بنات فيروز عمر

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 17, 2014 6:25 pm    موضوع الرسالة: بنات فيروز عمر رد مع اشارة الى الموضوع














سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حاتم الياس



اشترك في: 23 اغسطس 2006
مشاركات: 795
المكان: أمدرمان

نشرةارسل: السبت ديسمبر 20, 2014 1:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هذه التماثيل تتحدث...وتكاد أن تقول بلسان حال الشكل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 11:24 am    موضوع الرسالة: بنات فيروز تاني رد مع اشارة الى الموضوع




سلام يا حاتم و شكرا على النظر,
بنات فيروز مفعمات بالاسرار الملفوفة و و المحاطة والمخاطة و المربوطة المصرورة و كل واحدة فيهن تنطوي على سحرها، و أنا أتأمل فيهن منذ فترة و أحتار من أي مسافة أقاربهن.














انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 28, 2014 5:42 pm    موضوع الرسالة: بنات فيروز تالت ! رد مع اشارة الى الموضوع

بنات فيروز [ تالت!]





























..

قشايتي الخديرة ..
افرك واطويكي ..
واشوف شبابي فيكي
شبابي نور الوادي ..
يا حمراء يا ام بوادي
بقارة حاربونا
شدو جمالهم جونا.
.ضبحنا ليهم زرزر
.والزرزر ما كفاهم..
كفاهم جودة الله..
جودة الله ابو رقية...
رقية بت اهلنا...
ام شعرا متنى
الكوز كدرووس ..
.وقع في الجنة.
.



خطرت لي هذه الأهزوجة الطفولية و أنا أنظر في هيئة بنات الفنانة النحاتة القديرة فيروز عمر.كائنات ملفوفات في براءة اللعب الطفولي و سحر الصناعة اليدوية الحريفة.و حرفية فيروز تنبئ عن حضورها في بساطة السهل الممتنع الذي يموّه وراء بساطة الشكل الظاهرة خبرة سنوات في معالجة تقنية القماش و استخداماته المتنوعة على مدى واسع من أحوال اللف و الربط و الصر و الخياطة و التغليف و التبطين و التضميد. حكت فيروز أنها كانت، مثل معظم الفتيات الصغيرات من جيلها، تصنع بناتها للعب طفولتها. في هذه الصناعة التي يحفزها اللعب ، تمثـُل ملفوفات فيروز كوسيلة للعب مثلما تمثل كغايته النهائية.و ضمن منطق اللعب بالخامات و الأشكال تعلمت فيروز أن تنظر لبناتها كشريكات لعب قبل أن تتعلم رؤيتهن من مسافة جمالية و نقدية كتجسيد لشخصيات درامية من واقع الحياة اليومية.و ربما كان لطبيعة الخامات البسيطة التي تستخدمها فيروز دورها المحوري في إكساب المنحوتات الطابع الأليف، إلفة المتاع القديم و الملابس المستهلكة و الأشياء العادية التي كتب عليها الدهر قصص الأقدار الوجودية.و لا عجب ففيروز لا تستنكف عن أخذ خاماتها من سقط المتاع الذي لا يهتم به أحد، و هي تغشى النفايات عن طواعية و تنبش في خباباها عن الكنوز التي تستثمرها في خلقها.
كنت أثرثر معها في موضوع بداياتها و سألتها :
"
إنتي يا فيروز الهداكي على شغل الدلاقين داشنو؟ و متين بديتي تصرّي و تخيطي؟ "

قالت :
" لما كنت صغيره كنت مُغرمه بالكُوَش ( جمع كُوشه ) .. بالذات خُردة السكة حديد .. كنت بمشى القِّط منها اى حاجه تعجبنى واجيبها البيت .. امى سمّتني ( مكليّه) .. مكليّه دى كانت مره ( مجنونه ) بتكون حايمه فى الكُوٓش .. مشهورة جداً فى عطبره كنت بريدها جدا لى يوم الليله امى بتناديني مكليّه ده مدخل اول "
"..
حكاية " مكلية " جميلة.و القطعة أجمل.".." طبعا " الكوشة " محطة مهمة في سير معظم الفنانين الذين صنعوا الفن الحديث ، من بيكاسو لـ " دوبوفيه" لـ "آرمان" لـ "راوشنبيرغ " لـ "جان ميشيل باسكيا". و في الستينات صارت زيارة الكوشة في مقام علامة الاصالة الجمالية كون الفنان يدخل " الكوشة " و ينتخب من بين نفاياتها اشياء وضيعة يخلق منها تحفا بسحر الفن.و في تلك الفترة راجت عبارة بيكاسو الشهيرة " أنا لا أبحث ، أنا أجد" التي أخذها البعض في معنى أنا أجد لقياتي الجمالية في أي مكان، حتى و لو كان في وضاعة القمامة.و في يفاعتي الفنية مرحلة بحث غاية في الثراء كانت الكوشة في مركزها
بوصفها مكان مدهش و عامر بالمفاجآت. أظن معظم الفنانين كانوا مغرمين بالكوش لأنو الكوشة زي الباليت بتاعة الرسام تلقي فيها الحاجات الممكن تعملي منها شي جديد. أذكر و أنا صغير بين السادسة و الثامنة كنت أباري اخي الأكبر عثمان في كوش السوق بالأبيض. من كوشة" بنك مصر" لـ كوشة البوستة. لكن كوشة البوستة كانت عامرة لأنو كانوا بيرموا فيها نفايات شركة المباني [ مغلق ضخم دايما فيهو باقي خشب و سلوك و كرتون ونفايات السينمات [ سينما كردفان و سينما عروس الرمال ] و فيها قصاصات من ملصقات الأفلام و مرات نلقى فيها قصاصات من شرايط افلام برضو. مرة عثمان كان مفروض يمشي البوستة يجيب البريد بتاع الدكان ، قام غشى الكوشة و في أثناء تفتيشه ضيّع مفتاح صندوق البوستة. من اليوم داك سار عليهو لقب " مدير الكُوَش ".
"..
ههههه انا مُغرمه بالكُوَش لى يوم الليلة .. اغلب شغلى عباره عن recycling او تدوير بى لغة بنى يعرب
اها بعد داك بديت فى " بنات اللِّعاب" .."
"..
.كنت عاوز اسألك عن حكاية " بنات أم لعّاب" الجبتي سيرتها في أول كلامنا.محتاج لتفاصيل في التكنيك و اسلوب اللعب ذاته. لأنو بنات اللعب الشفتهم و أنا صغير [ قولي في الخمسينات]كانوا بيتعملوا من القصب و القماش و الشمع مع إضافة الشعر " الجورسيه" و خلافه. و كانت صناعة بت القصب بمثابة تمرين على مهنة الأنوثة التي تنتظر البنيات الصغار في المستقبل القريب. يعني اللعب كان يشمل العرس و الولادة و العناية بالأطفال. كان في بنات قصب عندهن اطفال! ,و أظن أن بت القصب كانت هي نسخة محلية من " عروسة باربي".
"..
بمناسبة بنات اللعاب
كان اسمهم بنات اللّيون لأنهم لينات ومصنوعات من القماش المحشى بالقطن والقماش كان عادة بكون دمورية ، الوش مدور والعيون وملامح الوش بتكون مرسومه بقلم الحواجب
والحنه فى اليد والرجل برضو .."

[ من محاورة أغسطس 2014]
سأعود




مكلية جالسة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الجمعة يناير 02, 2015 7:24 pm    موضوع الرسالة: بنات فيروز [ رابع] رد مع اشارة الى الموضوع



تحييد الحجارة



قلت أن فيروز عمر تلعب مع بناتها مثلما هي تلعب بهن ضمن زخم طاقة
طاقة اللعب الطفولي البريئ، لكن اللعب ليس سوى قشرة تموّه من ورائهاجملة من أحوال وجود الفنانة الفصيحة التي تتملك مفاتيح مصيرها و تعبر عن أحوال وجودها من خلال منطق المحيط و المخيط .
و حين حاولت في أسطري السالفة أن أصنف تدابير فيروز عمر التشكيلية بين الملفوفات و المحشّيات و المربوطات و المصرورات و المحيطات و المخيطات ، كان مقصدي التنويه بإشكالية المعالجة التشكيلية التي تتبدى في منحوتات فيروز، ذلك أن كل تدبير ينطوي على منهج مميز في تخليق الأحجام، و كل منهج يشي بنوعية الجهد المفهومي الذي يعبر عن حضوره بلغة الأشكال التي تكون فيما وراء طائلة الكلمات. فالقطع الأولى التي تقف فيها الشخصيات، انظر الصور الثلاث في أول الخيط ،يبدو حضور الدبابيس المعدنية الطويلة حول رأس الشخصيات ، كما لو قصد منه استدعاء هوية القداسة التي ألفتها العين في مادونات تاريخ الفن النصراني الأوروبي، بينما يلعب اسلوب اللفع في حالة " مكليّة" دورا مهما في التأكيد على هوية الشخصية الأنثوية الفالتة من قيود المجتمع و لوائحه. فشخصية " مكلية " تلتفع أمراطها كيفما اتفق، و هي خرق بالية و وسخة لا تحكمها خياطة او قطع و لا غلق أو تفتيح مما يميز الملابس التقليدية، و لا عجب فـ « مكلية « خارجة على التقاليد و الأعراف و القوانين التي تعرف عليها الثقافة الذكورية مبادئ الحياة .
و في مقام الجهد المفهومي أكاد أقول بأن فيروز عمر لا تلعب ابدا. لأن بناتها يغادرن حيز اللعب الطفولي ليقمن في حيز الفعل السياسي الواعي بغاياته.بنات " أم لعّاب" ينمسخن ، على حين غرة، لشخوص فاعلة ضالعة، عن سبق القصد و الترصد، في المنازعة السياسية المعاصرة التي لا مكان فيها للحيدة بين الضحية و الجلاد .و لعل أول خيارات فيروز عمر السياسية تظهر في غلبة الحضور الأنثوي على موضوعاتها التي لا يظهر فيها جنس الذكور فكأنها تهيئ مشهد خلقها على استبعاد الحضور الذكوري. هل هي نزعة «  نسوية »مقصودة ؟ مندري؟.
فيروز تجعل من الحضور المؤنث موضوعها الرئيسي و تلعب ،[ نعم تلعب و لكنه لعب جديد مغاير]، على تنويعات هذا الحضور بذكاء مفهومي و بحس تقني مرهف بين الشخصيات الملفوفة بشكل يحجب جملة ملامحها فكأنها بلا وجه و بلا أطراف، للشخصيات الملفوفة في قماش مغطى بكتابة عربية غير مقروءة. هذه التدابير التشكيلية تكسب لبنات فيروز عمر وزنهن السياسي و تحفز المشاهد على إحالتهن للمشهد السياسي المعاصر الذي تمثل النساء فيه في موقف السبية السامية على طور السنين.. ..
القطعة المحشية التي تمثل فتاة جالسة مصنوعة من قماش صوفي أسود هي واحدة من محشيات فيروز عمر العديدة التي يمكن إحالتها لمرجع " بنات الليون " المحشيات قطنا و خرقا و خيالا. و بنات الليون في غالب هيئاتهن جالسات ، ربما لأنهن مصنوعات من حشو يفتقر لشبكة العناصر الهيكلية الصلبة التي تقوّم جسم المنحوتة و تسند وقوفه كما في حالة الـ «مادونات « الواقفات..و المحشيّات يعتمدن في ثباتهن على الطريقة التي تختارها فيروز لتقعيدهن.و في هذا السياق يصبح الجلد/ الغلاف بمثابة الدعامة الوحيدة التي تجمع الأطراف على هذا الجسم المخلوق على منطق " الهشاشة " المفرطة. لكن مظهر الهشاشة و اللين في جسم المحشيات يتنائى بقطع فيروز عن مقام «  بنات الليون » ليموضعهن في عز المشهد السياسي، مع رصيفاتهن الواقفات في وجه الغول و هن عزل من أي سلاح عدا هذا الحضور الهش المعاند الذي تثابر على صيانته جماعة النساء السودانيات المناضلات من أجل الحرية و الديموقراطية و المساواة في الحقوق، و المعرضات كل يوم للإهانة و الإذلال و التعذيب.المحشيات خداعات لأنهن يوهمن المشاهد بحضور كائن مسالم وديع و حنين قبل أن يلتففن عليه بصورة العنف المبطّن المكتوم الكامن في أثر الخيط الدي يلم و يلحم أشلاء الجلد و يمسخ عملية الخياطة لتدبير علاجي تسميه فيروز بالـ «  هيلنق بروسيس « .هذا التدبير العلاجي
هو في حقيقته النهائية بعض من حكمة فيروز عمر كفنانة تشكيلية واعية بموقفهامن المنازعة الإجتماعية المعاصرة البالغة التركيب و التي تتداخل فيها خيوط الصراع الطبقي و الجندري و الجمالي و المحلي و العولمي بشكل غير مسبوق [بالمناسبة، مناسبة "التركيب"، العبارة " حكمة فيروز عمر" مقصودة في معانيها العلاجية و الفلسفية ]
لكن فيروز لا تكتفي بمعالجة عواقب العنف الذي يطال بناتها، لأن طموحها يلهمها معالجة الحجارة و تحويلها من مقام سلاح الرجم لمقام الأثر الجمالي المسالم.. و هذا يتجسد في عملها المدهش المكون من خمسمئة و اثنين حجرا اختارتها فيروز و غلفتها بالأقمشة المستعملة الملونة و خاطتها بعناية :
«  و كده أكون جرّدت الحجر من كونه سلاح للرجم و بقّيتو أليف و ما مضر..و أي زول يدنقر يشيله من الأرض ما حيخطر في باله إنو يرميهو على زول، و ممكن يرجعه الواطة تاني أو لو عجبه ممكن يدسه في جيبه "

و هكذا..



























.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاربعاء يناير 07, 2015 8:53 am    موضوع الرسالة: بنات فيروز [ خامس] رد مع اشارة الى الموضوع

بنات السلك
































,
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاربعاء يناير 07, 2015 9:00 am    موضوع الرسالة: بنات فيروز [ خامس ] رد مع اشارة الى الموضوع


بنات السلك



بنات السلك
تقليد النحت الأوروبي ظل لقرون يصنف صناعة النحات على مبدأي الزيادة و النقصان. الزيادة تنطوي على تخليق الأحجام من خلال عملية مراكمة طبقات الخامة [ الطين مثلا ] حتى يتوصل النحات للحجم الأمثل الذي يتصوره للقطعة، بينما يعتمد مبدأ النقصان على تخليق الأحجام من خلال عملية إزالة الأجزاء الزائدة عن حاجة المنحوتة من كتلة المادة الخام [ كالحجر مثلا].و في هذا المشهد قولة مشهودة منسوبة لمايكل أنجلو بوناروتي فحواها أنه حين يرى كتلة الرخام فعينه ترى المنحوتة الكامنة فيها بكامل هيئتها، و عمله يقتصر على تحرير قطعته من قبضة الرخام الخام المطبق عليها.
هذا المنطق تزعزع و فقد مبدأيته في القرن العشرين و ذلك بفضل جهود النحاتين المحدثين الذين أعادوا الإستبصار في مناهج تخليق الأحجام على ضوء الحرية التقنية التي طرحها تطور التقنيات و الخامات و المفاهيم.
دخل نحاتو القرن العشرين على فن تخليق الأحجام بجملة من المبادئ الحديثة من شاكلة" المراكمة" « و " الحفر" و " التجميع" و " الخياطة "و " اللصق " و " النفخ " و" الضغط و الكبس"و" الإهالة" و" السيولة" لغاية " التحريك" الذي يستثمر بعد الحركة في الأحجام. هذا التقديم ضروري لتقعيد بنات فيروز عمر في منظور تاريخ الفن ، لأن فيروز تباشر تخليق قطعها على وعي بميراث تقليد النحت الأوروبي الذي درسته في مؤسسات تعليم الفنون الحديثة ، دون أن تغفل عن مواريث و ذكريات طفولتها في السودان.و في قطعها التي تمثل البنات الواقفات تبدأ القطعة غالبا من هيكل معدني بسيط. على هذا الهيكل الصلب تبدأ فيروز عملية لف و لصق و خياطة قطع القماش بغاية تخليق أعضاء الجسد بتحديبه و تقعيره.و في نهاية المطاف يختفي الهيكل البدا ئي تحت الملفوفات و لا يبقى منه سوى الوقوف الذي يخفي صلابة الهيكل المعدني تحت هشاشة القماش القديم.
هذا المزيج الغريب من الصلابة و الهشاشة هو بمثابة الهوية الجمالية الحقيقية التي تصون تميز بنات فيروز عمر و اختلافهن عن " بنات الليون " التقليديات و عن آثار نحاتين محدثين آخرين تصدوا لتخليق الأحجام بطريقة اللف و التخييط.

و فيروز تتحرى الامكانية الجمالية في فرص الصلابة/ الهشاشة في احتمالات الخامة.و أظن أن تأنيها عند الهيكل المعدني البدائي ألهمها استثمار خامة السلك المعدني ، لا كأساس ابتدائي لتخليق الملفوفات، و إنما كغاية نهائية لعملية التشكيل .
و في هذا الإحتمال يصبح السلك المعدني كما الخط الذي يخطه قلم فيروز الرسامة العارفة بصناعتها. لكن خط فيروز المعدني يمتاز على الخط المرسوم على مسطح الورقة بكونه خط حاصل في مجال ثلاثي الابعاد.
هذه الطبيعة الحجمية لخط السلك المعدني الذي ترسم به فيروز بناتها تمنح رسوماتها حظوة التحول الشكلي حسب تحول زاوية النظر.طبعا الرسم بالسلك المعدني تقنية معروفة في تقليد الرسم و النحت الحديث [ كالدر و بيكاسو و جياكوميتي إلخ] لكن معالجة فيروز عمر لتصاوير بناتها بتقنية السلك يثري تجربتها و يمنح العين فرصة تنويع شيق لهوية الهشاشة الصلبة التي تطبع أحجامها
قالت «  طبعا جياكوميتي و بيكاسو مخزنين في الذاكرة من أيام الدراسة في الكلية ، ».. » تعرف أنا الليلة لو رجعت عالجت السلوك تاني افتكر شغلي حيختلف.
أغلب الشغل دا كان تجريب
كنت عاملة زي الأعمى و مسكوه عكاز زي ما بقولوا
هنا [ في ألمانيا ] في الجامعة الحرية و المساحة كانت متوفرة ، بعكس أيام الدراسة في السودان ».
.

عجبتني صورة الأعمى المتمسك بعكازه
قلت لها مطمئنا : » يا فيروز حالة الأعمى المسكوه العكاز هي تعبير عن حالة الإنخراط الشامل في الفعل الإبداعي لكن كمان العكاز ما بيتلقي بهيّن كل يوم »
قالت
« 
«  هههه و الله أنا هسه ادفع نص عمري الفضل و ألقى العكاز تاني « 

[ من محاورة 11 اغسطس 2014]
سأعود...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Isam Ali



اشترك في: 04 مارس 2007
مشاركات: 190

نشرةارسل: الاربعاء يناير 07, 2015 10:17 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاكرم حسن .. سلام
وسلام للاستاذة فيروز
مليون سلام
لى 3 ايام .. قاعد نراعى ساكت ( كما يقول الهاشمى )
وطاقانى الخلعة
فيروز فاتت الرسم بى غادى
وضراعاتكم خضر
ياسلام
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل البشير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 370

نشرةارسل: الجمعة مايو 26, 2017 2:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ما علاج اختفاء وضياع الصور؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل البشير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 370

نشرةارسل: الجمعة مايو 26, 2017 2:27 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

فيروز عمر

* في جامعة كاسل الإلمانية لخصت مشروعي الفني في إلباس الحجارة الملقاة على الطّرقات بالقماشة، شريطة أن تكون كسوة الحجر من قماشة الملبوسات المستعملة الّتي حملت عطر إنسان ما وعرقه.

* رسالتي كفنانة، ومؤهلة، إلى حدٍ معقول، أن أدفع الظلم والعدوان، وأحرِّض على طرح اللاعنف بين البشر، وأؤمن، تمامًا، أن جل ما يستحقه الإنسان، من أخيه الإنسان، أن يبسط له يد السلم، وإن عظم جرمه، حيث لا يستحق أن نرجمه بغير السماح والعفو، خصوصًا أن الرّجم هو فعل سلبي للجماعة تجاه فرد واحد. وطوبى لصانعي السلام في الأرض.

* جاء مشروعي ليوضح اهتمامي بالربط الذكوري المحكم الذي تمّ بين (الحجر، الرّجم، المرأة)

* في مرحلة ما اعتمدت الخياطة كعملية تأتي ضمن تدوير النفايات وبدت روحي مقتنعة أن الخياطة هي إعادة إلتئام لأشياء من الضروري أن تكون ملتئمة.

قبل عشر سنوات من الآن، انتابتني بكية عميقة سالت فيها دموعي؛ لا علاقة لهذه البكية بالمشاعر الإنسانية الناتجة عن الإحساس بالظلم والضيم، ولا علاقة لها، أيضًا، بكوني أنثى تربّت في مجتمع يتفنّن في طرق قهرها ومحو شخصيتها! كنتُ وقتها طالبة في مجال التّشكيل بالمدرسة العليا للفنون بجامعة كاسل الإلمانية، وكان يتعين عليّ أن أقدِّم مشروع تشكيلي تحت إشراف البروفيسورة المهيبة، دوروتي فون فيندهايم (Dorothe Von Windheim)، ولم يكن من السّهولة أن أقف أمامها لتقديم المشروع المقنع، نظرًا للمشكلات التّي يواجهها الطّلاب أمثالي، المنحدرين من أفريقيا، أو غير أفريقيا، طالما هم غير أوربيين. أشدّ هذه المشكلات فداحة هو التّنميط الذي يدرج أعمالهم ضمن (الفنأفريقانية) بتشعباتها المفهومية المختلفة(1) ويؤطر أعمالهم بوصفها أعمالاً تندرج ضمن الفن الأفريقي فقط، وليست عقلانية بالضرورة.. صممت مشروعي التّشكيلي ليكون بسيطًا من حيث الخامة المستخدمة، وعميقًا في الوقت نفسه، وأرجو ألا تحمل عبارتي لتصفني بأنني أضع هوة كبيرة بين البساطة والعمق.. ونويت أن يكون العنوان العريض الابتدائي لمشروعي هو "إبطال مفعول الحجارة كسلاح"، وربما اختصرت لي قصة هابيل وقابيل الدينية الطريق، وجعلت رؤيتي المناهضة لقيمة الحجر كسلاح ممكنة.

سأقوم خلال مشروعي الذي قدّمته في الجامعة بلف وإلباس الحجارة الملقاة على الطّرقات، شريطة أن تكون كسوة الحجر من قماشة الملبوسات المستعملة، الّتي حملت عطر إنسان ما وعرقه، بل كانت بمثابة جلده بطريقة ما، لتتحقق، تمامًا، قيمة المشاركة في تحويل دلالات الحجارة.. في ذلك اليوم، أعدت القاعة، وتقدمت أمام الطّلاب وعرضت الفكرة، وعقب الفراغ من الشرح، رجوت، من داخل نفسي، أن تكون فكرتي مقنعة.

يا للمفاجاة! بادرت البروفيسورة دوروتي فون فيندهايم وكانت أوّل من قطعت من بلوزتها القطنية قطعة كبيرة وناولتي إياها، وسط دهشة الحضور الذين فوجئوا! لحظتها بكيت وسالت دموعي!

هنا أنا مدينة للفنان التشكيلي الدكتور حسن موسى الذي كتب، لاحقًا، في موقع (سودان فور أول) الشهير يقول: "... لكن فيروز لا تكتفي بمعالجة عواقب العنف الذي يطال بناتها، لأن طموحها يلهمها معالجة الحجارة وتحويلها من مقام سلاح الرجم لمقام الأثر الجمالي المسالم.. وهذا يتجسد في عملها المدهش المكون من خمسمئة واثنين حجرا اختارتها فيروز وغلفتها بالأقمشة المستعملة الملونة وخاطتها بعناية"... ولن تشرق شمس اليوم الذي تنتهي فيه تشكراتي للدكتور حسن إلى نهاية وتقيف.

لا أدري كيفية شرح الطّريقة التّي واتتني بها فكرة استخدام الملبوسات القديمة المستعملة، إلى جانب المواد الأخرى، وتوظيفها في منحوتاتي ومجسماتي؛ لذلك سأطلب، بعد قليل، مساعدة المرأة المجنونة (مكلية) التّي كانت تهيم في شوارع مدينة عطبرة، حيث ولدت أنا ونشأت هناك مثلما نشأت وعاشت هي. كانت مكلية تنقِّب، اليوم كله بلا كلل، في مكبّات النفايات المفتعلة، وتتحرك من مكبِّ إلى مكب.. وهكذا كنت أنا، ولكن على طريقتي الخاصة، ربما وعيت لاحقًا أنني كنت اختزن سلوك واهتمام مكلية، لذلك، حملت اسمها في وسط عائلتي، منذ طفولتي، ولم أعد فيروز، إنما مكلية، بل حتى الآن، أنا مكلية بكل ما لها من صفات بالنسبة لأمي! لكن قبل أن أطلب مساعدة مكلية، ينبغي ألا أنسى تنبيهكم إلى أنني كنت في مشروعي مهمومة بالربط الذكوري المحكم الذي تمّ بين (الحجر، الرّجم، المرأة)، هل قلت الرّبط الذكوري؟ نعم، الرّبط الذكوري الذي أسس له منذ القرون الوسطى، حيث كان يتم حرق المرأة بوصفها ساحرة، وفي ذلك حرب اجتماعية في تجلٍ من تجليات الحرب المكتومة، أو هي مباراة بلا هدف مقنع، كتب لها أن تكون سرمدية.

الشاهد أن الرّجم كعقوبة، أداتها الحجارة، ترجع إلى أساطير وخرافات هيرودوت وأوديب في الحضارة اليونانية، حيث حكم على أوديب بالرجم، وذلك عندما كُشف أمره وهو يتعلم كيفية قتل أبيه... وقد ورد الرّجم، لاحقًا، في التّوراة كعقوبة في حق الزاني والزانية، جاء في التوراة: (-20- وَلكِنْ إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ صَحِيحًا، لَمْ تُوجَدْ عُذْرَةٌ لِلْفَتَاةِ – ‏21- يُخْرِجُونَ الْفَتَاةَ إِلَى بَابِ بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَرْجُمُهَا رِجَالُ مَدِينَتِهَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تَمُوتَ، لأَنَّهَا عَمِلَتْ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِزِنَاهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ -‏22- إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةٍ زَوْجَةِ بَعْل، يُقْتَلُ الاثْنَانِ: الرّجُلُ الْمُضْطَجِعُ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ -‏23- إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا -‏24-فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. الْفَتَاةُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تَصْرُخْ فِي الْمَدِينَةِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ)(2)..

لست هنا بصدد تناول الكيفية التّي جاء بها الرّجم إلى مجتمعي المسلم، ثم، اعتمد كعقوبة بحق الزاني المحصَّن، وقد حاز على التباس الفقهاء طويلًا، إنما ما يعنيني، هنا، هو أن الرّجم، في عصرنا الحالي، أصبح، عمليًا، واقع على المرأة دون الرّجل، ويمكن الرّجوع إلى عمليات الرّجم في الدول التّي تتبنى هذه العقوبة: السّعودية، إيران، الصومال، أفغانستان، باكستان، السّودان، أندونيسيا، العراق، مالي، نيجيريا. فكل العقوبات فيها كانت من نصيب النساء. بل أنه تاريخيًا قد أهمل الرّجل الزاني في العقوبة التّي تواتر أن الرّسول (ص) أقامها على المرأة الغامدية، وفي الواقع التاريخي المضحك أن الغامدية زنت، ولكن، حتى الآن، بلا مساعدة رجل!

الآن، جاء زمن الاستعانة بمكلية.. مازالت تحتل الجانب العظيم من مخيلتي، ومازلت آراها في دأبها المعتاد، تنقِّب في الجادة لتخلق علاقات تناسبية بين أشياء لايبدو، من الوهلة الأولى، أنها تتناسب، وتعيد تدوير وتفعيل الأشياء التي نظن أنها لا تصلح إلا لتكون نفايات، وبالطبع لا يمكنني الإشارة إلى أنني استلهم تجربة مكلية بحذافيرها.

في مرحلة ما اعتمدت الخياطة كعملية تأتي ضمن تدوير النفايات، وبدت روحي مقتنعة أن الخياطة هي إعادة إلتئام لأشياء من الضروري أن تكون ملتئمة.. فنحن نخيط الجرح كي يبرأ الجلد كما كان، ونخيط الأقمشة إلى بعضها؛ بل نحن أنفسنا سنخاط إلى الأرض في نهاية الأمر، وذلك في معنى من المعاني الفلسفية التي صاغها الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري:

جسدي خرقة تخاط إلى الأرض.. فيا خائط الخرائق خطني!

"أعبد حجرًا إن شئت، ولكن إياك أن تقذف به أحد"! أشعر أنني مؤهلة تمامًا لتبني هذا المفهوم كجزء من رسالتي كفنانة، ومؤهلة، إلى حدٍ معقول، أن أدفع الظلم والعدوان، وأحرِّض على طرح اللاعنف بين البشر، وأؤمن، تمامًا، أن جل ما يستحقه الإنسان، من أخيه الإنسان، أن يبسط له يد السلم، وإن عظم جرمه، حيث لا يستحق أن نرجمه بغير السماح والعفو، خصوصًا أن الرّجم هو فعل سلبي للجماعة تجاه فرد واحد. وطوبى لصانعي السلام في الأرض.


الميدان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: السبت مايو 27, 2017 9:53 am    موضوع الرسالة: فيروز عمر الفنانة الفصيحة رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل البشير كتب:
فيروز عمر
[size=24]
.. وبدت روحي مقتنعة أن الخياطة هي إعادة إلتئام لأشياء من الضروري أن تكون ملتئمة.. فنحن نخيط الجرح كي يبرأ الجلد كما كان، ونخيط الأقمشة إلى بعضها؛ بل نحن أنفسنا سنخاط إلى الأرض في نهاية الأمر، وذلك في معنى من المعاني الفلسفية التي صاغها الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري:

جسدي خرقة تخاط إلى الأرض.. فيا خائط الخرائق خطني!

"أعبد حجرًا إن شئت، ولكن إياك أن تقذف به أحد"! أشعر أنني مؤهلة تمامًا لتبني هذا المفهوم كجزء من رسالتي كفنانة، ومؤهلة، إلى حدٍ معقول، أن أدفع الظلم والعدوان، وأحرِّض على طرح اللاعنف بين البشر، وأؤمن، تمامًا، أن جل ما يستحقه الإنسان، من أخيه الإنسان، أن يبسط له يد السلم، وإن عظم جرمه، حيث لا يستحق أن نرجمه بغير السماح والعفو، خصوصًا أن الرّجم هو فعل سلبي للجماعة تجاه فرد واحد. وطوبى لصانعي السلام في الأرض.






سلام يا الفاضل و شكرا على بذل حديث فيروز عمر، الفنانة القديرةالعارفة بمرامي فنها. و فصاحتها الأدبية تتساند وفصاحتها التشكيلية لصالح مشروع جمالي بالغ التركيب.و أنا مثلك لاحظت إختفاء التصاوير لكن حيلتي الرقمية المتواضعة لا تؤهلني لتفسير نزوات الحواسيب. و أظن ان للمسألة صلة بالظروف التي تعرض فيها موقعنا للإنقطاع. و هذا حال المواقع التي تسير بالعون الذاتي وفي فقرنا نرى ثراءا و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.[/size]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة