(وعبد الرحمن الذي مشى) سرد لعزيز شلال، وإهداء للقصاص

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 281

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 16, 2015 7:16 pm    موضوع الرسالة: (وعبد الرحمن الذي مشى) سرد لعزيز شلال، وإهداء للقصاص رد مع اشارة الى الموضوع

سأحدثكم عن عزيز شلال وسيحدثنا عزيز عن عبد الرحمن
ليس عندي ما أقوله عن "عزيز شلال" غير أنه يكتب في الأسافير وخصوصاً
في سودانيز باسم دكين، يكتب عن الحياة والناس
انتهي قولي
وإلى سرد دكين ألذي أهديه لعادل القصاص والذي أسميته (أنا وليس عزيز شلال)
(وعبد الرحمن الذي مشى)



عبد الرحمن يخلخل تراكم الضنك والهلع الذي يتزاحم مرصوصاً ليجعل الحياة نمطاً من القساوة المجردة من التأمل الشخصي والتجربة الحقيقة للانسان على الارض..
يُعيدك عبد الرحمن الى الارض حيواناً طازجاً، كائناً يتلقى الحياة بمنظور سليم مجرداً من التكرار والمنهج المُعد سلفاً لك لكي تكونه، عبد الرحمن يمتعني بنفسه كثيرا..
وفي اكتوبر ما في السنين التي خلت لاقيت عبد الرحمن ( واصدقكم القول انا لم اعد اتذكر تواريخ الاحداث وفي اي عام وقعت منذ ان عبرنا 2010)، فالاعوام بقت تجري بشكل مخيف، وفي ركضها نحن نمضي قُدماً نحو النظر الى ماسيكون لا إلى ماكان..
إتلاقينا بعد ان طال الزمان وما التقينا..كان هذه المرة هميمٌ بمشروعٍ لم احسب له حساباً ، التقيته هذه المرة وهو يفكر في مشروع رحلة عظيمة يقطع فيها لمسافة من الحلفايا وحتى عطبرة على قدمين لا ثالث لهما..
حدثني حديث العارفين عن خيبة امله في التغيير.. وسألني ونحن عند صديق عزيز في الصحافة مربع 28 إذا كنت أرى أي أمل في احوالنا. ولكنا كنا أكثر إحباطا بالطبع، اجبته بالنفي بعد عدة شروحات وايضاحات تبين مدى العبث الذي نرزح فيه .. بعد هذه الايضاحات مباشرة وقف كشراع وكان حينها يرتدي جلابية واسعة، وقال لي ما معناتا ياعزيز فشلنا في تحقيق النجاح الجماعي..ولازم نحقق النجاح الفردي..
حدثتي بعدها وهو يقف نفس الوقفة انه ومنذ شهور ظل يدرب نفسه على المشي وقال انو لو الانسان بدا من أي نقطة في الحلفايا وعدى لحدي الحتانة وجاء راجع الحلفايا بكبري شمبات فانه يكون قد قطع دائرةً كاملة .. حدثت نفسي وانا اواصل الاستماع إليه أن المسافة من الحلفايا لحدي البحر اقصر من المسافة من الحتانة لحدي ابروف وبالتالي فان عبدالرحمن لايتكلم عن دائرة وانما عن شكل بيضاوي...حين واصل عبد الرحمن شارحا ادركت انه ليس من المهم أي مسار قد اتخذ وانما المهم اكتمال الدائرة عند عبدالرحمن..

واضاف - وقد استغرقه الحديث في هيام وهو يتمايل في جلابيته حتى ليحسبه السامع انه يقرا من غيبٍ ما- انه كان يمشي يوميا حوالى 6 ساعات..وانه كان وقتها يعد لمشروع اطلق عليه اسم (الارض كتاب) وعبد الرحمن ضليعٌ في نجر المسميات، كان يعتقد انه سيستطيع ان ينجز ذلك المشروع فى فبراير من ذلك العام الذي لا اذكره، وعليه قبل فبراير كان قد قرر اختبار قدرته على المشى.
وقال عبد الرحمن: "واختبارها عبر مشوار طويل نوعا ما ..كان على ان امشى خلال فترات زمنية مختلفة كذلك واطول..فى 17 يناير كنت مع اخى فى سيارته متجهين الى الخرطوم حينما طلبت منه فجأة وبلامقدمات انزالى بشمبات، سالنى لماذا ؟ قلت له اننى انوى زيارة صديق كان الوقت بعد المغرب بقليل ربما نصف ساعة او اقل من ساعة، انزلنى.."

اكد لي بعدها قائلا كان ذلك في ليلة 17 يناير، واضاف"انا اذكر التاريخ..لان الاذاعة كانت تبث في نفس التاريخ دافنة الحوت أو العزاء" (هكذا فاضل عبدالرحمن بين الدلالتين)..
قال: "عادة حينما امشى اضع سماعات الراديو على اذنى..سماعات الموبايل..فى ذاك اليوم كانت جميع الاذاعات تبث احضار جثمان محمود عبدالعزيز، الله يرحمو"، واضاف قائلا بصوت من يتخيل الامر:
"عندما تتجه شمالاً، وبعد عبورك لخور الكدرو يتحول الطريق الى طريق شبه ريفى، المزارع تنتشر على الجانبين الشرقى والغربى، حينما كنت اعبر خور الكدرو، الساعة كانت تقترب من العاشرة مساءً.. بدت لى مزارع الدواجن وحظائر الابقار..وسحابات النمتى.. والتى كانت تحوم حولى
وانا ابتعد عن الكدرو كان اعداد الكلاب يتزايد عددها..كلاب المزارع..كانت كثيرة جداً حتى اننى كنت اسال نفسى وقتها، اين تذهب هذه الكلاب بالنهار !! عن كل ذلك كنت اتلهى بالراديو..لم يكن هناك شىء فى الراديو..سوى وصول الجثمان..وذلك فى كل الاذاعات التى تنقلت بينها، نزعت عنى سماعات الاذن، قررت ان انتبه للطريق"
بعدها بلع عبد عبد الرحمن ريقه، وصمت محاولا تذكر تفاصيل المشهد، ومن ثم اضاف يممت صوب الشمال بمحاذاة الاسفلت وظللت امشي دون هوادة في ظلام يتكاثف..قال "مشيت في الواطة دي لامن ماحسيت بي رجلي نهائي" وانو "ما كنتا شايف غير القدامي" .. واكد لي في يقين تام انه عبر حلال وحلال ونبحت عليه كلاب اخرى، تقافزت عليه من اطراف البيوت في الكدرو والخوجلاب والنوبة ومن تقاطير الارض، وانه ما احس اطلاقا بانه تجاوز الفكي هاشم والكباشي السقاي والتمنيات وان ظل يسرى في ليلته تلك حتى تماهى مع الليل والارض والاسفلت والحصى وهوام الارض، قال "فما شعرت بعدها بشي اخف في الكون سواي" هكذا كان يتحدث عبد الرحمن، شي دارجي وشي فصيح، "وفقدت الاحساس بقدماي فصرت ارى الاشياء حولى وكأنني عى ظهر دابة"..
ثم قال: وانا في كلِ ذلك "عبرت قيزاناً من الرملِ، وكلاباً تناوشتني تحت اقدامي وانا بها غير حافل، وخيالاتٌ ونسيمٌ عليل، وصيحاتٌ بعيدةٌ يضيعُ نصفها في كثفِ الليلِ وقد وصلني منها ما لا يشغلني عن مقصدٍ لا اعلم منه سوى المسير، وشهبٌ تعبر مسرعةً في نواحي السماء الاربعة"، واذ قال ذلك تسالتُ اين كنا ياترى في ذلك الوقت من الليل..وحاولت تذكر ليلة وفاة محمود اين صدفني الخبر...... ويواصل عبد الرحمن وقد ضاعت - في سرحاني الاخير- بعض من قطعِ المشهد "...وإذ انا في كل ذلك فاذا برهطٍ على مرمى بصري يتراؤن في العتمةِ وبين قطع الليل المتجاورة وخط الافق المعتم وكأنهم قِبابٌ تتزاحم، قال فقلتُ: "ياخليفة".. (و الحقيقة اني لا اعلم لعبد الرحمن ولا لآله خليفة، فحسب ظني انهم عترة اتراك تزاحموا على ارض السودان خِفافاً كما تزاحم العربان قبلهم وبعدهم ثِقالا..وحسب ظني في القوم انهم لم يشتهر فيهم انهم يتبعون طريقة بعينها).
قال: رايتهم يتراؤون كاشباحٍ تنثني وتميل بين الافقِ المظلمِ والسماء، حسبتُهم اولَ الامرِ ستة وسابعهم دابة تجاورهم.. تقاربت المسافةُ وانا امشي بسرعةٍ متواترةٍ ثابتة، ماتغيرت منذ ان فقدتُ الاحساسَ بقدمي عند بدايةِ قرية النوبة، ليس احساسا بالمشي وانما الاحساس بأن شيئاً يدنو من شي، فلما دنوتُ تقاصرتُ منهم، احسستُ بوطاةِ الامر، فالرهطُ على الدرب يتزاحمون وانا لا استطيع عن الدربِ حياداً، ليس الامر الان بيدي، كما ولا استطيع التوقف لاني ماعدت ادرى كيف اقف"في حقيقة الامر لانني في الاصل لا استطيع ان اؤكد انني كنت اصلاً امشي..(نعم ياعزيز تصدق ماعرفتا اقيف كيف)، واصل عبدالرحمن قائلا: والله انا اتخلعتا لامن لقيت نفسي فقدت شي انا اتعلمتو قبل تمنية وتلتين سنة، وفجاة اتخلعت بي فكرة اني ماقادر اقيف واني قد نُذرتُ في غفلةٍ مني الى مشاءٍ ابدي .. وقال لي: ياعزيز انا نسيت ليك الكائنات العماليق القدامي ديل الواقفين سادين الدرب في الطريق على عشرة متر والذي لا ادري اشراً ام خيراً يقصدون،ابشراً هم ام من ناس بسم الله، وبقت مشكلتي في اني فقدتُ القدرة على التوقف وبقيت ما حاسي اساساً بي برجليني، قال لي: شعرت اني استغرقت اكتر مما يجب في فكرة المشاؤون دي وهانذا انسلبت رجولي واعضاي خدرو وهانذا اخب السير بلا هوادة وقد ملكتني الفكرة..وخطر لي ان الذي انا فيه هو احسن وصف لكلمة " بلا هوادة"..وثم خطر لي ايضاً انو لو هذه الكائنات او الناس ديل حسب الحال، زحوا "دفنتلي " انا ممكن اصل عطبرة على هذه " البلاهوادة" التي تحولت اليها..
قال: مشيت وانا مشوش الفكر تماماً بين قطع الليل السادرة في الظلمة وبين ماتحولتُ اليه وماهية المخاليق التي تتزاحم امامي وقد دنوت منهم بنفس السرعة دون تخفيف وفي خط مستقيم ما قادر ازح منو لايمين لاشمال، خط ثاتب ورتم ثابت، وحين تقاربت المسافة علمتُ يقيناً انه ينتهي برابع الخمسة السادين الدرب، قال: فقلتُ في نفسي مالو ماعايز يزح، يارب يزح، مالي ماقاد راقيف، يارب اقيف، وانا في كل ذلك والله لامن صدمتا لي حاجة قوية، صدمتها وانا لسع ماشي...انا صادم ولسع رجليني بتتحرك، كفلم انميشن، قال: فتحسس المصدوم بجدس ماهية ما قد اصطدم به، فاذا بالشي الصدمتو عود متين عريض املس كانه نبوت، قال فنظرتُ الى العود ورفعت راسي لاول مرة بعد ساعاتٍ من المشي المتواصل فاذا بالعود شي طويل خلاص، واذا في نهايته العليا في زول مدنقر راسو وبعاين لي في حيرة غريبة.
قال: اكتشفتا اني صدمتا رجلٌ له عتاوة ماسك عكاز وخاتي يدو في اعلى العكاز وخاتي حنكو مرتكزاً على يدو الفي اعلى العكاز.. وانا في ذلك كان رجليني لسع متحركين في ذات الاتجاه، ما قادر افهم أي شي، انا وين، وانا منو، وديل منو، والجابني هنا شنو، سمعتُ بعد مدة كده الزول قال لي انتا منو يازول؟ قالها وهو بين الحيرة والخلعة، واحسستُ في صوت السائل توتراً وتاهباُ لعداء، وبدا لي بعض من قطع المشهد، وشفتا المعاهو ذاتم بعضهم تاهب للركض، وبعضهم يتمتم بايات، وبعضهم كرّب قبضة يديه على مايحمله من عكاز، واضاف عبد الرحمن وقال: تصور انا وصلتني ليك كلمات الراجل كانها اتيه من خلفي ومن امامي ومن فوقي ومن تحتي ومن كل اتجاه، ماعرفتا ذاتو انا مفروض اقول شنو لانو انا اصلاً كنتا فقدتا القدرة على الكلام والقدرة على فهم الكلام الاتقال، ما حسيت بي أي شي، كما ولم احس بي انو انا في مشكلة قدامي او اني واقع في مصيبة، لانو انا لسع ماقادر افهم طبيعة المنظر العام، قال:وكانني حجر او ظاهرة طبيعية ظللت مسمراً احث نفسي على المشي في الصراط نفسه دون جدوى فالرجل وعكازه يسدون الدرب..
قال فجاة جاني في خاطري "الدرب انشحط واللوز جباله اتناطن..والبندر فوانيسه البوقدن ماتن.." قال جاني ليك البيت الشعري ده وماقدرت اعرف باقيه، ولم يكن استغرابي او خلعتي في انو ماقدرتا اعرف باقيه وانما انو هذا المقام ليس بمقام شعر، وليه يجيني، انا لم استنفر الشعر، ولم استنجد به..
قال بعديها لم ادري كم مضى مني وانا في ذلك الحال إلا و لقيت نفسي في حوار مع احد السائلين وهو بقول لي: انتا جاي من وين؟ قال: طوالي قتا ليهم انا جاي من الكباشي، قال لي عبدالرحمن وهو يبرر، قتا الكلام ده لانو خفتا اقول ليهو انا جاي من الحلفايا لانو غالبا مايصدقني لبعد المسافة، وتانياً قتا لي نفسي ناس الحلفايا ديل ما عندهم حِمى، لانهم لحم راس ساي وممكن الناس دي تفكر تاذيني في ذلك الصقع المنسي وفي بهمِ هذا الليلِ الغميس.. على الاقل لامن اقول ليهم من الكباشي ممكن يعملوا حساب لي ناس الكباشي وديل كلهم اهل في بعض ولديهم حِمى..
قال بعد داك سالني وماشي وين ، قتا ليهم ماش الجيلي، قالو لي: ماشي بي رجلينك للجيلي؟!
قتا ليهم ايوه، واظنهم اشفقوا علي او راووا فيني ممسوساً وقالوا " الا تبيت بي ليلك ده وتواصل الصباح"، واصريت اني اقول ليهم لا انا لازم اصل الليلة الجيلي لانو عندي شغل.
بعديها ادوني نفس العكاز العتر لي وقالو لي واصل بيهو لانو الشارع ما مضمون، ومشيت ياعزيز تاني ذي ساعة كده ولقيت لي قوز رملة قريب لي الزلط نمتا فيهو ولامن صحيت لقيت اني اخدتا حوالي ساعتين لانو الساعة كانت تلاتة صباحا..

تكملة المسطور من مشروع كتاب الارض هذا ليس امراً يسيراً، لا عليَّ ولا على عبد الرحمن، ويبدو ومن خلال معرفتي بعبد الرحمن من 1995 وحتى تاريخ هذه الكتابة انو هذا الشخص عبارة عن مشروع واحد متكامل وتجربة انسانية يتم من خلالها تجمير المتعارف عليه من سلوك وتفكير نمطي، اراه احياناً يقيم في دنيا من الانسانية مجاورة، لايعرف المرء تفاصيلها وان جاهد الى ذلك السبيل، واحيانا كثيرة اراه يقيم في جروح هذا المجتمع يدلق ملحاً.. حذفني عبد الرحمن من قائمة الاصدقاء قبل مدة، وقد برر ذلك التصرف باشياء قد تبدو معقولة ليس اقلها ان السنين التي انصرمت لم تبقي في علاقاتنا سوى ذكريات جيدة..
مشروعه لايزال متوقفاً على حذاء جيد الصنع، لايحبسه في ذلك المشروع زمانٌ ولا مكان، فكما رايتم تخير المكان كيفما اتفق وحينما هفت له، ولم يحسب للزمان حسابا فخمش من هزيع الليل ماتيسر ،وتيسر بذاك المخموش من الليل سالكاً في الدرب حتى غسق الفجر..
انا يسرني دوماً اني استرد من خلاله عافية النظر السليم والفطرة السليمة والانسان الانسان..
ولكني اخشى على صديقي من سطوة هذه الحياة الشاقة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1356

نشرةارسل: السبت اكتوبر 17, 2015 11:13 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أحب الشلال. فإذا بكما - وياللغبطة - تغمراني بهذا الشلال السردي البديع، الحميم والصميم، يا شلال ويا صادق. أحببت هذا الشلال السردي لتدفقة الحار، الأصيل، أي غير المُفْتَعَل، ولشخصيته المركزية الشلالية، عبد الرحمن. فهي شخصية متدفقة، على المستويين الوجداني-التأملي والعملي، أي ممارسة المشي ب"هوادة".

ربما عدت بنظرات أخرى أو مقترحات.

شرَّفتني يا صادق.

أقالدكما.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1356

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 20, 2015 12:29 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بلغني، عبر رسالة خاصة، نص سردي بديع آخر لعزيز شلال. ومن الواضح - بالنسبة لي على الأقل - أننا لسنا أمام سارد ذي قدرات سردية-تقنية بارعة فحسب، وإنما إزاء سارد ذي رؤية، إن جاز لي التعبير، وهي رؤية تستند إلى حساسية نقدية، ساخرة على الأغلب، مستقاة من معرفة وإطلاع عميقين. الشكر والعرفان، مرة أخرى، للصديق الصادق اسماعيل (الذي يعود إليه الفضل في تسمية هذا النص كذلك). وأتمنى أن يجود علينا شلال - أو يعدنا على الأقل - بالمزيد:




المُسْتَدْرَك في تعريف الكُورَاك

بقلم عزيز شلّال




ولكن لا يمكنك أن تعترض سبيلي هكذا يامُـعـرَّص . يبدو انو في اختلاف في وجهة النظر حول تعريف مصطلح (الكوراك)، يزعم كثيرٌ مِن مَن أعرف أنني كثير الصخب وزول (كوراك)، وقد اضطرني ذلك الزعم الى محاولة رفض المسألة ومن ثم الصبر عليها، وأخيرا تقصي معنى الكوراك، تقصيٍ غير متتابع في داخل النفس، وتقصيٍ آخر - أيضا غير متتابع - في دلالاته العامة التي يتناولها الناس.. وأقصد بعدم التتابع أن أمر التقصي كان على عدة مرات متقطعة، ومرات لامن الواحد يقوم يردد كلمة بعينها أربعة خمسة مرات ورا بعض أو ستة مرات كدة، يجد في التركيز عليها بعض الاضاءات، وبعض الغبش، وبعض الاندهاش. انو مرات بتحس بي انو لمة الحروف دي لاتعطي المعنى الدلالي المتفق عليه للكلمة في المجتمع الذي درج على تلبيس العبارة دلالة محددة..ومرات كمان تستبين ليك أشياء خافية عليك في جذر الكلمة..
كورك يكورك فهو كوريك أو فهو كوراك، وجمعها كواريك أو فذاك شخصٌ كوراك ... وكوراك الاخيرة صفة وكوراك التي سبقتها فعل...
وعبر نشأتي في سنين العمر وسنين الفرجة وسنين الاستماع والقرايات هنا وهناك، فقد ظل خاطري يحتفظ في بعض من مواقف السماع والفرجة والقراية، بأن ثمة مواقف محددة في التاريخ جاءت فيها كواريك عظام جثمت عند ذاكرتي، واستحقت ان يقف عندها الخاطر والخيال، وربما تستحق أن تتعلق بسوق الخيال في سوح الافلام، وهي ثلاثة كواريك من ضمن كواريك عديدة، وقد كانت في ثلاثة مواضع مختلفة من الزمان والموضع.
الاول الكوارك الصادر من نور الدايم، طرف النيل في مسرحية عبد الله على ابراهيم (السكة حديد قربت المسافات وكثيرا) حين وقف طرف القيفة وكورك، يستجيب الى نداء في الضفة الأخرى من النيل، والبحر دميرة وكواني ووغش والوقت مساء، وماصاحب ذلك الكوراك من حوار وموقف يتمنى القاري ان يشهده حيا (لايف)، وبلاغته مستمدة من حس ادراك عميق لواقع محلي، ومن ملحمة شعرية استعراضية الحقت بذلك المشهد، كما ان فضاء المشهد الذي قد يخلقه النص غني جدا، ومحبب جدا الى اولئك المولعين باوقات المساء في قرى شمال السودان..
والكوراك الدارج عند ابناء النيل على طرف القيف والذي ينادي به طالبي الغوث على اطراف القيفة الى الطرف الاخر من القيفة ، ليس مجرد كوراك وانما التزام اخلاقي متفق عليه، وثمة الزام انو أي زول يسمع الكوراك ده، يرد مستفسرا عنه، تقذف به في قائظة النهار او في جنح الظلام وظلال النخل واشجار السنط عابرا النيل، يتلقفه من يتلقفه ويرد على حاجتك سواء ان كانت الرواس او الداية او الإبلاغ..
عظم من قيمة ذلك الكوراك، ما لحقه من نص شعري ملحمي فريد، ارتجله نور الدايم مخاطبا به تمساح اعترض سبيله في الماء بعد ان قفز في النهر والنهر دميرة وكواني وتماسيح:
يا ايها القاتل القديم
أنشب أضراسك المتمرسة فيَّ هبني الموت المتصل بالعناصر.
حذر الموت الشائن القادم في
مدى القتلة الذين بلا أعراف
**
انا وانت من اخر نسل الاشياء المهيبة المنقرضة
ولن نتراحم الان كما لم نتراحم ابدا
فتعاطفنا يتلاشى
في نقاط الحدود بيننا
**
سننحني للمجهول والذي لا مرد له ايضا
سيبدو خلط الحقيقة بالاكذوبة هينا
ازاء خلط المستحيل بالمحتمل
**
ولكن لايمكنك ان تعترض سبيلي هكذا يامعرَّص


والموضع الثاني للكوراك: هو الكوراك الصادر من أحد، أو بعض حرس يوسف يعقوب اسحق ابراهيم عليهم السلام، في زمان السبع العجاف، حين نادى (أيها العير انكم لسارقون) الاية من سورة يوسف.
ولعل البلاغة التي صاحبت وصف العير- في نداء جاهِـر- بالعير السارقة، وموقف سوق المحاصيل المتوتر في زمانٍ عجفت فيه الأرض، مع اختلاطه في ذاكرتي المتوترة أيضاً بمشهد سوق المحاصيل في دنقلا، ومناظر الشوالات المفتوحة ونصف الممتلئة والمكاييل وأنصاف المكايل، وكواريك الحلب وجلبة السواقين، واختلاطه ايضاً بمسلسل لا اله الا اله وفؤاد أحمد ومحمد الدفراوي (فرعون) وشكل حـراس الـفرعون في ذلك الزمان بصدورهم العارية، وقلنسوات النحاس التي تبتدي بثعبان وتنتهي بفِـقرة جامدة، مع أساور النحاس الإنسان رخيصة، عريضة الشكل، التي تكون على سواعد الحرس، كل ذلك الاختلاط جعل موقف هذا الكوراك هو الأعظم أثرا والأكثر صدىً في فضائه من بين كل الكواريك التي مرت علي، وربما لما ترتبت من دراما تُليت على الكتب السماوية على أثر ذلك الموقف، وكيف أن اخوة يوسف ارتدو الى أبيهم، وشيهم يلعن قفاهم و ما إزدادو كيل بعير، يزيد من أثر تلك الدراما، ترتيل القاري عوض عمر رحمه الله، في هذا الموقف الذي ينادي فيها الحرس اخوة يوسف، حتى ليكاد السامع يشفق على اخوان يوسف، من هول النداء ومن سطوةِ الاياتِ حين تتلى من فم طاهر، مرتلةً تنساب نحو كل شيٍ كأنها النهاية..
والموضع الأخير هو الكوراك الذي أصدره «جان بتيست غرنوي» عند ولادته، فتم اعدام امه التي أنجبته على اثر ذلك الكوراك. فقال «باتريك ذوسكند» مؤلف الرواية «فكان اول افعال الشقي أن حز رقبة أمه» (مراجعة رواية العطر – لباتريك زوسكند تحديدا ترجمة نبيل الحفار) وللقارئ أن يتخيل كيف تكون نهاية من حوله اذا كان أول فعائله في الأرض اعدام والدته، انبنت على نشاته اليتيمة، كوارث عديدة ليس أقلها المرضعات اللواتي لاقين حتوفهن دون أسباب معروفة، وفي لاحق الرواية نصب جان بيتست غرنوي نفسه شمامة كبرى في فرنسا حاشرا أنفه في فنلات وكلوتات ماتيسر له من جميلات فرنسا منهيا امر الاستنشاق بالقتل ليسلبهن عطر اجسادهن، ولشدة باسة في علم الروائح فقد انتهى الامر بالمجتمعين لاعدامه في ... بان ضاجع بعضهم بعضاً في مشهد مثير ملون مفتونين برائحة نشرها جان بيتست غرنوي وهو على المقصلة، حركت الرائحة ماتحت سروايهم، فانهال المجتمعين في الساحة يضاجع الرجل منهم من تيسرت له من المجتمعات المطالبات بالاعدام..
وعود الى موضوع الكوراك، اذكر فيما أذكر وبينما أنا في كافتريا الداون تاون في مغرب غير بعيد، وأنا بقلِب في البلوتوث، في محاولة لتبادل بعض البيانات مع الأستاذ المحامي/ أنور محمد سليمان لقيت اسم بلوتوث (فزع البكورك) أعجبني الاسم..
وصار فيما بعد اسما لموبايل النوكيا بتاعي، وبعدها للايفون، دون أن أشير الى حق الرجل في حقوق الاسم..
ولعل أغلبكم قد مرت عليه كواريك عديدة..منها ماعبر بانتهاء أثر الصوت، ومنها مابقى عميقا في ذاكرة الناس، ويصحو في كل كوراك وفزع، ذي الكوراك فى الضهاري بتاعة ترباس والتي أخرجت على أثرها أخوان السرارى في توتي، ظل ذلك الكوراك يُستدعى في كل فيضان لتحفيز همم الجماعة..انا حقيقة ماعارف هي حقت حمد ولا ترباس ام هى من تراث الدميرة لتوتي..بس هي عند ترباس أحكم تنزيلاً..
على أي حال، الكوارك في هذا العالم قديمٌ وهو فعل الميلاد الأول كما في حال بيتست غرنوي، أو في فعل الموت كما يفعل أهل الميت، أو مابين هذا وذاك كما في حال فرسان السبع العجاف، أو في حال الرباطاب في مسرحية الدكتور عبد الله علي ابراهيم (لايوجد دليل مادي على كونهم رباطاب، ولكن طاب للخيال كونهم كذلك، فالحقتهم بزمرة الرباطاب وهي زمرة نبت بينهم الصديق الركن (على حد وصف ع.ع.إ) احمد فتح الرحمن الطيب، ولطالما خب في خيالي صوت والدته الخالة العزيزة «الرسالة» وهي تحثني على الزواج: ماجيتنا منكرب السنة دي ياعبد العزيء) هكذا دون حرف الزال الأخير، فقد اعتاد لسان الاقوام هناك على تدليل الونس بحذف آخر الحروف في كل كلمة.
هذا ولقد جادلتُ مؤخرا كثير من الناس في أمر الكوراك بعد أن سبب لي الجدل حول معناه كثيرا من الاشكالات على المستوى الشخصي، وعلى المستوى العام في شارع الله ده، وبين نوافذ السيارات المسرعة، فصار الأمر بلا ضابط ولا رقيب..وظن بعض الناس أن الكوراك بكا وظن آخرين ان الكوراك صريخ وظن بعضهم أن الكوراك اثارة ضجيج وظن أكثر الناس أن الكوراك عيب وكان أكثر الناس لايفقهون.
وكما اسلفت فقد صار اختلاط أمره مسببا لكثير من اشكالات الحوار العام على عدة مستويات تبتدي من تربيتك للشفع في البيت أو ونستك مع مرتك أو ونسات الأصحاب وقد لا تنتهي عند البرامج الحوارية التي تبث على ملأ من الناس، وهي في كل هذه المجالات تعريف مطلوق ساي وغير مضبوط.
مختصر الامر انو انا ذاتي ما كنتا فارز المعنى الدلالي ربما لغشامة وربما للانفعال الذي يصاحب حضورها في ذهني فتغلبك القدرة على العثور الدلالة اللغوية المناسبة.. ولأن اللغة وسيلة تواصل وكلما وضح المعنى قل سوء الفهم، وكلما قل سوء الفهم قدرت توصل الحاجات لي حدها سلباً أم ايجاباً..
بمعنى لو انتا قاصد تحارب وغلبك توصل فكرة الحرب قد حتبلبل خطوط العدو وغالبا سيسمى ذلك غدراً، ولو قصدتا تجادل زول في مسالة بسيطة وأنت معه في ودٍ ووئام وغلبك تخت العبارات المناسبة فذلك قد يعني استفحال الأمر وينتهي بك أمر شنيع..
المعنى يخوانا انو ضبط المصطلح في لغة التواصل مسالة لايمكن الاستهانة بها.
والمؤسف في الأمر انه لايمكن ضبط هذا المصلح وفقاً لعلوم النحو القديمة، فاللفظ لا أساس له في القاموس الوسيط أو معجم الكلمات لذا فانها في أحكام العرب مسالة أعجمية يجوز فيها اللعب والتفسير، وفي ظني، وأنا من عُجمة السودان، إن مسالة تحديدها بالعرف وماجرى به الناس وكلام النسوان، كلام ني ساي ولايمكن قبوله في هذا التنوع الثقافي العرقي العقائدي الكبير الذي يتم تجميرة عبر السنين التي خلت ولايزال فعل التجمير مستعراً وعلى أتونه.
ولأن الكلمة صارت تتشابك في جوهر مدلولها في كل ماسبق ذكره من تداخلات وأفعال انسانية، عمدتُ – أدناه – الى تسوية نفسية شخصية مع فكرة الكوراك وتعريفها، محاولاً في ذلك الوصول الى حلول مرضية حول تعريف العبارة، فان لم تصب جوهر المعنى فلعلها تلقى ببعض الاضاءات على مدلول المسمى، وعليه ووفق معياري الشخصي والتقصي غير المتتابع وتتبع موارد العبارة، فان تعريفي للكوراك كان فيما مضى قبل أيام قليلات: أي انفعال حاد مزعج، يصاحبه صوتٌ، سواء كان الصوت مرتفعا أم خافتا أو حتى فحيحاً، والعلة في ذلك كانت الحدة والازعاج، ولعلي قد أحتاج الى تعريف آخر للازعاج، إذ هو مسالة نسبية، ولعلي في ذلك قد أخالف البعض في كوني كنتُ أعتبر الصوت الخافت الحاد كوراكاً.
وهاأنذا واناعلى مشارف الأربعين أتدارك العجلة التي كانت تصحب تفسيري للدلالة (كوراك) وأني افترضت – في غشامة – أنها تحمل جوهر موصوفات يومية أخرى، ولقد أضلني عن الشرح القويم الواضح، وحال بيني وبين المبتغى، وعن ايصال الغرض في الحوار والجدل والونس.
والكوراك أمر مشروع في عمومة والدنيا دي كلها بتكورك كما أوردنا في سالف السطور، بيد أنه يعتبر أمراً مزعجاً في عمومه، وموتراً قد يحيد بالناس عن جادة الصواب، واتخاذ القرار السليم في مواضع الفزع تحديداً، وفي غيره من المواضع، ولايُستحب الكواراك اطلاقاً في أمور قابلة للأخذ والرد، والرأي والرأي المخالف..فذاك قد يؤدي بمواضيع الرأي والرأي المخالف، والونسة وقعـدات الصوالين الى عموم الفوضى.
وفي غنية «سمحة وسمرية» يُسرك المقطع (ياخوفا علي عقل وثبات ماها الوالواله من فرحي البيا قلعت الخوف وكستني بساله قت ليها النيه متين...الخ) والولولة هي صوت النائحة المتتابع عند احتدام المصائب، وأيضا صوت المراة حين تصرخ داعية بالويل يعني «الردحي» والولولة في ذلك ضربٌ من الكوراك ومن قلة الحيلة، وهي من تحيد بها النسوة عن جادة الحق في الملمات الكبيرة، وفي ضعيف ظني عليها انبت القوامة مع عناصر اخرى ليس هذا مجال ذكرها، والولولة فيها من الكوراك ماتعجز عن تحمله.
ولسيدي أحمد عبد العال – أسال له ربي نعيماً ورحمةً وروضاً ورضواناً- حضرة من حضرات خياله كان عنوانها (زينب عماد العزائم عند الملمات الكبيرة) وعمادة النساء عند المحن والنوائب ليست مشهودة كما هو معلوم على العموم، انما «زينب» إستثناءُ في النساء، وهو اسثتثناء لايعول عليه، وفي ذلك كانت بلاغة قوله وجمال حضرته، عليه رحمة الله والسلام..وكثيراً، وظني بي زينب أنها ماكوركت أبداً.
وبرغم ماذكر، فان المقبول، وغير المقبول، والمستحبات في أمر الكواريك كثيرة، ومثال ذلك يمكن للانسان أن ينفعل أو يكورك في مقام الموت المفاجي، أو في مقام الموت غير المفاجي، أو في مقام المعارك، أو في حالة الحوداث، والزلازل، والبراكين والعصيان المدني المؤثر في سير الحياة الطبيعية، وفي القلاقل الناشئة عن فوضى قبلية مسلحة، أو في فوضى قبلية غير مسلحة، أو في حالات الاغتصاب الفردي والجماعي وفي حالات اللواط الاجباري، وحالات اكتشاف اللواط ، وأيضاً في حالات الخُـلعة في مقام كشف الخيانات الزوجية، وفي حالات الانفعال الناشي عن خوف العروس غير المبرر في الأسبوع الأول للزواج، و في حالات الفرار من المعارك، وعند دخول المعارك، وفي خضم أهازيج جلالات الجيش وطوابير المشاة، وهو في كل ماذكر أعلاه ذلك يتبدل حاله بين مكروه ومقبول وغير مقبول ومندوب ومستحب ومطلوب.
فيمكن أن يكون مستحسن في جلالات الجيش، ومستحباً في كواريك الجماع والمسافدة، وقد بلغ الكوراك مبلغ كماله، وروعة بلاغته، وقمة دلالاته في مسافدة القطط، والقطط اذا تسافدت ماءت بكامل عصبها في حالك الليل، معلنة في حدةٍ عن لذاذةِ الايلاج في ذروةِ الخلقٍ الجديد.
وقد عبرَ الانسان – كغيره من مخلوقات لله – أيضاً عن ذروة الغُـلمة بالكواريك، وحكي لي الصديق الاستاذ العبادي (ان رجلا كان يسكن في احد احياء امدرمان القديمة – وهو من اهلها – كان حين يصل الى قمة اللذة «بقوم بكورك لحدي ما أمو تصحى من النوم مخلوعة» والتي لاتعلم أن ابنها جاب زولة من طرف الشارع، ومع الكوراكة ديك بتقوم تجري وتعرف الحاصل، فيكون ذلك سببا لتوبيخه وطرده من البيت يومين تلاتة.
كما ويمكن للكوراك أن يكون مكروها، وكذا حال الكوراك عند التولي يوم الزحف، والانسحاب من المعارك، وفي مقام المصابرة والتعذيب الناشي عن أعمال سياسية.
ولا يمكن أن يكون مقبولا مثلا، الكوراك والحدة الناتجة عن نقاش في بين أصدقاء في سيارة تخب السير في صحراء «العِـديد» ( تقرأ على وزن الحِميل تسغير حمل) وهو من جملة مادفعني لنقد ظاهرة الكوراك، أو حول ماذا كان مسموحاً لأحدهم بالخروج أو الدخول، أو المضي قدما في أمر مشروع، أو امر غير مشروع لا يخص الطرف البكورك كثيرا، ولا يشكل خطر وشيك على الطرف البكورك، كما ولا يمكن أن يكون مقبولا، الكوراك الناتج عن مسائل ظنية، أو مسائل غير مؤكدة، أو الكواريك في حوارات صحفية، أو لقاءات تستهدف الجماهير بصورة عشوائية، أو الانفعال بأثر رجعي لشئ تم النقاش فيهو مسبقاً وأوجدت له مبررات.
الكوراك لما يحمله من مضامين عديدة تنوعت حسب الشرح أعلاه، مابين أعمال الخيال، وأعمال الشر، وأمثلة الحياة اليومية، وما لهذه الأعمال من آثار تمتد من الأعمال الفنية الصرفة، الى الأعمال اليومية المؤثرة على حياوات الناس، الى مصائر الناس، الى مصائر كائنات الله، الى بشتنة الدنيا والآخرة، وضياع الحقوق والطالب والمطلوب، لذا كان حرصنا على عرض المسألة وفق تصورنا، دعوة للتريث قبل الكوراك، وضبطاً للمصطلح وتأسفاً على مافاتنا من معنى، وعلى ما أقحمناه فيه من دلالات في غير محلها، وايماناً منا بأن من ارتضى لغةً معينة للتواصل، كان لزاماً عليه أن يجودها ان استطاع سيبلا، وأن يتريث في استخدام مفردات اللغة، متأملاً في معناها ومدلوها وتركيبها ومادرج عليه الناس في استخدامها، وماورد في أصل استخدامها، أو بالعدم يبذل جهدا اضافيا لتوصيل المعنى، ولو اضطره الأمر الى الشرح والتطويل، وانو والله يخوانا السكليب عمرو ماحلا مشكلة، بل كان دوماً سببا لتفاقمها..
لغة العرب دي من أكتر اللغات التي انشغل بها أهلها – لقلة شغلتهم في أمور الفنون الأخرى- تجويداً وتنقيحاً واعراباً وتحسيناً، فكان ذلك وبالاً عليها وزحمة في غير مُزدحم، واضافات غير مبررة، وسببا لكثرة التأويل، وكثرة المعاني، وضلال مستخدميها من أهلها ومن غير أهلها.
نأمل أن نكون قد توفقنا في دلالات المعاني التي قصدناها باستخدامنا للكلمات الواردة في متن كتابتنا أعلاه.








حواشي


تعريف: أثر الكوراك:

يختلف أثر الكوراك على الأشخاص من شخص لآخر..
بعض الناس عادي ممكن يتقبل الكوارك بتعريفه المذكور أعلاه ويمشي حاله
بعض الناس قد يتقبل بعضه ولايتقبل البعض الآخر
بعض الناس قد يتقبله لفترة محددة ومن ثم لا يستطيع أن يطيقه
بعض الناس لايتحملونه اطلاقا

لذلك لايمكن الحكم على أثر الكوراك على الأشخاص من خلال وجهة نظر فردية أو وجهة نظر اتنين أو تلاتة أو أربعة أو خمسة أو جماعة من الناس..لأن العلة هنا المعيار الشخصي لكل فرد معنى بالتلقي.

تعريف المعيار الشخصي:

هو المعيار الذي لايمكن أن يكون مسألة قياسية زي المتر أو الميل أو الرطل أو الكيلو أو الطن أو مقاس الضغط أو مقاس السكري في الدم.
وانما يتم بالقياس الشخصي حسب قدرة كل شخص وفهم كل شخص ونظرة كل شخص وظروف تربية كل شخص، وهو في ذلك معيار لا يمكن المغالطة فيه لأن صاحبه أولى الناس بتحديد وجه نظره.

تعريف ال معـــرص حسب مورده في القاموس المحيط:

وبَعِيرٌ مُعَرَّصٌ: للذي ذلّ ظهرُه ولم يَذِلَّ رأْسُه.
ويقال: تركتُ الصِّبْيانَ يَلْعبُون ويَمْرَحُونَ ويَعْتَرِصُونَ.
وعَرِصَ القومُ عَرَصاً: لَعِبوا وأَقبلوا وأَدبروا يُحْضِرُونَ.
ولَحْمٌ مُعَرَّصٌ أَي مُلْقىً في العَرْصة للجُفوفِ؛ قال المخبَّل: سَيَكْفِيكَ صَرْبَ القومِ لحمٌ مُعَرَّصٌ وماءٌ قُدورٍ، في القِصاع، مَشِيبُ ويروى مُعَرَّضٌ، بالضاد، وهذا البيت أَورده الأَزهري في التهذيب للمخبَّل فقال: وأَنشد أَبو عبيدة بيت المُخَبَّل، وقال ابن بري: هو السُّليك بن السُّلَكة السعدي.


عدل من قبل عادل القصاص في الثلاثاء اكتوبر 20, 2015 11:20 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 281

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 20, 2015 4:43 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لم أدري يا عادل لمَ أرسلته لك في الخاص، كما ذكرت لك في الرسالة،
لكن ربما هي غواية قديمة عندي، وهي الإستمتاع بـ ومَحَبَّة أن أرى وقع
الهدية في نَفس المُهدَى (هل أحتاج لإضافة "إليه"؟)، فأردتك أن تقرأها أولاً.

وصدقت يا قصاص، فحساسية عزيز النقدية لكل ما يمر به واضحة في نصوصه
المبعثرة هنا وهناك. حينما قرأت (كتاب الأرض) تلك التي أسميتها أنا
(وعبدالرحمن الذي مشى)، تذكرتك أنت فقط ولأمرٍ ما ظننت أنك بجانب عزيز وهو يحكي لك
عن عبد الرحمن، وهذا ما دعاني لإهدائك النص الافتتاحي.

ونص (الكوارك) يوضّح القدرة السردية الباهرة لعزيز شلال، واحسب أن عزيز يكتب بتلقائية
وتراكم معرفي كما لحظت أنت، وأعتقد أنه (يكتب) فقط، غير آبه بتصنيف كتابته في أسواق الورّاقين.

خلف في كشفه عن البنية السردية الكامنة في هذا الكون (بكل ما فيه) جعلني أعيد
النظر في الكثير من الكتابات والونسات وأتبين أوجه السرد فيها، ومنها سرديات شلال هذي.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 281

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 20, 2015 10:45 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع





مَداسٌ عند عتبات القلب


(أهي التي أَبْكَمَتْ فصيح لسانك فأعوزتك كلاماً وانت عبد الكلام .. أأرجعتكَ ايد ورا وايد قدام.. والله ما اظنها الا هي)

مروان العبادي- فصلٌ من (رسالة المظنة) مؤرخة في خواتيم ابريل 2010

غايتو الحصل ده الكاتوقري الوحيد الممكن يتختا فيهو هو
"دعوة امهات ما اكتر"
حَجَبَتها الدعوة عن أعين الخلق وانتهت الى ناظري سليمة مجردة من الخطايا وفي كامل الابهة، وهذه شهادتي:
(شرفت ناظري فداست بنعلها بساط قلبي..ومن "دق" وقع اثارها هناك حتى ظننتُ إن خطوها ايقاع الحياة)
وفي رواية (حتى ظننتُ انها ما خُلقت إلا لي)
عزيز شلال– فصل من كتاب "مداسٌ عند عتبات القلب ومشاعرَ مجهرية عند قماش ناعس"


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ازيك يا عزيز" والصوت آيلٌ الى خفوت ومنسحبٌ إلى جهةٍ نائيةٍ من الحنان. هذه إستهلالتها
ولا يمكن تجريد هاتين الكلمتين - مع حرف النداء الذي بينهم - عن وصف طريقة إلقائها التي
أشرت إليها في السطر السابق، ومن جرّدها فَقَـدَ وصفي، ومن فقد وصفي بالضرورة فقدَ إستهلالتها..
ومن فلح في ذلك وقفَ عند وصفي، ومن وقف عند وصفي وصل بالضرورة الى مقصدي..
ولن تفلحوا...
وهسي انا القدامكم ده ذاتو بس لاني حاولتا اوصل "المقصد" تبلبت خواطري وبالكاد اتمالك نفسي لتكملة
هذه الكتابة، والامر صعيبٌ..
فالمقصد مربوط بالرؤية والإصغاء لا بالنظرِ وإعمال الخيال، وانتم يا سادتي – ويا لأسفي - مجرد نظارة،
وناس قراية وخيال ساي في هذا المقام..
يعني مابتقدروا.. ولا تحاولوا ذاتو.. ليس لكونكم ببصائرَ كليلةٍ او بخيالات ضحلة..ولكن لان مقامكم في
اصله مقام قراية وخيال لا مقام تدبرٍ وإبصار..
وانا اطارحكم الاشواق من مقامي هذا، ليس رغبة مني في الإستزادة من مداد كلماتكم، وإنما لسببين:
اولهما: فرحةً مني لما أَلَمَّ بي من مشاعرَ ازدِنتُ بها ووددتُ ان يطلع عليها الناس.
وثانيهما: إزاحةٌ لما عجزَ ان يحتمله الجسدَ والخيال وعموم الحال، فصار ينازعني في سكينتي وهرجي،
وحِلِّي وبلبال حالي.. فوددت أن أزيح بعضه عن كاهلي خوفَ أن يلتبسَ الأمر برمته علىّ في كُـتماني له فأصبح
وقد هومت ناحية "ناس بسم الله" وما تزال ألآمالُ عِراض.
وعموماً بالغٌ مابلغ ارجل زول فيكم فما حيقدر يتخيل سجم خشمو..
ومع ذلك ها أنذا دافقاً ماء وصفي في يبابِ خيالكم عله ينبت من بين سراباته زهراً او علّني أجد من يشاركني الظمأ




لا اعلم كيف بدأ الامر.. او اين بدأ .. ولم اجدُ تاريخا محددا اسند إليه البدايات..
هل هي "القاهرة"..ام "الدوحة" ام "وادي ابو ضلوع" في نواحي صحراء بيوضة يقودني شوقٌ قاصد الى الخرطوم..
ام إن الامر كان في ُسدف الغيب فآن اوانه فكشف الله الحُجبَ عن لطائفه ليستقيم الامرَ حباً قديما قاصداً..
ولا علم لي بكيفية تحول الامر برمته في ليالٍ معدوات الى ذمةِ الوجدِ والشوق..
كما ولا ادري كيف سيتسنى لي ان اروي لكم قصدي والقصد المؤمى إليه اضواءٌ في الفؤاد..
ربما سانفق في خلاء قريب لو ان الامرَ سارَ الى غيرِ هذا الضياء اللطيف الذي يحتويني..
إلهي ماينتهي ولا تجيني عوجة..
إلهي رجوتكَ ان اظلَ بعافيتي مستمتعاً بهذا الشعور..سالماً مستغرقاً فيه..
ماحصل يوم دعيت لي نفسي بان اظلَ معافىً ضد طوارق الزمان ونوازله وإن درجتُ في صلواتي المتقطعة
على دعواي "اللهم اغفر لي ولوالدي وعافني واعف عني"...
في شدة الاشواق التي داهمتني..ولجمال ما اصابني حمدتُ الله على ان جعلني حياً
الى ان غمرني ذاك الفيض النوراني مستظلا بذاك الغيم ..
رأيت الغيم يظلها اينما تحل وترتحل..وماعرفت دي وهمة مني ولا البنية حارساتنها الغيوم..
بهاءٌ عند الاطلالة، سماحةً في التحايا، ورحمانيةٌ في الفؤادِ.. نورٌ بغلالاتٍ من نور..
مجرد النظر اليها ُينزلان علي الناظرِ سكينة ورحمة تسع كل ماحولك..
وبحرصٍ قاصدٍ جمعتُ بينها وبين الاصحاب، اؤلئك الذين تلطفت المودات بيني وبينهم،
اكدوا لي في ثباتٍ ودون ان يطرف لهم شك، أنها مُـبراة من سوء الظن وظلمة التخمين.
لم اكن محتاجاً إلى ما أكدوه، فقد سبق سيفُ يقيني الخارج من غمدِ التبصُـرِ الحذق،
تأكيدهم الأعزل الخارجِ من غمدِ الشوف العام، فقطعتُ من زمنٍ طويل دابر كل شك.
ولكن كان ذلك الجمع ليطمئن قلب الصورة، ولإزالة غاشية علقت بالتصور العام فهالني ان تكون حتى في سوء الظن.
فسبحان من خلق اللون والضياء..
وسبحان من انزل الإلف والإيلاف..
وسبحان من اكرمني..
وسبحان الله ..
ينشرحُ فؤادي واحسُ بنفسي رحيب وزول حدادي مدادي حين تقول: "ازيك ياعزيز".
وتلك عبارة تتقدم سيرة المشاعر..
نهراً من مشاعرٌ شتى، تتشتَّت بدقة وبسراع بسراع في شوارعَ،
ومقاعدَ من خشبٍ وإشاراتِ مرورٍ واحاديثَ عابرة وهمسٌ.. واطفال..
مشاعرٌ تشتَّت كما سبق واجتمعت علىَّ هاهنا (واشرت الى قلبي)
واذكر الان إن منها ماتشتت سلفاً عند اطراف مدينة (هيا)، تحديدا على رملٍ عند المفرق الى عطبرة..
حينها قنبت مهموماً من طول الطريق وانا بقول (ياربي الدروب كلها بقت طويلة.. فمتى ينتهي هذا الامر)..
بعديها الدرب لحدي سنكات كان غيوم غيوم..
اها النحكي ليكم : لؤلو
مساء امس وبينما انا اتجول في مدينة اللؤلو(The Pearl) في طرف الدوحة وهي مدينة على نسقٍ انيق ومفتوحة على ناحية في الخليج، يجوب ليلها جوالةٌ من اصقاعِ الارض المختلفة يعزفون على الآت النفخ وعلى الآتٍ وترية الحانَ بديعة شرقيةً وغربية وكيف مااتفق، يعزفون لا لاجل احد وانما لشيٍ في نفسهم يتوق الى ذلك، وقد تجد من يعزف وحيدا متكئاً على جدارٍ دون حتى ان يجد احداً يسمعه، وقد يصلك لحناً بعيداً بالكاد تبين ملامحه ويختلط عليك منبع الصوت..
اها وبينما انا اتجول بين الجدران والالحان رايتُ على جدارِ في هذه المدينة صورة ارهقتني وقلقلت سلامة ايامي وهي الصورة التي في اعلى البوست، قد تبدو للناظر صورة عادية عليها خلائط الوانٍ واشكالُ خلايا وخلفية سوداء.
ولكن الواقع غير ذلك، فقد اسرتني ألوانها ونسجِ تشكيلها وليلُ رؤيتها، والإرهاق البادي عليها واللون التركوازي الذي لاتبصرونه، وامتزجت الصورة مع خلائط الأوهام والالحان والغربة التي فيني ودعواي الدائمة في ليل الأسى والوحدة (اللهم احي الآمال)، ومالبثت ان إستقامت املاً مِـلُ القلب والفؤاد.
قال محمد المهدي المجذوب:
تحسب الشعر زينة وهرب..
وشعرها لو ارضعته ثديها لكان بشراً وكان..
(انتهى كلام محمد المهدي)
وانا والمجذوب سيان في سرجِ هذا الحسبان، واحسبُ انا لو ان لُـطفاً خفيفاً تنزلَ على تلك الصورة بهذهِ المشاعر والالوان وخلائطُ الاوهام التي تحفها لكانت الصورة بشراً وكانت.
اخونا وليد طه (حبيبنا السابق في بطحاء نجد)في نوفمبر الفات قال لي وانا في حوش بيتم في الصحافة في نواحي الخرطوم وفي حضور اخونا حمد فتح الرحمن (الراجل الكلس) وكان والوقت يميل بنا نحو شاي المغرب، قال لي وليد - مجتهداً لسبر اغوار صبري كل هذه السنين في البحث عن رفيقة : "انتا ياعزيز واحد من اتنين: يا إما تكون زي القالب الفي راسك ده حتان تبقى عليها، ويا اما (حاجة كده في البت) تخليك تقول بس ياها دي"
الذي همني من كلام وليد ده اخر شي قالو لذلك انا ذاتي مامتذكر باقي الونسة كانت كيف؟ واين انتهت؟ وهل كان فيها شاي ولا ساي كروتونا..
اها (حاجة كده في البت) القالا وليد مغربئِذ ماخطرت في بالي إلا وانا اسرح في تفاصيل الصورة رقم dsco5343 التي بالاعلى..
ياسادتي انها (الحاجة كده)..
لقد تعلقتُ لسبب مجهولٍ بتلك الصورة بشدة واضاءت لي فؤادي والان اضوي بفؤاد عليه شتات هذه المشاعر، واشارات المرور، والاطفال، والهمس، والاغنيات، والاحاديث العابرة.. وليس غريباً ان المرء حينِ يمتلي بهذه الاشياء يتحورُ كل شي عنده الى ناحيةٍ من الادراكِ عصيةٌ على الغيرِ قريبة من استغراقه..
ربما هي (الحاجة كده) القالا وليد طه وربما اشياء اخرى عصيةٌ على الادراك ولا ُيمكن ترجمتها الى تفاصيل مفهمومة عبر لغة هي في الاصل ليست لغتي.
ولشدة مُتعتي مامنعتُ نفسي من تبدلاتٍ في نفسي وانا اشهدُ فجرَ هذه التبدلات – على خطورتها- الى تلك الناحية العصية من الإدراك
حيث كل شي هناك يتم النظر إليه من زاويةِ القلبِ والآمال المحياةِ ومنتهى المودة واللطف الخفيف.
ولااخفى الاحباب سرا اني غمرة من غمرات ذلك الشعور اللطيف داهمتني مساء امس اشارة مرور حمراء في تقاطع لا اذكره ولابهمني..
فنظرت على يساري تلقائياً باحثاً عن الصورة خوف يفوتني من رؤيتها الوقت ومشاغل الطريق..فما وجدت شيئاً ولقيت انو الوكت راح اصلاً ..والحمد لله على كل حال.
واساءَ الى رجلٌ اساءة بليغة في اشارة مرور اخرى لاني كنت اكثر الناس سرحاناً على الطريق الدائري الرابع..
نزلت القزاز وقتا ليهو بوجه طلق: انتا زعلان ليه ياخي انا اسف شديد وحاة الله ..والله لو عارفك جاي بي هنا كنتا مشيت بي "طريق سلوى"
فاستغرب الرجل من سماحةٍ لايتوقعها ولغة غريبة على اهل الشام وشوارع لاعلاقة لها بالتوازي ولا تجمعها نهايات واحدة، وماتت في شفتي الرجل شتيمة كانت قيد الميلاد.
إساءته الىَّ لو جاءت في غير هذا الزمان لرددت كيلها إليه بزيادة مع إشارات أخرى غير كريمة الدلالات.
بس ماتؤؤل اليه الحقائق بعد رحلتها عند طرف اللون..حين ينسل اللون الى العيون والافئدة ولطيف الخيال، ثم ترتوي بندى الاحلام والاماني وبعض الاوهام فينفلق حبها ونواها ويستطيل وارف غصنها لطفاً وإنسانيةً عميمة..
حينها يتلبس على المرءِ كل شي.
نجهني الاخوان في موبايلي الموتورلا فخرَّ وكضم، فاخدتا واحد تاني غير هياب، الموبايل اسود شديد السواد، XpressMusic اصبحت بيني وبينه موده ولطائف:
مع أي رسالة تصل بقوم بديك اشارة في شكل وميض مُـتتابع بطريقة راتبة بانو في رسالة لسع ما إتقرت، هذا الوميض -الخاص بالرسائل- امس فقط اكتشفتا انو بالضبط يعمل كدقات القلب (ده ده دل) وبقيف وتاني (ده ده دل) وهكذا..
ويظل الوميض مُـستمراً نافذاً جميلاً الى ان تفتح الرسالة..
وفي نفس الامس المذكور اعلاه تطور امر هذا الوميض عندي وبقيت مابفتح الرسالة الجاية ُمستمتعاً بانو في كلام قيد الاطلاع منتظر ومعلق..
زي الزول القاعد جنبك و عندو كلام قاعد يتقال..
وبصراحة لامن وصلتا في التفكير حتة (الزول القاعد جنبك دي) قمتا ابيت افتح اخر رسالة..
وظلت الرسالة خمسة واربعين دقيقة كاملة بدون فتح، ُمستمتعاً بي فكرة الرفقة المتوهمة السميناها مجازاً (زي الزول قاعد جبنك)..
وظلت الرسالة ترسل وميضاً عند كل اربعة ثوان وجزء من الثانية، وبالتالي استمتعتُ وطوال 45 دقيقة كاملة بكل اربعة ثوان وجزء من الثانية وكأنها ترافقني..
كنتا عايز اتمها تسعين دقيقة في محاولة لسد فرقة تسعين دقيقة راحت في حق مودات عامة، بس غلبني التحمل فاكتفيت بالخمسة واربعين.
ذكر الاصمعي ان رهط من بني قيس قالوا لوالد قيس: لو خرجت به الى الحج فدعوت الله لعله ينسى ليلى..
فخرج به فبينما هو يرمي الجمار إذ نادى منادٍ من بعض تلك الخيام: يا ليلى.. فخر قيس مغشياً عليه ثم افاق وانشأ يقول قصيدته التي فيها:
وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيج احزان الفؤاد ولم يدرِ
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما * اطار بليلي طائرا كان في صدري
فكل شي عند قيس كان قد تبدل وانحنى تجاه تلك الناحيةِ اللطيفة التي عنيتها فيما قد سبقَ من شروحات.. ربنا يغفر ليهو اخونا قيس، الان اعذره فالراجل صدق فيما طلب وراح في حق الله.
وهكذا يا اخوان كنتُ وفي كل صباحٍ كنت ادرك ان هذا الامر يتخلُل الجسدَ والفؤادَ والدولاب وحواف الكتب والشقة وسويتش العربية وطوب الارض وإشارات المرور وكافة الجغرافيا..
ويشهد الله اني – وفي لحظة من الإنشغال الشديد بهذا الشوق الكثيف وهذا التحول الغميس..قمتا من المكتب مشيت - على مهل خوف ان تسقط مني الاشياء - عاينتا في المراية مرتقباً صعود هذ الاشواق على هيئة الجسد وماء العينين.
واشهدُ وحدي اني رأيتها شيئا فشيئا وهدني تعباً ..
ثم رأيت اطياف من ملامحها في صورٍ عديدات ..
اطيافٌ بخلفيات زرقاء، واطيافٌ بخلفيات اخرى ُيحفها الليل، واطياف تنظر شيئا علياً وقد ازهرت من امامها جهنميات حمراء، كما ورايت اطيافٌ اخرى تطل فيها مبتسمة لم اتمكن من تبيان خلفياتها لشدة انشغالي ببهاء الوجه المبتسم..
ثم طيف اخير يؤرق المضاجع، عند اخر غيم وعند اخر الرؤيا.. طيفٌ رقراق وكما قال الخليل
ديل خدودك غير داعي وجن** ديل عيونك من غير سبه لجن.
ديل دموعك من نظره شجن *** ده دلال إيه ده دلال معجن
محن الامات يارداح..
وهكذا يا سادتي ..استجمعت اطيافي وشتات حال السرور الذي فيني فأزهرت هيَّ وحدها في رياضِ نفسي..
ويقيني انها دعوات صادقات من ام حنينة..وقبول من رحيم
والان تستريح قوافل الكلام ..
فاللهم لك مني الحمد بما أجريته من لطائفكَ في صحائِف الايام..
ولك الحمد بما غرسته من رياض جنانك في صعيد قلبي الزلِق..
ولك الحمد على ماتفتق في قلبي من زهرِ المودة النضر بتبصرٍ الهمتنيه..
ولك اللهم الحمد على اريجٍ هب ناحيتي فتنسمت منه رضاك علىَّ ..
اللهم اغفر لي انانيتي وشح نفسي إذ احمـدُك بما تفضلت به علىَّ لا على كونك مستوجب للحمدِ بلا شروط..
ولك الحمد ياربي بلا شروط.

والحق يقال ان ود الرضي ومعاهو طارق ابو عبيدة كانو خلفية مذهبة في هذا النسج البديع من هذه المشاعر المجهرية..
(لاتزيد بلبالي ولاتكون شكواي موية في غربالِ..ياحبيب رحماك)



هذه الصورة التي انقلها اليكم اهديها الى اخونا الشايقي (عمران ود حسن صالح) ابو حمودي في ضاحية الملز ان كان لايزال بها..فقد اصابت مختاراته التي انزلها كبد حال هذه الايام.. (جاتني في جرح) وتوسلت بها اليها في رسائل متتابعة فله مني كنفوي بتاع محبة يركض ركضاً.


والى مولانا محمد المرتضى، فقد تعاورتني سهام القنوط عبر مجاهداتٍ استغرقتني كنتُ الوذ فيها بدرعِ كتابةٍ اهدانياها فيما سبق.


ــــــــــــــ
الدعاء (اللهم احيي الامال) دعوى اخذتها من الدكتور احمد العال رحمه الله فصارت محببة الى نفسي وجرت في عموم دعواي كما جرت كثير من ادواته بين سطور كتاباتي..
اللهم يا يامغيث المدلجين الخارجين من ليل الدنيا، اغثه وأكرم مقدمه إليك فأنت أكرم الاكرمين
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1356

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 23, 2015 10:48 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

وفيما هذا النص يُعزَّر أيضاً البراعة السردية، المُخَيِّلَة الثرَّة وسعة الاطِّلاع لدى عزيز شلَّال، فإنه يُبيِّنُ كذلك سمة التلقائية التي أكَّدتَ عليها أنت يا صادق، وهي، فيما أرى، تعادل وصفي، في تعليق سابق، ل"تدفقه (سرده) بغير المُفْتَعَل"، وهي سمة تتأكَّد عبر خيار أسلوبي - يبدو إستراتيجياً حتى الآن - الذي يتمثَّل في المزاوجة بين اللغة الفصحى والعامية. غير أنني لست على يقين فيما إذا كان هذا الخيار الأسلوبي في صالح "الهوية الأسلوبية" للعمل أم لا. - بمعنى هل الإنتقال المتكرِّر من الفصحى إلى العامية أو العكس يساعد على إبقاء القارئ أو القارئة متوحدين أو مرتبطين أو منجذبين بنفس القدر - وربما الراحة - ب/للخياريين الأسلوبيين/اللغويين؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 281

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 20, 2019 7:32 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كيف دبّرت سميرة قلبنا



عادل كيفك؟ عزيز شلال يكتب (وأنا أختار العناوين كالعادة) وهذه المرة عن علاقته بـ(مدبرة منزله سميرة بت الأرومو)

لو سألني ربي يوم الحوبة، والناس قيامة رابطة مابين زيطة الخلق وزمبريطة الملايكة، وأصداء بوق القيامة "الصور" المنفوخ في نفسٍ واحدٍ طويل - بعد صبر إسرافيل الاطول لمُهمتِه الوحيدة- يترددُ صداه في الوهادِ والوديان وبين الغمام والسحب الرُكامية مثل بوقِ الشتاءِ الشهير عند الجدار العظيم في مسلسل قيم اوف ثرونز، صدىً لهُ دوىٌ ووحشةٌ ودلالاتُ فناء، وحشود العرقانين والعُراة الكادحين والوجوه الغبِرة وقد تعلقت ببعضها طينُ اجداثِها وطوب احمر وأسمنت بورتلاندي، وروائح الابط، هنود وصين وامازيغ واسبان، ومطففي الميزان، وفلاتة، وبطاحين ومجانين وهواوير، وقوم عاد وأهل مدين، وقوط، ونوير، وكنعانيين، وناكري جميل، وازتيك، وأبارتايد ومزيكاتية، وجموعية، وعازفي كمان متجولين، وماماو، ومعرصين ومعرصات، وحواتة، وفايكنج، ودعم سريع، واخرين مظللين بظلِ الله يوم لا ظل إلا ظله، ومؤذنين وقد تطاولت اعناقهم فوق الحشود كما وعدهم الله، واصحاب الشفاعة وسيدي حاج الماحي، لو سألني ربي في كل تلك الدراما: من كان في رعيتك وعهِدُوك به من عبادي ويَشهَدُ لك؟
لأجبت : (سميرة) يارب العالمين ..سميرة..مكرراً الإجابة، لأتأكد من وصولها إلى مسامع ربي مع صدى البوق العظيم الذي يُسيطر على مشاهدِ المسامع وخلفية القيامة..
احسنت الى زوجتي وعيالي قدر ما استطاعت فأحسنتُ إليها قدر ما وقعت عيني عليها..
سميرة، دبرت ما أعلمتها من حوائجي وأعمالي، وخمنت مالم أُعلمها إياه، ومن ثم كانت خفيفةٌ عند مقام السؤال ..
إني لا اذكر انها سالتني شيئاً خلال تدبيرها الطويل إلا مرةً أو مرتان في كل عام..
وماسالتني قط، إلا وأجبتها..
وماسالتني قط، إلا وكانت دامعة العينين أو باكية..
وماسالتني شيئاً قط، إلا وكان اقل من ماهو معقول..
وماسالتني إنجاز امرٍ ما يخُصها، إلا وكان ذاك الأمرُ من مالها ومن عرقِ ماكدحت..
واشهد لها- لو طلبوني للشهادة يوم الحق-انها كانت تتبرع بنصف راتبها - على ضآلته - لمن لأتعرف ولمن لاتعلم..
اسألها : ياسميرة، ديل منو البترسلي ليهم ديل؟ وانتي سجمك ماعندك؟ فترد: ديل محتاجين اكتر مني يا بابا..
سبعُ سنوات أو تزيد، مرة واحدة في التلفون قات لي: بابا انتا وين؟ ضحكت بصوت عالي عند الساعة 12 بليل وانا في الشارع سايق..
قتا ليها انا جاي في الطريق..جهزتي حاجاتك؟ قالت ايوه..وقفلت الخط ..
وكانت حينها ماشة نهائي الى (جِمـا) بعد سبعة سنوات خدمة طويلة ممتازة..(جِما) حاضرة الأرومو..ذي ابو دليق بالنسبة للبطاحين، وذي الضعين بالنسبة للرزيقات، بيد ان الأرومو لايُظلم عندهم احد..
قتا سبحان رب العزة والنداء، اسهل ملفظٍ عند عُزاز الاصدقاء والاحباب كان "وييين انتا؟" وكان مزعجاً، لانه يعني في غالبِ أمرِهِ (نحنا منتظرنك، أو متأخر مالك أو انتا طوالي حايم، أو تعال لينا) وكافتها مُتعبة، فالأول توبيخٌ يُحثك على الإسراع، والثاني ملامة، والثالث عتاب ووعيد، والأخير تكليفٌ بمشوار.
سبعُ اعوامٍ، استحيتُ كثيراً انا اناديها في غيابها أو في حضورها ب الشغالة..
واستعنتُ بما تيسر من تراث الشِغِيلة، فكنتُ أُسميها ما استطعتُ وماتذكرت إلى ذلكَ سبيلاً "مدبرة المنزل"، نعم ، فقد كانت كذلك..ونِعم ماكانت..
أقامت فأحسنت المقام، وتدبرت فدبرت خير تدبير، واشهدُ لها بحسن الخلق وغاية الإجتهاد..والخدمة الطويلة الممتازة، وسامٌ مني إلى حسن خُلقها وسمح العُشرة..
هذه مقالتي في زولة خدمت، فأخلصت قدر طاعتِها..شهادتي فيها لربٍ كريمٍ لايفرز ويفرز..
قد قدرتنا (سميرة طاهر) قدر ماقَدِرت، وقدرناها قدر ما إنتبهنا، وما نحن في ذلك بكاملين ولانعفي انفسنا ..
نسال الله ان تسامحنا إذا قصرنا..فوالله اني نَبَهتُ نفسي إلى رقيق حالها مراراً، وانتبهت كثيراً علي لا اكون من الظالمين، ونسأل الله ان يُقيض لها مِن يترجم عنا إليها ماكتبنا بالارومو الصاح.. وان يسهل لنا غيابها ويسهل لها حياتها عند اهلها في اراضي الهضبة..
او كما تقول سِهام النعمان ود قمر:
"سميرة وين يالله.. السكنوك جنوب الفونج"
بدأت رحلتها براً من ادس ثم بحر دار ثم غوندر ثم متمة (هكذا ينطقونها غير معرفة) ثم قضارف والقلابات ودوكة ثم مدني ثم الصحافة فالدوحة فـ جِـما..مشوار قاسي وطويل لفتاة من اخر التمانينات..لكنها عبرته بكل الود الذي صاحبها.
فانتبهوا الى مايليكم من عباد الله ورقيقي الحال الذين امنوكم على انفسهم أو اؤتمنتم عليهم..فمظالم النفوس تحيقُ بك في حياتك الدنيا قبل آخرتك، احزانٌ تُلاحقك وتتقلب بين أيامك وتقعد لك كل مرصدِ، واذا غمت نفسك وكان منامك عبئاً ثقيلاً وتاورتك الكوابيس فاعلم ان نفساً قد ظلمتها تناوش قصير عمر
ك..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1356

نشرةارسل: السبت نوفمبر 23, 2019 6:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لك المقالدة، يا صادق ونفسها لعزيز، الموسوم بـ"الشلال"، والمؤتمن عليه.

هي جزالة السرد، حرارة التناول، رشاقة الأسلوب عينها إذاً، في مقام الشهادة هذه المرة.

يا لسميرتنا!

أحببت هذا النص-الشهادة.

ومع ذلك - وهذا ليس للانتقاص منه - كم تمينت لو ارتفعت المعالجة بشخصية سميرة إلى مدى أرحب، أكثر تعقيداً - كما كان شأن الشلال مع عبد الرحمن مثلاً - وذلك بأن تتحول سميرة إلى مركز للسرد - دون منازع (فالراوي هو المنازع في هذا النص). أعني تمنيت أن يفيد النص من نية الشهادة، لكن يرتكز، على نحو رئيسٍ، على تفاصيل حياتها، هي، هي، تاريخها، ملابسات نزوحها، مواجهات أمكنة لجوئها. فمن المؤكد أن لسميرة، كشخص كابد هامشاً-منفىً مركباً، حياة جد حافلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 281

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 02, 2019 7:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كيفك يا عادل
ملاحظتك مفيدة، وعزيز له المقدرة على ذلك ولكنه ضنين، هو لا يعتبر نفسه قاصاً، وليته فعل، فحياة
شفيعته سميرة حتماً مليئة بالسرد في رحلتها الدائرية تلك.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3442

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 08, 2019 5:52 am    موضوع الرسالة: سيرة سميرة رد مع اشارة الى الموضوع



كتب عادل القصاص
"..

ومع ذلك - وهذا ليس للانتقاص منه - كم تمينت لو ارتفعت المعالجة بشخصية سميرة إلى مدى أرحب، أكثر تعقيداً - كما كان شأن الشلال مع عبد الرحمن مثلاً - وذلك بأن تتحول سميرة إلى مركز للسرد - دون منازع (فالراوي هو المنازع في هذا النص). "

سلام يا عادل و الصادق و شكرا لكما على مظاءرة نص هذا الكاتب العزيز الشلال[ و لولا الإسم لإنكشف المسمّى] فقد استمتعت بقراءته و تجمّلت بهذا الدفق المنحدر مباشرة من نبع "بندر شاه "العذب. لكن يا عادل لو عاوز تعمل سميرة مركزا للسرد إنت حر، لكن ما ممكن تتمنى على الشاب دا إنو يعيد تنظيم نظامه السردي لأننا، هنا، في مقام الإختراع الأدبي الحر الذي لا ينفع معه التمني أو النصح و الإرشاد.و الحل الوحيد هو أن تقوم إنت يا قصاص بإختراع نسختك من سيرة سميرة و تحقق فيها أمانيك الأدبية كلها.و بعدين حيظهر ليك زول جديد و يقول ليك : يا عادل كيت و كيت و كدا.
يا الصادق قنطر عنوانك من هسع عشان نقطع الطريق على عادل القصاص ما يجي يقول كانجي مانجي..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة