بيع الإنسان والذهب بين دورتين من تاريخنا

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2698
المكان: باريس

نشرةارسل: الجمعة مايو 31, 2019 1:42 pm    موضوع الرسالة: بيع الإنسان والذهب بين دورتين من تاريخنا رد مع اشارة الى الموضوع

.



هذا الفيلم منتشر بشدة في وسائط التواصل الاجتماعي بين السودانيين هذه الأيام.يتم تبادله بافتخار مصحوب بعبارات من شاكلة "كنا وين وبقينا وين"، "الله أكبر ديل أجدادنا"...إلخ. لو كان التاريخ يُدرَّس بصدق في مدارسنا (وفي مدارس كل بلدان العالم)، لتحولت عبارات الإستحسان والتمجيد المصاحبة لهذا الفيلم إلى عبارات إدانة لصفحات مشينة من تاريخ البشرية. صفحة بيع البشر في أسواق النخاسة والتعامل مع الإنسان في أفريقيا كشيء، لا كائن له كرامة.
مقررات التاريخ في مدارسنا ملأى بالتزوير والدسدسة. تعلمنا أن محمد علي باشا فتح السودان "للرجال والذهب". عبارة مبهمة لا شرح فيها للتلاميذ عن ما أراده محمد علي باشا بهؤلاء "الرجال". صحيح أن كلمة "العبيد" بدل الرجال وقعها مؤذٍ وشرحها صعب في بلاد مارس فيها أهلها الرق حتى فيما بينهم، والكلمة توحي بالشتيمة والإهانة. فكيف يكون وقعها في أذن التلميذ والمعلم معاً؟ وكيف يمكن لكرامتنا الجمعية أن تتواءم مع حقيقة أن أجدادنا كانوا يباعون في أسواق النخاسة عبر العالم؟
لكن، كيف كان سيكون من الممكن لواضعي مقررات التاريخ أن يجدوا مخرجاً مشرِّفاً يتجنبون به وصف حالة الاستعباد التي تعرضنا لها في فترة من تاريخنا، بينما كانت ممارسة الرق تتم في بلادنا حتى تاريخ قريب ولا زالت أثارها ماثلة؟ وضع لا نُحسد عليه كان من الأسهل التخفي منه وراء العبارات المبهمة.
طوال فترة الحكم التركي ظلَّ الأتراك ينهبون الذهب ويبيعون الرجال لمن أراد أن يشتري. مثل هؤلاء الرجال الذين اشتراهم نابليون لينخرطوا في جيوش فرنسا في حرب المكسيك ويشيد الفيلم بشجاعتهم وقوة أجسادهم التي جعلت محمد علي يغزو بلادنا. الفيلم لا يقول بالطبع أن نابليون اشتراهم، لكنه أيضاً لا يقول إلى أين ذهبوا بعد أن حققوا نصراً كبيراً لفرنسا. لا يقول إلى أين ذهبت بهم أن دورة شرائهم وبيعهم.
نهب الأتراك الذهب وباعوا الرجال وأهدوا آثارنا التاريخية لمتاحف العالم تحت صمت مقرراتنا الدراسية وصمت العالم. وها نحن الآن أمام دورة جديدة من دورات التاريخ يُباع فيها العيال والذهب وتُهدى فيها ثرواتنا وأراضينا للأفراد وللشركات العابرة للقارات من الخليج إلى ضفتي المحيط الأطلسي، عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. لكن متى كان بيع الأرض والعرض مُستحقاً؟!


https://www.youtube.com/watch?v=xd-LnoddSt4

.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة