ماذا نفعل مع المسلمين؟ماذا نصنع مع حماس؟
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: السبت يناير 31, 2009 12:07 pm    موضوع الرسالة: ماذا نفعل مع المسلمين؟ماذا نصنع مع حماس؟ رد مع اشارة الى الموضوع


ماذا نفعل مع المسلمين؟
ماذا نصنع مع حماس؟

احترت قبل اختيار هذا العنوان لأن الفكرة الأولى في خاطري كانت:
" ماذا نصنع مع حماس؟" .و بما أن تجربة" حماس" وحدها لا تسع التركيب الذي بدا لي في الأشكالية المتكنزة وراء العنوان جازفت بفرصة " ماذا نفعل مع الإسلاميين؟".و هذا الصباح تأملت في عنواني الثاني فلم تطقه التفاكير التي استدعاها النظر في سؤال الإسلاميين الذين يشغلون المشهد السياسي و الإعلامي بأساليب شتى، مشروعة و غير مشر وعة ، فحزمت أمري على صيغة " ماذا نفعل مع المسلمين؟" و أشحت عن اليهود و النصارى و البوذيين و اللينينيين و من لف لفهم من الموحدين (حتى إشعار آخر).
و أنا آخذ صيغة " ما ذا نفعل مع المسلمين؟" بمعانيها العديدة بدءا بـ :
" ماذا نفعل مع المسلمين" طلّعوا ديننا" برّة و خاطوا منه لافتات البروباغاندا السياسية الرخيصة و تركوه نهبا لأهواء الغاشين و الماشين من الصيارفة الإسلامولوجيين ،" يعوسوا" فيه فسادا بعد ان كان مكنونا في حنايا الأفئدة؟"، لغاية: "ماذا نفعل مع المسلمين من عمل عام يجنبنا شرور "حرب الحضارات" الكتابية العالمية التي ورطنا في معمعانها ـ لا إيدنا و لا كراعنا ـ ناس جورج دبليو و أسامة دبليو و صدام دبليو إلخ ؟".
ذلك ان المسلمين المعاصرين الذين صارواـ عند مفترق دروب الحداثات ـ يتساءلون عن مصيرهم و عن طبيعة دورهم في عالم رأسمالي متعولم يجدون أنفسهم اليوم في حال عسر وجودي غير مسبوق إذ تحاصرهم أسئلة الحداثة الحرجة في كافة أوجه حركتهم و سكونهم دون أن يجدوا أي براح مفهومي يتيح لهم تدبّر الإجابات المقنعة.
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم عن نطقي في لسان هذه الجماعة الغميسةـ جماعة أولاد المسلمين ـ التي لا أنتمي إليها حين تطغى و تبغى ، و لا أطيق تخليا عنها حين تنمسخ و تنمحق تحت غوائل مؤسسات الحداثة الرأسمالية.


نهاية ممالك الحرب الباردة:

وأولاد المسلين اليوم حائرون، و آخر تجليات حيرتهم تمثل في الورطة التي أدركت أهل حماس وامتدت لتشمل الفلسطينيين و قطاع واسع من المسلمين و مجموعات من الديموقراطيين في العالم العربي و الإسلامي وفي غيره.و ورطة أهل حماس يمكن تلخيصها تلخيصا سريعا آثما(لكنه مشروع) بكون القوم استقروا زمنا في خفة المعارضة و ألفوا راحة قولة "لا" إلى أن أصبح صبح هبطت عليهم فيه مسؤولية السلطة بكلكلها ففتنتهم وخبلتهم وشمّـتتْ فيهم نفرا من خصومهم المقربين قبل المستبعدين . هذه الوضعية ليست جديدة فسوابقها ما زالت ماثلة بمستويات متباينة في مجتمعات أسلامية ( و غيرإسلامية)أخرى.
يعلق الباحث الفلسطيني د. وليد عبد الحي، على ملابسات صعود حماس لسدة السلطة بأن حركة حماس تولت مسؤولية الحكومة في ظل شروط صعبة تتلخص في ميراث الفشل السياسي للحكومات الفلسطينية السابقة ، و بنية حكومية معادية للحركة فضلا عن شبكة من الإتفاقات الدولية التي اصبح المجتمع الدولي ينظر إليها كمسلمات يجب القبول بها من أي طرف.كل هذا بالإضافة للصورة غير الإيجابية للحركات الإسلامية بشكل عام في ذهن المجتمع الدولي.
أنظر "قراءات نقدية في تجربة حماس و حكومتها"،( مركز الزيتونة للدراسات:
alzaytouna.net
).
و قد حاول القائمون على سياسة حماس تلافي العزلة السياسية و الحصار الذي يتهددهم بطرح موضوعة "حكومة وحدة وطنية" مع الخصوم السياسيين، لكن الخلافات و الحزازات الحقيقية و المفتعلة بين الإخوة الأعداء كانت أكبر من أن تستوعبها الدعوة لحكومة الوفاق القومي.
و يفسر وليد عبد الحي تعثر حماس بشكل أساسي كـ " نتيجة لخذلان أغلب القوى الفلسطينية، لا سيما حركة فتح، لفكرة حكومة الوحدة الوطنية. و ما الإشتباكات الأولى، قبل إتفاق مكة و بعده، إلا دليل على أن حركة التحرر الفلسطيني وصلت مأزقا عميقا تتجلى ملامحه في فشل نهج التسوية من ناحية،و عدم قدرة نهج المقاومة على تجسيد متائج ملموسة من ناحية أخرى. و أن العجز عن تكييف البيئة الدولية لأي حركة سياسية يرتد إلى تنازع داخلي.و هو ما أدى إلى التوتر الداخلي الذي أعطى القوى الدولية بيئة صالحة لجعل ضغوطها تؤتي أكلها".
(أنظر ورقة وليد عبد الحي المعنونة:حماس و البيئة الدولية في كتاب " قراءات نقدية في تجربة حماس..".).
و ما لم يتوصل الفلسطينيون لنوع من إتفاق " حد أدني وطني" فستظل حركة التحرر الوطني الفلسطيني نهبا لضغوط الضاغطين الدوليين و الإقليميين و سيستمر تناحرهم الإنتحاري بكل ما يترتب على ذلك من عواقب على صعيد بناء الديموقراطية في مجتمعات الشرق الأوسط. و ضمن هذا المنظور نهتم بما يدور في فلسطين لأن قضايا التحرر الوطني و بناء الديموقراطية عند جيراننا في البلدان العربية أو في البلدان الإفريقية تهمنا بقدر ما تهم الفلسطينيين أو السعوديين أو المصريين او التشاديين أو الكنغوليين إلخ. ذلك أن العالم الذي يتخلق تحت شروط العولمة يفرض علينا ـ و نحن نعمل لبناء الديموقراطية و التنمية العادلة في بلادنا ـ أن نفتح أعيننا على مصالح ( و مطالح) الفرقاء السياسيين الإقليميين و الدوليين.و في هذا المقام، مقام جيوبوليتيك التحرر تحت شرط العولمة، فنحن أكثر ملكية من كل الملوك الذين بنوا ممالكهم البائدة بجاه جيوبوليتيك الحرب الباردة.

حكى الباحث الفلسطيني جابر سليمان هذه الحكاية البليغة في معرض مناقشة فلسطينية نظمها " مركز الزيتون للدراسات" حول تجربة حماس بين المعارضة و السلطة:
أعطى آينشتاين تلاميذه مرة امتحانا كان قد أعطاه لهم من قبل. فنبهه أحد معاونيه إلى أن التلاميذ قد تلقوا هذه الأسئلة من قبل. ابتسم أينشتاين و قال: لا ، إن الأجوبة قد تغيرت.
و الأجوبة المتوقعة لأسئلة نزاع الشرق الأوسط تتبدل كل يوم ، لا لأن أهل الشرق الأوسط أشد بأسا من غيرهم و لكن لأن مصالح هؤلاء و أولئك تتقاطع في مسند النزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي هو أكثر نزاعات العولمة تعقيدا.والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل في مشهد العولمة كأحد أكثر تمثلات الحداثة الرأسمالية إلتواءا.فقد كانت " المسألة اليهودية" مشكلة أوروبية في البداية ، لكن أنتشار أوروبا و هيمنة رأس المال الكولونيالي في الشرق الأوسط مسخ المشكلة الأوروبية لمشكلة كولونيالية شرق أوسطية.و اليوم تحت شروط النسخة الأمريكية من العولمة الرأسمالية ينضاف بعد عولماني جديد لهذا النزاع الطبقي الكوني بتعبيراته العرقية و الدينية. و ضمن هذا البعد الجديد تتأسس أحلاف سياسية جديدة بين العالم العربي و العالم الأوروأمريكي بينما تنفرط عقود إجتماعية و سياسية و إقتصادية قديمة داخل المجتمعات العربية الأسلامية. و منذ حرب العراق العالمية الأولى صار العربي و المسلم في حيث بيث لا يميز فيه من يهرّه ممن يبرّه.



لا صوت يعلو فوق صوت المعركة من المحيط إلى الخليج:

على مدى سبعة عقود ظلت الأنظمة الأستبدادية العربية تحاول صرف شعوبها عن ورود حياض الديموقراطية بذريعة أولوية المعركة القومية لتحرير فلسطين(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة).لكن سخريات الأقدار شاءت أن يتوصل الشعب الفلسطيني المقطع الأوصال المثخن بالجراح إلى مباشرة الديموقراطية و إنجاز إنتخابات حرة نزيهة و إختيار ممثليه السياسيين ،و هو في عز المعركة،و تحت سمع و بصر العالم اجمع بما فيه الحكام العرب الذين حظروا الديموقراطية في بلدانهم بذريعة أولوية تحرير فلسطين.و في مثل هذا المشهد فمن المنطقي أن تتساءل شعوب البلدان العربية المقموعة عما يحول بينها و بين الديموقراطية؟
لقد كانت الإنتخابات الفلسطينية السلمية في 2006 مفاجأة للكثيرين . ثم أن الفلسطينيين تمادوا في غيّهم الديموقراطي وفاجأوا العالم بإختيار ممثليهم خارج دائرة الممثلين المألوفين من بيروقراطيي حركة "فتح" ،الذين هيمنوا لعقود طويلة داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية و تمكنوا في شعاب شبكات العلاقات الإقليمية و الدولية حتى صاروا جزءا من ديكور المشهد السياسي الشرقأوسطي.في هذا السياق يمكن فهم "الإستفزار" الذي تمثله خيارات الفلسطينيين السياسية للدوائر الأوروأمريكية و لحلفائها الإقليميين المذعورين من مخاطر الممارسة الديموقراطية.

حين اكتسح الإسلاميون الدور الأول في إنتخابات الجزائر ،في 1992 ، ضد البيروقراطية العسكرية ، التي كانت تسيطر على حزب حركة التحرير الوطنية الحاكم، لم يقبل الأوروبيون( بقيادة فرنسا) بنتيجة الإنتخابات الجزائرية، و تحالفوا مع النظام العسكري الذي صادر الديموقراطية و ألغى مسار التحول الديموقراطي ضد خيار الشعب الجزائري و جر البلاد لحرب أهلية مبطّنة ما زالت عواقبها تثقل على المجتمع الجزائري.
في تلك الأيام وجّه الرئيس ميتران بمنح الإسلاميين الجزائريين الملاحقين من قبل السلطة العسكرية الجزائرية حق اللجوء السياسي في فرنسا بينما ظلت يده الأخرى تعضد نظام الجنرالات سياسيا و ماديا.و اليوم يعترف معظم المراقبين السياسيين الأوروبيين بفرص الفوز المؤكد لتيارات المعارضة السياسية الإسلامية في المغرب و في تونس و في مصر و في سوريا و الأردن في حالة تنظيم إنتخابات حرة في هذه البادان في السنوات القليلة القادمة، و ذلك لأسباب تتعلق بفساد و تخثر هذه الأنظمة القمعية أكثر مما تتعلق بإقتناع المواطنين في هذه البلاد بجدية البرنامج السياسي و الإقتصادي للإسلاميين.و خطر فوز الأسلاميين بالسلطة عن طريق الإنتخابات صار هو القاعدة التي تتأسس عليها التحالفات السياسية و العسكرية بين الأوروأمريكيين و الأنظمة القمعية في بلدان الشرق الأوسط .لكن وجه التركيب في هذه الوضعية السياسية الجديدة هو ان الأوروأمريكيين و المتحالفين معهم من (متعلمني؟) برجوازية المجتمعات الإسلامية ينسون أن الشعب الذي قعّد الإسلاميين على مقعد السلطة قمين بإجلائهم عنه عند مقتضى الحال.و نسيان الأوروأمريكيين و حلفائهم قدرة الشعوب على تولي أمرها بيدها موقف منطقي من طرف قوم لا مصلحة لهم في أن تتولى الشعوب أمرها بنفسها. .
و يمكن قراءة السيناريو الجزائري في مسرح السياسة الفلسطينية. ففي فلسطين ـ بعد موت عرفات و ضعف حركة فتح و تراجع قيادة منظمة التحرير عن موقع المبادرة السياسية ـ كان من الواضح أن الطريق قد سلكت أمام الإسلاميين، الذين كانوا يعملون خارج المؤسسات السياسية الرسمية، لكي يشغلوا الفراغ السياسي الذي حصل بتقلص النفوذ الرمزي و السياسي لحركة فتح و لمنظمة التحرير.ففي الإنتخابات البلدية التي شاركت فيها حماس عام 2005 تحقق لها نصر غير متوقع من خصومها حين فاز مرشحوها بنسبة 42 في المئة من أصوات الناخبين.و في الإنتخابات التشريعية لعام 2006 اكتسحت حركة حماس الإنتخابات و طالب ممثلوها بتعديل التوازن السياسي داخل منظمة التحرير لصالحها على ضوء نتيجة الإنتخابات لكن حركة فتح، بقيادة محمود عباس، رفضت إعادة تنظيم قيادة منظمة التحرير على الرغم من تكليف الرئيس محمود عباس لإسمعيل هنية ـ رئيس الوزراء ـ بتشكيل الحكومة.
بعد الفرز السياسي الذي حصل عقب إنتخابات 2006 استعر الصراع بين "الإخوة الأعداء" على أكثر من مستوى.و بدأت التحالفات الجديدة تتأسس.حماس ترفع راية المقاومة للإحتلال و التحرر الوطني و تستفيد من الدعم السوري و الإيراني و فتح( الرئيس عباس) ترفع راية التسوية مع إسرائيل ـ على أساس إتفاق أوسلو ـ و تستفيد من الدعم الأوروأمريكي و دعم بعض الأنظمة العربية المحافظة .

صراع الشرعيات الطبقيات في فلسطين و في إسرائيل:

و في هذا المشهد يتبلور النزاع حول موضوعة الشرعية، شرعية التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني.و الشرعية موضوعة طرحتها القوى السياسية الدولية و الإقليمية المتحالفة مع الرئيس محمود عباس بغاية تقويته و تعضيده ضد حقائق الواقع السياسي الفلسطيني الذي مسخ حزبه(فتح) لأقلية سياسية حين إختارت الأغلبية الفلسطينية أن تصوت لحماس. و إذا كان الأمريكان يدينون حماس بتهمة الإرهاب فالمسؤولين في الإتحاد الأوروبي يتأففون من التعامل مع حماس بوصفها منظمة إرهابية و يتجاهلون شرعيتها الديموقراطية و يتجاوزونها للتعامل مع فتح محمود عباس و دعمه كممثل " شرعي" للفلسطينيين.و على حذو الأوروبيين يمكن فهم موقف مصر من موضوعة الشرعية كما يبدو في تصريح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بخصوص الحصار المفروض على غزة:" إذا فتحنا معبر رفح نكون قد قضينا على السلطة الفلسطينية الشرعية في الضفة".. بل أن أبو الغيط يذهب لحد مصادرة الشرعية السياسية لحماس بتوصيفها كمجرد " مجموعة مسلحة " حين يقول:
" .. فقد أصبح لدينا سلطة شرعية في الضفة الغربية و كذلك مجموعة مسلحة مسيطرة على قطاع غزة، و هي مجموعة كانت قد انتخبت شرعيا لكنها انقلبت على شرعيتها بعد ذلك(كذا) و هذا هو الواقع الذي نراه"
أنظرالرابط
masrawy.com/news/Egypt/Politics/2009/January/1/gheity.aspx

طبعا ، برغم " الواقع " الذي يراه أبو الغيط فإن " شرعية " عباس تظل مهزوزة بسبب قصوره عن السيطرة الحقيقية على الساحة الفلسطينية.و أفضل مؤشر على اهتزاز شرعية عباس يجيئ من طرف الإسرائيليين حكومة و معارضة.فقد كتب عبد السلام الريماوي، مراسل الرياض من رام الله، عن لقاءات أولمرت و عباس:" على رغم اللقاءات الدورية التي تجمع الإثنين ".."يوجد تفاهم في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت،بأن إسرائيل تشكك في كل ما يتعلق بشرعية محمود عباس بين الشعب الفلسطيني، وفقا لما صرح به مسؤول كبير في مكتب أولمرت ".."و قالت صحيفة هآرتس في عددها أمس: إن التحدي المركزي في المحادثات مع الفلسطينيين ليس إتفاق المبادئ أو التوقيع على الورقة بل قدرة عباس على السيطرة الحقيقية على الأرض. و ادعى المسؤول الكبير في مكتب أولمرت أنه " طالما أُعتبر الرئيس الفلسطيني يعمل بإسم إسرائيل من أجل مكافحة الإرهاب فإن الشعب الفلسطيني يرى فيه عميلا مع الإحتلال"
أنظرالرابط
Alriyadh.com/2007/08/23article274603.html

و قد أوردت وكالات الأنباء حادثة مذلة في حق عباس مصدرها شيمون بيريز. نقل موقع الأخبار في و كالة شينخو أن " بيريز أعرب عن أسفه لعباس لما ورد في أجهزة الإعلام.".." و كانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد نسبت في عددها الصادر أمس الأول الجمعة ، إلى بيريز قوله أن عباس " المفتقد إلى الشرعية غير قادر على الوفاء بالإلتزام بأي إتفاق"
(رام الله في 6 يوليو 2008)
انظر الرابط
Arabic.xinhuanet.com

و نزاع الشرعيات بين غزة و الضفة قد يبدو ضبابيا لمن ليست لديهم معرفة بالتخلق التاريخي لطبيعة المؤسسات الدستورية للفلسطينيين.فقد تم تصميم هيكل النظام السياسي الفلسطيني ـ ضمن ملابسات إتفاق أوسلوـ قبل أكثر من عقد على ظهور "حماس" كقوة فاعلة في المشهد السياسي الفلسطيني.و هيكل النظام السياسي الفلسطيني يقوم على مؤسسات مثل منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها مرجعية عليا تمثل كافة الفرقاء، يليها المجلس التشريعي و المؤسسات التنفيذية مثل الحكومة ثم رئيس السلطة الوطنية. لكن النظام السياسي الفلسطيني المصمم كنظام رئاسي يتمتع فيه رئيس السلطة الوطنية بسلطات دستورية كبيرة ، و الذي كان يعمل بكفاءة علي عهد الرئيس عرفات،و لا عجب فهو قد صمم على مقاس عرفات، هذا النظام تكشـّف عن قصوره( بعد رحيل عرفات) بعد إنضمام حماس لفعالياته، بعد عشرة سنوات من تأسيسه.ذلك أن " روح" حماس لكي تسكن جسم المؤسسات السياسية الفلسطينية الموروث من ملابسات أوسلو، فهي تحتاج لتعديل عمارة الأبنية السياسية وفق مشروعها الآيديولوجي ، والمشروع الآيديولوجي لحماس ( الدولة الإسلامية) هو غير برنامجها الإنتخابي الذي فازت على أساسه، و الذي ركز على الإصلاح و محاربة الفساد و تقديم خدمات إجتماعية أفضل اكثر من تركيزه على ضرورة المقاومة المسلحة. و قد كشف التناقض بين حماس و خصومها العلمانيين (وأشباه العلمانيين) عن "قصور" كامن في بنى النظام السياسي الفلسطيني، و هو قصور" تقني" في مظهره الذي يبين عنه التعريف القانوني للمؤسسات الدستورية ، و في ما وراء الصياغة القانونية يبدو قصور الخيال السياسي لمن صاغوا ثوابت الدستور على أساس وضعية سياسية ظرفية رهينة بملابسات محلية و دولية مؤقتة، غابت عنها عوامل التحول السياسي و الثقافي التي ظلت تعمل داخل العقل الجمعي الفلسطيني ـ تحت السطح و فوقه ـ منذ توقيع إتفاق أوسلو و حتى اليوم.
يقول صقر أبوفخر الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية:" النظام السياسي الفلسطيني ليس نظاما سياسيا واضح المعالم، و ليس نظاما برلمانيا على الإطلاق، إنما هو نظام مختلط، و الصلاحيات الدستورية موزعة بين رئيس السلطة و رئيس الحكومة مع أرجحية لرئيس السلطة"(أبوفخر..شقاء الأخوة). و قد كان هذا الوضع مريحا على عهد الرئيس عرفات ، حين كانت الرئاستان منسجمتين و مندمجتين تحت تأثير نفوذ عرفات الرمزي الطاغي.لكن بعد غياب " الأب" المهيمن و انتصار حماس في الإنتخابات التشريعية بدأ الفلسطينون يتساءلون عن أهلية" خليفة" عرفات على التمتع بالإمتيازات الدستورية لرئيس السلطة في حين ان "شرعيته" الشعبية قد اضمحلت بفعل نتيجة الإنتخالبات التشريعية؟".و هو تساؤل مشروع ضمن المشهد الفلسطيني الراهن الذي يحس فيه الفلسطينيون بأن نهج التسوية الذي بدأ في أوسلو لم ينجح في حل أي من مشاكلهم ، سواء اليومية أو المصيرية، و أن العالم بمشاكله الكثيرة لم يعد يوليهم الإهتمام الذي يتوقعونه.
و اليوم حين يتأمل المراقب الخارجي حالة" صراع الشرعيات" التي تتلبس الواقع السياسي الفلسطيني فهو سيجد نفسه أمام حالة فريدة من تزييف الإرادة الشعبية عن طريق البروباغاندا السياسية المكثفة.فالواقع السياسي الفلسطيني يقول أن حزب الرئيس عباس قد خسر الإنتخابات التشريعية و تحول إلى حزب أقلية في مواجهة أغلبية حماس. لكن هذا الرئيس ما يزال يتمتع بـ " شرعية دستورية" بحكم الصلاحيات التي يمنحها له وضعه كرئيس للسلطة الفلسطينية. و بما أن هذه " الشرعية الدستورية" لا تمكنه من الهيمنة على الأرض (كما ينوّه الإسرائيليون) فهو يستفيد من " الشرعية الرمزية" الموروثة من التاريخ النضالي لحركة فتح.لكن الفلسطينيون الذين فوّزوا حماس إحتجاجا على سوء الأداء السياسي و الإداري لحركة فتح تخلصوا من أوهام " الشرعية الرمزية" لفتح منذ وقت طويل.و في مثل هذا المسد الأخلاقي يلجأ "الرئيس" لهذا الشيء العجيب المسمى بـ " الشرعية الدولية" التي يمكن تلخيصها في كون عدد من الدول الأوروأمريكية و بعض دول الشرق الأوسط قد اختارت أن تدعم هذا "الرئيس العلماني" و تعضده ضد إرادة شعبه.
و الأوروأمريكيين الذين عرّفوا استراتيجيتهم على أساس أولوية حماية و صيانة دولة إسرائيل بشكلها الراهن كدولة لليهود، و ليس كدولة ديموقراطية و علمانية كل مواطنيها يتساوون في الحقوق و الواجبات، ينسون،(أو يتناسون؟) أنهم ، و إن حموا إسرائيل عسكريا ضد المقاومة الفلسطينية، فهم عاجزون تماما عن حمايتها سياسيا و أخلاقيا على المدى الطويل.و المستنيرون في إسرائيل يعرفون أن لا مستقبل لمجتمعهم خلف الجدران. و أنهم إن رغبوا في البقاء في سلام فهم سيبقون ضمن منظومة دول الشرق الأوسط و لا مفر لهم من التعامل مع جيرانهم. وربما إحتجنا لفتح هذا الباب، باب "لشرعية الأخلاقية"لدولة إسرائيل، نحن بسبيل فحص الشرعيات بين فتح و حماس.و فتح هذا الباب الذي يجيب الريح و هو مسدود، ضروري لفرز شرعيات هؤلاء و أولئك ضمن مشهد الصراع الطبقي المموه وراء صراع الشرعيات.



قلت أن أولاد المسلمين في حماس و في غيرها( الجزائر) في حيرة كبيرة لأنهم صدّقوا مقولات الحداثة و انخرطوا في دروب مغامرتها بثقة و تفاؤل.فأهل حماس الذين كانوا يتأففون من اللعبة الإنتخابية الغربية قرروا فجأة القبول بقوانينها فدخلوا الإنتخابات البلدية على حين غرة و فازوا، و راق لهم الحال فتمادوا و فازوا مرة ثانية في الإنتخابات التشريعية. و في غمرة الحماس السياسي البريئ تصوروا ان خصومهم المحليين و الدوليين يراعون نفس قانون اللعبة الديموقراطية.لكن خاب ظنهم و تجلّت أمامهم المسافة الكبيرة بين الواقع الجيوبوليتيكي الدولي و الحلم الإسلامي الديموقراطي..
لقد فوجئ الجميع بفوز حماس في الإنتخابات التشريعية.و تحت تأثير المفاجأة استنفر خصوم حماس قواهم و حاولوا تطويق هذا الحدث غير المتوقع بأسلوب أخرق يتلخص في معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره السياسي الحر بوسيلة الحصار و تشريط المساعدات.وقد لخصت "اللجنة الرباعية" الدولية (المكونة من الولايات المتحدة و روسيا و الإتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة) شروط فك الحصار السياسي و الإقتصادي الواقع على حكومة حماس في :
ـ الإعتراف بإسرائيل.
ـ الإعتراف بنتائج التسوية.
إنهاء المقاومة و نبذ العنف.
و هذه الشروط تمثل معكوس البرنامج السياسي الذي فازت على أساسه حماس كحركة مقاومة مسلحة مضادة للإحتلال الإسرائيلي.
طبعا المشكلة مع حماس هي أن تسيير دولاب الإقتصاد و الإدارة في الدولة الفلسطينية يعتمد بالكلية على المساعدات المادية التي تجود بها دوائر خارجية كالإتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة و بعض الأنظمة العربية.و قد تصور أهل حماس انهم حين ورثوا مؤسسات الدولة ديموقراطيا فهم سيرثون معها تلقائيا المساعدات الخارجية التي كانت الحكومة السابقة تتلقاها.و قد كشفوا بذلك عن غشامة سياسية بينة لأن المساعدات التي كانت ترد من الإتحاد الأوروبي ـ الذي ينظر لحماس كمنظمة إرهابية ـ إنما كانت قد صممت ضمن إتفاق التسوية السياسية بين إسرائيل و السلطة الفلسطينية التي لم تكن حماس طرفا فيها.
إن عواقب الورطة السياسية الراهنة التي تواجهها حركة حماس تتجاوز حدود الحركة الإسلامية الفلسطينية لمجمل المعنيين بأسئلة التحرر الوطني تحت شروط النسخة الأمريكية من العولمة ، فماذا نصنع بحماس؟
وسط الفلسطينيين ( و وسط غير الفلسطينيين) من خصوم حماس قناعة قديمة فحواها أن حماس تدين بوجودها لإسرائيل لأن إسرائيل دعمتها في بداية تأسيسها لإضعاف حركة المقاومة بقيادة علمانيي" فتح". و بصرف النظر عن صحة هذا الزعم أو خطله فالشاهد أن حركة حماس تتحرك اليوم ضمن المشهد السياسي الفلسطيني على سند شعبي فلسطيني يزكيها و يمنحها شرعية سياسية ورمزية أقوى من ما هو متوفر لدى خصومها.
و على مسرح العلاقات الدولية فإن صورة حماس تتنوع بنوعية الجهة التي تتعامل معها.
فالأوروبيون و الأمريكان ينظرون لحماس باعتبارها منظمة إرهابية و السلام. عفوا، هل قلت:" و" السلام"؟
سلام شنو يا زول؟
العبارة تستقيم لوقلنا " ينظرون لحماس باعتبارها منظمة إرهابية و الحرب" ذلك أن الأوروأمريكيين وإسرائيل كانوا، و ما زالوا، عاقدين العزم على حرب كل من يحمل لواء المقاومة في فلسطين. و في الحوار الذي أجراه محرر مجلة " الأزمنة الحديثة"، "كلود لانزمان" مع "إيهود باراك" قبل شهور من العدوان الإسرائيلي الأخير في غزة يكشف باراك عن تصميم أيديولوجي مسبق لا يقبل أي مخرج من الأزمة بغير القوة.و من يتمعن في تفاصيل هذا الحوار يفهم أن الحرب على الفلسطينيين لم تكن خيارا دفاعيا فرضته حماس على إسرائيل بسبب قصف المستعمرات، و إنما هي استراتيجية ثابتة و طريقة في الوجود الإسرائيلي الإستعماري ضمن مشهد الشرق الأوسط.و تلزمنا وقفة عند شهادة إيهود باراك حتى نتفهم طبيعة الموقف الإسرائيلي الرسمي من أحداث غزة و من مجمل ما يدور في صراع الشرق الأوسط.
سأعود


عدل من قبل حسن موسى في الاحد فبراير 01, 2009 9:11 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
معالي الشريف



اشترك في: 29 مايو 2005
مشاركات: 226

نشرةارسل: الاحد فبراير 01, 2009 3:57 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

[size=24] سرد جميل ورؤية صائبة وكلام دقيق
واصل اخى حسن ..
حماس كرهت المسلمين الدنيا والدين وشككت الكثيرين فى الاسلام نفسه ..
لى تعليق بعد الانتهاء من البوست ان شاء الله
[/size]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الاثنين فبراير 02, 2009 4:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الحائر حسن موسي .....سلام

اقتباس:
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم عن نطقي في لسان هذه الجماعة الغميسةـ جماعة أولاد المسلمين ـ التي لا أنتمي إليها حين تطغى و تبغى ، و لا أطيق تخليا عنها حين تنمسخ و تنمحق تحت غوائل مؤسسات الحداثة الرأسمالية.


وطيب المشكلة وين ؟

أعتقد أن عبارتك هذي تعبر عن قمة الحيرة فعلاً وقولاً، تلك الحيرة التي دفعت بك الي التساؤل الحائر أيضاً ماذا نفعل مع ....؟ ففي كثير أحيان تجد نفسك في وضعية هي مزيج من هذا وذاك (يعني جايز الحدوث أن تطغي جماعة أولاد المسلمين وتبغي وفي نفس الوقت تنمسخ وتنمحق تحت غوائل مؤسسات الحداثة الرأسمالية) فكيف البصارة ؟ أو بمعني آخر أن هناك لحظات في الزمان المتقلب والمتحول بعلاقاتة الجدلية تتحد فيها المتناقضات بحيث أنك لا تستطيع تحديد موقفاً ضرورياً وحاسماً عندها سيتتطلب الأمر منك التموضع في نقطة ما أمام مشهد شبكة العلاقات المترابطة ومن ثم القيام ببعض التدخلات الجراحية من استئصال وزرع وكي في محاولة لأصلاح كان قد فشل فيه العطار قديماً عندما طلب منه أصلاح ماكان قد افسده الدهر،الشئ الذي سيقود بدوره الي سلسلة لا نهائية من الأسئلة الحائرة، منها علي سبيل المثال سؤال له علاقة مباشرة مع موضوعنا وهو هل بمقدورنا عملياً وفي ظل مشهد التحولات المجتمعية والسياسية في مسيرة تقلبات دولاب الزمان الهائل أن نتربع في مكان معين ونتأمل من خلال نافذة باطنية هذه الحركة الجدلية الناتجة عن عمليات جزئية وموزعة تجري علي التوازي تترابط بشكل عجيب تارةً وفي أخري تتنافر علي نحو أعجب ثم تعود وتترابط ثانياً بحيث ينتج عنها كلّ متماسك ومتناسق هل بمقدورنا تحديد موقف ما من مجمل هذه الحركات دون الوقوع في مكامن الحيرة ؟ دون عملية هدم للأنساق والبني الداخلية ؟ دون أنحراف للسياقات ؟ كل ذلك بغرض التوصل لموقف برئ يسل الشعرة من العجين ويتركنا علي المحجة البيضاء بليلها الذي كنهارها ولا يزيغ عنها الا الهالك، وأنت ياكا ذاتك و"لد المسلمين" وفي نفس الوقت ولد "الحداثة" وسجين بنيتها الرأسمالية ولا فكاك والشكية لي اب يداً قوية.

ما قمت به من عرض يا حسن موسي لخارطة زمانية تناولت فيها تأريخ رؤي هذه القضية الأكثر تعقيداً في المنطقة العربية علي وجه الخصوص وفي العالم المعاصر عموماً بخلفياتها وعرض اوراقها المكشوف منها وما هو تحت التربيزة أتسم في كثير لحظات اختلط فيها حابل " الدياليكتيك" المادي والموضوعي مع نابل " الجيوبولتيك" الذاتي وما الي ذلك، لم يؤدي الي كشف طريقة عمل "العقل السياسي" الحائر دائماً وابداً فقط بل كان شئ شبيه بمتاهة هائلة وتيه لا يمكن الخروج منه او ذلك الوضع الكاريكاتوري لشخص جالس علي غصن شجرة وفي يده منشار ينشر به الغصن الذي يجلس فوقه لكن في الجانب المراد قطعه وهو لا يدري بأنه سيسقط معه لا محالة.ولاسبيل اذن سوي الخروج وأتخاذ موقف ما من جملة المواقف العديدة حيث لا امكانية للعب دور الحكم هنا.

علي العموم لم اشعر أن هناك فروقات تذكر بين وجهتك وبين الوجهة التي عبر عنها الكاتب الصحافي ( مصطفي عبد العزيز البطل ) ووافقته أنا فيها عموماً غير انك قد أظهرت تفاصيل أكثر وبتوسع نسبي زينت بها مدخلك للموضوع تبع أحداث " غزة " الأخيرة وهذه محمدة بالتأكيد.

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 04, 2009 7:14 am    موضوع الرسالة: الفرق رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا الوليد
الفرق بين وجهة نظري و وجهة نظر مصطفى البطل كبير.
و لو سألت البطل نفسه لأكد لك على قولي هذا.
و لو لم يفعل فعلت أنا.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الخميس فبراير 05, 2009 4:23 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

Latest from BBC News; Gaza Strip
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الخميس فبراير 05, 2009 5:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حسن موسي ..... سلام

كلنا واقعاً في شراك "الحيرة" فالبطل لم يرغب في الكتابة عن أحداث غزة الأخيرة لألتباساتها وتداخلاتها مع سلوك وممارسات وتاريخ (حركة حماس ) ففضل الصمت البليغ تعبيراً عن حالة الحيرة ولقناعتة بعدم جدوي الكلام او التجاوب العاطفي مع شروط الوضع الإنساني الذي عمدت حركة (حماس )الي خلقه مضحيةً في سبيل ذلك بأرواح وأمن الألاف من المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء تحت ذريعة إحراج الأنظمة العربية والأسلامية الحاكمة وإرجاع القضية الفلسطينية الي مربع ( قضية العرب والمسلمين المركزية) والجهاد المقدس وما الي ذلك من الخطابات العاطفية التي لم تقدم للقضية ولم تؤخر بل كان امرها كله عبارة عن "هراء كلام" وشعارات من شاكلة ( غزة العزة) او سوء استخدام من الأنظمة العربية المتسلطة للقضية الفلسطينية وجعلها كمتنفس ثوري تفرغ فيه شعوبها المقهورة نزعاتها المتمردة ضد عدو تؤجل له كل العداوات الأخري او هكذا تراءت لي وجهة نظره.

وأنا بدوري فضلت إتخاذ موقف (براغماتي ) واقعي في التعامل مع الأحداث الأخيرة خاصةً ومع القضية الفلسطينية عموماً من خلال إرتباطها الجزئي بحركة حماس ايضاً نتيجة للحيرة التي تجئ كنتاج لمحاولات التفكير من خارج الأزمة ووضع مستقبل القضية كأولوية مقارنة مع بقية العناصر الأخري المساهمة في رسم الخطوط الأساسية للقضية وكما قلت اعتماداً علي حكمة ( لن يصلح العطار ما افسده الدهر ) ويتوجب علينا حينها اتخاذ نقطة انطلاق ما جديدة نتجاوز بها الرآهن الي أفق عملي عقلاني ومنطقي قدر الإمكان.

وانت يا حسن موسي قمت أيضاً بتلخيص وتحليل وصفي دقيق وموسع لنسيج "الحيرة" من عدة نواحي وجوانب تارجحت مابين تعريفات مفهوم الهوية الذاتية ذو التركيب والتعقيد العاليين وموقعهما من الإعراب في المشهد العالمي وصيغ تصورات الحداثة ودولة المؤسسات وافضي بك التلخيص والتحليل الي التساؤل الحائر ماذا نفعل مع .....؟ لتظل الحيرة في كل الأحوال هي القاسم المشترك الأعظم بين مختلف الرؤي والمداخل.

وبعدين كدي النسألك هي خيارات الشعوب دي كيف بتتحدد في ظل شروط الحرب الأستثنائية؟ المعروف أن العملية الديمقراطية هي عملية تتم ممارستها في الظروف الطبيعية والأعتيادية أي في ظل شروط الواقع "السلمي" واذا كانت حماس او غيرها او حتي الصراع السياسي في الجانب الأسرائيلي نفسه قد جاءوا للسلطة في ظل شروط الحرب والوضع الأستثنائي فكيف يمكننا الجزم بأن هذا الوضع يمثل خيار الشعب ؟ وهذا الأمر في حد ذاته يجعلنا نضع هذا الخيار أو الخيارات بين مزدوجين ونزيله بمليون علامة أستفهام.

سأعود ايضاً

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Ahmed Elmardi



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1273

نشرةارسل: السبت فبراير 07, 2009 8:27 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
سارة حسبو



اشترك في: 08 يونيو 2007
مشاركات: 116

نشرةارسل: الاثنين فبراير 09, 2009 4:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



عدل من قبل سارة حسبو في الاثنين فبراير 09, 2009 4:48 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سارة حسبو



اشترك في: 08 يونيو 2007
مشاركات: 116

نشرةارسل: الاثنين فبراير 09, 2009 4:41 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الوليد يوسف كتب :
" ...اذا كانت حماس او غيرها او حتي الصراع السياسي في الجانب الأسرائيلي نفسه قد جاءوا للسلطة في ظل شروط الحرب..."
هل تعتقد ياأستاذ الوليد ان خيار أى شعب فى الحرب والسلم يجب ان يكون نفس الخيار .....؟"مع اعتبار الظروف التاريخية والآنية المعقدة لحرب فلسطين"
لاأعرف ان كنت تشكك فى نزاهة الانتخابات التى أتت بحماس كحكومة شرعية...أما لو كنت تقصد ارتباك شعبى على أى مستوى يفرز اختيار غير واعى لتيار أو حركة بعينها فى زمن حرب فانى اعتقد ان اختيار حماس من قبل الشعب الفلسطينى لم يجئ الا عن وعى كامل بضرورات مرحلته...ولايمكننا بحال تجاهل ارقام صناديق اقتراع رجّحت كفة على أخرى بفارق واسع
وأعود لتساؤل أستاذ حسن موسى فى أحد الخيوط ... أليس الشعب الذى جاء بحماس فى انتخابات ديمقراطية فى وقت الحرب قادر على ازاحتها اذا تغيرت الظروف وبذات الطريقة...؟

احترامى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد جميل أحمد



اشترك في: 24 اغسطس 2007
مشاركات: 411

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 10, 2009 2:22 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ حسن موسى .... تحياتي
منبع الحيرة في هذه القضية حاصل من تقاطعات وتشابكات متصلة بالكثير من العوامل والفاعليات التاريخية والمعاصرة التي جعلت من القضية الفلسطينية على هذا النحو من التركيب والتعقيد ؛ على نحو يجعل من صراع الأطراف فيها أكثر من مجرد صراع سياسي ، بل يظل تعبيرا عن أبعاد إستراتيجية تأخذ صيرورتها الدائمة نحو التعقيد والتصعيد حتى بدت هذه القضية عصية على الحل لجهة أن الكثير من أسبابها التاريخية ارتبطت بمركز القرار العالمي (أوربا وأمريكا) على نحو ذاتي وتاريخي . وهكذا فيما كانت احتلالات أزمنة الحرب الباردة تزول بزوالها كما في إرتريا وجنوب أفريقيا ، كانت القضية الفلسطينية تزداد تعقيدا . وهي على هذا النحو تتصل بأسبابها المركبة كنتيجة إستراتيجية من نتائج الحرب العالمية الثانية . فلم يكن الخلاص العسير والمزدوج من المسألة اليهودية عبر تأسيس إسرائيل كحل لمشكلة عدم اندماج اليهود في أوربا لمئات السنين (تنفيذا للأمر التوراتي الذي أكده القرآن في قوله لليهود " واجعلوا بيوتكم قبلة " ـ أي قبالة بعضها البعض ـ وهو ما يفسر ظاهرة "الجيتو" اليهودي في التاريخ الأوربي وحارة اليهود في البلاد العربية) من ناحية ، وكتكفير عن محرقة (الهولوكوست) التي أصبحت فيما بعد من المحرمات السياسية في أوربا متمثلة في (العداء للسامية) من ناحية أخرى ؛ لم يكن خلاصا من أجل حل مشكلة معقدة فحسب ، بل كان يعيد انتاج مشكلة أخرى على نحو شديد التعقيد . ذلك أن الداروينية السياسية التي تمت بها التسويات على اعتبار منطق القوة ـ بعيدا عن منطق الحق والعدل ـ جرت في أوربا مجرى القدر الذي لا غالب له ، كانت ترى في المنطقة العربية وفلسطين ـ بسبب الضعف والتخلف ـ إحدى مفاعيل تطبيق القرار الدولي لقيام إسرائيل .
كان لابد لهذا الواقع الجديد للدولة العبرية أن يكون هو ثمن التخلف العربي المزمن من ناحية ، ودلالة واضحة على أزمة الضمير الأخلاقي والسياسي للعالم الحديث . لقد كان التكفير تكفيرا أوربيا ـ إن جاز التعبير ـ وإن بدا ذا طابع إنساني . ولا يمكن بصورته هذه أن يندرج في منطق أخلاقي عام ، وهو ما أدى فيما بعد إلى ظهور التناقض الصارخ بين قرارات الشرعية الدولية ابتداء من قرار التقسيم في العام 1947 وما تلاه من قرارات ، وردود أفعال القوى الكبرى بغض النظر عن تفعيل تلك القرارات ، على خلفية الإحساس بفداحة الخطئية الأوربية تجاه اليهود في الحرب العالمية الثانية
وبما أن منطق العقل الإنساني لا يقبل مثل هذه (العدالة الداروينية) فإن الحيرة ستظل علامة صارخة في صلب التناقض بين المبادئ الكونية للحداثة كما هي في مفهوم التنوير الأوربي ، وبين الداروينية التي تجلت في الحداثة السياسية للقرن العشرين وأنتجت واقع القضية الفلسطينية .
بيد أن للحيرة تجلياتها الأخرى على الجميع ، فالدولة العبرية إذ تستخدم القوة المفرطة عبر المذابح والمجازر ضد الأطفال والنساء من أجل نسيان ما لا يمكن نسيانه عبر التخويف ، إنما تعكس خوفها الحقيقي في العقل الباطن ؛ وهو خوف يتصل بمأزق وجودي لإسرائيل على المدى البعيد حين تشترى أمنها بنقيضه ، أي بتخويف الآخر وقتله وتشريده عبر القوة المفرطة .
لكن الحيرة تتصل أيضا بغياب برنامج تحرر وطني فلسطيني يتجلى غيابه عبر الكثير من العنف العشوائي لفصائل مثل حماس وغيرها ، وعبر المفاوضات العبثية لفتح . وهي أساليب تتصل بالتخلف الذي يعجز عن رؤية للنضال تعكس قراءة الواقع وموازين القوى فيه ، وتعقيدات العالم الحديث والخبث الإسرائيلي الذي يجيد لعبة الضحية في الإعلام العالمي عبر قناع (داؤود) الذي طالما ألهم الغرب كثيرا في العقود الماضية من أجل التضامن مع إسرائيل . وهي حيرة للفلسطينيين تمنعهم من إدراك استراتيجية تحرر وطني قائمة على الانتفاضة السلمية المستمرة ، من ناحية ، وعلى عمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي في المستوطنات من ناحية ثانية . أما حيرة العرب وتخلفهم وعجزهم شعوبا وحكاما فهذا ما يحتاج إلى شرح .
إن الآيدوجيا الحمساوية التي لا تنتبه إلى تركيب الصراع وشروطه المعقدة والمتصلة بموازين القوى ومرجعيات قائمة على نظم إدراك غربية تحديدا للمرجعيات السياسية والهيئات الدولية التي صممها الغرب على مقاسه وفرضها كنموذج وقواعد عالمية نتيجة لتفوقه الرأسمالي والصناعي والحضاري ؛ هذه الآيدلوجيا الحمساوية التي تتبنى مفهوما اسلامويا مؤدلجا للدولة ، لا يصلح حتى لأي بلد مستقل من البلدان العربية دون أن يكون مشروعا لحروب أهلية كما حصل في الجزائر والسودان وأفغانستان ، ناهيك عن أن يكون تصورا لحكم شعب واقع تحت الاحتلال كالشعب الفلسطيني . والأمر هنا لا يتصل بالمفهوم المعرفي للإسلام ، وإنما يتصل بالتأويلات الأيدلوجية الاسلاموية لجماعات الإسلام السياسي ، وهي تأويلات ترتطم تطبيقاتها مع الواقع الصلب فتكون نتيجتها كوارث وحروب . هكذا حسبت حماس أن جولة النصر الأولى ستمهد لها إمكانية الموائمة بين أسلوبها المقاوم قبل وصولها إلى السلطة ، وبين مسؤوليتها عن المجتمع كسلطة راعية له ، لكن مثل السلوك لم يكن ينطوي على استحالة فحسب ، بل كان نتيجته تدمير الحد الأدنى من حياة المجتمع الفلسطيني ؛ الحد الذي يسمح للحياة بأن تكون قابلة للعيش والتخطيط والنضال ـ وهذا ماحدث في غزة ـ . كانت رؤية حماس لواقع الصراع وتعقيداته داخليا وخارجيا أدنى بكثير من الحقيقة والواقع ، ولو أنها كانت تقرأ الواقع وتعقيداته لما نزلت بكل ثقلها في اللعبة الانتخابية .
هكذا نجد الحيرة ليست فقط فيما خص (أبناء المسلمين) بل هي نسيج يخترق كل الأطراف المشتبكة في تأسيس مشكلة الشرق الأوسط ، وإن كان بالطبع أن أقسى نتائج عدم إدارك تلك الحيرة هي التي تقع على الفلسطينيين وعلى العرب بالطبع نتيجة لمأزقهم التاريخي . هكذا سنجد أن الحيرة تتصل بالمأزق الأخلاقي للغرب ، والمأزق التاريخي للعرب والمأزق الوجودي لإسرائيل وعلى نحو إشكالي عميق
والتأمل الذي يستدعي التفكير هو حول هذه المعادلة الغريبة التي تبعث بذاتها على الحيرة : أي في الإصرار على وجود دولة تعيش بشروط العالم الحديث في قلب العالم القديم . وهي حيرة تعكس فكرة التناقض الذي يجعل تلك الدولة دولة ديمقراطية يهودية في نفس الوقت . فلولا معضلة عدم اندماج اليهود في أوربا عبر التاريخ ، لما كانت هناك مشكلة أصلا . لكننا هل سنجد أنفسنا أمام شعور ما بفكرة المؤامرة حين نعرف مثلا أن جمعية (إيباك) ـ لجنة العمل الأمريكي اليهودي المشترك ـ نبهت بعض الذين اعترضوا على الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل ، بأن يحسبوا ذلك الدعم قياسا بالأكلاف والأثمان الباهظة التي كان بالإمكان أن تدفعها أمريكا والغرب في حال عدم وجود اسرائل في هذا الجزء من العالم القديم ؟
مودتي للجميع
محمد جميل






_________________
عندما نفسك تتخطى زمنك
وحيدا تجلس ـ حينئذ ـ على رصيف بارد
بين أهلك
وأنت لا تعرفهم
................
هولدرلن
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر الأمين



اشترك في: 01 اكتوبر 2006
مشاركات: 328
المكان: حالياً (مدينة ايوا) الولا يات المتحدة الامريكية

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 11, 2009 5:02 pm    موضوع الرسالة: كن منهجياً يا حسن رد مع اشارة الى الموضوع


أخى حسن موسى:
السلام مقرونا بوافر الشوق والمحبة والإحترام وبعد:
المابعرفك يقول الزول دا ما عاعرف حاجة وحيران ساكت.
وما فى زول بعرفك جد وما عارف انك فى الحقيقة عارف، لكن بتقول (عدس). وذلك لحاجة فى نفسك لا تشبه بأى حال من الأحوال الحاجة التى كانت فى نفس سيدنا يعقوب فقضاها وهو يأمر إبناءه الدخول من أبواب متفرقة منعاً لهم أن يدخلوا من باب واحد.
العالم كله يا أخى حسن ما بين من يعلم أنه يدخل من باب واحد ومن لا يعلم، والماعارفين كلهم يقولوا (عدس). لكن العارفين يعلمون أنهم يدخلونه من باب واحد عنية وقصداً، وعارفين ( وما مطاوعين) لحاجة فى نفوسهم لاتفتأ تخاطبهم بصوت أشبه بصوت سيدنا يعقوب وهو يخاطب أبنائه الأسباط الأثنى عشر ناقصاً مربط فرس الأمر، السبط الثالث عشر سيدنا يوسف عليه السلام، مخرج مصر من وهدتها، وجالب بنى اسرائيل من البدو ـ أقرأ أيضاً العرب ـ الى الحضارة والمدينية الى مصر ومعناها ومبناها ـ الحياة المدنية ـ وتأويلها (المدنية). وذلك كى يتم التوصل لمنتهى الخطاب بلسان السبط صاحب الأمر الذى كان خطابه هو الخطاب الأهم والأشمل ، قاله والجميع ساجدين له وعددهم أربعة عشر بمن فيهم سيدنا يعقوب نفسه ، فى حين كان سيدنا يوسف يجلس على (العرش). عليهم أجمعين أفضل الصلاة والسلام. أرجو مراجعة دعاء سيدنا يوسف الذى يمثل الختام المسجود له من هذا الخطاب الهام والمفحم فى أواخر سورة يوسف.
العارفون من العالم ممن هم غير مقبول فى حقهم أن يقولوا (عدس)، يعرفون أن طريق الأبواب المتعددة الى (المدنية) يقتضى أول ما يقتضى إرتفاق المنهج والذى يقتضى رجوع القهقرى الى نقطة البدء. فتأويل ما سبق لى ذكره أعلاه أخى حسن ينطبق تمام الإنطباق بصورة مدهشة تعيى حتى أنصع العقول ـ وبالطبع أخى فالعقول ليست هى الأذهان ـ لواقع تأويل كافة القصص وأحسنها كقصة سيدنا يوسف عليه السلام. فهى رسالة مضمونة ومسوكرة. وذلك من واقع تطابقها المدهش مع وقائع التاريخ ومختلف مآلاته ماضوية وآنية ولاحقة، صادرة عن علم بهذا الإنسان وبما توسوس به نفسه مما نسميه تجاوزاً بالفكر الإنسانى. وأخصه من باب التخصيص الفكر السياسى المتهم الأول فى هذه المقصلة الفكرية الكبرى والشنيعة.
فالعالم يقود نفسه الى تكرار التجريب الإنسانى من نقطة الحيوان مرة أخرى نتيحة الفشل فى امتحان تخطى الشق الحيوانى فى التجربة الإنسانية :
أقرأ أخى الآتى من سورة يس:
(يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون)
وذلك مما يستدعى أن يساق هؤلاء الغافلون سوق الأغنام الى حظيرتها، إذ لم يرتفعوا لمستوى الخروج عبر أبواب متفرقة تؤدى الى صراط مستقيم. وهو هندسياً باستقامته من نقطتية الإبتدائية والمنتهى فى سير الإنسان، فلا بد أن يكون خطاً واحداً هو أقصر المسافات، ومنها يستمد استقامته. أما الذين يتخذون الطرق المختلفة بحسب عدم استقامتها ـ وليس الأبواب المختلفة ـ يصبح لازماً قمعهم ليعودوا الى حظائرهم. كما هو فى مواصلة سورة يس : ( إنا جعلنا فى اعناقهم أغلالاً فهى الى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً وأغشيناهم فهم لا يبصرون) وللعارفين بأمر الحرف وعلومه، فالقاف فيها تنزل ضمن السبعة أحرف القرأنية مما يمكن قراءته بالهاء، وذلك يشبه ما يقوم باقلابه المصريون فى لهجتهم للقاف. وحينها فيمكن قراءة (الأذقان) فى الآية أعلاه حينما يحين يوم تأوياه لتصير (الأذهان) والله ورسوله وآل بيته أعلم.
فالإنتقال من حياة (العروبة) الى حياة (المدنية) هو غير طريق الإنتقال من التجريب الحيوانى الى التجريب الإنسانى. وهو انتقال لازم من حالة رباط ثقافى هام ومطلوب الى أحسن ما يمكن انجازه من نموذج يمكن من نظام (لسوق) تبادل الفاعلية المجتمعية أى الى المدنية ومن ثم الحضارة .
ويقال فى معرفيتنا أخى حسن : (كل الطرق نؤدى الى روما) وهذا حق معرفى كبير فى واقعنا المعرفى المتنطع. فروما هى مرجعية المركزية الأوروبية. وهى بالتالى موئلاً ماضوياً ركين لما صارت إليه مرجعيبات الحداثة من التمدين والتسييس. فروما هى السياسة المعاصرة والسياسة المعاصرة هى روما ممتدة منذ اغتيال يوليوس قيصر ـ متذوق القليل من المدنية الشرقية المصرية القديمة المرموسة فى الثقافة المجتمعية ـ الى يومنا هذا. وروما بالطبع فى مقام العقل وتأويلاته العقلانية، فهى باب واحد يحتاج الى المزيد من الإعمال التأويلى العقلانى كى نرى مثل ما تفضل به الأخ الأستاذ الجليل محمد جميل أحمد، والذى سعدت كثيراً بمعظم جليل ملاحظاته، خاصة قوله : "هكذا نجد الحيرة ليست فقط فيما خص (أبناء المسلمين) بل هي نسيج يخترق كل الأطراف المشتبكة في تأسيس مشكلة الشرق الأوسط ، وإن كان بالطبع أن أقسى نتائج عدم إدارك تلك الحيرة هي التي تقع على الفلسطينيين وعلى العرب بالطبع نتيجة لمأزقهم التاريخي . هكذا سنجد أن الحيرة تتصل بالمأزق الأخلاقي للغرب ، والمأزق التاريخي للعرب والمأزق الوجودي لإسرائيل وعلى نحو إشكالي عميق
والتأمل الذي يستدعي التفكير هو حول هذه المعادلة الغريبة التي تبعث بذاتها على الحيرة : أي في الإصرار على وجود دولة تعيش بشروط العالم الحديث في قلب العالم القديم . وهي حيرة تعكس فكرة التناقض الذي يجعل تلك الدولة دولة ديمقراطية يهودية في نفس الوقت" أهـ .
وهذا موقف صحيح للنظر الى المشكلة أحسب أنه يحقق بنداً أساساياً وأولياً فى منهجنا للبحث والتدقيق ، ألا وهو الوعى بموقع أقدام الباحث من الظاهرة المراد بحثها كى يكون من خارج نطاق إحاطتها الظاهراتية وليس من داخلها. و إلا وقع الباحث فى الأحادية المنهجية .
يا أخى حسن، الشغلانة دايرا ليها شغل كتييييييييييييييييير. والله أنا قربتا أكورك وأقول الرووووووب و أصيح بأعلى صوتى : المرووووووووووووووووووة يا أهل المروة. دا والله شغل أكتر مما أقدر عليه بما لا يمكن قياسه.
أقل شي هنا المسألة دايرة ليها تأويل مش تفكيك، وهو الذى بامكانه لوحده أن يحيل متشابكات خيوط الظاهرة السياسية ويعيدها الى أبسط أشكالها مما يمكن من فهم تعقيداتها اللاحقة.
يقوم يجى سؤال مهم : التفكيك بتاع جاك دريدا عرفناه، التأويل هو شنو فى زاتو؟
والتأويل يقتضى الرجوع الى مصدره الأصيل (سورة الكهف). وإلا ضاع الجهد وطاحت الرواحل بفقدان المربط.
والناحية التانية منتظره إعمال هذا التأويل كى يتم فرز القضايا ومن ثم إعادة طرح الأسئلة: هل هى أوروبا نفسها هى التى تقود حركة الحداثة فعلاً؟
فإذا كانت الإجابة بلا فمن هم الذين يقودونها؟
وما هى حركة الحداثة فى ذاتها وما هى أصولها ومرجعياتها ومحركاتها؟
من هم المسلمون ؟ أهم نفس من ورد فى دعاء سيدنا يوسف، وهل هم ما نعرفهم اليوم بالمسلمين؟
ومن هم العرب؟ ومن هم الفلسطينيون الذين يرتبطون بالقبلة الثانية للمسلمين؟ وأى قبلة ثانية؟ وما هو دورها فى الخلاص الإنسانى الى بشرية وبنى آدمية ما زالت موعودة؟
هنالك مادتان سبق لى انزالهما بمفاكرة الجمعة بصحيفة الصحافة العام 2004 والعام 2006. الأولى بعنوان: (الدولة الدينية والدولة الوطنية وجحر الضب). والثانية بعنوان : ( الإختراق الحداثى الديمقراطى : أهو وجه لمؤامرة تاريخية كبرى.؟ و أتمنى أن أتمكن من تنقيح الدراستين ومن ثم انزالهما، ويمكن أن يكون ذلك فى خيطك هذا إذا ما سمحت لى بذلك؟
للجميع تحياتى.


عدل من قبل عمر الأمين في الخميس فبراير 12, 2009 1:49 pm, عدل 4 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 11, 2009 8:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

جميع المشاركين والمتابعين.....سلام

واقول... في دروب "الحيرة" كل يغني علي ليلاه.

وليد يوسف Wink

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر الأمين



اشترك في: 01 اكتوبر 2006
مشاركات: 328
المكان: حالياً (مدينة ايوا) الولا يات المتحدة الامريكية

نشرةارسل: السبت فبراير 14, 2009 6:08 am    موضوع الرسالة: عدس مرة ثانية رد مع اشارة الى الموضوع


بسم الله
هبشك الماضراك
الأخ وليد
إذا كنت ترانى أبكى على ليلاى فيما طرحته أعلاه فقد ظلمتنى باستعجال نظر كان يحتاج للقليل من المهلة والتدقيق.
ولا أنكر مطلقاً أن لى ليلى تتفنن فى تجاهلى، مع ذلك فلا أمل التغنى بها. لكنى أضن بغنائى لها فلا أسمعه لغيرها. لذلك فلا أظن أن أحداً من الدنيا سمع حرفاً أو نغمة منه.
ولو تمعنت فيما أسميته غناء على ليلاى. ثم قمت بفرز وتصنيف الليالى الجميلات المتشابهات، للاحظت أننى هنا أتغنى على ليلى الأخ الصديق حسن موسى الجميلة الممشوقة القوام. ولست بمغن شغوف بحبها، إذ يكفينى ما بى من هم الهجر والتسفيه والتجاهل. لكنى أتغنى على أمل. فلو التفت الأخ حسن الى ليلاه الجميلة، والله تانى ما تشفو غير (عجاجة كرعيهو). لأنه حينها سيدخل بلداً معدوم وصّافا.
أخى حسن:
ما زلت فى انتظار الإذن أن أنزل الدراستين المذكورتين أعلاه فى خيطك الجديد هذا. ولو لم تأذن فلن انزلهما.
أعلم أن الحديث يعتريه بعض من عدم الوضوح، ويحتاج لمعاجات مصطلحية. و الزمن اللازم للتوضيح راااااااقد وما فى زول ساكينا. فقد أطل على البشرية أوان انقلاب فكرى كبير. وسيكون بإذن الله انقلاباً يطال المفاهيم والتعريفات والتصنيفات العلمية والمعرفية، فيقولبها ويشقلبها.
ويبدو أخى حسن أننا مقبلون على فهم جديد للعلم، وتعريف ونظرية جديد له، وتصنيف للمعرفة لا بد له من أن يعيد ترصيص المعارف وقولبتها.
ويبدو أن اتجاهاً بدأه الفرنسى جاك دريدا فى منهجه التفكيكى يحتاج للتكميل فى بعض الجوانب، والتصحيح فى جوانب أخرى.
كذلك ما انبنى عليه منهج دريدا التفكيكى من سند على اعمال الألمانى (ادموند هيرسل). وكلاهما ما كانا سيألوان جهداً فى التسليم لمنهجية التأويل ضمن بحثهما المضنى لمخالفة منهج التحليل الماركسى وفقره فى اعتماد منهج جدلية ثنائية الظاهرة الأخرق غير المبرر.
لذلك يا أخى فالسياسة كظاهرة فلابد بطبيعتها أن يعتريها تعقيد يومى متسارع لا سبيل لرؤية أى حلحلة لمتشابكاتها دون إزالة ذلك التعقيد.
ويبدو أن المعادلة قد استجلبت هذا التناقض الذى ما بعده تناقض، فالحق مع حماس أحياناً، ومفارق لها (ليلة وضحوة) أحياناً أخرى.
وعلى ذلك فالحق معك على الأستاذ مصطفى البطل الذى يساوى بين الضحية والجلاد، ويناقض نفسه عندما يدعو للدولة الديمقراطية بى هنا، ويأباها على الفلسطينيين بى هنا بحكمه عليهم بسوء التصرف فى الديمقراطية.
مع ذلك فالحق مع الأستاذ مصطفى البطل عليك إذا ما تم النظر الى صبينة حماس واستخدامها أرواح شعبها كمطية سياسية لأجندة تفتقر لأبسط مقومات المعقواية. كذلك ظهورهم السياسى الديمقراطى رغم بعد أطروحاتهم السياسية واغترابها الديمقراطى الواضح الذى لا يختلف حوله اثنان.
وقبل جاك دريدا فقد رفض حتى أهل المنطق الشكلى أن يكون الشيئ هو نفسه نفى للظاهرة واثبات لها فى نفس الوقت. فهل عدنا القهقرى الى ما قبل زمان المنطق الشكلى الى زمان منطق أهل بيزنطة، ولا شنو؟
لا أظن. لكن بالدرب الكثير من المنزلقات مما أرجو أن نتحاشاها.
سأعود بجانب، وسأنتظر بجانب أخر.



عدل من قبل عمر الأمين في السبت فبراير 14, 2009 3:28 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
عادل السنوسي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 790
المكان: Berber/Shendi/Amsterdam

نشرةارسل: السبت فبراير 14, 2009 10:36 am    موضوع الرسالة: حقائق ليست بخافية عن حماس و انمامجرد التذكير .. ... رد مع اشارة الى الموضوع

كاتب هذه السطور لا يمكن وصفه بالتعاطف مع حماس ( خاصة لمن يعرفونه شخصيا ) و لكني هنا اورد بعض الحقائق فقط عن المنظمة المذكورة :

هي التي أطلقت ما يسمي بالانتفاضة الأولي عام 1986 ن و كنت حينها أعمل مدرسا للفنون بثانوية طلحة بدولة الكويت ، و كان أكثر من نصف تلاميذي من الفلسطينيين ، و كنت أتابع الأحداث Live علي التلفزيون الكويتي ، و كان تلاميذي ، أغلبهم فلسطينيون ، يتحلقون حولي في اليوم التالي و نتناقش كثيرا عن ما حدث بالامس . و كان التنشن فري هاي !

ما اْجبر اسرائيل علي الجلوس و التفاوض في مدريد و أسلو لاحقا هو شدة انتفاضة حماس ، و ليس حربائيات و زئبقيات ياسر عرفات و من لف لفه ، أمثال صائب عريقات صاحب اللغة الانجليزية الركيكة ، فبلغته الركيكة تلك ، أضر بالقضية الفلسطينية أكثر من اسماعيل هنية !

انتخب ممثلوا حماس في انتخابات حرة نزيهة ، أشرف عليها المسيو كاتر بنفسه ، و تحدث هو علي الملاْ ، في السي ان ان و البيبي سي ، و لكن هذا لم يعجب لوبي اسرائيل و غيرهم ، فألقوا بكلامه الي سلة المهملات ، و لكن الرجل لم يرعوي ، فالف كتابا لاحقلا يتحدث فيه عن جرائم اسرائيل و فضيحة الجدار العازل المشيد علي حديقة الجيران الفلسطينيين ، و ليس علي الأراضي التي منحتها الأمم المتحدة لليهود ، نعم ، أعني الكلمة بالضبط = اليهود ، فهم لا يعجبهم الا هذا الوصف ، و من الغرائب ان صحيفة كبري ، تمثل ما يسمي باليسار الاسرائيلي ، تسمي نفسها ب = هاّارتس ( الأرض ) !! كيف يمكن لمن قدم من أوربا الشرقية و الارجنتين أن يدق صدره و يقول : ها ارتس ؟ و يسمي نفسه تقدميا ؟ .. ان كان الأمر يتعلق بأمثال فيدور ليبرمان ، المهاجر الروسي الي أرض فلسطين قبل أعوام قليلة فقط ، و حاز الان علي الدرجة الثالثة في الأصوات قبل يومين فقط ، و سمي حزبه ب اسرائيل بيتنا ، لهان الأمر . لا أود الغوص عميقا في شأن نشأة اسرائيل ، و لكني سأفعل ان دعا الأمر .

ان نشوء ما يسمي بالتطرف الاسلامي ( حماس نموذجا ) هو ردة فعل طبيعة للتطرف اليهومسيحي ، فاذا قال لك شخص ما بأن هذه الأرض قد منحني اياها الرب ، بدون ابراز عقد موثق من الرب شخصيا، فهذه مسألة مربكة جدا ، و تدفع بالمتأسلم ، الي نبش و بحبتة اساطيره الخاصة ، و نصوصة القرأنية ، و لا يلاحظ الا الايات التي تفيد بأن أقتلوا اليهود ، أحفاد القردة و الخنازير ..الخ.

لربما أخطأت حماس بعض الأخطاء ، و لكن قبل أن نلوم الضحية ، لابد من استرجاع بعض الأحداث ، قبل نشوء الأزمة الأخيرة =و أخص هنا بحديثي الأخ مصطفي البطل ، و هو الصحافي الذي نعرف ، فترتيب الأحداث يفيد بأن حماسا قبلت التهدئة لمدة ستة أشهر و التزمت بذلك ، و لكن اسرائيل هي التي بادرت بخرق الاتفاقية عدة مرات ، بشهادة العديد من المنظمات الدولية ( الانروا علي سبيل المثال ، و هي منظمة محايدة كما نعلم ) و في واحدة من الانكيرشنز ، قتل ابن محمود الزهار نفسه ، و قتل خلق كثير في غارات بين الفينة و الاخري ، كما ان محاصرة القطاع الغزاوي لم ينفك أبدا ، فلا أدوية و لا غاز أو كهرباء ، مما دفع ببعض عناصر حماس الي اطلاق صواريخهم الكرتونية في اتجاه سيدروت و عسقلان ، شأنهم شأن العاجز ، و الفايق يهمز أمو ، كما نقول في بربر !

و لكن أنظر الي الدسبروبورشن في الرد الاسرائيلي : قتل بلا حدود ، ولكأن روح القتيل الاسرائيلي = أضعاف مثلها الفلسطيني ، و هذا هو ما طبقه الألمان النازيون في بولندا في حق المقاومين أثناء الحرب الوطنية الكبري ، فقد كانوا يقتلون 100 شخص بولندي عشوائيا ، في مقابل كل جندي الماني قتيل ! و كانوا يحسبونهم واحد / اتنين / تلاتة ، حتي يصلوا الي الرقم المياوي ! هل شاهدت فيلم =The Pianist يا مصطفي ؟ من اخراج و انتاج رومان بولانسكي و أداء الممثل ( اليهودي) القدير أدريان برودي ؟

لقد ارتكبت حماس أخطاء جسيمة ، لا شك في ذلك ، خلال مسيرتها الطويلة ، و طريق دربها الي التحرر الوطني ، و لكن ليس من بينها = حسب اعتقادي = عدم اعترافها باسرائيل ، فهذه الأخيرة تريد منها اعترافا بالقوة ، و البصم بالعشرة ، و هذا لعمري لا يجب ان يحدث قبل أن تنسحب اسرائيل عن الأراضي الفلسطينية التي احتلتها بغير وجه حق في الضفة الغربية ، و المجتمع الدولي بأكملة لا يعترف بالمستوطنات التي أنشأتها اسرائيل هناك ، كذا الجدار العازل .. فلتتراجع اسرائيل الي حدودها الممنوحة ، و بعدها لكل حادث حديث ، و الي أن يتم ذلك أقول : لليهود حق الحياة ، مثلهم مثل أي كائن ، و لكن ليس علي أراضي الغير .

لربما عدنا ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: السبت فبراير 14, 2009 4:13 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخت الأستاذه/ سارة حسبو ....سلامات

رداً علي تساؤلك :


اقتباس:
هل تعتقد ياأستاذ الوليد ان خيار أى شعب فى الحرب والسلم يجب ان يكون نفس الخيار .....؟"مع اعتبار الظروف التاريخية والآنية المعقدة لحرب فلسطين"


بالطبع لا.... ولا يمكن لأي عاقل تصور شئ كهذا علي وجه العموم ولكني أتحدث هنا بالتحديد عن مفهومي "الشرعية" و"الديمقراطية" في ظل ظروف الحرب والظروف الأستثنائية أعتماداً وافتراضاً علي أن فكرة الديمقراطية المعافاة أياً كان نوعها وشكلها تتخلق في رحم السلم ووفق الشروط والظروف الأعتيادية للمجتمعات البشرية وكما تلاحظين أننا هنا نتحدث في موضوع متشابك وملتبس ومفخخ ومجدول ِمنْ خيوط خشنة، ولربما كانت كَروَتَّةْ الديمقراطية "البرلمانية" هكذا لدي السلطة الفلسطينية هي ذات نفسها شئ مقصود في حد ذاته بغرض أن يخلق هذا الواقع المٌكروت والمتعجل المتعسف معوقات وعراقيل تلهي وتصرف وتشق الصف الفلسطيني الداخلي أكثر من أن يقدم حلولاً سياسية تمهد لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، خاصة وأن القوي الأجتماعية و السياسية المتصارعة في فلسطين لم تزل في طور التخلق والتشكل المحقون بعلاقات الأزمة قبل أن تصير داخل "دولة" مستقلة تمثل أطاراً أدارياً للصراع السياسي السلمي وهذا الوضع هو في حقيقة الأمر يمثل تكراراً بالكربون للسيناريو الأستعماري القديم و التقليدي الذي مازلنا نعاني منه كمستعمراتٍ سابقة او دولاً ومجتمعات تعيش في أطر ما يسمي بالمنظومة السياسية والإقتصادية المعروفة في أدبيات السياسة الغربية بـ ( العالم الثالث) ما زلنا نعاني تبعات هذا الوضع وافرازاته المستمرة الي يومنا هذا وهو وضع وواقع اشبه مايكون بـ ( كمن أطلق كرة نارية في ايدي النخب السياسية، يتبادلون تقازفها فيما بينهم ولا يستقر لها قرار ولا ترسي علي حال) ونأخذ مثلاً علي ذلك الوضع في السودان حيث نجد أن القوي المستفيدة من الديمقراطية وعملية التحديث والتي تقع علي عاتقها مهام وأعباء التغيير غالباً ما تستبعد من قسمة السلطة بعد أن يحدث التغيير فاذا قادت القوي الديمقراطية والتقدمية في السودان التغيير في أنتفاضتي أكتوبر وابريل سنجد أنها ابعدت من السلطة علي نحو متعسف تارة بالتآمر والفبركة السياسية وطرد وحل واحد من أهم القوي السياسية التقدمية من البرلمان ( الحزب الشيوعي السوداني) وذلك في البرلمان او المجلس التشريعي لما بعد ثورة أكتوبر 1964 وتارة أخري بفبركة قوانين الأنتخابات وتعديل توزيع الدوائر الجغرافية ونظام قانون أنتخاب الخريجين للحد من تأثير تلك القوي وتعويق مسيرتها نحو البرلمان مثلما حدث في أنتخابات (الجمعية التأسيسية) عقب انتفاضة مارس ابريل 1985 وهذا الوضع نجده ايضاً في كثير من الدول والبلدان العربية الأخري تماماً كما حدث في الثورة "الجزائرية" وقد اختصره الروائي الجزائري الشهير ( الطاهر بن وطار) في تلك العبارة النمطية التي مافتئت تفارق نص روايته *( اللاز) وما يبقي في الوادي غير الحجارة ونجده في الثورة المصرية والليبية وكثير غير ذلك، المهم في الأمر أن الممارسة الديمقراطية في مثل هذه الظروف لا تأتي معبرة عن الواقع السياسي الأجتماعي المناهض للأوضاع التي سبقته وخلفته وبذلك يتخلق هذا الوضع المرير والموصوف في ادبيات السياسة السودانية بـ(الدائرة الشيطانية) والناتج بالضرورة عن أهمال قوي التغيير وابعادها من عملية قسمة السلطة بعد أن يؤول الوضع للقوي الوطنية عبر نماذج الديمقراطيات المشوهة التي تأتي كبني فوقية يفرضها واقع التدخل في تلك المناطق وفي ظل ظروف الجهل والأمية وما الي ذلك ، والآن الوضع في السلطة الفلسطينية ووصول حركة (حماس) للسلطة هو جزء من هذا الوضع المغلوط والمنحرف والمفسد، وهو اشبه الي حد ما، ماوصفتيه أنت في معرض حديثك عن حالة "الأرتباك الشعبي" بل أكثر من ذلك ولا يعني بطبيعة الحال التشكيك في نزاهة الأنتخابات التي أتت بحماس كحكومة شرعية لذلك لم أكتفي فقط بتسمية هذه الأوضاع بظروف الحرب بل اردفت ذلك بكلمة او عبارة والظروف الأستثنائية.

مودتي

وليد يوسف


ــــ
*رواية اللاز أول رواية نشرها الكاتب الجزائري الطاهر وطار وذلك سنة 1974 وهي تعالج الصراع بين الثوار والثوار أيام الثورة التحريرية, حيث ذبح بعض الشيوعيين والمثقفين بسبب انتماءاتهم الأيديولوجية, نشرت هذه الرواية في أكثر من بلد وبأكثر من لغة, وهي تدرس إلى جانب رواية الأم لمكسيم غوركي والعقب الحديدية لجاك لندن, في المدارس النقابية والحزبية. وأهم عمل للروائي جعل شهرته تقفز.
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
_________________
السايقه واصله


عدل من قبل الوليد يوسف في السبت فبراير 14, 2009 4:31 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر الأمين



اشترك في: 01 اكتوبر 2006
مشاركات: 328
المكان: حالياً (مدينة ايوا) الولا يات المتحدة الامريكية

نشرةارسل: السبت فبراير 14, 2009 4:30 pm    موضوع الرسالة: وما ادراك ما حماس؟ رد مع اشارة الى الموضوع


لحماس بلا شك كظاهرة سياسية، قدر وافر من روح تتبادل تأثيرها من مشهد ذاتية ظاهرتها السياسية، ومن موضوعية هذه الظاهرة.
هذان البعدان لا يمكن جمعهما حين التعامل معهما بنفس روح الفهم، والذى هو نفسه كظاهرة لها شروطها الذاتية والموضوعية. فهذا المشهد/الموقف يتجلى بوضوح فى مشهدك السياسى أخى عادل بدوى حفيد السادة السنوسنية، نفعنا الله بجاههم وبحجاهم.
مع ذلك فلا يمكن عزلهما عن بعضهما البعض واعتبارهما جزائر معزولة.
فالأمر يقتضى فهماً يستوعب الظاهرة فى ذاتيتها، هل نحب حماس أم نكرهها؟ ولحبنا لحماس من ناحية تمثيلها لوجود يقف وحيدا فى وجه زيف آيديولوجية العالم الأول ولا انسانيتها. ولذلك أكثر من وجه يستمد منه وجاهته و معقوليته. فالإنتماء له معنى هناـ ضد أو مع ـوما تمثله حماس بالنسبة لفهمنا لهويتنا ـ الماعارفين ليها جيهة دى ـ هو مربط الفرس.
أما بصورة موضوعية، فلا التاريخ، ولا الجغرافيا بامكانهما أن يحركا من ساكن موقف العالم الأول المعضد لإسرائيل من منطق الحق فى الوجود.
ويبدو أن حماس فى الحالتين مأزق فكرى كبير للمنطق السياسى ـ المن أصلو قايم بروس ساكت جوة منطق (السوسيولوجيا). ومكمن الخطورة أن منطق (السوسيولوجيا)يحمل الظواهر الى حيث ما لا يشتهى (ربان سفين البولوتيكا) وآسف للجوء لهذه الطريقة لعرض المصطلحات لا لفقر اللغة العربية ولكن لتطلب تقصير طريق التفاهمات باستلاف منطق أهل السياسة. فمأزق حماس للمشهد المتموضع ـ كناية عن زيف موضوعيته ـ أنه دفع بالأطروحات المضادة الى ركن كشف القناع وإزالة المساحيق. فقد تفاوضوا لا على ما ظل ينادى به الديمقراطيون اليساريون الإسرائيليون من دولة علمانية ديمقراطية، بل دولة عنصرية عديييييييييييك وعينك يا تاجر ما تشوف إلا النور.
لذلك فمن يكره حماس (يقرب يكره) اليوم الذى وضعته فيه مثل هذه الظروف فى مثل هذا الموقف المتناقض.
والشاهد أن حماس استقطبت تعاطف شعبى على نطاق العالم. وقد كان تعاطفاً ظاهراً لدرجة أن النخبة السياسية على نطاق العالم أصبحت تتحسس مكامن الخطر على كراسيها وعلى ابراجها العاجية.
والجديد فى أمر حماس أنها تسببت فى فرز سياسى من نوع جديد. الصفوة السياسية العالمية من عرب وعجم كلهم فى مشهد واحد يشوبه قدر ظاهر من مداراة الخجل فى مجموعة واحدة منسجمة ومتناغمة.
والشعوب على نطاق كل العالم وقادة سياسيين يعدون على أصابع اليد الواحدة: أردوغان، شافيز، مهاتير. وعلى وجه مانديلا مسحة من الإبتسام الحزين والحكيم جراء ما يوجع القلب من طفولية التفكير السياسى الذى يتصدى الى قيادة العالم.
مع ذلك فالإتفاق معك أخى سليل السادة السنوسنية ومع الأخ حسن موسى واجب. وكذلك الإتفاق مع ما يثيره الأخ الأستاذ مصطفى البطل. إذ أن حماس ليست هى النموذج الذى يترك على قياد الأمر. و يحلها الشربكا
.

]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاثنين فبراير 16, 2009 4:30 pm    موضوع الرسالة: الإذن رد مع اشارة الى الموضوع

الأعزاء
سلام و شكرا على القراءة.منعتني ملابسات عن تناول ملاحظاتكم الرشيدة بالتعقيب.لكني عائد لا محالة.
يا عمر البساط الذي بيننا أحمدي فهات ما عندك و أنت لا تحتاج لإذن .
مودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر الأمين



اشترك في: 01 اكتوبر 2006
مشاركات: 328
المكان: حالياً (مدينة ايوا) الولا يات المتحدة الامريكية

نشرةارسل: الاثنين فبراير 16, 2009 7:15 pm    موضوع الرسالة: الماء مبذول لشاربه رد مع اشارة الى الموضوع


أخى حسن استاذ الأساتيذ التشكيليين
أشكرك على الإذن وعلى الثقة. أما البساط فأحمديته لا على كيفك ولا على كيفى، فكلانا (خادم فكى) مجبورة على الصلاة.
سأنزل أولاً مادة (موت الثقافة وانسانها الخاتم). وهى أرضية مادة : (الإختراق الحداثى الديمقراطى : أهو وحه لمؤامرة تاريخية كبرى؟)
المادة انزلها من موقع آرشيف صحيفة الصحافة الإلكترونية وبى ضبانتا، حيث كنت أحرر باباً أسبوعياً يسمى (مفاكرة الجمعة). لذلك أرجو أن ينتبه الإخوة القراء للترجيع الذى يذكر هذه التواقيت الأسبوعية ويتضمن ذكر إسم تلك المفاكرة دون ترجيع معلوماتى بحسب أن المادة كانت متواصلة النشر اسبوعياً.
بدأ نشر هذه المادة الجمعة 21 ابريل 2005 العدد 4623 وانتهى الجمعة 21 يوليو 2006 العدد 4713 بالحلقة الثالثة عشر. فالمادة كبيرة وواسعة وماهلة أرجو أن لا تشكل تثقيلاً على القراء الكرام الذين يفضلون الساوندشات الفكرية. لذلك فسأنزلها أسبوعياً حلقتين حلقتين.
الجدير يالذكر أن هذه الدراسة فهى عرضة للتنقيح والتعديل ضمن أخريات لإصدارة أتمنى أن ترى النور قريباً بعنوان: خفايا الصراع الأزلى بين الحضارة والثقافة
والآن فإلى ضربة البداية:

مفاكرة الجمعة

نهاية الثقافة وإنسانها الخاتم «1»

لزوم ما يلزم من أدبيات الدكتور الطيب حاج عطية

الشيخ عمر الأمين احمد

ما كان من السهل على أن أفوت صيداً ثميناً ومجانياً فى وليمة فكرية معتبرة أقامها مركز نسق الصحفى، لولا حدث جلل هو انتقال سيدى الشيخ البكرى الشيخ على المرين الى رحمة مولاه، وما يفرضه ذلك الحدث من واجب ملحاح للمشاركة الفورية فى فعاليات العزاء. فقد قدم مركز نسق الأحد الماضى المفكر الكبير الدكتور الطيب حاج عطية فى محاضرة عن السياسة الإعلامية فى السودان، ويبدو انها كانت بالفعل محاضرة جامعة مست بقوة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة فى عالم اليوم وانعكاساتها على الواقع السودانى.لذلك فليس بمستغرب أن تنتابنى حالة من التشتت والفصام شابت تلبيتى لواجب العزاء بشرخ من لوم وتقريع على تفويت هذا الصيد الفكرى الثمين جراء استجابتى لإلحاح وأهمية واجب العزاء، فما أنسته من مجمل ما صادفنى من تخريجات معرفية لأستاذنا الدكتور عطية، وما تحتويه عادة من ثراء فى الرؤى وعمق فى النظر ووفرة فى الإستنتاجات، فهى مما يأخذ العقل سداد منطقها، حتى أنها لا تستحق الحرص على حضورها واستيعاب ما ينطرح فيها وحسب، بل والاحتفاء بها، خاصة أننا نستشرف على أيامنا هذه مفترقات طرق تتشابه معالمها درجة أن يكون احتمال اختيارنا لأحدها هو اختيار لطريق التيه والضلال.
وما خاب رجائى قط فى أستاذنا الدكتور، فما قال به فى ذلك اليوم جعل الأستاذ حيدر المكاشفى يصرخ فى عموده الشفاف بهذه الصحيفة (بشفافية) الثلاثاء الماضى العدد (4619) بأعلى صوته : (يا هووووو...... العالم يتغير)، ففهمنا من علو صوت صرخته تلك قوة منطق الدكتور عطية فى عرضه لموجبات التغيير الكبير المفترض فيه أن يطال البني الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فى بلادنا.
نعم نتفق مع استاذنا الجليل، فالعالم يتغير. ونزيد على قوله بما نظن أنه مسكوت عنه بفعل استقامة وحيادية بحثية أكاديمية منضبطة عنده، أنه ومع دوران عجلة التغيير، تنفضّ من عرى المجتمع المواد اللاصقة القديمة التى كان يستعملها لتربيط أنسجته، ويحل بدلاً عنها مواد لاصقة جديدة حديثة، قليلة التكلفة، بسيطة التركيب، يسهل استبدالها. ودورات صلاحياتها الزمانية قصيرة لا تصلح لغيرالاستعمال مرة واحدة كما هو شأن معظم مصنوعات عالم ما بعد الحداثة. وتلخيصاً نقول مباشرة أن المقصود هو استبدال أو إعادة تشكيل النسيج المجتمعى التقليدى، ونعنى بذلك استبدال الثقافة كأساس يقيم عليه المجتمع قواعد مبانيه، بأسس جديدة يبدو أنها تدور حول (الفاعلية المجتمعية)، وهى فاعلية تدعو الى استئناس مكونات وتشكيلات التجمعات البشرية على تنوعها بأسس التبادل المنفعى ما بين بعضها البعض. فإذا كان ما يمكن تحقيقه داخل إطار هذه الفاعلية ليست مفتوحة خيارات الاستئناس بوظيفيته، بل تستلزم الانضباط تحت شروط هذه الحداثة الذاتية والموضوعية، حتى لتصير عملية الاستبدال والإحلال هذه فى واقع الأمر تصافق إجبارى وتوقيع على صكوك ومواثيق هذه الحضارة، فإن ذلك يعنى فى محصلته النهائية نزع لأزياء المجتمع الثقافية التقليدية طوعاً أو كرهاً.
والواقع الذى نعيشه على أيامنا هذه يدعم هذه الصورة، فهو على حقيقته يمثل واقع اختراق كبير لكل ما هو ثقافى، فقد أركزت ألوية الانتظام الحضارى راياتها على مضارب المجتمع، حتى ليبدو أن الأمر لا يحتاج الى رسالة تحذير بقدر ما يحتاج الى اعتراف صريح، فحديث الدكتور عن التحولق حول أجهزة البث العالمى المباشر ومشاهدة الأفلام الهندية التى تأخذ اهتماماً أكثر من الأزمة السياسية عند مواطنى منطقة نائية بعيدة يقال عنها أنها منطقة هامشية كما هى منطقة ( أببيى )، فإن ذلك ليس سوى مظهر أصيل من مظاهر مقومات النصر الحداثى الحاسم. فإذا أضفنا الى ذلك حراكاً كبيراً تستخدم فيه أسلحة هامش المركز الحضارى، لا لتكسير تشكيلتى الهامش والمركز المتولدة عن أطر سلطوية حداثية لا دخل للثقافة بها، حتى ليصير نفض الغبار عن سبل كسب العيش التقليدية مع نزوع ورغبة فى تحديث البني الأساسية للاقتصاد التقليدى فى دولة تستشرف عصر ما بعد الحداثة، هو نوع من التحولات لمواجهة ومقاتلة ومصارعة فى وجه ثقافة مجتمعية وسطية، فإن الاعتراف بالواقع الماثل ينبغى أن يكون اعترافاً صريحاً بهزيمة الثقافة هزيمة ساحقة ماحقة، لا تبقى ولا تذر، لذلك فقد يبدو مفارقاً أن نتصايح كصيحة الأستاذ حيدر المكاشفي (يا هوووو..... العالم يتغير) فتلك صيحة قديمة عفا هذا الدهر لا أرى أن هنالك من يستمع اليها، حتى ليقول الأطفال: ( شوف الكيشة دا ؟ هو العالم بيتغير من الليلة) ولكن الأجدر هو أن نتمثل صيحة الممثل المصرى الكوميدى الكبير سعيد صالح فى مسرحية الفنانين المتحدين المصريين الشهيرة (مدرسة المشاغبين) اعترافاً بهزيمته التى أعلنتها ــ حسب زعمه المسرحى ــ إذاعة ( البى. بى. سي.) بالإنجليزى فقال محاكياً لقولها: ( المعلم مرسى ابن الزناتى انهزم يا رجالة بالإنجليزى).
وأصدقكم القول أن هذه المفاكرة لم تذهب الى القول بهذه الهزيمة هكذا صراحة دون مواربة، لكنها قالتها (مدغمسة) داخل كثير من أطروحاتها حول الصراع القديم الأزلى ما بين الثقافة والحضارة، لذلك فصلاحية حديث استاذنا الدكتور عطية تنبع من كونها تقريرا مدعوما بالشواهد أن المتغير الاقتصادى فى حركته التصاعدية اكتسح كافة البنى التقليدية، وتقع ضمن هذه المكتسحات بطبيعة الحال مغذيات تقليدية كنا نتعاطاها رضاعاً من أمهاتنا وحبوباتنا، فنتخذها زاداً لبناء هيئاتنا الثقافية، فتم التخلص منها وإبدالها بمغذيات صناعية خفيفة محسنة المذاق والنكهة، تزودنا بها محطات البث المباشر التلفزيونى. فصار مظهراً من مظاهر هذه الهزيمة الكبيرة هو هذا الفصام بيننا وبين أمهاتنا وحبوباتنا منبع ثقافتنا الأصيلة، وصل درجة نكراننا أمومتهما لنا نكراناً مبيناً.وقد يبدو أن هذا المنحى لهذا الفصام الثقافى هو منحى طبيعى للتطور المجتمعى ضمن أطر تحديث بنياته.
لكن وبملاحظتنا، أن موت الثقافة حقيقة منكور فاعلها، فإن خلو مقعدها غير مقبول على نطاق عريض، وهناك احتياج كبير الى بديل يجلس على مقعدها، لا تصلح مقومات الفاعلية المجتمعية أن تملأه. لذلك فلا يبدو مريحاً حتى عند أهل الانتظام الحضارى خلف أطر الحداثة الجديدة أن يقال صراحة بموتها. وليس ذلك إلا تهربا من نتائج ما يمكن أن يقال أن هنالك مؤامرة تاريخية ضد الثقافة، وأن موتها هو فى الواقع جريمة اغتيال مع سبق الإصرار والترصد، فهذه بالطبع جريمة (شينة ومنكورة). لذلك فإن هذه المفاكرة ابتداءً من هذا الأسبوع وما يأتى بعده، ستقوم بتجريد بيان يحوى على صحيفة اتهام غرضها تتبع هذا التدبير الى حين الوصول الى عملية اغتيال الثقافة. وستقوم بمجاراة مبحث المفكر الأمريكى (فرانسيس فوكوياما) فى إصدارته (نهاية الحضارة وانسانها الخاتم) فسنتنسخ من ذلك التحقيق عنواناً لصحيفة الاتهام هذه (موت الثقافة وإنسانها الخاتم). ولأن تخريجات استاذنا الدكتور عطية تشكل شاهد ملك فى هذا الاتهام الخطير، فإن صحيفة الاتهام هذى غير استنادها الى روح ما أمدنا به استاذنا الدكتور من معارف، فإنها تستند الى تقرير حول منهجيتها البحثية فى صياغة اتهاميتها اتكاءً على تقرير سابق لأستاذنا الدكتور الطيب حاج عطية نفسه حينما قال
: "استقرت مفاهيم التأثر والتبادل الثقافى على قواعد أولية مستندة على بحوث قيمة أثراها تداخل علوم ومجالات بحث مختلفة، وتنامى الوعى عند الأكاديميين بهذه التداخلية هو ما أوصلنا لدرجة معقولة من التسامح المفهومى، وفى كلمة ليبرالية التعاطى والسعى الى قبول أساليب ومداخيل تقاليد بحث ومنهجية مستلة من نظم أكاديمية مغايرة، فموضوع تلاقى الثقافات وتعايشها وتضادها والتأثيرات المتبادلة بينها كانت موضوعاً للبحث فى عديد العلوم، ونِشأة البحوث المتداخلة جاءت من هذا، ولقد أتاحت فرص تلاقى العلوم عند مفاهيم ومصطلحات الثقافة منافذ لجلاء الغموض، وثراء من باب تعدد زوايا الرؤيا وتدافع مناهج وأساليب البحث، إلا من آثروا سلوك درب الاحادية العلمية واتبعوا نهج علوم علم اللغات أو السوسيولجيا أو السايكلوجيا أو غيرها منفرداً، فلم يروا من بنية فيل العميان إلا ما رأوه) الملحق الثقافى لصحيفة «الرأى العام» الاثنين 4/2/2005 م.
ولما كان ذلك التقريرلأستاذنا الدكتور عطية بغرض تجويد سبك مصلح التثاقف واستخراجه من انساق ( ايديولوجيات كولينيالية هى من توابع اختراق اتساقنا الفكرية والثقافية) المرجع أعلاه. فإن هذه المفاكرة تجاوباً مع هذا البهاء المفهومى والمنهجي فى آن واحد، فإنه والتزاماً بأسس التسامح المفهومى وتداخلات واختلاطات مناهج البحث فإن بداية هذا البحث ــ صحيفة الاتهام ستكون تحديداً لسبك مصطلحية ستأخذ بها هذه المفاكرة، نتقدم بتعريفات أولية ابتدائية مدخلية تأتى كما يلى:
أولاً : الثقافة:هى السبيل الذى يتوسل به الفرد الى القبول به ضمن الجماعة البشرية. وهى ــ وفق هذا التعريف ــ آلية تقوم بتعديل وتسوية الفرد كى يستقيم عوده، فيكون صالحاً للعيش وسط الجماعة البشرية. لذلك فالثقافة تلتصق بالمجتمع ويكون تمظهرها فى عاداته وتقاليده ومعتقداته وأعرافه. ويكون تنوعها حسب البيئة المجتمعية هو ما يعطى المجتمع ملامحه المختلفة المتنوعة، وما يعطى الفرد من ذلك المجتمع هويته.
ثانياً: الحضارة هى نسق للانتظام مربوط بشروط فاعلية المجتمع. فالحضارة لاحقة للاجتماع البشرى الصغير فى تاريخه الباكر، تمت موضعتها بعد أن كبر المجتمع البشرى وتمدد ليشمل فعليات متعددة يكتسب أمر تنسيقها وتعايشها معايشة تقوم على تكامل وظائفها أمراً حيوياً لانجاز أقصى درجة من الفاعلية لهذا المجتمع. ومن طرائق انجاز هذه الفاعلية، فقد مثلت السلطة والقانون والدولة أسساً ملحوظة فى تاريخ الاجتماع البشرى من أجل تربيط نسق هذا الانتظام الحضارى
.ثالثاً: أوروبا ولا نقصد بها الوجود الجغرافى الأوروبى للعالم القديم المعروف على أيامنا هذى بالاتحاد الأوروبى، بقدر ما نقصد بها تنزلات الهوية (الاثينورومانية) وملحقاتها. ومن ضمن تلك (التنزلات الهويوية) أمريكا الشمالية واستراليا ونيوزلندة وتسمانيا. فهذه مناطق تم إخلاؤها من مجتمعاتها التقليدية القديمة وإحلال مجتمعات ذات هوية (اثينورومانية). أما الملحقات الأوروبية وفق هذا المفهوم (الهويوي الجامع) فهما على نوعين، الأول هو التصاق تكاملى طبيعى كما هو الاتصاق الحيوى بين (طائر السقد) و(التمساح) ويمثله الإلحاق الأوروبى اليهودى العتيق الذى يتمظهر على أيامنا هذه فى علاقة تكامل وتعاضد تاريخى أوروبى إسرائيلى. أما الملحقات الأخرى فهى ملحقات تابعة كما هى اليابان والصين وجنوب شرق آسيا ودول الاتحاد السوفيتى السابق.
وبسبيل حسن عرض صحيفة الاتهام فى مبحثنا هذا، نرجو من الله توفيقاً ومدداً. ونسأله تسديد خطانا البحثية. ونسأله أن يقيض لنا ما يعيننا من إخوة ذوى نظر يحملون معنا هذا الحمل الثقيل، إنه بالإجابة جدير، فيا نعم المولى ونعم النصير.(نواصل)

مفاكرة الجمعة

موت الثقافة وإنسانها الخاتم «2»

الأفريقى عند الأوربيين: أهو حلقة بين القرد والإنسان؟

الشيخ عمر الأمين احمد

كنت أظن وانا أحاول فتح نوافذ علوم (الجغرافيا الثقافية) أنى قد توصلت منفرداً الى إحدى متروكات منظومة العلوم الأوربية ضمن تجافيها عن عملية الكشف عن حماقات جمة ووافرة لا يود علماء التاريخ الأوروبى إزاحة ستار النسيان للكشف عن حقائقها، فظلت هذه الحماقات من التابوهات الكبيرة في المعرفة والفكر الأوربيين، (أنظر لما أقصده من مصطلح أوربا في المفاكرة الماضية).لكن ما أن زودنى الأخ الدكتور على محمد عثمان المحاضر بجامعة السودان بكتاب مهم ضمن دراسات التاريخ الأوروبى للبروفيسور «جورج كوبلر» ترجمة عبدالملك الناشف اصدار دار فرانكلين للنشر نيويورك 1965 بعنوان «الصورة في الزمن»، طرح فيه بقدر وافر من القوة والوضوح الباهرين وحدة زمنية جديدة أسماها «الساعة الثقافية» حتى أخذتنى تماماً سداد بياناتها الأساسية في تفاصيل حدود معروفة ضمن التحولات التاريخية في الفنون الأوروبية مثل الإنتقال من فترة كان يحتل فيها أسلوب تعبيرى (style) واقعي أمسك بتلابيب تعبيرية عصر النهضة الأوربية مطلع القرن السادس عشر والقرن الذى يليه، ثم جاءت تعبيرية «إنطباعية» كحركة تالية، ثم جاءت بعدها مدرسة «تكعيبية»، ثم «سريالية» في حركة انتقالية لأساليب تعبيرية متنوعة منذ الثورة الفرنسية الى منتصف القرن العشرين، فتلك كلها فواصل بائنة الوضوح يمكن تقسيمها الى وحدات قياسية زمانية للفعل الثقافي، تزودنا بوقائعية لتاريخ راصد لتحولات شكلت إضاءات مهمة في تاريخ وجغرافيا الثقافة. فإذا أضفنا ما سبق أن توصل اليه البروفيسور «إريك قومبردج» الى إضاءات بروفيسور «كوبلر» فسنكتشف أن «بروف قومبردج»، لم يكن كما كنت أظن أنه وحيد وفريد عصره وهو يطرح نظرية السبق والتعاقب التاريخي في كتابه «قانون الإثبات التعاقبي» لملاحظة أن الفواصل التاريخية لا يسهل اخفاؤها، إذ تكمن في أي أثر تاريخي مادي تمثلات لمختلف أساليب التعبير الجمالية والمعرفية ويشمل ذلك بالطبع كوامن الحوادث التاريخية بما في ذلك مسكوتات عنها. فالجغرافيا الثقافية أو الساعة الثقافية أو قانون الإثبات التعاقبي فهذه كلها لا يضرها مجافاة الفكر والمعرفة الأوربية لأطروحاتها بفعل الحماقات التاريخية، بحسب أن فيها محفوظات تشير بوضوح ودون أدنى قدر من المواربة الى ما يخاف الأوربيون من طرحه صراحة. وتلك تحوي إشارات قوية، باطنية وظاهرية، الى دوران المعركة الطاحنة الأزلية التاريخية بين الحضارة والثقافة.
لكن وباستئناسنا بمتلازمة التسامح المفهومي عند الدكتور الطيب حاج عطية مع تخوف مشروع من اختراق انساقنا الثقافية بفعل «آيديولوجيات كولينيالية» كما عبر عنها دكتور عطية فإن تخوفنا الوقوع داخل أطر مثل هذه الإختراقات المعروفة تجعلنا ذوي حساسية خاصة عن حيادية علمية في هذا الصراع الثقافي الحضاري الكبير الذي يحتاج الى كشاف خاص مصاحب، غرضه معرفة أمكنة الضعف التى يتم منها عادة هذا الإختراق اللعين من ناحية، وعلمنا بوجود جانٍ متخفٍ ومجني عليه غير ملم بحدود وأطر الجريمة الإختراقية من ناحية أخرى. فالجغرافيا الثقافية مكاناً والساعة الثقافية كتفصيل زماني للتحول المعرفي، إضافة الى تراكم تاريخي غير منظور في مخلفات «الثقافة المادية»، والتى يقولون بها كمصطلح لما صنعه البشر بأيديهم، فإن ذلك كله مما يعيننا الى تعيين مخارج من هذه الإشكالات لنظر متحرر منها.ولا أظن أن النظر القويم يستنكف أن يرى في الإنتظام الحضارى المتهم سرياناً ثقافياً يجري أسفل ما هو ظاهر ومعترف به من أطر الحداثة، في حين تمثل كل الصفات غير المواتية التى جعلت شقاً معتبراً من البشرية يتجافى عن الإنتظام الحضاري إعتصاماً خلف ثقافتهم،
رغم أن مجاري الحضارة تجري كذلك بمياه حداثية معتبرة تحت جسور الثقافة، لذلك ففي مستوى من مستوياتها فهذه المعركة طبيعية ومنسجمة مع انسانية الإنسان، رآها كذلك دهاقنة المدرسة الكريستالية كالأستاذ محمد حامد شداد الذى قال بها في وجه الأستاذ الشهيد محمود محمد طه بحسب أن الحداثة هي تحولات مقصود منها تقليل الجهد. وأظن أن الجهد عند الأستاذ شداد يوازي الضنك المصاحب للعمل وهذه نفسها مدخولة باختراق أن مثل هذا الخوف من الجهد في العمل انما هو من مخلفات القنانة الأوربية
.إذاً فهذه الشجاعة في الإعتراف بالحق لا تبرر حسن النية، إذ أن الأزمة تعود مرة أخرى لتمسك بتلابيبنا المعرفية أن جلاء وبهاء ما نلاحظه في تخريجات البروفيسورين الجليلين « كوبلر وقومبردج» لا تعيننا كثيراً لثبات متمحور حول حسن النية المعرفية إذا ما قبلنا بصحة مقولة الإختراق المعرفي الكولينيالي حسب الدكتور عطية، حتى يتم التأكد من تحديد معرفي حاسم أكثر عمقاً من المحددات المصطلحية التي تصافقنا عليها في المفاكرة الماضية حول الثقافة والحضارة، فنرفدها بما تستحق من التطبيقية حتى نتوصل الى فرز واضح للعاملين الذاتى والموضوعي في الحضارة وفي الثقافة كليهما معاً. بدون ذلك فإن ضمانات التحرر من الأطر الإختراقية مستحيل إذ أنه يبدو أن أكثر ما يوضحه الكشاف الفاحص هو أن اختلاط ما هو ذاتي وموضوعي بين طرفي المقابلة هو من أكبر مستلزمات الإختراق. وأظن أن فرضية واضحة تقول إن المتهم الرئيسي في تهمة الإختراق هو بالذات من يسعى الى الخلط بين العاملين الذاتي والموضوعي بإثارته لغبار كثيف يؤدي الى عدم رؤية أي تمايز بينهما. لكن فهذه القضية متى ما تم وضعها في مسارها القويم للنظر فان مناظير كشافة معقدة كما هي «الجغرافيا الثقافية» أو«الساعة الثقافية» أو«تراكم الأسلوبية المتعاقب» لا تبدو أنها كشافات وحيدة بقدر ما بإمكان ما هو أقل تعقيداً منها مثل قانون الإثبات الجنائي البسيط ربما بإمكانه أن يقدم صحيفة اتهام واضحة بأدلة وبراهين على قفا من يشيل أن أهل هذا الفريق هم الذين «يلخبطون» أسس النظر العقلاني والمعرفي و الراصد التاريخي.
وتلخيصاً نقول إن ما يتوجب علينا التركيز عليه هو تقويم تطبيقي غير تجريدي لأسس الإنتظام الحضاري وموجبات الثقافة المجتمعية برؤيتهما كل على حدة في عامليهما الذاتي والموضوعي من وقوع فعليهما على المجتمع. وذلك رغم أنف اعتراف سابق أن كلا البعدين -الحضاري أو الثقافي- ربما يكونان بصورة من الصور من المرغوبات فيهما للمجتمع.
وبعودة الى علوم التاريخ فإن أزمة الإختراق هذه تشير الى أن بعض هذه الحضارات الباكرة موضوعة تحت النظر التاريخى الراصد وذلك بفضل وقوع تاريخها داخل حظيرة التسجيل الكتابى، لذلك فما تعتبره الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britannica) حضارياً هو ما يقع تسجيل وقائعه التاريخية كتابة، فالكتابة عندها هى الفاصل ما بين الحضارة والبدائية، وذلك يخالف بالطبع ما خطه البروفيسور «كوبلر» في إقراره أن التاريخ انما هو فعل يتم بخيارات تتكامل فيها عوامل المكان والزمان والبيئة حيث يبين ما هو متوهم بأن فيه عوامل قطع وفصل حضاري فيه عدم معرفة كافية بحلول الساعة الثقافية، لذلك فأية ظاهرة مجتمعية عند «بروف كوبلر» هى نتاج لما كان قبلها دون قواطع أو مفصولات تاريخية، حتى ليصير ما يظن أنه عبقرية تاريخية هى فقط حالة تمثل عدم الإلمام بمدى كمون ظاهرة ما في أحشاء ما سبقها من ظواهر تنتظر لحظة ميلادها، فالكتابة نفسها كظاهرة مجتمعية مهمة لا تحتاج لوضعها كظاهرة متحفية بقدر ما تحتاج الى تنقيبية آثارية. وهذا هو نفسه عند البروفيسور قومبردج تعاقب تاريخي يحوي مضمور كسور رمزية صوتية توصيلية آلت الى هذا الشكل الذى يؤخذ متحفياً كمصمت جامد وكحامل وحيد فرد لبداية انطلاق الحضارة البشرية كما تقول الموسوعة البريطانية.
وفق هذا المفهوم فحضارة كرمة وما تبعها من حضارة انتظمت حوض وادي النيل الأعلى والأوسط والأدنى لا تبحث بعيداً عن صورة وضعها «ويل ديورانت» في كتابه الموسوعي «قصة الحضارة» عن ما أسماه «تجمعات صائدى الأسماك على ضفاف الأنهار» كشريحة أولية لشكل مجتمع متحضر لاحق، إذ أن تلك صورة يصعب دعمها بشواهد متحفية مادية كما هي «دلتا نهرالنيل» التي يقول ببداية الحضارة فيها جل المؤرخين الأوربيين في محاولة لإلحاق الحضارة المصرية القديمة بأوربا كفرضية عاطلة عن ايجاد حتى ولا شاهد مادي واحد يمثل أثراً لا بد من تخلفه مهما كانت قلة وضعف ظهوره. وتتبدى هذه الحقيقة المرة بطعم العلقم على أماني وأحلام المؤرخين الأوربيين اعترف بها بصورة خجولة المؤرخ الأوربى الشهير «جورج تشايلدر» في كتابه «الشرق ما قبل التاريخ، الناشر بايو، باريس 1935 م» فوقع لقمة سائغة في فك «الشيخ انتا ديوب» المفترس الذى أخرج كتاباً فيه تتبع تحقيقي آثاري لا يمكن رد بيانات البرهنة لفرضياته بسهولة خاصة للأوربيين وبعض علماء المصريات الذين يقولون بإن الحضارة المصرية حضارة قام بها إنسان أبيض. فقد قال الشيخ ديوب تدعمه شواهد «الثقافة المادية» وشواهد التتابع الظاهراتى عند البروفيسورين «كوبلر وقومبردج» إن الحضارة المصرية أفريقية سمراء و سوداء ما زالت الى يومنا هذا تمتد وتتمدد شواهدها المادية في النحت والخزف وكافة المصنوعات والمصوغات اليدوية في أفريقيا السوداء والسمراء كليهما معاً في تضافر وتواقع مادي وثقافي تدعمه شواهد من وحدات لغوية سائدة تكاد تستند بعضها الى البعض، وشواهد آثرية ممتدة من صعيد مصر الى أرض الشلالات النوبية العليا الى مملكتي مروي ونبتة السودانيتين، وذلك من وفرة في هذه الشواهد بحيث أنها تخزي أي عين تبحث عن شواهد أخرى غير موجودة ولا معروفة ولا مرصودة كتابة بشواهد مادية لأي شكل من أشكال الإندياح الثقافي أو المادى بطريقة عكسية من أوربا الى أفريقيا، فأوربا قبل الحضارة البطلمية كانت أرضاً تقطنها مجموعات همجية بربرية لم تعرف أي شكل من أشكال التحضر، ذلك الذى جاء لاحقاً بفعل انتقال من الحضارة المصرية الى اليونان وروما. أنظر الشيخ انتا ديوب، الأصول الزنجية للحضارة المصرية، ترجمة حليم طوسون، دار العالم الثالث للنشر، 32 شارع صبرى علم القاهرة 1995م.
لكن السؤال: من أين جاء هؤلاء؟ فهذا سؤال معرفة الأصول التاريخية وربما الحضارية. وهو سؤال غير مشكوك كون أن الإجابة عليه تمثل هاجساً معرفياً مهماً، فمن أين جئنا وما هى أصولنا... فهذه أسئلة لا أظن أنه ممكن أن يوجد من على ظهر هذه البسيطة من لا يلقيه على نفسه فرداً كان أم شعباً أم أمة. وهو سؤال الهوية، فلا يوجد أي آدمي إلا وتتملكه رغبة أن يقال إنه من أصول وضيئة. ولا نلاحظ غير فعاليات حداثية بعينها تحاول أن تطمس هذا السؤال الهويوي بغرض إحلال هوية عالمية جديدة تعتمد على صفة الفرد وصفة الشعوب من حيث الإنطلاق من واقع هويوى راهن يعتمد على فاعلية منتجة للإنسان المعاصر دون النظر الى أصوله، وذلك اتجاه سنتطرق الى فحصه فحصاً ظاهرياً متتبعين حلقات تسلسله وتعاقبه حتى نتبين هويته في ذات نفسه. لكن الشاهد أن الهوية الحضارية لا تكاد تنفصل أو تختلف كثير اختلاف عن الهوية الثقافية في ذلك التاريخ الباكر لنشوء المجتمع الإنسانى، لذلك فإننا لا نعدم تعاطفاً مع السيد «ويل ديورانت» أنه يود أن يقول بإن أوربا هي منشأ الحضارة البشرية، وبسبب ذلك تتلون كافة فرضياته شأنه في ذلك شأن إخوته من المؤرخين الأوربيين بهذا اللون الأبيض الفاقع الذى يشير في راهنه الى أهم صيغ التمدين والتحضر والحداثة. لكن لا يدعم كثيراً الفحص الظاهراتي القوي للظروف الذاتية والموضوعية في الحضارة الأوربية المعاصرة بأي منهج بحث حتى بما في ذلك مسكوتات عنها في قصة الحضارة كما هي عند «ويل ديورانت» مع اعتبار كافٍ لتخريجات علماء الأنثربولوجيا الأوربيين الذين كانوا الى عهد قريب يجادلون في تخريجات تعتبر أفريقيا هى مهد لإنسان ما زال قريباً من الحالة الحيوانية لا يزال يحتاج للكثير مما يؤهله ليصير انساناً متحضراً، وهذه تخريجات لم تهزمها معارف علمية أفريقية بقدر ما هزمتها حركات الفنون الأمريكية السوداء ستينات وسبعينات القرن الماضى أذكر مثالاً لها حملة غنائية قوية للمغني الزنجي الأمريكي «جيمس براون» الذى كان يقدم غناء فيه محمول ثقافة سلمية مضادة للعنصرية البيضاء آنذاك كأغنية يقول فيها: «قلها بملء فمك إنني زنجي وفخور بزنجيتي» وكان يقدم معها رقصة «الجيرك» التى تحتوي نفسها على مضمون جمالي جسدي زنجي يتطابق مع مفهوم القوة والجزالة والجمال كانت تقول: «الأسود هو الجمال» وما أسرع ما كان انسحاب الجمالية العنصرية الأوربية أمام ذلك المنطق الجمالي الباهر فاعترفت هوليود بتلك الفنون، وحاز الممثل الزنجي «سيدني بواتييه» على جائزة الأوسكار وأظنها على دور مثله أمام «بد سبنسر» عن مشكلة زواج الأسود من آنسة شابة بيضاء. ومن ثم فقد تم سحب والتستر على جريمة ارتكبت في حق الفتاة الأفريقية « سارتجي بارتمان» تلك الفضيحة العنصرية الأوربية بالغة السوء حيث، كانت «سارتجي» فتاة من المستعمرات الفرنسية من غرب أفريقيا اعتبرها علماء الأنثربولوجى الفرنسيين تمثل حالة بين القرد والإنسان فأخذوها معهم الى فرنسا وتم عرضها كما القرود في قفص عارية كما ولدتها أمها للنظارة الأوربيين كى يتثبتوا من علموية في «تصانيف عرقية» لحلقة الوصل ما بين القرود والإنسان المعاصر الذى يمثله الأوربى المتحضر من طرف ، ويقابله الزنجي الأفريقي من الطرف الآخر. أنظر دكتور حسن محمد موسى في محاضرة ألقاها بمركز عبدالكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان 2005م.
لذلك فشواهد تطبيقية قوية لفرضيات المعرفية الأوربية تعيدنا الى مربع دكتور الطيب حاج عطية التحذيري من الخوف أنها مدخولة «بآيديولوجية كولونيالية»، أفترض هنا أنها لا تقوى للإرتفاع لمقام الفحص عن الظروف الذاتية لنشأة حضارية انسانية كظاهرة متوسطة ناقلة لموجبات الإجتماع البشرى الذى يلتصق في ظروفه الذاتية والموضوعية مع ثقافة إنسانية وضيئة منسجمة مع موجبات الفطرة البشرية السوية في تحققها بأسس الحق والخير والجمال. فالحضارة الأوربية ذات عطالة واضحة عن هذه المقومات درجة الزعم أن نشأتها وصيروتها كانت تستند الى تمرد ثقافي كبير لم يجد له مخرجاً من أزمة الرصد المعرفي سوى خلط أوراق النظر التاريخي والفكري المعرفي إثارة لغبار كثيف حتى لا يرى لا ذاتية ولا موضوعية في أي انتظام بشري أو تصافق إلا من خلال التجربة الأوربية التاريخية المتمردة الشوهاء، وذلك ما سأعمد الى فحصه الأسبوع القادم بمزيد من الشواهد التى تقعد الحضارة الأوربية في مكانها الصحيح وتوسمها بما فعلته مدخولاتها في منظومة الحياة البشرية. والله من وراء القصد وعليه التوكل إنه نعم المولى ونعم النصير. «نواصل».

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 17, 2009 6:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أخبار طازجة من بلاد ال"دبليوز"......

اقتباس:

Islamic TV founder charged with beheading wife: reports

NEW YORK (AFP) - The founder of a US television station aimed at countering stereotypes of Muslims has been arrested and charged with beheading his wife, local media reported.

Muzzammil Hassan was charged with second-degree murder of his wife, Aasiya Hassan, whose decapitated body was found Thursday by police at the Bridges TV station in a Buffalo suburb in New York state, The Buffalo News reported Monday.


"He came to the police station at 6:20 pm (Thursday) and told us that she was dead," Orchard Park Police Chief Andrew Benz told the newspaper.


Police reportedly went to Bridges TV, which Hassan founded in 2004, and discovered her body.


Orchard Park police told AFP there was a statement about the murder and arrest but would not release it or confirm any details pending contact with the police chief, who was unavailable.


Bridges TV said in a statement it was "deeply shocked and saddened by the murder of Aasiya (Zubair) Hassan and subsequent arrest of Muzzammil Hassan."


CNN reported on its website that Benz said Hassan, 44, confessed to beheading his wife.


Benz said Hassan's wife, 37, had filed for divorce January 6, and that police had responded to numerous domestic violence calls at the couple's home, according to CNN.


He reportedly had two children, age four and six, with his wife, and two other children, age 17 and 18, from a previous marriage.

Source

.......... ربما تدخل في باب ال"عسر الوجودي غير المسبوق" يا حسن موسى!! وربما أشياء أخرى

For me it feeds into the "Terrorist-Muslim" stereotype
الذي ينتفخ الآن كالبالون.... والبالون المليء - حتى ولو بالهيليوم - لا يعتبر فارغاً !!
وعليه فالمزيد من العسر الوجودي - ربما - هو بالنسبة لي الهيليوم الذي يحشو بالونة تنميط (الكلمة دي شينة جنس شنا) المسلم كإرهابي لا قلب له............. ويعلو ذلك الهيليوم بالبالون كل يوم.

قبل سنوات كانت رويترز بتضع جملة في نهاية كل خبر عن الحرب في جنوب السودان، بتقول: السودان بلد يعيش تحت حرب لمدة كذا وكذا سنة، بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي واللاديني.

More helium, and more stereotypes
More deeds, more news feeds

and more questions with no easy or direct stupid answers

Iman
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: السبت فبراير 21, 2009 6:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
الأعزاء
سلام و شكرا على القراءة.منعتني ملابسات عن تناول ملاحظاتكم الرشيدة بالتعقيب.لكني عائد لا محالة.
يا عمر البساط الذي بيننا أحمدي فهات ما عندك و أنت لا تحتاج لإذن .
مودتي


العزيز حسن موسي........سلام

خروج عابر عن النص :

شنو حكاية ملاحظاتكم دي ؟ مش فيها شوية تبخيس بالآراء والمحاور الأتفتحت او توسعت فهي بالتالي أكثر من مجرد ملاحظات ارجو ان يكون الأمر مجرد خيانة تعبيرية وليس حكماً قيمياً ؟.

مودتي

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاحد فبراير 22, 2009 8:46 am    موضوع الرسالة: من لاحظ الناس مات همّا رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
و يا وليد إن كان لك من عزاء ممكن في هذا الأمر فأنا أعتبر كل ما اكتبه في هذا المنبر أو في غيره "مجرد ملاحظات".أما حكاية الخيانة التعبيرية و الحكم القيمي فخليها لقدام لمّن نقعد" نلاحظها" ليك من قريب.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الاحد فبراير 22, 2009 8:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حسن موسي ....سلام

بي طريقتك ولكل منطقه الخاص ... المهم انا بَعْبرتَّ عن شعوري.

ونعود للنص بعد الخروج العابر عنه.

في واحدة من قراءاتي العديدة للملاحظة تبعكم "ماذا نفعل مع المسلمين؟ ماذا نصنع مع حماس ؟" خطرت لي خاطره اوجزها في تساؤل يضاف لرصيد ملاحظاتي في هذا الشأن الأ وهي مسالة تكبير الكوم وتوسيع الدائرة المتمثلة في تجاوز الحيرة الأولية بتجاوز الصيغ التنظيمية الأسلامية السياسية أن كانت (حماس ) علي وجه الخصوص أو ( الأسلاميين ) عموماً والتركيز علي صيغة " المسلمين " ومن ثم الوصول الي تلك النقطة التي تحدثت فيها عن ذلك "الأسلام" المعتزل للتأريخ و المتعالي عليه بريئاً وصافياً كامل الدسم والذي كان قبل أن يطلعة المسلمين بره ويخيطو منه لافتات البروبغاندا السياسية الرخيصة .... الخ كان مكنونا في حنايا الأفئدة، عن أي اسلام نتحدث هنا، هل عن الأسلام التاريخاني الذي هو كل هذا وذاك بما في ذلك الأسلام السياسي ابو بروبغاندا أم عن اسلام افتراضي تقرره هذه الملاحظة علي نحو متعسف، أسلام ساذج وبرئ ؟ وعلينا التسليم به حتي نستطيع التعامل مع منطق الملاحظة العام؟ وهل هناك أسلام غير سياسي عموماً ؟

مودتي





وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2663
المكان: باريس

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 25, 2009 7:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


الأصدقاء الأعزاء،
بعث الصديق العزيز د. محمد سليمان بالرسالة التالية، تصحبها مساهمته التي قُدمت أساساً في لقاء حول "مستقبل السودان"نظمته منظمة Liberation في 28 يناير الماضي بمجلس العموم البريطاني.
له جزيل الشكر للمساهمة في إثراء النقاش
نجاة


Hi Nagat,
This contribution was delivered on my behalf on the 28th of last month at a meeting in the House of Commons. The meeting was organised by Liberation on the "Future of the Sudan".

I am sending it to you as a contribution to the debate kick-started by
Hassan Musa on what to do with Muslims and Hamas.

Hope it will enrich the discussion.

Warm regards to you all.

Mohamed Suliman

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2663
المكان: باريس

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 25, 2009 8:03 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هذه هي مساهمة د. محمد سليمان :


The Regime of Action Islam in the Sudan

I am now at home in Khartoum, a city of ubiquitous trivial and serious gossip. It overwhelms you with immense details that dissolve away any picture you may have had of the wood that is real Khartoum. The trees keep changing, the wood, however, remains the same. Since 1989 everything about the putschists in Khartoum has changed, except their most important feature being Jihadist, or as I prefer to call them, Action Islamist.

Broadly speaking, there are three Islamic groups, traditional, political and Jihadist, or better labelled, Action Islam.

Traditional Islam is not party political. A traditionalist can and usually does, join the political party of his or her choice.
Political Islam, however, demands of its followers to join its political party and, often enough does accept the rules of democratic competition and seeks power, usually, through the ballot box.
Action Islam abhors traditional Islam just as much as it abhors populist political activism. It believes only in action.
Now let me elaborate on what I mean by Action Islam.

Action Islam
The victory of the Iranian revolution in 1979 exerted a tremendous impact on the Islamic world. The argument went around then that if a few dedicated Islamists can topple the mighty regime of the Shah, well- organised and disciplined Islamic movements everywhere else could surely aspire to similar success. Few months after the victory in Tehran, a group of over four hundred armed Islamists from 11 nationalities attacked Mecca and occupied the Ka’aba. That first multi-national armed Islamist insurrection was defeated, actually annihilated. So was the fate of other uprisings in Syria, northern African Muslim countries and even in northern Nigeria. Osama Ben Laden was certainly not the first to lead a multi-national armed Jihadist group!

Jihad is action not words, not books, not philosophy. It is do or die, or some silly slogan like that.

1979 is the year, when political Islam began to concede leadership to Action Islam almost everywhere in the Islamic world. The Islamic movement in the Sudan was no exception to the growing trend. Since the beginning of the 1980s, the leadership of the movement began to work diligently towards an armed take-over of power in Khartoum. The politicians around Al Turabi allowed the Actionists around Ali Osman Taha to dictate the future direction of the movement. Most work was henceforth dedicated to the goal of an armed coup. Clandestine recruitment of members of the armed forces was intensified; civilians trained in insurrection and arms were smuggled into the Sudan. The preparations culminated in the June 1989 armed take-over of power in Khartoum, not by the activists of political Islam, but by the rising generation of young eager Jihadists of Action Islam. They are the ones that have been ruling the Sudan since then.

The power struggle between Political and Action Islam
The first few years after the success of the coup witnessed the internal struggle for power between the political and action Islamists. The latter won and Turabi and his followers were brutally thrown out of the ruling party. Theories abound to explain the split up. I sincerely do not believe that personal likes and dislikes played a big role in this very serious conflict. The way that Turabi and his followers went out of their way to convince public opinion in and outside the Sudan that they will henceforth abide by democratic rules and seek power only through the ballot box has strengthened my conviction that the division was mainly about strategy, not tactics. Political Islam, as traditionally understood in the Sudan, had lost the battle to the young adventurous Jihadists, who want change through action, not words. Neither Ben Laden nor Taha are thinkers. They do not write books to persuade. They organise and carry out actions. There in lies the strength and weakness of Action Islam.

Ben Laden is not in power, Taha is. The status quo necessitated that Taha had to tackle the practical problems of ruling a rather unwieldy people. He had to learn to make compromises, a course of actions and attitudes that run against his deep-rooted jihadist convictions. What is the lesson to draw from this fact of political life in the Sudan?

The conclusion to draw is very important indeed. The ruling group in Khartoum will yield some, but only under forceful internal and external pressure. The pressure must be exerted at all levels, at the political, economic, social and moral levels. It must also be unyielding and if possible concerted. I will repeat myself. The ruling group in Khartoum will yield concessions but only under continuous pressure. They will try everything possible to stay their course and will only deviate from it if forced to do so.

We have seen them time and again resort to all the tricks and lists in their repertoire to dissipate the pressure and later, when forced to accept the inevitable, to dilute their obligations and commitments, even if they are legally bound by them. It took them more than 10 years to sign the Comprehensive Peace Agreement, the CPR. Since then they are trying very hard to re-interpret its terms and reduce their burden of obligations. They will never give up attempts to manoeuvre themselves out of commitments. We should, therefore, never discontinue the pressure for peace, democracy and development in the Sudan. We owe it to ourselves and to the suffering Sudanese peoples.

Further intrinsic features of Action Islam in the Sudan
Another important point to stress in relation to the ruling elite in Khartoum is that they may accept compromises forced upon them, but and this is a big but, that acceptance is never final. If they can, they will always go back on it.
Yes, the human rights situation is better today than a few years ago, but this is not final. Yes, the civil war in the South is no longer raging, but let us not deceive ourselves, this state of affaires can change and rather quickly, especially when re-drawing the borders between North and South becomes necessary. The violent clashes between the army and the SPLA in Abyei region is a case in point. In fact, almost all battles fought by the Sudanese army since the 2nd World War have been against the Sudanese people in the South, the Nuba Mountains, Eastern Sudan and now Darfur. We train and arm our own oppressors!

Glimpses of hope
The situation is not all doom and gloom. The fact that I am able to come to Khartoum and to write to you from there attests to the progress made. It is true that security checks the content of all newspapers for critical comments and undesirable pieces of information, but some critique seeps through. Political parties organise meetings and rallies - of course, often supervised and sometimes denied. But parties do function. Even the Communist Party is preparing to hold its 5th Congress on the 24th of this month! The question is, is this a permanent state of affaires? It could be. The situation could even improve and efforts towards peace, reconciliation and economic and social development could go one better, if the regime is kept under constant pressure to change fundamentally or go.

In the past, the Sudanese people got rid of dictators through popular uprisings. This time and due to the special character of the ruling group, the people have resorted to armed struggle and clever anti-regime tactics. True, the regime has not been toppled, but the process of dismantling its excesses is going patiently on. Let us raise our hats to the Sudanese women, who played a big role in this subtle fight for civil transformation through stubborn defiance.
These days, if you walk in the streets of Khartoum, you will see few women wearing Hijab, fewer than those in Cairo and even not as many as you may encounter in Edgware Road in London on a sunny afternoon.

More about Action Islam
There is an aspect of Action Islam the Sudanese style I want to highlight here. That aspect is their lust for power. Action always seeks and cherishes results. Action Islam is not strong on ideology. In fact, it privately despises the resort to scholarly dialogue and scientific arguments. Their leaders do not write books or give talks and lectures. Turabi has written several books and has given hundreds of lectures. Taha does not write or persuade. He organises and executes. In this respect, Action Islamists are pragmatists. They fight for results and fight to keep them. They have no last line of ideological retreat. They keep re-defining their goals and objectives, make unavoidable compromises and refine their language to suit their respective audience. Now that they have tasted and enjoyed power and money, they want to keep things that way. There is no misdeed they will hesitate to commit in order to keep as much power and money for themselves as they can! You want ideological concessions; they will give you ideological concessions. But they will fight for every inch of control of the economy and state power. To achieve this, they need a good security apparatus and they have several. But conceding inches in both these areas they have to, provided, of course, the pressure is kept on all the time.

Another aspect worth mentioning in respect to the ruling Action Islamists in Khartoum is the short-termism of their type of capitalist economy and hence of their development policies. The Scottish whisky, Jonny Walker, used to advertise itself with the slogan, “since 1880 and still going strong”. Not so the ruling capitalists of Action Islam. They want the whole cake now. Islamic banks do not approve of interest on loans. They will lend money to transactions that ensure quick returns, preferably in days rather than months. Development projects that require lengthy gestation periods are usually out.
Islamic banking is almost always short-termist. It is definitely not conducive to fundamental economic transformation.

Action Islam is coercive
In the house I reside in in Khartoum, lives a three-year old girl that goes to a nearby kindergarten. Last week, the lady supervising the kindergarten received a letter from the Ministry of Education ordering her to bring ten children above five years old to the demonstration against the Israeli attack on Gaza. The lady was very upset because she had only five children at ages above five. We advised her to take the five and if asked by the organisers of the demonstration to tell them the truth. She took our advice very reluctantly. She said that she was afraid that the authorities might withdraw her kindergarten licence. I am mentioning this sad episode to draw your attention to what might take place in the streets of Khartoum, if and when the International Criminal Court, the ICC, upholds the indictment of Al Bashier. Do not be surprised, if a demonstration of one million people protests the decision of the court, if and when it comes. Totalitarian regimes can and do have many means and ways to force people into the street.

Action Islam and clientlelism
The last paragraph leads me to my concluding remark on the nature of the current regime in Khartoum, namely its clientlelism. The centrifugal force of the Sudanese state reaches even the remotest villages. The rulers of the country have always been aware of how far this reach can go and how best to exploit it to further their ends. The current rulers are no exception. They divided the country into 26 mini-states and put their people on top. To be a player in any sphere of influence, you have to join the government’s party, the National Congress Party, the NCP, which has become a mammoth organisation. The NCP seems invincible and omnipresent. It can and does manipulate country-wide actions and reactions. Yet it has its Achilles heels. It is a government-funded and government-run institution. It will fade away once it is separated from its source of energy. Its fate will not be much different from that of a similar party established by Numerei during the 1970s, the Socialist Union (SU). Like the NCP, the SU was everywhere. It also seemed invincible and omnipresent. Yet, when Numerei’s regime collapsed, the SU went with it. No body remembers it any more. I have no doubt that a similar fate awaits the NCP.

My rather controversial conclusion of the inherent possibility of the total demise of the NCP does not mean, nor should it lead to the assumption that the Islamic movement in the Sudan will wither with the NCP departure. The Movement will continue to be an effective political force perhaps in the form of the People’s Congress Party, PCP, of Hassan Al Turabi or some similar organisation.

The current is a long and sad chapter in the history of our country. It could be the last of a united Sudan. The possibility of the collapse of the Sudanese state is very real and very frightening. Nobody can foresee if, when and how this might happen and what turmoil, if any, will engulf the country and its peoples.

Let us do something now to mitigate any disastrous developments. The Sudanese people deserve peace, democracy and sustainable development. Help us help ourselves. Keep the pressure on. Keep the pressure on.


Mohamed Suliman
Khartoum


20 January 2009


عدل من قبل نجاة محمد علي في الاثنين مارس 02, 2009 12:49 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 25, 2009 5:05 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


اقتباس:
The conclusion to draw is very important indeed. The ruling group in Khartoum will yield some, but only under forceful internal and external pressure. The pressure must be exerted at all levels, at the political, economic, social and moral levels. It must also be unyielding and if possible concerted. I will repeat myself. The ruling group in Khartoum will yield concessions but only under continuous pressure. They will try everything possible to stay their course and will only deviate from it if forced to do so




اقتباس:
They will never give up attempts to manoeuvre themselves out of commitments. We should, therefore, never discontinue the pressure for peace, democracy and development in the Sudan. We owe it to ourselves and to the suffering Sudanese peoples





اقتباس:
The current is a long and sad chapter in the history of our country. It could be the last of a united Sudan. The possibility of the collapse of the Sudanese state is very real and very frightening. Nobody can foresee if, when and how this might happen and what turmoil, if any, will engulf the country and its peoples


اقتباس:
Let us do something now to mitigate any disastrous developments. The Sudanese people deserve peace, democracy and sustainable development. Help us help ourselves. Keep the pressure on. Keep the pressure on




You are getting it my friend M. Suliman. You are saying it loud & clear. Greetings to you whereever you hang about
.

Elfadil Elhashmi

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3100

نشرةارسل: الاحد مارس 01, 2009 4:57 pm    موضوع الرسالة: يا تراجمة رد مع اشارة الى الموضوع


سلام
يا أهل المروّة اللغوية..
نحتاج لترجمان يبذل نص أستاذنا محمد سليمان لقراء العربية بين " الجميع" ( و هم كثر). و الترجمة تفتح باب المناقشة للعدد الأكبر من أهل التفاكير النقدية في هذا الأمر الجليل. و من فرّج عن مسلم كربة من كرب لغات الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب لغات يوم القيامة.( و كان ما فرجّا نبيع حماري دا و نفرجّا على رقبتي) و الحاضر يكلم الغاوي.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1675

نشرةارسل: الاثنين مارس 02, 2009 5:36 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا حسن ! ( عند الشدايد)
كما كان يقول صديقنا حسن الآخر " القدّال" ، في زمن آخر و مكان معلوم
و عندما يَجِن الليل و تصفو النفوس !

شغَّالين يا حسن في النص ترجمة و عربنة " بعد إذن أستاذنا الجليل محمد سليمان.

ساعدونا بالصَبُر ،
و ربما بالتلج و السُكات،
و كمان كِن في طريقة :
درء مصايب سبل كسب العيش عنَّا!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2663
المكان: باريس

نشرةارسل: الاثنين مارس 02, 2009 12:54 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصديقات العزيزات والأصدقاءالأعزاء،
عاطر التحايا

تجدون مساهمة د. محمد سليمان في خيط منفصل بمنبر الحوار الديمقراطي:


في هذا الرابـــــط


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عمر التجاني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 227

نشرةارسل: الاثنين مارس 02, 2009 5:51 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأستاذ عادل السنوسي
أياك أخص بعد السلام عليك وعلى من تتبع هذا الخيط
أصابتني الدهشة وأنا أقرأ حديثك
ما اْجبر اسرائيل علي الجلوس و التفاوض في مدريد و أسلو لاحقا هو شدة انتفاضة حماس ، و ليس حربائيات و زئبقيات ياسر عرفات و من لف لفه ، أمثال صائب عريقات صاحب اللغة الانجليزية الركيكة ، فبلغته الركيكة تلك ، أضر بالقضية الفلسطينية أكثر من اسماعيل هنية
هذا حديث غاب عن شخص متابع فالأنتفاضة الأولى هي التي أجبرت إسرائيل على الجلوس على التفاوض أما حماس فقد نشأت في ديسمبر 1987 ولكي تجهض الإنتفاضة وقد غضت إسرائيل الطرف عنها لعدة أسباب حس اعتقادي وقد فصلت بعضا منها في هذا الخيط

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.
ولكني أزيدك كل المتابعون لنشأة حماس يدرك وبلا مجهود كبير ان حماس نشأت تحت سمع وبصر إسرائيل وليس رغما عنها فقد كانت حماس إبان الانتفاضة الأولي كيان ناشئ هزيل قامت بعض الأموال العربية بدعمه وهاهو الآن يطعن من أمدوه بالعتاد والمال في الظهر بتحالفه مع تنظيم الملالي بلبنان المسمى حزب الله. حماس حولت القضية من قضية تحرروطني لكل الفلسطينيين إلي حرب بين المسلمين واليهود بمعنى أنها حولتها إلي قضية دينية وما أظن أحدا مثلي وأظنك كذلك لا علاقة لنا بتنظيمات الهوس الديني مهما كانت مجاهدات حماس أن نقف معها ونساهم في اسقاط الأنظمة العربية المتهالكة فعلا لحساب جماعات الهوس الديني . وهذا هو السبب الذي باعت حماس به الشعب الفلسطيني بثمن إسقاط الأنظمة العربية المتهالكة والتي لا أشك في أنها يجب أن تسقط ولكن ليس البديل هو جماعات الهوس الديني. وأعجب من يقول بصمود الشعب الغزاوي في وجه الصلف الإسرائيلي نعم صمدوا ولكن هل كان هناك من خيار آخر غير الصبر وليس الصمود شعب لا يستطيع أن يتحرك وكتب عليه البقاء تحت نيران اسرائيل وعذاب حماس.حماس الآن تحاصر المسيحيين في غزة وتعمل على تهجيرهم
حماس البغيضة بالنسبة لي أنا وجدت الدعم من جهلت عده أهما قناة الجزيرة العاملة لصالح جماعات الهوس الديني فقد مدّها تنظيم الأخوان المسلمين بالمال والحركات الأخرى المناضلة بحق وحقيقة من أجل كل الشعب الفلسطيني لا أحد يدعمها لا أظن أن هناك أحدا يدعم الجبهة الشعبية أو الحزب الشيوعي الفلسطيني وهم بالرغم من هذا كان لهم دور فاعل في التصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير ولكن لا أحد يسمع بهم فقناة الجزيرة غير معنية بهم.
علينا أن نعمل على دعم التيار الديمقراطي ولو بهذا الشكل البسيط حسب رأي بدلا من نسب بطولا حماس لم تفعل فيها شيئا وحماس إذا ما قيّض لها أن تنتصر وليس كانتصارها الوهمي الذي باعته لنا وصدقها البعض فستفعل بنا جنس عمايل لأن مذهب الحركات الإسلامية وبلا استثناء لا يرحم أحدا.
وحسب رأي أنا ليس هناك إسلامي متطرف وآخر معتدل فهم في النهاية سواء يلغون العقل ويفكرون بالعاطفة والعاطفة المريضة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1814
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 03, 2009 3:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأعزاء المشاركات والمشاركين ..المتابعين والمتابعات ........سلام

لكيما نضع الموضوعة محور النقاش هنا في سياقها الموضوعي، حري بنا ربطها عضوياً بمصدرها الذي تأسست علي صعيده ولو كان ذلك علي نحو جزئي ولربما خٌيل لي ذلك؟، فكان مثار النقاش ومبعث الحوار ووضع "الملاحظات"،والمصدر المعني هو مقالة الكاتب الصحافي (مصطفي عبد العزيز البطل) الموسومة بـ (هُراءٌ.. كالكلام بلا معانى!) والتي جاءت من ضمن سلسلة مقالاته (غربا باتجاه الشرق ) وذلك حتي تعم الفائدة وتفادياً لتشتت الموضوعة في أكثر من اتجاه ومنحي.

وليد يوسف

ـــــ
هُراءٌ.. كالكلام بلا معانى!
_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5  التالي
صفحة 1 من 5

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة