قصي همرور

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1417

نشرةارسل: الاحد مارس 15, 2020 5:50 am    موضوع الرسالة: قصي همرور رد مع اشارة الى الموضوع


حول لقاء السيد الصادق المهدي بقناة السودان

قصي همرور




- مسألة المفوضيات المستقلة تمت الدعوة لها مسبقا (وتم ذكرها في وثيقة هياكل الحكم وصناعة الدستور، التي أصدرها تجمع المهنيين في 22 أبريل الماضي، وهي الوثيقة التي تجاهلتها قحت لاحقا، بل حتى زعامة تجمع المهنيين نفسها تجاهلتها لاحقا). تم اقتراح مفوضيات عدة تدعم عملية الانتقال المتعافي (مثل: مفوضية الإصلاح القانوني، مفوضية العدالة الانتقالية والعدالة الجنائية، مفوضية صناعة الدستور، والمفوضية القومية للانتخابات) لكن مفوضية السلام، التي اقترحها المهدي لا مكان مناسب لها إلا في حالات توافق هيكلي داخل الدولة وليس في حالة حرب أهلية فيها مناطق خارج سلطة الحكم المركزي. في ظروف كهذه، تكون مفوضية السلام المقترحة أقرب للقفز على الواقع أو إنكارا له. خصوصا وأن الفترة الانتقالية نفسها يفترض أنها إعادة ترتيب كامل لهيكل الدولة.

- ذكر من ضمن أسباب الحرب "التهميش الثقافي والتهميش الاقتصادي والتهميش السياسي"، وهذا حسن، وان تأتي متأخرا أحيانا خير من أن لا تأتي (إذ نفس الصادق المهدي كان يقول في الثمانينات والتسعينات أن تلك الحركات المسلحة حملت السلاح لمحاربة المكوّن العربي والإسلامي في السودان). ربما يساعد هذا التصريح بعض مؤيدي الإمام في أخذ مسألة التهميش بجدية بدل محاولة تمييعها وتسفيهها.

- مقابل العلمانية، يقول السيد الصادق إن البديل التفاوضي ما سماه "الفصل بين حقوق المواطنة وعقيدة المواطنين" (لم أتذكر التعبير تحديدا، لكن هذا بمعناه)، وقال إن العلمانية ذات محتوى فلسفي وسياسي وليست قضية الحرب الأساسية لذلك فهي لا ينبغي أن تكون ضمن أجندة مفاوضات السلام وإنما ضمن أجندة النزاع السياسي في المناخ العام عبر الانتخابات. وقال إنه كتابه "يسألونك عن العلمانية" يوضح هذا الأمر، ولا شك عندي وعند آخرين أن الصادق المهدي يمكنه أن يكتب كتابا كاملا في هذا الشأن، وفي غيره، لكن المحتوى سيظل فاقدا للاتساق، لأن صاحبه لديه استثمار اجتماعي وسياسي معيّن في مناهضة الباقة الكاملة لعلمانية الدولة ولذلك فهو سيستعمل المصطلح بالطريقة التي تجعله مستبعدا في حين يمرر عبارات أخرى يسميها بدائل وهي في واقعها علمانية دولة ناقص الانضباط الدستوري، وعن طريق نقصان الانضباط الدستوري يمكن الهروب من الالتزام بالمبدأ في الوقت الذي لا يتسق مع أجندة الطائفية ودائرتها الانتخابية ذات القاعدة العقائدية. والمسألة لم تكن يوما حول مصطلح معيّن، فالعلمانية كمصطلح يمكن استبدالها بمصطلح آخر، إنما المبدأ هو موضوعنا وهو ليس مجرد قضية نزاع سياسي وإنما حديث في بنية الدولة العصرية لا يكون بدونها الحديث مكتملا. الحق أن العلمانية التي تدعو لها جهات مهمة في التفاوض ليست تلك العلمانية التي يخوّف منها السيد الصادق وإنما هي نفسها مبدأ "الفصل بين حقوق المواطنة وعقيدة المواطنين" مع إضافة مهمة، هي "الانضباط الدستوري" لهذا المبدأ، بحيث ينعكس ذلك في القانون الدستوري وبقية القوانين التي تنظم حياة الناس في البلاد.

- هنالك اخطاء تاريخية ذكرها إمام الأنصار في حديثه، منها أن تقرير المصير لا يُرفـَع إلا في حالات الشعوب المحتلة وليس الشعوب المظلومة، وبما أن شعوب السودان المهمشة التي حملت السلاح شعوب مظلومة وليست محتلة فإن تقرير المصير ليس يصح أن يكون ضمن أجندة المفاوضات (مثله مثل العلمانية). والصحيح أن حق تقرير المصير حق دستوري تمارسه حتى الجهات التي في حالة سلام واستقرار عام، بل في عصرنا القريب مارسته جهات كثيرة في شمال الكوكب، بصورة دستورية أحيانا وبصورة مدنية مفهومة أحيانا: من إقليم كويبك الكندي إلى سكوتلندا إلى كتالونيا. إذن حجة الصادق لا تنهض. يضاف لذلك فإن بعض تلك الحركات المسلحة قامت للتعبير عن أهمية تغيير في أوضاع جميع السودانيين وعلاقتهم بالدولة وليس من أجل جماعات معيّنة في السودان بخلاف غيرها، لأنه فطنت لأن مشكلة التهميش مشكلة هيكلية وتاريخية لا تعالج علاجا موضعيا فحسب. ذلك علاوة على أنه في حالات المفاوضات فأنت لا تفرض أجندتك على الطرف المفاوَض، فتصبح الخصم والحكم، وهذا تصوّر ضعيف وغير تاريخاني لأوضاع الحرب الأهلية ومشكلة السودان المزمنة - التي شارك الصادق في صنعها بصورة موثقة. والواضح عندنا أن السيد يعرف ماهية التراكم التاريخي جيدا، فهو يستعملها ويشرحها حين تخدم أغراضه (مثل حديثه حول تطور المهدية مع اختلاف السياق التاريخي ونمو التجربة)، لكن يتجاهلها في حالة الحرب الأهلية ومفاوضات السلام لأنها تؤدي لخلاصات غير التي يحب أن يسوق الناس لها. وباختصار، فالصادق ما زال غير قادر على تحمل نصيبه من مسؤوليات وتبعات عقود من السياسة الخاطئة والتحليل الخاطئ والقرارات الخاطئة والنتائج الفادحة (الفادحة جدا).

https://www.facebook.com/Gussai/posts/10158348717553243
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة