لماذا تتخوف الحكومات السودانية من اتفاقية سيداو؟

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2717
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد اكتوبر 20, 2019 8:56 pm    موضوع الرسالة: لماذا تتخوف الحكومات السودانية من اتفاقية سيداو؟ رد مع اشارة الى الموضوع

هذا العام، أكملت اتفاقية الأمم المتحدة لـ "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" المعروفة باسم اتفاقية سيداو CEDAW عامها الأربعين (أجازتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1979). والسودان من الدول التي وقعت على الاتفاقية لكن لم تصادق عليها. أتمنى أن نعمل على تكثيف الجهود من أجل المصادقة على هذه الاتفاقية. فالتوقيع على اتفاقية هو قبول مبدئي يتم على يد ممثلي الدول في الهيئات المعنية. بينما تعني المصادقة القبول الرسمي من جانب الدولة بحيث تكون الاتفاقية متماشية مع القوانين المعمول بها في البلد ولا تتعارض مع دستورها. مما يتطلب إجراء بعض التعديلات الدستورية في البلدان الموقِّعة.
تأتي أهمية اتفاقية سيداو من أنها تمثل خطوة هامة على صعيد القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء، وإنها ملزمة للدول التي تصادق عليها، فالقوانين الدولية المصادق عليها تعلو على القوانين المحلية والإقليمية.
لم تقبل الحكومات السودانية المتعاقبة بالمصادقة على هذه الاتفاقية، بما في ذلك الحكومة "الديمقراطية" المنتخبة في عام 1986. وهذا مفهوم، لأن رئيس الوزراء حينها، وأغلبيته البرلمانية، لم يقبلوا حتى بإلغاء قوانين سبتمبر والتي تتعارض، بالطبع، مع اتفاقية سيداو.
القبول بالمصادقة على هذه الاتفاقية في بلادنا ليس أمراً سهل.
يشير الاختصار CEDAW إلى الأحرف الأولى من اسم الاتفاقية باللغة الانجليزية.
Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women

نجد في هذا الرابط نص الاتفاقية باللغة العربية:
https://www.ohchr.org/…/ProfessionalIntere…/Pages/CEDAW.aspx
وهنا باللغة الانجليزية:
https://www.ohchr.org/Docume…/ProfessionalInterest/cedaw.pdf

ربما يكون رأي رئيس الوزراء في فترة الديمقراطية الثالثة، الصادق المهدي، مفيداً للنقاش، لأنه يمثل موقف عدد من السياسيين السودانيين المتحفظ تجاه انعتاق المرأة ونيل حقوقها كاملةً غير منقوصة. ففي كتابه "حقوق المرأة الإسلامية والإنسانية"، أفرد الصادق المهدي صفحات عديدة لتناول هذه الاتفاقية، ليقول في نهاية الأمر إنه يوافق على المصادقة عليها، لكن بما لا يتعارض مع الأديان وكريم المعتقدات. وهو يعلم أن المصادقة على أي اتفاقية دولية يعني الالتزام بكامل بنودها. لذلك يصبح هذا الشرط الذي يضعه تعجيزيا. إن أهم ما يثير تخوف الحكومات السودانية المتعاقبة هو تعارض الوثيقة مع الشريعة الإسلامية. لأن إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة يعني، ضمن ما تنص عليه الاتفاقية، المساواة الكاملة في الميراث، المساواة في الإدلاء بالشهادة، المساواة في العصمة في الطلاق، الوصاية المتساوية على الأطفال للأم والأب، منع تعدد الزوجات، لا قانونية ولاية الذكور على النساء البالغات، زوجات كنَ أم بنات أو إخوات. والكثير غير ذلك. الغريب في الأمر أن كافة الدول الإسلامية، باستثناء السودان والصومال وإيران، وقعت على الاتفاقية وصادق معظمها عليها. وإذا ما كانت دولة محافظة للغاية كالسعودية صادقت عاى الاتفاقية، فما الذي يخيف حكوماتنا إلى هذه الدرجة؟ صحيح أن الدول التي وقعت على سيداو رغم تطبيقها للشريعة ـ على الأقل في قانون الأحوال الشخصية ـ قد أفرغت الكثير من بنود الاتفاقية من محتواها بصورة ربما تضعها تحت طائلة القانون الدولي. نحن أمام اتفاقية مثالية، بمعنى صعوبة تطبيقها على أرض الواقع في المجتمعات المحافظة والتي تخضع فيها قوانين الأحوال الشخصية لأديان هذه المجتمعات.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة