إبراهيم حمودة

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1478

نشرةارسل: الاثنين ابريل 27, 2020 12:15 pm    موضوع الرسالة: إبراهيم حمودة رد مع اشارة الى الموضوع

ونفرد هذا الخيط لكاتبٍ ذي قلم نافذ، هو إبراهيم حمودة. ولمن لا يعرفه، فإن إبراهيم حمودة ناقد، مسرحي (خريج المعهد العالي للموسيقى والمسرح- الخرطوم) وصحفي. مارس العمل الصحفي في إذاعة هولندا العالمية. كما عمل كمدرب بمركز التدريب التابع للإذاعة حتى العام 2017 . مقيم بهولندا ويعمل حاليا بمنظمة الصحافة الحرة Freepress Unlimited في أمستردام.



نجاة البرهان من الفتيل

بقلم: إبراهيم حمودة




هتف العديد من الأصدقاء هنا بأن لقمان أحمد أدخل البرهان في فتيل بالحوار الذي أجراه معه، الأمر الذي أعتقد أنه لم يحدث، و بغض النظر عن مفهوم الفتيل ذات نفسه الذي قد لا يصلح كأداة "كيل" في هذا السياق.
احترامي الأكيد، للأستاذ لقمان أحمد كصحفي من طراز متميز، ولكن نظرتي للقاء الذي أخذ اسم "حوار البناء الوطني" تضعه في خانة أقرب لشغل العلاقات العامة. مصدر البريق الوحيد في الحوار، حسب رأيي، الندية التي أجرى بها لقمان الحوار، وهو أمر غير معتاد في لقاءات الصحفيين بأصحاب المناصب القيادية في الدولة خلال عقود الإنقاذ البائسة، وفي هذا السياق مع رئيس المجلس السيادي.
علما بأن مفردة الندية نفسها مراوغة ومضللة، فالصحفي حين يحاور يأخذ هيئة السلطة العليا الكاملة لصاحبة الجلالة، التي تضع المسئول في خانة الماثل أمام محكمة الحقيقة.
ثانيا ربما كان الأمر سيكون مختلفا لو أجرى اللقاء صحفي آخر غير مدير التلفزيون شخصيا، لأنه منصب قيادي يضع صاحبه في خانة الشريك في منظومة جهاز الدولة. وتلفزيون السودان يحتاج العديد من السنوات كي يتخلص من عقلية التبعية للدولة، كما أن الشركاء لا يحملون في العادة على بعضهم بشدة دون أسباب قاهرة.
سأضع هنا بعض النقاط حول اللقاء:
1- اللغة العالية والتهذيب الرفيع الذي تحدث به الأستاذ لقمان، سرق الاهتمام من محتوى الحوار، ومهد الطريق للبرهان لاستخدام التعميمات التي يحبها القادة والتي لا تفضي إلى أي إجابة حقيقة مثل " سنعمل، ونؤكد ونحذر.. الخ".
ويكاد المرء يتعاطف مع البرهان لمجرد كونه أفلح في الإجابة بلغة فصحى وجمل مفهومة بغض النظر عن محتوى كلامه. بهذا تصبح أي محاولة لأسئلة اعتراضية وكأنها خروج عن هذا التهذيب..
بمعنى آخر يبدو اللقاء بالصور التي سار عليها وكأنه كان يركز على عامل العلاقة، بالاستخدام المتكرر لمفردات التفخيم في المخاطبة، الأمر الذي أدى للانتقاص من التركيز على عامل المحتوى.
أعرف أن أي صحفي آخر يمكن أن يجري هذا اللقاء بطريقته الخاصة، لذا لزم توضيح أنني لا أقترح أسئلة بعينها أو أنتقد أداء الأستاذ لقمان بقدر حديثي عن المسائل العامة المحيطة بالحوار.

2- حديث البرهان حول بناء الديمقراطية جاء معمما وتحكمه نظرة النفق بافتراض أن الديمقراطية ستفضي لانتخابات وهو أمر اجرائي لا يرقى لمستوى القضية، في الوقت الذي أهمل فيه الحديث عن المهددات الحقيقية لعملية الانتقال الديمقراطي كلها، ولا عجب في ذلك، فالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحكام الولايات العسكريين هم من يعطلون أي محاولة للتخلص من تركة نظام الإنقاذ وتصفيته والأمثلة على ذلك كثيرة لا تتعب من يبحث عنها.

3- الحديث عن المكون المدني والعسكري حديث يكاد يكون محفوظا، وخلاصته أن المكونين يعملان في تناغم ويتشاوران باستمرار وهم أيضا في حالة وئام على المستوى الشخصي.. وهنا مصدر العلة. أي مجموعة تعمل مع بعضها مثل مجلس الوزراء ومجلس السيادة، وتحكمها علاقة عمل منظورة الأمد، تعمل عليها وتحكمها ديناميات تكوين الفريق.. وهي ديناميات تعمل على تحديد طبيعة التواصل داخل المجموعة هل هي مفتوحة أم مغلقة؟ تركز على المحتوى أم العلاقة؟؟

وواضح هنا أن الحديث المكرر عن العلاقة بين المكونين، لا يدور حول جهازين من أجهزة الحكم يحكمها ميثاق دستوري، ولكن حول أشخاص يستلطفون بعضهم أو فرضت الظروف عليهم كذلك. الهارموني الذي يتم الحديث عنه تكذبه مظاهر التخريب المتعمد من قبل العسكر والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى الحاملة للسلاح لعملية الانتقال للدولة المدنية الكاملة وتحقيق اهداف الثورة، وصدور المصفوفة الأخيرة هو نتاج لمثل علاقة التناغم المتخيلة التي تتغاضى عن الفيل داخل الغرفة.

4- هناك أسئلة تصنف ضمن أسئلة الاستئناس تطرح في البداية حتى يأخذ الضيف راحته، ولكن حين يتم الحديث حول عملية السلام فليست هنالك هدية أكبر للبرهان مثل سؤال: " هل تعتقد أن السلام آت؟؟".. وهو سؤال يفتح الباب أمام سيولة الخطابة وملاعبة العواطف بتأكيدات الاستعدادية والجاهزية والايمان العميق بالسلام، دون التطرق للإشكالات الحقيقية، وتسمية مناطق الخلاف بكل وضوح والمطوب لحلها ومسئولية كل طرف..

5- الحديث حول ما يحتفظ به البرهان من ذكريات حول ميدان الاعتصام والثوار.. فيه نوع من المجاملة وكلنا يعلم أن الشراكة الحالية فرضها الأمر الواقع، وأن ما قدر يظهر من معلومات حول ملابسات فض الاعتصام في مقبل الشهور أو السنوات قد يلقي بضوء جديد حول دور البرهان ورفاقه العسكر، حديثه عن ذكرياته هنا فرصة غير مستحقة في نظري.

6- الإشارة إلى أن اسم البرهان سيكتب في دفتر الثورة .. تصلح للاستخدام في حوار مع ديكتاتور عتيد ممسك بزمام الأمور، أو لديكتاتور في طور النمو.. و دعواتي ألا تغريه مثل هذه الإشارات في المستقبل.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1478

نشرةارسل: الجمعة مايو 01, 2020 12:36 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أركيولوجيا القمامة

إبراهيم حمودة




طلبت من صديقتي الكسولة المطمئنة التي لا تؤمن بالعوارض، أن تخدمني بأخذ كيس القمامة وتضعه على الخزان المخصص لذلك أمام البناية. استعصى باب الخزان المدفون في الأرض على الفتح بسبب الامتلاء، والميكانزم المصمم به الذي يتم تنشيطه حال امتلاء الخزان. اختارت الحل الأسهل فوضعت كيس القمامة على الأرض بجوار الخزان على عادة سكان العالم الثالث في مثل هذه الحالات، وما كان ينبغي لها أن تفعل.
أتى رجال البلدية المكلفين بالمحافظة على نظافة المدينة والمزودين بصلاحيات قانونية لفرض غرامات على المخالفين، ونبشوا الكيس مستخدمين قفازات اللاتيكس السوداء التي يحمولنها لمثل هذه اللحظة، عثروا على باقي مخلفات كركديه بللته حتى استخلصت آخر حموضة وآخر حمرة منه، نسخة نهاية الأسبوع من صحيفتي المفضلة، قشر بصلة واحدة كنت استخدمتها في طبخ العدس، ومطبق دعائي من محلات دوغلاس للعطور عليه ديباحة تحمل اسمي وعنواني.
أخرج موظف البلدية هاتفه والتقط صورا بالغة الوضوح للديباجة وأرفقها بعد أسبوع من الحادثة بغرامة مالية معتبرة، دفعتها وأنا صاغر.
2
في تلك الأثناء كانت سلطات المياه الإقليمية بمنطقة أمستردام مشغولة باختبار صلاحية ونقاء مياه قنوات أمستردام الشهيرة. تزعم السلطات أن درجة نقاء المياه في تحسن مضطرد وأنها قد تصبح صالحة للشرب في وقت منظور اذا ما تمت المحافظة على صيانة هذه القنوات من الأوساخ، ومن الدراجات الهوائية التي تستقر بقاعها كل عطلة نهاية أسبوع، وذلك أن للسكارى من الشباب هنا هواية غريبة تتمثل في البحث عن دراجات غير مثبتة بجنزير أو سلك حديدي والقائها في مياه القناة.
كشفت الأبحاث والتحليلات التي أجرتها هذه الجهات أن مصدر التلوث الوحيد في المياه هو ارتفاع نسبة آثار الكوكايين في هذه المياه، الأمر الذي يشير إلى ارتفاع تعاطيه وسط سكان أمستردام، والذي يستقر في القنوات عن طريق التبول. ولسكان أمستردام أنفة خاصة و "ستايل" خاص بهم. فهم يأنفون جلهم من تدخين الحشيش، الذي يدخنه السواح في الغالب، والهولنديين في المناطق الريفية.
أما الكوكايين فيليق بقادة المؤسسات المالية الكبيرة وبالفنانين والممثلين، والطبقة الميسورة الحال التي تبحث عن جنون لائق وباهظ في عطلة نهاية الأسبوع بعيدا عن كل ما هو عادي.

3
في حمى صراع الأحزاب الشعبوية الصاعدة منذ بضع سنوات، مع الأحزاب القديمة المتوهطة في المشهد السياسي، تحاول الأحزاب الشعبوية بكل السبل فضح قادة هذه الأحزاب وإن أدى الأمر لاستئجار مخبر خاص لنبش قمامة قادة أحد الأحزاب، السيد "أليكساندر بختولت" زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي، وهو رجل تجاوز الخمسين بكثير، ويبدو أن له صديقة شابة لا يعلم بها أحد.
عثر المخبر على وحدة لكشف الحمل، وطار بها لإحدى الصحف الصفراء التي وضعت الخبر على صدر صفحتها الأولى، وليس في الأمر ما يثر حقا، كهل يستمتع بحياته وتساوره الوساوس هو وشريكته وهو أمر غاية في العادية.
أثارت الواقعة استياء واسع حتى وسط دعاة الحد الأدنى من الأخلاق في الممارسة السياسية.

4
في ايران توصلت مجموعة من الباحثين المنشغلين بأركيولوجيا القمامة إلى خلاصة مفادها انتشار الدعارة في الأحياء الفقيرة في العاصمة الإيرانية طهران. كان هاديهم إلى هذه الخلاصة العثور المتكرر على مغلفات ملابس نسائية داخلية مثيرة، أعقاب سجائر ملطخة بأحمر الشفاه وعبوات كرتونية لوجبات جاهزة. وأن أطراف الدعارة يأتون من المناطق الأفضل حظا بوسط المدينة بحثا عن غرف للإيجار في أطراف المدينة الفقيرة.. كل ذلك تقوله القمامة.

5
ساعدوا الصحفي المتملق االأملس ضياء الدين بلال ببعض القمامة، عله يرفع من درجة اكتشافاته.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1478

نشرةارسل: الجمعة مايو 01, 2020 12:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عيد الطبقة العاملة .. بأي حال عدت؟

إبراهيم حمودة




أول وصولي لهولندا وانخراطي في العمل المأجور (العمل بمرتب في الحقيقة ولكن اختيار المفردة يجئ لتأكيد السياق) وقفت أمام الكثير من المفارقات التي كنت أجهل بخصوص النظام الرأسمالي وفكرة العدالة الاجتماعية. أذكر في أول انتخابات عامة عقب حصولي على الجنسية وكنت أعمل وقتها مفتشا بالسكة حديد، أشار علي زميلي بالتصويت للحزب الليبرالي، كان يتكلم بصيغة الجمع قائلا "نحن كطبقة وسطى يجب أن نصوت لليبراليين".
اصابتني الغبطة لبرهة حين علمت أنني القادم أول أمس، بعد أن فاتتني القسمة، أصبحت من ضمن أفراد الطبقة الوسطى الهولندية، وما أدراك ماهي..
كان مرتب جاري الأسطى العامل في مجال البناء يساوي ضعف مرتبي، طبعا ليس من التهذيب سؤال الناس عما يكسبون ولكنه كان كثير التحدث بما يصيبه من نعم وهذا هو سبب معرفتي بمقدار ما يكسب، .. فما الذي يجعل مني طبقة وسطى وهو طبقة عاملة؟
قد يحتوي الأمر على الكثير من المغالطات باعتبار أن دخل الفرد هو الذي يحدد موقعه اللوحة الطبقية وليس نوع العمل الذي يؤديه، وتكون المسألة قد جاطت بالنسبة لي نظريا.
ما جعل شعرة جلدي تلين بعض الشيء في تأمل الأمر الرأسمالي هو درجة العدالة الاجتماعية المتوفرة في هولندا ودولة العناية والرعاية التي أخذت في التآكل مؤخرا.. أهوال الرأسمالية ووجها القبيح يعتمدان في ظهورهما على النموذج المطبق منها. اسكندنافيا وغرب أوربا يختلفان كثيرا عن أمريكا مثلا.
فيما يخص الطبقة العاملة يحاول بعض المنظرين من أهل اليسار، الحاق العاطلين عن العمل والمتسكعين والرافضين للتماهي مع المجتمع الغربي بشكله الرأسمالي الحالي، يحاولون الحاقهم بوضعية المنتجين. باعتبار ان الإنتاج لا يقتصر على البضائع والمنتجات المادية ولكن الرموز والثقافات أيضا أصبحت تدخل في مجال المنتجات، رغم حالة كونها ثقافات مناوئة ورافضة، ويعاد عرضها وتدويرها كسلع سواء باستخدامها في الغناء أو الفنون التشكيلية أو حركة الفنون عموما.
شيء آخر جدير بالذكر أن الطبقة العاملة فقدت تماسكها وحضورها الفعلي في مواجهة المخدمين وأصحاب رؤوس الأموال الذين أصبحوا يوزعون مكونات المنتج الواحد مثل السيارات أو الهواتف على جهات جغرافية عديدة وبيئات انتاج ذات قوانين مختلفة الأمر الذي يحد من توحد العاملين في سبيل النضال من أجل شروط تخديم وأجور أفضل.
كما أن الوجه الامبريالي القبيح للرأسمالية يعاود الظهور مرة أخرى دون أي انتقادات، فها هو الرئيس الأمريكي ترمب يضغط السعودية ودول الخليج من أجل الحصوص على أموال وعقود تسلح باهظة تضمن دوران مصانع الأسلحة وتدفق الأموال على المستثمرين في هذا المجال، إضافة لتهديداته بالحجز على دولارات النفط المودعة بطرفه دون اجتهاد في تبرير الدوافع.
رغم حالة السلام النسبية السائدة إلا أن الرأسمالية وسوقها لا ينتظران آليات عمل السوق كعرض وطلب يحقق مصالح الأطراف كلها، ولكنها تمارس البلطجة أحيانا كثيرة كلما لزم الأمر، ويجب ألا نتوقع أي تحسينات نهائية في هذا النموذج.
الضوء الذي يلوح بالأفق دعوة بعض المفكرين هنا في الغرب لتوفير دخل أساسي للجميع عاملين وعاطلين، لأن الأتمتة الحاصلة أفقدت الكثيرين وظائفهم، واذا استمر التطور في هذا المجال على وتيرته الحالية ستتحول قطاعات كبيرة من الشرائح العاملة إلى فائض لا حاجة للسوق وعملية الإنتاج به. ولكن في المحصلة النهائية فإن اجمالي الناتج القومي للدول الصناعية سوف لن يتأثر، ولا معدلات النمو كذلك.. فهنالك أموال تكفي الجميع اذا أحسن توزيعها.
-------------------------
الأول من مايو 2018
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة