مانفستو ضد الرايخشتاغ وكافة القبائل الرعوية
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
Ahmed Elmardi



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1273

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 08, 2013 9:24 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصورة في شخص نشرها في الفيس بوك في (صور السودان القديمة)
أجتهد الناس في الأسماء لكنهم قالوا الزول الفي الوسط بقميص أبيض نص كم دا الفاتح اللعوتة
لكن الكلام دا ما وقع لي.
الشابة في أقصى يسار الصورة قالوا دي سلمى وديدي
وخلفها من اليسار علي خضر قبة (توفي)
وعلى يمينه من الخلف ربما مدثر قطبي؟

قبل فترة يا حسن مرت على صورة لكابوس بشكل مختلف شديد عن الزول دا..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3175

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 11, 2013 10:04 am    موضوع الرسالة: معرض الإنسان الجالس رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا أحمد و شكرا على وضع الأسماء على الوجوه.
لأا أظن أن الشخص الواقف في الوسط بقميصه الأبيض هو الفاتح اللعوتة،و كان ما نخاف الكضب الزول دا ما من ناس الكلية.غايتو نستنى التأكيد من ناس صلاح حسن عبد الله و منعم الخضر.
طبعا معرض الثلج لم يكن هو أول نبلة لمحمد شداد، لأن مبادراته المعارضية بدت قبل معرض التلج بسنوات.
و سأحاول بسط بعض المحاولات التي عاصرتها مثل ذلك المعرض الذي عرف بـ "معرض الإنسان الجالس ".





" معرض الإنسان الجالس "


" معرض الثلج " عبارة ثبتت في ذاكرة المهتمين بالفن في السودان كعلامة لذلك التأثيث[ انستاليشن] المبكّر الذي اجترحه الفنان التشكيلي محمد شداد في منتصف السبعينات.و " معرض الثلج " يبدو في المشهد التشكيلي السوداني المعاصر كـ " فضيحة " ، في المعنى السوريالي للعبارة ، ذلك أن " معرض الثلج " يمثل ، في مسار محمد شداد الفني ، كتتويج لسلسة من الحركات الجمالية التي ابتدرها محمد شداد و هو طالب في كلية الفنون.و أنا أستخدم العبارة " الحركات الجمالية " بشكل مؤقت حتى أجد عبارة أكثر كفاءة لتوصيف مبادرات محمد شداد التي يجمعها سعي منهجي متصل فحواه النقد السياسي و الأخلاقي من خلال الحركة الجمالية. و جل حركات محمد شداد تدور حول عملية العرض الجماهيري بما يجعلها تبدو كحالة مواجهة متصلة بين الفنان الناقد المستفِز من جهة و جمهوره الغاضب المستفـَز من الجهة الأخرى. و في وقت وجيز تمكن محمد شداد من صيانة جمهور لا يتوقع منه شيئا بخلاف الإستفزاز. و أظن أن هذا الواقع قد انتهى إلى تصعيد علاقة محمد شداد الفنان التشكيلي و جمهوره إلى مقام العلاقة المشهدية بين الممثل على الخشبة و الجمهور في صالة المسرح. و رغم أن التأطير المسرحي وارد في علاقة التشكيلي العادي بجمهوره ، خلال طقس الإفتتاح ، إلا أن" المَسْرَحَة" [ لو جاز تعريبي لـعبارة " ميزانسين"
Mise en scène
]تظل هي العمود الفقري الرئيسي الذي يحمل أثر محمد شداد.و لعل فعل" المسرحة" هو المساهمة الجمالية الأكثر أصالة التي حملها محمد شداد لثقافة المعرض التشكيلي في السودان.
في عام 1971، و هو في سنته الأولى بكلية الفنون بالخرطوم، دبّر محمد شداد معرضه ـ ترجم عرضه ـ الفضائحي الأول الذي عرف بـ " معرض الإنسان الجالس".و هو حدث استفز مجتمع الكلية الصغير حتى أن جماعة من الطلاب " السينيرز" [ أحمد عبد العال و عصام جحا و آخرين..] عقدوا محكمة رمزية لمحاكمة محمد شداد فأدانوه لنشوزه و حكموا عليه بعقوبة رمزية [ مقدارها عشرة جلدات! ].قبلها بأيام كنا نسمع محمد شداد يتحدث عن " معرض الإنسان الجالس " لكننا لم نتوقع أن يكون هناك معرض حقيقي، و أظننا أحلنا الأمر لمقام الإستفزاز الروتيني الذي تعودنا عليه من محمد شداد الذي كان مشغولا أيامها بنقد الفكر الماركسي اللينيني [ ترجم :" الستاليني"] على أمشاج من تفاكير ماو تسي تونغ و مفاهيم حركة اليسار الجديد في أوروبا المستهدية بتفاكير رايخ [ الثورة الجنسية "] و ماركوز [ "الإنسان ذو البعد الواحد" و" إيروس و الحضارة "]. و ذات صباح فوجئنا بالمعرض قائما، بدون افتتاح رسمي ، في الأستوديو الذي كان يعرف بـ " ستوديو التاريخ " في الكلية. و منذ الساعة الأولى تزاحم الطلاب و الأساتذة و العاملين بالمعهد و جمهرة من طلاب الأقسام الهندسية و التجارية داخل الصالة و على النوافذ لمشاهدة هذا الحدث العجيب. و في عمق الأستوديو كانت هناك منصة عليها كرسي و على الكرسي أجلس محمد شداد " جيمس "، موديل قسم الرسم آنذاك عاري الصدر، و فوق رأسه بعدة سنتيمترات تدلت قطعة لحم كبيرة ، اظنها كانت كتف خروف جلبها محمد شداد صباحا من المجزرة ، كما كانت هناك أرغفة طازجة معروضة في الصالة. في تلك الأيام لم يكن محمد شداد قد توصل لصياغة نهائية لمفهوم " الكريستالية " . و نائلة الطيب لم تكن في الصورة، و الدرديري محمد فضل لم يكن قد التحق بكلية الفنون بعد، بينما كمالا كانت ما زالت مشغولة بتصاويرها الزيتية على هامش " مدرسة الخرطوم ". على حيطان الصالة كانت هناك لوحات لمحمد شداد زيتية و مائيات و رسومات بالقلم ، و على الأرض ثلاثة أو أربعة لوحات زيتية صغيرة استعارها محمد شداد من بعض الطلاب [ أذكر منها لوحات لدار السلام عبد الرحيم]. قرب اللوحات كانت هناك بطاقة مكتوب عليها بخط واضح " ثمن اللوحة خمسة قبلات ". طبعا لم يجرؤ أحد على دفع الثمن الفادح لشراء المعروضات ، لكن بؤرة الإستفزاز تركزت على حديث محمد شداد الذي انطلق يخطب في الجمع مبشرا بـ " تحرير الغرائز"" كخطوة ضرورية لتحرير الإنسان و أن خلاص الإنسانية إنما يكون في التخلص من كل عقابيل الكبت المتوارثة عبرالقرون بفعل الآيديولوجيات و النصوص المقدسة و التقاليد البالية التي تغرب الإنسان عن جوهره ككائن مجبول على الهروب من الألم نحو اللذة .في ذلك العهد ـ إقرأ: في ذلك "الزمن الجميل" ـ كانت الدنيا بخيرها :فاليسار الماركسي اللينيني كان ما يزال ينعم بشهر العسل مع سلطة " الضباط الأحرار" التي هزمت الطائفية و اقصت الإسلاميين المحافظين من الحياة العامة ، و الخرطوم صعّدت نفسها لمقام "عاصمة مواجهة ثقافية" في نزاع الشرق الأوسط ضد اسرائيل و الإمبريالية الأمريكية و الرجعية المحلية [ الملتقى الفكري العربي في الخرطوم :كان أهم محفل فكري يساري في العالم العربي بعد نكسة 67 ] و الشيوعيون يتصرفون في فضاء العمل العام كما لو كانوا قيمين آيديولوجيين على نظام مايو [ و هي القوامة التي هيأت لـ حركة يوليو التصحيحية ]. باختصار كان كل شيئ يدعو للتفاؤل بهذا السودان الذي كان يحلم بأن يكون سلة غذاء العالم بمساندة منظومة المعسكر الإشتراكي على درب التنمية غير الرأسمالية .
كان جمهور محمد شداد في ذلك المعرض الذي لم يستمر أكثر من ذلك النهار غاضبا لأسباب كثير ، أضعفها السبب الديني. ربما لأن تسونامي "الأسلمة" الذي سيهجم علينا بجاه البترولار في منتصف الثمانينات لم يكن في حسبان الناس آنذاك.[ نميري عدّل دستوره العلماني ليوافق الشريعة في 1983].. و في المناقشة العنيفة التي دارت بين محمد شداد و جمهور المستهجنين انصب اعتراض معظم المتحدثين على المشروعية الجمالية لعمل محمد شداد.و كان معظم المعترضين يدفعون بعدم مطابقة عمل شداد لمفهوم العمل الفني الجاد، و أن هذا المعرض ماهو إلاّ تجسيد حي للتقاليع و البدع المستوردة من حضارة غربية آيلة للسقوط . و أن فكرة تحرير الغرائز نفسها ماهي إلا واحدة من شناعات الثقافة الرأسمالية التي تنحط بالقيم الإنسانية و تجعل من المجتمع ماخور استهلاكي كبير يسود فيه الإنحطاط الأخلاقي و يباع فيه الناس كما السلع في السوق.
كان محمد شداد في تلك الصالة الحارة المزدحمة يتصبب عرقا و هو يحاول أن يرد بهمة على كل السائلين وسط "ماراثون" الكلام الطويل. و وسط ردوده لم يكن محمد شداد ليفوّت أي سانحة لإفحام بعض السائلين، بل و الإزراء بهم حين يستشعر أن وراء السؤال نوايا استفزازية و عدوانية تجاه شخصه. ذلك أن شخص محمد شداد ، في هيئته الجسدية ، لبسه ،[ بنطلونه الشارلستون و قميصة المشجر المحزّق] و طريقة تصفيف شعره [ آفرو] و مجموعة الحلي [ الأسورة و العقود و الخواتم ]التي كان يتزين بها و نظارته [ موديل نظارة جون لينون] ، كان يستقطب بعضا من استفزاز الجمهور المحافظ الذي كان يرى في مظهر شداد استجابة الشباب السوداني لتأثيرات حركة الـ " هيبيز " الأوروأمريكية. في تلك الفترة كان الناس يطلقون على الشباب الذي يتبع مظهر" الهيبيز" عبارة " الرافضين". طبعا "السيستيم " الجديد فرض نفسه بسرعة كبيرة على عيال المسلمين المتفائلين الذين كانوا يتطلعون للتغيير و يحلمون بيوتوبيا الرفاه و التنمية تحت سلطة الطبقة الوسطى الحضرية. أقول: في لحظات انمسخ محمد شداد بفضل هيئته الهيبية و برفضه المعلن لمنظومة القيم الإجتماعية و الجمالية للطبقة الوسطى العربسلامية و بهذا الشعار المرعب الذي كان يرفعه أمام الملأ : " تحرير الغرائز" [ ترجم : " إشاعة الفوضى الجنسية"] ، انمسخ لتجسيد حي للشيطان الغربي الذي يتربص بمجتمع العربسلاميين, شداد صار في ذلك الأستوديو نوعا من نسخة " حداثية " للشيطان ، حتى أن بعض الحاضرين لم يتورعوا عن إقتراح الحلول الإيجازية الحاسمة لهذه المسخرة التي تتم باسم الفن. و قد سمعت أحد رؤساء الأقسام في الكلية يعلق غاضبا أمام مجموعة من طلبته " الولد دا لو مسكتوه أدّيتوه علقة نضيفة راسو يجي و يبطل الكلام الفارغ دا "!.

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح النصري



اشترك في: 01 يوليو 2006
مشاركات: 607

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 11, 2013 2:19 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نجاة محمد علي كتب:

الأعزاء
عادل والجميع،
هذا مقال كُتب عن الدرديري محمد فضل في الصفحة الثقافية لصحيفة سودانية كانت تصدر باليونان، وتوقفت منذ فترة عن الصدور.
لا تسعفني الذاكرة حالياً باسمها.



نجاة سلام
هذه الصحيفة التي كانت تصدر باليونان , كان رئيس تحريرها علي ما أظن صديقنا معاوية محمدين وهو زميل دراسة بالمرحلة الثانوية ودرس الصحافة باليونان وأستقر بها وهو رسام هاوي, وقبل سنوات هاجر هو وأسرته الي هولندا , وأظن هذا هو سبب توقف الصحيفة , انقطع أتصالي به ولكن بقليل من المجهود وسؤال الأصدقاء والزملاء سا أحاول الم فيهو واستكتبه عن تجربة اصدار صحيفة سودانية باليونان وكمان تعني بالفنون والفن السوداني ويالها من تجربة .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3175

نشرةارسل: السبت ديسمبر 14, 2013 10:30 am    موضوع الرسالة: معرض الثلج2 رد مع اشارة الى الموضوع




[size=10]معرض الثلج2







" نحن لا نثق في قانون التطوّر"!

قلت أن المناقشة العنيفة التي دارت بين محمد شداد و جمهور المستهجنين تركزت حول سؤال المشروعية الجمالية لعمل محمد شداد.و كان دفع المعترضين بعدم مطابقة عمل شداد لمفهوم العمل الفني الجاد يجرهم لبسط تعريف أو إعادة تعريف لماهية العمل الفني. و قد كانت مساعي تعريف العمل الفني تجر الجميع نحو تعريف ضرورة الفن في بلد كالسودان.هذا الإتفاق العفوي حول " الدور " المفترض أن النشاط الفني يلعبه في بلد كالسودان كان بمثابة القاعدة المفهومية المشتركة بين الفرقاء.لا أعرف على وجه التحديد الأصل الذي صدرت عنه هذه القناعة الجمالية بـ "دور" للفن في بلد كالسودان لكنها تبدو قديمة و بديهية في خاطر جمهور المتابعين و المهتمين بالنشاط الفني.على الأقل في خاطر الحضريين من متعلمي الطبقة الوسطى الذين لا يراودهم شك في مشروعية قوامتهم ، كمتعلمين ، على مصائر الشعوب السودانية في جملتها.و هي قوامة عمادها سعي متعلمي الطبقة الوسطى العربسلامية لإسقاط مشروع هويتهم الثقافية على مجمل الهويات الثقافية لشعوب السودان المتجاورة ، المتباينة، المتنافرة و المتقاتلة أحيانا، و " توحيدها" تحت سقف الإسلام و العروبة.و ذلك على زعم مفهومي ستراتيجي يرهن التنمية الإجتماعية بتحقق مشروع الأمة السودانية الموحدة داخل جغرافيا الوطن. و رغم أن بعض التقدميين قد طرحوا ، في السبعينات، فرصة الوحدة الوطنية من خلال إحترام التعدد الثقافي للشعوب السودانية، إلا أن المنازعة الدامية التي اتصلت منذ مطلع الثمانينات حتى انتهت بانفصال جنوب السودان و باشتعال "حروب الهوية" في دارفور و جنوب كردفان و جنوب شرق السودان ، كذبت الحلم التقدمي و كشفت عن صلادة العقيدة الإستبعادية بين ممثلي الطبقة الوسطى العربسلامية الذين تعاقبوا على سدة السلطة السياسية في السودان.
أقول : مسعى إعادة تعريف دور الفن في تنمية المجتمع ، كموقف بديهي ، يجد تفسيره داخل المناقشة الواسعة التي انتظمت صفوف السودانيين من خلال مؤسساتهم الإجتماعية و السياسية و الثقافية ، بالذات بعد ثورة أكتوبر 1964.و هي مناقشة مركـّبة، طرفها الظاهر كان حول تعريف هوية ثقافية مشتركة تلتئم عليها كافة الأشتات العرقية و الثقافية التي وجدت نفسها في الجغرافيا السودانية الموروثة من عهد السيطرة الإستعمارية، بينما ظل طرفها الغارق، حول قسمة الثروة و السلطة، مموّها تحت عنف الإستبعاد و الإستعلاء و الحرب الطبقية المزمنة التي لا تقول اسمها لأن الجميع تواضعوا على مناداتها باسم " مشكلة الجنوب".[ و طوبى للمسّاح العظيم الذي كان يسميها " مشكلة السودان "].
ضمن هذه الشروط اجتهد الفنانون و الأدباء و الموسيقيون ، من أبناء الطبقة الوسطى العربسلامية ، لبذل تعريفهم لمجتمع السودان الوليد من خلال مباحث مستحدثة في" الفن السوداني " [ " مدرسة الخرطوم " في منتصف الستينات] و الأدب السوداني [ مساهمة جماعة " مدرسة الغابة و الصحراء" في نهاية الستينات]، " الإسلام و الفنون" [ مساهمة الجمهوريين ]، و مناقشة الموسيقى السودانية [ سجالات جمعة جابر و مكي سيد أحمد في منتصف السبعينات ] و المسرح السوداني [ مساهمات عثمان النصيري ويوسف عايدابي و خالد المبارك في السبعينات..] .في هذا السياق " السودانوي "أمكن لمساهمات نقدية متأخرة أن تطرح نفسها كشهادة على محدودية الأفق " الوطنوي" الذي يحاول تخليق هوية ثقافية لشعوب السودان على المراجع الآيديولوجية لأبناء الطبقة الوسطى العربسلامية. ضمن زخم هذه المساهمات المتنوعة ظل محمد شداد يخلّق نقده الجمالي و السياسي من خلال الجهد المفهومي اليومي الذي تطور من " جماعة الفكر الليبرالي" في مطلع السبعينات حتى صار يعرف بـ " المدرسة الكريستالية " في منتصف السبعينات. و هو تطور يتبع دروبا عامرة بالتركيب و بالبساطة في آن. و مع تطور الحياة داخل حوش الكلية استمال محمد شداد بعض الأصدقاء لفكرته و كانت نائلة الطيب و الدرديري محمد فضل من أنشط المساهمين في هذه العصابة الجديدة المعارضة كونهم كانوا يوقعون على البيانات و يساندون دعاوى محمد شداد في حلقات النقاش في الكلية و خارج الكلية. و من بين المناسبات الكريستالية التي تمت خارج الكلية[ قبل معرض الثلج] أذكر التقديم الذي بسطه محمد شداد و نائلة للفكرة الكريستالية في " الندوة الأدبية " بدار الأديب عبد الله حامد الأمين بأمدرمان في مطلع 1975. في تلك الندوة التي حضرناها، [ من كلية الفنون بولا و شخصي و هاشم محمد صالح.. و آخرين ]، كان بين الحاضرين الذين ساهموا في المناقشة الشعراء محمد المهدي المجذوب و النور عثمان أبكر و كمال الجزولي و عبد الرحيم أبوذكرى و حسن عباس صبحي و مبارك المغربي و عدد من أصدقاء ندوة عبد الله حامد الأمين غيّبت الذاكرة أسماءهم].
كان أدب " الكريستاليين " أو البلوريين " يتميز بعناية خاصة تجاه اسلوب التعبير بلسان الحال أو بلسان المقال ، [نصوص محمد شداد و بعض أشعار نائلة ]. و ربما أمكن فهم هذه الحساسية التعبيرية من واقع الوضعية المشهدية التي كان الكريستاليون يهيؤنها عند كل حركة.و من الحركات الكريستالية الطريفة تحفظ الذاكرة حادثة ذلك البيان المعنون بالأحمر: " بيان هام لكل من يهمه الأمر "،[ 1973؟] و المذيل بتوقيع أعضاء " جماعة الفكر اللبرالي" [ قبل التحول لإسم " المدرسة الكريستالية"] في الكلية. فقد حدث أن طفحت مجاري تصريف دورات المياه في الكلية ، و دام الطفح أياما عمت فيها رائحة كريهة ،في الباحة بين مكتب العميد و ستوديو الخزف.انتهز "الكريستاليون" هذه السانحة و أصدروا بيانا صياغته تستلهم البيانات السياسية و أعلنوا " لكل من يهمه الأمر " أن جماعة الفكر اللبرالي تعلن ملكيتها للرائحة الكريهة المنبعثة من دورات مياه الكلية و أن إدارة الكلية لا علاقة لها بهذه الرائحة على الإطلاق و حذروا بانهم سيضربون بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إنتحال ملكية تلك الرائحة . كان ذلك البيان الطريف اسلوبا جديدا في اختلاق الإستدراكات المفهومية عن هذا الكيان النقدي الذي سيصير " المدرسةالكريستالية" في زمن وجيز. لكن الجماعة الكريستالية لم تكن تكتفي بالقفشات البريئة فقط، بل كانت تستقطب الإهتمام بأنواع السلوك الإستفزازي الذي يستهدف الناس الحاضرين في فضاء الكلية و المعهد الفني عموما. و تحفظ ذاكرة المكان أكثر من حادثة ، بعضها دموي ، يعود الفضل فيها للإستفزاز الكريستالي سواء بوسيلة الكلام أو بوسيلة المظهر الجسدي و الملبس.و أظنني سردت واحدة من أكبر مشاجرات الكريستاليين في المعهد الفني [عام 1974]، في الحلقة 8 من خيطي " جيوبوليتيك الجسد". أنظر الرابط:
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=697&postdays=0&postorder=asc&start=30&sid=7cb7c5502dee0881d5b12a74c25ad442

في " البيان الكريستالي " الذي صاغه محمد شداد، في منتصف السبعينات ، قرأنا أن كل الوجود عنده مشروع بلورة شفافة تكشف عن جملة وجوهها في آن ، و في لغة البلّور لا تتغول كلمة على أخرى و لا مفاضلة بين عناصر العالم. أو كما قال حسب ما بقي في الذاكرة. و حتى أتحصل على نص " المانيفستو "[ يا ناس الخرطوم لو فيكم زول ممكن يغشى دار الوثائق ينبش لينا نص " البيان الكريستالي " الذي نشر في " الأيام " في منتصف السبعينات[ صفحة ألوان الفن و الأدب ]، يعمل معروف ينشره هنا و ينوبه ثواب و أجر عظيم ]، أكتفي من الغنيمة بذلك المقطع الموجز الذي نشره محمد شداد في كتالوغ معرض " الفنان و الأفكار" الذي أشرف عليه أحمد عبد العال ضمن فعاليات " مهرجان الثقافة الثالث " الذي نظمته وزارة الثقافة في ديسمبر 1980.كتب محمد شداد:
"1ـ يشهد البلوريون بأذهانهم الطيبة أن الكون مشروع كريستالة بلا حجب بل أغوار سرمدية، و الحق أنهم لا يعرفون المكان و الزمان كما يعرفه الآخرون.
2ـ شأنهم أن يحبوا لغة البلور و يدعون لغتكم لتصبح شفيفة، حتى لا تحجب كلمة كلمة ـ لا إنتقاء في اللغة ـ تكاد أن تكون إجابة الناس بلفظ واحد شفيف هي إجابتهم باللغة كلها، و يتمدد الأمر ليكون حرفا واحدا شفيفا لا يحجب الأحرف الأخرى . على هذا المنوال تصبح نغمة واحدة شفيفة لا تحجب الأنغام تكفي، و إلاّ فليصمت الناس ، و هذا أيضا بلور.
4ـ نحن نحيا حياة جديدة فلا بد لنا من لغة و أشعار جديدة . إن حياتنا الجديدة تعني أنه آلت لنا مضامين جديدة ، و لا بد لها من أشكال و قوالب جديدة. تسع هذه المضامين الحديثة. بمعنى آخر لم نحتفظ بالإطار القديم، نحن لا نحب القوافي و بحور الشعر.
5ـ يشهد البلوريون بأنه لا تجربة. و كل ما قيل عن التجريب هو خرافة. فالعقل البشري أصلا لم و لن يتطور بالتجربة.و أساس فكر البلوريين " أن القابلية للمعرفة هي أيضا معرفة ". و القابلية للمعرفة هي معرفة أقدم من التعلم العرضي. و الحق يقال أن العقل أذكى من التجربة و أكمل منها!. يوجه لنا التساؤل عن كمون هذا العلم اللاتجريبي في العقل. و يفض البلوريون الجدل بالقول : إنما الذي يكمن في العقل أصلا ليس العلم بل اللذة.
6ـ نعم اللذة أصل من العلم، و ما مشاهداتنا في الحياة إلا مشاهدات في اللذة. و اعلم أن الفاصل بين العلم و اللذة يقع في مرايا عدمية قوامها الماء و الضوء.و نعلم أيضا أن الكون الماثل أمامنا هو ذلك الكون المحسوب على الثابت، أي سرعة الضوء، غير أننا نمدد أبصارنا إلى فكرة مقلوب سرعة الضوء حتى نكون على مشارف المرايا العدمية.
8ـ نحن لا نثق في قانون التطور، فقد تطور الديناصور إلى أن... إنقرض. إنقرض أيها الرجل فأنت تحمل في صدرك ثديين هما بقايا المرأة التي اندثرت فيك فابحث عنها.و معلوم لك أن الثدي وظيفته أولا الرضاعة ، و لا يوجد عضو في جسم الإنسان إلاّ و يؤدي وظيفة معينة حاليا أو كان يؤديها في الماضي، فهل كنت ترضع أنت الآخر؟ و ماذا كان اسمك؟!
9ـ نحن نفضل الرؤيا على الحرفية و نعارض التيار الذي يدعو بأن تكون الحرفية معيارا للعمل الجيد.
أختم حديثي و لا ألزمكم بشيئ .
محمد حامد شداد"

سأعود

[/size]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
صفحة 2 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة