ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية - شمال؟
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 13, 2017 9:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:








الحركة الشعبية لتحرير السودان " شمال" - SPLM- N

المؤتمر العام الإستثنائى

البيان الختامى








فى الفترة من : 8 -- 12 أكتوبر 2017 إنعقد المؤتمر العام الإستثنائى للحركة الشعبية لتحرير السودان- "شمال" فى المناطق المُحررة إقليم جبال النوبة / جنوب كردفان– (كاودا)، بمشاركة عدد (245) عضو يُمثُّلون مناديب المؤتمر من المناطق المُحرَرة بـإقليمى (جبال النوبة - والنيل الأزرق - ودول المهجر - ومناطق سيطرة الحكومة)، وبحضور لفيف من ضيوف الشرف يُمثلون المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية، وعدة تنظيمات وأحزاب سياسية وحركات ثورية مُسلَّحة، وبعد تداول ونقاش عميق وموضوعى، فى أجواء حُرة وديمقراطية، وبعد تقييم شامل لتجربة الحركة الشعبية لتحرير السودان (1983 – 2017) - خرج المؤتمرون بالآتى :
1/ تم إنتخاب الرفيق/ عبد الله إبراهيم عباس – رئيساً للمؤتمر العام .
2/ تمت إجازة منفستو الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"، لعام 2017.
3/ تم إجازة دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"، لعام 2017.
4/ تم إنتخاب عضو المؤتمر العام الإستثنائى الفريق/ عبد العزيز آدم الحلو – رئيساً للحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"، والفريق/ جوزيف تكا على - نائباً أول، والفريق/ جقود مكوار مرادة - نائباً ثانياً، والرفيق العميد / عمار أمون دلدوم - أميناً عاماً للحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال".
5/ تم إنتخاب مجلس التحرير الوطنى (NLC) بعضوية (129) عضو يُمثلون عضوية الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال" بالأقاليم، ودول المهجر، والمناطق الأخرى المُختلفة.
6/ تم إنتخاب الرفيق العميد/ التجانى تما الجمرى - رئيساً لمجلس التحرير القومى، والرفيق/ إدريس عبد الله الجاك - نائباً أول لرئيس مجلس التحرير، والرفيقة /حواء مندو إسماعيل – نائباً ثانياً لرئيس المجلس.
7/ قرر المؤتمرون أن تواصل الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال" النضال من أجل تحقيق السودان الجديد، ومواصلة التفاوض من أجل الحل السلمى على أساس أن تمارس جميع الشعوب السودانية حق تقرير المصير كحق إنسانى دولى منصوص عليه فى جميع المواثيق الدولية، إما للإستقلال الكامل، أو التوافق على نظام حكم ديموقراطى، علمانى يُوفِّر للشعوب المُهمَّشة مُمارسة حقها فى الحكم في إطار الدولة الواحدة، ويضمن لها كافة حقوقها المسلوبة، بما يُحقِّق السلام العادل فى السودان.
8/ إعتمد المؤتمرون وسيلة الكفاح المُسلَّح والوسائل السلمية الأخرى كوسائل لتحقيق السودان الجديد وإعادة هيكلة وبناء الدولة السودانية على أسس جديدة.
9/ أكَّد المؤتمرون على أهمية دعم وتدريب، وتنظيم، وتطوير قوات الجيش الشعبى لتحرير السودان –"شمال" لمواصلة العمليات العسكرية ضد العدو من خلال المعارك المُنتظمة للحفاظ على قوة دفع الحرب، كما شدَّد المؤتمرون على ضرورة تدريب وتأهيل أعضاء الحركة الشعبية ورفع وعيهم السياسى.
10/ قرر المؤتمرون أن تواصل الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال" تحالفاتها السياسية من أجل تحقيق أهدافها المنصوص عليها فى المنفستو، والدستور.
11/ رفع المؤتمرون نسبة تمثيل المرأة ومشاركتها فى كافة مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"، من (25 %) إلى نسبة (30 %)، على أن تواصل القيادة المُنتخبة جهودها من أجل تطوير قدرات النساء.
12/ أقر المؤتمرون مبدأ إستقلالية القضاء، وأكَّدوا على ضرورة تقنين الأعراف والتعاون والتنسيق بين المؤسسات العدلية.
13/ أكَّد المؤتمرون أيضاً على أهمية تفعيل المكاتب الخارجية للإتصال الدبلوماسى ونشر أهداف الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال".
14/ أكد المؤتمرون على ضرورة وحدة وتماسك الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان –"شمال" تحت القيادة المُنتخبة وعدم الإلتفات لأى مجموعات أو منابر تتحدث بإسم الحركة الشعبية.
15/ وجَّه المؤتمرون القيادة المُنتخبة للإستعانة بالمقترحات والتوصيات التى دفعوا بها بعد إجراء التقييم، وأن يقوم بمعالجة نقاط الضعف، وتعضيد نقاط القوة والإستفادة منها كقوة دفع لمواصلة النضال.
16/ شدَّد المؤتمرون على أهمية دعم حركة البان أفريكانيزم – Pan-Africanism، والعمل على تحقيق وحدة شعوب القارة الأفريقية.
17/ وجَّه المؤتمرون قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان- "شمال" المُنتخبة بالعمل على إيجاد دور فاعل فى المحيط الدولى، والإقليمى، والمحلى داعم للديمقراطية، وحقوق الإنسان والأمن، والسلم الدوليين.
18/ دعا المؤتمرون القيادة المُنتخبة للعمل بالتعاون مع المجتمع الدولى على مكافحة الإرهاب والتطرُّف الدينى، والسعى لتوطيد التعايش بين كافة الأديان والمعتقدات.
19/ أكَّد المؤتمرون على ضرورة خلق علاقات متوازنة بين دول الجوار الإقليمى بما يحفظ الإستقرار، ويؤسس للتعاون وفق المصالح المُشتركة للمنطقة.
20/ أعرب المؤتمرون عن شكرهم وإمتنانهم لكل الذين وقفوا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"، من المجتمع الدولى والمنظمات الإنسانية العالمية والإقليمية والمحلية، وذلك من خلال رصدهم وإدانتهم لجرائم الإبادة التى ترتكبها حكومة الجبهة الإسلامية القومية بجبال النوبة، والنيل الأزرق، ودارفور.
21/ تقدَّم المؤتمرون بالشكر، والتقدير لأصدقاء الحركة الشعبية، والأحزاب السياسية والحركات الثورية المُسلَّحة التى شاركت فى المؤتمر، وكما تقدموا بالشكر للمنظمات الإقليمية، الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، الإيقاد، الترويكا، فى جهودها من أجل تحقيق السلام فى السودان.

عاشت الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"
عاش الجيش الشعبى لتحرير السودان –"شمال"
عاشت وحدة الشعب السودانى
النضال مستمر والنصر أكيد


العميد/ أرنو نقوتلو لودى
رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر العام الإستثنائى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 13, 2017 11:13 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مُقتَرَح:








30 سبتمبر 2017


الرفاق بالحركة الشعبية لتحرير السودان

تحية ثورية

نحن الموقعين ادناه اذ نعلن قناعتنا التامة بحق تقرير المصير كحق انساني يضمن الاعتراف بالوحدة الطوعية وكسبيل لحل النزاع المسلح في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق عبر السبل المتاحة ونناشدكم بتضمين هذا المبداء في منفستو ودستور الحركة الشعبية لتحرير السودان ليشمل كافة الاقاليم السودانية.
اسم المقترح: تقرير المصير حق دستوري لكافة الاقاليم السودانية
نص المقترح:
النضال لاجل تضمين حق تقرير المصير لكافة الاقاليم السودانية في الدستور الدائم علي ان يكون لكل اقليم حق تقرير المصير غير المشروط بما في ذلك حق الانفصال وذلك عبر الموافقة لثلثي اعضاء المجلس التشريعي الاقليمي علي اجراء الاستفتاء لجماهير الاقليم ويحسم الاستفتاء بالاغلبية وفق ضوابط واحكام قانون تقرير المصير المضمن في الدستور واللوائح الخاصة المجازة من المجلس التشريعي للاقليم.
واذ يهدف هذا المقترح الي اعادة هيكلة الدولة السودانية علي اساس الوحدة الطوعية وحسم ازمة تغول السلطة المركزية علي الاقاليم وتحقيق التكافؤ والعدالة بين مكونات الوطن.
نتمني النجاح والتوفيق لمؤتمركم التاريخي والنصر اكيد.
الموقعون:
1/علي جبريل موسي(كوبا)
2/علي الزين علي
3/عادل ارسطو
4/ سعيد محمد العوض
5/ عبدالسلام احمد يوسف
6/الفاتح خواجه كجيج
7/منال ابراهيم
٨/ طه محمد موسي
٩/عباس فجار
10/أمين الشريف
11/محمد المنا
12/جليلة خميس كوكو
13/محمد عثمان المحسي
14/متوكل محمود
15/احمد المراد
16/علي النور داؤود
17/خالد درجة
18/ مناضل الطيب المبارك
19/خالد فقير
20/ميناس محمد علي
21/ أحمد الوزير
22/نضال الطيب حامد
23/ سامح احمد الشيخ
24/ د : مصطفي شركيان
25/ بيتر حامد
26/ حيدر جرهام عمر
27/ زينب محمود الضاي
28/عوض عباس العوض
29/د.احمد عباس
30/محمد خير بشير
31/احمد حامد عركي
32/عبد العزيز ابو عاقلة
33/حمدان رضوان
34/محمد بوتشر
35/ شهد عوض
36/ برير إسماعيل يوسف
37/حبيب النيل ابودقن
38/سيد الطاهر (سيزر)
39/مصطفي حسن يعقوب
40/عبدالله عبد القيوم
41/بشارة النور
42/محمد ابراهيم احمد ( الحصاحيصا)
43/عاطف سليمان محمد
44/الواثق مامان
45/كالو ادم شالنقي
46/يعقوب مرجان
47/عبد الرحيم ابكر جمعه
48/عبدالله تية جمعه
49/ طارق حسن
50/دريه محمد بابكر
51/احمد حامد توتو
52/ادم النور
53/عزيزة عوض
54/شمس الدين الوكيل
55/قاسم يوسف احمد المصطفي
56/معتصم شداد ابوسدر
57/سمية هندوسة
58/علي عبدالله كيتان
59/برنابا حمدان تاور
60/ابوبكر هارون
61/عبد العظيم يوسف مدو
62/كوكو عادل
63/ نادية بلال أحمد
64/حمدان محمد جمعه
65/صلاح الدين سعيد جمين
66/ بدين عبدالله ديان
67/آدم أحمد آدم
68/ عبدالعريز شدو
69/ د. ناظم يعقوب محمد
70/ حمودة محمد زين
71/عبدالمنعم حسن تاجر
72/النور كنده
73/عماد الخور
74/كوباني المدير
75/حافظ محمد
76/عبد العظيم يوسف عمر مدو
77/مبارك زروق
78/حمزة عبد الرسول
79/احمد عيس انو
80/عمار عوض محمد
81/صلاح الدين مصطفي محمد نور
82/الزبير صالح محمد صالح حماد
83/عصام موسي كوة جاروفه
84/موسي تيه ابوراس تيه
85/احمد عبدالرحمن سعيد
86/ د: محمد يوسف احمد المصطفي
87/بهاء الدين محمد احمد
88/مصطفي محمد المكي
89/شريف دهب
90/جمال ابراهيم ارباب
91/الصادق ادريس الصادق موسي
92/علي السني
93/عمار نجم الدين جلك
94/حافظ حماد ابوسدر
95/هالة عبد اللطيف كمرات
96/كومي اسماعيل الاعيسر
96/عمر الطيب ابو روف
97/مصطفي انجلو مصطفي موسي انجلو
98/الصافي لوج
99/جمعه حلوف جمعه
100/محمد ادم صالح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 13, 2017 11:19 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

إضاءة: بقلم الصادق آدم اسماعيل حول تغيير رئاسة الجبهة الثورية السودانية في مؤتمرها الاستثنائي المنعقد حالياً في باريس، إذ أُنتُخِبَ مناوي خلفاً لجبريل إبراهيم.







عمليا هناك جبهتين ثوريتان الأولي (برئاسة جِبْرِيل الان تعقد مؤتمرها في باريس ) وتتكون من الآتي ١/حركه العدل والمساواة ٢/حركه تحرير السودان مناوي ٣/حركه تحرير السودان عبدالواحد ٤/حركة كوش محمد دَاوُدَ محمد ٥/الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة الامين دَاوُدَ ٦/الحزب الانحادي الديمقراطي ج .ث. التوم هجوً وهناك جبهة ثورية اخري برىاسة مالك عقار تتكون من ١/الحركه الشعبية ٢/حزب الامه ج ث نصرالدين الهادي ٣/الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة زينب كباشي ولكن حصلت تطورات في الجبهة الثورية الاخري برىاسة مالك بانقسام الحركه الشعبية الي فصيلين واحدة برىاسة مالك واخري برىاسة عبدالعزيز ادم الحلو والمعطيات توكد انحياز الدكتورة زينب كباشي جانب عبدالعزيز آدم الحلو لذلك نحن امام جبهة ثورية ثالثة (عبدالعزيز ،زينب كباشي ) يبقي مالك عقار ونصرالدين في الاخري ) او تحالفات ثورية جديدة بمعطيات مختلفة هو تنبني حق تقرير للشعوب السودانية.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 13, 2017 11:21 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

خطاب:







كلمة الاستاذة زينب كباشي عيسي

رئيس الجبهة الشعبية المتحدة في افتتاحية مؤتمر الحركة بكاودا







الأخ رئيس واعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان الموقرين.
الاخوة والاخوات الضيوف.
الحضور الكريم.

في البداية أحيكم ونحن اليوم حضور ، لحدث مهم وكبير، متمثل في المؤتمر الاسثنائي للحركة الشعبية شمال ،والذي يمثل حدثا مهما ومران ديمقراطي عظيم، يفتح لنا أبواب الممارسة الديمقراطية الحقة،
وكما هو معلوم يقوم هذا المؤتمر في ظل تحديات وتغييرات كبيرة، في الواقع الدولي والإقليمي والمحلي، مما خلق مزيدا من التحديات والاعباء، علي كاهلنا كأجسام معارضة تسعي وتتوق الي الإنعتاق من براثن هذا النظام، من أجل تحقيق حلمنا بدولة، تقوم علي أسس العدالة والحرية، والمساواة، والديمقراطية، والسلام العادل والمستدام.
الاخوة والاخوات الحضور.
إن قيام مؤتمر الحركة الشعبية يبعث لنا برسالة عظيمة وقيم كبيرة ، وهي أن إرادة الشعوب هي الباقية، رغم الضغوطات والحصار والحروب، وأنه لا مستحيل، أمام عزم وتصميم شعوبنا في الهامش ،من أجل أن تحقق ما ترنو إليه، ويمثل هذا المؤتمر إشارة للجميع بأن القوي المعارضة السودانية ، قادرة علي ممارسة الديمقراطية، وتسيير شؤونها مرتكزة علي إرثها النضالي ، والتفاف جماهيرها وثقتهم فيها،وهي رسالة تؤكد أن الحركة الشعبية ما زالت ذات التنظيم الرائد والقوي، والفاعل الذي نتعلم منه يوما بعد يوم يدا تحمل السلاح واخري تبني وتعمر.

الجمع الكبير
دعوني اشير الي نقطة وعلامة مضئية ،وهو الحضور اللافت والمميز للمراة في هذا المؤتمر ، ومشاركتها الفاعلة والمميزة .
إن الحضور المميز والنوعي للمراة في هذا المؤتمر يؤكد ان النساء في مناطق الهامش هن قائدات، وصانعات للتغير، وأن سعي النظام في الخرطوم للنيل منهن، بالاغتصاب في مناطق النزاع ، والملاحقة والتضييق عليهن في المركز ، من خلال قوانين تنتقص من كرامتهن، وتضيق عليهن، في ارزاقهن، وفقا لتصنيفاته الجهوية والعرقية،ياتي اليه الرد من هنا من جبال النوبة ، والتي كانت نسائها هن الملهمات لنا عبر التاريخ، ومن خلال الحاضر كشريحة فاعلة علي المستوي السياسي والعسكري، وأنتهز هذه السانحة لأقدم لهن عميق شكري وفخري وأمتناني.

الاخوة الحضور

ان هذا المؤتمر يمثل علامة فارقة ونقطة مضئية في تاريخ العمل المعارض ، ويوضح بجلاء أنه متي ما توفرت الإرادة الحقيقية والعزيمة، فانه لا مستحيل أمام تحقيق الغايات وبلوغ الأهداف. و هذا ما سيشكل لنا إضافة ودفعة معنوية كبيرة كقوي معارضة، للمواصلة في سعينا الدؤوب والمتواصل، من أجل إزاحة نظام الابادة والاقصاء في الخرطوم.

الاخوة الحضور
إن الجيش الشعبي وسلاحه هو الضامن والحافظ ،إلي اي إتفاق ، مع نظام أدمن الغدر والخيانة والطعن في الظهر .وهذا الجيش القوي برجاله ،والمتماسك بقيادته، والفاعل بجنوده هو الحامي لهؤلاء النسوة في الحقول من جنجويد الاغتصاب، والحافظ لهولاء الأطفال من نظام الابادة، والمؤتمن علي هذه الأرض ،لذا سلاحه هو الضامن والسند، ونؤيد بقاءه في إي إتفاق مع نظام مطلوب العدالة وطريد المجتمع الدولي.

إن حق تقرير المصير ،هو حق أصيل للشعوب والقوميات، التي تعاني من الاقصاء والتهميش والإبادة والتشريد،وقد ظلت جبال النوبة علي مر الحقب عسكرية كانت او مدنية ،تعاني من هذا العسف والبطش متمثلة في حروب المركز تجاهها، وتهميشها تنمويا وثقافيا والتضييق عليها،إننا في الجبهة الشعبية المتحدة نؤكد علي حق هذا الشعب ،في تقرير مصيره إذا ما أستمرت ذات السياسات، وفي نفس الوقت سنعمل مع الحركة الشعبية وبقية القوي المعارضة علي تغيير النظام، وبناء دولة موحدة يتساوي فيها الجميع شرقا وغربا شمالا وجنوب، دولة تقوم علي قيم الحرية والعدالة والمساواة، لا تمييز فيها علي اساس العرق او اللون او الجهة او المنطقة، نتساوي فيها جميها حقوقا وواجبات.
ختاما أشكر الاخوة في الحركة الشعبية ، علي دعوتهم لنا وسنعمل سويا علي بناء وطننا الذي نحلم به ونرجوه.

Spla وييي
بجا ويييي
حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: السبت اكتوبر 14, 2017 8:59 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:






واقع ما بعد وقائع مؤتمر الحركة الاستثنائي

بقلم: فاروق عثمان







في جو إحتفالي وكرنفال ديمقراطي بهيج تناقلته الاسافير نقلا حيا من جبال النوبة وتلالها، ختمت الحركة الشعبية مؤتمرها الاستثنائي، وهذا المؤتمر جاء بعد سنوات من الحرب وتعطل هياكل الحركة مما اثر علي مسيرتها والتي تفاقمت في الشهور الاخيرة ونتج عنها تداعيات كبيرة شاهدها الجميع قضت بخروج الرئيس والامين العام السابقين.
جاء المؤتمر الاستثنائي حاشدا وملبيا لطموحات قواعد شعبية ما زالت تحمل سلاحها تقاتل بع بيد وتزرع وتعمر بالاخري، في دفاعها المشروع عن حقها في البقاء والعيش وفق الكرامة الإنسانية وفي حقها عن الدفاع عن نفسها في حرب فرضت عليها.
ان الاجماع الشعبي لمؤتمر الحركة وتكوين هياكلها ومكاتبها وإصدارها بيانا ختاميا تضمن مواصلتها القتال من اجل بقاء شعوبها وتحقيق تطلعاتهم في دولة تحترم حقهم وتنوعهم لا تحجر عليهم في دينهم ولغتهم وعاداتهم ولا تسمي هذا الحق دغمسة وغيرها من مسميات تأتي من قمة هرم دولة،وهو ما دفع المؤتمرون الي إقرار حق تقرير المصير كخيار استراتيجي، اذا ما استمرت ذات السياسات في نهجها الاقصائي والتهميشي والابادي. وفي ذات الوقت اقرت بعملها مع بقية التنظيمات في الشق المدني والسياسي في العمل علي تأسيس دولة تحترم هذا التنوع وتقوم علي أسس جديدة يكون التساوي فيها ماثلا، والعدل حاضرا والحرية حق لا شعارات براقه وخطب تزين المهرجانات.
ان البيان الختامي يضع التنظيمات المعارضة امام محك فهي اذا انتقدت حق تقرير المصير عليها فعلان اما ان تعمل جاهدة علي تغيير النظام وبنيته التاريخية منذ تشكل الدولة السودانية المبنية علي امتيازات الحق الثقافي وحينها اذا أرادت الحركة تبني الانفصال، حق لهذه التنظيمات ان تنتقد وتمارس الوصاية لان اسباب العزوف والنزوح نحو انفصال من جسد يرفضك ويتأفف من وجودك ويريدك غصبا ان تتبع له ،تكون قد أنتفت وتلاتشت.اما إذا ما استمرت ذات السياسات في الاقصاء والقتل والابادة والتهميش التنموي والثقافي فليس لها الحق أن تحدد لهذه الشعوب ما عليها فعله، وان تجبرها علي قبول واقع لا إنساني في أبسط الأوصاف، وهي التي تنعم بالامن والسلام فلا طائرات تقصف قراها ولا مزارع تباد ولا مدارس ومستشفيات تنسف ولا كهول واطفال تقطع اشلائهم تحت وهج البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية.
ان الحركة الان خرجت وهي أقوي من حيث مؤسسات سياسيه واكثر تماسك عسكري برؤية وتفويض اجماعي من قواعدها، وعلي الاحزاب المعارضة وجناح الحركة الاخر الالتفاف الي تجويد وبناء تنظيماتهم وترك الحركة وشعوبها في حالها فهذه الشعوب هي من قررت وأرادت وانتخبت، والديمقراطية في معناها البسيط تعني إحترام سلوك الآخرين ،وإن محاولة النيل والانتقاص من مؤتمر الحركة وتسفيهه،والإساءة لشعب النوبة بالعنصرة والانقلابية وغيرها من نعوت، واشعال الفتن وممارسة مبدأ هد المعبد علي الجميع، هي نوع من المراهقة السياسية والغبن الذي لا يليق بمن ينادو بتغير النظام،وبنية الدولة سلوكا وقيم أو هو كمن يحجب سطوع الشمس بالغربال.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: السبت اكتوبر 14, 2017 9:03 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رسالة (من احسان عبد العزيز إلى عبد العزيز الحلو):






ما لهذا جئنا
(مؤتمر الجبال قسم الجبال وليس الحركة فحسب)






مشروع السودان الجديد ذلك المشروع الحلم الذى وجدنا فيه أنفسنا فجئنا على متن مبادئه تحملنا القناعات الراسخة بأنه مشروع التغيير وإعادة بناء الدولة السودانية على اسس جديدة، عندما جئنا الى الحركة الشعبية لم نأتى اليها من بوابة المناصب السياسية أو الامتهان.. جئناها لاننا وجدنا ذاتنا فى برامجها الطموحة لاجل وطن مختلف يسع الجميع بلا تمييز..
نحن جيل تفتحت مداركه فى ظل وطن محكوم بالعسكر، تديره عصبة مايو بكل الصلف والقمع، فادركنا فى وقت مبكر من العمر معنى أن تكون إنساناً، ومعنى أن تعيش حراً كريماً تسعى لحياة أفضل، عركتنا التجارب فى المرحلة الجامعية فى الثمانيات من القرن السابق، وقتها كانت للحركة الطلابية القدح المعلى فى مناهضة الديكتاتوريات وإسقاط أنظمتها العسكرية، فكانت أبريل/1985م ونحن خريجين حديثى التخرج لم يمضى على تعيننا شهر بعد، تعينت ومجموعة من خريجى مؤتمر الطلاب المستقلين من الجامعات المصرية فى مارس/1985م أى فى ذات شهر الانتفاضة، فكانت مارس أبريل تجربة ثرة ونحن فى اولى خطواتنا على الطريق فى العمل المهنى والعام على حد سواء، وباعادة هيبة العمل النقابى الى سيرته الاولى بعد إسقاط النظام وجدنا أنفسنا جزء من ذلك التغيير، إنتهت الفترة الانتقالية بقيام الانتخابات فى أبريل/1986م.. وبدأت مرحلة جديدة للديمقراطية التى ظللنا نحلم بها ونناضل لاجلها ضد النظام المايوى..
ولكن..
كانت خيبتنا فى الاحزاب التقليدية والطائفية التى تولت السلطة فى تلك المرحلة خيبة أخذت بيدنا لكى نتحسس الطريق الذى يمكننا عبره تحقيق طموحاتنا فى وطن حر معافى، ممارسات تلك الاحزاب فى الفترة من 86_89 عملت على إجهاض شعارات الانتفاضة ومهدت الطريق الى الانقلاب العسكرى فى 30/يونيو/1989م..
كل هذه المراحل جعلت من مشروع السودان الجديد مشروع جاذب لاحلامنا وطموحاتنا وأفكارنا، وجئنا اليه تحملنا الاشواق الى وطن يحسن إدارة التنوع ويحترام الاخر ويجد كل نفسه فيه..
بداية الازمة بالحركة الشعبية..
بدأت الازمة فى مارس/ 2017م.. أو بالاصح نهاية الازمة وخروجها الى العلن بتقديم الرفيق القائد عبد العزيز أدم الحلو لاستقالته من مناصبه بالحركة الشعبية، تلتها قرارات مجلس تحرير جبال النوبة القاضية برفض إستقالة الحلو وإبعاد رئيس الحركة الشعبية وأمينها العام، ليأتى بعدها تكليف الحلو برئاسة الحركة الشعبية وقبوله التكليف ثم شروعه فى هيكلة الحركة الشعبية حسب تقديراتهم والتى إنتهت بعقد ما عرف بالمؤتمر الاستثنائى..
هذه السيناريوهات المتتالية لا تفوت على فطنة أى متابع إن ما حدث كان أمراً متفقاً عليه مسبقاً.. ومراحل مرتب لها، لاحداث إنقلاب يأتى رأساً على عقب لتغيير جذرى فى مسار الحركة الشعبية وتوجهاتها وبرامجها، يفضى الى تقسيمها على أساس قبلى وإثنى بما لا يتفق ومبادئ المشروع..
هذا الترتيب يذكرنى بـــ (أذهب أنت الى القصر رئيساً وسأذهب أنا الى السجن حبيساً)
ويتضح ذلك جلياً فى عدة نقاط..
# إستفراد مجلس تحرير جبال النوبة الاقليمى بقرارات هى من صميم صلاحيات مجلس التحرير القومى حسب دستور الحركة الشعبية لعام 2013م، متخطياً بذلك المجلس القيادى وجميع مجالس التحرير الاخرى فى كل أقاليم السودان.. مع العلم إن مجلس الجبال مجلس معين وليست منتخب.
# محاولات الزج بمجلس تحرير النيل الازرق فى سيناريو الانقلاب بادوات قبلية أدى الى إحداث فتنة كبرى ىسفكت فيها دماء وزهقت فيها أرواح غالية، وهذا دليل أخر على التوجه القبلى والاثنى للانقلاب..
# إصدار القرارت اللاحقة والخاصة بانعقاد المؤتمر الاستثنائى تجلت فيها التوجهات الاثنية بشكل لا يقبل المكابرة، إذ كانت نسب تمثيل المناديب فى المؤتمر الاستثنائى المزعوم أكبر دليل على ذلك.. فحسب بيان رئيس اللجنة القومية للمؤتمر القومى الاستثنائى الصادر فى 7/سبتمبر المنصرم.. تقول لائحة المؤتمر/ البند الخامس:
عدد المشاركين فى المؤتمروطريقة توزيعهم..
الفقرات1، 5، 6
1/ إقليم جبال النوبة/جنوب كردفان _ 122 مندوب
5/المناطق التى تقع تحت سيطرة الحكومة _ 8 مناديب
(عدد 8 مناديب لــ 18 ولاية)
6/ 5% نسبة الرئيس_ 12 مندوب
فنسبة الرئيس وحده تزيد عن نسبة الولايات مجتمعة بــ 50% منها.
ويبقى السؤال مشروعاً..
الى من ستذهب هذه النسبة فى هذه الاجواء التى تسيطر عليها إثنية واحدة ؟!!!
والملاحظ أن لائحة المؤتمر فى حد ذاتها تناقض نفسها بشكل سافر فى محور الاثنية إذ نلاحظ
فى البند الثالث (معايير التصعيد والانتخاب) الفقرة 8/ تنص على الالتزام بالتنوع الاثنى داخل الدائرة، وبمقارنة عدد المناديب المنصوص عليها تجد التناقض يبدو واضحاً، وهو ما يعرف فى لغة اللوائح والدساتير بــ (الخرق)
# وأخيراً محاولات إنعقاد المؤتمر العام الاستثنائى..
أثبتت تجربة المؤتمر لمن لم يؤمن بعد، أن كاودا ليست على قلب رجل واحد..
وإن الانقلاب إثنى وقبلى لا يقبل المغالطة..
إذ لم تخفى على أحد الخلافات التى عصفت بالمؤتمر قبل أن يبدأ، إذ كان مقرراً له يوم الجمعة الموافق6/أكتوبر الجارى، حسب دعواتهم المقدمة للقوى السياسية بالاضافة لمنشوراتهم فى مواقع التواصل الاجتماعى، وكانت نسب التمثيل هى السبب الرئيسى لهذا الصراع بين مناطق الاقليم المختلفة (نحتفظ بالتفاصيل الى حينها)، بالاضافة الى أسباب أخرى لا تخلو من التمييز القبلى الذى مارسته الجهة المنظمة للمؤتمرعلى بعض قبائل النوبة، إذ فشل الانقلابيون فى توحيد النوبة بل طاردهم شبح القبيلة الذى عملوا على تغذيته بغرض الالتفاف حول الانقلاب فانقلبت عليهم النتائج، تغذيتهم للشعور القبلى مع دغدغة مشاعر المواطن الذى أنهكته الحرب باستخدام كرت "حق تقرير المصير" والذى من الواضح إنه أستخدم خصيصاً بغرض الاستقطاب.. كان كما يقول المثل "التسوى قريت تلقى فى جلدها" إذ ظهر ذلك مع بداية المؤتمر وأدى الى تأخيره الى عدة أيام..
ففى هذه الاجواء المضطربة، وكمخرج من الموقف الذى أصبح محرجاً خاصة بعد وصول الضيوف، تم تحويل المؤتمر العام الى مؤتمر إقليمى كمحاولة لربأ الصدع ولملمة الموقف.. وصدر بيان باسم المؤتمر الاقليمى فى 8/أكتوبر اى بعد التاريخ المحدد للمؤتمر العام بيومين، مشيراً لانعقاد المؤتمرالاقليمى فى الفترة من 4_ 7م ثم صدر البيان الختامى للمؤتمر العام بتاريخ 12/10/2017م وأشار البيان الى فترة المؤتمر من 8_12/10
هذه الصورة توضح التناقضات التى بوغت بها المؤتمر العام دون أن يضع القائمين على أمره تحسباً لها بالرغم من أنها كانت واضحة لكل من قرأ الواقع قراءة صحيحة.
وظهرت هذه التناقضات فى الصورة المرتبكة التى خرج بها البيان الختامى، والذى جاء خالياً من مرتكزات الانقلاب الرئيسية التى وضعت كمبررات له وعلى رأسها حق تقرير المصير، إذ جاءت الاشارة اليه فى البيان على إستحياء، مما يبين أنها قضية للاستهلاك الاعلامى والاستقطابى ولم تخضع لاى نوع من الدراسة لكى تصبح قضية مطلبية حقيقية خاصة بعد أن ارسل نظام البشير رسالة واضحة برفضه إعطاء حق تقرير المصير للمنطقتين، وهذا أيضاً يجعل السؤال مشروعاً..
الى أى مدى يمكن أن يضع الانقلابيون تنازلات تعبر بجبال النوبة الى مرحلة السلام ووقف الحرب؟!
وهكذا ظلت كل الدلائل تشير الى أن ماحدث إنقلاب إثنى على مبادئ السودان الجديد توطيداً لمفاهيم تناقض هذه المبادئ التى بنى عليها المشروع، والتى تدعو الى وحدة السودان وحدة طوعية تسهم فى إعادة بناء الدولة السودانية على اسس جديدة..
فحقاً ما لهذا جئنا

ختاماً..
رسالتى الى قائدى العزيز عبد العزيز الحلو..
عفواً قائدى
فأنا مدينة لك بالكثير الجميل..
ولكن المبادئ لا تتجزأ..
فان قبلت إنقلابكم هذا على مشروع السودان الجديد..
فلن يتبقى من مبادئى شيئاً أدخره للوطن..
ولك تقديرى الذى تعرف.


إحسان عبد العزيز
الخرطوم/13/أكتوبر/2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 16, 2017 11:30 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تساؤلات:






أولاً: ما التغيرات التي حدثت في مانيفستو الحركة الشعبية 1983 ومانيفستو 2017.. علماً بأن مؤتمر 2008 لم يكن له اي مانيفستو؟

ثانياً : اجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية في 2011م والذي كلف القيادة الثلاثية (عقار- الحلو - عرمان).. والذي أفضى إلى أن تكون أول قرارات المكتب القيادي للحركة الشعبية شمال هي: حل جميع هياكل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وتكوين لجنتين مهامها هي؛ حصر وتصنيف العضوية بداخل وخارج السودان.. وكذلك لجنة لاستكمال مجلس التحرير القومي.. وهاتان اللجنتان ماتتا قبل أن تنفخ فيهما الروح.. فهل نوقشت هذه المسائل داخل أروقة المؤتمر الاستثنائي أم لا؟؟؟

ثالثاً: تم تكوين لجنة لإدارة العلاقات الخارجية والدبلوماسية فماذا فعلت؟ واضعين في الاعتبار بأن قرارات هذه اللجان يتم الاشراف عليها عبر الأمين العام المكلف.. الرفيق ياسر عرمان؟

رابعًا: الصراع السياسي حول السلطة والثروة والحفاظ على المكاسب والامتيازات.. هل يدفع بتأكيد وشرعنة وجود مراكز القوى؟

خامساً : ما هو الموقف من إسقاط النظام والتسوية السياسية؟

سادساً : ما الموقف من التحالفات السياسية في الداخل.. علماً بأن التيارات المختلفة للحركة الشعبية وجيشها متعددة من حيث موقفها من قوى المعارضة؟

السؤال المهم والأخير: ما الذي ستفعله التيارات المختلفة للحركة الشعبية في حين إنها تتمسك جميعًا بالمؤتمر العام؟

تحياتي ومحبتي.



محمد إبراهيم
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 16, 2017 11:31 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعقيب:






يا محمد، لي تعليقان على السؤالين الأولين من مداخلتك. بالنسبة للأول، كما كان للحركة مانيفستو فى 83 و94 و2017، كان لها مانيفستو فى 2008 اجازه المؤتمر العام وعزفت الموسيقى ودقت المارشات العسكرية. كانت لجنة صياغة المانيفستو برئاسة الأمين العام وقتها، فاقان اموم، وكنت نائبا له، بل وقمت بصياغة أكثر من 80% من الوثيقة، وهذا ما ذكره فاقان فى تقديمه المسودة، بل واعطاني الفرصة لمخاطبة المؤتمرين. أما اجتماع المكتب السياسي للحركة فى يناير 2011 لم يصدر قرارا بحل الاجهزة، بل قرر فك الارتباط وتكليف القيادة الثلاثية ببناء الحركة الشعبية فى الشمال. قرار حل الأجهزة جاء فى الاجتماع العاشر للقيادة الثلاثية, وتشكيل المكتب القيادي، فى 13 فبراير 2012 وايضا لم تشمل قرارات القيادة الثلاثية، المكتب السياسي (الذي اجتمع مرة واحدة واخيرة)، تكوين لجنة لحصر العضوية وأخرى لاستكمال مجلس التحرير القومى، بل هذه قرارات صدرت فى 2012. فى فبراير 2011 تم تشكيل لجان لصياغة الرؤية والبرنامج، الدستور، والعلاقات الخارجية.


الواثق كمير
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 17, 2017 9:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بروفايل:






أُنتُخِبَ أميناً عاماً:

أمين عام الشعبية الجديد، عمار أمون، من هو؟






الخرطوم: ايمان كمال الدين

انتخب المؤتمر الاستثنائي للحركة الشعبية شمال الأسبوع المنصرم عمار أمون دلدوم أمينًا عامًا للحركة الشعبية، ليخلف ياسر سعيد عرمان أكثر السياسين إثارة للجدل، لكن كثيرون لم يدركوا بعد من هو أمون؟ بكل ما يعني السؤال.





مفاوض محنك:


نظرة سريعة لذات الشخص الذي شغل هذا المنصب قبيل تصاعد خلافات الحركة وانقسامها ، ياسر عرمان كبير مفاضي الحكومة الشعبية الذي عُرف عنهُ مقدرتهُ الخطابية تلك التي اكتسبها خلال الجامعة إذ تشير سيرتهُ إلى أنهُ من طينة السياسيين الذين خرجوا من رحم النقاشات بين التيارات الطلابية في الجامعات إضافةٍ إلى تمتعه بعلاقات واسعة، وبدت الأخيرةُ صفةٌ متكررة أيضًا لدى التنقيب حول سيرة الأمين العام للحركة الشعبية "جناح الحلو" عمار أمون دلدوم إذ تشير سيرة الرجل الذاتية إلى انه يتمتع بثقل جماهيري واسع في مناطق الحركة الشعبية إلى جانب علاقات إقليمية ودولية، ، ومما يضاف إلى رصيد سيرته التجربة السياسية والإدارية داخل الحركة الشعبية والحكومة الإنتقالية إذ عُرف عنهُ امتيازه وقدرته على بناء الهياكل التنظيمية وبناء التحالفات السياسية والعسكرية ويصفه الصحفي والمحلل السياسي فيصل سعد بالمفاوض المحنك والمقاتل الشرس.
سيرته الذاتية.
أنضم عمار أمون دلدوم السكرتير العام المنتخب للحركة الشعبية شمال عبر المؤتمر الاستثنائي 2017 للحركة الشعبية ،في أواخر ثمنينات القرن الماضي وبعد توقيع اتفاقية السلام الشامل اختير عضوًا بالبرلمان القومي في الفترة الأنتقالية ، وبحسب فيصل سعد في حديثه لـ(السوداني) أمس كان عمار عضوًا في البرلمان القومي عن دائرة الدلنج في انتخابات 2010م بعد ان استطاع الفوز على مرشح الحكومة في انتخابات 2010م إبراهيم نايل ايدام ، وفي البرلمان عين رئيسا للجنة الطرق والأتصالات، وأنسحب من البرلمان عقب تفجر الأوضاع بكادوقلي في العام 2011م ويشير سعد إلى تقلد عمار لمنصب مسؤول الشؤون الإنسانية للحركة الشعبية لتحرير السودان، ورئاسة مجلس ادارة منظمة جبال للتنمية وإعادة التعمير، والسكرتير العام للحركة الشعبية جنوب كردفان.
الرجل الذي وصف بالمفاوض المحنك كان نائب رئيس وفد الحركة الشعبية المفاوض 2015م ومقررًا للعديد من اللجان بالحركة الشعبية ورئيس وفد الحركة الشعبية 2017 المبعوث لمقابلة الآلية الأفريقية الرفيعة.

النشأة والمولد:

عمار الذي يعتبر من أبرز منظري جدل الهوية السودانية بالحركة الشعبية مقاتل شرس منذ سنين الحركة الشعبية الأولى بحسب فيصل سعد، ولد عمار في العام 1963م في منطقة والي بجبال النوبة درس في مدرسة نتل الأولية، والمرحلة الوسطى في سلارا، والثانوية في تلو، انتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية حيث درس في جامعة عين شمس كلية الآداب.

تحديات وتوقعات:

ورغم عدم معرفة جزء من الناشطين به بحسب عضو اللجنة المركزية للشيوعي السوداني والمحلل السياسي فيصل الباقر قد تواجهه بعض الصعوبات لكنهُ يرى أن اختيار عمار أمون من قبل المؤتمر سيشكل ذلك مصدر قوة لامون ، وأضاف فيصل في حديثه لـ(السوداني) أمس بعد تشكيل مؤسسات الحركة واستفادتها من التحربة السابقة سيكون من السهل مواصلته في المنصب فهو معروف من قبل بعض القادة وله تاريخ جيد داخل الحركة الشعبية.
وفي ذات السياق توقع الصحفي والمحلل السياسي فيصل سعد أن يبدأ الأمين العام المنتخب في عملية بناء هياكل الحركة الشعبية التي غابت منذ أن تم حل المؤسسات في العام 2011م .. معززًا تلك الفكرة بقوله أن عمار آمون من أكثر المتشددين في المؤسسية لذا سيكون بناء المؤسسات وفق الدستور هو أولى الخطوات. متوقعًا في حديثه لـ(السوداني) أمس أن يرأس آمون وفد الحركة الشعبية المفاوض، عازيًا ذلك لعدة أسباب أولها لأنه الأمين العام وثانيها أنهُ هو الأكثر دراية وإلمامًا بملفات التفاوض فضلًا عن معرفته الجيدة لفن التفاوض وخبرته الطويلة داخل أروقة البرلمان، ، لافتًا إلى أنهُ يتوقع منه أن يبدأ بترتيب البيت الداخلي في الحركة والشروع الفوري في بناء التحالفات الاستراتيجية والمرحلية للحركة الشعبية، ويرى سعد أنهُ ستنتعش في فترة أموم العلاقات الدبلوماسية للحركة الشعبية ، متوقعًا في ذات الوقت أن تنشط الحركة في هذه الفترة على مستوى العلاقات في العمق الأفريقي للأبعاد المعرفية لرئيسها وأمينها بالبان افركانيزم لان رؤية عموم أفريقيا هي الأصلح لمخاطبة جذور المشكل السوداني.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 18, 2017 2:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حوار:





الرابط التالي يقود إلى حوار قصير، هو الحوار الأول مع الأمين العام الجديد للحركة الشعبية، عمَّار أمون، الذي أُنتُخِبَ حديثاً من قِبَل المؤتمر الاستثنائي للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال. أجرى الحوار حمزة فاروق:



https://www.youtube.com/watch?v=u85-M6_6rO4
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 18, 2017 3:21 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعليق:






بخصوص حديث عمار أمون عن ملف المساعدات الإنسانية



بقلم: حافظ إبراهيم





قرأت جزء من مقابلة الاخ عمار امون الأمين العام الجديد للحركة الشعبية. فى البداية التهنئة موصولة للأخ عمار امون بمناسبة اختياره لهذا المنصب ونتمنى له التوفيق لان التحديات جسام. أودّ التعرض لنقطة واحدة تعرض لها السيد الامين العام وهى معالجة الوضع الانسانىً وأكد الموقف السابق لوفد الحركة الشعبية المفاوض والذى كان يترأسه الامين العام السابق ياسر عرمان بالإصرار على وجود نقطة خارجية وهى اصوصا الاثيوبية لتوصيل بعض المواد الإغاثية. وبناءا على ذلك رفض قبول المبادرة التى تقدم بها الاميريكان لتوصيل الأمصال وبعض المعدات الطبية. وقد وافقت الحكومة على ذلك حيث كان ذلك احدى شروط للرفع الجزئي للعفوبات الامريكية قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكى السابق اوباما.
السؤال هل ما جاء فى حديث السيد الأمين العام هو الموقف النهائي للحركة الشعبية، والذى يعنى رفض المبادرة الامريكية، وهل بنت الحركة هذا الموقف بناءا على دراسة شاملة للجيوبولتكس والموقف الدولى والاقليمى وما قد يترتب علىnذلك من تعطيل لكل العملية الانسانية كما هو الحال طوال فترة السبعة سنين السابقة؟ وهل لدى الحركة الشعبية بدائل لتعامل من الوضع الانسانىً لانها وحسب القانوني الدولى مسؤول على اوضاع المدنيين فى الاراضى التى تسيطرعليها؟ المسالة الثانية والأهم ان الحكومة السودانية الآن فى وضع مريح وتحظى بدعم دولى واقليمى لم تحصل عليه طوال فترة ال٢٨ سنة التى ظلت تحكم فيها السودان مع رفع الخطر الأمريكى بدعم دولى واقليمى لدرجة ان الحكومة البريطانية ارسلت مبعوث الى واشنطون كلوبى لحث الادارة الامريكية لرفع العقوبات.
ومن المؤكد ان تصر الحكومة السودانية على رفض المنفذ الخارجى طلما قبلت المبادرة الامريكية ووجدت الثناء على ذلك. السؤال الأهم ان المتضررين من عدم إرسال الاغاثات والأودية يمثلون حملة الحركة السلاح لاسترداد حقوقهم وهم اهل غالبية المقاتلين مما يعنى ان اى يضرر يمسهم يهم الحركة فى الأساس. وهناك انعكاسات اخرى سوف تترتب على الفشل فى التوصل الى اتفاق خاصة فيما يتعلق بتطعيم الأطفال والأثر المستقبلي لصحتهم فى الوقت الذى بدت تظهر بعض أمراض الطفولة التى أختفت فى كل أنحاء العالم مثل شلل الأطفال الذى ظهر فى ثلاثة مناطق هى ولاية جنقلى فى جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الازرق فى السودان.
خلال السبعة سنين الماضية رفضت الحكومة السودانية كل المبادرات الإقليمية والدولية لتوصيل المساعدات الانسانية وذلك يشمل:
١- المبادرة الثلاثية (الامم المتحدة و الجامعة العربية و الاتحاد الافريقى)
٢- القرار٢٠٤٦ والذى تضمن المبادرة الثلاثية ومنح الأطراف ٦ أسابيع للموافقة عليه على ان يحيل مجلس الامن والسلم الافريقى المسالة الى مجلس الامن الدولى ليصدر عقوبات ضد الطرف المعرقل تحت النبد السابع من ميثاق الامم المتحدة رفضت الحكومة السودانية الالتزام بالقرار فى نفس الوقت استطاعت من منع مجلس الامن و السلم الافريقى إرجاع الامر الى مجلس الامن الدولى لمعاقبة الطرف الرافض واستطاعت قتل القرار فى نفس الوقت فشلت دبلوماسية الحركة الشعبية من ممارسة اى ضغط على النظام لإجباره للانصياع الى القرارات الدولية .
على الحركة ان تضع البديل للتعامل مع الوضع الانسانى فى حالة رفض المبادرة الامريكية وتعلم جيدا انها سوف تقع تحت ضغوط دولية وإقليمية فى الوقت الذى تكون فيه حكومة الموتمر ألوطنى فى وضع مريح ورضاء من اللاعبيين الدوليين الكبار والحركة فى أشد الخوجة الى أصدقاء فى المجتمع الدولى والاقليمى لدعم خطاها التفاوضي فى مفاوضات بالغة التعقيد وتحتاج الى أصدقاء لدعمها.
نصيحتنا للاخوة فى الحركة الشعبية هى قبول المبادرة الامريكية لحسم مسّالة معالجة الوضع الانسانىً والانتقال الى التفاوض حول الوضع الانتقالى للمنطقتين والوضع النهايى.
فى حالة رفضهم سوف يبقى الوضع كما هو وغالبا يستمر وقف إطلاق النار وحالة اللاحرب وللا سلم لان الحكومة ما زالت تفاوض امريكا فى بقية الملفات واحد الشروط لرفع الجزئى للعقوبات الاستمرار الالتزام بالمسارات الخمسة ووقف العدائيات واحد منها حتى فى هذا الوضع واذا استمرت لمدة ستة سنين اخرى المتضررين الاوائل هم اهلنا النازحين واللاجئين وما تبع من تدمير لتلك المجتمعات يصعب معالجته لمئة سنة قادمة.
واحدة من محاسن التدخل الأمريكى هو وقف القصف الجوى والذى كأن يبدأ مع فترة الحصاد لتدمير المحاصيل ومنع المزارعين من الحصاد وذلك لم يتم هذا العام.
ونامل ان لا ترتبط معالجة الأوضاع فى المنطقتين مع الحل الشامل او تغيير النظام وفقا لتحالفات الحركة الشعبية مع التنظيمات الموجودة فى الخرطوم لان من الظلم ان يدفع اهل تلك المناطق الثمن مرات ومرات علما بان الفترة الانتقالية بعد اتفاقية السلام لم تعالج ١٪‏ من اثار الحرب الاولى التى استمرت ٢٠ عام. الان سبعة سنين من التدمير والقتل والتشريد. تغيير النظام فى الخرطوم هى مسؤولية هو مسؤلية مشتركة يساهم فيها الجميع.
نامل ان تقوم القيادة الجديدة للحركة الشعبية بالتحضير الجيدة المرحلة القادمة بدراسة الوضع الدولى الاقيلمى وتحديد الاولويات وفقا لتلك المعطيات وما هو ممكن تحقيقه والبدء الفورى فى بناء صداقات على تدعم مواقفها. وايضا الاستفادة من كوادر كثيرة من المنطقتين ممكن ان يكون لها اسهمات كبيرة فى دفع قضية المناطق فى الاتجاه الصحيح.
استمرار امد الصراع فى المنطقتين يدفع ثمنه اهل تلك المناطق حيث يعطل اى مسيرة نهضة وتقدم فى المناطق التى ظلت مظلومة عبر تاريخ السودان الحديث.
رغم التحديات العديدة التى تواجه العملية السياسية للوصول لحلول لكن هنالك فرصة يجب استغلالها من أهمها ان النظام السودانى ظل فى الفترة الاخيرة يقدم تنازلات عديدة نتيجة للضغوط المجمتع الدولى ممكن الاستفادة منها فى تحقيق مكاسب عديدة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاحد اكتوبر 22, 2017 7:14 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:







سنمارس حق تقرير المصير أبيتم أم رضيتم


بقلم: سمية هندوسة








بدءاً فلنتفق بان انفصال اي جزء من الوطن خسارة كبيرة للوطن تتمثل في فقدان جزء من مكونه الاجتماعي بكامل ارثه الثقافي و الاجتماعي و التاريخي و بعده القومي ، و ان تصل مجموعة من ابناء الوطن لان تطالب بالاستقلال و مغادرة هذا الوطن فهذا قرار ليس بالسهل ، اذن ما الذي يدفع الحكومات المتعاقبة لدفع ابناء الوطن دفعا لمغادرته قسراً ؟ و ما الذي دعي شعب الجنوب للتصويت للانفصال بنسبة %99 ؟ و ما هو السبب الذي جعل شعب النوبة يلوح بالانفصال و المطالبة بتقرير المصير ؟ ثم ما هو دورنا نحن الشعب كقوة متحولة و فعالة في صناعة الاحداث ؟
ظلت الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد الاستقلال خادما طيعا للمستعمر و عملت علي تنفيذ مخططه في تقسيم البلاد اثنوغرافيا لتستمر الحروب و المشكلات حتي لا ننعم بالاستقرار و تتدخل ذات الدول الاستعمارية في شئوننا الداخلية و تبيعنا السلاح مقابل خيراتنا التي في باطن الارض من معادن و غيره ، خطط استراتيجية للمستعمر لاستمرار سيطرته علي مستعمراته القديمة في افريقيا و الشرق الاوسط بشكل حديث و متجدد ، فالقروض نوع من الاستعمار المخطط له لذلك انشاوءا البنك الدولي ، و مجلس الامن و الامم المتحدة أنشئت لذات الغرض وهو فرض السيطرة علي مناطق بعينها بالقانون في شكل وصاية دولية و ذلك بعد تاجيج الصراع و دعمه في هذه الدول ، للاسف حكوماتنا لم تكن بالوعي الوطني الذي يجعلها تعمل لاجل الوطن و انشغلت بالتعريب و فرض الثقافة و اللغة العربية علي المكونات الاثنية التي لا علاقة لها بالعرب و الاستعراب ، الي جانب صراعها و رحلاتها المكوكية للعرب لاقناعهم بانضمام السودان للدول العربية ، هذه اخطاء تاريخية معروفة ساهمت في صياغة المجتمع السودان و تشكيل بنية الوعي للشعب بشكل جديد بين رافضٍ و مؤيد فالسودان وطن قارة متعدد الاعراق و الثقافات ، و لهذه الاسباب شهد السودان ميلاد حركات تحرر جديدة رفضا لفرض للاستعراب من قبل مثقفي بعض المكونات التي لها لغاتها المكتوبة و تاريخها و ارثها الذي تفخر به فكيف تستبدله بالعربية و كيف يتم انتسابهم للعرب و لهم تاريخهم و حضارتهم الانسانية التي سبقت وجود العرب كمكون عرقي بمئات بل الاف السنين ، و قد تصاعد الاحتجاج قبيل الاستقلال فنشات حركة انانيا ون وهي حركة تحررية تطالب بالعدالة و المساواة في المواطنة و عدم اعتماد الجنوب كمنطقة مغلقة ثم تلتها انانيا تو ثم الحركة الشعبية لتحرير السودان و كانت نواة لنضال استمر لنصف قرن من الزمان حتي تم حسمه باتفاقية نيفاشا .
و من ارض البجا انشا د طه بلية مؤتمر البجا عام 1957 كحركة تغيير ثورية بدات اعمالها بالمؤتمرات ليعلن احتجاجه بشكل سياسي و قانوني سليم بدا بالطاولات و المؤتمرات ثم تحول الي اول حزب سياسي اقليمي الي ان تم حظره في العام 1960 من قبل حكومة عبود ، و من جبال النوبة في العام 1958 نادي القس الثلاثيني الاب فيليب عباس غبوش بالحقوق المتساوية وقيم الحرية والعدالة الإجتماعية و الفدرالية وحقوق المواطنة ورفع الظلم عن من يعرفون بـ(الاقليات) في السودان و التف حوله الكثيرون من ابناء النوبة فاسس في العام 1964 اتحاد عام جبال النوبة وهو كيان مناطقي تم انشاوءه اعتراضا على التهميش وضعف التنمية في جبال النوبة و التعامل معها كمناطق مغلقة ، لم تلاقي اصواتهم استجابة فالتحق بالمعارضة الخارجية و عقب المصالحة الوطنية في عهد نميري عاد في العام 1977 مؤسسا لحزب السودان الحر مطالبا بالمواطنة المتساوية فتم اعتقاله و حكم عليه بالاعدام و لم ينفذ ، و من ابناء النوبة ايضا خرج يوسف كوه مدني فقام بتأسيس جمعية الثقافة الأفريقية و كان وقتها في منصب الناطق الرسمى بإسم الجبهة الوطنية الأفريقية (A.N.F) ثم قام بتاسيس تنظم شباب جبال النوبة (كمولو) عام 1977 مع عبد العزيز آدم الحلو و دانيال كودى وعوض الكريم كوكو وتلفون كوكو أبو جلحة و آخرين الي جانب عدة تنظيمات سرية بمسميات مختلفة (الصخرة السوداء / الكتلة السوداء / نحن كادقلى / روابط أبناء جبال النوبة / حركة جبال النوبة التحررية ، فمنذ ذلك الوقت كانت الاحتجات مدنية و في صياغها المطلبي بشكل سلمي و لكن لم تلتفت الحكومات المتعاقبة لمظالم هذه المكونات السودانية فتحول الصراع الي مسلح ، لم تقوم الحكومات بالاعتراف بالتنوع او حق هذه المكونات في المواطنة فنشات حركات تحررية جديدة بدارفور 2002 و حمل مؤتمر البجا السلاح في 2001 و ذلك عقب اتفاقية نيفاشا و مكتسباتها و تصريح الرئيس لاصحاب المطالب في مؤتمر بانهم اخذوها بالسلاح و من اراد ان ياخذها منهم عليه ان يرفع سلاحه ، و ان يصل اليقين الي الشعب بانه لا مناص من حمله للسلاح حتي يتم الاعتراف بقضيته و من قبل الدولة نفسها و علي لسان رئيسها و هذا يعني قمة الفشل للدولة السودانية و سياساتها التي ادت الي هذا التشرزم لعدم اعترافها بعدالة قضايا المواطنين و اقصاءهم و تهميشهم ثم محاربتهم ، و في يونيو من العام 2011 بدات الحكومة حرب شعواء و غير اخلاقية علي شعب النوبة فارتكبت الابادات باستخدام سياسة الارض المحروقة و احرقت المدن و القري ففر المواطنين الي كراكير الجبال فقامت بقصفهم بالانتنوف و السوخوي في اماكن نزوحهم و منعت عنهم الغذاء و الدواء باغلاق ممرات الاغاثة و قصفت حتي مشفاهم الوحيد الذي يتعالجون فيه باشراف طبيب امريكي ( د توم كاتينا ) ، و علي خلفية جميع هذه الاحداث ما هو دورنا نحن الشعب الذي سيدفع الثمن غاليا كلما فقدنا جزءاً من الوطن ؟ هل كنا قدر المسؤولية الوطنية و الاخلاقية حيال كل ما يحدث ؟
لم نفعل شيء مطلقا بل ساندنا جميع الانظمة في حربها علي الجنوب و لم نعترف يوما بعدالة قضية شعب الجنوب و حينما اختار الجنوبيين الانفصال تعالت اصواتنا بالبكاء علي ضياع الجنوب الحبيب و جلنا عاتب الحنوبيين و حملهم المسؤولية و صب لومه عليهم في اختيارهم للاستقلال و لم يتطرق ابدا الي مظالمهم التاريخية و الان تتعالي ذات الاصوات في وصاية خرقاء علي شعب النوبة كونه يلوح بالانفصال و تقرير المصير و هنا لدي عدد من الأسئلة لهؤلاء :
اولا هل نحن كشعب ناصرنا اخوتنا في جبال النوبة في كل معاناتهم و استهدافهم الممنهج علي هويتهم ؟
ثانيا هل تالمنا لالمهم و اقرينا باضطهادهم و طالبنا بالعدالة لاجلهم ؟
ثالثا هل خرجت مسيرة او تم عمل وقفة احتجاجية من اجل ايقاف قصف مناطقهم ؟
رابعا كم من الاعمده الصحفية و البوستات و التغريدات التي عكست قضيتهم و قالت لا للاستهداف علي اساس الهوية و لا للقتل الممنهج ؟
جميعنا لم يتفاعل ماعدا قلة لا يتعدون اصابع اليدين مثل مجموعة الشرفاء من ابناء الشمال الذين ناصروا قضية الجنوب منذ بداية تاسيس الحركة الشعبية و انضموا لصفوف المقاومة مع د جون قرنق ، هؤلاء الاحرار لن يسقط نضالهم و سيظل شاهدا علي عدلهم و اكتمال الانسان فيهم ، لهم الشكر جميعا رجالا و نساءا ، اما بقية الشعب فهو متفرج في كل ما يحدث في دارفور و جبال النوبة و لا يبدي شجبه حتي طالما هم آمنين ، و عندما تطالب الشعوب المضطهدة بحق تقرير المصير و هو حق قانوني و دستوري و حق اصيل في القانون الدولي تتعالي اصوات الرافضين و تحذيراتهم من تكرار خطا الجنوب ، مستخدمين كل التحذيرات التي يرونها ، و بعضهم يعلن رفضه للفكرة و لا يدري بانه ليس المعني و الجهة الوحيدة التي لها حق التصويت لتقرير المصير هي الشعوب المضطهدة نفسها و لا احد سواها ، لا قيمة تعلوا فوق بقاء الانسان و لا حق أعظم من حق الانسان في الحياة ، و حق هذه الشعوب في الوطن و الحياة حق مطلق غير قابل للارتهان بعاطفة الآمنين او عنصرية الظالمين ، كما ان الحرب ليست خيار امثل او دائم لانها تخلف قتلي و ثكالي و ارامل و ايتام ، هذه ضريبة الحرب لا جدال و لكنها تخلف اعباء مجتمعية جسيمة قد تؤثر في المجتمع و بنيته التكوينية ، فضحايا الحرب و الاضطهاد و من فقدوا اهلهم و من عايشوا الحروب تظل هذه الاحداث و الماسي تعيش معهم طوال حياتهم ، و اود ان انوه الي ان الحرب التي اشرت اليها هنا اقصد حرب الحكومة علي مواطنين سودانيين و لا اعني مفهوم الحرب المتكافئة في القوة و العتاد و فصيلين متساويين ، ما اعنيه هو ان الدولة تشن حروبها علي المواطنين بدارفور و جبال النوبة و النيل الازرق براً باستخدام القوات المسلحة و مليشياتها الاخري و جوا باستخدام سلاح الجو فتستهدف المدنيين و المواطنين بينما هنالك حركات تحرر في اماكن بعيدة و تشن حملاتها علي بعض القوات الحكومية علي طريقة حرب العصابات ، اختارت الدولة قتلهم و تخصيص مليارات لميزانية هذه الحرب بدلا من ان تخصصها للتنمية و تحسم الامر ، و اختار الشعب الصمت و المراقبة و احيانا عدم التصديق لما يجري ، اذن من حق اي اقلية مضطهدة ارادت الانفصال منعا للاضطهاد و عدم المواطنة المتساوية و نعتهم بالعبيد لها الحق في ان تقرر من يحكمها و كيف تحكم نفسها ذاتيا ، و هذا حقهم المطلق و ليس لدينا حق الرفض او الممانعة و كل ما علينا فعله اما ان نتحرك عاجلا لاسقاط النظام بثورة شعبية لنبني دولة العدالة و و المواطنة الحقوق المتساوية و اما فلنطالبهم بحل وسط وهو الكونفدرالية و لو انها غير مجدية مع هذا النظام السرطاني الفاسد ، كامل الاحترام لرغبة الشعوب المضطهدة في اي مكان بالعالم في تقرر مصيرها بنفسها و الحرية حق و لن تنتصر سوي ارادة الشعوب الحرة .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 23, 2017 10:36 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رؤية:






نحـو ميـلادٍ ثانٍ لـرؤية الســودان الجـديد: قضـايا التحـرر الوطـنى فى عالـم اليـوم

- الجزء الأول -


بقلم: ياســر عــرمــان









المـحتـويات:


1. الخلـفية التـاريخية والإطـار النظـرى للتجـديد
2. مـلامـح من تكوين الحـركة الشعبية فى السودان
3. الحـركة الشعبية والمناخ الوطنى والإقليمي والدولي
4. العـودة الى منصة التكوين ورؤية السـودان الجـديد
5. الحـركة: التأسيـس والمـانفستـو
6. مـراجـعة رؤيتـنا: مـن أيـن نـبـدأ ؟
7. نتائج المـمـارسة والمتغـيرات الجـديدة وتجديد الرؤية
8. إشكـاليات قـديمة متجـددة كيف نـنجح فى حـلها
9. الرؤية من الشعـار الى البـرنامج
10. الكـفـاح المسـلح ورؤية السـودان الجـديد
11. رهــق المسافـات الطويـلة والكفـاح المسلـح: كــُلفــة حــروب الــريـف
12. الكـفاح المسلح وســلــبيات العلاقــة مع الخــارج
13. الكِفــاح المسلـح وبناء الكتلـة التأريخــية و التحالفـــات
14. التحــالفـــات الإستــراتيجــية وبــنــاء حــركة جــديــدة
15. الإنـتقــال الســلس من الكــفــاح المســلح الى السلمى
16. حـــق تقــرير المــصيــر ورؤية الســودان الجــديد
17. الإضــطهــاد القــومى و الإســتغلال الطــبقي: الإبــصــار بعــينـين
18. التهــمــيش كحــزمة متــكاملــة
19. هــل الهــامش والمــركز كتــلة صمـــاء؟
20. خصــوصيات مناطــق الهامــش وعلاقتها بالمــركز
21. تجــارة الــرق، العنــصرية، البــنــاء الوطنى و كتــابة التـأريخ
22. الصــوفية التسامح والتعايش – المسيحية والديانات الافريقية
23. الـديمــقراطيـة وحــقــوق الإنـسـان
24. الديـمــقراطــية الــداخلية وانتخــاب القيــادة
25. حــركة إصــلاحية أم ثــورية
26. حــركــة حــقوق مـــدنية ديمــقراطيــة فى المـــدن
27. إتفاقـيات الســلام والإنــدمــاج فى النـظــام الــقــديم
28. حــركـات التحــرر: تـراجـع الأحــلام الكــبيرة
29. إنفصــال جنــوب الســودان والإتحــاد بين بلــدين مستــقــلين
30. الإطــار التنـظــيمى الجــديــد
31. لمــاذا لـم يـتمــكــن تــنظيــمنا مــن تغيــير المــركــز
32. قضــايا التنــظيــم والمـمــارسـة التـأريخــية
33. حــقـوق المــواطنـة المتســاوية و حــقــوق العضــوية المتســاويـة
34. الإنتــاج الفــكـري و الثقــافى
35. الـنســاء
36. الطــــلاب
37. الشــباب
38. وسائـل وأشكــال جــديدة للــبناء والتنــظيـم
39. الإنفتــاح على قــوى الإســتنارة و التــقــدم
40. الكتــلة التــأريخــية و شكــلـها التــنظــيمى
41. عــمــل أجـهـــزة الأمــن و مهــام الــبناء الــتنــظيــمى
42. ظــاهرة الإنشـقــاقــات
43. الخــط الـتنــظيــمى الثـــوري
44. خـــاتــمة : قــرنق والسبـاحة فى بحــر مـن المـتناقضــات

"يجب أن لا نُخفى شيئاً عن جماهير شعبنا وأن لا نُكذب، بل نفضح الأكاذيب أينما قيلت، و لا نضع قناعاً على المشاكل التى تواجهنا والأخطاء التى نرتكبها وعلي الفشل الذى يلحق بنا، وأن لا ندّعى إن الإنتصار سيكون سهلاً".

"علينا أن نضع نصب أعيننا وفى أذهأننا أن الناس لا يحاربون من أجل الأفكار التى فى مخيلتنا، بل يحاربون للحصول على مصالح مادية من أجل حياة أفضل ومن أجل السلام وأن تمضى حياتهم للأحسن ومن أجل مستقبل أبنائهم"

"رؤية السودان الجديد أمام خيارين إما أن تتطور وتصعد نحو آفاق جديدة أو تتجمد وتنزوى فى عالم متغير على مدار الساعة، وعلينا اليوم أن نضع كامل تجربتنا وحركتنا تحت مبضع النقد والتقييم والإستعداد للإنفتاح على الجديد وتصحيح أخطائنا" .


الخـلفـية التأريخية والإطـار النظـرى للتجـديد


نشأت الحركة الشعبية فى ١٦ مايو ١٩٨٣ كحركة تقدمية، فى سياق حركات التحرر الوطنى. ومنذ البداية عمل مؤسسها (الدكتورجون قرنق دى مبيور) لتطويرها والإنتقال بها لتجمع بين قضايا الإضطهاد القومي والقضايا الطبقية. تكمن قوة الحركة الشعبية لتحرير السودان الحقيقية فى رؤيتها الفكرية والسياسية والتى عرفت بـ (رؤية السودان الجديد)، وقد استطاعت أن تستأثر بأفئدة الملايين من السودانيات والسودانيين من كافة القوميات والجغرافيا وشكلت أساساً لبناء حركة تحرر وطني ديمقراطي تنهض ببلادنا وتوفر عملية جديدة للبناء الوطنى والتشكل القومى، وتحقق الوحدة فى التنوع والقبول بالآخر مع اخذ الوقائع التاريخية والمعاصرة فى الحسبان، وأن تكون المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات أساس الرفقة الوطنية المشتركة.

تستجيب رؤية السودان الجديد لتحديات الواقع السوداني و ذات إمتداد إنساني عالمي، وأقلعت من محطة مغايرة وتشخيص مختلف ومتميز لمشكلة جنوب السودان بإعتبارها (مشكلة السودان) وليس ما يسمي (بمشكلة الجنوب)، وبالتالي فإن الحل يكمن فى تغيير مركز السلطة وسياساته. كما طرحت الوحدة بديلاً للإنفصال وأكدت أن قضايا الهامش لا تحل إلا بتغيير سياسات المركز. وهذا البعد الإستراتيجيي من أساسيات هذه الرؤية، وإن تم إغفاله عن عمد فى اوقات عديدة مع سبق الإصرار و الترصد.
فى عام ١٩٨٣ كانت بلادنا عطشى للجديد، وأى جديد ذلك الذى خاطب أكبر معضلاتها وأى صوت وأى طيف زار خيالنا ذلك العام ولا يزال يطوف من حولنا، وقد أتى ذلك الصوت من جنوب السودان وما أدراك ما جنوب السودان!
دعى ذلك الصوت لوحدة السودان فى نسق مغاير لطرح الحركة السياسية فى جنوب السودان التى كانت تنادى بالإنفصال. لقد كان ذلك الصوت بحق صوت متفرد فى دنيا السياسة فى جنوب السودان والسودان معاً. كانت دعوة قرنق لتوحيد السودان فتحاً فكرياً وسياسياً جديداً بالنظر لتاريخ العلاقات المعقد والمتشابك بين شماله وجنوبه.
تجاوزت تلك الرؤية كافة الأفكار والأطروحات السائدة آنذاك، ولم يتوقف قرنق عند ذلك بل دعى للعدالة الإجتماعية والى سودان جديد موحد ديمقراطى علمانى بل وإشتراكى كما ورد فى المنافستو الاول للحركة الشعبية.
جذبت هذه الرؤية العظيمة أنتباه ملايين السودانيين وهزت منذ يومها الأول ساكن الحياة السياسية داخل وخارج السودان لاسيما إفريقيّاً، وكانت متسقة مع الدعوة لوحدة إفريقيا، وقد لازم دعوته بالعمل والتضحيات والشهداء، ولبى آلاف الشباب نداء العمل المسلح والتحقوا بالحركة والجيش الشعبى لتحرير السودان.
إتسمت الرؤية بمميزات تخطت بها إرث الحركة السياسية الجنوبية التى إستندت على ما يمكن أن نطلق عليه ثنائيات "المثلث الكولنيالى" (شمال/ جنوب، مسيحية / إسلام ،عرب/ افارقة)، حيث دفع العقل السياسى الكولنيالى بأطروحة أن الجنوب المسيحى الإفريقى لايمكن أن يلتقى بالشمال العربى المسلم مستنداً على التعقيدات التاريخية وممارسات نخب المركز. رسّخت وكالات الأنباء الغربية طوال سنوات الحرب (١٩٨٣ - ٢٠٠٥) من ذلك المفهوم الكولنيالي، فقد كانت تورد بشكل ثابت فى تقاريرها عبارة " الجنوب المسيحي الإفريقي الذى يحارب الشمال العربي المسلم"، رغم إنضمام آلاف الشماليين والمسلمين للحركة التى توصف بأنها جنوبية.
وهكذا ولأول مرة منذ استقلال السودان إنفتح الطريق أمام الجنوبيين والشماليين للنضال سوياً وبناء منبر سياسي موحد جسدته الحركة الشعبية لتحرير السودان. وكما هو متوقع، واجه هذا المنبر الجديد كل تناقضات التاريخ والجغرافيا والإثنيات والسياسة والتحديات الفكرية والعملية وعداء مركز السلطة الذى هو على إستعداد لفعل كل شئ لمحاربتها، وقد مثلت أكبر تحدٍ واجهه المركز طوال تاريخه. ومن اللافت للإنتباه إن المركز ظل يستخدم نفس مفاهيم العقل الكولنيالي لتقسيم السودانيين بما فى ذلك سياسة "فرق تسد" الكولنيالية. وإزدادت التحديات بتحالف القوميين الجنوبيين مع مركز السلطة موضوعيا أو مباشرة، حيث تعاون لاحقاً القوميين الجنوبيين ممثلين فى حركة (انانيا ٢) مع المركز وخاضوا حروباً مشتركة ضد الجيش الشعبى، كما إستمروا على مستوى قيادة وقواعد الحركة الشعبية مرتابين من الرؤية الجديدة، وعلى وجه الخصوص الدعوة لوحدة السودان والعلاقة مع المعسكر الإشتراكى وإنضمام الشماليين الى الحركة.
إرتياب وتشكك القوميين الجنوبيين لهما اسباب تاريخية، فهما نتاج عملية سياسية طويلة منذ بداية القرن الماضي وربما قبلها أدت فى نهاية المطاف الى تشكل الوعى السياسي فى جنوب السودان على يدهم؛ حتى أنتهوا فى اغسطس ١٩٥٥ بإعلان الكفاح المسلح تحت رأية حركة (الأنانيا الأولى) التى إنتهت بإتفاق أديس أبابا 1972.
فى السياق التأريخي العام للصراع السياسى فى السودان فإن حركة "الأنانيا الأولى" فى الجنوب لعبت الدور الذى مثله مؤتمر الخريجين فى الشمال، حيث أستطاعت تحت قيادة القوميين الجنوبيين من تشكيل المجرى الرئيسي للحركة السياسية الجنوبية التى أتخذت من الكفاح المسلح أداة رئيسية لإنتزاع حقوقها من حكومات الخرطوم. ولأن حركة القوميين الجنوبيين بنت رؤيتها على أساس المثلث الكولونيالي آنف الذكر، فقد أغرقت الرؤية الجديدة فى حروب فكرية وسياسية ومواجهات على الأرض وفى الميدان وهكذا إتحدت مختلف الأطراف ضد الرؤية الجديدة . بالرغم من أن الحركة الشعبية لم تنشأ فى الأصل كحركة سياسية تقدمية جماهيرية واعتمدت حلقاتها الأولى على القوميين الجنوبيين فى القوات المسلحة السودانية المستوعبيين من حركة الأنانيا الأولى بجانب الذين أنضووا تحت لوائها من حركة أنانيا الثانية بتركيبتها الصعبة، إلا أن رؤية السودان الجديد وفرت لها سلاحاً جديداً ذو مضاءة وكفاءة.
تعتبر رؤية السودان الجديد واحدة من أهم الرؤى السياسية إن لم تكن أهمها فى سودان القرن الماضى والحالي، وتمتّع منظّرها وقائدها بميزات قلّ أن تجتمع فى شخص واحد، فهو مقاتل من طراز حقيقى ومفكر تقدمى أنتمى للمدارس الأكثر جذرية فى حركة "البان أفريكانزيم"، كما تحصل على تعليم أكاديمى وعسكرى رفيع بجانب أنه ينحدر من مجموعة إجتماعية ذات قاعدة عريضة، وأتيح له الإحتكاك بحركات تقدمية فى فترة تواجده بتنزانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتمتع "بكاريزما" القيادة وحس مطبوع بالفكاهة وخفة الظل. يضاف الى كل ذلك أن الظرف التاريخى لطرح الرؤية تزامن مع إشتعال غضب جماهيرى واسع فى السودان؛ خاصة فى الجنوب نتيجة لسياسات نظام جعفر نميرى. وكانت هناك حاجة ماسة على مستوى السودان لرؤية ثاقبة لحل ما سمّي "مشكلة جنوب السودان".

كان قرنق مستعدا فكرياً وسياسياً ونفسياً ومصمماً على خوض التجربة الجديدة الى نهاياتها ووظف فى ذلك مناخ إقليمي ودولي ملائم. كما إنفتح بالحركة السياسية الجنوبية بشكلها الجديد على كل السودان، ورويداً وجد إستجابة من أجزاء مهمة فى هامش السودان الشمالي، ومحدودة فى المركز النيلى من بعض المثقفين التقدميين والديمقراطيين وقوى الإستنارة . و بالرغم من هذه الأستجابة المحدودة لم يستسلم.
فى بداية عقد التسعينات وفى ظل مناخ إقليمي ودولي متغير كانت أبرز معالمه سقوط نظام "منقستو هايلمريام" الداعم الإقليمي الرئيسي للحركة الشعبية، وفشل رهان قرنق على الفئات الجديدة من المثقفين الجنوبيين ذوى التأهيل الأكاديمي العالى فى قيادة الحركة، كما أنه لم يجد إستجابة كبيرة من قوى التقدم والإستنارة فى الشمال، ومع إختلال موازين القوى خارجيا أسهم كل ذلك فى إنسداد أفق القوميين الجنوبيين الذين عرّضوا الحركة لإنقسام خطير فى أغسطس ١٩٩١ كاد أن يقضى عليها وهى تخوض حرباً فى مواجهة إنقلاب عسكرى رجعى وفاشى فى مركز السلطة جسّد مصالح الراسمالية الطفيلية التى تستخدم الدين مطية لأغراض سياسية دنيوية محضة. تحالف القوميين الجنوبيين مع هذه القوى الرجعية بعد أن رفعوا فوق أسنة الرماح شعارات الإصلاح الديمقراطى وتبنوا حق تقرير المصير داخل الحركة الشعبية (وما أشبه الليلة بالبارحة). وهكذا وجد المركز، الذى يعرف القوميين الجنوبيين جيداً، فرصة سانحة لضرب الحركة الشعبية وتحالف معهم على الأرض وقاتلا سوياً فى الميدان ضد الخط الوحدوى الذى قاده قرنق. إلا أن قرنق بقدراته الفذة قاوم ذلك الإنقلاب وكان يدرك أهمية القوميين الجنوبيين الذين يشكلون قوة ضخمة فى صفوف الحركة ومقاتليها لذلك حاول أن يوائم بين الإحتفاظ بالقوميين الجنوبيين، وتكييف رؤية السودان الجديد مع الأوضاع الجديدة دون أن يترك دعوته لوحدة السودان وأصبح يتحدث عن الأسس الجديدة لها، وبناء سودان ديمقراطي علماني موحد وجديد على أساس القبول بحق تقرير المصير، ولاحقاً تحدث عن الوحدة الجاذبة. وكانت تلك هى المرة الأولي بعد تسع سنوات منذ نشأة الحركة أن أطلقت فيها هدفين مزدوجين لا هدفاً واحداً، بعد أن كانت تدعو لوحدة السودان وأصبحت تدعو لحق تقرير المصير ووحدة السودان. هذه الإزدواجية كان لها الأثر العميق على الحركة وعلى السودان وترتبت عليها نتائج وتداعيات خطيرة لاسيما بعد أن غُيّب قرنق عن المشهد السياسى.
أدى إنقلاب أغسطس ١٩٩١ الى إهتزاز على مستوى الرؤية والتركيبة الداخلية للحركة وبروز تيارات قبلية وقوى رجعية هددت وجود الحركة ورؤيتها، وصحب ذلك صحوة قوية للقوميين الجنوبيين فى جناحي الحركة الشعبية بقيادة قرنق مبيور ورياك مشار. مع ذلك إستمر الدكتور جون قرنق فى ملامسة آفاق جديدة للتقدم للأمام وعقد تحالفات واسعة مع قوى المعارضة فى كافة أنحاء السودان، وواصل النضال ضد مركز السلطة كخصم رئيسي حتى توّجت مجهوداته أخيرا بالوصول الى قوى إجتماعية جديدة من مهمشى المدن والريف تشكّل وعيها بمشروع السودان الجديد عبر سنوات الحرب، والتقى قرنق بهذه القوى الهائلة عياناً بياناً فى الساحة الخضراء يوم الجمعة ٨ يوليو ٢٠٠٥. كان ذلك حدثاً فريداً فى تاريخ السودان منذ استقلاله، وكم كان رائعا أن التقى قرنق ذلك الحشد التأريخى من المؤيدين لدعوته قبل رحيله الفاجع، فهو بحق قائد تلك الملايين من الفقراء والمقهورين.
جاء حشد الساحة الخضراء كنقلة نوعية، إذ لأول مرة إنتقل قرنق من حروب الريف التى شكل عقلها السياسي وقاعدتها الإجتماعية القوميون الجنوبيين، الى جماهير المدن التى تنتمى الى كل أنحاء السودان وهى أشد مراساً فى التعامل مع مركز السلطة كما أنها الأقرب اليه من حبل الوريد.
عند تلك اللحظة التأريخية الفارقة كان قرنق والذين آمنو برؤيته "من الغرباء" على أعتاب تشكيل حلف إستراتيجى جديد من جماهير الريف والمدن والإنتقال الى مرحلة نوعية مختلفة. وقتها، كانت الإمكانيات والموارد البشرية متوفرة لقرنق وهذا هو سر تنظيمه للحركة الشعبية فى قطاعين (جنوبى وشمالى). وإمتلك تصوراً واضحاً فى كيفية بناء الحركة وإستيعاب القوى الإجتماعية الجديدة ودمج القوتين، التى حاربت معه والتى إلتقى بها فى الساحة الخضراء، الى حين عقد المؤتمر الثانى للحركة، بعد أن يرفع قدرات القوى الجديدة وينظمها. وقد ناقش معى هذا التصور بالتفصيل حينما قدمت له تقريراً حول العمل السياسى فى مكتبه بمجلس الوزراء بالخرطوم فى يوليو2005 فى حضور الرفيق نيال دينق نيال الذى قاد وفد المقدمة. فالقطاع الجنوبى شكّل قاعدة الحركة التى خاضت الحرب فى ريف السودان بما فى ذلك جبال النوبة والنيل الأزرق وقد ضم قرنق المنطقتين الي القطاع الجنوبي حتي يبتعد من المفهوم التقليدي لتقسيم السودان شمالا وجنوبا وان يبرز الجانب السياسي من التقسيم علي أساس القوى التي خاضت الحرب والقوى الجديدة التي التقى بها في الساحة الخضراء، فقطاع الشمال يضم القوى الجديدة ومعظمها من جماهير المدن التى مثلها من ألتقوا به فى الساحة الخضراء. وبذلك التطور أصبحت الحركة أقرب الى تغيير بنية السلطة من خلال عمل سلمى وديمقراطى مدنى، وخلفها جيشها الذى أحتفظت به من خلال إتفاقية السلام الشامل (يناير ٢٠٠٥). كان من المؤكد أن يكون لهذا التصور الجديد تأثير على رؤيتها وإستخدامها لسلطة الدولة لتنفيذ برنامج إصلاحات واسع لمصلحة الجماهير العريضة بتنفيذ إتفاقية السلام فى ظل توازن قوى مختلف.
كان هذا التحالف بين فقراء المدن والريف والمثقفين الثوريين سيشكل القوة الفعلية لبناء حركة ديمقراطية تقدمية على نسق جديد بيدها جيش سياسى وعسكرى فى مواجهة فاشية الإسلام السياسى. فى تلك اللحظة المفصلية تم تغيّيب "المايسترو" عن المسرح السياسي.
غاب قرنق، لكن المهمة التى كان على أعتاب إنجازها لاتزال قائمة وواجبة الإنجاز. ولذلك لابد من إيجاد صيغ جديدة للوصول لذلك التحالف. وطالما إن نيران التهميش مشتعلة والمهمشين موجودين فإن تلك المهمة هى واجب الساعة. ولأننا نؤمن بجدوى وفاعلية ذلك التحالف الذى عبر عن نفسه فى الساحة الخضراء لذلك كان موقفنا ضد تصفية الحركة الشعبية فى السودان بعد إنفصال الجنوب. ولأن قاعدة التأييد الشعبى للرؤية قائمة وحيّة تمكّنت الحركة بالفعل من اعادة تجميع صفوفها فى السودان لتواصل مسيرتها. إن قضية التجديد أمر حيوي لبناء الحركة؛ واذا أردنا المضئ الي الامام علينا أن لا ننسي واجب التجديد. وهذه الأيام إنفتحت شهية الذين يحلمون بتصفية الحركة الشعبية والقوى التقديمة أكثر من أى وقت مضى.

مـلامـح من تكـوين الحـركة الشعـبية فى الســودان

صعدت الحركة الشعبية لأعلى مراقيها فى العمل السياسى فى الساحة الخضراء. إن تلك النقلة النوعية التى وصلت اليها والإمكانيات التى ذخرت بها للتغيير تجعل من الضرورة أن تبدأ عملها السياسى فى السودان بما وصلت اليه فى الساحة الخضراء، وما أعقبها من عمل فى كل ولايات السودان، وليس من تجاربها السابقة فى الحرب الأولى (١٩٨٣ -2005 ) وحدها. مما يجدر ذكره، أن الحركة الشعبية هى التنظيم الوحيد الذى إنتزع الفوز الإنتخابي بولاية خارج قبضة المؤتمر الوطنى ونظامه الإنتخابي المشوه وهي النيل الازرق، كما خاضت معركة إنتخابية متميزة فى جنوب كردفان/جبال النوبة ٢٠١١. يضاف الى كل ذلك إن رصيدها الضخم فى الإنتخابات الرئاسية فى ٢٠١٠ (حملة الأمل والتغيير) مثّل تهديداً فعلياً للمؤتمر الوطنى. كل هذه التجارب مضافاً إليها انتشار الحركة الشعبية فى مدن وريف السودان، وعملها السياسى الواسع فى الفترة الإنتقالية وإنضمام مئات الآلاف لصفوفها يؤهلها أن تبداء من نقاطها المتقدمة وأن لا تتراجع الى حركة إقليمية إثنية وتقزّم نفسها فى ظل إحتياج حقيقى لدورها وسط حلفائها الإستراتيجيين لتحقيق السودان الجديد.
عملية التجديد التى نحن بصددها يجب أن تضع نصب أعينها تجاربنا التى اشرنا إليها آنفاً مع تجارب الست سنوات الماضية التى أثبتت أن الحركة الشعبية - وبعد إنفصال الجنوب - ظلت عصيّة على الإنكسار وأبدت إمكانيات سياسية وعسكرية يعتدّ بها، ولم يهددها إلا إنقلاب مارس 2107 الذى خدم مصالح المركز أكثر من ما خدمت المركز بنادقه وسلاح طيرانه، رغم إن الدعاية التى صحبته قامت على الإدعاء بأنه قام لهزيمة المركز.

تكونت الحركة الشعبية فى السودان من ثلاث مجموعات فى ١٠ أبريل ٢٠١١ وهى، القطاع الشمالي وجنوب كردفان /جبال النوبة والنيل الأزرق. لم تلتق قيادة هذه المكونات إلا بعد إعلان نتيجة الإستفتاء على حق تقرير المصير فى الجنوب وبعد خطاب البشير فى مدينة القضارف (ما عرف بخطاب الدغمسة). تلى ذلك أن عَقد قادتها مؤتمر صحفى فى الخرطوم توج بإتفاق وإعلان عن ميلاد الحركة الشعبية فى السودان، وتم تكوين قيادة إنتقالية من المكونات الثلاث ويظل تطوير وإحترام توازن العلاقة بين المجموعات الثلاث لبناء حركة عضوية امراً لاغني عنه، وتم الإعلان عن لجنة لكتابة (المانفستو) الجديد والدستور، وبدأت خطوات فك الإرتباط مع الحركة الشعبية فى الجنوب سياسيا؛ وعسكرياً وإداريا، التى إكتملت لاحقاً.
بهويتها الجديدة وكحركة مستقلة بذاتها بدأت فى تعميق علاقاتها مع القوى السياسية والمجتمع المدنى والإقليم والعالم الخارجى فى وسط حملة شرسة من الحكومة وحزبها لتأليب الرأى العام ضدها والتمهيد لتصفيتها. فى وجه تلك المحاولة صمدت قيادتها ونفذت خطة مدروسة داخلياً وخارجياً لتثبيت جذورها فى أرض السودان، وإستطاعت فى زمن وجيز ان تشكل تحديا جديا للمؤتمر الوطني، وحولت إنتخابات جنوب كردفان /جبال النوبة الى معركة وطنية حيث توحدت معظم قوى المعارضة فى كفة ونظام المؤتمر الوطنى فى كفة أخرى. أيضاً تمكنت من تثبيت حكمها فى النيل الأزرق كإقليم وحيد خارج سيطرة نظام المؤتمر الوطني. و هكذا بدأت الحركة بداية فريدة فهى التنظيم السياسي الوحيد فى السودان وربما إفريقيا الذى له جذور تاريخية عميقة فى بلدين، وهذا الوضع يمكنها من تقديم مساهمة فعلية فى تطويرعلاقات إستراتيجية بين دولتى السودان قائمة على توازن المصالح.

فى نشأتها الجديدة إعتمدت الحركة الشعبية على مايزيد من فرقتين عسكريتين فى المنطقتين وهى بداية لم تتاح لأى حركة ناشئة. إمتلكت الحركة منذ بداية تأسيسها رؤية وجيش سياسى وعسكرى وعلاقات داخلية وخارجية مع قوى مهمة، وبدأت منذ إنطلاقتها كحزب جماهيرى ببنية تحتية مكتملة فى كل ولايات السودان. بهذه الميزات أصبحت الحركة أحد المهددات الرئيسية لنظام المؤتمر الوطني، ولذلك كانت - ولا تزال - المؤامرة ضدها داخلية وخارجية.
يضاف الى ذلك نجاح الحركة فى بناء تحالفات سياسية وعسكرية خارج المنطقتين. وأصبح لها جبهة سياسية وعسكرية عريضة ضد النظام جعلت من هزيمتها أمرا بعيد المنال. وكنتيجة لتلك الجهود الكبيرة تمكنت الحركة من توسيع جبهة المواجهة السياسية والعسكرية و إستطاعت أن تحرر مناطق أكبر من بلجيكا وغامبيا، وسيطرت على قطاع واسع من الحدود الدولية بين السودان ودولتى جنوب السودان وإثيوبيا.
وعلى الرغم من تدهور الوضع الإقليمي إلا أن الحركة حافظت على مناطقها المحررة وإستطاعت أن تحصل - بعد عمل دبلوماسي نوعى كبير ومتفرد - على قرار من مجلس الأمن هو بمثابة قانون دولى لمصلحتها كآخر القرارات التى تمت بموافقة روسيا والصين حول السودان وهو القرار ٢٠٤٦ حيث ذكر فيه إسم الحركة الشعبية بالنص مما أعطاها إعتراف دولى داوٍ.

وفى إطار حملتها للتعريف بقضية الشعب السودانى تمكنت من أن تجد موطئ قدم إقليمى وتوسعت علاقاتها إفريقيا ودوليا وتمت للمرة الأولى زيارة بلدان مثل كندا والبلدان الإسكندنافية وفتحت مكاتبها فى أكثر من ٢٢ بلداً. كما كسبت الحركة ايضاً أراضى سياسية جديدة عبر التفاوض بعد ان نجحت فى الربط بين قضايا المنطقتين وضرورة إحداث تغيير فى المركز والوصول الى حل شامل لا يهمل قضايا المنطقتين التى لن تحل فى كادوقلى او الدمازين، إنما بإجراءات جوهرية فى مركز السلطة فى الخرطوم. أيضاً استطاعت الحركة تدريجياً من بناء مؤسسات سياسية وإنسانية وعسكرية كان يمكن أن يتم البناء عليها وتطويرها لخدمة أهدافها بصورة أفضل فى المستقبل.

تمت كل تلك الجهود فى ظل مؤامرات النظام وضغوط المجتمع الدولى الذى لم يرض بأن تتصرف الحركة الشعبية بإستقلالية ورفضت أن ترضخ للضغوط وطرحت برنامج السودان الجديد كبرنامج وحيد دون التأرجح بين حق تقرير المصير والإنفصال كما حدث فى الماضى، وهى أحد أهم القضايا التى شجعت بسببها قوى خارجية الإنقلاب الذى قاده نائب الرئيس. فقد إتضح جلياً إن برنامج السودان الجديد القائم على وحدة السودان يقلق قوى هامة فى الداخل والخارج رأت إن ملامح الحركة الشعبية ونضجها السياسى قد أصبح يتبلور فى التمسك برؤية السودان الجديد كخيار وحيد.
يضاف الى كل ذلك ربط الحركة لقضايا المنطقتين بالحل الشامل فى (١٥) جولة من التفاوض. كما لعبت أدواراً رئيسية فى بناء التحالفات إبتداءً من الجبهة الثورية والفجر الجديد ونداء السودان، وبرز جيل جديد من القيادات السياسية والعسكرية ووفد تفاوضى متماسك واضح الرؤية إستعان بخبراء من كافة القوى الوطنية والديمقراطية والمبدعين. كما مدت الحركة يدها لبعض الإسلاميين الذين أبدوا رغبتهم فى التغيير، ومن المثير للإنتباه أن أحد قادتهم المطلعين على خبايا النظام ذكر لنا أن الحركة سيكون لها شأن كبير إذا حافظت على رؤيتها ووحدة قيادتها. وهكذا أضحت الحركة الشعبية قوة رئيسية فى السياسة السودانية.

بجانب الجهود السياسية والدبلوماسية فى الإقليم ومع المجتمع الدولى إستطاعت قيادة الحركة وعبر تأثير مهم فى السياسات الداخلية لبعض البلدان المانحة من توفير الطعام للنازحيين الداخليين فى المنطقتين عبر مجهود تضامنى فى داخل تلك البلدان من شخصيات مهمة قامت بالضغط على حكوماتها بعد أن رفضت الحكومة السودانية على مدى ست سنوات التوصل لإتفاق إنسانى. شكلت تلك المجهودات مجتمعة إنتصاراً ضخما فى ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد وأصبح من الواضح إن الحركة سوف تصل الى أهدافها مع كل القوى الوطنية وسيتمكن شعبنا من تحقيق التغيير وإن الأمر لم يعد سوى مجرد وقت.
وصل عمل الحركة الدبلوماسى الى قمته بإطلاق سراح أسرى الحرب عبر حدود بلدين من بلدان الجوار الإقليمي، كما تمكنت الحركة من قبل من إطلاق سراح العمال والفنيين الصينيين عبر عملية مباشرة أطرافها الصين والحركة الشعبية والصليب الأحمر فى مواجهة رفض من النظام الذى رضخ للضغوط الصينية، وتلقت قيادة الحركة رسالة شكر نادرة من قيادة الحزب الشيوعى الصينى. وهكذا أصبحت الحركة الشعبية قوة مهمة لإنجاز أهداف السودانيين فى التحرر والسلام العادل والمواطنة المتساوية والديمقراطية.

بعد ست سنوات فشلت فيها الحرب فى كسر شوكة الحركة إنتهت المآرب فى تقسيمها الى ضرب وحدتها من داخلها فى أعلى مؤسساتها القيادية، إختار نائب الرئيس توقيتاً كارثياً، ولم يكن مصادفة! وعمل على تقسيمها بعد أن ظل على مدى عامين خارج المناطق المحررة رافضا المساهمة الفعلية فى العمل السياسى والعسكرى والإمداد، وتقدم باستقالته ثلاث مرات وأعتقد - فى فترة وجوده فى الخارج - بعد إندلاع الحرب الأهلية فى جنوب السودان أن الحركة سيتم هزيمتها وسوف يبرئ نفسه من تلك الهزيمة. يشار أيضاً الى قيامه بزيارة خارجية أصبح يتحدث بعدها عن تقسيم السودان الى خمسة دول ويثير قضايا الإثنية فى داخل التنظيم مستلفاً كل أسلحة أعداء الحركة الشعبية ورؤية القوميين الإثنيين. ومضى أكثر من ذلك وقام بتقسيم القبائل فى المنطقتين خاصة فى جبال النوبة مستعيناً بالذين فشلوا فى تقسيم الحركة بالأمس. مؤخراً ذكر فى لقائه مع جريدة التيار بأن السودان إما أن يتجدد او يتبدد، وما أغفله عمداً إن ما قام به من تقسيم للحركة يقع فى إطار التبديد، وأن الحركة الشعبية وجدت لتحقق التجديد. وهكذا تطابق موقفه مع المركز فالإثنان يعملان للتبديد، وان نائب الرئيس السابق حينما يدفع فى اتجاه التبديد فهو متحالف مع "جلابة" المركز من حيث لا يحتسب، بينما يعمل دعاة السودان الجديد لمقاومة التبديد ولتغيير إتجاه السودان نحو التجديد.
لقد بٌذلت كل الجهود لتجنب تمزيق الحركة بما فى ذلك تنازل القيادة السياسية الحالية عن قيادة الحركة، وإختيار قيادة من الجيل الجديد للحفاظ على وحدة الحركة وتأسيس تقاليد التبادل السلمى للسلطة. ربما كانت تلك هي المرة الاولي فى تاريخ حركات الكفاح المسلح أن يتنازل قادتها طوعا عن مواقعهم لصيانة وحدة تنظيمهم، ولعله من المفيد أن نذكر أن قرار التنازل عن القيادة وتسليمها لجيل جديد تم عرضه على الرفاق (جقود مكوار، أحمد العمدة وأنور الحاج) فى سبتمبر ٢٠١٦، قبل أن تخرج الأزمة الى العلن فى مارس ٢٠١٧، لكن رغم كل تلك الجهود أصر نائب الرئيس على تمزيق صفوف الحركة. المؤسف فى ذلك أن الإنقلاب صاحبته دعاية مكثفة بأن الرئيس والأمين العام يريدان تصفية الجيش الشعبى. كانت هذه فرية لا تقف على قدمين؛ فالرئيس والأمين العام هما من بناة الجيش الشعبى وحافظا عليه طوال ست سنوات، وقد كان الغرض من تلك الدعاية هو التأثير على موقف الجيش الشعبى الذى وقف ضد الإنقلاب من مارس الى مايو ٢٠١٧، لاسيما فى جبال النوبة. سنتناول قضية الجيش بالتفصيل. فى حقيقة الأمر فرئيس الحركة ونائب الرئيس وأمينها العام هم من طالب بالإحتفاظ بالجيش خلال مرحلتين، الاولى هى تنفيذ الإتفاق الذى ربما نتوصل اليه، وهذه يتوقع أن تمتد على الأقل لخمس سنوات، والأخرى هى بناء جيش سودانى جديد بإعادة هيكله الجيش الحالى وحل المليشيات شريطة أن يعكس الجيش الجديد تركيبة المجتمع السودانى وأن يكون مهنياً وغير مسيس وان يتم ذلك بتجريد المؤتمر الوطنى - كأكبر حزب مسلح - من سلاحه. وستستغرق المرحلة من عشرة الى خمسة عشر سنة، يتم الإحتفاظ أثنائها بالجيش الشعبى مضافة الى الخمسة سنوات السابقة. تم عرض هذه المبادئ فى آخر جولة للتفاوض فى أغسطس ٢٠١٦ ورفضها النظام، رغم ذلك حاول نائب الرئيس إستخدامها فى دعايته لكسب الجيش الشعبى الى جانبه متعمداً تزوير الحقائق، وسيكشف المستقبل إن كان بإمكانه الحصول على أفضل من ذلك. إن هيكلة القطاع الأمنى وبناء مؤسسات مهنية لمصلحة جميع السودانيين ستأخذ على الاقل ١٥ عاما أو أكثر من واقع طرحنا، حور نائب الرئيس السابق ذلك المقترح ووصفه بالذي يرمي الى تصفية الجيش الشعبى على الرغم من موافقته عليه حينما تم التشاور معه سابقاً.

الحـركة الشعـبية والمناخ الوطـنى والإقـليمى والـدولى

قاد تحكم الفاشية الإسلاموية على مدى ما يقارب ثلاثة عقود وتدميرها المنهجي للنسيج الإجتماعي والوطني والسياسي، وتخريب بنية المؤسسات الوطنية والإنتاجية، وإفقار الملايين من سكان الريف و المدن، وإضمحلال الطبقة الوسطى، وملايين النازحين واللاجئين، وترييف المدن، وإحلال الرأسمالية الطفيلية محل المنتجة، والإستعاضة عن غالب الطبقة الوسطى بطبقة المستفيدين من الرأسمالية الطفيلية، وعسكرة المجتمع، وبناء أجهزة الأمن المتضخمة، وانتشار العطالة وسط الشباب ، والفساد وتخريب المؤسسات الخدمية خصوصا التعليم والصحة، وإحتكار المال والسلاح والإعلام، والتزييف الممنهج والتشويه المتعمد لوعى المواطن، وسياسة التمكين فى مؤسسات الدولة، والدفع بالتناقضات الإثنية والدينية والقبلية كأداة من أدوات السيطرة وسياسة فرق تسد، قاد كل ذلك الى خلق واقع موضوعى للتشقاقات التى ضربت بنية المجتمع السياسى والمدنى. شملت الإنقسامات كظاهرة أغلب مناحى المجتمع وبنيته السياسية والمدنية والإجتماعية، حتى انقلب السحر على الساحر وضربت الإنقسامات السياسية الحركة الإسلامية نفسها وحزبها الحاكم. ترافق وتزامن كل ذلك مع إنحدار خطاب النظام الى درجة متدنّية، هذا على الصعيد الوطني.
أما على المستوى الإقليمي والدولي شهد العالم صعود الخطاب القومي والأثني والشعبوي والدينى والمحافظ ضيق الأفق الناتج عن الراسمالية المتوحشة والليبرالية الجديدة، وقسوة إقتصاد السوق وتداعياته على الفقراء، واتساع الفوارق وتهميش قوى مجتمعية كبيرة، مع أزمة إقتصادية خانقة فى البلدان المتطورة، وتراجع الراسمالية المنتجة لمصلحة الراسمالية المالية التى تركز همها على نهب مجتمعاتها ومجتمعات الجنوب العالمى. ترافق كل ذلك مع إنحسار مد حركات التحرر الوطنى وفشل كثيرمن تجاربها التى انتهى بعضها بصراعات على الحكم ودكتاتوريات لم تبق الا على الشعارات وانقلبت على شعوبها. فى هذا المناخ المضطرب صعد الإسلام السياسى الذى هو فى وجهٍ من وجوهه إنعكاس لأزمة الراسمالية العالمية لاسيما المجموعات الإرهابية التى تستغل الإسلام ولاتمتلك رؤية صائبة لتشخيص الأزمة العالمية، أو بديلا ديمقراطيا تقدميا يعالج تبعات وإنعكاسات تلك الأزمة، وكيفية خروج الشعوب الإسلامية منها.
فى هذا المناخ قامت الحركة فى السودان بالمحاولة الجريئة والشجاعة لبناء حركة ديمقراطية، فى مجمتع يعيش تحت قهر الإسلام السياسي. فبينما نجحت الحركة فى قضايا عديدة إلا انها فشلت فى تحقيق هدفها الرئيسي الذى جذب الملايين وهو "بناء سودان موحد علمانى ديمقراطى" على أساس من المواطنة والعدالة الإجتماعية ولمصلحة جميع السودانيين. علينا الأخذ فى الإعتبار أن الحركة في السودان قد نشأت فى ظل وضع إقليمى مربك ومرتبك. شهد تأسيسها إنفصال الجنوب وإرتكاب النظام لجرائم حرب وإبادة جماعية فى دارفور. فالإنفصال والإبادة الجماعية حدثين يستدعيان إعادة النظر فى كامل المشروع الوطني و يشمل ذلك إعادة النظر فى تجربتنا والإستفادة من الدروس التى إستقيناها، وإن أستدعى ذلك الرجوع الى الوراء لكى نتقدم الى الأمام. لذلك لا بد أن نحاكم تجربتنا على نحو نقدى لا يهدم إلا بالقدر الذى يبنى فى إطار من الإلتزام القاطع برؤية السودان الجديد، وهذا ما نحن بصدده تحديداً.
علينا الإعتراف بأخطائنا وأن لا نتحجج بالأوضاع العامة والإطار الموضوعي دون الغوص فى أسباب الاخفاقات الذى أصاب تجربتنا وأن نبحث عن الضمانات لعدم تكرار اخطائنا فى المستقبل، من هنا :-

العــودة الى منصـة التكـوين ورؤية الســودان الجــديـد


بعد مرور ما يزيد على ثلاثة عقود من طرح الشهيد الدكتور جون قرنق دى مبيور لرؤيته الداعية لبناء السودان الجديد وما أحدثته تلك الرؤية من قفزة فكرية وسياسية فى الفضاء السودانى، جذبت الملايين وقدم الالآف ارواحهم تحت رايات الحركة الشعبية الإطار التنظيمي الذى تحمّل مهام الدعوة لتلك الرؤية. كانت أعلى درجات التفاعل بين الكفاح المسلح والسياسي المدني وبين جماهير الريف والمدن وكانت نقطة الإلتقاء التاريخية الباهرة هى الساحة الخضراء حيث إلتقى السودانيون بتنوعهم فى تلك اللحظة التاريخية المشحونة بالمشاعر الإنسانية والآمال والتطلع الى مستقبل أفضل من الحرية والعدالة والمساواة. حينها برزت فرصة جديدة غير مسبوقة فى تأريخ السودان المعاصر لبناء إطار سياسى إقتصادى ثقافى جديد يحدث قطيعة مع ماضى الدولة السودانية ويقدم إجابات حاسمة لإدارة التنوع وقضايا المواطنة المتساوية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.
الجماهير التى إستقبلت قرنق فى الساحة الخضراء كانت تتطلع لحلول لقضاياها المتمثلة فى السلام والطعام والمواطنة المتساوية والحريات وحقوق الإنسان والصحة والتعليم والمياه والسكن، وإنصاف النساء وتوفير فرص العمل للعطالة، اى تحسين شروط الحياة. تقع كل هذه القضايا فى صلب برنامج السودان الجديد. يمكن القول بكل ثقة إن قرنق كان على أعتاب تجاوز المطالبة بحق تقرير المصير بعد ان توفر له جمهور لتغيير كل السودان فى الساحة الخضراء.
وعلينا أن نعترف الآن أن برنامج السودان الجديد المستمد من الرؤية لم يتعد مرحلة الشعار ولم يخاطب "قفة الملاح" وهموم الحياة اليومية، رغم محاولات قرنق منذ وثيقة "بناء السلام عبرالتنمية" بالإنتقال الى برنامج تفصيلي. والآن وبعد مضى ١٢ عاما على رحيل قرنق لا تزال الحركة تحتاج الى الإنتقال من مرحلة الشعار والرؤية الكلية الى القضايا التفصيلية واليومية التى يتطلب بناء المجتمع الجديد مخاطبتها. وبالنظر للفرصة التى وجدتها الحركة فى سنيين حكمها لتحسين حياة المهمشين ولم تحسن استخدامها، أصبح من الضرورى إعادة تقييم التجربة والممارسة الفعلية لتوفير شروط النجاح فى المستقبل. وقد آن الأوان للحركة أن تتجه بتصميم وعزم لتجديد رؤيتها والإتجاه نحو بداية جديدة تستند على أساسيات رؤية السودان الجديد ولا تتردد فى الإعتراف بكافة الأخطاء وإدخال الإصلاحات المطلوبة على مستوى الرؤية وتقديم برنامج تفصيلى يجعلها جاهزة لمخاطبة الحاجات الفعلية للمجتمع. يجب أن يشمل ذلك بالطبع تجديد البنية التنظيمية ووسائل النضال والإنفتاح على الحلفاء الإستراتيجيين وتجاربهم والتعلم منها، وبناء كتلة تأريخية تحسم التردد بين النضال من أجل بناء السودان الجديد أو إنفصال مناطق الصراعات فى الريف كما حدث فى تجربة الجنوب.
تستمد رؤية السودان الجديد أهميتها من دعوتها لوحدة السودان فى إطار سياسي، إقتصادي، ثقافى منصف. و تفقد الرؤية مغزاها اذا أدت الى تفكيك السودان على أسس إثنية عبر حق تقرير المصير فى عملية تؤدى بدورها الى المزيد من التفتت على ذات الأسس، وذلك لان الأسس الأثنية لا تجاوب على اسئلة العدالة الإجتماعية والمواطنة المتساوية والديمقراطية، لأنها تأخذ الشكل دون المحتوى. إن رؤية السودان الجديد تعنى إدارة التنوع فى الوحدة بكل بساطة.
إن هذه الرؤية الجديدة بإنحيازها لوحدة السودان إنما تنحازكذلك لوحدة إفريقيا، وهو الإنموذج الذى تحتاجه إفريقيا اليوم للحفاظ على وحدة بلدانها ووحدتها فى وجه محاولات نهب خيراتها وهى الوسيلة الفاعلة والمجربة لمقاومة الإستعمار الجديد.
ويجب أن يأتى كل ذلك فى إطارٍ من المواطنة المتساوية والوحدة فى التنوع والعدالة الإجتماعية والديمقراطية. إنه لمن الصادم تراجع أسئلة وحدة إفريقيا ووحدة بلدانها وقضايا العدالة الإجتماعية والمواطنة المتساوية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتداول السلمى للسلطة عند الكثيرين ممن ينتمون الى الجيل الثانى من حركات التحرر الوطني الإفريقي.

الحــركة: التأســيس والمـانفستـو

عند الإعلان عن تأسيس الحركة الشعبية فى ١٠ ابريل ٢٠١١ كان من أول قرارات القيادة الثلاثية تشكيل لجنة لصياغة المانفستو (الرؤية)، و فرغت تلك اللجنة من عملها ودفعت به لإعتماده وتبنيه بصورة نهائية. فؤجئنا بأن نائب الرئيس فى خطوة لم تكن مراميها واضحة يومها؛ كوّن لجنة أخرى لإعداد مانفستو مغاير دون التشاور مع زملائه فى القيادة، وتجاهل عمل اللجنة الأولى. واتضح لاحقاً إنه فعل ذلك لأنه يريد الزج بقضايا سبق وأن نوقشت معه ووافق - بعد نقاش طويل- إن تلك القضايا ستثير خلافات داخل الحركة لذلك قرر تركها وعلى رأسها حق تقرير المصير لجبال النوبة واستبعاد القوى التقليدية من قيادة اى تحالف للمعارضة. وكان نائب الرئيس السابق قد إقترح طَرح حق تقرير المصير أثناء مفاوضات إتفاق ٢٨ يونيو ٢٠١١ وتراجع عنه بعد مناقشة مع الرئيس والأمين العام اثناء زيارة "تابو أمبيكى" رئيس لجنة الوساطة الأفريقية، لجبال النوبة فى يونيو ٢٠١١، قبل توقيع الاتفاق أعلاه وذلك بحضور عدد من الضباط وتم الإتفاق على الموقف التفاوضى الذى وقع على ضوئه ذلك الإتفاق.
مما يجدر ذكره أن لجنة نائب الرئيس أعادت طرح حق تقرير المصير فى وثيقتها ورجعت بالحركة مرة أخرى للتأرجح بين هدفين يتعارضان فى كثير من الأحيان. هذا الطرح يتجاهل حقيقة هامة وهى أن رؤية السودان الجديد أعلى سقفاً من حق تقرير المصير لأنها تسعى لتوحيد السودان ببناء مجتمع جديد، أما حق تقرير المصير فيمكن أن يؤدى الى نفس المجتمع القديم، ويمكن أن يحافظ على السمات الإقتصادية والثقافية القديمة فهو فى جوهره آلية لا تقضي في حد ذاتها على أشكال الإستغلال بقدر ما أحيانا تعبر عن طموحات ومصالح نخبة اجتماعية صاعدة تريد أن تحل بديلاً للنظام القديم على رقعة جغرافية جديدة، يمكن أن تعيد تجارب مركز السلطة السابق بدعاوى إثنية جديدة وليس بالضرورة أن تؤدى الى قيام نظام ديمقراطى ومواطنة متساوية. إن طلاح قضايا الهوية والتنوع الثقافى فى تجاوز للعدالة الإجتماعية لا يؤد الى قيام مجتمع جديد. هذا من حيث التنظير.

أما من حيث الواقع، فتكوين المنطقتين لا يماثل تكوين جنوب السودان، فهو أكثر تعقيداً كما أن الحركة فى السودان تضم أطيافا من خارج المنطقتين ليس بإمكان غالبيتهم تكرار تجارب الماضى، إضافة لإختلاف الوقائع التاريخية داخليا وخارجياً فى كثير من جوانبها بين المنطقتين وجنوب السودان. يشار أيضاً الى تناقص وتزعزع السند الإقليمى والدولى لمطلب تقرير المصير، بجانب عدم وجود حدود جغرافية للمنطقتين مثل حال الجنوب فى ١١١٩٥٦. عامل آخر يجعل من المطالبة بهذا الحق أكثر تعقيداً وهى الوجود الكبير للقبائل العربية داخل المنطقتين مما سيؤدى الى إستقطاب إثنى حاد حول قضية تقرير المصير وأثناء الإستفتاء عليه، وسيقود كل ذلك الى إطالة أمد الحرب وتمكين المركز من التعبئة ضد الحركة ومناصريها من سكان المنطقتين.
عرض على نائب الرئيس السابق مرات عديدة أن تتم الدعوة لإجتماع تحضره القيادات السياسية والعسكرية والمدنية لسكان المنطقتين لإجراء حوار عميق حول حق تقرير المصير والوصول لقرار ديمقراطى صائب حوله، كذلك عرض عليه أكثر من مرة رئاسة وفد التفاوض، ولكنه تهرب من كل ذلك. هنالك رسائل داخلية متبادلة بين القيادة تثبت هذا الأمر، يمكن نشرها فى الوقت المناسب.
ولأن الحركة مدركة لتعقيدات واقع المنطقتين والمناخ الوطنى والإقليمى والدولى ولإلتزامها برؤية السودان الجديد لتوحيد السودان طرحت مطلب الحكم الذاتى فى المفاوضات؛ وهو شكل من أشكال حق تقرير المصير الداخلي، مع ترتتيبات أمنية قائمة على الإحتفاظ بالجيش الشعبى فى فترة تنفيذ الإتفاق والتى تم تقديرها من قبل قيادة الحركة بخمسة سنوات، وتم الإتفاق على المطالبة بجيش سودانى موحد جديد تعاد هيكلته وحل المليشيات وأن يكون مهنياً يعكس تركيبة المجتمع السودانى كما سبقت الإشارة. كل ذلك لتجريد المؤتمر الوطنى من سلاحه كأكبر حزب سياسى مسلح فى السودان كما ذكرنا ذلك أثناء التفاوض. قدرنا لهذه العملية فى حدها الأدنى عشرة سنوات وربما تمضى الى ١٥ عاما وأكثر لإعادة هيكلة كامل القطاع الأمنى على نحو جديد. تتيح هذه العملية الإحتفاظ بالجيش الشعبى كضمانة عضوية لتنفيذ أى إتفاق يتم التوصل إليه للإنتقال بالسودان ومركز السلطة الى إطار سياسى إقتصادى ثقافى جديد.
تلك فترة كافية لتمكن الحركة من الإنتقال السلس من الكفاح المسلح الى العمل الجماهيرى السلمى الواسع والتمدد سياسياً وان تكون الجماهير حصناً مادياً أميناً وقوياً لإحداث الإنتقال نحو السودان الجديد، وربط قضايا المنطقتين بإصلاحات جوهرية فى المركز ومعالجة الإختلالات البنيوية التى تسببت فيها أنظمة الخرطوم وبناء سودان جديد لمصلحة جميع السودانيين.
كانت تلك هى الإستراتيجية التفاوضية التى خرّبها نائب الرئيس السابق وضرب بها عرض الحائط بدعوى الإصلاح، محاولاً نقل تجربة الجنوب بالمسطرة على طريقة "أقطع وألصق" دون إمتلاك الدعم والسند والموارد التى حظى بها الجنوب داخلياً وخارجياً، ودون مراعاة فروق الوقت والإختلافات الجوهرية بين الحرب الماضية والحالية. هذا فيما يتعلق بموضوع تقرير المصير والجيشين. .
على الجانب الآخر وفيما يختص بالتحالفات السياسية مع القوى التقليدية طرح نائب الرئيس أن تقوم التحالفات على أساس برنامج السودان الجديد. ومن نافلة القول أن التحالفات السياسية بطبيعتها تقوم على برنامج الحد الأدنى وعلى توازن المصالح . وأكثر من ذلك طالب بأن تتولى قوى السودان الجديد قيادة تلك التحالفات. وكما هو معلوم يقتضى التحالف والعمل السياسى مع الآخرين الوصول لتفاهمات وفاعلية سياسية، وليس إستخدام مناهج إقصائية مثل ما يفعل النظام، فالذين قاوموا إقصاء النظام لن يقبلوا بإقصائهم فى المعارضة.
عدم الإتفاق على هذه القضايا إضافة لتعطيل نائب الرئيس لوثيقة المانفستو حتى يفرض وثيقته التى دفع بها بديلا لوثيقة اللجنة التى شارك فى تكوينها هو ما أخّر إجازة المانفستو. وكحلٍ وسط ، طلبنا من نائب الرئيس الإتفاق معنا على دمج الوثيقتين لكنه تماطل أيضاً، ومع كل ذلك يريد أن يحملنا عدم إعداد المانفستو!
ولأن الأشياء تعرف بثمارها، فإن ثمار برنامج الإصلاح الذى طرحه نائب الرئيس السابق واضحة للعيان. هل يستطيع اى شخص الإدعاء بأن الحركة الشعبية الآن أفضل مما مضى؟ نترك ذلك لفطنة وحكمة أعضاء الحركة وأصدقائها وكل من يعمل للتغيير فى السودان.

مــراجـعة رؤيـتـنا: مــن أيـن نبــدأ ؟


يجب تقيّيم اى مشروع سياسى ونجاح وفشل قادته بالأهداف التى طرحوها والنتائج التى حصلوا عليها.
طرحت الحركة الشعبية لتحرير السودان مشروع السودان الجديد لتحقيق "دولة علمانية ديمقراطية موحدة جديدة". لم يتحقق هذا الهدف الرئيسي لأسباب عديدة سنتناول أهمها. لذلك يتوجب على كل الذين ناضلوا تحت رايات المشروع وعملوا لعقود طويلة لتحقيقه ومن واقع إلتزامهم والوفاء للشهداء وللجرحى ولكل تضحيات شعبنا الإعترف بداية أننا لم ننجح فى تحقيق الهدف الرئيسى للمشروع. كما يتوجب علينا أن نبحث عن الاسباب التى قادت لذلك، وأن نصل الى تقييم شامل نقدي ودقيق لما جرى على مستوى الرؤية والممارسة، وأن تكون أعيننا مبصرة للمتغيّرات العديدة التى حفل بها عالمنا الوطنى والإقليمى وعلى أمتداد الكرة الأرضية، وأن نجرى مراجعة دقيقة وأمينة تضعنا على أعتاب بداية جديدة!
نرى أن البداية الجديدة التى نتحدث عنها يجب أن تشكل ميلاداً ثانياً لرؤية السودان الجديد، فوقائع الصراع فى بلادنا تثبت كل يوم أننا نحتاج لهذه لرؤية الثاقبة، حيث ثبت أنه من العسير جدا التوصل الى عملية بناء وطنى وتوحيد السودان فى تنوعه دون أخذ اساسيات مشروع السودان الجديد فى هذه العملية.
إصطدم مشروع السودان الجديد منذ بدايته بقوتين، قوى السودان القديم المسيطرة على مركز السلطة بأجنحتها المختلفة، وقوى القوميين الجنوبيين. ولاحقاً عند تأسيسها فى ١٠ ابريل ٢٠١١، إستمر إصطدام الحركة بنفس القوتين فى مناخ جديد وجفرافيا مختلفة. فى المعركة الأولى إنتصر القوميون الجنوبيون الذين إستخدموا رؤية السودان الجديد كآلية لفصل جنوب السودان، بدلاً من إستخدامها كرؤية لتغيير السودان وتراجعوا عن مقوماتها وعلى رأسها وحدة السودان، سيقود التراجع عن الرؤية - بعد التمكن من إستخدامها كآلية فى معركة تقرير المصير لفصل جزء من السودان- للتخلى عن مشروع السودان الجديد نفسه.
سعت الحركة منذ بدايتها لتكوين كتلة تاريخية مع القوى المستنيرة و الديمقراطية والتقدمية فى شمال السودان، ودخلت فى حوارات معها، ولكن لملابسات عديدة والتباعدات التى أفرزها التأريخ والسياسة والجغرافية والعمل التخريبي لمركز السلطة وسلبية القوميين الجنوبيين، وأحيانا تواطؤ وزهد مثقفى المركز، وإختلاف وسائل النضال و تدنى مستوى الثقة وغيرها من أسباب، لم تتمكن الحركة من الوصول لتلك الكٌتلة التاريخية مع المجموعات ذات المصالح الإستراتيجية المشتركة.

نتائج المـمارسة والمـتغيّـرات الجـديدة وتجــديد الـرؤية


دعنا نخلع جواربنا ونواجه الواقع على حقيقته بالموضوعية، وحكمة ما بعد الممارسة والعزم اللازم ونسمى الأشياء بأسمائها. فنحن الذين رفعنا رآية السودان الجديد لسنا بصدد إثبات أخلاصنا لأحد بقدر ما نود أن نلخّص تجربتنا تلخيصاً أميناً يساعدنا و القادمين على هذا الطريق أن نحقق نتائج أفضل من التى حققناها بالأمس.
رفعت الحركة الشعبية شعار تحقيق سودان جديد ديمقراطى علمانى موحد على قاعدة المواطنة والعدالة الإجتماعية ولم نصل الى هذه الأهداف، فالسودان لم يصبح جديداً بعد أو موحداً او علمانياً او ديمقراطياً، ومع ذلك نجحنا بالفعل فى هزيمة كثير من المفاهيم البالية والقديمة التى قامت عليها الدولة السودانية وربما يرجع تاريخ بعضها الى أكثر من ثلاث قرون، واعترفت حتى القوى الأكثر رجعية فى مجتمعنا بالتنوع التاريخى والمعاصر، حتى ولو على سبيل المسايرة او التصنع، وأضحت قضايا
المواطنة المتساوية والتنوع الثقافى وعلاقة المركز بالأقاليم والمظالم التاريخية والتنمية غير المتوازنة وقضايا ملكية الأرض والتوزيع غير العادل للثروة وإعادة هيكلة السلطة، والهوية وحق الآخرين فى أن يكونوا آخرين، قضايا يعترف بها الكل ولو نظرياً، وصارت بعض مقولات فكر السودان الجديد مثل مفهوم: "أن القضية ليست من يحكم السودان، بل كيف يُحكم السودان"، مقولات يرددها حتى أكثر القوى شراسة فى معاداتها لرؤية السودان الجديد ولو من باب العلاقات العامة. وأصبح شعار السودان الجديد تياراً جماهيرياً كاسحاً، ورفعت الجماهير رأيات الحركة فى المناطق النائية والمعزولة من ريفنا، دع عنك المدن. كما بات جلياً أن لتيار السودان الجديد سند جماهيرى يمكنه من الوصول منصة الحكم عبر صناديق الإنتخابات وإن بإمكان الحركة أن تنتقل من العمل المسلح الى العمل السلمى الجماهيرى الديمقراطي المدني، و صار ذلك أمراً واقعاً ومحسوساً. فالحركة الشعبية هى أول حركة من الهامش ذات أفق ديمقراطى وتقدمى تحتل هذه المكانة التاريخية فائقة الأهمية فى النسيج السياسي الوطني السوداني. فالحركة التى نشأت فى "بور" فى أكثر مناطق ريف السودان بعداً عن المركز تحولت الى حركة فى مركز وقلب الصراع الإجتماعى، بل تهدد مركز السلطة نفسه، ولعبت رؤية السودان الجديد دوراً حاسماً فى ذلك ولولاها لما حظيت بهذا الدور. فرؤية السودان الجديد هى أقوى اسلحة الحركة، أقوى وأكثر خلودا من المدافع والدبابات التى تمتلكها!ّ و هى أول حركة يقودها مهمشون وتصبح حركة جماهيرية منذ ثورة ١٩٢٤، بل هى فى وجه من وجوهها إمتداد لتلك الثورة. فقادة ثورة ١٩٢٤ هم مجموعة فريدة من القادة الذين ينتمون للشمال والجنوب معاً والذين أشرأبوا بفكرهم فوق جراحات تجارة الرق وإنتموا للسودانيين ضد محاولات التقسيم الكولونيالي التى شربت من تناقضات تاريخنا.
تمكنت الحركة على الأقل فى مناسبتين هامتين يوم الجمعة ٨ يوليو ٢٠٠٥ فى الساحة الخضراء - حيث كانت الأمة مجتمعة- وفى انتخابات أبريل ٢٠١٠ (حملة الأمل والتغيير) ان ترسل رسالة هامة لأصدقائها وخصومها على السواء بأنها يمكن أن تحدث التغيير. و لاتزال الحركة تمتلك القدرة على إنجاز مهام التغيير الإستراتيجي بالعودة لمنصة التكوين وزيارة تجربتها السابقة ورؤيتها مرة أخرى والتزود بهواء نقى بغرض التجديد واستيعاب المستجدات التى تمخضت عن تجربتها التاريخية بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود وإستيعاب دروس هذه التجربة وتمثّلها للمضى الى الأمام، مما يستدعى إعمال العقل النقدى لمراجعة هذه التجربة الهامة التى قامت واستندت على تضحيات الفقراء والمهمشين من أبناء شعبنا.
ومن الجانب الآخر تحتاج الحركة للإنفتاح على الحلفاء الإستراتيجيين وتجاربهم ورؤاهم لتأخذ منهم وتعطى فى إطار عملية التجديد الذى يشمل الرؤية وكامل الإطار التنظيمي للوصول الى بدايات جديدة غير معزولة من مصادر قوة الأمس. كم يجب أخذ ما هو صالح وفالح من تجربتها التاريخية دون أن تتخلى عن أساسيات رؤيتها وما حققته من نجاحات، بل يجب أن تبنى على ذلك للخروج من دائرة الجمود وسلبيات الماضي بإعتراف كامل بأخطائها ولجذب قوى إجتماعية جديدة تشترك معها فى المصالح.
يجب أن نبنى حركة تحرر وطنى فى ثوب جديد آخذين التجارب البشرية والتطور التكنولوجى الهائل الذى يقتصر كثير من مهام البناء الصعبة فى الماضي. فالتيارات والأحزاب الحديثة يمكن أن تبنى على قوى إجتماعية جديدة إذا إستوعبت وفق برنامج جاذب التحولات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية العميقة فى المجتمع مثل تجربة "جيرمى كوربن" فى بريطانيا و"بيرنى ساندرز" فى الولايات المتحدة الأمريكية و"ماكرون" فى فرنسا، الذين صعدوا فوق موجة تيارات إجتماعية جديدة ناهضة على رأسها الشباب.
ومن هنا علينا طرح بعض أمهات القضايا بغرض معالجتها جماعياً، فالمنظمات الحديثة تعتمد على العمل الجماعى أكثر من الأفراد الملهمين، والحركة الشعبية اليوم ربما لن تجد قائداً بقدرات الدكتور جون قرنق ولكنها ستجد الملايين الذين هم على إستعداد لإنجاز مشروع واحلام قرنق.
القضايا التى سنطرحها تحتاج الى نقاش اساسه مشاركة القواعد ثم يتصاعد الى أعلى الهياكل التنظيمية، وهونقاش مفتوح لمساهمات شعبنا وحلفائنا الإستراتيجيين وأصدقائنا للإدلاء بدلوهم فى كامل قضية التجديد، ومواصلة البناء فى ظل المتغيرات الوطنية والخارجية. غرضنا هو فتح نقاش حقيقي دون حجر او إدعاء بامتلاك الحقيقة وناصية المعرفة وسيغتني هذا النقاش بالمساهمات المشتركة والجماعية وتطوير الرؤية والهياكل التى ستظل عملية مستمرة بعد أن نضع الأساس السليم لها.

إشكـاليات قـديمـة متجــددة كـيف ننجـح فى حـلها


هنالك إشكاليات قديمة ومتجددة واجهت الحركة منذ بدايتها تشكل الملامح الرئيسية لمسرحها السياسى، وبحلها ستفتح الباب لماعداها من قضايا وهى إشكاليات مطروحة لكل من ساهم فى تجربة الحركة الشعبية مباشرة وخاض فى الوحل ورهق البحث عن التغيير، او تابع هذه التجربة من موقعه الخاص. فهنالك أسباب معقدة ومتشابكة أدت الى عدم وصول الحركة الشعبية الى أهدافها النهائية. ماهى هذه الاسباب بشكل اكثر تحديداً إضافة لتلك التى تم ذكرها سلفاً حتى نساهم فى طرح الحلول لها، و نحسن التعامل معها فى المستقبل؟ ما الذى نحتاجه لتأمين النجاح هذه المرة دون ان نحوّل أنفسنا وشعبنا الى حقل تجارب؟ ودون ان نستمرئ جلد الذات، ولذا سأتطرق فى هذه المساهمة لبعض القضايا الهامة التى ساهمت فى عدم وصول الحركة الى أهدافها النهائية. من الصعب لفرد واحد تقديم الإجابة المطلوبة لكن سنقترب من الإجابة الصحيحية بالجهد الجماعي، وهو الغرض من فتح هذا المناقشة الإستراتيجية لأعضاء واصدقاء الحركة.
القضايا التى تتطرق لها هذه الورقة والتى ساهمت فى عدم وصول الحركة لأهدافها النهائية يجب أن يضاف اليها تَغّييب الدكتور جون قرنق من المسرح السياسى فهو فرد يساوى فرقة من الرجال والنساء الاذكياء والشجعان.

دعنا الآن نتناول بعض الإشكاليات والقضايا الهامة:-

الـرؤية مـن الشعـار الى البـرنامــج


رؤية السودان الجديد رؤية باهرة للبناء الوطنى وتوحيد السودان لإحداث تحول نوعى وحاسم بمعالجة المعوقات التى أقعدت السودان القديم من النهوض ووسمته بالحروب والديكتاتوريات والإستغلال الإجتماعي الإقتصادي والإضطهاد القومي والثقافي الذى اودى بملايين الضحايا. وهى لا تزال البضاعة الصالحة فى دور عرض المدينة.
ظلت الرؤية تحتاج الى عمل تفصيلى ينقلها من الكلّيات والعموميات والشعارات الى برنامج يخاطب قضايا الحكم والديمقراطية والمواطنة المتساوية وتحسين ظروف الحياة المعيشية والتعليم والصحة والسكن والمياه النقية والزراعة والأرض "ونقل المدينة الى الريف، لا الريف الى المدينة" وهى قضايا وأسئلة التهميش المؤرِقة. دون ذلك لن تتحول الرؤية الى واقع ملموس ومحسوس فى حياة المهمشين ولن توفر الحياة المعيشية اللائقة بهم. هذا الأنتقال من فضاء الشعار الى واقع حياة الناس الذين يبحثون عن تغيير جوهرى فى"قفة الملاح والدوكة وصاج العواسة والبرمة" هو السودان الجديد بالنسبة لهم.
والحقيقة أن الحركة الشعبية لم تمتلك برنامجاً تفصيلياً لهذه القضايا قبل مشاركتها فى الحكم؛ واعتمدت على تنفيذ نصوص إتفاقية السلام. وقد بذلت محاولات لوضع برامج فى قطاعات مختلفة ولكن ذلك لم يرق الى مستوى البرنامج الشامل.
لا تزال هذه القضايا تحتاج الى إجابات باعتبارها أول قضايا التجديد وعلينا أن نمتلك هذا البرنامج التفصيلى.
ومن المفيد أن نذكر أنه بعد تأسيس الحركة الشعبية فى عام ٢٠١١ شرعنا فى ٢٠١٢ فى البحث عن كيفية إعداد البرنامج التفصيلى، وقامت لجنة من عدد من المختصين والأكاديميين أصحاب الكفاءآت العالية ممثلين لهامش ومركز السودان رُوعى فى تكوينها معالجة قصور الماضى حيث كان غالب المختصين فى إعداد السياسات يأتون من المركز، حتى أصبح ذلك نمطاً من أنماط تقسيم العمل الذهنى واليدوى بين الهامش والمركز، وهو واحد من القضايا التى غادرتها رؤية السودان الجديد مبكراً، حيث كان مفكرها من هامش السودان. عقدت هذه اللجنة إجتماعات هامة وغير معلنة فى فنلندا وباريس وجنوب إفريقيا، وكادت أن تفرغ من مهمتها إلآ أن إحدى القضايا التى أخرت عملها تلكوء نائب الرئيس السابق فى تقديم التصور حول الترتيبات الأمنية من زاوية رؤية السودان الجديد بدعاوى ومخاوف تجعل من رؤية السودان الجديد رؤية إثنية وجغرافية محدودة لا تعالج كل قضايا السودان. وقد ظل نائب الرئيس السابق يتخوف من الإنفتاح على المثقفين من خارج الهامش؛ وعاجز عن المساهمة فى أجندة جديدة لكل السودانيين وهى جوهر فكرة السودان الجديد وجرأة مفكرها الذى عندما إكتشف أن التهميش لم يكن ماركة تخص جنوب السودان وحده، تحدث عن التهميش فى كل السودان.
ولكى تنجح رؤية السودان الجديد فقد آن لها الآوان أن تخرج من حيز الشعار وتسير بقدمين فى القرى والمدن والأسواق، وتعالج الحياة اليومية للناس العاديين، وأن تحل قضايا الخبز والمواطنة والتحرر والسلام العادل، وأن تساهم فى التطور والرقى المادى والروحى للناس، وأن تدفع بعملية البناء الوطنى التى يحتاجها شعبنا، وأن لا تتوقف فقط عند الحديث عن التهميش، بل تمتلك برنامج ينقل المهمشين الى فاعلين فى عملية التنمية والبناء وانتاج الثروات حتى تكون هى السلاح الفاعل فى النضال لتغيير واقعهم، والوصول لهذا البرنامج من أمهات قضايا التجديد.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 24, 2017 7:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ورقة:






تجسير و ربط الماضي بالحاضر لاطلاق عملية تجديد واعادة بناء الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال

بقلم: مالك عقار اير نقانيوفا








"يجب امتلاك مقاربة جديدة لمشاكل السودانيين، اذا كان يراد للسودان الا يستمر في انزلاقه نحو مزيد من الاضعاف و التفتيت. هذا بالضبط ما تقاتل من أجلة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، و الذي ستواصل في الكفاح من أجله بالرغم من الانقلابات و الانشقاقات."


الاقتباس أعلاه كان جزءً من خلاصة و خاتمة مقالي المنشور بتاريخ 30 أغسطس 2017م، تحت عنوان: " انقسامات حركات التحرر السودانية وأسئلة المستقبل: اختلاف الشخصيات وتطابق الحمض النووي." و بينما كان ذلك المقال يستهدف مخاطبة متلقين مختلفين سودانيين و غير سودانيين، تستهدف هذه الوثيقة النقاشات الداخلية بين كوادر الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، أعضائها، شركائها و حلفائها. تأتي الوثيقة كجزء من عملية تطوير هذه المقاربة الجديدة معا للتحديات الراهنة للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال و أزمات السودان المعقدة. هذه الوثيقة تعتبر بمثابة تكملة لذلك المقال السابق، بما أنها ترتفع بالنقاش لمستوى آخر مختلف من خلال محاولتها صياغة الاطار العام لعملية تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. "تجسير و ربط الماضي بالحاضر" يعتبر تحديا رئيسيا تواجهه الحركة بعد الانقلاب الداخلي و الانقسام الذي شهدته، و الذي قمت بالقاء الضوء سابقا (في المقال المشار اليه بعاليه) على الدروس المستفادة منه و سرد مكوناته و عناصره التاريخية و المعاصرة. أحد الدروس الرئيسية التي تعلمناها هو أنه يجب أن تكون هناك جهود و مناقشات ديمقراطية و عميقة تطرح الأسئلة الصحيحة من أجل الاعداد الجيد للمستقبل. لا تدعي هذه الوثيقة قدرتها على مخاطبة و الاجابة على جميع الأسئلة الضاغطة و المستقبلية. لكنها مع ذلك، تمثل بداية لتحديد الركائز و الاطار العام الذي سيتم من خلاله تطوير وثائق أخرى و اجراء نقاشات بما يمكننا من تجسير و ربط الماضي بالمستقبل.
الوثائق التالية هي من بين الوثائق التي ستلي و تستكمل هذه الورقة:

• برنامج للحكم المستقبلي – خارطة طريق الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال للانتقال: وثيقة شاملة ظلت الحركة تعمل عليها مع بعض الخبراء السودانيين المختارين، و هي تغطي كافة القضايا الرئيسية ما بعد الانتقال للسلام و الديمقراطية. تغطي الوثيقة، والتي هي في المراحل الختامية لاكتمالها، سبع مجموعات (الحكم، الأمن، الثقافة، الدين و الدولة، الاقتصاد، القضاء و السياسة الخارجية)؛
• المسودة الشاملة المقدمة من الأمين العام للحركة حول "الميلاد الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال"؛
• مانفيستو الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال: هو الوثيقة العليا في الحركة، التي تحدد و تفصل الرؤية، الأهداف، الوسائل،المؤسسات و الخطوط العريضة للبرنامج السياسي البديل. تم الشروع في خطوات للوصول الى وثيقة نهائية لمانفيستو الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بالاستناد على مانيفيستو الحركة الشعبية لتحرير السودان لعام 2008م، و الذي هو نسخة مجددة لمانفيستو 1983م، و على مسودة لجنة دكتور الواثق كمير لعام 2011م و المسودة التي اعدها رئيس الحركة عام 2015م.
وبينما مسودات هذه الوثائق الرئيسية جاهزة تقريبا للشروع في نقاش منهجي داخلي، سيتم تطوير أخريات من خلال النقاشات نفسها. عملية النقاشات سوف تكون محكومة بأهداف، آليات و جدول زمني محدد لجهة الوصول الى، و في نهاية المطاف خدمة مهمة تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. الوثيقة تستهدف لذلك رسم الاطار العام و أسس المنهج و كذلك القضايا الرئيسية التي نرمي لمخاطبتها بنهاية العملية. في هذه الوثيقة بالذات، سوف القي بعض الضوء على القضايا التالية، آملا في أن تساعد في اثراء النقاش حول تجديد و اعادة بناء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال:
1. أهداف و رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
2. سؤال الأديان و الهوية
3. الكفاح المسلح و الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال
4. المفاوضات و المحادثات السلمية
5. التحالفات السياسية
6. عملية صنع القرار

قد تتضمن عملية مخاطبة هذا القضايا الست شيئا من التكرار لبعض ما ورد في السرد الذي سبق و قدمته في المقال المنشور: "الانقسامات في حركات التحرر السودانية و أسئلة المستقبل." قصدت اعادة ايراد هذه الأجزاء هنا لخدمة أغراض اثراء الفهم و المناقشات الداخلية. لقد تعمدت بالطبع جعل المخاطبين بهذه الوثيقة أكثر قربا من الأسباب التي تقف خلف سير الأحداث التي شكلت عملية صناعة بعض القرارات و تكوين بعض المؤسسات. إستدعاء بعض من ذلك السرد سيساعد أيضا جهودنا المستقبلية لمواجهة حالات التوهان، عدم وضوح الرؤية و الضعف التي وسمت اللحظة السياسية التاريخية الراهنة على مستوى الحركة و كذلك على الصعيدين السوداني و الدولي.

أهداف و رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال

جاء الدكتور جون قرنق دي مبيور مؤسس الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان برؤية الحركة و أهدافها الاستراتيجية في مايو 1983م. حددت أهداف الحركة بجلاء مفهوم "السودان الجديد" كرؤية لكفاح الحركة. تمتد جذور رؤية السودان الجديد عميقا نحو تحقيق المواطنة المتساوية و العدالة الاجتماعية. هاتان الدعامتان الأساسيتان لرؤية الحركة يمكن تحقيقهما فقط من خلال الكفاح المستمر والقتال ضد التمييز، سواء استند على الثقافة، الاثنية، الطبقة، الجندر، العرق، الدين، درجة التطور، او الانتماء السياسي. تهدف رؤية السودان الجديد أيضا الى مخاطبة و الاجابة على السؤال التاريخي المتعلق بالعلاقة بين المركز و الهامش في السودان. هذه هي رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال كما صاغها الشهيد د. جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان، و التي ستظل الأمل الوحيد لحلحلة أزمات السودان المعقدة و المتعددة. إنها الرؤية التي ظلت تكافح و تعارض رؤية السودان القديم (الرؤية العربو-اسلامية) التي انتجت التهميش و الظلم. لقد ولدت رؤية السودان الجديد واستمرت من أجل تفكيك رؤية السودان القديم.
ظلت الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان على الدوام، في فترات السلم و الحرب، تعمل على تجديد و تحقيق رؤيتها للسودان الجديد و أهدافها من خلال تبني المناهج و المقاربات الملائمة لمواجهة مختلف جوانب أزمات السودان؛ سواء فيما يتعلق بنظام الحكم، طبيعة الدولة، الاقتصاد و التطور المتكافيء، التعليم و المناهج، قضايا الأرض، الثقافة و بناء الهوية، قسمة السلطة، قسمة الثروة، العلاقة بين الدين و السياسة، اللغات، وثيقة الحقوق، قطاع الأمن و تنفيذ القانون، او الدستور والقانون. هذه القضايا التي تمثل الأسباب الجذرية لمشاكل السودان التاريخية، كانت و ماتزال تشكل مركز رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال و تفكيرها، حتى في الفترات التي كانت فيها الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان يواجهان التحدي المضاعف المتمثل في التصدي لعدوان النظام و في ذات الوقت تطوير الأسس الفكرية و السياسية للحركة. خارطة طريق الحركة للانتقال هي احدى المحاولات الرامية لمركزة و تأسيس هذه القضايا حول رؤيتنا و أهدافنا. مسودة المجموعة الخاصة بخارطة طريق الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال للانتقال سوف تكون من بين الوثائق الرئيسية المطروحة للنقاش و لاغناء هدف تجديد أهداف و رؤية الحركة.
النقاش حول هذه الرؤية يجب أن يضع أيضا في الاعتبار و يخاطب أولئك الذين استمروا يتعاطون مع رؤية السودان الجديد بغيرة او بعداوة على السواء. متجاهلين طبيعتها القابلة للتجدد، يزعم بعض الأفراد، القيادات، الدارسون عدم وضوح رؤية السودان الجديد. استمر هولاء في محاولاتهم لاعطاء معنى جديدا لرؤية السودان الجديد، و ابعادها عن سياقها، تاريخها و أهدافها، و ذلك لتحقيق غايات و أهداف المؤسسات و التنظيمات التي ينتمون اليها او مصالحهم الشخصية. أولئك الذين استمروا ينظرون لرؤية السودان الجديد بشيء من الغيرة و العداوة يشملون أيضا القوميين الاثنيين و الاقليميين الذين ظلوا يعملون على اضعاف هذه الرؤية. هناك سرد تفصيلي عن هذه المجموعة تضمنه مقالي المنشور: "الانقسامات في حركات التحرر السودانية و أسئلة المستقبل"، والذي ناقش بشيء من التفصيل دور هذه المجموعة في الانقلابات الداخلية والانقسامات التي شهدتها الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان. المجموعة الثالثة التي ظلت تواجه رؤية السودان الجديد بعداء مستمر تتكون بالطبع من أولئك الذين يومنون برؤية السودان القديم و يدافعون عنها.
السؤال الذي يطرح نفسه في ختام و خلاصة هذه الفصل، و كذلك لمصلحة النقاش المستقبلي هو: كيف يمكن لرؤية متجددة للسودان الجديد أن تحافظ على وجودها وستمرارها مع قدرتها على التجدد؟ و كيف يمكنها ان تمتد وتصل المجتمعات السودانية المختلفة، المجموعات والأفراد، خصوصا أولئك الذين يدعمون الرؤية و الأهداف؟ و كيف يمكن لرؤية السودان الجديد أن تجد مكانا في داخلها لأولئك الذين يواجهونها بالغيرة والعداء.

سؤال الأديان و الهوية

يشكل السودان مثالا لسجن مفتوح للقوميات، يصعب وصفة بأنه أمة. هو عبارة عن جغرافية متنوعة تحفل بالعديد من المحددات المختلفة اقتصاديا، اثنيا، دينيا، ثقافيا و لغويا. هذه الطبيعة المتنوعة ظلت تعاني من سوء الادارة و التجاهل من قبل الحكومات الوطنية المتعاقبة قبل و بعد استقلال القطر، وذلك من خلال تبني قوانين، سياسات، و ممارسات تدعم تعزيز محددات العروبة و الاسلام. مشكلة السودان تعتبر ناتجة عن تبني هوية مزيفة، وان كل المظالم الاجتماعية البادية للعيان التي حدثت هي تجليات واضحة لهذه المشكلة الأساسية. هذه المشكلة الرئيسية تم تشفيرها و تخفت خلف الأعراض الظاهرة للتهميش و التحديات التنموية الاجتماعية و الاقتصادية للحكم، وقسمة السلطة و الثروة. تعتبر أزمة الهوية من بين الأسباب الرئيسية للنزاعات في هوامش السودان و التي قادت الى التجارب المظلمة لارتكاب جرائم الابادة الجماعية ضد غير العرب، غير المسلمين من السودانين و المسلمين على السواء. كذلك تعتبر احد أهم العوامل التي قادت الى فصل الجنوب، و مع ذلك لم يحسم الانفصال سؤال الهوية و العلاقة بين الدين و الدولة في السودان. تم اخضاع السودان، في حقيقة الأمر، لاستعمار وهيمنة داخليين، نتجا عن الفصل العنصري (الأبارتيد) المزدوج القائم على الاثنية و الدين معا. لقد ثبت عمليا ان محاولات الاستيعاب و الهيمنة الثقافية وفرض الاسلام كدين للدولة و العربية كلغة رئيسية لا يمكن تحقيقها باستخدام القوة، حيث تنهض الحروب المستمرة كدليل ناصع على فشل هذا النهج و هذا المشروع. في كل حروب السودان، اذا سالت مقاتل عادي عن من يقاتل، فسوف يجيب بتلقائية: "نحن نقاتل الجلابة..العرب." عملية حلحلة هذه الورطة المزدوجة يجب أن تحفظ بعناية التوازن المطلوب ما بين تمكين المضطهد (بفتح الهاء)، ولكن في ذات الوقت تحاشي ان يتحول هو نفسه الى مضطهد (بكسر الهاء). و قد حاولت اتفاقية السلام الشاملة أن تخاطب هذه المشكلة المتعلقة بالهوية الوطنية المشوهة و المزيفة في السودان من خلال الدستور الانتقالي لسنة 2005م. وقد شمل ذلك النصوص الخاصة بوثيقة الحقوق، الخطوات الإتفاقية و السياسات و الدعم المالي، الحكم الذاتي النسبي للاقاليم المتضررة من الحرب، التراضي حول وضعية العاصمة القومية و كذلك العلاقة بين الدولة و الدين.
كل هذه الجهود كانت تجد اساسها في المقولة التاريخية للشهيد دكتور جون قرنق: " العروبة والاسلام لا يمكنهما لوحدهما توحيد السودان. الافريقانية و المسيحية المناهضان للاسلاموية و العروبة لا يمكنهما توحيدنا. السودانوية و حدها هي التي يمكنها توحيدنا." لكن بعد فشل اتفاقية السلام الشاملة في ان تجلب سلاما دائما و استقرارا للسودان، سوف تظل الاقاليم المهمشة غير العربية، المسلمين و غير المسلمين السودانيين ضحايا او ضحايا محتملين للاطار المشوه و التمييزي للهوية الوطنية الذي سوف يؤدي الى استمرار النزاعات في القطر. لهذا السبب، تظل السودانوية و سوف تستمر في أن تكون هي الحل الوحيد لمشكلة الهوية الوطنية في السودان. لكن يتوجب علينا أيضا ان نعطي بعض الوقت و الجهد لتعريف أساسيات و مكونات السودانوية. نحتاج الى اعادة التفكير في العناصر الايجابية و تلك غير العملية لاتفاقية السلام الشاملة و التي قصد منها الاجابة على سؤال الهوية الوطنية، و حقوق السودانيين غير العرب و غير المسلمين.
ما هي مكونات و عناصر المواطنة المتساوية و العدالة الاجتماعية التي كنا و ما نزال نتحدث عنها؟ ما هي الترتيبات الدستورية و التشريعية المطلوبة التي نعمل من أجلها خلال اي فترة انتقالية و وصولا الى سلام عادل و دائم و تحول ديمقراطي كامل؟ نحتاج أيضا ان نكون شجعان و نحن نجيب على سؤال العلاقة بين الدين و السياسة و/أو الدولة باعتباره مكونا مركزيا لهذه الهوية السودانوية. أهي العلمانية؟ أم الدولة المدنية؟ و ما هو الفرق بين الاثنين؟ ينادي البعض بالفصل الكامل بين مؤسسات الدولة و المؤسسات الدينية. هل يتعلق الأمر فقط بالمؤسسات؟ كيف يمكن للدولة أن تضمن عدم استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية، او أن يستخدم كآلية للتمييز بين المواطنين من خلال التشريعات التي تنتهك المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان. هناك أيضا أسئلة محددة تحتاج لاجابات واضحة لقضايا مثل التمييز المزدوج ضد السودانيين غير المسلمين، الموقف من قضية الردة و حرية الاعتقاد و الضمير، كرامة و حريات النساء السودانيات، القضايا المتعلقة بالتطرف و الارهاب..الخ.
بالاضافة الى العوامل الخاصة بالعدالة بالاجتماعية و المواطنة المتساوية المتعلقة بالاجابة سؤال الهوية و الدين، من الأهمية أيضا النظر الى الابعاد المتعلقة بالحكم في هذه الأسئلة. على وجه الخصوص، الشيء الذي يتوجب فعله لمخاطبة رغبات و مطالب المجموعات الاثنية و الاقليمية في الحكم الذاتي، تقرير المصير و/او الاستقلال الذاتي ضد هيمنة النخبة الحاكمة المسيطرة و المتحكمة في السلطة و الموارد في المركز. هل نظام الحكم غير المركزي الذي اشرت اليه والذي تسيطر فيه الحكومة المركزية فقط على العاصمة، العلم، السيادة الدولية و الدفاع يمكن ان يشكل الخيار الصحيح؟ السودان ظل ينظر اليه من ناحية نظرية كدولة لا مركزية او كنظام حكم فدرالي، لكن التجربة العملية ظلت تثبت العكس. ما هو النظام الفدرالي و/أو النظام اللامركزي الذي يمكن ان يجيب بطريقة بناءة و ايجابية على سؤال الهوية و مكوناته المتعددة؟ و لقد خبرت بنفسي وهم هذه اللامركزية المدعاة عندما كنت حاكما على اقليم النيل الأزرق و ادركت الصورة الزائفة لسلطة صفارات الموكب و العلم، من دون أي سلطات و صلاحيات حقيقية. لذلك يجب مناقشة و الاجابة على كل هذه الأسئلة الخاصة بالهوية و الدين بطريقة تراعي خصوصياتها و النظر اليها كجزء من السؤال الأكبر المتعلق بكيف يحكم السودان؟

الكفاح المسلح والجيش الشعبي لتحري السودان - شمال

هل الجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال حقيقة واقعة أم هو مجرد سراب؟ وللاجابة على هذا السؤال بشكل صحيح من المهم ابراز وتوضيح الاسباب التي أدت إلى ظهور الجيش الشعبي وتكوينه منذ نشأته في العام 1983. وليس الهدف من وراء هذا الجزء من هذه الدراسة هو مناقشة فلسفة التحرير ولا حتى لماذا كان الكفاح المسلح وما يزال يمثل إحدى الوسائل لتحقيق رؤية السودان الجديد. فبالفعل قدم التاريخ القديم والمعاصر للحركة الشعبية إجابات حول فلسفة التحرير بما في ذلك رؤية السودان الجديد. يؤرخ شهر مايو من العام 1983 لميلاد الجيش الشعبي لتحرير السودان على اثر تمرد الكتيبتين 104 و105 في كل من بور وأيوت في جنوب السودان. وبعيداً عن البرنامج السياسي والأهداف، والتي تم تطويرها في وقت لاحق، إلا أن هنالك أسباب مختلفة أدت إلى تمرد تلك الكتيبتين. وتشمل هذه الأسباب، من بين أسباب أخرى، ممارسات وآداء القيادات العسكرية على المستويات المحلية، ودمج قوات الأنانيا، ونشر وإعادة نشر القوات في جنوب السودان.
بعد تمرد الكتيبتين 104 و105 تبع ذلك تطوير الأجندة السياسية للحركة الشعبية وهيكلتها بشكل تنظيمي كما تم توجيه الدعوة للمجتمعات المحلية في جنوب السودان للانضمام إلى الحركة. ولقد استجابت المجتمعات المحلية في جنوب السودان إلى ذلك النداء من الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، غير أن كل مجموعة كانت مدفوعة باسباب مختلفة للحصول على السلاح وحمله والانخراط في النضال المسلح. إلا أن الجميع كانوا قد اتفقوا على سبب واحد وهو الحصول على سلاح الجيش الشعبي لتحرير السودان للتصدي للمهددات الأمنية التي تواجه قبائلهم. ولقد تجلى ذلك في عدة نماذج من بينها مثلاً أن دينكا بور رأوا في الدعوة إلى حمل السلاح فرصة ستمكنهم من توفير الحماية لمواشيهم واعادة أطفالهم من غزاة قبيلة المورلي. لكن وعندما وصل مقاتلو دينكا بور إلى معسكرات التدريب وجدوا مقاتلي المورلي قد وصلوا قبلهم يبحثون عن السلاح أيضاً لتعزيز غزواتهم ضد الدينكا والنوير. كما جاء شباب النوير أيضاً للحصول على السلاح لحماية أنفسهم من المورلي ولتعزيز قدراتهم لمداهمة مواشي الدينكا. أما دينكا بحر الغزال من جانبهم فقد استجابوا لنداء الجيش الشعبي وجاؤوا إلى التدريب العسكري للحصول على السلاح لحماية أنفسهم ضد قبائل المراحيل (العرب الرٌّحل من المسيرية والحمر والرزيقات، إلخ). ولقد وجدوا في مراكز التدريب، ولسوء حظهم رحمة رحومة والمئات من مقاتلي المسيرية قد وصلوا فعلاً اليها قبلهم. وقد انضمت أيضاً قبيلة تبوسا من شرق الاستوائية إلى التدريب العسكري حتى يتمكنوا من مهاجمة قبائل التوركانا والكورمونجوانج في كل من يوغندا وكينيا وللتصدي لقبائل الديدينغا واللوتهو في مناطق توريت وكذلك لقبائل اللوتو واللوكورو والمنداري.
إذن، لقد جاء المقاتلون من المناطق الثلاث في بحر الغزال وأعالي النيل وشرق الاستوائية والتحقوا بالجيش الشعبي لأسباب مماثلة، على الرغم من أن كل مجموعة كانت تسعى لتحقيق مصالح مختلفة لكل مجموعة على حدا. فمن جانبهم استجاب المقاتلون من شرق الاستوائية للتعبئة السياسية لنخبهم الذين كانوا يفكرون في مستقبل منطقتهم في ظل الصراع السياسي في جنوب السودان وتخوفهم من سيطرة القبائل الأخرى والتي من الممكن أن تعمل على تهميشهم. انضمت منطقتا النيل الأزرق وجبال النوبة إلى الكفاح المسلح ومضتا إلى التدريب العسكري مدفوعتين بدوافع التهميش وحرمان الحكومات في الخرطوم لهم من حقوقهم. ولقد تم الحشد السياسي للمقاتلين من جبال النوبة بواسطة تنظيم الكومولو والذي كان يقود مقاومة سياسية طويلة ضد الانظمة المختلفة في المركز. جاء المقاتلون من النيل الأزرق والتحقوا بالجيش الشعبي على ذات الأساس، أي التهميش بواسطة المركز، لكنهم كانوا أيضاً مدفوعين بالاستيلاء على الأراضي واستغلالها بواسطة الحكومات المركزية وبعض المستثمرين من القطاع الخاص. أما أولئك الذين ينتمون إلى الجزء الجنوبي للنيل الأزرق فقد جاءوا مدفوعين بانتماءاتهم الدينية والتمييز الذي تمارسه عليهم الأنظمة في الخرطوم.
تلك كانت هي الصورة عندما بدأ الجيش الشعبي لتحرير السودان في التشكل، فكل مجموعة كانت تنضم إلى الكفاح المسلح من أجل الدفاع عن مصالحها الخاصة ولأسباب خاصة بها. وتعكس هذه الصورة إلى أي مدىً كان مقاتلو الجيش الشعبي غير متجانسين ومتنوعين، دون رؤية سياسية موحدة أو هدف سياسي موحد، وتعكس أيضاً كيف ظل هذا الزخم البنيوي والتأسيسي يشكل الحركة طوال تجربة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
كان الزعيم المؤسس، الراحل الدكتور جون قرنق دي مابيور على دراية كاملة بهذه الخلفية، لذلك فانه جعل تأسيس الجيش الشعبي وتطوره مشروطاً بان تخضع المجموعات والأفراد التي تلتحق بالجيش الشعبي إلى تدريب عسكري موحد وأن تتقيد بالقانون العسكري والانضباط والتسلسل الهرمي، وذلك بغض النظر عن الخلفيات السياسية والجغرافية والقبلية. فقد كان بوسعك أن تجد في وحدة عسكرية واحدة مسئول تنفيذي رفيع المستوى سابق ومزارع وطالب وسياسي وأحد أفراد البدو الرحل ومعلم وجندي سابق وزعيم قبلي، الخ. فقد جاءوا من جميع الأركان موحدين مع بعضهم في تشكيل عسكري منضبطين برتب عسكرية والأقدمية في الجيش، ولعل تلك هي الكيفية التي ولدت بها الشرعية العسكرية داخل الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
في مقالتي المنشورة تحت عنوان "الانقاسمات في حركات التحرر السودانية وأسئلة المستقبل" قمت بابراز هذه التحديات التي تواجه الشرعية المسلحة والإثنية كدرس رئيسي ينبغي علينا أن نتعلمه. أنا أقول:
"بناء شرعية عسكرية في حركة تحرير يمثل طريقاً وعراً للمضي للأمام. في حالات عديدة، انبت و تطورت هذه الشرعية العسكرية، كنتيجة لذلك، حول تشكيلات ذات طبيعة أحادية، تعتمد ايضاً و في حالات كثيرة على الولاء الاثني للمقاتلين والقادة. لهذا السبب، تصبح الاثنية و الولاء هي النظام. يتم عادةً حشد و تجنيد هولاء المقاتلين من مناطق جغرافية بعينها وهي تلك التي تأثرت بشكل مباشر بالاضرار والمعاناة التي اعطت قوة الدفع لانطلاق حرب التحرير. في مثل هذه البيئة، و بالرغم من التضحيات الجسام التي يقدمها هولاء المقاتلون، فانهم يمثلون تهديداً لرؤية و أهداف التحرير ما لم يتم خلق نوع من التوازن بين دورهم و بين المكون السياسي للحركة. ذلك لأنه و بينما هم القوة البشرية التي تناضل من أجل تحقيق رؤية التحرير، هم أيضاً أول من يناهض ذات الرؤية في الأوقات التي تبرز فيها الانقسامات الداخلية. يحدث ذلك عادة عندما يؤدي خلق شرعية عسكرية داخل حركات التحرير ايضاً الى خلق شرعية اثنية للتحرير."
الجيش الثوري الموحد ليس تجربة سهلة ولم يحدث أن كان كذلك في يوم من الأيام سواءً في التاريخ القديم أو المعاصر للجيش الشعبي لتحرير السودان. وتعزى الصعوبات الى الانقلابات الداخلية الكثيرة والانقاسامات والانشقاقات العديدة داخل الحركة الشعبية. وهنالك العديد من الأمثلة على انشقاق عدد من الوحدات والمجموعات العسكرية بعد التخرج من التدريب العسكري وبعد نشرها في مناطقها وبكامل عتادها العسكري والتدريب. على سبيل المثال فإن المقاتلين من منطقة معينة ينشقون مع قبائلهم وقراهم ومجتمعاتهم بمجرد وصولهم الى مناطقهم. ففي بيان غاضب من الرائد أحمد قرنق في بور، لخص موقفه قائلاً: "هذا ليس جيشاً ثورياً بل هم مدنيين على درجة عالية من الخطورة مدربين على القتل".
يعد تحقيق التوازن بين العناصر السياسية والعسكرية للحركات أمراً حاسماً في النهوض بالرؤية والأهداف الوطنية. بل هو أيضاً درس مستفاد لحركتنا في مواجهة الانقلابات والانقسامات الداخلية. فطبيعة تكوين حركات التحرر التي تضع المكون العسكري في المقدمة بحيث يصبح العنصر المهيمن، الامر الذي يخلق شرعية تراتبية داخلية أعلى-عسكرياً واثنياً- على حساب المكونات الاخرى داخل حركات التحرر. ولذلك، فإن تجربتي في المقاومة المسلحة تخبرنا بأننا بحاجة إلى تطوير الآلية السياسية المناسبة للتجنيد والتعبئة التي تعالج اهتمامات واحتياجات المجتمع والقبيلة واستيعابها ضمن الوحدة الوطنية الشاملة للتدريب العسكري لشن حرب التحرر. ولعل هذا ليس تمريناً سياسياً وفكرياً، بل هي عملية صعبة وطويلة لتحويل الأفراد والجماعات إلى مؤسسة متناغمة لأداء وتحقيق الهدف والرؤية الوطنية للحركة. وينبغي، وبصورة منهجية اعتماد وتشجيع محاولات خلق قنوات ووسائل للتجنيد خارج النهج الاجتماعي التقليدي القائم للحركة بما في ذلك حتى الدخول في شراكة مع حلفائنا والأحزاب ذات التفكير المماثل. وقد حاول الراحل الدكتور جون قرنق إجراء عملية التحولات الصعبة هذه في الجيش الشعبي لتحرير السودان من خلال إنشاء وتطوير لواء السودان الجديد، وأيضاُ من خلال الابقاء جانباً على مجموعة أو دفعة معينة في كل مرة من التدريب لكي تحضع إلى تدريب وتوجيه سياسي مكثف. خلال سنوات عديدة، كان بإمكان الحركة أن تنشئ لواءين من المقاتلين المدربين تدريبا جيدا والموجهين توجيهاُ سياسياُ عالياُ، و كان من الممكن أن يعملوا من أجل تحقيق رؤية السودان الجديد.
في الواقع، فإن هذا النهج هو أكثر قابلية للتطبيق وأكثر سهولة للتطوير إذا كنا سنبدأ كفاحاً مسلحاً من الصفر. ولكن ومع الوضع الحالي للجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، ومع كل المشاكل الموروثة وأيضاً المساهمات العظيمة على حد سواء، تظل هنالك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود وإلى التفكير الجديد قبل الشروع في حربنا للتحرر بواسطة جيش ثوري مهني. ذلك الجيش الثوري المهني، الذي تم تحويله من مجموعة من المقاتلين غير المتجانسين إلى مجموعة متناغمة، الملتزم والمخلص لأهداف الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال وليس الذي يقوم على الانتماء للأفراد أو القبائل أو الانتماء الجغرافي.
وأخيرا، وفي الوقت الذي أفكر فيه بصوت عال، في هذا الجزء من هذه الدراسة، بشأن مستقبل الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال وبشأن الكفاح المسلح بشكل عام، أود أيضا أن أثير المزيد من الأسئلة لإثراء نقاشنا وتَلَمُس الطريق إلى الأمام لحركتنا. وبعيداٌ عن التفكير الرومانسي حول حربنا للتحرر، فإننا بحاجة إلى التأكيد على أن المقاومة المسلحة هي مجرد وسيلة من بين وسائلنا الأخرى للنضال. والسؤال هنا هو كيفية تحقيق التوازن بين هذه الأساليب، لا سيما بين المقاومة المسلحة والنضال السياسي؟ كيف نعد ونضع التصوِر لملامح الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال عندما يأتي السلام؟ ومن المؤكد أنها ليست الصورة التي قدمها الرفيق عبد العزيز الحلو في تخندقه خلال انقلابه وانقسامه الأخير وهو يقول أننا نقوم ببيع الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال للنظام في الخرطوم. لقد كنا ولا نزال مخلصين وحريصين على إبقاء الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال إلى أن تُنَفَّذ عملية السلام بالكامل، وإذا تم التوصل إلى انتقال سلمي. قد يستغرق ذلك وقتاً الى أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الجيش الوطني بين جميع أصحاب المصلحة السودانيين الرئيسيين، وتتم مراقبته ورعايته دولياَ من خلال عملية نموذجية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج. ونحن أيضا بحاجة إلى أن نفكر ونناقش الاتجاهات والتصورات العالمية القائمة بشأن الكفاح المسلح وحركاته. نحن بحاجة إلى التفكير ووضع نهج قوي ومقنع يميز بين معركتنا من أجل الحرية والجماعات المتطرفة والإرهابية الأخرى المتزايدة التي تقاتل من أجل أغراض دينية أو عرقية. كل هذه الأسئلة وغيرها هي التي يمكن أن تنقل الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال إلى جيش ثوري مهني يمضي جنباً إلى جنب برنامج سياسي لتحقيق رؤية السودان الجديد.


المفاوضات و محادثات السلام


قصة مفاوضات و محادثات سلام الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان –شمال مع النظام هي عبارة عن كتاب مفتوح يحكي عن اصرار الحركة على اعلاء الرؤية، المباديء و الأهداف التي تم تطويرها منذ 1983م. لأكثر من ستة عشر جولة تفاوضية، لم يفرط ممثلو الحركة في الأهداف و الاستراتيجيات التي تم تحديدها و اصدار التوجيهات بشانها بواسطة القيادة و الأجسام العليا الأخرى في الحركة. بالطبع، المفاوضات ظلت تشكل جزءً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الأربعة التي يبنتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في كفاحها من أجل تحقيق رؤية السودان الجديد. تشمل هذه الاستراتيجيات الأربع، بالاضافة الى مفاوضات و مباحثات السلام، المقاومة المسلحة، الانتفاضة الشعبية، و الضغط الدبلوماسي و التضامن الدولي. تندرج العملية التفاوضية ضمن هذه الوسائل التي تم تبنيها كاستراتيجيات بواسطة الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال و تتحمل الحركة المسؤلية عنها جماعيا قيادة و كوادر. وفقا لهذه المسؤليات، يصارع الممثلون على طاولة المفاوضات نيابة عن كل الحركة، وفقا للأهداف والموجهات التي اعطيت لهم. على سبيل المثال، اعتمدت الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال أثناء العملية التفاوضية استراتيجية تبني مقاربة شمولية لأزمات السودان المتعددة و في ذات الوقت مقاربة تفاعلية تراعي خصوصية (المنطقتين) جبال النوبة/جنوب كردفان و النيل الأزرق. هذ المقاربة التي تراعي خصوصية المنطقتين تتبنى المطالبة بنظام لامركزي خاص بالمنطقتين دون غيرهما (حكم ذاتي)، بالاضافة الى تبني التفاوض حول قضايا خاصة بهذين الاقليمين. تتضمن لستة هذه القضايا الخاصة، من بين أشياء أخرى، الدين، الثقافات، اللغات، الحدود، الأراضي، قسمة السلطة و الثروة، المواطنة المتساوية، التنوع داخل المنطقتين، الترتيبات الأمنية الخاصة بالحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان –شمال، و كذلك الترتيبات الأمنية الأخرى المتعلقة بجبال النوبة/جنوب كردفان و النيل الأزرق. طوال جولات المفاوضات، ظل عدة فاعلين من جهة النظام، القوى الاقليمية و الدولية، و مجموعات القوميين الاثنيين و الاقليميين يدفعون بقوة لجهة محاصرة الحركة الشعبية في زاوية ضيقة و تصويرها كحركة اثنية اقليمية. شمل ذلك تصاعد الاتجاهات التي تريد اضعاف و التحكم قسريا في استراتيجية الحركة التفاوضية من خلال فرض المطالبة بتقرير المصير كمصلحة اثنية و اقليمية. و بالرغم من أن تقرير المصير يشكل قضية استراتيجية شديدة الأهمية تتطلب نقاشا ديمقراطيا واسعا و شاملا، الا انها وجدت طريقها لطاولة المفاوضات. التجارب الأخرى الأكثر تعقيدا و صعوبة التي واجهت و ماتزال تواجه الحركة فيما يتعلق بالمفاوضات و جبهة محادثات السلام هي كيفية صياغة طريقة للانخراط بطريقة تفاعلية و جدلية تربط ما بين المنهجية الكلية التي تنظر لأزمات السودان المتعددة ككل متحد، و بين قضايا النزاع في المنطقتين، في نفس الوقت. هذا تحدي قائم و سيستمر يواجه الحركة. و هو يحتاج لحوار استراتيجي، خاصة مع أصدقاء الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، شركائها، و حلفائها و كذلك دور هولاء الفاعليين في عملية التفاوض. في هذا السياق، نحتاج ان نتعلم من تجربة اتفاقية السلام الشاملة و كيف أن تلك المفاوضات الثنائية المغلقة لم تحقق رؤية السودان الجديد، او تحافظ على وحدة السودان. نحن في حاجة أيضا للتفكير في و تطوير وسائل و تكتيكات للتعاطي و التعامل مع أجندة و مصالح الوكالات الدولية والاقليمية التي تشكل تحديا، و في كيفية حماية و المحافظة على أهداف الحركة في الوقت الذي نقوم فيه بمناورة الأجندة و المصالح المناوئة للفاعلين الدوليين و الاقليميين.

التحالفات السياسية


كان مانفستو الحركة الشعبية و الجيش لتحرير السودان لعام 1983م يحتوي نصوصا واضحة تبين بجلاء من هم أصدقاء الحركة ومن هم أعداءها. في الحقبة الدولية التي اُعتُمد فيها المنافستو كان هناك تمييز صارم بين آيديولوجيتين مهيمنتين: المعسكر الغربي والذي يمثله النظام الرأسمالي، و الكتلة الشرقية و التي يمثلها النظام الاشتراكي. لم يكن المشهد الآيديولوجي ضبابيا، كما هو حال الحقبة المشوشة و الفوضوية الحالية. السياق العام، المباديء، أهداف و تاريخ الكفاح في السودان قادت كلها مجتمعة لميلاد الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان كضرورة تاريخية و التي تحالفت مع و اصبحت جزءً من المعسكر الاشتراكي. استمرت الحركة تشكل و تنخرط في التحالفات السياسية، رافضة أن تكون حركة دوغمائية منغلقة على خلفيتها الآيديولوجية، بل حركة براغماتية عندما يتعلق الأمر بتبني الخيارات التي تخدم مصالحها على المديين الطويل و القصير، و كذلك باستجابتها للتغيرات التي شهدتها الساحة الدولية عقب انهيار المعسكر الشرقي. إن انخراط الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان التاريخي في التحالفات محكوم تقليديا و مدفوع بعدة اعتبارات؛ سياسية، آيديولوجية، اعتبارات تتعلق بالسياق العام او الضرورات السياسية. كانت تلك هي التجربة التاريخية للانخراط في التحالفات و بنائها خلال فترة الميلاد الأول للحركة (كوكادام مع الحزب الاتحادي الديمقراطي 1988، اتفاقية شقدوم مع حزب الامة، منتدى أمبو مع مثقفيين يساريين، و مع قوى التجمع الوطني الديمقراطي). حقبة اتفاقية السلام الشاملة شكلت تحديا مختلفا و تجربة أكثر دقة في ادارة التحالفات السياسية؛ فمن جانب، كانت الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان ملزمة بشراكة دستورية مع الحزب الحاكم – حزب المؤتمر الوطني، وفي ذات الوقت، كان علينا أن نحافظ على التحالفات السياسية و الآيديولوجية مع قوى المعارضة التي نشترك معها في قيم و مباديء التغيير.
بعد ندلاع حرب النظام ضد المنطقتين، كان على الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال ان يتطلعا لبناء تحالفات جديدة تخدم أهداف و احتياجات السياق و الواقع الجديدين. كانت الضرورة هي المحرك الرئيسي المتحكم في تقديرات هذه الحقبة. و قد جاء تكوين الجبهة الثورية السودانية باعتباره التحالف الاقرب و الاكثر احتمالا مبتدئا بحركة و جيش تحرير السودان – عبد الواحد، حركة و جيش تحرير السودان – مناوي و حركة العدل و المساواة. كان من المنطقي الانطلاق من الضرورات السياسية كدافع للتحالف: تشترك الحركات الثلاثة في ذات الجغرافيا، نشأت في أقاليم مهمشة، و تشترك في تعرضها للاذلال و الاستغلال و الهجمات العسكرية من قبل نظام الخرطوم. كان الهدف هو توحيد الهامش قبل المركز، ليس بالضرورة على أسس آيديولوجية. كان الدافع لذلك هو التشابه الكبير في أساليب الكفاح، تحديدا المقاومة المسلحة. كانت الحوجة لشن و تنسيق العمليات العسكرية، و الحصول على العتاد العسكري اللوجستي اللازم و التدريب المشترك من بين المهام التي تنتظر ذلك التحالف. و قد تضافرت عدة عوامل دفعت لانشاء ذلك التحالف، والتي شملت خصوصيات المناطق المهمشة، و امكانات تطوير برنامج سياسي و كتلة سياسية في المستقبل، على غرار نموذج المؤتمر الوطني الافريقي، لتشكيل و قيادة الأجندة الوطنية للقطر. لم تعمل الجبهة الثورية السودانية بشكل جيد كما كان متوقعا. لذلك، وفي هذا المنعطف التاريخي، نحتاج لسؤال أنفسنا؛ ما هي الجوانب الناجحة و تلك الفاشلة في تحالف الجبهة الثورية السودانية؟ وهل كان هو المركبة المناسبة للعبور بنا من محطة التحالف الذي املته الضرورات السياسية الى التحالف الاستراتيجي؟
و قد استمرت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في جهودها القيادية في بناء التحالفات. و ذلك من خلال جمعها هذه المرة معا القوى السياسية المسلحة و غير المسلحة، من الهامش و المركز، لتتوحد تحت ميثاق الفجر الجديد. فقد اجتمعت أطراف الجبهة الثورية السودانية، و قوى الاجماع الوطني، و ممثلون عن المجتمع المدني و اتفقوا جميعا على اعلان سياسي تاريخي متميز و هو الفجر الجديد. خاطبت الوثيقة السياسية بالتفصيل أغلب القضايا الخلافية في تاريخ السودان السياسي: على سبيل المثال نظام الحكم، الترتيبات الدستورية، الهوية، الاقتصاد و التنمية، الدين و الدولة، الوحدة على أسس جديد، الترتيبات الأمنية، الخ. شكل الفجر الجديد اختراقا حقيقيا في تاريخ المواثيق السياسية في السودان. لكنه مع ذلك لم يصمد طويلا و انفرط عقده في مواجهة حملة الاعتقالات والاكراه الحكومية، و تردد و مخاوف قوى المعارضة الناشطة في الخرطوم. هل كان الفجر الجديد بمثابة قفزة في افق المستقبل من غير تبصر و اعداد لكيفية الهبوط؟ كيف يمكن استعادة محتوياته المميزة للمستقبل؟
و قد استمرت رحلة بناء التحالفات المعارضة بقيام الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال باعادة الارتباط بين حزب الأمة و الجبهة الثورية السودانية تحت راية اعلان باريس. لم يكن ذلك أمرا سهلا بسبب أن أعضاء الجبهة الثورية المنتمين الى اقليم دارفور كانت لديهم مرارات تاريخية – سواء كانت حقيقية أم متخيلة لا فرق – ضد حزب الأمة و شخص الامام الصادق المهدي، ابتداءً من حمولته التاريخية الدينية الطائفية وصولا الى دوره القريب في المساهمة في تفتيت تحالف الفجر الجديد. لم تكن الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال بعيدة عن الاشتراك في ذلك النقد، بما في ذلك افتقاد الامام القدرة على الالتزام بالاستمرارية المطلوبة لادامة التحالفات. في نهاية المطاف، مدفوعين بالحوجة للوصول الى اتفاق حول برنامج حد أدنى، تم التوقيع على اعلان باريس و الذي فتح الباب لميلاد تحالف جديد. كانت للتحالف أهمية كبيرة و هو يجمع حزبا رئيسيا من المركز مع الحركات المسلحة من الهامش في لحظة سياسية تميزت بالعداء، و الركود، و انعدام المبادرة. اتفقت أحزاب اعلان باريس على ان تترك جانبا القضايا الخلافية مثل العلاقة بين الدين والسياسية/الدولة.
وقد مهد التحالف الجديد الطريق، بالطبع، لنمو تحالف أوسع وأكثر شمولا، ابتداءً من البرنامج السياسي بين الجبهة الثورية السودانية و قوى الاجماع الوطني و انتهاءً بالتوقيع على و تكوين تحالف نداء السودان بين الجبهة الثورية السودانية و قوى الاجماع الوطني و حزب الأمة و مبادرة المجتمع المدني، و الذي يؤرخ بذلك للحظة سياسية تاريخية و ناضجة أخرى لكل المعارضين من خلال اجتماعهم معا تحت مظلة واحدة. بالرغم من انها لم تكن مصدر الهام بالنظر لمحتواها مقارنة بالفجر الجديد، إلا أن وثيقة نداء السودان كانت واقعية و هي تعكس القدرات الحقيقة للأطراف الموقعة. كانت فرصة جيدة للسودانين المعنين ليوحدوا جهودهم و استعادة برنامج عمل سياسي متفق عليه و سياسات بديلة لمستقبل السودان. و بالرغم من أن التحالف قد واجه تحديات عديدة مثل انقسام الجبهة الثورية السودانية، الخلافات حول وسائل الكفاح، المواقف من خارطة طريق الاتحاد الافريقي، الاتهامات بالرغبة في المشاركة في الحوار الوطني الخاص بالحكومة ..الخ، فان نداء السودان مازال يمثل الجبهة العريضة التي تتوفر لديها إمكانية تحدى النظام و المضي بالبلاد قدما نحو تحول ديمقراطي سلمي عبر طرح السياسات البديلة.
و بالاضافة لتحالفاتها الداخلية، استمرت الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال في تمددها اقليميا و دوليا و بناء شراكات مع حلفاء سياسين. استطاعت ان تنشيء و تحافظ على روابط قوية و شراكة مع أحزاب سياسية غير سودانية ذات تكوين فكري مماثل و كذلك حركات ذات خلفية آيديولوجية مختلفة، وهي علاقات ما تزال مستمرة و مزدهرة.

الخلاصة فيما يتعلق بالتحالفات السياسية، ليس هناك حزب سياسي او حركة يمكنه أن يستمر وهو يعمل منفردا في عزلة عن الأحزاب الأخرى. تاريخيا، ظلت الحركة تعمل مع عدة قوى و أحزاب، بعضها يتبنى آيديولوجية على الطرف النقيض كلية. الائتلافات و التحالفات السياسية تعتبر من بين نقاط القوة التي تسمح للمنظمات السياسية لتنمو و تختبر تطورها. تعتبر كل التحالفات، سواء كانت تكتيكية ام استراتيجية، ذات قيمة، إنها قصة ربح مقابل ربح. الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال ليست استثناءً في التعامل مع هذه الحقيقة السياسية. مع ذلك، فان تجارب بناء و الانخراط في التحالفات السياسية يجب أن تعلمنا الربط بين ماضي وحاضر التحالفات. نحتاج لأن نفكر باستمرار و نناقش الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالتحالفات السياسية. نحتاج لتبيان ما هي الأهداف المرجوة من الانخراط في التحالفات؟ هل يصل الأمر الوحدة التامة و/أو درجة من الاندماج مع أعضاء التحالف؟ أم يقتصر الأمر على مستوى التنسيق؟ كيف أن خدمة الأهداف المشتركة للتحالف يمكن أن تكون بالضد من الأهداف الفردية للحركة؟ كيف يمكننا قياس و تقدير وزن حلفائنا؟ هل يتم ذلك على أسس سياسية؟ آيديولوجية؟ القاعدة الجماهيرية؟ ام علاقاتهم الخارجية؟ كيف يمكننا مقاربة و ايجاد حلول لمشاكل التحالفات السياسية فيما يتعلق بالهيكلة؟ اتخاذ القرارات؟ ماذا عن وحدة قوى نداء السودان؟ ما هي هذه القوى؟ و ماهي الآلية؟

الهياكل و عملية اتخاذ القرارات

حتى يتثنى فهم آليات و هياكل اتخاذ القرار في الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال التي كانت موجودة قبل انقسام نائب الرئيس، من الضروري الرجوع و مراجعة أصول هياكل و آليات اتخاذ القرار في تاريخ الحركة. شهد شهر يوليو 1983م، تكوين الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان، بعد شهرين من تمرد الكتيبتين 104 و 105 في مدينتي بور و أيوت في جنوب السودان. وقد بدأ قادة التمرد التفكير مباشرة في الهيكلة و آلية الادارة و اتخاذ القرار. كان أول جسم قيادي تم تكوينه كلجنة تنفيذية مكون من خمسة أشخاص؛ يرأسه القاضي مارتن ميجور و المحارب القديم جوزيف اودهو. تم اسناد مسؤلية الجناح العسكري للحركة للعقيد د. جون قرنق دي مبيور. لكن الجسم الأعلى، اللجنة التفيذية، لم يكن قادرا على العمل بسبب الخلافات الداخلية، بدءً من تحديد رئيس اللجنة. بعد خلافات ممتدة، اتفق الجسم الخماسي على رئاسة تبادلية دورية، ولكن لم يتم حل المشكلة، و قامت اللجنة التنفيذية العليا بحل نفسها عمليا دون قرار مكتوب بذلك. فشل الجسم التنفيذي الأعلى دفع د. جون قرنق للمضي قدما و تأسيس القيادة السياسية – العسكرية الجديدة للحركة من خمسة أعضاء.
تكونت القيادة العليا الجديدة من العقيد د. جون قرنق رئيسا، اللواء كاربينو كوانين نائبا للرئيس، اللواء وليم نيون باني رئيسا لهيئة الأركان، الرائد سلفاكير ميارديت قائدا للأمن، و الرائد أروك تون أروك نائبا لرئيس هيئة الأركان. كانت هذه القيادة السياسية –العسكرية العليا هي الجسم الأعلى في الحركة، وكانت لها صلاحيات تشريعية و تنفيذية معا. و كان المستوى الثاني في التسلسل الهرمي هو قائد الكتيبة كقائد تنفيذي بصلاحيات سلطة تنفيذية كاملة و مسؤلية قضائية في نطاق منطقة عمله، والتي تمت الاشارة اليها في قانون الجيش الشعبي لتحرير السودان للمحاسبة و العقوبات لسنة 1983م. بموجب هذا القانون منحت السلطات للتشكيلات العسكرية الأصغر و الأدني والتي يمارس قادتها ذات السلطات المطلقة و المسؤليات. فهم هذه الخلفية يمكن أن يدلنا على الأصل التكويني للمشروعية و العلوية العسكرية في هيكل بنية الحركة و عملية اتخاذ القرار داخلها. لم تكن هناك أُطر واضحة لآلية رفع التقارير، وكل و حدة يتوفر لديها راديو للاتصال كان يمكنها أن ترفع تقاريرها مباشرة للرئيس، د. جون قرنق. لم يكن رفع التقارير مباشرة للرئيس موضوع تساؤل طالما كان هو الشخص الذي يرعي و يتحكم في كل الشؤون العسكرية، بما في ذلك الامدادات والتي تمثل شريان الحياة بالنسبة للحركة.
لكن اصبحت عملية صنع القرار، والهيكلة، و نظام رفع التقارير موضوع تساؤلات مع نمو الحركة حيث اصبح القادة يطالبون بمزيد من الصلاحيات. استجابت القيادة لذلك بتوسيع القيادة السياسية و العسكرية العليا باضافة 12 ضابط كأعضاء غير دائميين. د. جون قرنق باسلوبه الساخر ارسل عبر الراديو رسالة لكل الوحدات تقول: "القيادةُ العليا اصبحت أكثر علويةً و ارتفاعاً." تبع توسيع القيادة العليا أيضا تأسيس محاور إدارية؛ واحد للجنوب تحت قيادة د. جون قرنق، و محور شمال السودان تحت قيادة كاربينو كوانين. و قسمت المحاور الى مناطق حربية و تم نشر الأعضاء الاثني عشرة غير الدائميين في هذه المستويات قصدا بغرض توسيع آلية صنع القرار و هياكل ممارسة الصلاحيات و السلطات. لكن و بالرغم من توسيع آليات صنع القرار و بنية الهيكل القيادي، فقد قوبل ذلك بأصوات مشككة و مرتابة: على سبيل المثال القائد مارتن مانييل ايول تحدث مرة قائلا: "الحركة تتم ادارتها كمسرح الرجل الواحد." ازدادت الأصوات المرتابة وقد شكلوا مجموعة سرية سمت نفسها الضباط التقدميين. و قام آخرون مثل كاربينو كوانين، نائب الرئيس، العقيد أروك تون، و مجموعة الناصر بالانضمام للمحتجين مما قاد للانقسام الداخلي.

اعادة النظر و استعراض تلك التجارب الأولى الخاصة بالهيكلة وآليات صنع القرارات في الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان يطرح السؤال: هل كان هناك قصور بنيوي في تلك الهياكل؟ اجابتي القاطعة هي لا. كانت القيادة السياسية – العسكرية العليا خماسية الأعضاء تعمل في منطقة صغيرة نسبيا. وبالرغم من العقبات و المصاعب الخاصة بالامداد و المواصلات كانوا قادرين على الاجتماع بطريقة منتظمة، مناقشة القضايا، و اتخاذ قرارات رئيسية. و عندما قامت الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان بتحرير مزيد من المناطق اصبح هناك تباعد بين القيادات و صارت الاتصالات في نقاط كثيرة أكثر صعوبة، لذلك كان توسيع القيادة هو أحد الحلول. بدأ التشويه و فقدان الثقة في هذه اللحظة التي حدث فيها التوسع، مدفوعا بالاشاعات التي يصوغها الرفاق و المطبلون الذين يحيطون بالقادة. و كانت الاشاعات هي سيدة الموقف. لم يكن هنالك دور أو أي شكل من أشكال الحضور للمدنيين في المناطق المحررة خلال هذه التجارب المتعلقة بآليات الهيكلة واتخاذ القرار. فقد كان يغلب الطابع العسكري على الحركة بصورة كثيفة للغاية وشمل ذلك حتى زعماء القبائل الذي كانوا يخضعون للتدريب العسكري ويتقلدون الرتب العسكرية في الجيش الشعبي (وحقق البعض منهم نجاحات في رتبهم وأصبحوا ضباط رفيعي المستوى مثل السلطان جاتويك دي وال). وعندما توسعت المناطق المحررة تتطلب ذلك نهجاً جديداً للإدارة واتخاذ القرار، وبناءً على ذلك تم خلق مواقع تنظيمية للاداريين المدنيين-العسكريين (CMA) لتلبية الاحتياجات الإدارية للعدد الكبير من السكان المدنيين.

عقدت الحركة الشعبية لتحرير السودان أول مؤتمر قومي لها في العام 1994م، أي بعد ثلاثة سنوات من انقلاب مجموعة الناصر الذي رفع شعارات الاصلاح والديمقراطية وتغيير القيادة والهيكل التنظيمي. وفي المؤتمر اعتمدت الحركة الشعبية هياكل تنظيمية متقدمة جداً لاتخاذ القرار والتسلسل الهرمي للهيئات التنفيذية. وقد اوكلت المسؤوليات التنفيذية للمجلس القيادي بالاشتراك مع السلطة المدنية للسودان الجديد(CANS) . وقد تم تكليف مجلس التحرير القومي (NLC) بمهام السلطة التشريعية بينما تم فصل السلطة القضائية عن الجيش الشعبي الذي تمت هيكلته بحيث اصبح كلية جسماً موازياً. وصدرت تعليمات إلى أعضاء السلطة التنفيذية بأن يظلوا متواجدين في منطقة واحدة هي المقر الرئيسي في نيو كوش بشرق الاستوائية، وذلك باستثناء الحكام الخمسة لأقاليم جبال النوبة والنيل الأزرق وبحر الغزال والاستوائية وأعالي النيل. وكانت اجتماعات السلطة التنفيذية منتظمة نسبيا، واستطاعت الحركة الشعبية الاحتفاظ بأكثر من أربعين (40) عضوا في مكان واحد. وقد لخص هذا الهيكل 11 عاما من تجارب الحوكمة الداخلية للحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان، إلى جانب هياكل وآليات صنع القرار المتغيرة والديناميكية. وظل الهيكل الأخير لأكثر من 40 عضوا متماسكا ويعمل بشكل كامل حتى توقيع اتفاق السلام الشامل في عام 2005.

بتوقيع اتفاقة السلام الشاملة انتقلت الحركة الشعبيةوالجيش الشعبي لتحرير السودان لوضعية جديدة كلياً من الحوكمة الداخلية وآليات إعادة الهيكلة واتخاذ القرار. واستمرت تلك الوضعية لست سنوات هي فترة السلام الانتقالية، حيث تم تقسيم الحركة الشعبية إلى قطاع شمالي مسؤول عن ثلاث عشرة ولاية في الشمال، وإلى قطاع جنوبي يشتمل على ولايات الجنوب العشر بالاضافة إلى ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. واستمر هذا الوضع إلى أن صوّت جنوب السودان لصالح الانفصال في العام 2011م، حيث اصبحت الحركة الشعبية الحزب الحاكم في دولة جنوب السودان.

وهكذا وُلدت الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال في العام 2011م، كتطور منطقي لانفصال جنوب السودان. وقد تم اتخاذ القرار ببدء عملية فك الارتباط بين الحركة في الجنوب والشمال، بدءً باعادة هيكلة الحركة وإعادة تنظيمها في شمال السودان. وتم تشكيل الهيئة القيادية العليا على الفور من سبعة من أعضاء المكتب السياسي المتبقين. وقد تم تشكيل العديد من اللجان المتخصصة لتسيير العمل ولمعالجة مهام الانتقال، بدءً من تطوير رؤية متجددة للسودان الجديد وإلى إيجاد برنامج سياسي جديد، والاتفاق على وضع الجيش الشعبي في المنطقتين. لكن توقف العمل السياسي السلمي لبناء الحركة في السودان وذلك عندما قرر النظام في الخرطوم شن حربه مرة أخرى في المنطقتين في عام 2011م. و بذلك تضاعف التحدي: فمن الناحية السياسية كانت هناك مهمة بناء حركة جديدة (الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال)، وعسكريا كانت هنالك حاجة ملحة للتصدي لهجمات النظام. وعلى الرغم من توقف عمل اللجان المتخصصة، الا انه حدث بعض التقدم. واستمرت الجهود المبذولة لتوحيد وتنظيم أعضاء الحركة في ثلاث مناطق مختلفة هي المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ودول المهجر، فضلا عن ربط الأقسام الثلاثة للحركة مع بعضها البعض(جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق والقطاع الشمالي) دون توقف، وإن شابها بعض البطء. استطاع الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال، طوال السنوات السبع التي شهدتها حرب التحرير الجديدة، الوقوف ضد هجمات النظام المتواصلة وحماية المدنيين الأبرياء في المنطقتين.

جاء قرار التصدي لهجمات النظام والبدء في الكفاح المسلح بعد اجتماع الضباط التنفيذيين الثلاثة الذين يمثلون الهيئة الأعلى في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في ذلك الوقت إلى جانب بعض الأعضاء القدامى في الحركة. واتخذت هذه المجموعة القرار الاستراتيجي بالشروع في الكفاح المسلح مرة أخرى بعد مناقشات مطولة وتقييم عام للسياق وذلك لعدة أسباب هي: 1) التصدي لهجمات الحكومة 2) استمرار النضال من أجل تحقيق رؤية السودان الجديد 3) اعادة تشكيل الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال بطريقة تستجتيب وتتفاعل مع الوقائع الجديدة.

بدأت عملية إعادة الهيكلة بتكليف كبار الضباط التنفيذيين الثلاثة بمهام ومسؤليات محددة. فقد تم تكليف الرئيس بالجوانب اللوجيستية والعتاد العسكري بالاضافة إلى مسؤولياته في تسيير المهام االروتينية اليومية للحركة بما في ذلك الاشراف على السلطة التنفيذية بالنيل الأزرق. بينما كُلِّف نائب الرئيس برئاسة هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال وبمهام بناء الجيش والمؤسسات العسكرية والتدريب بالاضافة إلى الاشراف على السلطة التنفيذية لجنوب كردفان/جبال النوبة. وقد تم تكليف الأمين العام ببناء الأمانة السياسية للحركة وقيادة العملية التفاوضية بوصفه كبير المفاوضين إلى جانب العلاقات الدبلوماسية وقيادة العمل في التحالفات السياسية، بالاضافة إلى الاشراف على فروع ومكاتب الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في دول المهجر. وعندما قرر نائب الرئيس التنحي عن منصبه كرئيس لهيئة الأركان وقام بتسليم المنصب إلى نائب رئيس هيئة الأركان، اعيد تكليفه بمسؤوليات العمليات الانسانية والادارة المدنية للحركة. وعلى الرغم من التقسيم الواضح للعمل بين الأعضاء التنفيذيين الثلاثة، إلا أنهم شددوا على العمل كفريق كأسلوب للعمل، واعتمدوا بصرامة مبدأ الاجماع كآلية لصنع القرار.

قام الضباط التنفيذيون الثلاثة بتسليم دورهم كهيئة عليا لمجلس قيادي نسبة للواقع الجديد الذي فرضته الحرب. و اصبح المجلس القيادي للحركة الشعبية والجيش لشعبي لتحرير السودان- شمال (LC) الهيئة العليا في هيكل صنع القرار، ويتحمل مسؤوليات، من بين أمور أخرى، الاشراف على تنفيذ قراراته بواسطة المسؤولين التنفيذيين، بما في ذلك المهام التي يُكلٍّف بها الضباط التنفيذيون الثلاثة. وفي عام 2013م، تم اعتماد دستور انتقالي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، الأمر الذي اضفى طابعاً من الشرعية على مختلف المؤسسات والمواقع داخل الحركة، وعلى تنفيذ تلك المهام بتفويض في المنطقتين والأمانة العامة على مختلف المستويات.

وقد تم تفصيل الصلاحيات والوصف الوظيفي لمجالس التحرير على المستويات المختلفة في دستور عام 2013م. وفي حين تمكنت الحركة من تشكيل مجالس تحرير في منطقتي جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق، لم يتم تشكيل مجلس التحرير القومي ولا مجالس تحرير في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. إن تشكيل مجلس التحرير القومي يقع ضمن المسؤولية الحصرية للمؤتمر العام القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، الذي لم يتسنى عقده لأسباب مختلفة، يعتبر من بينها الأمن والجوانب اللوجيستية عاملان محوريان لعقد مؤتمر يشارك فيه الجميع مشاركة حقيقية.
ومع انقضاء فترة السبع سنوات، والتي تعتبر قصيرة نسبيا من عمر الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال، لم تكن الهياكل التنظيمية وعملية صنع القرار أشد سوءً بالمقارنة مع التجربة القديمة للحركة والمنظمات السياسية الأخرى في السودان. فقد كان الضباط التنفيذيون الثلاث ممسكين بملفاتهم وكانت اجتماعاتهم متواصلة وراتبة. كما عقد المجلس القيادي (13) اجتماعاً وحقق تقدماً جيداً في أدواره العليا. إن الإنجازات العسكرية والسياسية، بما في ذلك أدوار الإدارة المدنية، هي دليل واضح على الأداء الفعال للهياكل وآليات صنع القرار على مدى السنوات السبع الماضية من الصراع.
وعندما نعيد النظر في هياكل وآليات صنع القرار في الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان- شمال فإنه يمكننا القول، وبكل ثقة، بأن المسائل التي اثيرت في الاستقالات الثلاث التي تقدم بها نائب رئيس الحركة ليست صحيحة. لقد علمتني أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة كمقاتل وقائد في حركة تحرر أن الديمقراطية التقليدية في الكفاح المسلح تكاد تكون مستحيلة. لقد قمت باستعراض وتقييم حوالي 170 ممارسة وأداء لحركات التحرر، لكنني لم اتمكن من العثور على تجربة واحدة للديمقراطية التقليدية. وفي الواقع نجد أن النماذج ال 170 شهدت تجاربا من الانقلابات والانقسامات الداخلية، والتي زعمت في جميع الحالات أن الاصلاح وارساء الديمقراطية هي الأسباب وراء ترك الحركة الرئيسية. ولعل الأمر القابل للتطبيق من تجربتي ومن الممارسات الناجحة الأخرى هي الديمقراطية الوظيفية. بوسع الديمقراطية الوظيفية أن تعمل بشكل جيد جداً في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ولكن ليس في القرارات التكتيكية. ويمكن للقيادة أن تتخذ قراراً ديمقراطياً يتعلق بوضع الأهداف والاستراتيجيات لتحقيق رؤية الحركة وأهدافها. ولكن إدارة العمل اليومي لحركة التحرر وعملية صنع القرار حول شن الكفاح المسلح من المستحيل تطبيق إجراءات الديمقراطية.

بالاستناد إلى هذه الخلفية عن التركيبة التنظيمية وآليات صنع القرار، ولأغراض تجديد الحركة في المستقبل، اود أن أقول إن هياكلنا وآلياتنا لم تكن ناقصة ولم تكن غير فاعلة. ولكن من المؤكد أنها بحاجة إلى اعادة تكييفها لتمكينها من استيعاب تجديد الحركة في مجالات أخرى مثل الرؤية والجيش الشعبي لتحرير السودان والتنظيم والتعبئة والمفاوضات والتحالفات والإدارة المدنية وما إلى ذلك. ويمكن لهذه الهياكل أن تكون أكثر مرونة وكفاءة في اتخاذ القرارات وفي تنفيذ الاستراتيجيات.

نحن بحاجة إلى التفكير في، و دراسة المكونات والمؤسسات الاضافية التي كانت غائبة عن هياكلنا وتجاربنا السابقة لصنع القرار. ويمكن أن يكون مركز الدراسات المكتمل الكفاءة أحد المؤسسات لاستكشاف امكانياته في دعم تفكيرنا وقراراتنا الاستراتيجية. وهناك أيضا عدد من الرفاق القدامى الذين ساهموا بقوة ونحتوا أسماءهم خلال حرب التحرير الأولى، ولسبب أو لآخر لم يتمكنوا من مواصلة الطريق عند نشوب الصراع الجديد. فهنالك حاجة ماسة إلى خبرة هؤلاء المحاربين القدامى ومعرفتهم بأوضاع الحركة، وينبغي استيعابهم في هياكل الميلاد الجديد للحركة.

الأدوار المتزايدة للمجتمع المدني المستقل، في أوقات السلم والحرب، تتطلب منا إعادة التفكير في دوره، وكيف يتعين علينا الاعتراف به وادماجه كرافد من روافد عملية التحرر عن طريق اعتماد أساليب عمله الحديثة. وهناك أيضا عدد كبير من الأعضاء والمتعاطفين والشركاء والحلفاء الذين يعيشون خارج مناطق المقاومة المسلحة وقد اختاروا عدم رفع السلاح كوسيلة للنضال. لقد كنا نغيب دور هؤلاء المقاتلين العزل ونعمد إلى التقليل من شأنه. وهؤلاء يعتبرون أصولاً قيمة ومساهمين أصيلين في الحركة، ويجب علينا أن نحدد الآليات المستدامة في الهيكل وآليات صنع القرار لاستيعاب مساهماتهم القيمة وإضافاتهم.

إن التجربة الحالية للانقلاب والانقسام الداخلي على مستوى القيادة في الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال يجب أن تكون لحظة صادقة بالنسبة لنا جميعاً في الوقت الذي نتجه فيه نحو المستقبل. وينبغي ألا نسمح بأي مجال للتفسيرات الخبيثة. يجب أن تكون الهياكل والمؤسسات، والحدود بين الهيئات، والوضوح الدستوري والانضباط، وغيرها من التدابير الادارية في وضعها الصحيح والسليم في كل الأوقات. وقد اصبح هذا ضرورة قصوى الآن للتأكد من أن التجربة المؤلمة في الماضي لن تكرر نفسها مرة أخرى. ربما كان خطأنا الأساسي هو الثقة العمياء التي كانت بيننا في المكاتب التنفيذية العليا الثلاث. ربما روح الرفقة في العمل معا لمدة 34 عاما في تناغم وثقة والتزام، لم تكن كافية للوقوف ضد العواصف عندما تتداعى الأحداث من حولنا.

خاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة


يمكن لأزمات في الحركة أن تعلمنا كيفية الاستفادة منها كفرصة لتجديد التزامنا بقيم السودان الجديد وأهدافه ورؤيته. والدرس الرئيسي الذي تعلمناه من الأزمة الأخيرة للانقلاب والانقسام الداخلي في الحركة الشعبية لتحرير السودان هو أنه يجب أن تكون هناك جهود عملية ديمقراطية وبناءة أكثر عمقاً، ومناقشة لطرح الأسئلة الصحيحة من أجل التحضير بشكل أفضل للمستقبل.

تتكامل هذه الوثيقة "تجسير وربط الماضي بالحاضر" مع الوثيقة التي أعدها الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، بالإضافة إلى مقالتي العامة السابقة "الانقسامات في حركات التحرر وأسئلة المستقبل". ومن المأمول أن تدشن هذه الوثائق معا مناقشة منهجية يمكن أن تعالج وتتصدى للتحديات الملحة والمستقبلية للحركة. وتأتي عملية النقاش هذه كجزء من عملية تجديد رؤية وتنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال. وفي حين أن هذه المناقشة ستنطلق من هذه الوثائق، فإنها تستند بشكل أساسي إلى مشاركة أوسع من قبل كوادر الحركة وأعضائها، و تنفتح على قوى التنوير والتقدم والقوى الديمقراطية في السودان.

نحن بحاجة إلى عملية سياسية ديمقراطية شاملة، عملية تعالج الفكر بدلاً من العواطف في الاجابة على عدد من الأسئلة مثل: لماذا ارتكبنا أخطاء؟ لماذا حدثت هذه الأزمات؟ وكيف يمكننا ضمان ألا يحدث ذلك مرة أخرى في المستقبل؟ وقد خرجت هذه الوثيقة، "تجسير وربط الماضي بالحاضر"، من رحم هذه الأسئلة، واستهدفت رسم اطار عام ودعائم لبعض القضايا الأساسية التي نستهدفها بنهاية عملية المناقشة.

ونأمل أن تقدم هذه المساهمة، "تجسير وربط الماضي بالحاضر"، دعماً ايجابياً لانطلاقة عملية تجديد واعادة هيكلة الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال.


سبتمبر 2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الخميس اكتوبر 26, 2017 11:25 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

المانفستو الجديد للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال:








الفهرست


مقدمة :

الفصل الأول : الجذور التاريخية لمشكلة السودان :
1-1 : التركيبة الإجتماعية
1-2 : النظام العبودى
1-3 : الإستعمار
1-4 : تشكُّل المركز
1-5 : التَّهميش
1-6 : الهوية
1-7 : قضايا الأرض
1-8 : التنمية غير المتوازنة
1-9 : الإستبداد السياسى المحمى بالسلاح
1-10 : الوحدة القسرية
1-11 : إشكال النوع الإجتماعى
1-12 : تسييس الدين

الفصل الثانى : جذور حركات التحرير فى السودان :
2-1 : حركات التحرير
2-2: المطالب

الفصل الثالث : إتفاقيات السلام السودانية
3-1 : الإتفاقيات
3-2: نقض العهود والمواثيق

الفصل الرابع : نشأة وتطوُّر الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان :
3-1 : ظروف ومناخ قيام الثورة
3-2 : تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان
3-3 : تطوُّر وتمدُّد الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان
3-4 : التحديات التى واجهت الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان
3-5 : الفترة الإنتقالية بعد توقيع إتفاق السلام الشامل 2005
3-6 : فك الإرتباط بين الحركة الشعبية لتحرير السودان فى الجنوب والشمال
3-6 : حرب التحرير الثانية 2011 : جبال النوبة – إنطلاقة الشرارة.
3-7 : النيل الأزرق - هجوم مفاجىء وإنتهاكات واسعة

الفصل الخامس : رؤية السودان الجديد :
4-1 : العلمانية
4-2 : الديمقراطية
4-3 : الحرية
4-4 : العدالة والمحاسبة التاريخية
5-5 : المواطنة
4-6: سيادة القانون
4-7 : حقوق الإنسان
4-8 : نظام الحكم اللا مركزى
4-9: عدالة إستخدام الموارد
4-10 : إدارة التنوع وقضايا الهوية
4-11 : الإقتصاد
4-12 : المجتمع المدنى
4 -13 : الوحدة الطوعية
4-14 : مشروعية العقد الإجتماعى
4-15 : البان أفريكانيزم – Pan – Africanism
4-16 : المساواة بين الجنسين
4-17 : أهداف الألفية الثالثة

الفصل السادس : إستراتيجية الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان :
5-1 : النضال المُسلَّح
5-2 : حق تقرير المصير
5-3 : القيادة الصحيحة
5-4: الإعلام
5-5: المكاتب الخارجية
5-6: التدريب السياسى والقيادى
5-7: المنظمات الفئوية والجماهيرية
5-8: تأهيل وتدريب الضُّباط
5-9: مراكز تدريب المستجدين
5-10 : العمليات العسكرية
5-11: التحالفات السياسية والعسكرية

الفصل السابع :
الأصدقاء المحتملون للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان :
6-1 : الأصدقاء بالداخل
6-2 : الأصدقاء بالخارج
الأعداء المحتملون للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان :
6-3 : الأعداء بالداخل
6-4 : الأعداء بالخارج

الفصل الثامن : إستشراق آفاق المستقبل :
8-1 : أطروحة السودان الجديد.
8-2 : تنظيم الجماهير.
8-3 : المحيط الدولى، والإقليمى، والمحلى .
8-4 : مكافحة الإرهاب
8-5 : دولتى السودان.
8-6 : الوسائل غير العسكرية.
8-7: الإنتصار الحتمى.

مقدمة :

صدرت النُسخة الأولى من مانيفستو الحركة الشعبية لتحرير السودان في يوليو 1983م وذلك في أعقاب تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان لقيادة الكفاح الثوري المسلح، وصدرت النسخة الثانية فى المؤتمر العام الثانى فى مايو 2008م قبل ثلاثة أعوام من إنفصال جنوب السودان وفك الإرتباط التنظيمى للحركة الشعبية لتحرير السودان بين الجنوب والشمال. وقد جاء هذا المانفيستو ليواكب التطوُّرات التنظيمية والسياسية التى حدثت بعد 2011، ومُخاطبة القضايا الأساسية التى صاحبت هذه الفترة.
شكَّلت رؤية السودان الجديد الأساس لعمل الحركة السياسي والعسكري ولإعادة تفصيل المبادئ والأهداف ورسم طريق تطوُّر الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، كانت رؤية الحركة الشعبية وظلت على الدوام هي رؤية السودان الجديد، كمفهوم يرتكز على تحليل عميق وموضوعي للجذور التاريخية للأزمة السودانية, ومن ناحية أخرى، فإن التطلُّع للمساهمة في تحقيق نظام دولي جديد، جعل رؤية السودان الجديد في مرمى التأثر بكل نظريات العالم الكبرى وإتجاهات الفكر وتجارب ثورات التحرر، فضلاً عن أنه يستصحب بشكل كبير تجارب مشابهة في تكوين الأمم وبناء الدول. ويصدر هذا المانفيستو كمواصلة لنضالات الشعوب السودانية، مؤكداً على مواصلة الكفاح المُسلَّح، والوسائل السلمية الأخرى لتحقيق تطلعات جماهير شعبنا.
إن هدف بناء" دولة تسع الجميع" لا يعكس موقفاً تكتيكياً من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان – "شمال"، وإنما هو خيار إستراتيجي لحل " مشكلة السودان" الأساسية.


الفصل الأول
الجذور التاريخية لمشكلة السودان


1-1: التركيبة الإجتماعية :
1-1-1 : مر السودان عبر الحقب التاريخية المختلفة بعدة ممالك ودويلات (الممالك القديمة قبل الميلاد / سلطنات دارفور / مملكة الفونج / مملكة تقلى / مملكة المسبعات / ---- إلخ)، وقد شكَّلت هذه الممالك التنوُّع بشكليه التاريخى، والمعاصر لتمرحُّل وتشكُّل الدولة السودانية فيما يُعرف بالمجتمعات ما قبل البرجوازية - ما قبل الرأسمالية.
1-1-2: منذ تأسيس الدولة المركزية عام 1821، ظل هذا الشكل الإجتماعى الذى صاحب تلك الفترة ثابتاً في الواقع والوعي بالرغم من تغيُّر أنماط الحكم ووسائل السعي للإستقلال عن هذا الشكل أو محاولات إحتلال المواقع داخله .
1-1-3: أن الثقافة الإسلاموعروبية هي التي ظلَّت تحتل المركز، في مقابل الهامش الذي يٌشكِّل كافة الثقافات السودانية الأخرى .
1-1-4: ظلَّت المركزية الإسلاموعروبية هى المُمثِّل الرسمي للثقافة الرسمية للدولة، ومن ثم العُمق الإجتماعي والإقتصادي والسياسي لها.
1-1-5: تم فرض الثقافة العربية الإسلامية كمُحدِّد أُحادى لهوية السودان مع إقصاء الثقافات الأخرى.
1-2: النظام العبودى :
1-2-1: الجانب الأكثر أهمية فى تركيبة السودان هو تاريخ تجارة الرقيق التى تكشف عن عنصر جوهري من عناصر الإختلاف، ظل يؤثر تأثيراً كبيراً علي مسارات الصراع في السودان لاحقاً، حيث أثَّر علي الحياة طويلاً وما زالت المركزية السودانية تقسم المجتمع السودانى إلى :
أ/ سلالات العبيد : وهى المجموعات الزنجية .
ب/ سلالات السادة : وهى المجموعات التى تدعى الإنتماء إلى الأصول العربية.
1-2-2: أصبح العرق والدين واللون عناصر تحدد موقع الإنسان في الحياة العامة فيما صار لاحقاً سودان اليوم وما زالت تحدد المواقع في التراتبية الإجتماعية فى السودان.

1-2-3: علي مستوى الإقتصاد وتقسيم العمل، ظلت الأعمال اليدوية والحرفية ( العمل الجسماني) تمارس في الغالب الأعظم بواسطة المجموعة (أ).
1-2-4: بينما ظلت التجارة والإدارة والوظائف الكبيرة في القوات النظامية تكاد تكون إلي وقت قريب محتكرة للمجموعة (ب).
1-2-5: أما علي المستوى الإجتماعي، فقد برزت ظاهرة الإستعلاء العرقي من قبل المجموعة (ب).
1-2-6: علي المستوى السياسي، ظلت هذه المجموعة (ب) تستأثر وتُسيّطِر على السلطة.
1-3: الإستعمار :
1-3-1 : ترجع جذور مشكلة الإستعمار في السودان فى واقع الأمر إلى توسُّع الإستعمار في أواخر القرن التاسع عشر عندما تم تقسيم قارة أفريقيا بين القوى الإستعمارية الأوروبية وتم إنتهاج سياسة "فرق تسد" بين المكونات السكانية فى هذه المستعمرات.

1-3-2 : إتَّبع الإستعمار سياسة تكريس التباين الإجتماعي، والإقتصادي، والقومي، والثقافي، والديني، والجهوى، بين الهامش والمركز، وبالتالى فإن أزمات ما بعد الإستقلال في البلاد تعود مسئوليتها إلى سياسة وميكانيزمات التمركُّز والتهميش في السودان.
1-3-3 : قادت التناقضات والأزمة الداخلية للنظام الرأسمالي إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح من الصعب إستمرار الإستعمار المباشر فإنهار وحل محله الإستعمار الجديد، أي سيطرة رأس المال العالمي وقيام علاقات التبعية بين الدول الرأسمالية والمستعمرات السابقة والتي منحت الإستقلال، وبالتالى التحول من الإستعمار المباشر إلى الإستعمار غير المباشر (الجديد) تم تحقيقه من خلال منح "الإستقلال" للمستعمرات.

1-3-4 : عندما أصبح واضحاً أن حروب تحرير حقيقية وشيكة الحدوث وأنها ستؤدي إلى تأسيس دول أفريقية مستقلة حقاً، عقد الإستعمار صفقة مع الصفوة الأفريقية البيروقراطية المتبرجزة والتي بدأت في الظهور حينها، هؤلاء الذين ساعدوا الإستعمار في إدارة الإستعمار المباشر (مدرسو المدارس الأولية، الممرضون، أولاد الكنائس، القساوسة، ضباط الصف، صغار التجار، والبرجوازية الدينية ... الخ) تم تشجيعهم لإقامة أحزاب سياسية ومن ثم دعوتهم إلى العواصم الكبرى مثل لندن، باريس، وبروكسل للتفاوض حول "شروط الاستقلال".

1-3-5: ذهب هؤلاء ورجعوا حاملين "وسائل الاستقلال" داخل حقائبهم وإستقبلتهم الجماهير في المطارات أحسن إستقبال وبترحاب مفعم بالأمل، لكن هيهات إن هذه الجماهير لم تكن تعلم بما تحتوي هذه الحقائب؛ إنه الإستعمار الجديد، أى "الإستعمار الداخلى". لقد تم تغيير الإداريين المستعمرين بإداريين محليين، إلا أن إستغلال هذه المستعمرات إستمر بعد ذلك حتى اليوم.

1-4: تشكُل المركز :
1-4-1: تأسس المركز من خلال علاقة التعاون بين قاعدة المركز (الطرف الداخلي) والغزاة (الطرف الأجنبي) ,وقاعدة المركز تتكون من الزعماء والمجموعات التي تُشكِّل حقل الثقافة العربية الإسلامية في السودان. زعماء الطوائف الدينية، وزعماء القبائل هم أول من فاز ببطاقة الدخول إلي حظيرة المركز ولم يخرجوا منها أبداً، ذلك لأسباب إجتماعية وإقتصادية وسياسية مجتمعة ومتزامنة مُرتبطة بمُحدِّدات الثقافة السياسية للدولة الجديدة التي هي في جوهرها مُحدِّدات الثقافة العربية الإسلامية. ولنفس هذه الأسباب إستمروا في إحتلال المواقع الإستراتيجية في المركز من خلال عملية التوارث.
1-4-2: الأسباب الاجتماعية: أن كل زعيم قبيلة آنذاك يستند على عشيرة يعتمد على مساندتها وتعتمد عليه هذه العشيرة في جلب المصالح المتمثلة في الريع والعطاء المباشر وغير المباشر الذي يجلبه هذا الزعيم، أيضا نال أبناء العشائر المرتبطة بالزعامات القبلية الأسبقية في التعليم والإبتعاث للدراسة في الخارج مما جعل نموذج (المثقفين) بالمعني الحديث هم من هذه الفئة من أبناء العشائر مما كان وما يزال له الأثر الكبير في عملية الصراع في السودان.
1-4-3: الأسباب السياسية: هي أسباب مرتبطة بقدر كبير بمفهوم السلطة في الثقافة العربية الإسلامية ، وقد صار هذا المفهوم أساسا لمفهوم الدولة في السودان فيما بعد، حيث السلطة ظلت في الوعي اليومي للناس هي من مصدر (ماورائي)، من جانب، وسيطرة عشائر معينة على الحياة السياسية في السودان من جانب آخر.
1-4-4: الأسباب الإقتصادية: بحكم إرتباط زعماء الطوائف، والقبائل، وعشائرهم بالسلطة، فإنها كانت مصدراً للريع، من خلال علاقتهم بجمع الضرائب والإتاوات (والخراج) من جهة، ومن ناحية أخرى يدخل موقعهم الإجتماعي والسياسي في ترجيح كفة عمليات الاقتصاد لمصلحتهم في أي عملية اقتصادية تقوم على المنافسة ـ أي تدخل السياسي والاجتماعي في المعاملات الاقتصادية بشكل خاص في الثقافة العربية الإسلامية .
1-5 : التَّهميش :
1-5-1 : أدَّت الوضعية التاريخية المُشوَّهة التى تشكَّل عليها المجتمع السودانى إلى تهميش قوميات ومجموعات عانت من الفوارق الإجتماعية، والإقتصادية، والسياسية، وظلت مُهمَّشة إلى يومنا هذا.
1-5-2 : التهميش هو إستبعاد الأفراد والجماعات من حيازة السلطة والثروة بخلق الموانع التى تُضيِّق السبل لحيازتها، الأمر الذى يجعل هذه الموانع نفسها مصدر إمتيازات لفئات أخرى مُهيمنة، و هذه الموانع عديدة ومتنوعة فمنها ما هو إقتصادى، يختص بالملكية وتقسيم العمل، ومنها ما هو إثنى ثقافى، ومنها ما هو دينى، ومنها ما هو جهوى، ومنها ما هو نوعى، ولذلك لا يجوز التعامل مع التَّهميش وكأنه درجة واحدة، فهناك التَّهميش البسيط، والتَّهميش المُركَّب الذى يتفرَّع إلى عدة درجات.
1-5-3 : التهميش البسيط هو التَّهميش الإقتصادى، أو التَّهمِيش (التنموى)، وهو الذى ينقسم فيه الناس إلى من يملكون ومن لا يملكون، من يجدون سهولة فى كسب العيش، ومن تضيق عليهم سبل كسب العيش، ويشمل الفقراء بغض النظر عن الإثنية، أو الثقافة، أو الدين، أو الجهة.
1-5-4: التهميش المُركَّب وهو الذى تتداخل فيه عدة عوامل وموانع تحرم الأفراد والجماعات من الحقوق وفرص الحصول على الإمتيازات التى يتحصل عليها الآخرون، وتشمل هذه العوامل بالإضافة إلى العامل الإقتصادى عوامل الثقافة والإثنية، الدين ، الجهة، والنوع (الجندر), ويتفرَّع إلى عدة درجات وفقاً لهذه العوامل.

1-6: الهوية :
1-6-1: تتَّخِذ الهوية ثلاثة أبعاد :
(أ)- الهوية الفردية : وهي تخص الفرد الواحد من حيث هو إن كان رجل أو امرأة، ماذا يعمل، ... الخ.
(ب)- الهوية الجمعية : وهي الهوية التي تتكَّون عند الفرد بمجرد ولادته قبل أن تتكَّون لديه الهوية الفردية.
(ج)- هــويــة الدولة : هوية الدولة ليست هوية جماعة واحدة من الجماعات المُكوِّنة للدولة، وليست هوية أي فرد من الأفراد الموجودين داخلها. بل هي هوية متعالية تفترض في نفسها المُمثِل الشرعي للهويات الفردية والهويات الجمعية لمواطنيها. ومصدر المشروعية لهذه الهوية هو اعتراف المواطنين بها. وإلا فسينشأ إشكال الهوية كما هو حادث في السودان.
1-6-2: جوهر قضية الهوية فى السودان يكمُن في دورها في تشكيل عدم المساواة الهيكلية (Structural Inequality) بين مُكوِّنات المجتمع.
1-6-3: بالتالى فإن إشكال الهوية في السودان يتلخص في أن هناك جماعة من الجماعات ألبست الدولة هويتها الخاصة، وظلت تفرضها علي الكل. أي تم إختزال هوية الدولة في هوية هذه الجماعة وفي نفس الوقت تعميم هوية هذه الجماعة على الدولة عبر (جدلية الإختزال والتعميم).
1-6-4: تعتبر (جدلية الإختزال والتعميم ) هي مرتكز إشكال الهوية في السودان حيث أنه بعد أن تم إختزال هوية الدولة في الجماعة المُسيطرة (Dominant) وتم تعميمها علي الجماعات الأخري المًسيطر عليها (Subordinate) وذلك عبر الإختزال (الأثنو- ثقافي) (Ethno-cultural) وهو الذي أدَّي إلي خلق نظام الإمتيازات المعهود في الدولة السودانية. وأصبحت هناك ثقافة سائدة أدَّت إلي وجود أيديولوجيا سائدة تسعى لتبرير، والمحافظة على هذه الإمتيازات.
1-6-5: تم ويتم ذلك عبرعدة طرق مثل فرض اللغة والدين والتاريخ، وعبر الترميزات وعبر تحويل عناصر الثقافة السائدة إلي مفردات أيديولوجية، أصبحت تشكل أساس الإمتيازات داخل الدولة، حيث أن هناك أفراد في المجتمع السوداني يرثون تلك الإمتيازات ويستخدمونها للوصول إلي السلطة. وهذا يُفسِّر تمفّصُل الدين، والعرق، والجهة، والثقافة، مع الطبقات.

1-7: قضايا الأرض :
1-7-1: تعتبر قضايا ملكية الأرض وإستخدامها واحدة من أهم القضايا التى أدَّت إلى إندلاع الحروبات فى السودان منذ الإستعمار وبعد خروجه إلى يومنا هذا بإعتبار إن مسألة إحتلال ومصادرة الأراضى والمشاريع الزراعة الآلية فى بعض المناطق وخاصة المُهمَّشة، سياسة إستراتيجية إتَّبعها المُستعمِر ومن بعده جميع الحكومات والأنظمة التى تعاقبت على حكم السودان.
1-7-2: إرتبطت تلك السياسات بالقوانين الخاصة بهذه المسألة إذ نجد إن قانون الأرض فى بعض الأقاليم وخاصة فى الشمال يعطى للمواطن حق ملكية (حُر)، كما جاء فى قانون تسوية الأراضى وتسجيلها لسنة 1925م، بينما نجد هذا القانون يعطى للمواطن فى بقية مناطق السودان (عقد إيجار) للأرض بإعتبار ان الأراضى ملك للحكومة مما يُسهِّل السيطرة على هذه الأراضى وإنتزاعها وتمليكها للتجار والنُخب أو الأجانب أو الحكومات المركزية متى ما شاؤوا، ولذلك نجد إن أغلبيتهم يمتلكون أراضى زراعية وعقارات وإستثمارات فى هذه المناطق. وقد تم تغيير هذا القانون (قانون تسوية الأراضى) فى 6 أبريل 1970 وقد أقر بإن أى أرض ملك (حر) تم تسجيلها بعد هذا التاريخ تعتبر (حِكر) وهذا ينطبق على كل مناطق السودان.
1-7-3: تُمثِّل سياسة إزاحة بعض المجموعات السكانية فى مناطقهم بقوة السلاح وتوطين مجموعات بديلة بما فى ذلك الأجانب مع إضفاء الشرعية على هذا الوجود بإنشاء ولايات أو محليات جديدة وتغيير أسمائها التاريخية مع إعطاء المجموعات البديلة سلطة الحكم فيها لفرض أمر واقع لاحقاً وتصعيب مهمة مناقشة أى قضايا تتعلق بملكية الأرض والحقوق التاريخية، إستراتيجية مستمرة فى هذه المناطق.
1-8: التنمية غير المتوازنة :
1-8-1: بعد خروج الإنجليز من السودان عام 1956م ورثت الحكومات المتعاقبة نمطاً مركزياً في التخطيط والتنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والإدارية والذي كان يتمركز في وسط السودان، حيث كان هذا النمط المركزي يحقق أهداف المستعمر المتمثلة في الإستغلال الأمثل لموارد السودان وبأقل تكلفة لصالح نهضتها الصناعية في أوربـا خاصة مصانع "لانكشير" للغزل والنسيج البريطانية والتي إعتمدت بصورة أساسية في نهضتها على أقطان مشروع الجزيرة.
1-8-2: بالرغم من الظهور المُبكِّر لبعض الأصوات التي نادت بمفهوم وشعارات التنمية الإقليمية المتوازنة ولامركزية الحكم إلا أنها أُعتبرت، "تعمداً،" أصواتاً إقليمية الأفق وعنصرية النوع ولا تتمتع بالبعد القومي , وبهذا الفهم تجاهلت قيادات السودان السياسية المتتالية حقيقة أن التنمية يجب ان تبدأ من الريف إلى المدينة ؛ فبتركيز مشروعات التنمية جغرافيا بوسط السودان بدأت ظاهرة المركز والهامش مع إتساع الفجوة بصورة تدريجية .
1-8-3: أدت تلك السياسات إلى إتساع الفجوة وتشكيل إختلالات هيكلية شملت مجالات التنمية الإقتصادية والزراعية والصناعية وتنمية البنيات التحتية والخدمية و المشاركة في قيادة العمل الإداري السياسي .
1-8-4: لقد أحدث التباين في التنمية بين المركز والهامش آثــاراً سلبية أهمها :

( أ)- الهجرة المُنتقاة من أبناء الهامش إلى المركز وصيرورتهم جزءاً من آليات تحكم المركز على الهامش.
(ب)- إستغلال موارد الهامش الطبيعية الخامة وبأقل تكلفة لصالح المركز حيث يتم تصنيعها ورفع قيمتها وإعادتها بأسعار عالية كمستهلكات في الهامش.
(ج)- إستغلال موارد الهامش البشرية غير المدربة وبأجور زهيدة في أعمال هامشية وخدمية تعتمد على الجهد البدني لصالح رفاهية مجتمع وإقتصاد المركز.

1-8-5: لقد أدَّت هذه الظواهر إلى إنهيار ركائز التنمية ليس في المناطق المهمشة فحسب بل في التنمية القومية بأكملها بصورة تدريجية مما أدَّى إلى الإضطراب السياسي والأزمات الإقتصادية وإختلال البنية الإجتماعية في السودان .
1-9 : الإستبداد السياسى المحمى بالسلاح :
1-9-1: ظلت الدولة السودانية تفرض وتحرس الأوضاع السياسية المختلفة بالقوة من خلال إستخدام الأجهزة النظامية , الأمر الذى أدى إلى نشوب الحروب الأهلية فى معظم جهات السودان فمصدر مشروعية الدولة هو القوة أو العنف مثل دولة الإستعمار ودولة الإنقاذ التى إستولت على السلطة وظلت تحكم بالقوة العسكرية .
1-10: الوحدة القسرية :
1-10-1 : لقد ورث السودانيون دولة وضع حدودها المُستعمِر وظلَّت تحكمها جماعات تُصادر الحريات وتمارس التمييز على أسس جهوية وثقافية إثنية ودينية , حاولت وما زالت تحاول فرض الوحدة القسرية على أساس الهوية الأحادية الإقصائية من خلال ممارسة القهر العرقى والثقافى والدينى والجهوى مُتَّبعة سياسة التهميش بكافة أشكاله مما قاد إلى الحروب الأهلية و إنفصال جنوب السودان ولا زالت تُهدد وحدة البلاد.
1-11: إشكال النوع الإجتماعى :
1-11-1: عانت المرأة السودانية لعهود طويلة من القمع والتهميش والتمييز وعدم المساواة فى توزيع الفرص وغيرها من مظاهر التهميش الذى يرتكز على أساس النوع .
1-11-2: وبالرغم من أن التمييز النوعي يرجع للإعتقادات والمواقف التي تتشكَّل وتقوم على أساس نوع الفرد، وإن الإعتقادات والمواقف ذات الطبيعة الإجتماعية عادةً ليس لها تبعات قانونية، إلا إن التمييز القائم على أساس النوع، له تبعات قانونية.
1-11-3: وقد يتم هذا التمييز في الكثير من المجالات أهمها فرص التعليم، العمل، السفر، أو تقلُّد المناصب العامة، ... إلخ.
1-11-4: ومن ناحية إجتماعية، فقد ظل يتم إستخدام الفروقات بين الجنسين لتبرير الأدوار المختلفة للرجال والنساء، وفي بعض الأحوال تنشأ الإدِّعاءات حول الأدوار الأولية والأدوار الثانوية. غير أن الدراسات أثبتت أن الفروقات النوعية هي في الواقع إختراعات إجتماعية تاريخية وليست "طبيعية،" كما يعتقد الكثير من الناس.
1-12 : تسييس الدين :
1-12-1 : على مر التاريخ واجه السودانيين مشكلة "الإستغلال السياسي" للدين الإسلامي في الدولة، ومن ثم اختزاله في المنظور العروبي للإسلام الذي يخدم مصالح سياسية للجماعات المهيمنة.

1-12-2: إن مفهوم "الحاكمية" أو "حق الحاكمية المُطلقة، الذي ينشأ عنه حق التشريع للعباد، وحق وضع المناهج لحياتهم، وحق وضع القيم التي تقوم عليها هذه الحياة، يتعارض مع العقل والاجتهاد ودور الانسان فى وضع القواعد المناسبة لكيفية إدارة شئون المجتمع وبالتالي يُغيِّب فرصة بناء مؤسسات ديمقراطية قادرة على استيعاب تناقضات المجتمع وإشكالاته العديدة. والذين يدَّعون امتلاك الحقيقة المطلقة، فإنهم اذا وصلوا الى السلطة السياسية من الطبيعى ان يضطهدوا أو يبعدوا المخالفين لهم حتى لو كانوا من نفس الدين.

1-12-3: ان الدول المؤسسة على الدين تسبب ضعف المجتمع وعدم الاستقرار لأنها تلح على ما يفرق بين الناس. الأمر الذي يؤدي إلى الصراعات التي لا يمكن حلها بالتوافق ومن ثم تفشي الحروب. والجمع بين الدين والسياسة يضعف الدين نفسه إذ ينزِّله إلى حلبة الصراع السياسي ويعرضه للتشويه ويقلل من قدسيته.

الفصل الثانى
جذور حركات التحرير فى السودان


قامت حركات التحرير فى السودان كضرورة تاريخية ترجع جذورها إلى التنمية الهامشية غير المتوازنة في السودان خلال الفترة الاستعمارية، وإستمرار هذه السياسات بعد ذلك رغم خروج المستعمر. وهذه الحركات تمثل إرثاً تاريخياً طويلاً فى نضال الشعوب السودانية لنيل الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية ورفع المظالم التاريخية، ومن أهم هذه الحركات :
2-1: الأنيانيا (1) – ( 1955- 1972) :

2-1-1 : وهى أول شكل من أشكال مقاومة المظالم والنضال من أجل تحقيق المساواة والعدالة، ولقد قامت هذه الحركة عندما تمت سودنة وظائف الخدمة المدنية وحصل جنوب السودان على (8) ثمانية وظائف فقط، تمرَّدت حامية الجيش الجنوبية في توريت في أغسطس 1955م أي قبل أربعة أشهرمن خروج المستعمر، بدأ التمرد بعصيان كتيبة من الجنوبيين تابعة لقوة دفاع السودان في توريت لأوامر قادتها بالإنتقال إلى شمال السودان بغرض إحتواء التذمُّر، فسادت الفوضى في الجنوب وإنفلت الأمن، كان التمرُّد إيزاناً ببداية الأنانيا (1) و17 سنة من الحرب (1955 – 1972).

2-1-2 : ولقد تبع ذلك قيام العديد من الحركات فى معظم أجزاء البلاد على النحو التالى :

- مؤتمر البجا - 1958م
- حركة اللهيب الأحمر – 1958م
- جبهة نهضة دارفور – 1964م
- حركة سونى – 1964م
- إتحاد عام جبال النوبة – 1965م
- إتحاد عام جنوب وشمال الفونج – 1967م
- حركة تحرير كوش – 1969م
- تنظيم الكومولو – 1972م
- أنيانيا (2) – 1975م
- الحزب القومى السودانى – 1985م
- تضامن قوي الريف – 1986م
- الأسود الحرة – 1999م

2-1-3 : قامت جميع هذه الحركات كتنظيمات إقليمية مطلبية حصرت تلك المطالب فى التنمية والعدالة فى توزيع الفرص والحقوق الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.
2-1-4 : كل ما قام به المركز هو تجاهل هذه المطالب والإستخفاف بإصحابها مما قاد بعض هذه الحركات إلى رفع السلاح فى نهاية الأمر.

الفصل الثالث
إتفاقيات السلام السودانية


7-1: فى رحلة الشعوب السودانية الطويلة من أجل تحقيق السلام والإستقرار، وقَّعت الحكومات المتعاقبة على السلطة فى السودان منذ خروج المستعمر فى 1956 على العديد من المواثيق والإتفاقيات أهمها :
- إتفاقية أديس أبابا – 1972م
- إعلان كوكادام – 1986م
- إتفاقية الميرغنى – قرنق - 1988م
- مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية – 1995م
- إتفاقية الخرطوم للسلام – 1997م
- إتفاقية السلام الشامل - 2005م
- إتفاق القاهرة – 2005م
- إتفاقية سلام دارفور ( أبوجا) – 2006م
- إتفاق سلام شرق السودان - 2006

7-2: نقض العهود والمواثيق :
7-2-1: فشلت جميع الإتفاقيات التى تم التوقيع عليها لمعالجة أزمات السودان كسمة ملازمة لجميع الانظمة التى تعاقبت على حكم البلاد فيما يعرف ب(نقض العهود والمواثيق) وغالبية هذه الإتفاقيات لم تخاطب جذور الأزمة بإستثناء إتفاقية السلام الشامل الاكثر جرأة، حيث لامست جذور الأزمة بالرغم من فشلها فى حلها بصورة نهائية. وقد تم إستخدام هذه الإتفاقيات كآلية للخداع وكسب الوقت والحفاظ على كراسى السلطة لأطول فترة مُمكنة، بالإضافة إلى تجديد الأنظمة لنفسها بإكتساب شرعية مُزيَّفة عبر هذه الإتفاقيات.

الفصل الرابع
نشأة وتطور الحركة الشعبية، والجيش الشعبى لتحرير السودان


3-1 : ظروف ومناخ قيام الثورة :
3-1-1 : إن الحركة الشعبية لتحرير السودان، كتنظيم، لم يظهر إلى الوجود من العدم أو بالصدفة , بالعكس إنها لبنة لفكرة تعبر عن بُعد نظر الثُوار من أبناء وبنات السودان , إنها وليدة تخطيط واعي وتنسيق وعزيمة لرموز سياسية وعسكرية .
3-1-2: كان الوضع ملائماً لقيام الثورة ولم يكن ينقصها إلا قيادة سليمة تقود الشعب الى الإتجاه الصحيح، وقد كانت الخطة هي إما أن تكون هنالك ثورة عامة بواسطة الحاميات العسكرية في جنوب السودان أو اللجوء الى خيار نضال مسلح طويل الأمد.
3-1-3: فى تلك الفترة بدأ يظهر فى نظام جعفر نميري الكثير من علامات الضعف منها إصدار قرارات كثيرة لحل مجالس الشعب وأخيراً قرار إعادة تقسيم الإقليم الجنوبي الى ثلاثة أقاليم في 6 نوفمبر 1983م, مما أدى إلى إنهيار الثقة بين الشعب والنظام الحاكم, ولذا أصبح هنالك شعور عام بالحاجة الى نظام بديل لتصحيح الوضع السياسي.
3-1-4 : هكذا تطورت المقاومة الى حركة ثورية, حيث تولى كاربينو كوانين الذي كان في منطقة بـور في ذلك الوقت قيادة حامية بـور العسكرية من ألير مناقور وبالإضافة إلى وليـم نيون في أيــود, كل هذه التحركات وضعت حجر الأساس للثورة وبعد ذلك وصلت الى ذروتها بتكوين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
3-1-5 : أما الـدكتور/ جون قرنق دى مبيور فقد كان في مقدمة كل هذه الأحداث حيث كان يقوم بالتنسيق مع وليم نيون وكاربينو كوانين من الخرطوم مباشرة، وقد تحرك شخصياً الى منطقة بــور لإدارة العمليات.
3-1-6 : وفى تلك الأثناء تأكـدت القيادة العامة للــقوات المسلحة في الخرطوم أن تحركات الرائد كاربينو تـدل على التمرد ولذلك أصدرت الأوامر الى الحامية 116 بجـوبا بمهاجمة بـور. وهكذا بدأت المعركة في يومي 16و17 مايـو 1983م، وكانت القوات المهاجمة تحت قيادة المقدم/ دومنيك كاسيانو الذى أصبح لاحقاً عضواً فى إنقلاب نظام البشير.
3-1-7 : كانت مجموعة العقيد الدكتور/ جون قرنق قد عقدت عدة إجتماعات مع ممثلي حركة أنانيا (2) بهدف توحيد القيادة ولكنها باءت بالفشل, كما أن المجموعتين قد إختلفتا حول الرؤية والإستراتيجية العسكرية للحركة, وقد أدت هذه الخلافات إلى الإنشقاق بين المجموعتين في 3/9/1983م، وهذا يُعد بداية صراع جديد بين الثُّوار أنفسهم.
3-1-8 : أما فيما يخص الإختلاف حول الرؤية بالنسبة للسودان، فقد كانت مجموعة العقيد الدكتور/ جون قرنق تريد النضال من أجل سودان علماني إشتراكي موحد، بينما الآخرين كانوا يريدون إنفصال جنوب السودان عن الشمال, وفي حقيقة الأمر، إن المفاوضات بين المجموعتين كانت محكومة بالفشل منذ بدايتها لأنها كانت بين طرفي نقيض يصعب الوفاق بينهما.

3-2 : تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان – 1983م :
3-2-1 : أصرَّت مجموعة أنانيا (2) على موقفها لذلك تعرضت لهجوم مُشترك بواسطة الكتيبة 104 والكتبية 105 بقيادة الرائد/ وليم نيون حيث تم طردهم تماماً من منطقة بلفام, وبعد أن حقق الرائد وليم نيون هذه الإنتصارات أصبحت منطقة بلفام رئاسة للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
3-2-2 : هكذا تم تكوين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان كحركة تحرير في عام 1983م بعد أن أعلنت بيانها في 31 يوليو 1983م, ويُعتبر هذا اليوم هو التاريخ الرسمي لتأسيس الحركة, وبعد ذلك تم تكوين القيادة السياسية والعسكرية العليا وكان المؤسسين على النحو التالى :
1- العقـيد الـدكتور/ جـون قـرنـق : القائـد الأعلى.
2- المقدم / كاربينو كوانيين بول : نائباً للقائد الأعلى.
3- المقدم / وليم نيون بانج : رئيـس هيـئـة الأركـان.
4- الرائد / أروك طون أروك : نائباً لرئيس هيئة الأركان للإدارة والتموين.
5- النقيب / سلفاكير ميارديت : نائباً لرئيس هيئة الأركان للأمن والعمليات.
3-3 : تطوُّر وتمدُّد الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان :
3-3-1 : في عام 1985م تطوَّرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بسرعة كبيرة وإنتشرت عملياتها العسكرية الى مناطق عديدة في جنوب السودان وسقطت مدن وحاميات عسكرية كثيرة تحت سيطرة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان.
3-3-2 : تم تقسيم إدارة العمل السياسى والتنظيمى على خمسة جبهات قتالية على النحو التالى :
(أ)- الجبهة الأولى : المناطق الواقعة فى شرق الإستوائية (كبويتا – توريت – بور – جوبا).
(ب)- الجبهة الثانية : وتشمل النيل الازرق – وكانت تعرف بالجبهة الإستراتيجية لقربها من الخرطوم.
(ج)- الجبهة الثالثة : وتقع شرق وشمال اعالى النيل واهم مناطقها (الناصر / الرنك / مابان / ملكال).
(د)- الجبهة الرابعة : هى عبارة عن قوات مجهزة للهجوم على مناطق جنوب اعالى النيل بما فيها فشلا والبيبور.
(ه)- الجبهة الخامسة : وتشمل مناطق (أيود / واكوبو / وفنجاك).
3-3-3 : إستمر الهيكل بتلك الصورة إلى عام 1988م حيث حدث توسع فى الأراضى المحررة وضمت الكثير من المناطق إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان تم إبتداع شكل من الإدارة المشتركة تسمى الإدارة العسكرية المشتركة (CMA) وتضم : القيادة العسكرية، المناديب، الإدارة الأهلية، القضاء العسكرى، وذلك فى الأراضى المحررة بواسطة الجيش الشعبى لتحرير السودان.
3-3-4 : كانت المكاتب الخارجية قد تم فتحها فى معظم القارات، وتوسَّع الهيكل التنظيمى وإزدادت مرونته، حيث كانت هناك مستويات متدرجة وذات طابع مزدوج عسكرى/ مدنى، ذات سلطات منفصلة أحيانا ومشتركة أحيانا أخرى.
3-3-5 : وفى شقدوم عام 1994م انعقد المؤتمر الأول للحركة الشعبية لتحرير السودان والذى كان بمثابة نقلة نوعية للعمل السياسى للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان حيث تم فيه تأسيس دستور لأول مرة فى تأريخ الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وتمت إجازته بواسطة مناديب الجبهات القتالية الخمسة وقد حدثت فيه تغيُرات بعد حل القيادة العليا للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان عام 1992م لتصبح كالآتى :
الجبهة الأولى : أعالى النيل.
الجبهة الثانية : بحر الغزال.
الجبهة الثالثة : الإستوائية.
الجبهة الرابعة : جبال النوبة.
الجبهة الخامسة : النيل الأزرق.
3-3-6 : فى هذا المؤتمر تم أنشاء الجهاز التشريعى للحركة الشعبية لتحرير السودان وهو مجلس التحرير القومى ( (N.L.C، ويتكوَّن من (110) عضو والذى تم إنزاله لكل الأقاليم، كما تم فيه فصل الخدمة المدنية من الجيش وكذلك القضاء الذى أصبح لديه قوانين خاصة، وأصبح الهيكل التنظيمى يتكون من القيادة المشتركة ومجالس التحرير فى المستويات المختلفة والمقاطعات والبيامات والبومات، وهو أقرب ما يكون للهيكل التنظيمى للحركة الشعبية لتحرير السودان (دستور 2008م). وأهم ما يُميز الهيكلة فى هذه المرحلة هو فصل السلطات وإنشاء الأقاليم الخمسة.
3-4 : التحديات التى واجهت الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان : -
3-4-1 : أدى صعود الجبهة الإسلامية القومية إلى السلطة فى البلاد عبر إنقلاب البشير فى 30 يونيو 1989 إلى تأزيم الوضع السياسى فى السودان بتسييس الدين، وعسكرة المجتمع، وأدلجة الصراع، وإعلان الحرب الجهادية على مواطنى المناطق المهمشة تحت غطاء دحر التمرُّد.
3-4-2 : فى بداية التسعينات، تفكُّك الإتحاد السوفيتي وإنهارت منظومة المعسكر الإشتراكي (الشرقي) ويعتبر ذلك الحدث التاريخى الهام بداية النهاية للحرب الباردة، وشكَّل ذلك علامات بارزه في إنتقال العالم من حقبة تاريخية إلى حقبة جديدة. وفى نفس الوقت، حدثت تغيرات عديدة أهمها : إنهيار حكومة مانقستو هايلى مريم في إثيوبيا، ظهور اريتريا كدولة مُستقلة، وإنهيار الدولة في الصومال.
3-4-3 : المحصلة النهائية لهذه الأحداث الإقليمية والدولية (خصوصاً فقدان تأييد نظام مانقستو)، إنه ساد إعتقاد قوى مفاده أن الحركة الشعبية قد أصبحت ضعيفة بعد فقدها لتأييد إثيوبيا، فقد أدَّت هذه العوامل إلى إنشقاق في الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في 28 أغسطس 1991 بواسطة ما عُرفت بمجموعة الناصر بقيادة رياك مشار ولام أكول.
3-4-4 : تسبَّب هذا الإنقسام في معاناة وأضرار لا تحصر لشعب السودان، خصوصاً في الجنوب، وجبال النوبة، والنيل الأزرق، وعطَّلت تقدُّم الحركة الشعبية والجيش الشعبى نحو النصر، كما عملت على تقسيم الحركة سياسياً في ظل توتر إقليمى ودولي، إضافة إلى تحريض مقاتلى الجيش الشعبى لتحرير السودان ضد بعضهما البعض مما أدَّى إلى فقدان عدد هائل من الجنود والمدنيين الأبرياء.
3-4-5 : من جهة أخرى، إستخدمت الجبهة الإسلامية هذا الانشقاق بفعالية، على الصعيدين العسكري والسياسي، في حربها ضد الحركة الشعبية والجيش الشعبي، ووقَّعت إتفاقاً مع الفصيل المنشق فى فرانكفورت –1991م أعطت بموجبه حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان مما أدَّى إلى تفاقم الإنقسام وسط الجنوبيين حيث إستطاع فصيل لام أكول إستقطاب وجذب الكثيرين ممن يدعون إلى فصل جنوب السودان.
3-5 : الفترة الإنتقالية بعد توقيع إتفاق السلام الشامل 2005 :
3-5-1 : بتاريخ 9 يناير 2005م تم توقيع إتفاقية السلام الشامل بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحكومة الخرطوم مما تطلب تغيير النظام الإدارى للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان كنتيجة حتمية تقضي بإنشاء نظام فدرالى يقضى بإقامة نظام حكم شبه مستقل لجنوب السودان ووضعيات خاصة لمنطقتى جنوب كردفان والنيل الأزرق ومنطقة أبيى وهى المناطق التي كانت الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان تبسط سيطرتها عليها.
3-5-2 : وإقتضت الإتفاقية تحوُّل الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان من تنظيم سياسى/عسكرى إلى تنظيم سياسى يتمدد فى كل السودان, فكان إعلان تكوين الهيكلة الانتقالية التى تتماشى مع هذه التحوُّلات التأريخية.
3-5-3 : وصدر بعد ذلك الدستور الإنتقالي للحركة الشعبية لتحرير السودان نتيجة لإنعقاد إجتماعات مجلس التحرير القومى فى رومبيك عام 2006م، والذى أوصى بإعادة تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان فى كل الولايات السودانية الخمسة وعشرون وبذلك أصبح هناك تنظيم سياسى مُنفصِل تماماً عن الجيش ينتشر ويُبشِّر برؤية ومشروع السودان الجديد في كافة أرجاء السودان .
3-5-4 : إنعقد المؤتمر العام الثانى للحركة الشعبية لتحرير السودان فى شهر مايو 2008م بمدينة جوبا ليكتمل بذلك البناء التنظيمى وفقاً للدستور الذى صدر فى المؤتمر وظل سارياً حتى إستفتاء شعب جنوب السودان وقيام دولتهم فى يوليو 2011.
3-5 : فك الإرتباط بين الحركة الشعبية لتحرير السودان فى الجنوب والشمال :
3-5-1 : بتاريخ 15 فبراير 2011 قرر المكتب السياسى للحركة الشعبية لتحرير السودان فك الإرتباط بين القطاعين الجنوبي والشمالي سياسياً وإدارياً وتنظيمياً باستمرار الحركة الشعبية في دولتي السودان.
3-6 : حرب التحرير الثانية 2011 : جبال النوبة – إنطلاقة الشرارة :
3-6-1: فى الخامس من يونيو 2011 - قبل شهر فقط من إعلان إستقلال جنوب السودان - أُستؤنِفت الحرب مُجدداً فى إقليم جبال النوبة / جنوب كردفان نتيجة لإصرار النظام الحاكم (المؤتمر الوطني) بتجريد منسوبى الجيش الشعبى فى الوحدات المُدمجة المُشتركة (JIUs) من السلاح بالقوة، حيث أصدر رئيس هيئة أركان القوات المُسلحة (SAF) الفريق/ عصمت عبد المجيد تعليمات للفرقة (14) مشاه المُتمركزة فى كادقلى بالبدء الفورى لعمليات تجريد السلاح بتاريخ 1 يونيو 2011، وكان الرئيس عمر البشير قد أعلن فى القضارف عام 2011 التوجُّه الإقصائى للدولة السودانية بعد تصويت شعب جنوب السودان لصالح الإنفصال، وكان ذلك بمثابة إعلان مُبكِّر للحرب، وتبع ذلك خطابه الشهير فى مدينة "المجلد" أثناء الحملة الإنتخابية لمرشح المؤتمر الوطنى لمنصب الوالى فى الإنتخابات التكميلية للولاية. وقد تم حشد عشرات الآلاف من القوات المُسلحة فى عاصمة الولاية "كادقلى" ومدن أخرى رئيسية مثل الدلنج، وتلودى، وأبو جبيهة، بالإضافة إلى مدينة "الدمازين" وحولها، فى مخالفة واضحة لنصوص بروتوكول الترتيبات الأمنية، وربالرغم إن الجيش الشعبى كان قد أكمل عملية الإنسحاب جنوب خط 1/1/1956 وفقاً للإتفاق بإستثناء عدد (3,300) مقاتل دمجوا فى الوحدات المُدمجة المشتركة (JIUs)، إلا إن النظام الحاكم واصل حشد القوات والعتاد العسكرى ونشر مزيد من القوات شبه العسكرية المُدجَّجة بالسلاح كشرطة الإحتياطى المركزى. وكان واضحاً آنذاك إن النظام الحاكم كان يريد العودة لمربع الحرب مرة أخرى.
3-6-2: أُطلقت الرصاصة الأولى فى 5 يونيو 2011 فى منطقة "أم دورين" جنوب كادقلى عندما إصطدمت القوات المسلحة (SAF) مع منسوبى الجيش الشعبى فى الوحدات المُدمجة المشتركة (JIUs) بعدما رفض أحد الجنود تجريده من السلاح، حيث يُشير بروتوكول الترتيبات الأمنية فى الملحق (ج) إلى بقاء القوات المشتركة إلى العام (2012)، وعملية التجريد تعتبر خرق للإتفاقية.
3-6-3: منذ ذلك التاريخ توسعت الحرب وشملت جميع أنحاء الولاية وإتَّخذت قوات الجيش الشعبى مواقع دفاعية لحماية المدنيين، وإستطاعت بعدها أن تشن هجوماً شرساً ضد مواقع القوات الحكومية وتحقق إنتصارات كاسحة وتحرر الكثير من الحاميات العسكرية .
3-7 : النيل الأزرق : هجوم مُفاجىء، وإنتهاكات واسعة :
3-7-1 : وفى ليلة الثانى من سبتمبر 2011 شنَّت القوات المسلحة هجوماً واسعاً على مناطق تمركُّز منسوبى الجيش الشعبى فى الوحدات المُدمجة المشتركة (JIUs) داخل مدينة الدمازين بدواعى (إن قوات الجيش الشعبى هى التى بادرت بالهجوم)، الأمر الذى أجبر منسوبى الجيش الشعبى على مغادرة المدينة خشية تعرض حياة المدنيين للخطر، وسارعت القوات المسلحة فى قصف منازل قيادات الحركة الشعبية من شاغلى المناصب الدستورية وآخرين، وقامت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بعمليات مُداهمة وإعتقالات واسعة شملت كل من يعتقد إنه موالى للحركة الشعبية أو مُتعاطف معها.
3-7-2 : كان الهدف من إشعال الحرب فى النيل الأزرق هو رفع الروح المعنوية المنهارة لقوات المؤتمر الوطنى بعد هزيمتها فى جبال النوبة، بالإضافة إلى محاولتها إبتدار الحرب والإستيلاء على مواقع إستراتيجية قبل أن تبادر قوات الجيش الشعبى بالهجوم.


الفصل الخامس
رؤية السودان الجديد


ترتكز رؤية وأطروحة السودان الجديد على العناصر التالية :
4-1: العلمانية :
4-1-1 : تقوم العلمانية كأطروحة فكرية وفلسفية وسياسية تتبناها الحركة الشعبية لتحرير السودان على مبدأ الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية , و لها ثلاثة أوجه.
4-1-2: وجهاً معرفياً يتمثل فى نفى الأسباب الخارجة على الظواهر الطبيعية أو التاريخية وفى تأكيد تحوُل التاريخ دون كلل.
4-1-3: ووجهاً مؤسسياً يتمثل فى إعتبار المؤسسة الدينية مؤسسة خاصة بينما الدولة مؤسسة عامة.
4-1-4: ووجهاً سياسياً يتمثل فى فصل سلطة المؤسسة الدينية عن سلطات الدولة ومؤسساتها (التشريعية والتنفيذية والقضائية) .
4-2: الديمقراطية :
4-2-1: إن الديمقراطية التى تتبناها الحركة الشعبية لتحرير السودان ليست نظاماً للحكم فحسب، وإنما هي أيضا أفقاً فلسفياً وتربوياً وتركيباً إجتماعياً واقتصادياً، هي في حدها الأدنى نظام سياسي مفتوح ـ كما في الأنظمة الليبرالية ـ لأنه بالإضافة لحكم الأغلبية يتضمن إتاحة الفرصة للأقلية لأن تصبح أغلبية .
4-2-2: وعليه يمكن أن نجمل مفهوم الديمقراطية بأنها (شريعة الإختلاف) التي تؤسس لواقع التنافس المفتوح Open Competition على السلطة ومتلازماتها، وليس الصراع Conflict المغلق عليها. وهي نظام يتطلب في الواقع عدة شروط إجرائية أهمها:
أ‌- الاستقرار الدستوري الذي يتأسس على فلسفة ومنظور الإختلاف كمصدر للحقوق، وعلمانية المعايير في التطبيق باعتبارها قابلة للقياس والتحقق والتعديل.
ب‌- توازن القوى على أساس الدولة الوطنية بحيث يكون لكل جماعة حقها في الاعتراف بها كجماعة وعدم التغول عليها ثقافيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو إقصائها من قبل جماعة أخرى.
ج- استقلال القضاء وهو ضرورة تلازمية لضمان سريان الأسس الديمقراطية، ومنع الاختراقات الدستورية عبر التحايلات القانونية، ونزاهة تطبيق القوانين والإجراءات التوازنية في الدولة.
د- الأمن والتعايش السلمي؛ ففي ظل الحروبات والنزاعات الإثنية والدينية والمذهبية والتربية القائمة على إلغاء الآخر يصبح النظام الديمقراطي في حال من التهديد المستمر، وذلك قد يفتح الباب لتعطيل الدساتير وغيرها من الإجراءات التي تخل بمبدأ الديمقراطية.
ه – ضمان حرية التعبير ومنع تقييدها بأي شكل من الأشكال.
4-3 : الحرية :
4-3-1: هى الحالة التى يكون فيها الإنسان قادراً على التصرف بناءً على إرادته وتشمل : حرية التعبير، حرية التنظيم، حرية تقلد المناصب العامة أو تفويضها، وبدون هذه الحرية لن تكون هناك عدالة وبدون عدالة لن تتحقق المساواة.
4-3-2: تناضل الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل تحرير الشعوب السودانية من الظلم والقمع والتهميش، وتكافح من أجل الحريات الأساسية المُضمنة فى مواثيق حقوق الإنسان.
-9-1 : يُقصد به حق أى شعب أو مجموعة من الناس تجمع بينهم عدة عوامل مشتركة مثل : الجغرافيا / التاريخ المشترك / الثقافة / العرق / و الأصل / و النواحى الاجتماعية و السياسية / و الاقتصادية و أنماط العيش .. ألخ) ما فى أن يختار الحكم الذى يرغب العيش فى ظله، و السيادة التى يريد الإنتماء إليها.
4-9-2 : حق تقرير المصير كمفهوم بدأ تشّكُله وممارسته فى المجتمعات الأوربية منذ القرن الثامن عشر قبله شكَّلت النزاعات المسلحة الداخلية الأغلبية الساحقة منها و أكثريتها تدور حول حق تقرير المصير.
4-9-3: يتساوى حق تقرير المصير فى تطوره التاريخى مع مفهوم تطور حقوق الانسان, جوهر الوثائق الدولية أشارت الى أن حق تقرير المصير هو حق لكل شعب فى أن يُحدد هويته بنفسه، و يترتب على ذلك الخيارات التالية : -
(أ)- التحرُّر من السيطرة الإستعمارية، أو القبضة المركزية للدولة بشكل كامل (إنفصال جنوب السودان)، أو البقاء تحت سيطرتها اذا كان ذلك برغبتها (علاقة بروتريكو بأمريكا).
(ب)- حق تفكيك الدولة و ظهور دول أخرى على أنقاضها (السوفيت و يوغسلافيا)، أو كان ذلك فى شكل نضال مسلح (أريتريا – السودان).
(ج)- حق الانفصال عن دولة مُستقلة و تكوين دولة مُستقلة أخرى (إنفصال السنغال عن مالى – انفصال بنغلاديش عن باكستان).
(د)- حق إعادة توحيد الدولة المُنقسمة لوحدة طوعية على أسس جديدة (اليمن – ألمانيا)،
(ه)- حق الحكم الذاتى المحدود ضمن وحدة الدولة القائمة و الإكتفاء باكتساب مركز قانونى جديد أدنى من الإنفصال و تكوين إقليم مُستقل عن الدولة (كردستان العراق).
4-9-4 : نتيجة لفشل جميع الحكومات والأنظمة الحاكمة فى الخرطوم على مر التاريخ فى إدارة التنوع الذى يزخر به السودان, وإصرارها المستمر على فرض هوية أحادية ثقافية ودينية للدولة , وعدم الجدية والرغبة فى تطبيق إتفاقيات السلام والعهود المبرمة ونقضها بإستمرار, وفى ظل غياب الضمير الوطنى الواعى بإشكالات السودان وضرورة إبرام عقد إجتماعى جديد بموجبه يمكن الحيلولة دون إنشطار بقية أجزاء السودان مستقبلاً. ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان انه يحق لجميع الشعوب السودانية أن تمارس حق تقرير المصير إما للإستقلال الكامل أو التوافق على نظام حكم ديموقراطى علمانى يوفر لتلك الشعوب المهمشة ممارسة حقها فى الحكم في إطار الدولة الواحدة ويضمن لها كافة حقوقها المسلوبة.

4-4: العدالة والمحاسبة التاريخية :
4-4-1 : العدالة تعنى توفير الفرص ومراعاة تكافوء توزيع هذه الفرص بين الأفراد والجماعات، والأقاليم .
4-4-2 : ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان ضرورة تطبيق العدالة الإنتقالية والمحاسبة التاريخية فى حق جميع الذين إرتكبوا الإنتهاكات فى حق الشعوب السودانية والإنسانية جمعاء، وتقف مع تحقيق العدالة والسلام فى العالم.
4- 5: المواطنة :
4-5-1 : يُعرَّف مفهوم المواطنة بنسبة الإنسان إلى الوطن و هو (مولد الإنسان و البلد الذي هو فيه), ثم اتسع معنى المواطنة ليشمل إضافة إلى الإنتساب إلى البلد، الشعور بالتعلق به و الإنتماء إلى تراثه التاريخي.
4-5-2 : للمواطنة حقوق وواجبات، ومبادرة الإنسان ومسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها، وهذه الحقوق والواجبات لا تمارس إلا في مجتمع عادل وديمقراطي يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص وتحمّل أعباء التضحية من أجل ترسيخ هذه المبادئ وحمايتها وفتح آفاق تحسين ممارستها برؤية تتطلع إلى المستقبل.
4-5-3 : ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان ان الناس يعيشون فى وحدات سياسية كبيرة تُعرف بالدول , ولا توجد صفة يتساوى فيها الناس ساكنى الدولة المعنية دون تمييز سوى المواطنة , حيث لا يتساوى الناس فى اللغة أو الثقافة أو العرق أو اللون أو الدين ؟ فالصفة الوحيدة التى يتساوى فيها الناس هى المواطنة بعد الإنسانية , ولذا فإن رؤية السودان الجديد تطرح المواطنة كأساس للحقوق والواجبات.
4-6 : سيادة القانون :
4-6-1 : يُمثِّل القانون الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف واضحة، بواسطة مؤسسات مُتخصِّصة، وبقواعد ومبادىء تناسب كل مرحلة، وذلك بإعتباره يوفِّر الأساس الشرعى الذى يضمن حقوق الجميع.
4-6-2 : الإصلاح القضائى والدستورى يُساعد بصورة فعَّالة فى وضع أسس قوية تحول دون وقوع النزاعات بإزالة أو تقليص مُسبباتها، ويحتاج الإصلاح إلى إرادة سياسية لدى النُخبة، والجهاز البيروقراطى القانونى، وضغط الشعب، ويعتبر عنصرأً هاماً فى دعم المسيرة الديمقراطية.
4-6-3 : لتحقيق مهنية القانون يجب تقديم كوادر قانونية على إستعداد لمُجابهة التسلُّط والممارسات غير الدستورية.
4-6-4: تعمل الحركة الشعبية لتحرير السودان على بناء وتأسيس جهاز قانونى يتيح العدالة للجميع حتى يثق فيه كل السودانيين بصرف النظر عن أوضاعهم الإجتماعية، أو خلفيتهم العرقية، أو الإقليمية، أو ما يملكونه من ثروة.
4-7: حقوق الإنسان :
4-7-1: تقف الحركة الشعبية لتحرير السودان مع جميع الإتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان سواء كانت حقوق فردية أو جماعية ، مدنية أو سياسية، وتعمل على ضمان تطبيقها على الصعيد الدولى والإقليمى والمحلى .
4-8 : نظام الحكم اللا مركزى :
4-8-1 : تدعو الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى تأسيس نظام حكم لا مركزى يجعل السلطة قريبة من الناس يتسم بالمشاركة الشعبية، الشفافية، المحاسبة، والإنصياع لحكم القانون مما يوفِّر للشعب الشروط الضرورية والبيئة المناسبة لتسارع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الرفاهية.
4-8-2 : يتأسس نظام الحكم اللا مركزى حسب منظور مشروع السودان الجديد على الآتى :
أ)- إعادة هيكلة السلطة المركزية بصورة جذرية تضع في الاعتبار مصالح كل السودانيين، خصوصا في المناطق المهمشة، والمجموعات الاقتصادية والاجتماعية الفقيرة.
ب)- إعادة تعريف العلاقة بين المركز والأقاليم ومنح سلطات أوسع لهذه الأقاليم، وأين ومتى ما كان ذلك ضروريا، الحكم الذاتي الكامل, ويُمكِّن هذا الشكل من الحكم الاقليمى الجماهير، وليس النخب الإقليمية، في ممارسة سلطات حقيقية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وترويج وتطوير ثقافاتهم المختلفة.
ج)- ليكتمل هذا التفويض للسلطات لا بد أن يصاحبه تقوية وتمكين لأجهزة الحكم المحلى لممارسة الصلاحيات التي يكفلها الدستور والقانون وبدون تعويق من مراكز السلطة في الأقاليم.

عدالة إستخدام الموارد :
ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان إن ملك للدولة تستخدمها وفقاً للمصلحة العامة، مع الغعتراف بالحياذة التقليدية للمجتمعات المحلية وفق قوانين عادلة تنظم هياكل ومؤسسات الأراضى.
ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان – "شمال"، ضرورة تنمية المجتمعات وإخراجها من دائرة الإعتماد الكامل على الأرض كمورد وحيد للرزق والحياة، وتؤكد على الإستخدم الأمثل للأرض.
لحل الإشكالات المتعلقة بالأرض، ترى الحركة الشعبية ضرورة تنظيم العلاقات بين المجموعات المختلفة بإصدار قوانين عادلة تحفظ للجميع حقوقهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.
1-7-5: لتحقيق ذلك لا بد من الإعتراف بالحقوق التاريخية التقليدية والعرفية المتعلقة بالأرض للمجموعات السكانية المختلفة على أراضيهم مع تطوير هياكل ومؤسسات إدارة الأراضي وتنظيم حيازتها وإستخدامها ودعمها قانونياً للنهوض بالتنمية المستدامة ومعالجة مشاكل التدهور البيئي.

4-10 : إدارة التنوع :
4-10-1: نظرية "الوحدة فى التنوع" هى رابطة تقوم على حقائق الواقع التاريخي والمعاصر للدولة السودانية في ظل نظام جديد يقوم علي أسس الحرية والعدالة والمساواة، وتؤسس للتعايش السلمى، وتعتبر التنوع مصدر ثراء.
4-10-2: تتبنى الحركة الشعبية لتحرير السودان نظرية الوحدة في التنوع التى لا تتوقف عند رفض نظرية الهوية الأحادية للأوطان فحسب، بل تذهب إلى أن الهوية الوطنية غير قابلة للاختزال في أي من مكوناتها وإنما هي تشمل كافة المكونات المتنوعة داخل الوطن بكافة أبعادها، ودونما إفتراض مُسبق بذوبان مكون في مكون آخر وفي نفس الوقت دونما افتراض مسبق بإنغلاق مكون عن المكونات الأخرى، وتقوم هذه الرابطة الإجتماعية (الوحدة فى التنوع) علي الاختيار الطوعي والإرادة الحرة لشعوب السودان.

4-11 : الإقتصاد :
4-11-1: تطرح الحركة الشعبية لتحرير السودان نظام الإقتصاد المُختلط أو ما يعرف بـ(السوق الاجتماعي) وهو الدمج بين النظامين الرأسمالي و الإشتراكي لتفادي مساوئ هذه الأنظمة وتقوم علي ملكية الدولة لوسائل الإنتاج والبنيات التحتية الأساسية والمرافق العامة كالبنوك, والتحديث التقنى والتكنولوجى كالإتصالات بالإضافة إلى المشاريع الصحية وغيرها من الخدمات حتى لا تتخلى الدولة عن مسؤولياتها الإجتماعية، على أن تنظم ذلك بالقانون لضبط قوى السوق بهدف تنمية المجتمع عبر التخطيط المركزي والتنمية المتوازنة مع إطلاق الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج في غير المشاريع التي تمس المجتمع لخدمته, علي أن تقوم الدولة بتحديد الأسعار و حافز الربح للأعمال.
4-11-2 : يسعى النظام الإقتصادي للسودان الجديد للإستفادة من كل الفرص التي وفرتها المعارف الإنسانية وتطور المجتمع البشرى وذلك بتحويله على نحو متزايد إلى اقتصاد معرفة للتسريع بالتنمية من جهة، ولتخفيف الآثار السالبة للعولمة من جهة أخرى، وذلك في إطار إستراتيجية للتنمية المستدامة تقوم على العلوم والتكنولوجيا لمواجهة التحديات الأساسية كزيادة الإنتاج والإنتاجية الزراعية والصناعية، وتحقيق الأمن الغذائي، وتوفير المياه الصالحة والحفاظ على البيئة .
4-11-3 : يعمل النظام الإقتصادى للسودان الجديد على تصحيح النمو الحضري العشوائي ونمط التنمية الذى يركز إهتمامه على المركز مقابل تهميش الأطراف والمناطق الريفية , ورؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان هي "نقل المدن للريف بدلاً عن الهجرة إلى المدن " حيث ينتهي المهاجرون في "بيوت الكرتون" وتتدهور حياتهم وتتدنى مستوياتهم المعيشية, فنقل المدن للريف لا يحول دون نمو ظاهرة السكن العشوائي فحسب، بل أيضا سيضمن بقاء الناس في أراضيهم مما يساعد على إزدهار الزراعة والصناعات الزراعية.
4-12: المجتمع المدنى :
4-12-1: يلعب المجتمع المدني دوراً كبيراً فى تحقيق التوازن بين سلطة الدولة من جهة، والهيئات والتجمعات الخاصة من جهة أخرى , والمجتمع المدنى هو (المجتمع السياسي) الذي يحكمه القانون تحت سلطة الدولة.
4-12-2 : الأنظمة الشمولية تقوم على إلغاء وتقليص دور المجتمع المدني من خلال التوسع التنظيمي وفرض السيطرة والهيمنة المُطلقة على مفاصل الدولة .
4-12-3 : تقف الحركة الشعبية لتحرير السودان مع دعم منظمات المجتمع المدنى وتقويتها وخلق شراكة إستراتيجية معها للنهوض بالدولة وتحقيق الرفاه والتقدم والإزدهار .
الوحدة الطوعية :
1-10-2 : إن الوحدة التى يطرحها مشروع السودان الجديد هى وحدة قائمة على أسس جديدة , فهى طوعية إختيارية وتقوم على مبادىء المساواة والعدالة وحرية الإختيار وتنبنى على التنوع بشقيه التاريخى والمعاصر .
قضيتي الوحدة وتقرير المصير
الوحدة التي تأسس عليها السودان القديم ليست حيوية وغير قابلة للبقاء أو الاستدامة، ذلك لأنها تمت تحت شروط إستثنائية. فالمعروف أن الدولة المركزية بشكلها الحالي هي صنيعة الإستعمار التركي في 18821م، وبالتالي فهي شكل من أشكال الوحدة المفروضة بواسطة الإستعمار التركي لخدمة مصالحه في ذلك الحين. وغني عن القول أن مثل هذا التوحيد والتنظيم للكيانات الإجتماعية داخل نظام إداري تحت سيطرة حكومة مركزية، كان الغرض منه تسهيل عملية السيطرة على الموارد الإقتصادية والبشرية في المقام الأول، ومن ثم تسهيل عملية إستغلال هذه الموارد لمصلحة المستعمر. ولم تكن هذه العملية بأي صورة من الصور، تخدم عملية الوحدة الوطنية لمجموع سكان السودان.لذلك ولإستمرارية السيطرة مارست السلطات الإستعمارية سياسة "فرق تسد" المعروفة، وتمكين الفئات الإجتماعية الموالية لسلطته على تلك المتمردة. إستمر هذا الوضع كما هو حتي في فترة الحكم الثنائي والحكومات الوطنية أيضاً. لذلك، فشكل ومضمون الوحدة التي نشأت بين الكيانات الإجتماعية في سودان اليوم، تجد أساسها في تلك الحقب السابقة، والتي صارت سمة الهيمنة السياسية والثقافية والاقتصادية لبعض النخب والمجموعات فيها متجدرة، بينما أُستبعدت مجموعات أخرى أساسية من عملية صياغة أسس المجتمع السوداني، وتم عزلها عن المشاركة الفاعلة في السلطة السياسية وعن التعبير عن هوياتها القومية والثقافية وعن حصولهم على قسمة نصيب عادل في الثروة القومية. تم كل ذلك في إطار نموذج تنمية غير متكافئة. كما اختزل السودان القديم وحدة البلاد في محددات وعناصر انتقائية من المجموع الكلي للعناصر التي تشكل جميعها التنوع التاريخي والمعاصر للسودان، بينما تم إهمال وتجاهل مكونات حيوية ومفتاحية أخرى. لذلك؛ فالوحدة التي تأسست على هذه التكونات الجزئية، وما صاحبها من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية، ستظل في تقديرنا دوماً هشة وغير قابلة للاستمرارية. بالإضافة إلى الإصرار والمثابرة على تماثل دين واحد مع الدولة، وإقامة دولة دينية. جل ذلك ما كان له إلا أن يقود إلي إحداث شروخ عميقة في نسيج المجتمع السوداني، مفضياً في آخر الأمر إلى تشظى البلاد وتفسخ الدولة السودانية.

وفي هذا الصدد فإننا نفهم تقرير المصير على أنه، ومن الناحية القانونية، حق أصيل للمجتمعات في أن تبت في شأن بقائها وإستمرارها في إطار دولتها الأم بأي صيغة يتم الإتفاق عليها، أو مغادرتها وتكوين دولة جديدة. ومعادلة البقاء أو المغادرة تحددها عوامل كثيرة، لكن أهمها، طبيعة العلاقات والسياسات التي تمارسها السلطة المركزية ضد الأطراف المطالبة بحق تقرير المصير لشعوبها، فمتى ما إتسمت هذه العلاقات بطابع الإقصاء والإستبعاد والعنف، فأن المغادرة تصبح هي الإختيار الأكثر منطقية لتفادي عنف الدولة، والبدء من جديد. والعكس صحيح أيضاً. فإذا كانت السياسات التي تمارسها السلطة المركزية تمتلك درجة كبيرة من التسامح والقبول والمشاركة للمجتمعات، فإن مطالبة هذه المجتمعات بتقرير المصير والإنفصال تقل إلى أدني درجاتها الممكنة، وتصبح راغبة في الإنخراط في إطار الدولة والإسهام فيها بحكم إنفتاح القنوات امامها للمشاركة الفاعلة في السلطة والإقتصاد والعلاقات الإجتماعية.
إن جدلية الوحدة والإنفصال في السودان، وإلى اليوم، ظلت قائمة على أساس من العلاقات المختلة، وذلك بسبب سيطرة نخب بعينها على مقاليد السلطة السياسية ومفاصل الإقتصاد، وفرض نفسها على أعلي سلم التراتبية الإجتماعية، في مقابل إقصاء الأخرين وإستبعادهم. وقد تجلي رفض المبعدون في أشكال مختلفة من الرفض، والذي وصل حد المواجهة المسلحة لتغيير علاقات السيطرة لتصبح أكثر قابلية لإستيعابهم. المؤسف أنه وبالمقابل إزداد تحكم المركز وسيطرته وعنفه. وفي شروط كهذه غالباً ما يكون تقرير المصير أداة لإختيار الإنفصال والإبتعاد عن سيطرة وعنف المركز، اكثر من كونه أداة للوحدة. على أي حال؛ نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، ننطلق في رؤيتنا لعلاقة الوحدة وتقرير المصير من إشتراطات دقيقة تتمثل في الأتي:
أولاً: ومن حيث المبدأ يجب تثبيت أن حق تقرير المصير هو حق طبيعي للمجتمعات في تحديد إختياراتها.
ثانياً: من الجلي أن الدولة السودان الحالية وبشكلها القائم اليوم، هي دولة لا تستوعب الآخرين، وهو مايستوجب إما تغييرها تغيراً جذرياً بحيث تصبح دولة تعبر عن كل السودانيين، أو الإنعزال عنها وتركها لمصيرها الذي إختارته نخبها الحاكمة منذ الإستقلال. لذلك؛ فالوحدة الطوعية التي نتكلم عنها كواحدة من الأسس التي يجب أن يقوم عليها السودان الجديد، مرهونة إلى حد كبير بخلق رابطة سياسية واقتصادية-اجتماعية ينتسب لها كل السودانيين كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات. فبوضوح، لابد من التحرك بعيدا عن السودان القديم ومظاهره القبيحة المتمثلة في العنصرية والتعصب الديني وقصر النظر التاريخي، والظواهر المصاحبة له من انهيار اقتصادي وحروب وعدم استقرار. فقد قادنا السودان القديم إلى طريق مسدود، إلى حافة الهاوية. وهذا يترك أمامنا خياران فقط، إما أن تتقسم البلاد إلى عدة دول مستقلة، أو أن تتواضع على "مساومة تاريخية" لا تقبل التراجع، يتم الإتفاق في حدودها الدنيا، على إقامة سودان جديد ككيان اجتماعي-سياسي ننتمي له جميعاً وندين له بالولاء الكامل بغض النظر عن العرق أو الدين أو القبيلة، أي رابطة سودانية جديدة تضم إليها الكل ولا تستبعد أحدا وتوفر فرصاُ متساوية لكل السودانيين لتطوير أنفسهم وتحقيق ذواتهم، سودان العدالة والفرص المتساوية للجميع، سودان ديمقراطي تعددي يقوم نظام الحكم فيه على الإرادة الشعبية وحكم القانون، سودان جديد يفصل دستورياً بين الدين والدولة ولا يبيح أي اضطهاد أو هيمنة عرقية وإثنية ويعمل على تحطيم كل مؤسسات الهيمنة الاجتماعية والثقافية والتمييز العرقي، سودان تُحترم فيه الحقوق الأساسية للإنسان.
ثالثاً: عليه؛ فإن توجهنا الإستراتيجي في صراعنا ضد الدولة القائمة اليوم، هو أن تذهب هذه الدولة بشروطها التي صنعتها إلى مزبلة التاريخ. وتقوم في محلها دولة جديدة بالكامل علي أساس من وحدة طوعية بين كافة كياناته، قائمة على تعاقد إجتماعي يساوي بين جميع المكونات البشرية في كافة المناحي. نثبت ونعضد على هذا التوجه الإستراتيجي، وهذه الوحدة الطوعية، لأننا على قناعة راسخة أن مصدر قوة الأمم الشعوب، يكمن في الكيفية التي تدير بها مصادر تنوعها، وليس على إنكار هذا التنوع والعمل تحطيمه.

مشروعية العقد الإجتماعى :
لا بد من الإنتقال من مشروعية العنف إلى مشروعية العقد الإجتماعى وذلك بإعادة النظر فى مصدر مشروعية الدولة القائم على الغلبة وتصويرها على أساس إنها تفويض إلهى , الدولة وكل مؤسساتها لا بد أن تخضع لإعادة تنظيم جديدة وفقاً لإرادة الشعب ولخدمته لا لقهره وإستنزاف موارده وقدراته أو تبديدها.
بان أفريكانيزم – Pan-Africanism :
بدأ هذا التيار مع بداية تجارة الرقيق والتمييز ضد السود فى الجنوب الأفريقى وإزدهرت مع "ستيف بيكو" - (1946-1977) وهو من نظَّر للوعى الأسود بإعتباره آيديولوجية تغييرية تحاول تنمية إحساس السود بأهمية وسموء نظمهم القيمية، وأهمية التضامن لمواجهة البيض، وتكون البداية هى تحرير السُود من عقلية العبودية والشعور بالدونية والتى كان السبب فيها سيطرة البيض على أدوات تشكيل الوعى بما سهَّل لهم إمتلاك القوة والسيطرة على العالم، ولذلك ينظر للوعى الأسود كتيار فكرى على إنه يدعو للإنسانية الحقيقية للإنسان الأفريقى ويرفع من قيمة اللون الأسود.
المساواة بين الجنسين :
الحركة الشعبية لتحرير السودان، لعبت دوراً رئيسياً فى تحسين أوضاع المرأة بالسودان، وما زالت تناضل من أجل إرساء دعائم الحكم الديمقراطي العلماني في السودان والذي من مقتضياته ضمان حقوق الجميع بما فى ذلك الحقوق المتساوية للجنسين.

4-14: أهداف الألفية الثالثة :
4-14-1: تعمل الحركة الشعبية لتحرير السودان على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة التى أقرتها الأمم المتحدة على النحو التالى :
أ‌- القضاء على الفقر المُدقع والجوع .
ب‌- تحقيق تعميم التعليم الإبتدائى .
ج- تعزيز المساواة بين الجنسين .
د‌- تخفيض معدّل وفيات الأطفال .
ه‌- تحسين الصحة الإنجابية .
و‌- مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة .
ز‌- إستدامة البيئة .
س- إقامة شراكة عالمية .

الفصل السادس
إستراتيجية الحركة الشعبية، والجيش الشعبى لتحرير السودان – "شمال"


5-1 : مواصلة النضال المُسلَّح والوسائل النضالية الأخرى لتحقيق مشروع السودان الجديد.

5-2: مواصلة العمليات ضد العدو من خلال المعارك المُنتظمة للحفاظ على قوة دفع الحرب, والعمل على إستقطاب وتجنيد بنات و أبناء الشعب السودانى فى صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان، وبالتالى توطين الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان عسكرياً وسياسياً فى كافة المناطق, إن الجيش الشعبي لتحرير السودان له القدرة على تحطيم قوات ومليشيات النظام الحاكم وبناء السودان الجديد.

5-3 : التحديد المُبكر للقيادة الصحيحة للحركة الشعبية لتحرير السودان حتى لا تُخطف الحركة بواسطة أعداء الثورة والإنتهازيين.

5-4 : إنشاء جهاز إعلامى فعَّال يشترك فيه أكبر عدد ممكن من جماهير الشعب, وهذا يشمل من ضمن الطرق والوسائل الأخرى للدعاية والتعبئة والتحريض مثل الإنترنت والفضائيات وإقامة محطات إذاعية وتلفزيونية للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان.

5-5 : تفعيل مكاتب الخارج للإتصال الدبلوماسى والتصدى للمنابر الخارجية للنظام الحاكم.

5-6 : تفعيل معاهد التدريب السياسى والقيادى ومواصلة عملية تدريب وتأهيل الكوادر السياسية والقيادية.

5-7 : تفعيل كلية تدريب وتأهيل الضباط، ومواصلة تدريب وتأهيل الضباط فى كافة المستويات.
5-8 : مواصلة عملية تجنيد وتدريب المستجدين بمراكز التدريب العام، بالإضافة إلى تأهيل ضباط الصف.
5-9 : تسييس كافة المنظمات الجماهيرية والفئوية والمهنية وتدريبهم فى كافة المجالات.

5-10 : إقامة تحالفات سياسية وعسكرية مع الحركات الثورية التحرُّرية والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدنى التى تتفق مع رؤية السودان الجديد، وذلك بتشكل كُتلة تاريخية Historical Mass عبر تحالف الكيانات المهمشة مع قوى الحداثة والتغيير في (المركز) للنضال من أجل تغييرهذه الوضعية التاريخية المأزومة و التي باتت تضر بغالبية الشعب السودانى. وتأسيس الأوضاع الجديدة بشروط تستند على حقيقة التعددية وتلتزم بتوجُّهات الديمقراطية، العدالة، المساواة، والتعايش السلمي.


الفصل السابع
الأصدقاء المُحتملون للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان –"شمال"


من خلال تجارب الحركة الشعبية لتحرير السودان المُستمرة وهى تناضل من أجل بناء سودان جديد ووطن يسع الجميع، يُمكن تحديد الأصدقاء الحقيقيون والأعداء الحقيقيون المحتملون على النحو التالى :
6-1 : الأصدقاء بالداخل :
6-1-1: القوة الثورية وقوة التغيير، والناشطات، والناشطين من الطلاب والشباب والنساء في السودان .
6-1-2: الأحزاب وحركات التحرر داخل السودان التي تتفق مع مشروع السودان الجديد..
6-1-3: قوى المجتمع المدني الداعمة للديمقراطية وحقوق الانسان .


6-2 : الأصدقاء بالخارج :
6-2-1: الدول، والمنظمات، والمؤسسات، الديمقراطية الداعمة لأهداف ومبادئ السودان الجديد.
6-2-2: الأنظمة الحاكمة في العالم التي تتفق مع رؤية السودان الجديد .

الأعداء المحتملون للحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان –"شمال"
6-3: الأعداء بالداخل :
6-3-1: النُخب الإنتهازية .
6-3-2: القوة التقليدية و الرجعية من الأحزاب .
6-3-3: المجموعات الأصولية الدينية والجماعات الإرهابية .
6-3-4: المجموعات الداعية للعنصرية والعرقية.
6-3-5: الفاسدين المُنتفعين الذين ترتبط مصالحهم ببقاء النظام .
6-4: الأعداء بالخارج :
6-4-1: الأنظمة الراعية للإرهاب والداعمة للتطرف الديني والعنصري والآيديولوجي.
6-4-2: الأفراد والجماعات والأنظمة المُنتهكة لحقوق الانسان.
6-4-3: الفاسدين داخل المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.



الفصل الثامن
إستشراق آفاق المستقبل


8-1 : إن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان على قناعة تامة بصحة أطروحة السودان الجديد، وإن برنامج الحركة الشعبية لتحرير السودان يرتكز على الحقائق الموضوعية للسودان ويطرح الحل لمسألتي القومية والدين في إطار السودان الديمقراطى العلمانى الموحد.

8-2: العدالة الإجتماعية هى الركيزة الأساسية لحركات التحرُّر الثورى وأولها الحركة الشعبية لتحرير السودان، وإن الدعم والمُساندة الجماهيرية لا تتوافق مع التوجُّه القهرى، والهدف ليس تبديل القهر بالقهر، إنما بالقضاء عليه عبر تنظيم الجماهير المدنيين وإيجاد وسيلة لدفعهم للإنخراط فى العمل المشترك وكسب تأييدهم الشعبى وليس قهرهم وإنما إلهامهم للتعاون طوعاً. وستعمل الحركة الشعبية على تقوية وتعزيز التعايش السلمى، والتصالحات، ورتق النسيج الإجتماعى وسط الشعب، وبناء مؤسسات لمكافحة الصدام والنزاعات .

8-3: ستعمل الحركة على إيجاد دور فاعل فى المحيط الدولى والإقليمى والمحلى داعم للديمقراطية وحقوق الإنسان والأمن والسلم الدوليين.
8-4: ستعمل الحركة الشعبية بالتعاون مع المجتمع الدولى على مكافحة الإرهاب، وتسعى لإصلاح المناهج التربوية بما يهدُف إلى نشر ثقافة التسامح الدينى، وتوطيد التعايش بين كافة الأديان و المعتقدات.
8-5: ستعمل الحركة الشعبية لتحرير السودان على خلق روابط سياسية وإقتصادية وإجتماعية بين دولتى السودان .
8-6: ستعمل الحركة الشعبية لتحرير السودان على توفير المناخ والظروف الملائمة لقيام ثورة وإنتفاضة كاسحة وغيرها من الوسائل لإحداث التغيير وإعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس جديدة.
8-7: إرتكازاً على النظرية الصحيحة، والتطبيق السليم، وإعتماداً على التراث النضالى الطويل، وإصراراً على الكفاح المُسلَّح، ومعززاً بالدعم المادي، والمعنوي، والتنظيمي من جماهير الشعب السوداني، فإن الجيش الشعبي، والحركة الشعبية لتحرير السودان، حتماً ستنتصر.

عاشت الحركة الشعبية لتحرير السودان –"شمال"
عاش الجيش الشعبى لتحرير السودان–"شمال"
عاشت وحدة الشعب السودانى
النضال مستمر والنصر أكيد


أكتوبر 2017
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: السبت اكتوبر 28, 2017 6:38 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعقيب:







ليس لدى الفريق من يقوده
عرمان والتخلي عن الكفاح المسلح

بقلم: الشاذلي تيرا








طالعت ورقة الرفيق/الفريق/ ياسرسعيد عرمان، الامين العام السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان، والتى عنوانها: (نحو ميلادٍ ثانٍ لرؤية السودان لاجديد قضايا التحرر الوطني فى عالم اليوم). مبدئياً اتفق معه على (يجب أن أن لانخفي الاشياء عن جماهير شعبنا وأن لا نكذب)، فالكذب كما يقول اهلنا حبله قصير، وستكون هذه هى الزاوية التى ننظر بها الى بعض ماورد بورقة الامين العام السابق للحركة التى تسيطر على اراضى اكبر من بلجيكا وغامبيا، وسندلو بدلونا للامانة والتاريخ، كما ان واجبنا الاخلاقى يحتم اسماع راينا حول احداث تمس حياتنا اليومية ونعايشها على ارض الواقع، وينتج عنها حصاد للارواح، تأتيم للاطفال، تهجير من الارض، تهويم وتشرد ،فقر، مرض وجهل.
لقد ذكر الامين العام السابق فى مستهل ورقته تحت عنوان: "الخلفية التاريخية والاطار النظرى للتجديد" بأن رؤية السودان الجديد تستجيب لتحديات الواقع السوداني وذات امتداد انسانى عالمى. وشخصت المشكلة بأنها مشكلة السودان وليس الجنوب. وطرحت الوحدة بديلا للانفصال واكدت أن قضايا الهامش لا تحل الا بتغيير سياسات المركز. وهذا البعد الاستراتيجى من اساسيات هذه الرؤية، وان تم اغفاله عن عمد في اوقات عديدة مع سبق الاصرار والترصد.
عند قراءة مثل هذه الافادة من شخص بقامة الفريق (دي في الجيش) نائب الامين العام للقطاع الشمال (سابقاً) والامين العام (سابقاً) ولايتم تحديد من هو المسؤال عن اغفال البعد الاستراتيجي لرؤية السودان الجديد فان في الامر شئ مخفي. وهذا يجب انا لا يخفى من الجماهير وان لم يذكر فسنقولها بوضوح انتم من تخفون الحقيقة، وحتى لا اجنى عليك، دعنى اسألك، اولم تكن رئاستك للسودان هى افضل خيار للمهمشين لتحقيق البعد الاستراتيجى لتغيير سياسات المركز الى جانب الوجود بمركز اصدار التشريع بالبرلمان القومى والاقليمى؟ حتما ان الاجابة ستكون بأن ذلك يساعد فى قطع اكثر من نصف المشوار للوصول الى تحقيق استراتيجية المشروع. ولكنكم اخترتم الانسحاب عن تلك الفرصة التى ستحقق البعد الاستراتيجى لتلك الرؤية حين سنحت لكم واحبطتم تلك الملايين التى استقبلت الرفيق الراحل الدكتور جون قرنق دمبيور. ومايؤسف فى الامر انه حتى الان لم تذكر حقيقة ما حدث حتي تغفر لك تلك السقطة الحقيقية لدى كافة الشعب السودانى وخصوصا اهل الهامش، وهذا قد حدث بعد سبق للاصرار والترصد لانكم تعلمون ان قانون الانتخابات حينها لايعتبر الانسحاب بعد انتهاء فترة سحب الترشيحات قانونى ولكنم فعلتم مايحقق ذاتكم وهو الاهم من ان تنظروا الى ابناء الشهداء والارامل من النساء الذىن تنسموا فيك الامل والتغيير ولكنهم ما وجدوا الا الالم والتنكيل. وهنا يتضح من تعمد عن تحقيق البعد الاستراتيجى للرؤية.
كما ان الورقة تطرقت وفى اطار الخلفية التاريخية بأن (قطاع الشمال من يضم القوى الجديدة ومعظمها من جماهير المدن التى مثلها من التقوا بالدكتور جون قرنق بالساحة الشعبية). هنا كذلك يتم اخفاء الحقيقة فهذه مغالطة لغوية ومحاججة لا ترقي الى منطق واقعى، حيث أن الذين اتوا لاستقبال الراحل الدكتور جون قرنق دمبيور بالساحة الخضراء كانوا من الريف والمدن ونحن نعرف اشخاصا اتوا من كل ريف الجزيرة والخرطوم وحتى من بانديغيو بولاية القضارف، وليس المدن وحدها وان هولاء لايمكن ان يمثلوا حينها مقياسا لعضوية الحركة الشعبية لتحرير السودان فالغالبية العظمى من السودانيين العاديين قد اتوا نتيجة لان الحدث حينها كان من احداث الساعة على مستوى العالم لما صاحبه من زخم عبر الوسائط الاعلامية وبعد ان سمعوا ولأول مرة خطاب الرفيق الراحل الدكتور جون قرنق وكان يختلف عنما ظل يروج له اعلام المركز طوال اكثر من عقدين من الزمان يدفعهم الفضول ليس الا، وجزء كبير منهم قد اصطف في صفوف لاجل التسجيل بعضوية الحركة الشعبية وهم على خلفية مفاهيمية ترتكز على الحصول على امتيازات تمنحها لهم البطاقة وذلك على وزن ما كان يحدث لعضوية المؤتمر الوطنى، وهذا مايفسر تلاشيها بمجرد اعلان الحرب بجبال النوبة وصارت هباءا منثورا ماعدا البعض منهم والذين ظلوا متمسكون برؤية السودان الجديد.
ان الحديث عن تراجع الحركة الشعبية الى حركة اقليمية اثنية يظل حديث عارى من الصحة تماما فهذا الحديث لم يصدر عنك عندما كنت امينا عاما وتوجد نفس الاراضى المحررة بمساحة بلجيكا وغامبيا واثنيا انت من (الجعليين) ونائب للرئيس (الحلو) وهو من (المساليت) ويراسها (عقار) وهو من (الانقسانا) فأين النوبة من هذا؟ أنك لم تقبل بالامر الواقع وتحاول الان أن تجعل من اهل الريف غير مواكبين للمتغير الاقليمى والدولى وانهم ليس لهم القدرة على تغيير المركز وانت نفسك قادم من صراصر وتعلم أنه فى تاريخ السودان لم يستطيع هز المركز الا اهل الريف (سقوط الخرطوم فى المهدية – عملية الذراع الطويل/العدل والمساواة). ويتضح الامر جليا عند حديثك عن الكفاح المسلح ورؤية السودان الجديد والذى خلصت فيه الى أن الكفاح المسلح اصبح مرحلة غير مجدية وقد يقود الى الاستسلام والخنوع.
رفيقى أن كانت تلك هى قناعاتك فانه من الامانة ان تتخلى عن الرتبة العسكرية التى ترتديها يارفيقي الفريق، وأن تعتذر للجيش الشعبي لتحرير السودان لتخليك عنه رغم عدم تغير الظرف الموضوعى لحمل السلاح فالموت المقذوف بالانتنوف وجحافل المجرمين من الدعم السريع وقوات المؤتمر الوطنى لاتزال تتربص بالالالف من ابناء وبنات الريف السودانى بدارفور وجبال النوبة والنيل الازرق، ام لانه ليس هنالك من يهمك امره من بين هولاء، فالعرق دساس؟
رفيقى الامين العام السابق، الكل يعلم عدم امتلاككم لاى وجود على الارض التى تساوى مساحة بلجيكيا وغامبيا وانكم لا تعرفون الجيش الشعبي، فيكفيكم فقط التقاط الصور بالقرب منهم لغرض الدعاية ولكنكم تفتقدون القدرة على العيش بعيدا عن الفلل الفارهة، ويستحيل عيشكم بالاحراش، كما أن الجيش الشعبي لايعرفكم. وفى هذا الصدد تستحضرنى حادثة ابان تواجدكم هذا العام بلويرا (جبال النوبة) اثناء انعقاد مجلس التحرير وصادف اننى كنت اسير ومعى عدد من الرفاق الضباط وصف الضباط وانت تسير ومعك (درق سيدو) امامنا على مسافة غير بعيدة حول مقبرة الشهيد يوسف كوه وسألنى احد الرفاق عن من هو هذا الشخص الذى يسير وخلفه حراسات، فاخبرته بأن ذلك الرجل هو ياسر عرمان فضحك وسألنى (ليه مابجى يتونس مع الجيش عشان يعرفوه)، فسكت ممتشقا رؤاي.
رفيقى، خلاصة القول انه لاتوجد هناك اى رؤية جديدة ولا ميلاد ثان. كل ما فى الامر انكم لم تتصوروا يوما ما ان يستفيق المهمشون ويطالبون بترجلكم. فما كان الا أن كللتم السباب وبخستم التضال الذى جعلكم اصحاب شأن و جاه. اذهبوا الى نضالكم السلمى بالمدن واتركونا، فنحن هاهنا باقون لارادة المهمشين والجيش الشعبي هو الضمان الاوحد للسلام العادل فى ظل العنف الممارس من قبل المركز، والنصر اكيد.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 30, 2017 8:16 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:









كشف المستور في شخصية ياسر عرمان (1)

بقلم: د. قندول إبراهيم قندول




تابعنا باهتمام شديد لقاء ياسر سعيد عرمان بقناة 24 الفرنسيَّة والذي بُث يوم 23 أكتوبر 2017م، وكان يحدونا الأمل كله، بعد فترة طويلة من الصمت الذي التزمه بعد العاصفة التي أقالته من السكرتارية العامة للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وغيابه من وسائل الإعلام المرئية، بأنَّ الرجل سيقول ما يفيد، كمشاركة إيجابية منه لتوحيد الحركة بعد الشقة التي حدثت داخلها. لكن للأسف الأسيف، نطق ياسرُ باطل الحديث عن النُّوبة عامة ورفاقه في درب النضال بصفة خاصة. ولحسن حظ الغالبية الساحقة من النُّوبة الذين كانوا يرقصون له حين كان يزورهم (على قلة تلك الزيارات) في أراضيهم المحرَّرة في الجبال، اعتقاداً منهم أنَّه يقف بجانبهم وقضيتهم العادلة، كشف اللقاء ما كان يضمره لهم الرجل طيلة الست سنوات ونيف شغل فيها أهم مناصب الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان - شمال مثل الأمانة العامة، ملفات التفاوض والمالية والعلاقات الخارجيَّة وغيرها. فقد كان اللقاء في مجمله مليئاً بالاستطرادات والمغالطات الجسيمة والمجافية تماماً للواقع وقتذاك والآن. ولسوف نحاول التعليق على ما ورد من ذرب الحديث في القناة العالمية، خاصة الجزء المتعلِّق بالحركة الشعبيَّة، في حلقات متتالية. ففي الحلقة الأولى، سنعلق على عرض التنازل من القيادة وفرية استمراره بعد التغيير الذي طرأ على هيكل الحركة الشعبيَّة، وكيف أنَّ الرجل ينكر الواقع الماثل أمامه. كما سنغطي سعيه الحثيث لتكوين حزب "الحركة الشعبيَّة للديمقراطية والمواطنة" منذ العام 2011م والاستعانة ببعض المثقفين والأكاديميين والعلماء - كما ذكر - لتوضيح رؤية السُّودان الجديد التي تعتمد استراتيجية وحيدة وهي توحيد السُّودان. ثم سنتطرَّق لعقليته الإقصائيَّة والاستعلائيَّة التي صبر عليها قيادات الحركة الشعبيَّة العسكريَّة والمدنيَّة والمفكرين والعلماء والمثقفين زمناً طويلة ريثما يتبصَّر الرجل ولكنه تمادى السير في الطريق الوعر حتى أتاه اليقين بعد إقالته! وبداية نقول:
أولاً: لم يكن ياسر موفقاً أبداً في نقل الحديث المغلوط أنَّهما – أي هو ومالك عقار – عرضا للفريق عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال المنتخب الآن، ولكنه يومذاك رفض تنازل ثلاثتهم من قيادة الحركة ليحل محلهم قيادات شابة، أو لكي يأتوا بجيل جديد. ففي الحقيقة والحق يُقال، هذا ليس صحيحاً لأنَّ هذا العرض المهين لم يأت إلا بعدما شعر بجدية تمسك مجلسي التحرير في جبال النُّوبة والنيل الأزرق بقراراتهما من أجل تصحيح مسار الحركة الذي عطَّله بفشله المقصود لوقف عجلة السير إلى الأمام. وكلنا نعلم أنَّ المجلسين، خاصة مجلس تحرير جبال النُّوبة، رفض رفضاً باتاً استقالة الفريق عبد العزيز الحلو، الرفض الذي كان مدعوماً بالتأييد اللامحدود من كل مواطني المناطق المحرَّرة في جبال النُّوبة وخارجها، وكما تبع هذا المجلس مثيله في النيل الأزرق ومواطنوه. وللأسف وقعت أحداث الاقتتال في النيل الأزرق التي اغتيل فيها العميد علي بندر السيسي. تلك الفوضى الهمجيَّة تمنى ياسر حدوثها في جبال النُّوبة على المثل القائل "عليَّ وعلى أعدائي" لو لا إدراك ووعي قيادات النُّوبة العسكريَّة والسياسيَّة والمجتمعيَّة، اللذان حالا دون وقوع كارثة من ذاك النوع. فوقتذاك فقط جاء العرض الهزيل.
ثانياً: في واحدة من مرافعات ودفوعات ياسر عرمان كشف البيان الطويل الذي أصدره بتوقيع مالك عقار في 4 أبريل 2017م ما كان مستوراً عن العامة بأنَّ الحلو قدَّم استقالته ثلاث مرات، ولكن لم يتم البت فيها إلى أن تقدَّم بالاستقالة الأخيرة التي رُفضت بواسطة جماهيره المخلصة. إنَّ سيل هذه الاستقالات من ذات الشخص وعلى هذا المنوال يمثِّل حدثاً تاريخيَّاً لم يسبق له مثيل وبكل المقاييس في أي تنظيم ثوري. ومثل هذا التكرار أيضاً في تقديم الاستقالة جديرٌ بلفت الانتباه بوجود خلل في المنظمة وفي أداء القيادة مما يتطلَّب معالجة سريعة وذكية. نعم، أتت الاستقالة الأخيرة لتهز أركان وكيان الحركة الشعبيَّة المعطوبة أصلاً نتيجة لفشل القيادة السابقة في التأسيس البنيوي للتنظيم وغياب المؤسسية وسيطرة الرجل الواحد على كل مفاصل عمل الحركة. ولا شك أيضاً في أنَّ هدف القرارات – كما أسلفنا الذكر – كان هو تصحيح مسار الحركة الشعبيَّة لتحقيق أهدافها السامية بالعمل المشترك والمنظَّم مع القوى السياسيَّة السُّودانيَّة الأخرى الراغبة حقاً في تغيير مفهوم السُّودان القديم إلى المفاهيم الحديثة الخاصة بنظام الحكم والديمقراطية والعدالة والمساواة بين المواطنين بغض النَّظر عن خصائص شعب الدولة الواحدة كتنوُّعهم العرقي أو الإثني أو معتقدهم الديني، أو اختلاف ثقافتهم إلخ...
رابعاً: كان عرض عرمان مشحوناً بالإساءة المفرطة والمتمثِّلة في الانتقاص من عقول جماهير الحركة الشعبيَّة في كل مكان إذ ذهب يطرح ضرورة تعيين رئيس للحركة من جبال النُّوبة، ونائباً له من النيل الأزرق، ورئيس لهيئة أركان الجيش الشعبي من جبال النُّوبة، والأمين العام من الشمال النيلي! فالسؤال المنطقي هو ماذا يعني طرح مبدأ التعيين بطريقة غير ديمقراطية والتطوُّع بأن يتنازل الفريق الحلو الذي سبق وقدَّم استقالته وترك الساحة تماماً لقيادة عرمان وعقار الثنائية، وفي ذات الوقت يتهمونه بدون دليل قاطع بتعيين المجلس الذي أقاله؟ أليس أمر تعيين القيادة وبهذه الطريقة الملهاة هي الديكتاتورية بعينها التي تمارس على مسامع وأمام أعين الجماهير؟ بلى! وإذا كان الحلو دكتاتوري وبهذا المستوى، فكيف ولماذا عمل معه الذين يصفونه اليوم بتلك الصفة لفترة طويلة دون أن يرجف لهم جفن إلا بعدما قال فيهم قول الحق الأبلج؟ ماذا كانت قراءات ياسر عرمان الممسك بكل تفاصيل أمر الحركة للموقف لو تم قبول الاستقالات التي قدَّمها الحلو منذ البداية؟ إذن، من الأسف والخطأ أن يُرمى الحلو بكل أنواع النعوت المقزِّزة من قبل ياسر وآخرين، وكأنَّه لم يكن رفيقاً لهم في يوم من الأيام لأنّه رفض ممارساتهم. فقد قرأنا لبعض المؤيدين لياسر وهم يسفلون الحلو سفولاً بأنَّه دكتاتوري وهو بعيد كل البعد من ذلك، وبعدم شرعيته بزعمهم أنَّه انقلب عليهم تارة ثانية، وبضيق صدره مرة ثالثة، وبعدم تحمُّله للرأي الآخر وإلخ...وذهب بعضهم يصرِّح بأنَّ الحلو فقد احترامه بعد رفضه التنازل عن قيادة الحركة بعدما طرحت عليه ثنائي القيادة انسحاب ثلاثتهم ليفسحوا الطريق لقيادة جديدة تستطيع توحيد التنظيم، ولم شمله كما ذكرنا سلفاً. بالله لماذا يربط استقالته أو تنازله عن القيادة بلزوم تنازل عبد العزيز آدم الحلو الذي رُفضت استقالته بواسطة الجماهير في المنطقتين وخارجها؟ ألم ينضم كل واحد منهم إلى الحركة الشعبيَّة طوعاً وفي وقت مختلف، ولأسباب قد تكون متباينة لا علاقة لها البتة بالنضال من أجل العدالة والمساواة، وبقناعات مختلفة عن الآخر، ولكلٍ مطلق الحق والخيار في الخروج منها كما دخل، إذا جاز التعبير؟ بربكم ألم يكن من العدل ومن الحكمة لو قدَّم الاثنان (مالك وياسر) استقالتيهما كما فعل الحلو إذا كانا حريصين فعلاً على تماسك ووحدة الحركة لتحقيق رؤية السُّودان الجديد، والبقاء في القيادة لتسيير شئون النضال والإعداد لعقد المؤتمر العام الاستثنائي حينذاك؟ بلى! فياسر يعلم علم اليقين أنَّ الحلو فنَّد في استقالته وبموضوعية كل الأسباب، ثم أعلن بكل وضوح استحالة العمل معه ومالك لفقدانه الثقة فيهما وهذه إشارة قوية كان ينبغي أخذها بجد. فالحلو بصق "وعندما يبصق الرجل لا يمكن أن يرجِّع بصاقه"، كما يقول المثل! نعتقد [لو] جنح مالك وياسر لتقديم استقالتيهما من القيادة لما وصل الحال إلى ما هو عليه الآن، وما اقتتل الأخوة في النيل الأزرق، وما كان على ياسر الظهور في شاشة التلفاز العالمية ليقرض كلاماً مغلوطاً ومخيباً للآمال وجارحاً لإثنية النُّوبة وأهالي جنوب النيل الأزرق، مما يفسد أية "استراتيجية وحيدة" للوحدة بحسب تبدل مواقف ياسر مما قد ينعكس سلباً لأي نداء من أية جهة إلى الوحدة الطوعية التي هي غاية كل سُّوداني.

نواصل.


Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 31, 2017 10:44 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:








إعلان هام من قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان لوسائل الإعلام والرأي العام







بعد الإنقسام المؤسف الذي ضرب صفوف الحركة الشعبية، درجت وسائل الإعلام والكتاب للتفريق بين وجود حركتين يحملان نفس الإسم بإلحاق كل حركة بإسم قائدها أو قادتها أحيانا او المناطق الجغرافية لسيطرتها ، كل ذلك مفهوم من جانبنا، ولكن ذلك لم يجد القبول منا لأنه لا يتسق مع رؤيتنا والمفاهيم والتراث السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان، كما إنه لا يتناسب مع حقيقة إن الحركة الشعبية هي مؤسسة مملوكة لأعضاءها وللشعب السوداني، وترقية الحياة السياسية تحتاج الي تعظيم أمر المؤسسات والرؤية التي تستند عليها، وفي حالتنا هي رؤية (السودان الجديد).

بعد مشاورات أجرتها قيادة الحركة فإننا نود أن نتمسك بتقاليدنا المستمدة من رؤيتنا، وقد قررنا لتبيان هوية حركتنا في مكاتباتنا وبياناتنا للراي العام ولعضويتنا بإضافة شعار يعطي إشارة بأن ما صدر هو من طرفنا، والشعار الذي إعتمدناه والموجود في هذا البيان والذي سنتعمله لاحقا في كل مكاتباتنا يحمل المضامين العميقة لحركتنا وهو إسم الحركة باللغتين الإنجليزية والعربية المتثمل في جناحيها السياسي والعسكري ( الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال) ثم الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، ثم شعار الحركة منذ تاسيسها المتمثل ( السلام – الوحدة - الرفاهية )، ثم علمين للحركة الشعبية في جانبي الشعار، وفي قاعدة الشعار قصن من الزيتون رمز للسلام العادل وهو هدفنا الإستراتيجي، وفي قلب الشعار صورة لإثنين من أهم قادة الحركة التاريخيين من مواطني دولة السودان وهما الدكتور جون قرنق ديمبيور الذي يحل الجنسية السودانية حتى رحيله وهو مفكر وطني ينتمي الي السودان الكبير، ومواطنا من شمال وجنوب السودان ويشكل صلة فكرية وسياسية بين دولتي السودان، والصورة الآخرى للقائد يوسف كوة مكي أحد مؤسسي الحركة الشعبية جنوبا وشمالا، الإثنين معا عنوان للعلاقات الإستراتيجية بين دولتي السودان وناضلا من أجل وحدة السودان على أسس جديدة، ونحن على دربهم نسير ونسعى لعلاقات إستراتيجية بين دولتين مستقلتين شمالا وجنوبا دون تغول اي دولة على سيادة الآخرى.

ويأتي ذلك في ظل عملية تجديد الرؤية والتنظيم وسنستخدم هذا الشعار في مخاطباتنا السياسية والثقافية والإجتماعية ونرجو من الجميع الإتنباه الي ذلك وإعتماده وعدم ربط حركتنا بأسماء قادتها رغم أهمية دورهم بل برؤيتها ومؤسساتها وندرك إن هذا حل مؤقت الي حين الوصول الي حل فاعل ونهائي وديمقراطي لهذه القضية الهامة.

ونكرر اسفنا مرة آخرى للتعقيدات التي خلقها وضعها الحالي، والتي سنخرج منها عبر مجهودات أعضاء حركتنا وأصدقائها.


مالك عقار أير

رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان

والقائد العام للجيش الشعبي لتحرير السودان

٣٠ أكتوبر ٢٠١٧م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 01, 2017 7:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:








بيان صحفي مشترك بين الجبهة الثورية السودانية وحزب الامة القومي والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال








في يوم الثلاثاء الحادي والثلاثين من أكتوبر إنعقد في العاصمة البريطانية، لندن، اجتماع ضم الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال برئاسة عبدالعزيز الحلو ، وحزب الامة القومى، وأطراف من الجبهة الثورية السودانية.

ترأس وفد حزب الامة القومي الدكتورة مريم الصادق المهدى نائب رئيس الحزب للشئون السياسية ، وشاركت الجبهة الثورية بقيادات من حركة العدل والمساواة السودانية وحركة جيش تحرير السودان قيادة مناوى، بالاضافة الي ممثلين للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال.

حيث أشاد الاجتماع بالممارسة الديمقراطية والانتقال السلس لرئاسة الجبهة الثورية السودانية، و نحىّ نضالات الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال التي تٌوجِّت بانعقاد المؤتمر العام الاستثنائي مؤخرا في الاراضى المحررة، ونؤكد ان حق تقرير المصير الذي تكفله المواثيق الدولية لايعني الانفصال، مع ضرورة العمل للحفاظ علي وحدة السودان بمخاطبة أسباب الازمات، وتقديم الحلول الجذرية، ونثمّن جهود أحزاب نداء السودان بالداخل عموما، وحزب الامة القومي خصوصا، الرامية الي تعزيز وحدة المعارضة.

تناول الحضور بالتحليل والنقاش كوابح الانتفاضة الجماهيرية وسٌبل تجسير الهوّه بين قيادة المعارضة و المستويات القاعدية، وضرورة التصدى لقضايا الجماهير وطرح تصورات مستقبلية للمشروع السياسى والبديل الوطنى، وكيفية إفشال مخططات تطويق وإحتواء النضال الشعبى بواسطة الاجهزة الامنية، و اتفق الأطراف على أهمية تنسيق الجهود لأجل تصعيد المقاومة الجماهيرية حتى اسقاط النظام ، وإحلال نظام حكم ديمقراطى يحقق السلام الشامل والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية.

دعا الحضور إلي ضرورة إحترام حقوق الأسرى وفقا للقانون الدولي وقانون جنيف لحقوق الانسان، وندين بشدة تعريض أسري الحرب للتعذيب الجسدي والنفسي، ونستنكر نزع الجنسية السودانية عن ومحاولات الترحيل القسري لأسير الحرب ابراهيم الماظ.
نندد بالانتهاكات في مجال الحريات، وآخرها حرية التنقل ومنع قيادات معارضة الداخل من السفر للمشاركة في مؤتمر الجبهة الثورية في باريس، وبالمحاكمات الجائرة للصحفيين والنشطاء الاستاذ عثمان ميرغني والمناضل عاصم عمر ، الي جانب الجرائم في دارفور وأبرزها حالات الاغتصاب المتكررة ومحاولات إفراغ معسكرات النازحين، والمظالم في مناطق السدود بشمال السودان، وتشريد عمال الموانئ في الشرق.

ونؤكد علي أهمية وحدة المعارضة باعتبارها شرط لازم لاحداث التغيير مع ضرورة إبتداع صيغ وحدوية جديدة تقوم علي أساس التنسيق المتقدم بين مكونات العمل المعارض وتتجاوز التقاطعات البرامجية وتضمن مشاركة وتمثيل الجميع في الفعل الثوري دون إقصاء لطرف.


د.مريم الصادق المهدي؛ نائب رئيس حزب الامة القومي
د.محمد زكريا فرج الله؛ أمين الاعلام والناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية السودانية
الاستاذ ناصر جانو؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال

لندن ٣١ اكتوبر ٢٠١٧
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 01, 2017 7:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

خطاب:







خطاب مفتوح لقيادات الكونغرس الأمريكي فيما يتعلق بالتعدي المنهجي على حقوق المسيحيين بواسطة الحكومة السودانية








السيد النائب اد رويس، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس؛ السيد النائب كريس سمث رئيس اللجنة البرلمانية الفرعية الخاصة بأفريقيا، الصحة العالمية، حقوق الإنسان في العالم و المنظمات الدولية؛ السيد النائب جيم ماكقوفرن، الرئيس المشترك لمفوضية توم لانتوس لحقوق الإنسان؛ السيد النائب راندي هولتقرن، الرئيس المشترك لمفوضية توم لانتوس لحقوق الإنسان.

اود أن الفت إنتباهكم الى أن الحكومة السودانية، و قد شجعها صمت المجتمع الدولي وإنخراطها في عملية تطبيع مع الولايات المتحدة و أوربا، تقوم بإنتهاك ممنهج للحقوق الإنسانية للشعب السوداني، في هذا الخطاب المفتوح، اود ان اركز اكثر على الهجمات و الإعتداءات المستمرة على المسيحيين السودانيين. رئيس الحركة الشعبية مالك عقار، و شخصي، و زملائي في قيادة نداء السودان، و غض النظر عن معتقداتنا الدينية، نقف جميعا في خط المواجهة الأمامي ضد حملة الحكومة السودانية التي تستهدف المسيحيين السودانيين، و التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، و تلحق الضرر بعملية البناء الوطني في بلادنا، و تجعل من الصعب الوصول الى أجندة وطنية مشتركة في المستقبل. إضافة لذلك فهي تشكل أحد الأسباب التي قادت لإنفصال جنوب السودان.

في بداية هذا الأسبوع، قامت الحكومة السودانية بالإعتداء على كنيسة المسيح، و لم تكن تلك المرة الأولى التي هاجموا فيها الكنائس المسيحية. يوم الثلاثاء القادم، 31 أكتوبر، سيتم تقديم قساوسة مسيحيين و إداريين بكنيسة المسيح للمحكمة، في العاصمة الخرطوم. و سيكون من بين هولاء الأب أيوب توتو، رئيس كنيسة المسيح، علي حكيم، القيم على كنيسة المسيح، الأب إمبراطور حامد، الأب هابيل إبراهيم و عبدالباقي توتو، عضوء اللجنة التنفيذية للكنيسة.

نود مطالبتكم بتبني هذه القضية، والعمل على وقف الحملة الموجهة ضد المسيحيين السودانيين على وجه الخصوص، و كذلك القضايا المتعلقة بتحقيق السلام و الديمقراطية لتكون في قلب إهتمامات الإنخراط في عملية تطبيع و العلاقة بين الإدارة الأمريكية و الحكومة السودانية القمعية.

أخيرا، نحن نعتقد بأنه من المهم في هذا المنعطف أن يتفاعل الكونغرس و الإدارة الأمريكيتين في التعاطي مع القوى الديمقراطية السودانية و المجتمع المدني المعارضين، من أجل خلق قدر من التوازن في تعاطيهما مع النظام الدكتاتوري في السودان، و الذي يستمر في إرتكاب الإبادة و جرائم الحرب. و في هذه اللحظة التي نخاطبكم فيها، يخطط عمر البشير لتعديل دستوره من أجل "إعادة إنتخاب نفسه" كما ظل يفعل بطريقة غير ديمقراطية خلال ال 28 عاما الماضية.



ياسر عرمان

الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال


29 أكتوبر 2017م

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 01, 2017 7:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:








أزمة الحركة الشعبية ..نظرة من موقع مستقل

بقلم: رشا عوض








مؤشرات الأزمة الراهنة في “الحركة الشعبية لتحرير السودان” ترجح احتمال الانقسام الحاد بكل أسف، وهذا لن يقتصر تأثيره على الحركة وجماهيرها فقط بل ستكون له تداعياته على مجمل الحراك السياسي في البلاد.

برزت الأزمة إلى السطح عندما تقدم نائب رئيس الحركة عبد العزيز آدم الحلو باستقالته “لمجلس تحرير إقليم جبال النوبة”، وكانت استقالة مسببة عكست اختلافات من العيار الثقيل بين الحلو ورئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان، كما عكست عدم اعتراف الحلو بشرعية مؤسسات الحركة القائمة ولذلك تقدم باستقالته إلى مجلس تحرير الإقليم الذي يمثل الثقل العسكري، وأوصل ذلك المجلس الأمور إلى مداها الأسبوع الماضي بعد ان أصدرقرارات بإقالة عقار وعرمان وحل “مجلس التحرير القومي” الذي يمثل كل ولايات السودان بما فيها المنطقتين، وعين عبد العزيز آدم الحلو رئيسا مكلفا بإدارة الحركة إلى حين انعقاد “المؤتمر العام” وواصل المجلس الإقليمي لجبال النوبة في إصدار القرارات السياسية والعسكرية بما في ذلك إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي جقود مكوار .

الاختلاف شامل ويتجاوز النواحي التنظيمية والبناء المؤسسي إلى المفاهيم والقضايا الاستراتيجية مثل الموقف التفاوضي و”رؤية السودان الجديد” التي ادعى كلا التيارين(تيار الحلو وتيار مالك- عرمان) امتلاكها واتهم الطرف الآخر بخيانتها، واخطر قضية مثار خلاف هي “حق تقرير المصير” الذي يتبناه تيار الحلو ويعارضه تيار عقار- عرمان.

إزاء الانقسام الحالي في “الحركة الشعبية لتحرير السودان” هناك قضايا رئيسة ومترابطة لا بد من بلورة رؤى واضحة بشأنها عبر حوار عميق أهمها قومية وديمقراطية الحركة الشعبية ، وحق تقرير المصير، فهذه القضايا لا تخص الحركة وحدها بل تتعداها للتأثير على مستقبل السودان ككل كما أثرت على ماضيه القريب، ورغم المناخ الاستقطابي الملتهب حاليا بين تياري الحلو من جهة، وعقار- عرمان من جهة أخرى، سأحاول في هذه السطور تناول تلك القضايا من موقع مستقل تماما عن التيارين المتصارعين.

قومية وديمقراطية الحركة الشعبية:

هناك عبارة يرددها تيار عقار – عرمان في مواجهة تيار الحلو وهي “عدم تقزيم الحركة الشعبية إلى حركة إثنية وإقليمية” باعتبار ان الإجراءات التي اتخذها مجلس تحرير جبال النوبة تصب في هذا الاتجاه، بالإضافة إلى مفردة “الديمقراطية” التي تشهر في وجه ما يسمى “بانقلاب الحلو” والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هل كانت الحركة الشعبية حركة قومية وديمقراطية قبل التطورات الأخيرة؟

ادعاء ان مفارقة الحركة للقومية والديمقراطية بدأ بما فعله تيار الحلو مغالطة كبيرة، فرغم ان منفستو الحركة الشعبية لعام 1983 نص على “تحويل الحركة من حركة جنوبية الى حركة تحرير أصيلة لكل السودان” إلا أن ثنائية(شمالي، جنوبي) ظلت ملازمة للحركة في واقع الممارسة العملية منذ عهد الزعيم الراحل الدكتور جون قرنق رحمه الله، فحتى الشماليين الذين اختاروا القتال في صفوفها لم يتم دمجهم في الجيش الشعبي مع الجنوبيين بل كان لهم لواء منفصل اسمه”لواء السودان الجديد” بما يكرس هذه الثنائية، وكان هذا في فترة التسعينات، أي بعد أن فارقت الحركة التوجه الماركسي في منفستو 1983 الذي كان يرى جذر مشكلة السودان في مخلفات الاستعمار والرأسمالية التي انتجت دولا في القارة الأفريقية غير متوازنة تنمويا وتقسمها الفوارق الدينية والعرقية، وكان ذلك المنفستو يطرح مشكلة جنوب السودان كجزء من مشكلة المناطق المتخلفة في كامل القطر ويرى ان المناطق المتخلفة تنمويا في أقصى الشمال وفي دارفور وكردفان وشرق السودان تتساوى مع الجنوب في الظلم ويجب ان تتحالف القوى التقدمية في كل هذه المناطق مع القوى التقدمية في الجنوب، ونص المنفستو صراحة على أن من ضمن أعداء الحركة هم “الصفوة البرجوازية البيروقراطية الشمالية والجنوبية وقادة الأنانيا الرجعيون” أما حلفاءها فهم “العمال والمزارعون وتنظيماتهم الجماهيرية والطلاب والمثقفون والعناصر التقدمية في القوات النظامية” وهذا معناه أن الاصطفاف في ذلك الحين – من الناحية النظرية – كان على أسس فكرية وسياسية صرفة، إذ ان من ضمن الحلفاء شماليون ومن ضمن الأعداء جنوبيون!

ولكن تلك النظريات والأفكار لم تكن أساس التثقيف الفكري والتوعية والتعبئة السياسية ولم تكن بوصلة البناء التنظيمي والمؤسسي للحركة حتى أيام الراحل جون قرنق، والسبب في ذلك هو الوسيلة النضالية المعتمدة(الكفاح المسلح) الذي بطبيعته يفرض منهج التعبئة على أسس عرقية وجهوية خصوصا عندما ينطلق العمل المسلح من منطقة متخلفة تنمويا تفتقر إلى حد كبير جدا لمؤسسات الدولة الحديثة ومشاريعها الأمر الذي يقود إلى انعدام “الطبقة الوسطى” وغياب الخبرة التراكمية في العمل السياسي المدني واعتماد أي حشد سياسي على استنفار العرق والقبيلة كما هو حال جنوب السودان.

انسحبت الحركة الشعبية انسحابا غير معلن من “النهج الماركسي” بعد سقوط نظام منقستو في إثيوبيا الداعم الرئيس للحركة، و بروز “الهوس الجهادي” بقوة في الخرطوم، حيث توثقت علاقتها بالمؤسسات الكنسية كنوع من رد الفعل، كما أصبح عظم الظهر في تحالفاتها الدولية أمريكا والدول الغربية، أي معاقل الرأسمالية التي حمَّلها منفستو 1983 المسؤولية عن التنمية غير المتوازنة والتخلف في السودان وكل القارة الأفريقية، وتبعا لذلك أصبح مركز الثقل في خطاب الحركة هو “صراع الهوية” وسادت نبرة المظالم العرقية والجهوية مع غياب التفصيل في التدابير السياسية والاقتصادية والتنموية لإزالة هذه المظالم، والافتقار التام لأدوات العمل المنهجي والمؤسسي في ميدان الصراع السياسي مع “نظام القهر والتهميش” ممثلا في نظام الإنقاذ، وهذا الافتقار ظهر جليا في الفترة الانتقالية من 2005 -2011 م بعد توقيع اتفاقية نيفاشا التي لم تنجح إلا في فصل جنوب السودان، وقد برهنت مآلات هذه الاتفاقية على أن السقف الأعلى الذي تستطيع “الحركات المسلحة في السودان” الوصول إليه هو تقسيم البلاد وتكريس الدكتاتورية في كل من “السودان القديم” و”السودان الجديد المنفصل عنه”، والتفصيل في ذلك يطول، وقد أفردت له مقالة ستنشر لاحقا بعنوان”حروب السودان وأزمة الرؤية”.

من تجليات الأزمة المزمنة في الحركة بروز خطاب اختزالي تبسيطي يختزل الصراع السياسي في البلاد إلى صراع بين العرب والأفارقة، بين المسلمين وغير المسلمين، والفكرة التي افترشت لا وعي جماهير الحركة من “القوميات المهمشة” تبعا لذلك الخطاب هي ان الذين يمتلكون الحركة الشعبية بالأصالة وأصحاب الكلمة العليا فيها هم الجنوبيون قبل انفصال الجنوب، والنوبة بعد انفصال الجنوب لأنهم هم من يحملون السلاح، أما الشماليين ولا سيما من الشمال النيلي فهم مجرد “تمومة جرتق” شأنهم شأن الجنوبيين والنوبة في أحزاب الشمال غير القومية هي الأخرى! أوعلى أحسن الفروض شركاء من الدرجة الثانية!

هذا الخطاب المأزوم كان يحمل في طياته بذور انقسام حتمي، وكان يجب التصدي له إما بعملية تجنيد واسعة للشماليين في الجيش الشعبي وصولا إلى ثقل عسكري شمالي نوعي أو بناء حركة شعبية قوية في الشمال لها دور محسوس وملموس في منازلة النظام ولها ثقل سياسي واقتصادي وإعلامي نوعي ويكون بذلك الشماليين في الحركة من “حملة الأسهم النضالية” المرئية بالعين المجردة! عدا ذلك طبيعي جدا ان يكون هناك تهميش لا شعوري للمكون الشمالي في الحركة وهذا الخلل لن يعالجه ترديد قادة الحركة لاكلشيهات الدكتور جون قرنق حول التنوع التاريخي والمعاصر للسودان الذي يجب ان تعكسه دولة السودان الجديد.

لم تجتهد الحركة في انتاج خطاب فكري واضح ومفصل لمخاطبة هذه القضية المفصلية في دولة هشة وأمة تحت التكوين، أي قضية العلاقة بين مكونات الشعب السوداني وبلورة أسس واضحة للاصطفاف السياسي تنسجم مع بناء تنظيم مؤهل للمشاركة في بناء دولة ديمقراطية حديثة.

وهذا الإخفاق في بناء الحركة الشعبية كحركة قومية يتشارك المسؤولية عنه الزعيم الراحل جون قرنق وخلفاؤه الجنوبيون والشماليون، فجنوبيو الحركة قزموها إلى “حركة دينكاوية” وجنوبيوها الجدد قزموها إلى “حركة نوباوية”! وهذا التقزيم الأخير لم يدشنه تيار الحلو بل دشنه ياسر عرمان وأكمله الحلو!

فعرمان ظن – وبعض الظن إثم – ان الحركة الشعبية تكتسب قوميتها من وجوده هو شخصيا ليس كأمين عام فقط وإنما كحاكم عام لها! يتحكم فيها باستبداد غليظ وتقويض للمؤسسية والشفافية، وإقصاء ممنهج للقيادات القوية الفاعلة بما يتسق مع “المنهج العرماني” في القيادة القائم على الاتباع والإذعان التام للحاكم بأمره! وبلغ هذا المنهج من الشطط درجة ان أصبح شرط الترقي التنظيمي في الحركة الشعبية رهين لنوع العلاقة مع السيد عرمان لا لأي مؤهلات فكرية او سياسية أو سيرة نضالية كما تواترت شهادات أعضاء مخلصين في الحركة من مختلف القوميات والشماليون في الحركة في مقدمة من جأروا بالشكوى! لأنهم الأكثر تعرضا للتهميش والاقصاء العرماني الذي فسره الدكتور حيدر إبراهيم علي في مقالة منشورة بأن عرمان يتعمد إبعاد الشماليين المؤهلين من الحركة حفاظا على عنصر الندرة!

بعد ان ارتفعت الأصوات الاحتجاجية في وجه تسلط عرمان وانفراده بالقرار وتهميشه لقيادات تاريخية مثل عبد العزيز آدم الحلو وإقصائه لكل من يطالب بالإصلاح السياسي والتنظيمي والمؤسسي مثل رمضان حسن نمر على سبيل المثال لا الحصر، ظن عرمان أنه يمكن ان يتهرب من الإصلاح ويقمع المطالبين به عبر الابتزاز بقومية الحركة المزعومة المهددة من قبل “القوميين النوبة”!

وفي هذا تهرب من النقاش العميق لمأزق الحركة “الإثني الجهوي” المرتبط عضويا بعيوب بنيوية لازمتها منذ تأسيسها وعندما تحولت الحركة إلى شريك في الحكم بعد نيفاشا لم يلتفت عرمان لقومية الحركة التي كان في مقدمة شروطها بناء تنظيم قوي وفاعل للحركة في الشمال، بل انهمك كليا في خدمة أجندة “القوميين الجنوبيين” بقيادة سلفاكير حتى أوصلهم إلى بر الانفصال وقطف ثمار “تقرير المصير” الذي يستنكره الآن على “القوميين النوبة” !! أما السادة الذين كان يطلق عليهم “أولاد قرنق” فانشغلوا بغنائم وفوائد ما بعد النضال! والقصور الفاخرة في العواصم الأفريقية والأرصدة الدولارية المليونية في البنوك العالمية أنستهم “السودان الجديد” و”السودان القديم” وجعلتهم ينافسون تيار “القوميين الجنوبيين” في التطرف الانفصالي للانفراد بنهب ثروات جنوب السودان.

أما حظ الحركة الشعبية من الديمقراطية فلا يختلف عن بقية قوى”السودان القديم” بل أضل سبيلا بحكم انها حركة عسكرية صرفة نشأت في ظلال البندقية وكل يمد فيها رجليه على قدر ما يملك من بنادق!

حق تقرير المصير:

لا شك ان “حق تقرير المصير” من الحقوق الديمقراطية التي لا يجوز تجريمها بالمطلق، ولكن ممارسة هذا الحق لها شروط على رأسها المناخ الديمقراطي كامل الدسم! الذي يسمح بمنافسة حرة وشريفة بين خياري: الوحدة والاستقلال، منافسة تتيح لمن يرون مصلحة الشعب في الوحدة ان يروجوا لهذا الخيار ويستقطبوا له شارحين للشعب مزاياه، وأن ينتقدوا خيار الانفصال أو الاستقلال ويشرحوا عيوبه وآثاره السلبية دون إرهاب بتهم الخيانة والعمالة “للجلابة”، عدا ذلك يصبح “تقرير المصير” مفرغا من محتواه”الديمقراطي” ويكون مرادفا “لتقرير الانفصال” الذي تقرره نخبة محدودة في يدها القوة.

تبني تيار الحلو لتقرير المصير كقضية مركزية محبط جدا ويؤكد مجددا أن العمل المسلح الذي تقوده حركات إقليمية عديم الجدوى في إحداث التحول السياسي الجذري في مركز السلطة، وأن نهايته التسويات الجزئية مع النظام الحاكم في الخرطوم تمهيدا للانفصال، وما يميز هذه التسويات هو “تهميش” مصالح المهمشين الذين اندلعت الحروب باسمهم ممثلة في التنمية والخدمات لصالح رفاهية النخبة السياسية التي تدعي تمثيل الهامش حيث يُستنزف القسط الأكبر من موارد البلاد في (رشوة) النخب المسلحة حتى تكف عن الحرب ويظل ابتزاز الدولة بالسلاح لتحقيق المكاسب السياسية ملازما للحركات المسلحة حتى بعد ان تستقل بدولها ! هذا ما أثبتته التجربة العملية في جنوب السودان.

في ظل هشاشة الإرادة الوطنية وغياب المشروع الوطني القادر على انتزاع مصير السودان من العصابة الحاكمة في الخرطوم وفي ظل تبني قوى الهيمنة الدولية لسياسة تفكيك الدول إلى دويلات على اسس عرقية ودينية، ووجود لوبيات قوية في أمريكا والغرب تسعى لتقسيم السودان، فإن “الوحدة الوطنية” مهددة بشكل جدي، والحفاظ عليها لن ينجح إلا ببروز تيار وحدوي ديمقراطي في “الأقاليم المهمشة” نفسها يختار طريق الكفاح المشترك بين كل السودانيين العابر للأعراق والأديان والجهات في سبيل الحرية والعدالة والمساواة وإزالة التهميش السياسي والاقتصادي واستئصال العنصرية عبر مشاريع فكرية وسياسية لها وسائلها النضالية الجديدة، وفي هذا الإطار يكون السعي المخلص لطي صفحة “العمل المسلح” وفتح صفحة جديدة. هذا ما تقوله بوضوح تجربة السودان مع الحركات المسلحة! فها هو جنوب السودان أمامنا! ومن أراد ان يقف على حجم المأساة المروعة هناك يمكنه فقط زيارة موقع منظمة العفو الدولية وموقع هيومان رايتس وتش ليرى التقارير التي تتحدث عن الوحشية في القتل والاغتصاب والتشريد والتجويع والإذلال، ثم زيارة موقع مبادرة سنتري التي أسسها جون برندرقاست وجورج كلوني كفرع من مشروع كفاية على الرابط :

https://thesentry.org/

وتسعى المبادرة لكشف شبكات الفساد المرتبط بالعنف والسلاح في عدد من الدول الأفريقية ومنها السودان وجنوب السودان وقد كان آخر تحقيق نشرته المبادرة عن جنوب السودان بعنوان:

Making a Fortune While Making a Famine

The illustrative case of a South Sudanese general

وهو تحقيق استقصائي يكشف عن ثروة تقدر بملايين الدولارات راكمها وهربها للخارج جنرال في الجيش الشعبي أثناء الحرب الأخيرة في الوقت الذي يعاني فيه ملايين الجنوبيين من المجاعة!

ونشرت المبادرة تقارير صادمة عن أرصدة قادة الحركة شمالا وجنوبا.

فهل هذا هو النموذج الذي يريده الحلو والقوميون النوبة لشعب جبال النوبة؟ خصوصا ان الحلو ذكر في استقالته جنوب السودان كأحد الأمثلة على تحقيق التحرر بالسلاح.

وبطبيعة الحال ليس هناك منطق يقنعنا بأن مآلات الانفصال في جبال النوبة ستكون أفضل منها في جنوب السودان اللهم إلا إذا كان جنرالات الجيش الشعبي في جبال النوبة هبطوا من السماء ولم تنتجهم ذات المؤسسة المأزومة التي اسمها “الحركة الشعبية لتحرير السودان”، بل ان معطيات الواقع تقول إن المآلات في جبال النوبة ستكون أسوأ لأن هذه المنطقة بحكم تركيبتها الإثنية والقبلية المتعددة من المستحيل ان تتوحد مثل الجنوب حول “تقرير المصير” الذي يعني في قاموس الحركة الشعبية”تقرير الانفصال” وسوف يتسبب ذلك في احتراب اهلي بين مكونات المنطقة التي ستنقسم حوله .

إن الموقف الصحيح سياسيا وأخلاقيا في ظرف السودان الراهن هو الابتعاد نهائيا عن “متاهة تقرير المصير”، لأنها ببساطة ليست حلا أو طريقا إلى السلام والأمن ناهيك عن التنمية والتطور.










المصدر:

https://www.altaghyeer.info/2017/06/23/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84/
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 06, 2017 8:45 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:








كشف المستور في شخصية عرمان (2)

بقلم: د. قندول إبراهيم قندول








في المقابلة إياها ذكر ياسر عرمان أنَّ عرض التنازل ما يزال قائماً لتقويم ما أفسده بنفسه ومالك عقار. ولكننا نقول إنَّ العرض أضحى بضاعة خاسرة، و"مات وشبع من الموت"، إلا إذا بادر هو – ونحن نشك في ذلك – بالتنازل. أما الفريق عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، المنتخب غير معني بما ينادي به ياسر أو ما قد يفعله لترميم علاقاته مع قيادة الحركة الجديدة وجماهيرها التي أهانها. على أية حال، فبدون مقدمة عرج ياسر عرمان بعد التصريح الداوي ليعلن بالقول حرفيَّاً: "نعمل الآن لتجديد رؤيتنا وتنظيمنا لكي ننفتح على الحقائق الجديدة وننفتح على القوى السياسيَّة الأخرى". فلنسأل سلسلة من التساؤلات: ما هو التنظيم الذي يريد ياسر تجديده وتحديث رؤيته، وما هي هذه الرؤية؟ إذا كان يقصد الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان وجيشها بلفظة "تنظيمنا"، فألم تكن الحركة مفتوحة من ذي قبل لكل أبناء السُّودان ومنفتحة على القوى السياسيَّة السُّودانيَّة الأخرى، وعلى المحيطين الإقليمي والعالمي؟ أوليس ذاك الانفتاح هو الذي أتاح ووفَّر لياسر عرمان الأرضية الصلبة لبناء إمبراطورية قوته التي بها جال ويجول ويقابل من يشاء دون أن تُغلق أمامه مداخل أو منافذ الدخول إلى والخروج من بلدان العالم واللقاء بمن يشاء من ممثلي الحكومات أو المنظمات بمسمياتها المختلفة باسم الحركة الشعبيَّة ممثلاً للمنطقتين؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي – مجازاً - فمَنْ هو السبب في انغلاقها داخلياً أو خارجيَّاً حت يأتي ياسر في الوقت الحرج من تاريخ السُّودان ليقول إنَّه يريد "حركة منفتحة"؟
داخليَّاً نعلم ويعلم ياسر جيِّداً أنَّ الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال عضو فاعل في "نداء السُّودان"، و"الجبهة الثوريَّة" و"قوى الاجماع الوطني والمعارضة" لأنَّه أحد مهندسي تلك العلاقة رغم بروز كثير من الخلافات وعدم الانسجام بين قادة هذه التنظيمات؛ ومن طرِف العبارات المستطرفة حقاً قول ياسر: "ونطوِّر تنظيمنا في سياسة وإستراتيجية وحيدة، هي توحيد السُّودان وفق رؤية السُّودان الجديد ولا نذهب أي مذهب آخر غير الوحدة". رؤية السُّودان الجديد ركن أساسي وإرث من الأدبيات التي قامت عليها فلسفة الحركة الشعبيَّة المعروفة للجميع، الوحدة الطوعيَّة - لا القسرية - لكل أقاليم السُّودان، إلا إذا أصرَّ أصحاب البنايات العالية والمنازل الزجاجيَّة في أعماق بعض أحياء بعينها داخل العاصمة المثلثة للسُّودان ممارسة سياسة السيِّد والمسود التي أدمنوها، ومواصلتهم رمي الآخرين بالحجارة تجسيداً لمفاهيم السُّودان القديم. فحين يقول ياسر بأنَّه يريد توحيد السُّودان هل يعني جمهوريتي السُّودان وجنوب السُّودان؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب، ألم يكن الشماليون أنفسهم سبباً مباشراً في انفصال الجنوب بتعاملهم الفظ للجنوبيين مع وجود روابط دموية معهم، ومع النُّوبة وغيرهم من شعوب السُّودان الأصيلة، أي أنَّ حبوباتهم من الجنوب؟ بلى!
على أية حال، ما نعلمه علم اليقين هو أن المتبقى من السُّودان واحد وسيظل واحداً إلا إذا أصرت النُخب الحاكمة والذين سيأتون من بعدهم تمادي ممارسة نفس العقلية الانفصاليَّة. ففي هذا الجانب ليس هناك قولاً أوضح مما كتبه الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان في كتابه المعنوَّن: انفصال جنوب السُودان ودور مسؤلية القوى السياسيَّة الشماليَّة، وسلسلة مقالاته الستة التي لخَّص فيها الكتاب رداً على إصرار بعض الشماليين في انكار مسؤولياتهم ونقدهم غير المنطقي للكتاب. فالكتاب والمقالات يعطيان بُعداً وعمقاً لفهم الروح الانفصاليَّة في وجدان بعض الشماليين أو قُل الأحزاب الشماليَّة بلا استثناء، العقائديَّة منها والتي تدعي التقدُّمية كما ظهر جليَّاً في كتابات بعض كتابها ومثقفيها وعلمائها في الآونة الأخيرة. فما يقوم به ياسر ما هو إلا تلاعباً حقيقيَّاً بالكلمات، والمفردات والألفاظ البراقة التي يحسبها المرء ماء ينفع الناس ولكنها في الحقيقة زَبَداً رابياً لا نفع فيه، وهو ذاهبٌ هباءً منثوراً!
إذن، الواقع الذي ينكره ويخفيه ياسر عن الشعب السُّوداني والجماهير المؤمنة والمخلصة لمبادىء الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، ويملأ الأثير والأسافير بالتصريحات، هو عمله الدؤوب لميلاد حزب جديد منذ أمد بعيد (وليس ميلا ثانٍ للحركة الشعبيَّة)، ثم إزداد نشاطاً أكثر في العام2011م، أي قبيل انفصال الجنوب. ولكنه قد غيرَّ وبدَّل موقفه حسب متغيرات الأحوال، وصرف النظر عن الحزب المستور حالما تتوفَّر الظروف والأرضية المناسبة، وتشبث بالحركة الشعبيَّة بعدما أقالته من الأمانة العامة أخيراً وسحبت من يديه أهم الملفات التي لا يعلم ما بداخلها من التفاصيل الدقيقة إلا هو. فالحزب الذي كان يعمل ياسر لإنشائه، وللذين لا يعلمون، هو حزب "الحركة الشعبيَّة للديمقراطيَّة والمواطنة". فالتجديد والتطوير اللذين يشير إليهما ياسر كان من الممكن القيام بهما عندما كان في القيادة التي فشلت في النهوض بالحركة الشعبيَّة لتحقيق أهدافها السامية. فعندما كان ياسر ذا بأس وسلطة على الكل جنَّب عنه من يشاء وعزل من لا ينسجم مزاجه معه، وعامل بالحسنى من رضي ويرضى عنه وأحسن وفادته لسببٍ أو لآخر (سنتطرَّق لهذا لاحقاً).
فالاعترافات بالأخطاء التي عدّدها ياسر في ورقته التي ذكرها في اللقاء التفلزيوني تؤكد أنَّ الرجل كان مستعداً للظهور في العلن بتنظيمه وإلا كيف تفسَّر البنود الأربعة وأربعين (44) والتي ظهرت بعد سبعة أشهر ونيف من المفاصلة مقارنة بعجزه التام في الإصلاح التنظيمي الذي نادت به غالبية أعضاء الحركة الشعبيَّة وبضرورة التصحيح من داخل منظومتها خلال أكثر من ست سنوات ولم يعيرها أدنى اهتمام إلا بعدما "وقعت الفأس في الرأس؟". فالأقوال الثلاثة التي افتتح بها ياسر ورقته المعنوَّنة بـ" نحو ميلادٍ ثانٍ لـرؤية السُّودان الجديد: قضايا التحرُّر الوطني فى عالم اليوم"، متناقضة تماماً مع أفعاله قبل إقالته لتهاونه واستهزائه بمطالبات رفاقه السابقين بلتغيير التصحيحي. فالورقة رغم ما بها من تلميحات بالاعترافات عن أخطاء الماضي، إلا أنَّها في مجملها خطاب سياسي طويل وليست ببرنامج عمل. وللأسف الأسيف مضى ياسر يرجِّع "أخطاء اليوم فى بعض جوانبها إلى أيام الدكتور جون قرنق". إذا كان ذلك صحيحاً، أين كنت منذ رحيله حين أُتيحت لك الفرصة وبصورة أكثر من أي شخص آخر بحسب علاقاتك المتميِّزة مع وقربك للراحل الدكتور قرنق وللمعلِّم يوسف كوة مكي لتصحيح تلك الأخطاء؟ فالدكتور قرنق كان يهتم ويأمل فيكم ويعول عليكم الكثير كونكم من الشماليين القليلين في صفوف الحركة الشعبيَّة. ولكن الغريب في الأمر أنّكم ثرتم على الذين اعترفوا بتلك الأخطاء وعزموا الثورة عليها تصحيحاً للمسار الذي إنزلق بإيثار أو تفضيل مجموعة من الثوار القدامى والتحالف العضوي وليس الإستراتيجي مع أعداء مشروع السُّودان الجديد. فما الجديد، إذن؟
الجديد أنَّ ياسراً عكف وكرَّس وقته في إنشاء الحزب الجديد بقراءة مسودة المنفستو والدستور الخاص به مبدياً ملاحظاته حول بعض النقاط التي لا تنسجم مع مزاجه الشخصي. فقد كتب من ضاحية أركويت بالخرطوم في 18 مايو 2011م عدة ملاحظات مساهمة منه للجنة دستور الحزب وتحديداً للدكتور الواثق كمير الذي – ربما - كان مسؤلاً عن ورئيساً للجنة كتابة ذلك الدستور. هنا لا مناص من الإشارة إلى الأدوار الإيجابيَّة للمرحوم الدكتور عبد الماجد علي الحبوب (بوب). لقد أبدى الدكتور بوب تحفظاً لمسعى ياسر لإنشاء الحزب الجديد عندما تمت استشارته للإدلاء برأيه وتقديم بعض النصائح حول المقترح. نعتقد أنَّ الدكتور بوب (والله أعلم بمقاصده) وقف على الجانب الصحيح من التاريخ إذ رد كتابةً على طلب الدكتور الواثق كمير قائلاً: "بالرغم من إدراكي لحصرية المواضيع التى طلبت مني تقديم مقترحات بخصوصها، لم أجد بداً من التطرُّق لمجمل القضايا التى تتعلَّق ببناء تنطيم سياسي فى ظروف شديدة التعقيد. جانب منها يتعلَّق بمسعاكم لإقامة حزب سياسى بالاستناد على إرث الحركة الشعبية". ثم ذهب الدكتور بوب يعدِّد مآخذه التي بلغت سبع نقاطٍ جياد، بالدراسة والتحليل والاستنتاج. منها أنَّه كان يرى من الضروري الاهتمام بآراء لفيف من الأكاديميين والسياسيين السُّودانيين الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة فى وضع برنامج عمل للحركة بعد توقيع اتفاقية نيفاشا غير أَّنَّ قيادة الحركة لم تهتم بمسألة البرنامج فانصرفوا – أي طبقة العلماء السياسيين وأهل المعرفة والفكر. نعتقد أنَّ في هذه الملاحظة إيحاء بضرورة إشراك هذه النخبة المتعلِّمة، ولكن لا حياة لمن تنادي. وفي نقطة ثانية ذكر الدكتور بوب ناصحاً المستَشِيرين: "أعتقد من الأجدى أن تتريثوا فى مسألة العلاقة السياسيَّة مع الحركة الشعبيَّة فى دولة الجنوب باعتبار تغيُّر الدور الذى ستضطلع به الحركة قريباً "كحزب حاكم". وفي نقطة ثالثة قال بوب راشداً قادة الحركة الشماليين: "(...) يتعيَّن عليكم الإقرار بأنَّ الزخم الهائل من التأييد للحركة الشعبيَّة باعتبارها الوريث الشرعي لشعار السُّودان الجديد قد انحسر بقدر كبير بعد موت الدكتور قرنق، وبسبب مواقف قيادة الحركة الشعبية (الجنوبيَّة) غير المثابرة من مطالب المناطق المهمَّشة، وقضايا التحالف الثابت مع القوى السياسيَّة في الشمال (...).
نعتقد أنَّ الدكتور بوب كان يشير إلى ميل بعض قادة الحركة الجنوبيين لفصل الجنوب عن الشمال، وتعاظم نداءات بعض أهل الشمال بحتمية فصل الشمال الذي خسر كثيراً من الجنوب "المستفيد" حسب زعمهم، عن الجنوب! لقد كان ياسر عرمان وقتذاك نائباً للسيد باقان أموم الأمين العام للحركة (الأم)، والكل يعلم تشاكس الاثنين، وتبرُّم أموم الواضح من ياسر مع أنَّهما كانا في خانة "أولاد قرنق" كما يحلو للشامتين مناداة كل من تأثر تأثيراً بليغاً بشخصية الدكتور جون قرنق وأفكاره الخالدة. لقد طُويت تلك الملاحظات والنصائح القيِّمة من رجلٍ في قامة الدكتور بوب وأُودعت في الأدراج والرفوف لتستخدم في وقت المسغبة والتناحر اللا عقلاني.
فعندما سُئل ياسر في اللقاء متى بدأ البرنامج الجديد للوحدة تحاشى الإجابة عن الوقت الذي بدأ فيه البرنامج، واختار أسهل الطرق بالنسبة إليه: الكيفيَّة أو بماذا بدأ البرنامج ليقول:"(...) بدأ هذا البرنامج بورقتين. ورقة قدَّمها رئيس الحركة والثانية طرحتُها ولدينا ورقة ثالثة نعمل فيها مع المثقفين والعلماء السُّودانيين لتوضيح أي شيء تهدف إليه رؤية السُّودان الجديد فيما يتعلَّق بنظام الحكم، والدستور، والتعليم، والصحة حتى تمشي رؤية السُّودان الجديد في الأسواق"! نقول بكل ثقة أو بدون مواربة إنَّ رؤية السُّودان الجديد لا تحتاج للتوضيح وإنَّما إلى المصداقية في التنفيذ والتي بدورها تحتاج للأمانة التاريخيَّة بالعمل معاً لتحقيق الأهداف. فإذا سلمنا أنَّ ورقة المثقفين والعلماء جاءت أو ستأتي لتوضيح الرؤية فما هي تلك الرؤية وكيف تختلف عن الإرث والمبادىء العامة للحركة الشعبيَّة التي أشار إليها الدكتور بوب؟ بالله ما هو الجديد فيما يخص المواضيع المذكورة أعلاه غير تعابير دون معنى كـ"المشي على قدمين في الأسواق" كأنَّنا في الزمن الغابر – لا نقول زمن الجاهلية الأولى - وليس عصر العولمة.
نختم بأنَّ عرض التنازل عن القيادة الذي قدَّمه ياسر ومالك غير مجدٍ والحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال بقيادتها السياسيَّة والمدنيَّة، والقيادة العسكريَّة في جبهة القتال غير معنية به في الوقت الحاضر. المساعي الحميدة للتوحُّد – في رأيي الشخصي – ممكنة بشرط اعتذار ياسر عرمان عما ذكره في اللقاء، وكذلك ينبغي اعتذاره ومالك عقار عما حدث في صفوف الحركة والاقتتال الذي وقع في النيل الأزرق وراحت فيه أرواح بريئة على رأسها العميد علي بندر السيسي الذي كان سجيناً في رئاسة مالك عقار نتيجة للتعنُّت وعدم إعمال صوت العقل. فالسيسي لم يرتكب جريمة غير أنَّه طالب بالإصلاح التنظيمي والهيكلي في الحركة بدلاً عن السياسة الدكتاتورية التي اتبعها الرجلان في تسيير شئون التنظيم في الوقت الذي كان فيه رفيقهما الحلو مشغولاً بصد الحملات الصيفيَّة التي كان يسيِّرها نظام الخرطوم للقضاء على الجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال طيلة السنوات االسبعة الماضية. كان يتوجَّب على ياسر وعقار تسمية تنظيمهما ورؤيتهما بعيداً عن إرث الحركة الشعبيَّة التي تقوم الآن بعملية إصلاح عام لهياكل مؤسساتها الداخلية والخارجيَّة والعمل لتحقيق مشروع السُّودان الجديد الذي الذي نادى به القائد الدكتور جون قرنق دي مبيور ورفاقه منذ إنشاء الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان عام 1983م.

نوصل.




Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 06, 2017 8:50 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:








الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان-شمال:

تقويم المسار من الاتجاه الضار (2 من 2)


بقلم: د. عمر مصطفى شركيان




تنويه واعتذار:

لقد ورد في المقال السَّابق اسم الدكتور عبد السَّلام نور الدِّين بأنَّه صاحب المقال "لا تنخدع بالعبور إلى الضفة الأخرى"، حيث أنَّ صاحب المقال إيَّاه هو عبد السَّلام نورين، ولكل منهما موقف من القضيَّة السُّودانيَّة. إذ نعتذر من هذا الخلط في الاسمين، ونرجو من الأخوين المعذرة والمغفرة من هذا الخطأ الذي لم يكن مقصوداً.


أما بعد، فقد ربطت الحركة الشعبيَّة في أيَّة مفاوضات سياسيَّة قادمة مع النظام الخرطومي بسقف، وهذا السقف حدَّدته جماهير إقليمي جبال النُّوبة والنيل الأزرق بحق تقرير المصير، والذي قد تعني نظماً مختلفة، وليس بالضروة الحتميَّة الانفصال كما يتخوَّف نظام الخرطوم وأشياعه، فقد يعني هذا الحق الحكم الذاتي، ولكن بجيشه الشَّعبي؛ وقد يعني النظام الفيديرالي كما في ألمانيا وليس المسخ "الإنقاذي" الممارس اليوم في السُّودان وبجيشه الشَّعبي أيضاً؛ وقد يعني اتحاد كونفيديرالي مثل النظام السويسري، وهذه الأنماط كلها ضروب من أضراب الوحدة وبجيشه الشَّعبي كذلك؛ أو الانفصال التام. والانفصال ليس بالضرورة أن يكون "مطابقاً لحق تقرير المصير، وهو ببساطة أن يكون لهذه المجموعات (الحق في) أن تقرِّر مصيرها بالدَّولة المركزيَّة، وتحدِّد شكل علاقتها بالمركز، وما يتم من مشاريع تنمويَّة وخدميَّة في المنطقة، وأن يقرِّروا مصيرهم في كلِّ ما يتصل بشؤونهم الخاصة، وهذا يقود إلى السُّودان الجديد، الذي يقوم على التعدُّد الثقافي والدِّيني، وكل إنسان حر في ممارسة عاداته وتقاليده وطريقة حياته، وأن تكون هناك ديمقراطيَّة،" والإيضاح هنا للدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى.
بيد أنَّ المطالبة بحق تقرير المصير في ذينك الإقليمين ليست بجديدة. فقد سبق أن تنادت شعوب هاتين المنطقتين بهذا الحق في مؤتمر عموم أبناء النُّوبة في كاودا في 2-5 كانون الأول (ديسمبر) 2002م، وفي مؤتمر الكرمك في 16-18 كانون الأول (ديسمبر) 2002م. إذاً، كل ما فعله القائد الحلو هو انحيازه إلى رأي الجماهير قديماً وحاليَّاً في المطالبة بهذا الحق في هذا الأمر. ثم ندلف إلى هؤلاء وأولئك الذين باتوا ينعتون الحركة الشعبيَّة اليوم بعدم القوميَّة بعد مطالبتها بحق تقرير المصير بما فيهم من كانوا في الحركة منذ الأزل، ونحن نعلم علم اليقين بأنَّ الحركة الأم قد طالبت في السابق بهذا الحق منذ إعلان المبادئ في نيروبي العام في أيار (مايو) 1994م وكانت حركة قوميَّة، فما الجديد اليوم إذاً؟ وكذلك يستطرد الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى قائلاً: "يجب أن يفهم الناس هذا الأمر على وجهه الصَّحيح، حق تقرير المصير جزء أصيل في منيفستو الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان، منذ أن كانت موحدة تحت قيادة الدكتور جون قرنق دي مبيور ومعه على نفس الدرجة من الأهميَّة رؤية السُّودان الجديد، وهذان كانا هدفين توأمين للحركة، ولا يمكن تفضيل واحد على الآخر." وقد أبنا ذلك في مستهل مقالنا هذا.
غير أنَّ الذين يرتأون بأنَّ الحركة الشعبيَّة تتحدَّد قوميتها بشخص معين أو أثنيَّة محدَّدة فهذا خطأ مبين. وفي هذه اللحظة الانعطافيَّة كان محمد قيسان محقاً حين كتب في صحيفة "نوبة تايمز" الإلكترونيَّة، وهو يضع التساؤلات في "هل للألوان دلالة رمزيَّة لإحداث تغيير؟"، واستطرد سائلاً: "هل أثنيَّة ولون (شخص) دالة على قوميَّة الحركة، ومشروع السُّودان الجديد لا يُقبَل إلا من خلال اللون والعرق؟ إذاً، قرنق كان (قد) امتلك عصا موسى السحريَّة، التي من خلالها هشَّ الاعتقاد الجازم بضرورة اللون كمفتاح قومي للوحدة؟" ثم أضاف محمد قيسان بأنَّ "مذكرة توقيعات الخمسين عضو من الحركة الشعبيَّة المناوئين لقيادة الحلو أعادت إلى الأذهان مذكرة كرام القوم، التي تبرَّأت من البطل علي عبد اللطيف ورفاقه في حركة اللواء الأبيض العام 1924م." وعقار وعرمان كمناضلين تأريخيين لا يتنكَّر أحد على كفاحهما الطويل فعليهما القبول بالوضع الجديد تحت القيادة الجديدة، لأنَّ كل ما حدث هو تغيير مواقع الثوَّار وفق الدستور، وليس بانقلاب في شيء كما أمسى يردِّده بعض النَّاس افتراء على الحق.
ومن هنا نود أن نشير ونقول إلى أولئك وهؤلاء الذين باتوا يلومون الحركة الشعبيَّة وقادتها حين اختار أهل الجنوب المضي في سبيلهم، واختاروا استقلالهم من السُّودان الشمالي العام 2011م، وقالوا فيهم ما لم يقله مالك في الخمر، هل كان بإمكان الدكتور قرنق أو خالفه سلفا كير أن يقرِّر بصوته الوحيد، أو حتى أصوات قادة الحركة الشعبيَّة كلهم أجمعين أكتعين، مصير شعب الجنوب في أن يبقى موحَّداً في كنف السُّودان القديم بكل سوءاته؟ علي أيَّة حال، فقد جاء الانفصال ووقع الفأس في الرأس، وبُعيد الانفصال حتى اليوم لم يتركوهم لوحدهم، ومثلهم كمثل البعل الذي طلَّقته بعلته، فأخذته الحسرة والحيرة والغيرة من جمالها ونسبها وحسبها، حتى شرع يسبُّ لها، ويسبِّب لها من المشكلات ما هي كثيرة مع زوجها الجديد، وفي عقر دارها الجديدة. ومع ذلك، نجد أنَّ كل من يأمل في الجديد، ويرنو إليه ببصر حديد، فالجديد دوماً مغري للمرء الذي يرتاده، حتى ولئن لم يبن آفاقه ولم يهتد إلى مراميه، عسى أن يجد فرجاً بعد الكرب الذي هو قابع فيه. مهما يكن من شيء، فالانفصال كان خيار الشَّعب في جنوب السُّودان، ولا قوة تستطيع أن تقف حائلاً ضد خيار الشُّعوب، فإذا اختار الشَّعب خياراً يوماً فلا بدَّ أن يستجيب القدر، لذلك كانت قرارات مجلسي التحرير في جبال النُّوبة والنيل الأزرق هي خيارات الشَّعبين في هذين الإقليمين.
ومنذ عودة العدائيَّات في ولايتي جنوب كردفان (جبال النٌّوبة) في حزيران (يونيو) 2011م والنيل الأزرق في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه نصحنا أهل الحكم نصحية نصوحاً، ومن منطلق الناصح الأمين، وفي تأليف ضخم (في النِّزاع السُّوداني: عثرات ومآلات بروتوكول جنوب كردفان والنيل الأزرق، مطابع أم بي جي العالميَّة، لندن، الطبعة الأولى، 2015م)، بأنَّه كلما طال أمد الحرب، واستغلظت معاناة أولئك الذين يحترقون بنيران محرقة الحرب الضروس، فإنَّ المحصلة النهائيَّة قد تجبر أهل النُّوبة وشعب النيل الأزرق إلى رفع سقف المطالب، وهذا ما حدث بالضبط والربط، وذلك لأنَّ أهل الحكم في الخرطوم قد انتقلوا بما كانوا يمارسونه مع أهل جنوب السُّودان منذ العام 1955م إلى أقاليم السُّودان المهمَّشة الأخرى في جبال النَّوبة (الجنوب الجديد) والنيل الأزرق ودارفور، لأنَّهم لم يعوا الدروس والعبر.
أيَّاً كان من أمر أهل الحل والعقد في الخرطوم، فظاهرة التهميش واقع ماثل لا ينكره إلى متناكر، وقد عزا أصحاب السلطة وأشياعهم هذا التهميش إلى الظروف التأريخيَّة (الاستعمار)، والبعد الجغرافي (بعد التخوم عن المركز)، ثمَّ ذهب آخرون إلى نعته بأنَّه صراع يأخذ طابعاً اقتصاديَّاً مادِّيَّاً (حروب الموارد)، ولكنَّهم دوماً يتجنَّبون ويتزاورون عن البعد الثقافي والأثني في الصِّراع لشيء في أنفسهم. فنحن نندهش من هؤلاء الماركسيين واليساريين السُّودانيين الذين ما فتأوا يقتصرون تحليلهم على واقع النِّزاع السُّوداني باستخدام "الحتميَّة الاقتصاديَّة" (Economic determinism) كعنصر وحيد لتحليل مشكل الهامش والمركز، وتجاوز المناهج الأخرى. فحين قامت السلطات السُّودانيَّة في الثمانينيَّات بما أسموه "الكشة"، اقتصر ذلك السلوك التجريمي العنصري على الأثنيات الإفريقيَّة، أو من كانوا تبدو عليهم ملامح غير عربيَّة. إذ كان ذلك ضرباً من الحرب الأثنيَّة-الثقافيَّة على شعوب السُّودان الأصلاء؛ فهل نغمض أعيننا ولا نسمِّي الأشياء بأسمائها! وحين اغتلظ البشير في القول، واستعار واستعان ببيت الشَّاعر العربي القديم أبي الطيِّب المتنبِّي في نزاعه مع أهل الجنوب قائلاً: "لا تشتري العبد إلا والعصا معه/ إنَّ العبيد لأنجاسٍ مناكيد"، لم نر في نزاع البشير مع أهل الجنوب يومذاك حول حقول البترول في الهجليج أنَّه اقتصر على الحتميَّة الاقتصاديَّة فحسب، بل أخذ طابعاً عنصريَّاً فائحاً يزكم الأنوف، وتعفُّ ألسنة العقلاء من ذكرها أو ترديدها. فنحن نرفض غلو قوميَّة على أخرى، أو سمو ثقافة على أخرى، فالثقافة أيَّة ثقافة اختراعات بشريَّة اجتهد العقل الإنساني في ابتكارها للتعامل مع الظاهرات البيئيَّة والحياة الاجتماعيَّة التي يحياها. فبالتعليم والعولمة والانسياب الثقافي الطوعي يمكن أن تتغيَّر المفاهيم المختلفة المرتبطة بهذه الثقافات لا قهراً واقتداراً.
فعلاج اختلال ميزان الثروة القوميَّة والسلطة السياسيَّة ينبغي مرافقتها بمخاطبة المشكل الثقافي والهُويَّة والجهويَّة (الهامش)، والنَّظر بعمق إلى الأسباب التي تدفع شعوباً بأسرها إلى المطالبة بحق تقرير المصير، وعلينا أن نذكِّر الماركسيين السُّودانيين بأنَّ ماركس نفسه كان من أنصار حق تقرير المصير للقوميات غير السوفيتيَّة. فقد أقرَّ ماركس بأنَّ أيَّة أمة تضطَّهد أخرى، فهي أمة غير حرَّة، وكان لينين يجادل بأنَّ الأمم المضطَّهَدة (بفتح الهاء) بواسطة الإمبرياليَّة فلها الحق في تقرير مصيرها. والإمبرياليَّة أو الاستعمار ليست بالضرورة أن تكون استعماراً خارجيَّاً، فهناك الاستعمار الداخلي كما حدث في جمهوريَّة جنوب إفريقيا في عهد الأبارتهيد (نظام الفصل العنصري)، أو كما مارسه الحكام التوتسويُّون على أثنيَّة الهوتو قبيل وأثناء الاستعمار البلجيكي في كل من رواندا وبوروندي، أو كما تشهده شعوب جبال النُّوبة والنيل الأزرق ودارفور وهو ليس بأقلِّ من الاستعمار الخارجي بشيء، بل أسوأ من عهد الاستعمار البريطاني-المصري، أو بالأحرى أن نقول ليست هناك ثمة مقارنة أو مقاربة. وفوق ذلك، كان منطق الاشتراكيين – بالطبع غير السُّودانيين – هو أنَّه يمكن تحقيق المساواة بإعطاء حق تقرير المصير إلى الأمم المضطَّهَدة، حتى يتَّحد العمال في الدول المضطَّهَدة مع الآخرين في الدولة المضطَّهِدة (بكسر الهاء). وفي ذلكم الزمان قارن لينين حق تقرير المصير بحق الطَّلاق في الوقت الذي فيه كان الطَّلاق أمراً صعباً عند المرأة المتزوِّجة. إذ قال لينين نحن نقف مع حق المرأة في فسخ الزواج، ليس لأنَّنا نرغب في فسخ كل الزيجات، ولكن لم تكد تسود المساواة بين النِّساء وأزواجهن، حيث ظلَّت النِّساء مرتبطات ببعولهن بعقد الاضطهاد.
ثمَّ نعود إلى أولئك وهؤلاء الذين وصفوا قرارات مجلس التحرير في إقليم جبال النُّوبة بالعنصريَّة، وإنَّ هذا لأمر عُجاب! فالعنصريُّون هم البيض الذين هاجروا من أوربا إلى القارة الأميريكيَّة، وبعد حين تمرَّدوا على التاج البريطاني، وأسمَّوا تمرُّدهم ذلك حرب الاستقلال، ولم يكن هذا بحرب الاستقلال في شيء إذا صحَّ التعبير موصولاً مستطرداً. فإنَّ كان قد انتفض أهل البلاد الأصلاء – أي الهنود الحمر – لكان قد صحَّ أن تُطلق على انتفاضتهم اسم حرب الاستقلال. أيَّاً كان من الأمر، فما أن آلت الأمور إلى هؤلاء البيض حتى شرعوا يمارسون عنصريَّة شنيعة ضد أصحاب الأرض الأصلاء من الهنود الحمر، وكان شعارهم "الهندي الحسن هو الهندي الميِّت" (The good Indian is the dead Indian)، وألقوا بأطفالهم في معسكرات بغرض محو ثقافتهم واستبدالها بثقافة الرَّجل الأبيض، وهذا ما مارسه نظام "الإنقاذ" مع شعب النُّوبة في التسعينيَّات من القرن المنقضي فيما أسموه "قرى السَّلام"! وما يزال غلاة البيض في الولايات المتحدة الأميريكيَّة الذين يطلقون على أنفسهم كو كلس كلان يمقتون السود إلى حد القتل. هؤلاء هم العنصريُّون!
وكذلك العنصريُّون هم البوير (المزارعون الهولنديُّون) وحفنة من الفرنسيين والألمان الذين جاءوا إلى جنوب إفريقيا في القرن السابع عشر الميلادي، وحكموا الدولة، وأذلُّوا أهلها الأصلاء تقتيلاً وترهيباً زهاء الثلاثة قرون (1652-1990م) في نظام عنصري أثيم سماه العالم أيامئذٍ نظام "الأبارتيهيد" (أي سياسة الفصل العنصري). والعنصريُّون كذلك هم البيض من عتاة المجرمين والسجناء الذين كانت الإمبراطوريَّة البريطانيَّة تلقي بهم في أستراليا ونيوزيلاندا، وما أن نزلوا هذه الديار حتى أبادوا أهلها الأصلاء الأروما "الأبورجين". إذ كانوا يصطادونهم كأنَّهم حمرٌ مستنفرة بعد أن أهدروا إنسانيَّتهم، وداسوا على كرامتهم، وكأنَّهم لم يكونوا بشراً سوياً.
والعنصريُّون هم النازيين الهتلريين الذين كان ينتوي زعيمهم أدولف هتلر في القضاء على الأفارقة، ومن ثمَّ جعل القارة الإفريقيَّة مكاناً للتجارب النوويَّة؛ أما أسنان الأفارقة البيضاء الناصع البياض فكان هتلر يأمل في أن يستخدمها الألمان في صناعة الزراير. واليوم تتبدَّى العنصريَّة في أوروبا في الأحزاب اليمينيَّة المتطرفة في الحزب القومي البريطاني، وجماعة الدِّفاع الإنكليزيَّة، والمحاربة 18 في بريطانيا، والجبهة القوميَّة في فرنسا، واتِّحاد الشمال في إيطاليا، والنازيين الجدد وحزب "باقيدا" في ألمانيا، وحزب الحريَّة في هولندا. ولعلَّ كل هذه الأحزاب والجماعات ما هي إلا كيانات عنصريَّة يرى أعضاؤها أنَّ كافة مشكلات أوروبا سببها الأول والأخير هو المهاجرون واللاجئون، بما فيها مشكلات العطالة، وتزايد الجرائم، والإسكان والصحة وغيرها.
ثم ندلف إلى السُّودان. إنَّ من المعلوم أنَّ العنصريَّة صفة متلازمة يطلقها أهل السلطة في الخرطوم وأعوانهم على شعوب السُّودان الأصيلة كلما انتفضوا أو نهضوا يطالبون بحقوقهم الطبيعيَّة والدستوريَّة. إذاً، فالعنصريُّون في السُّودان هم الذين استمرأوا في إذلال غيرهم من أهل الجنوب وجبال النَّوبة والنيل الأزرق ودارفور، حيث كانوا يصطادونهم كالرَّقيق منذ اتفاقيَّة البقط الشؤوم العام 652م، ثم واصلوا ذلك في العهد التركي-المصري (1821-1885م)، وفي ظل الحكومة المهديَّة (1882-1898م). وفي هذا المجال نود أن نذكِّر الناس بأنَّنا عاكفون على دراسة "التركيَّة في كردفان"، وسنبرز دور التجَّار العرب الجلابة فيما نحو إليه، وفيما كانوا يفعلون بالنُّوبة، ومن بعد سيعلم الذين لا يعلمون، أو الذين يعلمون لكنهم ينكرون، أين كانت أجراس العنصريَّة تُقرع، وأين كانت أعلامهم ترفرف! والعنصريُّون الجدد هم أصحاب نظام "الإنقاذ"، الذين ما فتأوا يقذفون الأطفال والنِّساء والعجزة في جبال النُّوبة والنيل والأزرق ودارفور بالقنابل العنقوديَّة والبرميليَّة، والمدافع الثقيلة، والأسلحة الكيميائيَّة المحظورة دوليَّاً، ويغتصبون بناتهم وأمهاتهم دون أن ترمش لهم عين، أو يرق لهم السَّمع لأنين الثكلى، أو تستلطفهم دموع اليتامي. ثمَّ إنَّ العنصريين لهم أولئك الذين ينظرون إلى غيرهم بعين الحقد والبغضاء لا لشيء، بل لأنَّهم يطالبون بالقسمة العادلة لثروات البلاد القوميَّة، والسلطة السياسيَّة، والمساواة والعدالة في الحقوق والواجبات. والعنصري في السُّودان هو الذي يرى في غيره الدونيَّة ويذله إذلالاً، مستعيناً بحسب ونسب الأشراف ولئن كنا في شك مريب فيما هم فيه يزعمون. وقد تعلَّمنا في دروس الكيمياء حقيقة أزليَّة أنَّه حين يختلط عنصران كيميائيان فإنَّ الناتج حتماً لا يكون كأحدهما في شيء، بل يختلف تماماً في الخصائص والوظائف – فعلى سبيل المثال لا حصريَّاً – خذ غاز الكلور ومعدن البوتاسيوم يأتيك الخليط هجيناً ومِزاجاً بين هذا وذاك. فهذه الدّماء التي أسموها عربيَّة قد ذابت في أخرى إفريقيَّة وباتت المحصلة النهائيَّة غير عربيَّة.


خلاصة:


أي تنظيم ثوري أو حزب سياسي لا بدَّ له أن يمر بمرحلة مخاض جديدة وقد تكون عسيرة، أو تجربة ثوريَّة أو سياسيَّة في مشواره النِّضالي، وبخاصة إذا طال أمد النِّضال، وقد تأخذ التجربة إيَّاها شكل الحراك السياسي العقيم مما يؤدِّي إلى التشظَّي، أو تجربة دمويَّة يتقاتل فيها الرِّفاق القدامى وأنصارهم حتى تأكل الثورة بنيها، أو أبيها (حال المؤتمر الوطني). وقد يتم التَّصالح والعودة إلى الوئام والسَّلام بين الرِّفاق. إذ يُحسب نجاح التنظيم في مقدرته على العبور إلى الشاطئ الآخر بأقلَّ الخسائر البشريَّة والماديَّة، وتجاوز الخلاف والالتقاء نحو الأهداف المشتركة، والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف والوصول إلى مراميها. ومن هنا نستطيع أن نقول إنَّ الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان في آب (أغسطس) 1991م، أو في آذار (مارس) 2017م قد استطاعت أن تعبر هذه التجربة بصورة دستوريَّة ديمقراطيَّة في الحال الأخيرة، برغم من الأحداث المؤسفة التي وقعت في النيل الأزرق وراح ضحيَّتها قادة عظام وأرواح عزيزة، عسى أن يتغَّمدهم الله بواسع رحمته التي وسعت كل شيء، لأنَّ دماءهم سوف لم تذهب سدى.
أما فيما يختص بالقرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس السَّابق للحركة الشعبيَّة، والتي موجبها أقال بعض أعضاء الحركة الشعبيَّة من مناصبهم كممثلين للحركة في المهاجر – بما فيهم شخصي الضعيف – فنحن نكتفي بالتسآل الملح التالي: كيف يكون المفصول فاصلاً! أو بأسلوب آخر، دلُّوني متى كان المعزول عازلاً؟ وأنَّى له من الصلاحيات القانونيَّة أو السلطات الدستوريَّة حتى يصدر مثل هذه القرارات.
مهما يكن من أمر، فحكام السُّودان القدامى والجدد – ويا لغرابة الدَّهشة – من عيِّنة المحاربين المفرطين في الاحتراب. وبطبيعة تفكيرهم المعتل لم يحاربوا يوماً أمماً أخرى، لكنَّهم أنفقوا جلَّ سنواتهم ومواردهم البشريَّة والماديَّة في محاربة مواطنيهم، وقد تمَّت تغذية هذه العادة الشاذة بالظروف السياسيَّة التي هي من صناعتهم. وحال السُّودان اليوم بعد انفصال الجنوب كمثل الجسم المعلول الذي تقضمه الجراثيم من الداخل، وجراثيم الفناء تبدأ من الداخل دوماً، وتنهشه الدول الأجنبيَّة من الخارج، فإن لم يتم إسعافه، بل وتُرِك المرض ينتشر في جميع أعضاء الجسد فحتماً سينهار الجسم حينما تتداعى الأشياء في المحصلة الحتميَّة، ولعلَّنا نخشى أن نصحو يوماً ولا نكاد نتعرَّف على ما كان يُسمَّى في الماضي القريب بالسُّودان. ففي هذه الحروب الداخليَّة التي لا طائل لها كان أهل الجنوب من أكثر القوميات السُّودانيَّة تأذِّياً منها، وجاء النُّوبة وشعب الفونج وأهل البجة، ثم تبعهم أهل دارفور، وذلك كله في بلد تكثر فيه القوانين، ولكن في غياب الاحتكام إلى القانون.
ففي خلاصة القول نستطيع أن نقول بعزم أكيد ها هم النُّوبة في طبعهم وطبيعتهم، أولي العزم كانوا وما يزالون، ويشهد العالم بأسره بهذه القيم النبيلة والرُّوح النضاليَّة، والتي تبدو منذ الوهلة الأولى وكأنَّها مغامرة رشيدة. حسناً، وإنَّا لترانا بالحديث عنهم ولسان حالنا يقول حين يختفي كثرٌ من كرويسوس السُّودان القديم، الذي أخذ البعض يقبِّل أقدامهم، ثمَّ يصبح في طي الكتمان كثرٌ من الساسة بعد سقوطهم من أعتاب القداسة، تنفلق أسماء هؤلاء المناضلين في جبال النُّوبة الذين وهبوا حيواتهم رخيصة بقلوب عظام، ونفس مرضيَّة، ودماء مهراقة، والذين جعلوا منطقة جبال النُّوبة كما هي، لتذكرهم الأجيال، ولكي تُدرَّس سيرهم ومسيراتهم للأطفال، الذين لا تزال أرواحهم غير المشكَّلة نائمة في أرحام القرون القادمة. إذاً، من ذا الذي يكون كرويسوس هذا الذي أشرنا إليه إيَّاه؟ كان كرويسوس ملك ليديا الإغريقيَّة (اليونانيَّة) والذي – حسبما قال الأب الرُّوحي للتأريخ هيرودوتُس (484-425 ق.م.) – حكم لمدة 14 عاماً منذ العام 570 ق. م. حتى هزيمته بواسطة الملك الفارسي سايرس العظيم العام 546 ق. م. وفي القرن الخامس الميلادي أمسى كرويسوس أيقونة أسطوريَّة، والذي ظلَّ تمثاله واقفاً خارج المحدَّدات التقليديَّة للتأريخ، وبات مضرب المثل في الثراء.
ومثل السلطنات العظيمة في دارفور، كان شعب الفونج في سنار على ضفاف النيل الأزرق قد أسَّسوا سلطنة عظيمة أيضاً استمرَّت زهاء الثلاثة قرون (1504-1821م)، وذلك بعد اتحاد شيوخ القبائل شمال الخرطوم والنيل الأزرق، وقد استمات جنودها نضالاً في وجه الغزو التركي-المصري العام 1821م. هذه السلطنة كانت جزءً من الحضارة الإفريقيَّة العريقة جنوب الصحراء، التي امتدَّت من الغرب في شكل سلطنات كانو وبرنو في امتداد نيجيريا والكميرون، وودَّاي في تشاد، وسلطنات غرب السُّودان في دارفور، وتقلي والمسبَّعات في كردفان، وسلطنة الفونج في سنار، ومملكة أكسوم في إثيوبيا، وممالك البجة في شرق السُّودان ومملكة كوش في شمال السُّودان. إذاً، شعوب بهذا الإرث التأريخي المعاصر يستوجب عليها تحويل هذا الإرث التليد إلى حركة حقوق مدنيَّة في الحراك الثقافي والنِّضال السياسي الدائرين اليوم فيما تبقى من السُّودان.





shurkiano@yahoo.co.uk
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 14, 2017 12:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

خطاب:







خطاب عبد العزيز آدم الحلو
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان (ش) والقائد العام للجيش الشعبي لتحرير السودان (ش)
للمؤتمر العام الإستثنائي في مدينة كاودا، الأراضي المحررة بجبال النوبة/جنوب كردفان في الثامن من أكتوبر 2017







الضيوف الكرام،
الإدارات الأهلية وكبار السن،
الرفاق المندوبين لهذا المؤتمر الإستثنائي التاريخي للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش).

أحييكم بإسم حركتنا العظيمة، الحركة الشعبية لتحرير السودان (ش). أحييكم جميعاً، أفراداً وجماعات وأعضاء في هذا المؤتمر العام الإستثنائي. وكذلك أهنتكم لنيلكم شرف عضوية المؤتمر في هذا الظرف الفريد.
هذه أول مرة في تاريخ الجزء الشمالي من السودان يتمكن فيها المهمشون من عقد مؤتمر بهذه الأهمية في جزء محرر من بلادنا للتداول بحرية في قضايا هامة لإتخاذ قرارات ستشكل مستقبل ومصير حركتنا. لا نحتاج للإشارة إلى أن قراراتكم المصيرية التي سوف تتخذونها في هذا المؤتمر هي بمثابة مسألة حياة أو موت لحركتنا وشعبنا معاً. الأن نضع مصيرنا ومستقبلنا في أيديكم رهن مداولاتكم المسئولة. بالتأكيد هذه مهمة كبيرة ومسئولية مُلِحة وضعها التاريخ على عاتقكم.

الرفاق المؤتمرين،

لم يكن الطريق الموصل إلى هذا المؤتمر سهلاً. لقد إجتهدتُم جميعاً بجد للوصول إلى هذه اللحظة. إننا نشيد بالتضحيات والتصميم الذي أظهره كل واحد منكم للتغلب على الصعاب الجمة في الطريق إلى هذا اللقاء التاريخي، حيث جاء البعض منكم مشياً على الأقدام من أماكن بعيدة مثل كاونارو العباسية، الجبال الغربية، وحتى أماكن أبعد من ذلك، للوصول إلى هذا المكان.
يُمثل لنا هذا المؤتمر مناسبة لتقديم واجب التحية والتقدير لكل الشهداء الذين قدموا ارواحهم رخيصة من أجل تحرير أرض الوطن وشعبه. ومن باب التمثيل، لا يمكن إلا أن نبدأ بالدكتور جون قرنق، يوسف كوه مكي، الأب فيليب عباس غبوش، مبارك الماشا، الهادي تنجور، داؤود بولاد، د. طه بيلي و د. عبدالحليم صبار وأولئك الملايين الذين ماتوا في المعارك بشرف بالإضافة إلى الذين ماتوا من الجوع والإهمال. لهذا أطلب منكم جميعاً التكرم بالوقوف لدقيقة وفي صمت تحية لذكراهم جميعاً؛ إنهم أبطالنا الخالدون الذين سقطوا في النضال المجيد من أجل نيل الحقوق والكرامة والحرية وتحرير أرضنا وشعوبنا.

شكراً لكم.

كذلك أنتهز هذه الفرصة لأشكر كل الضيوف المدعوين على تكبد المشاق لحضور هذا المؤتمر رغم الصعوبات. ونشكر كذلك أولئك المدعوين الذين لم يتمكنوا من كوننا كنا حضوراً في ذاكرتهم. وأنتهز فرصة المؤتمر للتعبير عن تقديري وشكري لكل أصدقائنا في الداخل والخارج الذين كانوا ولا يزالون يقفون ويدعمون ويتضامنون مع معاناة شعوبنا التي تعاني في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور والمناطق المهمشة الأخرى، وكذلك أشكر جميع أولئك الذين عبروا عن إستنكارهم لكل إنتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة التي ترتكبها حكومة الجبهة القومية الإسلامية على شعوبنا. من بين هؤلاء نخص بالشكر السيناتور الأمريكي فرانك ولف، وكل أصدقائنا الآخرين في الكونغرس الأمريكي؛ ثم البارونة كوكس وجورج كلوني والمطران مكرم ماكس وكل من لم يرد إسمه.

كما أتوجه بالشكر لمجلس الأمن الدولي، الإتحاد الأوروبي، دول الترويكا، مجلس الأمن والسلم للإتحاد الأفريقي، ودول الإيقاد (برئاسة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلا ماريام ديسالين) للجهود المقدرة التي بذلوها لإحلال السلام في السودان.

كذلك الشكر الكبير للمنظمات غير الحكومية، مثل (PPF, DOE, MSF, KOINONIA)، ثم منظماتنا المحلية غير الحكومية والكنائس بجانب أولئك الذين لم يسع المجال لذكرهم الآن لما قاموا به وما زالوا يقومون به من أدوار عظيمة في رفع المعاناة عن شعبنا. ويمتد شكرنا أيضاً لكل أولئك الإنسانيين، أفراداً وم جماعات، وبعض ممن لا نعرفهم، لكنهم جميعاً أبدوا إهتمامهم العميق بمعاناة ومكابدات شعوبنا. هؤلاء جميعاً نشكرهم من أعماقنا أينما كانوا.
وبهذا أطلب من المؤتمرين إزجاء التحية لهم حارة كإشارة للعرفان بالجميل، ثم لعملهم الإنساني وجهودهم المخلصة ليرونا نعيش في سلام.

الرفاق المندوبين،

كان يفترض أن يعقد هذا المؤتمر في أغسطس 2011م، عقب إستقلال جنوب السودان وما تلاه من فك إرتباط بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في شطري السودان آنذاك. لقد كان إنعقاد المؤتمر في ذلك الحين ضرورياً لمراجعة وتقييم وتحليل أثر الهزة التاريخية لإستقلال جنوب السودان على حركتنا، وذلك حتى نوفق أوضاعنا على أساس ذلك. قبل كل شيء، كان علينا كتابة منفستو جديد ومراجعة الوثائق الأساسية الأخرى، وإعادة بناء مؤسساتنا المدنية والعسكرية لتتواءم خطانا مع مُتطلبات المرحلة الجديدة. ولكن لم يتم شيء من ذلك مما أدى إلى شعوركم جميعاً بالإحباط، وهو أمر تعرفونه كلكم، ولا أحتاج للدخول في تفاصيله الآن. بالإضافة لكل هذه الأمور العالقة على أهميتها، كان هناك الوضع العسكري على الأرض. تم شن الحرب ضدنا حتى قبل إستقلال جنوب السودان.

أعزائي المؤتمرين،

إن المؤتمر ليس فقط مجرد تجميع للناس في مكان واحد؛ فكيما نقوم بالتدابيرات اللازمة لإستقبالكم هنا، كان علينا أن تُعيد تنظيم أنفسنا بدءاً من المستويات القاعدية وعلى طول الأقاليم والإثنيات المختلفة حتى نخرج بمؤتمر يمثل الجميع.
بإسترجاعنا لما جرى، لا يمكن إلا أن تُبدي إعجابنا ونثمن كمية الطاقة والإخلاص الذي تم إظهاره في عملية الإعداد لهذا المؤتمر. لم يكن سهلاً القيام بتنظيم وإنتخاب وتصعيد 245 مندوباً من المستويات القاعدية في ظروف القتال الجاري فوق مساحات واسعة أكبر من مساحة دولتي رواندا وبوروندي مجتمعتين، كون ذلك حرفياً هي مساحة الأراضي المحررة في إقليمي جبال النوبة والنيل الأزرق، دون أن نقول شيئاً عن تحريك ونقل المندوبين من أي مكان كانوا فيه لحضور المؤتمر. وها نحن اليوم هنا لعقد المؤتمر! هذا نصر كبير في تاريخ الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش)، ولشعوب جبال النوبة بجنوب كردفان وللفونج بالنيل الأزرق بوجه خاص، بمثلما هو أيضاً نصر كبير لكل قطاعات شعبنا في المناطق المهمشة الأخرى، ثم للشعب السوداني بوجه عام.

إن الحقيقة الماثلة في قُدرتنا لعقدنا هذا المؤتمر ترسل إشارات قوية لكل دعاة ومثيري الحروب في الخرطوم بأن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ما زالت قوية لتقاتل ضد جيش الجبهة القومية الإسلامية ومليشيات قوات الدعم السريع وغيرها من المليشيات العديدة الأخرى التي تشن هذه الحرب القذرة ضد شعبنا. إنها رسالة قوية بأننا لسنا فقط قادرين على حماية شعبنا وهزيمة حكومة الخرطوم التي تقصف المدنيين، بل أكثر من ذلك قادرون على مساعدة شعبنا لتحقيق أحلامه وأشواقه لحياة كريمة أفضل. كما إنها رسالة قوية بأن هزيمة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) هي مجرد أحلام لن تتحقق أبداً! إن قيام هذا المؤتمر هو إعلان بأن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) وُجِدت لتبقى وتنتصر مهما كان الثمن.

الزملاء المندوبين،

في ختام كلمات الإفتتاح ارجو ان أسجل تقديراً خاصاً للجنة المنظمة للمؤتمر الإستثنائي (ECOC). كما كما سبق وذكرت أن الطريق لهذا المؤتمر الاستثنائي كان صعباً. كذلك كان العمل التحضيري والاتصالات والترتيبات اللوجستية للمؤتمر صعباً. وأنتهز هذه الفرصة نيابةً عن حركتنا وعن شعبنا ونيابةً عن هذا المؤتمر لأشكر باخلاص ثم أهنئ رئيس اللجنة المنظِّمة ممثلةً في الرفيق/ أرنو نقوتوللو لودي وباقي أعضاء اللجنة لإنجازهم هذه المهمة وعلى أكمل وجه حتى أصبح قيام هذا المؤتمر أمراً واقعاً وناجحاً. كلنا نعلم ونثمِّن العمليات التحضيرية الضخمة التي جرت في سبيل تحقيق كل هذا الإنجاز بأقل الموارد وتحت ظروف في غاية الصعوبة. على ضوء هذا، أطلب من المؤتمر العام الاستثنائي أن يعطي صفقة حارة للرفيق/ أرنو نقوتوللو لودي وفريق اللجنة التحضيرية لهذا العمل والإنجاز الجيد.

لماذا دخلت الحركة الشعبية والجيش الشعبي الحرب؟

الضيوف الكرام، رفاق السلاح والرفاق المندوبين،

في السطور القادمة سوف أستعرض بإختصار الأسباب الجذرية للأزمة في السودان. لا أعتقد أننا بحاجة للخوض في تفاصيل وأسباب دخول الحركة الحرب أو تاريخ القهر والإضطهاد الذي تعرضت له الشعوب المهمشة في السودان وعلى الأخص في جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور والإقليم الشرقي.

الرفاق المندوبين،

إن تاريخ الشعوب السودانية كان عبارة عن نضال مستمر بين الغزاة والوطنيين، وبين المركز والأطراف، بين النُخب الحاكمة والمهمشين. فمنذ الماضي السحيق وصولاً للحاضر، ظلت شعوبنا السودانية تناضل دوماً من أجل الحرية والعدالة والكرامة، أي من أجل حياة أفضل. فخلال المائتين عاماً الماضية قاوم السودانيون الإستعمار التركي المصري لمدة خمسة وستين عاماً متصله (1820م - 1885م) عندما إنتصرت الثورة المهدية على الغزاة. بعد سقوط المهدية في 1898م، إستمرت المقاومة للإستعمار الثنائي الإنكليزي المصري لمدة 58 عاماً (1899م - 1956م) إنتهت بإستقلال السودان عندما قام الإستعمار بتسليم سلطة الدولة للنُخب المتعلمة من وسط السودان النيلي. من ثم قامت نُخب المركز المتعلمة هذه والتي ورثت الدولة من الحكم الإنكليزي المصري بتبني العروبة والإسلام كمُحددات لوحدة البلاد، ثم واصلت ذات السياسات الإستعمارية فيما يتعلق بالتهميش السياسي والإقتصادي للشعوب الأفريقية الأصيلة والعديد من المجموعات الإثنية الأخرى. وكانت النتيجة فترة أخرى إمتدت لإثنتين وستين عاماً من المقاومة والحرب الأهلية التي بدأت في عام 1955م وحتى اللحظة ضد هيمنة المركز الإسلاموعروبي.

كما في أي مكان في أفريقيا، فإن حدود السودان التي رسمها الإستعمار تمت بشكل عشوائي من وجهة نظر السكان الأصليين لأنه لم تتم إستشارة أحد عن رغبته ليكون جزءاً من هذه الأرض ذات الحدود الإستعمارية. فالمناطق التي خضعت للحدود الإستعمارية لترسيمها كيما تصبح أقاليم منفصلة عن بعضها تم ترفيعها لاحقاً لتصير أولاً مُستقلة ليتم توريثها لاحقاً للنُخب المتعلمة. كانت النتيجة المباشرة في فجر الإستقلال أن وجدت كل دولة أفريقية نفسها مكونة من شعوب وثقافات مختلفة ومتعددة والعديد منها منقسمة بين حدود دولتين أو أكثر. بناءً على هذه الحقيقة، لم يكن من المستغرب أن توظف القوى الإجتماعية والسياسية بجانب النُخبة التي ورثت الدولة والسلطة من المستعمر أفضل جهودها في سبيل الوصول للإجابة الصحيحة للأسئلة المتعلقة بقضايا "تكوين الأمة" و"بناء الأمة" ثم "الوحدة الوطنية". لقد واجهت هذه الدول التي تشكلت إعتباطياً والموروثة من الإستعمار التحدي في أن تتشكل كدول وطنية قائمة أو أن تتعرض للاختطاف من قبل النخب المتخفية في رداء الوطنيين الذين بدأوا مباشرةً في نهب موارد شعوبهم الشحيحة بإختلاس المال العام لدولهم حديثة الإستقلال.

هناك العديد من الأمثلة المعاصرة لدول تمكنت بنجاح من تحقيق الدولة الوطنية وبناء الأمة من خلال التفاعل الصحي والإيجابي اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. كمثال لذلك الولايات المتحدة وبعض الدول القومية لآسيا. بعض تلك الدّول كالولايات المتحدة الأمريكية حققت قفزات وطفرات كبيرة بها تحولت لأمم قوية على مستوى العالم. كل ذلك لم يتم بالصدفة وإنما كان نتاجاً لعمل واع لرجال ونساء في إدارتهم السليمة لتفاعلات وتداخلات مختلف القوى الإقتصادية والسياسية والإجتماعية. لتقدير مدى التقدم في أي دولة ذات نمو ديناميكي ناجح، ليس هناك سوى معايير الحُرية والعدالة والديمقراطية، ثم المُساواة والفرص المفتوحة لتحقيق السعادة. ولكن في بلدنا السودان فإن النُخب الحاكمة التي استلمت السلطة عند الإستقلال عملت على العكس. فقد وضعت بلا حكمة سياساتها بغرض الهيمنة العرقية، والإجتماعية، ثم التفرقة الدينية والتمييز والتعصب، بجانب الظلم والحجر والمنع على حق الفرد والجماعة في تلبية طموحاتهم.

ولكن من هي هذه النخبة الحاكمة التي تحولت لمضطهد للأخرين في السودان وكيف تكونت؟ من هي تلك النُخبة المسئولة عن السياسات الخاطئة القائمة على القهر والتفرقة؟ من هم هؤلاء الذين مهدوا ومكنوا لحكم أنظمة الأقلية في الخرطوم الذين ظلوا يحكمون السودان منذ نيله لإستقلاله الإسمي في عام 1956؟ من هم هؤلاء الذين تمكنوا من أن يُحوّلوا إستقلالنا الذي طال إنتظاره إلى مهزلة ونوع من الإستعمار الداخلي؟
إن الإجابة الدقيقة والصحيحة لهذه الأسئلة الكبرى لها أهميتها الإستراتيجية لنضالات شعبنا ولنا كحركة ذلك لأننا من خلال هذه الإجابة سوف نتمكن من تحديد المشكلة وتعريف العدو الحقيقي. إذ لا يوجد شيء أساسي لنجاح وإنتصار أي حركة تحرر وطني أكثر من التحديد الصحيح والتعريف الموضوعي للعدو. هذا هو الطريق الوحيد لأي حركة تحرر تاريخية مثل حركتنا كيما تملك رؤية بعيدة المدى وتضع الإستراتيجيات والتكتيكات الصحيحة لتحقيق أهدافنا السامية والمثل التي من أجلها حملنا السلاح، بل وأكثر من ذلك أن نتمكن من التفريق ما بين حلفائنا وأصدقائنا وما بين الأعداء والخصوم.
دون الخوض في التفاصيل للإجابة على هذا السؤال فإن الشريحة الإجتماعية الحاكمة للسودان تُعرَف شعبياً بإسم "الجلابة". يمتلك الجلابة السلطة الإقتصادية والسياسية؛ إنهم يسيطرون على الإقتصاد في السودان، كما لهم السيطرة على الأحزاب القوية، وكذلك على الإعلام، فضلاً عن الثقافة المهيمنة، حيث أمكنهم كل هذا من إحكام قبضتهم على أجهزة الدولة ومؤسساتها إمّا عبر ممثليهم وشبكة القرابة، أو من خلال الفساد والرشوة لموظفي الدولة. فضلاً عن أنهم قبل كل شيء يسيطرون على مؤسسات القهر، وهي الجيش، الشرطة، القضاء، وأجهزة الأمن، حيث يتحول السجن والحبس والقمع العام إلى حرب عدوانية تُشنّ عبر الجيش وبقية القوات شبه النظامية والمليشيات.

ولكن من هم هؤلاء الجلابة؟ من أين وكيف أتوا؟ أقصر الإجابات هو أن الجلابة شريحة إجتماعية تطورت منذ القرن الخامس عشر من عناصر من التّجار الأجانب والمحليين بما في ذلك تُجار الرقيق الذين نظموا أنفسهم في مراكز تجارية بمدن مثل الأبيض، الدويم، مدني وسنار..إلخ، لتتوج جميعها في مركز المراكز الكبير، ألا وهو أمدرمان. فالجلابة هجين من عرقيات وقوميات مختلفة من الأفارقه الأصليين، المُهاجرين العرب، والأتراك وأعراق أخرى حيث تُخالطوا وتزاوجوا، ثم أخيراً قاموا بتوطيد سلطتهم في الوسط الشمالي النيلي من السودان. إن نفس الطبيعة الهجين للجلابة تفسر مدى الإسراف والمبالغة والإنشغال المرضي والمقرف بإدعاء العروبة. إن إحساسهم الزائف بالتفوق المستمد من إدعائهم الإنتماء للعرب ليس إلا تعبير عن آلية دفاعية كتعويض نفسي عن مركبات النقص مما تتصف به أي مجموعة مستوعبة من الذين هم دائماً غير متأكدين من، بل ومتخوفين من أصولهم وجذورهم العرقية وبالتالي فشلوا في الإنتقال لهوية جديدة. هذه مشكلة أساسية ورئيسية تقوم رؤية السودان الجديد من خلال تأكيدها على القواسم المشتركة وخطاب الهوية بمواجهتها وتفكيكها بشجاعة وبصورة حاسمة.

في هذا الخصوص، تُعلن من هنا أننا في الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) ليس لدينا مشكلة مع العرب في السودان، بل ولا حتى في خارج السودان. فأهلنا العرب جزء من السودان ولكن ليس السودان كله. إننا ضد العروبية كأيديولوجيا يَستخدمُها الجلابة لتحقيق الهيمنة على الدولة والإستئثار بالسلطة لمصلحتهم. فنحن نعلم أن القبائل العربية ليس لها مصلحة في ذلك، هذا بالرغم من أنهم يتم التلاعب بإسمهم وإستغلالهم من قبل الجلابة بوصفهم مخلب قط وكأدوات في سبيل حماية سلطتهم. من جانب آخر فإننا نُحارب ضد الإسلام السياسي حيث يتعرض الإسلام نفسه للتلاعب والإستغلال من قبل الجلابة وبالتالي استخدامه كسلاح أيديولوجي لقتل وإبادة المسلمين أنفسهم. وإلا كيف أصبحت لدينا مشكلة السودان في دارفور حيث السكان هناك مسلمون بنسبة قد تبلغ 100%، ولكن برغم هذا قام نظام الجلابة في الخرطوم ومليشياته بقتل ما يربو على نصف مليون دارفوري - ولا يزالون يقتلون يومياً. مثال آخر هو الفتوى التي صدرت في 1992م بإعلان الجهاد على النوبة غض النظر عن إنتمائهم الديني. إن الإسلام السياسي، بموجب تحليلنا العميق والشامل، لا علاقة له بالإسلام كدين، بل هو مُجرّد أيديولوجيا تُستخدم من قبل الجلابة لغايات سياسية وإجتماعية تتعلق بالهيمنة والسيطرة على المجموعات الإثنية الأفريقية السوداء.

نسبةً لقوة الجلابة الإقتصادية والإجتماعية (بالمقارنة المجموعات)، وجد الجلابة أنفسهم في وضع أفضل لوراثة السلطة السياسية وسسُلطة الدولة عندما مُنح السودان إستقلاله في 1956م. لقد قامت السلطة الإستعمارية بالتأكيد بالتضحية بشعوب المناطق المهمشة من السودان حيث لم تتم إستشارتهم حول موافقتهم بأن يصبحوا جزءاً من السودان المستقل. فقد كان الإستقلال شأناً خاصاً بين الإستعمار الثنائي البريطاني المصري والجلابة.

أدناه أمثلة معروفة لعدم المشاورة خلال الأحداث التي قادت لإستقلال السودان:

1. سياسة وقانون المناطق المقفولة (1922م–1947م) التي شملت جنوب السودان، جبال النوبة والفونج، وهي السياسة التي قفلتهم تماماً وعزلتهم عن تأثيرات الحداثة وبالتالي حالت دون مُساهمتهم في الأحداث التي أدت لاستقلال السودان.

2. في 1946/1947م كان هناك المؤتمر الإستشاري للسودان (SAC) الذي تم فيه أيضاً عزل المناطق المهمشة تماماً أو كلياً عن المشاركة فيه. وقد خلق ذلك حالة من عدم الرضا وإنعدام الثقة في الجنوب، الأمر الذي نتج عنه إجبار الإدارة الإستعمارية على عقد المؤتمر الصوري التجميلي الذي حمل إسم مؤتمر جوبا 1947م. برغم عدم الجدية من جانب الإدارة الإستعمارية إلا أن الجنوبيين بحكمتهم طالبوا بممارسة حق تقرير المصير، وهو ما تم رفضه لهم بالطبع. ليس فقط لم تتم إستشارة بقية المهمشين من النوبة، الفونج، الفور، والبجا، بل حتى لم يُخطروا بما كان يجري حولهم.

3. في 1953م دعت مصر الأحزاب السياسية السودانية لمناقشة إستقلال السودان. هنا كذلك تم عزل الجنوبيين والنوبة والفونج وبقية المهمشين تماماً.

4. في 1954م إجتمعت الأحزاب الجنوبية مرة أخرى وضغطت على نُخبة الجلابة الحاكمة من أجل الإعتراف بحقهم في أن ينالوا نظام الحكم الفدرالي. لم تقع مطالبهم الجادة على آذان صماء فحسب، بل جنحت نُخبة الجلابة للمناورة والإلتفاف سعياً وراء كسب الوقت. في يوم 19 ديسمبر 1955م تم داخل البرلمان إجازة قرار يعد الجنوبيين بأن طلبهم للحكم الفيدرالي سوف يجد "الإعتبار اللازم" في الدستور الجديد، لكن ليس قبل تحقيق إستقلال السودان. خلال كل هذا، لم تتم دعوة شعوب جبال النوبة، أو الفونج، أو البجا، أو دارفور للإستماع إلى مطالبهم.

5. قبل نهاية 1955م بدأت الإدارة الإستعمارية برنامج سودنة وظائف الخدمة المدنية العليا. بسرعة قام الجلابة، أي مُدَّعوو العروبة في الوسط والشمال النيلي، بوضع أقدامهم داخل أحذية المستعمر ومن ثم استولوا على الوظائف الحكومية العليا التي أخلاها المستعمر. فمن مجموع 800 وظيفة كبيرة، لم ينل الجنوبيون غير 6 وظائف فقط، هذا بينما أخذ الجلابة باقي الوظائف. في كل هذا، لم يتم منح جبال النوبة، أو الفونج، أو البجا، أو الفور أو العديد من المجموعات الإثنية الأخرى بامتداد الوطن أي وظيفة. وبالطبع، ما تلا ذلك هو تاريخ تعرفونه جميعاً!

6. أدت كل تلك الأوضاع إلى هيمنة الجلابة ومن ثم إلى حروب مستمرة متوسعة غطت في مجموعها 62 سنة في فترات متقطعة: حرب الأنانيا التي استمرت لفترة 17 سنة (1972م – 1955م)؛ حرب أنانيا-2 التي استمرت لفترة 8 سنوات (1975م - 1983م)؛ حرب الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان التي استمرت لفترة 22 سنة (1983م ـ 2005م)؛ ثم حرب الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) بدأت التي منذ 6 سنوات (2011م – 2017م) ولا تزال مستمرة إلى الآن. هذا بجانب حروب دارفور الأهلية المستمرة حتى الأن لفترة 14 عاماً (2003م
– 2017م).

أيها الرفاق،

لا يخدمنا كثيراً إلقاء اللوم على الإستعمار حيث لا ينبغي أن نرجو من الإستعمار ما هو أفضل من ذلك، بجانب أن ذلك كله قد أصبح جزءا من التاريخ. لذا دعونا نعود للوضع الحالي أو الواقع اليوم الذي يمكن تسميته بالإستقلال السياسي. فقد كانت المشكلة الأولى للسودان داخلية المنشأ حيث يمكن تلخيصها في قصور النظر المأساوي للجلابة بوصفهم شريحة إجتماعية وهو ما تجلى في نظرتهم الضيقة القائمة على الإسلاموعروبية وفشلهم التام في النظر لما وراء هذين المُحددين، العروبة والإسلام، ومن ثم التعنت والإصرار على تقديمهما بوصفهما العوامل الوحيدة الكفيلة بتوحيد السودان. بهذه
النظرة المشوشة أثبت الجلابة عجزهم عن قيادة الشعوب السودانية نحو تحقيق المهام التاريخية الخاصة بالوحدة والتّشكّل القومي. بسبب هذه السياسات قصيرة الأفق قادت التطورات لإستقلال جنوب السودان.

إن النظام الإقتصادي للجلابة هو المسئول الأول عن تعميق الفوارق الموروثة بين الأقاليم في السودان لمصلحة وسط وشمال السودان المتطورين نسبياً. لقد ظلت هذه الشريحة تستغل الأقاليم المهمشة في الجنوب، الغرب، وشرق السودان كمناطق إنتاج تقليدية وكمناطق عمالة إحتياطية رخيصة لتجميعها في سوق العمالة لاحقاً. إن أموال وموارد المناطق المهمشة ظل يتم تحويلها بإستمرار ومن ثم إستثمارها في مناطق الجلابة بوسط السودان.

المشكلة الأساسية في السودان، كما أوضح التاريخ، هو فشل حكومات الأقلية الحاكمة في الخرطوم في تطوير عملية ديمقراطية فعاله للبناء الوطني. إذ لم يخطر ببالهم أبدا أن يقوموا بجدية وفاعلية بإدخال عملية تعترف وتسمح لقومياتنا وثقافاتنا المتعددة للمشاركة في عملية ديمقراطية وطنية قائمة على التعددية والإختلاف لتحقيق وتمتين قواسمنا المشتركة كسودانيين. فشريحة الجلابة الحاكمة لم تشعر أبداً بأشواق جميع السودانيين بخصوص نظام سياسي يشملنا جميعاً كمشاركين بنشاط حيث لا يشعر أحد من شعوبنا بالإقصاء أو بتحويله لعضو سلبي أو مواطن من الدرجة الثانية بسبب الإنتماء الإثني و/أو الديني.

أما المشكلة الثانية للسودان فهي عالمية وتُشاطره فيها الكثير من الدّول الأفريقية. وهي الفشل في تطوير برامج إقتصادية فعالة لحل قضايا التخلف الإقتصادي. مرة أخرى وقعت التأثيرات والمعاناة الناجمة عن تبعات السياسات الإقتصادية الخاطئة لنظام الجلابة على رأس المناطق المهمشة وأدت إلى تدمير بيئاتها من أجل توفير فرص الإستهلاك البذخي للجلابة وباقي شرائحهم الطفيلية. هذه كانت وستظل المشكلة الأساسية للسودان من حيث إدارة إقتصاده. تبعاً لكل هذا، ساعدت هذه العوامل في خلق النزاع بين نظام أقلية الجلابة من جهة وغالبية الشعوب السودانية في كل بقاع السودان من جهة اخرى.

تأسيس الحركة الشعبية وأهدافها:


لقد كار رد فعل المضطهدين والمهمشين السودانيين ضد حكومات الجلابة المتعاقبة على الحكم في الخرطوم هو المقاومة التي إتخذت أشكالاً مختلفة حسب الظروف. في المدن أخذت شكل الإنتفاضة الشعبية 1964، 1985م. أما في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور إتخذت المقاومة شكل النضال الشعبي المسلح المستمر والموسع 1955 - 1972م، 1983 - 2005م، 2011 وإلى الآن.

لذلك فإن ميلاد وتكوين الحركة والجيش الشعبي في 2011م لم يكن حادثاً معزولاً وإنما كان إمتداداً وتتويجاً لتلك النضالات للشعب السوداني. أهداف الحركة الشعبية والجيش الشعبي لم تكن أحلاماً ولكن تأسست على إنتصارات وإنتكاسات الشعوب السودانية ولذلك كان علينا التعريف الصحيح وتحديد العدو في شكل نظام الجلابة الحاكم.

إن هدف الحركة والجيش الشعبي هو التدمير الكامل لنظام حكم الجلابة القائم على الفصل العنصري والديني وإبداله بحكومة السودان الجديد ولايوجد شيء يُغير هذا الهدف الرئيسي وإلا إن كان أحدنا أراد الإستسلام لنظام التفرقة العنصرية والذي لن يتنازل في أي زمان أو مكان عن السلطة طواعية، وأنه في كل الحالات إذا كنت إنفصالياً أو داعية للسودان الجديد لا يوجد شيء يُغير الحقيقة وهو أن تحقيق أي واحد من الهدفين لن يتم دون تدمير نظام الجلابة القائم على مشروعية العُنف.

إن الأداة الرئيسية اللقهر بيد الجلابة هي الجيش وبقية أجهزة القمع وأولئك يجب تدميرهم. لا يوجد طريق سهل أو قصير للحل. هذا هو هدف بناء الجيش الشعبي ليقوم بتحطيم جيش السودان القديم، وذلك هو الذي يُعطينا السودان الجديد أو جنوب كردفان ونيل أزرق مُستقلين.

إذا كنا نريد السودان الجديد أو منطقتين مُستقلتين أو ترتيبات إنتقالية تقود للإستفتاء على حق تقرير المصير فإن ذلك يجب أن يكون نتيجة لنضالنا وليس منحة من أحد. أوكد لكم بأن كل شيء نريده علينا أن نأخذه بيدنا وهذا يشمل حق تقرير المصير. لا يوجد شيء يُمنَح خاصة وأن نظام الجبهة الإسلامية القومية لا يؤمن بالحل السلمي وإنما يؤمن بالحل العسكري فقط.

إسمحوا لي أن أوضح أن الإستسلام كذلك هو واحد من الخيارات التي لا أريد أن أحذفها إذا كان الناس قد فتروا من الحرب وذلك هو الذي اختاروه في هذا المؤتمر. لديكم الحرية لفعل ذلك، فقط علينا أن تُعبر عنه ونُسميه بإسمه الصحيح والحقيقي.

نمو الجيش الشعبي:


الرفاق الأعزاء،

أود أن أتحدث بشكل مختصر عن تطور الجيش الشعبي ومهام تنفيذ برنامج الحرب في الماضية. كما هو متوقع لم يكن ذلك سهلاً، ولكن بسبب إنتصاراتنا الكثيرة إعتبره البعض مسألة بسيطة ليتم تشكيل وتدريب وإدارة جيش لإدخاله في معارك قتالية لهزيمة جيش مُدرّب كالجيش السوداني.

بعد الإستفتاء وإختيار شعب الجنوب للإستقلال، تم فك الإرتباط بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي جنوب مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي شمال. وحسب نصوص إتفاقية السلام الشامل 2005 فإن مُكوّن الجيش الشعبي من القوات المشتركة المدمجة تبقى شمال خط 1956/1/1 حتى 9 أبريل 2012 غض النظر عن إختيار شعب الجنوب إذا كان وحدة أو إنفصال. ولكن قامت الجبهة الإسلامية بتزوير الإحصاء السكاني في جبال النوبة جنوب كردفان وقُمنا بإعادة الإحصاء السكاني رسمياً في العام 2010م واكتشفنا أن هناك في العام مزيادة عبارة عن مليون نسمة وبذلك أثبتنا عملية التزوير التي تمت في الإحصاء الأول في العام 2008. مرة أخرى قامت الجبهة الإسلامية بتزوير الإنتخابات الولائية لمنصب الحاكم ومقاعد المجلس التشريعي لولاية جنوب كردفان في مايو 2011 وذلك بحسب تقرير مفوضية إنتخابات الجبهة الإسلامية ذاتها والتي كشفت بأن المؤتمر الوطني فاز بمقعد الحاكم زائدأ 22 مقعد في المجلس التشريعي الولائي بعدد 182 ألف صوت فقط في حين حصلت الحركة الشعبية لتحرير السودان على 10 مقاعد فقط بعدد 194 ألف صوت. رغم الإحتجاج قررت الحركة الشعبية إنتظار الإنتخابات التالية 2015. لكن الجبهة القومية الإسلامية لم تقبل بذلك وعملت على إلحاق الإساءة بالأذى عندما قررت الهجوم لتجريد مكون الجيش الشعبي في القوات المشتركة المدمجة بكادقلي في 2011/6/6 من السلاح.

وهنا تدخلت الفرقة التاسعة للجيش الشعبي والتي كانت موجودة جنوب خط 1956/1/1 لدعم القوات المشتركة المدمجة وكانت النتيجة تحرير 66 حامية ومحطة خارجية من يد الجيش السوداني في غضون ثلاثة أيام. واستمرت القوات المشتركة المدمجة في المقاومة داخل كادقلي لمدة شهر كامل قبل أن تنسحب لمسافة عشرة كيلومترات خارج المدينة. وتلك المعارك كانت إيذاناً ببداية وتواصل الحرب الأهلية في السودان.

وبعد ثلاثة أشهر قامت قوات الجبهة الإسلامية بالهجوم على الوحدات المشتركة المدمجة للجيش الشعبي بالدمازين مما دفع قوات الفرقة العاشرة التابعة للجيش الشعبي الموجود جنوب خط 1956/1/1 للتدخل لدعم القوات المشتركة المدمجة في الدمازين بتاريخ 2011/9/2. لقد قاومت القوات المشتركة المدمجة للجيش الشعبي ببسالة وبعدها انسحبت إلى الأرياف لمواصلة النضال ضد قوات الجبهة الإسلامية.

كان الهدف من قرار الجبهة الإسلامية الهجوم على قوات الجيش الشعبي المشتركة المدمجة هو حرمان مواطني المنطقتين من ممارسة حق المشورة الشعبية كما قضت بذلك إتفاقية السلام. وبذلك أضافت الجبهة الإسلامية نقاط عديدة لسجل الخرطوم الحافل بخرق الإتفاقيات ونقض العهود بل والتدليل على أجندتها الحربية.

ونتيجة لذلك انضم الآلاف من الشباب والطلاب والجنود إلى الحركة الشعبية وتنظيمهم وتم تدريبهم وبنهاية 2015 تمكنا من تدريب وتنظيم أربعة فرق عسكرية مقاتلة ولا يزال التدريب مستمراً. وبما أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي شمال هي إمتداد للحركة الشعبية الأم فقد اعتمدت نفس تشريح المشكلة والرؤية والأهداف التي تبنتها الحركة الأم لتؤسس عليها إعلان الحرب خاصة وأن العدو هو نفس العدو والمتمثل في نظام الجلابة بقيادة الجبهة الإسلامية القومية وإستمراره في نفس سياسات الإقصاء والتهميش التي دفعت الحركة الأم لحمل السلاح وإعلان الكفاح المُسلح.. وما أشبه الليلة بالبارحة. وبتلك الأطروحة ورؤية السودان الجديد تمكنت الحركة الشعبية من تجاوز رؤية الجلابة القاصرة للسودان والقائمة على الجهوية والعنصرية المزدوجة.

إن خطاب الحركة الشعبية والجيش الشعبي كان موجهاً لكل المُهمشين السودانيين غض النظر عن الإقليم، القبيلة، الدين أو الخلفية الثقافية نداءاً للنضال من أجل مخاطبة وحل المشكلات الأساسية في بلدنا .. الهدف الأساسي كان هو تحقيق تغيير جذري .. وفعلاً فإن قطاعات كبيرة من شعوبنا .. ومن مختلف الخلفيات والأقاليم إستجابوا للنداء .. فلاحين طلاب عُمال مُثقفين وجنود إنضموا معاً حول رؤية السودان الجديد وهدف خلق سودان جديد علماني ديمقراطي. وإن تشكيلة هذا المؤتمر الذي نراه اليوم هو شهادة حيّة على صحة رؤيتنا والإستجابة التي وجدناها .. لأن معنا هنا الفونج، المسيرية، أبناء شمال كردفان، أبناء وسط السودان، الفور ومُمثلين لجبال النوبة. ومن دون رؤية السودان الجديد ما الذي جاء بالفونج ليصبح الرفيق/ عبدالله إبراهيم عباس رئيساً لهذا المؤتمر اليوم.

رؤية السودان الجديد وتبني أهداف وبرامج مُتسقة معه صاحبتها صعوبات بعد 2011 حيث كان ياسر عرمان يرى أن الكفاح المسلح ماعاد وسيلة مقبولة للتغيير أو تحقيق التحول الديمقراطي بعد إنتقال العالم لمرحلة العولمة وكان يُبشر بأن تُسلم الحركة الشعبية سلاحها وتتحول لحركة سلمية ديمقراطية وتُسجّل كحزب سياسي وتعود للخرطوم لتواصل النضال عبر الوسائل السلمية كالعصيان المدني، الإضراب، المُظاهرات لإجبار النظام على التخلي عن ثوابته وتقديم التنازلات التي تؤدي للتحول الديمقراطي .. كان يرى أن يقبل الجيش الشعبي التجريد من السلاح ويعود ليواصل النضال السلمي تحت قوانين الشريعة الإسلامية وفي ظل سسُلطة الحركة الإسلامية القائمة على العنصرية المزدوجة العرقية والدينية وممارسات الإبادة والتطهير العرقي والقتل الجماعي على أساس الهوية وإحتلال الأرض كما هو حادث في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الأن .. لقد فات على ياسر ومالك أن الدولة السودانية ومنذ نشأتها على يد الإستعمار بنت مشروعيتها على العنف وأن هذه الدولة تبنت العروبة والإسلام كمُحددين أوحدين للهوية في السودان وأن هذه الدولة ليست محايدة وأن السودانيين غير متساوين أمام القانون في نظرها وأن هذه الدولة توجه العنف وأدوات القمع دائماً ضد الأفراد والجماعات من الأقاليم المُهمشة وتحمي جزءاً من المواطنين من الجزء الأخر المُهمش وبالتالي فإن التظاهرات والإضرابات والعصيان المدني لا تُعتبر وسائل فاعلة للمُهمشين لإنجاز التغيير وما مجزرة معسكر (كلما) بدارفور التي نفذها البشير في يوم 22/2017/9 ببعيدة عن الأذهان حين ضربت قواته النازحين العُزّل بالذخيرة الحية وقتلت وجرحت العشرات وليس السبب إلا إختلاف العرق والثقافة.

لذلك فإن قيام الفرقتين التاسعة والعاشرة بالإشتباك الفوري مع جيش السودان القديم في يونيو وسبتمبر 2011 أدى لإنتصارات عسكرية أعطت رسائل للمهمشين وأعادت لهم الثقة بأنفسهم وأثبتت عدم حصانة الخرطوم ولفتت إنتباه العالم والأقاليم المجاورة للأحداث في السودان وأظهرت قدرة وتصميم الحركة والجيش الشعبي على تحقيق أهدافها وبلوغ رؤيتها للسودان وبذلك أصبح الجيش الشعبي مفخرة لكل السودانيين المقهورين. كلكم تعرفون الإنتصارات العظيمة التي حققتها فرق ووحدات الجيش الشعبي الشجاعة والباسلة والقيام بتحرير مُدن عديدة وخلق مناطق محررة فاعلة في جبال النوبة والنيل الأزرق.

الرفاق المندوبين،

إسمحوا لي بإعادة النظر في الفكرة مرة أخرى، لا نستطيع أن نحقق الهدف، إذا كان السودان الجديد العلماني الديمقراطي الموحد أو تقرير المصير، إلا إذا تمكنا من تدمير نظام السودان القديم لأنه من المستحيل أن يتخلى النظام عن السلطة طوعاً أو يُجبر بواسطة المجتمع الدولي للتنازل ليتم التحول الديمقراطي سلمياً .. ذلك تفكير رغائبي وليس من مصطلحات الثوار أو المقاتلين من أجل الحرية.

إستراتيجية الحركة والجيش الشعبي هذه أضعفت نظام الإنقاذ لذلك صار يتخبط ولجأ لإعلان الجهاد على النوبة وإستخدام المليشيات المختلفة من المجاهدين، الدفاع الشعبي والجنجويد وقوات الدعم السريع..إلخ وما عاد واثقاً في جيش السودان القديم والسبب هو إنتصارات الجيش الشعبي العسكرية والسياسية والتي هددت بقاء وإستمرار السودان القديم .. وأوكد لكم أن نظام الجبهة الحالي هو آخر حكومة للسودان القديم لأن الحكومة القادمة بعد حكومة الجبهة إما أن تكون حكومة السودان الجديد حسب رؤية الحركة الشعبية وإلا فإن السودان سيتفرزع لعدة دول خاصة في ظل إستمرار المقاومة في دارفور رغماً عن إعلانات المؤتمر الوطني المتكررة عن تصفية التمرد في دارفور.

الرفاق المؤتمرين،

إن الحركة والجيش الشعبي كجسم سياسي/إجتماعي لا يُوجد معزولاً وهو عُرضة للتأثير والتأثر بالظروف المحيطة الداخلية والخارجية والتي يوجد ويعمل داخلها.

في السنوات الخمسة الأخيرة وقعت عدة تغيُّرات هامة في إقليمنا لذلك قرأ بعض القادة الوضع قراءة خاطئة بأن الحركة والجيش الشعبي ستُهزم وفكروا في عقد صفقة مع حكومة الجبهة الإسلامية وبالواضح فإن المبادئ الخمسة لدمج الجيش الشعبي في الجيش السوداني التي أودِعت لدى الوساطة في أغسطس 2016م كانت لجملة دوافع منها الشهوة لسُلطة مُتخيّلة وخوفا من هزيمة مُتخيّلة بواسطة العدو .. وهنا يجب أن نُقِر الحقائق التي وقعت، فإن مالك وياسر حاولوا تقسيم حركتنا في وقت هي أحوج فيه للوحدة بسبب التغيرات الجارية على مستوى الإقليم. مالك وياسر فقدوا الإيمان بمشروع السودان الجديد وبالحركة الشعبية وأهدافها ووسائل نضالها. بدأو بالتشكيك في أهمية الكفاح المُسلح وذهبوا لحد محاولة تغيير إسم الحركة وحذف كلمة التحرير منه ليُصبح الحركة الشعبية للديمقراطية والمواطنة. ولكن مجالس تحرير إقليمي جبال النوبة والنيل الأزرق ردت عليهم وفصلتهم من مواقعهم في قيادة الحركة وأكدت لهم أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي هما بالأساس حركة وجيش تحرير وأن هدف التحرير لإ نهائي ولا يتوقف حتى لو تم إزالة دولة الجلابة والمؤسسات الحاكمة للسودان القديم .. حاولوا تقسيم جماهيرنا على أسس قبلية بتحريض نوباوي ضد نوباوي وفونجاوي ضد فونجاوي آخر ولكن لقد نجحنا في تفويت الفرصة عليهم وتمسككم بالوحدة في جبال النوبة وكذلك في النيل الأزرق دليل على ذلك، رغم إستغلال مالك السيء لبعض قادة قبيلة الأنقسنا اللامبدئيين لتدمير الحركة ولكنهم فشلوا وأستطيع أن أعلن هنا أن الحركة والجيش الشعبي خرجت من الإمتحان أقوى مما كان وأكثر وحدة وتماسك وعلى غير ما كان يتمنى أولتك. والدليل على ذلك قيام هذا المؤتمر.

أخطاء وإصلاحها:

الرفاق المندوبين،

في فترة الستة سنوات الماضية ومنذ أن بدأت الحرب في يونيو 2011 مرت الحركة بصعوبات جمة. حققنا إنتصارات كبيرة لكن في نفس الوقت عانينا من إنتكاسات. وذلك يعني أن الأخطاء والإخفاقات كبيرة ويجب تصحيحها وذلك هو الهدف من هذا المؤتمر للمراجعة حتى نتمكن من تعزيز الإنتصارات والنجاحات وتصحيح وإزالة العيوب من جانب آخر. إنه لمن الأهمية أن نجلس ونعطي أنفسنا وقتاً للمراجعة الدقيقة وبمسؤلية وإخلاص للقضية ومصالح الجماهير المُهمشة. بحيث تُراجع تجربة الستة (6) سنوات من وجودنا كحركة وجيش لنكتشف أخطاءنا ونعمل على تصحيحها وثقيم وتُعزز
إنتصاراتنا حتى تتقدم الحركة والجيش الشعبي للأمام من أجل تحقيق سلام مع عدالة، تحرير، ديمقراطية وكرامة إنسانية وبالتالي إتاحة الفرصة لشعبنا ليتطور في ظل الحرية ليحققوا ذواتهم ومن أجل مصلحة أطفالهم وكل أفريقيا والإنسانية جمعاء.
علينا أن نخرج منها بأفكار جديدة ودروس لمواجهة تحديات المستقبل التي تنتظرنا على الطريق الطويل والوعر نحو الحرية.

التحالفات السياسية:


الرفاق والرفيقات في النضال،

بقدر مواصلتنا للنضال المُسلح، فإننا لن نغفل إحتمالات وإمكانات تحقيق أهدافنا وتحقيق السلام من خلال وسائل أخرى أو توليفة وسائل إضافة إلى تحالفات سياسية مبدئية .. إن الحركة والجيش الشعبي ومنذ ظهورها كانت تعي وبعمق أهمية توحيد وتجميع كل القوى السياسية الراغبة في البحث عن حل ناجع وعادل للأزمة الوطنية الحادة .. قناعتنا كانت دائماً أن المشاركة الواسعة مع الحوار بين مختلف القوى السياسية يمكن أن يقود لحل مقبول ومُرضي للمواضيع والقضايا العديدة التي تهم شعوبنا.

إن الحركة الشعبية الأم هي أول من نادى في مارس 1985م لعقد مؤتمر قومي دستوري وبحضور من كُل القوى السياسية في البلاد بهدف توحيد تلك القوى لإسقاط نظام حُكم نميري وقتها وتطوير برنامج حد أدنى لفترة ما بعد النميري. وقد حاورت الحركة الشعبية التجمع الديمقراطي بعد سقوط نميري مما أنتج إعلان كوكادام وورشة أمبو. وبعد إنقلاب يونيو 1989 إنضمت الحركة الشعبية للتجمع الوطني الديمقراطي حتى توقيع السلام إتفاق 2005. وأنه بعد بدء الحرب الأخيرة 2011 شاركت الحركة والجيش الشعبي في تكوين الجبهة الثورية مع الحركات المسلحة وبعض الأحزاب السياسية. تم تطوير التحالفات بالتوقيع على ميثاق نداء السودان الذي ضم عدداً أكبر من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة. وأنه رغم ضبابية إلتزام أحزاب الوسط والشمال النيلي بالعلمانية ولكنه كان خطوة إلى الأمام. في كل الأحوال وطالما نحن نحتفظ بإستقلاليتنا في العمل بالإضافة لجيشنا فإنه ليس لدينا ما نخشى منه ولكن بالعكس هناك مكاسب مُتبادلة بالتحالف مع المعارضة الشمالية على إنفراد أو جماعياً في نداء السودان.
في تقديرنا المتواضع أن بقاءنا في نداء السودان يوفر لحركتنا المكاسب الايجابية التالية:

1. توسيع مجال العمل السياسي للحركة داخل السودان.
2. التفاعل مع وفهم أحزاب المعارضة السياسية.
3. إعتراف بالمعارضة السياسية الشمالية بالكفاح المُسلح كوسيلة مشروعة وفعالة للنضال وعلى أمل أن الأحزاب تتبنى هي كذلك هذه الوسيلة للنضال وتُنسق مع الجيش الشعبي لتسريع إسقاط النظام.
4. الإحتفاظ بكل الخيارات مفتوحة من سودان علماني ديمقراطي موحد أي السودان الجديد أو الكنفدرالية أو مُمارسة حق تقرير المصير وكل ذلك دون تكلفة علينا طالما نحن نحتفظ بإستقلاليتنا في إتخاذ القرار والمُكوّن العسكري للحركة الشعبية.
5. وحتى إحتمال أن يَحدُث تغييراً جذرياً في تفكير الهجين الجلابي للقبول بفكرة السودان الجديد بمعناه الحقيقي القائم على رابطة سودانية جديدة وهوية سودانية صحيحة. ونأمل من خلال العمل مع الأحزاب الشمالية في نداء السودان على أقل تقدير أن تتكامل وسائل النضال المتعددة من الكفاح المُسلح للإنتفاضة الشعبية لتسريع إسقاط النظام.

العلاقات الخارجية:


الرفاق المندوبين،

إن الحركة الشعبية كانت دائماً قادرة على تحليل ودراسة الوضع العالمي المعقد إعتماداً على رؤية السودان الجديد وأدوات التحليل الصحيحة مستفيدة من الإحتمالات المتوفرة في العلاقات والتقاربات للقوى الدولية والإقليمية لتأمين الدعم لنضالنا.
لقد نجحنا في كسب تفهم وتعاطف شعوب كثيرة لصالح قضيتنا. ولكن ليس كل شيء في مجال العلاقات الخارجية قد إكتمل إنجازه. نحن في حوجة للإتيان بأشكال تنظيمية ومؤسسات أفضل لعملنا الخارجي والدبلوماسي. وفي هذا السياق أود أن أشدد على أهمية النظر للداخل والإعتماد على مواردنا الذاتية لمواصلة الحرب.
هذا المؤتمر سيولي هذا الموضوع الإعتبار الجاد خاصة وأنه يمثل أحد أجندته.

الوضع الإنساني:


الرفاق المندوبين،

إن المأساة الإنسانية التي تواجه شعوبنا اليوم كبيرة. فإن حكومة الجبهة الإسلامية وفي حربها ضدنا ترتكب المذابح وتنزِّح قطاعات كبيرة من السُكان من خلال القصف الجوي العشوائي على المدنيين وإضافة إلى التطهير العرقي في
جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وإشعال الحروب القبلية عبر مليشياتها المسلحة. الوضع حرج وعلينا مضاعفة الجهد من أجل تخفيف معاناة شعوبنا. علينا تحسين قدرات التشغيل لدى SRRA والمنظمات الإنسانية المحلية الأخرى وعمل القوانين أو السياسات التي تُنظم وتُسهل عمل المنظمات العالمية والمحلية بجانب تحسين الوضع الأمني في المناطق المحررة من أجل تشجيع النازحين واللاجئين على العودة لمناطقهم متى كان ذلك ممكناً.

العملية السلمية وإمكانية الحل السلمي للنزاع:


الرفاق والرفيقات المندوبين والمندوبات،

إن الحركة الشعبية لتحرير السودان، ومُنذ نشأتها، حافظت على موقف واضح ومبدئي من مسألة الحل السلمي للنزاع في البلاد. لقد دخلنا في أكثر من جولة تفاوضية مع نظام الجبهة الإسلامية منذ بدء الحرب في 2011 ولازال موقف الحركة هو التمسك بفكرة السودان الجديد للخروج من مأزق السودان القديم وإلا فترتيبات إنتقالية تؤدي لإستفتاء على حق تقرير المصير في نهاية الفترة الإنتقالية، وهذا المبدأ هو الذي يُوجه خطانا في محادثات السلام. ونحن نعتبر تقرير المصير كأداة من أدوات التحرير ووسيلة لتوحيد السودان على أسس صحيحة وجديدة.

نود أن نؤكد للعالم وللشعوب السودانية عبر هذا المنبر أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي سوف تقتنع إذا أدت المحادثات لسلام عادل وشامل وإنهاء الحرب عبر إتفاقية سلام. إن الكفاح المسلح في السودان ليس خياراً ضمن خيارات .. وإنما هو ضرورة يفرضها واقع مُمارسات الحكومة والدليل على ذلك الحروب الأهلية التي تشنها على شعوب الهامش والتي بدأت مع فجر الإستقلال في 1955 وتتسع دائرتها كل يوم وتطورت لمرحلة الإبادة الثقافية والإبادة العنصرية. كل ذلك لأن المركز لايؤمن بالحل السلمي للنزاعات مع الأطراف المُهمشة ونحن كحركة وجيش تحرير لا يمكن أن نقبل بإستيعابنا
في جيش الحكومة النظامي الذي يُمارس التطهير العرقي والإبادة ضد المواطنين السودانيين. لذلك من جانبي أريد أن أطمئن الحضور والأصدقاء معاً بأننا لن نقبل بسلام مُزيف لأن السلام المزيف أسوأ من الحرب، وسوف لن نقوم بخيانتكم أو التلاعب في أي مُحادثات سلام.

المصالحة ووحدة المجموعات المهمشة:


الرفاق المؤتمرين،

إن الوجه الأخر للبحث عن السلام يتمثل في البحث عن وحدة المهمشين وأنه إذا أراد المُهمشين أن يقوموا بهزيمة العدو المُتمسك والمُتشبث بالسودان القديم عليهم بالتوحد. وإن المقولة القديمة (الوحدة قوة) هي دائماً حقيقة في كل الأوقات، ولكن يجب بالطبع أن تكون تلك الوحدة مبدئية وليست وحدة إجرائية أو إنتهازية لأن ذلك لن يتحول لقوة ولكن سيكون مصدر ضعف. أنا أتحدث هنا بالخصوص عن المصالحة والوحدة مع أولئك الذين انشقوا أو خرجوا من حركتنا. إن وحدة جماهيرنا هي ضرورة أساسية لبقائنا. والوحدة ليست مسألة أخلاقية فحسب ولكنها هدف استراتيجي للحركة. وعلينا أن
نبحث عن وسائل وطرق لتحقيق الوحدة المبدئية.

طرق ووسائل تحقيق الأهداف:

الرفاق المؤتمرين،

لقد قاد تشبث الجبهة الإسلامية القومية بالسلطة وبسياسات السودان القديم إلى إنقسام البلاد وإنفصال جنوب السودان في عام 2011م، ولم يُنهي إنفصال جنوب السودان الحرب في الجزء المتبقي من السودان. بدلاً عن ذلك فقد نشبت حرب جديدة أوسع في الجنوب الجديد (جبال النوبة جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور). وهذه المرة أيضا اضطررنا لحمل السلاح لتحقيق ذات الأهداف التي وضعها مؤسس الحركة الدكتور جون قرنق دي مابيور مُنذ عام 1983م، مستخدماً الكفاح المُسلح كأفضل الوسائل لتحقيق الحُرية والعدالة والمساواة الموضحة في شعاراتنا الداعية إلى السودان الجديد.

لقد دُرست حركتنا بعمق جذور المشكل السوداني وتطوراته وميوله وآثاره. كما دُرست الحلول المُمكنة لإنهاء النزاع السوداني، وبخصوص الحلول يجب أن نوضح بأن الحل في إطار السودان الموحد لن يكون ممكناً إلا إذا تم مخاطبة القضايا المحورية، وإلا إذا ابتعد السودان عن سياساته الحالية القائمة على توجهات السودان القديم والإتجاه نحو السودان الجديد، وإلا فإن السودان سيتفتت ويتفرق. وبناءاً على رؤية الحركة للسودان الجديد وإذا قررنا أن نكون مبدئيين ومُتسقين معها، لا يوجد إلا ثلاثة نتائج موضوعية مُمكنة لحل الأزمة السودانية وقد تم توضيح هذه الثلاثة في (الحلول المُحتملة نموذج بياني Diagram) لتسهيل الفهم.

هذه النماذج هي:

النموذج الأول: نموذج السودان الجديد:

هذا النموذج يمثل السودان الجديد العلماني الديمقراطي الموحد حسب رؤية الحركة الشعبية. هذا النموذج يقتضي بالضرورة التفكيك والتدمير الكامل للسودان القديم وبالتالي إختفاءه وعلى أنقاضه يتم بناء سودان عدالة، ديمقراطي،
علماني (موحد طوعياً في تنوعاته العرقية، الثقافية، اللغوية والدينية) والذي نُسميه السودان الجديد.

النموذج الثاني: النموذج الكونفدرالي:


هذا النموذج يمثل وضع مرحلي يشتمل على ترتيبات وفترة إنتقالية. هذا النموذج يقتضي تعايشاً (مؤقتاً) بين النظامين، السودان القديم والسودان الجديد، والذي يستمر فيه السودان القديم بالعمل في تلك المناطق من السودان التي لاتوجد فيها مقاومة مُسلحة له، في الوقت الذي يتم انشاء إدارة للحركة الشعبية في المناطق الأخرى التي شاركت في الحرب الأهلية.
النموذج الكونفدرالي (رابطه سودانية) في المنطقة المظللة. المنطقة المظللة يتم التوصل لها بإتفاق بين السودان القديم والسودان الجديد، ومثل ذلك الإتفاق يُفترض أن يكون أساس أي محادثات سلام. كل دولة كونفدرالية تكون سيادية فيما يتعلق بقوانينها وترتيباتها الأمنية. وبالتالي فإن أي قضايا خلافية مثل قوانين الشريعة الإسلامية وأي قضايا مشابهة يتم مُعالجتها بواسطة كل دولة حسب دستورها ولا تجبر أياً منهما الأخرى على فعل شيء ضد إرادتها، طالما كانت الترتيبات الأمنية منفصلة والعاصمة علمانية ديمقراطية. كل تلك القضايا التي لا يوجد حولها إتفاق تظهر في الجزء الأبيض من الرسم البياني، في الوقت الذي فيه كل القضايا المتفق عليها تظهر في المنطقة المظللة وتمثل (الرابطة السودانية) أو الكونفدرالية.
إن هذه المصالح المشتركة والتي تتفق حولها الكونفدراليتين وتتعاونان عليها من أجل تحقيق مصالح مشتركة تُشكل الأساس الذي يمكن أن يُبني عليه إتحاد قابل للحياة والإستمرارية .. هذه المصالح المشتركة وليس الفرض بالقوة هو الذي يمنع التوجه نحو الإنفصال الكامل بسبب تحقيقه للمصالح الخاصة لكل من الدولتين. تصور الحركة الشعبية للسودان الجديد يمكن أن يُنظر إليه بمساعدة النموذج الثاني حيث تتوسع المنطقة المظللة والإختفاء التدريجي للأجزاء البيضاء من الرسم البياني، كلما زادت المشتركات والمصالح، وبالتالي تؤدي لإكمال بناء السودان الجديد. هذه الطريقة تُمكن السودانيين من إنهاء الحرب دون مرارات طويلة وفقدان للمزيد من الأرواح من غير ضرورة في نفس الوقت الذي يتم الحفاظ فيه على درجة من وحدة سودانية حقيقية تقوم على مصالح مشتركة مُتفق عليها وليس على الإجبار والهيمنة. إن الهدف من النموذج الثاني هو تحقيق تعايش (مؤقت) بين نظامين يُمكننا من الوقف الفوري للحرب وتحقيق السلام. في الوقت الذي يتم فيه خلق الشروط الضرورية وعمل الترتيبات التي تُمكن الشعوب السودانية لتقرر مصيرها من خلال الإستفتاء من أجل الإختيار بين السودان الجديد العلماني الديمقراطي الموحد أو الفراق.

النموذج الثالث: نموذج الدولة العربية الإسلامية الموحدة في السودان:

هذا المنوذج هو نفس النظام القائم حالياً في الخرطوم للدولة السودانية العربية الإسلامية الموحدة. هذا هو النموذج المُطبق منذ 1956 وحتى اليوم. والذي تسبب في 51 سنة من الحروب من أصل 61 سنة هي عمر السودان المستقل. هذا بالضرورة نموذج حرب وإنفصالي في نفس الوقت وذلك لأن غير العرب (الأفارقة) وغير المُسلمين سوف لن يقبلوا بالسودان العربي الإسلامي لأنهم ظلوا يقاومون هذا النموذج منذ 1955، ودخلو الحرب ثلاثة مرات بسببه. فإنه من المؤكد أنهم سينفصلون عن بقية السودان إذا إستمر هذا النموذج. لقد تم تصنيفه كنموذج أو وصفة حرب وإنفصال لأنه بالضرورة يسعى لإخضاع وإستلاب أو إبادة الأفارقة السود وغير المُسلمين من أهل السودان، وعليه يسبب الحروب التي تؤدي لإنفصال الأفارقة.

النموذج الرابع: نموذج السودان العلماني الأفريقي الأسود الموحد:

هذا نموذج إفتراضي ولكنه ليس بعيد المنال. ويُجدر بنا أن نتذكر أن أولئك الذين سجلوا كأفارقة في إحصاء 1955 كانوا 61%، في الوقت الذي سجل عدد 31% فقط كعرب وبقية ال 8% تم تصنيفهم (كآخرين)، أولئك الآخرين كانوا في الحقيقة أناساً من غرب أفريقيا أو مايسمى (فلاتة). وعليه فإن عدد السكان الأفارقة، حسب ذلك الإحصاء، كان 69% من سُكان السودان. فإذا كان العرب وهم 31% فقط من سُكان السودان يستطيعون المناداة بسودان موحّد على أساس العروبة والإسلام كما فعلوا ذلك منذ 1956، فما الذي يمنع الأفارقة وهم 69% من السكان في الشمال والجنوب معاً وقتها من المناداة أو التبشير بسودان مُوحّد على أساس العلمانية والأفريقانية. وانه حتى بعد إستقلال الجنوب فإن الأفارقة في السودان مازالوا يمثلون 56% من السكان. عموماً فإن هذا النموذج شبيه بالنموذج الثالث، وهو كذلك نموذج حرب وإنفصال، لأن غير الأفارقة (العرب) لن يقبلوا بسودان أفريقي أسود. سيعملوا على مُقاومة هذا النموذج ويدخلوا في حرب لينفصلوا في النهاية من بقية السودان.

النموذج الخامس: نموذج الإنفصال التام:


هذا هو نموذج الوجود المُستقل أو الإستقلال التام والذي يأخذ كلٌ من السودان القديم والسودان الجديد طريقه .. بسبب عدم التوافق التام. وهو بالضرورة النموذج الأخير المتبقي ومن الرسم البياني. يتضح أن النموذجين 3 و 4 يؤديان للنموذج الخامس، في الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه النموذج 2 للنموذج 5 كذلك، إذا فشل في تحقيق التصور الخاص بتحول السودان القديم.

تذكير:


إنه من المهم تذكر أنه ليس هناك واحد من النماذج الخمسة للحلول أعلاه مُعطى مجان. لتحقيق أيا منهم يجب أن يتم عبر النضال - النموذج الثالث وهو السودان العربي الإسلامي المُوحّد هو القائم الآن ولكن بالقوة، وأي نظام مُؤسس على النموذج 3 سوف لن يتنازل طواعية عن هذا النموذج لصالح أي واحد من النماذج الأربعة الأخرى.

عليه فإن هدف الحركة الشعبية ونضالها من أجل النموذج 2، وهو هدف الكونفدرالية السودانية، سيقود لواحد من إثنين (النموذج 1) السودان الجديد أو الإستقلال (النموذج 5). وعليه بتبني هذه الإستراتيجية ستحتفظ الحركة والجيش الشعبي بكل الخيارات مفتوحة من دون أن تخسر شيئاً. عليه يجب على كل الإنفصاليين والمؤمنين بتصور السودان الجديد أن يُقاتلوا جنباً لجنب طالما ليس هناك تناقض على الأقل في الوقت الحاضر بينهما. وفي نهاية المطاف عندما يتم خلق الشروط الضرورية عبر النضال، فإن الشعوب هي التي تقرر وبحرية مصيرها في إستفتاء مراقب دولياً. في ذلك الوقت
فإنه لا الإنفصاليين ولا السودانيين الجدد يستطيعون الإعتراض على إرادة الشعوب، لإن إرادة الشعوب هي الأعلى ويجب أن تسود.



دور المرأة:

الرفاق المناضلين،

نجد أن نساءنا قد بدأ يتزايد تمثيلهن ومشاركتهن بفضل كفاح الحركة الشعبية لتحرير السودان ومناصرتها لحقوقهن، خاصة وأن الحركة قد تبنت إجراءات إيجابية تضمن للمرأة التي تمثل أكثر من 50% في مجتمعاتنا لأن تلعب الدور الصحيح أو المستحق في كل أوجه النضال. ستواصل الحركة النضال لوضع حد لكل أشكال التمييز ضد النساء.

حول سلطات المؤتمر ومسؤولياته:

الرفاق المؤتمرين،

أمامكم أجندة ووثائق اللجنة المنظمة للمؤتمر وهي مقترحات تقدمت بها اللجنة المُنظمة للمؤتمر.
هذا المؤتمر سُلطة قائمة بذاتها. يمكنكم رفض كل هذه المقترحات ووضع أجندتكم الخاصة بكم، يُمكنكم تعديلها، أن تضيفوا مواضيع جديدة، وتحذفوا أخرى، لكم كامل الحرية. هذه هي المرة الثالثة في تاريخ المُهمشين ليجتمعوا بهذا العدد وبهذا التمثيل الواسع ليناقشوا بحرية ويقرروا في مصيرهم أو مُستقبلهم مُنذ إستقلال السودان في 1956. هذه مُهمة شاقة ومسئولية تاريخية. سيقوم المؤتمر بعمل مراجعة دقيقة لماضينا، ويعمل للإستفادة من الدروس ويعمل لتصحيح أخطائنا وتعضيد نقاط قوتنا. تنادينا لنضع معاً كل أفكارنا البناءة وإيجاد الحلول لكل المشاكل التي تواجهنا اليوم. وتنادينا كذلك لإنتخاب القيادة التي ستقود النضال في المرحلة الجديدة القادمة وكل المناديب لهم الحق في أن ينتخبوا أو أن يُنتخبوا لأي موقع قيادي بما في ذلك أعلى منصب قيادي وهو منصب رئيس الحركة الشعبية وقائد الجيش الشعبي لتحرير السودان. مسئولية المؤتمر كبيرة ولكن لدينا الثقة التامة فيه بأن يقوم بإنجاز المهمة التي وضعها التاريخ على عاتقنا.

المؤسسات المدنية والعسكرية:


المندوبين الأجلاء،

إذا أردنا للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان أن يتقدما إلى الأمام لتحقيق النصر، علينا أن نقوم بإعادة هيكلة وخلق مؤسسات سياسية وإدارة مدنية فاعلة وإعادة تنظيم جيشنا الباسل لنجعل منه أكثر فعالية لإلحاق الضربة القاضية بعدونا. تنظيم إدارة مدنية فعالة مسألة حيوية لنجاحنا في هذه المرحلة. علينا أن ندرك أنه لتصبح الإدارة المدنية فعالة علينا أن تُمنحها سلطات كاملة وتقويتها. المطلوب من الإدارة المدنية بالإقليمين التقيّد برؤية السودان الجديد قيمه ومثله لتقديم نموذج بديل لإدارة السودان القديم الفاشلة والتي تقوم على الظلم والتمييز بين المواطنين. على المؤتمر أن يُولي هذه المسألة ما تستحق من تفكير جاد.

ضرورة تنظيم الجماهير:

الرفاق المندوبين،

علينا تنظيم أفراد مجتمعنا المدني بشكل جيّد حتى يتمكنوا من المشاركة الكاملة في النضال. نحتاج لتنظيم الجماهير في مناطقنا المحررة من المستويات القاعدية وحتى المستوى القومي في المنظمات الجماهيرية التي من خلالها يستطيعون تعبئة جهودهم لمصلحتهم وبالتالي لمصلحة الحركة. مُزارعينا، المرأة، الشباب، والطلاب يجب أن يتم تنظيمهم في كل المناطق.

الدين والدولة:


رغم وجود فصل دستوري أو رسمي بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان من جهة والكنيسة والجامع وكريم المعتقدات من جهة أخرى، فإننا نناشد رجال الدين ليكونوا جزءاً لا يتجزأ من نضال شعوبنا وحسب طلب هذه الشعوب. وذلك عبر توفير الدعم المعنوي وحتى المادي إذا تيسر. وعليه فإن القيادات الدينية في مجتمعاتنا يجب أن تُمنح كل الإحترام اللازم وتُطالبهم بالمحافظة على العلاقة الطيبة والإنسجام مع الحركة وذلك مع الدفع بقضية شعوبنا إلى الأمام.

فروع الحركة الشعبية بالخارج:


علينا مواصلة تنظيم جماهيرنا بالمهجر في فروع الحزب بالخارج حتى يتمكنوا من المساهمة سياسياً ومادياً في النضال. في نفس الوقت علينا تشجيع جماهيرنا في مناطق سيطرة العدو على تنظيم أنفسهم في أشكال تنظيمية سرية لأن لديهم طاقات يمكن أن تساهم في إسقاط النظام.

الإعتماد على النفس:

الرفاق المؤتمرين،

إن حركتنا قد نمت خلال الست سنوات الماضية. ولذا نحتاج للقيام بكل العمليات التنظيمية وهيكلة المؤسسات لنتمكن من إنعاش كل أوجه الحياة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لجماهيرنا في المناطق المحررة. إننا نحتاج بصورة عاجلة لتعبئة مواردنا الداخلية من أجل تحقيق الإكتفاء الذاتي حتى نتمكن من مواصلة تحرير شعوبنا.
الآن وقد وصلتم إلى هذه المرحلة البعيدة، فإني أطلب منكم أن تقفوا كيما تتحملوا مسئوليتكم الوطنية التاريخية حتى تقوموا بتحقيق المهمة!

إسمحوا لي بأن أختتم بأن أطمئنكم بأن قواتكم في كل الجبهات مسيطرة على مواقعها؛ فنحن لسنا مُنقسمين، ونحن أكثر وحدة مما مضى. كل ما في الأمر أن رئيس الحركة السابق والأمين العام قد تمت تنحيتهما، ليس فقط بطريقة جسورة وثورية، بل أيضاً بطريقة سلسة دون أن تؤدي إلى شق صفوفنا. أقول هذا بالرغم من الهجوم الغادر ضد قواتنا والنازحين في النيل الأزرق الذي قام به بعض محاسيب مالك عقار المُضللين. وبالطبع كلكم تعلمون أنه قد تم طردهم وملاحقتهم إلى خارج المناطق المحررة بالنيل الأزرق. إني أؤكد لكم أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش)
أكثر إتحاداً وأكثر قوة من أي وقت مضى!

إني أنتهز هذه الفرصة لأؤكد لكم مرة تلو المرة أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) قد تم تعميده في الفضاء السياسي والإجتماعي السوداني ليبقى ويستمر في الوجود؛ إذ لا توجد أبداً قوة في السودان القديم يمكن أن تهزمنا، ذلك لأن رؤيتنا الصحيحة تقوم بتوجيهنا، ولأننا ملتزمون بمبادئنا. إنه لمن المؤكد لدينا أن نظام الجبهة القومية الإسلامية سوف يُرمى به في مزبلة التاريخ. في هذا الخصوص، تجدونني مستيقناً وواثقاً تماماً.

ولا يفوتنا أن نشكر مواطني كاودا البُسلاء على إستضافتهم للمؤتمر ولكل مواطني وإدارة إقليم جبال النوبة جنوب كردفان والنيل الأزرق على المُساهمة في إنجاح المؤتمر لنحييهم بصفقة حارة!

مرة أخرى أحييكم وأهنئكم على حضوركم لهذا المؤتمر وإنجاحكم له! سأترك لكم الوقت للتداول في الأجندة التي أمامكم.

النصر أكيد!
يعيش المؤتمر العام الإستثنائي للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش)!
تعيش الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان (ش)!
يعيش نضال الشعوب السودانية!
الجيش الشعبي أوييي!

والتحية لكم والسلام عليكم!


عدل من قبل عادل القصاص في الاربعاء نوفمبر 15, 2017 11:12 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 14, 2017 12:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأعزاء والعزيزات، متابعو ومتابعات هذا الخيط،

فيما يختص بالمادة السابقة، أي خطاب عبد العزيز الحلو، أود أن أنوِّه إلى أن ثمة رسم بياني أو Diagram ضمَّنه عبد العزيز، بغية مزيدٍ من التوضيح لفكرته، في الجزء الذي استعرض فيه خيارات حل النزاع في السودان، المُعنوَن بـِ "طُرُق ووسائل تحقيق الأهداف". غير أنني لم أنجح بعد في رفعه وموضعته في القسم الخاص به، رغم المحاولات المتكررة، مما تسبَّب في تأخير نشر المادة برمتها. على أنني سأواصل الاجتهاد وتوجيه نداء المساعدة التقنية إلى أن أُوفَّق في هذا الأمر.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 15, 2017 12:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:







كشف المستور في شخصية عرمان (3)

بقلم: د. قندول إبراهيم قندول







بعد حديث المشي على "قدمين في الأسواق"، فاجأنا ياسر عرمان أنَّ على الحركة الشعبيَّة المضي قدماً لتوحيد السُّودان على أسس جديدة، وأنَّ رفع شعارات حق تقرير المصير وتقزيم الحركة لتنظيم إثني مناطقي صغير في المنطقتين لن يفيدها، ولا الشعب السُّوداني ولا سكان المنطقتين أولاً وأخيراً. وسوف لن نتحدَّث كثيراً أو طويلاً عن مبدأ تقرير المصير كمصطلح أو حق المطالبة به وممارسة الاستفتاء له، ليس لعدم أهميته ولكن لكثرة الحديث عنه في الآونة الأخيرة، إذ لكل من كتب في هذا الصدد فهمه الخاص، وتفاسيره وتأويلاته الخاصة به. ويمكن للقراء الرجوع إلى ما كُتِب في هذا الخصوص بالبحث عنه في الشبكة العنكبوتيَّة. وما يهمنا في هذا الخصوص لفظة "رفع شعارات" التي تردَّدت أكثر من مرة في الأقوال والأحاديث والكتابات هذه الأيام. فالشعار كما ورد في "معجم المعاني الجامع" يعني علامة (راية) أو عبارة مختصرة يتيسَّر تذكُّرها وترديدها وعادة ما يتميَّز بها دولة أو جماعة. فالذي توافق عليه المؤتمرون في المؤتمر الاستثنائي للحركة الشعبيَّة في أكتوبر الماضي ليس شعاراً وإنَّما المطالبة بممارسة حق تقرير المصير إذا أصرَّت الجماعة التي داومنا - نحن السُّودانيُّون - بتسميتهم "النخبة الحاكمة" على ظلمهم للآخرين. هنا تجدر الإشارة إلى أنَّنا لا نقلِّل أو ننتقص من وصف الدكتور منصور خالد لهم في موسوعته المعنونة "النخبة السُّودانيَّة وإدمان الفشل". ونعتقد أنَّ المطالبة هي السعي بإلحاح وبالطريقة السلميَّة والحضارية، ومن خلال الديمقراطيَّة الشعبيَّة لتحقيق هدف معيَّن، وهذا بالضبط والربط ما قام به المؤتمرون دون إطلاق رصاصة! ومع كل هذا ذهب الكتاب بتهويل المطالبة "بتقرير المصير" وصدَّقهم القراء أنَّه يعني تلقائيَّاً الانفصال. هذا بالطبع ليس صحيحاً البتة، ولكن يبدو جلياَّ أنَّ الهدف من هذا الزخم هو تخويف وترهيب السُّودانيين بأنَّ النُّوبة عنصريين وقوقائين، ومناطقيين يرغبون فصل أنفسهم عن بقية السُّودان. هذا التأويل مخجل من أي كائنٍ كان، اللهم إلا إذا كان التفكير الحقيقي هو عدم حل القضايا التي أدَّت بالنُّوبة أو أي كيان سُّوداني يطالب بتقرير المصير.
عوداً للحديث عن ياسر عرمان وورقته الطويلة التي أشرنا إليها في الحلقة الثانية، ففي الجزئية المتعلِّقة بتأسيس ومنيفستو الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان والحديث عن تقرير المصير وما عليه، يذكر ياسر عرمان أنَّ إعلان تأسيس "الحركة الشعبيَّة" تم في 10 أبريل 2011م. هذا ما أراد ياسر أن يعلمه الشعب السُّوداني ولكن ما لا يعلمه هو أنَّ الملاحظات التي كتبها كانت بعد 38 يوماً فقط من تاريخ إعلان التأسيس المذكور، وقبل 19 يوماً من قيام الحرب الثانية في جبال النُّوبة. والكل يعلم أيضاً أنَّ ياسر عرمان كان مع الوفد الرفيع الذي سافر إلى كادقلي لتهدئة الوضع المتأزِّم يومذاك بين الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان - شمال والحكومة السُّودانيَّة. فبعد المحادثات التي تمت وقبل الإعلان عنها نسبة لاندلاع الحرب بمجرد إقلاع الطائرة التي كان على متنها ياسر مع الوفد من مطار كادقلي، وقبل مغادرة أجواء جبال النُّوبة. فلنترك خيالنا يسرح ويسأل ماذا كان يفكِّر فيه ياسر داخل الطائرة خلال مدة رحلة الذهاب إلى والإياب من كادقلي؟ وهل كان يجهل حتمية نشوب الحرب؟ ثم كيف ومتى خرج من الخرطوم بعد اندلاع الحرب وهو محسوب على الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال؟ توالت الأحداث بعد ذلك ليتم محاكمته ورفيقيه غيابيَّاً بالإعدام. أما كيف سيتم التنفيذ وعلى مّنْ أو الإعفاء عن مَنْ، فالإجابة عن هذه الأسئلة متروكة لعامل الزمن فقط!
ففي نفس الورقة والبند يتساءل ياسر "ما الذي دفع عبد العزيز آدم الحلو لتكوين لجنة جديدة لإعداد دستور آخر غير الدستور الذي قُدِّم للاعتماد وتبنيه". الإجابة، بلا شك، هي أنَّ الحلو كشف حقيقة ميلاد الحزب الجديد، وأنَّ الدستور الذي قُدِّم كان لذاك الحزب وليس دستوراً للحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، كما يحاول إفهام الناس. وحتى لا نلقي القول على عواهنه يقول البند 1-1-2 من ذاك الدستور:"(...) ستعيد الحركة الشعبيَّة فى دولة "شمال" السُّودان تنظيم نفسها في "الحركة الشعبيَّة للديمقراطية والمواطنة" (هكذا كان التركيز)، وستسعى الحركة لتفصيل رؤيتها وتطبيق برنامجها بانتهاج العمل السياسي السلمي الديمقراطي"... هذا هو نص البند، وهو ما يخالف الواقع تماماً. أما السطر الرابع تحت عنوان "الانتقال السلس من الكفاح المسلَّح إلى السلمي" فيقول: "(...) إنَّ الكفاح المسلَّح فى مناطق الهامش يجب ألا يعني بشكل من الأشكال تبديل الضحايا بضحايا جُدد على أساس إثني، وألا يسعى لإنهاء شكل من أشكال الاستغلال واستبداله بأشكال أخرى". أيضاً هذا ما كان في الدستور منذ سنة 2011م في حين كان أبناء النيل الأزرق وجبال النُّوبة يُستخدمون في المعارك وفي مواصلة القتال فيما بينهم كضحايا جُدد عطفاً على ضحاياهم في قتال جيش وميليشيات المؤتمر الوطني.
ففي هذه النقطة بالذات سُئِل ياسر: "هل ستستمر الحركة في العمل المسلَّح؟" أجاب ياسر بدون تردُّد بانَّه يجب أن يستمر العمل المسلَّح ولكن في وقائع جديدة. فمن هم الذين سيستخدم ياسر أو حزبه الجديد – أياً كان اسمه – للاستمرار في القتال؟ هنا لا بد من لفت نظر إلى موضوعية رأي وحجج الدكتور الواثق كمير لخطورة مواصلة الكفاح المسلَّح، إلا أنَّ القيادة الجديدة للحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحريسر السُّودان - شمال (في رأيي) ستستمر في استخدام كل الطرق المتاحة العسكريَّة، والسياسيَّة، والدبلوماسيَّة، والتفاوضيَّة، والانتفاضة الشعبيَّة أي "القوة الناعمة" إذا اقتضى الأمر، لتحقيق أهدافها المتمثلِّة في تحقيق الحرية الكاملة للشعب السُّوداني عامة والهامش خاصة من قبضة النظام المتحكِّم في حياتهم. إذن، ياسر عرمان له الحق في أن يجرِّب استخدام "القوة الناعمة" لمناهضة نظام البطش والإذلال، وله الحق أيضاً أن يجرِّب الطيران بجناحين مثل أي طائر (ولا نقول كعبَّاس وليس بن فرناس). ففي فقرة من ورقته انتقل ياسر يدافع بلا هوادة عن ضرورة قيادة القوى المعارضة لتحالفها مع الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال ووصف رفض عبد العزيز الحلو بمثل تلك القيادة ب"مناهج إقصائيَّة" مبرراً موقفه بأنَّ "العمل السياسي يقتضي الوصول لتفاهمات وفعالية سياسيَّة ويحاجج ياسر بذلك وهو يدرك تمام الإدراك ما تنويه قوى المعارضة التقليديَّة التي مارست اختراق صفوف الحركة الشعبيَّة منذ زمن بعيد. فعبد العزيز آدم الحلو يعلم تماماً مرامي ومقاصد بعض قادة تلك التنظيمات نسبة لتراكمات خبرته في العمل مع أولئك القادة ووسط تنظيماتهم.
وفي نفس الورقة ذكر ياسر أنَّ هناك قضايا كانت ستثير خلافات داخل الحركة بجانب حق تقرير المصير ورفض الحلو أن يتولى أية من القوى التقليديَّة قيادة أي تحالف للمعارضة. ما هي تلك القضايا الحرجة والمحرجة التي لا يريد ياسر تسميتها؟ أليس من حق الشعب السُّوداني معرفتها؟ وهل هي حقاً أخطر من المطالبة بحق تقرير المصير الذي أشرنا إليه؟ بودنا والله معرفتها. مهما يكن، من الأمرين نعتقد أنَّ الحلو قد تصرَّف بحكمة وحنكة تضاف إلى كفة نجاحاته وليس خصماً عليها، لأنَّه كان وما يزال حريصاً على تماسك ووحدة الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان - شمال، ولا يريد ولا يرغب في شرخها وتشتيتها.
أما موضوع الاستغلال الذي أشار إليه ياسر، فلا يكفي القول أنَّ المقاتلين في الجيش الشعبي يتم استغلالهم كوقود حرب. فمنذ انفصال الجنوب لم نسمع أنَّ ياسراً خاض معركة أو مكث أسبوعين متتالين في أرض المعركة سواء في جبال النُّوبة أو النيل الأزرق، وإنَّما كان يسافر إلى دول العالم الغربي ومدنها متحدِّثاً وحيداً باسم أهالي المنطقتين. فأين الاستغلال الحقيقي ومَنْ المستغِل ومَنْ المُستغَل؟ أما حديثاً وبعد المفاصلة وإعلان "ميلاد ثانٍ للحركة الشعبيَّة" تم استحداث نوع جديد بشع من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وهو ميت ألا وهو استخدام صورتي الدكتور جون قرنق والمعلِّم يوسف كوة مكي كجزء مكمِّل لشعار حركته المولودة بغرض الاستقطاب الإثني الحاد للنُّوبة، ومن عجائب الأمر ربما الدينكا! فالسؤال البديهي لماذا لم توضع صورة علي عبد اللطيف أو أحد رفاقه، أو الأزهري أو المهدي أو الميرغني أو أو أو...إلخ؟. لا شك أنَّ استغلال هاتين الصورتين تعتبر قمة الانتهازية والتي سنتطرَّق إليها في موضع آخر.
ننتقل لإلقاء بعض الضوء على شعار "السُّودان الجديد". ينبغي علينا الإقرار أنَّ الشعار أعلى سقفاً من تقرير المصير كما ذكر ياسر في ورقته، وعلينا أن نقر أيضاً أنَّ تقرير المصير أعلى سقفاً من "الحكم الذاتي الكامل" الذي طرحه وأعلنه في واحدة من جولات التفاوض عندما كثرت عليه الأسئلة مثل: "ماذا يريد النُّوبة"؟ وعلى الرغم من تواضع المطلب، قامت الدنيا ولم تقعد مما قاد إلى خروج وفد الحكومة من المفاوضات احتجاجاً عليه وتذرَّعه بأنَّه غير مفوَّض لمناقشة هذا الأمر. والأغرب أنَّ غالبية السُّودانيين بمختلف توجهاتهم وقفوا ضد مطلب الحكم الذاتي للمنطقتين، كحل "وسط" بين السُّودان الجديد وتقرير المصير. فلا تثريب أيضاً على السُّودانيين لأنَّهم شعبٌ غريب، لا يعجبه العجب، ولا الصيام في رجب! وإذا رجعنا إلى الوراء قليلاً ومحَّصنا البروتوكول الإطاري الذي وقعه الدكتور نافع علي نافع ومالك عقار في يونيو 2011م، نجد أنَّه لم يضمِّن أيَّاً من مقترحي تقرير المصير أو الحكم الذاتي، ولكن غضب عليه المشير عمر حسن أحمد البشير، رئيس جمهورية السُّودان، غضباً شديداً فألغاه من على منبر خطبة صلاة الجمعة الذي اعتلاه بعد عودته مباشرة من رحلة الصين الطويلة وكأنَّ كان همه الأوحد هو إلغاء البروتوكول الذي رحَّبت به دوائر كثيرة. هذه هي العلقية التي يريد ياسر أن يستخدم معها "القوة الناعمة" ويجرِّب كيف "يطير بجناحين مثل أي طائر" كي "تمشي الحركة الشعبيَّة في الأسواق" لأنَّ "الكفاح المسلَّح ليس آلهة لتعبد" كما جاء في استطراده. فإذا أخذنا حالة النيل الأزرق مثالاً أعلن مالك عقار بعدما اندلعت الحرب في جبال النُّوبة، أنَّه لن يطلق أو تُطلق رصاصة واحدة في الولاية (أي ولاية النيل الأزرق)، تحت حكمه. ولكن تفاجأ أنَّه كان بين الحياة والموت لولا يقظة جنود الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال. فها هو التاريخ يعيد نفسه في أسوأ حالاته: تم إنتاج ضحايا جُدد بضحايا في النيل الأزرق إذ أُغتيل العميد علي بندر السيسي بسبب الاستعلاء العرقي والإثني البيني. فمَنْ استغل مَنْ؟
إنَّ حديث ياسر عن تقزيم الحركة لحركة إثنية مناطقية إلخ... مليء بالجفاء للنُّوبة وأهالي جنوب النيل الأزرق لا لسبب غير أنَّهم انحازوا فقط للحق ضد الباطل والتسلُّط. هل فعلاً تناسى ياسر تماماً أنَّه كان مثل حصان طروادة حين كان رئيساً لوفد الحركة الشعبيَّة في المفاوضات ولعدد 15جولة جرت بينها والحكومة السُّودانيَّة نيابة ومنافحاً عن الإثنيين المناطقيين أو بالأحرى أهالي المنطقتين؟ ولكن عندما تحقَّق مراده ببناء قوة من العلاقات الخارجيَّة والشهرة رامهم بأقبح صنوف الوصف مما أوجد في أنفسهم غُبن لأنَّهم لم يتوقعوا هذا من ياسر. إنَّ الثورة الساخطة من ياسر عرمان ومؤيديه على القيادة الجديدة للحركة الشعبيَّة هي ثورة ضد كل النُّوبة لأنَّ ما يمس الجزء – بالضرورة - يمس الكل، رغم تنكر البعض لهذا الافتراض. كما أنَّ ردود الأفعال المندِّدة للقيادة، خاصة من بعض أعضاء الحركة الشعبيَّة النُّوبة والغالبية من غير إثنية النُّوبة لم، ولن، وما كانت لتوجد لو لا إقالة ياسر عرمان من الأمانة العامة للحركة وسحب المهام والمسؤوليات التي كان يشرف عليها وحده وبصورة مطلقة، كما شرحنا. فليس سراً ولا عيباً وليس خطأ أيضاً، ولا جريمة، ولا عنصرية إن قلنا ينتمي ياسر عرمان إثنيَّاً إلى الشمال النيلي أو الأوسط. هذه حقيقة فليرفضها أو يقبلها من أراد. ومع ذلك، لم يمنعه إنتماؤه الإثني هذا من قيادة النُّوبة وسكان جنوب النيل الأزرق وكل من ينتمي إلى الحركة الشعبيَّة ولمدة سبع سنوات تقريباً. وللحق لم تكن الأغلبية النُّوباوية في الحركة الشعبيَّة محض الصدفة، بل نتيجة لتراكمات المظالم التاريخيَّة التي وقعت عليهم فضلاً عن موقع ديارهم الجغرافي الغني بكل موارد وثروات البلاد. وسط هذه الأغلبية المتطهدة كان ياسر عرمان يجول ويصول خلال تلك السنوات بينهم وقد ائتمنوه على أمرهم وهم به فرحين، وهو كذلك في أشد البهجة كما شاهدنا في الزيارة التي قام بها في أوائل 2016م وحتى بعد المفاصلة دون أن يصيبه مكروه. وحتى لا نقول كلاماً جزافاً لقد نقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطعاً لياسر عرمان وهو يقفز فوق ثور مذبوح كعادة اعتاد عليها المسؤولون السُّودانيُّون الرسميُّون عند زيارة مهمة أو وضع حجر الأساس أو افتتاح منشأ جديد.
إنَّ تكريس مبادىء العنصرية لم تظهر في أقوال ياسر فقط ولكنها للأسف الشديد من بعض أعضاء الحركة الشعبيَّة وبعض القادة الذين لم يخطر ببال أحد أنَّهم كذلك. هذه الظاهرة تناسخت تماماً كما بانت في نمطية البيانات التي ندَّدت بالإجراءات التصحيحيَّة لمجرد إقالة ياسر عرمان من موقعه كأمين عام للحركة الشعبيَّة، وليس من عضويتها كما يروجه الكثيرون. إنَّ البيان الذي ضم خمسين عضواً من قادة عضوية الحركة بالداخل إلا مثالاً لما نقول. كذلك يمثِّل بيان التنديد الذي أصدره محامو الحركة الشعبيَّة بالداخل صورة أخرى في ذلك الاتجاه! وما يحيِّر الفرد حقاً أنَّ تلك البيانات كانت ممهورة بأسماء، إما وهمية أو حقيقيَّة، من داخل المدن البعيدة كل البعد من مرمى نيران آلة الحكومة الحربيَّة في كلٍ من جبال النُّوبة والنيل الأزرق ودارفور. وحتى إذا سملنا أنَّ تلك البيانات والأسماء حقيقية ومن داخل السُّودان، أليست الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، محظورة من ممارسة نشاطها السياسي العلني وأنَّ مزاولة نشاطها في أية بقعة في السُّودان جريمة منذ نشوب الحرب الشاملة في الولايتين في يونيو 2011م؟ بلى! وإذا كان الأمر كذلك، كيف سُمح لمثل تلك الأسماء أن تجهر برأيها في مثل هذا الوقت دون عقاب، علماً أنَّ عقوبة الإعدام لا تزال سارية المفعول في حق قيادة الحركة بمن فيهم ياسر عرمان، ومالك عقار وعبد العزيز الحلو، وأنَّ بعض أعضاء الحركة ما يزالون في سجون السلطات الحكوميَّة؟ وما يتأسى له القلب ويدمي له الجبين كثيراً أنَّه لم نقرأ أو قل لم يصدر بياناً واحداً من رؤساء تلك المكاتب ولا من محامي الحركة الشعبيَّة يندِّد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد الآلاف من المواطنين في منطقتي جبال النُّوبة والنيل الأزرق، تحديداً.
نتساءل، ولا نبغي إجابة أو نتوقعها أبداً، لماذا لم تكن هناك تنديدات على القصف الجوي بالبراميل والمجازر على النُّوبة؟ وأليس تلك هي العنصرية ذاتها؟ بلى! فبالنسبة للعنصريين، إنَّ زهق روح واحدة أو أرواح كثيرة لا يعني لهم شيئاً بقدر إقالة فرد منهم لأنَّهم يرون في ذلك خطراً داهماً على مشروعهم اللا إنساني! وقياساً على ما ذُكر آنفاً بتنكُّر هؤلاء لميولهم العنصرية، هل يجوز لنا أنّ نصف النُّوبة المحبطين والمستاءين بالعنصريين؟ كلا! هنا نورد بعض المقتطفات التي كتبها الكثيرون عن اللقاء المخجل لياسر عرمان لنقرأ ماذا قالوا.
لقد كتب أحد الناشطين النُّوبة وهو غضبان أشد الغضب قائلاً: " لقد استفزني وأثار حفيظتي المدعو ياسر عرمان في لقائه مع القناة الفرنسيَّة حين وصف رفاقه السابقين في الحركة الشعبية بالإثنية والعنصرية، ونسي وتناسى أنَّه كان قائداً لهم لأكثر من ست سنوات، مكرِّساً جميع السلطات في يده، من أمانة عامة وتحالفات وعلاقات خارجية وتحكُّم في مالية الحركة، أي أنَّه كان الرئيس المطلق"... واستطرد يقول: "(...) أما النُّوبة فكانوا يستقبلونك بالذبائح والأهازيج وتزغرد لك النسوة ويرقص الأطفال فرحاً بك"... يواصل الكاتب المستاء يسأل: "هل تبني حق تقرير المصير سبة أو منقصة؟ فقرنق، مثلك الأعلى، قد ضمَّن حق تقرير المصير لجنوب السُّودان فهلَّلت له... ثم ما لبثت أن ركبت سفينة المؤتمر الوطني مستلفاً قاموسه اللفظي في الإساءة للمهمشين". أما الحديث عن ضعف المعارضة فهو ذر الرماد في العيون لأنَّك وحدك الذي هندَّس "نداء السُّودان" وفرضت عليه السيد الصادق المهدي الذي تفاخر أنَّه ذهب إلى الخارج لتحقيق ثلاثة أهدف: إقناع المعارضة المسلحة بإلقاء السلاح، وفسخ خطط نداءات المطالبة بحق تقرير المصير، والتوسُّط في حل الأزمة التي تواجه العالمين العربي والإسلامي". حقاً إنَّ الاستقبال الذي كان يلقاه ياسر عند النُّوبة لم ولن يلقاه يوماً عند أهله في الشمال أو الوسط إلا إذا قرَّر الذهاب والإنضمام لنظام السُّودان القديم، القرار الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى حسب قراءتنا لقرائن الحال والأحوال!
لقد كتب آخر يقول: "(...) يبدو أنَّ الرفيق ياسر عرمان نسي أو تناسي أنَّ الأغلبية الساحقة من النُّوبة كانت جاهزة للتصويت له في الانتخابات الرئاسيَّة العام 2010م لولا إنسحابه لسبب ما وترك الساحة لقريبه عمر البشير ليكون المنافس الوحيد لنفسه. هؤلاء هم ذاتهم الناس الذين ينعتهم بالعنصريين، ولو كان عزل أحد من منصبه بسبب أخطاء ارتكبها أو مطالبة إنسان في بحقوقه المشروعة والدفاع عنها عنصريه!!! فليشهد التاريخ أنني عنصري وبامتياز كما تحلو هذه الكلمة للرفيق ياسر عرمان". أما الثالث فعبَّر عن استغراب أهله النُّوبة وحيرتهم من كلام عرمان قائلاً: "في آخر زيارة لياسر عرمان لجبال النُّوبة في أوائل العام 2016م، وجد حفاوة وحسن الاستقبال والاهتمام ما لم يحظ به أي قائد أو شخص من الثوار والضيوف، وحتي الأطفال الصغار والنساء كانوا في انتظاره". وأردف يتساءل: "أتعلمون لماذا؟" ثم يجيب عن سؤاله بنفسه: "(...) لأنَّ عرمان كان يمثل بالنسبة لهم الأمل والرفيق العزيز المؤتمن على تطلعات وآمال ورغبات شعب كامل يعيش تحت قصف براميل الأنتينوف وشظف العيش. ولكن مع الأسف لم يتخيَّل أحدٌ منهم أن يصاب عرمان بالجحود والغرور ويحمل في داخله كل هذا الغبن والكراهية ضدهم يوماً ما، وأنَّهم انخدعوا فيه حقاً".
وتتوالى الإنطباعات إذ يقول مستغرب رابع:" (...) لقد استغربت عندما سمعت عرمان في القناة الفرنسية وهو يصف رفاق الأمس وينعتهم بالعنصرية والإثنية لمجرد اختلاف الرأي ويتهمهم بتقزيم الحركة الشعبيَّة". وثمة انطباع آخر يقول صاحبه: "أن يصف عرمان رفاق الأمس بالانقلابيين فهذا من حقه إذا كان ذلك مجرد تلاعب بالألفاظ، ولكن بالعنصرية والإثنية فهو يتساوى في ذلك مع الذين يضمرون الشر والكراهية لرفاقه ولأبناء جبال النوبة". وهناك تعليق خامس مفاده:"أنَّ حديث عرمان لهو السقوط الكبير له ولا يليق بمقامه وتاريخه ورصيده النضالي والثوري مع نفس أولئك الرفاق الذين بنوا معه كل هذا الرصيد والريع الرمزي الرفيع الذي دفع القناة لاستضافته". ثم قولٌ سادس مليء بالتمني والمنى يقول:"ليت عرمان يفهم أنّه لا يمكن خداع الناس طوال الوقت، وأنَّ الثوار ليس لهم في النضال شيء سوي الثورة والمناصحة والتسامح والصبر؛ وأعلم أنَّ من احتواك في دواخلهم وحملوك على أكتافهم لمدة ست سنوات قائداً لهم لا يمكن أن يصبحوا عنصريين بين لحظة ويوم لمجرد محاولتهم تصحيح أخطائك كأمين عام للحركة". وليعلم ياسر كذلك:"(...) أنَّنا كنُّوبة قد اخترنا درب النضال والثورة وتواثقنا كرفاق للمضي في طريق الحرية والعدالة والديمقراطية سوياً ولا يحيدنا عنها كائن من كان. وأنَّنا نساند الرفيق القائد الفريق عبد العزيز آدم الحلو لوقوفه مع تطلعاتنا المشروعة، على الرغم من أنَّه ليس نُّوباويَّاً صرفاً...فمرحباً بالعنصرية التي تلصق علينا كنُّوبة ليلاً ونهاراً أيها الرفيق ياسر عرمان".
تلك هي أقوال أبناء النُّوبة التي لا يفوح منها رائحة العنصرية أبداً ولا الشماتة ولا شتيمة بل العكس كانت في غاية المسؤلية والرُقي اللفظي والمعنوي، والاعتراف بما قدَّمه أو استفعل تقديمه لهم. فعاش النُّوبة ونضالاتهم على مر تاريخ السُّودان القديم والحديث والمعاصر.

نواصل.




Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 16, 2017 8:10 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:









إعلان سياسي مشترك بين الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال والحركة الشعبية الأغلبية الصامتة بالوحدة بين التنظيمين







بعد نقاش مستفيض إتفق الطرفان على الآتي: -

أولا: العدو هو نظام المؤتمر الوطني.

ثانيا: العمل من أجل سودان ديمقراطي علماني موحد، وبناء حركة قومية لكل السودانيين على أساس العدالة الإجتماعية والمواطنة المتساوية والعضوية المتساوية.

ثالثا: الاتفاق على ترتيبات أمنية جديدة تحافظ على الجيش الشعبي، وأعادة هيكلة القطاع الأمني وبناء جيش وطني جديد غير مسيس تراعى فيها المهنية ويعكس مصالح مختلف المكونات السودانية المتنوعة.

رابعاً: نطالب عبد العزيز الحلو بالجلوس لوقف الإقتتال الداخلي في إقليم النيل الأزرق.

خامساً: إلغاء القرارات الصادرة بحق اللواء إسماعيل خميس جلاب وعودته للحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال.

سادسا: تكوين لجنة مشتركة لإكمال عملية الدمج.

سابعا: حل القضية الإنسانية في المنطقتين بأسرع وقت.

ثامنا: العمل لتوحيد كآفة تيارات الحركة ودعوة الرفيق عبد العزيز آدم الحلو لإجتماع مشترك لإعادة توحيد الحركة الشعبية وكآفة التيارات الآخرى المعارضة لنظام المؤتمر الوطني.

تاسعا: المطالبة بالحكم الذاتي بصلاحيات واسعة بمافي ذلك الحق الدستوري في التشريع للمنطقتين، وإيجاد ترتيبات أمنية جديدة تضمن حماية سكان المنطقتين وتؤدي في النهاية لإعادة هيكلة شاملة في الدولة السودانية ولاسيما القطاع الأمني، وتحديد نسبة واضحة وعادلة من ثروات المنطقتين لتنميتهما، وتوحيد كآفة سكان المنطقتين وإزالة المظالم التاريخية التي لحقت بشعوب المنطقتين منذ سياسة المناطق المقفولة، وإعطاء أولوية لمعالجة قضايا الحرب والتنمية غير المتوازنة وخصوصيات المنطقتين، وأحترام ثقافات وديانات شعوبهما في إطار المواطنة المتساوية بلا تمييز لكآفة السودانيين، والمحاسبة على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي أرتكبت في حق شعوبهما، وأن تتاح الفرصة كاملة لشعوب المنطقتين لحكم أنفسهم بأنفسهم في سودان ديمقراطي علماني موحد وجديد.

عاشراً: شعوب المنطقتين لاسيما النوبة وشعوب النيل الأزرق هم من دعامات ونواة البناء الوطني السوداني وتاريخيهم مرتبط إرتباط لا إنفصام لعراه بتاريخ حضارات وادي النيل القديمة، وكانوا في مقدمة المشاركين في المعارك الوطنية، وسيناضلون مع بقية شعوب السودان لإعادة هيكلة الدولة السودانية وبناء مركز جديد لمصلحة كآفة الشعوب السودانية ورفض الهيمنة والعنصرية والإستغلال الإقتصادي والإجتماعي وبناء دولة العدالة والموطنة والديمقراطية، وقد ساهمت شعوب المنطقتين في النضال المشترك من أجل تحرير جنوب السودان ولذلك فإنهم يتطلعون الي علاقات إستراتيجية بين دولتي السودان، ولذا فإن الدعوة لتوحيد السودان على أسس جديدة تتناسب مع التاريخ الطويل لشعوب المنطقتين.

إحدى عشر: تقوية التحالفات القائمة للمعارضة وخصوصا الجبهة الثورية ونداء السودان والعمل المشترك مع كآفة المعارضين لإسقاط نظام المؤتمر الوطني والحل السلمي العادل والديقمراطية وبناء دولة المواطنة بلا تمييز.

مالك عقار اير
إسماعيل خميس جلاب
11 نوفمبر2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 16, 2017 8:12 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:






إعلان سياسي مشترك بتاسيس الجبهة السياسية والعسكرية والإدارة المدنية بإقليم بدارفور للحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال







بعد إجتماعات إستمرت على مدى إسبوع وبمشاركة قادة ميدانيين من إقليم درافور، تم إكمال عملية دمج قيادة جبهة دارفور والتي في معظمها من قادة والكوادر المؤسسة للكفاح المسلح في إقليم دارفور، ولديهم تجارب سياسية وعسكرية منذ إندلاع العمل الثوري المسلح في دارفور، وقد إستمرت النقاشات بين الطرفين على مدى العامين الماضيين، فقد تم الإتفاق على الآتي:

(١) دمج التنظيم في الحركة الشعبية.
(٢) تنظيم الجبهة السياسية والعسكرية للحركة الشعبية بدارفور.
(٣) تعيين مجلس إداري مدني لإقليم دارفور.
(٤) تعيين قيادة عسكرية ونواب لرئيس هيئة أركان الجيش الشعبي من دارفور.
(٥) تعيين ثلاثة من قادة جبهة دارفور في المجلس القيادي للحركة الشعبية.
(٦) تعيين مستشاريين ومسؤلين من قيادة جبهة دارفور في أجهزة الحركة المختلفة.

للحركة الشعبية وجود قديم في دارفور وسيتم التوفيق بين قادة وكوادر الحركة الشعبية العاملين في العمل السري والعلني والعسكري مع قيادة الجبهة الجديدة وسيشارك الطرفان بفاعلية في ترسيخ الوجود السياسي والعسكري للحركة الشعبية بدارفور، وتعزيز العمل المعارض بها، والتعاون الإستراتيجي مع حركات الكفاح المسلح بدارفور.
الحركة الشعبية على نحو إستراتيجي تسعى لبناء علاقات بين القبائل السودانية (العربية وغير العربية) في دارفور على وجه الخصوص لاسيما وإن النظام يستخدم الإثنية كآلية رئيسية لضرب المهمشين بعضهم البعض.

والعمل لتجديد ورؤية الحركة الشعبية وتنظيمها، والنضال من أجل سودان جديد ديمقراطي علماني موحد.


الرفيقة بثينة إبراهيم دينار
الرفيق الرضي ضوء البيت آدم
13 نوفمبر 2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 16, 2017 8:14 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعليق:






ملاحظات حول البيان من حيث الشكل:
فلنفترض ابتداء ان هنالك فعلا مجلس قيادي وهياكل وجيش وعليه:
١- قرارات علي اعلي مستوي تنظيمي (المجلس القيادي) فما هي الصفة التنظيمية لموقعة البيان لتتفق علي قرار بهذا المستوي،،،وهل توجد لائحة توضح طريقة الانضمام الي المجلس القيادي؟ وما هي الهيئات التنظيمية الاعلي التي تقرر ذلك للمجلس القيادي
٢-قرارات علي مستوي جيش فما هي الرتبه العسكرية والهيئة العسكرية التي تمثلها موقعة البيان
٣-لماذا لم يصدر البيان عن الناطق الرسمي؟
٤-ما هي اللائحة التي تسمح بانضمام جماعي؟
٥-تعيين مجلس اداري مدني يعني ان للجبهة الجديدة مناطق محررة ومواطنيين تحت الادارة،،اين ذلك المكان المحرر؟ ومن المعروف ان المناطق المحررة ليست سرا تنظيميا ومكان متخفي والسؤال ايضا من يتوجب عليه هذا التعيين؟ ولماذا تعيين طالما هي اصلا جبهة قائمة؟ واين المجلس الاداري القديم؟هل تم حله؟
٦-تعيين قيادة عسكرية،،فاين هي القيادة السابقة ليتم تعيين جديد؟ وطالما هي جبهة قائمة هل كانت تعمل بدون قيادة؟


علي الزين
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1235

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 20, 2017 4:08 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:







كشف المستور في شخصية عرمان (4)


بقلم: د. قندول إبراهيم قندول







رأينا في الحلقة الثالثة كيف وصف ياسر عرمان قيادة الفريق عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، باتباع "مناهج إقصائيَّة". في هذه الحلقة سنتطرَّق إلى مفهوم الإقصاء بصفة عامة. فالإقصاء هو عملية إبعاد ومنع أفراد (أعضاء في تنظيم مثلاً) بشكل منهجي من الوصول إلى الموارد الأساسيَّة والحصول على مختلف الفرص لتحقيق الأهداف المعلنة لذلك التنظيم (الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال في هذه الحالة). وقد تكون عملية الإقصاء تراكمية ومركَّبة مع مرور الوقت مما يصعب التخلي عنها أو الانفكاك منها لتأخذ معنىً نفعيَّاً على المستوى الشخصي. ومن أهم مقومات الإقصاء وضع العوائق والعراقيل المفتعلة أمام أولئك الأعضاء. وقد تشمل هذه العوائق التذرُّع بعدم الكفاءة أو الأهلية، أو القيام قصداً بعدم تسهيل الإجراءات القانونيةَّ التي تضمن الخروج والدخول إلى بلدان بعينها؛ أو التسبُّب بقلة أو بمحدودية الإمكانات المادية إلخ... ودائماً ما ينتج عن هذه العملية حرمان الأفراد من المشاركة الكاملة في أنشطة وفعاليات التنظيم الذي ينتمون إليه.
تبعاً لمفهوم الإقصاء أعلاه لا نجد بداً غير القول إنَّه تم قصداً إبعاد المثقفين والعلماء والأكادميين من كوادر الحركة الشعبيَّة والاعتماد على الانتهازية حين كانت الأمانة العامة للحركة في يد ياسر عرمان. في الحقيقة، لا ننكر أنَّ بعضاً من ألأكفاء والمؤهلين من الكادر انحصرت مشاركتهم فقط في الفعاليات التي كانت تحدث في بعض الدول أفريقيَّة، وتحديداً أثيوبيا أو جنوب أفريقيا مثلاً. وتكريساً للتضليل الرمزي الذي يمارسه مركز السلطة في الخرطوم، اقتصر دور بعضهم في تلاوة أو نشر البيانات المقتضبة والمعدة مسبقاً في وسائل الإعلام. هذا بالضبط ما حصل في فترة قيادة الحركة الشعبيَّة لتحرير السودان –شمال قبل الثورة التصحيحية. وقد أثارت تلك الممارسات الإقصائيَّة فضول بعض الدولر للتساؤل ما إذا كان لجبال النُّوبة وجنوب النيل الأزرق كفاءات وكوادر سياسيَّة، واقتصاديَّة، وقانونيَّة ومن ضروب التخصصات المختلفة للمشاركة في الفعاليات! فقد كتب الكثيرون عن هذه الميول الإقصائيَّة مستشهدين بكل الصولات والجولات التفاوضية الـ 15 لياسر كرئيس لوفد الحركة الشعبيَّة. وكذلك تبرَّم القاصي والداني من سفرياته وزياراته المكوكية الكثيرة التي كان يقوم بها وحده إلى دول الغرب خاصة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الأمريكيَّة وكندا). وما يحيِّر حقاً لم يقم ياسر بزيارة إلى دولة واحدة من دول الخليج العربي "الشقيقة" مستنجداً أو طالباً التوسُّط لحل الأزمة السُّودانيَّة، ولا ندري على وجه الدقة سبب عدم القيام بمثل هذه الزيارة.

قد يجادل ياسر أنَّ إمكانيات الحركة الشعبيَّة ضئيلة ومحدودة ولم تسمح بما ذكرناه، وأنَّ أمور فنيَّة وقانونيَّة ودولية تتعلَّق بالمستندات الثبوتيَّة كالجوازات والتأشيرات - مثلاً - حالت دون سفرهم وإشراكهم في تلك الرحلات. فالسؤال البديهي هل حاول تذليل تلك العقبات وتسهيل الإجراءات؟ وألم تكن للحركة الشعبيَّة مكاتب وممثلين في تلك البلدان وكان بإمكانهم الالتحاق بوفد الحركة أو مصاحبة ياسر عرمان في لقاءاته إذا تعذَّرت تلك المحاولات، لأنَّ لا يمكن أن يملي شيئاً على أيِّ من تلك الدول؟ إذا كانت الإجابة بالنفي، فلماذا؟ أما إذا كانت بالإيجاب فلماذا لم يتم تنسيق مسبق وإخطار تلك المكاتب والممثلين بأهمية وضرورة المشاركة في الأنشطة وفي الفعاليات لتحقيق غرض الزيارة؟ اعتقد كان بإمكان ياسر القيام بذلك استناداً على ما يعرفه الجميع بعلاقاته الخارجيَّة القوية مع الدور الحكوميَّة الرسمية والمنظمات العالميَّة والدوليَّة الفاعلة، وكذلك خبرته الطويلة منذ كان يلازم الدكتور جونق قرنق، ولكنه اختار غير ذلك. بالإضافة إلى هذا كان بإمكانه القيام بزيارات (إذا سمحت ظروفه) تنويريَّة لمكاتب ولجماهير الحركة الشعبيَّة في دول المهجر كله بنتائج جولات التفاوض، سواء أكانت إيجابية أو سلبية وما هي أسباب الفشل وكيفية تذليلها للمضي قُدماً من أجل الوصول إلي صيغ توفيقيَّة تؤدي إلى السلام والأمن والاستقرار في البلاد لأنَّه يمكن أن تستمر الحروب إلى ما لا نهاية.
هنا ينبغي أن نذكر أنَّ قيادة الحركة الشعبيَّة قبل اتفاقية السلام الشامل وبعده مباشرة بذلت قصارى جهدها لإحاطة وتنوير جماهيرها في المهجر، إما بإرسال وفد رفيع المستوى أو تكليف ممثليها الرئيسيين. فلنأخذ مكتب وممثِّل الحركة بواشنطن، الولايات المتحدة الأمريكيَّة، فقد قام بالمهمة بنفسه أو عبر المكاتب الفرعية المنتشرة في كل الولايات والتي قامت بالتنوير في الولاية المعنية. ولإزالة شماعة ضآلة ومحدودية الإمكانات الماديَّة قامت الفرعيات بالتمويل اللازم لتذاكر السفر والضيافة للوفود الزائرة لولاياتهم، وكما كانت تقدم دعوات الحضور والمشاركة لرصفائها. لم يأت ذلك من فراغ وإنَّما نتيجة للتنظيم المنضبط والمؤسسيَّة الفاعلة لسكرتارية الشؤون الخارجيَّة التي كانت تتبع مباشرة للأمين العام وقتذاك. أما في عهد ياسر لم تسمع جماهير المهجر بأي نشاط للسكرتارية إلا من وسائل الإعلام بأنَّ الأمين العام للحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، سيقوم أو قام بزيارة أو اجتمع مع؛ أو أنَّه سيلقي/ألقى محاضرة إلخ... بالمكان الفلاني في اليوم الفلاني والساعة العلانية!
تحدَّثنا باستفاضة عن مفهوم الإقصاء ومقوماته وما كان ينبغي فعله، هنا ننتقل لإعطاء بعضاً من نماذج ممارسة الإبعاد والإبعاد. ولتكن البداية بالسؤال، هل حقاً كان منهج الفريق عبد العزيز آدم الحلو إقصائيَّاً؟ كلا! لم يُعرَف للحلو، نائب رئيس الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، سابقاً، الظهور الدائم والمتكرِّر في وسائل الإعلام مثلما كان يظهر الرئيس والأمين العام السابقين! ما السبب في ذلك؟ لماذا؟ لا ندري بوجه الدقة. أما إذا كان الحلو ميَّالاً للإقصاء والدكتاورية لكان أقصى ياسر من الأمانة العامة وكذلك الرئيس بأية طريقة منذ زمن بعيد وطفى الأضواء من حولهما. إذن، قول ياسر في ورقته أنَّ قيادة عبد العزيز الحلو تمتاز بـ"مناهج إقصائيَّة" لا يرقى لشيء غير إشانة سمعة واغتيال سياسي، لأنَّ القائد العام آنذاك هو مالك عقار إير نقانيوفا وليس الحلو، ثمَّ كان ساعده الأيمن الذي اعتمد عليه وما يزال.
في الحلقة القادمة سنلقي الأضواء على إشارة ياسر عرمان إلى أنَّ هناك "الحل السلمي الديمقراطي في المدن، والهامش نفسه أتى إلى المدن وسكان المدن لهم قضايا كبيرة" ومزاوجة العمل في شكل "جناح سياسي قوي مع العمل العسكري المؤقت". وكما سنتعرَّض لأوجه الاستغلالية والانتهازية التي أشار إليها ياسر عرمان في ورقته.

نواصل.





Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9
صفحة 9 من 9

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة