مجاز ندى القلعة كدبابيس صغيرة لتنفيس البالون الطفيلي العربسل

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2276

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 04, 2017 9:50 pm    موضوع الرسالة: مجاز ندى القلعة كدبابيس صغيرة لتنفيس البالون الطفيلي العربسل رد مع اشارة الى الموضوع

مجاز ندى القلعة كدبابيس صغيرة لتنفيس البالون الطفيلي العربسلامي

زعم د. حيدر ابراهيم عبر مشاهدة ندى القلعة فى برنامج تلفزيوني واحد انها تمثل "ثقافة مضادة لثقافة الهيمنة الراسمالية" وأنها تمثل "ظاهرة ثقافية وفنية تحرج المشروع الحضاري ... تحاربه وتضعفه وتتحداه " دون اللجوء الى الايدلوجيات الضخمة او السياسية والكفاح المسلح الخ. هذا الزعم والتحليل الثقافي والفني والسياسي والاجتماعي متعجّل وضَل طريدته كضربة فى الظلام اخطأت هدفها.
أسر مشهد ندى القلعة الايروسي استاذنا حيدر التى بانت له فى "كامل مشمشها" حسب محمود درويش كثقافة فرعية (sub-culture) وانها تمتلك المتلقي "تدريجياً وفجأة فى نفس الوقت" كونها "تدمج اغنيات السمع والبصر او كل الحواس واعقل معا. وان تغيب المستمع تماماً فى عوالمها المختارة بعفوية..." حتى يقع " فى سلطة ندى الثقافية بلا فكاك وهو لا يريد فكاكاً طوعيا ويفضل ان يكون خارج نفسه". واضح ان د. حيدر يتحدث عن نفسه مسحوراً بلقيات ندى الساحرة : خضابها وشعرها الغلامي الايروسي فتتمثل أمامه مجسدة لثقافة فرعية مضادة للسلطة كونها ذات طابع غير دينى وانها "تحرج السلطة وتحارب مشروعها وتضعفه وتتحداه. هذا الزعم والتحليل غير ملم بسيرة ندى المتاحة على اليوتيوب او اتهامها بانها ضابطة أمن او على الأقل مشاهدها وهى تغنى للسلطة والوالي والأمن وتجمع لها المستمعين والمشاهدين الى الاستادات والقاعات لتبدو انها جماهير خرجت لمباركة السلطة التى حاصرها عصيان 2016 ضم زيارات عمر البشير الى القضارف ومدني وزبده وصوته الراجف. هذا نموذج لثقافة ندى القلعة الأريوسية الفرعية السياسية الفجة:

https://youtu.be/jTQ370BP1PU

ومثال آخر لذكوريتها حيث جنة المرأة المدجّنة تحت اقدام أزواجهن :
https://youtu.be/WTBtHfnWc3g

توصيف مشهد ندى القلعة الايروسي بكتابات ليفى شتراوس ومحمود درويش وكتابات ادوارد سعيد عن عن تحية كاريوكا او شريفة زهور فى كتاب "اسمهان المرأة ، الحرب والأغنية " غير موفق لمن يعرفها. ندى مغنية تستغل السوق السياسي الطفيلي السوداني كما يستغله رجال الاعمال/الساسة كبزنس آز يوشيول. ندى يا استاذي ليست صاحبة مشروع فنى ثقافي يحارب ويضعف ويتحدي و"يحرج"مشروع الاسلام السياسي السوداني. ويحرج بين الأقواس لان المشروع العربسلامي لا يعرف حساسية الإحراج كونه لا يخجل انه يصرف اكثر من 80٪‏ من ميزانيته للامن والاستخبارات وعلى المليشيات وقتل شعوبه وابادها وأبعدها وشردها، بل استلم ثمن رقاب مليشياته كمرتزقة فى اليمن فى زمن الاسترقاق الجديد. ندى القلعة ليست بصدد أضعاف السلطة ومحاربتها ، بل تقويتها؛ ولكم استخدمت دبابيسها الصغيرة لتنفيس الحراك الشعبي المقاوم مباشرة او غير مباشرة كسلعة ثقافية للاستهلاك والثراء والإلهاء كما كرة القدم. يمكن ان تستخدم أسلحة السحر والغموض والمغامرة و"راجل المره حلو حلاة" ضمن حزمة رائجة فى سياق اسواق عربسلامية باطرياركية كالتي مارسها ترمب باحضار ابنته للسعودية ضمن مشهد توقيع الصفقات الدينية والسياسية وصفقات عقود اسواق المجمع العسكرى الصناعي الامريكي. مشهد السحر والغموض والمغامرة الايروسي مشهد كوكبي يدرّس فى المدارس ضمن حزمة اسواق البورصة المالية وكذلك الفن والغناء.
ان زعم انها تحشد الناس "مستخدمة سلطة قائمة على الرضا والقبول والمحبة" كأيقونة ورمز ومرجعية ، انه زعم مجاني. لماذا تحشدهم؟ . ندى القلعة "تمارس سلطتها الثقافية بكل قوة واندفاع لجذب أناس جدد" وتعزيز "سعي الثقافة الرسمية لحشد الناس بتوقف العمل وملاحقة الموظفين والموظفات ، وتحضير البصات ووجبة فطور" (بتصرف حول عبارة حيدر) لضعضعة المشروع المقاوم الثقافي والسياسي والاجتماعي. نعم ندى "سلعة ثقافية" وان " تداولها بانتشار واعادة انتاج بعض عناصرها" اتيحت للسلطة فعبثت بها برضى ندى وتورطها المخجل وليست بأى حال رمز ل "ثقافة الاختلاف والممانعة" الإيجابية المتمردة كما يسوّغ ويسوّق نص حيدر. بهذا المعنى فان ثقافة ندى رجعية وذكورية وان الزعم بان "ثقافة ندى الفرعية تقدم ملبسا حديثاً يثير التقليد والإعجاب بين النساء قبل الرجال" يجب موضعته ضمن خطاب الاسلام السياسي الطفيلي.
ان الزعم بان "الثقافة هى سياسة المجتمع والسياسة هى ثقافة الدولة. وعندما يبرز التناقض بين الاثنين تظهر الازمة، وقد أمسكت ثقافة ظاهرة ندى وغيرها من الظواهر المشابهة بالمجتمع وتركت السياسة للدولة بلا مجتمع" ، يبدو هذا الزعم معكوساً فى دور ندى كونها تسعى ايروسياً الى حل الازمة والتناقض بإعادة المجتمع وثقافته الى الدولة عبر صناعة خطاب رضا ومحبة خبيث وزائف. وليس محاولتها لاستخدام النغم الاثيوبي لتطعيم "الضكارة والعوارة السودانية برقة وحنان الامهرا" الا طلاشة ذكوريّة بدوية كأدوات انتاج ذلك الخطاب الرجعي. ضربات الظلام الطائشة دعت د. حيدر ليقرر ارتجالاً ان الإسلاميين جربو "طريقة اخرى لاغتيال شخصية ندى القلعة من خلال أدوات إعلامية توزّع هى نفسها الانحلال والتدهور الاخلاقى ونشر الفضائح" وكذلك ان القول بان ندى "تسعى لتأصيل نفسها دون حاجة لدعم حكومي او دعاية" لا علاقة له بالواقع؛ وان الواقع يقول انها "تمارس سلطتها الثقافية بكل قوة واندفاع لجذب أناس جدد" نحو خطاب التماهي مع السلطة.
لن تسمح السلطة بأنشطة ثقافة الاختلاف والخطاب الثقافي المختلف مثلما اغلقت مركز استاذنا حيدر نفسه كما منع جهاز الامن قيام مهرجان مبادرة لا لقهر النساء بجامعة الأحفاد للبنات فى آخر لحظة فى ابريل 2017 ولكنه يسمح لندى حليفته وشريكته بإقامة الانشطة والحفلات كما فى الفيديو اعلاه وتلغى حفلات الفنان المقاوم ابوعركي البخيت حتى يتضوّر.





_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3064

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 07, 2017 7:50 am    موضوع الرسالة: و على الأرض السلام رد مع اشارة الى الموضوع


سلام يا الفاضل الفاضل
و سلام لحيدر
و سلام لندى القلعة
و سلام لمحمد وردي
و سلام لمحمد الامين
و سلام للطيب صالح
و سلام لصلاح أحمد ابراهيم
و سلام لإبراهيم الصلحي
و سلام لإبراهيم اسحق
و سلام لبشرى الفاضل
و سلام لعبد الكريم الكابلي
و سلام لمحمد المكي ابراهيم
و سلام لجون شتاينبيك هيمسيلف
تاني شنو؟
أهو دا رابط مقال حيدر



http://arabi.assafir.com/Article/2634

حتى اعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2276

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 16, 2017 8:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ابو الحسن سلام
طولنا

"خبر الشوم
وخبر الروم فاح واتبادلو الحروم يا جنا
الدبارة نان كيفن ؟"


الشاعر هيثم عباس



عاش نضال ندى القلعة


Rolling Eyes Rolling Eyes



_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3064

نشرةارسل: الخميس اغسطس 17, 2017 8:33 am    موضوع الرسالة: ندى القلعة تدخل الغابة رد مع اشارة الى الموضوع





1

ندى القلعة تدخل الغابة؟

قال لقمان الحكيم ينصح ابنه :ـ
يا بني ، لو أردت أن تكون فنانا في بلاد السودان فإيّاك و مناقرة الدولة، الدولة دي مسكت الأسد ملك الغابة و قفلته في قفص و خلّت الناس يجوا يتفرجوا عليه في حديقة الحيوان.فقال ابن لقمان :ـ يا ابتاه دا كله كان زمان، الليلة الدولة باعوها و حديقة الحيوان ذاتها باعوها و بنوا محلها برج القذافي.قال لقمان لإبنه : برضو أعمل حسابك.


سلام يا الفاضل
و عفوك على الَمحْرَكة فقد منعتني ملابسات المشاغل الصيفية عن العودة لهذا الخيط العامر
إن لم تكن قد سمعت بحكاية محمد وردي مع بونا ملوال فهاكها لأنها من جنس حكاوي لقمان الحافلة بالعبر. و بونا ملوال هذا رجل من مواطني جنوب السودان عينه جعفر نميري وزيرا للثقافة و الأعلام في السبعينيات[ المزعومة "زمنا جميلا " في ذاكرة شعب "اليسار المجازف" في بلاد السجم و الرماد التي لم يخلق مثلها في العباد .. إلى آخر كلام الشعراء].كان وردي [ و محمد الأمين ] في طليعة الفنانين المحظورين في اجهزة اعلام السلطة بسبب تاييدهم لحركة 19 يوليو التصحيحية. و بعد مرور سنتين تلاتة خفّ الحظر نوعا و سافر وردي لأديس أببا و غنى للأثيوبيين في واحدة من مساعي تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين النظامين ،و عاد وردي للخرطوم بعدها ليطالب وزير الثقافة برفع الحظر الأعلامي عنه باعتبار أن الغناء هو مهنته التي يكسب منها عيشه.قالوا أن بونا ملوال حاول ان يسخر من وردي فقال له : يا وردي أنحنا زمان اختلفنا مع النظام و دخلنا الغابة و إنتوا هنا تختلفوا مع النظام و قاعدين في الخرطوم و عاوزين تغنوا في الإذاعة و التلفزيون؟ فرد عليه وردي : يا بونا ما تقول لي دخلنا الغابة، إنتو الواحد في الجنوب دا لو مشى عشرة خطوات في أي إتجاه بيلقى نفسه دخل الغابة. قالوا ان بونا و وردي ضحكا معا و بعدها رفع الحظر الاعلامي عن وردي ـ
اها يا الفاضل مالك عليها ندى القلعة داير تدخلها الغابة بذريعة "المشروع الفني" و "الالتزام النضالي" و نوع رطانات اهلنا الشيوعيين السودانيين المبوظة عليهم شغل حزب الفن الديموقراطي في السودان؟
و الله هسع كان عاينت كويس للخرطوم دي تلقاها غابة كبيرة بلا حدود ،القوي فيها ياكل الضعيف و الأجر على الله.و في مشهد" الخرطوم/ الغابة"[ و الصحراء؟] فالفنانين السودانيين ، على إختلاف مشاربهم [و مآكلهم ]إنما يقفون اليوم في مقام أضعف الضعفاء.مستودعا للخزف مبذولا لراحة ثيران الإحباط السياسي المقيم بين ظهرانيهم.يوم يقوم عليهم شاب" مهووس" يقتلهم بذريعة الجهاد و مافي زول يقول بغم، و يوم يقوم عليهم حرس الدولة المتأسلمة يحبسهم لأسابيع في سطوح مباني الأمن أو يعذبهم في بيوت الأشباح، و يوم تاني يلم فيهم علي عروة داك بتاع شركة الإتصالات يفبرك ليهم جائزة فلان العالمية و يقيم عليهم الحد بين السياسة و الفن و يوم تالت يلم فيهم علان الفلتكاني بتاع وزارة الشنو كدا ما عارف ، يشردهم باسم الصالح العام، و يوم رابع يطلع ليهم أمين فنون و آداب الجنجويد يتعلم فيهم الزيانة بسكين ميتة و فيها يدفنهم في غير مقابر المسلمين و الأجر برضو على الله. اها رغم مسلسل الابتلاءات فحزب الفن السوداني ما زال واقف على حيلو يغني و يرقص و يرسم و يكتب و يمثل و يرمم وجدان الشعوب السودانية الصابرة على الاذى ـ

المهم يا زول ـ
مرة و نحن نتناقش في موضوع "سياسة الجسد في السودان " في منتدى جمعية "اجندة مفتوحة" الذي يلم السودانيين بلندن، حكى صديق أن أحد معارفه أصحف في قراءة عنوان الندوة و عاجله بقوله : إتوا يا السودانيين خلاص بطّلتوا كل حاجة و بقيتو تتكلموا في " سياسة الحسد في السودان؟". وقتها راقت لي فكرة سياسة "الحسد" في السودان، كموضوع لمنتدى قادم، ذلك على زعم مناهجي لا أتراجع عنه فحواه أننا يمكن ان نتناقش في كل شيء، على الإطلاق، لو راعينا المنهجية التي تصون التشبيك الذي يحكم الأطراف الذاتية و الموضوعية لإشكاليتنا. اقول قولي هذا و انا استغرب تحرّج الصديق حيدر ابراهيم من الخوض في موضوع الفنانة ندى القلعة، حتى أنه تمترس وراء البروفيسور فلان الذي كتب عن تحية كاريوكا و الباحثة المعروفة فلانة التي كتبت عن اسمهان. و ربما أمكن تفهّم حذر الدكتور حيدر إبراهيم علي من أحتمال اهتزاز صورة المثقف الرصين التي تلبّك حضوره الفكري في خاطر جماهير قراء سودانيين ينتظرونه في مرابط الموضوعات الجادة ـ و ربما "الكئيبة" ـ اكثر مما ينتظرونه في مقام " سفاسف الأمور" مثل سيرة مغنية شعبية من وزن ندى القلعة.ـ
لكن الدكتور حيدر ابراهيم علي، الباحث الذي قضى الجزء الاكبر من حياته بين هموم الفلسفة و علم الاجتماع و السياسة ، يعرف بانه لا يسطيع ،و لا ينبغي له ، مقاربة سيرة الفنانة ندى القلعة كما يفعل الناس" العاديون" في منابر التواصل الإجتماعي. حيدر يقارب سيرة القلعة بأدوات الباحث في انثروبولوجيا الثقافة و يخلص إلى توصيفها كـ " ظاهرة ثقافية" ذات أبعاد سياسية و رمزية و إيروسية إلخ.و ذلك أمر منطقي طبعا. لكن كون حيدر يقارب ظاهرة ندى القلعة بأدوات الباحث الانثروبولوجي لا يشفي الغليل، [غليلي أنا على الأقل]، لأن السؤال الذي ينهض بعدها هو : بأي أنثروبولوجيا يخوض حيدر في سيرة القلعة؟ و ما الذي الهم حيدر ابراهيم الالتفات للقلعة في هذا الوقت بينما هي ،كظاهرة ثقافية ـ موجودة و فاعلة في الساحة الثقافية منذ سنوات طويلة.



كتب حيدر ابراهيم علي :ـ
« 
       كان البرنامج التلفزيوني يستضيف المغنية المشهورة " ندى القلعة" وما ان انتهى البرنامج حتى تكونت كثير من الافكار و الاستنتاجات في ذهني.[
"
و هكذا ، من قولة "تيت" يشهر حيدر منهج الأنثروبولوجي الذي يؤطر ملاحظة الظاهرة بالإستنتاجات و القناعات الفكرية المتكونة في ذهن الباحث، و على أساس هذه " الإستنتاجات و الأفكار" يدخل الباحث على موضوعه مسلحا بقناعاته الايديولوجية و بأحكامه المسبقة. و بهذا فهو أبعد ما يكون عن خرافة الحياد العلمي البريئ التي يروج لها أهل العلوم الإجتماعية المحافظة، و في هذا المشهد فحيدر ـ مثل أي باحث أنثروبولوجي ـ لا ينجو من شبهة التحامل الآيديولوجي المبدئي في مقاربته لاي ظاهرة سياسية،اما مقاربة حيدر[ و آخرين] للظاهرة الثقافية المسماة بندى القلعة فهي تستحق التأنـّي لما تنطوي عليه من عبر في خصوص موقف الصفوة العربسلامية من الظاهرة الـ "طبجندرية" في السودان. و رغم ان "شبهة التحامل الآيديولوجي المبدأي "، كبداهة منهجية، لا تفلت عن فطنة حيدر الأنثروبولوجي الواقع من السما سبعة مرات، إلا أن حيدر استكتر علينا التنويه بهذه البداهة المنهجية الجبارة، لماذا؟ مندري؟. ربما لأن حيدر ينطلق من استنتاجاته " الثقافية" ليسوغ ادانته السياسية لنظام الانقاذ الاسلامي. و في هذا المنظور، منظور المنازعة السياسية السودانية ، فحيدر و الفاضل الهاشمي [ و آخرين] "في سرج واحد" كونهم يحمّلون ندى القلعة احمالا سياسية تفوق طاقتهاالمفهومية كفنانة شعبية بنت رأسمالها الفني تحت شروط اجتماعية و سياسية[ و جندرية] لا براح فيها للهم الجمالي الحر من التزامات البروباغندا السياسية.و هذه القلعة ،موضوع المنازعة، تظل في كل الاحوال قلعة حصينة بعيدا عن متناول نقادها السياسيون الذين تحول أولويتهم السياسية ـ المتمثلة في دحض سياسة نظام الانقاذ ـ تحول بينهم و امكانية معانقة الاشكالية الانثروبولوجية التي تطرحها علينا ظاهرة ندى القلعة و شركاهاـ اقول"و شركاها" لأن القلعة ليست سوى الجزء البارز من جبل الجليد الجمالي المغمور في ماء السياسة السودانية العكر. و حين أنوّه بالسعة المفهومية المتواضعة للقلعة بالنسبة للمهام السياسية الجبارة التي يراكمها لها خصوم نظام الإنقاذ فوق كاهلها الضعيف،فتنويهي قائم على كون هؤلاء الخصوم السياسيين الواقفين في مواجهة نظام الإنقاذ استغنوا بالظل عن ذلك الفيل الكبير الواقف أمامهم و الذي اسمه محمد وردي و محمد الأمين و محمد الكابلي و محمد المكي ابراهيم و محمد الطيب صالح و محمد الصلحي و محمد أحمد شبرين و محمد صلاح أحمد ابراهيم و محمد ابراهيم اسحق و محمد مصطفى سند و محمد الشوش و محمد بشرى الفاضل و غيرهم من محمدي حزب الفن الجزافي العظيم الذين جابوا الصخر بالواد وراء الأسئلة العويصة : اسئلة مسئولية الفنان الملتزم، و قعدوا و فككوا الجهاز المفهومي للمثقف العضوي، و دكلكوا [ دكلكوا دي منحوتة من "دياليكتيك" و الأجر على الله] التداخل بين جبهة الإبداع و جبهة السياسة و هلمجرا...ـ كل هؤلاء الجبابرة كانوا أولى من ندى القلعة بنظرة حيدر و نظرة الهاشمي الأنثروبولوجية النقادة، و ذلك لأنهم، بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، مسؤولون عن الفوضى المفهومية الحاصلة وسط فلول حركة الفن السوداني المعاصر.و معليش للفنانة القديرة ندى القلعة على التعكير المفهومي الكولاتيرال الذي لحق بها بسبب وجودها في وسط هذه المنازعة، لكن الدنيا ما بتدي حريف

سأعود


عدل من قبل حسن موسى في الجمعة اغسطس 18, 2017 8:44 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3064

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 18, 2017 8:43 am    موضوع الرسالة: و أم كلثوم تدخل الصحراء رد مع اشارة الى الموضوع





2

وأم كلثوم تدخل " الصحراء"

.
يستهل حيدر مقاله بإحالة القلعة لمقام الفنانة الواعية بوزنها الرمزي في خاطر الجمهور و التي تستثمر أدوات سيادتها المشهدية في إحكام مصيدة الغواية على الجمهور و تملـّكه بطريقة تنأى به عن مقام الإرادة السياسية الإسلاموية التي تجسدها سياسات دولة نظام الإنقاذ.و حيدر بكلمته القصيرة ينصّب ندى القلعة ـ لا إيدها لا كراعها ـ في مقام القوة الرمزية التي تتمتع بثقل سياسي يمكن أن يؤثر في المنازعة السياسية السودانية بين المعارضة الشعبية من جهة و السلطة القابضة باسم الدين من الجهة المقابلة ـ
كتب حيدر :"ـ
        جلست الى التلفزيون فأطلت امرأة " في كامل مشمشها" – كما يقول محمود درويش أي شديدة الاعتناء بنفسها لكي تبدأ اغنيتها قبل ان يسمع صوتها وان تقدم اغنية بصرية للمتلقي لكي تمتلكه تدريجياً وفجاءة في نفس الوقت. وبعد  هذه المقدمة و التهيؤ تستطيع ان تدمج اغنيات السمع و البصر او كل الحواس و العقل. معا. وان تغيب المستمع تماما في عوالمها المختارة بعفوية وان يقع لمدة ساعتين او زمن الحفلة كله في سلطة ندى الثقافية بلا فكاك وهو لا يريد فكاكاً طوعياً ويفضل ان يكون خارج نفسه وان لا ينتهي الوقت وقد يقول للزمن ارجع يازمن – كما تقول الست ثومة" .
من خلال هذاالتأطير السريع يقدم حيدر الفنانة ندى القلعة كأنثى تكيد للجمهور بما تملك من جاذبية إيروسية ،لخصها حيدر في صورة هذا الـ " مشمش" المبذول لنهم الحواس الذكوري [ "و العين تزني »كما جاء في الأثر]فكأنما القلعة تتذرّع بالغناء لتراود الجمهور الذكوري عن نفسه ، و كأن فنها الغنائي يضمحل لصالح اولويات الغواية الايروسية،التي تتيه بالذكور المنعظين بعيدا عن الموجهات الدينية القاطعة
": قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {النور:30-31 »


و حيدر هنا في مشهد من " جا يكحّلها عماها" لأن مقصده المركزي كان تقديم صورة المرأة الحديثة التي تتمتع بفرادة شخصية و بسيادة جمالية قمينة بالفعل السياسي المعارض ،فإذا به يمسخها ـ عن غير قصد أو بقصد اللغة الملغومة بإلتواءات الآيديولوجيا الذكوريةـ ـ لصورة المرأة الشيطانية التي تجسد الفتنة المتربصة بالرجال كما جاء في الحديث المنسوب لأسامة بن زيد عن النبي أنه قال"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".و في نظري الضعيف فحيدر ـ في هذا المشهد ـ إنزلق في عادات لغة النظر الذكوري العربسلامي للمرأة ربما لأنه ـ كـ "راجل سوداني" ـ نظر للأنثى المتبرجة الماثلة على خشبة مسرح الغواية الإيروسية و غفل عن رؤية الفنانة التي تبذل معرفتها و خبرتها بفن التصاويت الذي نسميه الغناء السوداني الحديث. طبعا نغمط حيدر حقه لو لخصناه في صورة "الراجل السوداني"، صريع تلك "النظرة الثانية" الممنوعة، لأنه يمثل أمامنا، أيضا ، في صورة الباحث الأنثروبولوجي الذي يمتلك منهجية علمية تجعله فوق مقام ثقافة المباح و الممنوع.
و أظن أن مفتاح نظر حيدر الأنثروبولوجي يكمن في عبارته الأخيرة التي تمسخ ندى القلعة لنوع من «  ثومة »سودانية تتمتع بسلطة ثقافية طاغية لا يسطيع أحدا منها فكاكا. و هذا جور مزدوج في حق "الست ثومة" و في حق ندى القلعة في نفس الوقت.و اظن ، آثما، أن حيدر هنا يقف موقف نفر كبير من المثقفين السودانيين الذين لا يعرفون عن ام كلثوم سوى الكليشيهات الدارجة في حق المغنية الشرقية التي تغني حرمانها العاطفي و غلبها المادي و كآبتها الجندرية. طبعا لا يليق أن ألوم حيدر عل إكتشافه المتأخر لندى القلعة لكن قلة عنايته بتاريخ فنانة و شخصية سياسية من وزن أم كلثوم، هو غلظة ثقافية لم أكن أتوسمها في الباحث الأنثروبولوجي و دارس العلوم السياسية الذي عاش و عمل عقودا طويلة في مصر أم كلثوم. حكى لي بعض اصدقائي الشيوعيين نكتة نقد و عبد الخالق الذي عاش في مصر و احبّ غناء ام كلثوم. قالوا ان نقد علق على سماع عبد الخالق المتحمس لغناء ام كلثوم بقوله : ام كلثوم غنـّاية بس بتبقى تقيلة شوية على الاضان لمن تعيد نفس المقطع سبعة مرات. قالوا ان عبد الخالق رد عليه بـ :و الله تقيل انت لأنك بتحسب عدد المقاطع المعادة.و هكذا، رغم إتصال العلاقات التاريخية و السياسية و الثقافية القديمة بين الشعبين المصري و السوداني، إلا أن السودانيين ـ بخلاف القلة ـ انتظروا حوالي اربعة عقود من الزمان قبل ان تتفتح حساسيتهم الموسيقية ناحية غناء ام كلثوم الذي كان منتشرا خارج مصر منذ نهاية عشرينيات القرن العشرين.و هو تفتح تمخضت عنه ملابسات جيوبوليتيك الحرب الباردة في الشرق الاوسط في ستينيات النسخة الناصرية لحركة القوميين العرب.ـ و ذلك حين انخرطت الصفوة السياسية السودانية في نزاع الشرق الأوسط بعيد هزيمة حرب 1967.[ مؤتمر" اللاءات الثلاثة"، القمة العربية في الخرطوم في أغسطس 1967]ـ فأم كلثوم وصلت للخرطوم أول مرة لتغني على المسرح القومي بالخرطوم في 1968، و ذلك ضمن حملة البروباغندا العروبية الواسعة التي أطلقها النظام الناصري تجاه الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط.. غنت أم كلثوم " هذه ليلتي" في الخرطوم و اختارت " أغدا ألقاك؟" قصيدة الشاعر السوداني العروبي الهادي آدم، صاحب ديوان " كوخ الأشواق" لتغنيها في موسمها القادم.ـ
طبعا غناء أم كلثوم في الخرطوم كان نوعا من "دخول صحراء" السياسة العربية الممتدة بين الخليج و المحيط. و هو دخول سياسي بتوجيه المؤسسة السياسية العروبية ضمن سعيها لترميم الجسم السياسي العربي المثخن بجراح الهزيمة. هذا الدور السياسي الواضح لأم كلثوم لم ينبثق من فراغ و إنما كان نتيجة منطقية لمسلسل التطورات السياسية التقدمية التي هيأت أم كلثوم للتوافق السياسي مع المد الشعبي التقدمي المعادي للإمبريالية و الرجعية العربية الذي جسده نظام عبد الناصر على مستوى مصر و على مستوى العالم العربي في نفس الوقت. و لو راجعنا مسار أم كلثوم السياسي فسنجدها تنزلق بعفوية كبيرة لجانب القوى الشعبية الفقيرة في مصر، و لا عجب فهي في حقيقتها الطبقية واحدة من بنات الفلاحين الفقراء الذين عانوا الأمرين من تسلط تحالف الباشوات ودوائر رأس المال الكولونيالي. تقول بعض المصادر أن أم كلثوم أسست أول نقابة للموسيقيين في عام 1943 و ظلت برئاستها لمدة عشر سنوات.و هي فترة كان المجتمع المصري فيها يمور بتيارات الإستقلال و حركات التحرر الوطني من الإستعمار » و في عام 1946 غنت لأحمد شوقي « سلوا قلبي »التي استحالت لنوع من بيان سياسي وطني بسبب ابياتها التي تقول : و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا

. و بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية و نكوص بريطانيا عن وعدها بمنح مصر الإستقلال التام غنت أم كلثوم قصيدة " ولد الهدى" التي احتج القصر فيها على كلمة " الإشتراكيون" في المقطع :
الإشتراكيون أنت إمامهم
لولا دعاوي القوم و الغلواء
لكن أم كلثوم أصرت على عدم تغيير أي كلمة في الأغنية

هذه الأم كلثوم الوطنية كانت بين جماهير الشعب المصري الفقير التي فرحت بقدوم التغيير الإجتماعي التقدمي على يد حركة " الضباط الأحرار"،[1952]، و لذلك نراها انخرطت بحماس في الخط السياسي للناصرية، و لعبت الدور الذي كان ينتظرها كحادية [ و لو شئت قل "حكّامة" و لا جناح ]للواقع السياسي الجديد. و كافأها النظام الناصري بأن جعل منها أيقونة عروبية وحدوية تجسد آمال التحرر من الهيمنة الإستعمارية و وحدة الشعوب العربية .كل هذا التاريخ سوّغ لمحبيها أن ينادونها بألقاب جديدة مثل" سيدة الغناء العربي" و "كوكب الشرق" و " موحدة العرب" ، و هي ألقابلم يكن أحدا يطلقها على المغنين الشرقيين قبل أم كلثوم.و لعل مجدها القومي الحقيقي تمثل في فترة الدعوة للنهوض العربي التي أعقبت هزيمة 1967 حيث صارت تصعد مسارح العواصم العربية و تخاطب الشعوب العربية بخطاب الوحدة العربية من فوق رؤوس الملوك و الرؤساء العرب.
بين هذه الأم كلثوم القادمة من القرية للقاهرة ثم للوطن العربي ثم للعالم بحاله و تلك القلعة المستحصنة داخل " مثلث حمدي" الضيق، فرق سياسي شاسع مثلما بينهما ـ في نفس الوقت ـ قرابة جمالية و جندرية حميمة
و لو تأملنا في البعد السياسي لكلتيهما فالمقارنة شبه مستحيلة أولا لأن أم كلثوم بتاريخها الطويل،[ 1898ـ1975]تمثل كـ "شاهد ملك" على هذا القرن العشرين الذي تقلب فيه المجتمع المصريـ و المجتمع العربي ككل ـ بين أقدار سياسات السلطات الخديوية و الإستعمار و الديكتاتورية الناصرية.بينما ندى القلعة ـ مع مراعاة الفوارق الزمانية و الثقافية ـ تمثل بيننا كضحية للدمار الكولاتيرال لتقلبات السياسة السودانية.و ربما لو اتيحت للقلعة فسحة من الزمان تقارب الفضاء الزماني الذي عبرته أم كلثوم ،لكان في وسعنا أن نستنطقها في المعاني السياسية و الجمالية لدورها كظاهرة ثقافية. طبعا هذا لا يعني أن القلعة تقف في الفضاء السوداني العام بلا دور على الإطلاق. لكن الدور الذي تصوره لها حيدر كأحد حملة راية المقاومة الشعبية العفوية لا يعوّ ل عليه .ـ
كتب حيدر :ـ
ـ« 
  مثلت ندى القلعة ثقافة مضادة لثقافة الهيمنة الرسمية ورغم القمع و الاموال  و الجهود من قبل الدولة و الاجهزة الرسمية لفرض ثقافة مهيمنة ذات طابع ديني لم تستطيع الدولة الغاء ظاهرة ندى القلعة وغيرها من الظواهر الثقافية و الفنية التي تحرج المشروع الحضاري. وهى تحاربه وتضعفه و تتحداه دون اللجوء الى الآيديولوجيات الضخمة           و مؤامرات السياسة وحتى اللجوء الى الكفاح المسلح. فهذه الظواهر تستخدم دبابيس صغيرة في تنفيس هذا البالون الضخم. وتقدم ندى القلعة ثقافة مقاومة وممانعة لا تريد ان تكون جزءا من الثقافة الكبرى، وهى ثقافة فرعية (‪sub – culture‬) ولكنها شديدة التأثير وقادرة على جذب الناس بوعي او لا وعي. »ـ
هذا الدور النبيل الذي تصوره حيدر لندى القلعة لا يعدو كونه أسقاط طوباوي أبيض ينطوي على لبس أنثروبولوجي غميس فحواه أن المبدع هو بطبعه الجمالي ديموقراطي و ثوري و مقاوم أصيل لسلطات العسف السياسي. بل أن حيدر ينتفع بحالة ندى القلعة لتمرير نظرية بحالها في الكفاح السياسي الناجع الذي يهدف لمحاربة المشروع الحضاري لساسة نظام الإنقاذ. و بالتالي ما علينا سوى تجييش كتائب الجهاد الإبداعي التي تستغني بسلاح الفن الفتاك عن" الآيديولوجيات الضخمة" و "مؤامرات السياسة" و "اللجوء إلى الكفاح المسلح"ـ و أشك كثيرا في كون حيدر مقتنع بنظرية "كتائب الجهاد الإبداعي" ،و موقفه لا يعدو مجرد تعبير عن مشاعر يأس سياسي من اهل الآيديولوجيات الضخمة [ ترجم :الحزب الشيوعي أو/و الجمهوريون و البعثيون ]، و أهل" مؤامرات السياسة"[ترجم : الأحزاب التقليدية المعارضة] و أهل " الكفاح المسلح"[ ترجم الحركات المعارضة المسلحة ]. طبعا يأس حيدر السياسي الذي ألهمه التحالف مع" حزب الفن" السوداني، يملك أن يعبر إما عن موقف التفاؤل الخلاق بدور المبدعين السودانيين في مخارجة أهاليهم من الأزمة السياسية الطاحنة أو عن موقف الغريق الذي يتشبـّث بقشة وسط لجة الأمواج المتلاطمة في بحر السياسة السودانية الهائج. فما العمل؟ مندري؟ لكن حسنة حيدر الكبرى تتلخص في كونه ابتدر المناقشة حول المسؤولية السياسية للمبدعين السودانيين من باب ندى القلعة التي هي فنانة [ و تاء التأنيث مهمة في هذا المقام] من غمار الشعب تدخل على صناعتها بالحس العفوي الذي يفرز بيّن الحلال و بيّن الحرام و يتأنـّى عند ما بينهما من أمور السياسة المشتبهات . و لو نجحنا في عقلنة المنهجية التي تدبر عليها فنانة مثل ندى القلعة ستراتيجيات البقاء على خشبة سوق الفن السياسي السوداني فمن المحتمل أننا سنتمكن من عقلنة مواقف مبدعين كبار اضطرتهم أسباب البقاء لمداهنة السلطان الجاهل في ذلك البلد الحار الجاف المتلاف و في غيره .
سأعود
ـ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة