ناس الخرطوم
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت فبراير 20, 2010 7:48 am    موضوع الرسالة: و ناس اوستراليا رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا يا محمد عثمان على التوضيح بخصوصث التنابذ بالألقاب و سأحاول مواصلة ما انقطع من خيط الحديث.

ناس اوستراليا 2

أقول: هؤلاء المثقفون الإسلاميون مُتـَيـسْورون بالضرورة، ضرورة التربية الفكرية تحت شروط ثقافة الحداثة الرأسمالية من جهة ، و ضرورة الواقع التاريخي لجيوبوليتيك العولمة من الجهة الأخرى،و أعني الواقع التاريخي الذي مسخ حركة الإسلاميين من مجرد وسيلة من وسائل الحرب الباردة في يد سدنة رأس المال الأوروأمريكي إلى مقام العدو الأول لمنظومة دول رأس المال المتعولم ،و قد جاء في المثل أن عدو عدوك هو حليفك الموضوعي ، غصبا عنك و غصبا عنه.و الملابسات التاريخية التي مسخت حركة الإسلام السياسي من موقع أفضل الحلفاء الإمبرلايالية الأوروأمريكية في المنطقة ، لموقع" أفضل الأعداء" الراهنين لمنظومة دول حلف الناتو يمكن فهمها في سياق تطور حركة التحرر في المجتمعات العربسلامية بإعتبار أن جماهير هذه المجتمعات فقدت قياداتها و كوادرها السياسية العلمانية اليسارية بين هزيمة 1967 و إتفاقية كامب دافيد عام 1978،و اضطرت للتحول نحو القيادات الوطنية التي تبقت في الساحة، وهي قيادات إسلامية كانت منخرطة في معارضة نفس الأنظمة العلمانية التي رعت ، لعقود، جلّ حركات اليسار العلماني.و تحول الجماهير الشعبية الفقيرة في المجتمعات العربسلامية نحو الحركة الإسلامية المعارضة شحن حركة الإسلاميين بطاقة إجتماعية جديدة،و حمّلها جملة من التطلعات الطبقية التي كانت حركة اليسار العلماني قد زهدت ـ أو حتى عجزت ـ عن تولي مسؤوليتها. و قد خلق هذا الوضع الجديد وضعيات سياسية غير متوقعة مثل تحول الإسلاميين الجدد المتسارع نحو تبني قضايا التحرر الوطني.و ذلك من نوع هرولة إسلاميي القاعدة لتبني قضية الشعب الفلسطيني في منظور التحرر الوطني، بعد أن تجاهلوها زمنا و هو أمر لم يعد يخفى على أي مراقب.
أنظر تعليق " غازي ابو ريا" في الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=18028
و تعليق بيار عقل في الرابط
http://www.metransparent.com/old/texts/pierre_akel/pierre_akel_zawahiri_ben_laden_palestine.htm

و من عواقب إلتباسات جيوبوليتيك العولمة في منظور أزمة التحرر في بلدان الشرق الأوسط ذلك التطور الغريب في سياسة نظام البعث العراقي أبان المواجهة مع تحالف قوى الإمبريالية الأوروأمريكية.فقد انمسخ نظام صدام حسين بين ليلة و ضحاها لدولة خلافة إسلامية جهادية تليق بأجعص مطوّعي حركة الطالبان.
أنظر مقال حسن القيسي في الرابط :
http://mriraq.com/vb/archive/index.php/t-7140.html





المثقفون " الإسلاميون" اضطروا ـ بسبيل البقاء ـ لإعادة قراءة الواقع الجيوبوليتيكي المعاصر و غيروا من جلدهم الآيديولوجي الضيق، كما يغير الثعبان جلده القديم، وسعوا للتكيف مع واقع حركة تحرر وطني متعولمة ومضادة لهيمنة النسخة الأمريكية من العولمة الإمبريالية ، و في هذا المشهد صارت البلاغة السياسية المعادية للإمبريالية و الصهيونية العالمية جزءا أصيلا من خطاب قادة الإسلام السياسي المعاصر في بلدان الشرق الأوسط . و أظن ـ غير آثم ـ أن القوم استشعروا فرصة لتمديد عمرهم السياسي في توسيع قاعدة التحالفات الرمزية لخارج الدائرة الإسلامية المتزمتة التي دأبت في الماضي على تكفـير ما عداها[ ولم تعد هناك " قشـّة مُرّة" في" بزل" التحالفات المشاترة من طالبان أفغانستان و قاعدة أسامة بن لادن لشباب الصومال لأهل حماس للقذافي لأحمدي نجاد لغاية هوغوشافيز و فيدل كاسترو هيمسيلف] . و في نفس الوقت يجب الإنتباه لأن الشعبية التي حصل عليها الإسلاميون قد حفزت عددا من المفكرين و السياسيين الذين كانوا يتصنفون في فئة القوى اليسارية "العلمانية" للتمسح بمسوح البلاغة السياسية الإسلامانية.
و في السودان فـ"هؤلاء الناس "هم، في نهاية التحليل السوسيوسياسي لحركة التحرر الوطني المتخلقة تحت شروط العولمة الرأسمالية،هم " أولاد بطن" واحدة مع " أولئك الناس" ، هي بطن الطبقة الوسطى الحضرية العربسلامية التي ظلت ، منذ الإستقلال تحاول صيانة قوامتها الثقافية و السياسية و الإقتصادية على جملة أهل السودان و في نفس الوقت تحاول صيانة إستقلاليتها كحركة تحرر وطني، و صيانة حق القوامة السياسية في السودان تتجلى في السعي المحموم لإحتكار السلطات السياسية و الإقتصادية في السودان سواء من خلال وسيلة الحكم المدني أو من خلال وسيلة الحكم العسكري.و لعل واحدة من أهم عواقب إتفاق السلام الشامل بين الشمال و الجنوب إنما تتمثل في قبول أولاد الطبقة الوسطى العربسلامية لشراكة رصفائهم الطبقيين الجنوبيين، الذين انتزعوا حقهم في الشراكة بقوة السلاح، و فتحوا بذلك الطريق لغيرهم من أبناء الطبقة الوسطى في الأطراف لكي يطالبوا بحقهم في " كعكة" القوامة على واقع الإلحاق، إلحاق الإقتصاد السوداني، لبنى رأس المال العالمي.و لو فحصنا خيار الوحدة الوطنية في هذا المشهد نجده يرتهن بقدرة الشركاء المسلحين ،" هؤلاء و أولئك"، من الهامش و من الأطراف، على التضامن لصيانة الهيمنة السياسية لطبقتهم ، و هو تضامن يحصل فيما وراء مقولات العرق و العقيدة، في منطقة المصلحة الطبقيةالمشتركة، مثلما يرتهن خيار التنمية ـ تنمية رأس المال ـ بقدرة هؤلاء الشركاء الموضوعيين على إقتسام الغنيمة الإقتصادية و إستثمارها أ في منظور" التراكم البدائي"، للصالح العام الطبقي بغاية بناء و تدعيم سلطة طبقة وسطى تستفيد من قوانين سوق رأس المال المتعولم و ترعى مصالحه في البلاد.و لا يغيب على فطنة القارئ أن إسقاطي المتفائل هذا يفترض أن "الأخوة الأعداء" المتنازعين على قوامة جيوبوليتيك الإلحاق يتصرفون على قدر من سعة الأفق السياسي [ و هيهات] بحيث يجنبون الأهالي العزّل نوع المنازعات المجانية التي تهدر الوقت و الجهد و المال ـ و قيل الأرواح ـ في هراء من نوع "حرب الهويات" أو "حوار الثقافات" إلخ..فـ "الثقافة" الوحيدة التي كتب علينا أن نحيا و نموت في ظلها الممحوق هي " سخافة" السوق التي تبيع فينا و تشترى، و كل يوم هي في شأن جديد : يوم "تمازج" بين" الغابة و الصحراء"و يوم "نهج إسلامي" و يوم "إشتراك إتحادي" و يوم " شريعة إسلامية" و يوم " مشروع حضاري" و يوم " بيزنيس ساكت" و " الدين في الكتوف و الأصل معروف".

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 193

نشرةارسل: السبت فبراير 20, 2010 11:43 am    موضوع الرسالة: قبل نفخ الروح كنا رد مع اشارة الى الموضوع

سلام ياحسن
منذ ذلك اليوم وانا احاول ان انجز شيئاً فى مايخص الشعر المهمل للتشكيليين ولكنى لم افلح حتى تمدد بوست ناس الخرطوم .و ذهب فى مناخى كثيرة ومتشعبة . ولكن احاول هنا تقديم ما تمكنت من الحصول عليه من شعر التشكيليين
هنا بعض من أشعار بشير عبد الرحيم زمبة . وفى إفادة منه انَّه على أيامهم كطلاب بالكلية فى النصف الثانى من ستينات القرن الماضى أنَّ الشعر كان متاحاً ومباحاً بين الناس بشكل عادى . وانهم قد أقاموا للشعر نوع من الطقوس التى يمكن ان تتم فى أى وقت ويمكن ان لا تتم ، بمعنى آخر ( حسب المزاج ) . مثال لذلك تتويجهم لأمير للشعراء من بينهم فى يوم يختارونه بشكل عفوى . ويقومون فى ذلك اليوم بالباس أميرهم الذى يختارونه باقة من الورد ثم يحملونه على أكتافهم ويجلسونه على ظهر ( البطة ) التى أظنها غير موجودة الان . ولمن لا يعرفونها فهى بطة كبيرة الحجم مصنوعة من الأسمنت من أعمال الأستاذ احمد حامد العربى رئيس قسم النحت بكلية الفنون لعدد من السنوات . وهذه البطة تتوسط احد ميادين كلية الفنون وقد أصبحت واحد من معالم الكلية ، حيث أعتاد الناس ان يقولوا مثلاً ( نتلاقى فى ميدان البطة ) . وفى العام 1974 ، ومع تصاعد أصوات الإحتجاج ضد النظام السياسى وضد إدارة الكلية إسْتُهْدِفَت البطة وتمَّ طرحها أرضاً كرمز للعسف الذى كان الطلاب يستشعرونه فى ذلك الوقت من قبل السلطة وممثليها فى المؤسسة الأكاديمية . تم إستهداف البطة خلال أيام إحتلال المعهد الفنى ( جامعة السودان حالياً ) والذى تحددت مطالبه بتحسين الأوضاع المعيشية للطلاب . وهو إحتلال شارك فيه كل طلاب المعهد الفنى بما فيهم طلاب كلية الفنون . وقد جاء الإحتلال فى أعقاب الحملة الجائرة التى سبق أن قادتها إدارة الكلية ضد الطلاب الذين اخذت أصواتهم تعلو فى ذلك الزمان . ويبدو أن إدارة كلية الفنون قد رأت أنَّ هذا الصوت العالى قد ( فات الحد ) وأصبح غير محتملٍ . وعليه فقد قامت بموجب حملتها تلك بتوقيع عدد كبير من العقوبات ضد عدد كبير الطلاب ، فًرَدَّ الطلاب على العنف بعنف مضاد . وواحدة بواحدة .
على كل حال نعود لموضوع شعر زمبة وقد تحصلت منه على إثنتين من قصائده . وهو يقول أنَّ البقية من أشعاره من المحتمل أان توجد توجد بطرف أحد طلابه ( د. مجدى النعيم ) السكرتير المالى السابق لإتحاد الكتاب السودانين والذى يقول عنه زمبة أنَّه قد كانت له إهتمامات بالعمل الثقافى منذ أن طالباً بالمدرسة الثانوية . ولكن عند سؤال مجدى النعيم أفاد انَّ كل ماكان بحوزته من اوراق وقصاصات قد إلتهمته ( الأرضة ) ! !ولكن ذاكرة زمبة حفظت : -

قبل نفخ الروح
قبل نفخ الروح كنا
فى السديم اللانهائى
إنفجار الأنجم الزرقاء
والبيضاء
والحمراء
فى وهج ميلاد المجرات
الذبذبات
انسراب الضوء
وكان حبنا
فى رقص الجزيئات
فى تآلف الذرات
فى تكون الأشياء
فى نبض الخلايا
قال : كن
فكنا
مزج الرب قلبينا
وباركنا
فمن يفصلنا؟
من ؟



إعتذار تلبية لدعوة
لما نادتنى عيناك
أرهف الإله بصره
ما رأت عيناه غير خائر وجل
تخاذل ومسكنة
تمطيا بجسمى الهزيل برهة
مجسم من الخواء والفشل
لمن يرى
لكنه سبحانه إبتسم
. . الجاز كان هادئاً
وقاتلاً
إنتشر فى الزمن
تخلل المكان والأجسام
صال فى الخلايا
فار فورتين .. سكن
تمطى ثانية
وفاض هادراً
غرقت ..
مت برهة
فشالنى إليك
لما دعوتنى
افقت


ومن إفادات بشير زمبة أنَّ كلمات اغنية عويناتك التى يغنيها محمد الأمين ( كلمات مبارك بشير ) هى أصلاً من الأشعار المهملة لعلى الورَّاق ( خريج كلية الفنون 1970 ) . وقد نشرت على جريدة ( دبايوا ) الحائطية بكلية الفنون والتى كان يصدرها على الوراق وبشير زمبة فى النصف الثانى من ستينات القرن الماضى . استمع إليها مبارك بشير داخل أروقة أبادماك بدار الثقافة فعرض على على الوراق رغبته فى اخذ القصيدة والعمل عليها واخراجها كقصيدة مغايرة . وقد سمح له على الوراق لعمل ما يرغب فيه بشكل فيه كثير من السماحة الرفاقية.
ويقول بشير زمبة أنَّ بقية أشعار على الورَّاق من المحتمل ان توجد بطرف بابكر كنديو . ترى ياحسن هل نكون فى حاجة لإنشاء مؤسسة بحثية للتدقيق فى المعلومات الواردة واخذ الإفادات الكاملة من كل الشهود . ولاحظ انًّ كل معلومة يمكن ان تقود إلى معلومة أخرى أكثر شمولاً وثقلاً فى وزنها من سابقتها . أعتقد ان قيام مثل هذه المؤسسة يمكن ان يزيح كثير من أرق الأسئلة المتواترة والتى ظلت زمناً طويلاً بلا إجابات . ولكن ماهو شكل المؤسسة التى يمكنها تضطلع بذلك ؟ لست ادرى . هل نعود إلى ( الاستوديو ) الذى تمكن حتى الان ، وبجهد متعثر ، من إصدار ثلاثة أعداد من مجلة الوسيلة ؟ ام نفكر فى شكل يجمع المثقفين ( الجادين ) من مختلف مناحى المعرفة الإنسانية للإضطلاع بالمهمة ؟ أيضاً لست أدرى . فربما كانت هنالك إقتراحات أفضل . هل الجمعية السودانية للدراسات والبحوث فى الدب والفنون والعلوم الإنسانية مؤهلة للإضطلاع بالمهمة ؟ وماهى حدود البحث الذى يمكن ان تضطلع به مثل هذه المؤسسة ؟( وهل للبحث أصلاً حدود ؟ )
نعود مرة أخرى لموضوع الشعر . وقد عثرت بطرف زمبة على مدخل النص الأصلى الذى كتبه على الورَّاق فى قصيدة عويناتك

أقول ليها عويناتك
ترع لولى وبحار ياقوت
تقول لى مثيلاتى فى قصور بغداد
يرقدن فى بطون الحوت
اقول ليها وغلبنى الشوق
عويناتك ترع مشقوقة فوق رأسى
أجرى وراها طول عمرى واموت عطشان

تقول ليََّا مسايا حزين
مُوَاعْدَه القمرة فى بغداد

وللنص بقية اخرى طويلة لم يسعفنا زمبة بتذكرها

دار الثقافة 1969
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 193

نشرةارسل: السبت فبراير 20, 2010 11:52 am    موضوع الرسالة: نادة الإشتياقات الجديدة رد مع اشارة الى الموضوع

حفظت الذاكرة بعض من أشعار نادى الإشياقات الجديدة ، منها بعض من شعر على عثمان محمد كتبه ليرفقه فى كرت زواج الصديق على الجاك . وعلى الجاك كان اول المتزوجين من دفعتنا ، وعند زواجه لم نكن قد فطمنا بعد من إرتياد كلية الفنون بشكل يومى ، وكانت مناخات ( نادى الإشتياقات الجديدة ) ما تزال قائمة :

عندما نشعل أنفاس الليل
حباً ووعداً
نعطر كل الحقول
ويضج حولنا السامرون
هلمى يا طيور العالم الملونة
بالوان الطيف السبعة
وانزلى على حفلنا المسحور لحظة
وحدثينا عن سفرك الجميل
وروعة المحبين
واعلمى أنَّ شوقنا الدفين
مازال يسرج فينا
لكل الذين عرفناهم
ولكل الذين لم نعرفهم

وضمن نادى الإشتياقات الجديدة حاولت من طرفى

تحطمت أسطورة العابد الصوفى
مع صيحة البابا فى روما
فهناك تحت الثلج
إيقاعات الحب العربيدة
وحنين الزمن المتأرجح
يأكل حبات الخبز ويستمتع
يرقص للوعد القادم
للوعد الحالم
وعد الياقوت ووعد الأبنوس
. . على قمم الألب هدوءاً
يستأصل جذر الماضى
يسعد لحظتنا
ويفرح فرحتنا
سافر فى ادراج اللاهوت واتى
يتدفق عطراً للتاريخ
للزهر الريان
وللحب الفنان

وهنا محاولة شعرية لورشة تكونت من كل على عثمان وصلاح حسن عبد الله : -

قديماً كان الأحبة يتجولون فى الطرقات
ولكن . . .
إنتهى كل شىء
بداية كل شىء نحن والفقراء
نزرع الأرض
نغنى اغنيتا الحزينة
على الطريق المؤدية إلى النيل
عن عشقنا الذى وجدناه بين يدى طفل
عن الشوارع التى احببناها
ولم تحبنا
عن ديارنا القديمة
وعن قصاصاتنا الممزقة
. . فيا أمَّنا الأرض
تفتحى على يدىَّ زهرةً

كانت محاولة كتابة الشعر بالنسبة لى نوع من التمرين على الكتابة والسيطرة علي الكلمات كخامة تحمل طاقة جمالية إبداعية . وانَّها نوع من الممارسة قابل للتعلم . فذهبت مذهبى فيه ضمن عدة محاولات . كانت قصيدة ( الفقس ) لبشرى الفاضل نوع فريد مما سمعته إذنى من الشعر ولم تترك لى سوى ان احفظها بشكل متقن وأرددها بشكل مستمر . فقلت ولم لا أحاول فى هذا الإتجاه طالما أنَّ القناعة بأنَّ كتابة الشعر هى مسالة قابله للتعلم ، قد توفرت لى فحاولت محاولة لا أتذكر بدايتها ولكن جاء فى بعض اجزائها

هتفنا فى وجه العالم
هذا زمن الخصب الباكر
هذا زمن لا يشبه زمن الأجداد
قال القبطان لصحبته
والسنة الخذلان تُطَوِقه
إنَّ النيران إلتهمت كل الأشياء
كاذب هذا القبطان
ونحن نعرف لعبته
حاول أن يمسك ايدينا
ولم يقو
فطاردناه
مزقنا كل بطاقات الفشل الممهورة زيفاً
ولن يرضينا قبطان زنديق
لن يرضينا من تتحنَّط عيناه
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 193

نشرةارسل: السبت فبراير 20, 2010 12:00 pm    موضوع الرسالة: ليلة الأرق الفاصلة رد مع اشارة الى الموضوع

وأقدم إليك هنا ياحسن بعض من محاولاتى لتعاطى نوع من الكتابة لا ادرى ما إذا كان شعراً ام قصة قصيرة . المهم انَّه نوع من الكتابة لم يكن مهتماً بتقاليد التصنيفات المسبقة للكتابة ( مقال ، بحث ، شعر ، قصيدة عمودية ، شعر حر، قصة قصيرة . . .إلخ . . . إلخ ) فى شكلها التقليدى المعروف. إطلع عليها عبر العقود الماضية عدد محدود جداً من الأصدقاء . وفى وقت لاحق ( نهاية الثمانينات ) إخترع لها الصَدِيْق فتحى الصِّدِّيْق من أبناء الجزيرة أبا عنواناً أسماها بموجبه ( ليلة الأرق الفاصلة )

جمعنا حصاد الرحلة الأولى ، ولن ننسى ماعبرناه من الوديان . حيث شاهدنا جمال الخبز يتدفق على المشارف ، وشاهدنا أحد الكهنة يتجول وحيداً .
كانت الشمس أكثر إشراقاً ، وتجوَّل ذلك الكاهن سعيداً جداً ؛ كأسعد ما يكون الناس جميعا.
وسريعاً بدأ المطر يتساقط بشدة وشراسة . ولم يعد ذلك الكاهن سعيداً . فقد كان يسير وحيداً ، ترقبه العيون من عند النوافذ.
وأطلقت جدتنا العجوز قهقهة عالية ، تسخر منه ومن احد الرعاة الذى كان يقود أمامه قطيعاً . فقد كان الرجل جائعاً رغم الخراف المكتنزة أمامه .
وتوالى الدراجات التى أقلتنا جريانها ، تتصاعد من تحتها الأبخرة التى تحكى قصة التاريخ . . . لن ننسى المدن بقبابها التى تسطع فوقها شمس خيالنا المتَفَـتِّح. لن ننسى الأبنية الشاهقة والعمارات . فالدراجات التى أقلتنا كانت تتصاعد من تحتها الأبخرة التى تحكى قصة التاريخ . تحكى أنَّّ الإنسان عندما كان يمشى المسافات الواسعة بايقاعات منتظمة ، عندها كانت هنالك مجموعة من التتار يفرحون ، يشربون نخب إنتصاراتهم المريضة ويتراقصون علىالجثث التى أصابها الهزال قبل الموت .
وكان يوماً حاراً إذ اطل فيهم ولدٌ عاق . لم يحترم طعامهم . رفض نبيذهم المعتَّق وكل أصناف المخدرات . فتجمع حوله التتار بفؤوسهم القاطعة وأخذوا يتصايحون ويطلقون صرخات مرعبة . كانت فؤوسهم حادة .
وقام من التتار كهل عجوز يشتم رائحة الدم ويتفحص الظلال . تحدَّى الرجال : من منكم كان يحلم أنَّ الذهب ستبنى منه المراحيض ؟
لن ننسى حبيبتنا الخضراء التى ظنها التتار ستموت . إنتزعوا من يديها أجمل الألحان . القوادون وعواهر القرن العشرين ، ظنوها ستموت .
لن ننسى حبيبتنا الخضراء ولن ننسى بريق الشفتين . لن ننسى الأبنية الشاهقة والعمارات .


المهم يازول وبعد الفطام من إرتياد كلية الفنون بشكل يومى ذهبنا فى مناحىاخرى متفرقة ولكن الحاجة إلى الكتابة كانت ماتزال تعصف بالداخل . ثمَّ اكتشفت أن بعضاً ممن عاصرتهم داخل الكلية قد وجدوا طريقهم إلى الصحف العامة واصبحوا يكتبون على صفحاتها مقالات مباشرة وصريحة . وكانت الحاجة إلى مثل هذا النوع من الكتابة المباشرة والصريحة بالنسبة لى أكبر من الحاجة إلى أى نوع آخر من الكتابة فذهبت مذهبهم . وعفى الله عما كان من امر الشعر حين من الدهر . واليوم وبعد عدة عقود من الزمن أرانى اليوم احاول كتابة الرواية ( إبن الجحيم ) . موضوع الرواية هو السجن أو فلنقل سجن كوبر ذلك المكان سىء الصيت ( يوم أن وطئت قدماى ذلك المكان ، كان يوم لا يشبه بقية أيام حياتى . كل الناس لهم أيام لاتشبه بقية أيام حياتهم ، ولكنهم غالباً ما يتماثلون فى تفرد تلك الأيام فى حياتهم كيوم الميلاد ، أو الختان ، أو الزواج أو الحج أو حتى يوم رحليهم ومماتهم . أمَّا انا فقد إنضاف إلى حياتى يوم من نوع آخر .
كان ذلك فى عام حفر فى ذاكرتى الى تحفظ ما تشاء وتسقط ما تشاء بغير حساب , ولكنى لست مكترثاً ما إذا كان ذلك قد تمّ فى فصل الشتاء أو الصيف أو الخريف . إذ لى فصولى ومناخاتى ، ولى طقوسى ومداراتى . لى صيفى وشتائى ، ولى دفئى وحرارتى .
يقال أنَّ السيد مصطفى سعيد قد سبق له السفر إلى بلد بعيد ( تموت فيه من البرد حيتانه ) . وحاول هنالك الإنتقام لجده محمود ود أحمد ، واغتال جان موريس وفعل أشياء أخرى كثيرة ومثيرة . غريب مصطفى سعيد ، هذا ( الأحمق الذكى ) . لقد صوَّر لنفسه خصوماً وهميين ، وبدد طاقاته وقدراته فى معركة لم يحسب حساباتها حتى إنتهت حياته إلى ذلك المصير المأساوى ، الغامض والمجهول . ذلك شأنه . أمَّا أنا فلى شأن آخر ، إذ إعتدت السفر إلى عوالم بينى وبينها بحار لا تحد ولا تعد . عندما أغوص داخلها تتكشف أمامى عوالم أخرى ، فيها ما لعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب شيطان أو سلطان . أنا إبن الجحيم . مفتاحى لايصدأ أبداً ، وشموسى أودعتنى بذرة عشق لا يفنى . ظمئى لا يروى وجذورى لا تموت . مقياسى من تاريخ البشر . كدحى من كدحهم وعرقى من عرقهم ومن تاريخ الدماء التى سبق أن سفكت بلا أسباب معقولة ولا مقبولة . صارعت مكر الكهنة يوماً . . فتقاذفنا وتقاتلنا ، ودخلت معهم فى لعبة شرسة . حاربت كل لصوص العالم والدجالين والمشعوذين وشذاذ الآفاق والصعاليك وتجار الحشيش والسلاح ومروجى المخدرات والشائعات والأفيون ، فوصمونى بالعقوق وقذفوا بى إلى هذا المكان الذى يتوسط المدينة ويقع على الضفة الشمالية للنهرالخالد والأسطورى ، والذى طالما غنى له المغنون والمحبون والعشاق وطربوا له . ولكن المستر كوبر الإنجليزى الأصل والقادم من أقصى الشمال ، جاء إلى هنا ، إلى بلاد الجنوب حيث المياه الدافئة والعذبة . جاء إلى بلاد العاج والأبنوس والقطن طويل التيلة والصمغ العربى وقطعان الماشية من كل جنس ولون فيها . جاء إلى هنا ، وعبء الرجل الأبيض يثقل كاهله ويحلم بالإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس ، ليعلم الناس كيف يتم تحويل ضفة النهر الساحرة إلى مستنقع للشقاء والبؤس والحرمان ، وإلى مربطٍ يقودون إليه المنبوذين والمغضوب عليهم أمثالى . بنى هنالك قلعة حصينة ، لها أسوار عالية وأبواب صلدة ، الداخل إليها منسى والخارج منها يكتب له ميلاد جديد . ويقوم على القلعة حرَّاس أشداء كتب عليهم ألا يناموا ليلاً ولا نهاراً . قلعة شيدت على مساحة مقدارها ستة عشر ألف متر مربع من الطوب الأحمر والأسمنت والخرصانة المسلحة والحجارة التى جلبت من مناطق بعيدة تذكر الناس ببناء الأهرامات التى بناها العبيد فى صدر التاريخ . )
المحاولة جاءت بعد ان ظللت أستمع إلى كثير من قصص الأصدقاء والأصحاب عن السجون والمعتقلات وهى قصص ظلوا يحكونها بشكل حميم . وقد طلبت منهم مرات عديدة كتابة تلك القصص والحكاوى ولكن الإستجابة لم تكن فى مستوى الطموح .
( وأخيراً حزمت أمرى واتخذت قرارى بالشروع فى الكتابة. فيا شاهد التاريخ أشهد ، وحلـِّق .

. . . وطن العشاق انا هنا
هل تصدق من أنا ؟
انا إبن المنارات والفنارات
والفرح المضمخ بالعناء
. . . وطن العشاق حلـِّق . . وحلـِّق
أو تخلـَّق . )

ومنذ حوالى الأربع سنوات وانا إباشر هذا النوع من الكتابة ( رواية خيالية ولكن احداثها واقعية . شفت ليك جنس جناً واحد ؟ ) .

( دُفِعْتُ إلى ذلك المكان ، ثمَّ أغلق الباب من خلفى وكأنَّ شيئاً لم يكن . اللحظات التالية كانت هى لحظات ضرورية لبناء إستراتيجية سريعة للتأقلم على الوضع الذى إستجدَّ . الآن لا وقت للتفكير فى الباب الذى اغلق من خلفى ، ولا وقت للإنتظار . لا وقت للتفكير فى التاريخ بكل شروره وآلامه وآثامه أو حتى إشراقاته ونجاحاته ، ولا وقت إلا للنظر فى المستقبل . أنا الآن أمام لحظة هى كمفترق الطرق فى حياتى . فالمستقبل أمامى . المستقبل داخل هذه الحيطان الأربعة الصلدة ، القوية البنيان بحراستها المشددة وحراسها المسلحين الذين لا ينامون ليلاً ولا نهاراً . أحس الآن أنَّنى أقوى من حراسى المدججين بالسلاح من حولى . فالمستقبل ملك يدى . الشمس تحت قبضتى ، ومفتاحى لا يصدأ أبداً وجذورى لا تموت . هذه الحيطان الأربعة ليست هى السجن . هى تاريخ البشر منذ أن قتل هابيل قابيل واستشرت بذلك جرثومة الفتك والعدوان فى حياتهم واستقرت فى مستودع عميق . هى تاريخهم منذ أن عرفوا كيف يصيغون قوانين حياتهم بعناية تضمن لهم إستبعاد الأغلبية من تلك الصياغات المحكمة ، والتى تتيح لمنشئيها رمى الناس بمختلف الحجج وأنواع التهم المخالفة للقانون حتى يتسنى لسدنة القانون الإفصاح عن مدى مخالفة الآخرين لما هو متفق عليه . هى عالم كنت أعرف أنَّ الطريق إليه قد سبقته تمهيدات كثيرة وأفكار شريرة . الليل ما زال طويلاً ، والظلام لم يرحل والشتاء يزداد جفافاً على جفافه . ذلك هو تاريخ البشر ، تاريخ الفتك والإثم والعدوان على الآخرين) .
وللحكاية بقية طويلة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الباقر موسى



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 23
المكان: Ottawa, Canada

نشرةارسل: السبت فبراير 20, 2010 12:44 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حسن والقراء

تحياتي


قال حسن:
[quote]حالة اليتم الكبير الذي تكابده حركة التشكيليين السودانيين بدون صالة عرض سودانية مصممة منذ البداية لعرض آثار التشكيليين.


حقيقة الأمر أنه كان للتشكيليين السودانيين صالة عرض سودانية مصممة منذ البداية لعرض آثار التشكيليين.

وهي موجودة الآن

وقد زحف عليها البيروقراطيون بعذ أن حولوها لمكاتب


طبعا الصالة -وقائمة طويلة- كانت من ضمن الأحلام المزمنة والمشروعة للتشكيلينن

عندما كنت أعمل بالمجلس القومي للآداب والفنون أمينا للجنة الفنون التشكيلية والمعمار، كانت الصالة أحد المشاريع التي تابعناها من قرار للجنة أدرح في الميزانية وأذكر أنه المعماري عثمان الخير (عضو اللجنة) وأنا قد تابعنا المشروع بين مكاتب المالية والتخطيط والأشغال وأدغال البيروقراطية حتي صممت الصالة (حوالي 40 متر في 15) بساحة المجلس وجئ بالأسمنت والبلوكات وبنيت وشطبت وأفتتحت في عهد الوزير التوم محمد التوم الذي أعددنا له خطبة ليلقيها تشمل كل ما يسر التشكيليين. ووضعت لها نظام إدارتها وأهم شئ ميزانية صيانتها قبل أن تتصدع أويحول طلاؤها وزودناها بأدوات العرض والإضاءة وبدأنا أستقبال المعارض فيها..حتى قيام ثورة الإنقاذ
حيث طفشنا

وعصفت بالمجلس القرارات المعتسفة وتغيير الأسماء والأهداف

وارتفعت شعارات أسلمة الفنون

المهم

ضمن ذلك زحف البيروقراطيون

بقيادة شاب أظن أسمه السمؤل

على الصالة وحولوها مكاتب


وذكر شهور العيان

أن اللوحات التي كنها نجمعها


ضمن مشروع المقتنيات الفنية

_في انتظار متحف الفن السوداني الحديث -

قد شوهدت تلك اللوحات يلقي بها العمال من مبنى إلي آخر

في غلظة لا تليق بالبضائع العادية

وروى لي الصلحي أن أحدي لوحاته شوهد بعض العاملون

يبسطون عليها إفطارهم من فول وزيت ورغيف


فيا حسن

إنها ليست حالة يتم برئ مات فيها الأب

بل هي حالة إغتيال



الباقر موسى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد فبراير 21, 2010 9:49 am    موضوع الرسالة: شعر الرسامين "ترع مشقوقة فوق راسي" رد مع اشارة الى الموضوع

" أقول ليها :
عويناتك ترع مشقوقة فوق راسي
أجري وراها طول عمري و أموت عطشان
تقول لي:
مساي حزين مواعدة القمرة في بغداد"[ علي الوراق]

سلام يا صلاح
و شكرا على العودة لشعر التشكيليين.أشعار زمبة و الورّاق كشف مهم و لا بد من البحث و إستعادتها من بين انياب الأرضة وطبقات الغبار في المتاع القديم و الكراتين المنسية.و لا بد لنا من وقفة متأنية عند تفاصيل هم الكتابة بين التشكيليين السودانيين.
سلام يالباقر [ وكلام مستنـّي يوما نتلاقى فيهو]
ياخي أسخى شوية و أكتب لينا عن تفاصيل تلك السنوات التي قضيتها في شعبة الفنون بالمجلس القومي للآداب و الفنون، فهي فترة مهمة يحتاج الباحثون في تاريخ مؤسسات رعاية الفنون لمعرفتها بسبيل فهم بعض اوجه حركة الفن التشكيلي في سنوات السبعينات و الثمانينات.
المودة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد فبراير 21, 2010 9:56 am    موضوع الرسالة: و ناس اوستراليا 3 رد مع اشارة الى الموضوع



و ناس أوستراليا3

يا محمد عثماني أنت أدرى بأن تناقضات الصراع الطبقي داخل المجتمع السوداني فولة كبرى تفيض عن سعة مكيالنا الخرطومي البالغ الضيق ، لكني عائد بعد تدبير بعض الوثائق الضرورية التي تنقصني حاليا و الزمن حليفنا.
و بعد دا نجي للغماسة التانية في معارضتك للمثقفين بالسياسيين على زعم أن المثقفين الذين صنفتهم في خانة " الأنقياء" افضل من السياسيين الذين انمسخوا لمجرد إنتهازيين و محتالين ساكت. و هاك عبارتك:
" الحكومة في حاجة إلى معارضين أنقياء[ كذا] يرفضونها و يقدرون على تبيان الأسباب، و ليست في حاجة لمعارضين يتفقون معها على كل شيئ لكنهم يساومونها على المقاعد" و " يدخلون أيديهم في جيوب السلطة و ينظرون إلى مقاعدها الوثيرة و يقولون لها كلاما ناعما أو خشنا حسب تقلبات الحال"
من كلامك يفهم القارئ أنك تفرز المعارضين لمعارضين مثقفين أنقياء يقفون في علياء يوتوبيا مستحيلة و معارضين سياسيين يداهنون و ينتهزون الممارسة السياسية لصيانة المكاسب المادية الخاصة و يضربون عرض الحائط بصالح البلد العام.
هذا التعارض بين صورة المثقفين الشرفاء من جهة و صورة السياسيين الأراذل من الجهة الأخرى يضمر أن المثقفين الأنقياء لا يهتمون بالسياسة مثلما يضمر غربة السياسيين عن الهم الثقافي. و في الإضمارين مجانبة للحقيقة.ذلك أننا جميعا نعرف أن حركة المثقفين السودانيين لم تنفصم يوما عن الشواغل السياسية و أنهم ، على إختلاف إنتماءاتهم السياسية ، تنكبوا عواقب مواقفهم السياسية، و فيهم أفراد دفعوا بدمهم ثمن موقفهم الفكري. أما السياسيين السودانيين ففيهم عدد كبير خرج من ثنايا الحلقات الأدبية و الفنية أو من مؤسسات البحث الأكاديمي.و التعميم المجحف ليس في مصلحة المناقشة، و لا بد لنا من عودة للتفصيل في حالات المثقفين المنتبهين للسياسة و للسياسيين الذين لم يغفلوا لحظة عن الهم الثقافي في السودان.
تتحدث يا محمد عثمان عن واقع سياسي جديد أنجزت فيه السلطة الراهنة "مصالحة سياسية مع القوى التي حاربتها في الماضي" و تتمنى ، في مقالك أن تمتد " المصالحة" لـ " إستيعاب الجانب الفكري و الثقافي". و حديثك يضمر أن حزب الإسلاميين الذي أخذ السلطة من حكومة المدنيين بقوة السلاح ثم خاض الحرب في الجنوب [ و في غير الجنوب] بقوة السلاح،قد توصل إلى "مصالحة" سياسية مع القوى المعارضة.و أنا أتحفـّظ على عبارة " مصالحة"، لأن القوم توصلوا لمجرد" قسمة" للغنائم بين المتقاتلين المسلحين. و هي قسمة لا تعني المعارضين الذين لا يحملون السلاح ، و هم كثر، و لو شئت قل هم أغلبية صامتة و مقهورة. و اليوم ، و البلاد مقبلة على عملية إنتخابية قد يغير فيها الناخبون المسلحون ببطاقات الإقتراع طبيعة السلطة السياسية ، يتنبه الناخبون المسلحون الذين إقتسموا غنائم السلطة و الثروة لمأزق الخواء الفكري و الثقافي في إتفاق " الشريكين" فيلتفتون في حركة درامية يائسة نحو قبيلة المثقفين عساها تجود بما يجيب" مريسة تام زينها". و " مريسة تام زينها" التي يتوقعها المسلحون المستعجلون من المثقفين هي، في تحليل نهائي ما ، لا تتجاوز منفعة البروباغاندا الإنتخابية الرخيصة. و ذلك حسب المثل الشعبي المعروف" سهر الجداد و لا صمّة الخشم".و في مثل هذا المشهد يصعب على الأقلية المسلحة القابضة على السلطات أن تتخلى عن حظوتها السياسية لمجرد أن الشعب الأعزل قد اختار ممثليه بطريقة ديموقراطية.و قد جاء في المثل الشعبي الآخر المعروف أن " الفي إيدو السلطة ما بكتب رقبتو شقي" ، و لتجنب خطر الشقاء السياسي الماثل في العملية الإنتخابية يسعى أهل السلطة للتحكم في نتيجة الإقتراع بالتلاعب في السجلات هنا و بتعديل قوانين اللعبة الإنتخالبية لعزل الخصوم أو حتى بإرهابهم و تخويفهم ليرتدعوا عن مباشرة حقهم الديموقراطي.و من يتصفح الصحف السودانية هذه الأيام يقرأ العجب.
ولقد استرعت إنتباهي عبارتك التالية بما إنطوت عليه من تلخيص بليغ لمأزق المسلحين المقبلين على الإنتخابات بدون تحضير سياسي او فكري.فأنت تقول:
".. و هكذا مثلما أغفلت المصالحة أو التوافق الوطني جانب السند الأهلي و الشعبي فإنها استبعدت تماما الرافد الثقافي و الفكري ". طيب ياخي إذا أصلها مصالحة الجن دي مدوّرة بدون سند أهلي و شعبي و بدون سند فكري،طيب الناس ديل مالهم و مال الحوار و الإنتخابات و وجع الراس؟ ما يقعدوا في سجمهم و رمادهم و يخلونا نشوف أشغالنا. و لا شنو؟
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد فبراير 21, 2010 12:56 pm    موضوع الرسالة: و ناس أوستراليا 4 رد مع اشارة الى الموضوع


و ناس اوستراليا4

أها يا محمد عثماني الكلام الفوق داك كُّلو كوم ،و كلام الحرب الدائرة بين فقراء و أغنياء العالم كوم تاني. زمان ماركس كرم الله وجهه قال أنو التناقض الرئيسي في الصراع الطبقي هو بين العمل و رأس المال. و في زمن " ما بعد الحداثة" الذي تراجع فيه فريق العمل أمام فريق رأس المال ظهروا لينا ناس قالوا بنهاية العمل و نهاية التاريخ و موت الأيديولوجيات و أنكروا الصراعى الطبقي ذاته.لكن ربك رب الخير جاب ليهم أشنع أزمة في أقوى معقل من معاقل رأس المال، أمريكا ذات العماد.وإذا بنا نشهد إنهيار النظام المالي العالمي في أيام معدودات.فماذا فعل الأوروأمريكيون و تابعيهم للخروج من الأزمة؟ هل قاموا بنفض يدهم من النظام الرأسمالي و قالوا يا جماعة الخير تعالوا نتعاون على بناء نظام جديد يليق بإنسانية ود ابن آدم؟ لا،لقد عملوا بمقولة " كان غلبك سدها وسّع قدها"، و فرضوا الضرائب على فقراء بلادهم لإنقاذ مصالح الأغنياء و قرروا توسيع رقعة الأرض المحروقة في حرب بلا نهاية ضد الفقراء في بلدان العالم الثالث، في العراق و في أفغانستان و في فلسطين و في لبنان و في اليمن و في الصومال و في إيران غدا و ربما ، بعد غد ، في الباكستان وحتى في السودان و غيره من بلدان المصالح الإستراتيجية الكبيرة.قال" وارن بوفيت"، الرأسمالي الأمريكي، و أحد ممولي حملة أوباما الإنتخابية في حديث للنيويورك تايمز:" صراع الطبقات حقيقة واقعة لكن طبقتي، الطبقة الغنية، هي التي تقوده و هي بسبيل أن تكسبه"
“There’s class warfare, all right, but it’s my class, the rich class, that’s making war, and we’re winning.”
Warren Buffett, 26 novembre 2006
أها صراع القـَشـَرات دا وكت ما عندنا منـُّو مخرج، و سيك سيك معلق فيك، أحسن لينا نتولى أمره بخشم البيت و نقوم ننظم تحالفاتنا مع نوع الحلفاء الموضوعيين و الموضعيين الظرفيين بطريقة تخارجنا بأقل الخسائر الممكنة و الخسارة واقعة على كل حال.و من ضمن فئة الحلفاء الموضوعيين كُورَجَة واسعة من فقراء نصارى و يهود و لا دينيي المجتمعات الأوروأمريكية مثلما فيهم قطاعات كبيرة بين فقراء بلدان آسيا و أمريكا اللاتينية ،و هم قوم ذوو معرفة حميمة و تجربة نافعة بأحوال خصمنا المشترك و أساليبه. أما لو جيت في بلدان أهلنا ناس العالم العربسلامي ، فـ " هؤلاء الناس" العاكفين اليوم على قتال جنود حلف الناتو، هم في اللحظة التاريخية الراهنة حلفاء موضعيين و ظرفيين لحركة التحرر العالمي لمجرد كونهم يرفعون راية المقاومة في وجه قوى رأس المال المتعولم. و هم بسبيل أن يتحولوا لحلفاء موضوعيين لحركة التحرر العولماني متى ما توفر لهم وعي سياسي بذاتهم كطبقة مستبعـَدة و كقوة قمينة بالمساهمة في هزيمة قوى حداثة رأس المال. و رغم أن أمامهم مسار طويل ملولو و محفوف بمخاطر ما أنزل الله بها من سلطان و وراءهم تاريخ طويل عامر بتركة حافلة بشبهات الإنتهاز و العمالة و التواطؤ و التعاون مع دوائر رأس المال الأوروأمريكي، إلا أن فرص تحولهم الحاسم لجانب قوى التحرر أكبر من فرص إمتثالهم لإرادة سدنة رأس المال المتعولم.و أظن ان هذا الواقع يفرض على التقدميين في كل مكان التفكير الجاد في الأسس التي يمكن عليها بناء جبهة من التحالفات السياسية العريضة غرضها تعريف منهج ننظم عليه مقاومة قوى رأس المال المعولم من بسط هيمنتها بشكل نهائي على عالمنا.
أها يا محمد عثماني الذي في اوستراليا، من فهم زي دا أنا برجع لكلامك عن المصالحة الثقافية و بسألك إنت عاوز منو يتصالح مع منو؟ و عاوز تصالحهم على شنو؟ و تساؤلاتي عن منو؟ و شنو ؟ و كيف؟ و متين؟ لا تغفل عن واقع حركة المثقفين في السودان.و قد قلت في مطلع كلامي ان حركة المثقفين في السودان هي في عمومها حركة يسارية،[ و ربما لهذا السبب يتنصل منها الإنتهازيون و آكلو العيش الميري و داجنة الكتاب العارفين بشروط الرقابة البوليسية المفروضة على كل من مسك قلما]. وحين أقول بيسارية حركة المثقفين السودانيين عموما ،فأنا أجمل في فئة المثقفين ذلك النفر من المثقفين المبطـّقين ببطاقة " الإسلام". لكني حين اتأمل في حركة المثقفين السودانيين العلمانيين اليساريين الماركسيين اللينينيين ، و في قلبها هذا الجسم المسمى بالحزب الشيوعي السوداني،فهي ، في نهاية التحليل، حركة مثقفين مسلمين قرأوا الأدب الماركسي و تبنـّوه و استثمروه في بناء كيان سياسي يعمل وسط الجماهير المسلمة.و أظن ان من الصعب فهم سبب بقاء تنظيم حزب الشيوعيين السودانيين، على المسرح السياسي و الثقافي الحديث، رغم المصادرة و القمع المتصل، بدون التفكر في المزاج الديني الذي يطبع نشاط كوادره ويلهمها تبرير المشروع الشيوعي، في صدد قضايا العدالة الإجتماعية و المساواة في الحقوق على المراجع الثقافية الإسلامية الرائجة وسط جماهير المسلمين السودانيين. .و رغم أن بعض اليساريين الماركسيين المتحركين داخل [ و خارج] الحزب الشيوعي السوداني يبدون، من وقت لآخر، إمتعاضا خافتا مما يمكن تسميته بـ " المداهنة" الدينية التي تتلبس بعض أوجه عمل الحزب ، إلا أن الصورة العامة لعمل الحزب وسط جماهير المسلمين تبقى مطبوعة بنوع من الرضاء العام على المزاج الديني المهيمن بين عضوية حزب الشيوعيين السودانيين.
و إلى حين عودتي للتفصيل [ بعد استكمال وثائقي ] أتوقف عند هذا الواقع البالغ التركيب لمدلول مصطلح " المثقف اليساري" تحت شروط السياسة السودانية، و أتساءل حول مشروعية تقسيم كوادر الساحة الثقافية السودانية بين مصنـّفي اليسار و اليمين.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الباقر موسى



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 23
المكان: Ottawa, Canada

نشرةارسل: الاثنين فبراير 22, 2010 11:01 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حسن والقراء

تحياتي

أنا عندي فكرة كتابة أكبر

توثيق جماعي (او مذكرات جماعية إذا ما خايفين من الكبر)

من رؤوس مواضيعها:

طلائع القندول (وأخواتها طلائع الهدهد والنخيل وربما أمهم أبادماك)

ندوة الأربعاء

عندما دونا الحركة (تجربة مجموعة الدراما الجديدة)

بين صوالين العاصمة وندواتها الأدبية

في البحث عن إتحاد التشكيليين

جمعيات الرسم .. البحوث والمعارض

و.. "الصندوق" ..هل آن الأوان لتوثيقه؟


هذا ما أذكره الآن

وطبعا تأتي رؤوس مواضيع أخرى

مثل توثيق إحتلال المعهد الفني الذي أشار إليه صلاح أعلاه



الباقر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
بشرى الفاضل



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 350

نشرةارسل: الجمعة مارس 05, 2010 2:17 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السيد حسن بن موسى أو السيد حسن موسى حادة أسوة بأقوالك المماثلة كما يحلو لك لدى مطاعنة بعض أحبابك أو زملائك من المشاركين في البورد حتى تحيلهم من حيث تدري ولاتدري إلى أنتي- احباب.
لن تقوى معي ولو جربت .أتحداك فالنقد الموجع يقويني ويضعفك.
تحياتي من بحر المالح
أما بعد
أعجبني رجوعك للاعتراف بالكتابة الابداعية وانت بالمناسبة من أساطينها لكنك ما كنت شايف عوجة رقبتك حين كانت هذه الكتابة كلها عوجة.
ومشاركة مني في البوست ذهبت قبل ساعة ونيف من الآن لمكتب الأخ على وراق بنفس المبنى الذي اعمل فيه وهاكم ما حصلت عليه:
نص قصيدة عويناتك كما كتبها لي الأخ على وراق بخط يده مساء اليوم قبل ساعة من الآن وهو يعمل معي بصحيفة المدينة ، هو رئيس قسم تصميم الإعلانات ب"صحيفة المدينة" بجدة وينفذ عمله منذ قرابة العقدين على كمبيوتر ماكنتوش كبير ويعمل معه فريق من المستخدمين المصريين.
سآتيكم إن رغبتم بالايميل تبعه ورقم هاتفه .
عويناتك
( علقها كما قال في بورد كلية الفنون ذات يوم من عام 1969م)
أقول ليها وقليبي يموت في إيديّ
عويناتك ترع لولي وبحار ياقوتْ
تقول لي مساي حزين ومواعدة القمرة في بغدادْ
أقول ليها عويناتك ترع مشقوقة فوق راسي
أجري حياتي بي وراهن وأموت عطشان
تقول لي شبيهاتي ف قصور بغداد
يرقدن في بطون الحوت
أقول ليها وغلبني الشوق
أموت متوسد اهدابك
وزي "عاشة" اقابلك تاني بعد ألفين
وأحبك وازرع الطيبة
وعارف نفسي راح أحصد
تراب العيش


قال وراق أن الأخ مبارك بشير قرأها في البورد وأعجب بها وطلب أن يستلف منها فوافقت على ذلك واخذ منها المقطع الذي يقول أقول ليها عويناتك ترع لولي وبحار ياقوت كما أخذ فكرة الحوار نفسها ورويها .
قال على وراق إن فكرة قصيدته قائمة على حوار طرشان بين الطرفين ( هو وهي ).
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاحد مارس 07, 2010 6:56 am    موضوع الرسالة: باقي الكلام رد مع اشارة الى الموضوع

سلام ياالبشرى الفاضل
" النقد الموجع" يقوّينا جميعا و لا مناص لنا من " خصومة العقلاء" .و سأعود لهذا الحديث في مقامه.ياخي كمّل جميلك و جيب لينا باقي شعر ورّاق ينوبكما الثواب كله.سلام يا ورّاق.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 894

نشرةارسل: الاثنين مارس 19, 2012 8:36 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


صدق الذي تغنى :

( أنا الحار في دواي حُكما وأطبا)

هذا ملف ثري نبيل لم اطلع عليه من قبل وخصنا فيه الدكتور حسن موسى بقراءة نقدية لتاريخ " إبراهيم الصلحي "
الذي نسعى لحضور لقائه اليوم 19 مارس 2012 في النادي العربي بالشارقة ،
ويقولون كان النادي اسمه " نادي السودانيين " ولكن للخيبة صار نادٍ لكل العرب ,,,
عموماً كما يقولون هنا " يصير خير "
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الخميس مارس 13, 2014 10:11 pm    موضوع الرسالة: ناس الخرطوم [ نسخة الشارقة] رد مع اشارة الى الموضوع

"ناس الخرطوم" [ نسخة الشارقة]

عنونت هذا المكتوب بـ " ناس الشارقة " و كانت نيتي إفتراع خيط جديد بهذا العنوان على أثر " ناس الخرطوم ". ثم تأملت في جماعة الأصدقاء الشارقيين فوجدت أغلبهم من الخرطوميين الذين تعود معرفتي بهم للسبعينات. شعب من الرجال و النساء الأماجد الذين القت بهم اقدار الكسب أو أقدار السياسة في هذا الجزء من عالمنا المعاصر فطاب لهم المقام و اخترعوا نسختهم الخرطومية من نسيج حياة هذا الخليج الذي تختلج فيه أمواه العولمة الظاهرة و الخفية بشكل غير مسبوق .
و بعد التأمل طاب لي ان ألحق مكتوبي بـ " ناس الخرطوم " مع إضافة " نسخة الشارقة" بين الأقواس.ذلك لأن "ناس الخرطوم" هنا يهـلـُّون و في معيتهم جملة الشروط و الملابسات الإجتماعية و الجمالية التي جعلت حضورهم يتصل في هذي البلاد.و في منظور المعية أسوّغ لنفسي تصعيد بعض الأصدقاء الشارقيين ، الذين لم ير أي منهم الخرطوم في حياته ، لمقام " ناس الخرطوم" السامي الذي يكون في ما وراء الجغرافيا السياسية البائدة
سأعود.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الجمعة مارس 14, 2014 9:27 am    موضوع الرسالة: ناس الخرطوم[ نسخة الشارقة]2 رد مع اشارة الى الموضوع




سارة
Sara Tayson
استيقظت فجرا، قبيل انطلاق كورال الآذان ، ربما لأن قلق السفر يمنع النوم و ربما لأن اختلاف التوقيت المحلي يمنحني ثلاث ساعات لا أدري كيف انفقها . أصوات المؤذنين اعادت للذاكرة صباحات السودان المسكونة بتصاويت الفجر بين الآذان و نباح الكلاب و أصداء محركات السيارات التي تنهب أسفلت " شارع الثورة النص" ، فتاح يا عليم رزاق يا كريم!ّ".أي رزق هذا الذي ينقلني من أقاصي الدنيا لهذا الفندق ذي النجوم التي لاتحصى و يمنحني صحبة الفنانين العارفين بفنهم هدية بهية؟ " رزق المساكين .. "!
نزلت انتظر مرافقنا الذي ضرب لنا موعدا في الحادية عشر و النصف. كانت جالسة في بهو الفندق، تنتظر و هي تنظر في حاسوبها.ثمة شيء غير منظور في هيئة الرسامين ينبئ عنهم أو ربما لمحت طرفا منالتصاوير على شاشة الحاسوب و خمنت أنها " سارة تايسون " الكندية التي تشاركنا مسؤولية لجنة التحكيم. حييتها بأدب و قدمت نفسي.
سألتها: هل ترسمين لكتب الأطفال ؟ أجابت بالنفي و قالت أنها تشتغل بالرسومات التوضيحية و التصميم الغرافيكي للمجلات.سألتها مجددا كيف وجدت طريقها لمهرجان الطفل القرائي في الشارقة؟
قالت : حقيقة أنا لم تكن عندي ادنى فكرة عن ما يجري هنا . لقد اتصلوا بي عن طريق الإيميل و قالوا لي أنهم اعجبوا بعملي في موقعي الإلكتروني و عرضوا علي المشاركة في لجنة التحكيم. حتى تلك اللحظة لم أكن رأيت عملها ، فواصلت عبارات الكلام المباح و تجمّلت بالصبر حتى أرى ما في وفاضها. ذلك لأن رؤية عمل الفنان عندي هي أكفأ وسيلة للتعرف عليه فيما وراء غشاء المجاملات الإجتماعية.
بعد نهاية اليوم سألت الصديق الشاعر الفنان الذي تولانا برعايته الكريمة،محمد المهدي حميدة، أن يريني عمل سارة في حاسوبه ، فبدا عيه الحماس و فتح موقع سارة تايسون في النيت:
http://www.saratyson.com/tyson_port.html

، و بقينا نتصفح رسوماتها المدهشة المحكمة الصنع على شاشة الحاسوب تغمرنا سعادة كبيرة.في صباح اليوم التالي قلت لها : لقد شاهت أعمالك في موقعك و أعجبتني كثيرا . ردت علي : أنا أيضا شاهدت أعمالك في النيت و استمتعت بتنوعها و اختلافها بين الخط و الرسم. قلت لها أن تلك هي لحظة التعارف الحقيقية فأمنت على قولي.


محمد
قال لي محمد المهدي حميدةـ و أنا، مثل كل السودانيين، أنطق اسمه "حِمـِّيدة" لأننا نصر أن شخصا بمثل هذا الإسم لا يمكن أن يكون إلا سودانيا فيبتسم بطيبة،و لا بدّ أنه سمع هذا مرارا و تكرارا. قال محمد المهدي أن معظم رسامي كتب الأطفال الذين اتصلوا بهم في أوروبا و أمريكا يعتذر عن الحضور في الفترة التي تدور فيها المسابقة بسبب ظروف عملهم لكنه سعيد بموافقة سارة تايسون على الحضور و المشاركة في اعمال لجنة التحكيم. و سعادة محمد المهدي بمشاركة سارة مهمة لأن محمد " شوّاف" كما تعبر بلاغة الرسامين.و قدرته على الشوف قائمة على تضامن بصر تشكيلي و بصيرة أدبية مرهفة. و لا عجب فهو فنان معني بالتصاوير البصرية مثلما هو ناقد فني و أديب يرسم بالكلمات. في آخر أيامنا أهدانا محمد مجموعته الشعرية الأخيرة : " صناعة الأنقاض".من مطبوعات دائرة الثقافة و الأعلام بالشارقة.
و هي قصائد كتبت بين 1995 و 2003 و نشرت متفرقة في صحف " أخبار الأدب " المصرية ، و " الزمان " اللندنية و موقع قصيدة النثر المصرية و مجلة " آنوبيس" الصادرة في المنيا 1995.
و وراء الوداعة الظاهرة في اسلوب حركته و سكونه، يكشف الشعر عن محمد آخر غاضب مدمّم يقف وسط أنقاض الخراب البديع الذي يكابده جيل المصريين الذين عاشوا بين عسف السادات و عسف مبارك ليستشرف الأفق المظلم الذي يتوعّد الناس بعسف جديد لا يعلمه إلا الله. و لا عجب فمحمد من مواليد 1972!. و في إنتظار الفرج يصنع الشاعر وردة دامية" تشير بثبات ناحية القتلة" :
سنجلس
في دائرة
و نبتر أيادينا
و نحملها بين اسناننا
و على إيقاع موسيقى تنبعث من الصدور
سنزحف
إلى الداخل
كقطيع يقصد نبعا في جوف صحراء ذات قمر ميّت
و نـُسْقطُ الأيادي
يدا تلو يد
فتصنع وردة من أصابع كثيرة
لم يعد بمقدورها
أن تتكلم أبدا
لكنها تشير بثبات ناحية القتلة "



"إيهاب و بس" !
حين التقينا في بهو الفندق ، تقدم منا إيهاب تصحبه سميرة شفيق التي تكتب للأطفال في مصر منذ عقود. قال مقدما نفسه بأدب :
إيهاب شاكر من مصر.
و قدمت السيدة الجليلة بجانبه نفسها : سميرة شفيق، قوود تو مييت يو!.
و سمعنا سارة : أنا سارة تايسون من كندا!" قوود تو ميت يو"!
و عرفت نفسي: حسن موسى من السودان و فرنسا!.
بعدها انتبهت فجأة لأن هذا الشيخ الوسيم الباسم الماثل أمامي تحت إسم " إيهاب شاكر " ما هو إلا " إيهاب بتاعنا" الذي كنا نتابع رسوماته الرائعة على صفحات " صباح الخير" و " روز اليوسف " و غيرها من المطبوعات المصرية التي كانت تعنى بالرسم." طيب ياخي ما كنت تقول: إيهاب و بس! ليه إيهاب شاكر ؟!". قال ضاحكا " أيوه أنا إيهاب و بس " و ضحكنا.
و نحن في السيارة التي اقلتنا للدائرة الثقافية شرحت لسارة تايسون أن إيهاب هو أحد أعضاء عصابة ملهمة من الرسامين المصريين الموهوبين الذين كان لهم فضل تمليك مفاتيح فن الرسم الحديث لجماهير الشعب العربي، لأنهم تضامنوا على إنجاز مهمة ثقافية فريدة في نوعها، فحواها تصعيد فن الرسم من حدود الممارسة المدرسية الجامدة لمقام الأنواع الفنية الكبيرة.و قلت لها أني أعتبر إيهاب و رفاقه من رسامي دار روز اليوسف بمثابة اساتذتي الأوائل الذين تعلمت منهم أسرار فن الرسم و أنا صبي يافع في بلدة منسية بلا منفذ لعالم الفن و ليس لأهلها سبيل للتعرف على الفن إلا من خلال مطبوعات البروباغندا السياسية التي كانت تفد من مصر الناصرية.و كان ابداع إيهاب شاكر و رفاقه [: محي الدين اللباد و رجائي ونيس و جورج البهجوري و حجازي و صلاح الليثي و بهجت عثمان و ناجي و جمال كامل و هبة عنايت و رؤوف و مامون و آخرين] ، كان ابداعهم يفيض عن سعة ماعون البروباغندا الرسمية ليدرك البصائر المتعطشة للفن من خلال المعالجات التشكيلية المبتكرة التي كانت تتوسل بفن الرسم الصحافي و أنواع الريبورتاج المرسوم لتنقل لجمهور الرسم خلاصة ذكاء تلك العقول المبدعة.
أنظر عمل إيهاب في الروابط:
www.ihabshaker.com

http://www.youtube.com/watch?v=2bB1ESRVB3Y&feature=youtu.be




و الفنان في خسر:
ناس الدائرة الثقافية الذين استقبلونا بحفاوة مجموعة شباب متوقد الذكاء على همة و حماس و ثقة عالية في مرامي مشروعهم الثقافي الفريد : التأسيس الجاد لثقافة إنسانية للأطفال في هذا الجزء من العالم . و أنا أقول: " هذا الجزء من العالم" بالتشديد على الخصوصية العالية لمجتمع عربي مسلم ظاهره يحيا أعلى درجات الرفاه المادي المتاح في العالم المعاصر بينما باطنه يمور بأسئلة المنازعة الثقافية الطبقية المعولمة: ماذا نصنع بالعالم؟ و ماذا يصنع بنا العالم؟ و ضمن مشهد التساؤل ينتصب سؤال الهوية الفادح الذي ظل يهجس خواطر عيال المسلمين منذ فجر الغزوة الإستعمارية لمجتمعاتهم : كيف ننشئ أطفالنا على قيم المسؤولية الإنسانية في مواجهة اعلام السوق المعولم الذي تهيمن عليه قوى أولويتها أن تمسخ الأطفال لمجرد مستهلكين مثل غيرهم؟ هذه الأسئلة التي لم يعد بوسع أحد تجنبها تنطرح على كافة المجتمعات اليوم، لكن مجتمعات الوفرة و الرفاه ذات القوة الشرائية العالية تظل في خط المواجهة الأول لأنها تمثل كأهداف ذات حظوة تجارية قصوى في الأفق الإفتراسي لغيلان السوق المعولم.
في ممرات الدائرة الثقافية كانت أعمال المتنافسين في انتظارنا مبسوطة على طاولات ممتدة لأكثر من عشرين مترا ، هذه الأعمال تمثل حصيلة المسابقة الرابعة لمهرجان الشارقة القرائي للطفل :
أكثر من تسعين متنافسا، يسهم كل منهم بمجموعة تتراوح بين ثلاثة لستة أعمال.فنانون من مختلف انحاء العالم.من آسيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا و بلدان الشرق الأوسط و شمال و شرق إفريقيا.لا شك أن التحفيز المادي عن طريق الجوائز المالية ساهم في رفع مستوى المنافسة، لكن وراء منطق المنافسة على الجائزة أظن، غير آثم، أن وراء المستوى المتقدم للمنافسة ، يتجلى شيئ آخر له علاقة بالإلتزام الشخصي لهؤلاء الفنانين الذين اختاروامجال كتب الأطفال لبذل خلقهم الفني للعالم.هذا الشيء المشترك بين الأعمال المقدمة هو قناعة المبدعين و المبدعات بضرورة احترام ذكاء الأطفال و حساسياتهم الجمالية و الإنسانية.
و أنا أتأمل في كم الأعمال الهائل الذي ينتظرنا، داخلني شيئ من الشك في كفاءة زعمنا البريئ ، بكوننا "لجنة" [ يا لها من عبارة!]، مكلفة باصطفاء الفائزين الثلاثة الأوائل و الثلاثة اللاحقين الذين سينالون الجوائز التقديرية.و لم أجد مناصا من مقاسمة تحسّبي مع صديقيّ فإذا بهما في نفس حيص البيص الذي أفسد عليّ بهجة صباحي. ذلك أننا كرسامين ممارسين نصطحب ممارساتنا و أساليبنا و أذواقنا و عاداتنا المهنية ، و نحن نتصدى لمحاكمة أعمال رسامين آخرين، جلهم من أهل الموهبة و الخبرة الطويلة في مجال رسومات كتب الأطفال. فعلى أي مشروعية جمالية نسوّغ لذواتنا الفنانة تصنيف و استبعاد أوتبني عمل هذا أو ذاك من بين الفنانين المتسابقين؟ بالطبع ليست هناك أي مشروعية بخلاف المشروعية الإدارية [ ترجم : الآيديولوجية ] التي اضفاها علينا منظمو المسابقة و الشروط التي قبلنا أن نعمل تحتها و تلك التي قبلها المتنافسون حين ارتضوا بسط آثارهم على لجنة من أشخاص مجاهيل لا يدرون عنهم أي شيئ!. أما حيص البيص الثاني الذي حرصت على صيانته بين جملة العاكفين على هذه المنافسة فهو يختص
بالضيق المبدئي اللاحق بمفهوم المكافأة الرأسية التي تفترض تسمية ثلاثة متنافسين هم الفائز الأول و الثاني و الثالث.!. وهذا المنطق ينفع في تصنيف فئات المتسابقين الرياضيين الذين يركضون في نفس الإتجاه في مضمار واحد فيدرك اسرعهم نهاية المضمار و يفوز بالمركز الأول و يليه الثاني و هلمجرا. لكننا في مقام التعبير الفني نرى المتسابقين ينطلقون من مبتدأ مشترك لكن كل منهم يظل قمينا باختراع مضماره الخاص الذي قد لا يجاريه فيه أحد، إما لأنه يخرج خروجا ناجزا على جملة الأعراف و التقاليد المرعية في المجال الفني المعني، أو لأنه يتمايز عن غيره باجتراح شروط عمل مادي [ خامات و أدوات ] تخصه دون غيره و تتباعد بعمله عن أي مقارنة ممكنة مع غيره.و في كلتا الحالتين نجدنا أمام متسابقين لا يجمعهم أي قاسم مشترك يتيح مقارنتهم ببعض. هذا الأمر يحيل عملية التحكيم لجحيم مفهومي فضفاض، لأن المحكـِّمين الفنانين يجدون انفسهم بين حدِّي قياس أقرن طرفه الأول حار و طرفه الثاني لا يُنكوى به ! و ذلك لأن مبدأ الجوائز للفائزين الثلاثة الأوائل ـ من أصل عشرات المتسابقين الذين لا يقلـُّون عنهم في شيئ ـ يبدو كتضييق مجـَّاني على المتسابقين ، لأن المحكمين يجدون انفسهم ـ و لو بطريقة غير مقصودة ـ في موقف من يتجاهل عواقب ثراء الخيارات الأسلوبية و التقنية ،التي يوفرها الفن للمتسابقين،على المفاضلة بين المعروضات، سيّما و أن الجوائز الممنوحة للفائزين، فضلا عن بعدها الأدبي كإعتراف بالفضل الجمالي للفنان، فهي ايضا جوائز مالية ليس بوسع المتنافسين تجاهل قيمتها المادية.
في نهاية التخليل أظننا وجدنا العزاء في كون الإنسان الرسام " في خسر "في كل الأحوال و أن المصور هو " أشد الناس عذابا يوم القيامة " و أن قضيتنا بايظة و " عايرة و أدّوها سوط " كمان! و لهذا فمن الأكرم للفنان أن يعرض عمله لنظر فنانين آخرين بدلا من التعريض به بين الغرباء الذين يجهلون قدره و لا يتورعون عن الخوض في صناعته لمجرد أن الأقدار رمت به في طريقهم!.

سأعود




انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سيد أحمد العراقي



اشترك في: 21 يونيو 2009
مشاركات: 624

نشرةارسل: الجمعة مارس 14, 2014 3:58 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



إقتباس

استيقظت فجرا، قبيل انطلاق كورال الآذان ، ربما لأن قلق السفر يمنع النوم و ربما لأن اختلاف التوقيت المحلي يمنحني ثلاث ساعات لا أدري كيف انفقها . أصوات المؤذنين اعادت للذاكرة صباحات السودان المسكونة بتصاويت الفجر بين الآذان و نباح الكلاب و أصداء محركات السيارات التي تنهب أسفلت " شارع الثورة النص" ، فتاح يا عليم رزاق يا كريم!ّ".أي رزق هذا الذي ينقلني من أقاصي الدنيا لهذا الفندق ذي النجوم التي لاتحصى و يمنحني صحبة الفنانين العارفين بفنهم هدية بهية؟ " رزق المساكين ..



ثم إقتباس

مقاسمة تحسّبي مع صديقيّ فإذا بهما في نفس حيص البيص الذي أفسد عليّ بهجة صباحي. ذلك أننا كرسامين ممارسين نصطحب ممارساتنا و أساليبنا و أذواقنا و عاداتنا المهنية ، و نحن نتصدى لمحاكمة أعمال رسامين آخرين، جلهم من أهل الموهبة و الخبرة الطويلة في مجال رسومات كتب الأطفال. فعلى أي مشروعية جمالية نسوّغ لذواتنا الفنانة تصنيف و استبعاد أوتبني عمل هذا أو ذاك من بين الفنانين المتسابقين؟ بالطبع ليست هناك أي مشروعية بخلاف المشروعية الإدارية [ ترجم : الآيديولوجية ] التي اضفاها علينا منظمو المسابقة و الشروط التي قبلنا أن نعمل تحتها و تلك التي قبلها المتنافسون حين ارتضوا بسط آثارهم على لجنة من أشخاص مجاهيل لا يدرون عنهم أي شيئ!. أما حيص البيص الثاني الذي حرصت على صيانته بين جملة العاكفين على هذه المنافسة فهو يختص
بالضيق المبدئي اللاحق بمفهوم المكافأة الرأسية التي تفترض تسمية ثلاثة متنافسين هم الفائز الأول و الثاني و الثالث.!. وهذا المنطق ينفع في تصنيف فئات المتسابقين الرياضيين الذين يركضون في نفس الإتجاه في مضمار واحد فيدرك اسرعهم نهاية المضمار و يفوز بالمركز الأول و يليه الثاني و هلمجرا. لكننا في مقام التعبير الفني نرى المتسابقين ينطلقون من مبتدأ مشترك لكن كل منهم يظل قمينا باختراع مضماره الخاص الذي قد لا يجاريه فيه أحد، إما لأنه يخرج خروجا ناجزا على جملة الأعراف و التقاليد المرعية في المجال الفني المعني، أو لأنه يتمايز عن غيره باجتراح شروط عمل مادي [ خامات و أدوات ] تخصه دون غيره و تتباعد بعمله عن أي مقارنة ممكنة مع غيره.و في كلتا الحالتين نجدنا أمام متسابقين لا يجمعهم أي قاسم مشترك يتيح مقارنتهم ببعض. هذا الأمر يحيل عملية التحكيم لجحيم مفهومي فضفاض، لأن المحكـِّمين الفنانين يجدون انفسهم بين حدِّي قياس أقرن طرفه الأول حار و طرفه الثاني لا يُنكوى به ! و ذلك لأن مبدأ الجوائز للفائزين الثلاثة الأوائل ـ من أصل عشرات المتسابقين الذين لا يقلـُّون عنهم في شيئ ـ يبدو كتضييق مجـَّاني على المتسابقين ، لأن المحكمين يجدون انفسهم ـ و لو بطريقة غير مقصودة ـ في موقف من يتجاهل عواقب ثراء الخيارات الأسلوبية و التقنية ،التي يوفرها الفن للمتسابقين،على المفاضلة بين المعروضات، سيّما و أن الجوائز الممنوحة للفائزين، فضلا عن بعدها الأدبي كإعتراف بالفضل الجمالي للفنان، فهي ايضا جوائز مالية ليس بوسع المتنافسين تجاهل قيمتها المادية.

الحسن .... لك السلام

جميل حين تحكى وتسترسل وتمشى وتجى للموضوع

وسعدت ان جلست على نفس الطاولة مع إيهاب شاكر ..( والدجى يشرب من ضوء النجيمات البعيدة ) كما وصف الحال إبن مدينتك الراحل الدكتور تاج السر الحسن.....سعدت ان صرت وصعدت نجما لتعطى بعض ما أخذت

ثم طاب لى رايك ان (كل خلق مضماره)

وأظن ان حال المضمار هنا ينطبق على كل أحوال الإبداع من رسم وشعر وموسيقى وراوية ...والله شن قولك


مع الود

[b]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 7:02 am    موضوع الرسالة: المضامير رد مع اشارة الى الموضوع

سيد أحمد العراقي كتب:


إقتباس
الحسن .... لك السلام

جميل حين تحكى وتسترسل وتمشى وتجى للموضوع

وسعدت ان جلست على نفس الطاولة مع إيهاب شاكر ..( والدجى يشرب من ضوء النجيمات البعيدة
..
ثم طاب لى رايك ان (كل خلق مضماره)

وأظن ان حال المضمار هنا ينطبق على كل أحوال الإبداع من رسم وشعر وموسيقى وراوية ...والله شن قولك


مع الود

[b]



سلام يا سيد أحمد و لعلك على أحسن حال
و الله سعادتي بلقياكم لا تضاهي [و الدجى يشرب من ضوء النجيمات البعيدة ]
أما الجلوس على طاولة إيهاب و الإستماع لحديثه فهو أكبر جائزة نلتها من سفري لان الرجل جزء من زمن جميل ولّى كان الناس فيه يحسنون صناعتهم و لا ينتظرون ثناءا أو جزاءا من أحد.
و أما حديث المضامير فشجونه بلا نهاية و أنا لا محالة عائد له.
أها أخبار الكتاب شنو؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 7:14 am    موضوع الرسالة: و يحيى رد مع اشارة الى الموضوع

5 ـ و يحيى
و سمّاه يحيى ليحيي الخشبة بنفحة من طاقة الخلق الجبارة التي يحملها بين جوانحه...
يحيى الحاج يستعصي على الكلمات. لأنه كائن ملء المكان و الزمان بتلك الطاقة المشهدية الغامرة التي تحيل الناس في معيته لمشاهدين يلهثون وراء تطورات حدث مسرحي متواصل يرتجله هذا الممثل الغريزي المعجون بخامة الفرح المشهدي الكبير. و رفقة يحيى متعة كبيرة لأنه من الممثلين القلائل الذين يكون التمثيل عندهم حالة وجودية تشمل كافة أحوال حركتهم و كافة أحوال سكونهم. المطعم السوداني الذي تواعدنا على اللقاء فيه صار مسرحنا و يحيى يحكي جزءا من رحلة اوليسية قام بها في أوروبا السبعينات و نحن نسمع و نسمع و نسمع و مرت الساعة بسرعة البرق و يحيى يعتذر بارتباط عائلي سابق فخرجنا وعالجنا الحسرة بصورة تذكارية أمام المطعم و تواعدنا على لقاء قريب بعد آلاف السنين..




انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 7:27 am    موضوع الرسالة: عصام و أحمد و أحمد رد مع اشارة الى الموضوع



6 ـ
عصام و أحمد و أحمد
بفضل عصام أبو القاسم زرت مؤسسة الشارقة للفنون، فضاء انيق يصالح بين المعمار التقليدي و وظيفية اسلوب "الباوهاوس" المعماري.في داخل الصالات مجموعة من المعارض ظاهر فيها إحكام الصناعة المعارضية المعولمة، فكأنك في واحدة من صالات العرض التي عمّمت النموذج الأوروبي من نيويورك للندن لباريس لشنغهاي .كنا نطوّف على الصالات الخالية من الزوار و نحيي الحراس ونتأمل في المعروضات و أساليب العرض. تغمرنا سعادة بوجود مثل هذه الواحة المضيافة وسط خيلاء الأسمنت و الرخام و الألمونيوم . داخل تلك المتاهة الرحيمة، كان كل شيئ تقريبا في طور الإنشاء،فسرنا، بالغريزة، نتنقل من صالة لأخرى بدون خارطة ، لكن عصام ابو القاسم كان دليلي العارف بشعاب مكة و أهلها.. في واحدة من مضايق الممرات توقف عصام يحيّي أحد حراس المتحف، شاب سوداني مهذب، أظن أن اسمه أحمد، احتفى بنا و رافقنا كما لو كنا نزوره في داره، بل و هرول ليكرمنا بمشروب بارد روّح عنا مشقة قيظ الظهيرة . في الجزء المخصص لمعروضات الفنان الأماراتي عبد الله السعدي الطوبي، عنّ لأحمد سؤال عصام ذلك السؤال الذي لا يسوغ إلا في السودان:
يا فلان إتّ من وين؟
و امك و أبوك و جدك من وين؟
و فلان داك الساكن في المحل الفلاني بيبقى ليك شنو ؟
إلى آخر صناعة النسّابة السودانيين .و على أثر إجابات عصام بدأت علاقة النسب بين الأثنين تظهر كما الهلال الباهت وسط السماء يتحول مع الأيام بدرا صريحا.في نهاية الإستجواب وجدتني أمام شخصين تربط بينهما أكثر من لحمة عائلية. بعدها تم طقس تبادل أرقام الهواتف و العناوين و الإتفاق على صيانة الصلة إلى آخر فولكلور السودانيين المعروف.في اليوم التالي اصطحبت أحمد سيد أحمد لزيارة معرض الطوبي فاستقبلنا أحمد واحتفى بنا بنفس الأسلوب و أكرمنا و سأل أحمد سيد أحمد عن أصله و فصله، وقضينا زيارتنا في رفقته واستأنسنا بصحبته كما استأنس بصحبتنا. [ ترددت في بذل صورة أحمد سيد أحمد مع أحمد كونها بدت لي ضبابية ملامح الأشخاص فيها تقريبية غائمة لكنها الصورة الوحيدة التي في ذاكرة كاميرتي، مع معاودة النظر لنفس الصورة انتهيت لقبولها كشهادة دقيقة عن حقيقة تلك العلاقة التقريبية السعيدة التي بارتجلناها، طبطب وعصام و أنا ،مع هذا الأحمد المضياف الذي قد لا نلتقيه ابدا في مستقبل الأيام لكننا نحفظ له ودا صادقا مقيما بين الدخائل.]
سأعود



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 7:27 am    موضوع الرسالة: عصام و أحمد و أحمد رد مع اشارة الى الموضوع

عفوا على التكرار
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 12:36 pm    موضوع الرسالة: حسن شريف رد مع اشارة الى الموضوع

لاقيت حسن شريف؟


7 ـ
حسن شريف
زرت الشارقة ثلاث مرات. في كل مرة كنت أتعرّف على بعض مفاتيحها الفنية المدهشة. أول مرة في مطلع التسعينات، في بينالي الشارقة الثاني ، كنت في معية يوسف خليل و يوسف عايدابي. سألني أحد اليوسفين:
" لاقيت حسن شريف؟" فأجبت بأني شاهدت بعض أعماله لكني لم أقابله .
في اليوم التالي قدمني الأصدقاء لحسن شريف و بعض الشباب الفنان ناس طلال معلا و أحمد حيلوز و عبد الكريم السيد و آخرين.[ و عبارتي " الشباب" ليست من المجاز في شيء ، فقد كنا فعلا " الشباب " في ذلك العهد الغابر]. في ذلك الوقت كان حسن شريف ـ على أثر مولانا "مارسيل دوشان" ، رائد الفن المفهومي ـ يبسط أشياءه الغريبة، المصنوعة من الحبال و الخشب و الكرتون المهمل وغير ذلك من سقط المتاع ، كبضاعة بائرة عن سبق القصد و الترصد ، و كانت معروضاته تروّع الناس الذين تعودوا على إختزال الفن التشكيلي لإحتمال اللوحة و المنحوته التقليدي.معروضات حسن شريف كانت مجرد اشياء عادية، "ضد التحفة الفنية"، تكسب فتنتها الخاصة من إختلال علاقتها بمحيطها الفني كما تكسبها من زهدها في صخب الأضواء و الألوان الباذخة التي تغلف كل " كيتش " بلاد النفط. التقينا بعد افتتاح معرض البينالي و ثرثرنا حول صديقنا المشترك الراحل الفنان السوداني " فاروق خضر" ثم افترقنا. لكن حضور حسن شريف اللطيف و تميز عمله و طريقته في التعامل مع الفن تركت في الخاطر أثرا لا ينمحي . تذكرت حسن شريف و أنا ـ في معية عصام ابو القاسم ـ نجول في دروب ذلك الحي القديم التي تشبه دروب سواكن، بحجارتها المصنوعة من الشعب المرجانية التي انتشلها البناؤون الخليجيون من البحر و بجدرانها البيضاء التي تضاعف من حضور ضوء الشمس. حي تقليدي انقذته إرادة الترميم من نهم الغول المعماري النيويوركي الذي استشرى في المشهد الحضري و استبد بالمكان و الزمان و فرض قانونه على حركة الناس و سكونهم.و نحن نجول في معرض أحمد ماطر سألت عصام " لاقيت حسن شريف؟" و رن جرس هاتفه فانشغل عن سؤالي و بعدها تحولنا لموضوع مغاير.
أنظر لمحة من عمل حسن شريف في الرابط
http://nawafeth.alarabiya.net/content/%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%85%D9%87%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%87%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 12:43 pm    موضوع الرسالة: أحمد ماطر رد مع اشارة الى الموضوع



8 ـ
أحمد ماطر

طوال العقود الثلاثة الماضية كان حسن شريف مستوحشا وسط زحام الحروفيين من كل فج [ العروبيين و الإسلاميين]، لكنه ظل أمينا لمنهجه التعليمي و لصناعته الفريدة. و اليوم يبدو أن إنحسار المد الحروفي قد كسب لحسن شريف رؤية جديدة وسط الجيل الأصغر سنا من فناني بلدان الخليج.و أنا أقول قولي هذا من باب الرجم بالغيب، كون معلوماتي عن الأجيال الأصغر سنا ضعيفة أو قل: غائبة تقريبا . لكن جولتنا في صالات " مؤسسة الشارقة للفنون "
http://www.sharjahart.org/ar/exhibitions-events/current-upcoming-events

منحتني زاوية نظر جديدة لنموذجين جديرين بالتأنـّي بين فناني الجيل الأصغر المتحركين داخل المشهد الفني لمنطقة الخليج.
بين " العثور على 100 قطعة" ، معرض الفنان السعودي أحمد ماطر[ من مواليد 1979]،المهموم بأشياء الحياة اليومية كمستودع لذاكرة جمعية لمجتمع مكة ، و معرض عبد الله السعدي الطوبي المهموم بسيرة الأرض، نوع من قرابة جمالية تؤدّي بالمشاهد نحو عمل حسن شريف الذي عبّد الطريق لهؤلاء الشباب الجامحين، و بعفوية كبيرة ، عن قيود و عادات الفن القوموي. وهم ،على أثر حسن شريف ،أو على آثار غيره من الفنانين المعاصرين، يطرحون ذواتهم كفنانين ذوي سيادة جمالية عالية تجعلهم يتعاملون مع إنتاجهم كأولوية وجودية، قد لا يشكل الهم القوموي في ثناياها حظوة خاصة، دون أن يعني هذا الموقف ، البالغ التركيب، استبعاد هم الهوية القومية [ أو الدينية] بشكل نهائي من مكونات عملهم .
طبعا هذا التعميم يفرض علينا فرز هذا من ذاك. فمن جهة أولى هناك أحمد ماطر، الذي يدخل من بوابة الفن المفاهيمي الكبيرة،مستصحبا أدوات المؤرخ الآثاري و الباحث الأنثروبولوجي، ليطرح ، في هذا المعرض، عملا يحتفل بنوع من هوية ثقافية قومية سعودية نواتها المكان المقدس: مكة ، بكل العواقب السياسية و الرمزية و الجمالية المترتبة على نزوع الطبقة الوسطى السعودية للإنفلات من قبضة الطوائل الآيديولوجية الصارمة لحركة وهابية كونية التوجه،و ذلك لأن أحمد ماطر ، مثل معظم الفنانين و الأدباء السعوديين المعاصرين ينخرط في مباحث الهوية الوطنية السعودية ضمن زخم الدفع السياسي لطبقة وسطى حضرية تتحرق شوقا للإندماج في رفاه ثقافة معولمة تحبـّذ الإعتدال ضد إسلام التطرف العقائدي، و تعرف أن ثقافة العولمة ستفسح للنزعة الوطنية هامش تعبير مشروط باحترام مبادئ السوق كالإلتزام بإتفاقيات الطاقة الإستراتيجية مع القوى الصناعية و الإمتثال لمبادئ منظمة التجارة الدولية و احترام حرية التجارة و حرية التعبير و حرية الإعتقاد لغاية مراعاة حقوق الإنسان إلخ..و احمد ماطر هو ابن طبقته المخلص، يبحث و ينبش و يجمع و يصنف كل قرينة نافعة في تشييد صرح الهوية الثقافية لطبقة وسطى انتزعت لنفسها حق القوامة المادية و الرمزية لهذا المجتمع الجديد الذي تخترع له ماضية و مستقبله من واقع هيمنتها و من خامة امتيازها المتنامي. و لا عجب فأحمد ماطر من الفنانين السعوديين الذين ترعاهم السلطات السياسية لأنها ترى فيهم حليفا ثقله الرمزي مهم في المنازعة الآيديولوجية الجارية بين "المعتدلين" و حرس المؤسسات السلفية الذين يخوضون آخر معاركهم للحفاظ على امتيازات و سلطات في سبيلها للإضمحلال .فحين يفتتح الملك عبد الله بن عبد العزيز المعرض الفردي لأحمد ماطر و يلقي خطابا ييتوجه فيه بالقول لأحمد ماطربأن " الشبان مثلك يشكلون جزءا أساسيا من مستقبل المملكة العربية السعودية" فإن السلطات بمثل هذا الموقف تختار الفن كأرض مواتية للمواجهة مع حرس الثقافة السلفية، و هي أرض غريبة على القوم لأن خبرتهم بشعابها محدودة مثلما أن حيلتهم على المناورة السياسية داخلها منعدمة تماما.و موقف السلطات الملكية في مشهد الفن يمثل نوعا من إشارة خضراء لكافة القوى " التقدمية" [ أيوه التقدمية! ] في المجتمع السعودي المعاصر لتصطف في مواقعها وراء السلطة الملكية.[ أنظر المقابلة التي أجراها هنري هيمنغ مع أحمد ماطر في 2008 على الرابط
http://universes-in-universe.org/ara/nafas/articles/2008/ahmed_mater

تقول وثيقة المعرض أن " " العثور على 100 قطعة" يشتمل صورا و اشرطة فيديو و قطع مختلفة و مواد بحثية جمعها أحمد ماطر ليؤرخ ماضي مكة بالنسبة لهويتها الحالية ".."و هو عمل مستمر سينتهي بإنتهاء عمليات التوسع الشامل ". طبعا وثيقة المعرض متفائلة، أو بريئة ، لأنها لا تربط مشاريع التوسع في المدينة المقدسة بمصالح [ و بمطالح ] الجهات التي تستثمر في منظور توسّع بلا حدود. و في هذا الأفق فموعدنا مع أحمد ماطر في نهاية كل عقد، ذلك لأن أحمد ماطر ـ أطال الله عمرة ـ سيجد نفسه ، في نهاية كل عقد، أمام مشكلة إختيار أو/و إستبعاد الأشياء الأكثر كفاءة على حمل أثقال ذاكرة جمعية مُضْمـَحـِلـَّة و مذوَّبة بالتدريج في المواصفات الموحَّدة لثقافة العولمة .في هذا المنظور يبدو أحمد ماطر كمن ورّط نفسه في إشكالية بلا نهاية ، أعني إشكالية تعريف المنهج المناط به فرز الأشياء القمينة بتلخيص و تصنيف تخلـُّقات الذاكرة الجمعية لمجتمع سعودي معاصر يلهث وراء التغيير.ذلك لأن فرز أوعية الذاكرة الجمعية لمجتمع مسلم ملغوم بأسئلة الصراع الطبقي المعرقن،[ بين الكافلين و المكفولين ] و المجندر [ بين النساء و الرجال]، يفرض على الفارز تعريف موقفه بين الفرقاء.و هنا تفقد الأشياء العادية المبسوطة في المعرض،بوصفها قرائن أنثروبولوجيا مادية ، تفقد براءتها السياسية لتندمج في أدوات المنازعة الطبقية المكتومة ، باعتبارها آلات قتال آيديولوجي تستمد كفاءتها من قدرة كل فريق على استثمار محمولاتها الرمزية..
أنظر ايضا الروابط:
http://www.artsgulf.com/news.php?action=show&id=571


http://www.alwatan.com.sa/culture/News_Detail.aspx?ArticleID=117909

[ من "أثريات " مكة: صورة تمثل الحجاج في مكة في الخمسينات ]






سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: السبت مارس 15, 2014 3:03 pm    موضوع الرسالة: عبد الله الطوبي رد مع اشارة الى الموضوع


9 ـ
عبد الله الطوبي:
" .
أما الفنان الأماراتي عبد الله السعدي الطوبي، فهو رغم انخراطه الظاهر في مسار الفن المفاهيمي المعاصر ،إلا أنه يطرح فرصة إحتمال نسخة " بدائوية " داخل فضاء الفن المفاهيمي الذي يقدّم الفكرة على الصناعة أو كما جرت عبارة مولانا "جوزيف كوزيوت" المفاهيمي المنظر:
« Art as idea as idea »
و ترجمتها " الفن كفكرة من حيث كونه فكرة ". و أنا أستخدم العبارة " بدائوية" أو " بريميتيفيزت " ، هنا ، بالإحالة لتيار الفن الـبدائوي" بريميتيفيزم "
primitivisme
الذي ظهر في القرن العشرين كأحد تعبيرات الفن الحديث [ و هو غير الفن البدائي " بريميتيف "] أنظر:
Colin Rhodes,Primitivism and Modern Art,1994, Thames&Hudson, London
والبدائوية المفاهيمية التي اتوسمها في عمل عبد الله الطوبي تجد مشروعيتها الجمالية في العفوية البريئة التي يصعـّد بها الطوبي اشياء والدته الأمية لمقام الآثار الفنية التي تستحق الإحتفاء. بل أن الطوبي يدمج أشياء والدته في مشهده المفهومي بأسلوب مفعم بعواطف الحب و الحنين بما يهيئ، المشاهدين،لأن يتقاسموا معه أمومة هذه الأم الفنانة التي اخترعت كتابة شخصية فريدة تقول ما لا تطاله الكتابة الرسمية. و هذا موقف نادر الحدوث في فضاء الفن التشكيلي المعاصر سواء في في بلدان الشرق الأوسط او في غيرها.
بعد وفاة والدته في 26/7/2013، يكتب الطوبي في كتابه " رسائل أمي"[1998ـ2013]: " ما تركته أمي للبشرية هو أكثر أهمية لهذا الإنسان من الإرث و الممتلكات. إنه وسيلة الإتصال القديمة، مبنية على عمق ثقافي و حضاري ضارب بجذوره في التاريخ في كل القارات و" أشياء" أم الطوبي المعروضة هي في الحقيقة حجارة أو أغصان أو أعواد جافة أو قطع من الكرتون أو البلاستيك أو المعدن، تعودت أم الفنان أن تتركها على الباب حين تزوره في فترات غيابه عن مرسمه ، كعلامة على مرورها.و كلما عاد الطوبي لمرسمه و وجد أمام بابه إحدى هذه القطع، فهم أن أمه حضرت و لم تجده. جمع الطوبي أشياء أمه و عرضها كشفرة خاصة بهما و كخطاب عامر بالعاطفة و برمزية عالية موغلة في القدم.





و مثلما كانت رسائل أم الطوبي نوعا مشاترا في كتابة الحضور العاطفي لهذه الأم الفنانة فإن خرائط الطوبي تطرح إحتمالا مفارقا في التأسيس لجغرافيا عاطفية ترسم صورة جديدة للأرض و تطعن في نزاهة الجغرافيا الرسمية المهيمنة.
و الطوبي الخرائطي يمثل، هنا ،كوريث تشكيلي معاصر لأدب الرحالة الذي يجوب الصخر بالواد و يغنم من الأسفار تلك الفوائد غير المتوقعة. فكأنه على هدي القديس أوغستين الذي قال : " العالم كتاب، و من لا يسافر لا يقرأ منه سوى الصفحة الأولى". و الطوبي مسافر نموذجي لأنه لا يكتفي بالسفر في صفحات كتاب الكون الكبير ، بل هو يجلب لنا الخرائط التي رسمها في رحلاته فننظر فيها و نسافر على أثره بدورنا. و خرائط الطوبي أكثر دقة من الخرائط الرسمية لأنها لا تكتفي بسرد سيرة الجغرافيا الطبيعية فحسب بل هي تسرد سير الجغرافيات الأخريات الرمزيات و النفسيات التي تتخلق في خاطر المسافر و تعلق بذاكرته. و خرائط الطوبي أكثر أكثر أمانة من الخرائط الرسمية لأنها خرائط بريئة من شبهات النهم السياسي الذي يلازم خرائط الجغرافيا السياسية التي تفرض فحشها الطبقي على المغلوبين في تجليات صراع الطبقات على الأرض.
و الخرائط ـ في نهاية تحليل ما ـ هي تصاوير مصنوعة و مبذولة لتأويلات المؤولين الذين يؤولون و يراعون مصالحهم المادية و الرمزية.و في هذا فهي ابعد ما تكون عن البراءة و الحيدة العلمية التي تتظاهر بها. فالناس عادة يرسمون الخرائط ليوضحوا عليها الأرض التي تحت سيطرتهم، أو الأرض التي يطمحون للسيطرة عليها.و تاريخ نزاع الشرق الأوسط ، مثلا،عامر بالشواهد على مركزية التصاوير الخرائطية في الصدامات الدامية بين اسرائيل و معارضي سياساتها التوسعية.و اسرائيل من أفضل الأمثلة على نوع الدول النادرة التي لا تملك خارطة نهائية لحدودها، لكنها ما زالت قادرة على ارسال جنودها ليموتوا أو ليقتلوا الآخرين بسبيل اعادة رسم خريطتها السياسية!.
لكن شهادة المسافر عند الطوبي لا تقتصر على خرائطه التي تسحر الناظر ببراءتها الظاهرة، ربما لأن الطوبي يسافر على اسلوب أهل البادية الذين يقطعون الفيافي مشيا على الأقدام. هذا المسافر المشاء يمنحنا مجموعة النعال الحجرية البديعة التي تتضافر فيها هشاشة البلاستيك مع صلادة الحجر لتهب المشاهد نوع من آليغوريا سامية لحال هذا المجتمع العربي الذي يزاوج ثقافة التقليد الشرقي قبل الرأسمالي مع قدر العولمة المسموم الذي ينتظرنا في نهاية مطاف النسخة الأوروأمريكية من حداثة رأس المال.
[ صور الخرائط]










[ صور النعال الحجرية] .







سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 18, 2014 2:05 pm    موضوع الرسالة: مصطفى و نجوى و " ساندريللا". رد مع اشارة الى الموضوع







10ـ
مصطفى و نجوى و" ساندريللا"

قال لي مصطفى في الهاتف أن الفندق قريب من البيت.و وصف لي حيث يسكنون بالطريقة السودانية تطلع على يمينك و تمشي لغاية محل الحلواني جنب القهوة بتاعة "ستاربك" و بعدها عمارة تحت التشييد و تمر تحت تعريشة بتاعة سقالات لغاية ما توصل مدخل العمارة و بعدين تاخد يمين و تطلع لغاية الطابق الالف.." و أنا في المصعد تذكرت نكتة الطفل الأمريكي الذي اصطحبه والده لزيارة نيويورك فأخذا المصعد لقمة مبنى الـ "أمباير ستيت". أثناء الصعود سأل الطفل والده:" الله عارف إنو أنحنا طالعين ليهو؟". حين حكيت هذه النكتة في مجلسنا العامر حكوا لي منها ثلاث روايات متنوعة. يبدو ان تجربة المصعد تنطوي على بعد روحي غميس يغمر الصاعدين أو الهابطين بطريقة لا يستطاع تجنبها. و لا عجب فنحن قوم نشأنا على هندسة كونية مضمونها الديني يجعل من فعل الصعود نجاة بينما الهبوط عودة لشرط "أسفل سافلين". طبعا هذا لم يمنعني من الإحساس بطمأنينة كبيرة كلما وصل المصعد الأرض .أو كما قال : " رأيت الأرض أثبت منك ظهرا " [ بشر بن عوانة ]. من شرفتهم تستطيع مشاهدة مواقع المدينة المهمة فكأنك تنظر لخارطة "قوقل إيرث" من عل. و يشرح لي مصطفى : هنا تحتنا مباشرة دي ميادين النادي العربي و أهو داك عمْر بلعب باسكت بول،[ معليش يا عمر ، ماعندك طريقة زوغان، بيق بروذر إز واتشنق يو.!] ..و هناك بعد العمارة العالية ديك، العمارة بتاعة ناس السر حسن، ممكن تكورك ليهو من هنا بسمعك، و من الناحية دي تميل شوية كدا حتة ناس عبد القادر المبارك ،و لو طلعت من هنا بي ورا عديل بتوصل لحي ناس النور و سيدة .و بينما نحن في "و هكذا دواليبك" ، كان الصحاب يتقاطرون و المجلس يتضخّم. أخرجت كاميرتي و شرعت في تصوير الجميع . شرحت لهم أن باتريسيا محتاجة لوثائق فتوغرافية واضحة عشان تقدر تفرز الناس " و تعرفهم بسيماهم " عشان حكاية الأسماء شبه المتطابقة تجعل البقر يتشابه عليها. و معها حق فهناك أربعة اشخاص يتحدثون معها في الهاتف جميعهم اسمهم " صلاح حسن! و أنا أحكي لها عن شخصين اسمهما عثمان الخير و اثنين آخرين يحملان اسم منعم الخضر أما عن محمد أحمد و محمد الحسن و محمد علي فحدث ولا حرج!
فجأة دخلت عزة بسفنجة حمراء عملاقة في شكل شوكة و ملعقة.





جاء في الأثر " لا يفل الحديد إلا الحديد"! و قد نجتني الفكاهة المضمنة في سفنجات عزة من وطأة نعال الطوبي الحجرية الثقيلة التي تعقبتني و ارهقت خاطري طيلة النهار.هذه و الله سفنجة تحفة، و قيل " ريدي ميد " على نهج مولانا "مارسيل دوشان" ،[ أمشي قوقلي مارسيل دوشان ينوبك ثواب]
Marcel Duchamp
، فحافظي عليها و و كمان عضي عليها بالنواجذ ، و لو لقيتي طريقة سوّي ليها برواز و قدميها للغاليريهات الفي مركز دبي التجاري بوصفها احتمال في الفن المفاهيمي المعاصر، و ما تنسي أعملي ليها عنوان ممكن يكون " سندريللا " . بس حافظي على جديتك و أوعك تضحكي ! عشان الفن المفاهيمي حاجة جادة ما فيها ضحك ، و لو قدرتي اظهري الحزن و الإكتئاب على مصير الكون و الرزق على الله.

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاربعاء مارس 19, 2014 4:18 pm    موضوع الرسالة: سيدة "الخدرا" و النور اللحمر رد مع اشارة الى الموضوع



11 ـ
و سيدة الخدرا
اصرا على أن يلتئم الشمل في دارهم العامرة فذهبت مع مصطفى و نجوى و عرّجنا على السمّاك و انتقينا سمكا لسهرتنا و انطلقنا لا نلوي على شيء حسب العبارة العجيبة !طبعا في حي ناس النور لوينا على أكثر من موضع لنجد موطئ عجل لسيارتنا بعد لأي ، ثم دخلنا دار النور لنجد طُبطـُبْ في انتظارنا في الصالون الواسع فجلسنا و زاد عددنا بوصول اسمعيل الفحيل و سيدأحمد العراقي من أبوظبي، ثم وصل أحمد العربي و خالد كسلا و عبد الخالق، و في عز هذا الفرح الغامر الذي رد لنا شبابا كان قبل آلاف السنين دخل شاب "إخيدر " وسيم رياضي الطلعة تحت طاقيته الجامايكية تبدو ضفائر الراستا فحيانا بأدب و غاب. فقال لنا النور: دا فلان ،" ولدنا الصغير". يا رب إفريقيا و آسيا!فكأني أرى ميمان بسبب ذلك الشبه الغميس الذي أراه في اولاد اصدقائي! ترى ما الذي يجعل اولادنا و بناتنا يتشابهون لهذا الحد؟ هل هي التربية الروحية التي أورثناهم إياها من واقع تجربتنا الوجودية المشتركة؟ أم هي صدفة بريئة من صدف الوجود الكثيرة المتواترة كما النكات التي تتناسل عفو الخاطر؟ أم هي مؤامرة طفولية جمعية مقصود منها زغللة بصائرنا المتهالكة؟ ردتنا عبارة النور القصيرة لمفعول الزمن الواقعي المؤلم حيثنا مجرد عصابة من العواجيز في مجلس الذكريات البائدة نفتي في إصلاح العالم و نتوعد الطغاة بالثورة و الثبور ونراوغ الكوليسترول و نفاوض ضغط الدم و نحتال علي ضيق الفكرة بتوسيع العبارة، بينما الشباب الناهض ماشي على مهله يغني و يلعب و يعمل و يخلق و يجاملنا بالتحية قبل أن يختفي في شعاب الحواسيب و يتركنا مع كان و أخواتها و إنّ أخوانها! ألا ليت الشباب يعود يوما فنقبقبه و نفرض عليه الإقامة الجبرية بين ظهرانينا مدى الحياة! شايف؟
المهم يا زول كنا في بهجة مجلسنا المجيد و النور يصر علينا أن نتناول المزيد من عصير الليمون البارد و لم نلحظ غياب سيدة الذي طال. ثم حانت في مسلسل القفشات فجوة من النوع الذي تنفذ منه للحمام و تعود دون ان يفوتك شيئ من درر الونسة، فاسرعت، و في طريق عودتي لمحت سيدة و كأنها " سيفا"، الآلهة الهندية ذات الأذرع الثمانية، يد على لوحة مفاتيح الحاسوب تنجز بعضا من عمل مستعجل و أخرى تعالج محتويات المراجل التي تغلي و تشيع في فضاء الشقة روائح الطعام الشهي و ثالثة تبحث في خزانة معلقة قصادها .أدركني احساس مبهم بالخجل من كوننا استمرأنا مجلسنا في الصالون و في عقيدتنا الذكورية أن العشاء سيهيئ نفسه بنفسه و سيضع نفسه على المائدة و سيدعونا للأكل. قلت لسيدة إن كان في وسعي المساعدة فأنا رهن الإشارة " عشان انا و أخوي الكاشف[ " طبطب ] " عويننا" الخواجيات ديل أدّبننا بأدب حقوق الإنسانة و عوّدننا على" الخدمة". مرة ،في صيف 1984، دخلت أمي و أنا في مطبخها أعد لنفسي بيضا بينما باتريسيا ـ و قد خبلها كفاح الشمس و الغبارـ بقيت مجندلة على العنقريب و هي زاهدة في كل أكل أو شراب .تأملت أمي في مشهدنا ـ المشاتر من وجهة نظرها ـ و سألتني بهدوء:" إتـُّو عوينكم ديل ما بخدْمَن في فرنسا؟!". أجبتها ببرود:" لا"!، و ساد بيننا صمت ثقيل لثوان بدت دهرا قبل ان تستدير وتغادر المطبخ.كانت تلك واحدة من مواقف العقوق البراغماتي التي ساعدتني في وضع النقاط على الحروف التي بيننا بطريقة نهائية. و أظن أن امي اقتنعت من ذلك اليوم أن ابنها صار في حرز امرأة غيرها .
قلت لسيدة : إنتي عارفة المشكلة في إنو معمار البيت الشرقي متآمر عليكي. شوفي المهندس الصمم الشقة دي راجل طبعا، لأنه وكّر المطبخ في جُغب بعيد عن الصالون،و في اعتقاده أن الصالون محل رجال يتداولون في القضايا الجليلة، بينما محل النساء في الـ " تـُكـُل" يهيئن الطعام لبعولتهن، و لو انفجرت الحرب فمكانهن وراء الصفوف يعالجن الجرحى و يسقينا لعطشي و هلمجرا. و أظن ان أول خطوة للتحرر [ شايفة "التحرر" دي؟ دي بمناسبة يوم المرأة العالمي!] من عادات تقسيم العمل الشرقي هو أن تقومي بتفكيك الكاونتر بتاع مطبخك دا و تركّبيه في الصالون. و بعد داك تطبخي طبيخك بدون ان يفوتك شي من تفاصيل المناقشة الدائرة حول حقوق الإنسانة في السودان ، و لمن تحتاجي لزول يقشر ليكي البطاطس أو يقطع ليكي البصل تقولي ليهو :
" بالله هاك يا فلان قطـّع لي البتاعة دي وانت بتفكك في أزمة رأس المال المعولم!" و بالطريقة دي تكوني ضربتي حجرين بعصفور واحد.






سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الخميس مارس 27, 2014 8:37 am    موضوع الرسالة: الفن الذي لا يقول اسمه رد مع اشارة الى الموضوع



12 ـ
الفن الذي لا يقول اسمه


كانت أيام الشارقة فرصة لزيارة سودان الحنين الكامن في ثنايا العلاقة و في طيات الكلام ،بل و حتى في مذاقات الأطعمة . و على سيرة الأطعمة فلا شيئ أكثر كفاءة من ذاكرة الذوق في استنفار المشاعر المنسية. و نحن قوم في ذاكرتنا الجمعية نوع من التصالح ـ و قيل ـ المودة ـ مع الجوع ، ربما من واقع تعودنا على ندرة الطعام و على فقره الغذائي إن توفر منه ما يقيم الأود.و قد جاء في الأثر أن ابن آدم ما ملأ وعاءا شرا من بطنه. أي و الله !لقد نجحنا في أن نستنكر على الجسد حاجته الطبيعية في حين أن مجتمعات الوفرة، التي نفدت من قدَر البداوة العربية، تتفنن في تصعيد الأكل لمقام الفن الكبير و تشيد الموائد صروحا سامية في مشهد الفردوس الأرضي الفاني.[ غايتو،معليش ما بتدي حريف!].
أحوال الموائد عجيبة لأنها تنطوي على تراتب عفوي للأطعمة يصنعه الطاعمون بشكل غريزي لا يعرف أحد قانونه.تلك الظهيرة كنا [ طبطب و أنا] جلوسا على مائدة نجوى و مصطفى آدم. صنعت نجوى الطعام و غادرت وراء رزقها البعيد .و حين حضر الغداء كانت أمامنا مجموعة من أطيب الأطعمة من خضر و طيور و أسماك متنوعة و ويكاب و ملوخية و كسرة و رز و خبز و هلمجرا.توجهت الأيدي بعفوية نحو الويكاب و الملوخية، بينما الحوت يرمقنا بأعينه و الطير يعجب منا كيف لم نطر! ثم أظنني ، في لحظة غفلة منهجية، نوّهت بعلو كعب الملوخية، فإذا بالأيدي تطلبها في حماس متزايد جعلني اندم على عبارتي.المهم هجمنا على تلك الملوخية هجمة رجل واحد[ مصطفى و عمر و أحمد و أنا ] حتى أتينا عليها، ثم تأملنا في ما تبقى و انتابنا إثم على جرمنا الإنتهازي الشنيع، و طاب لنا أن نعزي النفس بذرائع من شاكلة:" و الله لو كنا عارفين كدا كنا خلينا لنجوى و عزة نصيبهم من هذا الكنز اللذيذ"..أو :" و الله نجوى ذاتها غلطانة في الأساس، لأنه مافي زول بيعمل ملوخية زي دي و يمشي يخليها بدون تأمين" .. و طافت بذهني حكمة أهلي الفرنسيس التي تقول :
« ne pas attacher son chien avec des saucisses ».
و ترجمتها :" ماتربط الكلب بحبل من سجوق " إلى آخر كلام الشعراء.
لكن نجوى زولة فنانة متمكنة من صناعتها ، تخلق ملاحها و تودع فيه اسرارا خفية تنسبها لأمها التي تحيلها ايضا لأمها.. وهكذا يتدرج السر ، أمّا عن جدة " حتى ينتهي عند ملوخية المنتهى، في ذلك الموضع الأثري العريق الذي تتقاطع عنده اسرار الوجود .
قلت لنجوى" على كل حال الملوخية حقتك دي لازم تسجلي ليها براءة إختراع قبل أن تكشفي اسرارها. عشان نوع ملوخيتك دي لازم عندها أسرار. و أنا شخص يعتبر أن الرسم و الطبيخ أولاد عم، عشان منهجهم واحد. و الفنانين الفرنسيين عندهم تعبير لطيف بيوصفوا بيهو مناقشات الفنانين في التكنيك و يقولوا: " بارلي كويزين"، أي" كلام الطبيخ ". قالت نجوى " كلامك عن الملوخية ذكرني صديقنا حامدوك في مانشستر.. كان يقول إنو الملوخية دي عندها سر، زي سر الفودكا ..
فعلا لكل ملوخية أسرارها التي لا يدريها سوى صانعها. مرة في منتصف التسعينات زرنا استاذنا ابراهيم الصلحي و قضينا معهم اياما في دارهم العامرة بأكسفور. و أكرمنا الصلحي بأن طبخ لنا ملوخية لا تنسى وضع فيها خلاصة فنه خبرته بكيمياء الطبيخ،و الطبخ وجه من وجوه الصناعة الكيميائية، فجاءت ملوخيته على صورة طعام أهل الجنة. في اليوم التالي لاحظت كاترين، و هي تنظم خطة الإطعام للضيوف، ان هناك بقية في الملوخية ما زالت قابعة في التلاجة، و تساءلت ماذا سنفعل مع الملوخية؟ و ذلك على منطق كريم فحواه أننا لا يمكن أن نأكل ملوخية يوميين متتاليين.طبعا روّعني سؤالها لأني استشعرت فيه إحتمال التخلص من كنز الملوخية التي تفنن الصلحي في تطييبها، فسارعت بالقول: كل شي و لا الملوخية ! خليها قاعدة في تلاجتها دي أنا بتولى أمرها حبة الصباح و حبة عند الظهيرة و حبة قبل النوم! تاني شنو؟
سأعود






انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
خلف الله عبود



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 486

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 01, 2014 9:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


لم أطّلع على هذا البوست القديم إلا الآن... وأنا في رحلة علاجية لسلطنة عمان...

تحياتي للصديق العزيز الفنان حسن موسى... ممزوجة بحزن حقيقي لعدم الإلتقاء به في السودان، مع وجودي يه منذ عام 2011...
ماعارف دي من إهمالي أم من الظروف العجيبة التي أعيشها في الخرطوم؟

قبل أيام قال لي الصديق أحمد سيد أحمد الذي إلتقيت به في حضرة شيخنا الصلحي وفي بيت العوام وبدعوة كريمة منه، أنه إلتقى حسن موسى في نفس تلك الأيام...
شيء محزن... فقد كان عندي الكثير لأبو الحسن.

_________________
الحرية لنا ولسوانا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3038

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2017 2:19 pm    موضوع الرسالة: بلاد التفاؤل رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا عبود و سلام للصحاب
أعود لـ " ناس الخرطوم" كل مرة و في الخاطر أشياء من حتى.
هذه المرة طالت إقامتي في السودان و تجولت و قطعت المسافات بين الخرطوم و كريمة و عطبرة و بورتسودان و شندي و عدت و في وفاضي زاد لا يفنى من تفاؤل الناس و كرمهم الدفاق و قدرتهم على الحلم.
أرجو أن أتمكن من فرز التصاوير و التصاويت و الذكر ا المتراكبة حتى أقوى على نقل اليسير مما يزدحم في الخاطر
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3
صفحة 3 من 3

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة