سبيل لتحقيق أمانيهم سوى نهج ذات الطريق الذى أتبعه مواطنو الجنوب بقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودانن مما نجم عنه النزاع المسلح الذى إستمر 18 عاماً حصدت ملايين الأرواح من الجانبين، وتسببت فى دمار البني الإقتصادية ومشاريع التنمية، وقضت على آفاق ومرافق الخدمات الإجتماعية كافة. أنتهت تلك الحرب بتوقيع إتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية فى العام 2005 بيد أن تنفيذ بنود الإتفاق تعثر بصورة أدت إلى إنفصال الجنوب لتقوم دولة جنوب السودان فى يوليو 2011.
قيادات أبناء دارفور لجأت بالمثل إلى حمل السلاح فى مواجهة القوات الحكومية منذ العام 2003، وتشكلت منهم عدة فصائل قبلية مسلحة تزودت بالسلاح من دول مختلفة، طرحت مطالبها المتمثلة أساساً فى قضايا التنمية والمشاركة فى السلطة والثروة على مستوى المركز والإقليم. رد الحكومة السودانية، ممثلة فى القوات السودانية المسلحة وجهاز أمن الدولة، وقوات ما يعرف بـ ” الدفاع الشعبى“، مستعينين ببعض القبائل الدارفورية ذات الأصول العربية( الجنجويد)، على هجمات الفصائل المسلحة كان عنيفاً بإعتباره ” تمرد” على السلطة المركزية من عناصر خارجة على القانون، تمارس النهب وقطع الطريق وتدمير المنشآت، دون أى اكتراث من جانب الحكومة لعدالة أو مشروعية مطالب تلك الفصائل المسلحة. وبدلاً من أخذ الدروس والعبر من تاريخ النزاع المسلح فى جنوب البلاد، أتخذت الحكومة سياسة قمع تلك الحركات وهزيمتها بقوة السلاح والقهر.
إتباع ذلك النهج من جانب الحكومة السودانية، شاملاً القمع، والقصف الجوى، وحريق القرى، والزرع، والضرع، وإجبار المواطنين المدنيين العزل إلى الهجرة القسرية للعيش فى معسكرات النازحين، إلتى تضم اكثر من مليونى شخص فى الوقت الحالى، يعيشون فى أوضاع مزرية من فتات المنظمات الإنسانية الدولية، يفتقدون إلى أبسط مقومات العيش الكريم من سكنن وصحة، وتعليم، وبيئة سليمة، ناهيك عن ترف الكهرباءن والمياهن والإتصالات، وحرية الحركة، والتنقل، بينما هاجر عشرات الآلوف ليعيشوا لاجئين فى تشاد والدول الإفريقية المجاورة.
تجدر الإشارة إلى أن الجهود الدولية والإقليمية الساعية للوصول إلى تسوية شاملة للأزمة تمخضت عن عدة لقاءات بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة المختلفة، مع الوسطاء الدوليين. نتجت تلك اللقاءات فى العام 2006 عن إتفاق تم أبرامه فى أبوجا بنيجيريا قبله فصيل واحد من الفصائل الرئيسية الثلاثن ورفضه الفصيلان الآخيران اللذان أثرا إستمرار القتال إلى حين تلبية مطالبهم. غير أن الحكومة أخفقت حتى فى تنفيذ بنود ذلك الإتفاق، ما أدى إلى خروج الفصيل الذى وافق على إتفاقية أبوجا ليعود إلى حمل السلاح مرة آخرى لاحقاً أسوة بالفصائل الرافضة. كما تم فى دولة قطر (إتفاقية الدوحه) فى آخريات العام 2011 إتفاق آخر مع فصيل جديد، لم يعرف من قبل، بقيادة أحد أبناء الإقليم، مع رفض الفصائل المسلحة الآخرى إلتى تحالفت فيما بينها وواصلت نضالها المسلح ضد النظام الحاكم فى الخرطوم، إنطلاقاً من قواعدها فى الإقليم وفى جنوب إقليم كردفان ومن خارج البلاد ويظل ذلك الصراع دائراً.
الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان:-
أنتهجت الحكومة السودانية سياسة القمع والقرى المحروقة فى جميع أنحاء إقليم دارفور، وتواترت عشرات التقارير من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية والوطنية عن وقوع إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بمخالفة العهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الإنسانى الدولى، شاملة القصف الجوى، القتل خارج نطاق القضاء، التعذيب، الإعتقال التعسفى، الإغتصاب والترحيل القسرى، تشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، نجم عنها إغتيال عشرات الآلاف من المواطنين، وحرق مئات القرى والمحاصيل الزراعية، ونهب المواشى، ما أدى إلى نزوح الملايين قسرياً إلى الملاجىء ومعسكرات النازحين. فى مواجهة الحملة الدولية ضد تلك الممارسات قامت الحكومة السودانية بتكوين لجنة وطنية فى العام 2004 قامت بالتحقيق فى أنحاء مختلفة من الإقليم وجاء تقريرها مؤكداً وقوع تلك الإنتهاكات، والتوصية بمسآلة ومحاسبة المسؤولين عنها من القوات الحكومية والمليشات التابعة لها. إلا أن الحكومة السودانية لم تول ذلك التقرير الإهتمام اللازم، وظلت تتمادى فى غيّها ودعواها أن ما يدور فى دارفور ليس سوى حالات نهب مسلح من بعض العصابات وقطاع الطرق، أو صراعات قبلية بين المجموعات الآثنية المختلفة، وتصر أنها، أى الحكومة، لا علاقة لها بالصراع الدائر.
حماية المدنيين:-
ما من شك أن الإنتهاكات إلتى وقعت بإقليم دارفور خلال السنوات العشر الماضية كان لها أسوأ الآثار على مواطنى الإقليم، خاصة المدنيين الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى الصراع الدائر، والذين أفتقروا طوال تلك الفترة من الحماية اللازمة، إلتى كان من المنظور أن توفرها ذات العناصر إلتى تولت إرتكاب الإنتهاكات بحق أولئك المواطنين.
فى العام 2003 قُدمت لمجلس الأمن مذكرة حول الدولة غير القادرة على حماية مواطنيها، أو غير الراغبة فى حمايتهم، وإعتبارها دولة لا يجوز لها أن تدفع بالسيادة الوطنية الكاملة، إذ أن السيادة هى للشعب، وليس لحكامه الذين يتمادون فى قمعه ومصادرة حقوقه،ما يفرض على المجتمع الدولى واجب حماية المدنيين والحفاظ على أمنهم وسلامتهم، ويعرف مبدأ تدخل المجتمع الدولى لحماية المدنيين، والذى أقرته إيضاً الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمبدأ مسؤولية الحماية Responsibility To Protect.
إستناداً على ذلك المبدأ، ولتوفير الحماية لمواطنى إقليم دارفور، قام مجلس الأمن بإصدار قراره رقم 1706 لسنة 2006 والقاضى بإرسال قوات أممية لحماية المواطنين والمدنيين. أثار القرار حفيظة الحكومة السودانية بزعم أنه تدخل فى الشأن الداخلى للبلاد. وقام رئيس الجمهورية بحملة ضد القرار وأقسم كعادته بأغلظ الإيمان، أنه سيقود الجيش السودانى بنفسه للتصدى لما أسماه” غزو” القوات الأممية. غنى عن القول، أن ذلك الموقف لم يغّير فى الأمر شيئاً وأضطرت الحكومة السودانية صاغرة، أن تقبل بدخول القوات الأممية. غير أننا نقول أن حجم الإقليم الذى يساوى مساحة جمهورية فرنسا، وعدد سكانه الذى يفوق السبع ملايين، ووعورة طبيعته، وإنعدام الأمن فى معظم نواحيه، يجعل من الصعوبة على القوات الدولية حماية المدنيين من الإشتباكات إلتى تحدث، وما زالت، بين القوات الحكومية والمليشيات التابعة لها والفصائل المسلحة، وظواهر قطع الطريق والنهب المسلح الذى لا مناص منه فى ظل الظروف السائدة فى ذلك الإقليم.
الإحالة إلى محكمة الجنايات الدولية:-
إبان ذلك صدر تقرير اللجنة الدولية لتقصى الحقائق، إلتى كونها مجلس الأمن ،الذى أكد أن الإنتهاكات سالفة الذكر قد وقعت من جانب رجال القوات المسلحة الحكومية، وقوات الأمن، والمليشيات المساندة للحكومة (الجنجويد). أوصت اللجنة بتحويل ملف الجرائم المرتكبة فى الإقليم إلى المحكمة الجنائية الدولية. بناء على ذلك أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1593 لسنة 2005 الذى قضى بتقديم المتورطين فى الجرائم المذكورة إلى محكمة الجنايات الدولية بلاهاى. بناء على ذلك القرار قام المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، موريس مارينو أوكامبو، بتولى تحقيقه المستقل وجمع المعلومات عن الإنتهاكات عن الضحايا وذويهم من مختلف المصادر، وصولاً إلى تقديم إتهامات عديدة تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد عدد من كبار المسؤولين الرسميين، بمن فبهم رئيس الجمهورية، الذى يواجه إيضاً تهمة الإبادة الجماعية.كما إستصدر المدعى العام أوامر من المحكمة بالقبض على المتهمين وأحضارهم أمام المحكمة، فى أول سابقة فى التاريخ يواجه فيها رئيس جمهورية أمراً بالقبض عليه وأحضاره أمام المحكمة ليواجه تلك التهم.
جدير بالذكر فى هذا الصدد أن الحكومة السودانية أخفقت تماماً فى توجيه أى إتهام لمنسوبيها فى القوات المسلحة، وجهاز الأمن، والمسؤولين السياسيين، أو المليشيات الموالية للنظام الحاكم للمسألة والعقاب. فعلى مدى سنوات النزاع، وسعياً لمواجهة الحملة الدولية تجاه تلك الممارسات الإجرامية، قامت الحكومة بتكوين عدد من المحاكم الخاصة، وتعيين عدد من المدعين العامين، كما قامت فى العام 2009 بتعديل القانون الجنائى السودانى لسنة 1991 ليشمل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، إلتى كان القانون المذكور قد خلا منها تماماً آنذاك.غير أن تلك الخطوات لم تنطل على أحد ولم تعدو أن تكون ذراً للرماد فى العيون، وذرائع لتظهر للعالم أنها تقوم بواجبها فى تطبيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الإنتهاكات الجسيمة للقوانين المذكورة. غير أنها، وبعد إندلاع النزاع قبل ما يقارب العشر سنوات، لم تقدم أى شخص للمسألة أمام تلك المحاكم أو حتى أخضاعها للتحقيق أمام النيابة.
على الرغم من إخفاق السلطات السودانية الإقليمية والمركزية فى محاسبة ومسألة، ناهيك عن فرض أية عقوبات على، مرتكبى الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلتى تضمنتها تقارير المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية كما أسلف القول، بما فى ذلك لجنتى تقصى الحقائق الوطنية والدولية، ظلت الحكومة السودانية تكابر وتستنكر قرار مجلس الأمن رقم 1593 بإحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وما صدر عن تلك المحكمة من إتهامات وقرارات إيقاف بحق بعض كبار المسؤولين السودانيين.
من باب المزايدات السياسية حرصت السلطات السودانية على إستنكار ورفض صدور تلك القرارات وعلى توجيه هجوم متواصل على المحكمة الدولية متهمة أياها بأنها صنيعة إستعمارية وصهيونية شكلت فى سياق تآمر دولى لإستهداف مقدرات الدول النامية، خاصة إفريقيا، من منطلق أن أعمال المحكمة إنحصرت حتى الآن فى أوغندا والكونغو وإفريقيا الوسطى ثم السودان فكينيا. كما سعت الحكومة إلى ألهاب مشاعر السودانيين ضد المحكمة أيضاً تحت دعاوى أنها، المحكمة، ومن ورائها الصليبيين والصهاينة وتستهدف التوجه ” الإسلامى” للحكومة السودانية إلتى تدعى أنها تتبنى برنامج حكم يهدف لتطبيق الشريعة الإسلامية! كما أستهدف الإعلام الرسمى الحقوقيين وناشطى حقوق الإنسان السودانيين المساندين للعدالة الجنائية الدولية، بوصفهم بالعملاء للغرب، والطابور الخامس ، والمعادين لتطبيق شرع الله …هكذا ؟
أما على الصعيد القانونى، تزعم الحكومة أن المحكمة لا تملك أى أختصاص بالنظر فى الملف السودانى، وأن الحكومة، من هذا المنطلق، لن تتعاون معها أو المدعى العام. حجة الحكومة فى ذلك أنها، برغم توقيعها على النظام الأساسى فى العام 2000 ،فهى لم تصادق عليه. وبالتالى ليست طرفاً فيه، ما يحول، حسب حجة الحكومة، دون أن يكون للمحكمة أى إختصاص للنظر فى الإنتهاكات المزعومة ضد السودان.
لا جدال فى أن موقف الحكومة هذا يفتقر إلى السند القانونى. فالحكومة تدرك تماماً، أو ينبغى ان تدرك،( وهى الموقعه على النظام الأساسى) ان إختصاص المحكمة الجنائية الدولية ينعقد فى ثلاث حالات:-
إذا أحالت دولة طرف إلى المدعى العام وفقاً للمادة (14) حالة يبدو فيها جريمة اوأكثر من هذه الجرائم قد أرتكبت.
إذا أحال مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعى العام يبدو فيها ان جريمة او اكثر من هذه الجرائم قد أرتكبت.
إذا كان المدعى العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة(15).
نص الفقرة (ب) أعلاه واضح كما الشمس. كما سبق أن أوضحنا، أن مجلس الأمن قد أصدر القرار 1593 لسنة 2005 لإحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، ولا مجال فى ضوء النص المذكور اعلاه الإحتجاج بعدم صحة الإحالة إلى المحكمة من منطلق أن السودان ليس طرفاً فى النظام الأساسى لعدم تصديقه عليه. عليه تبقى قرارات المحكمة بالنسبة لتوجيه التهم المذكورة وبالنسبة لإيقاف المسؤولين المذكورين قرارات ملزمة وجب الإمتثال لها.
ثمة قواعد آخرى فى النظام الأساسى للمحكمة الجنائية لغرض دحض الدعاوى السودانية فى الإعتراض على سلطات المحكمة الدولية. يدعى بعض السودانيين، منهم حقوقيون، أن كبار المسؤولين الرسميين، خاصة رئيس الجمهورية يتمتعون بحصانة دستورية، وأنه لا يجوز مساءلتهم أو مثولهم أمام القضاء عما يقومون به من أفعال. هذه القواعد تشمل:–
أولاً:- بموجب المادة (27) من النظام الأساسى للمحكمة يطبق النظام على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون إعتداد بالصفة الرسمية وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً فى حكومة أو برلمان أو ممثلاً أو منتخباً،أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأى حال من المسؤولية الجنائية، كما أنها لا تشكل فى حد ذاتها سبباً لتخفيف العقوبة، كما أن الحصانات والقواعد الإجرائية الخاصة المرتبطة بالصفة الرسمية للشخص سواء كانت فى إطار القانون الوطنى أو الدولى لا تحول دون ممارسة المحكمة إختصاصها على هذا الشخص.
ثانياً:- بموجب المادة(28) من النظام الأساسى يكون القائد العسكرى أو الشخص القائم فعلاً بأعمال القائد العسكرى مسؤولاً مسؤولية جنائية عن الجرائم إلتى تدخل فى إختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب قوات تخضع لأمرته وسيطرته الفعلية، إذا كان قد علم أو يفترض أن يكون قد علم أن القوات قد أرتكبت، أو تكون على وشك أرتكاب، تلك الجرائم، ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنع وقوعها.
ثالثاً:-بموجب المادة(29)من النظام الأساسى لا تسقط الجرائم إلتى تدخل فى إختصاص المحكمة بالتقادم.
آفاق الخروج من الأزمة:-
كما أسلف القول، لا تزال الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية تراوح مكانها من حيث الوصول إلى تسوية عادلة لأسباب النزاع تمكن الفصائل المسلحة من وقف الأحتراب والعودة لديارهم وأهليهم، وتمكن اللاجئين والنازحين من العودة إلى قراهم، بعد إعادة بنائها، وإلى أعمالهم التجارية والزراعية والرعوية، وإلى تكوين السلطات السياسية والإدارية والعدلية والأمنية لإدارة دفة شؤون الإقليم.
فيما تقدم،سعينا لتوضيح الأوضاع الخاصة بقرار مجلس الأمن رقم 1593 بإحالة الملف الدارفورى إلى محكمة الجنايات الدولية، وما أتخذته المحكمة من قرارات بإتهام وأوامر إيقاف بحق عدد من المسؤولين فى الحكومة، كما الفصائل المعارضة.
نكرر، لنقول أن قرار مجلس الأمن بالإحالة إلى المحكمة الدولية قرار ملزم لدى الحكومة السودانية، وكذا قرارات المحكمة الجنائية إلتى صدرت سلفاً، وإلتى لا محال سوف تصدر بحق آخرين من طرفى النزاع بشأن الإنتهاكات الجسيمة المخالفة للقانون الإنسانى. وكما تقدم، لا نرى من جدوى فى المكابرة أو المزايدة السياسية ومحاولات الطعن فى مشروعية تلك القرارات.
غير اننا نرى ضرورة الإشارة إلى أن السبيل الأوحد للخروج من تلك المواجهه مع المحكمة الجنائية ربما (نقول ربما ) هو السعى لتأجيل النظر فى الدعاوى الجنائية أمام المحكمة بأعمال نص المادة (16) من النظام الأساسى للمحكمة إلتى تقول:-
” لا يجوز البدء فى اى تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسى لمدة أثنى عشر شهراً بناء على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمن قرار يصدر من المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها”.
نرى ان نصوص هذه المادة، على الرغم من ان الفقه القانونى الدولى لم يضع لها تفسيراً محدداً، أو يضع أشراط لتطبيقها، ولم يحدث أن قام مجلس الأمن، إبان تاريخ المحكمة القصير، بأن يطلب من المحكمة تأجيل النظر فى أية دعوى تطبيقاً لتلك المادة. لكنا نجتهد، فنقول أن قد قصد منها أن تطبق فى الحالات إلى يرى فيها مجلس الأمن ان الموازنة بين مواصلة التحقيق أو المحاكمة من جانب، ومقتضيات إحقاق السلام أو الإستقرار السياسى،من الجانب الآخر، قد تقتضى التريث فى محاكمة ومعاقبة المسؤولين فى بلد ما طالما كان اولئك المسؤولين على رأس السلطة السياسية، ويتحكمون فى مصائر شعوبهم. غير أن هذا لا يعنى بالمطلق مداهنة أولئك المسؤولين أو منحهم صكوك غفران، أو تبرئة ساحتهم مما نسب أو ما قد ينسب إليهم من إتهامات بإرتكاب الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بمخالفة القانون.
فى رأينا، أن جواز طلب مجلس الأمن من المحكمة الجنائية تأجيل النظر أو البت فى دعاوى معينة ضد بعض الحكام، فى اجواء إستمرار النزاعات المسلحة وأرتكاب الإنتهاكات الجسيمة لحقوق المواطنين، ربما يتيح فرصة ، ربما تكون غير مواتية فى حال بدء أو إستمرار نظر الدعاوى أمام المحكمة، للوصول إلى تسويات سلمية بموجب تطبيق مبادىء العدالة الإنتقالية والتحول الديمقراطى إلتى طبقت فى عدد من بلدان امريكا اللاتينية وجنوب إفريقيا والمغرب وتيمور الشرقية وسيراليون فى الآونة الآخيرة. تلك المبادىء إلتى اتبعت فى الدول المذكورة تختلف بإختلاف الأوضاع السارية، أو إلتى كانت سائدة فى هذا البلد او ذاك، لكنها جميعاً تتضمن بصفة عامة أسس وقواعد الإستقرار اللازمة من إحقاق للسلام ووقف الإحتراب بين الحكومة والفصائل إلتى تحمل السلاح فى المشاركة فى السلطة والثروة، مبادىء الحكم الراشد، سيادة حكم القانون، وإحترام حقوق الإنسان، الإنتصار للضحايا بالإعتذار والتعويض المادى والمعنوى العادلة، محاسبة منتهكى حقوق الإنسان امام القضاء الوطنى، أو العفو عنهم، بحسب الأحوال، كل هذا بموجب قوانين عادلة يتفق عليها تكفل مستقبل السلام والعدالة والإستقرار. توفر هذه المقتضيات بما يحقق أمانى وأحلام المواطنين بصفة قد يثير جدوى طرح الأمن على مجلس الأمن ليطلب من المحكمة الجنائية إرجاء النظر فى التحقيقات أو المحاكمات لتحقيق الغايات المنشودة، هذا، علماً بأن طلب الإرجاء قد يكون لفترة عام واحد قابلة للتجديد إلى ما لانهاية بحسب تطور الأوضاع فى البلد المعنى.
نختم، فنقول أن قانونية الإجراءات الماثلة اليوم أمام المحكمة الجنائية الدولية فيما يخص أزمة النزاع المسلح فى دارفور أمر لا جدال حوله، ونقول أن الحكومة السودانية لا خيارات لها سوى أحد أثنين:-
- أما الإمتثال لقرارات مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بمثول المتهمين أمامها للدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحاتهم من التهم الموجهه إليهم، حسب دعواهم.
- أو إنتهاج الخيار إلتى تتيحه المادة (16) من النظام الأساسى للمحكمة، شريطة السير فى طريق السلام العادل والتحول الديمقراطى وبسط سيادة حكم القانون وإحترام حقوق الإنسان وفق مقتضيات العدالة الإنتقالية، فلربما نجحت جهود الحكام الحاليين فى إقناع المجتمع الدولى، من خلال مجلس الأمن، بتأجيل التحقيقات والمحاكمات من عام لآخر بما لا نهاية،وإلا فسيف العدالة سيظل هو الأسبق.
لا نرى سبيلاً سوى ذلك للخروج من أزمة دارفور.
د. أمين مكى مدنى
يونيو 2012


http://www.hurriyatsudan.com/?p=66748
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاحد يونيو 17, 2012 12:02 pm    موضوع الرسالة: مظاهرات في جامعة الخرطوم اليوم 17 يونيو رد مع اشارة الى الموضوع

تواصل تظاهرات طالبات جامعة الخرطوم : ما دايرين تجار الدين ، يسقط يسقط حكم العسكر
June 17, 2012
(حريات)
تظاهرت طالبات جامعة الخرطوم لليوم التالي على التوالي ، اليوم الأحد 17 يونيو .
وواجهت الأجهزة الأمنية الطالبات بالضرب الوحشي ، ودخلت إلى داخل الحرم الجامعي ، وإعتدت على الطالبات بالعصى والهراوات وقنابل الغاز ، وإعتقلت عددا منهن .
وكانت طالبات جامعة الخرطوم تظاهرن مساء أمس السبت 16 يونيو إحتجاجاً على زيادة أسعار المواصلات ورفع رسوم الإقامة بالداخليات ، وغلاء الأسعار عموماً .
وخرجت تظاهرة الأمس من مجمع البركس ، عقب مخاطبات سياسية ربطت ما بين تدهور أوضاع الطلاب والتدهور العام لأوضاع البلاد ، وهتفت الطالبات ( ما دايرين تجار الدين ، يسقط يسقط حكم العسكر) .
وواجهت الأجهزة الأمنية تظاهرة الأمس بقمع وحشي ، استخدموا فيه قنابل الغاز والهراوات ، وظلوا يحاصرون الداخليات طيلة الليل ويطلقون قنابل الغاز بكثافة .
وأكد خروج الطالبات من جديد اليوم ان قمع الأجهزة الأمنية لم يفلح في إرهاب الطالبات .



ـــــــ

ــــ

احداث جامعة الخرطوم 17/6/2012 بمبان جوة الجامعة

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=SzQiLzZTmRw

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 18, 2012 5:49 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بدايات احداث جامعة الخرطوم / شارع المين 17 /6


http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=4k7jHObBQds#!


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 18, 2012 6:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=T1u82IImJ2A#!


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 18, 2012 7:28 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رويترز العربية

http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE85G0AD20120617


الشرطة السودانية تستخدم الغاز لفض مظاهرة طلابية
Sun Jun 17, 2012 6:54pm GMT

الخرطوم (رويترز) - قال شهود إن شرطة مكافحة الشغب السودانية استخدمت يوم الأحد الغاز المُسيل للدموع والهراوات لتفريق مظاهرة طلابية في الخرطوم تندد بالحكومة وارتفاع الأسعار.

ونادرا ما تندلع مثل هذه الاحتجاجات في السودان لكن الغضب يتزايد بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية وخطط الحكومة لالغاء الدعم على الوقود لسد العجز المتزايد في الميزانية وهي خطوة ستضر بالفقراء. وتصل نسبة التضخم إلى 30 في المئة.

وقال الشهود ان نحو 200 طالب شارك في احتجاج بعد الظهر خارج الحرم الرئيسي للجامعة في وسط العاصمة مرددين هتافات تطالب بخفض الأسعار والاطاحة بالحكومة.

وأضاف الشهود أن شرطة مكافحة الشغب اطلقت الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهروات عندما حاول المتظاهرون الانتشار في الشارع الرئيسي خارج الحرم الجامعي. ورشق بعض الطلاب الشرطة بالحجارة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من الشرطة.

ورأى مراسل لرويترز وصل بعد انتهاء الاحتجاج قوات من الشرطة وضباط أمن مسلحين بقضبان حديدية يعتقلون بعض الطلاب ويقتادونهم الى شاحنات. وكان هناك تواجد امني كثيف في جميع انحاء وسط المدينة.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية منذ ان فقد ثلاثة ارباع انتاجه من النفط - المصدر الرئيسي للدخل القومي والعملة الصعبة- عندما استقل جنوب السودان عن السودان قبل عام. وتريد الحكومة الغاء الدعم على الوقود لسد العجز البالغ 2.4 مليار دولار.

وشهدت الخرطوم ومدن اخرى بعض الاحتجاجات الصغيرة بسبب زيادة التضخم في الاونة الاخيرة لكن احزاب المعارضة لم تتمكن من الاستفادة منها. واغلقت السلطات لفترة مؤقتة جامعة الخرطوم في ديسمبر كانون الأول بعد اكثر من اسبوع من الاحتجاجات ضد الحكومة.

وقالت وكالة السودان للانباء في وقت متأخر يوم السبت ان الرئيس السوداني عمر حسن البشير سيلقي كلمة أمام البرلمان صباح الاثنين.

ولم تذكر الوكالة اي تفاصيل لكن دبلوماسيا قال ان من المرجح ان يعلن البشير عن تفاصيل الغاء الدعم على الوقود واجراءات تقشفية اخرى.

(إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير أحمد حسن)
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين يونيو 18, 2012 7:43 am    موضوع الرسالة: صحف الخرطوم صباح الإثنين 18 يونيو 2012م رد مع اشارة الى الموضوع

رصد ملخص لعناوين الصحف اليوم الاثنين 18 يونيو 2012 من موقع [أخبار مرجان] لأهم أخبار الساعة. يتضح منها أن السلطة تحاول مسابقة الزمن وتثبيط الاحتجاج بمسائل مثل دعم الأسر ورفع المرتبات وتزويج 1500 من منسوبي القوات المسلحة إلخ والتهوين من شأن التظاهرات بأنها محدودة إلخ


صحف الخرطوم صباح الإثنين 18 يونيو 2012م
الإثنين, 18 حزيران/يونيو 2012 10:03





أخبار اليوم
بيان للشرطة حول تظاهرات الجامعة والأمين السياسي للطلاب الوطنيين يصفها بالمعزولة.
نائب رئس البرلمان: خطاب استثنائي للبشير حول الإصلاحات الاقتصادية والهيكلة والهيئة ستجيز السياسات الجديدة.

الانتباهة
الشرطة تحتوي أحداث شغب محدودة بالخرطوم.


ألوان
خطاب استثنائي للبشير بالبرلمان اليوم.
الخرطوم: خريف هذا العام شبيه بخريف 2009م.

الأهرام اليوم

في حادثة دهس قيادي بحركة (حسم) وإطلاق النار عليه: الإعدام شنقا على معتمد سابق وحارسه بعد إدانتها بالقتل العمد.

الرائد

البنك المركزي يدعو لدعم المرتبات.
(050) مليون يورو استثمار سعودي زراعي.


الوفاق

اتجاه لزيادة الحد الأدنى للمعاش ودعم (150) ألف أسرة.
زواج ألف وخمسمائة من منسوبي القوات المسلحة بالساحة الخضراء.


الأيام
وزير الخارجية يطالب الاتحاد الأوربي بالإيفاء بالتزاماته.
طالب بإعفاء الديون: كرتي يدعو الاتحاد الأوربي للإيفاء بالتزاماته تجاه السودان.


الرأي العام
هجو: التخفيض سيطال قيادة البرلمان: غندور: الرئيس ونائبه الأول أكدا استمرار دعم الكهرباء والقمح والدواء.




آخر لحظر
البرلمان يقلل من تهديدات المعارضة بالخروج للشارع.
رئيس الجمهورية يتفقد موقف المواصلات بدون حراسة.
(آخر لحظة) تحصل على وثائق تاريخية حول ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب.


الأحداث
نافع: الإجراءات الاقتصادية لـ (كفكفة) تربصات الخارج.
البرلمان: رفع الدعم لن يمر دون (خشخشة).

الصحافة
ترتيبات لتقليص الحكومة إلى (17) وزارة بينها (4) وزراء دولة.
فرض رسوم على المرضى بأقسام الحوادث بالمستشفيات الاتحادية.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الثلاثاء يونيو 19, 2012 11:47 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

التحية لكل الذين يناضلون من أجل الحرية والكرامة.
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=56110&sid=8c01f2db9eb6a5902347f0ade5caf41f#56110

تسليط الضوء إعلاميا على انتهاكات النظام أمر مهم جدا.
مؤتمر صحفى حول اقتحام دار حق والاعتقالات

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=pI2HE5stG-g


نشر موقع حريات:
قائمة الشرف بالأبطال المعتقلين بسبب الإحتجاجات
June 19, 2012
(حريات)
اعتقل جهاز الأمن العشرات من القيادات والكوادر والنشطاء منذ إندلاع الإحتجاجات ضد الغلاء .
وتوفرت لـ (حريات) أسماء بعضهم ، ننشرها أدناه ، ونرجو من جميع قرائنا مدنا أولاً بأول بأسماء المعتقلين لإكمال وتحديث القائمة .
صديق يوسف القيادي في الحزب الشيوعي السوداني
حسبو ابراهيم القيادي في تحالف مزارعي الجزيره
عبد القيوم عوض السيد القيادي في المؤتمر السوداني
محمد احمد من حركة (قرفنا)
كمال قسم الله القيادي في (حق)
وليد مرين من رابطة الطلاب الإتحاديين بجامعة شندي
محمد على تورشين
تاج الدين محمد
وعبد الله ابراهيم
عبدالحليم الخليفة
زكريا حمزه
احمد شاكر
محمد محجوب
احمد الشريف
حسبو ابراهيم
عمار ضرار
رزقا حامد
رشيدة شمس الدين
خالد بحر
محمد محجوب
عبدالله ابراهيم
على النعيم
مواهب على زكريا
ايثار نصر الدين
شونا حسن
عبد السلام عباس
حمزه طارق حمزه
سميه عبدالكريم
سعيد عبد الكريم
حريات:
http://www.hurriyatsudan.com/?p=67034
ــــــــــــــــــــــ
يمكن قراءة عدد اليوم من صحيفة الميدان في هذا الرابط
http://www.midan.net/almidan/wp-content/uploads/2012/06/m2528.pdf

وقراءة عناوين بعض صحف الخرطوم هنا
http://news.askmorgan.net/sudan/16790-----19--2012


نشرت إحدى الصحف صورة للبشير "ملتحما مع الجماهير بدون حماية" في ميدان جاكسون، وفتح أحد مؤيدي الإنقاذ بوستا في سودانيز أونلاين بذلك وقال:
عندما (إلتحم) قائدنا الملهم البشير بالجماهير في جاكسون (صورة)




لايختلف إثنان على المحبة الكبيرة والخالصة التي يكنها الشعب السوداني للسيد الرئيس عمر حسن البشير
محبة من نوع مختلف وخاص للغاية أكدتها كثير من المواقف .. [...]
بينما المواطنون يتحركون تحت شمس الخرطوم الحارقه كل إلى مسعاه تحركهم هموم بعضها صغير وأغلبها كبير إذا بهم يفاجأون بالسيد الرئيس يطل عليهم من سيارة مكشوفة ودون حرس ليتفقدهم ويعرف أحوالهم عن قرب

ولكن التعليق من حسين ملاسي هو الخبر فبعد أن كان مؤيدا للإنقاذ أصبح من منتقديها وكان تعليقه:
و بعد أن تفقدهم و عرف أحوالهم عن قرب
ذهب للبرلمان ليرفع الدعم عن المحروقات .. فتأمل

JJJJJ
وهو مشهد يذكر بنزول صدام حسين إلى الشارع يلتقي المواطنين بينما قوات التحالف موجودة داخل بغداد، أو مشهد القذافي بين "شعبه" داخل باب العزيزية.
ــــــــــــــــ
مع بوادر إنهيار الاقتصاد.. البشير يأمر بزيادة اسعار المحروقات وزيادة الضرائب وخصخصة الشركات.
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-61456.htm

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=rVNUHfz4S6Q#!

وهذا تسجيل موثق صورة وصوت لخطاب البشير الذي كشف عن إفلاس وانهيار النظام




JJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJJ

نشرت جريدة آخر لحظة أن الدكتور منصور خالد في العناية المركزة بمستشفى ساهرون..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الثلاثاء يونيو 19, 2012 2:54 pm    موضوع الرسالة: كمال الجزولي في ملتقى الدوحة التفاكري 26ـ27 مايو 2012 رد مع اشارة الى الموضوع

لقاء الدوحة يقر بالأزمة الوطنية ويدعو لتسوية
June 10, 2012
(حريات)
انعقد في العاصمة القطرية الدوحة لقاء شمل عددا من المثقفين والمفكرين وقادة الرأي السودانيين وذلك بعنوان (اللقاء التفاكري حول الأزمة الوطنية في السودان).
وأشرف على تنظيم اللقاء الذي انعقد على مدى يومي السبت والاحد 26-27 مايو 2012م الدكتور النور حمد (الدوحة)، والدكتور عبد الله علي ابراهيم (أمريكا)، وعبد الله الفكي البشير (الدوحة) برعاية المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
حضر الجلسة الافتتاحية د عزمي بشارة مدير المركز وقال إنهم لعبوا دور الميسر للقاء ولكن تنظيمه وفكرته من الثلاثي المذكور وانهم مستعدين لرعاية ما يتمخض عن اللقاء من لقاءات تالية او اي هيئات تنشأ لبلورة رؤى تساعد صانع القرار السوداني للخروج من الأزمة وقال ان الحاضرين جاءوا كمفكرين ومثقفين لهم قدرة على التفكير دون الغرق في اليومي والسياسي المباشر وليسوا ممثلين لاحزاب وقوى سياسية وان كانت لهم صلة بالقوى السياسية والحركات حتى لا يكون فكرهم منبتا عن الواقع.
وكانت الكلمة الافتتاحية من د عبد الله علي ابراهيم مركزة على اهوال الحرب وضرورة ان نقف كمثقفين ونرفض الحرب ونوافير الدماء الحالية ونتحدث عن العدالة ازاء كل المظالم والانتهاكات منذ الاستقلال، والقى د النور حمد كلمة تركز على اهمية الحوار والا يكون منغلقا ويكون قادرا على تغيير المواقف والوصول الى منصات جديدة.
وتم الإتفاق على اصدار اعلان عن اتجاهات اللقاء التفاكري يشمل المتفق عليه وما لم يتم الاتفاق عليه.
وتنشر (حريات) في حيز منفصل أهم أوراق الملتقى .


http://www.hurriyatsudan.com/?p=66049


June 10, 2012
(حريات)
جحد التنوُّع: متلازمة “المرض السوداني”!


بقلم/ كمال الجزولي
(1)
في برنامج “بلا حدود” بقناة الجزيرة، بتاريخ 10 مايو 2012م، قال كرتي، وزير خارجية السودان، لمحاوره احمد منصور: ”منذ 1983م أصبح الجنوبيون يقاتلون تحت مانفيستو السودان الجديد؛ وعرَّاب السودان الجديد (يومئ بذلك إلى الراحل جون قرنق) كان يقول إنه يعني السودان الذي يحكمه غير عربي وغير مسلم، فهل أنت ترضى بهذا“؟!
وكان البشير، رئيس الجُّمهوريَّة قد وجَّه، قبل ذلك، إنذاراً غليظاً ضمن المشهور من حديث (عيد الحصاد) في ولاية القضارف، أواخر 2010م، بمغبَّة انفصال الجنوب، قائلاً: “الدُّستور سيعدَّل .. وسنبعد منه العبارات (المدَغْمَسة) .. فلا مجال للحديث عن دولة متعدِّدة الأديان والأعراق والثقافات!” (وكالات وفضائيات؛ 19 ديسمبر 2010م)؛ يعني: لئن كانت (الإثنية) هي جماع (العِرْق + الثقافة)، فإن (التنوُّع الإثني) في السودان كان رهيناً، حسب رئيس الحمهورية، ببقاء الجنوب جزءاً منه؛ أما وقد ذهب الجنوب، فقد انتفي هذا (التنوُّع)، وأضحى الكلام عنه محض (دَغْمَسَة)، أي مواربة لأهداف أخرى!
هكذا، بمثل ذلك الذم لحديث (التنوع) باعتباره محض (دغمسة)، وبمثل هذا السؤال (الإيحائي الاستنكاري) الموجه إلى إعلامي (عربي مسلم) عما إذا كان يرضى بأن يحكمه (غير عربي وغير مسلم)، اختزل كلا السيدين البشير وكرتي، في بعض أحدث التعبيرات السياسية عن أيديولوجيا النخبة العربوإسلاموية الحاكمة في البلاد، ما يمكن تسميته بـ ”متلازمة المرض السوداني“ التي تهدر كل طموحات (المساكِن الآخر) غير المستعرب وغير المسلم، وتستفظع تطلعاته (المشروعة) التي لطالما عبَّر عنها، سلماً وحرباً، للمشاركة في حكم البلاد! تلك هي أزمة (التساكن المعلول) التي لم تجهض، فحسب، حلم السلام والتجربة الديموقراطية في بلادنا، بل بترت، عملياً، أطرافاً عزيزة من أرضها وشعوبها في الجنوب، وما تزال تنذر ببتر المزيد من هذه الأطراف في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وربما في الشرق والشمال الأقصى أيضاً!
لم يوفق، للأسف، لا الرئيس ولا وزير خارجيته، ولا، من خلفهما، مفكرو القوى الطبقية والأيديولوجية الإسلاموية السائدة اقتصاديَّاً وسياسيَّاً واجتماعيّاً وثقافيَّاً، لما يربو على العقدين من الزمان حتى الآن، وبشكل مستمر، إلى قراءة أكثر سداداً في لوح أنثروبولوجيا السودان؛ ولو انهم فعلوا لأدركوا أمرين في غاية الأهمية:
أولهما: أن في المشاركة في حكم البلاد حقاً معلوماً لكل مساكن في الوطن، عربياً كان أو غير عربي، مسلماً أو غير ذلك؛
وثانيهما: أن ثمة ضلالاً كبيراً في اعتبار الجنوب (أيقونة التنوُّع) اليتيمة التي، بذهابها، ينقشع (التنوُّع) ذاته عن البلاد، فـ (التنوُّع) إنما يظل حقيقة سودانية موضوعية لا تنكرها العين إلا من رمد، بقي الجنوب أم ذهب.
(2)
ينطوي (التنوع) على دلالة (الاختلاف)، لا (الخلاف)، من حيث أنه لا يعني، في الأصل، أية (قطيعة) بين مفردات الوطن (الإثنيَّة)، وتكويناته القوميَّة، بل يعني، ببساطة، حالة من (التميُّز) لا تمحوها (القواسم)، حقيقية كانت أو متعمَّلة، فلا مناص، إذن، من الاعتراف بهذا (التميز)، وبحقه في التعبير عن نفسه، وفي النمو والازدهار، مع إتاحة الفرصة له للانفتاح على ما عداه بمستوى من التكافؤ يجعل من هذا الانفتاح مشروعاً لتثاقف سلمي هادئ، وحوار ديموقراطي مرموق. ذلك أن (المختلِف) ليس، بالضرورة، (مخالِفاً) في معنى (المتناقض العدائي). ولو استبعدنا المقابلة الاصطلاحية التناحرية الفاسدة التي عادة ما يصطنعها كلا أيديولوجيي (المركز) العربوإسلامويين وأيديولوجيي (الهامش) الانفصاليين، من أجل تبرير حربهم العرقية الدينية، غير آبهين إلى الحقيقة الموضوعية القائمة في كون (العروبة)، أصلاً، من أبرز مكونات (اﻷفريقانية)، لأدركنا أن ما يجمع بين شتى التكوينات القوميَّة السودانيَّة أكثر بكثير مِمَّا يفرِّق.
وإذن فـ (التنوُّع)، عرقيَّاً كان، أو دينيَّاً، أو ثقافيَّاً، أو لغويَّاً، ليس هو، كما ولم يكن في أي يوم، سبب مشكلتنا الوطنيَّة، حسب ما يحاول غلاة العربوإسلامويين، أو التيَار (السُّلطوي/الاستعلائي/التفكيكي) وسط الجَّماعة المستعربة المسلمة في بلادنا، أن يصوِّر الأمر. وجود تكوينات قوميَّة (متنوِّعة)، أي (مختلِفة)، ليس هو السَّبب في هذا الحريق الوطني الشَّامل الذي لطالما عانت وما زالت تعاني منه بلادنا، بل إن جحد هذا (التنوُّع)، وسوء إدراكه، وسوء التخطيط، بالتبعية، للسِّياسات المتعلقة بإدارته في (المركز) تجاه (الهوامش)، لا بالنسبة لشعوب الجنوب وحدها، وإنما، أيضاً، بالنسبة لشعوب الغرب والشَّرق وربَّما الشَّمال الأقصى، هو السَّبب الحقيقي في عدم توازن التنمية بين هذا (المركز) وهذه (الهوامش)، وفي ما ظل يترتب على ذلك من أوهام الاستعلاء، والاستضعاف، والاستتباع، وجحد حق (الآخر) المشروع في أن يكون (آخر)، ومن ثمَّ جحد حقه في ممارسة (اختلافه)، وما ينتج عن كل ذلك من ردود الأفعال العنيفة من (الهوامش) تجاه (المركز)، والتي تنشأ، بالضرورة، عن تفاقم فقدان الثقة المتبادل، وتتخذ، تقليدياً، صورة المجابهات المسلحة.
(3)
لا تنتطح عنزان على أن الاستعمار لعب دوراً قصديَّاً مباشراً في تكريس هذه المشكلة ومفاقمتها، غير أنه، بالقطع، لم يخترعها، وإنما عمد للاستثمار في أوضاع تاريخية سالبة وجدها قائمة، أصلاً، على الأرض لما يناهز الخمسة قرون قبل مجيئه، فلا معنى، إذن، للتركيز على دوره وحده.
لقد صاغ الاستعمار وطبق (السياسة الجنوبية) منذ مطالع عشرينات القرن المنصرم، عبر جملة قوانين وترتيبات هدفت لِلجْم التقارب، دَع التثاقف، بين إثنيات البلاد المختلفة فى الشمال والجنوب وجبال النوبا الشرقية والغربية، كقانون الجوازات والتراخيص لسنة 1922م، وقانون المناطق المقفولة لسنة 1929م، وقانون محاكم زعماء القبائل لسنة 1931م، علاوة على فرض الانجليزية لغة رسمية في الجنوب، وتحديد عطلة نهاية الأسبوع فيه بيوم الأحد، وتحريم ارتداء الأزياء الشمالية على أهله، وابتعاث الطلاب الجنوبيين لإكمال تعليمهم في يوغندا، وما إلى ذلك. فإذا افترضنا، نظرياً، إمكانيَّة استبعاد العامل الاستعماري، فهل تراها كانت ستنتفى أسباب المشكلة بالنظر إلى الوضعيَّة الذاتيَّة للعلاقات الإثنيَّة وسيرورتها منذ القرن السادس عشر؟! هذا، برأينا، هو السؤال الذي يحتاج إلى تفكير جديد.
وعلى العموم ، فقد اتخذت الإدارة البريطانية عام 1946م قراراً بتغيير تلك السياسة بعد انقضاء أقل من ثلاثة عقود على تطبيقها، وعقدت مؤتمر جوبا في يونيو عام 1947م لإقرار السياسة البديلة التي تبقى الجنوب ضمن حدود السودان الموحد بنظام الحكم الذاتى، ثم شكلت الجمعية التشريعية في ديسمبر عام 1948م بمشاركة الجنوبيين. ويفترض د. أسامة عبد الرحمن النور، في محاولة لإعطاء تفسير علمي لذلك التغيير من زاوية مختلفة ، أنه لا بد قد جرى في ملابسات الأثر الذي أحدثه تطوُّر علم الأنثروبولوجيا والانقلاب على أسس الإثنوغرافيا، أو ما صار يعرف فى بريطانيا بالأنثروبولوجيا الكلاسيكية (ARKAMANI).
مهما يكن من شئ، فقد دخل السودان مرحلة ما بعد اتفاقية الحكم الذاتي فبراير 1953م وهو (موحَّد)، ودخل مرحلة ما بعد الاستقلال يناير 1956م وهو (موحَّد)، وما كان ذلك ليكون لولا أن النواب الجنوبيين صوتوا مع إعلان استقلال السودان (الموحد) من داخل البرلمان الأول في 19 ديسمبر 1955م ، مقابل محض (كلمة شرف) من الأحزاب الشمالية بتلبية أشواقهم للحكم الفيدرالي بعد الاستقلال! وقد كان من الممكن أن يشكل ذلك، في ما لو كانت الأحزاب أوفت بوعدها، نموذجاً في التعامل المستقيم مع أشواق (الآخرين) من النوبا في جنوب كردفان وغيرهم، على امتداد السنوات الخمسين الماضية. لكن جرى النكوص عن العهد، فشكل ذلك بداية (درب الآلام) الشائك الطويل الذي ما زلنا نقطعه بأقدام حافية؟!
(4)
تصدَّت إنتلجينسيا المستعربين المسلمين (الجلابة) لقيادة الحركة السياسية الشمالية منذ ما قبل مرحلة الاستقلال السياسي. وطوال ذلك التاريخ لم يكف التيار (العقلاني/التوحيدي)، بمختلف مدارسه الفكرية وانتماءاته السياسية وسط هذه النخب، عن اجتراح مختلف الأطروحات حول قضية الهُويَّة. لكن، ولأن صعوبات معرفة (الآخر)، القائمة في حواجز اللغة والثقافة والمعتقد، غالباً ما تشكل إغواءً بالركون للشائع عن هذا (الآخر) في الذهنيَّة العامة، وهي الصعوبات التي لا يحفل بها، بالمقابل، التيار (السلطوي/التفكيكي) أصلاً، فقد ظلت أطروحات التيار الأول تصطدم، في كل مرة، بتلك الصعوبات، فيستسلم أغلبها لاستسهال تفسيرها كمجرد “حواجز صناعيَّة أقامها المستعمرون لتجزئة القطر الواحد” (محمد فوزي مصطفى؛ 1972م)، أي كمحض مؤامرة استعماريَّة قطعت الطريق أمام التحاق الإثنيات الأفريقية السودانية، خصوصاً في الجنوب، بحركة الاستعراب والتأسلم التي استكملت نموذجها الأمثل، بحسب زاوية النظر هذه، في الشمال والوسط. هكذا، وبإزاء مصاعب البناء الوطني بعد الاستقلال عام 1956م وبدفع من الجامعة العربيَّة والمنظمات الإسلاميَّة التي انتمى إليها السودان بعد الاستقلال ضربة لازب، والتي أناطت به مهمة تعريب وأسلمة الأفارقة على مبدأ القهر والغلبة (عبد اللـه علي ابراهيم؛ 1996م)، ولأن الاستسهال يقود للمزيد منه، فقد أفرغت معظم هذه الأطروحات، على تنوُّع منطلقاتها، وبالأخص وسط القوى التقليدية التي ورثت السلطة من الاستعمار، في برامج وسياسات رسميَّة على النحو الآتي:
أ/ أعلنت (العربية) لغة رسمية، في ما أسماه بعض نقاد هذه السياسة “بالجبر اللغوي” (المصدر). وقد شكل ذلك إهداراً لكلُّ ثراء البلاد من جهتي التعدُّد والازدواج اللغويَّين، حيث توجد في السودان ممثلات لكلِّ المجموعات اللغويَّة الأفريقيَّة الكبيرة، ما عدا لغات الخويسان في جنوب أفريقيا (سيد حامد حريز ـ ضمن عبد اللـه على ابراهيم؛ 2001م). وبحسب إحصاء 1956م فإن اللغات التي يتحدث بها أهل السودان تبلغ المائة وأربع عشرة لغة، نصيب سكان جنوب السودان منها حوالي الخمسين لغة. ويتحدث 51% من جملة السكان البالغة آنذاك 10,262,536 اللغة العربية، ويتحدث 17,7% اللغات النيلية (11% منهم بلغة الدينكا) ، ويتحدث 12,1% بلغات غير العربية في الشمال والوسط (المصدر). وقد صنف جوزيف غرينبيرج كلَّ المجموعات اللغويَّة الكبيرة في أفريقيا فى أربع أسر؛ وباستثناء الأسرة الخويسانيَّة، فإن الأسر الثلاث الأخرى جميعها متوطنة في السودان، وهى: أسرة اللغات الأفريقيَّة الآسيويَّة، ومنها العربيَّة والبجاويَّة، وأسرة اللغات النيجركردفانيَّة، ومنها لغة النوبا الكواليب والمورو والفولاني، وأسرة اللغات النيليَّة الصحراويَّة التي يعتبر السودان الموطن المثالي لكل أفرعها، وهى ميزة لا تتوفر في أي قطر آخر في أفريقيا، وينتمى إلى هذه الأسرة ما يربو على 70% من اللغات المحليَّة المتحدَّثة في السودان، بل ويتمتع بعضها بموقع معتبر في خارطة البلاد اللغويَّة من حيث عدد متحدثيها وسعة انتشارها الجغرافي، كمجموعة اللغات النوبيَّة في جبال النوبا وشمال السودان وحلفا الجديدة، ومجموعة اللغات النيليَّة، ولغة الفور، ولغة الزغاوة، على سبيل المثال (أبو منقة؛ الأضواء، 16 فبراير 2004م). وتزداد أهميَّة لغات هذه الأسرة بالنسبة للسودان لجهة اشتراكه في عدد منها مع جميع البلدان المجاورة. بل إن خارطته اللغويَّة تضم لغات نيليَّة صحراويَّة مهاجرة من بلاد بعيدة في غرب أفريقيا، كلغة صنغاي السائدة في مالي والنيجر، ولغة الكانوري السائدة في بلاد برنو (نيجيريا) والنيجر وتشاد. وتكمن أهميَّة مثل هذه الحقائق في أنها تشير إلى عمق الصلات التاريخيَّة بين السودان وجيرانه القريبين والبعيدين، كما وأنها تشكل عنصراً مهماً في تواصل السودانيين مع هذه الشعوب (المصدر).
ب/ ومثلما جرى، فى الشأن الداخلي، استسهال رسم السياسات التي تتمحور نهائياً حول مركز الدين الواحد (الإسلام) واللغة الواحدة والثقافة الواحدة (العربية)، الأمر الذي أقصى كلَّ أقوام التعدُّد والتنوُّع الثقافي واللغوي، باعتبار خاصيَّة اللغة كحامل للثقافة، وأحالها إلى مجرَّد هدف للأسلمة والتعريب، فقد جرى، فى الشأن الخارجي أيضاً، استسهال المراهنة، بعين البعد الواحد، على إدراج السودان بأسره تحت شعارات (العروبة) و(القوميَّة العربيَّة) و(الوحدة العربيَّة) وما إليها، واعتبار ذلك كله بمثابة (الممكن) التاريخي الوحيد المتاح لحلِّ مشكلة (الوحدة السودانيَّة)، فإذا بمردوده العكسي الفاجع يتمثل في تحوُّله لدى الذهن (الآخر) غير المستعرب إلى محض ترميزات ناجزة بنفسها للتيئيس من هذه (الوحدة)، وحفز الميل لـ (الانفصال)، الأمر الذي دفع ببعض المفكرين العرب، حتى ممن يرون أن “القوميَّة العربيَّة .. ما تزال قوة حيَّة ومحرِّكة”، لأن يدقوا أجراس التنبيه إلى هذه “الخاصِّيَّة القطريَّة .. في التفكير القومي العربي، وما تقدمه لذلك الفكر من أمثولة هو بأشد الحاجة إليها” (إيليا حريق؛ مقدمة فى: عبد الله على ابراهيم، 1996م). فالحقيقة أن الفكر القومى العربى “عالج .. تلك المشكلة بشئ من الخفة إن لم نقل العداء .. (و) التجاهل أو التهوين .. مدعياً .. أن الأقليات لا تختلف في الرأي عن النهج القومى العام .. (لكن) الطريق القويم للقوميَّة العربيَّة اليوم .. هو احترام الفروق القائمة في المجتمع والدولة القطريَّة ومساعدتها على التكامل والنمو والازدهار لكى تستطيع .. تشييد البناء القومى الذى يقوم على قاعدة وحدات من الدول القطريَّة. فبدل أن نسعى إلى القضاء على الدولة القطريَّة وعلى خاصيَّتها ، فالأحرى بنا أن نعمل للاحتفال بها والاعتماد على مقدراتها، فهي الأساس الذي نرتقي منه نحو البناء القومى الأعلى” (المصدر).
والواقع أن ثمة مقدمات فكريَّة لذلك الاستسهال بلورتها، قبل الاستقلال ، الاتجاهات والميول الغالبة على فكر وثقافة المستعربين المسلمين، وعلى الحركة الوطنيَّة عموماً، ووسط إنتلجينسيا (الجلابة) بالأخص. ففي 1921م كرَّس الشيخ عبد اللـه عبد الرحمن الأمين كتابه (العربية في السودان) لإثبات (نقاء) اللسان العربي في السودان (كلِّه)! وفى ذات الاتجاه انطلق الشعر الذي كان يمثل وقتها صورة الفكر الرئيسة، من خلال الموالد وفعاليات الخريجين والمناسبات الدينية والاجتماعية المختلفة. ولعل المفارقة تتجلى هنا كأوضح ما يكون فى أنه، وعلى حين كان على عبد اللطيف، نوباوي الأب دينكاوي الأم، يتزعم الحركة الوطنية في عقابيل الحرب العالمية الأولى ، كان شاعرها الأكبر خليل فرح، نوبي الأصل، ينشد ممجداً الثوار الوطنيين بأنهم:
“أبناء يعرب حيث مجد ربيعة
وبنو الجزيرة حيث مجد إياد”!
وفى عام 1941م حدَّد محمد احمد محجوب، وكان من أبرز مثقفي تلك الحقبة، ثم أصبح، لاحقاً، من أميز قادة الفكر السياسي في حزب الأمة، وأحد الزعماء المرموقين الذين تقلدوا الوزارة، شروط المثل الأعلى للحركة الفكرية في “هذه البلاد”، على حدِّ تعبيره، بأن “تحترم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وأن تكون ذات مظهر عربي في تعبيرها اللغوي، وأن تستلهم (التاريخ) القديم والحديث (لأهل) هذه البلاد و(تقاليد شعبها). هكذا يمكننا أن نخلق أدباً (قومياً)، وسوف تتحول هذه الحركة الأدبية فيما بعد إلى حركة سياسيَّة تفضي إلى الاستقلال السياسي والاجتماعي والثقافي” (أقواس التشديد من عندنا ـ ضمن: أسامة عبد الرحمن النور؛ مصدر سابق). ومن نافلة القول أن المحجوب يكشف، بقوله هذا، عن أنه لم يكن يرى فى كل البلاد سوى (تاريخ) و(ثقافة) و(لغة) المستعربين المسلمين! وتكتسى، بلا شك، دلالة خاصة في هذا السياق عودة الإمام الصادق المهدى، رئيس حزب الأمة، بعد ما يربو على نصف القرن، لينتقد ما أسماه (الأحاديَّة الثقافيَّة) لدى القوى السياسيَّة الشعبيَّة التي حكمت السودان بعد الاستقلال مما أدى إلى استقطابات دينيَّة وثقافيَّة حادة (ورقة “تباين الهويات ..”).
ج/ ورغم أن السودان لم يُشرَك أحياناً في بعض المنظمات العربية بسبب وضعه الطرفي، أو لعدم حسم مسألة العروبة فيه (محمد عمر بشير، 1991م) ، إلا أن العروبة والديانة الإسلاميِّة ترسختا ، مع ذلك ، لا (كخيمة) يؤمَّل أن تسع قضيَّة (الوحدة) بقدر ما تسع حركة المثاقفة الطبيعيَّة بين مُكوِّنات التعدُّد السوداني ، وإنما كأيديولوجية قامِعة في أيدى نخب (الجلابة) الفكريَّة والسياسيَّة. هكذا تمدَّد تيار التعريب والأسلمة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافياً ، جاعلاًً من الإسلام إطاراً وحيداً لمنظومة القيم فى كل البلاد ، ومن العربية وسيلة وحيدة للصحافة والراديو والتلفزيون ودواوين الحكومة ومناهج التربية والتعليم ، كما جرى “تأطير المجتمع .. على تلك الأسس .. (مما) أعاق .. فرص الأقليات التي لا تتوافق مع النموذج السائد في مجالات التطوير الذاتي .. و .. تكّون حاجز نفسي/سلطوي .. فى وجه أي مراجعة .. للشأن الداخلي يُظن أنها قد تمس جوهر الانتماء العربى” (يوسف مختار الأمين؛ ARKAMANI). وقد زاد الأمر تعقيدًا عجز هذه النخب عن إنجاز القدر المطلوب من التنمية الشاملة، وتأسيس نظام للحكم يلبي طموحات الأغلبية. وفى ظل أوضاع التخلف، وتدهور الاقتصاد والظروف المعيشية، وارتفاع معدلات النمو السكاني، تتوسع تلقائياً بؤر الصراع الاثني والجهوي والثقافي، مما يتجلى فى تبني مواقف سياسية وثقافية مغايرة للسائد، بحمل السلاح في مواجهة السلطة المركزية، وإشعال الحروب الأهلية والصراعات القبلية التي تتفاقم أبعادها وآثارها يومًا بعد يوم (المصدر).
ولأن الثقافات (الأخرى) غير منسجمة فى السياق، بل وقد تتسبب فى إرباكه، فقد جرى إقصاؤها عملياً أغلب الأحيان، كما فى حالتى الدين واللغة، أو محاولة إدماجها قسراً assimilation فى (أفضل!) الأحوال، على طريقة الاستعمار الفرنسى (!)
(5)
المشكلة، في حقيقتها، ”مشكلة وطنية في ظروف التخلف ـ national question under backward conditions“ (جــوزيـف قــرنـق؛ 1970). وقد كان من الممكن تناولها بهذا الفهم، منذ أول أمر الاستقلال السياسي، وبناء الدولة الوطنية، لا في مستوى التنظير، فحسب، وإنما التطبيق أيضاً، في ما لو كان قدِّر للعقلانية أن تسود، باكراً، علاقات التساكن السوداني، أو قدِّر للكلمة الوطنيَّة الدِّيموقراطيَّة أن تكون مسموعة في موقع اتخاذ القرار، أو كان من الممكن اعتبار “التخلف الاقتصادي”، أو “التنمية الاقتصادية غير المتوازنة”، بمثابة السبب “الوحيد” للمشكلة، بحيث لا يحتاج علاجها، نهائياً، إلى أكثر من تخطيط وتنفيذ مشروعات مختلفة لهذه التنمية. على أننا نكاد نكون نسينا، الآن، الأسباب الهيكلية لاندلاع الحرب، بينما راحت تتفجر في وجوهنا، مع كرِّ مسبحة السنين، منظومة المُدركات والتصورات والفهوم السالبة perceptions لهويتي (الذات) و(الآخر)، كإحدى أخطر (النتائج) المترتبة على الحرب نفسها، لتشكل، بذاتها، (سبباً) مستقلاً لمفاقمتها (محمد سليمان؛ 2000م)، رغم أن هذه المنظومة ما تنفك تتخفى، في الغالب، خلف التعبيرات الدينية، كصورة للوعى الاجتماعي المقلوب الذي لطالما غذته أيديولوجية التسلط والاستعلاء، وعززته العدائيات في الذهنيَّة العامة.
لذلك، وبالمقارنة مع السلاسة النسبيَّة للحلول التنمويَّة الاقتصادية التي كان من الممكن اجتراحها، منذ مطالع الاستقلال، على صعيد البنية التحتية infrastructure، كي تؤتي أفضل أكلها اليوم على صعيد البنية الفوقيَّة superstructure، فإن هذه الحلول قد تستنفد منا الآن أعمار أجيال بأكملها دون أن تكون كافية، بمفردها، لتشكيل مخرج مرموق، في الوقت الراهن، من أزمة (الاستعلاء والتهميش) المستفحلة هذه، رغم أنه لا يبدو، للمفارقة، أن ثمة أساساً صالحاً سواها نبدأ منه باتجاه هذا المخرج.
(6)
وللدقة، فإن من أهمَّ الحقائق التي ينبغي أخذها فى الاعتبار بشأن مشكلة (الاستعلاء والتهميش) هو أنها لم تبدأ بانقلاب الثلاثين من يونيو عام 1989م، وإن كان استيلاء التيار الأكثر غلوَّاً وسط العربوإسلامويين على السلطة في ذلك التاريخ قد ألهب اشتعالها بالحد الأقصى.
إن غالبيَّة الجماعة المستعربة المسلمة في السودان تنتسب، تاريخياً، بثقلها الاقتصادي السياسي والاجتماعي الثقافي، إلى العنصر النوبي المنتشر على امتداد الرقعة الجغرافية من الشمال النيلي إلى مثلث الوسط الذهبى (الخرطوم ـ كوستي ـ سنار)، وهو العنصر الذي ينتمى إليه غالب (الجلابة)، أي الطبقات والشرائح الاجتماعية التي تمكنت، منذ عهد (السلطنة الزرقاء) قبل زهاء الخمسة قرون، من تركيز الجزء الأكبر من الثروة في أيديها (ساندرا هيل ـ ضمن ب. ودوارد ، 2002م)، والتي تَشكَّلَ في رحمها، تاريخياً، التيار (السلطوي/التفكيكي) المستعلي على الآخرين فى الوطن بعِرق (العرب!) ودين وثقافة (الإسلام)، فضلاً عن اللغة (العربية) بطبيعة الحال. فعلى الرغم من الأصول النوبيَّة للمنتمين لهذه القوى الاجتماعية، إلا أنهم استعربوا، ولم يعودوا يستبطنون الوعى بهذه (الهويَّة) التي استحالت هي نفسها إلى (هامش)، وإنما راحوا يزعمون تشكلهم كنموذج (قومي) محدَّد بالإسلام والعروبة. مع ذلك فالمشكلة لا تكمن في هذه السيرورة الهويويَّة نفسها بقدر ما تكمن في الأسلوب القامع الذي اتبعته هذه القوى الاجتماعيَّة في (الاستعلاء) باستعرابها وتأسلمها على كلِّ من أضحت تتوهَّم أنهم (دونها)، ضربة لازب، من سائر أهل الأعراق والأديان والثقافات واللغات الأخرى. لقد ذوت الهويَّة القديمة، إلى حد بعيد، في وجدانها، ولم يعُد لنوبيَّتها أي معنى حقيقي، لكنها انطلقت تقدم نفسها كنموذج (قومىٍّ) أو ثقافة (قوميَّة)* تستند إلى اللغة العربيَّة والثقافة العربيَّة الإسلاميَّة والدين الإسلامي، دون أن تستوفى أشراط تشكلها كنموذج كلىٍّ يعبِّر عن (مجموع) الثقافات السودانيَّة، أو يعكس منظومة (التنوُّع) السوداني، فما تزال تعبِّر فقط عن محض “إدراك وفهم نيلىٍّ شمالي لهذه الهويَّة السودانيَّة” (دورنبوس، في بارنت وكريم ـ ضمن المصدر).
لقد شهد انهيار الممالك المسيحية وتأسيس السلطنة الزرقاء، مطلع القرن السادس عشر، تشكل القوى الاجتماعية لـ (الجلابة)، وبداية مراكمة الثروة في أيديهم، وذلك في ملابسات النشأة الأولى لنظام التجارة الداخلية البسيط، على نمط التشكيلة ما قبل الرأسمالية، وازدهار التجارة الخارجيَّة تحت إشراف ورعاية سلاطين سنار (ك. بولاني ـ ضمن تيم نبلوك؛ 1990م)، على غرار قوافل التجارة الموسميَّة في مكة مع بدايات الانقسام الطبقي واكتمال انحلال النظام البدائي خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين (بيلاييف؛ 1973م). كما شهد ذلك العصر اندغام مختلف شرائح التجار والموظفين والفقهاء وقضاة الشرع (أهل العلم الظاهرى)، أو الطبقة الوسطى قيد التكوين الجنيني آنذاك، فى هيكل (السلطة الزمنية)، من باب الدعم الذى كانوا يقدمونه للطبقة الأرستقراطية العليا من السلاطين والمكوك وحكام الأقاليم، والفائدة التى كانوا يجنونها من امتيازات تحلقهم حول مركز السلطة بما كانوا يحصلون عليه ويعيدون استثماره من أنصبة صغيرة من الذهب والرقيق وخلافه (أوفاهى وسبولدنق والكرسني والبشرى ـ ضمن ت. نبلوك؛ 1990م).
وبعد دخول الاستعمار وجدت هذه الفئات والشرائح دفعة كبيرة من الإدارة البريطانية (1898م ـ 1956م)، عندما احتاجت هذه الأخيرة إلى اصطناع (مؤسسة سودانية) داعمة لها في المجتمع المحلي، وعلى رأسها فئة كبار التجار مِمَّن مكَّنتهم خدمتهم لرأس المال الأجنبي في السوق المحلى من مراكمة ثروات أعادوا، عقب الاستقلال، استثمارها، بالأساس، في مجال الاستيراد والتصدير، وفي بعض الصناعات التحويلية الخفيفة، قبل أن يتفرَّغوا نهائياً ، منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، للمضاربة في العقارات والعملات؛ بالإضافة إلى الأرستقراطية القبلية والطائفية التي جرى تمكينها من التصرف في الأراضي والثروات، والشريحة العليا من بواكير خريجي كليَّة غردون الذين لعبت دخولهم العالية، بالمقارنة مع الشرائح الدنيا من أولئك الخريجين، دوراً مهماً في تشكيل نزعاتهم المحافظة (ت. نبلوك، 1990م).
بلور ذلك كله الخلفيَّة التاريخيَّة لنشأة رأسمالية المستعربين المسلمين الطفيلية الراهنة التي فرضت قيادتها على سائر أقسام الرأسمالية السودانية، كما أفضى إلى نشأة التيار (الاستعلائي/السلطوي/التفكيكي) الذي تمكن من فرض نمط (تديُّنه)، والمستوى الذي يناسبه من الثقافة واللغة على سائر المجتمع.
بالمقابل كان العصر السناري قد شهد نشوء قوى الإنتاج البدوي في قاع المجتمع، المُكوَّنة من الرقيق، ورعاة الإبل والماشية، وحِرَفيي الإنتاج السلعي الصغير في القرى، ومزارعي الأراضي المطرية والري الصناعي الرازحين بين مطرقة السيطرة المطلقة للسلاطين وسندان النفوذ الاقتصادي للتجار، على نظام “الشيل”، حيناً، وعلى نظامَي “السُّخرة” أو “المشاركة” في الإنتاج، بحسب الحال، نتيجة لاستحواز كبار التجار والمتنفذين على الأراضي في مرحلة لاحقة من صراع المصالح. وتنتسب إلى قاع المجتمع هذا، بالأساس، قبائل الجنوب، وجبال النوبا في جنوب كردفان، والفونج في النيل الأزرق، مِمَّن اعتبروا مورداً رئيساً للرقيق والعاج وسلع أخرى “كانت تنتزع بالقوة .. مما جعل لهذه العملية تأثيراتها السالبة على المناطق المذكورة” (المصدر).
(7)
كان لا بُدَّ لتلك التأثيرات من أن تلقى بظلالها السالبة أيضاً على جبهة الثقافة واللغة. فعلى حين لم يُفض انهيار الممالك المسيحيةً إلى (محو) المسيحية نفسها، كديانة وثقافة سائدتين، بضربة واحدة، كما يعتقد بعض الكتاب خطأ (مثلاً: جعفر بخيت؛ 1987م)، دَعْ الديانات الأفريقية وما يرتبط بها من ثقافات، كانت قد بدأت في التشكُّل خصائص الفضاء الروحى لذلك النشاط المادي، وفق المعايير الثقافيَّة لمؤسسة (الجلابي) السائدة اقتصادياً، المتمكِّنة سياسيَّاً، مثلما بدأت فى التكوُّن هوية ما يطلق عليها (الشخصية السودانيَّة)، من زاوية هذه الثقافة نفسها، أي شخصية (الجلابي) المنحدرة من العنصر المحلى النوبي المستعرب بتأثير العنصر العربي الذي ظل ينساب داخل الأرض السودانية منذ ما قبل الإسلام، وبتأثير الثقافة العربية الإسلامية التي ظلت تشق طريقها، منذ 641م، عبر المعاهدات، وعبر عمليات التبادل التجاري، ثم، لاحقاً، بتأثير البعثات الأزهرية، والفقهاء الذين استقدمهم مكوك سنار من مصر، والمتصوفة ومشايخ الطرق الذين قدموا من المشرق والمغرب.
مع مرور الزمن أخذت تلك الخصائص تتمحور حول النموذج (القومي) المتوهَّم وفق المقايسات الهويويَّة لذهنيَّة ووجدان (الجلابي)، في مجابهة الأغيار المساكنين أو المجاورين، وجُلهم من الزنج الذين يجلب إليهم ومنهم بضاعته مُلقياً بنفسه في لجج مخاطر لم يكن لديه ما يتقيها به سوى التعويل، حدَّ التقديس، لا على الفقهاء وقضاة الشرع (أهل العلم الظاهري)، فهؤلاء وجدهم يجوسون معه في عرصات الأسواق، وأبهاء البلاط، فباخت هيبتهم في نفسه، وإنما للسلطة (الروحية) لدى الأولياء والصالحين وشيوخ المتصوِّفة (أهل العلم الباطني)، المنحدرين، بالأساس، من ذات جماعته الإثنيَّة المستعربة المسلمة، والزاهدين في ذهب السلاطين ونفوذهم، والقادرين وحدهم على أن (يلحقوا وينجدوا) بما يجترحون من كرامات وخوارق ومعجزات ترتبط عنده ، في الغالب، بصيغ (لغويَّة) تتمثل فى ما (يقرأون) و(يكتبون) و(يمحون)، فيمسُّه (بقولهم) ما يمسُّه من خير أو شر (!) الأمر الذي زاد من تشبثه بـ (العلم الباطني) لتينك اللغة والثقافة، وضاعف من رهبته بإزاء الأسرار الميتافيزيقيَّة الكامنة فيهما (راجع “الطبقات” لود ضيف اللـه)، كما فاقم من استهانته (برطانات) الزنج و(غرارتهم)، وأسس لاستعلائه عليهم.
لقد مهَّد ذلك كله، بمرور الزمن، لحجاب كثيف بين هذين العنصرين في الوعي الاجتماعي العام، حيث استعصم العنصر الزنجي مع لغته وثقافته بالغابة والجبل، وحدث الشئ نفسه تقريباً في سلطنة الفور ومملكة تقلي (محمد المكي؛ 1976م). ولئن كان ذلك كله محدوداً بظروف تلك الممالك المتفرقة، فقد جرى تعميم النموذج مع الحكم التركي المصري عام 1821م، وتأسيس الدولة الموحَّدة الحديثة التي “تمتلك أدوات تنفيذ عالية الكفاءة، فبرز النهج الاستتباعي للثقافة العربيَّة الإسلاميَّة بشكله السافر” (أبكر آدم اسماعيل؛ 1999م).
(8)
يضئ الكثير من المؤرخين والباحثين، كماكمايكل وترمنغهام وهاميلتون ويوسف فضل وسيد حريز وغيرهم، تلك الوضعيَّة المقلوبة التي تنزع (للتأكيد) المتوهَّم على (نقاء) العِرْق العربي وكذا اللغة والثقافة، والتي استقبل بها (الجلابة) في وقت لاحق صورة الوطن ومعنى الوطنيَّة والمواطنة، بالمفارقة لحقائق الهجنة التى ترتبت على خمسة قرون ميلادية ـ بين التاسع والرابع عشر ـ من اختلاط الدماء العربية الوافدة بالدماء المحلية، النوبية منها بالأخص، دون إغفال وقوع ذلك أيضاً بالنسبة للدماء البجاوية والزنجية، وإن بشكل متفاوت؛ “.. فالعرب الأقحاح لم يكن عددهم كبيراً .. في أي وقت من الأوقات ، وقد اختلطوا حيث أقاموا وتزاوجوا مع السكان المحليين، سواء كانوا من النوبيين أو من البجة أو من الزنوج” (Hamilton, 1935). رغم تلك الحقيقة التاريخية، بل رغم أن “الهجين الماثل للعيان”، بمجرَّده، “لا يجعل منهم عربًا خلصاً” (يوسف فضل، 1988م)، إلا أن سياحة عجلى في (طبقات ود ضيف الله) أو (كاتب الشونة) أو أي من سلاسل الأنساب وأشجارها، وجُلها مختلق، أو موضوع لاحقاً، كوثائق تمليك الأرض لدى الفونج، مثلاً، أو ما إلى ذلك من المصادر التاريخية للممالك والمشيخات الإسلامية فى البلاد، قد تكفى للكشف عن مدى ما أهدر (الجلابة) من جهد ووقت وعاطفة فى (تنقية) أصولهم من العنصر المحلى، وإرجاعها، ليس فقط لأعرق الأنساب القرشية فى الجزيرة العربية، بل وإلى بيت النبوَّة نفسه! وقد حاول بعض الكتاب تفسير هذه الظاهرة من منطلقات معرفيَّة مختلفة؛ حيث أحالها البعض، على سبيل المثال، إلى مجرَّد “الخطأ عن جهل”، أو محاولة الاتكاء على سند حضاري بعد هزيمة المهدية (يوسف فضل؛ 1975م). سوى أن من الصعب الموافقة على تفسير الذهنيَّة الجمعيَّة، وبخاصة حين تشكل نزعة ممتدة فى التاريخ، أو تنتسب إلى طبقات وشرائح اجتماعية بمثل هذا الحجم والأثر فى مجرى التطوُّر العام لأمة بأكملها، بمجرد (الخطأ) أو (الجهل)! كما وأن تاريخ النزعة نفسه يعود، كما قد رأينا، إلى ما قبل هزيمة كرري بمراحل تاريخية طويلة. ويسمى بعض الكتاب هذه النزعة بـ “أيديولوجيا الأصالة”، ويجترح مدخلاً طريفاً لمقاربتها من بوابة علم النفس الإكلينيكي، بإحالتها إلى مجرد (عقدة نقص) تجاه الوضعية التراتبيَّة لأصول المصادر في الثقافة العربية الإسلامية. فعرب السودان، من هذه الزاوية، ظلوا يواجهون نظرة التشكيك فى عروبتهم التي تعتبر من الدرجة الثالثة، حيث “العرب الأصلاء في الجزيرة العربية والشام، والعرب من الدرجة الثانية في مصر والمغرب العربي، والبقية في السودان وموريتانيا والصومال” (أبكر آدم اسماعيل؛ 1999م). ويذهب الكاتب إلى أن الظاهرة مرتبطة “بظروف تاريخية معينة، حيث أن الأغلبية الساحقة للناقلين للثقافة العربية الإسلامية عبر تلك القرون الطويلة هم من الأعراب الذين يمثلون القبائل الهامشية فى الجزيرة العربية والمناطق العربية الأخرى. وهم ليسوا ذوى جاه ولا علم بالإسلام وما نتج عنه من فكر، فكان من الطبيعي أن ينقلوا معهم واقعهم مؤطراً، وبالتالي اختلاط الحقيقة بالادعاء على مستوى الفكر والأنساب” (المصدر). مهما يكن من أمر، فإننا نتفق حول حقيقة أن الهجنة واختلاط الدماء العربية والنوبية (نركز على العنصر الذي انحدر منه غالب الجلابة) تبدو “ماثلة للعيان” بقوة لا تحتمل المغالطة (يوسف فضل؛ 1988م). وإلى ذلك يجدر التعاطي معها كحقيقة معرفية لا ينتقص من قيمتها أن دعواها، في أصولها العرقية عند ماكمايكل وتجلياتها الثقافية عند ترمنغهام، متهومة لدى بعض المفكرين بأنها “تنطـوي عـلى فرضـية انحـطاط” (عـبد اللـه على ابراهــيم؛ 1996م).
لقد انطلق (الجلابي) يسقط وعيه بعِرقه المحض، الخالص، والمُنتحل هذا على حاضر صورة الوطن، آنذاك، ومستقبلها، لا كما هي عليه في الواقع، بل كما صاغها هو في (وهمه) الفخيم، مستنداً إلى مراكمته الأوليَّة للثروة، مما سلف ذكره، وفاتحاً الطريق لنشوء وتسيُّد تيار الاستعلاء السلطوي التفكيكي في السياسة والاجتماع والثقافة. ونجد صعوبة في الاتفاق مع أبكر آدم اسماعيل الذي يرى أن هذا (الاستعلاء)، ويطلق عليه (الاستتباع) و(التشدُّد)، إنما يرجع إلى الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة نفسها، على أنه بقي ناعماً benign، طوال ذلك الوقت، بسبب افتقاره، وقتها، لسلطة الدولة التي لم تتوفر له إلا مع نشوء الممالك الإسلاميَّة (أبكر آدم اسماعيل؛ 1999م). يعرض أبكر، هنا، لـ (الاستعلاء/الاستتباع/التشدُّد) كفكرة كامنة، وناجزة بنفسها في الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة ضربة لازب، وكل ما تحتاجه للظهور فى أي مكان هو (سلطة الدولة)، فلا جذر لها في واقع النشاط المادي للمجتمع المعين. ولكم وددت لو أنه سعى لتأسيس فرضيته هذه على معطى تاريخي وثيق، حيث الثابت معرفياً حتى الآن أن حركة الاستعراب والتأسلم حفرت مجراها العميق بصورة طبيعيَّة في بعض أجزاء البلاد، خصوصاً على الشريط النيلي من الشمال إلى الوسط، وبالذات خلال القرون التي تلت صلح البقط عام 652م، بالتزاوج مع هجنة الأعراق، وسلاسة التديُّن السلمي، وانسياب اللغة والثقافة من خلال التثاقف والتمازج بين الإسلام وبين عناصر روحيَّة وماديَّة في الموروث المحلى.
إن أي تقدير سليم لحركة الاستعراب والتأسلم التاريخية في بلادنا لا بد أن يقوم على النظر إليها، ابتداءً، كمصدر إثراءً مفترض، ليس فقط للخارطة الإثنية السودانية، بل وللثقافة العربية الإسلامية فى المنطقة بأسرها. فلا الهجنة مطعن في جدارة الانتماء لهذه الثقافة، ولا الانتماء لهذه الثقافة يلغى شيئاً من خصائص هذه الهجنة، دَع أن يحول دون الحوار السلمي مع غيرها من مكونات ما يؤمل أن يشكل ما يمكن أن يطلق عليه مستقبلاً (الثقافة السودانية) و(الأمة السودانية)! وإذن، فالمشكلة ليست فى الاستيعاب المعرفي لوقائع الهجنة أو حقائق الثقافة، بل، على العكس من ذلك، في جحدها أو تزييفها أيديولوجياً، ثم تسويقها، بهذه الصورة، فى الوعي الاجتماعي العام! لقد أفرزت الهجرات العربية إلى سودان وادي النيل “.. تحولاً جذرياً اتسم بقدر من الديمومة في التوازن الإيكولوجي بين الصحراء والأرض المزروعة، وأدت .. إلى إحداث تبدل رئيس في بنية الثقافات السودانية المحلية (و) شكل التمثل الثقافي والعرقي الذي نتج عن تلك الهجرات عملية ذات جانبين: من جانب .. السودانيين المحليين، ومن جانب .. العرب الوافدين (حيث) كانت الغالبية العظمى من الوافدين العرب بدواً، (و) كان تأثيرهم .. على السكان المحليين أحادياً .. بينما أظهر السكان المحليون .. تشكيلة متنوعة من الثقافات واللغات، ومن ثمَّ كان تأثيرهم على العرب الوافدين بالقدر نفسه من التنوع .. لقد أدت عملية التمثل إلى ظهور مركب فسيفسائي من الأقوام والثقافات يتمثل القاسم المشترك الأعظم لغالبيتها فى الدين الإسلامي، وأصبحت اللغة العربية مع مرور الوقت وترابط المصالح الاقتصادية هي اللغة الجامعة بين تلك الأقوام والثقافات” (أسامة عبد الرحمن النور؛ 14 أبريل 2004م).
وإذن، فمن أهم عوامل تحقق هذه (الفسيفساء)، من زاوية الحقيقة المعرفيَّة، وقوع الهجنة في بعض أجزاء البلاد دون أجزاء أخرى. أما من زاوية الحقيقة الأيديولوجيَّة، فعلى الرغم من أن تيار الاستعلاء (السلطوي/التفكيكي) قد ظل يعتبر هذه (الفسيفساء) نقمة، إلا أن الأقسام الوطنية الديموقراطية من التيار (العقلاني/التوحيدي)، وبالأخص بين المبدعين والمفكرين، قد اعتبرتها دائماً نعمة! ولعل هذا بالتحديد هو ما وعته، وإن بدرجات متفاوتة من السداد والثبات، وما سعت لتلمُّسه وتمثله والتعبير عنه، وإن بمستويات مختلفة من الاتساق ووضوح الرؤية، أجيال من المفكرين والأدباء والشعراء والفنانين المستعربين المسلمين، منذ دعوة حمزة الملك طمبل: “يا شعراء السودان أصدقوا وكفى!” مروراً بتيارات عديدة أشهرها (الغابة والصحراء)، و(مدرسة الخرطوم) في التشكيل، وجماعة (أبادماك)، فضلاً عن الجهود الفكرية التي انطلقت مع أواخر سبعينات ومطالع ثمانينات القرن المنصرم، تحت عنوان “السودانوية”، نحو مقاربة للإشكالية من زوايا سوسيوبوليتيكانية وسوسيوثقافية أكثر شمولاً واتساعاً.
(9)
خلال وقائع القرون الثلاثة التي أعقبت القرن السادس عشر، وعلى حين راحت تتبدَّد في ذلك المفصل التاريخي، مع غروب شمس سنار، واحدة من بواكير الفرص النادرة كي توحِّد البلاد أقاليمها، وتصوغ ذاتها، وتنتمي لنفسها، كان (الجلابي) مشغولاً في ملابسات صراع الثروة والسلطة:
أ/ بأسلاب المملكة التي كان قد نشط فى تفكيكها بالتواطؤ مع التجار الأجانب، يحصِى ما آل وما يمكن أن يؤول إليه من تركة (الككر) الضخمة: تجارة داخليَّة وخارجيَّة طليقة من تحكم السلاطين، وأراض شاسعة خرجت من قبضة الدولة المرتخية فحازها بثروته ونفوذه.
ب/ وبتأسيس منظوره الخاص للبلاد التي لم تعُد، من أقصاها إلى أقصاها، غير كنف موطأ لامتيازه وحده بالأرض والزراعة والماشية والتجارة والعبيد، وامتيازه، تبعاً لذلك، بالعنصر واللغة ونمط التديُّن والثقافة، أما كلُّ ما (دون) ذلك فصقعٌ خلاء، أو محض مشروع (للأسلمة) و(التعريب) يتقرَّب به إلى الله زلفى طمعاً فى الأجر!
ج/ وبتعميق رؤيته الفادحة للذات وللآخر، حيث أصله وحده الكريم ولسانه وحده الكريم، أما كلُّ من عداه فعبيد غلفٌ، وألسنتهم كذلك! دمه وحده الحرام، وعِرضه وحده الحرام، وماله وحده الحرام، أما (الآخر) فكافرٌ لا حرمة لدمه، ولا لعِرضه، ولا لماله! لون (الآخر) إما أسود أو أزرق، أما لونه هو فما أنزل الله بصفاته من سلطان: ذهبي تارة، وقمحي تارة، وعسلي تارة، وتارة (خاطف لونين)، حتى إذا دَكِنَ، وصار إلى سَجَم الدواك أقرب، فتلك (خدرة دُقاقة) أو (سُمرة) تتدوزن بفتنتها الأعواد في المدن والطنابير عند السواقي! فصودُ (الآخر) على الجبين وشمُ رجرجةٍ مُعتم، أما شلوخه هو فتضئ على خديه مطارق، وتي، وإتش، و”حلو درب الطير فى سكينة”، أو كما ظلَّ يصدح ليلَ نهار، عبر مذياع الحكومة وتلفازها، حتى يوم الناس هذا، مغنيه الذي لا يموت ولا يفوت! يتمعَّن في الكفين، يتشمَّم رائحة الإبطين، يحدِّق مليَّاً في الأنف وفى (الشلاليف)، يتقصَّى حتى لون باطن (الأضان) تحاشياً لِمَن فيه (عِرق)، وذاك مبلغ ما عَلِمَ من قوله (ص): “تخيَّروا لنطفكم فإن العِرق دسَّاس”، كضرب من إخضاع النص الديني لأيديولوجيا الاستعلاء! فرغم “اعتبار الدين الإسلامي لمثل هذه الاتجاهات جاهلية ممقوتة”، إلا أنه يفسر الحديث تفسيراً إثنيَّا، مع أنه “واضح في حث المؤمنين على تخير الزوجة من منبت صالح بمفهوم أخلاقي وديني وليس إثنيَّاً بحال” (الصادق المهدى؛ 23 مارس 2004م). يفعل (الجلابي) ذلك كله دون أن يشغل نفسه، ولو للحظة، بالسؤال عمَّن تراه يكون (خاله)، أو عن أصل جدته الأولى يوم تزوج بها، قبل مئات السنوات، عربي مسلم وفد إلى هذه الأنحاء عبر البحر أو النهر أو الصحراء! ولا عجب، فتلك سيرة يمقتها، ولذا يدعها ترسب في قاع لاوعيه، علها تذوى في صمت!
د/ وبتكريس هذا كله استعلاءً جهيراً في حمولة الوعى الاجتماعي العام من (حِكَم) شعبيَّة وصياغات لغويَّة “تشكل حاجزاً نفسياً بين أهل السودان .. أمثال: جنس عبد منو الخير جبد ـ عبداً تكفتو بلا غبينة ـ سجم الحلة الدليلها عجمي وفصيحها رطان ـ الهملة السوت العبد فكي .. الخ” (الصادق المهدى؛ 6 ـ 7 مارس 2004م).
وثمة ملاحظة جديرة بأن ننوه بها هنا، وهي أن هذه النزعة (الاستعلائية/السلطوية/التفكيكية) ليست، في أصلها، شعبية الطابع، وإنما أصبحت كذلك، تاريخياً، بفعل ثقل تصورات القوى الطبقية التي سادت في بلادنا، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، وبدفع من (نخبها) التي سيطرت على مفاصل السلطة في كل مستويات الحكم والتعليم والإعلام وما إلى ذلك من وسائط توجيه الرأي العام. وبالتالي فإن هذه النزعة لا تعكس ثقافة (شعبية) أصيلة، بقدر ما تعبِّر عن تأثير فكرى وثقافي (نخبوي) يظهر قدراً مما يعرف في الأنثروبولوجيا بمصطلح (المركزوية الإثنية) التي تعكس نزعة الاحتقار وسوء التقدير داخل ثقافةٍ ما تجاه الثقافات الأخرى (أسامة النور؛ ARKAMANI). هذه النزعة، وإن كانت معروفة في كلِّ الثقافات، إلا أنها، بفعل التوجهات الأصولية المتطرفة للتيار المتغلب، والأكثر غلوَّاً، وسط النخبة الإسلاموية الحاكمة، أصبحت تتهدَّد، أكثر من أي وقت مضى، وحدة البلاد وسلامة أراضيها بخطر حقيقي داهم، مما يستوجب أن ينطلق (عقلانيو/توحيديو) الجماعة المستعربة المسلمة من موقف أكثر جرأة في ما يتصل بنزع جميع الأقنعة، وتعرية كل المسكوت عنه في تاريخنا الاجتماعي والإثني “فما يفرِّق السودانيين هو ما لا يُقال” (فرانسيس دينق؛ ضمن المصدر)، الأمر الذي يلقى على عاتق الحركة الفكريَّة والثقافيَّة بمهمة العمل لإزالة “التناقض الداخلي” الذي “هو مبعث حيرة أهل الجنوب والشمال، أغلبهم، حول ماهيتهم” (منصور خالد؛ ضمن المصدر)، كما يلزمنا، بإزاء هذه التحديات، “أن نعترف، نحن العرب المسلمين، أن ثقافتنا مارست استعلاءً ثقافياً على الآخرين (رغم أن) الاستعلاء الثقافي في أوحش صوره بضاعة غربيَّة، وقد مارسته كلُّ الثقافات المركزيَّة في عالم الأمس، ولكن الإنسانيَّة أدركت مضاره وبدأ مشوار الاستقامة والعدالة” (الصادق المهدى؛ 6 ـ 7 مارس 2004م). وينبغي، على هذا الصعيد، تجاوز محض الاعتراف إلى “النفاذ القوى برقائق الروح وسهر الثقافة إلى خبايا الاستضعاف المؤسسي، الاجتماعي التاريخي، لأقوام الهامش السوداني .. (كيلا نصبح) عبئاً على حركة المستضعفين لا إضافة لها، فبغير (ذلك) .. لا ينفذ الشمالي المدجج بامتيازاته التاريخية إلى مشاهدة قبح نفسه في مرايا تلك الامتيازات الظالمة” (عبد اللـه علي ابراهيم؛ 17 مايو 2004م).
(10)
غير أن أكثر ما يقلق، رغم الوعي بضرورة كل تلك النداءات، هو الهشاشة الغالبة لدى التيار (العقلاني/التوحيدي) وسط الجماعة المستعربة المسلمة، وتقاصر طاقات (النخب) المختلفة التي تمثله عن النهوض بمهامها الفكرية الثقافية والسياسية التي لا غنى عنها في منازلة تيارها (السلطوي/الاستعلائي/التفكيكي)، بمستوى من الاقتدار يزيح عن كاهل (العقلانيين/التوحيديين) أثقال المسئولية التاريخية التي يتحملونها حتى الآن:
أ/ على صعيد مظالم (الهامش) التي ولدت كل هذا البغض للجماعة المستعربة المسلمة ورموزياتها الثقافية واللغوية، مما تدل عليه العديد من الشواهد، لدرجة أن تياراً (استعلائياً/تفكيكياً) مضاداً أصبح لا يعدم التعبير عنه، منذ وقت طويل، وسط حركة (الهامش) الاحتجاجية، الأمر الذي لم يشحن، فقط، نفوس الجنوبيين للتصويت في استفتاء يناير 2011م لصالح الانفصال، بل وأضحى يهدد مشروع (الوحدة الوطنيَّة) كلها بالفناء والعدم.
ب/ وعلى صعيد جريرة الجماعة المستعربة المسلمة نفسها، كون تيارها (السلطوي/الاستعلائي/التفكيكي) ينفرد، تحت سمعها وبصرها، بادعاء التعبير عما يعتقد هو أنه (رسالتها) التاريخية (المقدسة) في (تعريب وأسلمة) الآخرين، بكل ما يحمله مضمون هذه العمليَّة من معاني القسر والقهر والجبر التي ينبغي أن تدمي ضمائر كل مفكري ومثقفي التيار (العقلاني/التوحيدي)، بمختلف أجيالهم، وتجعلهم يطأطئون رؤوسهم خجلاً مما كانوا يحسبونه جهداً مرموقاً بذلوه، ووقتاً ثميناً صرفوه، في إنتاج ونشر الوعى الديموقراطي بقضايا الهويَّة، والوحدة فى التنوُّع، وحقوق الأقليات فى التميُّز الثقافي، فإذا بالناتج قبض الريح، بل خراباً مأساويَّاً كاملاً!
***
الإشارات:
* غالباً ما يشيع فى التقليد (الجلابى) استخدام هذه الكلمة وقرينتها (وطنى أو وطنيَّة) بصورة ملتبسة ، وبمدلولات مبهمة ، بخاصة فى حقل السياسة ، وبخاصة أكثر حين يكون المُراد ابتزاز ذهنية ووجدان العامَّة لتسويق أوضاع غير سويَّة (وفاق وطنى ، زى قومى ، شخصيات قوميَّة .. الخ).
** يستخدم البعض مصطلح (المركزية) الإثنية، ويستخدم آخرون مصطلح (المركزية) الثقافية، ونفضل استخدام مصطلح (المركزوية) الإثنيَّة أو الثقافية.
المصادر:
ñ أبكر آدم اسماعيل؛ “حول مسألة التعريب في السودان”، ورقة ضمن مداولات “مؤتمر واقع ومستقبل التعليم العالي في السودان” ـ أوراق مختارة، تحرير محمد اﻷمين التوم؛ رابطة الأكاديميين السودانيين، القاهرة 1999م
ñالأمين أبو منقة؛ صحيفة “الأضواء” السودانية الورقية، 16 فبراير 2004م.
ñ أسامة عبد الرحمن النور؛ “مشروع السودان الجديد وإعادة كتابة تاريخ السودان”، صحيفة سودانايل الإلكترونية، 14 أبريل 2004م.
ñ الصادق المهدى؛ “تباين الهويات فى السودان: صراع أم تكامل”، ورقة فى ندوة مركز دراسات المرأة بقاعة الشارقة بالخرطوم بتاريخ 23 مارس 2004م.
ñ الصادق المهدى؛ “المصالحة وبناء الثقة فى السودان”، ورقة في ندوة “السلام بين الشراكة والمشاركة” ، قاعة الشارقة 6 ـ 7 مارس 2004م.
ñ بيلاييف؛ العرب والإسلام والجزيرة العربية، 1973م.
ñ تيم نبلوك؛ صراع السلطة والثروة في السودان، الخرطوم 1990م.
ñ جعفر محمد علي بخيت؛ الإدارة البريطانية والحركة الوطنية في السودان (1919 ـ 1939)، المطبوعات العربية، الخرطوم 1987م.
ñ جــوزيـف قــرنـق؛ The Dilemma of the Southern Intelligentsia ـ متاهة الانتلجينسيا الجنوبية، وزارة شؤون الجنوب، الخرطوم 1970م.
ñ عبد اللـه علي ابراهيم؛ الثقافة والديموقراطية في السودان، دار الأمين، القاهرة 1996م.
ñ عبد اللـه علي ابراهيم؛ صحيفة “الصحافة” الورقية السودانية، 17 مايو 2004م.
ñموقع “ARKAMANI“ الإلكتروني على الشبكة العالمية.
ñ محمد فوزي مصطفى عبد الرحمن؛ الثقافة العربية وأثرها في تماسك الوحدة القومية في السودان المعاصر، الدار السودانية، الخرطوم 1972م.
ñمحمد المكي إبراهيم؛ الفكر السوداني: أصوله وتطوره، مصلحة الثقافة، الخرطوم 1976م.
ñ محمد سليمان؛ حروب الموارد والهويَّة، دار نشر كيمبردج، لندن 2000م.
ñ محمد عمر بشير؛ تاريخ الحركة الوطنية في السودان (1900 ـ 1969)، الدار السودانية، الخرطوم1991م.
***

http://www.hurriyatsudan.com/?p=66046

في نفس الرابط هنا بعاليه
(حريات) تنشر أوراق ملتقى الأزمة بالدوحة : عبد العزيز الصاوي ، رباح الصادق ، عبد السلام نور الدين ، مطرف صديق ، عبد الله علي ابراهيم وعبد اللطيف البوني، وكلمة النور حمد وكلمة عزمي بشارة. هناك ورقة د. حيدر إبراهيم بعنوان "الخفاض الفرعوني لعقل المثقف السوداني" وهذا هو رابطها
http://www.hurriyatsudan.com/?p=66964


الراكوبة نشرت ورقة الواثق كمير نقلا عن الأحداث
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-60854.htm
نحو بناء دولة المواطنة،، آفاق التغيير ونُذُر تفكُّك السُّودان : إسقاط النظام أم... صناعة البديل؟
ــ
الورقة تستحق القراءة وهناك تعليقات جيدة عليها في نفس الرابط


عدل من قبل ياسر الشريف المليح في الاربعاء يونيو 20, 2012 9:54 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 20, 2012 8:40 am    موضوع الرسالة: جهاز الامن يقتاد الناشطة نجلاء سيداحمد الشيخ الي مكان مجهول رد مع اشارة الى الموضوع

جهاز الامن يقتاد الناشطة نجلاء سيداحمد الشيخ الي مكان مجهول (نشر في سودانيز أونلاين)
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=390&msg=1340168362









ياسر الشريف المليح كتب:
التحية لكل الذين يناضلون من أجل الحرية والكرامة.
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=56110&sid=8c01f2db9eb6a5902347f0ade5caf41f#56110

تسليط الضوء إعلاميا على انتهاكات النظام أمر مهم جدا.
مؤتمر صحفى حول اقتحام دار حق والاعتقالات

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=pI2HE5stG-g


نشر موقع حريات:
قائمة الشرف بالأبطال المعتقلين بسبب الإحتجاجات
June 19, 2012
(حريات)
اعتقل جهاز الأمن العشرات من القيادات والكوادر والنشطاء منذ إندلاع الإحتجاجات ضد الغلاء .
وتوفرت لـ (حريات) أسماء بعضهم ، ننشرها أدناه ، ونرجو من جميع قرائنا مدنا أولاً بأول بأسماء المعتقلين لإكمال وتحديث القائمة .
صديق يوسف القيادي في الحزب الشيوعي السوداني
حسبو ابراهيم القيادي في تحالف مزارعي الجزيره
عبد القيوم عوض السيد القيادي في المؤتمر السوداني
محمد احمد من حركة (قرفنا)
كمال قسم الله القيادي في (حق)
وليد مرين من رابطة الطلاب الإتحاديين بجامعة شندي
محمد على تورشين
تاج الدين محمد
وعبد الله ابراهيم
عبدالحليم الخليفة
زكريا حمزه
احمد شاكر
محمد محجوب
احمد الشريف
حسبو ابراهيم
عمار ضرار
رزقا حامد
رشيدة شمس الدين
خالد بحر
محمد محجوب
عبدالله ابراهيم
على النعيم
مواهب على زكريا
ايثار نصر الدين
شونا حسن
عبد السلام عباس
حمزه طارق حمزه
سميه عبدالكريم
سعيد عبد الكريم
حريات:
http://www.hurriyatsudan.com/?p=67034
ــــــــــــــــــــــ

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 20, 2012 8:54 am    موضوع الرسالة: للمشاركة في برنامج نقطة حوار اليوم الأربعاء بالكتابة والحديث رد مع اشارة الى الموضوع

موقع البي بي سي العربي يفتح موضوعا للحوار وسيبث البرنامج اليوم الأربعاء الساعة 15 و 5 دقائق بتوقيت غرينتش، الساعة 17 و 5 دقائق بتوقيت وسط أوربا، والساعة 18 و 5 دقائق بتوقيت السودان. يمكن المشاركة كتابة وبالحديث أيضا وبإرسال تسجيلات مصورة.



http://www.bbc.co.uk/arabic/interactivity/2012/06/120619_comment_sudan_protests_prices.shtml


هل يتسع نطاق الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار في السودان؟
آخر تحديث: الثلاثاء، 19 يونيو/ حزيران، 2012، 13:04 GMT

يقول البشير أن إجراءات خفض النفقات ضرورية.

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير يوم الاثنين 18 يونيو/ حزيران سلسلة تدابير تقشفية ترمي الى دعم اقتصاد بلاده المتعثر.

وقال البشير إن بلاده ستلغي بالتدريج الدعم على الوقود وتخفض أعداد العاملين بالحكومة وتزيد الضرائب على المنتجات الاستهلاكية وعلى البنوك والواردات لتتمكن من سد عجز الموازنة للدولة المقدر بـ 2.4 مليار دولار.

إلا أن احتجاجات محدودة انطلقت يوم الأحد في الخرطوم قبيل الاعلان عن ارتفاع أسعار وتحولت بعضها في الأيام الأخيرة إلى مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين يحتجون على غلاء المعيشة.

وقال شهود إن شرطة مكافحة الشغب السودانية استخدمت يوم الأحد الغاز المُسيل للدموع والهراوات لتفريق مظاهرة طلابية في الخرطوم تندد بالحكومة.

ويدعو محتجون على مواقع التواصل الاجتماعي الى استمرار الاحتجاجات وتوسيع نطاقها وتحويلها الى عصيان مدني شامل.

وشهدت الخرطوم ومدن اخرى في الآونة الأخيرة بعض الاحتجاجات الصغيرة بسبب زيادة التضخم وارتفاع الأسعار.

وفي كلمته امام البرلمان، اقر البشير بأن هذه الاجراءات الأخيرة ستؤثر على المواطنين السودانيين "خاصة الفقراء" الا انه قال ان اجراءات خفض النفقات ضرورية.

ويذكر ان الأسعار في السودان قد ارتفعت في مايو/ آيار الماضي بنسبة 30 في المئة مما سيزيد من حدة معاناة المواطن العادي الذي أرهقته سنوات الفقر والصراعات العرقية والعقوبات التجارية الأمريكية .

ويعاني اقتصاد السودان من ازمة حادة تتسم بارتفاع كبير في معدل التضخم وانخفاض سعر العملة السودانية بشكل متسارع بعد خسارة البلاد لثلث عائداتها النفطية بسبب انفصال جنوب السودان في تموز/يوليو الماضي.

ما رأيك؟ هل تستطيع الحكومة السودانية احتواء الاحتجاجات على ارتفاع الأسعار؟
هل يتسع نطاق الاحتجاجات كما يدعو اليه محتجون؟
هل يمكن للحكومة السودانية ان تتراجع عن سياساتها التقشفية ام ان الوضع الاقتصادي في البلد يفرض ذلك؟
هل أنت بالسودان؟ هل تأثرت بارتفاع الأسعار؟ شاركونا بمشاهداتكم وتجاربكم؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة من برنامج نقطة حوار يوم الأربعاء 20 يونيو/حزيران الساعة 15:06 جرينتش.

اضغط هنا للمشاركة في الحوار بالصوت والصورة
http://www.bbc.co.uk/arabic/yourpics/index.shtml

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442077650211 ويمكنكم أيضاً المشاركة عن طريق الرسائل النصية sms بالعربية على رقم: 00447900040407

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم ايضا ارسال ارقام الهواتف الىصفحتنا على الفيس بوكمن خلال رسالة خاصة Message كما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1549
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 20, 2012 9:04 am    موضوع الرسالة: كنت شاهدة عيان واليكم جزء من التظاهر.. نجلاء سيد أحمد رد مع اشارة الى الموضوع

مظاهرة ليلية مساء الثلاثاء 19 يونيو في سوق أمدرمان المحطة الوسطى، صورتها نجلاء سيد أحمد ووضعتها في اليوتيوب وسودانيز أونلاين. وكتبت هنا:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=390&msg=1340129213&rn=21
((كنت شاهدة عيان واليكم جزء من التظاهرة))
ويبدو أن هذا هو السبب المباشر لاعتقالها.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=rptLuQIpXx8#!




.....
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
صفحة 1 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة