مُحسن خالد : مصير مجهول !

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:09 am    موضوع الرسالة: مُحسن خالد : مصير مجهول ! رد مع اشارة الى الموضوع



مُحسن خالد : مصير مجهول !

افتحوا ، حرَّاسَ سنّارَ ، افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة
افتحوا للعائد الليلة أبوابَ المدينة
افتحوا الليلة أبواب المدينة.
- بدوىُّ أنت
- لا
- من بلاد الزَّنج ؟
- لا
أنا منكم. تائهٌ عاد يغنِّى بلسانٍ
ويصلَّى بلسانٍ

*
دكتور محمد عبدالحي – العودة إلى سنار
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:13 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(2)

تجربة الروائي " مُحسن خالد " جديرة بالتسجيل والمتابعة. كيف تسنى لكاتب يُتقن اللغة العربية الفصيحة ، وله في طفولته أثرٌ من حفظ القرآن على روايتين ، وفق ما هو منقول لنا ، أن يتخذ من الأرقام سبيلاً لإثبات قداسة نص ديني !
ليست الأرقام نُزهة من يبحث عن النزوات ، بل عمل إبداعي مُضنٍ أنجزه الإنسان خلال مرّ العصور. نشأ "مُحسن " في مجتمعٍ مُتديِّن ، بل سافر الجنوب كدبّاب ، في " صرعة " الإنقاذ الأولى . ونكس عهده من قيّمها ، وصار يتندر على الأسلمة ، وشواء الأجساد ظلماً عند الجماعة المتأسلمة في السودان . وخرج عن المألوف .
هو كاتب رواية ، مُحترف ، إن طلّق أمر الكتابة الروائية أو لم يزل . هاجر لاجئاً للمملكة المتحدة . وفجأة انتفض بعيداً وعاد للسودان . ووفق أقوال أحد أصدقائه رجع رجوع الغريب إلى أهله .
رجع بسطام إلى مدينته التي ترك ، و ورجع لحوزته التي غزلت ضفائره . عاد مُبشراً بأن القيامة قائمة ، بل ومُستعجلة الخُطى ، وحدد لها ميقاتاً . وكتبَ ملفاً يتسع لكل مُجسمات النفس البشرية وغرابتها وشواظها اللاهبة ، وقال أنه سمع هاتفاً وهو متيقن من أنه هاتف سماوي خاطبه ، وقصّ ذلك الهاتف عليه تفاصيل غريبة على ذهنه أول مرة ، فكرَّ راجعاً ، وعاد لسيرته المُتدينة من جديد وبغرابة جديدة !.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(3)

كتب في مدونة " سودان فور أول " . وفجأة هجم على القراء بملف يدعي هو أنه من الأمثال السودانية . كانت من البذاءة بمكان أن أجهزت عليه ، قبل أن تطرده إدارة " سودان فور أول " من المدونة.

رجع لمدونته التي أشهرته "المنبر العام لسودانيزأونلاين " وافتتح بها ملف الأمثال السودانية البذيئة ، التي يزعم أنها " أمثال سودانية " !.وهاجت المدونة وماج كاتبوها ، مُشيدين بملفه ، وأنه أصبح بعودته حراً ، يكتب ما يشاء . وفي سودانيزأونلاين ، سيجد الحرية الكاملة .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:23 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(4)

افتتح مدونة الأرقام ، وصعد بنا لتاريخ قديم ربط فيه الأرقام بالحوادث التي ورد أغلبها من خلال الكتاب المقدس . وصعد آخر الأمر لمقاربات رقمية خاصة بإحصاء عدد الآيات القرآنية أو أرقامها ودلالاتها ، وذلك بالمقارنة مع الرياضيات : جمعاً وطرحاً وضرباً وقسمة .

وقد استمعنا قبل سنوات لدكتور" أبوضفيرة" ، والذي له قصب السبق في تناول الظاهرة الحسابية ، ومُضاهاتها بآي الذكر الحكيم ، في اعتقاد شبه جازم بأنها من المُعجزات بمدلولاتها الرقمية.
وليس ذلك بنهج غريب ،فقد جمع دكتور" مصطفى محمود " من قبل، أفلام الكشوفات العلمية للغير، و" كاوَّرها" واستدلّ بها أن العلم يتبع الإيمان !.
وهي قضايا أكل الدهر منها وشرب ، فالذكر الحكيم كتبه بشر . جمعه الصحابي علي ابن أبي طالب ،و حين تأخر عن بيعة الخليفة أبوبكر ، قال أنه أقسم ألا يتزر إلا لصلاة الجمعة وجمع القرآن. وجمعه الصحابي أبوبكر وجمعه أيضاً الصحابي عثمان بن عفان ،بل أحرق المصاحف جميعاً التي تُخالف قرآنه ودقق على نسخته التي تَسمى بها الذكر الحكيم الذي نقرأه ، وأمر النُساخ ، وأتمّوا النسخ ووزعها على عمّاله في أنحاء الدولة الإسلامية حينذاك.

ولم تزل لدينا النسخ التي يسمونها النسخة العثمانية ، ولكنها في الأساس تختلف عن مصاحفنا اليوم . لم تكُن الأحرف العربية منقوطة :
( ب ، ي ، ن ، ت ، ث ،ف ، ق ، ع ، غ ، ف ، ق) .

ولم يدخل على الكلمات لتنوين ( الفتح والضم والكسر ) منفردات أو مُجتمعات . ولم يكن كل الصحابة من حفظة القرآن ، فقد كانت النصوص تُكتب على جلد الغزلان . حتى جاء زمن أبو الأسود الدوءلي ، وظهر التنقيط والتنوين والرسم الفصيح الذي نقرأه اليوم .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(5)

كل الاجتهادات الرقمية والحسابية ، هي أعمال بُنيت على عمل بشري بامتياز، ومهما شيدنا منها مُدن مُقدسة ، فهي بُنيان شُيد فوق رمل . إن علم النفوس البشرية واسع ، بل شرِه ، ويمكن في عُبابه أن يبتلع " مُحسن خالد " .

لن ندعوه ليتوقف عن أبجديته التي اصطنع أو مقارباته التي أشادها . ليس لأنه بذل جُهداً في غير مكانه في إهماله كتابة الرواية. ليس الأمر طفرة مُعتقدية ، ولكنه نكوص عن بذرة إبداع ، يمكن أن تُسهم بصورة أو أخرى، فتنفتح نوافذ ليدخل منها هواء الحرية، التي أغلقت نوافذها في السودان . وانسدّ الأفق هناك في الوطن . وحار أطباء السياسة في توصيف الحالة الراهنة ، وكيفية الخروج من هذا الكهف المُظلم.

قال أنه ضد التصوّف، وأتمنى أن يقرأ عنه في كل الكتابات الفكرية والعقدية في كافة الأديان ليتعرف على هذا التاريخ ، قبل أن يصدر حُكماً عليه.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:29 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(6)

https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-123062.htm
لقاء في مدونة الراكوبة في 11 أكتوبر 2013 ، نورده على شكل متسلسل:
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:32 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الخرطوم - عزمي عبد الرازق

كان مقدراً له أن يمضي في مسلك الرواية والنقد لكنه تخير طريقاً مغايراً إثر جذب ونزوع سلفي مفاجئ، صاحب (تيموليت) و(الحياة السرية للأشياء) و(كلب السجان) خطف دهشة الآدميين وتمرد على المألوف في الكتابة، صنع من عجين الفقر تماثيل وحكايات رائعة، صنع يوتوبيا ساحرة يتوق إليها المبدعون، انعتق الآن بحسب ما يزعم هازئاً بتاريخه الجمالي، مشغولاً بالتحولات العميقة، والصراع الدائم بين الخير والشر، المشفقون من الأصدقاء يضربون كفاً بكف (لا شيء يضيع هكذا).. محسن خالد الفنان الرائع المعذب ابن (المسيكتاب)، برز في نسخة جديدة منقحة، يبحث عن الحقيقة المخبوءة كما المصعد في حركته صعودا وهبوطا، يبدو مرهقاً وهو يخطو نحو الأربعين بشعر مسدل وعيون حالمة، يبدو ملهماً وهو يحفر في نصوص الدين والتاريخ، يبدو متمرداً وهو يتأمل الكون ويشغل روحه بالخلاص، يبدو أنه لا يعبأ بمن حوله، حاول الدخول إلى بريطانيا ولكنه -بحسب ما رشح من معلومات- فقد حرم من التأشيرة، ربما لقناعاته الجديدة أو ربما هذه التحولات الماثلة في شخصيته، من أي فاكهة غامضة صنع محسن هذه الكيمياء؟ وقبل ذلك من هو محسن خالد؟ وكيف يرى ذاته؟ وهل سينتهي به المآل إلى كائن يقلب الأشياء في سرداب محمود محمد طه والترابي ويوسف زيدان؟ حدثني حديثاً مربكاً، كان ممدداً وهو يجلس على كرسي دوار.. كان يراوغ الأسئلة.. يحدق في الفراغ المهول ويبتسم بصعوبة، وبذلك الندم على كل ما صنعه في حياته، فماذا قال في حواره مع (اليوم التالي)؟

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

*
لو طرحنا عليك السؤال التقليدي؛ من أنت بحقّ النعيم والعذاب؟

- اعتقدتُ لزمنٍ طويل أنّني محسن خالد، أحد الكتاب السودانيين، (الكاتب الغول).. كما أذاع عني الصديق الكاتب عبد الله إبراهيم الطاهر.

* تبدو غامضاً ومثيراً للجدل؟

- الغموض شكّل جزءاً كبيراً من سيرتي، كما كنتُ أظنُّ في السابق، وما كان لي من علم بأن الجزء الأكبر ما يزال يدخرني للعيش بين ثناياه مستكشفاً له، ولهوله الضخم الرابض في الخَفَاء.

* ما هو الأثر العظيم الذي تركته قرية (المسيكتاب) في شخصية محسن؟

- حياتي الآن جديدة، وما كنتُ أعتقد أن ما وهبتني إياه القرية سيصبح سراباً، مثل كل سيرتي السابقة وحياتي الماضية.

* تعني أنك ولدت مرة أخرى؟


- إنني أقوِّم حياتي من البداية؛ من أوّل وجديد كما يقال.. حالياً لا أعرف ما منحتني إياه القرية ولا ما أخذته مني، ولا أشكر لها سوى تعلّم القرآن في الصبا الباكر.

* تيموليت فتاة ملهمة ومجنونة؟


- لقد نسيت كتابها وروايتها ولم تعد تهمني في شيء.. دعنا من تلك الرواية.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:38 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


* لماذا النساء قاسيات في تقييم جمالهن؟

- لا أدري كيف يَكُنَّ قاسياتٍ في تقويم جمالهن!

* الجنس يشكل محور كتاباتك بالضرورة؟

- أنت تتحدث عن ماضيّ، ولم يكن الجنس يشكل محور كتاباتي كما تقول، ولكن ركّز الناسُ على ما ظنوه جنساً واهتموا به أكثر من غيره.

* كانت تدور في ذلك المضمار؟


- تدور معظمها حول مواضيع فلسفيّة؛ عن بُنَى الإنسان، تكوينه، ثقافته، حيواته، ومعنى الحياة وجدواها.

* الرجل والمرأة.. حكاية مدهشة وألغاز عجيبة..

- هما نواة التعارف حسب القرآن، (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى)، فالتعارف إذن هو هدف سماوي من هذه التعددية التي نشهدها في الحياة، وهو ما يقود إلى حسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف بين الناس.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


* هل ستتوقف عن الكتابة الروائية وستتفرغ لمهام أخرى؟

- لقد توقّفتُ عن كتابة الرواية منذ زمن بعيد، ولا أذكر آخر مرة على وجه الدقة والتحقيق كنتُ أكتب فيها الرواية.

* لماذا؟

- لم يعد يعنيني من الكتابة إلا تأويل القرآن وتأسيسي لعلم الرموز على نحو ديني، الآن تستهويني الكتابة عن جذور التوحيد، فتاريخ الدين هو تاريخ الأرض في الحقيقة.

* ثمة من يقول إنك الآن خائف من الموت ولذلك تحاول التحرر مما يبدو لك آثاما وذنوبا؟

- الموت لم يُخفني في أي لحظة من لحظات حياتي.

* ومم تخاف؟

- الذي أنا خائف منه حقاً هو آثار كتاباتي العلمانيّة السابقة، لقد تبتُ إلى الله بخصوصها وتبرأت منها أمام الناس والله يشهد وملائكته يشهدون، وكذلك الناس.

* الرجل بين قنطرة وقنطرة يفقد أيامه ويُفلس.. أنت الذي قلت ذلك؟

- صحيح، كان حديثاً هشاً وجاهلاً لقدر الله وعظمة محبته.. الآن لا أقول إلا ما أحسبه يُرضي ربي الله سبحانه وتعالى.

* ثارت ثائرتك على بعض المواقع التي تتبنى أفكاراً إلحادية؟

- في الحقيقة أنا أشفق عليهم مما هم فيه، وأتذكر نفسي حينما كنتُ أعتقد ما يعتقدونه، وكنا نراه الصواب والتحضُّر، بينما هو خدع الشيطان وخطواته الرامية لكبنا في جهنم معه ومع ذرّيته.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:46 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

* كيف تتبصر حقيقة الشيطان وذريّته؟

- الشيطان وذريّته هم المغضوب عليهم لا اليهود كما في التأويلات الخاطئة للقرآن.

* تبدو الآن أقرب إلى المتطرفين في رفضك للآخر؟

- لا أرفض الآخر ما دام يقبلني بديني كما هو، ولا إخاء لي معه على حساب ديني أبداً.

* هل صحيح أنهم منعوك من الدخول إلى بريطانيا بعد المراجعات؟

- أنت تقصد وجودي في بريطانيا، فقد تركت حياتي فيها وسافرت عائدا إلى السودان ضد قوانينهم بمحض إرادتي.

* لو افترضنا جدلاً أن الكون مقبل على خواتيمه كما تقول، فهل تعتقد أن الناس سيصدقون ذلك؟

- لم أقل إنَّ الكون مقبلٌ على خواتيمه، ولكن تحدثتُ عن أوان وراثة الأرض. "قيام الساعة" و"ووراثة الأرض" هذان مفهومان شديدا الارتباط ببعضهما بعضا وفي الوقت ذاته كل مفهوم منهما يقوم في معزل عن الآخر.

* تحدثت عن نهاية التاريخ بمؤشرات غيبية؟

- قلتُ إن تاريخ 11 يناير 2014 سيشهد بداية وراثة الأرض، ومن شاء الرؤية كاملة فليبحث في قوقل عن (مراجعة المنهج والتجربة، محسن خالد)، بموقع سودانيز أون لاين:
http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=470&msg=1400178995&rn=532

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


* هل تعتقد أن الناس سيصدقونك؟

- لن يزعجني عدم تصديق الناس لهذه الرؤية ولكنني أتمنى أن يطلع عليها الناس ففيها الكثير من الرؤى، كما أُقَدِّر، التي تجعل الإنسان يراجع مسلّماته وبدهياته.

* قلت إن الديمقراطية كفر، ما الذي ترمي إليه؟

- الذي أرمي إليه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، بمعنى أن يُستمد بناء النظام والدولة من هدي القرآن وما لا يخالفه من السنة، وما يُوافق ذلك مما تحدّده هيئات لعلماء المسلمين.

* ما الذي دفعك لإيجاد روابط فولكلورية لتفسير أحداث التاريخ؟

- الفولكلور هو بالأساس مواد تاريخية، ومما أخذتُه تدليلاً على تاريخ (حداشر يناير 2014) هو شلخ المطارق الثلاث (111) أي حداشر يناير، وقلتُ إن الوقت المعلوم الذي منحه الله للشيطان كان معلوماً بالطبع لآدم عليه السلام وقد توارثته الأمم من بعده وأخذوا ينقشونه على وجوههم بالسكاكين.

* هل يمكن أن تكون (الشلوخ) السودانية لها مدلول ديني وعرفاني على ذلك النحو الذي ذكرته؟

- لقد قدّمتُ قراءات كثيرة في الشلوخ يمكن العودة إليها في الإنترنت لمن شاءها، ولكن شلخ المطارق الثلاث (111) هو أكثر ما شغلني من شلوخ السودانيين لأسباب كثيرة أولها أنه حرف من حروف اللغة المروية الكورسيفية التي لم يستطع أحد قراءة أبجديتها إلى اليوم، والأستاذ غريفث قد أعطى له صوت حرف (ي، أو يا.. Y – Ya )، بما يتوافق مع بداية اسم "يحيى".

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:50 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


*هل تعني أن الشيطان يخبئ أشياء بالضرورة لابد أن نحصل عليها لندرك مصائرنا؟

- شيئان سعى الشيطان بكل جهد لإخفائهما، أولاً أخفى الشيطان نفسه وذريته عنا لأن وجوده هو أكبر برهان للملحدين والمتشككين على وجود الله، وثانياً أخفى الشيطان الموعد الذي ضربه له الله وسماه بالوقت المعلوم ونزعه من كل الديانات التي كانت تعرفه مثل ديانة الصابئة ويُعطى المقام الأعلى فيها لنبي الله يحيى بن زكريا (المخلص) وهو حي لم يمت تحقيقاً لأن يسميه الله يحيى وهو محجور عليه لدى الشياطين.

* أنت الآن بهذه الشطحات تحاول أن تسوق للخرافات الكبرى؟

- هل صحف البيّنة خرافة؟ هل أوزيريس خرافة؟ هل نبي الله الخضر خرافة؟ هل تموز "ابن الحياة" خرافة؟ هل كوكبة الجبار خرافة؟ لقد قمتُ بربط هذه الدوال كلها بيحيى عليه السلام، وقدمتُ بناء نظرياً متماسكاً وصلدا كما أراه.

* هل بالضرورة أننا في حاجة لتفسير التاريخ والوقائع الإنسانية بشكل آخر؟

- التاريخ مليء بالذي يحتاج لقراءات كثيفة تغربله وتفرز صدقه عن كذبه وهذه القراءات لن تتوقف إلا بظهور الأنبياء المتروك عليهم في الآخرين، أي الذين سيعودن إلى الأرض أوان وراثتها، حينها فقط سيعود الوحي إلى الأرض من جديد ولن تعود هناك حاجة للتعب والقراءات، فتواصل السماء مع الأرض عبر الوحي هو أكبر رحمة عرفتها الأرض وانقطاع الوحي عن الأرض هو ضياع لأكبر نعمة عرفها الإنس والجن.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



* قلت إن يحيى بن زكريا هو المهدي المنتظر، الترابي قال إنه لا يوجد مهدي منتظر بالمرة.. من نصدق؟

- لا أدري ما قاله الترابي، ولكن ما تقوله أنت وحسب نقلك عن الترابي يدعم ما قلتُه ولا يتعارض معه في شيء البتة، فهو قد نفى أن يكون هناك مهدي منتظر بالطريقة التي يطرحها السنة والشيعة معاً، وهذا ما أوافقه عليه تماماً.

* الملاحظ أيضا أن كتاباتك الأخيرة اختلطت بمسحة صوفية؟

- لا لم تختلط بأي مسحة صوفية بتاتاً، ولا أرى في الصوفية إلا شركا وبدعا ومنافذ للتواصل مع الكافرين من الجن، إنني من أشد الناس عداء لنظريات الحلول والاتحاد وللجهل القبوري المنتشر في هذا البلد.

* كنت تقاوم النظم الشمولية والعنف السياسي والآن تهادن وتنصرف لقضايا أخرى؟


- هل انصرافي لقضايا أخرى يعني المهادنة؟ وقوفي ضد العنف السياسي وحملة السلاح هذا موقفٌ قديم ومبدئي وليس طارئاً ولن أتنازل عنه.

* على الأقل تبدو لست معنياً بالنضال وتنصرف عن القضايا الملحة؟

- لو كنتُ أتحدث عن وراثة الأرض فهل تغدو هذه الصغائر حينها مواضيع ذات بال!

* معنى ذلك أن السياسة من محدثات الأمور؟

- لا، بل معنى ذلك أن وراثة الأرض أكبر من أي موضوع آخر عداه.

* يقال إنك تحمل اللغة في بعض الأحايين أكثر مما تحتمل في تفسير التاريخ والأنثروبولوجيا؟

- بل اللغة هي التي تحمل أكثر مما نظنّه نحن فيها، لا تنسَ أنني أؤمن بأن أصل الكون لُغوي جاء من (كُن)

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 27, 2018 5:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


* كيف تقاوم الشيطان وما يزينه من وحي تجربتك الشخصية؟

- ألوذ بالله محتمياً به، مستعيذاً بالرحمن، ومتوكلاً عليه.

* محسن، أنت رجل جميل.. الناس مشفقون عليك؟

- وبالمثل تجدني مشفقاً عليَّ وعليهم من تجاهل وراثة الأرض، ومن الغفلة عن التحضُّر للساعة.

* ماذا تعني بوراثة الأرض؟

- ببساطة وراثة الأرض بوساطة عباد الله الصالحين المقصود بها شيئان (وراثة الأراضي السبع) ووراثة (الجنة الأرضية) التي كان فيها آدم وأخرجه منها الشيطان.

* متى سيتم ذلك حسب تأويلك؟

- سيتم قبل قيام الساعة، والجنة المقصودة بقوله تعالى (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وعمر هذه الجنة محكوم ببقاء السموات والأرض اللتين ستزولان مع قيام الساعة والبعث الكبير، وهي جنة آدم التي سأل إبراهيم ربه أن يكون من ورثتها (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)، ولذا سيحييه الله ويشهد عودة جنة آدم للمسلمين فهو من الأنبياء المتروك عليهم في آخر الزمان.

* تتحدث أيضاً عن عنترة الدنقلاوي ومقتل هابيل في (قري)؟

- لم أتحدث عن عنترة الدنقلاوي إطلاقاً، ولا أعرف من هو صاحب وجهة النظر هذه، سمعت سماعا من ينسب لعبد الله الطيب أن عنترة كان سودانياً ولم أقف على ذلك بنفسي في ما أذكر له من كتب قرأتُها.

* طيب كيف نصدق أن هابيل قتل في جبال (قرّي)؟


- نعم قلتُ إن هابيل قُتِل في جبال قرّي وتحديداً لدى دائرة جبال المسوّرات التي هي بابل.

* ما هي المصادر التي تستقي منها معلوماتك؟

- كنت أؤسّس لها من خلال تأسيسي للتأويل حسب رؤيتي له، ولعلم الرموز، الموضوع بالأصل هو البحث عن مصادر للتاريخ غير علم الرواية.

* توصلت إلى خلاصات كبرى ومرعبة؟

- الخلاصات التي وصلتُ إليها كثيرة، ولكن بشكل أساسي عرفتُ أنَّ التاريخ كان أكبر ساحة للكذب والتحريف، فالمسألة بدأت بتحريف كتب الله نفسه وكلماته والأسماء الإلهية للأشياء التي عَلَّمها اللهُ سبحانه وتعالى لآدم، ثم انتقل التزوير إلى التاريخ كي لا يكتشف الباحثون فعلاً عن الحقائق وعن ربهم أحابيل الشياطين والمنتفعين من هذا التزوير والتحريف

اليوم التالي

( انتهى نص اللقاء )
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3220

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 28, 2018 3:46 pm    موضوع الرسالة: كن رد مع اشارة الى الموضوع


لا تنسَ أنني أؤمن بأن أصل الكون لُغوي جاء من (كُن)




ذلك المحسن حيّاه الغمام

حتى أعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 602
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 28, 2018 4:07 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نعم قلت هابيل قتل فى جبال قرى وتحديدا لدى دائرة جبال المسورات التى هى بابل
هابيل قتل
يجوز
الباقى هضربة ساى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الجمعة مارس 02, 2018 3:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لكما الشكر :
حسن موسى
محمد سيد أحمد
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الجمعة مارس 02, 2018 3:48 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

المجهول في عوالم مُحسن خالد

أهو حال من يُطلّق كونه الصغير ، وينفتح إلى بوابة الإله القديمة . فسيجد المرء أن نفسه تصبح في فضاء لُجيني ، ومسبحة تهوي بالكلمات في النهر النبيل. إن المساحة النفسية بين الكائن والفضاء أرحب من التصورات ، وإن أرخيت لجام الفرس الذي يجري على الريح .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الجمعة مارس 02, 2018 3:49 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



أكملت قراءة قصة (عيد المراكب ) في مجموعة مُحسن خالد " كلب السجّان " ورأيت :
كأنني أغتسل من سائل الحنين مُلوناً وأخرج عارياً . بجلد الطفولة ،نفسي وقد ارتدَّت إلى الأفق الحاني من جديد . بدأت حياتي مع الراوي . غض الشباب أنا مُترع بفتوة وخيلاء تجعلني أتمرغ في الكون من أقصاه إلى أقصاه . تَعب الدنيا ومشاق الحياة تغسلهما بُدرة القص الصابونية . خرجت من فواجع الأيام الكئيبة السابقة وأنا سيد نفسي أهوى الانطلاق .
أبدأ لكم من حيث انتهى الراوي وهو يخُط فرحه قبل فجيعته فيمن أحب ، وبعد الفجيعة حين أطبق عليه الحُزن لهباً ،أحرق العُمر النضير وسوَّد الأفق .
أنقل النص الآن متجاوزاً الحقوق الأدبية مستأذناً من الناشر أنني أقف عند شُبهة الترويج :

قبل الفجيعة :
{النهر كان دهراً من لمع الشوق ، ولم يكن لحظة ماء عابرة . هناك مركب تَغبَّش بها النهر عن بعد ، وفي لوثة من ضباب ، كما العقل المرهون لهاجِس خوف وخطر مُقْلِقْ ، ثم أخيراً تفتق عن فكرة تنقذه .
قدماي مخضرتان حيث يحزهما ماء النهر الذي وقفت فيه طويلاً ، أية خضرة هذه يا ترى ؟ أدغدغة حقل يا ربي ، لكوني رقعة لآدم من طين وبذور ؟ أم عوالق وطحالب الانتظار ، لكوني وقفت لملء عمر من السنوات ؟ ربما المراكب التي تأتي بسلمى لا ينتظرها الإنسان في نهر . فقد تَزِل قدم الشوق عفواً ، ويدفع الإنسان ثمن وقعته ،وقعة نهر كاملة وبحذافيرها . تمضي نحو مصب مياه كجهة الغروب في لوحة ، جهة لا تبلغها شمس الرسم أبداً}.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الجمعة مارس 02, 2018 4:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



تخرج في جامعة الجزيرة . وكأنه هجر العلوم الرياضية ، وعاد إليها الآن من جديد .
عمِل في شركة تُعنى بأدب الرحلات في أبوظبي . قابلته هناك ومن حوله كُتاب عميقي الغور ، يكتبون وهم في أعمار الشيخوخة ، سوريين ، قبل أن تُصيب سوريا ما أصابها . كان بين الرفاق نجماً مُزين بالغرابة والوضوح . سافر مناطق عديدة ومنها " المغرب" . ومن هناك كتب " تيموليت " . وبدأ كتابة تيموليت بالكي بورد مُباشرة .
للرحلات وقعها في الأنفس . كلماتها أوقع في النفوس من غيرها .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 276

نشرةارسل: الجمعة مارس 02, 2018 7:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


بدأت القصة من هنا في بوست ( زهرة الغرق) في سودانيات في رثاء خالد الحاج حيث كتب محسن:

خالد يا صديقي في الغار، كيفك؟ بَلَّغَتَ زهرتَكَ يدَ جميلتها يا عبد، واستغنيت من ملح الفتنة هذي، ونحلها.
أضحكتني، وأبكيتني، بالجد عَمَلت فيني حركات المصحف كلّها، وذكّرتني غيبتُك بصديقنا ريلكه، لما قال، كُلُّ ما أستسلم له يغتني ويهجرني.
ما نزال مع الفلس والنقصان، عندي وجع حلق، وها هي الصيدلية أمامي، أرى ثعبانها الملتف على كأسه، لسَّاهو نخب الكلوركين مدوِّر فينا. وما تزال الدروب تقودنا عبر خُطّة، يضعها موظّفو بلدية يلبسون نظاراتٍ داكنة، مع سفاري يدلدل رجليه من بنطون البلاهة في ماء الأناقة. بينما هم "يشيلوا ويرسموا"، انعطف يساراً، عبور للمشاة، مُش عبور للمشاة، شاحنات ثقيلة، خفيفة، وهذا الإضحاك كلّه، إلى أن نبلغ المراحيض العامّة، وما انتهينا بعد. فلكي نقضي حاجتنا نتبع أسهم خضراء خلفيتها مضيئة، الفكرة القديمة ذاتها في مزاوجة الطحالب مع الضوء، عقل الشجرة وروح الحياة، أو خراء الضفادع، لكَ ما تعيش.
أسهم خضراء لأجل تحذيق وجودنا علينا أكثر، حتى تنحشر دُخَانيّة السماء تحت أقمصتنا، جِلْداً فوق جلودنا، سماء مِدَخِّنَة من اجتياح رحلة جراد كاسرة، يطنُّ فوقَ فروِ رسمةٍ لامرأة، أو فرو رسمة لرجل، وأحياناً فرو رسمةٍ لبيبي.. فلكلٍّ منّا مرحاضه الخاص به، والمُحَذَّق عليه جيّداً، كي لا ينفلت ويغيب في مراحيض الآخرين.
ياااخ، لسّانا في عصر المرور بالأسهم، وحلقي مسدود تماماً، أشابي للهواء مشاباة، وإشارة الثعبان الملتف على كأسه، تسقف المدينة كلَّها، لا الصيدلية ودُكَّان العطرون المجاور لها وحدهيهما. فسبحان الذي أسرى بك على عجل من هذا العصر الهيروغليفي، عصر دين الحجر، نمط الرموز، إشارات التلقين، والشافي الله.
بركة البلغت الصحَّة.
البعيو، لسَّاهو، يحمل وزينه ويبحث له عن جزيرة، عاام وعاام وقلّع، يا سلام.
بينما هي كلّها، غَرَق وجابية، عصر دين حجر، أو دين حديد، ذَوِّبه في جركان محاية وقُل دين عطرون، المهم، هذا ما يضحكني من فكي الأزمنة.
الذي أغماني، وأبكاني، وأغمى مُنبّه الساعة لجواري، على الطربيزة، أنّك كنتَ دوماً تلقى الناس "محشّش يا مان!".
وهَسَّ شايفك محشِّش بغيابك. ولو كنتَ تُدخِّن.. لاقترحت عليك الغليون، يا خسارة، حصَّتك من الكوهيبا لم تجد مُهَرِّباً يقدّس السلطنة، نزلت قبل مينائك بعُقدة واحدة من تمتير القراصنة للبحر، وتفدينه أرحاماً، أتقول دايرين يحمِّلوه، كان يضوق طعم الولادة!
محشّش يا مان، أيَّامك.
ترتدي كاروهات الضباب، مستطيل الضحكة والشهامة، قائم البهجة أبداً، ولكن لا زاوية لنا بعدك، من فوح الحبور، مثلثة الأركان أو دائريتها، ولا تلك التحيات المغيِّمة التي لا تحدها الهندسة، ولا الأرصاد.
يا صاحبي، جرحك يُطَيِّب الفراشة للتوابل.
غايته، جُر الباب وراك يا بحر، مضافة السكون، من مراهقة اللارنج، ومقطوفة من كل الهنا، نعرف ذلك. وأيضاً نعرف أنَّنا ننشر تشجيرنا على حبال الوريد، ولا نبالي أبداً، ولن يهمنا ولو خَرْمَة سفّة، إن وطئت الريحُ موجتَها، أو اتْكَسَّر فينا الدم، وحصى المد والجزر.
وهذا التحدّي في الانبذار، كي نكون القيامة مهما طال الزمن، بتقويم الدورة الميلادية. طبعاً "دا" إذا كنت بتهظّر، يا بحر، أو يا موت، ولااا فرقت كتير، الزَّارعها الله في البحر بتقوم. أما لو كنت جاداً، يا بحر، فخليني أصَرِّم حنكاتك بالخلال الذي سَقَط، منذ آخر طنوب لبن نَزَل من ثدي أم، وأوَّل رضعة غرق لياسر وسعد ولدا خالتنا شامة. عبر الرتم الواحد للشهامة، المدوزنة والمُهلكة بإيقاع النوبة ذاتها، والقديمة المكررة عينها وكراعها. أي أن ينزلق واحد، ويحاول الثاني إنقاذه، فيُرْضعهما البحر، معاً، بضفتين. البندقية أم ماسورتين، فكرة التنشين فيها، مأخوذة من البحر أب ماسورتين. ولم يعثر أحدٌ على جثتي ياسر وسعد أبداً، إثر وجبة البحر تلك. التي لا ندري أوأدتهما أم أقامت أودهما لطبيعة عيش آخر، ومختلف! فهذا الفعل الواحد للعيش والموت، معاً، في روحه ملخبط! وخالتنا شامة من بعد اتلخبطت، فوقعت بالأم منها، بالأم منها على وجه الاحتضان، وقعت نازلةُ الارتباط، بتقويم الدورة الوجودية هذه المرَّة، وبحسابات الزِّريعة والتَّخَمُّر. ومنذ، بُندق البحر تلك، أم ماسورتين، أصبحت شامة محارسة البحر لديمة، ودهر الداهرين. بتقويم الدورات كلّها، ولمنتهى أنواع الفصول، وبالمحارسَة، الجُوَّانيّة والبرّانيّة، التي يتشمّر قلبُ صاحبها، وبين يديه طورية ومنجل.
كانت ترى انعاكسَ صورتيْ ابنيها من داخل رحمها على صفحة النهر مباشرة.
فتنتظرهما، ممسكة بحبل سُرِّي منظور لها وحدها، ولم يعد من المحتمل أن تفارقها آلامُ مخاضه السِّري ذلك، ما دامت حيّة. فقد كُتب عليها الاستفهام الأبدي للبحر، كما كُتب على السامري استفهام البريَّة، تسأل البحر، دوماً، بحرقة ملتاعة لا ينفد تشوينها..
أحييي.. اللتنين؟ اللتنين؟ ماك نصيح عاد، أحييي!
فيتكاثف عليها أقاربها والأهل، متكالبين، ومهرولين خوف أن تغرق هي نفسها. فتقاومهم جميعاً، وترفض الانصياع لهم بِشَكَل من يَتَخَرَّتْ وينزلق نحو ثأرٍ حااار، يِتِشْ في القلب، هم فقط لا يرونه. وتنهنه، تتخرَّت من فَرَقِ أياديهم، وتشابي لحلقوم البحر من جديد. تَصَوْصِو، بعمر ما بقي معه ريش، هي المرأة الشائبة تَسَوْسِو، راجفة من أقصاها الروحي لمنتهاها المتجسِّد، وهامدة كلها، من هناااك، لذا اللحد. تطحر في ولادة كاذبة، ومجنونة. أمّا جناها فما قبضت يداها من شرش حبل لمشنقة ولادة بائدة، حبل مدقوق في سقف سماء فاضية. عَزَّلوا يا مَنْ تَكَوْكِوْ، فلا تخوتنا بالله. وخَلَت مقاعدهم السماوية، الأثيرية تلك، من أحدٍ بوسعه أن ينشل. تفك يديها من سماءٍ لا تنشل، تفكّهما في الهواء، في الهواء ساكت، كما فككنا أيدينا بعدك يا خالد. ثم تضعهما خالتك شامة باردتين، ومُجَرَّحَتين، على وسطها، وتجأر..
الليلة يا أولاد حشاااي، والليلة يا بنات أمي؟
يا ولية قومي، لمّي توبك فوق رأسك المكشوف دا، كشفتِ حالنا بين الخلق. ينهرها ود عِتْمَان، بينما، من طرف آخر، يجر ملفحته عاضَّاً عليها بأسنانه، ومشيحاً بدمعه بعيداً عن أعين الرجال. الغَبَا.. يا وليَّة الغَبَا، في زول حَنَّن الموت قبالك يعني؟ وألا كمان لوم سنبره البخوج دا، والبشتنة والتِّخِرِّت فوق هَدَّامه وقيفه، جابن من حَنَكَاتو زول راجع قبال كدي؟
وترى هي أشباحاً لولديها تتخلّق من بوخ أنفاسها، فتنهنه بصوت مخنوق، أريد الله جابهم لي، أريد الله جابهم لي.
فيلفظ ود عِتْمَان آخر ما في نفسه من حقد على اللاشيء، ضد اللاقدرة.. كان اتنين كان ديش! ديل اتوكّلوا خلاص، تاني عليَّ الطلاق، لا الله يجيبهم ليك ولا بطنك تجيبهم.
فتدغي هي إثره، على الفور، الليلة يا بطنييي، والليلة يا عَمَاري.
وود عِتْمَان بلؤمه هذا، يُصَفّي حساباً مع البحر، ولا يعنيها إلا بإشفاق لا يُخَلّص غارقاً واحداً، ناهيك عن اثنين، أخوين، وحيدين. لأنّه يُمِضّه، ويسوءه، أن يراها مطحونة كل مرة، تحت كجّامة البحر، ولا يستطيع أن يخلِّص من ارتباط رحمها ولبن قلبها ودمها ذلك، سوى النزيز المسحون. يهرج من قل الحيلة وينفش ملعلعاً..
يا حمد، أنحن نقعد نشوف معايشنا، وألا نَغَفِر البحر خوفاً علي شامة؟
يلاويها حمد الطيبان، بحيل مغلوب سلفاً، حمد المسيكين كما كانت تحاننه وتراحمه أيام كانت هي شامة، وهو لا يزيد على مسيكين، محاننته تصل القربى وتتعداهم لدخول الجنّة. يتمتم المسيكين، شامة، يا شامة، شامة بت خالي، دا شنو هو دا! إنت عويرة وألا مالك؟ أنا كم مرة هديتك من البحر، والجن البتسوي فيهو دا؟
وما هي بواعية لتجيبهم من حيث تقع ضفتهم، كانت على ضفة غير، موت الولدين دَخَل عليها بالحيل، وبالعدم. وأصبحت تجد في كل طائر أو دابة، مسموعٍ، مشروبٍ، لونٍ، تجد في كل محسوسٍ أو معنوي مُقَدَّمَةً ما، لإلزاق قافيتها الواحدة من عمر حياتها الذي استحال إلى رثاء محض، وغَدَتْ صوتاً يُشَطِّر الوجود بكاءً، ولا أكثر.
أريتو يابا، أريتوو كان البحر بِنْغَفِر.. يا ود عِتْمَان! أهي أهي، أمشي وين أنا عاد منو؟ شال رويحتي ودنيتي، أقبِّل وين؟
وتردد أغنية قديمة أو من تأليفها، لا يهم. المهم أنَّها تتحَدَّث عن أخوين هلكا، حينما لحق أحدهما بماشيته المختفية ولم يعد. ففزعه أخوه الآخر ولم يعد أيضاً! أكلتهما حَرَابَة مهاجرية، أم ضوارٍ، لا يهم.
البولاد ولدي.. البولاد... طَبَق رتينتو وما جاني صاد..
لحقو الشنحيب أخو... وصاقعة الخلا الهدّاد...
لا جاتنا أم سرج عرجون..
ولا نَعَش انقاد
تتوتَّد شامة صنفوراً، في الحنان الزيتي، إيييه، هل رأيتَ صنفور القطر أيّها المسافر؟
سهمٌ ضخم، من المعدن الثقيل، وأحياناً تكون قاعدته من الخرسانة، ينشحطُ دائماً لجوار قضبان القطر، وسكّته. حتى القطار الذي بالأساس، له دربٌ واحدٌ، صنعوا له صنفوراً. نظاراتهم داكنة وبيرسول، عرباتهم داكنة، ولها أرداف، خبيرو الأسهم مما جميعه وأينما تكون، في البلدية، والبورصة، والجامع، المدرسة، الطابونة.
يلتقط ود عِتْمَان طوريته التي ألقاها كي يمسك بشامة، ولا وجَّالة يوجِّل بها دمعه الذي سقط، ولا مُحجان يأتيه بالذي تناثر منه ثمراً في الهواء وهو يعافرها، ثم يلتقط نقمته من جديد، مواصلاً هَرجْته، الوليّة بالله العظيم بقت صنفور بحر، لا حول ولا قُوَّة إلا بالله.
صنفور بحر، يُدير حركة الطحالب والزبد، وأحلام السمك وتشكّلات الطمي، وافتراس الذي هو أكبر، مهتدياً بأسهم الذي هو مواقيت ومواسم، تسابٌ فوق تساب، واضمحلالٌ تحت اضمحلال، ولكن من يوقف تيار الميلاد وزرّيعة الموت؟
لم تكن شامة تترك الهوهوة في وجه البحر، إلا حين تأتيها ابنة الخرطوم تلك لتُمَضِّي معها شيئاً من إجازتها، وكانت بنتاً بعيون إنسان واسعة، لا مَهَا، وخطيبةً لأحد ابنيها الغارقين.
تندعكُ فيها شامة وتندعك، تحضنها وتبرمها في حضنها، بما يُراوس عيدان التبغ مع عيدان الخضراء، رأساً برأس، وجزيرة عزلة بجزيرة. وبقـقـق ينشخت عود الكبريت، من رائحة الخرطوم الغريبة تلك في ثياب البنيّة، من رائحة ابنيها الضائعين، ومزاجهم. من ضحكتهما، تلك الضحكة التوأم لشابين خصّت شامة كُلَّ واحدٍ منهما بتسعة أشهر لم تُخصم من حمل أخيه وشقاء ابتكاره. تنهنه البنيّة أيضاً، وتبادلها البكاء في بؤس، أنا أعمل شنو لكن يا أمّي؟ فتتعالى ضحكتهما التوأم بجوف شامة سماواتٍ، وهما يرفعان ابنة الخرطوم على الحمارة لتتعلّم الركوب، وشامة تصيح فيهما مهدِّدة، وشفقانة..
بتكتلوها بتي، وبتسووني في ندامة، تسوَّد علي، الله أداني ليها بعد عُقُر.
إنسانٌ شامة هذه، منسوبها في المواسم كلّها أعلى من منسوب "حنينة" وحسب، وبتعصر الوجود كلّه عليها، جنىً لها، ومَسْرَة.
ما كان لقولها، ولو بالمصادفة، أن يكون، بتكتلوها بت الناس، بتسوونا في رقبة، تسوَّد علي أمها. وما أنتج ذلك تمحيص فلاسفة منها، بل محض سجيّة إنسان كامل فيها، يتمثّلها، ولا تتمثّله.
نعم، فهي من يومها، أم الوجود كلّه لا ياسر وسعد فحسب! اللذان لم تلد غيرهما، ولكنّها ربّت معهما، وغيرهما، كُلَّ من قابلها، بلا فرز أعمار، ولا دم، ولا نوع، ولا دين، دينها كان الرباية من طرف.
تعصر البنيّة عليها شديييد، وتبكي، وتبكي، وتبكي، وتُصَوِّت تلك القُبُلات المشرومة كلّها، بحجم شرمة هلال العرسان على الجبين، وقوسه المَضَرْضَر بالصندل، فائض النبلة من التراب، بعد أن يمضي الحجر، وفائض بيت الأم من الأماكن والسكون، بعد أن يمضي لبيتهما العرسان. فالبنيّة..
كانت وجيباً على الوجيب
وتِرْتِرَة.
ترفعها، من فُراش البحر، بالذي هو معول وأَجَنَة، تقتلعها من صبَّة الصنفور، أمّي، أمّي، تغرف البنيّة بحضنها النزيزَ المسحون من شامة، وغالباً يعاونها المسيكين، حمد، إن كان حاضراً. ويذهبان بها، إلى عنقريب القِدْ، المرمي تحت الحَتّاتة، الكبيرة. وهي "كور" النخل، الذي يحت تمره دون حجارة. مجموعة من النخل تنمو من أساس واحد، ويحضنُ بعضها بعضاً بالجذور، تحت الأرض. فالبنيّة..
كانت حليباً على الحليب
وتِرْتِرَة.
في مَرَّة، رآها التَّلِّي، فساررها بعيداً عنهم، العفن، أب قلباً مرضان، بتوصيف هَرْجَة ود عِتْمَان فيه قبل أن يصفعه، رِمَّة أصلك، ومن يومك جتّة تور.
يقاطعه التلّي وهو يتدرّق ببرود، ويحتج على غضبة عمّه ود عِتْمَان ببرود.
اجمع إيديك عليك، إنت راجل عمّي، وما بدور أتلوّم فيك. يقول جملته هذه ببرود عمييق، مثلما تسمع خفقاً لسرب طيور عابر، ثم يدافع عن نفسه، طلبتها للزواج أنا، ما قلتلها كلاماً ناقص.
وتُضيء الأسهم من جديد، الأسهم التي أرضعت دقاليب العينين، كلتيهما، لتترِّع واحدة منهما بالفرح، ولتترِّع الأخرى بالبكاء، ولتسبح دقاليب الرؤية بعدها، في عَكَر هذه المناصفة إلى الأبد.
فأية نظرة هيئة مفتونة، من امرأة لرجل، أو من رجل لامرأة، هناك دقلوب يجعلها تكون محذّقةً أكثر من الهيئة، حتى تفوح رائحتها في المسافة، بينهما، بما يكفي لدعوة ذئب حياة.
فالدقلوب الحقير نفسه، هو للأسف حامل العنخ، رمز الحياة ورباط الصندل.
يَاكا تَلِّي، صَدَق السَّمّاك تلّي، ثم يبصق ود عِتْمَان، طاوياً حبله في يده، وأعرافه النبيلة مُنْجَرَّة وراء حبله، فهي ذاتها مضفورة من السَّعَف، ويقف في عين مَسَلَّة ضفيرتها دقلوب.
عين، وفي "اللتنين"، تلاتة والفي الستَّة. طابَة ويوم، تَلِّي.. أرْبَجِي، وأسود.. أزرق.
أصلها كلّها، لعبة، مأخوذة من إرث العبودية البشرية الأبدي، الذي إن استأصل عبودية البشر للبشر، فكيف له أن يستأصل عبوديتهم لهذه اللعبة! أصلها كلّها، لعبة، ولا تختلف عن "الطاب" في شيء. النَّاس يجلسون للعبها، في صفّين، متواجهين، وبينهما "العِجَّة"، وعيونها تنـچـر بالكلاب، التي سترحّل الصفوف كلّها إلى مكان غامض، وتستمر اللعبة وحدها دهر الداهرين.
يطير الطاب في الهواء مثل طائر، وينزل مثل حجر. ويصيح اللاعب إثره، أكْرَت.
الذي يوافيه الطالع بـ"طابة"، وهي عين بيضاء واحدة، يصبح من حظوظه أن يتحرَّك له في العِجَّة كلبٌ واحد، خطوةً واحدة. ولكن في المقابل، يصبح الشخص الذي يواجهه من الخصوم، عبداً له، ويُسَمَّى بـ"الخادم". ومهما لعب الخادم، فإنَّ لعبه يتحوَّل إلى سيّده، ما لم يحرز طابة هو الآخر كي يتحرَّر بها. وإلى أن يحرزها تكون كلاب الخصوم أكلت كلابهم، والعِجَّة ميّتة ميّتة، لا محالة، وفي الأحوال كلّها.
عين، وفي "اللتنين"، تلاتة والفي الستَّة.
تُدمدم البنيّةُ شامةَ على عنقريب القِد، تريحها قليلاً تمهيداً لنقلها إلى بيتها، فتغمر شامة من المَحْزَنَة أم شفرات. تَغَمَر بذلك الصباح النَّدِي، والهواء المبلول ببَرَد النهر؛ لون العرجون الذي لا يُشبّه ولا يُضاهَى، يجعل من السماء بُرتقالياً، أم صفاراً! أو ذهبياً، تركوازي الحِفَاف! ذلك اللون الذي ليس في متناول القواميس ولا المُصَنَّع في علب الألوان، غير المُسمّى، المكسور بالغموض، وبنحل نشوة غامضة، تسيل على السبيط. يتصلُ غَمَر شامة بمتصل غَمْرٍ لا يوصف هو الآخر، تواصل في سلام الذي أصبح تُغَمِّرُهُ الحياةُ، ويفلّيه الموتُ بالحنان.
همبول الموت، الموتُ هنْبُولُه، ولو كان همبوله حَيَّاً من لحمٍ ودم، لدخلت شامة في بطنه من هنا وطلعت بهناك تُسَبِّح بمصارينه، باسم الأرض الشجر، باسم السماء القمر، باسم البوابير في الحقول، باسم التوربينات في المصانع، باسمنا، الحياة.
ولكن من هي الآن؟ أو ما هي؟ لن تستطيع أن تحدس، ما تكون شامة، وما يكونها، في هذه اللحظة الوارفة من أنفاس النخيل، لحظة الغَمَر الكُلّي، إثر مخاضة حزن بلا آخر، والطير يترتر فوق الجريد.
الفَقْدُ في مثل هذه الأمور يتم على صعيد الذاكرة الوجودية، لذا فهو لا يُعَوَّض. حبنا لشخص لا يعوضنا عنه حُبُّ شخصٍ تالٍ. وفرحتنا بشيء لا يمكن استعادة لحظتها من خلال لحظة سعادة ثانية إطلاقاً. ما يذهب من النَّاس يذهب، وما يموت من النَّاس يموت.
تَغَمَر شامة، منقوعةً في الخل، والعطرون، واللامعنى اللذيذ، اللاحرص المسبَّك. منقوعة في السم، إلى أن يخفس من جهتها الثانية ويُشَكِّل بمصارينها حرفاً هيروغليفياً على لافتة صيدلية. تتوتَّد شامة سمح في اللاشيء، والعقم، وفراغ عظمة الظهر من سلالتها، وتتكل يديها بمخاطهما، بالدموع، وكحة البكاء المُر، بالوجيب، وباللبن، وتغمر وتمشي بتحت.. بتحت للغَمَرَان، تِحِّحححت.
تحط مركب الدَّالي، الحواتي، بحّار الدنيا والآخرة، المتصوّف، والزاهد الذي في عيونه أرَضَة تأكل من المناظر غَوَايتَها.
يحبس المركب، بينما عيناه على شامة، مَحَيَّنَة بالقلق، الهلب ينزل في الطين، بالتوقيت ذاته الذي ينزل به هلب شامة في قلب دالي. وحبل اللَّلَس الغليظ يلف ثلاث لفّات، ثم يشابي الموج الذي جرّته المركب إثر هذا الدفع لليابسة، ويخمد صبيب المياه، تَفْ، تَفْ، تَف.
يخرج متعجّلاً، ويقول للبنية مربّتاً على كتفها، بارك الله فيك، بارك الله فيك، الرَّبَّاك رَبَّى لقدامه.
ثم يقرفص لجوار عنقريب القِد، أمام شامة الغمرانة، وينفض التراب عن شعرها المغبَّر، يعقصه لها، ويداريه ليضع حَدَّاً لبكائه هو لا لعورة شعرها. أهناك عورة أكبر من هذا الموت، ومن هذا الغرق! أدب الصوفية، أدب البصيرة التي تجاوزت، البصيرة التي لا تستعرض، ولا تكذب، ولا تدّعي، ولا تتنطّع، ولا تؤذي، البصيرة التي هي في سلام الإدراك، ومن جوف النباهة لا قشرتها. بصيرة أوفق من التجريب وأكبر من ليل الوجود. فلو صَحَّ الشفافُ حقاً، والتجاوز، فماذا غيرُ المحاننة، والرفق، والمشايلة، وسط هذه الحواشات من الخناجر والخيزران!؟
خلّيها يا المبروكة، خلّيها، وِدْرَتْ بعيد أمّك. يقولها بهدوء من يحادث نفسه، لا البنيّة. ثم يذهب ليغرف المياه من بطن مركبه ويعيدها للبحر. يغرف ذلك الغدر الذي كان يُسَرِّبه البحر نقطة نقطة، ويعيده مرَّة ثانية إلى ماعون غدره بسلام.
ولكن كيف يصل النَّاس إلى سلام دالي هذا؟
في الحقيقة لا وجود لمثل هذا السلام، أو هو غير منتشر، وغير منتمٍ لعالم الأسئلة "ربما"! أم يا تُرى هو قد تجاوزها! ولكن كيف؟ فالحياة بعدمها هذا، تتعارض جوهرياً مع فكرة السلام. كيف؟ كيف؟ كيف؟ حتى تحلب ضَرْعَيْ "كيف" هذه وتتعشَّى.
ففي اليوم الواحد نموت أكثر من حصتنا في الموت الكُلّي. ولا دليلَ مطلقاً، يقوم على أنَّنا أحياء، سوى أنَّه ما يزال بوسعنا أن نحلم بموتنا!
لماذا لا يُبَدِّلون هذا السلام الذي لا وجود له إذاً؟
الحياة عليكم يا أخي وأختي.
وعليكم الحياة ورحمة هذه الدالية من العنب، حتى تلط.
لاحق المواصلات. أدّيني حق المواصلات. بركبوا ليها من محطّة كم دي؟ المواصلات بعد حداشر بتقيف. ياخي دي آخر حافلة، أسرع.
وكلّه، مهما تبرطع، ومهما تلحق أو تتأخَّر، لا يُسَوِّفك عن مشوار المحافير وعزفها المنفرد على الرمل، بين الحسكنيت والعُشَر والكِتِر والقَرَض.
وعليكم الحياة ورحمة هذه الدالية من العنب، حتى تلطوا.
صُب، في صحّتنا، نحن المجنزرين بالعمر، نبول قيودنا شعيراً للنباتات على شواهد القبور. ونعيش بفتنة ما، يمكن بميتة قلب ما، مع هذه القروح كلّها، إلى ذلك اليوم الذي تأتي فيه دودةٌ قليصةٌ بِمُكْحُلَتِها وتمكيج أجفاننا بأنبوب حكيمٍ لا مرود. أنبوبٌ لا ينتهي إلى معدة كالعادة. فالدود لا معدة له، كما يرد في كراسة العلوم، كي يكون مفتوحاً من حيث يقضم، على عالم البشر والأحياء، وليكون مفتوحاً من حيث يُخْرِج على كورَس المحافير، مباشرةً، وإلى الأبد الذي لا يُذيّله توقيع.
صاح والله، وزين البعيو، لا يلزمنا في شيء، وسننهره إلى أن يطير رامياً خلفه ستارة المسرح، فليس معه وجهة نظر، ويفسد الدور. والحق كلّه مع وزين ود البكري، الذي يحمله في سَلّة، وباليد الأخرى مسبحة طيران العُمُر. يا الوزين حليل أيامنا، زي الصيد حُنان ناس آمنة. شفت الصيد ورد جافل، ليلنا الولّى قام آفل، يا الأخوان حليل أيامنا..
وجوهن تضوي كالبدرِ
وأنا الجابني بس قَدَرَي
حاجبو الفي الجبين ملفوف
وقالوا الحي مصيرو يشوف
يا المريود حليل أيامنا
هذا وزين فاهم، ورقّاص، أكثر من وزين البعيو، ولا يشتر عزف المحافير.
تسارع البنيّة لمعاونة دالي في شطف المياه من المركب. لا، لا، المبروكة، بتنزلقي، أحرسي أمّك ديك. حَبَّة المِهِيّة دي براي بقدرها وبقضاها، الله يخضّر ضراعك يا بتي، الرَّبَّاك رَبَّى لقِدَّامه.
ولكنّها تُصر، وتدخل إلى المركب، وتأخذ المُكْرَاد من بين يديه الراعشتين، وهي تشعر بمرح الخير.
ويجلس شبحاهما ببطن المركب، ويتدلَّى شفقٌ بعيد، يحجِّل السماء في قوس، ويصبُّ لها دالي شاياً أغبرَ من ثيرموسه الحجري والمزلّط.
تنظر البنيّة في فورة البحر، وفي فورة أبدٍ يراها حُزْنُهَا وَحْدُهُ، وتؤشِّر لافتةً له، إلى شكل غريب من الزبد، شبه منتظم، وكأسي، تدفعه المياه ناحية المركب دون أن تحطم هيئته، وتماسكه.
بقولوا عليها زهور الغرق يا بتي.
بالجد اسمها كدا؟
أيوة صحيح، اسمها السمعناه من يوم وعينا.
يقع في حِجْر البنيّة قمرٌ.. القمرُ النبيُّ، القادم حافياً في الرؤيا تتبعه الحياة منتعلة ومتلبِّسَة.
تتأمَّل البنيّة في ذلك الشكل الغريب، عالٍ لدى أطرافه، مع تثنيّات قوسية، ناحية بؤرة المنتصف بقلب دائرته. تثنيات تَظْهَرُ تعليتُها أكثر من خلال لون الطمي الغامق. هذه زهرة واضحة البتلات والمياسم، وما هي بزهرة من تهيئات الاستحضار، مرصودة لا منجورة، يرسمها البحر بزبده وطميه، وبالتيار.
تنزح عينا البنيّة في الشكل النازح، وتسمع صوت دالي بعيداً ويأتي من عمق البحر، بتلك البقبقة العجيبة للمياه، مواصلاً، بعد أن فاتها الكثير مما قاله.. ونبي الله الخضر، بمرق من البحر، ومن لَمّة السيّال الغزير في الخلاء بمرق، من ريقان الطُنْضُدُب، ومن أنصاص الليالي الكابيات برضو.
تتعرَّف البنيّة على البحر ذاته، وكلّه، لأوَّل رشفة شاي أغبر لها في حياتها، لا على أشجاره وزهوره وحدها فحسب. تنزح روحها، في بياض دوامة الزَّبَد النَّازحة، وتخضُّ يديها في المياه الغبراء، والمِرَغَيَة، محاولةً الإمساك بِـزَهْرَةَ الغَرَق.
يا صاحبي، لك من كل بحر..
زَهْرَةَ غَرَق.
من كل طائر..
إتاوة جناح.
عديلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: السبت مارس 03, 2018 4:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لك الشكر عزيزي الصادق
تحياتي .
*
كتب كثيراً عن أخطاء الكتابة في سودانيزأونلاين ، فهو يُتقن فن الكتابة العربية والفصيحة والعامية السودانية ، ويعرف متى يرفع أشرعة قاربه للريح . عرف من أين يبدأ الكتابة الغريبة . من حيث لم يدر القارئ ، يبدأ . ومن حيث لا يتوقع المرء يُطلق رصاصات الحكاية . كتاباته جدارية مُزينة بالدهشة .
حدثني مرة ، أنه حاول العزف على أي آلة وفشل . حدثته عن من لا يختل ميزان إيقاعاته ، فهو قد عبر القارب . والتجريب على العزف هو الصبر على المكاره .
لم يصدقني ، ولم يُجرّب العزف .
في زهرة الغرق ،
كتابة كثيفة كالنحت الشِعري .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الاحد مارس 04, 2018 7:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


النموذج الأول :

الشاعر عاطف خيري :

الصباحُ أغدق الأذى
على المهل
تساقطتْ فوقنا يرقاتُ مودِّعين
سرابُ الأخريات شرب
ومدّ يدَ العون
طائرٌ
بالكاد يتعلّمك فتسير
واحلاً فوق تلال العزيمة
منازلك تتقرّح بالوصف
ولك رتبةٌ في الهلع.
الريشُ وما اقترفته من هياكل
الغصنُ وما تنكّبتَ من ظلال
في قمامة اكتراثك: حظوظٌ
لم تُمْسس ملوثة بفضلات النجوم
الثمارُ الأبعد من اليد
كونها في فمٍ نيئ
عرقُ ما حدث يتفصّد
وفي شقوق الفقد
على آجر ما لم ينهدم
ستفقس بيضةُ إهمال:

الثالث

في الحضيض ممالك
أُبهةٌ شاخصة منذ شظايا
رسائلٌ تُفض بالحراب
عصافيرٌ مصفّدة
لسوءِ حُسن الطيور
أجنحةٌ عذبةٌ في الحضيض
أقعدتها القواريرُ لا العطر
أقعدتها مقاديرٌ كالعطر
كلهم في عجلةٍ من حزنهم
استطردوا في ظلام وخميرة
آخرون
ضربوا أمهاتهم كالخيام
في حضيض امرأة، أخريات
بقين في حجرة الدمع
يجمعن روث الأمنيات البعيدة
قرب سرير الأصيل:
بعضهم يلحن بضوءٍ مريض
يتضور أحذيةً وتخاريم غلال.
جبلٌ ذاهلٌ عن تلال البنات
من إطراقة جاره كأسه امتلأت
في كلِّ رشفةٍ يحتسي ما يُضحك الأرضَ
تحت الثياب، ما تخلعه على أخريات
من شحوبٍ وتاج
من وسائدِ مرّة واحدة
على آرائك كل مرّة
في شواهقٍ من حضيض:
روائحٌ تمشي على أربع
الزقاقُ يعرج إثر طلقة القمر
أحدهم بدأ زورقاً ولاذ بالتراب.

الرابع

جرحى بإنتظام
ربما الربيع يستجوب إحداهن بالجوار
أفعى على ما يرام
كثيرون
الحجارةُ أيضاً عرضةٌ للتصوّف
هذا الصباح
هنالك من تضمّد البيت
تاركةً الشاي تحت ظلف الحبهان
وتعفو عن نباتٍ ونبات
من شقوق الباب
هنالك أرضٌ لم نعد نتجاذبها
صيحةٌ مرحة على سلعة غامضة بالفضاء
الرسائلُ الموجعة كحجرٍ في العتمة
فرصتنا الأخيرة بتعذيب الرسول


الخامس

تمضغ عشبةَ الليل
بجوارك
النجمةُ تتبرعم في عذرية الحظ
عائلةُ الألوان في فكٍ عائلي
الحطبُ اللين تحت قدور الأفق
أنت تشعله بالتوجّع جنوباً
في نوبة المغارب
العاملُ يستحق قنينة يأسٍ كاملة
ما قُطِّع بالمدية المتأففة
وما نضج تحت لهبةٍ نيئة
ليس كافياً
تنقصنا في هذه الموجة
عشرةُ أذرعٍ من عذوبة التماسيح
ما يسيئنا في هذه الدمعة
الأفاعي والأفاعيل
الأمور التي تَدفع للأمراء
**
النموذج الثاني :

محسن خالد اقتباس من ( زهرة الغرق) :
(الضوء، عقل الشجرة وروح الحياة، أو خراء الضفادع، لكَ ما تعيش.
أسهم خضراء لأجل تحذيق وجودنا علينا أكثر، حتى تنحشر دُخَانيّة السماء تحت أقمصتنا، جِلْداً فوق جلودنا، سماء مِدَخِّنَة من اجتياح رحلة جراد كاسرة، يطنُّ فوقَ فروِ رسمةٍ لامرأة، أو فرو رسمة لرجل، وأحياناً فرو رسمةٍ لبيبي.. فلكلٍّ منّا مرحاضه الخاص به، والمُحَذَّق عليه جيّداً، كي لا ينفلت ويغيب في مراحيض الآخرين.
ياااخ، لسّانا في عصر المرور بالأسهم، وحلقي مسدود تماماً، أشابي للهواء مشاباة، وإشارة الثعبان الملتف على كأسه، تسقف المدينة كلَّها، لا الصيدلية ودُكَّان العطرون المجاور لها وحدهيهما. فسبحان الذي أسرى بك على عجل من هذا العصر الهيروغليفي، عصر دين الحجر، نمط الرموز، إشارات التلقين، والشافي الله. )
**
محاولة لتناول قصة الكتابة النثرية والشِعر :
من تمام النثر أو الشعر أن يتكثف حيناً ويسهُل حيناً ليمُد المعنى ساعده ليأخذ معه القارئ في نزهة قصيرة يتفهم منها المتلقي .إن كثافة النثر عند مُحسن خالد أو الشِعر الكثيف الرؤى عند
"عاطف خيري" ، هو ذهاب إلى المدى الأقصى في التعقيد ،فتصبح الكتابة أو النثر يدوران في خيال الكاتب ، ولا يكاد المرء المُتلقي أن يعرف شيئاً عن المعنى ، ويستوحِش.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: الاربعاء مارس 14, 2018 6:17 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بل اللغة هي التي تحمل أكثر مما نظنّه نحن فيها، لا تنسَ أنني أؤمن بأن أصل الكون لُغوي جاء من (كُن)
هكذا تحدث أعلاه " مُحسن خالد ،
يؤمن أن أصل الكون الشاسع بلا حدود هو أصل لُغوي !!
هذا الكون الذي تكون الأرض كذرة في رماد مجرّة التبانة ... محض لُغة !!
نحن في المساء نُشاهد برأي العين أن نجماً ينفجر، وقد انفجر هو منذ أكثر من ألف عام ،


هذا الكون أو الجسد اللامحدود هو في نظر مُحسن أصل لُغوي !!

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان ابو الريش



اشترك في: 13 مايو 2005
مشاركات: 1020

نشرةارسل: الاربعاء مارس 14, 2018 10:49 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


سلام يا استاذنا عبد الله، وشكرا على طرح الموضوع
من العنوان استبشرت خيرا وفرحت لمحسن خالد ان دخل فى مصير مجهول.. ولكن فى حديثه عن الأرقام وسككانها ومتابعتها علمت أنه ما زال معرفاً ولم يدخل المجهول بعد.

_________________
Freedom for us and for all others
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1095

نشرةارسل: السبت ابريل 07, 2018 9:50 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=26202
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة