ناس الخرطوم
انتقل الى صفحة 1, 2, 3  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت يناير 09, 2010 11:19 am    موضوع الرسالة: ناس الخرطوم رد مع اشارة الى الموضوع


ناس الخرطوم 1

هذه الأسطر تطمح لسرد إنطباعات عابر سبيل على عجلة من أمره ـ و العجلة منها الشيطان ـ بين نواحي الخرطوم و أهلها، و قد كتب علي أن أسعى وراء أزمنة الناس و أمكنتهم و زمني لا يحوق و حيلتي بايظة ،و من بوظان حيلتي أنني أخلفت بعض المواعيد [ و أعتذر للصحاب ] بسبب تباعد المسافات و الخوتة و الإرهاق ، و قيل "الشيخوخة" ،و أنا كما أشاع عني محمد عثماننا الذي رحّب بي[ في "الرأي العام" و هو في أوستراليا ] ، رجل " في مقتبل الشيخوخة". و ذلك بذريعة شهادة ميلادي الذي أشاعت دوائر الإحصاء أنه في الفاتح من يناير[ مثل جميع أهل السودان] من مفتتح الخمسينات،" مقتبل" شنو يا زول، أنحنا الشيخوخة دي زاتها تجري ورانا و ما تلحقنا، و زي ما قال أخونا الفنان التشكيلي القدير حسين عبد الرحيم سالم الجنوبأفريقي ": أنحنا شتـّتنا الشتات زاتو".و الله يا محمد عثمان ـ كان ما نخاف الكضب ـ لو سابقتك هسع دي لسبقتك و أنا على" مقتبل الشيخوخة" الشايفها دي فعليك بالتمرين واستعد من الآن ، و قد جاء في الأثر [ من إختراعي طبعا]:" و علموهم الرياضة و الكتابة و ركوب الخيال" ، شايف؟
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لك و أنا عارف أن " الشيخوخة" في مشهدك تكنّي عن الحكمة، و أنت "ولد خلفاء" يوقرون الكبير و يعلون قدر من رأى الشمس قبلهم و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه . المهم يا زول، حين نظرت في حقيبة الغنائم المادية و المعنوية التي عدت بها من الوطن المحزون على طور السنين، كان في خاطري الإنتفاع بها كمسند لسرد أيامي العشرة في الخرطوم،و هذه حيلة في الكتابة و بين الروائيين نفر يباشر الكتابة على إستعادة ما ترسب في ذاكرة الأدوات و المتاع.أقول نثرت غنائمي الخرطومية: كتب و قصاصات صحف و بطاقات زيارة و أرقام هواتف محمولة و عناوين تقريبية و أسماء و تصاوير فتوغرافية و غبار إنطباعات و حرباشات لا إسم لها.حاولت تنظيم الحكايات بطريقة تجنبني التكرار و التطويل و قلت أكتبها على طريقة دفتر اليوميات [ من الجمعة للخميس سيما و الحكاية كلها محصورة بين الثلاثاء 22 ديسمبر و و الخميس 31] و كمان أسميها "روزنامة الخرطوم" و أرسلها لكمال الجزولي يسد بيها فرقة عشان أنا عارفو مشغول في عرس "الملكة" أروى،[ مبروك يا أروى و إنشاء الله بيت مال و عيال و فن و أدب و ديموقراطية و حرية و سلام و تنمية كمان ].لكن المشكلة مع منطق الروزنامة هي أن توزيع الحكاوي على الأيام لا يبالي بنوعية الحكاوي التي قد تطول و تطفح عن إطار أيام الأسبوع، و قلت: يا زول اجعل منها "شهنامة" بالمرة، و الشهنامة "كتاب الملوك" ، أزرط من الروزنامة، و هي قصيدة طويلة من خمسين ألف بيت كتبها الفردوسي ليحكي فيها تاريخ ملوك فارس. و بعد أن خلصت من كتابتي في خصوص مقالة محمد عثماننا عن " المصالحة الثقافية" بدا لي أن شكل الشهنامة لا يشفي الغليل و أن من الأفضل أن أجد لـ " تاريخ ملوك الخرطوم في عشرة أيام" شكلا أكثر براحا، و بعد تأمل و تفكّر توصلت إلى أن خلاصي إنما يكون في صيغة الـ " مهابهاراتا"، و هي من أطول الأشعار الملحمية السنسكريتية و أبياتها التي تبلغ مئتي و خمسين ألفا تجعلها أكبر خمسة عشر مرة من الإلياذة..و فرحت بالمهابهاراتا سحابة يومي[ يا لها من عبارة] ثم نظرت في قائمة الحكايات التي تنتظر التدبير من حكايات السفر لحكايات صلاح حسن عبد الله لمنعم الخضر و حسان علي أحمد لعلاء الجزولي و[أخوانه] حسن الجزولي وكمال الجزولي و جرجس الجزولي و إنت طالع على شرحبيل أحمد و حيدر إدريس لحيدر إبراهيم و كوثر إبراهيم و عبد الله علي إبراهيم[يس يو كان و ستين كان]و إنت ماشي على الأمين محمد عثمان و أخوه فتحي محمد عثمان و " أخوهم " حسن محمد عثمان الرسام الملون[ و هو غير أخوهم الحقيقي الشاعر حسن محمد عثمان المقيم في نواحي فاس الماوراها ناس] و محمود عمر محمود [ و هو نفس محمود عمر محمد عمر صاحب " الحصان الأبيض"] و العوض مصطفى و أبوسبيب و أحمد سالم [أبن أخيه ]عبد الرحيم حسين سالم الجنوب أفريقي و لا تنس أبو سفة و النشادر و التلب و الجريفاوي و عادل كلر و ناس الميدان في دارهم العامرة و ناس الرأي العام و عيسى الحلو و يحيى فضل الله و هم في حصنهم الهش الذي يجعلهم فريسة سهلة لكافة أصحاب الأفكار المسروقة[ الناس خلوا كل شي و بقوا على سرقة الأفكار] وناس مركز عبد الكريم ميرغني العامر و إتحاد الكتاب و أتحاد التشكيليين السودانيين و أفراحهم و أتراحهم..
حين نظرت في هذه القائمة الجهنمية باظت أموري من جديد و استقر أمري على الإقتصار على عنوان متواضع بعيد عن أي طموح أدبي من نوع " سيرة ناس الخرطوم"، فكتبته و نظرت فيه من مسافة و حذفت منه " سيرة" فصار " ناس الخرطوم" هكذا بغير حذافير.ترتيب العناوين الجانبية حسب الإعتباط الأبجدي الذي يبدأ بحرف الألف و ينتهي بحرف اليأس و يمكن تجاهله عند اتلضرورة و لو كان عندكم طريقة أفضل من طريقتي فهاتوها ينوبكم ثواب.


[أ] أهــــــلــي:
في المطار ناداني صلاح حسن عبد الله من أعلى شرفة المستقبلين و تصافحنا و تواعدنا على اللقاء مساءا في المعرض المقام بصالة المركز الثقافي الفرنسي، معرض أصدقاء النيل .و هو موعد ضربته لأكثر من صديق قبل مغادرتي لفرنسا.قضيت النهار مع عشيرة الأرحام في أمدرمان ثم قفلت راجعا نحو موعدي الخرطومي في معرض المركز الفرنسي حيث عشيرة الفن التحمت حول معرض الأصدقاء حسان علي أحمد و شرحبيل أحمد ومعتز الإمام و حيدر إدريس و عبد الرحمن شنقل و علاء الجزولي و الفنانة الإثيوبية القديرة جنات أليماو.قضينا الأمسية في السلامات و التحيات و لم أتمكن من مشاهدة الأعمال المعروضة.قلت في نفسي " غدا أمر"، و كان في خاطري مشاهدة الأعمال المعروضة قبيل المحاضرة التي سيقدمها علاء الدين الجزولي، و كان هذا تفاؤلا كبيرا من جانبي.فقد إنقضت الأمسية في السلامات و لم أشهد من المعرض سوى شذرات لا يشفين الغليل. بعدها إلتقيت الأخ حيدر في دار إتحاد التشكيليين و حكى لي ملابسات تأسيس" مجموعة أصدقاء النيل". و كانت المبادرة الأولى من بعض التشكيليين المقيمين في السودان و مصر حيث كانت فكرتهم تنظيم معرض متجول بين مصر و السودان و إثيوبيا .و لم يتحمس المسؤولون السودانيون في البداية للفكرة،[ كالعادة] فسافر التشكيليون بأعمالهم لأديس أبابا و أقاموا معرضهم ، و لاقى المعرض نجاحا واسعا حتى أن وزير الثقافة و السياحة الأثيوبي إقترح عليهم تكوين مجموعة من التشكيليين و المثقفين من دول حوض النيل و القرن الإفريقي " لتبادل الخبرات و المساهمة في توعية مجتمع المنطقة عبر الثقافة عموما و التشكيل بصفة خاصة. و قد كانت البداية هي المجموعة السودانية و المجموعة الإثيوبية، و تم تبادل الزيارات و المعارض". و قمت "الجهات المعنية " فيما بعد بما ينتظر منها و لا شكر على واجب
هذا المعرض الذي أقيم في صالة عرض المركز الثقافي الفرنسي يثبت للمرة الألف حالة اليتم الكبير الذي تكابده حركة التشكيليين السودانيين بدون صالة عرض سودانية مصممة منذ البداية لعرض آثار التشكيليين. و هذا من أبسط واجبات مؤسسات الدولة المعنية بالثقافة ، يثبت المعرض أيضا أن التشكيليين السودانيين فهموا أخيرا ضرورة أن يتولوا أمر حركتهم بأنفسهم دون إنتظار العون من الدوائر الرسمية. و في الفترة الأخيرة ظهرت في ساحة العمل العام التشكيلي مؤشرات إيجابية عديدة على قدرة حركة التشكيليين السودانيين على طرح و تحقيق المبادرات الثقافية و التنظيمية ذات القيمة.أقول قولي هذا و في الخاطر سلسلة المعارض الكثيرة المهمة التي تنظم بالعون الذاتي للفنانين و على رأسها " معرض الملتقى" الذي أقيم في 2008 و الحركة الفاعلة لـ الإتحاد العام للتشكيليين السودانيين بفضل الشباب الناهض المفعم بالتفاؤل رغم ضيق ذات يده الفادح، لغاية مجلة " الوسيلة " التي صدر عددها الثالث بجهد نفر محدود من التشكيليين،بل و لغاية كتب الأطفال التي تصدر داخل السودان و خارجه بدون عون من أية جهة ثقافية رسمية . و يبدو أن الجهات الثقافية الرسمية تعودت على واقع كون التشكيليين شغالين بالعون الذاتي فاكتفت بالجلوس و مراقبتهم من بعيد و كلما ظهرت فيهم" كدّة" ينط فيهم وزير البتاعة الفلانية أو مدير البتاع الفلتكاني و يجي يقص ليهم شريط الإفتتاح و أهو " بيزينيس آز يوشيوال" و ترجمتها في لسان العربان: الخيل تقلّب و الشكر لسجم الرماد.
[ أرجو من الصحاب الذين تتوفر عندهم صور الأعمال المعروضة و صور المعرض أن يتكرموا بتنزيلها فالصور التي في حوزتي نوعيتها لا تسر البصر]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت يناير 09, 2010 11:32 am    موضوع الرسالة: ناس الخرطوم2 رد مع اشارة الى الموضوع

ناس الخرطوةم 2



[أ]" أطفالنا. "السهام الحية"
" إن أطفالكم ما هم بأطفالكم
فلقد ولدهم شوق الحياة إلى ذاتها
".."
و أن عاشوا في كنفكم فما هم ملككم"..
أنتم الاقواس، منها ينطلق أبناؤكم سهاما حية "
[جبران " النبي"].
كلمات هذا "النبي" الكاتب و الرسام القدير برنامج لا يستغني عنه أي عمل غايته العناية بأدب الأطفال ـ و أنا استخدم عبارة "أدب الأطفال" في مدلولها التخصصي النصوصي و في معناها الجذري الحضاري ـ.ذلك أنه ينظر للطفل كمشروع وجودي مفتوح على كل الإحتمالات و ليس كمجرد نسخة من وجود والديه. مجاز الطفل كـ " سهم حي " ينطلق من قوس أبويه و يتبعه نظرهما الرؤوف القلق أخطأ أم أصاب الهدف، يجعل من الإنشغال بأدب الأطفال مسؤولية كبيرة ، ذلك أن هدف الرامي الراشد ليس هو بالضرورة هدف ذلك السهم الحي الذي يتملك مصير مساره و يملك أن يغير إتجاهه تحت ملابسات و تأثيرات لم تكن في حسبان الوالدين.هذا الواقع يجعل من شاغل أدب الأطفال ساحة معركة آيديولوجية بالغة التعقيد.و في السودان أدب و سجال مهم حول أدب الأطفال مثلما فيه تقليد متصل و ميراث كبير لم يأخذ حقه من النقاش.و قد سعدت كثيرا حين عرفت بأن الصديق الفنان علاء الجزولي سيقدم ورقة حول أدب الأطفال في المركز الثقافي الفرنسي عنوانها :
" واقع كتب الأطفال المصورة، صناعتها و أحوال رساميها و عادات القراءة لدى الأطفال في السودان". و قد نشر نص الورقة في صحيفة الميدان في مطلع هذا الشهر ، أنظر رابط العدد
http://www.midan.net/nm/private/almidan/m2172/m2172.htm
جاءت في ورقة علاء الدين إشارة للدور الكبير الذي لعبته مجلة " الصبيان" كأول [ و آخر؟] مجلة سودانية متخصصة للأطفال.و قد كانت الصبيان تصدر عن دار النشر التربوي[ مكتب النشر] بوزارة التربية و التعليم و هي من دور النشر الرائدة في القارة.و قراء الصبيان من جيلنا و الأجيال السابقة يحفظون لدار النشر التربوي كونها لعبت دورا كبيرا في فتح بصائرهم و أبصارهم على كنوز من المعارف و الآثار الأدبية و العلمية و التشكيلية على صفحات مطبوعاتها.أقول " من جيلنا" لأننا كنا أول جيل شهد إنقطاع الصبيان في 1963 لتحل محلها مجلة بروباغاندا مضجرة إسمها " الشباب و التربية"، أصدرها مكتب النشر في عهد الديكتاتورية العسكرية الأولى. و قد كتب الصديق الفنان الشاعر محمود عمر، الذي عمل رئيسا لمكتب النشر لفترة قصيرة، كتب مقالة شيقة ترصد تاريخ مجلة الصبيان نشرتها " الوسيلة" مجلة التشكيليين الديموقراطيين[ العدد الثالث ، يناير 2009] و قد تطرق محمود لجانب مهم في علاقة الصبيان بالقراء الصغار، ذلك أن الصبيان، من خلال شبكة مراسليها المعلمين المنتشرين في أقاليم السودان " أفردت حيزا كبيرا لمساهمات النشء و مشاركاتهم الكتابية و الإبداعية المختلفة"، و ما زلت أذكر مرة و نحن في المدرسة الأولية نشرت فيها الصبيان رسما لأحد تلاميذ مدرستنا[ الشرقية الخامسة] مع صورته، فكان أن طوّف المدرس بالمجلة يعرض الرسم في كل الفصول و أظننا في ذلك اليوم خرجنا من المدرسة يغمرنا إحساس بكوننا أعلى قدرا من عامة التلاميذ في مدارس الأبيض الأخرى.

و قد حضرت المحاضرة التي أختتمت بمناقشة عامرة ساهم فيها نفر من التشكيليين و الكتاب و الناشرين و طرحت فيها تصورات و قدمت إقتراحات و مشاريع عمل متفائلة و العين بصيرة و اليد كذلك لكن شوف العين لا يكتل غزال إلا في بعض الحالات الإستثنائية، و حيوية التشكيليين السودانيين حالة إستثنائية.
[ سأعود لكل هذا بتفصيل عند تناولي المقبل لإصدارات مركز الدراسات السودانية الأخيرة في مجال أدب الأطفال].
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
تماضر شيخ الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 356
المكان: US

نشرةارسل: السبت يناير 09, 2010 1:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(قدلة يا مولاى .....بالسفنجة )



ماذا يفعل الحاسد مع الرازق
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت يناير 09, 2010 8:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت يناير 09, 2010 8:49 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



علاء الدين الجزولي
المركز الثقافي الفرنسي
.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 7:44 am    موضوع الرسالة: أعراس الفن رد مع اشارة الى الموضوع

ناس الخرطوم 3

[أ] الإتحاد العام العام للتشكيليين و أعراس الفن
لعقود طويلة كان إتحاد التشكيليين في ذاكرتنا مجرد مشروع أو هو موضوع نزاعات و مشاحنات لا تنتهي بين أهل التيارات السياسية المتناقضة التي عبرت العقود الماضية، و قد أدركني فرح حقيقي حين وصلت أمام تلك الدار المتواضعة في هيئتها المعمارية و التي تحمل لافتة خشبية كتب عليها إسم الإتحاد.كان المكان الضيق عامرا بعدد كبير من الفنانين الشيب و الشباب و ما بين .كانت هناك أعمال معلقة على الجدران .و كانت المناسبة فريدة في نوعها، لأن المعرض لم يكن معرضا عاديا و إنما هومجموعة أعمال لأصدقاء الفنان التشكيلي أحمد عمر البطحاني عقدوا ورشة عمل على شرف قران صديقهم الفنان و عرضوا نتاج الورشة في محفل بهيج أطلقوا عليه " زفة ألوان"، و قد قام الإتحاد برعاية زفة الألوان في مبادرة لطيفة أرجو لها أن تتصل، يعني أي تشكيليين عاوزين يعرسوا مطلوب منهم يعملوا لينا "زفة ألوان" مفتوحة للجمهور عشان نخارج الناس من شكل محفل العرس الراهن الخاوي من أي محتوي رمزي أو مشهدي غير شذرات من فولكلور العرس المقطوع من سياقه الثقافي التقليدي، فمشكلة محفل العرس الحضري الراهن يمكن تلخيصها في كون المحفل إنمسخ لحالة مشهدية غريبة ناتجة من سفاح النسخة الخليجية لزفاف المسلسلات المصرية مع نسخة فولكلور الحبوبات السودانيات التي تكفلت ثقافة الطبقة الوسطى العربسلامية بتصعيدها لمقام علامة مميزة [ لوغو] للقومية السودانوية. و مطالبتي بتعميم نموذج زفاف الألوان يمكن أن يتعدّى قبيلة التشكيليين ليطال الأدباء و الشعراء و المسرحيين و الموسيقيين إلخ. و كل زول عاوز يعرس يقوم ينظم لينا محفل إبداعي . بس المسألة عاوزة لائحة تنظيمية عشان ما يجونا الجماعة الطيبين الكايسين العرس ساكت ينظموا أمورهم و يعملوا لينا المعارض مثنى و ثلاث و رباع على زعم أن الله ما شق حنكا ضيّعو.
سأعود للقاء الونسة التي نظمها الإتحاد بمناسبة الصدفة التي جمعت التشكيليين المشتتين بين السعودية و الخليج و فرنسا و أوستراليا و جنوب أفريقيا و .. الخرطوم.
الصور المرفقة
صورة جماعية أمام دار الإتحاد
بطاقة" زفة الألوان"
عرسان الفن
و غنانا المغنون من تشاكيل ألحانهم
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 7:52 am    موضوع الرسالة: السهام الحية رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا تماضر جبرين
وينك أخبارك منقطعة النظير
أنحنا ما زلنا في إنتظار عرس فنان لسهمك الحي الذي أطلقتيه فأصاب هدفه في بلادنا.
التحيات لبقية السهام في كنانتك
[ شايفة كنانتك دي كيف؟]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 11:38 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 11:40 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 11:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 11:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 11:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.



.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
البراق النذير الوراق



اشترك في: 07 يناير 2009
مشاركات: 180

نشرةارسل: الاحد يناير 10, 2010 12:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا حسن موسى
نكورك ليكم ما تجو.....!!!!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاثنين يناير 11, 2010 4:50 pm    موضوع الرسالة: الوسيلة رد مع اشارة الى الموضوع

[و] " الوسيلة"

الوسيلة هي الغاية، خطرت لي العبارة كشعار مناسب لـ " الوسيلة" ،مجلة التشكيليين الديموقراطيين، و هي إصدارة فريدة من نوعها، و أصل فرادتها يتأتى من جهة كونها أول مجلة سودانية مطبوعة متخصصة في الشأن التشكيلي ، مثلما يتأتى من جهة كونها مجلة ثقافية متخصصة تصدر و توزّع بالعون الذاتي للقائمين عليها و هم نفر قليل . في كلمة العدد الأول الصادر في يونيو 2006 أشار المحرر إلى أن إسم المجلة ينطوي على لفتة إجلال للمناضل عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة سكرتير الجبهة المعادية للإستعمار قبل الإستقلال و الذي عرف" بمساهماته في مجالي الترجمة و الكتابة، خاصة على صفحات الصحف اليومية".
.في محل عمل الأصدقاء صلاح حسن و منعم الخضر كانت نسخ العدد الأخير من " الوسيلة" [ يناير 2009] تحتل جزءا من أرض المكتب.و على غلافها عناوين المواد المنشورة:
ـ 53 عاما من إستقلال السودان.. ماذا حصدنا؟ هيئة التحرير.
ـ ظل وجب عليه مفارقة إعوجاج العود أو نكسة في الأفق. راشد مصطفى بخيت.
ـ الصلحي، العدو العاقل بين فنان السلطة و سلطة الفنان، حسن موسى
عرض لكتاب " التفضيل الجمالي، دراسة في سايكولوجية التذوق الفني"، د. شاكر عبد الحميد.عرض و تقديم عواطف علي محجوب.
ـ الصبيان، المجلة المدرسية، محمود عمر.
الحقيبة، عبد المنعم الخضر.
ـ الفن التشكيلي المعاصر في السودان، محمد عبد الرحمن حسن.
ـ عمل الإتحاد في جمع العباد للتشكيليين البعاد،عبد الله علي الفكي.
دور الثقافة في بناء السودان الجديد، صلاح حسن عبد الله.
ـ الإتحاد العام للتشكيليين السودانيين [ مقترح سمنار المهن التشكيلية]
ـ التشكيل من الحلول الفردية للحماية الجماعية.إستطلاع أسامة عباس، جريدة الصحافة.
المشكلة الرئيسية أمام " الوسيلة" ـ و أمام معظم الإصدارات السودانية المشابهة ـ تظل مشكلة التوزيع، فالوسيلة توزع بالعون الذاتي و من يد ليد و أظن أن في هذا خسارة كبيرة بالنسبة للتشكيليين الذين عرفوا بمقدراتهم التنظيمية و مواهبهم في إبتكار الحلول لأصعب المشكلات. و قد إقترحت على الأصدقاء ـ في إنتظار تأسيس نظام للإشتراكات ـ أن ينظموا سلسة من حملات البيع الموضعية في كل مناسبة يجتمع فيها نفر من المبدعين بحيث يتولى عدد من التشكيليين توزيع و بيع الوسيلة و ذلك من باب القحة خير من صمة الخشم.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاثنين يناير 11, 2010 4:53 pm    موضوع الرسالة: الكواريك رد مع اشارة الى الموضوع

البراق شكرا على الكواريك و مودة و سلام. إنت بتكورك من وين؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الثلاثاء يناير 12, 2010 5:40 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الثلاثاء يناير 12, 2010 5:43 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الثلاثاء يناير 12, 2010 9:26 pm    موضوع الرسالة: شعر الرسامين رد مع اشارة الى الموضوع

[ ش] شعر الرسامين
إلتقينا في بيت الصديق الفنان الأمين محمد عثمان في أمسية الثلاثاء، كانت لمّة تشكيليين و شعراء و غاوين و أخرج تشكيلي من الرعيل الأخير عودا و غنانا و أطربنا و تساءل صديق عن السر في ظاهرة تعدد الغوايات الإبداعية عند التشكيليين و انفتحت مناقشة بلا قاع حول مزايا التشكيليين السودانيين و أفضالهم الإبداعية على حركة العمل العام. و لما كنا أغلبية من قبيلتنا فقد استعنا على صديقنا الكاتب الشاعر بالمنطق و بالكثرة فأسكتناه و أستأنفنا الغناء و كأن شعر التشكيليين أمر في طبيعة الأشياء، لكن التساؤل بقي في قاع الخاطر: ما الذي يجسّر التشكيليين السودانيين على الخروج عن أرض التشكيل و طلب الشعر و الموسيقى و الفنون المشهدية في أقاليم الخلق المستبعدة ؟. كانت جلستنا ذلك المساء ذات نهرين ، و قيل ذات لسانين : لسان الغناء في الداخل و لسان الشعر في الحوش. و كنا نراوح بين هؤلاء و أولئك و نتجاذب أطراف الونسة بين الفجوات. كنت أعرف ـ منذ وقت طويل ـ أن الصديق الفنان العوض مصطفى بين متعاطي الشعر ـ لكن كانت تلك أول مرة أسمع فيها العوض مصطفى يقرأ بصوته بعض من لطائف أشعاره. و العوض من جنس الشعراء الذين يحفظون شعرهم في ذاكرة مرهفة فتخرج كلماته كما لو كانت هي المرة الأولى التي يخرجها للناس.قرأ علينا العوض بعض أشعاره بالفصحى و بالعامية دون أن نحس بالفرق بين الأثنين. ألحيت على العوض أن ينشر أشعاره و جادلت في مزايا النشر الأسافيري فأعطاني إجابة طيبت خاطري و وعد و من ديك و عيك.يا عوض لو كنت تقرأ هذه الكلمة فلا تبخل علينا بما قد يفرّج علينا و على غيرنا بعض من غبن الزمان و ينوبك الثواب .
كان في الجلسة تشكيلي و شاعر آخر هو الصديق العزيز محمود عمر. و محمود عمر من قدامى التشكيليين الشعراء و تاريخه في مقارعة الشعر بأنواعه قديم و متأصل منذ الصغر. و حين أقول: " الشعر بأنواعه" فأنا أعني أن الشعر ككلام منظوم ما هو إلا طرف من حالة وجودية مركّبة يكون التعبير الكلامي فيها إحتمالا بين إحتمالات تعبيرية كثيرة فيها الرسم و الرقص و الحكي و التأمل و ذلك الشيء الذي قد نسميه الكينونة ضمن تداخل الأحوال الوجودية. و محمود لا يحفظ شعره كما العوض،ربما لأن شعر العوض سمعي و شعر محمود بصري، شعر بصري يبذل نفسه كما المنظر و ينتظر من عين القاريء ان تنساب بين الحروف و تتسلق الكلمات و المقاطع قبل أن تهبط نحو القرارات في قاع الصفحة..طالبناه أن يقرأ علينا شيئا من الشعر فأخرج كتيبا صغيرا من جيب جلبابه و أكرمنا و أطربنا بشيئ من أشعار ديوانه الأخير " سيناريو الحصان الأبيض"[ 2006] ...
برزخ الماء
إنها آية الزمن المستحيل
نمتطي صهوة الماء للماء
لا جوف
لا خوف
لا طوق
لا فوق
لا حر يلعق هاماتنا
و لا شجر يُستظل به أو مقيل
مماحكة الجدل الآدمي
لا شيء يطفو
و لا صوت
يعلو على الموج يصانعه ثم يطفو
و يا ماء
يا أيها الساحق الماحق المتلاحق
من أين جئت بنا؟
ثم إلى أين بنا سوف تمضي؟
............


حديث بن سيرين

من حديث بن سيرين..
كل من رأى في المنام ..
حديقة ورد
أو شجيرة رمّان
إنما رأى امرأة لا محالة..
لكنني
مذ رأيتكِ
وردة بزغت من رماد المدن
طوّقتِني
فاحتواني شذاك
اشتريني، إذا، بحفنة ريح
من الوطن المتهدّل في داخلي..
كالهزيمة
إني أسير هواه
و إني أسير هواك

::::::::::::

شكرا للأشياء

كل شيء
تباهى حواليكِ
مطّرحا شكله
إذ تناهى لديكِ
و استعار شفيف معانيكِ
و رتـّب هيئته
كي يصطفيني إليك
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الخميس يناير 14, 2010 2:32 pm    موضوع الرسالة: و شعر الرسامين 2 رد مع اشارة الى الموضوع


شعر الرسامين2

نفر قليل من الشعراء انبرى لممارسة الرسم ـ رغم القرب الحميم بين عشائر الشعر و عشائر التشكيل ـ و بين هذا النفر يمثل أستاذنا الشاعر محمد المهدي المجذوب في موقع الصدارة.ربما لأن شاغل الرسم عنده ظل يلازم شاغل الشعر منذ البداية ، و في أسلوب المجذوب الشعري مزاج الرسام الذي ينظر في تراكب الأشياء و الأحياء و يرسم بخامة الكلمات تصاويرا شعرية فريدة في نوعها
أستاذنا الفنان عثمان وقيع الله كان في طليعة الرسامين الذين قسموا طاقتهم الإبداعية بين الرسم و الشعر و الموسيقى و من المؤسف أن شعره لم يجمع بعد في سفر واحد يتيح إضاءة تكامل تجربته الإبداعية .و هناك نفر من التشكيليين من شاكلة أستاذنا الفنان و السينمائي حسين شريف ممن بقي شعره مكنونا في حرز اللغة الإنجليزية فلم يسمع به قراء الشعر السوداني إلا فيما ندر. غير عثمان وقيع الله و حسين شريف هناك أعداد من التشكيليين و التشكيليات الشعراء و الشاعرات ممن لا يعرف شعرهم إلا أقرب الأقربين.فلا أحد، سوى القلة، يعرف شعر صديقتنا الفنانة دار السلام عبد الرحيم لأنها لم تنشره أبدا،[ سلام يا دارو] و لو لم تنشر نائلة الطيب بعض أشعارها في الصحف لما عرف أحد بكلاماتها من نوع
" أنا شاعرة أسقي الكلمة بكفي .."
[ أنظر نص قصيدة " الفاشست و البلور" في الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=16423&highlight=&sid=dcb19074604323f14d6409190eb11031#16423

ديدي بين اللغات
و على سيرة البلور فقد سعدت أيما سعادة يوم أهداني الصديق الفنان و الموسيقي [و الممثل أيضا] الدرديري محمد فضل [ ديدي] ديوانه الشعري المعنون " أشعار"و الصادر عن دار نشر "سو برس" بأثينا عام 2001 .و الديوان يحتوي على أشعار بالعربية و بالإنجليزية و ترجمات بالإغريقية و تصاحبها رسومات بالأبيض و الأسود بريشة الدرديري.
نظرت في ناحية الأشعار المكتوبة بالإنجليزية و قرأت:
MUSES
Love !
Oh Art cast an eye,
The past is painful
The future is dark
Love, love hug me
Hug meb, cardle me to
The bones.
Stir me stripped
No land
No memories
No childhood
As Art wandering
Freely gazing from above
Thou, Art never die.

Athens, 1999
بين فخذي المدينة
فساد الأمكنة ... هنالك
على حافة الدماغ...هنالك
في العمق حيث عشعشت
في الزوايا بين التراكم و الركام
نسجت العناكب خيوطها
و اعتلاها الغبار.."
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الخميس يناير 14, 2010 2:43 pm    موضوع الرسالة: شعر الرسامين 3 رد مع اشارة الى الموضوع


شعر الرسامين 3


نور على نور:

النور الأول
أذكر مرة في صيف 1987 وصلتني رسالة من الصديق النور حمد، و كان يقيم وقتها في السودان على حزن غضوب. و انتهت رسالته تلك بعبارة يائسة " و على كل فبلادنا ملأى بخيبة الأمل من كل الأنواع"..أرفق النور مع رسالته تلك" قصيدة ، بلا عنوان ، وصفها بـأنها " قصيدة من أشعاري الجديدة بعد أن هجرت الشعر لـخمسة عشر عاما".اليوم ردتني تفاكير " شعر الرسامين" لرسالة النور فنبشت أضابيري و أخرجتها و قرأتها مجددا فوجدت فيها صورة رجل يحفر في مطمورة الوجدان و يزيح التراب ليستخرج من طياته درع الشاعر و يتجمّل بالقصيد ضد هجوم القبح الجارف في سودان نهاية الثمانينات. و تلك عادة معروفة عند شعب الشعراء كلما تحالفت عليهم كوارث الطبيعة مع كوارث السياسة . لا أظن أن القصيدة نشرت من قبل و استميح النور عذرا لو أزعجه نشرها هنا :

"
1
أي شيء كنت أستدعيه في عينيك
يا ذات العيون العسلية؟
أي موت فيك أرجو؟
هل لأني
عندما ضجّت بقلبي
عاديات الريح فجرا
كنت أنداح بريقا
في أضابير كياني؟
أم لأني، و لأمر، كنت أستبقي
إئتلاقات المعاني
كلما استحصد في قلبي
صدى الخاطر يسعى
لطلاق الروح
في شطآن هاتيك المروج السندسية
أم لأني قد حلمت اليوم في قيظ الظهيرة
أن ركبا من فراشات يغني
طاف بالقرية يسعى منشدا لحنا شجيا
فارقدي في كفـّي الراعش يا حورية النيل الفتية
و اطمئنـّي
حيث أني جئت للشعر حفيا بك
يا عصفورتي ثمّ حفيّا
و اشربي من هام تاج الورد
رِيَّ النفس
وامشي
همهمات تستحث الخطو للسوح الندية
××××
2
أي عتق كنت أرجوه لروحي
من خرافات القبيلة؟
من عبادات الطواطم
من ضياعي
وضياع العقل في قاع القماقم
يا رجالا يمزجون التبغ بالكلمات
يستحيون عِرض النيل
في كل المحافل
و يلوكون أحاديث عن الحرف المقاتل
ليس في الجبة غير الوجد و الشوق و غيري
فاهرعي فالطلق قد أضفى
من الرونق بحرا
شق صدري
و اكتست زغب الحواصل
×××
3
جيء بي للسيف مخفورا بأرجاس المدينة
و أنا لست حزينا
فالأماسي جرّعتني كل أوشاب التلقي
و غدا همّي الترقي
يا عصارى الصيف و الأطيار عادت
أين مني صدرك الحاني
و أين النطع كي أنحر نفسي؟
ثم اهذي بالذي يأتي
و لا يأتي دواما
فالأراجيف توالت
و تعالت
و استطالت
فأتني بالنطع كي أنحر نفسي
آه يا توأم روحي
آه يا مغرب شمسي
آه يا قنديل رمسي
أين أنت؟
أين مني؟
أين أنت؟
×××
تبا لكل هؤلاء الرسامين الذين يلقون الشعر على الأسماع الصديقة في آخر الليل أو يقيدونه على وريقات تتكرمش في تلافيف الجيوب إلى أن تلقى حتفها في الغسيل و آخر الداء الكي.. تبا لهم إذ يجعلون من الشعر شأنا سريا و يعبرون ظلام الوجود وفي كناناتهم أسهم القصيد المضيئة تستنكف عن كشف الهدف، و ما الهدف؟مندري؟؟
أظن أن أكثر ما يميز شعر أصدقائي التشكيليين هو كونه يصالحني مع الشعر كصناعة إبداعيةـ و أنا ـ بطبعي [ طبع صانع التصاوير الذي يناصر المصورين على عداهم] ـ أتحسب و أرتاب في مبدأ الشعر نفسه، و صناعة الشعراء تلهمني الحذر ربما لأن خامتها، الكلام، تمثل كمستوي من سوء الفهم الطوعي المباح للغاشي والماشي ـ و أظن أن شعر أصدقائي التشكيليين يصالحني مع الشعر، ربما، لأني أجدني فيه في موضع حظوة القريب الذي يدخل " مطبخ" الشاعر و يرقبه و هو يطيب غذاء الوجدان من طين الكلام. و أظن أن شعر الشعراء البعيدين من مبدأ التشكيل [ اللعب بالأشكال] يمثـّل، بطريقة ما ، نوعا من إستحالة منطقية كونه لا يبالي ببُعد الشكل إلا من حيث هو كمنفعة عملية لتوصيل مادة الأدب[ البروباغاندا السياسية أو العاطفية ]. و أظن أيضا بأن واقع الإستخدام النفعي للشكل الشعري يؤدي بأهله غالبا لهجران الشعر بعد إستنفاد أغراض البروباغاندا[ و ثمة قولة شهيرة منسوبة للشاعر الروسي يوفتشنكو فحواها: من الصعب نظم الشعر بعد الثلاثين..و أظن أن الرجل كان يعني طائفة الشعراء من ذوي الشكل الواحد حين يصلون لنهاية مطاف شكلهم. ولتمحيص هذا الأمر، أمر مبدأ التشكيل في الشعر، فنحن بحاجة لبراح أرحب و لوسائل أكثر كفاءة مما هو متاح هنا،لكن أهلنا قالوا : القحة أخير من صمّة الخاطر،و الحمد لله على كل شيئ.
النور الأحمر:
في كلية الفنون تعودنا على الفرز بين النور محمد حمد و النور أحمد علي بتعريف الأخير بـ " النور الأحمر" تنويها بلون بشرته الأدخل في مايسميه السودانيين " الحُمرة"،و قد طابت لنا ـ و ربما للنور نفسه ـ صفة " الأحمر" لما كانت تنطوي عليه من إشارة للون النور أحمد علي السياسي،وقد كان رئيسا لتنظيم الجبهة االديموقراطية بكلية الفنون في مفتتح السبعينات..
" سهو الآتي" ديوان شعر من إصدار دار الإنتشار العربي [ 2004] مكتوب عليه " الإخراج و التصميم و التنفيذ و الرسومات و الغلاف" من عمل النور أحمد علي. و هو نفس النور أحمد علي الشاعر التشكيلي المتمرس الذي مزج في هذا الديوان بين خبرة الشاعر و خبرة التشكيلي فخرج ديوانه كأثر تشكيلي مبتكر، النص الأدبي فيه يتضامن مع النص البصري ليجعل من الديوان خلقا فريدا بين أنواع فن الكتاب.و الشعر التشكيلي، و لو شئت قل : التشكيل الشعري،عند النور، يبدأ من الغلاف المركب من تصميم بالحبر مع خط العنوان " سهو الآتي" [بقصبة الصديق الفنان الخطاط السر حسن].و الشعر هنا يسابق التشكيل فيحضر في الغلاف الأمامي في المقطع:
" الملك الممسوس خلف الباب
يراقب الأطفال و الكتـّاب و الكتاب
و الجند و الحراس في الحديقة
يراقبون مولد الحريقـــــــــة "
فكأن االقارئ يدخل في متن الكتاب من مقام الغلاف / الباب ، و حيلة المصمم ـ أم هي أريحيته ـ تلغي الباب بحيث يجد كل من يقرأ العنوان نفسه في المتن.. ثم يهدي النور ديوانه لرمز الحكمة الشعبية و التمرد على السلطات :الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك في إهداء/ قصيدة نصه:
" إلى ود تكتوك
تاج الكلام أنت.
و أنت تقرأ النهار، و تحرس الديار بالعمار
فكيف تحُضـّني أن اصطفيك؟
و أنت مملكة مسيّجة بآلاف الحكايا
مكوار أيقظت الهوى في الروح
حرّرت الكلام من الكلام
أمّمت المرايا "
و الديوان مركب من جملة من التصاوير بالأبيض و الأسودأ بعضها مستقل بصفحته و بعضها الآخر يحتل أعلى صفحات النص.و النص مقسم لعدد من القصائد الطويلة تتقسم كل واحدة منها لمقاطع تطول أو تقصر حسب مقتضى الحال الشعري.
و من قصيدته الطويلة المعنونة " القافات" [ 20 مقطعا] و التي تبدأ بـ " ق التوحد " و تمر على " ق الخلق" و" ق الشبهات" و ق البوح" إلخ.. أختار" ق الريح" [ ص 21] كونها تبذل نفسها مثالا طيبا على نوع الشعر البصري الذي ينتفع بمكائد التصميم التشكيلي وبالتنضيد الطباعي كطريقة في تصعيد الكتابة الشعرية لما فوق مقام الكلام المقيد على الورق، فالنص [ في " ق التشرد " و " ق الشبهات و" و" ق الريح"] منظم بطريقة تتيح قراءته بالطريقة التقليدية التي تراعي التتابع المنطقي للأدب كظاهرة زمانية " كرونولوجية". لكن نفس التصميم يملك أن يحفز القارئ ـ و لو شئت قل المشاهد ـ لأن يقرأ القصيدة كما تقرأ الصورة، كظاهرة مكانية، بدون حظوة خاصة للمنطق الكرونولوجي.أو على الأقل ، فقد قرأتها أنا كذلك ، قافزا من سطر لآخر يجاوره و وجدت لها مذاقا مخالفا. هو مذاق الصورة البصرية التي تمنح المشاهد حق الدخول إليها من أي موضع يشاء.
[ أنظر الصورة]
و أظن ، غير آثم أ أن النور، في هذا المسعى التشكيلي ، يدين ـ مثل كثيرين ـ بالكثير للشاعر التشكيلي محمد عبد الحي ـ و أقول :"الشاعر التشكيلي" في معنى الشاعر المهموم بالشكل البصري للقصيدة[ بالذات في" العودة إلى سنار"] . و النور يعي هذا التأثير و يحفظ لعبد الحي [ الصديق] "قارئ الماء و حارس مملكة العمار" حقه بطريقة شاعرة في قصيدة " ديك الجن":
"
[1]
شجر الطلح على النهر أضاء
ناشرا كل طيور الظل للنهر رداء
و على الشط
مناجاة و أشجان حميمة
تغزل الدمع وشاحا للنساء
و تساقي الرمل و الماء شجون الأوفياء
يا صديقي
ثمر الكرخ الذي أحببته
دسّ في أعطافه طعم الدماء
و انثنى ينشر ألحان الهزيمة
2
و طيور الماء عند الشجر الكالح
تزهو
ثم تزدان بصمت الكبرياء
3
و المدى ليل
و ديك الجن في الصحراء مذبوحا يغنـّي
آه.. يا صمتا من الشعر و مني
عبّأ الجرح رمادا
و انتظرني
ريثما يزهر دنـّي
جرحه أزهر ماء
4
كان ديك الجن مهموما بتطبيب النساء
كان عند الليل يرتاد الحوانيت الكئيبة
يزدري صمت الحيارى بالغناء
كأسه نار و في القاع رماد
و إذا ما أشرقت في روحه
روح الغناء
صاغ من ثوب بلاياه بلادا و بلايا و نساء
5
يا صديق البحر
أعفتني سنون الكدح و العفـّة
عن دمع الرياء
6
من ترى يغسل عهر السمك الميـّت
في صيف المفازة
أوترى يشعل صمت النار في هذا الهباء
7
يا صديق الصمت
في البحر الحريق
و على النطع بقايا وجه محبوبتك الأولى بسنار
القديمة
حجرا يشهد ميلاد الجريمة
::::::::
في أعلى صفحة الغلاف الأخير عبارة:
" الآتي حالة كون الرجل ينتسب إلى فعله"

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2273

نشرةارسل: الخميس يناير 14, 2010 8:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حسن موسى حمدله على السلامة

دا شعر مفرح. وليس من خامة"سوء الفهم الطوعي المباح للغاشي والماشي" الذى تظن. يازول بركة المانام وما أكل طعام يقوم عليك ناقد يبلعك عبارتك المذنبة دى (وجه ضاحك) عشان ريبتك تطلع من قمقمها ويمكن تطلع لينا شاعر عدييييل!

"الكرتابة ..شوف عليك ?!" - أو كما يقول صديقى بتاع المحيريبة- ما أشعر هذا المحمود عمر:

اقتباس:
برزخ الماء
إنها آية الزمن المستحيل
نمتطي صهوة الماء للماء
لا جوف
لا خوف
لا طوق
لا فوق
لا حر يلعق هاماتنا
و لا شجر يُستظل به أو مقيل
مماحكة الجدل الآدمي
لا شيء يطفو
و لا صوت
يعلو على الموج يصانعه ثم يطفو
و يا ماء
يا أيها الساحق الماحق المتلاحق
من أين جئت بنا؟
ثم إلى أين بنا سوف تمضي؟




اما النور حمد ;; يمكننى ان اسيق (من السياق)شعره فى 1987

اقتباس:
جيء بي للسيف مخفورا بأرجاس المدينة
و أنا لست حزينا
فالأماسي جرّعتني كل أوشاب التلقي
و غدا همّي الترقي
يا عصارى الصيف و الأطيار عادت
أين مني صدرك الحاني
و أين النطع كي أنحر نفسي؟
ثم اهذي بالذي يأتي
و لا يأتي دواما
فالأراجيف توالت
و تعالت
و استطالت
فأتني بالنطع كي أنحر نفسي
آه يا توأم روحي
آه يا مغرب شمسي
آه يا قنديل رمسي
أين أنت؟
أين مني؟
أين أنت؟


لماذا لا تستشعره(صيغة تستفعل - مثل تستكتبه) حتى نتنور اكثر??

مودتى

الفاضل الهاشمي

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الفتاح سعيد عرمان



اشترك في: 20 ديسمبر 2006
مشاركات: 365

نشرةارسل: الخميس يناير 14, 2010 8:41 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


دكتور حسن موسي

حجاً مبروراً وعوداً حميدا.. تسجيل حضور ومتابعة.

مع مودتي

فتاح

_________________
We seldom think of what we have,but always think of what we miss
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الجمعة يناير 15, 2010 6:47 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

.

قصيدة للنور أحمد علي

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
تيسير عبد القادر سالم



اشترك في: 11 يونيو 2009
مشاركات: 82
المكان: امدرمان

نشرةارسل: الجمعة يناير 15, 2010 9:22 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




حقيقي استمتعنا ...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 193

نشرةارسل: السبت يناير 16, 2010 11:53 am    موضوع الرسالة: ناس الخرطوم رد مع اشارة الى الموضوع

وأخيراً اطلت تشكيلية على موقع سودان فور اوول . لكن ياتيسر التانيات وين ؟ ما تجيبهن معاك . وكان ما عارفات وريهن الحكاية دى بيعملوها كيف وما اظن نجاة حتبخل عليهن بالباسويرد . لكن من ناحية تانية الصورة ما واضحة , وكان من الأفضل ان ترفقى معها كابشن ( ندوة حسن موسى بمركز عبد الكريم ميرغنى . على يمين الصورة حسن موسى وعلى يساره علاء الدين الجزولى الذى ادار المناقشة ) . او أقول ليك مؤكد إنو عندك صور تانية أرجو ان تقومى بانزالها على البوست .
امَّا ياحسن بخصوص موضوع نا س الخرطوم فالحكاية دى لو حاولنا نتابعها داخل هذا البوست فحتكون حكاية طويلة جداً . وهنالك قائمة طويلة من التشكيليين ممن كتبوا الشعر . وأذكر على أواخر ايام دراستنا بالكلية أن بعض طلاب الكلية أنشأوا نادى باسم ( نادى الإشتياقات الجديدة ) و الإسم من مستحدثات الأخ على عثمان محمد ( الحمب. . . . ) وحتى لا يحدث اى لبس فهو ليس على محمد عثمان ( عميد الكلية السابق ) مع ان الإثنين إلتحقا بنفس الدفعة . ونادى الإشتياقت كان عبارة عن بورد داخل ستوديو التجليد ( البوك بايندنق ) . كان الأصدقاء يأتون إليه بقصائدهم وأشعارهم ويعلقونها علي البورد ويكونون بعد ذلك فى حل من الإحتفاظ بالنصوص او توثيها او متابعة ماينتهى إليه مصيرها . بمعنى ان المسالة كنت اشبه ما تكون بـ( تزجية ) أوقات الفراغ ، إن كان هنالك ثمة وقت للفراغ . أذكر منهم عوض ساتى ، احمد البشير الماحى ، محمد محمود ربيع ، احمد محمد وداعة وبالطبع على عثمان . . . . إلخ . . . إلخ . وحتى محمد حامد شداد لم يسلم من محاولة تعاطى الشعر على طريقته الكريستالية . ولكن المؤكد هو أن نادى الإشتياقات الجديدة لم يكن هو او ل محاولات التشكيليين لكتابة الشعر . خذ عندك زمبة مثلاً . فهل سبق قرأت شعراً لزمبة؟ ساحاول ان آخذ منه بعض من أشعاره ( المهملة ) وإنزاله على البوست .
وعلى كل حال فالتشكيليون ليسوا وحدهم المبدعين ممن حاولوا كتابة الشعر . وحالهم فى ذلك أقرب إلى حال الدراميين الذين يوجد بينهم عدد ليس قليل ممن يتعاطون الدراما والشعر معاً ( يحى فضل الله، هاشم صديق على سبيل المثال ) ويا تماضر لو ممكن تساعدينا فى الحكاية دى شوية بدلاً عن إندهاشاتك المبعثرة هنا وهناك من التشكيليين . فكم كان مفرحاً يوم أن سمعت من جمال حسن سعيد ان أغنية ( آدم وحواء ) هى من أشعاره وأن هنالك مغنين آخرين يتغنون باشعاره ، منهم مصطفى سيد احمد وآخرون .
طبعاً يا حسن لو حاولنا تتبع النقطة الأخيرة الخاصة بمساهمات الدراميين داخل هذ البوست فسيكون ذلك خارج موضوع البوست ( ناس الخرطوم ) حسب ما تعنيه انت . ومن ناحية أخرى فلو تمكنا ( بقدرة قادر ) من عرض مساهمات التشكيليين فى كتابة الشعر فإن ذلك لا محالة سيلقى علينا باعباء اخرى للحديث عن مساهمات التشكيليين فى الغناء والموسيقى . لقد إستمعنا معاً خلال زيارتك للخرطوم لعمر خليل بمنزل الأخ الأمين محمد عثمان . وعمر خليل أصبح اليوم واحد من أرقام الغناء فى الحفلات العامة والحلقات التلفزيونية . عرفته لاول مرة فى حفل زواج التشكيلى مجدى آدم عندما احيا الحفل . وعندما تكرر ظهوره بعد ذلك فى مناسبات التشكيليين ، سألت احدهم ( إنت عمر خليل ده صديق التشكيليين ولا شنو ؟ ) وكانت الإجابة ( يا اخى عمر خليل ده خريج تلوين ) فلعنت جهلى وصمت حتى اتبين الخطوط التى كانت غائبة .
ومساء الخميس الماضى وضمن ختام فعاليات معرض عبق التشكيل السعودى ( ودى براها قصة طويلة عن ناس الخرطوم ، تمت عقب مغادرتك للخرطوم ) ضمن الختام كانت هنالك فرقة موسيقية كاملة أحيت حفل الختام إسمها دارنا باند ( دارنا بالعربى وباند بالإنجليزى ـ يعنى الإسم نصه عربى ونصو إنجليزى ) تكونت الفرقة قبل حوالى خمسة سنوات واسسها بعض التشكيليين حديثى التخرج فى كلية الفنون ( معتز محمد الفاتح امين شئون العضوية والدار باتحاد التشكيليين ، خالد عبد الوهاب وعبادة جمعة جابر والأخير هو نجل الموسيقار الراحل جمعة جابر) .
وطبعاً من الممكن ان ينتظرنا البحث فى مساهمات التشكيليين فى مجالات اخرى من مجالات العمل الإبداعى كمساهماتهم فى العمل الدرامى ( محمد الجاك فى فرقة الهيلاهوب وصباح النعمة سراج النور فى المسرح القومى وعمر الحميدى وبشير عبدالرحيم زمبة فى مجال الإخراج الدرامى . . . . إلخ . . . إلخ ) . وفى مجال الكتابة كيف سيتثنى لنا ان نفسر تمكن الإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين من الدفع بكتابين للمكتبة فى السودان ( كتاب عمر خيرى وكتاب صلاح المر ) بينما فى اجندته مجموعة اخرى من الإصدارات . فهل يمكن ان نقول ان إتحاد التشكيلين يزاحم إتحاد الكتاب فى مجال الكتابة ؟ أرجو ألا يفهم السؤال فى جانبه السلبى أومحاولة مضاهات إنجازات إتحاد الكتاب بانجازات إتحاد التشكيليين . فاتحاد التشكيليين هو الإقدم فى التاسيس( 1956 ) وتعثر فى إنجازاته لعدة عقود من الزمان إلى ان بدأت تظهر عليه مظاهرالإستقرار التنظيمى فى سنواته الأخيرة ، بينما تمًّ تعطيل إتحاد الكتاب ( الذى تأسس فى 1986 ) قسراً قرابة العشرين عاماً . والإتحادان يخطوان الان خطوات مفهومة ومحسوبة فى سبيل صياغة رؤى مشتركة بينهما .
على كل حال أعتقد ان الظاهرة بكاملها تحتاج إلى التقصى حولها بشكل يجعلها مفهومة ضمن سياقها التاريخى . وما زالت كلماتك على صفحة ألوان الفن والأدب ترن فى إذنى ( لقد دخلنا العالم من بوابة التشكيل . تماماً كما دخلنا التشكيل من بوابة العالم ) . وقد حاولت ان اعيد فتح ملف ( بداية مشهد مصرع الإنسان الممتاز ) فى بوست آخر ( عبد الله بولا فى إذاعة البيت السودانى ) ولكن لا حياة لمن تنادى . واعتقد ان بالملف أشياء كثيرة يمكن ان تعيننا على ما نحن بصدده . البوست لن يسع كل ذلك . وعليه احاول ان اعود إلى موضوع البوست الرئيسى وهو ( زيارتك للخرطوم ) .
ولكن زيارتك للخرطوم نفسها ذات تشعبات كثيرة ومتداخلة ، والبوست ايضاً لن يسعها . وحسناً فعل راشد بخيت بفتحه لبوست ( حسن موسى ضيفاً على إتحاد الكتاب ) ولكنه صمت ولم يقل لنا ماذا فعل حسن موسى فى إتحاد الكتاب ؟ وشكراً لعادل كلار بفتحه لبوست ( ندوة حسن موسى بالمركز العام للحزب الشيوعى السودانى ) وحسب ماعرفته منه انًّ المادة التى تمًّ تسجيلها قاربت الساعتين ، وواجهته بعض الصعوبات فى تفريغها . آمل ان يكون قد تمكن من حل الإشكال . وحسب وعد منه أن الندوة سيتم نشرها بالميدان الثقافى الشهرى . ومشكور ايضاً مأمون التلب بفتحه لبوست ( حسن موسى فى السودان ) والذى توقف ولم يقدم ملامح زيارة حسن موسى للسودان وترك البوست لكلمات الترحيب والأمنيات واحاديث الذكريات . ويامون حسب تكليف ما من راشد بخيت فكان من المفترض ان تقوم انت باعداد عرض للندوة التى قدمها حسن موسى بمركز عبد الكريم ميرغنى ولكنك كنت يومها خارج الخرطوم . على كل حال فالندوة مسجلة على ( سى دى ) بمركز عبد الكريم ميرغنى . يعنى ما حتكون معفى .
وتبقى هنالك اشياء أخرى يا حسن عن ناس الخرطوم ساقوم بفتحها على بوست آمل ان اسميه ( ناس الخرطوم 2 )
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1793
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: السبت يناير 16, 2010 1:32 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سٌحِبْ
وليد

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 17, 2010 2:16 pm    موضوع الرسالة: ناس الميدان رد مع اشارة الى الموضوع





سلام للجميع و شكرا للمتابعة.
يا الفاضل أنا شاعر بالجد لكن شهرين سجن مافاضين،أما إستشعار النور حمد فهو مسؤلية جمعية
سلام تاني لعبد الفتاح و شكرا على الحضور، و الحج للخرطوم" يرد الروح" كما تقول العبارة المريبة الحبيبة.
سلام تالت لتيسير و شكرا على التصاوير [ شايف الشعر يا فاضل؟]
يا صلاح أعمل معروف جيب لينا أشعار التشكيليين اللابدين، و بالمناسبة البوست دا موضوعو ناس الخرطوم، يعني ماعندو موضوع محدد.
سلام يا وليد
السايقة واصلة فبالله عليك ما تسحبها قبال نشوفها..



ناس الميدان
كان موعدي مع "ناس الميدان" في الثانية بعد الظهر على أمل أن نستكمل التحضير للندوة التي دعوني إليها في دار الميدان حول موضوع " الفن و السياسة"،و عبارة " ناس الميدان" تدل على عصابة من الشباب الناهض من غمار الناس الذين يمشون في الأسواق و يأكلون الطعام الفقير و ينبرون للعمل العام بحيوية فكرية عالية يموّهونها تواضعا تحت غشاء الغـَبـَشـَة الأزلي الذي يلف الأحياء و الأشياء في الخرطوم و يكسب مرآهم قاسما بصريا مشتركا أعظما خامته التراب، و لا عجب، فهم لآدم و آدم من تراب.
طالما حيرتني غبشة الناس في الخرطوم، هل هي من فعل الغبار الذي يتنفسونه فيدخل في صدورهم ليخرج من مسام جلودهم، أم هي من فعل التراب الذي يأكلونه؟ لا أحد يدري،ربما كانت غبشة ناس الخرطوم من فعل هذه الشمس الحارقة الحاضرة ابدا و التي تأخذ بخناقهم من الصباح و ما تديهم نفس، و حين يصفو مزاجها تمد لسانها لمراوح السقف اليائسة و تضحك من المرطبات و المكيفات و غير ذلك من الإستحكامات الواهية لساكني المدينة الجهنمية.
بلغت الساعة الثانية إلا الربع و الصديق الذي كان يفترض أن يأخذني لدار الحزب الشيوعي حيث تنعقد الندوة لم يتمكن من الحضور لموعدنا،و لا سبيل للإتصال به،أو بالأحرى لا سبيل للإتصال بي، فأنا الشخص الوحيد الذي يتحرّك في الخرطوم بدون تلفون جوّال، وإذا أردت مكيدة ناجعة في تجنب استبداد الجوّال فأفضل حل هو أن لا يكون عندك واحد ، و إن جاهداك على أن تقبل جوالا واحدا كهدية بريئة فلا تقبله، فهو هدية مسمومة، و إن قبلت الهدية فلا تشحن تلفونك، و إن شحنته فلا تفتحه و إن فتحته حقك راح .
كان لدي وصف تقريبي لموقع مكاتب الميدان و رقم تلفون. في سوق نمرة 2 أوقفت سائق ركشة ، شاب صموت في مقتبل العشرينات ،وشرحت له مقصدي و أعطيته رقم التلفون و طلبت منه أن يتصل به حتى يتمكن صاحب الرقم من توصيف موقع دار الميدان [ أقترح أن يتم تثبيت تلفونات عمومية في الركشات لفائدة عابري السبيل من غير الحاملين لأجهزة الهاتف مثلي]. أجابني الشاب:مافي مشكلة أنا عارف المحل دا.فرحت و امتطيت ظهر الحيوان الحديدي الذي انطلق بنا يلوي على كل شيئ فكأننا "دون كيشوت" و تابعه " سانشوبانزا" على ظهر" " روكيو" حمار " سانشوبانزا"، و خطر لي أن الركشة من أفضل الإختراعات التي توصلت إليها عبقرية أهل آسيا كونها مركبة تجمع بين الأضاد لأنها ، في نفس الوقت،عامة مكشوفة و خصوصية مغلقة كما الهودج. وهي تمر في أي مكان مهما كانت نوعية أرضه أو إتجاهه أو مدى إزدحامه، فضلا عن منفعة العلاقة الحميمة التي تنشأ بين شخصين متواطئين على مزحة قصيرة داخل هذه "ّ المزيرة" الهشة المتحركة،و التي لا تكلف شيئا بالمقارنة مع وسائل المواصلات التقليدية كالتاكسي، فراكب الركشة غير راكب التاكسي،و سائقها كذلك، و الأمر برمته يبدو بعيدا عن الجدية المتصنـّعة التي تطبع علاقة سائق التاكسي براكبه.ربما لأن راكبو الركشة يتموضعون طبقيا في أسفل هرم التراتب الإجتماعي، دون أن يبلغوا القاع مع شعب الحافلات و جماهير المشاة، و فوقهم راكبو التاكسي و فوق هؤلاء أهل الليموزين ذات العدّاد و فوقهم أهل السيارات الخاصة و فوق السيارات الخاصة تجد الأرستقراطية بين أهل السيارات الأكثر خصوصية و ههكذا "دواليبك" حتى تصل لركاب تلك السيارات الفخمة المظللة المؤمنة المدرعة المسبوقة بزفة الدراجات النارية و صفارات الإنذار و المتبوعة بنظرات الإحتجاج الصامت في أعين الشعب المغلوب على أمره.

نزلت من الركشة و نفحت " سانشو بانزا" جنيهين و شكرته،فانطلق يلوي من جديد بين مطبات الشارع، و وجدتني أمام باب حديدي اصفر كبير مفتوح على الإستقبال، و الإستقبال" قرّاش" بسيط في عمقه شاب وراء مكتب صغير و على أذنه هاتف جوال.و على كنبة أمامه أشخاص يطالعون الصحف.
" السلام عليكم"
" و عليكم السلام"
" ياجماعة مكتب ناس الميدان بي وين؟"
" يا فلان بالله وصّلو لمكتب الميدان" و قبل أن ألتفت ظهر من حياني بإسمي و خرج جمع من قدامى الأصدقاء و استغرقنا طقس السلام و السؤال عن الصحة و الأحوال.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد يناير 17, 2010 2:55 pm    موضوع الرسالة: ناس الميدان2 رد مع اشارة الى الموضوع

ناس الميدان 2

ضبيحة نذر الحرية؟
على الباب لاحظت آثار كف مطبوعة بلون بني مصفر بفعل الزمن.سألت الصديق الواقف قبالتي " الكف دي مطبوعة بدم؟"
" أيوا دا دم الضبيحة ، كرامة بمناسبة تدشين الدار". الأهالي يذبحون و يقدمون دم النذور قربانا لله حين يعود أحدهم من حج أو سفر بعيد ويطبعون شهادتهم للزمان بأكفهم المضرجة بدم الذبيحة و فيهم من يتقرب بدم النذور للشيوخ و الأولياء حين ينجب أوحين يشفى له ولد من مرض إلخ. و لم لا فمن حق حزب الشيوعيين السودانيين أن يتقرب بدم الذبيحة للشعب السوداني و يدقّ للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة بدماء النذور إلى آخر كلام الشعراء. في ذلك الموضع تذكرت حكاية الصديق عبد الغني كرم الله ـ المذكورة في خيط له بالمنبر ـ حين قال أن أحد الشيوعيين السوريين سأله مرة : بربي ليش الشيوعيين السودانيين يصلّـون؟ و صلاة الشيوعيين السودانيين الذين يقطعون الإجتماعات الحزبية لأداء الصلوات في أوقاتها خرافة قديمة شاعت في صحف الشرق الأوسط منذ أن أطلقها فؤاد مطر في مطلع السبعينات، و من حينها ظلت تتكرر كلازمة إجبارية عند معظم الصحافيين العرب حين يتحدثون عن الحزب الشيوعي السوداني الذي يوصفونه عادة بأنه أقوى حزب شيوعي في الشرق الأوسط و في القارة قاطبة، و فيهم من يشتط فيجعل من كل السودانيين شيوعيين متدينين بطبعهم. طبعا لو قارنت الحزب الشيوعي السوداني بالحزب الشيوعي المصري أو بالحزب الشيوعي الليبي أو بالحزب الشيوعي السعودي فمن الممكن أن تقبل قولة فؤاد مطر و شركاه ببساطة لأن هذه البلدان لا توجد فيها أحزاب شيوعية، و لو شئت الإشتطاط بغير مخاطرة فقل: لا توجد بها أحزاب بالمرة. بين المئات من الناشطين الشيوعيين الذين جمعتني معهم ملابسات العمل العام في العقود الأربعة الأخيرة لم أتعرف إلا على شخصين فقط يواظبان على أداء الصلوات.أما البقية فهم لا يصلون مثلهم مثل بقية أولاد و بنات المسلمين .وكون أغلب الشيوعيين السودانيين الذين عرفتهم لا يقيمون الصلاة [ و قد يصومون أو لا يصومون وفيهم من يعاقر أم الكبائر عند اللزوم مثلما فيهم من يتجنبها ] فذلك لأنهم جزء من واقع إجتماعي ثقافي علاقة الناس بالدين ضمنه تتأسس بشكل عفوي دون تفكير و تأمل مسبّق في الإشكاليات الفلسفية لأسئلة الإيمان و الإلحاد،و قد تصح فيهم مقولة " الناس على دين آبائهم" .هذا الواقع لا يعني غياب نموذج الشيوعي الذي يتوصل ، بعد التأمل الفلسفي النقدي ، إلى تأسيس موقف فلسفي معقلن من قضايا الإيمان و الإلحاد.هذا النموذج المستبصر في أسئلة الإعتقاد الديني هو الآخر نادر في الحزب، مثله مثل نموذج الشيوعي المواظب على أداء الصلوات.و كل هذا يوصلنا لحقيقة أن أسئلة الإيمان و الإلحاد هي ـ حتى إشعار آخر ـ أسئلة ثانوية في مشهد العمل العام الذي إنخرط فيه الشيوعيون السودانيون منذ أربعينات القرن العشرين.و هو عمل عام سياسي لحمته و سداه من صميم قضايا الواقع العملي [ قضايا الحريات، الديموقراطية و أسئلة التنمية و العدالة الإجتماعية ]و أظن أن إهتمام الشيوعيين السودانيين بالكدح الفكري في إشكاليات الإعتقاد الديني لا يتجاوز إهتمامهم بالكدح الفكري في إشكاليات علم الجمال أو إشكاليات علم الفلك حتى. و ذلك لسبب بسيط يمكن تلخيصه في أن القوم ، ضمن إنخراطهم التام في أولوية الأسئلة السياسية، لم يجدوا يوما براحا يتيح لهم الإنشغال باسئلة الفلسفة. و حتى حين أنفرضت أسئلة الإعتقاد الديني على الحزب من مدخل السياسة [ قوانين سبتمبر مثلا] ظل الشيوعيون يسوفون و يؤجلون فتح مناقشة سياسية/ دينية لم يكونوا مهيـّئين لخوضها. بل أن نفر بينهم صدّق إدعاءات البروباغاندا المعادية للشيوعية التي تتهم الشيوعيين السودانيين بكونهم ملحدين و زنادقة إلخ.إنطلت فرية الإلحاد السياسية على الشيوعيين من أولاد المسلمين فقاموا بتبنـّيها بالمرة، و صاروا يتصرفون على هذا الأساس من باب التحدي و " رجالة" اخوان البنات و لسان حالهم يقول ، من علياء تقليد صدامي عريق :كان قلتوا علينا ملحدين يانا نحنا ملحدين و سجن سجن غرامة غرامة.و في هذا السياق السياسي،أفهم العبارة المنسوبة لسكرتير الحزب الشيوعي حين قال في حديث صحفي : مافي ملحدين في الحزب الشيوعي. كمحاولة يائسة لردع الشيوعيين السودانيين عن التمسك بتهمة الإلحاد التي ألصقت بهم إفتراءا فقبلوها كتهمة مرموقة نكرانها يوقعهم في الحرج الرمزي و قبولها لا يخفف من غلواء البروباغاندا المعادية.طبعا هذا لا يعني أن الأستاذ محمد إبراهيم نقد ينكر وجود نوع الشيوعيين الملحدين إلحادا مؤسسا على المستوى الفلسفي، لكن الأستاذ نقد يعرف أن تعميم نموذج الشيوعي صاحب الرؤية الفلسفية النقديةعلى جملة المتحركين داخل الحزب الشيوعي السوداني ينطوي على مخاطر سياسية عديدة أولها إهتزاز الصورة التي يحملها المناضل الشيوعي عن نفسه كناشط سياسي مشغول بأولويات الواقع الإجتماعي السوداني.و أنا أعني هذا المناضل الشيوعي الذي يعي أولويات العمل العام في منظور ضرورات التنمية و الديموقراطية و يعرّف، على أساس هذه الأولويات، نوع الحركة السياسية و كفاءتها.هذا المناضل الشيوعي المتحرك اليوم وراء ضرورات الواقع السياسي المباشر هو النموذج الغالب في الحزب و هو أهمّ للشيوعيين السودانيين من رفيقه المثقف و الفنان الذي تحفزه على الفعل ضرورات الأسئلة الفلسفية الملولوة إياها.لكن يوم تفرض هذه الأسئلة الفلسفية و الجمالية نفسها كأسئلة سياسية على قطاعات مهمة من السودانيين ـ و هو يوم غير بعيد ـ فلا مفر للمناضل الحزبي المواظب على أداء الصلوات من فتح ملفات الفلسفة و علم الجمال،و هو سيفعل و لو أدّى به الأمر لإعادة النظر في مفهوم الإعتقاد من حيث المبدأ. و حين أقول بقرب اليوم الذي تنفرض فيه ضرورات التفكير النقدي في قضايا الثيولوجيا و علم الجمال على الناشط الشيوعي " العادي"[ على وزن " رجل الشارع العادي" ] فأنا أبني زعمي على جملة من المؤشرات التي تراكمت على مدى تاريخ طويل من عمل الحزب بين المثقفين السودانيين ،أو قل عمل الحزب كـ " حزب كمثقفين" في عضمته.
في هذا السياق أنظر لحضور الأستاذ نقد و الأستاذ التيجاني الطيب و عدد من أعلام الحزب الشيوعي لهذه الندوة حول موضوع " الفن و السياسة في السودان"، كبعض من عواقب الحساسية الشيوعية الجديدة نحو الفنانين في السودان. و هو، أولا، حضور يتم عقب سلسلة من المؤشرات ذات المعنى الرمزي و السياسي، أذكر منها حضور الأستاذ نقد ، سكرتير الحزب، في عدد من معارض التشكيليين السودانيين في الفترة الأخيرة. و هو، ثانيا، حضور لا ينفصل عن الإنتباه النوعي الكبير و المتواصل، بين الناشطين الشيوعيين للبعد السياسي في المناقشةالدائرة في ساحة الفن التشكيلي .[ سأعود لهذا في مقام منفصل فصبرا] و من يدري؟ فقد يقوم الشيوعيون يوما بتصعيد بعض الفنانين لموضع القيادة في بنية حزبهم و نبقى على " حزب الفن" عديل ،و" كل شي في الحيا حايز"..
حين أقول بفرص إنخراط الشيوعيين " العاديين" في أسئلة الفلسفة بذريعة السياسة ففي خاطري تجارب فكرية سودانية مهمة تطورت في زمن وجيز نسبيا من مقام التأمل الفكري المتخصص في نطاق ضيق لمقام المناقشة الشعبية الواسعة التي تجذب إلى ساحتها أعدادا كبيرة من الجماهير التي لم تكن تهتم بالأسئلة الفكرية موضوع المناقشة.في خاطري مثلا تجربة عدد كبير أولاد و بنات المسلمين الذين وفدوا لحركة الأستاذ محمود محمد طه من ثنايا الإسلام التقليدي المعجون بفكر الأخوان المسلمين.هؤلاء الشباب الذين انخرطوا في الحركة الجمهورية اشتغلوا على أسئلة الإعتقاد بهمة نقدية عالية كانت عاقبتها ذلك التقويض النهائي للأسس الفكرية التي قام عليها نموذج الإعتقاد الديني السلفي في السودان، هذا التحول الكبير حصل في فترة زمانية لا تتجاوز عقدين من الزمان ، و لعل الصدع الفكري الكبير الذي أحدثه الجمهوريون في بنية الفكر الإسلامي التقليدي هو ما حفز الإسلاميين السلفيين على إعتبارهم بمثابة العدو الأكبر للحركة الإسلامية.و إعدام الأستاذ محمود، في هذا المشهد، مشهد المنازعة بين التيارات الإسلامية على تخليق دين الحداثة، يمكن فهمه على كونه شهادة فادحة بهزيمة الفكر الإسلامي السلفي في السودان.،و في نفس المشهد، مشهد المنازعة الفكرية بين الجمهوريين و الإسلاميين السلفيين، فالشيوعيون السودانيون ظلوا "مارقين من الجنة و سقطها"، لأنهم تجاهلوا هذه المنازعة و لم يتدخلوا فيها بأي مستوي يليق بالوزن الآيديولوجي لحركة الشيوعيين في السودان و لأنهم أيضا لم يشكلوا أي خطر حقيقي على بنية المسلمات الفكرية للإسلام السلفي ..
و هناك مثال آخر على تصعيد المناقشة من مقام أهل الصفوة الفكرية لمقام أهل النشاط السياسي، و في خاطري مثال التصعيد الذي حصل لسؤال " الهوية الثقافية" من مقام المناقشة الجمالية لمقام المناقشة السياسية الواسعة ، و هو تصعيد يستحق التأنـّي و التأمل،ذلك أن المناقشة السياسية الراهنة حول أسئلة الهوية الثقافية استولت على المتاع الإصطلاحي و المفاهيمي الذي صاغه مبدعون و مثقفون سودانيون تقدموا في دروب مناقشة الهوية منذ أكثر من خمسة عقود.[ و هذه أيضا فولة كبيرة مكيالها بعيد عن متناول اليد حاليا فصبرا]

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Elnour Hamad



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 757
المكان: ولاية نيويورك

نشرةارسل: الاحد يناير 17, 2010 3:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا حسن موسى
وحمد الله على السلامة
حجا مبرورا وسعيا مشكورا
كما قال لك أخونا عبد الفتاح عرمان
والحج عند أشياخنا المتصوفة أنواع

قال محي الدين بن عربي:

خليليّ عوجا بالكثيب، وعرجا
على لعلعٍ، وأطلب مياه يلملمِ
فإن بها، من قد عرفت، ومن لهم،
صيامي، وحجي، واعتماري وموسمي!

وقال في موضع آخر:

تطوف بقلبي ساعةً بعد ساعةٍ
لوجدٍ وتبريحٍ وتلثم أركاني
كما طاف خير الرسل بالكعبة التي
يقول دليل العقل فيها بنقصانِ
وقبَّل أحجاراً بها وهو ناطقٌ
وأين مقام البيتِ من قدرِ إنسان!؟


لو أنك لم تنشر قصيدتي تلك التي نسيتها نسيانا تاما، لما تذكرت كلمةً منها حتى الممات!!
فحتى النسخة التي تتكرفس في الجيب لتُغسل ثم تُعالج بآخر الدواء، فإني لا أملكها
قرأتها مرتين، وتأملتها، وقلت في نفسي: ((والله ما بطال، خمسة من عشرة))

أنت تسأل ونحن نجيب:
الشعر يا صديقي عندنا نحن التشكيليين أهل الغوايات، زي "لعب الدافوري"!
وأعني هنا نوع الدافوري الذي لا يقود إلى فرق الدرجة الأولى ولا يقود قط إلى الاحتراف.
وغناؤنا وعزفنا من ذات الشاكلة!! فهل تعجب!؟

_________________
((يجب مقاومة ما تفرضه الدولة من عقيدة دينية، أو ميتافيزيقيا، بحد السيف، إن لزم الأمر ... يجب أن نقاتل من أجل التنوع، إن كان علينا أن نقاتل ... إن التماثل النمطي، كئيب كآبة بيضة منحوتة.)) .. لورنس دوريل ـ رباعية الإسكندرية (الجزء الثاني ـ "بلتازار")
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2273

نشرةارسل: الاثنين يناير 18, 2010 4:14 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الشاعر ابو الحسن:
هذه تأملات نقدية مهمة فى طريق إصلاح الخطأ وسط الشيوعيين والشيوعيات ذات نفسهم/ن وليس وسط الجماهير بعد.

شايف زميلنا فى المنبر الخليفة حاتم الياس استكترك علينا (نحن الشيوعيين والشيوعيات) كلّك ونسب الينا الحتة النظرية بس من طرفك حين اتفتح بوست ندوة الميدان الذى يرحب بزيارتك للسودان. ذلك حين اوما الخليفة بأن حسن موسى نظرياً فقط مع الشيوعيين. ولم أرتاح للعبارة كونها تضمر شيئ من الجفاء بين المثقف والفنان والسياسة أو قل ان يكون الفنان عضواً فى الحزب الشيوعى او قل فى حزب الفنانين أو أىّ حزب.

أنا شايف البوست ماشى فى وجهة نقدية مهمة بدأت بخاص الشيوعيين والفلسفة ونقد السياسى على حساب الفلسفى والجمالى وهو نقد فى محلو لأن الاطروحة السياسية الفجة التى لا ترد موارد الفلسفة والفن غير جديرة بنواميس البقاء فلتذهب غير مأسوف على إندحارها وكسادها.

أطربنى تعبير

عبارة " ناس الميدان" تدل على عصابة من الشباب الناهض من غمار الناس الذين يمشون في الأسواق و يأكلون الطعام الفقير و ينبرون للعمل العام بحيوية فكرية عالية يموّهونها تواضعا تحت غشاء الغـَبـَشـَة الأزلي الذي يلف الأحياء و الأشياء في الخرطوم و يكسب مرآهم قاسما بصريا مشتركا أعظما خامته التراب، و لا عجب، فهم لآدم و آدم من تراب.

وكلام السودانيين اللذين يأكلون الطين عجبنى برضو. ، انت عارف يا حسن الطين الاسمو الفول المصلّح دا أكتر شئ سكسى بذكرنى ان الانسان اصلو من طين.

يبدو ان الحكى يقود الى علاقة الفنان بالاحزاب وحتْ من الضِمِنْ حزب الفنانين ذات نفسو حيث سيكون لذلك الحزب لائحة عدييييل.

بعض الحزبيين والحزبيات الجندريات ، لا أستثنى نفسى، يضعون مكائد بينهم والحزب او اى مؤسسة اجتماعية سيساسة او قل مسافة تسوّغ لهم/ن النقد خارج المؤسسة وسطوتها وعمودية لوائحها الخانقة للابداع مما جميعو بما فيه الابداع السياسى. لكن الخروج من السياسى (مثل الخروج من الفن والفلسفة وعلم الجمال والاقتصاد) اكبر اوهام النخب . وحت من الضمن جميعنا يذرع مسافة تقصر وتطول بينه وبين المؤسسة ولوائحها الحارقة للفن وللحياة معاً أحياناً.
متوقّع أشوف تلك المسافة الليلتك هنا.

مودتى حتى تكتمل قراءتنا لكل الاطروحات كونها تضيئ كثير او بعض مناطق الغموض نحو المضى قدماً فى السكة.

الفاضل الهاشمى

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3  التالي
صفحة 1 من 3

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة