قصاصات سرية ( مجموعة قصص قصيرة من عمق المجتمع السوداني )
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:12 am    موضوع الرسالة: قصاصات سرية ( مجموعة قصص قصيرة من عمق المجتمع السوداني ) رد مع اشارة الى الموضوع

في داخل كل منا تكمن نزعة غريبة للتلصص على الآخرين واختلاس النظر من وراء شقوق الأبواب المغلقة ... واستراق السمع خلف الفواصل الهشة .. هناك لذة غامضة يستشعرها المتلصص عندما يرى ما لا يراه غيره أو يتعمّد التنصت على حديث لا يرغب أصحابه في نشره خارج نطاق الموجودين .
أدرك بان البعض منكم قد مطّ شفتيه استهجاناً وهو يقرا كلماتي الصريحة عن فعل يمارسه معظمنا بطريقة مستترة .. وبعضنا الآخر بكل جرأة ... إذن يا قرائي الأعزاء سأطرح عليكم سؤالاً يحتاج لإجابة صادقة .. قولوها لانفسكم وليس لي .. فأنا قد تخطيت مرحلة الخوف من الاعتراف بعيوبي منذ زمن طويل ..
سؤالي لكم ... هل أتتكم فرصة لاستراق النظر أو اختلاس السمع وتهيأت لكم كل الظروف لممارسة هذه العادة المتأصلة داخل النفس البشرية وترفعتم عنها ؟؟ هل أغمضتم أعينكم عن مشهد يستحق المشاهدة ولكن ليس لكم حق مشاهدته ؟؟ هل صممتم آذانكم عن حديث حار وهامس يدور بسرية بين اثنين شاءت الظروف أن تكون أنت ثالثهما الذي لا يعلمان بوجوده ؟؟
لو تحرى الجميع الصدق في الإجابة يعتريني الشك أنها قد تكون بنعم .. هل تدرون لماذا ؟؟ لأننا بشر .. والفضول جزء من تركيبتنا التي تدفعنا بصورة لا إرادية للتلصص ..
أنا اعترف بفضولي الزائد لمعرفة خبايا الآخرين وقد شاءت الظروف أن تضعني في مكان وزمان استطعت فيهما أن استرق النظر وتبحر حواسي في دفاتر يوميات نساء مختلفات لا يجمع بينهم سوى شغفهن الغريب لتدوين أحداث مرت بهن بكل صدق وتجرد لأنهن كتبنها لانفسهن ولم يحسبن حساب الأعين المتلصصة ... لقد قرأت قصاصات غاية في السرية لعشر نساء لا تجمع بينهن صلة غير نون النسوة ... وبما أني أدرك فضولكم ولهفتكم لمعرفة الأسرار التي تم تدوينها في لحظة فرح أو يأس .. حزن أو أمل .. قررت أن اقتسم معكم إثم التغلغل داخل حرمتها ... هذه القصاصات التي كتب بعضها بالدموع ... وبعضها بالدم .
عفواً لقد قمت بتغيير الأسماء والأماكن حفاظاً على خصوصية أصحابها ... وإذا تشابهت الظروف والأحداث مع امرأة تعرفونها .. سيكون الأمر مجرد صدفة بحتة .

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:15 am    موضوع الرسالة: القصاصة الاولى ... رد مع اشارة الى الموضوع

قصــاصــة مــن دفتـــر يوميـــــات عــانــس

الاثنين الأول من أبريل .. الساعة السابعة صباحاً ...

يا له من تاريخ ارتبط في أذهان الناس بالكذب المشروع ...اكره هذا اليوم ابغضه أتمنى لو كان بإمكاني أن أتحكم بالزمن فاعيد عقارب الساعة إلى الوراء واشطبه من التقويم .. أن امحي ذكراه من الوجود وامحي وجودي ايضاً ... اليوم يصادف ذكرى ميلادي السادس والأربعين .... هل توافق تاريخ ميلادي مع هذا اليوم دلالة على أن حياتي بأكملها كذبة ؟؟ ربما كانت كذلك .. في كل سنة أكرر نفس السؤال .. لماذا ولدت ؟؟ ولأي هدف أعيش ؟؟ ما معنى حياتي ؟؟ كل لحظة تمر هي إعادة للحظات سابقة أو آتية .. بلا أمل ولا رغبة ... ولا يقين .
الساعة السابعة والنصف...
لابد أن انهض لامارس الروتين اليومي المعتاد قبل ذهابي إلى عملي الممل بالبنك .. ثم العودة منه إلي روتين البيت ... الأكل الذي فقد مذاقه منذ زمن طويل .. النوم الملئ بالكوابيس .. الفراغ العريض الذي يبتلع روحي وهكذا تمر أيامي
في طريقي إلى الحمام سمعت أصوات هامسة تخرج من غرفة أمي .. اندهشت لهذا الهمس المبكر .. نظرت من شق باب غرفتها الموارب لارى أمي بوجهها الصبوح الذي حفر عليه الزمن آثاره وهي تتطلع بانزعاج إلى وجه أخي الأصغر مجدي .. كان الحزن يصبغ ملامحها وصوتها
" يا مجدي يا ولدي كيفن بس عاوز تعرس وأختك لسة قاعدة ؟؟
كان همس مجدي الذي يصغرني بعشر سنوات يتلاشى بفعل العصبية .. وارتفع صوته بحدة خرجت عن حدود السيطرة
" يعني يا أمي عاوزاني اقعد استنى منار لمتين ؟؟ أنا ما صغير عمري ستة وتلاتين سنة .. عاوز أعيش حياتي زي باقي الناس ويكون عندي أسرة وبيت وأطفال ... منار خلاص ما عندها فرصة عرس بعد كدة وهي ذاتها مقتنعة بالشئ دة وما بتفكر في الموضوع خالص .. انتي بس العاملة منو قضية" ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:17 am    موضوع الرسالة: القصاصة الاولى ... رد مع اشارة الى الموضوع

أغرقني صوت أمي في بحر من الألم " منو القال ليك ما بتفكر فيه ؟؟ يعني عشان هي صبورة وساكتة وما بتتشلهت على العرس ؟؟ مالها ؟؟ ما زيها زي باقي البنات ؟؟ ما نفسها تفــرح ويكون عندها راجــل وبيت وعيال ؟؟
كان رد مجدي الساخر كحقل شوك أجبروني على السير فيه حافية " يا أمي الله يخليك راجل شنو وعيال شنو بعد العمر دة ؟؟ إذا كانت مايسة الأصغر منها بخمستاشر سنة بتها قربت تدخل الجامعة .. منار خلاص سنها زاتو ما بقى يسمح بولادة ... وبعدين يا أمي ما أخواتي وأخواني كلهم اصغر منها وعرسوا .. اشمعنى أنا العاوزاني انتظرها ؟؟ ولو في أمل انو يجيها زول ما في مشكلة .. لكن منار خلاص كبرت شديد وبعد كدة ما أظن أي إنسان يفكر فيها .. حاجة تانية أنا البت العاوزها ما بتنتظرني اكتر من كدة .. بقى لي سنتين أماطل في بت الناس لمن حججي كملت لكن هسة هي قالتها لي صريحة لو ما عملت خطوة جادة واتقدمت لاهلها وحددت مواعيد العرس حتخليني وتتزوج واحد تاني .. تغيرت لهجته إلى الاستعطاف " يا أمي أنا بأحب البت دي وهي انسانة كويسة شديد ولو ضاعت مني ما بالقى زيها تاني .. حاولي تفهميني وتقيفي معاي "
يبدو أن لهجته ألانت قلب أمي الحنون " خلاص يا مجدي استنى بس لغـاية نهـاية السنة دي ولــو ما في زول اتقــدم لمنار امشــي عرس ما باقول ليك لا ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

انفجر مجدي صارخاً بوجه أمي الذي حاكى وجوه الموتى شحوباً " يا أمي خليك معقولة .. إحنا وين ونهاية السنة وين ؟؟ عاوزاني انتظر ثمانية شهور تاني ؟ حرام عليك .. انتي بس همك منار ؟؟ أنا ما ولدك ولا شنو ؟؟؟ وبعدين منار آخر ثلاثة عرسان جوها رفضتهم... نعمل ليها شنو إذا هي عاوزة راجل تفصيل ؟؟ .. مفروض تقتنع إنها خلاص كبرت وفرصها بقت ضيقة وتوافق على أي زول يجيها
انغرزت كلماته كالخنجر في قلبي ... فحملت قدمي وهرولت عائدة إلى غرفتي خوفاً من التهاوي ألما على عتبة باب أمي الموجوعة .
بداية سيئة ليوم قبيح ... كان مجدي محقاً .. لقد رفضت ثلاثة عرسان أتوني خلال السنة الماضية .. ولكن لاسباب منطقية ومعقولة ... ليس من اجل الرفض .. وليس لاني ابحث عن رجل تتناسب مقاساته مع خيالي .. سأنتقل إلى صفحات سابقة من دفتري لاذكّر نفسي بأسباب رفضي ..
العريس الأول .. عم أحمد .. نعم هكذا كنت ادعوه .. فقد كان صديق أبى المقرب ويكبرني بعشرين عاماً كاملة أي شيخ على أعتاب السبعين .. ماتت زوجته خالتي إحسان .. تزوج الأولاد والبنات فشعر بالوحدة وازدادت أمراضه .. أراد أن يعيد شبابه مع زوجة جديدة تصغره عمراً وتصلح أن تكون خادمة وممرضة في آن واحد رفضته برغم علمي بوجود الفياجرا في الأسواق ...
العريس الثاني .. المهندس أسامة .. كان يشرف على بناء بيت ميادة أختي التي تليني في العمر ومتزوجة منذ خمسة وعشرين عاماً وقد أصبحت جدة منذ فترة قصيرة .. رآني صدفة عندما ذهبت أتفقد سير البناء تحت إلحاح بنات شقيقتي ... عرض علي الزواج شريطة أن اترك عملي .. واتفرغ تماماً لرعاية أولاده الثلاثة ... صبي في السادسة عشرة من زوجته الأولى المتوفاة .. فتاتين في العاشرة والسابعة من زوجته الثانية التي طلقها لأنها لم تحسن معاملة ابنه المراهق فتركت له بناته وتزوجت هي الأخرى ..بالطبع رفضته لأنني مقتنعة بعملي كرئيسة قسم الاعتمادات بالبنك الوطني وليست لي رغبة في استبداله بوظيفة مربية بدوام كامل ...
العريس الثالث ... الموظف الجديد تحت إمرتي في القسم .. يصغرني بسبع سنوات لم يتزوج لضيق ذات اليد .. أتاني خاطباً بدعوى الحب كدت اقتنع وأتغاضى عن فارق العمر تحت ضغط أمي وأخواتي .. لولا مكالمة أتتني قبل الموعد المحدد لعقد القرآن بأسبوع من فتاة باكية تخبرني فيها بأنها حبيبة زوجي المنتظر منذ خمس سنوات وانه يعتزم الزواج مني فقط لتحسين وضعه المادي وضمان راتبي الكبير وبيت أسرتي الفسيح وسيارتي الفخمة .. رفضته لأنني اعمل في بنك .. لكني ارفض أن العب دور البنك .

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:20 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الساعة التاسعة ...
ما زلت مستلقية على سريري فقدت الرغبة في الذهاب إلى العمل اليوم .. من حقي الحصول على يوم عطلة امتلك رصيدا هائلاً من الإجازات .. كلما فكرت في اخذ إجازة ينتابني الفزع من فكرة البقاء وحيدة أو تكرار الزيارة إلى بيوت أخواتي المتزوجات .. لم تعد لي صديقات مقربات منذ فترة طويلة .. مع تقدم العمر وزواج الأغلبية وتغير الاهتمامات المشتركة تباعدن عني واحدة تلو الأخرى .. حاولت جاهدة التمسك بروابطنا وان أظل جزء من حياتهن ولكن في كل مرة يأتيني إحساس كريه بأنهن يتعمدن إقصائي والتباعد عني .. في نهاية الأمر حثتني طبيعتي الواضحة على طرح السؤال الصعب عن سرّ التغير في المعاملة .. فكرت في كل الاحتمالات إلا ما صرحّت به تلك التي كانت أقربهن إلى قلبي ... " منار ما تزعلي مني ولا من الباقيات .. وجودك في حياتنا بقى مشكلة .. إحنا الولادة والشغل بهدلونا وانتي لسة قاعدة سمحة ومهتمة بنفسك شديد .. بصراحة كل ما تجي لواحدة مننا بعد ما تمشي رجالنا بياكلوا لحمنا بيك .. شوفوا صاحبتكم قاعدة كيف جميلة ورشيقة وانتو بقيتوا زي البقر ومنكشات .. شوفوا صاحبتكم وصلت وين في شغلها وانتو محلك سر .. بعد كل زيارة منك بتحصل المقارنات وبصراحة ما بتكون في مصلحتنا وبعدين يا منار انتي عارفة زوغان عين الرجال .. إحنا واثقين فيك لكن ما واثقين في رجالنا بالذات انتي وظيفتك كبيرة ومرتبك عالي ... ودة في حد ذاته إغراء ما بيقدروا يقاوموه .. إحنا قلنا بس نزح البنزين من جنب النار .. لكن والله معزتك في مكانها ولو عاوزانا نجيك في أي وقت انتي تحدديهوا في بيتك كلنا تحت امرك" كانت كلماتها تصيبي بالغثيان والرغبة في تقيؤ كل سنوات الصداقة التي ربطت بيننا فقطعت علاقتي بكل من اسميتهن صديقات .. بدات ادفع ضريبة عدم زواجي .. وصدقوني كانت باهظة ومؤلمة ...وعلمت فيما بعد من أخرى قابلتها صدفة بان قرار إبعادي أخذته تلك التي كنت أظنها الأقرب ألي ّ وحدث ذلك بعد أن عبّر لها زوجها عن إعجابه بي كانسانة محترمة وجميلة ومثابرة في عملها .. فما كان منها إلا أن أعلنت الحرب على وجودي و أقنعت البقية بخطري عليهن .

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: السبت مايو 20, 2006 4:21 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الساعة الحادية عشرة ...
لبست اجمل ثيابي ..تعطرت بأغلى عطوري وخرجت من غرفتي .. كان الصمت يعم المكان بعد خروج مجدي .. مررت بغرفة أمي ونظرت بحزن إلى وجهها النائم وآثار الدموع ما زالت محفورة على خديها المتغضنين .. مررت بالمطبخ وذكرّت الخادمة بمواعيد دواء أمي ووجبتها .. قدت سيارتي وخرجت ..
هل تدرون إلى أين ؟؟ خرجت ابحث عن رجل بمسمى زوج كي يمنحني أهلية الدخول إلى بيوت صديقاتي ويرفع عني حظر الاقتراب من أزواجهن .. رجل بمسمى زوج يمنحني حق الانتماء إلى عالم النساء ... رجل يسحق عائق وجودي في طريق مجدي فيتزوج قبل أن تضيع فرصته .. لقد سئمت من نظرات الإشفاق في عيون الجميع .. وكرهت الأسئلة المحبوسة في عيون كل من يراني عن سبب عدم زواجي حتى الآن ... سئمت خوف الزوجات وتغامزهن لحظة وصولي إلى أي مجتمع ... وكلماتهن الممطوطة الجوفاء " والله يا منار الرجال ديل عميانين .. معقولة انتي بحلاوتك دي كلها ما شايفنك ؟؟ "... " والله يا منار انتي في نعيم .. كدة احسن ليك مرتاحة من قرف الرجال والأطفال .. عايشة حياتك زي ما أنتي عاوزة .. لا راجل يتحكم فيك ولا عيال يستنزفوا عمرك "
من أعطاهم حق تحديد الأحسن والأسوأ في حياتي ؟؟ من اخبرهم أنى سعيدة بحياتي الخاوية من كل انتماء ؟؟ إذا سألوني رأيي سأقول لهم لا أمانع في الحصول على رجل يملاني قرفاً وحباً .. رجلاً يملاني ضجيجاً وحناناً .. أتوق للحصول على أطفال يحملون ملامحي وطباعي وامنحهم مخزون الحب المحبوس في أعماقي ولا أجد له متنفساً ..
أعلنها صريحة ... أريد زوجاً .. اعرض لقب عانس للبيع ... وسأدفع كل ما املك لمن يشتريه ... فهل من مشتر ؟؟...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 4:57 am    موضوع الرسالة: القصاصة الثانية ... رد مع اشارة الى الموضوع

قصاصة سرية من دفتر يوميات فتاة مجنـــونـــة

الخميس العاشر من سبتمبر الساعة الرابعة عصراً ...

انه احب الأيام إلى قلبي ... انه يوم الزيارة .. وسوف تأتى شقيقتي لزيارتي ... إنها الوحيدة التي تزورني منذ أن أودعني أبى مستشفى الأمراض العقلية ... برغم أني لا أعاني أي مرض ... أنا لست مجنونة أتمتع بكامل قواي العقلية .. مشكلتي الوحيدة أنى احب طعم الدم .. هل من الجنون أن يحب الإنسان طعم الدم ؟؟ لا اعتقد خصوصاً إذا امتزج بالحليب .. وبرائحة أمي .. هل تذوقتم مزيج الحليب بالدم ورائحة أمي ؟؟ لا اعتقد .. هذا المزيج خاص بي أنا فقط .. لم يتذوقه غيري ... لانه يومها لم يكن هناك أحد غيري في المنزل .. فقط أنا وامي ..
كنت في الثانية من عمري .. وما زلت ارضع ثدي أمي برغم احتجاجات أبى المتواصلة على إصراري رفض كل الأطعمة والمشروبات عدا حليب أمي .. يعتقد أنني كبرت على الرضاعة ... ههة انه غيور .. يغار من حب أمي لي لانه لا يمنحه مساحة كافية ترضي أنانيته البغيضة في الاستحواذ عليها .. أمي المسكينة الضئيلة الحجم ... وضئيلة العقل ايضاً .. كانت امرأة خائفة بصفة مستمرة .. فهي تخاف الناس والأصوات العالية .. تخاف الظلام والحشرات .. وتخاف أبي .. إنها تتنفس الخوف وتعيش به ... استشعرت خوفها بحسي الطفولي وحاولت أن أخرجها من عالمها المتحوصل حولنا أنا وأبي .. عندما بدأت أحبو اتجهت قوائمي مباشرة إلى الباب الخارجي في محاولة لاستكشاف ما يخيف أمي وراء جدران بيتنا الصغير .. لكنها لم تنحني الفرصة فقد انتزعتني بذعر هائل من العتبة الخارجية واصبح عالمي محصوراً في مسافة امتداد الحبل الذي يربط قدمي الصغيرة بقائمة السرير الخشبي القديم في غرفة نومها ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 4:58 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لم اهتم بالقيد كثيراً فقد وجدت ما يشغلني .. مجموعة من الحشرات الصغيرة التي اعتادت زيارتي بانتظام .. وملاحقة خطواتي المقيدة عندما أحاول الهروب منها ومن لسعاتها المؤلمة .. وبرغم ذلك نشأت بيننا علاقة سرية قوية .. كنت أدرك خوف أمي منهم .. لكنهم أصدقائي ولن ادعها تتخلص منهم .. من سيؤنس وحدتي إذا فعلت .. فهي مشغولة بامور أخرى خارج نطاق فهمي وتتركني وحدي فترات طويلة .. لذلك اعتدت على إخفائهم تحتي حال سماعي خطوات أمي حتى لا تذهب بهم بعيدا .. لكن اعتقد انهم لا يرغبون في الاختفاء لانه بعد رحيلها يرفض معظمهم معاودة الحركة واللعب معي .. يظلون في سكون تام والقلة القليلة التي تتحرك تهرب مني بحركة مترنحة حالما ارفع جسدي الصغير منها ...
كان انطواء أمي يزداد بمرور الأيام .. ورغبتها في التقوقع والعزلة تتنامى .. أصبحت ترفض الخروج أو استقبال الزوار برغم محاولات أبي المستميتة لجعلها تعيش حياة طبيعية .. وفي يوم غائم ومكفهر خرج أبي إلى عمله بعد أن اخبر أمي بأنه سيعود ومعه زوار أتوا من بلدته البعيدة .. أمرها بإعداد طعام لائق وتنظيف المنزل .. والاستحمام .. ههة نسيت إخباركم بان أمي خاصمت النظافة منذ أمد بعيد ... فقد أصبحت تخاف الماء ايضاً ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 5:00 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بعد خروج آبي حملتني أمي كالمعتاد وأغلقت الباب من الداخل .. أرضعتني حتى غفوت كان نوماً مليئاً بالأحلام .. ولكن هل يحلم من هم في مثل عمري ؟؟ لا ادري لكنني كنت احلم بألوان جميلة ومساحات واسعة .. وقدم لا يربطها حبل ... صحوت على وقع الصمت الثقيل الغريب .. زحفت خارج فراشي الأرضي الذي صنعته أمه أمانا لي مخافة الوقوع من مكان عال .. وبخطوات متعثرة اتجهت إلى الخارج بحثاً عنها ... ووجدتها .. كانت نائمة على الأرض بوضعية غريبة .. عيناها مغمضتان بسكون ... يداها مضمومتان على صدرها ... ومن حولها انتشرت بقعة لون احمر داكن .. نفس اللون الذي أراه في أحلامي .. كنت جائعة زحفت بهدوء كيلا أوقظها من نومها .. دفعني فضولي لمعرفة ماهية هذا اللون الذي يملا كل مكان في جسد أمي الضئيل .. عندما أعياني البحث وغلبني الجوع
أزحت يدها عن صدرها وبحثت عن مصدر غذائي حتى وجدته كان مليئاً بالحليب .. وملطخاً باللون الأحمر الداكن .. لم اهتم فأنا جائعة .. كان الطعم غريباً لكني جوعي كان أقوى فواصلت الرضاعة .. أغراني سكون أمي بارتشاف اكبر كمية ممكنة من المزيج الأبيض والأحمر .. بعد الشبع وكعادة الأطفال عدت إلى النوم في حضن أمي الذي أدهشتني برودته فقد اعتدته دافئاً ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 5:01 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لم ادر كم مضى من الوقت ونحن نيام فقد استيقظت فزعة على صراخ آبي وهو ينتزعني من حضن أمي البارد ... وفجأة امتلا بيتنا الخالي دوماً بإعداد كبيرة من البشر .. كانوا يصدرون أصوات عالية ومزعجة .. وجدت نفسي أتنقل بين الأذرع الغريبة وأنا اصرخ مطالبة بان يعيدوني إلى حضن أمي ...
بعد عدة سنوات أخبرتني زوجة آبي التي تبادلني كرهي لها بأنني طفلة مجنونة وأنني قد ورثت جنون أمي من دمها الذي رضعته مع الحليب بعد أن انتحرت بقطع معصميها خوفاً من مقابلة ضيوف آبي .. كانت الصفة التي ألصقتها بي رخصة استخدمتها بكل مهارة لفعل ما يحلو لي والهروب من العقاب القاسي عن أفعالي ضد زوجة آبي الشريرة وأطفالها القذرين المزعجين ...
آهـ ... كم أتوق إلى هدوء بيت أمي وعزلتها عن العالم .. كم اكره زحام بيت أبي واكره الأصوات التي تملاه .. كم اكره الناس كلهم ... لقد عثرت زوجة آبي على دفتر يومياتي الذي أخبئه بكل حرص .. قرأته بكل وقاحة .. أعطته لأبي كي تدلل به على جنوني الوراثي .. فما كتب فيه لا يمكن أن يصدر عن طفلة في الثانية عشرة من عمرها .. وهو يظهر بوضوح اختلال عقلي وجنوني الخفي الذي قد ينفجر في أي لحظة .. خاف آبي من دفتري فمزقه إلى قطع صغيرة واحرقه .. لقد قتل آبي صديقي الوحيد الذي أودعته أسراري منذ أن تعلمت الكتابة والقراءة .. الوحيد الذي يسمعني ويفهمني .. الوحيد الذي لا ينعتني بالجنون ... لحظتها فقط أحسست بجوع إلى طعم الدم ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 5:02 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

في تلك الليلة تسللت إلى المطبخ واخترت سكينا كبيراً وحاداً .. جلست في الظلام ارقب آبي حتى خرج إلى الصلاة .. ودخلت إلى غرفة الشريرة التي تسببت في مقتل صديقي .. كانت ضربة واحدة أودعتها كل قوتي وحقدي لهذه المرأة التي احتل مكان أمي في قلب آبي .. لم تصرخ .. فقط فتحت عينان فزعتان للحظة ونظرت في عمق عيوني ثم أغمضتهما إلى الأبد .. ولم يكن طعم دمها كطعم دم أمي .. لا باس .. ربما أجد الطعم الذي ابحث عنه في دم أطفالها القذرين .. فهم مثل أمي يكرهون الماء ويقاطعون الاستحمام ...
ههة .. أيقنت الآن انه ليس هناك طعم دم شبيه بدم أمي .. ولكن هناك مشهد شبيه .. عودة أبي من الصلاة وصراخه .. أمواج البشر التي توافدت إلى بيتنا .. أصواتهم المزعجة ..
واخيراً ... هدؤ تام .. مثل هدؤ بيت أمي .. فقط من وقت لآخر يزعجونني بجلسات مع رجل وقور يتصنع الشجاعة في مواجهة نظراتي الثابتة .. ويطلب مني أن اخبره عن سبب إقدامي على قتل زوجة أبي وأطفالها ... انهم لا يفهمون .. لم أرد قتلهم .. فقط كنت ابحث عن طعم دم أمي ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاحد مايو 21, 2006 5:03 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السـاعــة الرابعــة والنصــف نفس اليوم ..

اقترب موعد الزيارة .. لقد وافقت على الاستحمام استعداداً لحضور أختي طلبت أن يمنحوني ورقة وقلماً حتى اكتب رسالة لأبى تحملها أختي عند مغادرتها .. الممرضة التي اقتنعت بشفائي خلال الفترة التي قضتها معي منذ سنوات .. أحضرت لي ورقة بيضاء وقلم رصاص .. لكن ما هذا ؟؟ سنة القلم مكسورة .. كيف يريدونني أن اكتب بسنة مكسورة ؟؟ ماذا يظنونني ؟؟ مجنونة ؟؟ طلبت من الممرضة بهدؤ أن تسن القلم حتى أستطيع الكتابة بخط جميل سوف اطلب من أبي أن يأتي لزيارتي .. فقد رفض أن يزورني منذ كم من الوقت ؟؟ لا ادري ربما عشر سنوات أو اكثر منذ آخر لقاء لنا ..
أتت أختي .. أنها تشبهني كثيراً ... نفس الملامح والطول .. حتى وزني المتهاوي تشابهني فيه .. جلسنا .. تسامرنا سألتها عن آبي أخبرتني بأنه تزوج مرة أخرى وانجب طفلة وحيدة أعطاها اسمي .. كنا نضحك بحبور ... وفجأة .. شعرت بالجوع ... يا الهي احتاج إلى رضعتي .. عفواً اقصد وجبتي ... نظرت إلى أختي اللاهية عني بالنظر حولها .. كان العرق الموجود في عنقها النحيل ينبض بإغراء .. حاولت أن أقاوم بكل ما املك من إرادة .. اعذروني لم استطع .. فهويت بقلم الرصاص المسنون على ذلك النابض المغري ...
آهـــــه .. أخيرا .. طعم دم شبيه بدم أمي ... نفس المذاق .. كم احب هذا المذاق .. كم بحثت عنه منذ طفولتي ..
ما هذا الصوت المزعج ؟؟ إنها الممرضة .. لقد أصيبت بالجنون .. لابد انه تأثير مخالطة المرضى .. أنها تصرخ بهستريا .. إنها تحاول أن تخنقني ... إنها تضغط بكلتا يديها على عنقي النحيل ... لا استطيع التنفس ... طعم الدم يملا حلقي ... أمي .. أنا أراك .. أري يدك الممدودة إلى ... أشم رائحتك .. أخيرا سأعود إليك ونبقى سوياً ..
ملحوظة :
كتب في تقرير الطبيب الشرعي الذي عاين الجثة بان الضحية طعنت نفسها بقلم حاد في الشريان الرئيسي في العنق وكان اندفاع الدم قوياُ حيث فشلت محاولات الممرضة لإنقاذها عن طريق الضغط عليه .
كتب في تقرير الطبيب النفسي أن المذكورة أدخلت المصح منذ عشرة أعوام بعد أن قتلت زوجة أبيها وأطفالها .. وكانت هناك شكوك بأنها ربما شربت القليل من دمائهم .. .. هي شخصية ذهانية مصابة باكتئاب حاد وانفصام في الشخصية بصور لها وجود أخت تشبهها وتتكلم معها .. وتعاني من ميول انتحارية قوية وربما تلعب الوراثة دوراً فقد انتحرت والدتها بقطع شرايين يديها عندما كانت المذكورة طفلة في الثانية من عمرها ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:47 am    موضوع الرسالة: القصاصة الثالثة .... رد مع اشارة الى الموضوع

قصاصة سرية من دفتر يوميات امرأة مطلقة

الاثنين 17 يوليو الساعة 3:15 فجراً ...
يا لها من ليلة جافاني فيها النوم بإصرار عنيد .. اشتكى السرير القديم من فرط حركاتي القلقة .. تجعّد الفراش تحتي بانبعاجات غريبة .. رافة به نهضت عنه ونظرت إلى وجه أختي النائمة بسلام حسدتها عليه .. حملت خطواتي بهدوء كي لا اوقظها واتجهت الى الطاولة الموضوعة قبالة الحائط في ركن الغرفة .. اخرجت دفتري الاحمر وقلمي الازرق وقررت ان ادون مذكراتي عن هذا اليوم الحزين بكل فرح .. يحق لي ان افرح برغم حزن الباقيين .. فاليوم حصلت على ورقة طلاقي بعد صراع مرير استمر سنتين كاملتين مع زوجي .. او ربما يجب ان اقول زوجي السابق ؟؟ عشت معه خمس سنوات لم اعد بعدها اطيق الحياة معه .. هذا الرجل القمئ ذو الانفاس النتنة .. منذ اول ليلة اكتشفت أي نوع من الرجال هو .. مخلوق محدود التفكير منعدم الطموح اعتمد على ميراثه الضخم من والده المتوفي حديثاً ليحل له كل مشاكله بما فيها شراء زوجة جميلة .. متعلمة ومن اسرة فقيرة .. فرح اهلي بالصفقة فقد كانت رابحة .. بالنسبة لهم على الاقل .. الخلاص من مسئولية فتاة اخرى على اعتاب الثلاثين .. والفوز بصهر غني قادر على تنفيذ كل الطلبات بسخاء .. انتزعوا موافقتي بعد ممارسة كل انواع الضغط من امي الملحاحة وابي المصرّ واخوتي المتاملين الطامحين في الحصول على جزء من ارباح الصفقة .. بالاضافة الى ضغط واقع بيتنا المتهالك وحاجتنا الماسة الى الدعم الموعود من الزوج الثري بصيانة المنزل .. ومن في المنزل ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:49 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كرهته منذ أول ليلة .. خصوصا بعد الاغتصاب العنيف الذي مارسه بكل قسوة متجاهلاً خوفي وتعبي وحاجتي إلى التعود على وجوده الثقيل .. ناهيك عن رغبتي في التقيؤ وانا اراقب اسلوبه الهمجي في ابتلاع كميات هائلة من الطعام .. اصراره على الكلام وفمه ممتلئ به .. التجشؤ بصوت كالرعد بعد كل قضمة تدخل جوفه البدين ..
لقد بذلت أقصى ما املك من إرادة وقدرة على التحمل لإنجاح هذا الزواج .. وبعد ثلاث سنوات استنفذت كامل طاقتي خصوصاً بعد ان يئست من الحصول على طفل يملا حياتي ويلهيني عن زوجي الذي انحصر تفكيره طيلة وجوده في المنزل بين شيئين لا ثالث لهما .. تناول الطعام .. وسحبي إلى السرير كلما حلا له الامر .. في أي وقت وبدون مراعاة لمشاعري ورغباتي ... اذداد قبحاً ونتانة بعد ان اكد لنا الطبيب سلامتي من أي مانع يحول دون حملي .. وان زوجي العزيز يعاني خللاً يستحيل معه الانجاب ...
بمرور الأيام تطور سوء المعاملة ليصبح عنف جسدي يحاول أن يعوض به عجزه في إنجاب وريث يثبت به رجولته المهدورة كل يوم على فراش الخادمة المثيرة التي أحضرها خصيصاً من بلدها بمواصفات خاصة كي يعيش معها أوهام السيد المتملك بعد أن اصبح جسدي لوح خشبي في مواجهة رغباته المهينة اللامتناهية .. طلبت الطلاق اثر ضربه لي بوحشية بعد نقاش بسيط بيننا .. رفض هو .. ورفض اهلي بشدة اكثر منه مع اختلاف الدوافع ... رفضه كان محاولة يائسة لاذلالي عن طريق رهن حريتي في سجنه الفخم .. اما رفض اسرتي المتوقع فقد كان مخافة انقطاع الدعم المادي الذي اشترى به زوجي رضاهم وسكوتهم عن ما يحدث لي ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:50 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

في أول فرصة للهرب جمعت اغراضي ووضعت اهلي امام الامر الواقع .. لقد عدت اليهم كما خرجت .. ولن ارجع إلى زوجي الا جثة هامدة .. لم يستطيعوا الوقوف امام عنادي واصراري فسكتوا على امل أن تهدا النفوس واعود إلى صوابي ... إلى الدجاجة التي تبيض لهم ذهباً ... لم يساندوني فلجات إلى المحكمة واوكلت قضيتي إلى احدى صديقاتي وهي محامية اشتهرت بكسب قضايا الطلاق الصعبة .. واخيرا اتاني عمي الذي يقاربني في العمر وبعد جلسة مصارحة طويلة قصصت له فيها أي نوع من الحياة كنت اعيش .. قرر مساندتي في طلب الطلاق ... بل اقنع ابي بالموافقة على أن اعمل حتى اشغل وقتي واساعد في مصاريف المنزل .. وبعدما اتت الموافقة حصل لي على عمل في احدى شركات التامين كسكرتيرة لصديقه مدير الشركة ...
حصرت علاقاتي بالجميع .. خصوصا الزملاء الرجال كنت حريصة على اخفاء مشاكلي الزوجية وجعلت الجميع يعتقد انيي اعيش حياة طبيعية ...كما قال المرحوم احمد زكي في فيلمه الذي يحمل نفس الاسم ( انا لا اكذب ولكني اتجمل ) .. وبما انني في نظر الجميع متزوجة فقد احترم البعض رغبتي في التباعد وعدم الاختلاط .. ولكن افتضح سر خلافي مع زوجي عندما ايقن بخسارته للقضية فاتى الى مكان عملي .. وكان مشهداً مجانياً مغرياً للعيون الفضولية توزعت فيه النظرات الشامتة بيني وبين زوجي بسبابه البذئ الذي ختمه بتهديد صريح بتعليقي بين السماء والارض حتى اموت ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:51 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بعدها تغيرت طريقة المعاملة .. واسلوب التعامل .. كثرت التلميحات المتوارية .. الكلمات المبطنة بمعان اخرى .. اصبحت الزميلات اكثر حذراً واقل وداً ... كان هذا قبل ان استحق لقب مطلقة .. يا ترى كيف سيكون الحال بعد الطلاق ؟؟ لا استطيع ترك وظيفتي فانا احتاج الى الراتب لتوفير احتياجاتي .. اضافة الى المساهمة في مصروف البيت ومحاولة تعويض الاسرة عن المبلغ الذي اعتاد زوجي السابق دفعه اليهم كل شهر
أحس بصداع قاتل ... تجازوت الساعة الرابعة والنصف صباحاً اصبحت عيناي ثقيلتان وتنبعث منهما حرارة قاتلة ودموع لم اعد استطيع التحكم بها .. لقد طلبت اجازة لمدة اسبوع حتى استعد لمواجهة الحياة بعد ان تنازلت عن لقب زوجة وسعيت وراء لقب المطلقة بمحض اختياري ... ساتوقف الان عن الكتابة .. غداً يوم آخر ...

الخميس 20 يوليو .. الساعة الخامسة صباحاً ...
اشتقت إلى دفتر يومياتي .. كانت الأيام الماضية عصيبة ومرهقة جسدياً ونفسياً ولم اجد الوقت ولا الطاقة للكتابة .. عدد كبير من الناس توافدوا ليقدموا واجب المواساة في طلاقي .. وتوالت الدعوات باصلاح البين مع زوجي وانا ادعو الله بكل حرارة و بعد كل دعوة " اللهم لا تستجب .. " وسط كل هذا كنت احاول التاقلم مع ما يدور حولي واستيعاب قدرة البشر على تغيير مواقفهم غضب ابي .. حزن امي .. وارتباك اخوتي ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:52 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بالأمس أحسست باني اختنق فقررت الخروج لزيارة رقية صديقتي منذ الطفولة .. بدا التحفز على وجوه الجميع عندما اعلنت نيتي في الخروج .. اتتني امي بنظرات خائفة " سهيلة ؟ انتي صحي قلتي ماشة لرقية ؟؟ اجبتها بتحدى ..ايوة يا امي انا متضايقة وعاوزة اطلع شوية اشم هوا غير هوا البيت الملان نكد دة .. ومحتاجة اتكلم مع زول قريب لي .. انتي عارفة اني ما برتاح لزول قدر رقية " نظرت الي بغرابة وتمتمت بكلمات لم يسعني سماعها " في شنو يا امي ؟؟ مالم بتتكلمي تحت تحت ؟؟ عندك اعتراض اني امشي لرقية ولا شنو ؟؟
نظرت إلى طرف ثوبها وقامت بانتزاع خيط وهمي تشاغلت به عن النظر إلى وجهي ثم ردت بخفوت " يا سهيلة يا بتي انتي هسة وضعك اختلف .. يعني ما مفروض تدخلي وتطلعي زي زمان .. لسان الناس ما بيرحم وانتي خلاص بقيتي مطلقة .. كانت الكلمة كرصاصة صوبت إلى راسي بعد حكم اعدام سريع بلا قاض ولا محلفين ... وكان الدفاع انا .. " امي ؟؟ دة كلامك ولا كلام ابوي ؟؟ شنو يعني مطلقة ؟؟ يعني عشان اتطلقت خلاص بقيت ناقصة .. محتاجة وصاية ومراقبة ؟؟ .. انا لا اول واحدة ولا آخر واحدة تتطلق .. المفروض عشان الشئ دة حصل احبس نفسي وما اطلع ؟؟ يكون في علمكم انا اجازتي حتخلص يوم الاتنين ونازلة شغلي عادي .. موضوع الطلاق دة خلاص انسوه " ضربت امي صدرها بيدها للدلالة على عدم تقبلها لكلامي " فضيحتنا .. شغل شنو العاوزة تمشيه ؟؟ انتي مجنونة ؟؟ عاوزة الناس تاكل وشنا ؟؟ كيف تشتغلي وانتي مطلقة ؟؟.. اجبتها بتحدي " ولو ما اشتغلت منو حيصرف عليّ ؟؟ وانتو حتتملوني لو ما ساهمت في مصاريف البيت ؟؟ يا امي خليكم ناس واقعيين وبطلوا الكلام الفارغ دة .. انتو محتاجين لمرتبي اكتر مني واسكتها ردي على الفور .. وهمت بالخروج ثم التفتت مرة اخرى " طيب يا سهيلة موضوع الشغل دة لمن نشاور ابوكي فيه لكن كدي هسة ختي الرحمن في قلبك واقعدي .. ما تقولي طالعة لانو ابوك هايج شديد وانا ما عاوزاكم تتشاكلوا .. بكرة الصباح لمن يطلع امشي لرقية وارجعي قبل ما هو يجي ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

وهكذا يا دفتري الحبيب حدد طلاقي حقي في الخروج ووضعني تحت الإقامة الجبرية ...

الجمعة 21 يوليو الساعة الثانية ظهراً ...
ذهبت اليوم إلى منزل رقية برغم رفض آبي وتعنت آخي .. لقد نسينا أن اليوم الجمعة اصبح تشابه الأيام مملاً .. ومخيفاً .. لكنني اصريت على حقي في الخروج ووقفت امام وجه آبي العابس واخي المكفهر وهما ينظران الي بتوتر " ابوي انا ما قادرة افهم .. يعني مفروض احبس نفسي في البيت عشان اتطلقت ؟؟ انا ما باعمل حاجة غلط .. وما عندي نية اسجن روحي بسبب طلاقي .. لو أي واحدة اتطلقت اهلها حبسوها كان كل بيت في السودان بقى سجن .. صمت آبي وتكلم الشقيق الذي اكبره بستة اعوام " سهيلة .. لازم تعرفي انو طلاقك غيّر حاجات كتيرة .. بقى وضعك حساس ولازم تعملي حسابك على أي حركة وتصرف .. وبعدين تعالي شنو التوب الانتي لابساه دة ؟؟ مبهرج زيادة عن اللزوم .. والجيبة في نص ساقك وبلوزتك نص كم .. لازم تغيري طريقة لبسك وتاني ما تختي مكياج في وشك وانتي طالعة .. انتي خلاص بقيتي مطلقة ...

الاثنين 24 يوليو الساعة الخامسة عصراً ...
آهـ ... كم أنا متعبة .. تعاني روحي من الارهاق والتشتت .. انتهى اسبوع الاجازة وعدت إلى عملي اليوم .. لحظة وصولي المكتب رايت الغمزات تتطاير من عين لاخرى .. والهمسات تتناثر باستتار مفضوح .. تجاهلت الجميع واتجهت إلى مكتبي اغلقت بابي وغرقت في حزني وتوجسي مما هو آت ...
عند منتصف النهار كان خبر عودتي قد انتشر في الشركة فتوافد الزملاء والزميلات إلى مكتبي بحجج واهية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب .. وتباينت النظرات بين متعاطفة وشامتة ... وطامعة ...
آخر النهار وعند وقوفي أمام بوابة الشركة بانتظار بص الترحيل الجماعي .. اقترب مني اكثر من زميل عارضاً خدمة توصيلي .. هذه الخدمة التي لم تكن متوفرة طيلة الفترة السابقة عندما كنت متزوجة .. فلماذا الآن ؟؟ بالتاكيد لانني مطلقة ... يا لها من كلمة ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأحد 30 يوليو ..
اصبح الوضع في الشركة لا يطاق .. باتت عداوة الزميلات واضحة ومفضوحة .. المتزوجات منهن والعازبات .. تكتل الجميع ضدي لممارسة سياسة العزل والاقصاء بلا رحمة .. غابت التحايا الودودة .. انتهت جلسات الشاي والفطور المشتركة .. وبدا التحفز ياخذ منحى جديداً باطلاق الشائعات عن بحثي لرجل يلعب دور البديل للزوج .. شريطة ان لا يكون زوجاً .. هل فهمتم قصدي ؟؟ ما اقبح عالم النساء .. وما اشد كيد النساء للنساء .. وما اقبح عالم الرجال .. وما اشد طمعهم ودناءة نفوسهم ...
مديري صديق عمي الذي ربطتني به علاقة ود واحترام ... احسست به اليوم يقف وراء ظهري وانا أعيد ترتيب الملفات في الادراج .. كاد يلتصق بي .. سمعت انفاسه اللاهثة في اذني وجاءني صوته كالفحيح وهو يسالني " سهيلة .. محتاجة مساعدة ؟؟ " منذ متى اصبح المدير يساعد السكرتيرة في ترتيب الملفات ؟؟ اجبت بلا وانسحبت بهدوء وحزم .. انزويت وراء مكتبي احتمي به من محاولة التقرب المثيرة للاشمئزاز .. واخفي وراءه دهشتي من تلاشي الاحترام الذي كان يسود بيننا .. واتساءل اين ذهب ؟؟ هل انتهى بانتهاء لقبي كزوجة ؟؟
السبت 5 أغسطس ...
اليوم قدمت استقالتي من عملي .. لقد تعرضت لاقبح موقف قد تمر به امرأة محترمة .. تعرضت لمحاولة انتهاك كرامتي وتدنيس اعتزازي بنفسي .. برغم محاولاتي المستميتة للاحتفاظ بوظيفتي وتجاهل تصرفات مديري والتجاوز عن اسلوبه الذي بدأ تتخذ طابع الوقاحة .. الا انه لم يرتدع .. اليوم حضر مبكراً على غير العادة وطلب مني موافاته .. بنظرة غريبة أخافتني امرني بالجلوس في الكرسي المواجه له .. فتح درج مكتبه واخرج كيس صغير انيق .. وضعه امامي وطلب مني فتحه .. بتردد تناولت الكيس وفتحته فاصطدمت يدي بصندوق طويل من المخمل الناعم ويوحي مظهره بما يحتويه .. مادت الأرض تحت اقدامي .. أغمضت عيني وأنا أدعو ربي في سري أن تخطئ توقعاتي .. وكان واضحاً بأنه هو من اخطأ في فهم ردة فعلي .. نهض بسرعة من خلف مكتبه وتقدم نحوي بخطوات مترنحة وجلس في الكرسي المقابل " سهيلة دي هدية بسيطة اعبر بيها عن إعجابي الشديد بيك ... أتمنى تقبليها عشان تبقى عربون محبة بينا .. وانخفضت طبقة صوته حتى صار اقرب للهمس وبلا انذار قبض على يدي المرتجفة وبدا يسحقها تحت ضغط يده ... حاولت ان اسحبها لكنه امسك بها بقوة أخافتني وظهر الفزع في عيني ... " ما تخافي يا سهيلة انا انسان رقيق ومليان حنان وما لاقي الاديه ليه .. يمكن تقولي في سرك ما اديه لزوجتي .. حاقول ليك من زمان هي بقت في وادي وانا في وادي تاني .. مشغولة بالبيت والعيال وما حاسة بي ولا باحتياجاتي ..ما قادرة تديني الانا عاوزه ... ازداد الدوار في رأسي ويده تواصل سحق يدي بقوة وعنف .. " انا حاسي بيك يا سهيلة .. عارف العذاب الانتي عشتيه مع راجلك .. وعاوز اعوضك عنه بس انتي اديني الفرصة أكون قريب ليك وتاكدي انك ما حتندمي " عندما استطعت النطق اخيراً جعله سؤالي المفاجئ يطلق سراح يدي بسرعة " يعني انت عاوز تتزوجني ؟؟ " قفز من الكرسي كمن لدغته حية " اتزوجك ؟؟ هسة الجاب سيرة العرس منو ؟؟ فزعت من المعنى المبطن لكلماته وحاولت تكذيب ظنوني " امال انت قصدك شنو ؟؟ " ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 2:57 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اتاني رده كريهاً تفوح منه رائحة العفن .. " سهيلة انتي بتستهبلي ولا شنو ؟؟ انا ما عندي طريقة اعرس مرة تانية .. لكن ممكن نكون اصحاب ونريح بعض .. كدت اتقيا في وجهه الملئ بالرغبة السافرة وهو يواصل " انا عندي شقة مفروشة ما في أي زول عارفها ممكن نتقابل فيها .. وتاكدي اني حاخليك الكل في الكل هنا في الشركة .. حازيد مرتبك الضعف ولو عاوزة عربية بانزلها ليك جديدة من الورقة .. لكن شرطي الوحيد انو علاقتنا دي تفضل سر وما في أي زول يعرف بيها .. نهضت بقرف وسالته .. يعني انت عاوز ليك صاحبة مش كدة ؟؟ آسفة انا ما باصلح للدور دة فتش في مكان تاني .. كان رده مليئا بالسخرية " انتي عاوزة تعملي لي فيها خضرة الشريفة ؟؟ انتي ناسية انك مطلقة ؟؟

يوم آخر لا اعلم تاريخه ..
لقد توقفت عن حساب الأيام والساعات .. فقد اصبحت كل اللحظات متشابهة .. تحمل طعم الالم ولون الغضب صار التمرد يملا اعماقي ضد الجميع بسبب معاملتهم القاسية لي وكانني ارتكبت جرماً لا يغتفر .. واصبحت محاصرة من جميع الجهات بالنظرات المنتقدة لكل ما اقول وافعل وارتدي .. حصار بالكلمات اللاذعة من امي وابي واخي .. حتى اختي التي كنت اعطيها كل ما تريد .. باتت الآن تعاملني كانني عار يحلق فوق راسها وتحاول اخفاؤه من العيون .. لقد طلبت مني اليوم وبكل صفاقة أن اختفي ساعة حضور اهل خطيبها حتى لا يتذكروا أن لديها اخت مطلقة ...
يبدو لي انهم قريباً سوف يمنعون عني الهواء الذي اتنفسه بحجة أني مطلقة ... كانت الافكار تدور في راسي وانا اركض بتعب خلف ابن اختي الصغير ذو الستة اعوام في محاولة يائسة لتبديل ملابسه المتسخة استعدادا لوصول الضيوف .. وعندما امسكته اخيراً كان يهز راسه بعنف يمينا ويسارا تفادياً لدخول القميص في راسه الصغير وهو يصيح " يا خالتو ما تلبسيني .. ما عاوزك تلبسيني " كنت اجاريه في حركاته واحاول اقناعه بارتداء القميص .. " ليه يا حمودي ما عاوزني البسك ؟؟ مش انا خالتو حبيبتك ؟؟ تلعثم وهو يبحث عن سبب مقنع .. عشان .. عشان ... عشان .. واخيراً تهللت اساريره بعد ان عثر على الجواب المناسب " عشان انتي مطلقة " ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاثنين مايو 22, 2006 7:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ولكن هل يحلم من هم في مثل عمري
ولكن هل يحلم من هم في مثل عمري
نعمممم يحلمون!
هل سمعتي بمن يبكي في الرحم؟ ...
نقرأ ما تبدعين بانتباه و احترام ! تحياتنا مع مودة عامرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:36 am    موضوع الرسالة: عندما تتوارى الحيرة خلف اليقين ... رد مع اشارة الى الموضوع

الاستاذ مصطفى آدم ..
تراقصت احرفي فرحاً عندما اتيت تزورها ...
الحلم عالم بلا قيود .. نتسلل اليه عندما يصبح الواقع اقسى من قدرتنا على الاحتمال ..
الحلم هو تاشيرة دخولنا الى عمق الذات الضعيفة التي تتوق الى الوصول وتكبلها قيود الممكن والمستحيل ...
اذن احلم بكل عنفوان ... اجعل الاحلام شراعاً يبحر بك في دنيا تصبح قبيحة بدون هذا الشراع ...
مرورك جعل حيرتي تتوارى خلف يقيني .. انت قرات لي ؟؟ اذن انا اسير على الدرب الصحيح .. ( وقد ) استطيع الوصول ...
لك الود والتقدير والاحترام ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:39 am    موضوع الرسالة: القصاصة الرابعة ... رد مع اشارة الى الموضوع

قصاصة سرية من دفتر يوميات بائعة هوى

الجمعة 6 اكتوبر .. الساعة العاشرة والنصف صباحاً ..
ما زلت أجاهد عضلاتي المتعبة كي تلين و أستطيع مغادرة السرير .. كل جزء في جسدي يئن الماً .. كل عصب داخلي مشدود ومتشنج ... كأن عجلات شاحنة ضخمة مرت فوقي مراراً وتكراراً ... ألم تكن شاحنة ؟؟ بلى فزبون ألامس الستيني كان بجسده البدين وحركاته العنيفة أشبه بشاحنة ثقيلة متهالكة الإطارات .. معطوبة الفرامل .. ويتسرب زيتها بلا انقطاع ... ألا لعن الله من اخترع حبوب الفياجرا .. فقد جعلت من النعاج ثيراناُ هائجة تصعب السيطرة عليها ... وجعلتنا نحن كالفوطة التي توضع في دورة مياه عامة .. متعددة الاستخدامات .. ومليئة بالقذارة ...
في السابق كان الزبائن ذوو الاعمار الكبيرة والجيوب المنتفخة سلعة مرغوبة لنا نحن معشر بائعات الهوى .. فهم سريعوا الإرضاء ويسهل التعامل معهم .. وفي بعض الأحيان كانت الجلسة تقتصر على كثير من الكلام .. وقليل من الأفعال .. وعندما أكون مع أي منهم أحس وكأنني طبيب نفسي يتقاضى أجرا باهظاً كي يستمع إلى مشاكل تافهة ليس مطلوباً منه حلها .. عليه فقط أن يستمع بانتباه .. ويبدي التعاطف المطلوب ..
أما الآن فقد تساوى الكهول مع الشباب وهم اصعب فئات الزبائن إرضاء .. فهولاء يأتون مشبعين بثقافة الأفلام والمجلات الغربية .. امتلا خيالهم بنظريات صعبة التطبيق .. بعضهم يأتي غريراً وبه مسحة حياء سرعان ما تختفي .. وبعضهم يأتي منتفخاً كالديك الرومي لينهار غروره مع سقوط ملابسي ... ويصبح كالدمية في يدي أحركها كيفما أشاء ...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:40 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

" ابتسام يا بتي الساعة قربت على حداشر ..مالك الليلة نايمة للوقت دة ؟؟ قومي الدنيا جمعة " أتاني صوت أمي الحنونة الغافلة عن مهنتي السرية ... فهي شانها شان جميع الأمهات تعتبرني اطهر مخلوق على وجه الأرض ... أمي التي رفضت الزواج بعد وفاة أبي فجأة .. دفنت شبابها الغض في عيون أبناءها الثلاثة احمد الكبير الذي سافر إلي ليبيا منذ سنين وانقطعت أخباره والمساعدة الضئيلة التي كان يرسلها .. أعيانا السؤال عنه .. بلا جدوى .. فقد اختفى ولا ندري برغبته واختياره أم لاسباب قاهرة لا نعلمها .. أنا في الوسط ثم آخر العنقود أمير المدلل الذي تخرج من الجامعة و أدمن الجلوس على ناصية الشارع بعد أن أعياه البحث عن عمل يتناسب مع مؤهله الغريب " فنون جميلة " .. كأنه لم يدرك بان الجمال لم يعد يقطن مدينة الفنون .. وان تخصصه لن يؤهله لوظيفة محترمة تدر دخلاً نعتاش منه .. تذكرت إصراره الحالم على دخول الكلية لصقل موهبة الرسم اعتقاداً منه بأنه سيكون دافنشي عصره .. هدر سنوات من عمره ليجلس في نهايتها عاطلاً على حجر أمام دكان عم ياسين يدخن السجائر التي يبتاعها بعفتي المسلوبة يومياً على فراش الغرباء كل ليلة عندما أعود بحسد منهك وروح ميتة .. اجلس لادون الأحداث التي مرت بي خلال اليوم .. ولكن قبل أن يخط قلمي حرفاً واحداً في الصفحة الجديدة .. أتلذذ بتعذيب نفسي والعودة إلى صفحات قديمة بتاريخ يعود إلى سنوات مضت ... تاريخ بداية السقوط ...
_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أقرا بسخرية كيف كنت اصف مشاعري تجاه أول حب في حياتي .. كنت في الصف الثالث الثانوي استعد بهمة للجلوس لامتحان الشهادة السودانية .. كانت قد مرت خمس سنوات على وفاة أبي صارعت فيها أمي الحياة لنعيش بكرامة .. عملت في كل حرفة تتقنها فباعت الكسرة والفسيخ .. خاطت الثياب .. هذا عدا عن الشغل الموسمي .. عواسة الحلو مر قبل رمضان .. وبيع الخبيز قبل العيد .. تجهيز عطور العرائس .. بعملها الشاق لم نحتاج لمعونة أحد .. لكننا أيضا عشنا على الكفاف ..
أصرّت أمي على دخولي دروس خصوصية مسائية في مدرستي القريبة من المنزل .. كانت أسعارها زهيدة لان المدرسين كانوا طلاب جامعات وليسوا أساتذة محترفين ...
اعتقد أني قد وقعت في غرام أمين منذ أول درس رياضيات .. كان طويلاً نحيلاً .. له عيون بنية وشعر ناعم يلتف في دوائر جميلة تقترب من حدود النظارة الطبية ذات الإطار الأسود الرفيع .. كان طالباً في السنة الأخيرة بكلية الهندسة ومن أسرة ميسورة الحال .. تطوع كأقرانه لمساعدة الطلاب غير المقتدرين بإعطائهم الدروس بأسعار رمزية ..
تطورت علاقتنا بصورة مخيفة من نظرات مختلسة وابتسامات متبادلة ... إلى قصاصات ورق صغيرة مدسوسة بين الدفاتر .. وقبل أن نفقد حجة اللقاء بانتهاء الامتحانات كنت قد التقيته عدة مرات بعد انتهاء الدرس في الشوارع المنعزلة المحيطة بالمدرسة .. تغلغل داخل كياني كالحمي وقضى على كل مقاومة داخل عقلي وقلبي .. انقطعت عن رؤيته أثناء فترة الامتحانات وبقيت بيننا الاتصالات الهاتفية اليومية التي كنت أتحايل على أمي المسكينة كي احصل منها على أجرتها واجريها من محل الهاتف القريب من المدرسة ... عند انتهاء آخر امتحان وجدته ينتظرني أمام بوابة المدرسة.. كان شوقنا اكبر من كل محاولات التعقّل وانتهى بنا الأمر في شقة صديق له .. وكانت لحظة انتصاره وسقوطي ...
الآن وبعد أن خبرت الحياة استوعبت معنى مقولة قرأتها في مكان ما مفادها أن ( المرأة تعطي الجنس لتحصل على الحب .. والرجل يعطي الحب ليحصل على الجنس ) وما أوسع الفرق بين العطاءين ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بعدها أدركت أن اصعب لحظات السقوط هي اللحظة الأولى بعدها تنخر سوسة التعود في ضمير الإنسان حتى يصبح الخطأ عادة لا يتحرك لها عصب ولا يهتز لها طرف ... أصبحت لقاءاتي مع أمين منظمة وبمواعيد متفق عليها .. لم اعدم حيلة تخرجني من المنزل في أي وقت أرغبه .. زيارة صديقة .. البحث عن عمل .. وامي المنهكة من العمل المتواصل والمتبلدة من الثقة الزائدة تعتبرني الملاك الذي لا يخطئ فأعطتني حرية لا حدود لها ..
تخرج أمين من الجامعة بتقدير جيد جداً أما نتيجتي فقد كانت متواضعة ولا تؤهلني لدخول كلية يعتد بها .. لذلك قررت البحث عن عمل حتى أساعد أمي في توفير لقمة العيش .. خصوصاً مع استسلام أمير الاختياري لعطالته الإجبارية.. وحاجتنا الماسة لزيادة مصدر دخل الأسرة ...حصلت على وظيفة مدرّسة في مدرسة ابتدائية مما أعطاني حرية اكبر في الخروج ومقابلة أمين ... اصبح تواصلنا الجسدي امراً مسلماً به في كل لقاء .. وبدا وعده بالزواج يتباعد مع تزايد اللقاءات .. ثم أتت مرحلة التهرب من لقائي إلا بعد إلحاح شديد مني .. وأنا الغبية اصدق تحججه بالعمل الجديد الذي حصل عليه في إحدى الشركات الكبيرة ... وفي يوم طلب هو لقائي فطرت إليه فرحاً وشوقاً .. فوجئت بوجود آخر معه .. عرفني به .. كان صديقه صاحب الشقة .. جلسنا معا قليلاً يلفنا الصمت والارتباك .. ثم اعتذر أمين بمواعيد مسبقة وخرج مسرعاً ... تركني مذهولة وأنا استمع لشرح صديقه عن ضرورة تفهّم الظروف .. وانه سيكون بديلا جيداً لامين .. أصبت بالشلل وأنا أحاول استيعاب ما يحدث .. لقد تنازل أمين عني لصديقه .. كانيي حقيبة أو حذاء .. ولم يكلف نفسه عناء الشرح أو الاعتذار .. ترك الأمر لمن ستؤول إليه الملكية الجديدة كي يجد الأعذار ويوضح الأسباب .. وفي لحظة الشلل الذي اعتراني كنت قد أصبحت جسداً مستباحاً للصديق المتلهف .. يبدو أن الحب في قلب أمين قد مات في اللحظة التي منحته فيها نفسي عربوناً ادلل به عن حبي له...

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:45 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بعدها لم يعد لدي ما افقده .. ألم أخبركم أن لحظة السقوط الأولى هي الأصعب ؟؟ وبعدها تتساوى الأشياء ... امتهنت بيع جسدي لمن يدفع ثمنه .. لقد منحته مجاناً لامين .. وحان الوقت لاستفيد منه .. كانت حرفة سرية .. ومجزية .. وما اكثر الجائعين للحرام في بلدنا ...
أصبحت صورة مجسدة لدكتور جيكل ومستر هايد .. في الصباح انا المدرسة الرزينة الهادئة التي تعلّم الأطفال القراءة والكتابة ,, وتغرس فيهم الأدب والأخلاق ... يا لسخرية القدر .. كيف يقولون أن فاقد الشيء لا يعطيه ؟؟ أنا افتقد لكل هذه القيم .. لكني اغرسها كل صباح في عقول تلاميذي الصغار ...
كانت حجة إعطائي دروس خصوصية للتلاميذ المقتدرين في منازلهم مقنعة أمام الجميع بما فيهم أمي وأخي لتغطية خروجي اليومي وعودتي المتأخرة احياناً .. استقل المواصلات العامة من الشارع أمام الجميع .. فتاة محترمة كادحة تساعد أمها بالعمل الإضافي .. ارتدي ملابس محتشمة واضع الطرحة على رأسي .. احتضن كتب ودفاتر .. نفس خائفة .. وروح ميتة.. انزل في مكان بعيد لا يعرفني فيه أحد ...وبنفس هيئتي اقف في اقرب رصيف بانتظار الزبائن ... اختارهم حسب نوع السيارة وشكلها .. وعندما احدد هدفي القادم من بعيد أظل ساكنة شأني شان بقية المبعثرين على طول الشارع بانتظار وسيلة مواصلات ..

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:46 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ظللت فترة طويلة أسال نفسي لماذا تتخطى السيارات بقية الناس وتأتي لتقف أمامي ؟؟ فأنا لا أبدو مختلفة عنهم ؟؟!! وفي يوم من الأيام تجرأت وسالت أحد زبائني الذي التقيته صدفة وبنفس الطريقة المعتادة .. عادل السوداني الذي يحمل جواز أمريكي .. في بداية الأربعين ترك زوجته الأمريكية هناك وأتى لقضاء إجازة وسط أهله بعد غياب دام خمسة عشر عاماً متواصلة قضاها في جمع الدولارات وتعلم فنون ممارسة الحب .. كان شبقاً وبداخله جوع غريب لا يشبع .. اعتاد حيل الغرب فارهقني .. وعندما اعتدت عليه أعطاني متعة لم أتخيل وجودها .. وكنت أحيانا أحس بالذنب لأنني أتقاضى أجرا مقابل ما يمنحني إياه ..الفرق بينه وبين الآخرين انه كان يتحدث .. نعم يتحدث معي كانسانة بغض النظر عن مهنتي التي أمارسها .. غالبية الرجال لا يكون تبادل الحديث من أولوياتهم بقدر تبادل اللمسات .. أما عادل ومنذ أول لقاء تكلم قبل أن يلمس .. وعندما أصّر على تكرار اللقاء لم أمانع لثلاثة أسباب .. سخاؤه .. حديثه .. وبراعته ... بعد اللقاء الثالث سألته ما السبب الذي دفعه لإيقاف سيارته لي أنا بالتحديد دوناً عن بقية الفتيات الأخريات ؟؟ كيف عرف من أكون ؟؟ أجابني بضحكة مجلجلة وصراحة مؤلمة " يا ابتسام ما تزعلي مني لكن انتوا بتتعرفوا بالإحساس .. عندكم جو معين بيحيط بيكم .. زي الكانوا جسمكم بيفرز ريحة خاصة إحنا بس البنقدر نلقطها .. نظراتكم بتكون مختلفة عن باقي البنات .. حتى طريقة وقفتكم .. سمعتي عن حاجة اسمها لغة الجسد ؟؟ اهو انتو بتملكوا اللغة دي .. انتو حتى لو الواحدة منكم لابسة خيمة مغطياها من رأسها لرجليها لكن ريحتها وكل حتة من جسمها بتقول أنا كدة .. تعالوا لي " وكان تفسيره مقنعاً ..
قبل عودته إلى أمريكا بيوم .. أصر على قضاء طيلة اليوم معي .. كانت حصيلتي في نهايته ثلاثمائة دولار ومشية غريبة عللتها للجميع بتعثري والتواء قدمي مما جعل المشي عصياً .. عندما هم بالمغادرة ذلك اليوم احتواني بين ذراعيه وطبع قبلة عميقة على شفتي وهمس في أذني " تعرفي يا ابتسام لو ما كنتي كدة انا كنت عرستك .. انتي اول بت سودانية تديني المتعة دي "
وهمست في أذنه بسخرية " وتعرف يا عادل أنا لو ما كنت كدة ما كنت قابلتني ..ولا عرفتني ولا اديتك أي إحساس "

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:49 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السبت 7 أكتوبر .. الخامسة مساء ...

اليوم اجري استعدادات خاصة للخروج .. لدى أحد زبائني المتخمين بالمال حفل صغير مع ضيوف أجانب في منزله ويود أن يقدم لهم صورة مختلفة عن المرأة السودانية التي يسمعون عنها او يرونها في القنوات وهي ترتدي الريش والتمائم كأنها خرجت لتوها من إحدى الغابات .. أتت أمي الحبيبة وهي تحمل كوب الشاي بالحليب " بسمة اشربي شايك قبل ما تمرقي عشان رأسك ما يوجعك .. قلتي الليلة عندك طلبة كتار وحتتاخري " كان حنانها يمزقني .. وغفلتها تعذبني ...
" يا بسمة أمير أخوك قال محتاج مبلغ كدة .. طالع مع أصحابه يوم الخميس وما عاوز يمشي أيده فاضية " .. نظرت إلى أمي بطرف خفي .. تدليلها الزائد لشقيقي الأصغر كان عاملاً فعالاً في استمرار عطالته .. وتلبيتها لجميع طلباته خلقت منه انساناً انانياً لا مبالياً واعتماده على توّفر المال كلما احتاج له قتل داخله روح الطموح والرغبة في العمل ..
" حاضر يا أمي .. عاوز كم ؟؟ ردت أمي بخفوت " قال عاوز تلاتين الف " ورددت عليها بانزعاج " تلاتين الف عشان يطلع مع اصحابه ؟؟ ليه اصلهم ماشيين وين ؟؟ وازداد خفوت صوت أمي " والله يا بتي ما عارفة لكن هو قال محرج منهم كل مرة يدفعوا ليه .. والمرة دي هو عاوز يدفع .. أنا ما عاوزة اتقل عليك عارفاك شقيانة عشان تساعديني لكن انا والله ما عندي .. لو عندي ما كنت جيتك " وكي لا أرى النظرة المنكسرة في عينيها ولا نبرة الاستعطاف في صوتها أومأت موافقة " حاضر يا أمي قبل الخميس باديه القروش " لا يا بسمة انتي اديني ليها وانا باديها ليه باقي اخوك بيخجل يشيل منك انتي " وابتسمت وأنا أفكر... ما اجمل خجله ؟؟!!

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
سناء جعفر



اشترك في: 15 ابريل 2006
مشاركات: 656
المكان: U.A.E , Dubai

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 23, 2006 3:51 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الجمعة 13 أكتوبر ...
هل تؤمنون بالخرافات ؟؟ .. يقال انه لو صادف يوم الجمعة تاريخ الثالث عشر فهذا نذير شؤم .. فيما يخصني كان يوم الشؤم بالأمس .. واليوم مجرد استمرار له .. بالأمس خرجت عن ترتيب مسبق خلافاً لبقية الأيام التي اختار فيها زبائني بعشوائية ...أحد زبائن الأسبوع الماضي شاب في مقتبل العشرينات التقيته مرة أخرى أثناء وقفتي المعتادة واخبرني انه أتى خصيصاً للبحث عني .. يبدوا أن الدروس التي لقنني اياها عادل قد حسنت كثيراً من قدرتي في توفير المتعة والإشباع لهذه الأجساد الجائعة .. في نهاية اللقاء اخبرني برغبته في لقاء آخر يوم الخميس حيث يجتمع هو وأصدقاؤه في منزل أحدهم لاقامة حفل صغير بلا مناسبة محددة .. وسوف يجلب كل منهم فتاته .. وطلب أن أرافقه ...
كان منزلاً جميلاً في أحد الأحياء الراقية .. غياب الأسرة خارج البلاد في إجازة أعطى ابنهم الحرية في استقبال أصدقاؤه ... عندما دخلت دهشت من كمية النساء والفتيات الموجودات .. بعضهن يصغرن أمي بسنوات قليلة مع فارق نقوش الحناء ورائحة البخور الطاغية .. والضحكات الخليعة .. همس لي رفيقي بان بعض أصدقاءهم يفضلون النساء كبيرات السن لأنهن يمتلكن الخبرة وأشياء أخرى لا نملكهما نحن الصغيرات غير المتزوجات .. وعلى النقيض كانت هناك فتيات تخطين مرحلة الطفولة بقليل ..
بعد الأكل والشراب وفواصل من الرقص بكل اللغات .. تهاوت الأجساد وأوى كل إلى مكان يتيح له فعل ما يريد .. كان العدد كبيراً لذلك توزع البعض في أركان الصالة الفسيحة على الكنبات وفي الأرض .. كل في عالمه ولا يعي بما يدور حوله ... انعدم الحياء وانهارت الحواجز .. كنت في طرف قصي من الصالة أحاول أن أجد وضعاً مريحاً في الكرسي المنخفض ويساعدني رفيقي بقلة صبر واضحة ... فجأة شعرت بيد ثقيلة تهوي على رقبتي وتشدني من شعري .. وانهالت الصفعات .. ثم أتاني صوت أمير المبحوح من الغضب والدهشة " قوم منها يا .... قوم منها يا ود ال .... واصبحت ركلاته موجعة وأنا أحاول إخفاء وجهي بيدي .. وفي اللحظة التالية هب شريكي الغاضب من انقطاع متعته وبدا بضرب أخي وسادت الفوضى .. تعالت الصرخات وتكالب جميع الأصدقاء على ضرب هذا الغريب الذي تجرا وعكر صفو الجلسة .. كل بما طالته يده أو قدمه .. كنت انظر برعب للدماء التي بدأت تتفجر من رأسه ووجهه وكل مكان فيه .. وسمعته يهمس بكل قوة يمتلكها وهو يصارع لصد الضربات المؤلمة " دي أختي ... دي أختي ... دي أختي "

_________________
للصمت صوت عال ... فقط يحتاج الى الهدوء حتى يُسمع ...
للصمت غموض آسر .. يجذبنا اليه عندما يموج العالم حولنا بالصخب المؤلم ...
للصمت جمال وكمال وهيبة ووقار ...
للصمت بهجة سرية لا يعرفها الا من عاشه وتأمل معناه ...
للصمت جيرة طيبة ... ودودة ... مريحة ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل Yahoo Messenger MSN Messenger
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
صفحة 1 من 4

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة