محمود درويش غزال يتلاشى فى مروج تتلاشى فى مغيب

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
Najm Nasraddin



اشترك في: 18 يونيو 2005
مشاركات: 19

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 20, 2008 1:31 pm    موضوع الرسالة: محمود درويش غزال يتلاشى فى مروج تتلاشى فى مغيب رد مع اشارة الى الموضوع

محمود درويش غزال يتلاشى فى مروج تتلاشى فى مغيب
بقلم نجم الدين محمد نصر الدين
(أسمحوا لى ان اتحسس بوجع علنى ....... قطعة من قلبى سقطت امس ...... صديقى ورفيق منفاى معين بسييسو .... نحن الفلسطينيين لا نعرف مكان ميلادنا و لا مكان وفاتنا ولكننا نحيا المسافة بينهما) او كما قال
بهذه الكلمات ودع الشاعر محمود الدرويش صديقه معين بسييسو، وهانذا مثله اطلب الاذن لمثل ما فعل ان كان فى قلبنا بقايا لم تسقط ، هو دوما ينقلنا من ابداع الى أخر بلا نهاية حتى فى مناسبات كهذه، اوليس الابداع هو قول الاشياء العادية بطريقة غير عادية وقول الاشياء غير العادية بطريقة عادية؟ هذا ما كان يفعله بنا الشاعر المثقف كامل الثقافة عميمها، الكاتب والاديب المناضل محمود درويش الذى الهم شعبه وظل يلهم امتنا باجمعها، حاملا رايات التغيير كل هذا العمر والفلسطينيون حقا لايعرفون مكان وفاتهم، والا لما مات شاعرنا بهيوستن تكساس فى الجنوب الامريكى بدلا من قرية البروة فى فلسطين التى تم بريها ونهضت مكانها بلدة اسرائيلية فى الخط الاخضر.
قال عن صديقه راشد حسين
وألتقينا قبل عام فى مطار القاهرة
حيانى وبكا .... قال بعد ثلاثين دقيقة
ليتنى كنت طليقا فى سجون الناصرة
اى مسكونية هذه بالوطن وبفلسطين واى امنية؟؟!!
قرات له اول عهدى به يوميات الحزن العادى فكانت شعرا او لؤلؤا منثورا، كان هذا فى منتصف سبيعنات القرن الماضى، فوق قرآتى لكل ما نشر من اشعارونالت رضاء وقبول اعدائه قبل اصدقائه، وظل رقما صعبا فى شعر المقاومة متميزا فى هذا كله ،مع بقية رفاقه ممن قاسموه النضال حيث انهم جعلوا القصيدة سلاح اخر ماض وفاعل فى المعركة، ازعج الكيان الصهيونى وزعزعه ولا يزال، ولقد كان عصرا ثقافيا كاملا وجديدا وسنديانة ماردة تقتات فى ظلالها العصافير كما وصف نزار قبانى مارون عبود .
(وطنى حقيبة )هى احدى مفتتحات قصائده، وهذا ما يكرس حالة صعوبة العيش خارج فلسطين وهو ما سعى الشاعر طوال حياته للظفر به، رغما عن استحالته لذا فانه اتحفنا بهذا الابداع، وسط ألآمه التى عاش تلك المجسدة لالام وامال شعبه ولا شئ يجعلنا عظماء غير الم عظيم.
اتيح لى فى العام قبل الفائت ان التقيه كفاحا حيث قدم الى الخرطوم مدعوا من مركز الدراسات السودانية، اذ تفضل د حيدر ابراهيم بدعوته لمشاركة المركز الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال السودان الذى جعله سوء الحكم عاطلا بلا معانى فاكسب حياتنا بمقدمه المعانى كلها والامل، كان ظن د. حيدر ان اقامة اول فاعلية له بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم هى امر مناسب، باعتبار ان المهتمين به وبشعره لن يتجاوزون ملْ هذه القاعة بقيد، حتى لانظهر له خذلان او عدم احتفاء، وكم كانت دهشته عظيمة حينما وجد من هم خارج القاعة اكبر ممن هم بداخلها اضعافا بعد ان امتلات حتى فاضت عن بكرة ابيها، فاحضروا شاشات لنقل الحدث خارج القاعة ليشاهده من هم هنالك حيا وطازجا، واردفوا ذلك بقرآت اخر له ، واخرى بودمدنى وما شبع الناس منه، ولقاءا للنقاد والنقدة والكتاب كان بمبانى صحيفة الصحافة، اذ وصف شعبنا السودان بانه من اكثر الشعوب العربية ثراءا فى الروح وحاور محاوريه فى تجربته كلها فكان ذاك امتداد آخر للشاعرية فى ادائه.
عقب هذا اللقاء كان لى وبالصدفة المحضة شرف توصيله بعربتى البالية من مقر الصحيفة الى فندق الهلتون حيث كان يقيم، وكان فى معيتنا صديقنا الناقد المتميز محمد الاسباط احمد، لفح وجهه سموم الخرطوم النهارى الجاف العارى من الندى المخاصم للبرودة فشكاه لنا قلت له :
ـ نحن الان يااستاذنا الكبير فى يناير جوف الشتاء وهذا من اعظم اوقاتنا.
فرثى لحالنا وضحكنا ما ذا انتم فاعلون فى اغسطس اذن ؟ قلت له فليفتح النافذة ليأتيه النسيم العليل من نهر النيل العظيم ثانى اطول انهار العالم، ولكن هذا ايضا لم يجد فتيلا مع ان منظر النيل اثار شجوه وطيب تعليقه هذا بجانب تعليقه للاخ الاسباط عن الاسئلة التى وجهها له وعن سخونة حواراتنا معه الى ان اوصلناه سالما متمنين له سعيد الاقامة بيننا، التقينا بعدها بعد ان عادوا من قلب الجزيرة ومن ناديها، حيث اقام ليلة اكدت له اهتمامنا به وبشعره واردف ذلك مساء يوم العودة العظيم باخرى بكلية الاحفاد او بجامعتها ان شئت ،امها شباب غفير من اجيال لم يكن يًًظن بها الحفلان به وبانتاجه فكان حضورا عظيما غمره بحضوره الطاغى .
ثالثة الاثافى كانت دعوة عشاء باذخ فاخر اقامه صديقنا الشاعر ومن ساكن شاعرنا درويش بموسكو، التى قال عنها (انه مدين للاتحاد السوفيتى العظيم من رغيف الخبز الى فرحى بالحياة) الاخ الصديق كمال الجزولى، تقاطر اليها عدد غفير من المثقفين وصناع الراى العام فى السودان، تكريما لشاعرنا العظيم واحتفاءا به شاملا ذلك مختلف اطياف الحياة فى البلاد، ولقد عمرت بالانس معه حيث خصنا مجموعة مجموعة بعذب الحديث وشجيَه .
غادر فجر اليوم الذى يليه لعمان .
الدهشة عينها هى ما عاشها الموسيقار العظيم مارسيل خليفة بعده بايام، اذ انها المرة الاولى بالنسبة له ان تطأ اقدامه هذا البلد الذى ما كان يظن ان الناس يعرفونه فيه، ولكن لحيرته المطبقة وجد هذه الالاف التى فاضت بها جنبات المسرح القومى تحفظ عن ظهر قلب كلما قدمه وما لم يقدمه بطلب ذلك منه، وترديده وهو ودرويش كانا فى الكثير من المحطات كالشيخ امام واحمد فؤاد نجم، كما وصف معين بسيسو احمد فؤاد بانه ثانى اثنين ذاك يخرج الشعر من قلبه، وهذا يرسله من اوتار ربابته . كم هو عظيم فقدنا فيه ذاك الذى جعله حياته حيواتا ومماته حياة، وسلام عليه كما قال سميح القاسم يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة