يا صارم القسمات يا حي الشعور. لقطة من محاكمة عبدالخالق محجوب
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
مبر محمود



اشترك في: 01 ابريل 2011
مشاركات: 131

نشرةارسل: السبت ابريل 07, 2012 10:14 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.youtube.com/watch?v=EPBH5N9vZrw&feature=related
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح النصري



اشترك في: 01 يوليو 2006
مشاركات: 607

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 17, 2012 11:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نجاة وضيوفها سلام
جيلي عبدالرحمن يرثي الشهيد عبدالخالق محجوب في قصيدته العريس وطحالب القاع

وانتظرناك على الشوك طويلا
ولهثنا فى حقول القيظ،
سنطاً ونخيلا
كنت تزهو فى ذراع الثائر المهدى،سيفاً
يحتسى المحروم منه،قطرات الشهد صيفا
كان سيفاً... أحمر الحد... صقيلا
وعباباً من جماهير تغنى للنسائم
كيف سال الحزن مهراقا
على زغب الحمائم؟
وارتعدنا... وانتفضنا
حين أزمعت الرحيلا
خوذة الجندى
قيظ، مثل دبابة نار
تنفث الشمس لظاها
فوق أشلاء النهار
فى بيوت القش
والطين،وأسفلت الشوارع
تفغر الظلمة فاها
والمتاريس،المدافع
وافتديناك... إختفينا
واحتفينا بالبنادق
وادخرناك نشيداً
وشهيداً وبيارق!
واقتلعت الطحلب القاعى
والصمت الجذورا
والصمت،الجذورا
وامتشقت الرايَّة الشماء
غضبان
جسورا
أيها المصلوبُ،
والعرق الخرافى... يرود
ملحمات العصر
والأيام للدنيا... وقود
القرابين تطوف
والمزامير، الدفوف
يا عريس الغُبش
والحزب
أمانيك القطوف
قبضة السيف تقاس
هزها الشعب... فقاما
فى شفاف القلب وسّدناك سهماً،
وحساماً
هل ترى ريح الهبوب؟
أم قناديل الغروب؟
أم مرايا... الماء؟
تسقيهن بالورد الخضيب!
ذاك تموز الدفئ
مرة أخرى يجئ
يا رياح الشهداء
أقشعى الحزن القمئ!
شامخ الجبهة مزموم الشفة
فى جدار الغرفة المرتجفة
أتملاك إذا ما الشوق يهطل فى دمائى
يختلى اليتم، ويجفل
كارتعاش الأرصفة
فى العيون الواجفة
أعولت ريح تسف
ذكريات لا تجف
أسطر دوَّت كطلقات،
وأطياف تدفُ
يا يناير
يا هزيج الشعب "يا أم الضفائر"
رحت ترنو
تبسم الشفتان
والدنيا بشائر!
لا تقولوا
أخطأ الحزبُ
وهاشم
لم يساوم
غير أن الغفلة الكبرى!
وأشياء طلاسم
لا تقولوا
يستحى القول الجميل
قطرة الدمع تقاوم
قطرة الدمع تقاوم
بأبى أنت وأمى
أتزيح اليوم... همى يا عمادى
كيف يهوى مرة... طود أشم؟
كان ثورياً شيوعى القلم
- انه صخر أصم
- والمنايا... حينما العمر ارتضم
- خضت بحر الموت نسرا،
يتهادى للقمم
عُم مساءً
أوغل الليل
فنم
وانتظرناك على الشوك المُدمى
مثلما يشتاق فى الظلمات أعمى
يا عريس الشهداء
طفلك المطعون يوليو فى السماء
صانك المجد، وحب الفقراء
وافتداك الشعب... دوما

وهناك قصيدة اخري لجيلي في رثاء عبدالخالق ومطلعها يقول:
من الطارق؟
عبدالخالق!
يا أيادي الله
قالوا ضعت من غير سرادق
أين أخفوا زهرة الليمون والعطر حدائق؟

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2798
المكان: باريس

نشرةارسل: الاثنين يوليو 28, 2014 7:21 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



عبد الخالق محجوب
23 سبتمبر 1927 ـ 28 يوليو 1971


"القضايا في الأفئدة الجليلة في صدور الرجال الوسيمين مثل الخمر في القناني في الخوابي، بقرينة العتق في كلٍّ" *

لكن، ما الذي دفع بهؤلاء الرجال الوسيمين إلى ارتكاب هذا الخطأ السياسي الفادح بتدبيرهم لحركة إنقلابية كلفت بلادنا الكثير من الخسائر الكبيرة، وفي مقدمتها فقدان أرواحهم على مشانق النميري أو تحت رصاصه؟ وما الذي دفع بهذا الشاب الوسيم، الذي استطاع خلال خمسة عشر عاماً فقط من زهرات عمره الأربعة والأربعين أن يؤسس مع رفاقه حزباً من أهم الأحزاب اليسارية في المنطقتين العربية والإفريقية، أن يرهن حل القضايا الجليلة لعمل انقلابي متعجل؟

وسأواصل، بعد الانقطاع عن هذه المناقشة بسبب مشاغل الحياة.

سلامي للجميع
نجاة


ـــــــــــــ
* عبارة لعبد الله علي إبراهيم يشير فيها إلى عبد الخالق محجوب، وردت في كتابه "الماركسية ومسألة اللغة في السودان"، 1977 (صدرت الطبعة الثانية لهذا الكتاب في 2001، دار عزة).

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل عثمان



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 844
المكان: المملكة المتحدة

نشرةارسل: الاثنين يوليو 28, 2014 7:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مرثية مظفر النواب للاستاذ عبدالخالق محجوب


وسافرت الى الغابات
ظبى ذبح الان
وللنبع عصافير
نقطه ضوء حرقتنى فى الفخذ اليسرى
ملت....
فضج الكون عصافير ملونه
صعدت على سلم زقزقه
فاهتز الشجر الموغر بالتمر الهندى
غطانى السندس
أغمضت
وصدع من خرزه أمس
وفى رأسى نهد والنهد لقد فر مع الطير صباحآ
وتحريت مطارات العالم
لم أسمع غير الكذب
واقعى طفل فى عفن الشمس
تغوط فى دعه وتمسح كالجن
بآخر تصريح فى صحف الأمس
وللنبع المجرور الى الظل
وتسحبه الشمس ببطء
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل
يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع
الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم
اى الابواب فتحت
فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح

مظفر النواب

http://abdelkhaliq.net/omdurmannew/nsous/nsousmuzafar.htm

_________________
There are no people who are quite so vulgar as the over-refined.
Mark Twain
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2798
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد يوليو 19, 2020 8:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع






كنت أبحث، كما أوضحت في بداية البوست، عن المقالات التي كتبها الصحفي الفرنسي إيريك رولو عن متابعته لمحاكمة عبد الخالق محجوب وجلسات أخرى ضمن محاكمات الشجرة.
أخيراً عثرت على هذا المقال الذي نشر في 29 يوليو 1971، تحت عنوان: تمَّ شنق السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني. محاكمة مهزلة


le-secretaire-general-du-parti-communiste-soudanais-a-ete-pendu-une-parodie-de-jugement


المنشور هنا هو جزء من المقال. الاطلاع للمقال كاملاً للمشتركين بالصحيفة أو للراغبين في قراءة المقال. سأقدم عرضاً للمقال بمجرد أن أكمل إجراءات التسجيل لقراءته كاملاً.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1514

نشرةارسل: الاحد يوليو 19, 2020 10:16 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


عبد الخالق محجوب/ صورة أخرى( 1927-1971)


لم يسع لنا أن نفيض في توضيح الصورة التي صاحبت بشر يسابق تاريخ حياته القصير نسبيا، بأعماله السياسية والثقافية والحزبية، في بلد تضربه تناقضات تاريخية وجغرافية واثنية وسياسية ميّزت سكانه، تاريخ زراعة أهله الغالبة وبدوه الرحّل ومثقفيه التُعساء. وكان عبد الخالق يدعو دوما إلى أن يقوم الحزب بتطهير نفسه من الأفكار اليمينية، والتطهير من الشخوص الذي تلتبس فيهم اليمينية. لم يكن نزوع العبقرية في شخصيته تنبئ بنشوء شاعر مبدع أو مغني شهير أو قصاص مبدع. بل حصر همّه أن يكون سياسيا، وتلك هي المعضلة.
*
بروفيسور عبدالله علي إبراهيم يقول: هو أستاذي، مع أنه لم يكمل تعليمه الجامعي!. أصيب بمرض من أمراض التخلف مثل التجاني يوسف بشير أو مصطفى بطران، ولكنه تعالج في مستشفى القصر العيني بالقاهرة. حاولنا المهندس أحمد عوض خلف الله- نسأل الله أن يرفعه- فقال: هو دفعتي في الثانوية، وفي الفصل الثانوي الأخير كان يدرّسنا، وما ظني أنه يذاكر مثل الطلاب الذين يتقاتلون في سبيل الالتحاق بكلية غردون سنة 1946، ورغم ذلك تحصّل على ثمانية درجات من تقدير الامتياز في كافة العلوم التي جلس لامتحانها. نصحه أحد أساتذته بالرحيل إلى مصر لتلقي تعليم أفضل. فذهب لمصر ودرس علوم الفلسفة الماركسية من الكتب الإنجليزية، ولحق بكورس الكادر لهنري كورييل، وكان عبده دهب قد سبقه. ترجم كتابا للناقد الروسي الماركسي بليخانوف ( الفن والحياة الاجتماعية) سنة 1952. عاد إلى السودان وقد اكتمل وعيه الثقافي والسياسي. واختار طريقه.
*
جلّ حيرته كيف ينظر هو للاشتراكية الديمقراطية، التي توافق حياة أهل السودان الثقافية، فيجد منْ يتبعون العسكر هم أغلب المنقسمين عن الحزب، ويقولون بالديمقراطية الجديدة. فكان التعقيد الشديد لتفكيره عند قيام انقلاب 25 مايو1969، واشتد عندما انقسم الحزب الشيوعي، واشتدّ أكثر عندما تسيد اثنين من الشيوعيين العسكريين مجلس ثورة حركة انقلاب 19 يوليو 1971. ففجع في رفاقه الذين اضطر للتضحية بحياته من أجل استقلالية حزبه.
*
لعبد الخالق ميّزة لم تكن معروفة لصحابته، وأبناء جيله وأغلب أعضاء حزبه. فقد كان ضيفا كل أسبوع في مزرعة ود البيه في حلفاية الملوك، كل جمعة يجالس مجموعة من شعراء الهمباتة، كودْ ضحوية ورفيقه طه محمد أبو زيد المعروف بـ ( طه الضرير) و ودْ عثمان ود التركاوي( أب ترمه ) وعلي أحمد علي، و(كيقة) ودْ عمران والخضر( ودْ فكاك)، وعثمان ودْ علي (ترتر). وكانوا جميعا من أصدقاء الراحل ود البيه، يستمع لمسامرة الهمباتة وذلك ليتعرف على كيفية صناعة الشعر لدى البدو، وليتعرف على أصول الهمبتة: منشأها وأخلاق هؤلاء الهمباتة ومحرّماتهم، وكيف ينفقون أموالهم على الفقراء من العامة. كان مغرم بالمعرفة للمجتمعات السودانية من عيون مصادرها، ومن ثمة رؤية عجائبها.
*
سرد المهندس مرتضى أحمد إبراهيم - الذي كان وزيرا للري منذ أول الانقلاب إلى 19 يوليو 1971- أن مجلس قيادة الانقلاب قد تسلم وثيقة من السيد عبد الخالق محجوب يرفض فيها التأميم والمصادرات ويطالب بإعادة الممتلكات إلى أصحابها أو اللجوء إلى القضاء إن كان هناك ما يثبت إجرام أصحابها، وعدم تأميم البنوك بل يوصي بدخول الحكومة في شراكة مع المساهمين والتخلص من أصحاب الأسهم الأجانب بشراء أسهمهم بطريقة عادلة وقانونية حتى لا نستعدي الجهات الأجنبية ذات المصلحة. رفض مجلس الثورة المذكرة وكان النميري أكثرهم حماسا ضد المقترحات.

(2)

حضرتُ مجموعة من ليلاته السياسية في الستينات، وآخر محاضرة له شهدتها كانت في دار اتحاد جامعة الخرطوم في سبتمبر 1970، وكنا حينذاك طلاب في السنة الأولى الجامعية. تحدث حينها ثلاث ساعات متواصلة وهو يحمل ورقة صغيرة فيها رؤوس أقلام، وكانت كلها مبينة لاختلافات الحزب عن مسيرة مايو الانقلابية.
وقدمه للجماهير التي تقاطرت لدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، الطالب وقتها الخاتم عدلان . تحدث عن استقلالية موقف الحزب الرافض لفكرة الانقلاب العسكري وقد صنفه نهج الانتهازية اليمينية أو ما يسمى بالبلانكية،( وهي ظاهرة جماعة قليلة يمسكون بالسلطة ويطبقون الاشتراكية من أعلى السلطة إلى قاعها الأدنى حيث الشعب ) كما يقول فلاسفة النهج الماركسي. ورفض قرارات التأميم المصادرة التي قام بها العسكريون دون حتى مشورة مجلس وزرائهم. كان بعد انقسام حزبه يرى أن الثورة متجددة لتنظيف نفسها من التيارات اليمينية في حزبه. لقد كانت أزمة الحزب الشيوعي عند قيام انقلاب 25 مايو شديدة الأثر على لجنته المركزية. وقد رفض أغلبية العسكر ائتلافهم مع الحزب، فقد كانوا يفضلون تعيين الشيوعيين كأفراد.

(3)

تقول سيرته أنه نأى بحزبه عن حزب البلاشفة في الاتحاد السوفيتي السابق والحزب الشيوعي لجمهورية الصين الشعبية، وقد انقسم من الحزب جناح القيادة الثورية عام 1964. جلستُ في لقاء ضمّني مع الراحل دكتور أحمد شامي والدكتور محمود الطيب مع الشاعر صلاح أحمد إبراهيم. وتحادثنا في موقف الحزب الشيوعي من نظام 25 مايو في سبتمبر 1970. وكان واضحا أن موقف الشاعر صلاح أحمد إبراهيم، متضامنا مع جماعة معاوية سورج وأحمد سليمان وآخرين. وأوضح صلاح ميله للاشتراكية الأفريقية التي ابتدعها جوليس نايريري في تنزانيا. ولم يتورع صلاح في وصفه عبد الخالق بأنه قيادي دكتاتور في الاجتماعات!. وهذا مؤشر احتدام النقاش الذي قاد لانقسام الحزب.
*
أول كُتيّب قرأته لعبد الخالق عن قضية جنوب السودان عام 1963. وكان بالنسبة لي وأنا في المدرسة الوسطى رأي جديد، في لغة الطرح وعقلانية التناول والمحتوى المعرفي. جاء عبد الخالق لمحاضرة أقامها أحد الأعمام في الستينات من القرن العشرين، وقد حاول ذلك العم أن يميّز موقفه عن الحزب الوطني الاتحادي، الذي كان يؤمن به الكثرة. وحاول عبد الخالق أن تكون المحاضرة أسئلة وأجوبة، وتركها محاضرة حرة. رغم الحضور المحدود، فقد كان الرجل جذابا في حديثه، منطقيا في كل ردوده. وقد كان مرشح الحزب في منطقة أم درمان جنوب، وكانت تشمل أحياء أم درمان من بيت المال وإلى حي بانت في الجنوب. وفاز في الدائرة على منافسه الاتحادي أحمد زين العابدين.

(4)

مذكرات المهندس مرتضى أحمد إبراهيم ( وزير الري السابق) حول النميري
صفحة 182-183:
{سمعت من السيد بابكر عوض الله ونحن نجلس معه في ذات يوم في الشهور الأولى لانقلاب مايو، إذ قال أنه كان في اتصال سري مع الضباط الذين كانوا يخططون للانقلاب وكان حلقة الوصل معه هو الرائد فاروق حمد الله، الذي كان آنذاك خارج القوات المسلحة بسبب إحالته للمعاش لأسباب سياسية. وذكر السيد بابكر بأنه كان يجتمع مع حمد الله في مكان ما في الخرطوم بحري. وأنه في ذات مساء وهو ينتظر لقاء حمد الله، أن هجم عليه رجل وضربه بعصى ظنا منه أنه في انتظار لقاء مع فتاة. وذكر أيضا أن حمد الله جاءه قبل وقت قصير من ميعاد تنفيذ الانقلاب، وأخبره بأن الضباط قرروا أن يكون هو قائد الثورة بعد الاستيلاء على السلطة. فرفض بابكر وأشار عليه بأن يجدوا ضابطا كبيرا ليقود الانقلاب والثورة لأن الجيش لن يقبل قيادة مدني لعملية عسكرية ولا يمكن أن يكون زعيما لهم. وعاد حمد الله مرة أخرى وأخبره بأنهم يقترحون الضابط محمد الشريف الحبيب، فقال له ما لقيتم واحد أحسن من الشريف الحبيب، إذ أنه متهم باستغلال مركزه والحصول على أموال، وذهب عندما كان قائدا للقيادة الجنوبية. وفي أوائل مايو أي قبل الانقلاب ببضعة أسابيع، جاءه حمد الله ليخبره بأن اختيارهم وقع على العقيد جعفر نميري الذي جاء إلى الخرطوم في إجازته السنوية من مدينة جبيت في شرق السودان، حيث كان قائدا للمدرسة الحربية هناك، وأن النميري معروف بأنه مستعد لينضم لأي مجموعة تخطط لانقلاب ولا تهمه مبادئ أو أفكار، فهو رجل مشاغب بطبعه وتستهويه أي مطاحنة أو عراك. فوافق بابكر على الاختيار. وهكذا قاد النميري انقلاب مايو، إذ أن الذين كانوا من وراء التخطيط هم خالد حسن عباس وأبو القاسم محمد إبراهيم وزين العابدين محمد أحمد عبد القادر وآخرين، وكان هؤلاء قادة القوات التي كانت تعسكر في خور عمر خارج مدينة ام درمان، حيث جاء النميري في ليلة 25 مايو ليقودها إلى الخرطوم للاستيلاء على السلطة.}

(5)

مذكرات المهندس مرتضى أحمد إبراهيم ( وزير الري السابق) حول النميري
صفحة 183:
رواية النميري عن ليلة 25 مايو:
{سمعت من النميري وهو يحدثني عن عبد الخالق محجوب، أنه ذهب إليه في بيته في أم درمان بعد منتصف ليلة 25 مايو، وأخبره بأنه ذاهب إلى خور عمر، ليقود القوات التي ستدخل الخرطوم في الساعات الأولى من الصباح، للاستيلاء على السلطة، وإبعاد الأحزاب الرجعية التي أطاحت بثورة أكتوبر ومبادئها قائلا" وبهذا أعطيتك الخيار إذ بإمكانك أن تبلّغ الحكومة وتقضي على الثورة أو تحضّر الحزب الشيوعي لكي يدعمنا، لأننا قادمون لنحقق مبادئ الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، حدثني بذلك عندما اشتد الخلاف بين الحزب وحكومة مايو وقبل اعتقال السيد عبد الخالق وإبعاده لمصر منفيا هناك.
وقد كان الاتفاق بعد انتصار الثورة أن تكون رئاسة مجلس الثورة، دورية شهرية بين أعضائه ولكن بعد نجاح الانقلاب وبعد أيام، اتفقوا على بقاء الرئاسة لنميري بصورة مستديمة. وبعد التغيرات والتعديلات التي حدثت في السنة الأولى ومطلع السنة الثانية للانقلاب، حين بدأ النميري يدعم قبضته على السلطة ويتخذ القرارات دون مشورة مجلس الثورة أو الوزراء ، بدأ التذمر يظهر بين بعض أعضاء مجلس الثورة وعلى الأخص الفرسان الثلاثة أصحاب القوات التي حققت الانقلاب، والذين كانت تربطني بهم صلات ود واحترام وزمالة في دعم كلمة الحق والعدل.}

(6)

آخر مرة شاهدتُ عبد الخالق، لمحته بعد انفضاض لقاء الرائد هاشم العطا أمام القصر نهار 22 يوليو 1971، كان يركب الفلكسواجن. وقد كان الناس يهنؤونه بعد انقضاء الخطاب الجماهيري في الواحدة بعد ظهر يوم 22 يوليو 1971. وقد عجبت أنه لم يدعو لاجتماع اللجنة المركزية لحزبه طوال ثلاثة أيام!.

(7)

قال الملازم مدني علي مدني في مقابلة صحافية، وهو من الذين اشتركوا في انقلاب19يوليو 1971، وهو في نظري أراه أكثر صدقا وأكثر موضوعية، لأنني حضرت تلك الأحداث المأساوية، وكنت في السنة الأولى الجامعية، عندما أُغلقت جامعة الخرطوم في 11 مارس 1971:
{كثر الحديث عن حركة 19 يوليو العسكرية، والتي اشتهرت بحركة الرائد هاشم العطا وأدلى حولها " كل من هبّ ودبّ " بدلوه زوراً وبهتاناً، وقليل هم من تحدثوا عنها بشيء من الموضوعية ولا أقول كلها .
أولاً ،
أود هنا أن أنفي نفياً قاطعاً لأي دور، رئيس أو مباشر، للحزب الشيوعي السوداني - كحزب- في التحضير أو التخطيط أو التنفيذ لهذه الحركة، لقد قال الشيوعيون: أن حركة 19 يوليو لا شرف ندعيه ولا تهمة ننكرها. وهم في هذا - أيم الله- لصادقون .

كنا قبل التحرك - أو علي الأقل البعض منا - ضد إذاعة الرائد هاشم للبيان الأول. ولأننا كنا نؤمن بأن الشارع، لا محالة، سيمتلئ باللافتات الحمراء. لأن شيوعية هاشم وانتمائه لا يخفى علي أحد.. وهذا ما حدث. في حين أننا كنا في أمس الحاجة لدعم الشارع السوداني كله بمختلف تنظيماته واتجاهاته وميوله السياسية، علي الرغم من أننا طرحنا وبشكل واضح بإيمان لا يتطرق له الشك، شعار " سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية " وهي ماعون واسع يسع الجميع .

ثانياً،
الضابط الذي أوكل إليه مهمة إطلاق سراح الدكتور مصطفى خوجلي " - فقط - لأننا اخترناه ليكون رئيساً للوزراء، قام، وبتصرف فردي من عنده، بإطلاق سراح الشيوعيين دون غيرهم من بقية المعتقلين من الأحزاب الأخرى، الأمر الذي زاد من نقمة الشارع علينا .
ثالثاً،

أخطاء عسكرية قاتلة قام بها بعض الضباط، وبصفة فردية أيضاً، عجلت بسقوط الحركة وسهلت القضاء عليها ومهدت، لمن كانوا يتربصون بالحزب الشيوعي الدوائر، لينحروه في رابعة النهار .

رابعاً،
تأملوا معي هذه الأسماء، وفيكم من يمت لهم بصلة القرابة، أو ساكنهم في الحي، أو زاملهم في الدراسة أو العمل... هل هم شيوعيون ؟؟ المقدم أحمد حريكة، المقدم صلاح الدين فرج، المقدم حسين بيومي، المقدم يحي عمر قرينات، الرائد مبارك فريجون، الرائد إبراهيم سيد أحمد، الرائد شرف الدين إسماعيل، النقيب محمد المصطفى الشهير بـ "الجوكر"، النقيب محي الدين ساتي، النقيب عبد الرحمن مصطفى خليل، النقيب عباس عبد الرحيم الأحمدي، النقيب صلاح السماني الكردي، النقيب محمد أحمد محجوب "ود المحجوب"، الملازم مأمون عبد المجيد علي طه، الملازم عبد الرحمن حامد، الملازم الشيخ مصطفى، الملازم مأمون أحمد الصديق دار الصليح، الملازم عثمان حسن يوسف... كل هؤلاء حوكموا بالتجريد من الرتبة، والطرد من القوات المسلحة والسجن لمدد مختلفة. فلأي سبب يضحّي هؤلاء من أجل حزب لا ينتمون إليه أصلاً ولا يأتمرون بأمره ؟؟. إن دوافع وطنية بحتة دفعت كل هؤلاء ليساهم كل منهم بقدر ما استطاع في الخروج بالبلاد من المأزق الذي أرادت أن تدخلها فيه مايو.}


عبدالله الشقليني
19 يونيو 2020

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
صفحة 2 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة