اعادة اكتشاف لينين : تأطير "ما العمل؟"

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
Isam Ali



اشترك في: 04 مارس 2007
مشاركات: 154

نشرةارسل: الاحد يناير 08, 2017 5:24 pm    موضوع الرسالة: اعادة اكتشاف لينين : تأطير "ما العمل؟" رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
وسلام لحسن


الـ " خيانة" يا عصام ،و أعني بها خيانة الهم الديموقراطي الذي يجمعنا ضد الإستبداد الظلامي،أنا شايفها في أصل الفكرة اللينينية كفكرة رسولية [ في المعنى النصراني للعبارة]التي تسوّغ للبورجوازيين الصغار إنتحال هوية الأمة بحالها بذريعة تملكهم للوعي الثوري الذي سيحقنونه في جسم البروليتاريا، وسيلتهم لتحقيق يوتوبيا السعادة على الأرض.

حسن موسى



فى مجرى النقاش لورقة عبدالجبار " البندر فوانسيو .(... ) وقدن " فى موقع الحوار الديمقراطى ، حضرت سيرة لينين - بمداخلات من حسن – و فكرة قيادة الصفوة البرجوازية الماركسية للحزب ، زاعمة تمثيل مصالح الكادحين فى البلد . ودفعنى هذا الى استحضار جزئى للكتاب المذهل للارس لى ( Lars T. Lih) الماركسى الكندى بعنوان : " Lenin Rediscovered :What Is To Be Done In Context. والذى يمكن ترجمته الى " اعادة اكتشاف لينين : تأطير " مالعمل ؟" . الكتاب تصدى لقناعات ميثولوجية عن لينين ، يسميها لارس لى "شروحات الكتاب/المرجع المدرسى " نسبت خطأ مثل تلك المفاهيم الشائعة للينين ووجدت طريقها لقناعات البعض ومنهم الديمقراطيين الثوريين كما فى حالة حسن فى تعليقه اعلاه . اقول ان الكتاب مذهل – وهى فكرة عامة عند معظم قارئيه – لان لارس لى قرا كمية من الادب مذهلة حقا . فقد قرا الاعمال الكاملة للينين بالروسية ، وكل الادب ذو الصلة بالموضوع المكتوب بالالمانية والفرنسية والانجليزية . قرأ كل الترجمات المتوفرة لكتيب "ما العمل " بالذات الترجمات الانجليزية والتى حددت طريقة و ومحتوى فهم لينين للناطقين والقارئين بالانجليزية ، وقام باعداد ترجمة جديدة بمنهجية شرحها وسنتعرض لها لاحقا ، ليبلغ حجم الكتاب اكثر من 860 صفحة . قام لارس لى بهذا العمل بدون اى دعم من اى مؤسسة رسمية . لارس لى يدرس يملك سيرة مهنية واكاديمية عجيبة فهو استاذ الموسيقى فى جامعة ماكغيل بمونتريال ولكنه متخصص فى الاقتصاد السياسى ( دكتوراة – برنستون) ويكتب فى التاريخ السياسى لروسيا فى اوقات فراغه (اى بدون اى عون من المؤسسات الداعمة للبحث) وناشط فى الحركة الثورية الاشتراكية فى كندا ، امريكا واروبا .
نحصص هذا البوست لمادة كبيرة وممتدة لينين ، وهذا سبب افتراعه منفصلا عن بوست عبدالجبار ، ارجو ان يصادف ذلك قبول الجميع .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Isam Ali



اشترك في: 04 مارس 2007
مشاركات: 154

نشرةارسل: الجمعة يناير 13, 2017 12:11 am    موضوع الرسالة: المقدمة رد مع اشارة الى الموضوع

ترجمة سريعة للمقدمة







الخطأ الاساسى الذى ارتكبه اولئك المحاججون ‘لما العمل؟ ‘ فى الوقت الحاضر،
هو انهم نزعوه كليا خارج سياق تاريخى محدد ، خارج لحظة تاريخية محددة
– مضى عليها وقت طويل – من تاريخ تطور حزبنا .

لينين 1907



حظى الكتاب بشعبية كبيرة وسط من توجه لهم خطابه . فالاستجابة للاسئلة التى طرحها الكتاب ارتبطت جذريا بالظروف الملموسة لحركة الديمقراطية الاشتراكية فى روسيا العشرينات (1901-1902 ) ، وهى كما يتضح فترة قصيرة . ففى 1903 انجز الاشتراكيون بنية مكتملة لحزب وطنى ، تجاوزت مرحلة وهموم تكوينه السابقة .
وفى النظام الجديد فى روسيا السوفيتية ، ومن خلال التجربة المذهلة ، تكاثر الانتباه لمجموعة قناعات القائد ، وعمليا وجهت بؤرة الضوء الى " ما العمل؟" بالذات بعد 1920 بعد طباعة اعماله الكاملة . غيرت ثورة 1905 المشهد السياسى فى روسيا . اصبح "ما العمل؟" ذكرى فى حرب المقالات التى اشتهرت فى ضحى الامس , ولم يذكره لينين بعد 1907 باى حال من الاحوال .
فى 1917 اصبح المؤلف رئيسا لاول دولة اشتراكية فى العالم ، شعر الكثيرون فى الغرب ان الكتيب هو المفتاح لكامل التجربة ، والمصدر الرئيسى لادق تفاصيلها السياسية المهولة . وفى قول احد اشهر المتخصصين فى روسيا السوفيتية " ان الحجج والنكهة ل "ما العمل؟" ، استمرت مضغمة فى نظام القيم والمعتقدات فى النظام السوفيتى . تظهر فى تصريحات خرتشوف كما كانت حاضرة فى تصريحات استالين ولينين .
لقد كان ذلك اسوأ اختيار لواحد من اثار لينين . فقد كُتِبَ للمجادلة ضد خصوم محددين ، بصدد سياسات محددة ، فى لحظات محددة ، ولكنها عابرة . ولم يكتب لشرح قناعات لينين لمجموعة قارئين ياتون فى المستقبل . واذا اردنا ان نبحث فى هذه القناعات فعلينا ان نعالج الاستنتاجات بصددها من خلال الوقوف على اختياراته السياسية ، والمناقشات التى اثارتها فى اطار ومحتوى الافتراضات التى تشاركها مع القراء المعنيين فى ذلك الوقت . وهى المعلومات التى لاتجدها فى اى لغة ترجمت لها اعماله ، حتى ان المتخصصين يواجهون صعوبات بالغة فى تحديد الظروف المحيطة بتلك الكتابات .
اعتبر المتخصصون "ما العمل؟" الوثيقة المؤسسة للبلشفية ، الناقلة لجوهر فكر لينين . وهى استنتاجات جاءت فى شح من معرفة صحيحة بالمحتوى ، بالذات الظرف الخاص بالحركة الديمقراطية الاشتراكية العالمية ، وفى قلة من معرفة الظروف المحلية الخاصة بنفس الحركة فى روسيا ، ومحتوى صراع المناظرات و الجدال الحاد بين الفصائل المتعددة فى اواخر 1901 . لم يحسنوا قراءة "ما العمل؟" ولم يفهموا لينين ، ورفعوا تلك الصورة – وليدة غياب الفهم - الى مستوى "المرجع ".
هذا "المرجع" هو العائق الاساسى لاعادة التفكير الجاد حول لينين ، حيث انه مصدر قناعة الجميع بانهم يحتازون على فكرة اساسية لما يمثله لينين . ولذلك يأتى هذا الكتاب – والترجمة الجديدة ل"ما العمل؟" - لتوفير خلفية معلوماتية اساسية ، تساعد فى اعادة التفكير الجاد بصدد لينين ، تساعد فى اعادة اكتشافه .
كان لينين ايرفورتيا ( وايرفورت هى المدينة الالمانية التى استقبلت مؤتمر حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الالمان ، الذى احتفل بنجاحهم فى اسقاط قانون بزمارك المعادى للاشتراكية ، وقدم فيها برنامج جديد للحزب ، سمى برنامج ايرفورت وارتبطت به تعليقات كثيفة من تروتسكى ، قائد الحزب و الاب الروحى للاشتراكية فى ذلك الحين - المترجم) . وقد حدد برنامج ايرفورت مهمة الحزب – المهمة التاريخية – بانها حصول البروليتاريا على جهاز الدولة واستخدامه لتقديم الاشتراكية . يقول كاوتسكى ان الحزب يقوم " بجلب الاخبار السعيدة " الى البروليتاريا التى تسقبلها بحماس . ولانجاز المهمة خلق الديمقراطيون الاشتراكيون حزبا من نوع جديد ، مكرسا لجلب التنوير والتنظيم لصفوفها ، ويسعى الحزب لتحقيق هدفها النهائى وهو بناء الاشتراكية . هو حزب يقوم على الانضباط ، حزب مركزى ومنظم على مستوى الوطن وديمقراطى ، يسمح بالاستخدام الفعال للتخصص وتقسيم العمل .
احتدم النقاش حول امكانية تطبيق النموذج الالمانى للحزب فى روسيا القيصرية ، والى اى مدى . لم يكن الجدال تجريديا بل قام على وقائع التجربة ، حيث تم تأسيس المنظمة فى منتصف 1890 فى مجرى تراكم ومعرفة بالفرص ، والحدود الفعلية والممكنة لمنظمة تعمل تحت الارض فى ظروف العمل السرى . فى هذا الخضم من الجدل وصراع الافكار بين مجموعات الاشتراكيين ، يسهل تماما تحديد موقع لينين ؛ فقد كان مع تلك المجموعة التى كانت تقدم اكثر الافتراضات ثقة فى الامكانيات العملية لحركة جماهيرية تعمل تحت الارض . ضمن الثوريين الروس كان الماركسيون اكثر ثقة من الشعبيين فى منتصف 1890 . ضمن الماركسيين كان الارثودوكس (التقليديون) اكثر ثقة من الاقتصادويين . ضمن التقليديين كانت حلقة الايسكرا (البولشفيك) اكثر ثقة من المنشفيك . ضمن البولشفيك كان لينين اكثرهم ثقة .
مثلت نجاحات تجارب الحركة العمالية فى اروبا مصادر ثقة لينين فى الطبقة العاملة ، وكذلك تجارب الديمقراطيين الاشتراكيين الملهمة فى المدى الاروبى ؛ كما انبنت ثقته وقامت فى افتراض قدرة الطبقة العاملة الروسية على الاستقبال الايجابى لرسالة الحزب الالمانى . كان لينين يحاجج ان الفئات المتقدمة من العمال هم اصلا ديمقراطيون اشتراكيون ملتزمون ، وهم فى موقع يمكنهم من نشر الرسالة الى مدى ابعد ، حيث انه يمكن قبولهم من قبل العمال كقيادتهم الطبيعية . حكم تجريبى فى الثقة ، يمكن اسناده على الاعتقاد فى القدرة المكينة على الاستمرار الوطيد فى نشاط العمل السرى (تحت الارض) . كانت منظمات العمل السرى تحطم باستمرار من قبل البوليس . ( عمر المنظمة السرية يبلغ 3 الى 4 شهور) كان مستحيلا التواصل بين المنظمات المحلية ، الاضرابات ، المظاهرات ، حملات توقيع المذكرات كلها كانت تعبر جريمة مخالفة للقانون . لكى تتمتع بالثقة فى استقرار منظمات العمل السرى فلابد ان تجترح افتراضات بطولية حول استمرار وجود الناشطين المستقر فى عناد ، وحول اخلاص وثبات التزامهم ، وحول قدراتهم على التفادى الذكى للبوليس ، وعلى الثقة فى امكان زرعهم لجذور حامية تشرئب متوهجة فى المحيط العمالى . قدم لينين كل تلك الافتراضات . ان حقيقة قيادته لحمله تستهدف رفع مستويات الاحتراف للناشطين فى العمل السرى (تحت الارض ) ، تُثبّت قناعاته بالثقة الوطيدة فى تطوير قدراتهم ، مما سينعكس ايجابيا على قدراتهم فى البقاء والاستمرار والتغلب على صعوبات العمل السرى ، وهى ثقة دافئة عميمة مستقرة فى صدره لم يشاركه فيها الاخرون .
يمكن بلا شك العثور على اخلاص لينين للايرفورتية ، وافتراضاته القائمة على الثقة بروسيا ، مبثوثة فى كل كتاباته قبل واثناء وبعد كتابته ل"ما العمل؟" , وقد كانتا العامل البنائى لكامل مناقشات الكتيب . ولرؤية ذلك بوضوح علينا النظر الى المحتوى الدقيق ، الوضع الذى واحهه لينين فى 1901 حين كتابة المخطوطة . ان الشعور بالضغوط وضرورات الاستجابة السريعة ، والحماس الجدالى ، دفع القراء الى افتراض ان لينين كان يستجيب لازمة . ولكن ستوضع مناقشته تحت ضوء مختلف قليلا ، عندما نفهم انه كان يستجيب لفرصة . راءها لينين فى اقتراب العاصفة الثورية فى روسيا . ففى اثناء كتابة "ما العمل؟" خص لينين جريدة الايسكرا بمقال ذكر فيه : " علينا ان نستخلص قناعة جديدة فى القدرة الكونية للحركة العمالية ، نقودها نحن ، عندما نشاهد كيف يتم تحويل الحماس المشتعل من الطبقة الثورية المتقدمة الى الطبقات والفئات الاجتماعية الاخرى – كيف ان هذا الحماس المنير يقود ليس فقط الى انبعاث متدفق لايصدق فى الروح الثورية فى الطلاب ، بل ايضا للصحوة الجزلاء فى القرى التى تستشرى الان ."
القلق بصدد العمال :
كتب ابراهام اشر - مؤرخ امريكى محترم – " واجه الماركسيون الروس مشكلة اصابت الراديكاليين فى سنين السبعينات (1870 ) وانتصبت لهم عقبة كأداء : الدواخل السياسية للجماهير . فلو رفض الناس – الذين يوقرهم عاليا عديد من الراديكاليين الروس – التزحزح باتجاه النشاط السياسى ، فكيف يمكن انجاز الثورة ؟ تعامل لينين مع موضوع الدواخل السياسية للجماهير، وحلله باكثر الاشكال عمقا فى كتيب "مالعمل ؟"" . وهذه عبارة تقف ناقصة ، هل نحن نتحدث عن نفس ذلك ال لينين ؟ عن "ما العمل؟" ؟ لقد وصفت لينينا متحمسا كتب " ما العمل فى خضم نهوض ثورى، بينما بتحدث اشر عن لينين قلق متشائم يحاول ان يفهم مالذى جرى ، واى الاخطاء اُرتكبت ؟ بالنسبة لى لم يكن لينين محللا باردا او قلقا متشائما وانما كان واثقا يتدفق حماسا ، كتب كتابه فى زمن نهوض ثورى روسى . يعكس اشر هنا صورة لاتفاق قوى بين المتخصصين اسميه " تفسير الكتاب/المرجع المدرسى " وذلك لانه على الاقل ابتداءا من منتصف الخمسينات (1950) وجدت هذه القراءة السلبية ل " مالعمل؟" طريقها الى داخل مراجع العلوم السياسية ومراجع التاريخ الروسى ، ومن هناك الى اى مراجع ثانوية توفر لها سببا لذكر لينين . تم تدوير الفقرتين او الثلاثة الشهيرات اللائى خلقن الاساس النصى لهذه القراءة/التفسير ، تدور بشكل لانهائى من مرجع الى كتب التاريخ المشهورة الى مخطوطات متخصصة الى المراجع مرة اخرى لتعود الدورة من جديد .
فى وصف تفسيرات "الكتاب/المرجع المدرسى " ساحصر اهتمامى باولئك الذين دعموا قراءاتهم ببحث تاريخى يقوم على الحقائق . هؤلاء يمكن تقسيمهم الى فئتين ، الاكاديميون والناشطون السياسيون . قام المؤرخون الاكاديميون بارساء حجرالاساس لتفسيرات "الكتاب/المرجع المدرسى " ، ومثلوا الجيل الاول بعد الحرب فى الدراسات السوفيتية .
بدأت الدراسات الاكاديمية بواسطة هؤلاء فى الخمسينات (1950) الباكرة ، كما يدأت فى الاختفاء فى السبعينات الباكرة (1970) ، وقد تكرّست لدراسة جوانب مختلفة من الثورة والحركة العمالية فى الفترة التى كتب فيها لينين "ما العمل؟" . يلعب الكتاب نفسه دورا غريبا لدرجة ما فى هذه المؤلفات . فمن ناحية ليس هناك فحص تفصيلى ل"ما العمل؟" كنص ؛ ومن ناحية اخرى يوفر الكتاب وبشكل ثابت ما يمكن تسميته بالمفصلة (المعلاق )اوالشماعة السردية لهذه المؤلفات . ففيه ومن خلاله اظهر لينين نفسه ، وخلق البلشفية فى فعل يكاد يكون كافعال الالهة .

فى السبعينات (1970) بدا الناشطون فى التقاليد التروتسكية اصدار قراءاتهم التاريخية للكتيب . وقد كتبوا (تونى كليف ، جون مالينو وقريبا بول لابلانك) فى ردفعل على المتخصصين الاكاديميين ، ولكن غالبا برغبة لجلب دروس لينينية لحركتهم المعاصرة . كان موقفهم ملائما جدا ، ولكن لم يكن خاليا مما يوقعه تحت طائلة النقد . بالرغم من الاختلافات السياسية بينهم والاكاديميين الا انه كان هناك تداخل كاف فى تفسيراتهما ل"ما العمل؟" يبرر تضمين الناشطين للمؤيدين لشروحات "الكتاب/المنهج المدرسى" ويمكن تلخيص موقف الناشطين كالاتى : ‘نعم ، ولكن ..‘ .
العقيدة الاساسية لشروحات "الكتاب/المرجع المدرسى" هى ان الكتيب عبّر عن قلق لينين بخصوص العمال . ففيه اظهر لينين ‘عدم ثقة بالجماهير ، وقناعة بان الوعى الاشتراكى يحظى به القليلون منهم ‘. قلق ينطلق من افتراض متشائم بخصوص الميل الاصلاحى الطبيعى للعمال ، وهذا ما قاد الى تجديداته النظرية والتنظيمية . الاساس النصى لهذه الاوصاف ، هو تصريحاته بصدد موضوعة التلقائية/العفوية والوعى . كان لينين يخشى التطورات التلقائية /العفوية للحركة العمالية ؛ وطالب بتحويلها او حرفها من مجراها الطبيعى وبتوجيهها من الخارج بواسطة غير العمال ، تحديدا بواسطة المثقفين الثوريين البرجوازيين . حقيقة لن يكون الامر مبالغة اذا قلنا ان الاساس النصى من الكتيب لهذه الصورة للينين ، ليس فقط كتابا واحدا ، ليست فصلا من كتاب ، ليست فقرتين مشهورتين من ذلك الفصل تقتطف بشكل حتمى ، بل فقط 3 كلمات وجدت فى تلك الفقرات هى "التلقائية/العفوية " ، " حرف (او تحويل)" وكلمة "من الخارج" ( تكتب فى الانجليزية كwithout) from) - المترجم ) وفى الروسية هى كلمة واحدة ) .

ازمة هى سبب قلقه (بصدد العمال) ، تطور هدد رؤيته للعالم وسممت تفاؤله القديم . قاد الاختلاف حول طبيعة الازمة الى انقسام رئيسى داخل شروحات "الكتاب/المرجع الدراسى" . الغالبية نسبت التحول عند لينين الى صعود التحريفيين . يقولون ان لينين كان تحريفيا فى عميق دواخله ، ووافق على ميول العمال المتدرجة نحو الاصلاح ، يبتعدون عن الاشتراكية . يقول ادم اولام بروفسور العلوم السياسية فى هارفارد : " بالرغم من ان المحاججة كانت موجهة نحو التحريفيين الالمان وتابعيهم المفترضين الروس ، لكنه كان هناك اتفاق اساسي بين لنين وادوارد بيرنشتاين : قوى التاريخ لاتجعل من العمال طبقة ثورية ، فالتنظيم العفوى للعمال يقودهم لا الى الثورة ، بل الى الصراع من اجل تقدم او تحسين الاحوال فى المجال الاقتصادى والمهنى . فلماذا اذن يكون برنشتاين تحريفيا ولينين ماركسى اورثودكسى؟ لان برنشتاين يؤمن بضرورة ان يتبع حزب العمال ميل العمال ، وينحنى الى العمالية الاصلانية للعمال الصناعيين ، بينما لينين يعتقد بتحويل العمال القسرى الى الماركسية الثورية " .
التفسير الثانى لتحول لينين الى القلق هو ما يمكن تسميته بتفسير"العامل المغرور" ؛ يقول ريجينالد زلنيك فى نهاية 1890 " علم لينين ان بعض من اكثر العمال صدامية واخلاصا ، منخرطون الان فى رفض درامى لوصاية المثقفين عليهم ، نوع من اتجاه "حب العامل " الذى اعاد ارجاع صدى ميول كهذه فى اجزاء من اروبا ، وهى ميول حاربها لينين بقوة لا تلين"
كان هولاء الاكاديميين - ممن اخترعوا هذه التفسيرات - يرون لينين كشخص مدفوع بعدم ارتياح عميق ، او حتى غضب كبير ، من مشهد العمال يأخذون مصيرهم باديهم . والرغبة فى ابعادهم من المواقع القيادية كنتيجة طبيعية .
اذا هذا التشاؤم اللينينى ( المكتشف حديثا ) قاده الى رفض الماركسية الاكثر تفاؤلا، يمثلها النموذج الديمقراطى الاشتراكى الغربى ، باخلاصه المميز للميول الثورية "التلقائية/العفوية" للعمال . لينين مستعد دائما لاعادة تفسير ماركس ، بينما يدعى – طبعا – انه يتبع المنهج حرفيا وباخلاص .
رَفْضُ لينين للماركسية - كما فهمها الديمقراطيون الاشتراكيون فى غرب اروبا - قاده منطقيا الى رفض البنية الحزبية الشعبية الجماهيرية المفتوحة ، والمنظمة ديمقراطيا ، والمرتبطة باتحادات نقابية مهولة ، وقاد – بالتالى - افكاره نحو الصيغة التأمرية ، وافكار التروييج للثورة ، وفكرة الحزب من نوع جديد يتكون من ثوريين متخصصين ، يتم تجنيدهم من صفوف المثقفين ، يكرسون للنشاط التآمرى (العمل السرى). وبالطبع قاد هذا الى الانشقاق بين من بقوا متمسكين بالديمقراطية الاشتراكية لاروبا المتحضرة ، واولئك الذين جددوا تقاليد روسيا البربرية .
اذا جمعنا كل تاكيدات "الكتاب/المرجع المدرسى " يظهر لنا ان "ما العمل ؟" – ذلك التجديد النظرى و التنظيمى العميق - كدستور للبلشفية والمصدر النهائى للاستالينية . وبطرح الصلة العميقة بين الكتيب والاستالينية تستغنى شروحات "الكتاب/المرجع المدرسى" عن الاشارة الى مركزية الحريات الديمقراطية فى برنامج لينين . بالطبع و من المؤكد ان المتخصصين الذين كتبوا فى التاريخ السياسى للديمقراطية الاشتراكية فى روسيا فى تلك الفترة ، قد انتبهوا الى ان لينين ومجموعة الايسكرا ، اصروا وبقوة على الحاجة الملحة للحرية فى روسيا ، ولكنهم تكلموا عنها بطريقة لا تعلنها بوضوح . فقد وضعوا اقل قدر من التاكيد على موضوعة الحرية ، بينما وضعوا تاكيدات عالية لاقل تلميح ( باهت فى كثير من الاحيان) يشير الى قلة صبره ، يريد تخطى المراحل ، يقفز الى الاشتراكية ..الخ . واحيانا يصيبك الانطباع بان اصراره على الحرية السياسية اصبح يبدو قطاعيا وطائفيا .



يتبع
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة