محمود المعتصم

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1417

نشرةارسل: الثلاثاء يناير 14, 2020 9:48 am    موضوع الرسالة: محمود المعتصم رد مع اشارة الى الموضوع

سبق لي أن جلبت إلى هذا المنبر، قبل ثلاث سنوات تقريبا، مقالا نافذا للصديق محمود المعتصم. واليوم أنشيء هذا الخيط لبعض مقالاته الحديثة، وهي غالبا مما يكتبه في صفحته في الفيسبك. وللتذكير بمن هو محمود المعتصم، أعيد هنا التعريف الذي أوردته عنه حين نشرنا له هنا أول مرة:

محمود المعتصم طبيب، تخرَّج في جامعة الخرطوم قبل عامين، مهتمٌّ بالشأن العام، لم يسبق له الانضمام لأي حزب سياسي، على أنه يعتقد أن إعادة إحياء اليسار سيكون أمراً إيجابياً جداً بالنسبة للسودان، يعتبر نفسه من تلامذة عبد الله علي إبراهيم فكرياً، متأثِّر بشدَّة بمدارس اليسار الراديكالي الجديد (سلافوي جيجاك وآلان باديو تحديداً)، لديه إهتمام بدراسة الفلسفة، خاصة المثالية الألمانية، وعلم النفس الَّلاكاني. حاليا يقيم بالولايات المتحدة الأميريكية.




في خصوص رهاب العلمانية

محمود المعتصم





الصديق عمرو صالح يس. Amr Salih Yassin .. كتب نقد لنقاش العلمانية كله. و قال نحن مفروض نبطل نقاش و عشق للالفاظ و نركز مع الجوهر.

بدل نقول علمانية. و بكدا نفعل مراكز الرجعية و قدرتها على حشد الناس ضد الكلمة، نقوم نقول انو دايرين التشريع يكون ديمقراطي، مثلا يعني. و بكدا نزيد الفعالية بتاعت الدعوة بتاعتنا. و قال انو النقاش دا شغال من سنة ٦٥ و ما اتحسم و بالتالي مفروض نفكر انو الاستراتيجية كلها غلط.

و عمرو راجل ذكي و دايما كلامه مفيد و ان كان غلط.

يللا في مشكلة في كلام عمرو دا. و هو انو عمليا انت ما حتقدر تخلي المجتمع ككل و الطبقة السياسية توضح للناس تفاصيل النقاش و يقوموا الناس يختاروا جزئيا في داخل مجال كامل. Spectrum.

يعني ما حنقدر لمن عبد العزيز الحلو يقول يا علمانية يا انفصال. نقوم نقول ليهو لا: خلينا نتكلم عن تفاصيل التشريع. انو التصويت على الشريعة مسموح و للا لا، و نقوم نقول انو الناس من حقها تصوت على الشريعة لكن الشريعة ما اعلى من التصويت. و عشان تتفرض قوانين فوق ديمقراطية الحدود حتكون ٧٠ في المية من الناخبين و للا ٨٠ في المية. و هكذا. الممكن هو انو المجتمع ككل يركز النقاش في كلمات محورية. علمانية و للا دستور اسلامي. انفصال و للا وحدة. و دي كلها مصطلحات فيها تفاصيل كتيرة جدا. مستحيل اي مجتمع يقدر يلم بيها كلها و يختار من المجال. البقدروا الناس يعملوه هو انهم يا اما يأيدوا العلمانية او الدستور الاسلامي.

عمرو نفسه شرح الامر بسؤال اولي: هل الشريعة هي مصدر التشريع؟ هل المواطن الشمالي شايف الدين هو مصدر اعلى للتشريع و للا لأ؟ و هنا الحلقة بتاعة الايديولوجيا بالضرورة بتتقفل. السؤال دا الاجابة عليهو ممكنة فقط بنعم او لا. ماف طريقة انا مثلا اجاوب نعم، و لكن... بعد نعم دي اي تفاصيل انا اقولها عديمة قيمة لاني قبلت تأسيس هو ضد فكرتي عن الديمقراطية تماما.

طيب لو مشينا للمرحلة التالية. الشخص السوداني المحافظ لو قرر يجاوب لا زيينا كدا. هنا بنرجع تاني للخصم: الرجعيين حيقولو ليهو اسا كلامك دا ما هو العلمانية زاتها!
و الحاجة دي ما نظرية ساي.

اذا في اي زول متابع نقاشات الانتخابات الامريكية، فحيلقى على مر التاريخ في سياسيين كتار جو يستعملوا وسائل عمر يس دي و يقولو كدا: نحن ما اشتراكيين، نحن بس دايرين النظام الصحي يكون مجاني للجميع. بس النظام الصحي. حاجة دقيقة جدا و ما عندها اي علاقة باي كلمة نعشقها او ما نعشقها. المقاومة ليهم دايما كانت ناجحة عبر خطاب من نوع: فلان دا اشتراكي! لمن تقول الصحة مجانية فانت بتلغي الرأسمالية في القطاع دا و بتملكه للدولة و دي الف باء تاء ثاء اشتراكية! ما تخلو الاشتراكي دا يغشكم!

و هنا المواجهة ما بتكتمل الا عبر الصراع حول المصطلحات الشايفها عمرو ما مهمة. بيرني ساندرز ما قدر يخترق الحلقة الشيطانية دي الا لمن قال ايوة انا اشتراكي. اها جيبو البعدها. الاشتراكية ما غلط الاشتراكية اخلاقية لانها بتدي الواحد صحة، و الصحة حق من حقوق الانسان! و يللا بعد كدا النقاش بستقيم.

من سنة ٦٥ نحن في الحقيقة متخندقين في حتة انو اسماءنا دي اسلحة ضدنا. دايرين نكون علمانيين يدون نقولها، ودايرين نكون اشتراكيين بدون نقولها.. و هكذا. خايفين من ضلنا. و الحاجة دي ما قربتنا من الناس، و لا سهلت عمليات التقدم. الحاجة دي ادت خصومنا اسلحة متعددة بس: محمود دا ما تشوفوا كلاموا دا منطقي كدا و كويس.. دا علماني! و قامت.

النقاشات المجتمعية هي نقاشات حول التفاصيل في جوهرها. و دي انا ما داير امنعها. لكن في مستوى بالضرورة حتصل ليهو. مستوى الاجابة الحصرية: نعم و للا لا؟ و دي دايما مستوى كلمات معينة. انت بتشيطنها (زي ما نحن بنشيطن في كلمة شريعة، لانها عندنا معناها التغول على الديمقراطية بدعوى حكم الرب و هو حكم الافراد الفاسدين باسم الرب)، او بتعشقها (زي علمانية، اللي هو اساس الدولة الديمقراطية). و يا شباب ما تتغشوا بفكرة انو من الواقعية انو نهرب من النقاش دا. دي واقعية نخبتنا من ٦٥، و فشلت في كل ملف. زي مناورة دولة "مدنية" دي بتفشل دايما انها تاسس لدولة ديمقراطية حقيقية ما فيها مرجعية عليا لاي دين و لا لاي فكرة: دايرين الشريعة؟ تجيبوها ديمقراطيا و نحن نغيرها ديمقراطيا ما دامت دي كلمة الشعب. الشعب هو السلطة العيا! اي حاجة غير كدا فهي ظلم و شمولية بس.

انا علماني. بفتكر انو الدولة محايدة ما عندها اي مرجعية عليا. و انو دي من ضرورات الديمقراطية و السلام. و بالنسبة لي الكلمة مهمة. الكلمات دي master signifiers ، دوال اساسية، تعبيرات تاريخية عندها قيمة شاملة، و بتغير افكار الناس جذريا. ما حناقش السنتمترات و لا اي حاجة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1417

نشرةارسل: الجمعة مارس 13, 2020 3:08 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عن الفكرة، التنظيم و الشغل

محمود المعتصم




في فكرة كعبة بتمنع التنظيم و الشغل. و هي فكرة محاولة القفز من مرحلة البداية للنهاية طوالي.

مثلا:
العبد لله القدامكم دا زمان ، لمن بديت طالب في الجامعة و دخلت العمل العام، طبعا دخلته من بوابة الافكار المثالية الكبيرة، جندني على قول سياسيين الجامعة ع ع ابراهيم، و بعد داك مشيت اشوف ممكن نعمل شنو. قمت لقيت شباب تعليم بلا حدود بتلموا يضربو المدارس بوهية. و عجبتني الفكرة.

بعد داك طوالي بجيك تساؤل واعي و غير واعي: الحاجة دي حتحل مشاكل السودان كيف؟ و ما بتلقى طريقة انو الحاجة دي فعلا حتحل مشاكل السودان. و في ناس فعلا ببقى العمل العام عندهم هدف في ذاته لانو ما داخلنه من باب الفكرة الكبيرة (و ديل دايما مزعجين بصورة غريبة). هنا طوالي بتبدى فكرة العمل الصغير تتهدم. بتقول كدي نخلي الحاجة الصغيرة ونمشي طوالي نحقق الاشتراكية. و طبعا كدا الاشتراكية ما بتتحقق ولا هم يحزنون. فبتيأس.

المفروض يحصل كالاتي: نخلي الافكار الكبيرة حية في العقول، و نفهم انو التاريخ بتحرك على مراحل، و التغييرات الكمية بتتحول لتغيرات نوعية. المتطوعيين الغير مسيسيين تلقائيا حيبقوا مسيسين و المنظمات الغير حزبية الصغيرة بتخلق الحزب. مرحلة مرحلة.

فلمن ناس تعمل مفروش او جريدة الحداثة او تعليم بلا حدود، او لمن عامل واحد يدخل في نقابة، او شاب يشكل لجنة حي. فرغم انو في الواقع كدا ما واضح اطلاقا كيف الامور دي حتتحول، الا انها امور ضرورية عندها قيمة في ذاتها و عندها قيمة لما بعدها. فلمن تشكل التنظيمات الصغيرة دي تنهمك فيها كانها النهاية و تنهمك في الفكرة لانها بداية في نفس الوقت.

ما تكسر مجاديفك و مجاديف غيرك بالفكرة. دي فكرة غلط. مفروض الفكرة كمطلق كدا تنزل في الواقع و تختلط بالوحل و تتشوه و تتمرحل. دي حقيقتها الوحيدة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة