إحسان فقيري ودرس في مراجعة النفس

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2762
المكان: باريس

نشرةارسل: الاحد مايو 17, 2020 7:21 pm    موضوع الرسالة: إحسان فقيري ودرس في مراجعة النفس رد مع اشارة الى الموضوع


إحسان فقيري ودرس في مراجعة النفس


النقاش الذي يدور الآن في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، حول مشاركة الدكتورة إحسان فقيري في نقاش دار بين شباب عن "شناة السودانيات" ونزعة الزواج من خواجيات لتحسين النسل (وتُقرأ الهروب من قبح السودانيات)، يثير التأمل في ظواهر مجتمعية جديدة تستحق المزيد من تسليط الضوء عليها ودراستها من جانب المختصين والمهتمين بقضايا المجتمع خاصةً في هذه الفترة التي تسير فيها بلادنا نحو منعطف جديد في تاريخها المعاصر. من بين هذه الظواهر يبرز ارتفاع الحساسية تجاه قضايا المرأة وانتشار المصطلحات الخاصة بمسألة النوع الاجتماعي وترسيخ بعضها، ارتفاع الوعي بقضايا الأقليات وبالتعدد الثقافي، ارتفاع الوعي بمفهوم حقوق الإنسان، ارتفاع أصوات أبناء وبنات المناطق المهمشة في المطالبة بحقهم في السلطة والثروة والاعتراف بثقافاتهم. في نفس الوقت الذي ترتفع فيه أيضاً أصوات المتضامنين معهم من أبناء المناطق ذات الحظوة. إلى جانب هذه الظواهر الطبيعية والإيجابية، تطفو على السطح منذ فترة بعيدة وتسير في ازدياد ظواهر سالبة من بينها ظاهرة ازدياد التعدي على النساء وانتهاك حقوقهن بشكل سافر، بعضها قضايا يقع حلها في يد المشرِّع، مثل القوانين المجحفة في حق النساء في قانون الأحوال الشخصية أو قانون الجوازات والهجرة، وضعف القوانين التي من المفترض أن تقمع الانتهاكات المرتكبة في حق النساء، سواءً في مناطق النزاعات، حيث يمثل الاغتصاب سلاح حرب، أو في الحياة اليومية حيث يستعرض الكثيرون عضلاتهم على الفتيات. يمتد هذا الاستقواء من الضرب والتعنيف اللفظي والاغتصاب إلى أن يصل إلى الإقصاء من مراكز اتخاذ القرار في أجهزة الدولة، دون مراعاة لتأهيلهن أو حقوقهن أو مساهمتهن البارزة في الحياة، وعلى الأخص دورهن في ثورة ديسمبر.
أضيف إلى هذه الظواهر السالبة ظاهرة انتشار معايير جديدة للجمال بدأت مع عهد الإنقاذ، ولا زالت تترسخ. تتمثل في تفضيل لون البشرة الفاتح بالنسبة للنساء وفي "التحلي" بالشعر الناعم. وفي رأيي أن انتشار هذه الظاهرة لا يمكن عزله عن تأثير المسلسلات العربية والتركية والتأثر بمعايير الجمال السائدة في المجتمعات الخليجية، مما ولد عقدة استحياء من لون البشرة السوداء ومن الشعر الخشن. تقود هذه العقدة أحياناً إلى تبييض لون البشرة عند الفتيات. فالتلفزيونات تطالب المذيعات بتبييض ألوانهن (كما سبق أن كشفت عن ذلك شابة تقدمت للعمل في إحدى القنوات السودانية)، والشبان يبحثون عن عروسات فاتحات اللون ناعمات الشعر؟ فما الحل؟
في ظل هذا الوضع، من الطبيعي أن ترتفع أصوات النساء والتنظيمات النسائية لتدين الممارسات التي تنتهك حقوق النساء وتحط من قدرهن وتجعل منهن مجرد أشياء يتحور شكلها قسراً لتلبية الطلب في أسواق العمل وفي "سوق" الزواج. في هذا السياق يجب قراءة رد فعل الدكتورة إحسان فقيري، إحدى مؤسسات مبادرة لا لقهر النساء، ومناضلة عرفتها معتقلات النظام البائد، ومدافعة صلبة عن حقوق النساء، حينما عرض شاب، أتت المشكلة من ناحيته، صورةً لشاب آخر مع زوجته الأوروبية، أخذها من الفيسبوك دون معرفة هذا الأخير، واستخدمها في بوست ينادي فيه الشباب بالزواج من خواجيات لتحسين النسل، يصحبها هاشتاق: "سيبوها بايرة"، في إشارة للفتاة السودانية. فرأت دكتورة إحسان في وصف السودانيات بالشناة، وفي هذه الدعوة للزواج من خواجيات بغرض تحسين النسل، إساءة مباشرة لها كامرأة سودانية، وإساءة عامة لنساء تصدت لواجب الدفاع عنهن بصدق. فكتبت: "تكون الخواجية دايرة تعرف الحلقة مفقودة بين الإنسان والقرد". في معنى إن كنت ترى السودانيات "شينات"، فإن الخواجية التي تراها أفضل من أمك وأخواتك (اللاتي وصفهن دون حياء بالشناة: "السودانيات أمي وأخواتي لكن شينات") ربما تكون شايفاك مخلوق ين القرد والإنسان. هنا، لم تلتزم د. إحسان فقيري بالدقة في تعبيرها المختصر، ففتحت بذلك الباب لكل أنواع التأويلات.
كما يجب، وفي هذا السياق أيضاً، قراءة ردود فعل الذين انتقدوا تعليق د. إحسان ورأوا أنه يمسهم بصورة مباشرة، خاصةً من المنتمين للإثنيات التي عانت من التهميش والإقصاء والتعالي العرقي، نسبةً لأن ملامح الشاب صاحب الصورة أقرب إلى ملامح السودانيين من بعض قبائل غرب البلاد. يقف إلى جانبهم في هذا النقد سودانيون وسودانيات من مناطق السودان المختلفة. وفي الحالتين كانت ردود الفعل بالطبع طبيعية ومشروعة.
كان هناك أيضاً الكثيرون والكثيرات الذين قرأوا تعليقها كرد فعل طبيعي ودافعوا عنها بشدة. لكن بين هؤلاء وأولئك يقف غوغاء الأسافير الذين لا تهمهم القراءة الموضوعية ولا يحركهم الوعي بالحقوق بقدرما تدفعهم الرغبة في المشاركة كيفما كانت أو تصفية حسابات شخصية مع د. إحسان أو مع حزبها السياسي، الحزب الشيوعي. فنجد، على سبيل المثال، من تفتح موضوعاً لنقدها، ليظهر من بين المشاركين فيه شخص اعتدى منذ وقت قريب على فتاة بالضرب والأذى الجسيم، لم يجف بعد الحبر الذي اندلق في نقد فعلته المشينة. فكيف تنتقدين إحسان فقيري بشدة وتذكِّرينها بأن "لا لقهر النساء ولا لقهر الإنسان" وأنت تعاملين بكل الأريحية الممكنة معتدياً على امرأة، لا زالت صورة ووجهها المشوَّه بضرباته تجوب الأسافير؟ وما هو قهر الإنسان وقهر النساء إن لم يكن فعل "صديقك" الذي يمرح على صفحتك في فيسبوك، بل ويسمح لنفسه بالتعليق، في أوضح ما يكون الاستهتار؟
من يستطيع أن ينفي لنا أن من بين ناقدي إحسان فقيري من لا يترددون في استخدام أسوأ عبارات التحقير العرقي في جلساتهم الخاصة؟ وأن منهم من لا يتردد في اعتبار بعضنا درجة أقل من البشر؟ ادعاء الدفاع عن الحقوق شيء، وممارسة هذا الدفاع على أرض الواقع شيء آخر. وفي سبيل الدفاع عن الحقوق، ولمكافحة قهر النساء كرَّست إحسان فقيري وقتها وجهدها ومساهمتها في العمل العام، وتعرضت للملاحقة والاعتقال في ظروف نعلم قسوتها.
اعتذرت د. إحسان عن التعليق المتعجل بدلاً عن النقاش المتأني. واستقالت عن مهمتها في رئاسة مبادرة لا لقهر النساء. وهذا درس في مراجعة النفس وفي الممارسة الديمقراطية الصحيحة تجنباً لتعارض المصالح وهي تدافع عن نفسها أمام الهيئات المختصة في منظمةٍ ترأسها. فمن لم يخطئ منكم يوماً في ضبط عباراته وتوضيح فكرته فليرمها بحجر.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3560

نشرةارسل: الاثنين مايو 18, 2020 12:08 pm    موضوع الرسالة: جزا المعروف رد مع اشارة الى الموضوع



جزا المعروف

سلام يا نجاة
العمل العام غابة [و صحراء] عامرة بالفخاخ و المزالق و لا فائدة مادية[أو روحية] ترتجى منه، و لو شئت شططا قلت أن فائدته الوحيدة هي رضاء نفس الناشط[ و هيهات ثم هيهات]. فمن الممكن أن يقضي الناشط العام عمره في التفاني و التضحية بالجهد و الوقت و المال [ "التفاني و التضحية"؟ شايفة الدين؟] ثم في آخر المضمار يعتر علي واحدة من زلات القلم [ أو زلات "الكي بورد" :«  لابسوس كلافيوس »] الكامنة في مضايق العبارة الأدبية، فيتكالب عليه الخصوم و العنقالة من كل فج و يوسعونه من "جزا المعروف" ما شاءوا و لا يلتزمون بحدود العشرة المذكورة في الأثر ، و قد لا يدفنونه في مقابر المسلمين الغبراء الجرداء القاحلة الماحلة . و حادثة الدكتورة احسان فقيري تجسد بدقة وضعية "مثقال الذرة" الأدبية الذي شنقل ريكة السياسة ثم "حدس ما حدس" مما سارت به ركبان الاسافير.و قد احسنت الدكتورة إحسان فقيري باعتذارها عن عبارتها و بتنحيها عن قيادة المنظمة السياسية التي تقودها ، و العترة بتصلح المشي"، و الدكتورة مشوارها طويل قدامها ما زال.
سأعود لسيرة " شناة" السودانيات و "زواج الخواجيات" التي صعدها عنقالة الأسافير لمقام المواجهة السياسية بينما تحالف اللئام من فلول النظام مشغول بتسويغ الهبوط الناعم و انحنا واقفين نراعي ساكت.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2762
المكان: باريس

نشرةارسل: السبت مايو 23, 2020 12:51 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


رفضت مبادرة لا لقهر النساء الاستقالة التي تقدمت بها د. إحسان فقيري. أتمنى أن تتمسك د. إحسان برأيها. فهذا الرفض يسد، في تقديري، الباب أمام النقاش المعافى ويعيق ترسيخ ثقافة الاستقالة وثقافة الاعتذار في العمل العام. بل ويحرم د. إحسان من شرف تقديم اول نموذج لممارسة غائبة في فضائنا.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3560

نشرةارسل: الاثنين مايو 25, 2020 1:30 pm    موضوع الرسالة: الخواجية بتاعة فنيلتي؟ رد مع اشارة الى الموضوع


الخواجية بتاعة فنيلتي؟
نبهتني المناقرة الدائرة لكوني انتمي لفئة متزوجي الخواجيات، و بهذه الصفة فأنا ايضا محشور في زمرة محسني النسل (يا النبي نوح). نظرت إلى "باتريسيا" و سألتها :إتّي خواجية؟ فنفحتني بـ " خواجية بتاعة فنيلتك؟ [ و هي تنطقها"فلانيلتاك" رغم تصويبي بلا فائدة]، فارعويت وسكنت.أها دي باتريسيا الناطقة في لغات بابل و التي جابت الصخر بالواد بين افغانستان و مصر و لبنان و السودان و الصين. عنايتها بالأحاجي الشعبية في السودان ادخلتها في الجخانين غير المطروقة للناطقين بغير عامية السودانيين. في ديسمبر 2018 كنا في طريقنا لـ"بيت التراث" بالخرطوم2، و تخلفت باتريسيا لتشرب قهوة عند "ست شاي" تحت ظل شجرة . و ما ان نطقت بالتحية حتى أثار حضورها شابة كانت تعمل في البقالة القريبة. واصلت باتريسيا ونستها مع "ست الشاي » و لم تنتبه للفتاة التي اسرعت نحو البقالة و نادت البقال الصيني الناطق بعربية « جامعة إفريقيا»:تعال شوف الخواجية دي بتتكلم زي السودانيين . جاء البقال و حيّا الحاضرين بعربيته الصينية، لكن دهشته لم تكتمل فخاطبته باتريسيا بصينية فصيحة جعلتهما يواصلان الكلام في لسان "المندران" وسط دهشة الحاضرين.فعلا خواجية بتاعة فنيلتي..تاني شنو؟
قادني النظر لصديقاتي المزعومات "خواجيات" فلم أر بينهن خواجية واحدة : لا"نيكول مازويه" مدرسة الفلسفة المهمومة بحال العالم بمثل همها تجاه أسرتها القريبة و لا "سوزان آندريه" التي ترعى المسرح و الحركة المطلبية كشأن شخصي و لا "كريستين فاغنر" النسّاجة الفنانة احد اعمدة دعم القضية الفلسطينية في المدينة الصغيرة المنسية في إقليم "السيفين"، و لا " ماري بول بي" المسرحية التي محت الحدود بين السيرك و المسرح، و لا "ماري جوزي توبيانا" الأنثروبولوجية التي درست مجتمع الزغاوة بين تشاد و السودان و التي،ما زالت ترعى طالبي اللجوء السودانيين في باريس من علياء عقدها الثامن بلا كلل او ملل.
أها إنتو الخواجيات ديل بتجيبوهن من وين يا ناس الفيس بوك؟
كدي خلونا من "الخواجيات"، إنتو" السودانيين" ديل ذاتهم بتجيبوهم من وين؟

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3560

نشرةارسل: الاربعاء مايو 27, 2020 2:08 pm    موضوع الرسالة: و من أين أتى هؤلاء السودانيين؟ رد مع اشارة الى الموضوع


و من أين أتى هؤلاء السودانيين؟

و السؤال ده مهم عشان المصنّف المفهومي الإسمه "السودانيين" دا عمره قصير في تاريخنا، يمكن اقل من 100 سنة، و قد ورثناه ـ و ضمير الجماعة عائد لأبناء و بنات الطبقة الوسطى العربسلامية ـ من قسمة الإستعمار الأوروبي لغنائم القارة الإفريقية و انتحلنا له فكرة الوطن و دولة الأمة في كيان الاشتات القومية المتنافرة.
الفكرة الوطنية في السودان فكرة ضيقة لم ترق يوما لمقام اليوتوبيات الكونيات المتواترات لهذا المجتمع الذي ما فتئ يتمخض عن الانبياء من كل لون. و النواة الوطنية الراهنة البالغة الهشاشة التي نسميها [ حتى إشعار آخر] جمهورية السودان، إنما تخلّقت ـ في نهاية القرن التاسع عشر ـ كلحظة من لحظات تكوّن المشروع الطوباوي المهدوي الذي ألهم عبد الله التعايشي فكرة إخضاع بريطانيا و دمجها في "دار الإسلام" الكوني، و قيل: تزويج ملكتها لأحد أمراء المهدية فتنال" شرف" الإنتماء لملّة المسلمين. فالمهدية كفكرة كانت تنظر ابعد من حدود الفكرة الوطنية التي استنبتها سدنة الـ " نيو مهدية " بفضل" السير"/الإمام عبد الرحمن المهدي. كانت المهدية الطوباوية تمثل نوعا من صياغة شرقية غير أوروبية لمبدأ العولمة. و قد لاقت حتفها في الصدام التراجيدي مع يوتوبيا رأس المال الكولونيالي النصراني الذي انطلق ـ بجاه الثورة الصناعية ـ ليفرض وحدانية السوق على العالم باسم الحضارة الاوروبية.
" حين جيئ لكتشنر بمحمود ود أحمد و هو يرسف في الأغلال بعد ان هزمه في موقعة أتبرا، قال له:
" لماذا جئت بلدي تخرب و تنهب؟". الدخيل هو الذي قال ذلك لصاحب الارض. و صاحب الأرض طأطأ رأسه و لم يقل شيئا." [ الطيب صالح ،موسم الهجرة، ص 97].
كتشنر اخترع السودان حين قال لمحمود ود احمد " بلدي؟" .و من حينها صرنا في سودان كتشنر و إقتصاد كتشنر و سوق كتشنر و " مدرسة كتشنر" [ كبلنغ] و أكل و شراب و لباس كتشنر و لو شئت قل :" إسلام كتشنر " و الاجر على الله!
الاستعمار البريطاني اخترع" السودان " كوطن حين رفع شعار "السودان للسودانيين " ضد دعاة وحدة وادي النيل مع مصر.
الإستعمار البريطاني اخترع قسمة الشمال و الجنوب حين سك التشريعات و القوانين الادارية التي تفرز الشمال من الجنوب بـ "قانون المناطق المقفولة" و " سياسة الجنوب " . بل أن " سياسة المناطق المقفولة" وجدت تأييدا من قبل بعض المنظمات المدنية في بريطانيا مثل الجمعية الفابية التي دعت إلى ضم المديريات الجنوبية إلى إتحاد دول شرق إفريقيا "[ عبد الماجد بوب، جنوب السودان، جدل الوحدة و الإنفصال، 2009 ص 47].
معظم الحكومات الوطنية المتعاقبة صانت قسمة الشمال و الجنوب و كرستها بسياسات الإستبعاد و التعريب و القمع العسكري لتطلعات السودانيين المقيمين في الأقاليم الجنوبية . كانت عاقبة هذا الوضع ان استقر مصطلح " الجنوبيين" في الادب السياسي السوداني كدال على جماعة عرقية هلامية قاسمها المشترك الأعظم وارد من خارجها، و هو يتجسد في واقع الاستبعاد الذي اوقعه بها النادي السياسي العربسلامي القابض على أزمة السلطة و الثروة في العاصمة. و قد مرّ على العربسلاميين زمان مسخوا فيه كافة مواطني الاقاليم الجنوبية لمصنف " المتمردين"، و ذلك حتى يتمكن القابضون على السلطات ، في العاصمة ، من تسويغ سياسات الارض المحروقة و المذابح الجماعية للمواطنين الذين رمت بهم ملابسات الجغرافيا في مناطق العمليات العسكرية.و لقد بلغ استقرار مصطلح " الجنوبيين "، بدلالته السلبية، في خاطر العربسلاميين مدى بعيدا حتى أن العربسلاميين صاروا ينتخبون من بين " المتمردين " ممثلين لهذه الفئة الهلامية و يرسـّمونهم ناطقين باسم الجماعة الجنوبية و يشرّكونهم في الحكومات على منطق برنامج " ركن الجنوب" في المنتدى السياسي العربسلامي.
قال له كتشنر لماذا جئت تخرب في بلدي؟هل كان كتشنر سودانيا؟هل كان محمود سودانيا؟مندري؟ لكن كلاهما كانايتنازعان على شيئ آخر أكبر( و ربما اصغر) من هذا السودان الذي نسميه اليوم بالوطن.

للإستزادة أنظر خيط حافظ خير المعنون :" و من إخترع الشماليين؟" على الرابط :


http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=5303&highlight=%C7%CE%CA%D1%DA+%C7%E1%D4%E3%C7%E1%ED%ED%E4%BF&sid=3b8f21087e928db75c013d9a6b816ef0


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1478

نشرةارسل: الاربعاء مايو 27, 2020 10:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



كتبت فاطمة عبد الله بولا:


احب اعلق على رد الدكتورة احسان فقيري على كلام الشاب القال السودانيات شينات واحسن تعرسو خواجيات وعلى رد فعل الشاب الفي الصورة. من وجهة نظر امرأة افريقية وسوداء عاشت في أوروبا، بالتحديد في فرنسا، بلد خواجات، وغالبا واحدة من البلدان والدول في العالم اللي قدمت اكبر مساهمة في صناعة وتطبيق العنصرية وفي بناءها كأيديولوجية ونظام اجتماعي على مستوى التاريخ وعلى مستوى العالم.

نحن كمجموعات سوداء وأفريقية، خاصة في الأوساط المضادة للعنصرية، بننظر لمشكلة العنصرية من ناحية تاريخية وبطريقة تشمل الفترتين التاريخيات (الهيمنة العربية التركية والاستعمار الأوروبي) اللي دخلو فيها العنصرية والفكر الاستعبادي بطريقة هيكلية في أفريقيا، واللي شكلو المجتمعات الافريقية حتى الآن، وعلاقة افريقيا والديسبورا الافريقية (بما فيها احفاد المستعبدين الأفارقة في كل أنحاء العالم) بباقي العالم.

قبل ما أواصل عاوزة اذكر انو الأيديولوجية العنصرية الاستعمارية بدت مع فلاسفة "الأنوار" اللي كان جزء منهم مثل فولتير، يعتبر انو الافريقي قرد/حيوان (فكرة طوروها العلماء العرب أولا عشان يبررو الاستعباد) وانتشرت عن طريق أعمال "العالم" الفرنسي آرثر دو غويبينو اللي كان بيعتبر انو الإنسان الأوروبي هو الإنسان الأعلى وبينه وبين "الحيوان" الافريقي في درجات بين الإنسان والحيوان (منهم العرب واليهود، الاسيويين، الخ). العقلية دي للآن موجودة في أوروبا وليها أثر كبير حتى بين التقدميين الأوروبيين بطريقة لا واعية. بتذكر تماما انو لما رحلنا لفرنسا ودخلت المدرسة هناك، الأطفال كانو بنبزونا بألفاظ زي "قردة"، "مكاك"، "بابون"، "كاكا اسود"... السوداني بره السودان مهما كانت خلفيته العرقية أو القبلية مضطهد وبالنسبة للاجانب ما في فرق، دي حاجة معروفة.

في التفاعل الحصل بين الشاب النزل البوست ودكتورة احسان، واضح جدا انو الاشكالية ما خاصة بالعنصرية الموجودة داخل السودان بل تتعلق بمشاكل العنصرية بين الخوجات/المستعمر و السودانيين ( او الافارقة عموما). اول حاجة هو بتكلم عن السودانيات عموما، فمن حقها تعلق وتدافع عن نفسها وعن كل السودانيات. وكونو الأوروبيين بعتبرونا قرود، دي حقيقة تاريخية، الأستاذة ما قطعتها من خيالها ولا ده رأيها. الكلام العنصري هو كلام الزول ده.
وبالمناسبة عقدة الرجال الافارقة (او المستعمرين عموما) بما فيهم السودانيين بالنسبة للخواجات والخواجيات معروفة وموجودة بشكل عام عند كل الافارقة والافرقيات والسود وغيرهم من الشعوب الكانت مستعمرة في العالم. كتب عنها الطبيب النفسي والمفكر فرانز فانون في "بشرة سوداء، واقنعه بيضاء" في فصل كامل، وأشار لها في "استعمار يحتضر" عن الثورة الجزائرية.

زي ما قلت الكلام العنصري هو كلام الشاب ده. كلامه عبارة عن ظاهرة اجتماعية كاملة بسموها عالمات الاجتماع النسويات الافروامريكيات "mysogynoir"
(Mysoginy towards blacks) ، يعني اضطهاد النساء السود المزدوج، كسود وكنساء. يضطهدهن المجتمع الأبيض كسود وكنساء، مش عن طريق الهيمنة الابوية فقط، لكن بشكل خاص كنساء سود وتضطهدهم أيضا مجموعاتهم السوداء/افريقية بسبب عقدها العنصرية.
الواقع ده جزء كبير من حياتنا كنساء سود في الغرب. الرجال الافارقة/السود بفضلو يرتبطوا بالنساء البيض (او غير افريقيات عموما، إذا عندهم إمكانية أو لا)، وبعتبرونا أو شينات، أو معقدات، أو ماديات، أو متخالفات، او مطلوقات ( يعني الخواجية ما مطلوقة طبعا)، او مطهرات/غلف ما بينفعو (الخواجية طبعا ما غلفة، مش؟) ، وكمان في النوع البقول ليك ما بعرس افريقية/سودانية عشان زي اختي. او العنصري عديل كده زي الشاب ده وما بيعترف بعنصريتو مع انو بقول بدون خجل "داير انضف لون اولادي". ولما يعرسو سودانية، كتار بكون عندهم حبيبة فرنسية او عربية مواصلين معاها وديك مسكينة حارسة البيت. وبالمناسبة بموووتو من الغيظ لما سودانية تعرس خواجة، نظام "السودانيين راقدييين تعرس الخواجة ليه؟"
السودانيين بقو كثيرين في البلدان الغربية بيختلطوا شوية شوية مع البيض ومع الأجناس التانية، فالظواهر الاجتماعية دي بقت بتلمسهم. وبالمناسبة، بطلع من الموضوع شوية، لكن في إشكاليات برضو بالنسبة للبنات الخواجيات ديل، في جزء منهم مسكينات الرجال بلعبو بيهم وبعرسوهم عشان ورق الإقامة والجنسية، أو الواحد يواصل معاها لكن بعرس بت اهلو من بلدو.

بالنسبة للشاب الزعل انو دكتورة احسان علقت على صورتو، ده برضو نوع من الذكورية، انت عينك للزول الشال صورتك بدون موافقتك عشان ينبز بيها السودانيات بما فيهم "امهاتنا"، تزعل منها هي القالت ليه كلام بسيط، واضح، ومنطقي عشان ما بتتحمل مرة تنتقد الرجال، ولا تزعل منو هو؟

في حاجات كتيره ما منطقية في الجوطة الحصلت في القصة دي، منها انو دكتورة احسان نفسها قابلة ان تتعرض للعنصرية السودانية، وهي أساسا ما الموضوع، الموضوع انو البيضا معقدة الشباب السودانيين خاصة لما يلقوها قدامهم ومتاحة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة