وثائـــــــــــــق .. مُهـــــمـَـــــــلة .. !!
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3 ... 9, 10, 11
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل عثمان



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 838
المكان: المملكة المتحدة

نشرةارسل: السبت يوليو 19, 2014 7:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

متحف السكة حديد - عطبرة
قاطرة بخار 1951





قاطرة بخار 1885 - الخرطوم


_________________
There are no people who are quite so vulgar as the over-refined.
Mark Twain
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 23, 2014 10:38 pm    موضوع الرسالة: صور الديزل رد مع اشارة الى الموضوع



شكراً كثيراً يا عادل على هذه الصور البديعة التى أرغب أن ألحقها بتعليق يعطى هذا الديزل، " المصنوع خصيصاً للسودان" والذى دوماً فى الخاطر، حقه فى التوثيق. لقد أحيت صورك عندى أشجان ذكريات سكك حديد الخرطوم .. حين كنت أُفضل، عند عبورى محطة السكة حديد ويُصادف ذلك دخول هذا الديزل يسحب خلفه قطار بضاعة أو رُكاب، الوقوف بجانب القضيب حتى يعبر من أمامى .. وعند إقترابه حيث أقف كان السائق يطلق صافرة تشعر بزميمها فى أعماق صدرك .. مُحذّرا ومُحيِّياً إيّاك رافعاً لك يده بينما تزلزل ماكيناته وعجلاته على القضبان الأرض من تحت أقدامك. ولو دقّقت النظر داخل مقصورة السائق عبر النافذة اليسرى فى الصورتين التاليتين المُعيّنتين بالمربع الأحمر، تستطيع أن تتبيّن "حَبل" مُعلق من طرفيه بسقف المقصورة:





أذكر عبيدى يرفعنى ذات يوم بكلتا يديه، لا أدرى المكان والزمان على وجه التحديد، حتى أتمكن من الإمساك بهذا الحَبل المصنوع من الجِلْد .. وحين طلب منى جذبه بشدّة إلى الأسفل إنطلقت صافرة عظيمة من هذين البوقين المُعلقين على سقف المقصورة:





كانعبيدى إذَّاك يمارس معى تجربة الأشياء بنفسى قبل أن أكوّن رأياً حولها وهو أُسلوبه التربوى فى التعليم .. ويا لها من تجربة لذاك الصبى الذى ياما صدَّعه برغبته الجامحة فى إطلاق صافرة قطار الديزل .. فقد أكسبته شعوراً بالقوة كان فريداً وعظيم.





ولمزيد من التوثيق لهيئة سكك حديد السودان المغدورة .. تالياً مقال ترجمه إبن السكة حديد البار بدر الدين حامد الهاشمى، فله موفور الشكر والتقدير:


السكة حديد: طورت السودان (وكثيرا) .. بقلم: عبد المنعم خليفة خوجلي ... ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

الخميس, 24 حزيران/يونيو 2010 18:18



تقديم: هذه ترجمة مختصرة لجزء يسير من أطروحة أكاديمية بعنوان: "القطاع العام في السودان"، قدمها الأستاذ/ عبد المنعم خليفة خوجلي لنيل درجة الماجستير من جامعة ليدز ببريطانيا عام 1972 . اعتمد المؤلف في هذا الجزء من الأطروحة على كتاب "المواصلات في السودان" لمؤلفه ريتشارد هيل، والصادر في عام 1965م. نظرنا في العنوان إلى عنوان مسرحية د./ عبد الله على إبراهيم "السكة حديد قربت المسافات (وكثيرا)".

السطور التالية مهداة لأرواح والدي وسبعة من أعمامي وأثنين من جدودي قضوا في خدمة "السكة حديد" في مختلف بقاع السودان سنين عددا.
بدأ العمل في وضع أول خط للسكة حديد في السودان مع مقدم جيش حملة "استعادة" البلاد )كما يشار لها في الأدبيات البريطانية)، وذلك في عام 1896م؛ وكان تمويله من الأموال المخصصة للحملة.

بيد أن ذلك الخط لم يكن له كبير تأثير على تجارة الصادرات، إذ أنه كان مخصصا بالكلية للأعمال الحربية. لذا نشأت رغبة ملحة في مد خطوط السكة حديد لمناطق الإنتاج في البلاد مما يتيح لتك المناطق المنتجة الطريق للأنهار وموانئ البحر (الأحمر) إذا ما أريد للتنمية الاقتصادية أن تتحقق. ولتحقيق ذلك تم مد خطوط السكة حديد لشرق البلاد في عام 1905م، وربطت بميناء بورتسودان والذي كان قد أنشئ حديثا.

في عام 1909م تم مد خطوط السكة حديد من الخرطوم إلي الجزيرة، حيث كان سيقام هنالك المشروع الزراعي المروي الأكبر في البلاد، وأعقب ذلك في عام 1910م مد تلك الخطوط إلي الأبيض بغرب السودان وذلك بغرض تقريب ذلك الإقليم (البعيد) من الإدارة المركزية في العاصمة، وتقليل مصاعب نقل وتصدير محصول الصمغ العربي الهام، والذي كان يعد – وإلى ذلك التاريخ - المحصول النقدي الأول في البلاد ؛ ولم يفقد موقع الصدارة تلك إلا بعد أن فاقه محصول القطن المنتج من مشروع الجزيرة في عام 1926م.

يتضح من ما سبق ذكره أن خطوط السكة حديد المنتشرة في أصقاع البلاد قد مدت قبل إنشاء أي مشروع تنموي كبير بالبلاد. كان لتلك الخطوط تأثير محفز على تنمية ونمو الاقتصاد السوداني. وتزامنت المرحلة الثانية من مد خطوط السكة حديد مع تلك التنمية، خاصة في مجال زراعة تصدير القطن على أساس تجاري. كذلك مدت خطوط السكة حديد في الشرق لمناطق مثل دلتا القاش وطوكر حيث يزرع القطن. وخلافا للمرحلة الأولى من إنشاء الخطوط الحديدية، والتي مولت بالكامل بواسطة حكومة السودان، فإن المرحلة الثانية تم تمويلها باستثمار من الحكومة بشراكة من القطاع الخاص، إذ تحملت شركة أقطان كسلا (البريطانية) مع حكومة السودان دفع تكاليف جزء من خط السكة حديد الذي يربط الخرطوم ببورتسودان (من كسلا إلي هيا). كان ذلك الجزء يدار بصورة مشتركة بين الحكومة وتلك الشركة، مما قلل تكلفة الشحن بالنسبة للشركة، وزاد من دخل الحكومة في وقت اشتدت فيه حاجتها للمال.

أثرت السكة حديد الحياة الاقتصادية والاجتماعية في السودان ثراء عظيما. فقد توسعت بفضلها التجارة الخارجية- على أساس كفء ومستدام- من ناحيتي القيمة والنوعية. وظهر جليا مردود كل ذلك في زيادة مقدرة في دخل مصلحة السكة حديد. ولتقاسم ثمار ذلك النجاح الباهر حاول عدد من الشركات الأجنبية الخاصة التقدم لشراء خطوط للسكة حديد في السودان أو لاحتكار امتياز بعض تلك الخطوط. بيد أن الحكومة قررت (ولاعتبارات إستراتيجية وأخري اقتصادية تتعلق بدخل السكة حديد) أن تبقي على السكة حديد ضمن القطاع العام. في عام 1910م اقترح حاكم عام السودان أن تتم خصخصة خط السكة حديد الممتد من الخرطوم إلي الأبيض، ورغم أن ذلك المقترح لم يجد أبدا طريقه للتنفيذ، إلا أن مجرد صدوره من إداري يجلس على قمة الحكومة كان أمرا مثيرا للاهتمام. مارست الحكومة البريطانية ضغطا مماثلا لخصخصة سكك حديد السودان في عام 1922م، وذلك عندما طلبت منها حكومة السودان قرضا لتمويل مشروع الجزيرة، إذ طلبت الحكومة البريطانية استئجار السكة حديد لمدة خمسين عاما نظير دفعها لمبلغ أربعة ملايين من الجنيهات الإسترلينية، ومائة وخمسين ألفا كإيجار سنوي. كان ذلك العرض مغريا لشركات القطاع الخاص، إذ أن السكة حديد ظلت تثبت أنها تحقق أرباحا عالية، وأن ربحيتها ستتضاعف مع قيام مشروع الجزيرة، إذ ستزداد الربحية من الشحن وحتى من نقل الركاب. لم تكن السكة حديد مجرد مشروع ربحي ثابت القواعد، بل كان في ذات الوقت أهم مشروع في البلاد.

كان رد مدير عام مصلحة السكة حديد على طلب الاستئجار السالف الذكر ردا مختصرا بليغا، إذ قال: " من يتملك السكة حديد فقد تملك البلاد بأسرها". تلخص هذه العبارة الموجزة مدى التخوف الصادق الذي كان يعتمر في نفوس رجال حكومة السودان من أن التفريط في ملكية السكة حديد يعني عمليا أن يسند ويوكل أمر تنمية السودان الاجتماعية والاقتصادية إلي جهة خاصة (وربما أجنبية)، وهذا أمر لا يكون الركون إليه أو الرضاء به.

في عام 1923م تقدمت شركة تسمي (Nile Congo Divide Syndicate) - والتي كانت تؤمل أن تنقب عن المعادن في جنوب السودان - بطلب لحكومة السودان لمد خطوط السكة حديد لجنوب البلاد، على أن تحتكر أمر إدارة تلك الخطوط لمائة عام إلا عاما واحدا. رفضت حكومة السودان ذلك الطلب كما رفضت قبله (وبعده) عددا من طلبات التخصيص. وكانت علة الرفض دوما هي الأهمية الإستراتيجية للسكة حديد، وأنها مصدر هام للدخل لا يمكن للحكومة الاستغناء عنه، خاصة في ظل شح الموارد من المصادر الأخرى. عللت الحكومة رفضها لتخصيص إدارة جزء أو أجزاء من خط السكة حديد بدعوى خوفها من عدم كفاءة الشركات الخاصة في إدارة تلك الخطوط، وأن تكلفة تشغيل خط محدود قد تكون عالية جدا، مما سيؤدي حتما إلى زيادة قيمة الرسوم والتذاكر.

أثبتت السكة حديد أنها مصدر هام وثابت من مصادر الدخل. كان ذاك هو كل ما كانت الحكومة تركز عليه آنذاك، ولم تكن مشغولة بأمر كفاءة التشغيل والتجديد والصيانة. بيد أنه، ومع مجئ سنوات الوفرة والطفرة عقب الحرب العالمية الثانية، بدأت الحكومة تلتفت إلي هذه الأمور والتي كانت الحكومة تتجاهلها عامدة لسنين طوال.

لكل ما ذكر في السطور السابقة من أسباب ظلت السكة حديد مصلحة مهمة ضمن المصالح الحكومية في القطاع العام. يمكن تلخيص تلك الأسباب في كلمتين لا ثالث لهما: الدخل والإستراتيجية.


سودانايل نقلا عن "الأحداث"



ـــــــ

* يا عادل أول وآخر صورتين قمت أنت بتحميلهم لهذا الديزل ما ظاهرين عندى .. شوف المشكلة شنو.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل عثمان



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 838
المكان: المملكة المتحدة

نشرةارسل: الخميس يوليو 24, 2014 3:20 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

وريني زمن وتاريخ المداخلات التي لم تظهر صورها عندك. الصور كلها ظاهرة. ما هو متصفحك للانترنيت؟ تصفح الانترنيت بفاير فوكس firefox فهو افضل متصفح.
_________________
There are no people who are quite so vulgar as the over-refined.
Mark Twain
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 29, 2014 3:14 pm    موضوع الرسالة: صور الديزل العزيز رد مع اشارة الى الموضوع



أنا بقصد يا عادل الصورتين بتاريخ الثلاثاء 15 يوليو الساعة 7:41 PM والصورتين التانيات بتاريخ السبت 19 يوليو الساعة 7:42 PM واللتين ظهرتا لىّ مؤخراً، ولكن الأولانيات لم يظهرا لى لا فى متصفح "الإنترنت إكسبلورر" ولا فى "الفير فوكس"، وقد رأيتهم فى موقع العنوان الذى أرفقته. أنا عادة بفضِّل "الإكسبلورر" لإعتيادى على إستخدامه .. وعندى تصميم صفحتو أريح فى التصفّح، ولكن موخراً لأنو بقى يعصلج معاى بقيت ألجأ لـ"الفير فوكس" فى الكتابة وتحميل الصور. أفتكر مشكلة ظهور الصور والفيديوهات هى بسبب خدمة الإنترنت التعبانة فى السودان وليس بسبب برامج تصفّح الإنترنت.

إنا مهتم بصور هذا الديزل العزيز لأنها، مع المعلومات التى تفضلتما أنت وأحمد بها، تحكى عن سيرته بمجرّد المقارنة بين حالته فى الصور وتاريخ إلتقاط هذه الصور. بديت أكتب لكن رمضان كَبَسْ وكمان بعدو طبق عليهو العيد .. وريثما "شعر جلدنا يرقُد" وتعود المياه إلى مجاريها .. لازم أكتب يوماً ما عن هذا الديزل الجبار والعظيم.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل عثمان



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 838
المكان: المملكة المتحدة

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 29, 2014 4:01 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا ياسر وكل عام وانتم بخير

تم اجراء اللازم بالنسبة لصور حادث قطار البضاعة 1985 في صفحة 10 بتاريخ 15 يوليو الساعة 7:41 مساء
ما ظهروا عندك لانني رفعتهم مباشرة من الموقع، والموقع احيانآ يكون داون
الان عالجت المشكلة بحفظ الصورتين في كمبيوتري وتحميلهما بهذه الصفة.

الصورتان بتاريخ 19 يوليو ظهرتا عندك لحسن الحظ. قاطرتا بخار من العهد القديم - 1885 و1951

ربنا يقويك ويسهل ليك متابعة تأليف هذا الكتاب الهام ونحن معك نشد من ازرك لا نبخل بشئ من اجل الوطن البنحلم بيهو يوماتي.

_________________
There are no people who are quite so vulgar as the over-refined.
Mark Twain
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاحد نوفمبر 22, 2015 5:23 pm    موضوع الرسالة: يرحل الأعزاء ويتركون خلفهم ما ينفع الناس ويمكث فى الأرض رد مع اشارة الى الموضوع



عجّلَ من معاودتى الكتابة فى هذا الخيط .. زيارتى الأخيرة لعضو المنبر الصديق "الصادق إسماعيل" قبل بضعة أيام لتقديم العزاء فى رحيل والده العزيز. تعرّفت على والد الصادق أول مرّة عند زيارتى لهما قبل بضعة أعوام، وذلك لمّا جاء الصادق إلى السودان فى عطلة كان قد نجا فيها من حادث حركة مروّع كاد أن يودى بحياته. ذهبت يومها إليه مع صديقنا المشترك بعد خروجه من المستشفى وقد وافق ذلك مناسبة "كرامة" سلامته ومُعافاته من عملية الحادث الخطير .. فى تلك "الكرامة" تناولت وصديقى أشهى وأروع المأكولات الشعبية السودانية، حيث تأكد لى فيها إعتقادى الرّاسخ بأن أهل كردفان هم ملوك فن صناعة المأكولات البلدية السودانية بلا منازع، وبقية أهل السودان ما هُم إلاّ مُقلَّدين لصناعة ذاك الفن الرفيع، إذ لايزال يُحيّرنى إهمالى يومها للحوم وبقية المطايب وتركيزى على ملاح " النعيميِّة باللَقمة" .. وأنا الذى لم أطقهُ يوماً حين يُطبخ بدارنا .. تعرّفت ذاك اليوم على والد الصادق إسماعيل، وكذلك تعرّفت فيه بأنور أدهم .. الذى إقترح عليه الصادق أن أجلس إليه لأدون عنه ما يحمله من معلوماتٍ تاريخيةٍ نادرة وفى غاية الأهمية، وتكرّر الإقتراح من الأمين عثمان فى معرض زوجته "كمالا" ولكن لم تشأ الأقدار .. فالأقدار فى السودان على الدوام لا تشاء.

كان الصادق يُلاحق والده يُذكِّرهُ بأنه متأكد من وجود كتابٍ من تألفيه مع إثنين آخرين عن تاريخ الرياضة فى مدينة عطبرة، وأنه كان يُتصفّحه كثيراً فى صغره، ولكن الوالد كان يستبعد إمكانية وجود هذا الكتاب حتى ذلك الوقت فى المنزل. وبإصرار الصادق ومثابرته .. وبعد بحثٍ مُضنٍ .. أخيراً وُجِدَ الكتاب داخل كرتونةٍ مُهمَلة .. وما أكثر " كراتين الوثائق المُهْمَلة" !

الكتاب غنى بالصور صادرٌ عن مطبعة التمدّن بالخرطوم؛ وبعنوان: (الرياضة فى عطبرة)، من تأليف: محمد أحمد رحمة، إسماعيل أحمد سليمان، وعمر المبارك:





****

محمد أحمد رحمة ــــــ إسماعيل أحمد سليمان ـــــ عمر المبارك




نفض الصادق عن هذا الكتاب الغبار ومن يومها وهو يُخطط لإعادة طباعته، إذ لم تصدر عن هذا الكتاب طبعة أخرى منذ صدوره فى عام 1961 ! .. وهو يحتوى على معلوماتٍ دقيقة وهامة للغاية عن السكة حديد فى مدينة عطبرة وعن الرياضة فيها وكثير من الشخصيات التى طواها النسيان. وهو كتاب يُسافر بك إلى ذاك " الزمن الجميل" ويفاجئك بسيلٍ من المعلومات المتنوّعة المدعّمة بالصور، بحيث أنك لن تتوقع ما يمكن أن تحصل عليه من فائدةٍ حال تصفّحك له. يكفى أنِّى وجدت فيه ما يعيننى على إضافة معلوماتٍ هامة لهذا "البوست" فى عدّة مواضع.

حملت الكتاب، فقد كلّفنى الصادق بعمل نسخ عنه وتكرّم بإهدائى وصديقنا المشترك نسختين منه. وفى نهاية الزيارة ونحن فى طريقنا إلى الباب الخارجى علّقت للصادق وصديقى وأنا لا تسعنى الفرحة أَهُزُّ أمامهم بالكتاب: " لقدعُدتُ بصيدٍ ثمين" ...

.. يرحلُ عنّا الأعزاء يا الصادق .. ويتركون خلفهم ما ينفع الناس ويمكث فى الأرض. لن أوفيك والوالد ما تستحقانه من شكرٍ جزيل.

سأعود ..


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 25, 2015 1:38 pm    موضوع الرسالة: أتبرا عاصمة الحديد والنار. رد مع اشارة الى الموضوع



عَمِلَ الوالد إسماعيل محمد سليمان بالسكة حديد عطبرة فى المَسْبَك، وعندما سُـئِل، فى ذاك اللقاء الأول والوحيد، عمّا إذا كان يعرف محمد عَبيدِى بَرْدَويل، أجاب بأنه لم يَلتقيه ولكن الإسم Rang in his ears. لم يكن مُقدّراً لإسماعيل وعبيدى أن يلتقيا فى عطبرة، ذلك لأنه حين إلتحق إسماعيل بالعمل فى السكة حديد أواخر الخمسينات، كان عبيدى بالكاد قد أنهى فترة نقله التعسّفى بمحطة "هيا" .. التى بدأت فى 25 / 10 / 1954 وإنتهت فى 1958 - 1959، وعندما أصدر إسماعيل كتابه (الرياضة فى عطبرة) فى 1961، كان قد مضى على عبيدى حوالى العامين فى مقر عمله الجديد بمحطة "الرّهد". ولم نكُ، أنا والصادق، بَعْد قد رأينا النور، ولم يَكُ فى الحُسبان أن نتعرّف ببعضنا البعض عبر الواقع الإفتراضى، وأن ألتقيه لاحقاً ووالده فى الواقع الحقيقى، فننفخ معاً فى كتاب (الرياضة فى عطبرة) بنفسٍ حار .. يَـبْـعَثُ فيه الرٌّوح فتَدُبُّ فيه الحياة ليحكى لنا عن قصة عاصمة الحديد والنار.

يزعُمُ الكتاب، الذى يتناول كل ضروب الرياضة المُمارسة فى مدينة أتبرا آنذّاك، بأن "كرة القدم دخلت إلى السودان عن طريق عطبرة بواسطة الجيش البريطانى عام 1907 " [ص 6]، وأوّل نادى لفريق كرة قدم كان خاصاً بالبريطانيين أُطلِقَ عليه إسم (نادى عطبرة الرياضىAtbara Sports Club) وذلك فى عام 1908، وفى 1911 تكوّن فريق حمل إسم (الرّى المصرى)، الذى تمّ حلّه فى 1919. أعقب ذلك فتور فى الحياة الرياضية إلى أن قدّمَ "مدير عام السكة الحديد" كأساً بإسمه: (كأس باركرBarker Cup)، لتتبارى عليه فُرُق فروع مصالح السكة الحديد المُختلفة، وعليه تم تكوين فُرُق لكرة القدم من الأقسام التالية: العموم والإدارة 2- النجارين 3- العَمْرَة 4- الكهرباء 5- الهندسة 6- المخازن. [ص 6].

{ كانت المباريات تُقام بميدان نادى عطبرة الرياضى الذى كانت عضويته قاصرة على البريطانيين فقط كما سبق ذكر ذلك فى الفترة من 1921 إلى 1926 – وفى عام 1926 أبدى أعضاء النادى البريطانيين إستياء من دخول السودانيين والمصريين إلى ناديهم للإشتراك فى مباريات كأس باركر وطلبوا رسمياً من مدير السكة الحديد أن يوقف مباريات الكأس أو يعمل على إيجاد ملعب آخر لتقام عليه المباريات.
إستجاب المدير لهذا الطلب ودارت بينه وبين لجنة كأس باركر [1] مفاوضات تمّ على أثرها الإتفاق على ضرورة عمل ملعب آخر نسبة للإهتمام والإقبال المتزايد من الجمهور على مباريات الكأس.
وفى يوم 6 أغسطس 1927 صدَّقَ المدير العام بعمل ميدان دار الرياضة الحالى من مال الترفيه الذى يتكوّن من الغرامات والجزاءات التى تُوقَع على عمال وموظفى مصالح السكة الحديد المختلفة – وكُلِّفت مصلحة الهندسة للقيام بعمل الميدان التى أُعتُمِدَت له المبالغ التالية:

45 جنيه لتسطيح الأرض وزراعتها بالنجيلة.
21 "" لعمل سور من السلك العادى حول الميدان.
70 "" لعمل مظلّة (المسطبة الوسطى حالياً).
6 "" مصاريف شهرية لصيانة ورى الميدان.
----
142 جنيه الجملة.

وشُرِعَ فى العمل فى نفس عام 1927 – وبعد إتمامه تم الإتفاق بين مدير عام السكة حديد ولجنة كأس باركر على أن يكون إستعمال الميدان كالآتى:

3 أيام فى الأسبوع بواسطة لجنة كأس باركر مقابل خمسة جنيهات سنوياً لمصلحة السكة الحديد.
يومين فى الأسبوع بواسطة فُرُق الجيش الإنجليزى دون مقابل.

وبجانب مباريات كأس باركر كانت تُقام بالميدان إحتفالات شعبية مثل الإحتفال بيوم 17 يناير من كل عام وهذا التاريخ هو يوم ذكرى زيارة الملك جورج الخامس ملك بريطانيا للسودان
[2].
}


كان لابد من هذا الإقتباس الطويل كتقدِمَة وتمهيد لما سأكتبهُ لاحقاً بالإستناد على معلومات هذا الكتاب القيِّم النادر، ولتوضيح الدور الرّائد لمصلحة السكة الحديد، وبالتالى ريادة عُمّالها، فى نشر الحداثة فى مجتمع سودان ذاك الزّمان بمدينة أتبرة، واضعين فى الإعتبار أنه وحتى "عام 1928 لم يكن فى عطبرة أى فريق غير فُرُق المصالح التى سبق ذكرها." [ص 9]، حيث فى هذا العام تم تكوين فريق من غير الفُرُق المصلحية وهو مُنتخب المصالح ليُمثِّـل عطبرة، وكان كل لعيبته أيضاً يتبعون لمصالح السكة الحديد.

سأعود ...


ــــــــــــــــ


[1] { كانت تشرف على إجراء مباريات الكأس لجنة تُسمّى [لجنة كأس باركر] برئاسة المستر تلى محاسب بالإيرادات بحسابات السكة الحديد وسكرتارية المرحوم محمد درويش أفندى باشكاتب مكتب المدير العام وستة أعضاء هم سكرتيرى الفُرُق المصلحية الستة المذكورة آنفاً وكانت المباريات تدار بواسطة حكام بريطانيين ..} [ص 8].

[2] تستدعى معلومة الإحتفال بذكرى زيارة الملك جورج الخامس ملك بريطانيا للسودان، سخرية محمد عَبيدِى بَرْدَويل الدائمة من أحد معلّميهم بكتّاب "عَبرى"، وكيف أن الأخير تكبّدَ نظم قصيدةٍ جعلهم يحفظونها عن ظهر قلب وينشدونها إحتفالاً بمناسبة رِسُـوْ سفينة الملكة فكتوريا إضطراراً، وقيل عن طريق الصُدفة، بميناء بورتسودان وهى فى طريقها أو عودتها من الهند. كان عبيدى يُخاطب هذا المعلم ساخراً كمن يوبّخههُ: ( كيف ساغ لك تكبيدنا نحن الصبيان اليافعين الأبرياء القاطنين فى قريةٍ مَنسيّةٍ نائية لا مكان لها حتى فى الخُرَط، حِفظ قصيدةٍ بالفُصحى تمجِّدُ ملكة الإستعمار لمجرّد رِسُو سفينتها فى ميناء بورتسودان عن طريق الصُدفة لبضعة ساعاتٍ فقط، وماذا كنت ياتُرى تتوقع الحصول من وراء ذلك الفعل البليد ! .. وكم إستغرق وصول خبر رسُو السفينة من وقت حتى يصلنا فى تلك الأصقاع المنسيَّة، وهل يا تُرى كانت السفينة، ونحن نرفع عقيرتنا ننشد تلك القصيدة فى تلك القرية النائية، مازالت راسية ؟ وهل سَمِعَت الملكة أصواتنا وأنت تأمرنا برفع "الـتَــوْن" ؟! .... ).


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: السبت نوفمبر 28, 2015 7:21 am    موضوع الرسالة: فريق "الــدَّار" (1) رد مع اشارة الى الموضوع



لقد أوْلى الكتاب، الذى وثّق لكل الألعاب الرياضية المُمارسة فى أتبرا آنذاك، كرة القدم إهتماماً زائداً، لاسيّما وأنها صاحبة أول إتحاد فى السودان والذى أسهم بعض أعضاؤه فى تأسيس إتحاد كرة القدم فى العاصمة الخرطوم. وكان قد أربكنى، فى صفحة [7 و 8] من هذا الخيط، تضارب تاريخ إنشاء دار خريجى المدارس الصناعية بين التاريخ الذى ذكره الطيب حسن [1938] من ناحية، وماذكره على محمد بشير وسعد الدين فوزى [1934] من الناحية الأخرى، فإذا بهذا الكتاب يُقدِّم لى هذه المعلومة على طبقٍ من ذهب. وحتى نصل إلى موضع هذه المعلومة فى الكتاب، التى وردت خلال إستعراضه تاريخ فُرُق كرة القدم بأتبرا، لابد من المرورِ السريع على هذه الفُرُق حسب أقدَمِيَّتها.

وكما جاء عاليه، فإن أوّل أندية كرة قدم سودانية تم إنشاؤها لتتبارى على "كأس باركر"، مدير عام السكة حديد آنذاك، كانت أندية مصالح السكة الحديد وذلك بداية العشرينات. وكما أفاد الكتاب، كانت المنافسة على هذه الكأس حِكراً على فُرُق المصالح هذه فقط، وذلك بغرض: "تقوية الروابط والصلات بين موظفى وعمال تلك الفروع"، وعلى إثر ذلك تمّ تكوين فُرُق لكرة القدم من الأقسام التالية: 1- العموم والإدارة 2- النجارين 3- العمرة 4- الكهرباء 5- الهندسة 6- المخازن.

جرت منافسات هذه الفُرُق، فى الفترة بين 1921 إلى 1926، على ملعب نادى عطبرة الرياضى الذى كانت عضويته قاصرة على البريطانيين فقط. ولكن حين تم إقصاءهم من اللعب فى هذا الميدان، وتمّ عمل ملعب لهم بمال الترفيه، الذى يتكوّن من الغرامات والجزاءات التى تُوقَع على عمال وموظفى مصالح السكة الحديد، شَرَعَت جهات أخرى فى تكوين فُرُق كرة قدم. وأقدَم هذه الفُرُق، التى إستعرَضها هذا الكتاب دون ترتيبٍ يُراعى الأقدمية – والأرجح أنه راعى أهميتها فى عام 1961 - هو فريق (النِّسر). ومن اللائق هنا إقتباس هذا المقطع عن هذا الفريق لطرافته:

{ فى عام 1927 فكر بعض أبناء الحَىْ الشرقى لمدينة عطبرة فى تكوين فريق رياضى أسموه (فريق الوطن). وفى سنة 1929 تغير الإسم إلى (فريق هيوم) وكان سكرتيره آنذاك السيد محمد معوّض. وإستمر الفريق حتى عام 1931 حيث تم تغيير إسمه من (هيوم) إلى (النسر) ثم إلى (الحيّة الرّقطاء). وكان أبرز لاعبيه: عمر حسين ورجب المك وفضل المولى خماسى. ويظهر أن الأعضاء كانوا مولعين بتغيير إسم الفريق لأن إسمه تغيّر فى عام 1934 إلى (اللواء) ثم إلى (توماس) فى عام 1936. ولتسميته بإسم (توماس) قصة طريفة يجدر ذكرها، وهى أن أعضاء الفريق عندما أرادو تغيير إسمه بإسم غير (اللواء) إنقسموا إلى قسمين وإحتكموا إلى مفتش المركز البريطانى، وكان يُسمى (توماس)، وقد طلب منهم أن يحاولوا حل الإشكال فيما بينهم بالطرق الوُدِّية، وقد أعجبهم توجيه المفتش ولذا فقد قرروا أن يسمّوا الفريق بإسمه. وإستمر الفريق بإسم (توماس) حتى تغييره فى عام 1947 إلى (النسر) مرّةً أخرى}.

يلى هذا الفريق "الظريف" فى الأقدَميِّة، فريق (الداخلة) الذى أسسه أبناء حى الداخلة فى عام 1929. ثم { فى عام 1932 كوّن العمال والموظفين الذين كانوا يسكنون بداخلية السكة الحديد فريقاً لكرة القدم إختاروا له إسم "فريق الأربعين"، وتم إختيار هذا الإسم لأن عدد اللاعبين كان غير محدّد – أى أنهم كانوا لا يعترفون بالإحدى عشر لاعباً لكل فريق – وبعد فترة وجيزة تغيّر إسم الفريق إلى (النيل) ..}. وفى 1936 تأسس فريقين، الأول: {إجتمع عدد من الأصدقاء الذين يسكنون منطقة القيقر وداخلية المستخدمين بحى السكة الحديد وفكّروا فى تكوين فريق رياضى أطلقوا عليه إسم "الشبيبة"، وكان من ضمن أعضائه (فايز فهيم) الذى عُرِفَ فيما بعد بنشاطه فى الهلال الرياضى بأمدرمان}. والثانى فريق (الأمير): {تأسّسَ هذا الفريق عام 1936 بمنطقة السكة الحديد نسبةً لأن معظم أعضاءه كانوا من المصريين يشاركهم فيه بعض السودانيين من أبناء (التعايشة) وأولاد على دينار، وكان يُطلق عليه إسم (العُصفور) ثم سُمِّىَ (النجم الأحمر) ثم إستقر أخيراً على إسم (الأمير) فى نفس العام – وإنتظم الفريق تحت هذا الإسم. وإنبثق الإسم من أولاد التعايشة وأبناء السلطان على دينار المٌلقبين (بالأمراء)}.


سأعود ...

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 02, 2015 6:51 am    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 2. رد مع اشارة الى الموضوع



وفى عام 1938 تكوَّنَ نادى (المريخ). وهنا أسمحوا لى بإهداء الصفحتين التاليتين من الكتاب لإبن عطبرة البار الصديق "محمد عبد الخالق" *:




***




تفتكر يا الصادق محمد دا يكون الكتاب دا وقع فى إيدّو زمان ؟ .. ولاّ هكذا هُم أبناء عطبرة المُخلِصين .. يحفظون عن ظهر قلب تاريخ عاصمة الحديد والنار ؟ ..

ـــــــــــــ


* كان لـمحمد عبد الخالق الفضل فى تعريفنا بإسم فريق "دار خريجى المدارس الصناعية" (الدَّار)، خلال إفادته لنا بمعلوماتٍ قيمة عن فريق "مريخ عطبرة"، وذلك فى "بوست" (كُـــــــــــــرَة الــقــــــــدَم)، وحَقَّ علينا رَد الحُسنى بأحسن منها.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 245

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 02, 2015 7:12 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ياسر
تحياتي

افتكر محمد بيكون حافظ التاريخ دا ، انا سألت ناس كتار من عطبرة
قالوا ما سمعوا بالكتاب دا، يا ريت لو محمد اتداخل في البوست دا
اكيد حيضيف معلومات قيمة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 06, 2015 9:21 pm    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 3. رد مع اشارة الى الموضوع



أيوة بالتأكيد يا الصادق .. أنا عارف محمد بكتب من ذخيرة معرفته بتاريخ عاصمة الحديد والنار .. أنا بس كنت بشاغلو ساكت.

وفى 1946: { برزت فكرة تكوين فريق رياضى بحّىْ العِشَشْ من أبناء الذين عُرُفوا بتضامنهم عام 1946 وقادهم لتحقيق الفكرة المرحوم (عبد الرّحيم جبيرين) وقد إختاروا للفريق إسم "الأمل" }.

وحدثَ إنشقاق فى فريق "الوطن" نادى أبناء حى "الداخلة"، وكان أحد الشِّـقين المنقسمين من أبناء "بربر" ويسكنون فى مبانٍ متجاورة، فكوّنوا فريق أسموهُ "الهلال"، وذلك فى عام 1947. ويحكى الكتاب قصة طريفة عن هذا الفريق، لابد من نقلها أو تحميل صفحات الكتاب فى الرسالة التالية.



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 08, 2015 10:10 am    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 4 رد مع اشارة الى الموضوع




***

***


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 15, 2015 6:18 pm    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 5. رد مع اشارة الى الموضوع



يأتى فريق "الدَّار"، من حيث الأقدمية، فى المرتبة الرّابعة بعد فُرُق [النِّسر 1927، الداخلة 1929، النيل 1932] أى فى نفس العام الذى تاسّسَ فيه فريق "الشبيبة" و"الأمير" عام 1936. ورغم أن كل الفُرُق المُستعرَضة فى الكتاب حَظِـيَت بتغطيةٍ مُفصّلة إحتلّت فى المتوسِّط حوالى الصفحتين، تصدّر فيها أعلى الصفحة الأولى صورة لكل فريق؛ فإن صورة فريق "الدَّار" جاءت فى صفحةٍ منفرِدة [ص 34]، بينما الحديث عنه جاء فى صفحةٍ أخرى فى أقل من صفحة هى [صفحة 46]، متذيِّلاً هذه المجموعة من الفُرُق وتحت عنوان: (فريق دار خرِّيجى المدارس الصناعية) !! .. قد يكونُ هناك خطأ مطبعى ما .. ولكن إيرادى لعلامات التعجَّب هنا مردّه أن "دار العُمَّال" وفريقهم "الدَّار"، فى قصيدة "من وَحىْ الكأس" المجهولة التاريخ، بدت داراً يمكن أن يُقال عنها الكثير .. وفريقها فريق "الدَّار" بدا فريقاً صعب المراس وعلماً على رأسهِ نار. فماذا حدث ياتُرى عند صدور الكتاب فى 1961 حتى يأتى عنهما الحديث مختصراً بهذا الشكل ولا يجدّ ذلك الإهتمام الذى وجدته بقية الفُرُق ؟!

قبل الإجابة على هذا السؤال نستعرض معاً ما جاء فى الكتاب عن فريق "الدَّار":





ومن السَّطر الأول فى هذه الصفحة من الكتاب، نحصل على مصدرٍ ثالث يؤكِّد لنا أن "دار خريجى المدارس الصناعية" أُفتُـتِحَت عام 1934، ولابد أنها كانت الدّار المُقامة فى منزل السكة حديد رقم 444 بشارع أتبرا. سنعتمد تاريخ 1934 تاريخاً لإفتتاح "دار العُمال" الأولى، ومن خلال ما ورد فى هذا الكتاب من معلوماتٍ عن أندية كرة القدم، سنتوصَّل إلى كيف أن "الطيب حسن الطيب" لم يكن بذكرهِ لتاريخ 1938 فى قوله: (و فى 1938 بُدأ المسيرة، تقدم معلمو مدرسة الصنائع بعطبرة ... إلخ) يعنى تاريخ إنشاء "دار العُمَّال" على وجه التحديد، وإنما كان يعنى شيئاً آخر وهو يُدلى بشهادته عن ذكرياته تلك فى عمرٍ متأخِّر تختلطٌ فيه الصور ويخون فيه التعبير. ولكن قبل ذلك لابد لنا أولاً من الإجابة على سؤال: لماذا أتى الحديث عن "دار العُمال الخريجين" وفريقهم فى هذا الكتاب الصادر عام 1961 مختصراً ولم يجدَ الإسهاب الذى وجدته بقية الفُرُق ؟ .. والسؤال يقتضيهِ .. أنه بين أيدينا قصيدة سكرتير دار الخرِّيجين مجهولة التاريخ: "من وَحىْ الكأس" .. التى فيها بدا فريق "الدَّار" فريقاً لامعاً قوياً .. وذى بأس.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الجمعة يناير 22, 2016 12:09 pm    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 6. رد مع اشارة الى الموضوع



وعن: لماذا أتى الحديث عن "دار العُمال الخرِّيجين" وفريقهم "الدَّار" فى هذا الكتاب الصادر عام 1961 مختصراً ولم يجدَ الإسهاب الذى وجدته بقية الفُرُق ؟ .. فإلسبب يعود إلى أن هذا الكتاب صدر فى ظل نظام عسكرى ديكتاتورى، والإسهاب فى الحديث عن هذه "الدَّار" كان لابد أن يؤدى للخوض فى تفاصيل دورها االنضالى إبّان الإستعمار وخلال فترة الديمقراطية القصيرة التى أعقبت الإستقلال، وبالتالى لابد أن النظام العسكرى كان يعتبرها مُعاديةً له .. وفعلاً قد ظهر عداءها له بعد ثلاث سنوات خلال الثورة عليه فى أكتوبر، وأى محاولة للإستغراق فى الحديث عنها كان سيوقع المؤلفين فى المحظور .. وبالتالى كان سيقف عائقاً أمام إصدارهم لمؤلّفهم الذى قصدوا منه، على وجه التحديد، التأريخ للرياضة فى عطبرة.

إن السياسة التى إتبعها المؤلفون فى تأليفهم لهذا الكتاب، والتى كان من نتائجها إختصار الحديث عن هذه "الدَّار"، إتَّبعت إستراتيجية: ذكر ما يمكن ذكره دون الخوض فى ما قد يحول دون التأريخ للرياضة فى "أتبرا" .. ولو لم ينتهجوا هذه السياسة لَما حظينا بالإطلاع على تلك الحقبة التاريخية الهامة .. ولَما غُمِرْنا بمعلوماتٍ فاضت بنا ولازالت تترى.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: السبت فبراير 13, 2016 4:25 pm    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 7. رد مع اشارة الى الموضوع



لم تكن رياضة كرة القدم بغريبة أو جديدة على العمّال الخرِّيجين، فقد رأينا صورة لأحد فرقهم ضمن مجموعة صور دفعة محمد عَبِـيدِى بَرْدَويل أحد خرِّيجى المدرسة الصناعية:





لذلك فهُم قبل أن ينشئوا فريقاً يمثلهم كعمال خرِّيجين، كان أعضاء الدار من لاعبى كرة القدم {.. يمارسون نشاطهم الرياضى فى فرق الأندية الأخرى مثل توماس – النيل – الشبيبة والإتحاد.} [ص 46]. ثم إنسحبوا من هذه الأندية وكونوا فريقاً لهم أسموه "الدَّار" فى 1936، {.. فنشأ قوياً لأنه ضمَّ خيرة اللاعبين، نذكر منهم: عمر حسين، والمرحوم سعيد سرور، ومدنى عبد الفتاح، وعمر أبو كندى، والنور آدم، ومحمود محمد رمضان، وعابدين الجزولى.}، ولأن الكتاب يضيف: {.. ولو أن فريق الدَّار كان من أقوى الفرق فى الماضى وأحرز كثيراً من الكاسات إلاّ أنه الآن من فرق الدرجة الثانية ويعمل جاهداً للصعود للدرجة الأولى. }، فإن من أسباب الحديث المُختصر، أيضاً، عن فريق "دار العمّال الخرِّيجين"، أنه كان صاحب أمجادٍ وإنتصاراتٍ، بالنظر لتاريخ إصدار الكتاب فى 1961، تعتبر غابرة. ذلك أنه إذا تأكد لنا أن هذا الفريق كان فى أوجَّ مجده، كما تبدَّى لنا فى قصيدة "من وحى الكأس"، حتى إنشاء إتحادٍ لكرة القدم فى عطبرة عام 1942:


متى وكيف تأسَّس إتحاد كرة القدم المحلى بعطبرة


فى عام 1942 إجتمع ممثلو الأندية الرياضية وبعض المهتمين بشئون الرياضة وأقروا تكوين لجنة لوضع دستور يتم بموجبه تكوين أول إتحاد محلى لكرة القدم ... تكونت لجنة وضع الدستور من السادة:

أمين محمد على
أحمد زكى
مستر بنين
مستر بزول


وتم وضع الدستور فى نفس العام وعلى إثر ذلك دُعِىَ مندوبى الأندية لدراسته وبعد إقراره تم تكوين أول لجنة إتحاد محلية برئاسة مدير عام السكة الحديد كما ينص بذلك الدستور وتكونت اللجنة من السادة:

المستر وليامز - مدير السكة الحديد – رئيساً
مستر بزول – بمصلحة الهندسة – نائباً للرئيس
المستر سمولوود – بمصلحة الورشة – أميناً للخزينة
مستر بنين – بمصلحة المخازن – سكرتيراً
أحمد معوض أبو العز – بمصلحة الحسابات مساعد سكرتير
مستر هرسون – مفتش المركز – عضواً
مستر هل – بمصلحة الورش – ""
مستر فيرول – بمصلحة المخازن – ""
أحمد زكى – بمصلحة الإدارة – ""
العاقب حاج خضر – بمصلحة المخازن - ""

بالإضافة إلى ممثل من كل نادى رياضى يتم إنتسابه للإتحاد.


وبعد قيام لجنة الإتحاد حُلّت لجنة كأس باركر تلقائياً، وأصبحت لجنة الإتحاد هى المشرفة على نشاط مباريات كرة القدم التى تجرى المنافسات فيها على كأس باركر الذى سُمى فى نفس العام كأس المصالح، ودرقة الأمراء المصريين، وكأس يوم التعليم – وأهم عمل قامت به اللجنة هو سعيها بكل السبل ليتم تسجيل الإتحاد فى إتحاد كرة القدم السودانى بالخرطوم، وقد تم ذلك فى عام 1943. [ص 12/13]



فإن مركز فريق "الدَّار" قد تدهور وفقد ذاك المجد والبريق عند إدخال نظام الدرجات فى عام 1951:


إدخال نظام الدرجات للفرق المنتسبة للإتحاد


وفى بداية عام 1951 / 1952 تم إنتساب الأندية التالية للإتحاد.

نادى الإخلاص
نادى الأهلى
نادى الكوكب الرياضى


وبعد قبول هذه الأندية الثلاثة أصبح عدد الأندية أربعة عشر فريقاً، وحتى ذاك الوقت لم يدخل نظام الدرجات وكانت كل الفرق فى درجة واحدة، وقد أصدر الإتحاد نشرة للأندية أخطرها فيها بأن عدد الفرق أصبح كبيراً ولذا أصبح من الضرورى إدخال نظام الدرجات بناء على نتيجة الدورى فى آخر الموسم ... وبناء على نتيجة الدورى تم تقسيم الفرق إلى درجتين أولى وثانية كما يلى:

الدرجة الأولى ------------- الدرجة الثانية

النيل --------------------- الدار
الأمير --------------------- الوطن
الإتحاد --------------------- الموردة
الشبيبة -------------------- الإخلاص
الهلال --------------------- الأهلى
توماس ---------------------- الكوكب
المختلط الشمالى
الأمل

[ص 18]




فريق "الدَّار" عن كتاب (الرياضة فى عطبرة)


إذا كان فريق "الدَّار" قد نشأ قوياً فى 1936 .. لأنه ضمّ خيرة لاعبى كرة القدم فى عطبرة من خريجى المدارس الصناعية، وقبل أن يتدهورَ فى 1951/52، عند إدخال نظام الدرجات، فإنه بلغ القمَّة وأوج المجد أربعينات القرن الماضى، أى فى خضم أحداث وصراعات نشوء "هيئة شؤون العمَّال" عندما كان محمد عَبِـيدِى بَرْدَويل سكرتيراً للجنة "الدَّار". ومن نَفَس قصيدته "من وَحىْ الكأس" نعلم أن تلك الكأس لابد كانت "كأس المصالح" التى تسابقت الفرق العطبراوية للفوز بها منذ أن كان إسمها "كأس باركر" رمزاً لأسمَى جائزة رياضية فى مدينة أتبرا، هذا النفَس المفعم بروح ذاك التاريخ وتلك الأمجاد الغابرة حَمَلهُ إلينا مطلع القصيدة:

كـفـى بى تـيــــهاً أن أرى الكأس فى دارى *** و حسـبى فخراً وضعها بين أخيارى
تحمّـلت فى أسبابها الجـهد و الأذى *** و أصبحت مـذهولاً بلبى و أفكارى
و قد نـذرت إلى مولاى من شغـفى *** لو جـاء أبطالنا بالكأسِ فى الــدارِ
أن أملأ الكون نـــوراً يُستضاءُ به *** و أقرض الدهر من نظمى و أشعارى
و عَوْنى اليوم فى سُكرى و فى طربى *** أشـدو القريض وحيداً بين أوكـارى
و ناولـونى كأسى فهى مصدر وحي *** الشعـر منى و إلهامى و أســرارى


وهناك تورية فى الأبيات المُتسائلة التالية: ما إذا كان الفوز بالكأس إنزارٌ ببقاء الحال على حاله، أم أنه ربما كان إعلان لأنباء وأخبار إنتزاع إعتراف السلطات بـ"هيئة شؤون العمال" وقُرب التحرّر من ربقة الإستعمار، وإنتقال دار العمال لطورٍ جديد يمتلكون فيه زمام المبادرة والقيادة:


مـاذا وراءكِ يا كأس الهـناء و يـا *** مَـنْ قد وضِـعتِ على باقاتِ أزهـارِ
أتـُـنـذريـــنا بـعــامٍ كلـهُ عـمـل *** أم تـُـعلِـنـيـنَ بأنــباءٍ و أخـــــبارِ
أم قد تـُعيـدينَ مـجداً ظلَّ مرتـقباً *** لتـنـقـلى الــدارَ من طورٍ لأطوارِ

،،،،،،،





عدل من قبل ياسر عبيدي في الاربعاء مارس 02, 2016 5:02 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 16, 2016 1:51 pm    موضوع الرسالة: فريق "الدَّار" 8. رد مع اشارة الى الموضوع



يجوز لنا أن نستنتجَ من ما وفّره لنا الكتاب عن تاريخ نشأة الأندية وفُرُق كرة القدم بعطبرة، التى إنتعشت وتكاثرت بعد تقديم "باركر" مدير عام السكة الحديد كأساً بإسمه حوالى العام 1921، أن الدوافع وراء إنشاء هذه الأندية بصفةٍ عامة وفُرُق كرة القدم على وجه الخصوص، هو رغبة أصحابها فى إيجاد إنتماءٍ بديل يميّزهم عن بقية مكوّنات المجتمع العطبراوى. ورغم أن غالبية أعضاء هذه الأندية كان يتكوّن من عمال وموظفى مصلحة السكة الحديد، إلاّ أننا نلاحظ أن المنتمين لهذه المصلحة كانت تحرّكهم إنتماءاتٍ أخرى أكثر قوّة [ أبناء حلفا، وأبناء على دينار والتعايشة، وأبناء حى الداخلة، وأبناء بربر نموذجاً]. وإذا قُـلنا أن ما كان يقف وراء ظاهرة رغبة التمايز هذه بين المنتمين لمصلحة السكة الحديد، هو أن سياسة التكتّل والتعنصر هذه كانت أساساً سياسة إعتمدها الإستعمار منذ تقديمه لكأس "باركر"؛ حيث أنشأ على ضوئه فُرُق كرة قدم تمثِّل مصالح السكة الحديد: [العموم والإدارة / النجارين / العمرة / الكهرباء / الهندسة / المخازن] تحت شعار: "تقوية الروابط والصلات بين موظفى وعمال تلك الفروع"، فإننا ربما إشطتينا فى الظن سوءاً بنوايا الإستعمار إذا صنّفنا سلوكه هذا ضمن سياسة " فرّق تسُد"؛ ذلك أن مدينة عطبرة كانت آنذاك، ولفترةٍ طويلةٍ لاحقة، هى مصلحة السكة الحديد، ومصلحة السكة الحديد هى مدينة عطبرة. بمعنى أن الغالبية العظمى من سكان المدينة كانوا يعملون بمصلحة السكة الحديد، وبالتالى فما الجدوى من إنتمائهم لنادىٍ وفريقٍ واحد ! .. إذ مع مَنْ كان هذا الفريق الأوحد سيتنافس، هل فقط مع فريق الإنجليز، أم مع فريق الرّى المصرى الذى إختفى فى 1919 ؟ .. إن حدث ذلك؛ فلَكَم كان سيكون الأمر رتيباً والرياضة مُضجرة.

عليه؛ فإن الأرجح أن الرَّغبة فى إيجاد إنتماءٍ جديد هو ما كان يقف حقيقةً وراء عملية التمايز بين مكونات مجتمع أتبرا عبر إنشاء الأندية وفُرُق كرة القدم. إنه فى حُمّى التمايز هذا بين سكان مدينة يعمل جلّهم بمصلحة السكة الحديد .. جاءت فكرة إنشاء دارٍ للعمّال الخرِّيجين. ولكن لم تكن فكرة الدَّار تقتصر فقط على ركوب موجة الرّغبة فى التمايز هذه، وإنَّما كانت تقف وراءها أهدافٌ أرقى وأسمى طموحاً، إذ برزت الفكرة من التساؤل: ( لماذا لا نكوِّن لجنة لتكون لنا حلقة إتصال بمدير الورش ترعى مصالحنا وتريحنا من هذا العذاب وتوفر علينا الشكاوى وتوقف عنا الظلم .) [الطيب حسن الطيب]. فتقدّموا بطلبٍ للسلطات لتسمح لهم: { بدارٍ تجمع شتاتهم وتكون لهم مقراً للمحاضرات الصناعية ويتعلّم فيها الذين لم تمكنهم ظروف المعيشة من تعلم الكتابة والقراءة ..} [الطيب حسن الطيب - صفحة 3]. وإن كانت "دار العمَّال الخريجين" تميّزت عن بقية أندية كرة القدم العطبراوية بالنشاط الثقافى والتركيز على تأهيل العامل غير الخرِّيج من حيث التعليم والمعرفة الصناعية، والتى بلغت مستوى إصدار العمَّال الخريجين لكُتيّبات فى هذا الخصوص [1]، والتى تمخّض عنها، بعد حوالى 13 سنة من تأسيسها، ميلاد أول تنظيم نقابى فى السودان، إلاّ أن معظم هذه الأندية، كما نعلم من الكتاب، لم تخلو من نشاطٍ ثقافى بلغ حد تكوين فرق مسرحية وموسيقية وفتح حلقات محو أمية للنساء وتدريبهن على الحياكة على الماكينات [2].

ولكن ما يلفت النظر فى عملية الرَّغبة فى التمايز هذه، بعد سحب العمَّال الخرِّيجين للعيبتهم من الأندية الأخرى وتكوينهم لفريقهم الخاص، أنها بلغت حد أضافة بند جديد لقانون دار الخرِّيجين حُرِّمَ فيه على خرِّيجى المدارس الصناعية الإشتراك فى فُرُق الأندية الأخرى، كما لم يُسمح لأى لاعب من غير خرِّيجى هذه المدارس الإشتراك فى فريق "الدَّار". فما هو ياترى موقف عبيدى سكرتير الدَّار لاحقاً من هذا البند ؟ .. السؤال يقتضيه أن عبيدى بدا لنا ضد سياسة التعنصُـر من حيث المبدأ .. عند إعادة تأهيله مع آخرين لنادى عُمَّال السكة الحديد بـ"الــرَّهَـد" [1959-1965]، وذلك فى قوله:

{.. أتظنون أن مساوىء النادى وقفت عند هذا الحد ؟؟ لا بل تعدّته بمراحل فقد كانت تسيطر على أغلب الزملاء عنصرية من نوع جديد ولعلكم ستدهشون معى إذا عرفتم نوع هذه العنصرية فهى لم تكن كالمعتاد تعصّب من الشايقية والدناقلة والجعليين بل تعصّب للورشة والإدارة والهندسة، ولعل هذا كان العامل الأساسى لتدهور النادى وركوده. }

فإذا إعتبرنا أن موقف عبيدى هذا من عملية التعنصُّر والتمايز هذه قد جاء فى فترةٍ لاحقة، لأن أضافة هذا البند الجديد لقانون دار الخرِّيجين تم عند تأسيس فريق "الدَّار" فى 1936، وهو العام الذى كان فيه عبيدى لازال طالباً بالمدرسة الصناعية، فماذا يمكن أن يقال عن رأيه فى إنتقال لعيبة فريق "الدَّار" إلى أنديةٍ أخرى ؟ .. الرأى الذى أدلى به فى إجابته تلك على سؤالٍ فى لقاءٍ صحفى بإحدى المجلات العمّالية بداية الستينات، أى فى الفترة التى تدهور فيها مستوى فريق "الدَّار"، عند إدخال نظام الدرجات، إلى الدرجةِ الثانية:

- ما رأيك فى هجرة لاعبي النادى ؟

- مهما تكن الدواعى فأنى لا أؤيد هجرة لاعبينا للفرق الأخرى فإن نادينا أولى بمجهودهم و إنى أدعوهم للرجوع لحظيرة ناديهم و على اللجنة أن تهيىء الجو لعودتهم و إرضائهم.


الغرض من مُسائلة موقف عبيدى حول التعنصر لعضوية فريق "الدَّار"، هو مقارنة موقفه هذا بموقفه فى النزاع الذى حدث منتصف عام 1946 بين السلطات الإستعمارية ولجنة الدَّار حول عضوية "دَّار العمَّال الخرِّيجين"، وما إذا كانت تقبل أعضاء من خارج خرِّيجى المدارس الصناعية أم لا.

سنستعرض تالياً وثائق قد تكشف لنا عن أين كان يقف محمد عَبِيدِى بَرْدَويل من هذه المنازعة.


ـــــــــــــــــــــ



1- أنظر آخر رسالة فى الصفحة رقم [3] من هذا "البوست":



2- "نادى الأمراء" كان لديه فرقة مسرحية فى 1942. "نادى الأمل" كان يصدر مجلة حائطية بإسم "مصباح الأمل". "نادى النيل" كان لديه فرقة آلات قِرَب تصاحبه إلى الميدان، وفى 1960 كان يصدر صحيفة حائطية بإسم "الغد" .. إلخ.

ويذكر الكتاب عن "نادى الوطن" فى هذا الخصوص:

أما الناحية الثقافية


فقد أدى هذا النادى رسالته فى رفع هذه المدينة عامة وقرية الداخلة خاصة، وذلك بتكوين شُعبة ثقافية كانت ولازالت من أبرز الشُعَب الثقافية فى الناحية الأدبية، حيث إشترك أفرادها فى المهرجان الأدبى عام 1365 هجرية الذى عقد فى النادى السودانى "نادى الخريجين حالياً" فى يوم 25/3/1946، وكان أفراده قد أظهروا مستوىً رفيعاً فى تقدم هذا المؤتمر وقد أثنى على ذلك السيد جمال محمد أحمد سفيرنا الحالى فى أثيوبيا الذى حضر خصيصاً لهذا المؤتمر مندوباً عن مكتب النشر وذلك فى مستند أرسله للنادى فى 26/8/1948. وبجانب ذلك توجد حلقات محو أمية للكبار. وقد فتح هذا النادى أبوابه لطلبة كلية غردون التذكارية ليقوموا بنشاطهم الثقافى، وكانوا يقومون بتحرير جريدة "صوت الطالب" التى قامت بدور فعّال فى نشر الوعى وذلك بجانب المحاضرات والمناظرات العلمية والأدبية التى أفادت هذا الحى. وكانت شُعبة النادى الثقافية تقوم بتحرير جريدة "الشعلة التى لازالت تواصل نشاطها، بجانب ذلك فقد فتح النادى أبوابه لرفع مستوى المرأة، وذلك بفتح حلقات محو أمية للنساء ولتدريب الحياكة على الماكنات التى تفضلت سلطات البلدية بإحضارها للنادى عندما رأت ذلك النشاط الفعّال والمستوى المشرِّف فى جميع النواحى. [صفحة 41].



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الخميس فبراير 25, 2016 2:50 pm    موضوع الرسالة: دار العمال الخرِّيجين رد مع اشارة الى الموضوع



هذه الوثائق عبارة عن أربعة خطابات .. كلها صدرت قبل موافقة السلطات الإستعمارية على إنشاء "هيئة شؤون العمال" فى يوليو من العام 1947. ثلاثة منها يدور موضوعها حول ما إذا كان يجوز قبول عضوية من خارج منتسبى " النادى !":

الخطاب الأول: صادر عن المدير العام للسكة الحديد بالنيابة، بتوقيع: "ج. د. بور"، بتاريخ 28 مايو 1946.

والثانى: صادر عن "سكرتير النادى السودانى"، وهو عبارة عن صورة "كربون أسوَد" مكتوبة بخط شبيه لخط محمد عَبِيدِى بَرْدَويل وبدون توقيع، بتاريخ 17 يونيو 1946، وهو لابد كان رداً على خطاب المدير العام للسكة الحديد بالنيابة أعلاه.

والثالث: صادر عن المدير العام للسكة الحديد بالنيابة، بتوقيع: "ج. د. ولبى" بتاريخ 15 يوليو 1946، وهو على الأرجح كان رداً على خطاب "سكرتير النادى السودانى" بتاريخ 17 يونيو 1946 أعلاه، رغم أنه أشار إلى خطاب السكرتير هذا بإعتباره صادر فى 17 يوليو 1946 !!

أما الخطاب الرابع؛ فهو عبارة عن " بيان" صدر قبل كل هذه الخطابات عن "جمعية خرِّيجى المدارس الصناعية" بتاريخ 18 مارس 1946، مكتوب بالحبر السائل الأسوّد، وأيضاً بخط شبيه لخط محمد عَبِيدِى بَرْدَويل، والتوقيع تحت "السكرتير" جاء بقلم "خشبى أحمر اللون" بإسم "أبوبكر عبد الله". وموضوع هذا البيان يدور حول: "قرار اللجنة الإدارية حول المجلس الإستشارى". ورغم أن هذا الموضوع يختلف تماماً عن موضوع الخطابات الثلاث أعلاه التى تخص "النادى السودانى"، إلاّ أن له علاقة مباشرة بالنزاع الناشب حول عضوية " النادى !" .. أيَّاً كان هذا النادى: "النادى السودانى" أم " نادى العمال الخرِّيجين".


ويبدو لى أنه من الضرورى، قبل إستعراض هذه الوثائق الهامة بغرض التعرّف على موقف عبيدى من النزاع الدائر حول عضوية "دار العمال الخرِّيجين"، إزالة الخلط الذى يحدث عند الحديث عن "دار الخرِّيجين" بعطبرة ! .. إذ أيهما المقصود بـهذا الإسم ؟ .. أهى "دار خريجى المدارس الصناعية"، التى عادةً ما تُوَقَّع خطاباتها بإسم "سكرتير دار الخرِّيجين" ؟! .. أم المقصود "النادى السودانى"، الذى تغير إسمه لاحقاً إلى "نادى الخرِّيجين" ؟ .. وهذا ما دعانى لوضع خطٍ تحت هذه المعلومة المذكورة فى هامش الرسالة الأخيرة أعلاه والمُقتبسَة من كتاب "الرياضة فى عطبرة". كما لابد من التساؤل: ما علاقة محمد عَبِيدِى بَرْدَويل، وهو العامل الخرِّيج، بـ"النادى السودانى"، الذى حسب إفادة على محمد بشير لم يكن يُرحّب فيه بالعمال، خرِّيجين كانوا أم غير خرِّيجين ؟!

لمحاولة الإجابة على هذه الأسئلة سأستعين بإفادة أحد المعاصرين لتلك الحقبة، وهو الأُستاذ محمود محمد طه فى لقاءٍ معه منشور بموقع (الفِكــــرة)، ومقارنتها مع ما جاء فى بعض المصادر الأخرى.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 01, 2016 11:57 am    موضوع الرسالة: جمعية خرِّيجى المدارس الصناعية رد مع اشارة الى الموضوع



سنبدأ بعرض الوثيقة المذكورة أخيراً أعلاه، والأولى من حيث التسلسل التاريخى، والتى تخص "اللجنة الإدارية لجمعية خرِّيجى المدارس الصناعية"، ثم نقوم بالحديث عنها لاحقاً:





((بـيـــان))


"قرار اللجنة الإدارية حول المجلس الإستشارى"

جمعية خريجى المدارس الصناعية – مكتب السكرتير فى يوم 18/3/1946




لقد عرض حضرة رئيس الجمعية طلباً للجنة الإدارية فى جلستها المنعقدة يوم 16 مارس من الشهر الجارى يتضمن موضوع المجلس الإستشارى الذى أراد تكوينه بعض كبار الخريجين. والمعروف عن هذا المجلس المزعم إنشاؤه هو إنتخاب عشرة أعضاء ليكونوا أوصياء على اللجنة الإدارية فى شؤون الدار الخارجية. وبالرغم من أن أمثال هذا المجلس لا يقره المنطق ولا يقبله الأصول فقد بحثته اللجنة ونظرت فيه بكل تقدير وإهتمام، ولكن بعد البحث الطويل كان نصيبه بالأسف عدم الموافقة عليه بالإجماع، ولقد بنت اللجنة هذا الرفض على أشياء كثيرة منها.

(أولاً) ترى اللجنة الإدارية على أن لها الحق القانونى فى إدارة شؤون الدار داخلها وخارجها.

(ثانياً) إن إنتزاع السلطة من يد اللجنة إلى غيرها أمر لم يقف عند تحدى اللجنة فحسب بل يتعداها إلى تحدى الأعضاء الناخبين الكرام الذين إنتخبوا اللجنة بالطريقة المشروعة وأولوها ثقتهم فى الإجتماع العام.

(ثالثاً) تثق اللجنة الإدارية من نفسها كما وثقت بها أغلبية الأعضاء، وترى أنها كفيلة بإنجاز أى مهمة تتعلّق بالدار مهما كانت عظيمة، وذلك بفضل تعاون أعضائها الذين ما انفكوا يعملون لدارهم المحبوبة ولتقدمها من كل النواحى.

(رابعاً) لا يمكن للجنة الإدارية بأى حال من الأحوال أن تسىء إلى حضرات ناخبيها الكرام بتكوين مجلس فوق إرادتهم وهى ترى أن الأعضاء جميعاً هم الذين لهم حق التغيير والتبديل فيما يريدون.

(خامساً) تستنكر اللجنة أيما إستنكار هذا الوضع الذى يقتضى إنتخاب عشرة أعضاء يكون لهم بالذات حق الإستشارة فى كل شىء حتى فى الأشياء التى لا يتذوقونها.

(سادساً) وأخيراً ترى اللجنة، وأظن الكل يوافقونها فى ذلك، أن أمراً كهذا لم يحدث فى التاريخ ولا فى أى هيئة من هيئات الدنيا بأسرها وهى تفضل ألاّ تشذ عن النظام الذى تسير عليه المجتمعات الراقية فى كل أنحاء المعمورة.

غير أن اللجنة لم تغب عنها طرق الشورى، فهى ترى أن جميع أعضاء الجمعية مُحِـقون * للإستشارة إذا دعت الضرورة لذلك. والأعمال التى تستحق الشورى تختلف بالطبع بعضها عن بعض، وستستشير اللجنة إذا أرادت كلٌ فيما يتذوقه ويجيده، فهناك مثلاً النواحى الأدبية، إذا إحتاجت اللجنة إلى الإستشارة فيها فستستعين بلا شك بالمتضلعين فيها، كذلك النواحى الرياضية لها أهل، كما أن النواحى الإقتصادية والسياسية لها رجال يعلمونها جيداً وهكذا.
إذن؛ فليس من الجائز أن نأتى بأديب مقتصر فى أدبه ونستشيره فى النواحى الرياضية والعكس بالعكس. وفى الختام ترجو اللجنة لهذه الدار تقدماً مضطرداً، ولإعضائها سعادة ورفاهية تحت ظلها الميمون. وترجو من الله أن يُصلح القلوب حتى لا تضطر إلى الإلتجاء فى طلب المستحيل والسلام.


"السكرتير"
"ابوبكر عبد الله"

ــــــــــــ

* هذه الكلمة لم أتبيّنها جيّداً.






صورة وثيقة البيان أعلاه، وكُتِبَ فيها إلى أعلى اليسار بزاوية مائلة: " أُرسِلَت صورة لحسن أفندى محمد طه".







انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاربعاء مارس 02, 2016 2:49 pm    موضوع الرسالة: تصحيح هام رد مع اشارة الى الموضوع




تصحيح هام


معذرة؛ عند مراجعتى لأصل قصيدة "من وحى الكأس" لحاجتى لها فى الرسائل التالية، لاحظت نقلى عن طريق الخطأ البيت الأول من القصيدة:


كـفـى بى تـيــــهاً أن أرى الكأس فى دارى *** و حسـبى فخراً وضعها بين أخيارى



لقد أسقطت كلمتى: "الكأس فى"، وسيتعين علىّ العودة لتصحيح هذا الخطأ فى مواضعه الأولى فى الصفحات السابقة. أتمنى أن تقـتصر أخطاء النقل على ذلك فقط.


إعتذارى مرّةً أخرى.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الخميس مارس 03, 2016 12:22 pm    موضوع الرسالة: جمعية خرِّيجى المدارس الصناعية رد مع اشارة الى الموضوع



كما هو واضح من هذا "البيان"، أن "دار خرِّيجى المدارس الصناعية" – أم تُرى هى "جمعية خرِّيجى المدارس الصناعية" التى كانت تصدر مجلّة "نهضة جمعية الخريجين" [أنظر ص4 من هذا "البوست"] - كان لها "لجنة إدارية" مُنتخبة وموكل إليها إدارة هذه الدَّار. وأنه فى مارس من العام 1946 عَرض رئيس هذه "الجمعية" على هذه "اللجنة": (موضوع المجلس الإستشارى الذى أراد تكوينه بعض كبار الخريجين.)، وذلك بـ(إنتخاب عشرة أعضاء [منهم] ليكونوا أوصياء على اللجنة الإدارية فى شؤون الدار الخارجية).
هنا لابد من وقفة؛ إذ لم يوضّح البيان ما المقصود بـ" كبار الخرِّيجين" ؟ هل المقصود خرِّيجى المدارس الصناعية من كبار السِّن ؟ أم " الخرِّيجين الكبار" من حيث المستوى التعليمى أى " الغردونيين" ؟ .. ولكن بما أن هؤلاء " الخرِّيجين الكبار" سيتم إنتخابهم من قِـبَـل أعضاء "دار خرِّيجى المدارس الصناعية"، فأنا أُرجِّح أن يكون المقصود خرِّيجى المدارس الصناعية من الكبار فى السِّن.

والترجيح مردّهُ؛ أننا لو كنَّا فى مارس من العام 1946، أى قبل إجبار السلطات الإستعمارية بالموافقة على نشؤ "هيئة شؤون العمال" فى يوليو من العام 1947 بحوالى عام وأربعة أشهر، وقبل تحرّك خرِّيجى المدارس الصناعية الفعلى لتأسيس هذه الهيئة، منتصف العام 1946، بحوالى ثلاثة أشهر، حيثُ: { إن الخطوة الأولى لتكوين الجمعية كانت تتمثل فى الدعوة لإجتماع العمال، الذين تم إختيارهم بشكل يضمن تمثيل مختلف ورش مصلحة الميكانيكا. وقد إنعقد هذا الإجتماع فى 29 يونيو 1946، وأُتُخِذ ثلاثة قرارات هامة. فقد أُتفِقَ فى البداية على أن تحمل الهيئة إسم (هيئة شئون العمال)، وأُتفِقَ، ثانياً، على أن يقوم كل عضو بحملة دعائية فى ورشته لشرح فكرة الهيئة وأهدافها. وكذلك أُتفِقَ على أن يقوم كل عضو بمحاولة جمع توقيعات أكبر عدد من زملائه العمال وذلك كدليل على موافقتهم على تكوين الهيئة والمشاركة فيها. وأُتفِقَ، ثالثاً، على عقد إجتماع آخر فى المستقبل القريب لمناقشة تقارير العمل فى مختلف الورش ولإنتخاب لجنة مؤقتة تقوم بالإتصال بالإدارة لطلب الإعتراف بالهيئة كممثل للعمال.} [أنظر سعد الدين فوزى].

ولمّا كانت شروط السلطات الإستعمارية، عند موافقتها على قيام "دار خرِّيجى المدارس الصناعية" فى 1934، تتمثَّل فى:

1) أن يكون المستر فيذر، وهو مدير مدرسة الصنائع، رئيساً لهذه الدار ليكون حارساً أميناً على مصالح السكة حديد والحكومة.
2) أن لا تُـلقى محاضرة قبل أن يراها الرئيس ويوافق عليها.
3) أن لا يُعقد أى إجتماع إلاّ بأمر من الرئيس وعلى شرط أن يحضر أو يؤجل إذا كان مشغولاً.
4) أى مشترك جديد يقدم إسمه ليصادق عليه. [أنظر الطيب حسن الطيب]

فمن غير المُرجّح أن يكون تحرّك " كبار الخرِّيجين" بالأصالة عن أنفسهم، وإنما المُرجِّح أن مَنْ كان يقف وراء فكرة "مجلس كبار الخرِّيجين الإستشارى" هو السلطة الإستعمارية ذات نفسها، بما أنه لم يكن فى مقدور مُنتسبى "دار العمال الخرِّيجين" القيام بأى نشاطٍ كان دون حصولهم على الموافقة أولاً من هذه السلطة. والمرجّح أيضاً؛ أن الغرض من هذا " المجلس الإستشارى" كان تحجيم تحرّكات "اللجنة الإدارية" لـ"جمعية خرِّيجى المدارس الصناعية" المُنتخبة من جمهور العمال، والتى كانت بسيطرتها على أنشطة "الدَّار" بدأت تحرّكاتها لقيادتهم نحو كيانٍ يمثّلهم ويُخاطب بالنيابة عنهم السلطة الإستعمارية. ولقد كانت هذه السلطة بعيونها ترصد تحركات هذه "اللجنة" .. لذلك سعت للتحكم فيها وتحجيمها من خلال فرض وصاية " الخرِّيجين الكبار" - الذين لابد أنهم كانوا تحت تأثيرها وطوع بنانها - على ما أسمته " الشؤون الخارجية"، أى عند محاولة العمال، عبر "لجنتهم"، مخاطبة السلطة الإستعمارية مطالبين بإنشاء كيانٍ يمثلهم. ولكن من الواضح أن هذا الجيل، من " صغار" خرِّيجى العمال، كان يدرك مرادهُ ومهامه جيّداً، وكان من الوَعىْ بحيث لم يغب عليه مرامى مخطط الإستعمار عبر ما أسماه " مجلس إستشارى من كبار الخرِّيجين"، فكان هذا "البيان" المُبين الرَّافض لذاك المخطط المُشين.

ليس لدىَّ ما أضيفه عن هذا "البيان"، الذى إن كان فعلاً المعنى فيه " خرِّيجى العمال من كبار السِّن" فلا علاقة له بموضوعنا .. أى موضوع قبول العضوية من خارج مُنتسبى "الدار"، ولكنه يكشف لنا عن ما كان يُحاك ضد "اللجنة الإدارية لجمعية خرِّيجى المدارس الصناعية"، التى كانت بمثابة الدينمو المُحرّك لأنشطة "دار خرِّيجى المدارس الصناعية"، وعن مدى وَعيها بمهامها، ممّا يرفع عندى من قدر دورها المحورى فيما آل إليه الحال، وريادتها فى قيادة مجهود ونشوء "هيئة شؤون العمال".

سأعود لهذا الدور الرّائد والمحورى لهذه "اللجنة الإدارية"، ومحاولة - من خلال صورة - معرفة أعضائها على وجه التحديد، بعد إستعراض الوثائق الأخرى لمعرفة: ما المقصود بـ" دار أو نادى الخرِّيجين" ؟ .. أهو "النادى السودانى" أم "دار عمّال السكة الحديد" ؟


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاحد مارس 06, 2016 6:07 pm    موضوع الرسالة: عـن الـبـيـان. رد مع اشارة الى الموضوع



قد يُساعد ما كُتِبَ أعلى يسار صفحة "البيان" بخطٍ مائل: " أُرسِلت صورة لحسن أفندى محمد طه"، على معرفة: مَنْ هُم "كبار الخرِّيجين" ؟ .. فالبيان، حتى ولو لم يُخاطب هؤلاء العشرة " الكبار" بشكل مباشر، فهو يعنيهم بالدرجةِ الأولى. لذالك حرصت "اللجنة الإدارية" أن تصل نسخة من بيانها إلى مَنْ يمثِّل هؤلاء " الخرِّيجين الكبار". وأنا أُرجِّح أن "حسن محمد طه" هو أحدهم، إن لم يكن زعيمهم.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاحد مارس 13, 2016 8:25 am    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة رد مع اشارة الى الموضوع



وعن ما المقصود عند الحديث عن دار أو نادى الخرِّيجين: "النادى السودانى" أم "دار خرِّيجى المدارس الصناعية" ؟ نبدأ بما ذكره على محمد بشير عن تأسيس هذه "الدَّار":

{ كان قسم الرفاهية بالسكة الحديد قد قام ببناء النادى السودانى أواخر عام 1929م مجاوراً لرصيفه المصرى ويقع مثله على شاطىء النيل ...}، [صفحة 19].

وعندما نقرأ إفادة الأستاذ محمود محمد طه، حول هذا الموضوع، فى لقائه بمندوبي معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية [1]: { .. كان عندنا نشاط في نادي الخريجين في أتبرا "عطبرة" .. ماكان اسمه نادي الخريجين كان اسمه نادي السكة الحديد - نادي موظفي السكة حديد السودانيين .. وفي الجانب الآخر في نادي السكة حديد للمصريين ..}، يتأكد لنا أن الإثنين إنما يتحدَّثان عن نفس الناديين: "النادى السودانى" أو "نادي موظفي السكة حديد السودانيين"، و "النادى المصرى" أو "نادي موظفى السكة حديد المصريين". والفترة التاريخية التى يتحدثا عنها هى بداية النصف الثانى من ثلاثينات القرن الماضى، حيث يقول الأُستاذ فى نفس اللقاء:
{ .. النادي كان كأنه تابع للمصلحة .. رئيس المصلحة - مدير مصلحة السكة الحديد كان رئيس الشرف ليهو .. وكان كبار الموظفين في حكم البيعينوا في مناصب النادي .. نحن أحدثنا فيهو سنة 36 و37 ثورة أدبية كبيرة جداً اقتضت أنو اللجنة تكون منتخبة وأنو السكة الحديد ما يكون عندها إشراف على النادي وقلبنا الأوضاع فيهو .. الناس اللي كانت بتعينُن السكة الحديد كضباط يشرفوا على إدارة النادي كأنه مصلحة من المصالح غيرناهم ، فدا اقتضى أنو السكة حديد تنقلني من عطبرة الى كسلا ..}، [2].

ويبدو لنا ممّا سبق، وممّا سنقرأهُ تالياً للباحث عبدالله الفكي البشير عن نفس الموضوع، أنه كما لو أن إسم "النادى السودانى"، أو "نادى موظفى السكة الحديد السودانيين بعطبرة"، قد تغيّر فعلاً إلى "نادي الخريجين" فى النصف الثانى من ثلاثينات القرن الماضى: { في يوم 9 نوفمبر 1945 أصدر الحزب الجمهوري كما ورد آنفاً، بياناً بعنوان: "موقف الحزب الجمهوري من المؤتمر ومن وثيقة الاحزاب المؤتلفة"، ونشر البيان في صحيفة النيل بتاريخ 22 نوفمبر 1945. (برغم أن الأستاذ محمود في مرحلة تأسيس مؤتمر الخريجين 1938، وهو في عطبرة غير اسم النادي من نادي السكة الحديد بعطبرة إلى نادي الخريجين، للتفاصيل أنظر محور: موقف الأستاذ محمود من مؤتمر الخريجين ضمن كتاب: الأستاذ محمود والمثقفون).} [3].

ولأن كتاب "الأستاذ محمود والمثقفون" ليس فى حوذتى، فلن أستطيع التحقق من تلك التفاصيل التى قد نجد فيها تاريخ تغيير إسم "النادي السودانى" أو "نادى موظفى السكة الحديد السودانيين بعطبرة" إلى "نادي الخريجين". ولكن مع ذلك، ومع التأكيد على أننى لا أنفى صحة هذه المعلومة، وأن الأستاذ محمود فعلاً قد عمل على تغيير هذا الإسم، إلاّ أننى أُستطيع أن أُأكِّد بأن إسم "نادى الخرِّيجين" لم يثـبُت رسمياً كإسم لـ"النادى السودانى" فى تلك المرحلة من النصف الثانى من ثلاثينات القرن الماضى. دليلى على ذلك أنه وحتى مُنتصف العام 1946 كانت المُكاتبات بين مصلحة السكة الحديد وما أصبح لاحقاً يُسمَّى "نادى الخرِّيجين"، توجّه إلى "سكرتير النادى السودانى"، وتُمهر الرّدود على هذه المكاتبات، أيضاً، بإسم "سكرتير النادى السودانى"ً:












ترجمة المكاتبات فى ما يختص بقوانين النادى
مكتب المدير العام

28 مايو 1946
سكرتير النادى السودانى
عطبرة


قوانين النادى



1- أُخبرك بأن المدير العام بالنيابة غير مستعد أن يوافق على الإقتراح المقدَّم لتعديل البند نمرة (2) الذى ينُصُّ بإعطاء غير المُستخدمين بالحكومة حق العضوية الكاملة بالنادى.
2- بناء على عدم الموافقة هذا فقد تصدَّقَ بالتعديلات كما جاء فى الإجتماع العام بتاريخ 14 يوليو 1945 وعليه يجب أن تقدَّم للمدير.
3- وإذا أراد الأعضاء تعديل البند الثالث كما جاء فى جواب المدير العام 1500/9/2/1 بتاريخ 15 أغسطس 1945 فإن المدير العام سيصدِّق على ذلك.
4- من فضلك أعمل ما يلزم فيما يختص بالفقرة الثامنة وفيدنى عن تنفيذ ذلك.

ج.د. بور
عن المدير العام بالنيابة



ــــــــــــــــــــــ


1- أنظر مــوقــع الــفــكــرة: [/url][url= http://www.alfikra.org/interview_page_view_a.php?talk_id=11&page_id=1]

2- قمت بتعديل بعض الحروف وعمل تشكيل، باللون الأحمر، فى الحديث المنقول عن الأُستاذ حتى يصبح حديثه بالدارجة مُتسقاً للقارىء.

3- [تعقيب على البروفيسور فدوى عبدالرحمن على طه (3-3) .. بقلم: عبدالله الفكي البشير. نشر بتاريخ: 30 كانون 2 / يناير .2015. سودانايل].


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الجمعة مارس 18, 2016 5:34 am    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة 2 رد مع اشارة الى الموضوع



ليست هذه الوثيقة فقط تقف بوحدها دليلاً على أن: "النادي السودانى"، أو "نادى موظفى السكة الحديد السودانيين بعطبرة"، لم يتغيّر إسمه رسميَّاً إلى "نادي الخريجين" حتى مايو من العام 1946، وإنما الرَّد على هذا الخطاب، الذى سأستعرضه تالياً، وخطاب ثالث عن نفس الموضوع – موضوع " إعطاء غير المُستخدمين بالحكومة حق العضوية الكاملة بالنادى" – يؤكدان ذلك:





سرِّى

النادى السودانى
17 يونيو 1946
المدير العام
سيّدى العزيز


إشارة إلى خطابكم بتاريخ 28 مايو 1946، نمرة 1500/9/2/1 ، قد بحثت فيه لجنة النادى وكلّفتنى بالرَّد عليكم كما يأتى:

- إن الأسباب التى من أجلها لم يوافق مكتبكم على التعديل المقترح للبند الثانى من قانون النادى غير معروفة للأعضاء. ولكن فى الإجتماع السنوى الأخير إستطعنا أن نفهم أنه إذا أُعطِىَ حق العضوية الكاملة لغير موظفى الحكومة، يُخشى أن يُسيطر هؤلاء على إدارة النادى – إذا كان هذا هو السبب فإننا نبادر فوراً بالتأكيد لكم على أن هذه لن تحصل أبداً، لأن فى كل نوادى الخرِّيجين الأخرى يتمتّع غير موظفى الحكومة بالعضوية الكاملة، ورغم ذلك؛ فقد كان دائماً يدير هذه النوادى موظفو الحكومة. وزيادة على ذلك، فإن المزايا كثيرة، وقد ذكرت أغلب هذه [المزايا] فى الإجتماع السابق (أُنظر محضر الجلسة السابقة).

وإذا نظرنا للموضوع من ناحيته القانونية، نجد:

أولاً: إن قوانين النادى لا تعطى المدير العام حق (الفيتو) للتغيير فى قرارات الإجتماع العام (المادة 20).

ثانياً: لا تعلم هذه اللجنة عن أىِّ سابقة أو تقليد يعطى هذا الحق الذى [يحصر]* الإجتماع العام فقط لأى شخص سواء أن كان رئيس النادى أو المدير العام.

ثالثاً: إن تعديل هذه المادة قد تقرّر فيه بالإجماع مرّتين فى الإجتماع العام سنة 1945، وفى ذلك الحين لم يكن أغلب أعضاء هذه اللجنة موجودين، ومرَّة أخرى فى الإجتماع العام لسنة 1946 – وفى كلا هذين الإجتماعين عبّر الأعضاء عن رغبتهم فى تعديل المادة – ورغم هذا فإننا نشعر بأن عرض هذا الموضوع للبحث مرّة أخرى فى إجتماع سنة 1946، لم يكن غلطة من اللجنة السابقة فحسب، وإنما هو مخالفة صريحة لقانون النادى – ولذلك نشعر بأن جوابك الأخير كان أمراً لا أكثر ولا أقل، وإذا قمنا بتنفيذه نكون قد خالفنا قانون النادى وأسأنا إستعمال سلطتنا، وليس بيننا مِنْ هو مستعد لأن يتحمّل مسؤولية ذلك.

رابعاً: إن هذه اللجنة، وأىِّ لجنة أخرى، الغرض منها المحافظة على قوانين النادى، والتعبير عن رغبة الأعضاء، ولا يمكنها أن تحيد عن الطريق الذى ينصُّهُ القانون أو يُقرّر فيه الإجتماع العام.

وفى هذا الصدد لابد أن نشير إلى أن هناك شعور متزايد بأن هذا النادى ما هو إلاّ شبه مكتب من مكاتب السكة الحديد، أو نادى من نوادى المحطات الحكومية. وعلى ضوء ما وضحنا أعلاه، فإننا نأمل مُخلصين على أنكم ستـقـتـنعون بوجهة نظرنا، وتفيدونا بما يؤيد ذلك.

مُخلِصُك
سكرتير النادى السودانى


ـــــــــــــــــ

* هذه الكلمة: [يحصر]، غير واضحة.










انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاحد مارس 20, 2016 8:27 am    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة 3 رد مع اشارة الى الموضوع



قبل إستعراض الوثيقة الثالثة، يجدر الإنتباه لما جاء فى الفقرة الأولى من خطاب سكرتير "النادى السودانى" أعلاه:

{ إن الأسباب التى من أجلها لم يوافق مكتبكم على التعديل المقترح للبند الثانى من قانون النادى غير معروفة للأعضاء. ولكن فى الإجتماع السنوى الأخير إستطعنا أن نفهم أنه إذا أُعطِىَ حق العضوية الكاملة لغير موظفى الحكومة، يُخشى أن يُسيطر هؤلاء على إدارة النادى – إذا كان هذا هو السبب فإننا نبادر فوراً بالتأكيد لكم على أن هذه لن تحصل أبداً، لأن فى كل نوادى الخرِّيجين الأخرى يتمتّع غير موظفى الحكومة بالعضوية الكاملة، ورغم ذلك؛ فقد كان دائماً يدير هذه النوادى موظفو الحكومة}.

حيث أن جملة: "لأن فى كل نوادى الخرِّيجين الأخرى .."، تعنى أن اللجنة الإدارية لـ"النادى السودانى" فى عام 1946، كانت تعتبر ضمناً أن ناديها هو "نادى خرِّيجين"، يجب أن يكون، أسوة بأندية الخرِّيجين الأخرى، مُستقلاً وخارج نطاق سيطرة إدارة مصلحة السكة الحديد الإستعمارية. الأمر الذى لم يقبله المدير العام بالإنابة فى خطابه الذى سنستعرضه تالياً.

وإذا كان الأستاذ محمود فى عامى 1936/1937 قام مع آخرين بإحداث تغييراتٍ عميقة فى إدارة "النادى السودانى"، كما جاء فى قوله: {النادي كان كأنه تابع للمصلحة .. رئيس المصلحة - مدير مصلحة السكة الحديد كان رئيس الشرف ليهو .. وكان كبار الموظفين في حكم البيعينوا في مناصب النادي .. نحن أحدثنا فيهو سنة 36 و37 ثورة أدبية كبيرة جدا اقتضت أنه اللجنة تكون منتخبة وأنه السكة الحديد ما يكون عندها إشراف على النادي وقلبنا الأوضاع فيه .. الناس اللي كانت بتعينن السكة الحديد كضباط يشرفوا على إدارة النادي كأنه مصلحة من المصالح غيرناهم ، فدا اقتضى أنه السكة حديد تنقلني من عطبرة الى كسلا .. والنقل كنت بشعر بأنه كيدي ..}، فهذا يعنى، من واقع الوثائق التى بين أيدينا، أن التغييرات التى أحدثها الأستاذ فى إدارة النادى وعلى إثرها تم إبعاده تعسفياً إلى كسلا فى 1937، لم تستمر حتى العام 1946، وهذا بالتحديد ما يُشير إليهِ بشكلٍ مباشر ما جاء فى ختام خطاب سكرتير النادى أعلاه: {وفى هذا الصدد لابد أن نشير إلى أن هناك شعور متزايد بأن هذا النادى ما هو إلاّ شبه مكتب من مكاتب السكة الحديد، أو نادى من نوادى المحطات الحكومية}.

وبالتالى، فإن العمل الذى بدأهُ الأُستاذ محمود محمد طه فى 1936/1937، لتخليص "النادى السودانى" من سيطرة إدارة مصلحة السكة الحديد الإستعمارية وتغيير إسمه إلى "نادى الخرِّيجين"، ليتسنى له القيام بدوره فى عملية التنوير ونشر الوعى لمواجهة الإستعمار، وقد حقق نجاحاً فى ذلك ممّا أدى إلى نقله تعسفيّاً إلى كسلا فى 1937، تمكنت السلطات الإستعمارية من الإلتفاف عليه والتراجع عنه فى الفترة الممتدة بين 1937 و1946. ولمّا وضحَ من الوثائق أعلاه تواصل العمل فى 1946 من أجل تحقيق نفس القضايا التى حققها الأستاذ فى 1936/1937، أى بعد مضى حوالى الخمسة أعوام على إستقالته من مصلحة السكة الحديد فى عام 1941، فهذا يعنى أن جيلاً آخر كان على علمٍ بما قام به الأستاذ من تغييراتٍ فى هذا النادى قبل حوالى 10 أعوام، فحمل الشُعلة وواصل مجهوداته هذه بعد أن ناصبه المُستعمر العداء وإقصاهُ من عطبرة لمناطق الشدَّة. هذا الجيل هو .. جيل محمد عَبِيدِى بَرْدَويل .. المُتخرّج من المدرسة الصناعية أواخر 1937 والمُعيّن فى مصلحة السكة الحديد أوائل العام 1938.



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الاربعاء مارس 30, 2016 7:53 am    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة 4 رد مع اشارة الى الموضوع


تالياً نص خطاب مدير عام السكة الحديد بالنيابة رداً على خطاب سكرتير النادى السودانى أعلاه:




ســرِّى

مكتب المدير العام
15 يوليو 1946
سكرتير النادى السودانى عطبرة
سيدى العزيز



1- إستلمت خطابك بتاريخ 17 يونيو 1946 ويهمنى أن تفهم لجنة وأعضاء النادى الموقف الذى يظهر أن فيه بعض الإرتباك.

2- فإن الإشارة فى الفقرة الثانية من خطابك إلى أن كل نوادى الخرِّيجين
[تضم] مثلاً الإرتباك الذى أشير إليه، فإن النادى السودانى بعطبرة ليس بنادى خرِّيجين، فقد أُنشىء بواسطة أحد زملائى السابقين لرفاهية مُستخدمين السكة الحديد السودانية. وبما أنه لم يكن من اللياقة إقصاء مُستخدمين الحكومة غير الموظفين بالسكة الحديد والذين يقيمون بعطبرة من الإشتراك فى النادى، لأنهم كانوا أقلية لا يمكنها أن تكوِّن نادى مُنفصل، فإن العضوية قد عُمِّمَت لكل موظفى المصالح، وعليه أصبح النادى السودانى نادى موظفى الحكومة.

3- بينما عدداً بسيط من الأعضاء غير موظفى السكة الحديد الذين يمكن إشتراكهم بالنادى للأسباب الموضحة أعلاه، فإن النادى كان دائماً ولا يزال نادى سكة حديد أُنشىء وشُجِّعَ وسُوعِدَ دائماً بطريق أو آخر بواسطة إدارة السكة الحديد، بغرض إيجاد وسيلة مفيدة لرفاهية موظفيها. إنه لهذا السبب يكون رئيس النادى دائماً مدير عام السكة الحديد بحكم منصبه. إن قوانين النادى تُقدَّم إلىّ بناء على المادة [165] من قانون البلديات 1938 حسب تعديلات أمر المديرية الشمالية 1939.

4- إن إقتراحكم بتعديل الفقرة الثانية لإدماج غير موظفى الحكومة للعضوية الكاملة بالنادى سيُغيِّر
[كل من] شكلىْ النادى ودستوره وأنا لا أستطيع أن أُوافق على ذلك. بصفتى مدير السكة الحديد أُريد أن يكون هناك نادياً [بإدارة] موظفى السكة الحديد أو مستخدمين آخرين بالحكومة وبإستشارة و معاونة إدارة السكة الحديد. وبصفتى رئيسكم قد حاولت أن أُوضِّح لكم وإقترحت عليكم أنه يمكنكم أن تتحصّلوا على كل المزايا التى تريدونها بتعديلكم المادة [3] لإشتراك أى ناس آخرين كأعضاء مُلحقين.

5- وطبعاً أولئك الذين يريدون نادى مخالف لهذا لهم الحرية الكاملة أن يتخذوا أى خطوات يرونها لتكوين نادى آخر. ولكن بصفتى صاحب الملك فيما يختص بالبنيان الذى تشغلونه الآن فإنى سأستمر فى مطالبتى بذلك البنيان لغرض نادى موظفى السكة الحديد كما ذكرت عاليه، وهذا البنيان لم يستعمل لأى نادى آخر.

6- ثم بينما فهمت من الفقرة الأخيرة بخطابكم أنه يوجد بعض الأعضاء الذين
[يأنفون] فى النادى [الصلة] الوثيقة مع السكة الحديد، فإنه ولا شك يوجد آخرون يذكرون بالجميل كل المساعدات، مالية وخلافه، التى إستفادها النادى من هذا الإرتباط. هم يعلمون أن السكة الحديد تقدم هذه المساعدات لغرض واحد، هو أن هذا النادى الغرض منه أن يقدم خدمات لموظفى السكة الحديد. أى نادى آخر لا يمكن أن يُـقدَّم له أمثال هذه الخدمات.

7- أتوقع أن يكون هذا الخطاب قد وضّحَ الموقف، وعمومياً إذا أردتم عقد إجتماع عام فوق العادة لهذا الموضوع فإنه يسرُّنى أن أحضر لأشرح لكم الموقف بالتفصيل.

مخلصكم

ج.د. ولبى
المدير العام بالنيابة


* الكلمات فى نَص الخطاب بين الأقواس وباللون الأزرق الفاتح، غير واضحة فى النص، وبعضها غير موجود فيه، قد تكون صحيحة أو هى بهذا الشكل تفيد المعنى.



وثيقة خطاب مدير عام السكة الحديد بالنيابة










انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الجمعة ابريل 01, 2016 12:18 pm    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة 5 رد مع اشارة الى الموضوع



من ما جاء فى الفقرة الثانية من خطاب سكرتير النادى السودانى:

{إن الأسباب التى من أجلها لم يوافق مكتبكم على التعديل المقترح للبند الثانى من قانون النادى غير معروفة للأعضاء. ولكن فى الإجتماع السنوى الأخير إستطعنا أن نفهم أنه إذا أُعطِىَ حق العضوية الكاملة لغير موظفى الحكومة، يُخشى أن يُسيطر هؤلاء على إدارة النادى – إذا كان هذا هو السبب فإننا نبادر فوراً بالتأكيد لكم على أن هذه لن تحصل أبداً، لأن فى كل نوادى الخرِّيجين الأخرى يتمتّع غير موظفى الحكومة بالعضوية الكاملة، ورغم ذلك؛ فقد كان دائماً يدير هذه النوادى موظفو الحكومة.}

والمعقّب عليها فى النقطة الثانية من خطاب مدير عام السكة حديد بالنيابة:

{فإن الإشارة فى الفقرة الثانية من خطابك إلى أن كل نوادى الخرِّيجين [تضم] مثلاً الإرتباك الذى أشير إليه، فإن النادى السودانى بعطبرة ليس بنادى خرِّيجين، فقد أُنشىء بواسطة أحد زملائى السابقين لرفاهية مُستخدمين السكة الحديد السودانية.}

يتضح لنا أنه بينما كانت لجنة إدارة "النادى السودانى" تتصرّف وكأن النادى "نادى خرِّيجين"، رغم أنها كانت تُذيّل مكاتباتها الرسمية مع مصلحة السكة الحديد بإسم " سكرتير النادى السودانى"، فإن مصلحة السكة الحديد الإستعمارية، من الجانب الآخر، كانت ترفض تصرّف اللجنة هذا رفضاً باتَّاً.

وعندما نعيدُ قراءة إفادة الأستاذ محمود إجابةً على سؤال:

س: ماهي طبيعة النشاط اللي انت استقلت بسبب التعبير عنه ؟ كان عن شنو ؟ ذكرت بأنك كان عندك نشاط سياسي ، النشاط كان عن شنو ؟ فكر معين ، شيء معين كنت بتعملو ؟

- يلاحظ إنو الفكر السياسي في السودان اتبلور بعد نشأة مؤتمر الخريجين ، ودا كان سنة 38 .. نحن نشاطنا في الثلاثينات - في منتصف الثلاثينات 36 و37 كان نشاط أدبي وطني زي ما كانت بتتسم الحالة في الوقت الماضي .. النشاط الأدبي دا كان قايم في المدن الكبيرة كلها .. في مدني وفي أمدرمان وفي الخرطوم وفي عطبرة وفي بورتسودان .. والنشاط الأدبي اتمخض عنه مؤتمر الخريجين سنة 38 في نادي الخريجين بمدني وكنا بنتجه لأن نسمي الأندية كلها أندية الخريجين .. حتى في آخر الأمر استطعنا أن نغير اسم نادي عطبرة الى نادي الخريجين بعطبرة .. دا تمهيد لأن يكون الناس - الخريجين - كلهم يشتركوا في مؤتمر الخريجين العام النشأ سنة 38 .. ونشاطنا الأول كان نشاط أدبي للجمعيات الأدبية لكن بياخذ الإتجاه الوطني في إحياء الثورة بين المواطنين لمعارضة الإستعمار .. * [1].

نخلص إلى أن الأستاذ عمل على تحقيق تلك التغييرات فى إدارة "النادى السودانى" وتغيير إسمه إلى "نادى الخرِّيجين" – بل ولابد من إمتداد تأثير تلك التغييرات إلى "دار خرَّيجى المدارس الصناعية" بما أن الأُستاذ أظهر: { منذ الوهلة الأولى .. انحيازًا واضحاً الى الطبقة الكادحة من العمال وصغار الموظفين .. }[2]، وكذلك وبالذات لأنه ذكر فى إفادته أعلاه: ".. وكنا بنتجه لأن نسمي الأندية كلها أندية الخريجين" - قبل نشوء "مؤتمر الخرَّيجين" بمدنى عام 1938، ذلك أن الأُستاذ تم نقله تعسفيّاً إلى كسلا عام 1937 ولم يعُد له وجود بعطبرة فى 1938 وهو تاريخ تأسيس "مؤتمر الخرَّيجين". وهذا إن عنى شيئاً إنما يعنى أن الأُستاذ كان من أوائل الدَّاعين لفكرة "مؤتمر الخرِّيجين" ومن أوائل العاملين لتحقيقها على أرض الواقع قبل أن يظهر المؤتمر للوجود، فقد جاء فى إفادته عن الغرض من تحويل إسماء كل الأندية إلى "أندية خرِّيجين": (.. دا تمهيد لأن يكون الناس - الخريجين - كلهم يشتركوا في مؤتمر الخريجين العام النشأ سنة 38)، وذلك رغم إختلاف الأُستاذ مع هذه الفكرة وقادتها فيما بعد.

نعم، لقد حدثت تلك التغييرات التى قادها الأُستاذ فى "النادى السودانى" فى الفترة الممتدة بين 1936 و1937 تمهيداً لنشوء "مؤتمر الخرِّيجين"، فنُقل على إثرها إلى كسلا، ثم تمكنت مصلحة السكة الحديد الإستعمارية من الإلتفاف على ما تم من تغييرات فى الفترة الممتدة من 1937 وحتى التاريخ الذى نملك عنه وثائق عن "النادى السودانى" وهو مُنتصف العام 1946. ولكن رغم ذلك ظلّت لجنة إدارة هذا النادى وعدد كبير من مُنتسبيه يعتبرونه "نادى خرِّيجين"، بالذات بعد نشوء "مؤتمر الخرِّيجين" فى العام التالى مباشرةً لنقل الأستاذ تعسُّفياً فى 1937، وإن حرصوا فى مكاتباتهم الرّسمية مع السلطات الإستعمارية تذييلها بإسم " سكرتير النادى السودانى".

فإذا كان هذا هو الوضع القائم بالنسبة لـ"النادى السودانى بأتبرا" فى أمر تغيير إسمه إلى "نادى الخرِّيجين" مُنتصف عام 1946، فكيف هو الأمر بالنسبة لـ"دار خرِّيجى المدارس الصناعية" التى لابد أن يكون قد تأثر مُنتسبيها بتلك التغييرات التى أحدثها الأستاذ بما أنه "أظهر منذ الوهلة الأولى .. انحيازًا واضحاً الى الطبقة الكادحة من العمال وصغار الموظفين .."، ونحن نعلم أن هذه الدار قد ظهرت إلى الوجود فى منزلٍ متواضع من منازل السكة الحديد عام 1936 إبّان وجود الأُستاذ فى عطبرة، أى قبل نقله تعسُّفياً إلى كسلا بعام ؟!


ـــــــــــــــــــ


1- لقاء الأستاذ محمود بمندوبي معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية (جامعة الخرطوم السبت 22 نوفمبر 1975 يوافق 18 ذو القعدة 1395 ).

2- [تعقيب على البروفيسور فدوى عبدالرحمن على طه (3-3) .. بقلم: عبدالله الفكي البشير. نشر بتاريخ: 30 كانون 2 / يناير .2015. سودانايل].


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: السبت ابريل 09, 2016 6:50 am    موضوع الرسالة: نادى الخرِّيجين بعطبرة 6. رد مع اشارة الى الموضوع



لمّا خاطب مدير عام السكة الحديد بالنيابة اللجنة الإدارية لـ"النادى السودانى" بالجملتين التاليتين:

1- .. النادى السودانى بعطبرة ليس بنادى خرِّيجين، فقد أُنشىء بواسطة أحد زملائى السابقين لرفاهية مُستخدمين السكة الحديد السودانية.

2- .. أولئك الذين يريدون نادى مخالف لهذا لهم الحرية الكاملة أن يتخذوا أى خطوات يرونها لتكوين نادى آخر. ولكن بصفتى صاحب الملك فيما يختص بالبنيان الذى تشغلونه الآن فإنى سأستمر فى مطالبتى بذلك البنيان لغرض نادى موظفى السكة الحديد كما ذكرت عاليه، وهذا البنيان لم يستعمل لأى نادى آخر.


فهذا يعنى أن المدير العام كان يقف على أرضٍ صلبة فى رفضه تحويل إسم "النادى السودانى" لـ"نادى خرِّيجين". ذلك أن مصلحة السكة الحديد هى مَنْ أنشأ مبانى النادى، وهى مَنْ قام بالصّرف عليه وتمويله لغرضٍ محدد هو رفاهية موظفى السكة الحديد والحكومة. ولكن هذه الأرض الصّلبة التى كان يقف عليها المدير العام فى مواجهة اللجنة الإدارية لـ"النادى السودانى" لم تكن بتلك الصلابة بالنسبة لـ"دار خرِّيجى المدرسة الصناعية". ففكرة النادى أو الدّار هى فى الأساس فكرة مُعلمى المدرسة الصناعية بغرض فائدة ورفاهية تلامذتهم، وتكلفة بناء هذه الدّار هى من حُر مال العمال وهو مال الرفاهية المُستقطع من رواتبهم، وبالتالى إن رغب هؤلاء العمال بإلحاق كلمة "الخرِّيجين" بإسم دارهم، فلم يكن هناك ما يمنع، لأن هذه الدّار هى فى الأساس: "دار العمّال الخرِّيجين".

وكذلك، لأن هؤلاء العمال قد عاصروا الأستاذ محمود فى الفترة 1936 / 1937، وهى فترة قيامه بتلك التغييرات فى "النادى السودانى"، ولأنه: "أظهر منذ الوهلة الأولى .. انحيازًا واضحاً الى الطبقة الكادحة من العمال وصغار الموظفين .."، فلابد أنهم قد سمعوا منه ضرورة التمسُّك بإعتبار أنفسهم "خرِّيجين" ودارهم هى "دار عمّال خرِّيجين". ذلك أن سياسة المواجهة مع المستعمر آنذاك كانت تتّجه نحو، كما جاء على لسان الأُستاذ، تسمية كل الأندية أندية خريجين .. تمهيداً: " لأن يكون الناس - الخريجين - كلهم يشتركوا في مؤتمر الخريجين العام النشأ سنة 38".

وعلى ضوء ما جاء عاليه نستطيع أن نفهم الآن، لماذا عندما كان المدير العام للسكة الحديد يُصرُّ على مخاطبة هذا الجيل من العمّال الخرِّيجين فى إضرابهم الشهير عام 1943 بـ" تلامذة الصنائع":






(وثيقة رقم [3]، صفحة 2 من هذا "البوست")



كانوا يقابلونه بإصرارٍ مقابل .. حين يذيّلون خطاباتهم وتلغرافاتهم له بتوقيع "الخرِّيجين":




(وثيقة رقم [4]، صفحة 2 من هذا "البوست")



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: السبت يناير 21, 2017 10:46 am    موضوع الرسالة: الدور الريادى للجنة دار العمال الخريجين رد مع اشارة الى الموضوع



هذه الخطابات أعلاه، المؤرّخة فى الفترة الواقعة بين 18 مارس 1946 و 17يوليو 1946، والتى يدور موضوعها حول أحداث وقعت قبل نشوء (هيئة شؤون العمال) بحوالى العام فى يوليو 1947، ووجود هذه الخطابات ضمن ملف لمحمد عبيدى بردويل خاص بوثائق "دار العمال الخرِّيجين"، حيث كان هو وقت إنشاء (هيئة شؤون العمال) نائباً لسكرتير لجنة هذه الدّار، فضلاً عن أن مسوّدات خطابات لجنة "النادى السودانى" فى هذه الوثائق والموجهة إلى المدير العام للسكة الحديد بالإنابة من المرجّح أن تكون بخط يده؛ فإن كل هذا لا يعنى فقط وجود علاقة وثيقة وتنسيق مشترك بين لجنة إدارة "دار العمال الخرِّيجين" ولجنة "النادى السودانى"، وإنما يُعضِّد من وجهة نظرى بأنه كان للجنة "دار العمال الخرِّيجين"، على وجه التحديد، دور ريادى ومحورى فى نشوء (هيئة شؤون العمال) وإستطراداً العمل النقابى فى عموم السودان. إن ما يؤكِّد على هذا الدور الرِّيادى هو تمتع أعضاء لجنة هذه الدّار بوعى سياسى مُبكِّر ومتقدِّم فى آن، فلدينا قصيدة "إخوان الصفا" أو"شعاع النور" التى كتبها عبيدى أحد أعضاء هذه اللجنة فى عام 1943، ثم تأتى هذه الخطابات قُبيل نشوء هيئة شؤون العمال لتؤكد على أن هذا الوعى تعدى المطالبة بحقوق العمال إلى الإنخراط فى التيار العام لمقاومة الإستعمار وهو تيار الحركة الوطنية بقيادة الخرِّيجين. هذه الخطابات لا تحكى فقط عن صراع لجنة "النادى السودانى" مع السلطات الإستعمارية حول تسمية "أندية الخرِّيجين" وقبول عضوية من خارج مصلحة السكة الحديد، وإنما تكشف عن مشاركة لجنة "دار العمال الخريجين" فى هذا الصراع، وذلك بشبهة تورّط محمد عبيدى بردويل أحد أعضاء هذه اللجنة فى كتابة أو صياغة خطابات النادى السودانى الموجهة للإدارة الإستعمارية، فضلاً على أنه قد يوجد خطابات أخرى حول نفس الموضوع متبادلة بين دار العمال ومصلحة السكة الحديد لم أقع عليها حتى الآن، واضعين فى الإعتبار مقاومة هذه اللجنة فى ذات الفترة لمحاولة فرض مجلس إستشارى من كبار الخريجين عليها.

لقد كان الغرض من قبول عضوية بهذه الأندية من خارج مصلحة السكة حديد الإستفادة من كوادر فى شتى المجالات للإسهام فى رفع مستوى الوعى بين العمال وجماهير الشعب، وصولاً لخلق تكتل طبقة مستنيرة تتوحَّد وتحتشد فى هذه الأندية من أجل مقاومة الإستعمار. وهذا هو بالضبط ما كانت تهدف إليه حركة الخرِّيجين كما جاء على لسان أحد أعلام هذه الحركة وهو الأستاذ محمود محمد طه:

{ يلاحظ إنو الفكر السياسي في السودان اتبلور بعد نشأة مؤتمر الخريجين ، ودا كان سنة 38 .. نحن نشاطنا في الثلاثينات - في منتصف الثلاثينات 36 و37 كان نشاط أدبي وطني زي ما كانت بتتسم الحالة في الوقت الماضي .. النشاط الأدبي دا كان قايم في المدن الكبيرة كلها .. في مدني وفي أمدرمان وفي الخرطوم وفي عطبرة وفي بورتسودان .. والنشاط الأدبي اتمخض عنه مؤتمر الخريجين سنة 38 في نادي الخريجين بمدني وكنا بنتجه لأن نسمي الأندية كلها أندية الخريجين .. حتى في آخر الأمر استطعنا أن نغير اسم نادي عطبرة الى نادي الخريجين بعطبرة .. دا تمهيد لأن يكون الناس - الخريجين - كلهم يشتركوا في مؤتمر الخريجين العام النشأ سنة 38 .. ونشاطنا الأول كان نشاط أدبي للجمعيات الأدبية لكن بياخذ الإتجاه الوطني في إحياء الثورة بين المواطنين لمعارضة الإستعمار ..}

ولكنَّا قرأنا سابقاً للنقابى "على محمد بشير" عن النادى السودانى ما يستبعد وجود هذه العلاقة بينه وبين دار العمال. بل يُفهم، ممّا ورد عنده، بأن هذا النادى كان خلوّاً من النشاط السياسى وحكراً على موظفين مهندمين منعزلين عن الواقع الإستعمارى بمستوى بدا لنا فيه العمال الخريجين يتهيبون الإحتكاك بهم وإرتياد هذا النادى رغم أن لديهم الحق فى إرتياده:

{كان قسم الرفاهية بالسكة الحديد قد قام ببناء النادى السودانى أواخر عام 1929م مجاوراً لرصيفه المصرى ويقع مثله على شاطىء النيل ويتكون من عدّة غرف وميدان فسيح يتبع له مسرح.
رغم أن حق الإشتراك فى النادى كان متاحاً لكل المستخدمين السودانيين، إلاّ أن الموظفين إستأثروا به دون العمال، على الرغم من أن إحدى حجرات النادى كان يزينها ذلك التمثال لفتاة سودانية والذى أجبرت دقة صناعته المستر "كمرون" مأمور الإدارة على إرسال عربة خاصة لنقل هذا التمثال إلى أتبرا وتم إهداؤه للنادى المذكور. وكان من صنع عامل السكة الحديد المحولجى على عثمان.
كانت الفوارق الفئوية حادة، كان الموظفون يؤمون النادى والكل فى كامل بدلته المصنوعة من الصوف الإنجليزى وكان موقع النادى المطل على شاطىء النيل، يهيىء لهم "قعدات" رومانسية يتبادلون خلالها الحديث. بين دخان لفافاتهم المتصاعدة – عن ما يجرى فى مكاتبهم وعن أخبار ترقياتهم وبقية مشاغلهم الخاصة.
لذلك سعى معلموا المدرسة الصناعية إلى إيجاد دار خاصة للعمال من خريجى المدرسة الصناعية.
} [صفحة 19]

لابد أن "على محمد بشير" لم يكن لصيقاً بالحياة السياسية ومجرياتها فى تلك الفترة؛ إذ لم يكن على علم بما كان يجرى من تعاونٍ وتنسيق بين لجنتى "دار العمال الخرِّيجين" و"النادى السودانى" بهدف تنفيذ خطة الخرِّيجين فى خلق تيار عام للحركة الوطنية فى مقاومة الإستعمار. ذلك أن الأستاذ الذى كان يقدِّم له وزملائه دروس فى دار العمال لم يتحقق وجوده إلاّ بفضل هذا الصراع بين لجنتى دار العمال والنادى السودانى مع مصلحة السكة الحديد لتنفيذ خطة الخرِّيجين:

{ كان الأستاذ أحمد مجذوب شديد الحرص على مواصلة هذه الدروس التى إمتدت حتى سبتمبر 1946م وواكبت فترة الغليان السياسى الداخلى. أخصبت تلك الدروس عقول أولئك الشباب وأرهفت إحساسهم وأكسبتهم – إلى جانب عزم العمال وصلابتهم – حماس الطلبة وإندفاعهم. فمن بين شباب هذا الفصل الدراسى خرجت فكرة هيئة شؤون العمال وكان من بينهم أول مَنْ أشعل مظاهرة المولد المشهورة فى أتبرا أواخر عام 1946م.} [على محمد بشير - صفحة 33]

هكذا يتكشّف لدينا شيئاً فشيئا فى خلفية الـ"الباك سين"، الدور الرِّيادى فى نشوء "هيئة شؤون العمال" الذى قامت به لجنة "دار العمال الخرِّيجين"، وذلك من خلف ضباب كثيف غطى على دورهم ذاك حين كانوا أصحاب إنتماءٍ سياسىٍ لم يعد له وجود بعد ظهور هيئتهم للوجود، ضبابٌ من صُنع إنتماءاتهم السياسية اللاحقة، بعد نشوء هيئتهم، فحجب عن الأنظار دورهم ذاك الباكر المتعدّد الأوجه واللامحدود.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1156

نشرةارسل: الخميس يناير 26, 2017 4:47 pm    موضوع الرسالة: الدور الرِّيادى للجنة دار العمال الخريجين رد مع اشارة الى الموضوع



إذا كان للإستعمار من حسنات فإن ما يأتى فى مقدمة هذه الحسنات هو الـ"Shock "، الصدمة التى تنبِّه المُستَعمَر بأن هناك إنسان يفوقه تطوّراً، فيدرك النابهين من المُستَعمَرين بأن ليس هناك من وسيلةٍ ناجعة أمامهم للخلاص سوى تملّك وإتقان عِلم مُستعمِرهِم، وقيل " سحره"، حتى يتسنّى لهم النهوض من وَهدة تخلّفهم ثم مقاومته والتغلّب عليه. ومن خلال ما عُرِضَ من وثائق فى هذا "البوست"، نجد أن نموذج المُستَعمِر التركى ظل فى المبتدأ سائداً فى السودان كمثلٍ أعلى يُحتذى حتى قُبيل وبُعيد تخرّج عبيدى من مدرسة الصنايع بعطبرة، كما بدا مظهره فى هذا النوع من الصور:





ورغم أن الإستعمار الإنجليزى للسودان كان قد مضى عليه وقتها حوالى 40 عام، إلاّ أن النموذج التركى ظل مقاوماً للتحديث الأعلى درجة، ربما لأن " مرجعية المجال المُستَعمَر العربسلامية" كانت تسمح بذلك، إذ لم يتمكن السودانيون من التخلّص من إستعمار التُرك إلاّ بإبتداع نسخة من نموذجهم وتثويرها فكانت الفكرة المهدوية. لاسيّما وقد ساعد النموذج التُركى فى مقاومة التحديث الأعلى، إدّعائه تقديم حداثة أرقى من نموذج المرجعية الموروثة من عهد الفونج والثورة المهدية، وذلك بمحاولته تمثّل الحداثة الأوروبية من خلال التأثّر بإيطاليا أولاً، ثم تحوّله عنها عندما علم بوجود نموذج أرقى مُمثلاً فى فرنسا [1]. وإن بحثنا عن تبدّى نموذج الحداثة التركى المسنود بمرجعية "المجال العربسلامية للمُستعمَر" فى مجالٍ آخر غير المظهر، فإن الأبيات التالية من قصيدة عبيدى تقدم نموذجاً طيباً لذلك:


من وحى الهجرة

قف يا محرم واستمع شكوانا إنَّا نبثك فى صدقٍ بالايانا
تطل فى كل عامٍ كى تذكرنا عهد الأُلى ناصروا الإسلام إيمانا
وأنت ترمق فينا مطرقا أسفاً كأننى بك ترثى حالنا الآنا
تقارن الماضى
المثالى بحاضرنا شتان بينهما شتان شتانا
تقول ماذا دهى الإسلام ويحكمُ ما بال جمعكم بالحقد ملآنا
فلم يجبك سوى الآهات ننفثها والدمع نزرفه جزعاً وأحزانا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
فاعجب من المسلمين اليوم كيف غدوا للدين هدماً وللإسلام خُزلانا
بنوه كالطود حتى قام مرتفعاً ونحن نهدمه زوراً وبهتانا
لم يبق فينا سوى
كاشانى نتبعه فاذكر محمد مع الإسلام كاشانا

........

لقد سئمنا حياة الذل فانتفضوا والروح فاضت إلى الحلقوم
فورانا
ليس الكفاح كلاماً نصطنعه ولا لفظاً للترديد أحيانا
ولا هتافاً مع الرقص نرسلها كى نُسكت الحق إهداراً وبطلانا
إن الكفاح نضالٌ صادقٌ وعرٌ وثورةٌ تترك المخضرَّ يبسانا


* الكلمات الملوّنة بالأزرق الفاتح غير واضحة فى الأصل.


صورة لوثيقة القصيدة كاملة






ولكن لاحقاً، عندما عركت التجارب وصقلت جيل عبيدى، خلعوا عن أنفسهم " بَرْدَعَة" النموذج التركى المتسربل بالحداثة، وتمثلوا النموذج البريطانى الأرقى عندما أدركوا أن فى إمكانهم، بل من الأجدى لهم، تملّك الحداثة من مصدرها المباشر:





وبنفس القدر، لم يتبدّى نموذج حداثة المستعمر البريطانى فى مظهر هذا الجيل فقط، وإنما فى أشعارهم كذلك. ورغم إن "مرجعية المجال المُستعمَر العربسلامية" كانت تستدعى إستخدام اللغة العربية لتوصيل الرسالة ولإحداث أثرٍ بين أوسع قطاع من المتعلمين، إلاّ أنه، وبدافعٍ مُستفزٍ من حداثة البريطان، تغيّر نَفَس هذه اللغة فجاءت مختلفة كثيراً عمّا كانت عليه وهى تعبّر عنهم من داخل النموذج التركى:


أرى اليــوم اخوان الصفا بنا حلّـوا فراح شـعاع الـنـــور فى وجهنا يجلو
و جـئتم لـنا و الحـزم يملأ قلبـكم و أرواحكم آيـات نــــــورٍ لنا تـتـلو
فأهـلاً بكم يا مَـنْ مـلكتم نـفـوسنا و يا مَـنْ هـجرتـم مـن أراديــكمُ ذلُ
ثـبـتـُم ثـبات اللـيـث يـوم كريـهة وحاك ورى اثـباتكم وقـفة الفـحـلُ
مـددتم أكـفاً كـى تنالوا حـقـوقــكم و طالبتموا الحق الصراح و ما سهـلُ
ألا فأنجزوا يا قومى ما فى نفوسكم و مَـنْ يعـترضكم سـاعة فـله الــويـلُ
و كـونوا مـعاً مهما تحكم جورهم فقد يَعـقـب المُـرَّ الشـديد جَنـْىُ النحـلُ
فلولا طموحُ النفس ما سُعـد إمرىء و لـولا هـناءُ العيـش ما شقى النـــملُ
فإن أنـصفـوا و أوفوا العـهود فإنه جـدير بـكم و الله يا قـومى مـن قــبلُ
و إن زمـروا و إستكبروا و تهوّروا فللله ألــــقوا الأمـر ثـم تــوكلــوا
فأنـتم رؤوس الــفــنِ فى كلِ حـاجةٍ و مـن سعيكم راح المـحارب يَحتـلُ
و لـولاكم ما نـالت الـنـاس راحـــة و جاها و فى أيـديكم الـربط و الحلُ
و أنتم مـنارُ الـقطر لو أقبل الدّجى فـلا تـخـشـوا بأسـاً أنتم الكل و الـكلُ



بل يبدو واضحاً، بعد مراجعة مسوّدة هذه القصيدة، أن هذا الجيل كان على إستعدادٍ تام للتخلّص من عقابيل حداثة التُرك المسنودة بـ"مرجعية المجال المُستعمَر العربسلامية"، حين نقرأ:

ونحن إذا سرنا ... نرى الخـ...ببة وبالعُربِ والأمجاد يربطنا الأصلُ


وهو البيت الذى بدا كما الزائدة الدودية فى هذه القصيدة، فلم يهتم الشاعر بإعادة صياغته وحذفَه تماماً من القصيدة فى صورتها النهائية. ولكن ثقل هذه المرجعية التى ناخت بكلكلها على المجال المُستعمَر منذ سقوط الممالك المسيحية، عاد مرةً أخرى فى أشعار آخرين من خلال ثقوب حداثة البريطان الأرقى والهشّة بسبب مدّة تأثيرها القصيرة، حين نقرأ:

دوحة العُربِ أصلها كرم وإلى العُربِ تُنسَب الفطنُ


على كلٍ، ليس جديداً القول - وإنما لمجرّد التأكيد فقط - أنه فى تلك الفترة الباكرة من الثلاثينات، حظى نموذج الحداثة البريطانى برواج بين مجموعات من المتعلمين السودانيين، وكان من بين هذه المجموعات مجموعة من عمال عطبرة الخرِّيجين. وبينما كان للحداثة التركية سندٌ مثّله قطب فى السياسة الإستعمارية للسودان وهو دوائر الـ"هوايتهول" [التى كانت تنظر للسودان من منظور إستراتيجى واسع تلعب فيه مصر الدور الأهم]، فإنه كان هناك سندٌ من قطبٍ آخر لنموذج الحداثة البريطانية فى هذه السياسة الإستعمارية مثّله الإداريون البريطانيون [2]. وإن أردنا دليلاً على أن هذا السَّند لم يكن فى المستويات العليا للإداريين البريطانيين فقط، وإنما كان ناشطٌ على المستويات الأدنى لهذه الإدارة وبالتحديد فى مجتمع عمال عطبرة آنذاك، فالنتأمّل هذا المشهد المذكور فى كتاب على محمد بشير لموكب عمال عطبرة عام 1948، والذى قام به العمال عقب حادثة الحريق الكبير الذى أضرمه أربعة عمال فى منطقة الزيوت، اُعتقل على إثره رئيس الهيئة سليمان موسى:

{كان بعض ملاحظى الورش، أذكر منهم المستر فيليبس ملاحظ الحدادين والمستر وولف ملاحظ البرادين. يقفون إلى جانب الطريق أثناء سير الموكب ويهزون بقبضاتهم تعبيراً عن تضامنهم مع العمال. } [صفحة 74].



ـــــــــــ

1) محمد على باشا كان فى البداية يعتقد بأن إيطاليا هى الدولة الأكثر تطوراً فى العالم، حتى فى مرحلةٍ من مراحل الإستعمار التركى كان كل طاقمه فى السودان من الإيطاليين، لاحقاً نبهه بعض مستشاريه للنموذج الفرنسى الأرقى من الإيطالى فبعث بوفوده إلى هناك بغرض التعليم ونقل احدث ما توصلت إليه فرنسا.

2) أنظر: "السودان أهوال الحرب وطموحات السلام"، منصور خالد ص 184.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3 ... 9, 10, 11
صفحة 11 من 11

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة