أشغال العمالقة
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل السنوسي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 406

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 20, 2007 11:25 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لا بأس عليك اْيها الخال العزيز بولا ....أرجو أن تستعيد كامل عافيتك و صحتك ..و المواصلة هنا ... في هذا البوست وغيره ...
تحدثت البارحة مع ( دادي = أبوي ، الذي بلغ من العمر عتيا .... و بت عبدالسلام = أمي ) و هما يرسلان لك و ل نجاة العزيزة و البنيات 1000 سلام و تمنيات سعيدة .. ..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 12:16 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجمبع

حول مفهوم "ضد البطل" أو "الانْتِي هِيرُو" وتمتنع قراءته بـ "اللابطل".


هذا المفهوم ضروري لفهم رؤية د. حسن موسى للدور الذي يلعبه د. عبدالله علي إبراهيم في مسرح الحدث السياسي السوداني ويفسر ما يتراءى للبعض من أن حسناً يغضّ الطرف عن عثراتٍ ما أو سقوط ما لعبدالله. والذي أراه أن د. حسن موسى قد رفع من شأن د. عبدالله على إبراهيم عالياّ. وتلك رفعة لا نعنى بإنكارها أو تأكيدها (في هذه المرحلة من النقاش) . فلربما استحق عبدالله ذلك الوصف وذلك التبجيل مما أهله لأن يكون كما يرى حسنُ رجلاّ من طراز فريد. هو (أقلية تصنع أغلبية)وإذا اعتبرنا علاقة التناص القوية بين ما اقتبس حسنً من إيمرسون وما ورد في سورة النحل نستطيع القول بأن عبدالله أصبح في مصاف إبراهيم إبي الأنبياء: أي كان أمّة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو كيف يستقيم أن يوصف الآنتي هيرو بصفات هي بطولية في المقام الأول. أليس هو "من يناضل أصالةًًًَ عن نفسه وظهره على الحائط "؟ لا يكون مثل هذا - منطقيا – ضدّ بطل بل يلزم أن يكون هو البطل نفسه.
ولأن مفهوم الآنتي هيرو هو مفهوم يرتبط بالنقد الأدبي للقصة والرواية فقد ينظر لاستخدام حسن موسى له نظرة انتقاد: بمعنى أنه نقل المصطلح لحقل العمل الكتابي عموما وسحبه على مؤلفين وليس على مؤلفات، غير أن ذلك يمكن تجاوزه باعتبار أن الحياة برمتها هي عبارة عن رواية أو أقصوصة يمكن أن نتعامل مع الأفراد فيها باعتبارهم شخوص رواية عملية عريضة. هذا النقل للمصطلح لا غبار عليه – من وجهة نظري – وفي الحقيقة فيه توسيع محمود للمصطلح (لأنه لم ينقله إلى حقل مختلف ولكن نقله لمسرح الحياة الواسع).
ونعود للتساؤل عن كيفية اضفاء صفة الانتي هيرو (ضد البطل) لشخص وُصفَ أيجابيا مرّات عديدة بصفات لا يوصف بها إلا الأبطال، كما ذكرت. إن مفهوم الضد بطل ليس مطابقا لمفهوم اللابطل أو الشرير كما يبدو للقارئ العجل، ومن الخطأ الجسيم أن يفهم المصطلح بمعنى اللابطل. والفهم الصحيح للمصطلح لا بد أن ينظر فيه للصفات التي تميّز البطل عن ضده وهي تتلخص في قيم أخلاقية استعارها النقاد لدراسة للشخوص وتتلخص في قيم أساسية هي الشجاعة والنبل والمثابرة والتحلي بخلق رفيعة عند اختيار الوسائل ( شجاعة + مثل عليا). فإذا سعى شخص لإدراك الغايات النبيلة بوسائل غير نبيلة ستنتفي عنه صفة البطولة ولكن لن تنتفي عنه صفة ضد البطل لأن من خصائص ضد البطل (الآنتي هيرو) أن يقدم خدمات تساعد البطل في تحقيق أهدافه (يقنطر له الكرة ليُصوّب الأهداف). وهذا ما يقوم به رجالات الأمن وأعين الأنظمة ودهاقنة المكر. إنهم ليسوا بشجعان ولا بأخلاقيين ضرورةً ولكنهم نافعون. وهكذا يضع د. حسن موسى عبدالله على إبراهيم في خانة الذي يؤدي أعمالا سينتفع بها الأبطال الحقيقيون. ولكن من هم هؤلاء الذي يجهز . عبدالله علي إبراهيم لهم الكرات؟ مندري( وحقوق انتشال الاستفهام البلاغي من الدارجة محفوظة لحسن موسى) . ولكن عبدالله نفسه يقول عن نفسه أن من مشاريعه تصفية الإسلام السوداني من الشوائب وتخليصه من المعوقات التي تعرقل تطوره بحيث يستوعب أفكارا علمانية (خاصة بعد خيبة أمل في الحزب الذي كان أحد أمنائه). وهكذا لا يخلو مشروع عبدالله من أن يكون إصلاحاً للإنقاذ من داخلها أو خلخلةّ لمشروعها الأساسي وتمهيداَ لبهاليل سيقدمون علينا بنظام لا هو يخرج عن الإسلام ولا هو يوقع في شراك التخلّف الذي تمثله مؤسسة الفقيه التقليدية. وأرجح أن د. حسن موسى متفائل بأن جهود عبدالله ستقرّب الشأن السوداني من مجتمع لا يعود الدين فيه أداة تسلط. والناظر لأعمال عبدالله على إبراهيم لا شك سيخرج بانطباع بأن الرجل فقد الثقة في الكل عدا شيخه الشهيد عبدالخالق محجوب (البطل). وهنا يبدو عبدالله كمن أورثه البطل تركة ثقيلة برغم أنه ليس ببطل ولكنه ضدّ بطل. ومن خصائص اللابطل ان يسلك كل السبل للإبقاء على مأثر دماغه الشبحي (عقلية عبدالخالق ونبله) حتّى يأذن المستقبل بشيخ مماثل ومؤسسة لا تنهار بفقدان حفنة من الأبطال. وإذا صح هذا يكون عبدالله هو الأقرب من أضدادّ البطل للبطولة الكاملة. أحس بأن هذا ما عناه حسن موسى تلميحا. وإذا صدق إحساسي فإن ثمة حلف ما أو مصلحة (غير مادية) تجمع ما بين حسن وعبدالله (وأستبعد أن يكونا قد تواطآ على ذلك). إلا أنه يجب ملاحظة أن حسناَ لم يضفِ جملةَ المثل العليا اللازمة للبطل على د. عبدالله. ولعل هذا ما جعله يضع الرجل في مرتبة البطولة الصغرى (الضد) واضعا في ذهنه أساليب المداراة والمصانعة التي تتنافي مع صفة البطولة المطلقة. هذا الذي أكتبه الآن لا يمكن أن يكون رأياً نهائياَ لي أو لغيري (وهل يوجد رأيٌ نهائي حقّاً؟) ولكنه مقدمة لتفكيك هذا البوست العصي (وقد حشاه حسن موسى بثمار كثيرة كما تحشى علبة الكبريت وبإبرٍ ومخارز أيضا).

كانت هنا فقرة بنيتها على غلط فحذفتها فالمعذرة والاعتذار.

وسوف أرجع لأكتب عما قرأت في محاكمة ود المكي ولكن ليس قبل أن أقف على بعض أعماله الأخيرة ودراسة ما كان دار بين ود المكي من جهة ود. بولا ود. حسن من جهة أخرى. ولإن تحدثت عن السقوط في مرحلة سابقة فلم أتحدث عن سقوط شخص معين (ولا ينبغي لي التسرع) ولكن أتحدث عن سقوط جماعي فشا في أحزاب ومؤسسات كثيرة راغبا في التوصل إلى معرفة أسبابه التي ربما كانت طردا من مواقع قديمة أو جذبا لمواقع جديدة. إنّ شيئا ما يحدث في بلادنا ولا يغير في خرائط السياسة فحسب بل يغير في طرائق التفكير. هذه ليست مصادفات. هناك حالة تحتاج لتشخيص دقيق.


_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح


عدل من قبل عبد الماجد محمد عبدالماجد في السبت ديسمبر 22, 2007 11:19 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 3:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي عادل ود شيخ بدوي السنوسي، ود حامد اب عصا رضي الله عنه،
وود زينب بت البيه عبد السلام الزين هالله هالله! يالعريس اب ريشاً ملا البلد، وفاض وعم القرى والحضر، وفضَّل ودفق بي غادي فالتقى بأحداث العصر الكبرى وصار من أهم أفراد وقائعها.أمانة ماك ضو.
(أجيك ابارك ليك في بوستك بتاع "بولا ود التماسيح"، وعندنا فيهو حسابات لسع ما اتحسمت
بين جدي على ود مختار، وقيل مَعاني ود نايل، وجدك حامد اب عصا. ويمكن اجيك الليلة مساياً وُخري.

جزيل الشُكُر وربنا يكتر خيرك بي سعالك الدائم عن حال "خالك".

أعتقد أنني اليوم أفضل كثيراً من الأمس. وكان جيت للجد أنا أمِسْ قنعت عديل من من عماراً في"الحياةَ الدِنيا" يا قول عمك عبد الفراج "زرَّاع الخلا". إلا أن جسدي فيما يبدو لا يزال عامراً ب"المفاجئات الدِنياوية". فقد قمت الليلة زي الحديد. ومع ذلك فلا أظن أن الجسد الحديد ذاتو قادر على إخراجي من الورطات الدخلوني فيها حسن موسى وعبد الله على ابراهيم، ومحمد المكي العملقني مرة واحده، وأنا على ما أنا عليه من بؤس الحال والمآل مما جميعو.

أرجو رجا جد مو لعب تنقل أعز واصدق تحياتي لأستاذي بدوي السنوسي وأستاذتي بت عبد السلام الموهُن خمج.

مع عاطر مودتي


بـــولا


عدل من قبل عبد الله بولا في الاحد يناير 27, 2008 2:50 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 11:33 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شطب للتعيل. أو الإلغاء. فقد احتوى نصي على أشياء عن لقائي بمكي في منزله، بعد الندوة المذكورة أعلاه، تداركتُ أنه ليس من حقي نشرها دون علمه وموافقته. على الرغم من كونها في مضمار "الدفاع عنه" وإعزازه على مافيها من ملاحظات نقدية صمدة.
وسأحاول الاتصال به وعرض النص عليه، فإن وافق أعدت نشره وإلا فسألتزم باحترام حقه في ما ينشر من حديث معه فيه جانبٌ من الخصوصية.
وليسمح لي مكي أن أعبر له عن عميق أسفي على الأربعين دقيقة التي ظهر فيها النص على صفحات المنبر. وأعترف بأنني اتركبت خطأً كبيراً في حقه على الرغم من حسن المقصد.


بـــولا


عدل من قبل عبد الله بولا في الاحد يناير 27, 2008 2:52 pm, عدل 4 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: السبت ديسمبر 22, 2007 3:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزيي حسن والمشاركين (بدون"/ات")، والمتابعين/ات،

قلت في ختام نصي الذي شطبته للأسباب الموضحة في نص الأعتذار لمكي:
"وفي اعتقادي أن من بين الأسباب التي حدت بمكي إلى لاستقالة من المجلس الوطني، وانضمامه، أو قل عودته إلى صفوف الداعين والداعيات لإقامة دولة القانون والمواطنة، (مكانه الطبيعي كشاعرٍ طليعي)، كانت محفوزةً بتراث "شكلات" الإعزاز هذه من رفاق ورفيقات دروب الإبداع كلها، و"شكلات" مكي مع ذاته فيما أتصور أو أتمنى".

وليس لدي شكٌ في كونك تعزه أشد ما يكون الإعزاز، وتستكثره على مؤسسات السلطان الجائر، وعلى مؤسسات الأفندوية. إلا أن كثيراً من منطوق نصوصك جافى التعبير الدقيق واللائق عن هذا الإعزاز جفاءً كبيراً. وإليك هذه النماذج التي سآخذ بعضها بالتحليل والتعقيب وسأترك بعضها دون تعقيب عشماً في أن تتأمله أنت بنفسك تأملاً ناقداً. وإليك هذه العينة الأولى:


اقتباس:
وبعدين يا شاعر يا دبلوماسي( و متى كان الشاعر دبلوماسيا؟)، إنت و"الغياب" بتاعك معلّقين من عصبتكم، لكن بولا القدامنا دا ما غاب و لا يوم عن الإشتغال بمصائر الناس الإنكتبت عليهم معايشة كُرَب سلطات الإستبداد في السودان، نفس سلطات الإستبداد التي احترفت أنت تمثيلها( الدبلوماسي؟) بالسنين حتى أدّى بك الإحتراف لأن تتبرّأ ـ وعلى رؤوس الأشهاد ـ من ذلك الشعر العظيم (أيوة "العظيم") الذي حفظناه مع بولا ( و آخرين) " عن ظهر قلب"،تبرأت منه بذريعه أنه " شغل شباب" ساكت.و صدقني ،ففي هذه اللحظة لتي أكتب فيها هذا الكلام، أقاوم رغبة شريرة في أن أرصّع غضبي بإقتطافات مسمومة من إهاناتك الشخصية لابن الملوّح. و أنت أدرى يا صاح، كم كان شعر " أمتي" " شغل شباب" حقيقي، في معنى "الشباب من كل الأعمار" و ليس في معنى " شغل إتحاد الشباب السوداني" الستاليني إياه. لكن مُزازاتك بأشعار تنصّلت عنها لا يؤدّي، و أولويتي هنا تتركز في السعي لفهم المكيدة الملتوية التي اتبعتها في الإنتفاع بحادثة مرض بولا الأخير لخدمة أجندتك الخاصة و أنت ـ معنا ـ في فضاء العمل العام.
و الإلتواء مركب من طرف غميس شيطاني و من طرف بسيط ساذج،


في اعتقادي أن هذه الفقرة مثل كثيراتٍ غيرها لا تعبر بأي حال من الأحوال عن مفهوم أو سياق من الإعزاز وإنما هي أقرب ما تكون إلى لغة التحرش والاستفزاز المقصود والمرتب:

اقتباس:
وبعدين يا صفوة إنت المنعك منو تكون "في طليعة المشتغلين بالدبلوماسية متعددة الأطراف"؟. و هل يمكن فهم معارضتك المتأخرة لـ " هؤلاء الناس" بكونهم ، ببساطة محرجة، قطعوا علي الشاعر الدبلوماسي و المفكر السودانوي فيك، قطعوا عليه درب الطموح الدبلوماسي المتعدد الأطراف( طرف أدبي وطرف سياسي و طرف وظيفي و طرف مالي و طرف إجتماعياتي مما جميعو)؟ و متى كان امتهان الدبلوماسية مجرد صنعة محايد مبرّأة من شبهات السياسة؟


اقتباس:
3ـ شغل الدبلوماسي:
المهم يا زول، لا أطيل عليك في تعداد وجوه الغشامة الغليظة التي تتلبس المكيدة الوجودية التي هدتك للإنتفاع بحادثة مرض بولا، فبدأت باعلان تضامنك معه في محنته و أغرتك سماحة العملاق السوداني و كرم الفنان الرقيق المهذب الحساس ـ كما اغرت " حكمة بولا" غيرك في السابق ـ فتماديت و" كفـّنته ميتة" سائبة ونعيته بالمرّة، و كمان" فتحت البكا"و جلست تستقبل جموع المعزين الذين يتسقـّطون كل مناسبة تصلح للم شمل سودانيي الأسافير الذين أرهقهم الشتات في الخارج و ضعضعتهم النزاعات الدامية في الداخل. فتقاطروا يتثاكلون و يتناوحون و لا يبالون بشيء عدا متعة الأنخراط في هذا الـ "هابيننغ" المسرحي العجيب .و هل ثمة "بيت بكا" أكثر كفاءة من ذلك البيت الذي عُمُده عملاق الفن في دور الميت وعملاق الشعر في دور نائحة الـ" بيتـّا"


"الانتفاع" و"المكيدة الوجودية" و"الغشامة" (خليك من الغليظة كمان)، دي كتيرة جداً يا حسن. وتنطوي على اتهام لمكي بارزل أنواع الانتهازية. وأنكأ منه اتهامه أيضاً باستغلال "سماحة" "العملاق السوداني" الخ، وبالتمادي كمان في "تكفين ميته سايبة" إلخ أيضاً. وأعتقد أن هذا وصف لرزالة مابعدها رزالة، ولن يكون من بعد ذلك أي مكان للتعبير عن إعززك ل"الشاعر العظيم" الذي قلتَ به وأكدته في مدخلك وفي معظم فقرات نصك. وكِت هو زول بي زرالةً زي دي انت عازيه في شنو تاني؟ فقد سدت هذه العبارات كل الطرق في وجه أي عودةٍ لاحتمال إعزاز الشاعر وعظمته وسينتهي إعزازك له، ولكونه شاعراً عظيماً عند ديوان أمتي والسلام. رغم أنه لا يفوت على معرفتك وعلى فطنتك المشهودة أن مكي كتب بعد أمتى أشعاراً لا تقل عذوبةً وسحراً:
أقرا دي عليك الله، حتى في قصيدته "في خباء العامرية" التي كانت مقاطع كثيرة منها (أقول كثيرة ولا أقول غالبة) موضعاً لنقدٍ شديدٍ من جانبي،أعلاه،من الناحيتين الفنية والدلالية، في الندوة المذكورة، وفي حوار الغداء الذي دعاني إليه في داره:

أشهدوا أنني أرتضي سيرة العامرية فيَّ
وفي كل عشاقها الآخرين،
الذين قضوا والذين يجيئنون من طُلل النخل جيلاً فجيل
واشهدوا لي لدى العامرية أني أسير هواها
وفي الموت أطلب قبراً لديها
وفي البعث وصلاً جديداً، وأن هيامي طويل.

واشهدوا أنني كنت أعرف
أن المدينة ذاهبة في بيات الشتاء
وأنا وحيدان ليس لنا حارسٌ أو نصير،
فلو أخذوني،
إذا فتشوني، إذا قيدوني،
فإن هوى العامرية سوف يكون هتافي الأخير.

ذهبٌ كلها العامرية، هاهي تملأ بالعطر نومي
(نؤوم الضحى صيروني بما تركوا في زوايا المكان من الخوفِ
مازعزعوا من يقيني).
ذهبٌ وجهها، ذهبٌ صوتها، ذهب ما تبقى من العطر منها
وما استنفذت.

أحلم الآن بالعامرية نائمةً في الحديقة
بين الندى والعشوبة، تحت نعاس القمر
وتكون العصافير صاحيةً ووشاحك في شجر الفُلِّ ملقىً وآنية الشاي مطلولةً بالمطر
وتكونين ضاحكة الوجه جذلى مقدمةً في النساء
وتكونين حُبلى وقد أشرق الطفل في وجنتيكِ
وافعم أنحاء جسك بالروعة المخملية والإمتلاء
وتكون القداسة عابقة في المكان
وبلورة البدر عالقةً بالشجر
عند ذلك أدخل كالظل في الظل
كالماء في الماء أدخل مؤتزراً بالهوى والحذر

ولا أعرف كيف يكون شاعر هذه الكلمات بذلك القدر الذي وصفت من الرزالة، حتى ولو كان "دبلوماسياً" لسلطات الاستبداد، وكيف يكون قلقه وحزنه على إنسانٍ أقرب إلى الصديق، يتهدده الموت، سوى "مكيدة وجودية للانتفاع" إلخ.؟!

الشيء الثاني لقد كتب مكي هذه القصيدة الجميلة النافذة وهو "دبلوماسي" وكتب قبلها "بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت" وهو دبلوماسي أيضاً ومنها:

تأملينى ملياً فالصباح أطلّ
البحرُ ساجٍ وتحفافُ النخيل غزل
وبركةُ القصر بالنيلوفر احتشدت
والنحل أشبع كأسات الزهور قُبل
وإننى الآن أزهى ما أكون
وأصبى من صباى
ومكسواً من النور الجديد إزار
(,,,)
تأملينى فإن الجزر أوشك
- إنى ذاهب-
ومع المد الجديد سآتى
هل عرفتينى؟
فى الريح والموج
فى النوء القوى
وفى موتى وبعثى سآتى
فقولى قد عرفتينى
وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى
فى الصخر والرمل ما بين النراجين
وإننى صرت فى لوح الهوى تذكار

وهذا مما لا يخفي عليك بلا شك. فلِمَ "يخفى" عليك أن الشاعر الحق لن تفسده دبلوماسية السلطات الاستبدادية للدرجة التي ينمسخ معها إلى درك حبك "مكيدةٍ وجودية" ل"الانتفاع" بمرض وموت من ليس هو بخصمٍ أو حتى عدو، وإنما شبه صديق، بل صديق. فإذا حدث ذلك فهو قد كف عن أن يكون شاعراً. وهذا ما لم يحدث لمكي. وإذا حدث فإن حديثك عنه كشاعر في المقارنة مع "عبد الله السياسي" ستصيبه كثير من آفات عدم تماسك السياق وانسجام تفاصيله مع المفاهيم المؤسسة الرئيسية للنص ولمنهج النقد.

الليل راح اجيك باكر اِن بقى ما حصلت لي "انتكاسة" زي حقت أول أمس التي كذبت وعدي

مع مودتي للجميع


بـــولا


عدل من قبل عبد الله بولا في الثلاثاء ديسمبر 25, 2007 4:13 pm, عدل 32 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: السبت ديسمبر 22, 2007 11:40 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأعزاء والعزيزات

صباح الخير

قسوة الأحكام التي..ثمّ ....ثمّ .. ثمّ تُجَرْجِرُ وتكلّف باهظا.

كنت تساءلت عن الجهة التي يناضل د. عبدالله عنها بالإنابة (لأن بالأصالة وحدها لا فائدة منها) وظهره على الحائط ولم أهتد لجهة معينة لأني في كل ذلك أحاول أن أستكشف ما في ذهن حسن موسى. ورجّحت أن عبدالله ربما يناضل من أجل الجماهير المقهورة في السودان. وقد يصح هذا ولكنه ليس بذي اعتبار كبير لأن النضال نشاط لتحقيق رؤية معيّنة وتنفيذ مشروع ذي ملامح معلومة. فالنضال في الأساس لا يكون نضالا إلا إذا توفرت فيه أشراط المنازلة والمبارزة بين أطراف عِدّةٍ أقلها طرفان. إن صفة النضال لتنطبق على النقيضين ممن يعتقد أن مفاتح الخلاص في مشروعه. اليمين يناضل (أو قل يجاهد) واليسار يناضل وكذلك يفعل ناشطو الوسط ولا يستثنى منه إلا من يئس واستسلم وركن للرضاء العام وذلك ما ذمّه الشاعر ود المكي وأهانه في قصيدته لابن الملوّح. (وسآتي لذلك). وبما أن النضال يرتبط بمشروع فإن إطلاق صفته على أحدٍ لا تفيد ما لم نضع أصابعنا على حاملي المشروع وتفهّم منطلقاتهم. أريد القول بأن من النضال ما هو مشبوه ومنه ماهو نظيف ولكنه مثالي لا يرتكز على أسس تمكنه من حصدٍ عمليٍّ وتحققٍّ فعلي. وبين هؤلاء وهؤلاء ينشط ذوو أهداف خاصة (الانتهازيون) أو ذوو مرامٍ بعيدة يدّسون (ويفتلون) لهدم أو تمهيداً لإصلاح مستقبلي لا يُفصحُ به خجلاً أو خوفاّ.
ولا خلاف بأن عبدالله ينتمي في الظاهر لهؤلاء وهؤلاء في أنً معا انتماءً مليئا لما يكون مع الانقاذ ولكنه فارغ لما يتعلق بالأخرين من رفاق الدرب القصير إنه انتماء ترانيم وتغنٍّ بصحبة أفذاذ شطبهم جميعا ولم يبق إلا على واحدٍ لزوم تأكيد نوعٍ من المشاركة التاريخية المشرّفة أكثر لمّا تلحق بالسيرة الذاتية للباحث عن وظائف في سوق الله أكبر. صار عبدالله هو العملاق الذي يعلو على طرفي الصراع إدعاءّ منه أو طموحا من طراز فريد يجعل منه مفكرا وقائدا ومؤسسة (أمّة) كاملة! وهذا يدعو للتعجب من موقف حسن موسى من عملقة مركبة (في العنوان وداخل النص وباقتباس من إيمرسون. يا سلام).
من هذا الرجل الذي يتقمص روح استاذه ليصلح به في آنٍ من كان أستاذه نفسه قد نذر عمره لمناهضتهم ويحيي به مبادئ مؤسسة إنسلخ منها في أحلك الظروف وكان الأجدر أن يحمل راية من سقط في سوح النضال من رفاقه. الواضح أن عبدالله علي أبراهيم فقد الثقة في المؤسسة التي يدّعي أنه غُذيَ بلبان فكرها وشمول نظرة قائدها (ولم يستفد من التجربة كما الجزار عمره ما بيكون جرّاح) وبرغم ذلك ظل عبدالله يتشبث بهذه الرفقة تشبث القبليين بمآثر أجدادهم الأولين (كان ابي وكان وكان). تلك البنوة الفكرية والعلمية للدكتور لا تثبت لوالده الكادح علي إبراهبم (رحمه الله) لأن هذا ليس من قبيل البنوة التناسلية البيولوجبة وهو ما قصده أستاذ الجميع العلامة عبدالله الطيب المجذوب في قصيدته " يادار ميّةَ ذات المربع الشاتي" لما قال عن بعض رفاقه:
والجاهلون بنو الجهّال يكلؤهم **** .. تيهُ الحلومِ الجاهليّات
لم يذهب لشتم آبائهم بالأصلاب ولكنه أراد أساتذتهم. ولا ندري كيف سوّغ عبدالله لنفسه أن يتخذ عبدالخالق مرجعية برغم أن عبدالخالق – برغم سموّ مكانته – كانت له مرجعية سياسية واضحة لم يتنكر لها حتى آخر بخّة دخان. ولو كان الموتى يستيقظون لصعق عبدالخالق ومات ثانية لمّا يرى اسمه يّزج به في كل مقال يحتفي به خصوم الحياة والممات. وكم احتفت دوائر السلفيين ببعض أعمال عبدالله وفتحت له الأبواب يلوّث لها سمعة الخصوم ويجدد لها أمر الشريعة.
فهل هذا من خلفة عبدالخالق وهل من شيمة عبدالخالق أن يطأ بقدميه من عثر أو تخلّف من رفاقه (شييون وصلاح مثلاً). ليست هذه بخلفة تلحق بعبدالخالق محجوب. ولو صحت تكون مصيبة الشعب السوداني في ميراث عبدالخالق من شاكلة " النار تلد الجمر ولكنها لا تلد ال*** . فبمن يتصل نسب هذا!
ومما يجافي المنطق والرؤية السليمة أن عبدالله انسلخ عن مؤسسة فشلت (في نظره من أواخر الحمسينات وأوائل الستينات) بالرغم ن أن قائدها وربّان مسيرتها هو الأنموذج الأعلى لعبدالله (الأنسان الكامل؟). هذا تناقض لا ينسحب إلا على بليد: كيف تنهار مؤسسة يقودها ربّان فذ؟ هو يكاد يقول أن عبدالخالق كان فاشلا (وحاشاه البطل الشهيد). وذلك لا يصح ولو بعد عشرين عاماُ لأن العالم كله كان يشهد بأن عبدالخالق بلغ بحزبه شأوا بعيدا. فأين العيب؟ في الذين يتنصلون ويهربون في أولى المواجهات, ومثالهم عبدالله نفسه. فليترك التغني بعبدالخالق للشيوعيين المقيمين على المبادىء ولا تضيرهم قلة عديد ولا كثرة شرّادين ومعرّدين.
وهل يقال عن هذا المثال بأنه بطل أو ضد بطل أو حتى نصف بطل. أن أهلنا البسطاء يصفون مثل هذا بأنه " ربع رطل" لأن ربع الرطل لا يتعدّى نفاعه للآخربن وإنّ فضل نفعه لا يتعدّى بطن شاريه, في أحسن الأحوال.
ولو اختط عبدالله لنفسه خطا واضحا جديدا (اسلاميا علنيأ لا بين-بين أو شيوعبا أو ليبراليا أو تحت أيَ مسمىً) لخلع عليه الناس من صفات البطولة الحقة والنبل مثلما استحق ذلك آخرون (الخاتم عدلان أو عادل عبدالعاطي, مثلاً). ولكنه توسّط وساطَ حتى احتار فيه خصوم الأمس وانقسموا في تقييمه. فمنهم من راوده بالاستوزار (قالها بنفسه) ومنهم من منعه إصدار صحيفة. إنهم لا يطمئنون له. ولذلك منعوه الصحيفة وراودوه بالوزارة ذلك لأن الوزير يمكن أن يلجم ويُشغل على عكس الصحافي الذي يسهل عليه دس السم في الدسم (ولا يعمله صحافيُ أمين).
وإذا كان د. عبدالله هو الحامل لكل الصفات التي تصوره كمتقلقل بين المذاهب (أو متغلغل في الإنقاذ) علاوة على اشتهاره بالحفر والنبش وبموهبة في توظيف ملكتي البحث وتقعيد الكلم في فضح الأحياء والأموات فإن وسام استحقاق الضدبطل الذي قلّده له حسن موسى لا يتناسب مع حجمه كإنسان (ولا أقول ككاتب او باحث متمكّن) وعلى حسن موسى أن يتوسع في شرح ما ميّز به عبدالله أو يُراجع.
وإذا كانت الموهبة هي التي أهلّت عبدالله لوسامات حسن موسى, فَلِمَ قصرت الموهبة العظيمة ولم تشفع لود المكي لاستحقاق وسامٍ الآن الآن. واحترزت بـ "الآن" من ردِّ متوقع من د. حسن بأن ود المكي ضيّعَ الاستحقاق الذي خلعته عليه الجماهير في الزمان الأول. ولكن – ولا يخفى على فطانة حسن موسى وذهنيته المحصّنة بمعارف واسعة - أن الزمن يصير ماعونا ثابتاً لا أوّل له ولا آخر لمّا يتعلق الأمر بالشعر والفن عموما. فإذا انفلت المبدع فإن نتاجه لا ينفلت لأنه وُلٍدَ في ماعون الزمن الذي ينهل منه الناس أنّى شاءوا بقي الشاعر أو غاب (والحق أن الشاعر الفذ لا يموت لأنه رحمة مستدامة وإلهام وقبس). ولا تحضرني قصيدة عظيمة الهمتها مأساة دارفور لود المكي هذا العام (الغزالة؟ نسيت ولم أجدها في محفوطاتي) تؤكد أن لود المكي لا زال يحتفظ بإحساسه العالي بقضايا الناس وهمومهم.
ولن اعتقد لحظة في أن ود المكي يريد استغلال مرض بولا لمنصب أو أعطية , ذلك لأنه لو أراد ذلك فعلا فإن الأمر لا يحتاج لأكثر من محادثة هاتفية مع أي من المعارف أو الأصدقاء في الخرطوم. وليس الأمر كذلك. ويزداد فيّ شعورٌ بأن شهادة حسن في ود المكي شهادة مجروحة من الأساس ( إذ كان بينهما مشادة).
ثم هذه القسوة التي اشتهر بها حسن (خازن جهنم) أوشكت أن تسلبه صفة العدالة في الأحكام وجعلته لا يتجاوز لعبدالله السياسي فحسب, بل يمنحه الأنواط.(ألأنه كان يكتب عن عبدالله بقلمه ولكن قلبه مشغول بود المكي؟!) . أما في حال ود المكي فقد اشتطّ حسنٌ ليكيل الاتهام لامريء كانت كل جنايته أنه عاد صديقه المريض متأخرا زمناَ. الله! ربما كان لود المكي عذر. (وكان عمي أحمد يوسف إسماعيل (أخلص أصدقاء أبي وأكثرهم نبلاَ) أوصاني بأنّ من مُكَمِّلات المروءة أن يلتمس المرء الأعذار للآخرين).
ولا بد أن نذكر أن د. حسن ربما أدخل صديقه بولا في حرج شديد. هل خطر على بال حسن موسى أنّ من الناس من قد يظنّ أن بولا أسرّ له ببعض القول ولكنه آثر أن يعلنه بالإنابة؟ وفوق ذلك, ألم يخطر على باله أنه بافتتاحه هذا البوست سيؤكد للمشفقين وغير المشفقين بأن بولا بلغ به المرض والإعياء مرحلة لا يستطيع فيها الرد على أمر يتعلّق به هو في المقام الأول ؟ وإذا كان ود المكي اتخذ مرض بولا ذريعة لنيل كسب شخصي، فلِمَ لا يكون حسنٌ قد اتخذ عيادة ود المكي المتأخرة لبولا ذريعةّ لتصفية حسابات مع الرجل؟!ٍ
هذا البوست مفصلي في علاقة حسن بقراء أدبياته والمعجبين بتميزه كتشكيلي ولج للعالمية أو كاد. هذا لأن العلاقة بين العمل الأدبي أو الفني – وبمنطوق حسن نفسه – تتجاوز العمل الفني لتصبح علاقة حميمة مع المبدع نفسه. نخشى أن ينتهي حسن موسى إلى عضو شبحي في مخيّلات جمهوره فيألمون له كما ألم هو لما بّتر ود المكي وأخرون من كبد ذهنه ومشاعره.
يلزم – في نظري – أن يراجع حسنٌ ما كتب حتى لا يكلفنا باهظا مكررا لأنه من أعضائنا الحيوية التي نخشى عليها من التحول لشبحيّات مؤلمة.

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 7:55 am    موضوع الرسالة: رد رد مع اشارة الى الموضوع

اخى عبد الماجد
استغرب كيف كتب حسن موسى عن عبد الله كعملاق يعلو على طرفى الصراع
وفى هذا وبمدخل نفسانى كتب حسن عن تداعى الحزب الشيوعى بالسهر والحمى على العضو المقطوع عبد الله على ابراهيم وفى رواية اخرى العضو المتوهم

كتب عبد الله عن علاقته بعبد الخالق وباقتباس من شكسبير
عبد الخالق بطلى وماساتى

فىهذه العلاقة كثير من الالتباس والمشاعر المتناقضة بين الحب والكراهية بين التجيل والاساءة

فعبد الله الذى يكتب بانبهار وتقديس عن عبد الخالق
هو نفسه عبد الله الذى زور وكتب عن ان عبد الخالق لم يكن ضد مشروع الدستور الاسلامى
كما جاء فى مقالة المفكر الراحل الخاتم عدلان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 3:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي محمد سيد احمد،

أخلص تحياتي،
ياخي اسمح لي أن أقول لك إن استشهادك بالخاتم في مقابل عبد الله في خصوص ما تبقى لدى كليهما من صلة بعبد الخالق، مجافٍ للدقة إن لم أقل ل"الصواب" أصلاً. واسمح لي أيضاً بتخريمة تتصل بالمنهج الذي يتبعه أغلب "خصوم" عبد الله وناقديه، من بعض "الشيوعيين" بالذات، من جمع الشواهد ضده كيفما اتفق. ومن ذلك استشهادهم/هن بالخاتم كحجةٍ على عبد الله في المعرفة بتراث عبد الخالق والإخلاص لهذا التراث. أقول ذلك مع إنني موقنٌ بأن منهج عبد الله في تقديمه ل"المشروع النقدي المستقل" الذي ظل يتبناه منذ منتصف الثمانينيات، وفي تعريجته التسعينية التي "برر" بها مساومته للإنقاذ بالذات، هو منهجٌ مربكٌ جداً ومرتبك بلا شك.
سوى أن الشواهد على إرباك وارتباك منهج عبد الله ينبغي ألا تؤخذ كيفما اتفق، وينبغي أن تؤخذ بعناية ودقة وإنصاف يرتقيان إلى قامة مساهمة مفكر ومناضلٍ جليل هو واحدٌ من أميز الآباء المؤسسين لحركة الحداثة في أوساط اليسار، وفي كل السودان. فإذا تعثر في هذه اللحظة أو تلك فينبغي علينا أن نحرص على أن لا ندوس عليه "استلهاماً لما جاء في قصيدةٍ شهيرةٍ لبريخيت". بل وليس من حقنا أن ندوس عليه أصلاً. وأكثر من ذلك فإن "التنكر" والإزراء، لمن وبمن قدموا مساهماتٍ في حجم مساهمة عبد الله (وأنا جايي على الفاضل الهاشمي وحسن في موضوع "تاج السر" بعد ما أخلص من شأن حسن مع ود المكي)، إنما هو في اعتقادي صنفٌ في اللؤم. وحاشاك وحاشاهما اللؤم بالطبع. وأنا إنما أضن بك، وبأمثالك، عن المشاركة في منهج "اللئام" هذا وهم قلة. وأدعوك إلى نظرٍ أدق في جمع الاستشهادات ضد عبد الله.

خلاصة قولى الخاتم، طابت ذكراه، مع كل احترامي لمساهماته كمفكر حداثي صلب العارضة، ومناضلٍ لم يبخل حتى بقوت يومه، بل وحتى بحريته وحياته، ليس الشاهد المناسب في مسألة صدق علاقة عبد الله بعبد الخالق ومعرفته بتراثه. وأقل ما يمكنني أن أقوله وألفت النظر إليه في هذا الخصوص، هو أن عبد الله ظل، وما زال حتى الآن مخلصاً إخلاصاً معلناً لتراث عبد الخالق: عبد الخالق الشيوعي الماركسي اللينيني الصمد. (لا حظ يا محمد إنو أنا لا ماركسي ولا لينيني). عبد الله لا يزال مخلصاً للرجل وتراثه، على الرغم من ما تنطوي عليه كتاباته من إرباك وارتباك في هذا الخصوص كما أعتقد. وهما إرباكٌ وارتباك أصولهما يا محمد أعمق كثيراً، من مظهرها في كتابات عبد الله. وأجرؤ على أن أقول لك أنهما يجدان أصلهما حقيقةً في إشكالية نشأة حزبٍ شيوعي ماركسي لينيني، في مجتمعٍ تتحكم فيه إيديولوجيات ومؤسسات إسلاموية وطائفية صمدة، وإيديولوجيات تعصبية (وعصابية وعصبيجية) "دينية/انتهازية، كانت لزمنٍ طويل، ومازالت إلى حدٍ ما، و بدرجاتٍ متفاوتة، على جفاءٍ مع الديمقراطية والحداثة الحقيقيتين اللتين بوسعهما أن تقبلا بحق بتعدد المعتقدات والثقافات والرؤى الفكرية والفلسفية والدينية إلخ، بكل رحابة صدر، باعتبارها حقوقاً أساسية للإنسان. وهذه الإيديولوجية الأخيرة بالذات تتراجع الآن على مضض أمام زحف "الحداثة في" صيغتها الرأسمالية العولمية للأسف التي هي بحاجةٍ إستراتيجية وتاكتيكية إلى الصبر على هذا الصنف من الحريات التي تقتضيها حركة رأس المال، فقط لا سواها. وهي تحتال عليها وتصادرها متى ما أمكن.

في سياق هذه التعقيدات ظل عبد الله يساوم بصورةٍ مربكة، وغير موفقة في كثيرٍ من الأحيان، معلناً عن تمسكه بتراث عبد الخالق "الماركسي اللينيني" الصلد، وساعياً للتوفيق بينه وبين واقع حرية الرأي المزري في بلادنا في ظل التعصب الديني (بي إنقاذ وبدون إنقاذ كان جيت للجد. وما الإنقاذ إلا إحدى صيغه المتطرفة كما يشهد تاريخنا الثقافي والسياسي الحديث على امتداده).

وفي هذا السياق المعقد أيضاً، أعلن الخاتم على رؤوس الأشهاد جفاءه الكامل لحزب عبد الخالق ولمنهج عبد الخالق: الماركسي اللينيني. ودعا على رؤوس الأشهاد أيضاً إلى التخلي عن فكرة الشيوعية من أساسها، وإلى وضع "مرجعها المؤسس" (ماركس) في مكانه الطبيعي "مع الموتى". وين عبد الخالق تاني؟ وأنا لا أقول ذلك تبخيساً لخيارات الخاتم ولموقفه. وكل ما يهمني، هنا، من أمره هو أن دفاع الخاتم عن عبد الخالق وتمجيده له في مواجهة عبد الله لا أصل له من علاقةٍ حقيقية بتراث عبد الخالق. وبالتالي فإن الاستشهاد به يضعف حجتك، وحجج من هم على رأيك، إضعافاً بيناً. (وقد رأيتُ أن الكثيرين والكثيرات منهم يلجأون إلى ذلك).

مع كامل مودتي

بــــولا


عدل من قبل عبد الله بولا في الثلاثاء ديسمبر 25, 2007 3:30 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 5:19 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



أعزائي،
أجيكم بعد دا للمناطق الأساسية التي نتفق فيها حسن وأنا كلٌ بطريقته. وكلٌ بطريقته دي مهمة جداً لأنه قد آن الأوان، وقد كان الأوان "آئناً" دائماً للتعامل معنا حسن وشخصي، كذاتين منفردتين كلاهما عن الأخرى. وآن الأوان أيضاً، وقد كان "آئناً" من يومه، للكف عن ذكر اسم حسن دائماً في ارتباطٍ خالٍ من مناطق "الفصام" والاختلاف معي، وتسمية حسن تلميذاً لي. فلم يكن حسن أبداً تلميذاً لي، ولم أتعامل معه أصلاً على أنه تلميذٌ لي. وأعترف، وقد اعترفت دائماً بأنني لم أعلمه شيئاً قط في كلية الفنون لأن حسن دخلها فناناً تشكيلياً مكتمل الأدوات وفايت اكتمال الأدوات بي غادي كمان. في معنى الأدوات التقنية العالية و"الأسلوب" المتميز المتعدد الوجوه والتحققات،و التجاوز الدائم لها. إلى جانب عتادٍ نظري مؤسسٍ تلعب فيه خبرته العملية، وتأملاته وتفكُره الشخصيين دوراً ملحوظا إلى جانب قراءاته. كنا منذ البداية، كشأن تعاملي مع معظم "طلابي وطالباتي" (اصطلاحاً)، رفيقين صديقين نتفق حول قضايا رئيسية، مع تميز كل واحدٍ منا بشخصيته وصفاته. وربما من هنا جاءت تسمية حسن لي ب"الأب تيريزا" كناية عن اعتقاده بأنني كثيراً ما أميل إلى استخدام "الندى في موقع السيف"، في معنى وضع التسامح في غير محله ومع من ليس وليسوا أهلا له، وأسلك سلوك الرهبان والمحسنين. وهذه ليست حقيقة كما لا حظ الصديق عوض السيد كرسني الذي كان يشارك حسن وكثيرين غيره هذا الاعتقاد. (وسأ روي قصة كرسني إذا دعى الأمر. وسيدعو الأمر دون شك).
هذه المقدمة دفعني إليها ما جاء في بوست الأخ خالد كامتور من إقلالٍ مزرٍ جداً من شأن حسن موسى. وهو إزراءٌ نابعٌ من عدم معرفة خالد بحسن. وهو في المقابل نابعٌ من سوء نيةٍ مبيتٍ وإزراءٍ متعمد بحسن من جانب الأخ عبد المنعم عجب الفيا، (الذي أسماه في مداخلته في بوست خالد المذكور ب "الرسام حسن موسى"، استكثاراً لصفة "الفنان" عليه)، بسبب اختلافٍ عادي في وجهات النظر حول تقييم "مدرسة الغابة والصحراء" وقراءة مشروعها الثقافي في صلته بمفهوم "الهوية السودانية"، وحول تقييم مواقف عبد الله على ابراهيم من هذه المدرسة وسواه من القضايا، التي نتناولها هنا أيضاً. وقبل منعم هناك سوء نيةٍ بغيضٍ جداً وصل إلى حد الرجم بالغيب، من جانب الأستاذ أحمد الأمين احمد، في حقي وفي حق حسن.

ودفعني إلى كتابة هذه المقدمة أيضاً اعتقادي بأن الصديق محمد المكي ابراهيم ليس على معرفةٍ مؤكدةٍ ودقيقة، بشأن حسن موسى كتشكيلي وكاتب (وكاتب دي بخليها هنا نشوف التشكيلي مع محمد أولاً. لا والله يا خي ما بخليها لأنو يبدو إنو محمد أيضاً لا يعرف حسن الكاتب والباحث والمتحدث وعالم الجمال، والشاعر العاشق المسكون المسحور بطلاقة "النثر المشعور"، على حد تعبيره، أيضاً). محمد لا يعرف على وجهٍ دقيق من هو الشخص الذي ظل لفترةٍ ليست بالقصيرة "يقرعه ويلومه". ولا يعرف شيئاً عن الشخص الذي كان له في تلك الفترة دوراً أهم مني، في تقديري، في رواج أشعار أمتي بين "جيل السبعينيات".

ودفعني أيضاً لكتابة هذه المقدمة، أن حسن موسى أحد رواد حركة الحداثة، التي أسميها "الحداثة الطليقة"، و"الراديكاية"، التي لا تشكل تابعاً لأي حركة حداثةٍ كانت في الدنيا، لا حركة الحداثة "الغربية" التي هجا مكي تبعية حركاتنا "الحداثية" لها هجاءً مستحقاً في "خباء العامرية"، ولا غيرها. وإنما هي حداثة تصدر من موقع الندية إزاء جميع الحداثات". هي حداثة من أسميهم "العصاة" عصاة السلطان ومؤسسات السلطان، مؤسسات سلاطين السياسة، وسلاطين الثقافة والمعرفة الظلمة أيضاً، الذين يحتكرون صفة الريادة في مجالات الإبداع الفني والمعرفي والرؤيوي إلخ، أياً كانت ألونهم أو ألسنتهم، أو عقيدتهم في التسلط والاحتكار. "حداثتنا" نحن "العصاة" الذين آمنا ضمن ما آمنا به، وتربينا عليه من قيمٍ ومقولات حافزةٍ للطاقة الإبداعية الشاملة "الطليقة"، ب"مقولة":
"جيل العطاء المستجيش ضراوةً ومصادمة
المستميت على المبادئ مؤمنا
المشرئب إلى النجوم لينتقي صدر السماء لشعبنا".
وووووووو إلخ.......إلى أن يقول "شاعرنا العظيم" كما يسميه حسن موسى:

"ولك البقاء هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحة.
وهذا البقاء بقلب العصر "فوق طلوله المتناوحة" يا عزيزي مكي هو إحدى القيم والمقولات الأساسية التي ألهمتنا مفهوم "الحداثة الطليقة" هذا الجاب ليك بلاوي الحسن ود آمنة بت حاج احمد. وهو المفهوم الذي أنت أحد رواده وآبائة المؤسسين. وفق ما خبرناه واستوعبناه من أشعار ديوان "أمتي". ومن أشعارك اللاحقة أيضاً.
ومازلنا نؤمن بهذه المقولة، إلا أننا كنا، ومازلنا أيضاً، نشرئبُ إلى النجوم لننتقي صدر السماء لشعبنا، ولكافة شعوب العالم المقهورة التي تنوء تحت نير "السعلوة" الرأسمالية ذات الألف رأس وألف ذيل. ونشرئب إلى أن تكون كافة أجيالنا على أهبة الاستعداد، وممتلكةً لكل أدوات الوعي التي تؤهلها لأن تستجيش عطاءً وأبداعاً في الأساس، ثم "ضراوةً ومصادمة" حينما تسدعي الأمور ذلك. فليست المصادمة في حد ذاتها هي غايتنا. فكيف لنا أن لا نغضب ولا نحزن إذا ما سمعنا، أو بدا لنا من قرائن أحوالٍ ما، أن شاعرنا المعزز "يتنصل من أشعار أمتي؟"، أو يتودد ويتردد أمام إغراءات أو تهديدات السلطان الجائر، دون إلزام له بالطبع بحداثتنا القاسية هذه.

وأنا أتمنى أن تكون إجابة مكي على حسن، بدل الزعل، والاطمئنان إلى أماديح وكلامات "البضحكك"، من شاكلة مدح عبد المنعم عجب الفيا، وأحمد الأمين احمد، وغيرهم كثر، أن يجيب برأسٍ مرفوعةٍ على "اتهام حسن"، "لا يا سيد حسن موسى أنا لم أتنصل من أشعار "أمتي" ولم أقل أنها مجرد شعر شباب في المعنى الذي ذهبت إليه أنت. ولم أتراجع أو أتردد أمام إغراءات أو تهديدات السلطان الجائر وإن التزمتُ التقية (كما يقول عبد الله في تفسير مساومات بعض مبدعينا "الكبار": تقية استغلال الهامش (على الأقل)". (والمزدوجتان هنا افتراضيتان بالطبع فمكي لم يقل ذلك حتى الآن).

وفي المداخلة القادمة أدخل في تفاصيل وجه الموضوع الآخر: وجه إنصاف حسن على الرغم من اعتقادي بأنه لم يوفق في نقده لمكي، إلى التعبير بلغة الإعزاز بالمرة.

مع كل مودتي


عدل من قبل عبد الله بولا في الاثنين يناير 14, 2008 10:51 pm, عدل 5 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 5:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أعزائي

تحياتي

أخي محمد سيد أحمد


قلت:
اقتباس:
وبمدخل نفسانى كتب حسن عن تداعى الحزب الشيوعى بالسهر والحمى على العضو المقطوع عبد الله على ابراهيم


إذا كان الحزب فعلاً يتداعى بالسهر لذهاب عبدالله، فإنّه يستحق أن يوصف بالأقلية التي تصنع أكثرية (لاحظ هذه " الإذا"). وعندها سيكون عبدالله هو من يعاني من آلام الوطن الشبحي (الحزب رحم التخلّق ومهد التكوين ). فهل هو حقيقة َ شخصُ في مقابل مؤسسة؟ ! إذا صحّ فإنَ جزءاً كبيراّ من مداخلاتي يفقد قيمته النقدية ويصبح من شاكلة " أيّ كلام أو ولا أيّ كلام). وكنت أعتقد أن الفرد لا يزيد حجمه عن حجم قصبة الدخن في مقابل مكوّنات الكوزي (القطيّة) فإذا سرَتّ من القطيّة قشة واحدة فهي لن تتأثّر أو تتشلع. سأدع مكاناّ لتسرب الغلط لمساهماتي ولكني سأنتظر.

وشغلني تعقيب الأخ المفكر بولا لما قال:
اقتباس:
عبد الله لا يزال مخلصاً للرجل وتراثه، على الرغم من ما تنطوي عليه كتاباته من إرباك وارتباك ...... يجدان أصلهما حقيقةً في إشكالية نشأة حزبٍ شيوعي ماركسي لينيني، في مجتمعٍ تتحكم فيه إيديولوجيات ومؤسسات إسلاموية وطائفية صمدة، وإيديولوجيا عصبية دينية انتهازية


ومثل هذا القول يوجهنا لتقصي أسباب ارتباكات عبدالله والبحث عنها خارج عبدالله الذي يمكن أن يوصف بأنه المحصلة الطبيعية لمن يجد نفسه ينمو في حضن بيئة مرتبكة (هذا يذكرني بتعساء الحظ من أذكياء تلامذتي ممن كُتب عليهم النشأة في بيتٍ مضطرب).
والسؤال هو هل خرج عبدالله من ذلك الجو سليما سويّ الشخصية أم جاءنا وعلى أكتافه عُقَدُ حاسرات سافرات؟! لا نعرف. ولكن من الواضح أن الرجل يتحرّك اليوم بلا خَورٍ في العزم أو نوعاّ ما من إحباطات. أهذا الاستعداد للمواجهات وقوفاّ هو الذي أهّله لنيل استحقاقات د. حسن موسى؟ ربما.
وكل ذلك لا علاقة له بمسالة ود المكي، إلا إذا تبين لنا أن ود المكي قد تعرّض لظروف جعلته ينبطح على عكس عبدالله الذي قد يموت واقفا، مكرهاً أو مختارا (ويأبى إلا أن يفرفر).

أعي جبدا أن وقفاتي هنا اصبحت تأمّلات أكثر منها استنتاجات. ولأن نتأمل بصوت مرتفع خير عندي من الفرجة.

يا لهذا البوست الشائك أو هذا البوست حزمة الشوك.

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 373

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 6:56 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز الدكتور حسن موسى تحية طيبة لك ، ونقدر درجة خلافنا وسنعود إن تيسر للمشاركة في حوارك الثري ...
ـــــــــــــ
الأعزاء :
عبدالماجد
محمد سيدأحمد
دكتور بولا

نرجو أن نشير أن حديث الدكتور عبدالله علي الذي كتبه عن رغبة عبدالخالق محجوب في التفرغ لدراسة العقيدة وأثرها من ضمن تداعيات ندوة معهد المعلمين في عام 1965 م وأثر اللوثة التي ألمت بالقاص والداني وأدت لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وقضية المحكمة الدستورية التي حكمت لصالح الحزب ولم يلتفت لها أحد ، وعن عدم منح الحزب سكرتيره التفرغ وفق رواية دكتور عبد الله علي إبراهيم ، ما صاحب ذلك من رد فعل للخاتم عدلان وإدعائه بأن خطاب عبد الله فيه أسلمة مضمرة في نفس عبد الخالق وذلك خروج بالرؤى عن محتواها ، وأن أزمة لم تزل تُراوح خطاب الحزب الذي لم يجد رداً ناصعاً بالكفر الذي يقول به أعداؤه بل وتصدقه أوليات الخلفية الفكرية للحزب ، وقد اشتد الصراع زماناً في أواخر الستينات حول علاقة الحزب بالعقائد التي تضرب في عمق التاريخ زماناً وأثرها الذي تبدى من لوثة ذات زمان ضد الحزب وتهمة تكفيره ، وأن المكر السياسي وحده لن يستطع أن يُبرر تلك الهجمة التي شهدنا أيامها . بل لم تزل الأجيال اللاحقة تتساءل عن موقف الحزب من الدين والعقيدة ، وعلاقة الحزب بالمكون الوجداني للمجتمع الذي يعمل في أرضه ملحاً كما تقول الأدبيات . هنالك الكثير من الرؤى الفكرية كانت ولم تزل في حاجة للدراسة .

إني أرى الدكتور عبد الله ( وأتمنى من يتمكن أحد من إيراد نص دكتور عبد الله ورد دكتور الخاتم عليه ) وكلاهما كما تفضل الدكتور عبد الله خارج الحزب ، ولم يستطيعا من خلال الحزب من حل المسألة الفكرية في وجود حزب شيوعي ذو أساس مُغاير لرؤى العقائد ، وكيف المؤاءمة بين عقل الحزب و وجدان مجتمعه ، والنقلة الفكرية التي تنخفض في رؤاها للتعامل مع هذا الوجدان الذي استسهل أعداء الحزب من الإسلاميين أن يذهبوا سيراً مع التيار وغلبوا الحزب حتى تاريخه ، تقدموا هم وتأخر هو ، استعانوا بكل الوسائل التي لا تعرف شرف المنازلة والصراع العادل .

أزمة الحزب في لوثة 1965م التي أدت لطرد نوابه ، ليست الوحيدة في تاريخ الفكر ، فاللوثة بين أهل جنوب الوطن وغيرهم في نفس العام 1965 م ، وعام 2005 م مما يتطلب إعمال الفكر في مثل تلك الغيوم : أسبابها ومآلاتها وتحليلها وما يكشف خبايا الأحمال التي تصاحبها ...

تعودنا الكسل الفكري فعلقت الكثير من القضايا تنتظر من يستعجلون الربح السياسي السريع من اللحاق بركب السلطان أهم من فرش القواعد بالفكر وتجذير المعرفة ، وتلك من المسائل التي يتعين علىالمنتمين للحزب الشيوعي أن ينتبهوا لها ويبنوا قواعده على أسس فكرية ناصعة ، ولا أن تأتي لنا نحن الذين نقف خارجه ، لا نعلم بالأزمات الفكرية المطمورة دون حل ، إلا من الذين يخرجون من الحزب خروجاً بيناً !!

نأمل من يجد لنا مقال دكتور عبدالله ومقال رد الخاتم ليثري الحوار ، رغم أني أشهد أن الحوار تشعب أكثر مما يجب ، ولكل شخص من شخوص الحوار في حاجة لملف منفصل .
وتقبلوا محبتي .

مرفق اللنك حول : شوقي وجرثومة العنف الذي كتبناه دون مُعقب !!:

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=1207&highlight=%DA%C8%CF+%C7%E1%E1%E5+%C7%E1%D4%DE%E1%ED%E4%ED&sid=120a01f09c12409603e7d017a6c0f695
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 23, 2007 11:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بنفس القدر الذي أوردت فيه وقائع ومعلومات تنفي جواز اتهام مكي بالصدور عن، أغراض الانتفاع ب"مرضي"، ولاستثمار عاطفي" بوليتيكلي كوريكت"، أو سواه، سأورد هنا أيضاً معلومات ووقائع عن حسن موسى تنفي ما ذهب إليه كل من خالد كامتور وعبد المنعم عجب الفيا من استهانةٍ بشخصه وبالموقع الذي يصدر عنه، وب"المكانة" التي يشغلها بين كافة أهل الإبداع في "السودان" وفي العالم العريض.
كتب الأخ خالد كامتور معقباً على مقالتي حسن موسى الأولى والثانية في هذا البوست، منطلقاً من ترتيب غير موفق لنصيهما اللذين نُشرا، نشراً غير موفق، في صحيفة أحداث، ما يلي:


اقتباس:
قبل نحو شهر أو يزيد كنا قد جئنا بمقالة الشاعر الكبير الأستاذ محمد المكي إبراهيم والتي تحدثت حول التشكيلي السوداني عبد الله بولا، وكانت تحت عنوان (عبد الله بولا.. عملاق سوداني). لكننا لم نكُ نعلم أن الحقد الشخصاني سيصل درجة من الوقاحة وقلة الأدب (الغير معهودة عند السودانيين) من جانب التشكيلي حسن موسى، وبلغ الحقد بحسن موسى مبلغاً جعله يتمنى الموت لأستاذه لكي يتطاول إلى مقامه، فليس في الدنيا من يغضب لأن مجموعة من الناس امتدحت أستاذه إلا إذا كان ينكر أستاذية ذلك الأستاذ ويسعى لاحتلال مقعده. وإذا تأملت هذا الرجل وجدته لايملك شيئاً سوى أفكار بولا وقد أفلح في تحنيط بولا والاستئثار لنفسه بفرص العرض. وربما غضب وأصابه الغبن لأن الحديث كان حول بولا ولم يتطرق لجنابه. وللمرة الأولى نعلم بمدى المرض النفساني الكريه الذي يعانيه حسن موسى، فهو يسرف في الحماقة والسباب والتجريح الذي لا يتصف بفنان وتشكيلي. وقد بدا لنا ولغيرنا ضخامة وجسامة ما يختلج في صدره من احتقانات وإحن. وهكذا دوماً هي كتابات حسن موسى، فهو من داجنة (الفرنسيس). ولا يشبه بأية حال طباع أهلنا في كردفان. دعك يا حسن موسى من الشاعر (الكبير) ود المكي الذي لن تطال أنت شيئاً مما قدمه للناس، وكلاهما صلاح أحمد إبراهيم وود المكي من أبناء الشعب البررة سواءاً عملوا إبان الشموليات أو الدكتاتوريات، فلقد شهد لهم القاصي والداني بأن لهم في خدمة الشعب


فيا أخ خالد كامتور إليك هذه المعلومات التي كان ينبغي أن تتوفر لك قبل الكتابة بهذا الخطر، في موضوعٍ بهذا الخطر، وعن مبدعٍ بهذا الخطر:
في عام 1967، وقد كنت يومها أستاذا للتشكيل (وليس للفنون كما جرت العادة أن يُقال) بمدرسة حنتوب الثانوية زارني صديقي وزميلي، الأستاذ محمود محمد محمود، أستاذ الرسم والتلوين بكلية الفنون الجميلة. وهو معروف بتمسكه بالتجويد وتشديده على التقنية العالية في الرسم والتلوين الكلاسيكيين (بالمعنى "الأوروبي" للكلمة). وبعد دقائق معدودات من تبادل التحيات والمطايبات، لم يصبر محمود على أهم خبر جاء يحمله لي، بعد الشوفة، فما لبث أن قال لي: "في حدث خطير في الكلية ما يفوتك لازم يوم الخميس الجايي تمشي الخرطوم". ولما ألححتُ عليه في السؤال أدخل يده في حقيبته وأخرج لي مجموعة أوراق وسلمني إياها قائلاً "اتفضل شوف". حدقت في الورقة الأولى فإذا بي أمام مجموعة اسكتشات تنبيء عن قدرات مذهلةٍ في الرسم أقرب ما تكون إلى رسومات مايكل أنجلو ورامبرانت. حدقتُ ثانيةً لأتأكد من أنها لم تكن فوتوكوبي متقنة، برغب محمود في مكاواتي بها على نهجه المعهود. فلما تأكدتُ سألت محموداً "دا منو دا". فصمت محمود. وقال لي "تجي يوم الخميس تشوف". واصر على الاحتفاظ ب"المفاجأة".
باختصار، جيت الخرطوم يوم الخميس بالفعل ومن أول الصبح رحت على الكلية. دخلت مكتب محمود ما لقيتو، إلا أنني وجدت من هو أعرف منه بخبر الرسام الذي كنت أتشوق لمعرفته قبل أن أدخل صالة العرض، ذلكم هو (عبد الله حسن بشير الشهير ب"جُلي". وهو الآخر مجودٌ خطير. سألته فقال ياخي دا ولد من مدرسة الأبيض الثانوية، في سنة تانية، عمره 17 سنة لكنه للأسف سافر ما حتشوفه. دخلت قاعة العرض، فأذهلني ما رأيت من تنوعٍ ومن قدراتٍ تقنية مذهلة ومن طلاقةٍ في الأداء بكل الخامات، ولكل أصناف التشكيل الكلاسيكية المجودة، غربية و
وشرقية وغيرها، لم أر لها مثيلاً عينك عينك كدي إلا في كتب الماسترز الكلاسيكيين من كل أنماط و"هويات"الفنون التشكيلية من جانب، ومن أساطين أساطين الحداثة (التي هي ليست أوروبية فحسب كما يزعم ضيقو الأفق من كل مكان) من الجانب الآخر. أما عند زول عمره 17 سنة ما شفت شي زي دا إلى يوم الناس هذا لا في السودان ولا أي مكانٍ آخر من أمكنة العالم الكثيرة التي شفتها، أو قرأتُ عنها، أو تفرجت عليها، في الكتب والسينما، والتلفزيون، والفيديو، والإنترنيت إلخ.، مع إنني شديد الاهتمام بالبحث عن النوابغ، وعن أسباب النبوغ الحقيقية لدى الإنسان ومش المدغمسة بتفسيرات الميتافيزيقا. وكانت تلك أول مرة في حياتي أشعر فيها بأن هناك من يزاحمني في موقع المجود الذي كنت اعتقد أنه لا يشق له غبار في تجويد التقنيات الكلاسيكية بالذات في السودان، وأنا في الرابعة والعشرين، وهو السابعة عشر، وأنا درست في كلية الفنون وتخرجتُ منها معلماً وهو ما يزال في السنة الثانية الثانوية تعلم ما تعلمه وحصَّل ماحصله بجهده الخاص وموهبته الفذة.
دا حسن موسى "الحاقد علي" يا خالد! والذي يسعى إلى احتلال "مكانتي"! والذي "بلغ به الحقد" مبلغاً جعله يتمنى لي "الموت لكي يتطاول إلى مقامي"! والذي ليس هناك أحدٌ،(غيره في الدنيا، فيما يبدو) يغضب لأن مجموعة من الناس امتدحت أستاذه إلا إذا كان ينكر أستاذية ذلك الأستاذ ويسعى لاحتلال مقعده"!

وأرجو أن تسمح لي أن أقول على رؤوس الأشهاد لك وللأستاذ عبد المنعم الفيا، وللصديق الشاعر محمد المكي ابراهيم، إن مسئوليتي وضميري يمليان على بقوةٍ لا طاقة لي بالفكاك منها لأن أقول إذا كان الأمر يتعلق بالتشكيل فحسن موسى هو العملاق السوداني العالمي الحقيقي لا أنا، وهو معلمي وليس العكس. ولتشهدوا وليشهد الجميع بأنني أقول ذلك من موقع المسئولية الجسيمة المريرة على النفس الأمارة بالسوء، ومن موقع ومسعى التحرر من الأنانية وخداع النفس. واشهدوا لي وصدقوني وليشهد لي ويصدقني الجميع، أنني لا أقول ذلك من موقع التواضع المغري بالكذب والتصنع، فأنا أدرك أنني رسامٌ متمكن أيضاً إلا أنني لا أملك، لا انشغال حسن بالتشكيل، أو تدريبه الفذ عليه الذي لا يفتر لحظةً، ولا موهبته السخية فيه.

وللأخ عبد المنعم عجب الفيا أقول: إذا كنتَ تستكثر صفة "فنان" على حسن موسى وتسميه بسخريةٍ وتحقيرٍ بَيِّنَين "الرسام حسن موسى" فاعلم أنك تعلن بذلك عن جهل مطلقٍ بالتشكيل، وتلقي بنفسك في لجةٍ من مغالطات الوقائع والحقائق البديهية، التي تقرها وأقرتها لحسن كبريات جامعات ومعاهد الفن، وعلم الجمال، والأنثروبولجيا الثقافية، والنقد الفني،و فلسفة الفن، وصالات العرض، وقاعات الدرس والمحاضرات، ومتاحف الفن الحديث، في فرنسا، وفي مختلف أنحاء العالم.
وأقول للصديق والشاعر "العظيم" وليس "الرقيق"، يا منعم، محمد المكي ابراهيم، الشاعر الذي عرفناه وأحببناه وأعززناه، قوياً وصادقاً وفاتكاً "يطعن حتى اللون والعطر وفتلات الإزار"، القائل في إهاناته الشخصية لقيس ابن الملوح رمز الحب العجز الأسيف، والرقة البلهاء والعذرية البائسة:

(...)
لأنك عند باب الرعب أحنيت الجبين رضىً
قبلت شهادة الكتب القديمة والرواة الخائنين
عن الهوى والفن
ونمتَ على وسائدهم قرير العين محتقباً غثاثة مجدك المخدوع
لأنك باسم إرضاء القبيل وسطوة الآخر
تركت هواك للأعداء
ولم تصمد هشاشة عظمك العذري للقتلة
(وإن صمدت لهول الموت في الصحراء)
أهينك ها أنا عبر القرون أهين حلمك بالخلود العذب
أهين نذالة الكسب الذليل على حساب القلب
أهين جميع من باعوا الشباب وفرطوا في الحب
ومن خفضوا الرؤوس وطأطأوا الهامات واعتذروا عن الأيام
أهين لك الرضاء العام


برضو شاعر "رقيق" يا منعم؟ إلا كان "اتنصلت انت كمان من أشعار "أمتي"، وعاوز تنصله منها.
وهاك تاني قصيدته على أعتاب يناير:

صباحك يفجأنا الآن بين الأناشيد والزينة الحاشدة
وعبر الثريات والنخوة السيدة
وعبر الأماديح يسأل أشواقنا الراقدة
"لماذا تظلون في السفحِ والقممُ البكرُ تدعو إليها الخطا الصاعدة
ونبضُ الفدادين يزحم سمع المدى
وقلبُ السماء مشاعيةٌ للصواريخ والأجنح الرائدة لماذا"
وليس لدينا سوى الصمتُ والعار والطأطأة
لدينا المعاذير يا يومنا "المفتدى"

برضو دا كلام شاعر "رقيق" وبس؟ وبرضو تسخر من حسن موسى بهذا القدر من الابتذال الذي تجيده لكلام المخالف وتوقوله ما لم يقله مما نبهك غليه من قبل الصديق حافظ خير "ولات ساعة مسمع" فها أنت تقول على لسان حسن وبالإنابة عنه:


اقتباس:
قال في تبرير سكوته عن مشروع عبدالله ابراهيم العربسلامي، انه يفرق بين الشاعر والسياسي لذلك يتوجه بالنقد لمحمد المكي الشاعر ولا ينتقد عبدالله ، لانه سياسي !! طبعا هذا المنطق المقلوب لا يمكن ان ينطلي على احد يتحلي بذرة من عقل. يعني ناس الانقاذ ديل كلهم شعراء عشان كده الناس بنتقدوهم وبعارضوهم ؟ طيب يا اهل الانقاذ اتركوا كتابة الشعر وابقوا سياسيين عديل حتى يتخلي الناس عن معارضتكم. !!!



كلام حسن يا منعم، الذي لا أوافقه عليه، مع ذلك، كما سترى، ليس بهذا القدر من الابتذال. ياخي اتعلم مرة واحدة في حياتك ترتفع لمستوى تعقيد وتركيب كلام مخالفك، وتحري الدقة والأمانة في نقله، مهما يكن حجم الخلاف. واحمد ربك إن عندك مخالف خطابه بهذا القدر من التركيب والتعقيد مثل حسن. وفي مواضيع بهذا القدر من التركيب والتعقيد، وليس مجرد مسلمات واستعقادات صماء.

برضو تسخر من حسن بهذا القدر أيضاً من مثل قولك:


اقتباس:
هذا بالمنطق العادي، اما بمنطق اهل الحداثة وما بعد الحداثة فالشاعر ابعد الناس عن المسآءلة السياسية ش، وكن مكضبني اسال ميشيل فوكو وجاك دريدا ورولان بارت ولوتار وبوديارد الى آخر القائمة ممن لف لفهم.


المنطق العادي دا شنو؟ وياتو؟ فهكذا تطلق الكلام ساكت زي دا كنايةً عدم حرصك على معرفة قدرات وكفاءات من تخالف، فليس حسن موسى من تفوت عليه مثل هذه المعاني والأمثلة المفرطة السذاجة في تركيب الخطاب: بنياته المفاهيمية والدلالية والبلاغية. وهو مكضبك، وأنا ذاتي مكضبك ومكضب معاك مجموعة أصنامك، الذين لا تعرفهم حقيقةً، فضلاً عن ذلك: "فوكو ورولان بارت ولوتار (ليوتار يا منعم) وبوديارد" (وبودريار)، وأكضب أياً من قال، أو زعم، أن الشاعر أبعد الناس عن المسآءلة السياسية" بالإطلاق الذي تقول به. ومين قال ليك حسن منتظر فتوى من فقهاء الحداثة وما بعد الحداثة "الغربيين"، ولا حتى منتظرهم محمد المكي ذاتو الفاكر نفسك بتدافع عنه، فهو القائل، في قصيدته "في خباء العامرية:
وبعد ذهاب القبائل عدنا لفكر أوربا نحوله طائفياتِ
نقتات منها انتماءً وأحساب
نرفع بعضاً ونأخذ للسجن بعضا وللمقصلة
(...)
وارتمينا جميعاً بمائدة الغرباء يعيدون تعليمنا كيف نزرعُ
كيف نأكل، كيف نلعبُ، نرقص،
كيف نعاشر أزواجنا وننشِّئ أطفالنا بحروب الكواكبٍ والعنف واللعب الهمجية
كيف نُعد أراجيلنا، كيف نعرف قبلتنا في الصلاةِ
كيف نعيد اقتسام فلسطين بين اليهود وبين اليهود

ولم يلاحظ تناقضك هذا مكي الذي فبل للأسف دفاعك البائس عنه، ولم تلاحظ أنت تناقضاتك مع الكثير من نصوص مكي أيضاً يا منعم.

ومع أننا حسن وشخصي ومجموعات من يرون ما نرى، أو نرى ما يرون، لا نشاطر مكي هذه النظرة العروبية الإسلاموية المحضة الصمدة لبلادنا المشتركة، ذات الخصائص والهويات (الهويات يا منعم وليس "الهوية" الواحدة) والتعددية البديهية، التي يُكني عنها مكي مع ذلك ب"العامرية" العربية و"خبائها"، في قصيدته الجميلة، والمحفوفة والمحتشدة في الكثير من مقاطعها، مع ذلك بمخاطر، الإيديولوجية العروبية الإسلاموية السائدة في الشمال والوسط، والتي تسكن لاوعي غالبية مبدعينا الذين "انخدعوا" بمقولة عزلة الفن التامة عن السياسة والإيديولوجيا، ومناعته الطبيعية ضدهما، أو قبلوا بها طوعاً وكرهاً. أو لاذوا عن كِبَر وخوف بعقيدة نقاء "إيديولوجيات التصوف المنقطعة عن "السياسة والإيديولوجيا هي الأخرى. وهيهات.

وسأعود إلى توسيع هذه النقاط والمقدمات، متى ما تيسرت العودة لهذا البوست الشائك، على حد تعبير عبد الماجد الصائب.

مع شكري للجميع
بـــولا


عدل من قبل عبد الله بولا في الاثنين يناير 14, 2008 11:10 pm, عدل 5 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 6:01 am    موضوع الرسالة: بولا رد مع اشارة الى الموضوع

الصديق والاستاذ
بولا

(هكر فى)
تحية بالنوبية بقولا للناس البحبهم
ليس لدى خصومة شخصية مع د عبد الله على ابراهيم وقد قمت بدعوته لمحاضرة قدمها فى النادى العربى بالشارقة فى يوم 31ديسمبر 2005وتحدثت معقبا ومختلفا ودعوته بعد المحاضرة لمشاركتنا احتفالنا بالسنة الجديدة فى منزلنا واعتذر لارتباطات سابقة
لكن بالتاكيد لدى خصومة مع منهج عبد الله
فى مداخلتك تكررت عبارة منهج عبد الله مربك ومرتبك وارباك وارتباك ويساوم بصورة مرتبكة
وارجعت اسباب هذا الارتباك لحالة عامة نتجة نشاة الحزب الشيوعى
وانا اختلف معك وارى ان الارتباك قضية خاصة بعبد الله وخياراته
استشهد بالخاتم فى موضوع محدد وهو محاولة د عبد الله بالقول ان عبد الخالق لم يكن ضد فكرة الدستور الاسلامى فى المقال الذى كتبه الخاتم واعتقد انك قد اطلعت عليه

الخاتم اعلن بصراحه طلاقه مع الماركسية
ويقال ان د عبد الله مخلص للتراث الماركسى

اها موقف الخاتم الواضح دا رغم الاختلاف يجد التقدير ونحترم خياراته
بينما يظل اخلاص د عبد الله للماركسية يجوط بين الارباك والارتباك

الشواهد يجب ان تؤخذ بدقة وعمق

اتابع باهتمام بالغ وفى السابق باعجاب كتابات د عبد الله
منذ الحساسية الشيوعية وحتى الشريعةوالحداثة
واتابع حتى حواراته التلفزيونية ومقلاته الاسبوعية فى الراى العام وتكبدت تعب كبير لحضور امسيته مع حسن سلامة فى الخرطوم

واذا ما قدرنا نصل لعمق كتابات د عبد الله
ياهو دا جهد المقل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:37 am    موضوع الرسالة: مقالات رد مع اشارة الى الموضوع

كيف أدار القانون السوداني الوضعي ظهره للشريعة الاسلامية خلال الفترة الاستعمارية وما بعدها؟
بقلم/ د. عبد الله علي ابراهيم

لعل منزلة الشريعة الاسلامية في الدستور والقانون كانت ولا تزال من أشد بؤر الخلاف التي اكتنفت تجديد التفاوض حول الوطن بغرض أن يصبح السودان المستعمرة امة لمواطنين لا حظيرة رعايا. وقد اندلق في سياق هذه المفاوضة حبر كثير ودم أكثر. ورأينا بما اسفر عن اتفاق مشاكوس بشأن القوانين اننا نكاد اتفقنا ان الشريعة مما أعيت حيلتنا وانها مما يفرق ويباعد لايجمع ويؤالف. وهذه خطة عاجزة سيبقى بها خطاب الشريعة قنبلة موقوتة تتربص بالوطن طال الزمن أو قصر.
وبدا بعد النظر ان اصطراعنا حول الشريعة لا يدور حول صلاحيتها كمصدر لقوانين السودان وان خلنا ذلك. فالشريعة كتقليد قانوني اهل لذلك على وجاهة الاعتراض على بعض أنماط العقوبات فيها. فلم تمنع غلظة القانون الروماني أن يكون المرجع في بلاد تعد في أقاليم النور مثل فرنسا. وقد نبه الى ذلك بصفاء مولانا المرحوم مدثر الحجاز في مذكرة له عام 1956 يلتمس من لجنة الدستور اصطحاب الشريعة في عملها ومنتوجها. اما الذي جعل الشريعة عظمة خلاف في بناء الامة منذ الاستقلال فهو أنها قد أضحت شارة لهوية المسلمين وسبباً لتواليهم. والمقصود بالتوالي، في تعريف الدكتور الترابي، مناصرة المسلمين بعضهم بعضاً برباط العقيدة حرباً على غير المسلمين مهما اشتط خلافهم في سائر الامور الاخرى. وقد جاءت بهذا الفهم و المأخذ للشريعة الحركة الاسلامية لما صعدت حثيثاً في سلم السياسة واستثأرت دون جيل الحركة الوطنية الأزهري بالتعبير عن "الوطنية" الاسلامية. فقد كسدت بضاعة ذلك الجيل الأول كما هو معروف. وقد خالط هذا الطور من حياة الشريعة (اي طورها كهوية حضارية للمسلمين) نزاع مشاهد نرزح تحت وطأته لا نزال.
أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان ارد الشريعة الي مطلبها الحق ان تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين اهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني (1898-1983)".
في مقالة الاسبوع الماضي جددت سؤالاً قديماً طرحه الدكتور زكي مصطفي وهو: "لماذا لم يستفد القضاة الانجليز والرعيل الأول من القضاة السودانيين من الشريعة الاسلامية في انشاء قوانين السودان المدنية والجنائية في حين أنه لم يكن في الصيغة الموجهة لعملهم القضائي ما يمنع من ذلك. فلم تطلب منهم تلك الصيغة سوى تحرى أن القانون الذي يستعينون به، من اي مصدر جاء، لا يصادم العدالة والسوية والوجدان السليم. وقد استغرب الدكتور زكي كيف ضيق قضاة السودان من الانجليز والسودانيين واسع هذه الصيغة الرحيبة وجعلوها سبباً لتمكين القانون العام الانجليزي في السودان دون الشريعة وغيرها من القوانين الأقرب الى حياة السودانيين. وقد نسبت تجنب الانجليز للشريعة الى حالة استعمارية بريطانية سميتها "تهنيد الامبراطورية." والمقصود بهذا انه سبق للانجليز اسقاط الشريعة الاسلامية من اعتبارهم كمصدر لقوانين رعاياهم المسلمين حتى قبل أن يغزوا السودان. فقد استقر رأيهم وهم في الهند في منتصف القرن التاسع عشر أن شريعة المسلمين هي نظام قانوني سلفي لا مستقبل للحداثة به. وقد اكتفوا بخبرة الهند ولما يكلفوا انفسهم فحصها حين ضموا الى ملكهم مسلمي السودان او غيره. وهدتهم خبرتهم الهندية الغليظة الى انشاء قضائية ثنائية: قسم مدني وجنائي هواه هو القانون الانجليزي العام ومشتقاته الاستعمارية من جهة وقسم شرعي مختص بقوانين الأسرة المسلمة ومرجعه الشريعة على مذهب ابي حنيفة في الغالب. وهكذا يمكن القول أن زعم الانجليز بأن الشريعة نظام خالف لا يتفق والحداثة زعم باطل. فهم لم يطلبوا الحداثة من الشريعة أصلاً حتى يحكموا علىها بهتاناً كما فعلوا. وقد بينت انه في الحالات النادرة التي التمس من الشريعة قاض مثل مولانا بابكر عوض الله قبساً عدلياً جادت له في حين جحد القانون الانجليزي. وفي حديث اليوم اتعرض لوجه آخر من وجوه ظلم الانجليز للشريعة. فهم قد ضيقوا علىها حتى في اختصاصها كقانون للأسرة المسلمة في الثلاثينات حين سعوا لتمكين نظام الادارة الاهلية ومحاكمها. واضطرهم هذا الترتيب الاداري لمحو محاكم الشريعة من الريف السوداني وتفويض محاكم النظار لفض النزاعات الأسرية بالنظر الى أعراف القبيلة لا نصوص الشريعة. ثم سرعان ما استبانوا ضحى الغد ان الشريعة اعدل بالاسرة من آباء العشيرة البطراكيين.
وسنوالي هذه المسالة في الحلقة القادمة لنرى كيف أجتازت الشريعة الاستعمار اختبار الحداثة على عهد الاستعمار فشرعت لالغاء الرق وعدلت مع النساء عدلاً ظاهراً.

المصدر: الرأي العام، الثلاثاء 13 صفر 1424هـ الموافق 15 ابريل 2003 م العدد 2034

الرابط:
http://www.rayaam.net/2003/04/15/
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:39 am    موضوع الرسالة: مقالات رد مع اشارة الى الموضوع

كيف أدار القانون السوداني الوضعي ظهره للشريعة الاسلامية خلال الفترة الاستعمارية وما بعدها؟
بقلم/ د. عبد الله علي ابراهيم

لعل منزلة الشريعة الاسلامية في الدستور والقانون كانت ولا تزال من أشد بؤر الخلاف التي اكتنفت تجديد التفاوض حول الوطن بغرض أن يصبح السودان المستعمرة امة لمواطنين لا حظيرة رعايا. وقد اندلق في سياق هذه المفاوضة حبر كثير ودم أكثر. ورأينا بما اسفر عن اتفاق مشاكوس بشأن القوانين اننا نكاد اتفقنا ان الشريعة مما أعيت حيلتنا وانها مما يفرق ويباعد لايجمع ويؤالف. وهذه خطة عاجزة سيبقى بها خطاب الشريعة قنبلة موقوتة تتربص بالوطن طال الزمن أو قصر.
وبدا بعد النظر ان اصطراعنا حول الشريعة لا يدور حول صلاحيتها كمصدر لقوانين السودان وان خلنا ذلك. فالشريعة كتقليد قانوني اهل لذلك على وجاهة الاعتراض على بعض أنماط العقوبات فيها. فلم تمنع غلظة القانون الروماني أن يكون المرجع في بلاد تعد في أقاليم النور مثل فرنسا. وقد نبه الى ذلك بصفاء مولانا المرحوم مدثر الحجاز في مذكرة له عام 1956 يلتمس من لجنة الدستور اصطحاب الشريعة في عملها ومنتوجها. اما الذي جعل الشريعة عظمة خلاف في بناء الامة منذ الاستقلال فهو أنها قد أضحت شارة لهوية المسلمين وسبباً لتواليهم. والمقصود بالتوالي، في تعريف الدكتور الترابي، مناصرة المسلمين بعضهم بعضاً برباط العقيدة حرباً على غير المسلمين مهما اشتط خلافهم في سائر الامور الاخرى. وقد جاءت بهذا الفهم و المأخذ للشريعة الحركة الاسلامية لما صعدت حثيثاً في سلم السياسة واستثأرت دون جيل الحركة الوطنية الأزهري بالتعبير عن "الوطنية" الاسلامية. فقد كسدت بضاعة ذلك الجيل الأول كما هو معروف. وقد خالط هذا الطور من حياة الشريعة (اي طورها كهوية حضارية للمسلمين) نزاع مشاهد نرزح تحت وطأته لا نزال.
أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان ارد الشريعة الي مطلبها الحق ان تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين اهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني (1898-1983)".
في مقالة الاسبوع الماضي جددت سؤالاً قديماً طرحه الدكتور زكي مصطفي وهو: "لماذا لم يستفد القضاة الانجليز والرعيل الأول من القضاة السودانيين من الشريعة الاسلامية في انشاء قوانين السودان المدنية والجنائية في حين أنه لم يكن في الصيغة الموجهة لعملهم القضائي ما يمنع من ذلك. فلم تطلب منهم تلك الصيغة سوى تحرى أن القانون الذي يستعينون به، من اي مصدر جاء، لا يصادم العدالة والسوية والوجدان السليم. وقد استغرب الدكتور زكي كيف ضيق قضاة السودان من الانجليز والسودانيين واسع هذه الصيغة الرحيبة وجعلوها سبباً لتمكين القانون العام الانجليزي في السودان دون الشريعة وغيرها من القوانين الأقرب الى حياة السودانيين. وقد نسبت تجنب الانجليز للشريعة الى حالة استعمارية بريطانية سميتها "تهنيد الامبراطورية." والمقصود بهذا انه سبق للانجليز اسقاط الشريعة الاسلامية من اعتبارهم كمصدر لقوانين رعاياهم المسلمين حتى قبل أن يغزوا السودان. فقد استقر رأيهم وهم في الهند في منتصف القرن التاسع عشر أن شريعة المسلمين هي نظام قانوني سلفي لا مستقبل للحداثة به. وقد اكتفوا بخبرة الهند ولما يكلفوا انفسهم فحصها حين ضموا الى ملكهم مسلمي السودان او غيره. وهدتهم خبرتهم الهندية الغليظة الى انشاء قضائية ثنائية: قسم مدني وجنائي هواه هو القانون الانجليزي العام ومشتقاته الاستعمارية من جهة وقسم شرعي مختص بقوانين الأسرة المسلمة ومرجعه الشريعة على مذهب ابي حنيفة في الغالب. وهكذا يمكن القول أن زعم الانجليز بأن الشريعة نظام خالف لا يتفق والحداثة زعم باطل. فهم لم يطلبوا الحداثة من الشريعة أصلاً حتى يحكموا علىها بهتاناً كما فعلوا. وقد بينت انه في الحالات النادرة التي التمس من الشريعة قاض مثل مولانا بابكر عوض الله قبساً عدلياً جادت له في حين جحد القانون الانجليزي. وفي حديث اليوم اتعرض لوجه آخر من وجوه ظلم الانجليز للشريعة. فهم قد ضيقوا علىها حتى في اختصاصها كقانون للأسرة المسلمة في الثلاثينات حين سعوا لتمكين نظام الادارة الاهلية ومحاكمها. واضطرهم هذا الترتيب الاداري لمحو محاكم الشريعة من الريف السوداني وتفويض محاكم النظار لفض النزاعات الأسرية بالنظر الى أعراف القبيلة لا نصوص الشريعة. ثم سرعان ما استبانوا ضحى الغد ان الشريعة اعدل بالاسرة من آباء العشيرة البطراكيين.
وسنوالي هذه المسالة في الحلقة القادمة لنرى كيف أجتازت الشريعة الاستعمار اختبار الحداثة على عهد الاستعمار فشرعت لالغاء الرق وعدلت مع النساء عدلاً ظاهراً.

المصدر: الرأي العام، الثلاثاء 13 صفر 1424هـ الموافق 15 ابريل 2003 م العدد 2034

الرابط:
http://www.rayaam.net/2003/04/15/كيف أدار القانون السوداني الوضعي ظهره للشريعة الاسلامية خلال الفترة الاستعمارية وما بعدها؟
بقلم/ د. عبد الله علي ابراهيم

لعل منزلة الشريعة الاسلامية في الدستور والقانون كانت ولا تزال من أشد بؤر الخلاف التي اكتنفت تجديد التفاوض حول الوطن بغرض أن يصبح السودان المستعمرة امة لمواطنين لا حظيرة رعايا. وقد اندلق في سياق هذه المفاوضة حبر كثير ودم أكثر. ورأينا بما اسفر عن اتفاق مشاكوس بشأن القوانين اننا نكاد اتفقنا ان الشريعة مما أعيت حيلتنا وانها مما يفرق ويباعد لايجمع ويؤالف. وهذه خطة عاجزة سيبقى بها خطاب الشريعة قنبلة موقوتة تتربص بالوطن طال الزمن أو قصر.
وبدا بعد النظر ان اصطراعنا حول الشريعة لا يدور حول صلاحيتها كمصدر لقوانين السودان وان خلنا ذلك. فالشريعة كتقليد قانوني اهل لذلك على وجاهة الاعتراض على بعض أنماط العقوبات فيها. فلم تمنع غلظة القانون الروماني أن يكون المرجع في بلاد تعد في أقاليم النور مثل فرنسا. وقد نبه الى ذلك بصفاء مولانا المرحوم مدثر الحجاز في مذكرة له عام 1956 يلتمس من لجنة الدستور اصطحاب الشريعة في عملها ومنتوجها. اما الذي جعل الشريعة عظمة خلاف في بناء الامة منذ الاستقلال فهو أنها قد أضحت شارة لهوية المسلمين وسبباً لتواليهم. والمقصود بالتوالي، في تعريف الدكتور الترابي، مناصرة المسلمين بعضهم بعضاً برباط العقيدة حرباً على غير المسلمين مهما اشتط خلافهم في سائر الامور الاخرى. وقد جاءت بهذا الفهم و المأخذ للشريعة الحركة الاسلامية لما صعدت حثيثاً في سلم السياسة واستثأرت دون جيل الحركة الوطنية الأزهري بالتعبير عن "الوطنية" الاسلامية. فقد كسدت بضاعة ذلك الجيل الأول كما هو معروف. وقد خالط هذا الطور من حياة الشريعة (اي طورها كهوية حضارية للمسلمين) نزاع مشاهد نرزح تحت وطأته لا نزال.
أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان ارد الشريعة الي مطلبها الحق ان تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين اهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني (1898-1983)".
في مقالة الاسبوع الماضي جددت سؤالاً قديماً طرحه الدكتور زكي مصطفي وهو: "لماذا لم يستفد القضاة الانجليز والرعيل الأول من القضاة السودانيين من الشريعة الاسلامية في انشاء قوانين السودان المدنية والجنائية في حين أنه لم يكن في الصيغة الموجهة لعملهم القضائي ما يمنع من ذلك. فلم تطلب منهم تلك الصيغة سوى تحرى أن القانون الذي يستعينون به، من اي مصدر جاء، لا يصادم العدالة والسوية والوجدان السليم. وقد استغرب الدكتور زكي كيف ضيق قضاة السودان من الانجليز والسودانيين واسع هذه الصيغة الرحيبة وجعلوها سبباً لتمكين القانون العام الانجليزي في السودان دون الشريعة وغيرها من القوانين الأقرب الى حياة السودانيين. وقد نسبت تجنب الانجليز للشريعة الى حالة استعمارية بريطانية سميتها "تهنيد الامبراطورية." والمقصود بهذا انه سبق للانجليز اسقاط الشريعة الاسلامية من اعتبارهم كمصدر لقوانين رعاياهم المسلمين حتى قبل أن يغزوا السودان. فقد استقر رأيهم وهم في الهند في منتصف القرن التاسع عشر أن شريعة المسلمين هي نظام قانوني سلفي لا مستقبل للحداثة به. وقد اكتفوا بخبرة الهند ولما يكلفوا انفسهم فحصها حين ضموا الى ملكهم مسلمي السودان او غيره. وهدتهم خبرتهم الهندية الغليظة الى انشاء قضائية ثنائية: قسم مدني وجنائي هواه هو القانون الانجليزي العام ومشتقاته الاستعمارية من جهة وقسم شرعي مختص بقوانين الأسرة المسلمة ومرجعه الشريعة على مذهب ابي حنيفة في الغالب. وهكذا يمكن القول أن زعم الانجليز بأن الشريعة نظام خالف لا يتفق والحداثة زعم باطل. فهم لم يطلبوا الحداثة من الشريعة أصلاً حتى يحكموا علىها بهتاناً كما فعلوا. وقد بينت انه في الحالات النادرة التي التمس من الشريعة قاض مثل مولانا بابكر عوض الله قبساً عدلياً جادت له في حين جحد القانون الانجليزي. وفي حديث اليوم اتعرض لوجه آخر من وجوه ظلم الانجليز للشريعة. فهم قد ضيقوا علىها حتى في اختصاصها كقانون للأسرة المسلمة في الثلاثينات حين سعوا لتمكين نظام الادارة الاهلية ومحاكمها. واضطرهم هذا الترتيب الاداري لمحو محاكم الشريعة من الريف السوداني وتفويض محاكم النظار لفض النزاعات الأسرية بالنظر الى أعراف القبيلة لا نصوص الشريعة. ثم سرعان ما استبانوا ضحى الغد ان الشريعة اعدل بالاسرة من آباء العشيرة البطراكيين.
وسنوالي هذه المسالة في الحلقة القادمة لنرى كيف أجتازت الشريعة الاستعمار اختبار الحداثة على عهد الاستعمار فشرعت لالغاء الرق وعدلت مع النساء عدلاً ظاهراً.

المصدر: الرأي العام، الثلاثاء 13 صفر 1424هـ الموافق 15 ابريل 2003 م العدد 2034

الرابط:
http://www.rayaam.net/2003/04/15/
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:42 am    موضوع الرسالة: مقالات رد مع اشارة الى الموضوع

مقالي للأضواء الغراء هذا الأسبوع، وهو يتعرض لمحاولات الدكتور عبد الله علي إبراهيم للإعدام المعنوي لعبد الخالق محجوب، بعد أن قتله أعداؤه جسديا.


بين الدكتور عبد الله على إبراهيم،
والأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب:

لا يكتفي الدكتور عبد الله علي إبراهيم، بأقل من الإعدام المعنوي لليسار، ممثلا في واحد من أوضأ رموزه: الأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب. ومن خلال إشارات مبثوثة في عدد لا يحصى من المقالات، يحاول عبد الله على إبراهيم أن يمدح عبد الخالق محجوب بأن ينسب إليه قيما ومواقف لم تكن حياة الشهيد وموته، إلا نفيا ودحضا لها. وإذا كان ما حدث لعبد الخالق محجوب صبيحة الثامن والعشرين من يوليو 1971، إعداما جسديا إجراميا نفذه حاكم معتوه، فإن رد فعل عبد الخالق عليه، قد مثل الدرجة العليا من التسامي الفردي، والبطولة الإنسانية، والشجاعة العقلية، التي ألهمت أجيالا من الشعراء والرسامين والمبدعين، بقدر ما ألهمت المناضلين في كل الدروب. ومصدر الإلهام هنا لم بكن تلك الوقفة الأسطورية وحدها، بل كانت السيرة كلها، والقيم التي أضاءت تلك السيرة، والتي لم يزدها الإعدام الجسدي إلا جلاء. أي أن عبد الخالق محجوب، لم يعد منذ تلك المأثرة الباهرة التي خطها بموته، سوى تلك القيم التي عاش من أجلها، وجاد بروحه ودمائه لإضاءتها وسقياها. وهو قد قال لنا بفعله ذاك: جسدي فداء لفكري، دمي زيت لقيمي، عبوري ثمن لبقاء معناي. فإذا أتي من ينسب لعبد الخالق قيما ومواقف نقيضة لما كان يؤمن به، ويرفعها علما على ذكراه، مع كل آيات التمجيد الزائفة وحسرات الفراق المفتعلة، فإنه يحاول إتيان جريمة أفظع من القتل الجسدي، وهي قتل المعنى. وهذا هو ما ظل يمارسه عبد الله علي إبراهيم منذ أن زلزلته الإنقاذ بحضورها الرهيب، وخلعت فؤاده وكسرت جبارته.
في كتابه عن الترابي كزعيم للتجديد الإسلامي في السودان، وعن إمكانية حكم البلاد بواسطة فئة القضاة الشرعيين، يورد عبد الله علي إبراهيم الإهداء التالي:
" إلى أستاذنا المرحوم عبد الخالق محجوب
كنا قد إئتمرنا أو " تآمرنا" على شيئ من هذا الكتاب في فترة من الزمان عند منتصف ستينات القرن الماضي. واستعجلت أنت تخطو وئيدا شجاعا في السكة الخطرة. أو أبطأت أنا. وهذا بعض كسبي من " المحضر السابق" صدقة جارية لروحك السمح العذب، يا أيها الرجل الوسيم."
ألاحظ عرضا هنا إستخدام عبد الله على إبراهيم، في إهداء يوجهه إلى عبد الخالق محجوب، لمصطلحين أساسيين في فكر حسن عبد الله الترابي، هما مصطلح الإئتمار، الذي يفضله الترابي لمعناه المزدوج، الظاهر المتعلق بعقد المؤتمرات، والخفي الذي يعني التآمر، فالترابي يعشق مثل هذه المصطلحات ويهيم بها هياما لا فطام منه. ومصطلح "الكسب"، الذي يصور العمل السياسي والفكري، ليس كعطاء يجود به المرء طوعا على الآخرين، بل ككسب يأخذه الفرد عنوة من الجماعة، ويأخذه الحزب غصبا من المجتمع. وأتجاوز عن ظاهرة ذلك المستعجل الذي " يخطو وئيدا"، في مزاوجة مستحيلة بين نوعين من المشي، وأنفذ إلى جوهر فكرة عبد الله، وهي إشراك عبد الخالق في تأليف كتاب لم يكن ليتردد في إستنكار كل مقولة أساسية وردت فيه، ودحضها بحزم فكري عرفه عنه عبد الله قبل سواه. والدليل الذي يسوقه عبد الله على إشتراك عبد الخالق معه في فكرة هذا الكتاب، هو تآمر سري، بينه وبين عبد الخالق.
وهي فكرة ليست كاذبة فحسب، بل هي غبية كذلك. لقد أتهم عبد الخالق محجوب بالتآمر في أشياء كثيرة، في مراحل مختلفة من حياته، من مؤامرة الشيوعية الكبرى، وحتى مؤامرة الإنقلاب العسكري. وكانت الإتهامات ذات طابع سياسي واضح، لأن عبد الخالق كان قائدا سياسيا فذا، من أخمص قدميه إلى شعر رأسه. ولكن أحدا لم يتهم عبد الخالق بمؤامرة فكرية. في مسائل الفكر كان عبد الخالق واضحا كالشمس. بل كان يوصي الشيوعيين بأن يكونوا واضحين فكريا مثله، وألا ينحشروا في مواقع الدفاع، حتى لا يتهموا بالإنتهازية. فكيف يمكن لرجل هذا شأنه أن يتآمر مع عبد الله على أفكار هابطة مثل تولية شؤون الدستور والحكم لفئة القضاة الشرعيين، إذا كان ذلك هو الجزء من الكتاب موضوع التآمر، أو تنصيب الترابي زعيما للتجديد الديني، إذا كان موضوع التآمر هو الجزء الثاني من الكتاب؟ وكيف يمكن لعبد الخالق أن يتآمر على كل تاريخه الفكري؟
التآمر المشار إليه هنا، لا يعني سوى أن عبد الله، وقد سار في الدروب الموحشة، بدلا عن "السكة الخطرة"، يريد أن يدعي أنه يفعل ذلك وهو في صحبة رفيعة، كما يريد أن يتأبط ذراع عبد الخالق إلى قبره المعنوي، الذي أعده بدافع الكراهية العميقة التي تسمي نفسها حبا خالدا. وسأوضح ما أجملته هنا عندما أتناول في مقالات قادمة، كتاب عبد الله المدوّن بمداد التهافت المنطقي والمرجّب بعمد الحجج الخاوية.
وما أجمله عبد الله هنا في كلمة إهدائه المسمومة، فصله شيئا ما في مقدمته لكتاب عبد الخالق: أفكار حول فلسفة الإخوان المسلمين الذي كتبه الشهيد أواخر الستينات. ولأن الرسالة التي حددها عبد الله علي إبراهيم لنفسه، إزاء عبد الخالق، لا يمكن أن تكون مستقيمة، وإلا كشفت نفسها للدحض المباشر، فإن إلتواءها قد ظهر هنا بأجلى ما يكون الظهور. إن عبد الله إذ يقدم لكتاب، ينتقد دون رحمة، وباستقامة فكرية عظيمة، عرفت عن الشهيد، أفكار الإخوان المسلمين، لا يورد حرفا واحدا، أو فكرة واحدة من الكتاب الذي بين يدي القاريئ، بل يلجأ إلى نسبة أفكار نقيضة لما ورد في الكتاب إلى مؤلفه، بإعتماد مراجع أخرى ليست بين يدي القارئ ولا يؤمل أن يحصل عليها حتى إذا شاء! والأخبار غير السارة بالنسبة لعبد الله، إننا حصلنا على بعضها، ونعمل على الحصول على الأخريات ولو طال السفر، فليكفهر وجهه ما شاء له الإكفهرار!
يقول عبد الله علي إبراهيم أن عبد الخالق محجوب، لم يكن معترضا على دعوة الدستور الإسلامي، عند ظهورها، بل كان محبذا لتلك الفكرة، منشرحا إزاءها، ومحتفيا بها. وربما يكون رد فعل كثير من القراء، وهم يطالعون هذه الدعوة الغليظة، أنني أتجنى على الرجل، وأرجمه بالغيب، وأتهمه بما لا يمكن أن يكون قد صدر عنه. ولا أستطيع أن أرد على هؤلاء إلا بكلمات عبد الله علي إبراهيم نفسه الواردة في مقدمته تلك لكتاب عبد الخالق. يقول في صفحة 11 ما يلي:
" ويذكر الشيء بالشيئ، فأريحية عبد الخالق الفكرية حيال مشروعية، بل وسداد الدعوة إلى الدستور الإسلامي قديمة. فقد تقبل هذه الدعوى بطيب خاطر في كتابات باكرة له بجريدة الميدان عام 1957، والدعوى إلى مثل هذا الدستور في طفولته بعد" (الدعوى بدلا عن الدعوة وطفولته بدلا عن طفولتها، نقلتها كما وردت في الأصل.)
ولكن التأييد المزعوم للدستور الإسلامي، المنسوب لعبد الخالق محجوب، وإيمانه ليس فقط بمشروعية الدعوة، بل بسدادها، لا يتوقف على مقال نشر عام 1957 عندما كان عمر عبد الخالق 30 عاما، بل يمتد معه في دعوى عبد الله حتى مماته على ما يبدو، يقول على ص 13 من مقدمته:
" وعليه لم يكن عبد الخالق في عام 1958م، كما لم يكن في عام 1965 م، ممن أستثقل أو إستفظع أو إسترجع –أي جعلها رجعية باطلاق- الدعوة إلى الدستور الإسلامي، بل كان أكبر همه فحص إن كانت الدعوة إليه قد جاءت من باب المواتاة السياسية أم أنها صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر، وعن عزيمة كتأمين السيادة الوطنية على أساس من العدل الإجتماعي. والدليل على رحابة صدر عبد الخالق لخطاب الدستور الإسلامي هو تنبيهه إلى أن المناقشات التي جرت حول وجوب تطبيقه في ما بعد ثورة أكتوبر 1964م " ولدت وعيا بين الناس لا سبيل إلى إنكاره ولفتت الإنتباه لأول مرة في بلدنا للنظر للدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذي أصاب الإنسان في القرن العشرين."
وربما يكون روع القاريئ قد هدأ حاليا، بعد أن وقف من عبارات عبد الله، على أنني لم أنسب إليه ما لم يقله. فالعبارات رغم حظها الضئيل من الإبانة، ورغم ما فيها من اللغو والعويش، إلا أنها توضح موقف صاحبها بصورة كافية. إذن كان عبد الخالق محجوب منشرحا لدعوة الدستور الإسلامي، محتفيا بها، غير منكر ولا "مسترجع" لها. كل إعتراضات عبد الخالق محجوب، إنطوت على اعتبارات ثانوية، مثل أنها طرحت في غير محلها، وأنها لم تتشرب بصورة كافية بعداء الإستعمار، كما أنه لم يكن واثقا من أنها "صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر" أو كما قال!
هنا أيضا، يريد عبد الله علي إبرهيم، في مسيرته الهابطة، أن يقنع الناس أنه يسير في صحبة راقية. وهنا أيضا يحاول أن يسوق عبد الخالق محجوب إلى قبره المعنوي، بعد أن تكفل الآخرون بقتله الجسدي. والواقع أن عبد الخالق لم يكن في أية لحظة من لحظات حياته المدونة، من دعاة الدستور الإسلامي، سواء بتوضيحاتها أو بدون توضيحاتها. بل كان خصما لدودا، ومجادلا عميقا عارفا، ضد ذلك الدستور وتلك الدولة، وما كتابه هذا الذي يقدم له عبد الله علي إبراهيم، ولا يذكره بكلمة واحدة، سوى شهادة دامغة على ما نقول. مواقف عبد الخالق محجوب في المعركة الممتدة ضد الدستور الإسلامي معروفة وموثقة، وخطبه داخل الجمعية التأسيسية عندما كان نائبا من نوابها معروفة للجميع، تسميته لتلك الدعوة بالمشبوهة والرجعية معروفة كذلك، ويعرفها عبد الله علي إبراهيم أكثر من سواه. وهذه كلها شواهد سنوردها ونفصل أمرها. ولكنا هنا نكتفي بالدحض المنطقي لمقولات عبد الله علي إبراهيم المتهافتة حول موقف عبد الخالق محجوب. فإذا كانت الرواية التي أعتمدها عبد الله لتلك المقالة التي نشرها عبد الخالق صحيحة، وليس لدي ذرة من الثقة في أمانة عبد الله، فإن جوهر حجة عبد الخالق هي أن المعركة في ذلك الوقت، كانت هي الوحدة ضد هجمة الإستعمار، وليست الفرقة حول الدساتير. هذا لا يعني أن عبد الخالق كان يؤيد الدستور الإسلامي، بل كان يرى أن من يطرحونه إنما يريدون خلط الأوراق، والهروب من المعركة الماثلة إلى معارك أخرى سيأتي أوانها. فلنحارب الإستعمار جميعا كسودانيين، ثم نتعارك بعد ذلك حول الدساتير. وهذا موقف لا أستبعد أن يكون عبد الخالق قد وقفه بناء على التحليل الماركسي في التناقضات الأساسية والثانوية، المعروفة لدى عبد الله دون ريب. وبمعنى أوضح إذا كان عبد الخالق يدعو إلى دستور علماني، وقد كان يدعو إليه حتى إستشهاده، وهو بعض من معانيه الباقية، فإنه يقول دعونا نعرض حاليا عن طرح الدساتير، ودعونا نتوحد ضد الإستعمار وأذناب الإستعمار، وبعد أن نزيح ذلك الخطر فليطرح كل منا دستوره، وفي هذه الحالة فإنني سأعترض على دستوركم الإسلامي، طارحا دستورا علمانيا مستقيما. هذا كل ما يمكن أن يستشفه المحلل الأمين من مواقف عبد الخالق محجوب.
المهم أن عبد الخالق محجوب لو كان يدعو إلى الدستور الإسلامي، فإن معانيه كلها تكون قد جفت تقريبا، بقيام الدولة الإنقاذية الأصولية التي ألتحق عبد الله بخدمتها الفكرية، من مواقع الإلتواء والخفاء الشديد والنكران. وإذا كان ذلك مبتغى عبد الخالق، فإن إعدامه المعنوي يكون قد إكتمل. فكيف يمكن أن يكون عبد الخالق داعية للإشتراكية والعدالة والعلمانية والشيوعية، إذا كانت أحلامه تنتهي عند عتبة الدولة الدينية؟ ولست مندهشا لمحاولات عبد الله إعدام عبد الخالق معنويا، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليه حاجة نفسية قاهرة. فهو لم يكن ليقدم على مثل تلك المحاولة لولا أنه اختار الإعدام المعنوي لذاته أولا، في مواجهته لأخطار لم يكن من ضمنها الموت. وذلك على النقيض تماما من عبد الخالق محجوب الذي اختار الفناء الجسدي، والبقاء المعنوي، وهو عارف تماما بتبعات خياره.
ولا يكتفي عبد الله بمقالات مجهولة كتبت عام 1957، بل يورد وثيقة قضايا ما بعد المؤتمر كشاهد على أطروحته. وهذا ما سنعالجه في حلقة مقبلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:43 am    موضوع الرسالة: مقالات رد مع اشارة الى الموضوع

مقالي للأضواء الغراء هذا الأسبوع، وهو يتعرض لمحاولات الدكتور عبد الله علي إبراهيم للإعدام المعنوي لعبد الخالق محجوب، بعد أن قتله أعداؤه جسديا.


بين الدكتور عبد الله على إبراهيم،
والأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب:

لا يكتفي الدكتور عبد الله علي إبراهيم، بأقل من الإعدام المعنوي لليسار، ممثلا في واحد من أوضأ رموزه: الأستاذ الشهيد عبد الخالق محجوب. ومن خلال إشارات مبثوثة في عدد لا يحصى من المقالات، يحاول عبد الله على إبراهيم أن يمدح عبد الخالق محجوب بأن ينسب إليه قيما ومواقف لم تكن حياة الشهيد وموته، إلا نفيا ودحضا لها. وإذا كان ما حدث لعبد الخالق محجوب صبيحة الثامن والعشرين من يوليو 1971، إعداما جسديا إجراميا نفذه حاكم معتوه، فإن رد فعل عبد الخالق عليه، قد مثل الدرجة العليا من التسامي الفردي، والبطولة الإنسانية، والشجاعة العقلية، التي ألهمت أجيالا من الشعراء والرسامين والمبدعين، بقدر ما ألهمت المناضلين في كل الدروب. ومصدر الإلهام هنا لم بكن تلك الوقفة الأسطورية وحدها، بل كانت السيرة كلها، والقيم التي أضاءت تلك السيرة، والتي لم يزدها الإعدام الجسدي إلا جلاء. أي أن عبد الخالق محجوب، لم يعد منذ تلك المأثرة الباهرة التي خطها بموته، سوى تلك القيم التي عاش من أجلها، وجاد بروحه ودمائه لإضاءتها وسقياها. وهو قد قال لنا بفعله ذاك: جسدي فداء لفكري، دمي زيت لقيمي، عبوري ثمن لبقاء معناي. فإذا أتي من ينسب لعبد الخالق قيما ومواقف نقيضة لما كان يؤمن به، ويرفعها علما على ذكراه، مع كل آيات التمجيد الزائفة وحسرات الفراق المفتعلة، فإنه يحاول إتيان جريمة أفظع من القتل الجسدي، وهي قتل المعنى. وهذا هو ما ظل يمارسه عبد الله علي إبراهيم منذ أن زلزلته الإنقاذ بحضورها الرهيب، وخلعت فؤاده وكسرت جبارته.
في كتابه عن الترابي كزعيم للتجديد الإسلامي في السودان، وعن إمكانية حكم البلاد بواسطة فئة القضاة الشرعيين، يورد عبد الله علي إبراهيم الإهداء التالي:
" إلى أستاذنا المرحوم عبد الخالق محجوب
كنا قد إئتمرنا أو " تآمرنا" على شيئ من هذا الكتاب في فترة من الزمان عند منتصف ستينات القرن الماضي. واستعجلت أنت تخطو وئيدا شجاعا في السكة الخطرة. أو أبطأت أنا. وهذا بعض كسبي من " المحضر السابق" صدقة جارية لروحك السمح العذب، يا أيها الرجل الوسيم."
ألاحظ عرضا هنا إستخدام عبد الله على إبراهيم، في إهداء يوجهه إلى عبد الخالق محجوب، لمصطلحين أساسيين في فكر حسن عبد الله الترابي، هما مصطلح الإئتمار، الذي يفضله الترابي لمعناه المزدوج، الظاهر المتعلق بعقد المؤتمرات، والخفي الذي يعني التآمر، فالترابي يعشق مثل هذه المصطلحات ويهيم بها هياما لا فطام منه. ومصطلح "الكسب"، الذي يصور العمل السياسي والفكري، ليس كعطاء يجود به المرء طوعا على الآخرين، بل ككسب يأخذه الفرد عنوة من الجماعة، ويأخذه الحزب غصبا من المجتمع. وأتجاوز عن ظاهرة ذلك المستعجل الذي " يخطو وئيدا"، في مزاوجة مستحيلة بين نوعين من المشي، وأنفذ إلى جوهر فكرة عبد الله، وهي إشراك عبد الخالق في تأليف كتاب لم يكن ليتردد في إستنكار كل مقولة أساسية وردت فيه، ودحضها بحزم فكري عرفه عنه عبد الله قبل سواه. والدليل الذي يسوقه عبد الله على إشتراك عبد الخالق معه في فكرة هذا الكتاب، هو تآمر سري، بينه وبين عبد الخالق.
وهي فكرة ليست كاذبة فحسب، بل هي غبية كذلك. لقد أتهم عبد الخالق محجوب بالتآمر في أشياء كثيرة، في مراحل مختلفة من حياته، من مؤامرة الشيوعية الكبرى، وحتى مؤامرة الإنقلاب العسكري. وكانت الإتهامات ذات طابع سياسي واضح، لأن عبد الخالق كان قائدا سياسيا فذا، من أخمص قدميه إلى شعر رأسه. ولكن أحدا لم يتهم عبد الخالق بمؤامرة فكرية. في مسائل الفكر كان عبد الخالق واضحا كالشمس. بل كان يوصي الشيوعيين بأن يكونوا واضحين فكريا مثله، وألا ينحشروا في مواقع الدفاع، حتى لا يتهموا بالإنتهازية. فكيف يمكن لرجل هذا شأنه أن يتآمر مع عبد الله على أفكار هابطة مثل تولية شؤون الدستور والحكم لفئة القضاة الشرعيين، إذا كان ذلك هو الجزء من الكتاب موضوع التآمر، أو تنصيب الترابي زعيما للتجديد الديني، إذا كان موضوع التآمر هو الجزء الثاني من الكتاب؟ وكيف يمكن لعبد الخالق أن يتآمر على كل تاريخه الفكري؟
التآمر المشار إليه هنا، لا يعني سوى أن عبد الله، وقد سار في الدروب الموحشة، بدلا عن "السكة الخطرة"، يريد أن يدعي أنه يفعل ذلك وهو في صحبة رفيعة، كما يريد أن يتأبط ذراع عبد الخالق إلى قبره المعنوي، الذي أعده بدافع الكراهية العميقة التي تسمي نفسها حبا خالدا. وسأوضح ما أجملته هنا عندما أتناول في مقالات قادمة، كتاب عبد الله المدوّن بمداد التهافت المنطقي والمرجّب بعمد الحجج الخاوية.
وما أجمله عبد الله هنا في كلمة إهدائه المسمومة، فصله شيئا ما في مقدمته لكتاب عبد الخالق: أفكار حول فلسفة الإخوان المسلمين الذي كتبه الشهيد أواخر الستينات. ولأن الرسالة التي حددها عبد الله علي إبراهيم لنفسه، إزاء عبد الخالق، لا يمكن أن تكون مستقيمة، وإلا كشفت نفسها للدحض المباشر، فإن إلتواءها قد ظهر هنا بأجلى ما يكون الظهور. إن عبد الله إذ يقدم لكتاب، ينتقد دون رحمة، وباستقامة فكرية عظيمة، عرفت عن الشهيد، أفكار الإخوان المسلمين، لا يورد حرفا واحدا، أو فكرة واحدة من الكتاب الذي بين يدي القاريئ، بل يلجأ إلى نسبة أفكار نقيضة لما ورد في الكتاب إلى مؤلفه، بإعتماد مراجع أخرى ليست بين يدي القارئ ولا يؤمل أن يحصل عليها حتى إذا شاء! والأخبار غير السارة بالنسبة لعبد الله، إننا حصلنا على بعضها، ونعمل على الحصول على الأخريات ولو طال السفر، فليكفهر وجهه ما شاء له الإكفهرار!
يقول عبد الله علي إبراهيم أن عبد الخالق محجوب، لم يكن معترضا على دعوة الدستور الإسلامي، عند ظهورها، بل كان محبذا لتلك الفكرة، منشرحا إزاءها، ومحتفيا بها. وربما يكون رد فعل كثير من القراء، وهم يطالعون هذه الدعوة الغليظة، أنني أتجنى على الرجل، وأرجمه بالغيب، وأتهمه بما لا يمكن أن يكون قد صدر عنه. ولا أستطيع أن أرد على هؤلاء إلا بكلمات عبد الله علي إبراهيم نفسه الواردة في مقدمته تلك لكتاب عبد الخالق. يقول في صفحة 11 ما يلي:
" ويذكر الشيء بالشيئ، فأريحية عبد الخالق الفكرية حيال مشروعية، بل وسداد الدعوة إلى الدستور الإسلامي قديمة. فقد تقبل هذه الدعوى بطيب خاطر في كتابات باكرة له بجريدة الميدان عام 1957، والدعوى إلى مثل هذا الدستور في طفولته بعد" (الدعوى بدلا عن الدعوة وطفولته بدلا عن طفولتها، نقلتها كما وردت في الأصل.)
ولكن التأييد المزعوم للدستور الإسلامي، المنسوب لعبد الخالق محجوب، وإيمانه ليس فقط بمشروعية الدعوة، بل بسدادها، لا يتوقف على مقال نشر عام 1957 عندما كان عمر عبد الخالق 30 عاما، بل يمتد معه في دعوى عبد الله حتى مماته على ما يبدو، يقول على ص 13 من مقدمته:
" وعليه لم يكن عبد الخالق في عام 1958م، كما لم يكن في عام 1965 م، ممن أستثقل أو إستفظع أو إسترجع –أي جعلها رجعية باطلاق- الدعوة إلى الدستور الإسلامي، بل كان أكبر همه فحص إن كانت الدعوة إليه قد جاءت من باب المواتاة السياسية أم أنها صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر، وعن عزيمة كتأمين السيادة الوطنية على أساس من العدل الإجتماعي. والدليل على رحابة صدر عبد الخالق لخطاب الدستور الإسلامي هو تنبيهه إلى أن المناقشات التي جرت حول وجوب تطبيقه في ما بعد ثورة أكتوبر 1964م " ولدت وعيا بين الناس لا سبيل إلى إنكاره ولفتت الإنتباه لأول مرة في بلدنا للنظر للدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذي أصاب الإنسان في القرن العشرين."
وربما يكون روع القاريئ قد هدأ حاليا، بعد أن وقف من عبارات عبد الله، على أنني لم أنسب إليه ما لم يقله. فالعبارات رغم حظها الضئيل من الإبانة، ورغم ما فيها من اللغو والعويش، إلا أنها توضح موقف صاحبها بصورة كافية. إذن كان عبد الخالق محجوب منشرحا لدعوة الدستور الإسلامي، محتفيا بها، غير منكر ولا "مسترجع" لها. كل إعتراضات عبد الخالق محجوب، إنطوت على اعتبارات ثانوية، مثل أنها طرحت في غير محلها، وأنها لم تتشرب بصورة كافية بعداء الإستعمار، كما أنه لم يكن واثقا من أنها "صدرت عن إنشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالإستعمار، الخصم الأكبر" أو كما قال!
هنا أيضا، يريد عبد الله علي إبرهيم، في مسيرته الهابطة، أن يقنع الناس أنه يسير في صحبة راقية. وهنا أيضا يحاول أن يسوق عبد الخالق محجوب إلى قبره المعنوي، بعد أن تكفل الآخرون بقتله الجسدي. والواقع أن عبد الخالق لم يكن في أية لحظة من لحظات حياته المدونة، من دعاة الدستور الإسلامي، سواء بتوضيحاتها أو بدون توضيحاتها. بل كان خصما لدودا، ومجادلا عميقا عارفا، ضد ذلك الدستور وتلك الدولة، وما كتابه هذا الذي يقدم له عبد الله علي إبراهيم، ولا يذكره بكلمة واحدة، سوى شهادة دامغة على ما نقول. مواقف عبد الخالق محجوب في المعركة الممتدة ضد الدستور الإسلامي معروفة وموثقة، وخطبه داخل الجمعية التأسيسية عندما كان نائبا من نوابها معروفة للجميع، تسميته لتلك الدعوة بالمشبوهة والرجعية معروفة كذلك، ويعرفها عبد الله علي إبراهيم أكثر من سواه. وهذه كلها شواهد سنوردها ونفصل أمرها. ولكنا هنا نكتفي بالدحض المنطقي لمقولات عبد الله علي إبراهيم المتهافتة حول موقف عبد الخالق محجوب. فإذا كانت الرواية التي أعتمدها عبد الله لتلك المقالة التي نشرها عبد الخالق صحيحة، وليس لدي ذرة من الثقة في أمانة عبد الله، فإن جوهر حجة عبد الخالق هي أن المعركة في ذلك الوقت، كانت هي الوحدة ضد هجمة الإستعمار، وليست الفرقة حول الدساتير. هذا لا يعني أن عبد الخالق كان يؤيد الدستور الإسلامي، بل كان يرى أن من يطرحونه إنما يريدون خلط الأوراق، والهروب من المعركة الماثلة إلى معارك أخرى سيأتي أوانها. فلنحارب الإستعمار جميعا كسودانيين، ثم نتعارك بعد ذلك حول الدساتير. وهذا موقف لا أستبعد أن يكون عبد الخالق قد وقفه بناء على التحليل الماركسي في التناقضات الأساسية والثانوية، المعروفة لدى عبد الله دون ريب. وبمعنى أوضح إذا كان عبد الخالق يدعو إلى دستور علماني، وقد كان يدعو إليه حتى إستشهاده، وهو بعض من معانيه الباقية، فإنه يقول دعونا نعرض حاليا عن طرح الدساتير، ودعونا نتوحد ضد الإستعمار وأذناب الإستعمار، وبعد أن نزيح ذلك الخطر فليطرح كل منا دستوره، وفي هذه الحالة فإنني سأعترض على دستوركم الإسلامي، طارحا دستورا علمانيا مستقيما. هذا كل ما يمكن أن يستشفه المحلل الأمين من مواقف عبد الخالق محجوب.
المهم أن عبد الخالق محجوب لو كان يدعو إلى الدستور الإسلامي، فإن معانيه كلها تكون قد جفت تقريبا، بقيام الدولة الإنقاذية الأصولية التي ألتحق عبد الله بخدمتها الفكرية، من مواقع الإلتواء والخفاء الشديد والنكران. وإذا كان ذلك مبتغى عبد الخالق، فإن إعدامه المعنوي يكون قد إكتمل. فكيف يمكن أن يكون عبد الخالق داعية للإشتراكية والعدالة والعلمانية والشيوعية، إذا كانت أحلامه تنتهي عند عتبة الدولة الدينية؟ ولست مندهشا لمحاولات عبد الله إعدام عبد الخالق معنويا، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليه حاجة نفسية قاهرة. فهو لم يكن ليقدم على مثل تلك المحاولة لولا أنه اختار الإعدام المعنوي لذاته أولا، في مواجهته لأخطار لم يكن من ضمنها الموت. وذلك على النقيض تماما من عبد الخالق محجوب الذي اختار الفناء الجسدي، والبقاء المعنوي، وهو عارف تماما بتبعات خياره.
ولا يكتفي عبد الله بمقالات مجهولة كتبت عام 1957، بل يورد وثيقة قضايا ما بعد المؤتمر كشاهد على أطروحته. وهذا ما سنعالجه في حلقة مقبلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:47 am    موضوع الرسالة: مقالات رد مع اشارة الى الموضوع

رد دكتور عبد الله علي أبراهيم علي حوارت سودانيز أون لائن حول قضية
الأستاذ عبد الخالق والدستور الأسلامي ... نقلا عن سودانائل
عبدالخالق محجوب: الإسلام وغربة الماركسية
د. عبد الله علي إبراهيم
IbrahimA@missouri.edu

تدور حول المقال المنشور أدناه مناقشات علي منبر سودانيزأونلاين استفدت منها أن أكثر المعقبين ربما لم يطلعوا علي النص. وكنت كتبته كمقدمة لكتاب استاذنا عبدالخالق محجوب "أفكار حول فلسفة الأخوان المسلمين" الذي صدرت طبعته الثانية عن دار عزة في مطلع هذا القرن. وقد شاب الإصدارة أخطاء كثيرة حتي نصحت الناشر بان يتعوض الله ويوقف توزيع الكتاب. ويبدو ان بعض نسخه قد تسربت ووقع بعضهم عليها ورغبوا في مناقشة محتوي مقدمتي. ولا تثريب. وقد عدت الي مسودتي لأطبع منها النص الذي بين أيديكم كما كان ينبغي له أن يظهر في الكتاب. وقد رأيت مع ذلك ضرورة تغيير بعض العبارات وقد أشرت الي هذه المواضع بعلامة (؟) لمن أراد مقارنة النص في أصله بالنص في الكتاب المنشور علي الناس. وسيجد القاريء أنني لم أوفق في كتابة خاتمة مناسبة للبحث. وسافعل ذلك متي نشرته لاحقاً.

وقد سعدت بهذه السانحة التي وفرها نقدة هذه المقدمة لإذاعتها علي نطاق واسع ليتعرف الجيل الحدث علي فكر استاذنا عبدالخالق محجوب عليه الرحمة.

عبدالخالق محجوب: الإسلام وغربة الماركسية

عبدالله علي إبراهيم

صدر كتاب "أفكار حول فلسفة الأخوان المسلمين" (لأستاذنا عبدالخالق محجوب في آخر الستينات؟) في ذيول المحنة السياسية والفكرية التي أخذت بخناق الحزب الشيوعي السوداني مباشرة بعد انتصار ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالنظام العسكري للفريق إبراهيم عبود. وكان الحزب أحد ابرز مهندسي هذه الثورة وقد بوأته منزلة من القوة والنفوذ في الدولة والمجتمع أثارت غيرة خصومه السياسيين. ونجح هؤلاء الخصوم في حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في آخر عام 1965. وكان إلحاد الحزب الشيوعي هو ما شدد عليه هؤلاء الخصوم في حملتهم عليه حتى تحقق لهم إزالة الوجود القانوني للحزب. وكانت القاصمة هي الحادثة التي يشار إليها ب "ندوة معهد المعلمين العالي". ففي تلك الندوة المخصصة لمناقشة البغاء والمجتمع (وكان البغاء منذ عهد الاستعمار ممارسة مشروعة) (في شتاء 1965؟) وقف طالب نسب نفسه للحزب الشيوعي وقال، في المروي عنه، أنه شيوعي وملحد و"أفخر أنني تحررت من خرافة الله . . . أما الدعارة فهي فطرة غريزية في الإنسان وفي بيت الرسول كانت تمارس الدعارة مشيراً إلي حديث الإفك." (1)

وقد استثمر خصوم الحزب مقالة الطالب للتشديد علي إلحاد الشيوعيين بقصد تأليب جمهرة المسلمين عليهم. وقد نجحوا بالفعل في استثارة حملة كبري قضي بها البرلمان علي شرعية الحزب الشيوعي.

انصرف أكثر الشيوعيين وطوائف اليسار، والعهد بهم ما يزال، إلي اعتبار هذه الحادثة داخلة في عداد "استغلال الدين" لتحقيق مآرب سياسية. ولم يغب هذا الاعتبار السياسي بالطبع عن مؤلف هذا الكتاب: الاستاذ المرحوم عبد الخالق محجوب (1926-1971)، السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني منذ 1950. فقد شرح عبد الخالق هذا المعنى بغير هوادة. فقد نظر في كتابات عديدة له الي مطلب خصومه في تطبيق الدستور الإسلامي مما راج آنذاك قبيل حل الحزب الشيوعي. ودرس غلوهم في هذا المطلب بعد حل الحزب الشيوعي (2). وكان رأيه أنه من مفارقة الحكمة أن ينظر المرء الي شعار الدستور الإسلامي وصلاحيته للحكم من زاوية تكوين السودان الإسلامي الثقافي كما يزعم دعاة ذلك الدستور. ورد عبد الخالق هذه الدعوة إلي إسلامية الدولة إلي منابت في السياسة السودانية بخاصة في وقائع ومستجدات نجمت عن ثورة إكتوبر 1964. تساءل عبد الخالق: لماذا احتاج النادي السياسي الحاكم إلي الدعوة إلي الدستور الإسلامي بعد تلك الثورة في حين اكتفي قبلاً بدساتير ليبرالية غير دينية مثل دستور الحكم الذاتي 1954 ومسودة دستور السودان 1958؟ وأجاب عن سؤاله بقوله أن الذي أزعج هذا النادي الحاكم عن الليبرالية إلي الإسلامية هو ما كشفت عنه ثورة إكتوبر عن إمكانية نشوء حركة سياسية مستقلة من نقابات العمال والمهنيين واتحادات المزارعين والحزب الشيوعي. وهي حركة تدير ظهرها نهائياً لهذا النادي وتنزع إلي نهج وأفق اجتماعيين جذريين جديدين. وروع هذا التطور، في قول عبد الخالق، النادي السياسي الذي رأي عياناً بياناً كيف انفصل جهاز الدولة بفضل قوي العاملين وإضرابهم السياسي العام عن السلطة الحاكمة وتركها تامة العري الاجتماعي والسياسي. ولذا سارع النادي الحاكم إلي الدعوة إلي أمرين. الأمر الأول هو تبني الجمهورية الرئاسية بعد أن كان يعتقد في الرئاسة البرلمانية. وأراد بالجمهورية الرئاسية أن يضع في يد رجل زعيم منهم سلطات جامعة مانعة يسيطر بها علي جهاز الدولة. فقد جعلوا الرئيس قيماً نهائياً علي الخدمة المدنية كما يعين القضاة والقيادات العسكرية. أما الأمر الثاني فقد تنادي أهل النادي السياسي إلي الدستور الإسلامي كغطاء إيدلوجي يغطون به إفلاس مناهجهم والتي رأي كيف مجتها طلائع الشعب واستقبلت قبلة أخري.

تساءل عبد الخالق في سياق عرض فكرته عن استغلال النادي الحاكم للدين عن منشأ النبع الإسلامي في الحركة السياسية آنذاك. وتساءل (؟) هل أصابت النادي الحاكم شحنة فكرية مفاجئة حولته عن قناعته الأولي بالدستور الليبرالي إلي الدستور الإسلامي. وفي تقدير عبد الخالق أنه لم ينشأ بين جوانح هذا النادي شوق فكري مرصود معلوم ينتفض للإسلام في جهاد إحيائي فكري مستنير. وغاية الأمر، في قول عبدالخالق، ان الإسلام وقع للحاكمين المأزومين "من باب التجريب والمواتاة السياسية".

ولم يكتف عبد الخالق بهذا البيان عن "استغلال الدين" في سياسة أهل الحكم السودانيين فيما بعد إكتوبر 1964. فقد راجع نفسه حتى لا تكون مقالته عن "استغلال الدين" مما يلقي علي عواهنه. فقد استدرك عبد الخالق قائلاً: وما الخطأ في لجوء النادي الحاكم إلي الدستور الإسلامي في الوقت الذي اختاره؟ وجاء بثلاثة (؟) أسباب في تخطئة هذا اللجوء:

فقد قال أن العيب الذي يراه في هذا النادي السياسي ليس في لجوئه إلي الدين بل في مفهومه للدين. وعاد هنا إلي شرح اعتراضه من أن الدين لم يقع لهذه الفئة السياسية في ميدان ثورة فكرية رشيدة. فهي لم تستنبط إسلامها المرشح للحكم من حركة إصلاح هزت بها قاع العقائد السودانية التقليدية التي كانت الحركة المهدية (1881-189 نفسها مجرد امتداد لها لا ثورة عليها.

وتنويعاً علي ما سبق قال عبد الخالق أن مفهوم هذا النادي للدين لم يكن ثمرة جهاد ضد الاستعمار كما هو حال الإسلام في الجزائر الذي طبعه حرب المستعمرين بنظرات متأملة ناقدة في سياسات فرنسا التذويبية لشخصية المستعمر (بفتح الميم) (؟)، والربط بين التحرير السياسي والروحي والاجتماعي. فإسلام النادي الحاكم السوداني غير ممتحن في دقائق السياسة العامة ومشاغلها وخبراتها في النضال وأشواق العدل الاجتماعي.

ومما زاد الطين بلة أن النادي السياسي السوداني جاء إلي الشعار الإسلامي تابعاً لا رائداً لأنه استقي مدده الفكري والروحي والمالي من القوي الرجعية في العالم العربي والإسلامي التي قبلت العمل في نطاق الأحلاف الاستعمارية ووطنت نفسها علي أفكار التقدم والاشتراكية.

ويذكر الشيء بالشيء. فأريحية عبدالخالق الفكرية حيال مشروعية، بل وسداد، الدعوة إلي الدستور الإسلامي قديمة. فقد تقبل هذه الدعوة بطيب خاطر في كتابات باكرة له بجريدة الميدان (الميدان) عام 1957 (3) والدعوة إلي مثل هذا الدستور في طفولتها بعد. فقد بادرت بعض الهيئات الإسلامية، ومنها حركة الإخوان المسلمين التي هي في القلة السياسية آنذاك، إلي الضغط علي أحزاب الكثرة لتتبنى الدستور الإسلامي قبيل انتخابات 1958. وكان من رأي عبد الخالق أن هذه الانتخابات إنما تدور حول سيادة السودان التي تتهددها قوي الاستعمار التي لا تريد أن يكون "في قلب أفريقيا، وفي الحدود الجنوبية للقومية العربية، أثر لجمهورية سودانية مستقلة حقاً تساند دعوة الحرية في الوطن العربي وتحمل شعلتها في أفريقيا، آخر قلعة للمستعمرين".

لم يعب عبد الخالق علي الهيئات الإسلامية دعوتها للدستور الإسلامي. بل عاب عليها غفلتها عن أن المعركة المقدسة حقاً هي المعركة ضد الاستعمار. فقد استغرب لوقوف هذه الهيئات خلف مرشحي حزب الأمة في الانتخابات وهو الحزب، في تحليل الشيوعيين آنذاك، ركيزة المستعمرين ووكيلهم القديم والحديث في السودان (4). استعان عبد الخالق بلغة القرآن لكي يبين كساد خطة هذه الهيئات في اختيارها الانحياز لحزب الأمة قائلاً:" والله أنتم في واد والشعب في واد آخر غير أن واديكم غير ذي زرع."

وبرغم وصف عبد الخالق لدعوة الدستور الإسلامي بالغموض ومفارقتها لواقع البلاد إلا أنه لم ير وجهاً لجعل الصراع حول صورة الدستور سبباً لانقسام الصف الوطني في وجه الهجمة الاستعمارية. فالمعركة في نظره ليست بين الدستور الإسلامي والدساتير الأخرى. ففي اعتقاد عبد الخالق أن أياً من هذه الدساتير لا يمكن لأنصاره تحقيقه إلا في ظل سودان مستقل الجانب موفور الكرامة. فالدعوة للدستور الإسلامي، في قوله، لا تعفى صاحبها من تحديد موقعه من الاستعمار. وذكر أن باكستان المعلن أنها جمهورية إسلامية هي سند مؤكد للاستعمار وعدو لدود للمسلمين.

وعليه لم يكن عبد الخالق في 1957، كما لم يكن في 1965، ممن استثقل أو استفظع أو "استرجع" (جعلها رجعية بإطلاق) الدعوة إلي الدستور الإسلامي. بل كان أكبر همه فحص إن كانت الدعوة إليه قد جاءت من باب المواتاة السياسية أم أنها صدرت عن انشغال سياسي محيط بالخطر الوطني والحضاري بالاستعمار، الخصم الأكبر، وعن عزيمة لتأمين السيادة الوطنية علي أساس من العدل الاجتماعي. والدليل علي رحابة عبد الخالق لخطاب الدستور الإسلامي هو تنبيهه إلي أن المناقشات التي جرت حول وجوب تطبيقه في ما بعد ثورة إكتوبر "ولدت في الناس وعياً بين الناس لا سبيل إلي إنكاره ولفتت الانتباه لأول مرة في بلدنا للنظر إلي الدين من زاوية المؤثرات والتقدم الذي أصاب الإنسان في القرن العشرين."

ولذا لم ينشغل عبد الخالق بعد واقعة حل الحزب الشيوعي بالإلحاح علي مسالة استغلال خصومه للدين قطعاً لطريق التقدم، وهي واحدة من عباراته المفضلة آنذاك. خلافاً لذلك، رأي عبد الخالق أن تكون محنة الحزب الفكرية مع الإسلام مناسبة يأخذ الحزب نفسه بالشدة النظرية يتأمل قامته الثقافية في مجتمع إسلامي. فقد كتب في "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع (196 يقول أن المؤتمر الرابع للحزب (1967) (5) لم يثر مسألة الدين من الزاوية السياسية وحسب. وبعبارة أخري، فالمؤتمر لم يقتصر في خلاصاته فقط علي استنكار استخدام الدين بواسطة النادي الحاكم ستاراً لمصادرة الحقوق الأساسية في مثل حله الحزب الشيوعي. وقال أنه لو كان هذا المغزى السياسي هو كل ما انطوي عليه حل الحزب من مغاز لكان الأمر يسيراً. فالحزب، في نظره، ذو تجربة ثاقبة في العمل بين جماهيره في حين تكتنفه الحملات الناعمة والكثيفة الموجهة إلي إلحاده ومفارقته الجماعة. فهو قد تمرس في النضال الحازم بين العمال والمزارعين والطلاب والمثقفين وعامة الناس المسلمين للدعوة إلي فصل الدين عن السياسة ولم يعان حرجاً أو عزلة بل أصاب سداداً كثيراً. والحزب، من الجهة الأخرى، في قول عبد الخالق، قد تشرب حساسية الناس الدينية وتوسل إلي إقناع الناس بتوقيره ما يوقرون بالمسلك العملي المتأدب في حضرة الإرث الثقافي والعقدي للمسلمين. وبالفعل نجح الحزب في عام 1965 من حماية ظهره سياسياً في وجه حملة العداء التي انتهت بحله وعاد في انتخابات 1968 ليرسل نائبين من دوائر جغرافية لم يجد الناس حرجاً في الانتصار له فيهما. ولم يدر في خلد دهاقنة حملة 1965 أن يستقوي الحزب بالناس هكذا في اقل من ثلاثة ( ؟) أعوام.

لم يرد عبد الخالق أن يتذرع باستغلال خصومه للدين لكي يتفادى الحرج الثقافي الأصيل للفكرة الشيوعية في بلد مسلم. وقد رأي أن يلقي هذه المسالة وجهاً لوجه. فقد دعا في "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع" (196 ( 6 ) أن يتأمل الشيوعيون غربتهم و"غربة الفكر الماركسي" التي ارتسمت بغير خفاء من جراء حادثة معهد المعلمين وذيولها. تساءل عبد الخالق: كيف تسنى للرجعية السودانية، بغض النظر عن دوافعها السياسية التي اتخذت الدين أداة ومخلباً، وبغض النظر عن نفوذها في الدولة والتشريع، أن تحرك بسهولة نسبية قطاعاً من الجماهير ضد الحقوق الديمقراطية والدستورية في البلاد حين قبل بحزب الحزب الشيوعي؟ وأضاف قائلاً: كيف تسني لهذه القوي الرجعية أن تنفذ إلي غرضها هذا من خلال استغلال حادث مفتعل لا يعرف أحد حتى ذلك الوقت أبعاده؟

ومن شأن هذه الأسئلة، التي تنأى عن تحميل الخصم كل اللوم علي ما يقع علي الذات من أذى، أن تفضي بهذه الذات إلي مكاشفة ذاتها مما هو في باب النفس اللوامة. وقد ساقت هذه الأسئلة عبد الخالق إلي اجتهادين مرموقين في منهج الحزب الشيوعي تجاه مسالة الثورة والإسلام:

فقد خرج عبد الخالق من تبكيت النفس إلي دعوة الحزب ان يخوض في أمر الدين لا من موقع الدفاع عن نفسه كمتهم في دينه، بل من مواقع الهجوم. وسبيل الحزب إلي ذلك تبسيط الماركسية وجعلها لصيقة بحياة الناس. فتطوير نظرة الحزب للدين، في رأيه، هي في تقريب الماركسية لجماهير الشعب بجعلها جزءاً من تفكيره وتراثه الثوري بإدخالها بين مصادر حضارة الشعب العربية والإسلامية والأفريقية. وهو يري أن هذا التقريب للماركسية هي تبعة علي مثقفي الحزب تلزمهم باكتشاف مصادر هذه الحضارة وعناصر القوة والخير والثورة فيها. فالماركسية، في قول عبد الخالق، ليست مناسبة يخلع (؟) بها الشيوعي هويته الحضارية كمسلم وعرب وأفريقي. خلافاً لذلك، فالماركسية هي "تجديد للمعرفة وسط شعبنا، تجديد لمصادر حضارته وثقافته." وهي مع ذلك (الماركسية؟)لا تقف مكتوفة اليد مبهورة حيال ماضي هذه الحضارة كمثال جامع مانع. وإنما تنفذ إليه بالنقد الدقيق المحيط تتغذى بخير هذه الحضارة وتلفظ ما عداه وتتغلغل يوماً بعد يوم إلي ثري الوطن وثقافته.

فالحزب الشيوعي، في نظر عبد الخالق ، يكسب بالهجوم الذكي المستنير المتفقه في علوم الدين وغير علومه. فلا مخرج للحزب من غربته الفكرية بالاستخذاء وإدارة العقل إلي الجهة الأخرى في وجه ما يلقيه الدين عليه من مسائل وتحديات وفقه. وقال:

"هذه الغربة (الماركسية) التي أشرت إليها لا تحل علي أساس سياسي كما ان مراكز الدفاع مراكز ضعيفة ويمكن أن توصف بالنفاق السياسي ولا توصف بالحالة الجادة لاكتشاف مصادر الثقافة في بلادنا ولاتخاذ موقف تقدمي منها: ما كان مفيداً يدخل في ميدان التطور، وما كان منها يعوق التطور يجب ان يتكلم عنه الشيوعيون بجراة وأن يقفوا بثبات دفاعاً عن مراكزهم"

أما الخاطرة الاجتهادية الثانية (7) التي عنت لعبد الخالق حيال غربة الماركسية في مجتمع إسلامي فهي تفرقته بين الدين كأيدلوجيا، مما يؤدي إلي استغلاله بواسطة الصفوات النافذة لتأمين حكمها بين الناس، (وبين) الدين كيوتوبيا، أي الدين كجغرافيا راسخة لعالم مثالي من العدل والإخاء والمساواة. فدين عامة الناس، اليتوبيا، قد فطر عليه المسلمون، واستمدوا منه أبداً عالماً بديلاً لعنت واقعهم السياسي الأليم، وشغفوا فيه بصور العدالة والإيثار والمساواة، التي هي صفة مجتمع أبكار المسلمين. واسترسل عبد الخالق في وصف الإسلام اليوتوبيا في خيال وفكر عامة المسلمين قائلاً:

"الناس يتصورون هيئة عمر ابن الخطاب حاكم الدولة الإسلامية التي امتدت شرقاً وغرباً وجنوباً وانتشرت تهز أركان العالم حولها وهو مجرد من زيف السلطان وغربته عن الشعب وقد استلقي تحت ظل شجرة مثل عامة الناس لأنه حكم وعدل وأمن شعبه . . . يذكرون مصعب ابن عمير يحف به بذخ الإرستقراطية وهو شهيد في واقعة أحد بعد أن أبلي وهو يحمل لواء الرسول بلاء (؟) لا يدانيه بلاء، وقد خر علي وجهه، ويهم المسلمون بدفنه فلا يجدون له كفناً، إنما هو ثوب رث قصير إن أخفى رأسه أظهر رجليه، وإن اخفي رجليه أظهر رأسه، والنبي (ص) يري فيتلو قول عز وجل: "من المؤمنين رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه."

ويستطرد عبد الخالق قائلاً أن هذا العالم المثالي هو الذي يشد أفئدة الناس في واقع يحدق بهم: الفساد فيه وحل، والمحسوبية عاهة، تغلب فيه الاثرة والتفاوت الطبقي اللئيم والفردية القاتلة. وعامة المسلمين أسيرة تناقض بين عالم المثال هذا الذي الإسلام فيه مستودع العدالة والإيثار والمساواة وبين ارتباطهم بقوي النادي السياسي التي تفسد في الأرض، تناقض بين المثال الذي يجعلها ترفض الواقع الفاسد وبين قلة حيلتها وهي أسيرة النادي السياسي وخطته السياسية. ولا مخرج لها من هذا التناقض سوي بنظرية اجتماعية للسلطة تنتقل بها من رهن إرادتها بانتظار فيض القلب الرحيم والمدد المثالي إلي اكتشاف القوة الاجتماعية للتغيير لتحرير نفسها من لعنة وعبودية المال. وويواصل عبد الخالق قائلاً:

"إن الجماهير التي يثير فيها شعار الدستور الإسلامي ما ذهبت إليه من صور إنسانية مدعوة للبحث والتفكير عن ردود شافية لأسئلة تطرح نفسها وتلح بإصرار: هل يمكن تحقيق تلك الصور والمعاني بواسطة سلطة أصحاب المال والمترفين الذين يعملون عن طريق مسودة دستورهم لعام 1968 لدفع البلاد بخطوات سريعة علي طريق الرأسمالية."

من المؤسف إن نظرات عبد الخالق حول غربة الماركسية والدين لم تجد من الخلف الشيوعي لا تجريحاً ولا تطويراً. فلم يتسن للحزب أن يتخطى أطروحة "استغلال الدين" في العمل السياسي" الي الرحاب التي افترعها عبد الخالق. فلم يكن بوسع الشيوعيين انتهاج فقه ماركسي غير فقه "التهويس الديني للسياسة" بالنظر إلي الشروط السياسية والفكرية التي اكتنفتهم لعقود أربعة (؟) منذ آخر الستينات. فقد توالت علي الخلف الشيوعي واليساري عامة النكسات بعد محنة حل الحزب الشيوعي في 1965. وكان الدين ،بصورة أو أخرى،من الملهمات الرئيسية للذين أوقعوا بالشيوعيين الأذى. وصح هذا التقدير أو لم يصح، فالذي استقر في خاطر الشيوعيين هو أن خصومهم كادوا لهم بالدين وما زالوا يكيدون. والمعروف أن الدين قد اصبح أيدلوجيا الرئيس نميري البديلة لليسارية الثورية بعد فراقه الدامي مع الشيوعيين بعد انقلاب 19 يوليو 1971 . وقد تدرج نميري بالشعار الديني حتى أقام دولته الإسلامية في 1983. ثم جاء انقلاب 1989 الإسلامي الذي شتت شمل اليساريين في أطراف الأرض والغرب المسيحي بالذات. وليس من المستغرب إذاً أن ينشغل الشيوعيون بمحض غريزة الدفاع (عن النفس؟) بأطروحة استغلال الدين وتنويعاتها مثل إرث الإسلام في مجافاة حقوق الإنسان واضطهاد المرأة وغيرها مما اتفق للغرب من صور نمطية عن الإسلام. وهي صور يعاد إنتاجها وترويجها في ملابسات عالم ما بعد الحرب الباردة الذي جري تصنيف الإسلام فيه ك "خطر" دولي بواسطة دهاقنة الفكر الأمريكي. وهكذا تناصر واقع محلي سوداني وواقع عالمي لكي يبعدا الشيوعيين عن افتراع معني للإسلام في السياسة غير معني استغلاله في هذه السياسة.

ولم يتسن للشيوعيين وهم بهذا الانشغال ب "تهويس" الدين أن ينموا فكرة عبد الخالق عن يوتوبيا الإسلام التي تعبئ المسلمين حول المثال الباكر لمجتمع النبي (ص) والصحابة الذي اتسم ببساطة الحكم وكرامة الرعية. وقد رأينا كيف حاكم المسلمون حكومتي نميري والإنقاذ الإسلاميتين بقواعد هذه اليوتوبيا الناقدة النافذة حين اشتطتا في البوليسية أو الفساد أو المحسوبية. وقد اخرج هذا النقد النميري من طوره فقال ببجاحة وكفرانية أنه يعلم أن للبيوت في الإسلام حرمة غير أن إسلامه هو إسلام "النط" في البيوت وتفتيشها. وقال الدكتور الترابي أن هذه اليوتوبيا قد قعدت بالحركات الإسلامية دون استحداث برنامج متدرج عملي تأخذ به مجتمعاتها من واقعها إلي مثال الإسلام. فهذه الحركات، في نظر الترابي، تعلقت بمثل تشخص نحوها بالأماني. فحالة الكمال الإسلامي لن تقاربها الدولة الإسلامية وقد لا تبلغها. فهذه الدولة لن تنشأ تامة وهي تولد من واقع إسلامي منحط، بل ستبدأ من بعض الطريق ثم تتقدم نحو مثل الإسلام. وأضاف الترابي أن الحركات الإسلامية المعاصرة اعتزلت المجتمع وتجافت عنه لإخفاقها في تحقيق المثال الإسلامي. وانطوت علي هذه اليوتوبيا تنتظر حدوث معجزة تحقيق أمانيها. وهكذا يري هذا الناشط الإسلامي الكبير كيف أن اليوتوبيا الإسلامية قد تصبح قيداً علي(؟) الحركة الإسلامية المعاصرة وسبباً للنكوص والخيبة (.

وكان بوسع الخلف الشيوعي أيضاً أن يصوب بعض خاطرات عبد الخالق. فكلمة عبد الخالق في أن الدعوة للدستور الإسلامي لم تنشأ عن تنوير إسلامي سوداني هي عين الصواب إذا انصرف بها إلي الأحزاب التقليدية الطائفية. ولكننا، وبآخرة، قد نميل إلي تخطئتها إذا عنت الحركة الإسلامية الحديثة الناشئة آنذاك والتي تحالفت مع تلك القوي الطائفية علي المستوي السياسي وآذت الحزب الشيوعي. غير أن تحالفها السياسي لم يمنعها من احتضان جذوة ما تروم التجديد الديني والتحديثي وبخاصة تحت قيادة الدكتور حسن الترابي منذ نصره علي خصومه التربويين في الحركة في عام 1969. والمعلوم إن الشيوعيين لم يحتاطوا فكرياً لدرس هذه الحركة التي عدوها اجتماعياً فريقاً من أتقياء الريف "الكيزان" وعدوها سياسياً امتداداً فاشستياً للحركة المصرية التي اشتهر إرهابها بين شيوعي السودان نقلاً عن خبرة لهم بها في مصر (9) وفي مقاومتها للناصرية التي عقد الشيوعيون معها أحلافاً متأرجحة. ولم يقرأ الشيوعيون الحركة الإسلامية في نصها وتجلياتها السودانية وبخاصة خلال صراعها المرموق للاستقلال عن قبضة "الشيخ" المصري المتمثل في التنظيم العالمي لحركة الأخوان المسلمين الذي أراد للتنظيم السوداني أن يكون فرعاً تابعاً. وقد شددت حركة الترابي طوال هذا الصراع علي أصولها في الديمقراطية السودانية في طيات الحركة الطلابية والشعبية (10). وقد استحسنت دائماً خاطرة للأستاذ محمد إبراهيم نقد، السكرتير العام للحزب الشيوعي، قال فيها أننا حاكمنا الأخوان المسلمين في السودان بما نعرفه عن الإخوان المسلمين المصريين. وهذه خطة عاجزة.

مصادر وهوامش البحث:

حسن مكي محمد احمد، حركة الإخوان المسلمين في السودان، 11944-1969، الخرطوم 1982، صفحة 83.

نشر بعض هذه الكتابات في جريدة "أخبار الأسبوع" في أعداد صدرت في 12-3-1969 و10-4-1969. والأفكار الواردة بعد هذه الإشارة ماخوذة من هذين المقالين ما لم أشر بغير ذلك.

نشر الكلمة الولي في "الميدان" بتاريخ 12-10-1957 والأخرى في نوفمبر من نفس السنة وفات علي حصر اليوم مع كثير الأسف.

راجع الحزب الشيوعي هذه الفكرة المركزية ونفض يده عنها في وثيقة "قضايا ما بعد المؤتمر الرابع" التي صدرت في 1968. غير أن الفكرة ظلت تراوح في مكانها ولم تتسرب إلي الوعي الجمعي للحركة.

في الوثيقة المسماة "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" وصدرت منها طبعتان، أول إنشائها في 1967 وجاءت الأخرى في 1986. وقد نسبت الوثيقة الدعوة للدستور الإسلامي بواسطة "القوى الرجعية" إلي الإفلاس السياسي تاركة الحياة السياسية العلمانية ناشرة جواً من "الدجل الديني مس كل أوجه الحياة في البلاد، ويهدف في النهاية إلي قيام سلطة باسم الدين." غير أن الوثيقة نبهت بعدم كفاية الدفاع عن الحياة السياسية العلمانية وشعار فصل الدين عن السياسة كموقف وحيد للحزب وطالبت (؟) الحزب بتنمية خطة فكرية تربط بين قضية الدين الإسلامي وعلاقته بحركة التقدم الاجتماعي. أنظر الصفحات 168-170 من الطبعة الثانية.

الوثيقة هي نص التقرير المقدم من المكتب السياسي إلي البلجنة المركزية للحزب في دورة إستثنائية في منتصف يونيو 1968 . وكل الفكار الواردة بعد منها إلا حين نستثنى.

وردت هذه الخاطرة الثانية في مقاله بأخبار الأسبوع بتاريخ 17-4-1969.

وجدت معني الترابي في مسودة له عنوانها "نظرات في الفقه الإسلامي". وفي المقال الموسوم "في أصول الفقه الإسلامي السياسي."

أنظر كتاب للأستاذ الرشيد نائل في هذا المعني صدر في آخر الستينات.

أنظر كلمة لي عن لاهوت الدكتور حسن الترابي نشرتها في مجلة "أفريقيا اليوم" في آخر عام 1999 (تصدر عن دار جامعة إنديانا للنشر وتجدها معربة في كتابي "الشريعة والحداثة" ؟)
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 155
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 24, 2007 7:57 am    موضوع الرسالة: وو رد مع اشارة الى الموضوع

تلبية لطلب العزيز عبد الله الشقلينى
مقالة الخاتم
ومقالة د عبد الله


نقلا عن مكتبة الخاتم عدلان فى سودانيز اونلاين
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 917

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 25, 2007 6:06 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال ود المكي في الرد على أشغال العمالقة بجريدة الرأي العام:
محمد المكي إبراهيم
لن أتخلى عن أمتي و لا عن –أمتي-
أمتي هي هذا الوطن الاكبر في افريقيا والاكبر من حدوده الحالية والمرشح للعظمة والسموق متى حظي بالحرية.
والديموقراطية. وذلك ان هذا الوطن يتوسط ثلاث كتل افريقية هي(1) القرن الأفريقي (اثيوبيا وجيبوتي والصومال بمجموع سكاني يقارب التسعين مليون نسمة) و(2) دول الحزام الافريقي(تشاد وافريقيا الوسطى ومن ورائهما النيجر والكمرون لكي لا نتوغل الى ما وراء مالي وشمالي نيجريا ) ثم(3) مجموعة دول شرق افريقيا المحاددة (يوغندا وكينيا وشمال الكونغو) .أضف الى تلك الامتيازات الاستراتيجية جواره المباشر وغير المباشر لثلاثة اقطار عربية مفتاحية (مصر وليبيا والسعودية عبر بحرهما المشترك) واذا قدر لهذا البلد ان يعرف نهضة اقتصادية وسياسية من صنع يديه او من صنع الاستثمارات الاجنبية فانه سيكون واحدا من اهم الاسواق الدولية ويتسبب لنفسه ولجيرانه في نهضة علمية وتحريرية تنشر الرخاء والرفاهية في جزء شاسع من القارة السوداء.
هذه الأمة تعلمت حبها وانا أحبو حبوا نحو النضج الوطني والعاطفي وعاصرت بروزها الميمون وانا طفل يستقبل بعينين دامعتين مقدم مكاوي سليمان اكرت على الابيض كأول مدير سوداني لمديرية كردفان ولمست حبها وانا اتجول في ربوعها مع صهري الاتحادي القاطع احمد مهدي(جنتمكان) الذي كثيرا ما ترك كسب عيشه ليخرج في مشاوير يدفعها من جيبه تأييدا للمرشح الاتحادي في جبال كاورا او في سبعطاشر قوز.
في بواكير الوعي وبعد المرور التقليدي بمحطات الديموقراطيين والاخوان المسلمين تعلمت ان حبها يجزي عن كل تمذهب وانه يكفي ليعيش به المرء حياته وينحت كلماته في صخر التاريخ.وقد عشت على ذلك الحب وعليه سأموت وباسمه نافحت عنها قدر ما استطعت وسأظل افعل الى ان ألقى وجه الله. واذا كنت قد ارتكبت خطأ او آخر فان الله غفور رحيم.ولكن ألسنة السوء تقول أن دخولي المجلس الانتقالي كان واحدا من تلك الاخطاء ولكنني لا اري ذلك فقد جازفت مجازفة كبرى وانا ادخل تلك المؤسسة كمعارض وقلت فيها كلاما خطيرا عن الاعتقالات وبيوت الاشباح وحظر التجوال ولم يكن الحال هو ما نشهد اليوم ونرى اذ كان الحكم في اشد حالات الشدة والغلواء وكان يمكن ان يقودني ذلك الى أكثر مما كان ولكن خسارتي الشخصية لم تتجاوز حدود الوظيفة التي اضطررت للاستقالة منها الا ان الثمن الاكبر سدده ابنائي على هيئات مختلفة من الحرمان والتشريد وتأخر تخرجهم من الجامعات. ومن المؤلم ان اسمع من الحين للأخرمن ينكر تلك التضحيات التي قدمها الابناء .وكان من اكثرها ايلاما كلام يقول قائله ان --الشعر لايؤكل عيشا-- وان ذلك هو ما ادخلني المجلس الانتقالي بحثا عن لقمة العيش.وقد حاولت ان اتصل بذلك القائل لاشرح له على انفراد انني كنت سفيرا لبلادي قبل ان ادخل المجلس وان راتبي قد تقلص بسبب دخولي المجلس ولم يزدد.
.الا ان ألسنة السوء لا تكف عن الهذيان فقد روج بعضهم انني تخليت عن --أمتي--اي مجموعتي الشعرية الاولى الصادرة عام 1969 وذلك بقرينة انني قلت عنها انها شغل شباب.ولكن ذلك هو الحقيقة بعينها فقد كتبت الجزء الاكبر من--أمتي-- وانا شاب في الرابعة والعشرين من العمر واذا لم يكن ذلك هو الشباب فماذا يكون؟ ولكنني لم اتخل ابدا عن ذلك الشعر الاول فقد اعيدت طباعة ذلك الديوان اربعة مرات وستخرج الطبعة الخامسة قريبا وسأطلب من أصدقائه الحقيقيين أن يحتفلوا بمرور 40 عاما على صدوره في اغسطس عام 2009 بإذن واحد أحد ورغم تلك السنين يستمر الطلب عليه ويقترن اسمي باسمه حتى صار البعض(دكتور احمد عثمان ونجم الدين نصر الدين المحامي) يسمونني شاعر --أمتي--.وللصديق كمال الجزولي طرفة رائعة قالها ونحن نقف على قطعة ارض كانت لي في يوم من الايام فجعل يسأل حراس جيرانها من القطع:لمن هذه؟فيقال:لفلان بتاع مصانع الصابون وتلك الاخري؟فيقال لفلان بتاع الاسبيرات وهكذا الى ان جاء الدور على ارضي فقالوا لانعرف صاحبها وبخفة روحه المشهودة قال لهم كمال هذه لمحمد المكي ابراهيم بتاع أمتي- هل تعرفونه؟فقالوا كلا وحاشا.وإزاء من يقول بأنني أتخلى عن --أمتي-- اقول ايضا حاشا وكلا لن أتخلى عن --أمتي-- وان ما يردده اولئك البشرهو اضغاث احلام مثلهم في ذلك مثل من يتهمني بموالاة النظام دون ان يقتبس كلمة واحدة قلتها في مدحه وتأييده وبطبيعة الحال لن يجد.
http://www.rayaam.sd/Raay_view.aspx?pid=24&id=1216
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 25, 2007 12:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



أعزائي الكرام
أحييكم

وشكراّ لكما محمد سيد أحمد ومصطفى آدم

هذه الحزمة حزمة الحسكنيت غلّبتنا (وقطّعت نومنا) فأخذنا نبحث في مجالاب شتى ونراجع ونتراجع ونكون أفكاراّ جديدة ذلك أننا - في المقام الأوّل نبحث عن الحقيقة (طريدتنا) لا نتعصّب لا لأنفسنا ولا لأحد . في كل المعارف التي نلم منها بالكثير نبحث ونحاول التعرف على مبادىء في حقول أخرى جديدة تساعدنا في المقام الأول على اكتشاف ذواتنا نحن قبل اكتشاف ذوات الآخرين والحكم على أنفسنا قبيل الحكم على الأخرين. ولا رأي ثابت أو حقيقة مطلقة. كل مسألة هنا قابلة للنقاش وللتغيير والتطوير وهذا لعمري من صلب أهداف المنشغلين بأمر تمديد الوعي بالسلوكيات الديموقراطية. ولو سردت لكم عدد الأبواب التي طرقتها كي أعطي هذا البوست حقه من المخصبات التي تجعله يثمر لي غزيرًا فإن البعض منكم قد لا يصدّق. ذهبت لعلم النفس الأفراد والجماعات وبحثت ا في أسباب التحولات التي قد تطرأ في حياة المفكرين والمبدعين (وتذبذباتهم الحقيقية أو المتوهمة، المشروعة والمبررة أو اللامشروعة ولا مبررة) ونظرت في ما يمكن أن ينتهي إليه ذلك النفر من دروب بحسب حركة المجتمع وما استقر فيه من تقاليد وعقائد (كل المؤثرات المحفزّة أو المعرقلة). وكل ذلك لتفسير سلوكيات وتحوّلات نختلف حولها الآن اختلافات قد تكون مدمرةً ما لم نصبر على الأمر ونوسع في الصدور رحابةّ وسماحةَ واستعدادا لتقبل الفكر الرأي الآخرَيْن دون مجاملات أو تنازلات (وإن لم نتكبد تلك المشقة سنكون قد مارسنا اشنع أنواع الدعة والخمول) .
وسأوافيكم ببعض ما توقفت عليه من أفكار أراها تتعلق بموضوعات حوارنا المتشعب. وهذا أوله وقد نقلته من موقع (صوت العروبة) وفيه جوانب تتعلق بموضوعنا، في اعتقادي (وصدقوني إن قلت لكم أنني أثناء البحث في أسباب ما يبدو كتذبذب فكري أو عدم اتساق اخترق بي القوقل الزمان لأقف عل نقاش حول هذا الأمر دار في الصين القديمة، صين ما قبل التاريخ) وعجبا لهموم الإنسان شبه الثابتة وبحثه المتجدد..

الاقتباس:

غنيٌ عن البيان أن ثمـة عوامل مختلفـة تقرر مدى فاعلية المثقف في المجتمع ، منها العـامل الموضوعي ( النظام السـياسي القائم ، طبيعة العلاقات الإجتماعيـة المهيمنـة ، والوعي الإجتماعي الراهن ) ومنها العـامل الذاتي ( الوضع الشخصي ، مستوى الوعي الذاتي ، طبيعة الثقافة والتخصص العلمي ) .
على الصعيد الموضوعي ، نرى ان المجتمعات المتخلفة عاجزة عن أن توفر للمثقف المركز او القيمة " اللائقة" به ، مثل عجزها عن استغلال مواردها العادية والبشرية بشكل سليم. والنظام الذي يُغلقُ الابواب في وجه مثقفيه يدفعهم الى التناقض معه , فيجد المثقف نفسـَه امام امرين : فهو اما ان يُكيفَ نفسَه مع متطلبات الوضع القائم ، فيقبل بالعمل المتوافر وان لم يكن"لائقاً" ويفرضَ على نفسه رقابة فكرية ، ويحدَّ من قوله وعمله ، او ان يرفضَ الوضعَ القائم فيعمل ضده او يهجره.
وخلافاً للاعتقاد السائد عند كثيرين فان المؤثر الاقوى في سلوك المثقف ليس افكاره او اهدافه او مُثـُله, بل وضعه المادي ومركزه الاجتماعي ، وعندما يتخطى المثقف مرحلة الشباب ويصبح ذا مسؤوليات عائلية ، واعباء اقتصادية كبيرة يجد نفسه سجين صراع عيشـه االيومي وبعيداًعن مواضع افكاره واهدافه ومُثـُله.
في مجتمعاتنا العربية ينتمي المثقف، في الغالب ، الى الطبقة الوسطى او الوسطى الصغيرة، ويحمل في تركيب شخصيته قيم هاتين الطبقتين ودوافعهما. فتراه في حاجة الى اكثر من مجرد" لقمة العيش" ، ويتطلب مستوى "لائقاً" به وبعائلته. لكنه ، على صعيد النية ، صادقٌ في نيته: فهو يرمي الى ان يعيش حياته وفقاً لمبادئه، وان يطابقَ حياته على افكاره، وان يعلو على انتمائه الطبقي، ولكنه نادرا ما ينجح في ذلك. فكلما ازدادت حاجاته المادية تحول ارتباطه العقائدي الى ارتباط لفظي وازداد ارتباطه الفعلي بالوضع القائم ورضوخه له .
ان المثقف نادرا ما يهجر بلده بسبب الكبت الفكري . انه لا يهاجر الا اذا رافق الكبت الفكري كبتٌ مادي فاغلقت في وجهه الابواب وحورب حتى في لشقمة العيش . فهو قد يسكت عن الكبت الفكري ، لكنه لا يستطيع ان يتحمل الحرمان المادي .
نزعة التذبذب الفكري
من صفات المثقف الاساسية على الصعيد الذهني التذبذب الفكري : ذلك ان المثقف ، اكثر من غيره عرضة "لتغيير رأيه" . والتذبذب الفكري هو عدم القدرة على الثبات في موقع فكري معين والتبعثر بين منطلقات واتجاهات عقائدية مختلفة ومتضاربة .
النزعة الانتهازية
ان هذا الوضع القلق والمُهَدَّد كثيراً ما يدفع بالمثقف الى السبيل الانتهازي؛ فالمثقف - كي يحمي نفسه من الحرمان ، من الهجرة ، ومن السجن- يضطر احياناً الى المساومة . وفي العالم العربي الممتد من طنجة الى بغداد لا "امان" للمثقف ولا "مستقبل" له الا اذا ساير وساوم . ففي مجتمعاتنا العربية ليس ثمة "رأي عام" يلجأ اليه اذا ما قرر ان يتمسـك بموقفه وان يقول كلمته صريحة ومن دون خوف . واذا ما رفض المساومة فليس امامه الا الصمت ( ان يقبل بالنفي الفكري) او الثورة ( ان يلجا الى العنف) .
من موقع صوت العروبة

http://www.arabvoice.com/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=3391

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 26, 2007 3:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أعزائي
لكم التحية

وعلامات الاستفهام والتعجب
بالله دا كلام؟!! وبخش في راس منو !!!!!


اقتباس:
أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان ارد الشريعة الي مطلبها الحق ان تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين اهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني ............(عبدالله علي إبراهيم).
.

لا نشك في أن د. عبدالله ع إبراهيم صدقنا القول في عقده العزمَ في أن يرد الشريعة لمطلبها بأن تكون مصدر التشريع في بلاد المسلمين.
وهذا طموح مشروع ورأي يحترم وصوت إسلامي جهير ينشد بعثا للشريعة جديدا به يتحقق الحلم الطوباوي للمسلمين (لو فهمت استعارته لما اقتبس عن عبدالخالق مستشهدا بتصوّرات الناس لابن الخطاب ومعب بن عمير (!!) وهل من حلُم مُخَدٍّرٍ أو خيال مُسَكِّرٍ أعظم من شريعة فيها متسع لغير المسلمين (!!)
أقول أن من حق الرجل أن يتخذ موقفا جديدا وأن يتفاءل أو يحلم كيف شاء.
هذا شيئ، ولكنّ وضعه لموقفه هذا كامتداد أو تطوير لما كان يفكّر فيه عبدالخالق لهو شيء آخر يدعو للاستغراب (وربما للريبة والشك والحذر):

فعبد الخالق ما كان ليفكر في أن يجعل من الشريعة مصدراّ للتشريع يتسع لغير المسلمين أو لا يتسع ولا أظنه كان مشغولا برد الشريعة لمقصدها الأساسي ولم ينشط خيال أي مخبول ليتصوّر أن عبدالخالق كان في طريقه لأن يحتل مكانة تاريخية بين من عرفوا بدعاة التجديد بدءاًَ بمحمد عبده ورشيد رضا وانتهاءاً بمحمود محمد طه أو الترابي متأخراً. ولنتأمل في ما نقل د. عبدالله عن عبدالحالق:
اقتباس:
فتطوير نظرة الحزب للدين، في رأيه، هي في تقريب الماركسية لجماهير الشعب بجعلها جزءاً من تفكيره وتراثه الثوري بإدخالها بين مصادر حضارة الشعب العربية والإسلامية والأفريقية...... (عبدالله علي ابراهيم نقلاً عن عبدالخالق محجوب)


وبالتأمل في هذه العبارة نجد مفارقة كبيرة بين ما يريد د. عبدالله ع إبرهيم وما قصد عبدالخالق: عبدالخالق (على عكس الدكتور) لا يريد الشريعة كلاً ولكنه يريدها جزءاً من مصادر عديدة تأتلف إثر جهد يقرّب ما بين عناصرها المختلفة (هذا لو صدقنا عبدالله النقل عن عبدالخالق الذي لم يتوفر لي قراءة كتابه للأسف (أم لعار)).

ومن المفارقات أن عبدالخالق لم ير في أكبر حركة مقاومة عرفها السودان في القرن التاسع عشر (المهدية)، لم ير فيها إلا امتدادا للعقائد السودانية التقليدية:

اقتباس:
هذه الفئة السياسية (السياسية (أي أحزاب التي انتهزت الفرصة لتنقض على الحزب الشيوعي)) ..... لم تستنبط إسلامها المرشح للحكم من حركة إصلاح هزت بها قاع العقائد السودانية التقليدية التي كانت الحركة المهدية (1881-189 نفسها مجرد امتداد لها لا ثورة عليها........ (عبدالله عن عبدالخالق.)


ومن عجبٍ فما لم يره عبدالخالق من حركة ثورية تطال الفكر حتى في المهدية نفسها، يستطيع أن يراه د. عبدالله في إحياء القضاء الشرعي المهمل إبّان حكم الإنجليز ّ!!! دا كلام

وممّا يصرع المرء عجباّ قضاء ع ع إبراهيم الذي رتّب أمور الأسرة السودانية ( كمان !!!) وكمان "انتصف للمراة" شي عجيب !!!

و يدعو للاستغراب - أيضاً - أن الدكتور ألقى باللائمة على الشيوعيين في عدم اتباع طريق عبدالخالق في دراسة ميراث الشعب السوداني من عقائد وتقاليد بهدف تثويرها وتقريب الشقة بينها وبين الماركسية (تلقيحها؟) وهو الذي خرج من الحزب الشيوعي (وقتع منّو ظاهر وباطن) وبدلاّ من أن يسعى لتطوير ما بذره عبدالخالق ينطلق في الاتجاه المعاكس ولا يقف إلا في بوابة المحكمة الشرعية (حيث الاحتفاء الإنقاذوي).

إنّي لأشم رائحة متاجرة بعباءات الأموات.

وكلام أهلنا القالوه صحيح: "الميت ما بلمس أباطو". فمن ينتصف لعبدالخالق المفترى على نواياه والمحرّفة رؤاه؟ عبدالخالق الذي يطلب له عبدالله الرحمة ويستصحبه لينحرف بميراثه.
يتراءى لي أن عبدالله دا لا هيرو ولا انتي هيرو لسبب بسيط وهو أنو شغال براهو. يمكن يكون مارد، جبّار, موهوب أما أنتي هيرو فلا أظن : لأنه لا يخدم أي بطل ولا يّتعرّف به على البطل إلا من جهة أنه ر بّما خان البطل أو استغل غيابه ( سرق السوق).
وأواصل
_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 373

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 28, 2007 4:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


العزيز : الكاتب : محمد سيدأحمد
تحية طيبة ،

ولك الشكر الجزيل على إيرادك لنصوص الدكتور عبد الله علي إبراهيم ، ورد الكاتب الراحل : الدكتور الخاتم عدلان .
(1) أعتقد جازماً أن موضوع:
الإسلام والحزب الشيوعي السوداني .
باب أكبر من ( ملف ) خاص عن مجموعة متشابكة التعقيد من الرؤى عن شعراء من السودان وغيرهم كما ورد هنا في مقال الدكتور حسن موسى الافتتاحي والأساسي لهذا الملف .
عن مداخل الدكتور عبد الله علي والدكتور الخاتم حول أزمة تداخل العقائد في هموم الحزب الذي كان سكرتيره عبد الخالق محجوب ، فإن الكثير من الحقائق تظل غير معروفة ، لكن هنالك الكثير الذي لم يُكتب بشأن مواقف الحزب من الأديان ، واصطلاح الشفرة الثقافية لا أراه غائباً عن أزمة الهجمة الشرسة التي تعرض لها الحزب وتم طرد نوابه من البرلمان ، وخرق الأحزاب لقوانين الديمقراطية والكثير من سلبيات تطبيقها في السودان .
(2)
نعم أرى أن المواضيع تشابكت :
الشاعر الفخم : محمد المكي إبراهيم
الدكتور عبد الله علي إبراهيم
الدكتور الخاتم عدلان
الشاعر مصطفى سند
...............وغيرهم
وكم من المشاركين في المواضيع المتشابكة
كنت في زمان أحسب أن تتم دراسة الرؤى التي تتخفى في أدبيات الشعر بتفصيل أكثر وبالشعر المقارن ، وبتتبُع تجربة أي من الشعراء الذين تم ذكرهم هنا ، وأن يتم تناول فن الشعر لا حياة الشاعر الخاصة ، وإن تداخلت مع رؤاه . ومحاكمة النص يتم من محاكمة بنية النص ومقارنته بإنجاز الإنسانية في الشعر ، وفي حياة الشاعر ومسار تطوره مع الزمان أو تراجعه فنياً ، أي تطور شعره خلال مراحل التاريخ ، ولأي درجة قفز عن رؤاه في بواكير حياته تطوراً أو تدهور في بنية شاعريته ، وإلى أي درجة وقف طويلاً في مرحلة دون أخرى ، وكنت أرغب دراسة مقارنة بين أشعار محمود درويش الأولى والأخيرة ، وأشعار محمد المكي الأولى والأخيرة ، وتتبُع السَفر إلى التطور و وحشة أن تتطور إلى مكان وزمانٍ تقل فيه جمهرة عشاق الشعر لتعقيد تطور الخطاب الشعري ولغته ، وكيف ينأى الشعر عن معارف العامة وتواضُع علاقاتهم بالشعر المباشر الدلالة والأقرب للغة النثر الغنائية لدى الجماهير .
وأرغب لدراسة التطور الشعري للشاعر محمد المكي إبراهيم ، أن أجد نص قصيدة للشاعر محمد المكي إبراهيم كتبها قبل الديمقراطية الثالثة :
فيها على ما أذكر :
( وردة للجنوب و وردة للتنمية )
لم أذكر النص ولكني أحسست بكم هائل من المُباشرة التي تُكون دوماً على حساب الشعر . لم أجد النص وأتمنى من يورده لنا هنا ، وهو يُثري الحديث عن مراحل الشاعر محمد المكي إبراهيم .

وسنعود مرة أخرى إن تيسر لنا زمان .
ولك الشكر الجزيل ، والشكر للجميع
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: السبت ديسمبر 29, 2007 1:24 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي بيكاسو،

تحياتي،
أظنك، بل ولا شك، إنك تعني قصيدة "فرحٌ في حديقة شوكٍ قديم", فهي عندي، وأنا حافظها برضو صم.
لكنني الآن مرهقٌ جداً ولا قِبل لي بطباعتها. أجيك باكر وأصلي كنت ناوي على إنزالها، فهي ذات صلة قوية بموضوعات البوست الأساسية.

مع مودتي

بـــولا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله بولا



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 983

نشرةارسل: السبت ديسمبر 29, 2007 4:48 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي بيكاسو والمشاركيتن، و"المشاركات المحتملات"،

ها هي "فرحٌ في حديقةِ شوكِ قديم":



فرحٌ في حديقةِ شوكٍ قديم

حين أغفت عيون البنادق والموت نام
نهض العشب بين الخنادق
والزهر قام
زهرةٌ للهوى
زهرةٌ للجنوب
زهرةٌ للشمال الحبيب
زهرةٌ للتقدم والتنمية

زهرةً زهرةً يسقط الثأر ما بيننا
والمتاريس
والتعبية
يسقط الزمن المشرب بالخوف
والدم
واللاجئين
من حساباتنا ، تسقط الحرب
تحملها الأودية
فإذا فرحٌ في حديقة شوكٍ قديم
طازجٌ كالجواري
ومقتحمٌ كالنسيم

فرحٌ للهوى
فرحٌ للجنوب
فرحٌ للشمال الحبيب
فرحٌ من دماء المساكين يصنع
بالصلح والتسوية
فرحٌ طيبٌ
في حديقة شوكٍ قديم
* *
تضع الحرب أوزارها
والبيارق بيضاءُ بيضاء
تخرج من شرفات المآذن
المعدات ترجع هادئةً للمخازن
والجنود يكفون عن قصص القتل
والذبح والإغتصاب
لا قصائد عن زمن الحرب
تروي سجل الفظاعات
أو تتوجهنا بالعتاب
لا أهازيج للنصر أو حسرةً للهزيمة
أو مرحباً للقتال.
ها هنا خجلٌ نادمٌ في ضمير الشمال
ومغفرةٌ في الجنوب.
خجلٌ كاللآلي،
كالدمع، كالصحو
كيف ذبحتم وكيف ذبحنا
ونحن بنو وطن واحدٍ
بل وأبناء خال.
خجلٌ للهوى
خجلٌ للتقدم والتنمية
للحروب التي تطحن الناس بالبوصلة.

كيف تنتفض الحرب ما بيننا
في صبيحة حريةٍ وانعتاق
حين أحلامنا بعد جذلى
وموعودةٌ بالتوهج والإئتلاق
والسماواتُ مفتوحةٌ للمساكين والثائرين.
كيف نمرضُ بالحربِ طيلةَ تلك السنين؟
كيف لم تنطفي
قبل أن تمتطي صهوة الريح غانا
ويسمع صوتُ المعلم في زنزبار،
وعلى حين راح العراق يؤمم بتروله
والجزائر تجمع قبضتها الدامية
ثم تهوي بها في رؤوس العساكر
والغاصبين

كيف نمرضُ بالحربِ
حين الصواريخُ تخرج ذاهبةً للقمر؟
والكواكبُ تفضحُ أسرارَها للبشر
والعصاباتُ تعبثُ بالأمم النامية؟
كيف نمرضُ بالحربِ في زمنِ العلم والتقنية؟
كيف نهدِمُ في حين يبنون
نمشي إلى الخلف في حين
يعدون عدواً
نذبحُ بعضاً وهم يضحكون:
ضحكةٌ للهوى
ضحكةٌ للتقدم والتنمية
ضحكةٌ للنكاتِ الكبيرة:
وحدة أفريقيا

حيث لا ينبتُ العشبُ
كانت تقوم القرى
والمدارس والمنشآت
كان أطفالها يلعبون
وأبقارها تستعيد طفولتها في المطر
كان سرب نساءٍ عرايا حليقات
يخرج للنهر
أو يرتمي في الغدر
ثم يهطل حول النقاقير في الأمسيات
. . في زمان السكاكين
أجفل سرب النساء العرايا
وعسكر في الللاجئين.

استعاد الخلاء وديعته من مزارعنا
والمدارس أصبح نعرفها بالطباشير
منتثراً بين أنقاضها المعتمة
وقع السيف ما بيننا
فغدونا عدواً بوجه عدو
ففقدنا براءتنا
واستطاعتنا أن نفكر بالآخرين.
أينا يتحمل وزر الضحايا
ويأخذ في بيته اللاجئين:
لاجئٌ للسنين المضاعة في كينيا
لاجئٌ للإخاء المدمى
على كتف هابيل في الأولين

إننا الآن حيث ابتدأنا
فلم تنسخ الحرب أنسابنا
أو تعلمنا لغة ثانية.
لا تزال المقاهي محملةً بالرجال الكسالى
يموتون بالوجد فوق مقاعدها الخالية
وفي الليل تسمع نفس النوادر
تؤخذ نفس البغايا
على السرر القانية
لماذا إذن كانت الحرب
طيلة تلك السنين
وماذا كسبنا
(سوى اللاجئين)

ستخبرك الحرب أن لنا وطناً واحداً
واشتريناه بالدم والدمع والزلزلة
والاخاء الذي نتحدث عنه
كثيرا
صنعناه في ساحة الحرب
بين أعاصيرها الهائلة
والرضاء بأن نتعايش في وطنٍ واحد
جاء من فتحات البنادق
والطعنة القاتلة
عند ذلك أدركنا من خصال المحارب
إعجابه بالبطولة في الجبهة الثانية
وتوقعه للشهامة في الجبهة الثانية
وتشوقه للتعرف بالجبهة الثانية
فإذا بعيون البنادق تغفو
وينتفض العشب بين الحصون

هكذا تضع الحرب أوزارها
بين شجعان مقتتلين
هكذا يفتح الباب للاجئين
فإذا وطنٌ واحد
من ظلام الخرائب يخرج كالموجة العاتية
من دخان البنادق يستل أذرعه القانية
وعلى شاطئ النيل يولد شعب جديد.
وطنٌ للهوى
وطنٌ للتقدم والتنمية
وطنٌ بسماوات مفتوحة للصعود
وطنٌ بدراويش من طينة النار
ينتظرون وراء الحدود.
وطنٌ للهوى
للتقدم والتنمية.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد جميل أحمد



اشترك في: 24 اغسطس 2007
مشاركات: 194

نشرةارسل: السبت ديسمبر 29, 2007 8:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز عبد الماجد محمد عبد الماجد ... تحياتي
القصيدة التي نسيت اسمها لود المكي عن دارفور هي قصيدة (سرق الجنجويد غزالي) . وهي قصيدة مكثفة ، توشك الصورة فيها أن تكون شعرا صافيا ... ولكاتب هذه السطور قراءة نقدية عن هذه القصيدة ، منشورة بقسم كتابات نقدية من هذا الموقع .
مودتي
محمد جميل
.............................................................


سرق الجنجويد غزالي
شعر محمد المكي إبراهيم


قال لي فارس الجنجويد : هاتها
قلت أسورتي ؟
قال لي هاتها.
كنت وحدي
كنت خائفة ً
والمخيم كان بعيدا
والبنات اختفين وراء السياج
قلت خذها ؟
وبسطت يدي
سطع البرق من يده
ورأيت يدي وهي تسقط في الرمل هامدة ً
ورأيت غزالا يولي
ودم أحمر يصبغ الرمل حولي
قال لي فارس الجنجويد : أرفعيها

_________________
عندما نفسك تتخطى زمنك
وحيدا تجلس ـ حينئذ ـ على رصيف بارد
بين أهلك
وأنت لا تعرفهم
................
هولدرلن
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 373

نشرةارسل: السبت ديسمبر 29, 2007 9:10 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً أيها العزيز : عبد الله بولا
على إيراد القصيدة ، لم تزل أنت تحفظ ، ولم تزل ورقة ذهنك بيضاء تصلُح للكتابة ، ونحن غشيتنا موجة النسيان من وقع ما بنا .
سوف أحاول في عُجالة انتزاع النثر من صلب القصيدة ، أرجو ألا يؤخذ على أنه نزع الصياغ من وحدة القصيدة أو كسر بنيتها بقدر ما هو محاولة تشريح للغة النثر التي تتدثر بثوب القصيدة فتُضئ ملامحها رغم كل شيء .

هنالك الكثير من الحديث الذي لا يجرؤ الكثيرون على قوله ، وهو نزع النثر الخشن من لُفافة حرير الشعر ، وتفجير الشاعر للرؤى في أطوار تطور القصيدة ، فبديع القول وساحر البيان ، مما يأخذ ألباب السامعين بتعبيره هو ضد المُتداول من الصيغ النثرية وتجنُب الأمثال والأقوال المأثورة والمعروفة في التراث ، وتجنب صيغ النثر والأمثال هو تمهيد السير في دروب الشعر ليصعد و تزيين سلاسة اللغة الموسيقية وأجراس المخارج فيه ...

هو موضوع شائك ، ولدى الكثير من الشعراء مُبررات أن الشاعر يتوخى طريقاً ثالثاً بين التفجير البلاغي وكثافة التعبير ، ويترُك فسحة تتنفس من وهج النثر ليترُك مساحة للقراء ألا تأخذه كثافة الرؤى المتزاحمة ، ويقع الشاعر في مصيدة التعقيد .

ما أوردناه مقدمة ، ونحاول نزع ما نراه من صور النثر المُتدثر بثياب الشعر .

حاولنا تبيين مقاطع من القصيدة التي تظهر فيها الرؤى التي نراها ترجع بالقصيدة إلى فضاء النثر وهي (B)

وإلى أن يتيسر لنا عودة
والشكر للجميع :

فرحٌ في حديقةِ شوكٍ قديم

حين أغفت عيون البنادق والموت نام
نهض العشب بين الخنادق
والزهر قام
زهرةٌ للهوى
زهرةٌ للجنوب
زهرةٌ للشمال الحبيب
زهرةٌ للتقدم والتنمية


زهرةً زهرة يسقط الثأر ما بيننا
والمتاريس
والتعبئة
يسقط الزمن المشرب بالخوف
والدم
واللاجئين
من حساباتنا ، تسقط الحرب
تحملها الأودية
فإذا فرحٌ في حديقة شوكٍ قديم
طازجٌ كالجواري
ومقتحمٌ كالنسيم

فرحٌ للهوى
فرحٌ للجنوب
فرحٌ للشمال الحبيب
فرحٌ من دماء المساكين يصنع
بالصلح والتسوية
فرحٌ طيبٌ
في حديقة شوكٍ قديم
* *
تضع الحرب أوزارها
والبيارق بيضاءُ بيضاء
تخرج من شرفات المآذن
المعدات ترجع هادئةً للمخازن
والجنود يكفون عن قصص القتل
و الذبح والاغتصاب
لا قصائد عن زمن الحرب
تروي سجل الفظاعات
أو تتوجهنا بالعتاب
لا أهازيج للنصر أو حسرةً للهزيمة
أو مرحباً للقتال.
ها هنا خجلٌ نادمٌ في ضمير الشمال
ومغفرةٌ في الجنوب.
خجلٌ كالآلي،
كالدمع، كالصحو
كيف ذبحتم وكيف ذبحنا
ونحن بنو وطن واحدٍ
بل وأبناء خال.
خجلٌ للهوى
خجلٌ للتقدم والتنمية
للحروب التي تطحن الناس بالبوصلة.

كيف تنتفض الحرب ما بيننا
في صبيحة حريةٍ وانعتاق
حين أحلامنا بعد جذلى
وموعودةٌ بالتوهج والإئتلاق
والسماواتُ مفتوحةٌ للمساكين والثائرين.
كيف نمرضُ بالحربِ طيلةَ تلك السنين؟
كيف لم تنطقي
قبل أن تمتطي صهوة الريح غانا
ويسمع صوتُ المعلم في زنزبار،
وعلى حين راح العراق يؤمم بتروله
والجزائر تجمع قبضتها الدامية
ثم تهوي بها في رؤوس العساكر
والغاصبين

كيف نمرضُ بالحربِ
حين الصواريخُ تخرج ذاهبةً للقمر؟
والكواكبُ تفضحُ أسرارَها للبشر
والعصاباتُ تعبثُ بالأمم النامية؟
كيف نمرضُ بالحربِ في زمنِ العلم والتقنية؟
كيف نهدِمُ في حين يبنون
نمشي إلى الخلف في حين
يعدون عدواً
نذبحُ بعضاً وهم يضحكون:
ضحكةٌ للهوى
ضحكةٌ للتقدم والتنمية
ضحكةٌ للنكاتِ الكبيرة:
وحدة أفريقيا

حيث لا ينبتُ العشبُ
كانت تقوم القرى
والمدارس والمنشآت
كان أطفالها يلعبون

وأبقارها تستعيد طفولتها في المطر
كان سرب نساءٍ عرايا حليقات
يخرج للنهر
أو يرتمي في الغدر
ثم يهطل حول النقاقير في الأمسيات
. . في زمان السكاكين
أجفل سرب النساء العرايا
وعسكر في اللاجئين.

استعاد الخلاء وديعته من مزارعنا
والمدارس أصبح نعرفها بالطباشير
منتثراً بين أنقاضها المعتمة
وقع السيف ما بيننا
فغدونا عدواً بوجه عدو
ففقدنا براءتنا
واستطاعتنا أن نفكر بالآخرين.
أينا يتحمل وزر الضحايا
ويأخذ في بيته اللاجئين:
لاجئٌ للسنين المضاعة في كينيا
لاجئٌ للإخاء المدمي
على كتف هابيل في الأولين

إننا الآن حيث ابتدأنا
فلم تنسخ الحرب أنسابنا
أو تعلمنا لغة ثانية.
لا تزال المقاهي محملةً بالرجال الكسالى
يموتون بالوجد فوق مقاعدها الخالية
وفي الليل تسمع نفس النوادر
تؤخذ نفس البغايا
على السرر القانية
لماذا إذن كانت الحرب
طيلة تلك السنين
وماذا كسبنا
(سوى اللاجئين)

ستخبرك الحرب أن لنا وطناً واحداً
واشتريناه بالدم والدمع والزلزلة
والإخاء الذي نتحدث عنه
كثيرا
صنعناه في ساحة الحرب

بين أعاصيرها الهائلة
والرضاء بأن نتعايش في وطنٍ واحد
جاء من فتحات البنادق
والطعنة القاتلة
عند ذلك أدركنا من خصال المحارب
إعجابه بالبطولة في الجبهة الثانية
وتوقعه للشهامة في الجبهة الثانية
وتشوقه للتعرف بالجبهة الثانية
فإذا بعيون البنادق تغفو
وينتفض العشب بين الحصون

هكذا تضع الحرب أوزارها
بين شجعان مقتتلين
هكذا يفتح الباب للاجئين
فإذا وطنٌ واحد
من ظلام الخرائب يخرج كالموجة العاتية
من دخان البنادق يستل أذرعه القانية
وعلى شاطئ النيل يولد شعب جديد.
وطنٌ للهوى
وطنٌ للتقدم والتنمية
وطنٌ بسماوات مفتوحة للصعود
وطنٌ بدراويش من طينة النار
ينتظرون وراء الحدود.
وطنٌ للهوى
للتقدم والتنمية.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 373

نشرةارسل: السبت ديسمبر 29, 2007 9:24 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نص أوردته مدونة ( عود الند ) :
عــــــــــود الـــــنــــــــــد

مجلة ثقافية شهرية. للشباب من مختلف الأعمار.

العدد الثاني عشر: أيار/5/مايو/2007

عــزلـة الـمـبـدع الـســودانـي

تحقيق أعدته رانيا مأمون

رأي الشاعر محمد المكي إبراهيم

الرابط :


http://www.oudnad.info/12/sud12_2maki.php
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 722

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 30, 2007 1:44 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ الكاتب محمد جميل أحمد

لك مني التحية

أشكرك كثيرا على نشر القصيدة التي ضاعت مني كلماتٍ وبقيت في نفسي أحاسيسَ مكثّفة ولوحة تصوّر المشهد الذي شغل الدنيا تصويرا لا يغادر الحقائق على التراب أو الحقائق النفسية المترسبة في أذهان الحضور جميعهم والشاهدين على عِظم الجحيم التي تأكل العشب والغزالة التي تاكل العشب والبنت التي تشبه الغزالة التي تأكل العشب والغول الذي أكل البنت التي ......

ولمّا قرأت مقالك النقدي صار نظري أبعد وشوفي أحَدّ وإحساسي أعمق.
حقا قابلت القصيدة بنقد بديع.

مع المودّة

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 373

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 30, 2007 6:11 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ عبد الماجد ،
تحية لك ،

ونحن دوماً ننعُم برفدك للملفات بثراء المحتوى وعمق اللغة ،
ولسنا بقدر التقييم ، ولكنه حق في مدح كتبك المعلقة في السماء لا بُد منه .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي
صفحة 2 من 4

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة