جحا الرسام السوداني

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
أسامة عباس



اشترك في: 29 يوليو 2007
مشاركات: 30

نشرةارسل: الخميس اكتوبر 28, 2010 10:32 am    موضوع الرسالة: جحا الرسام السوداني رد مع اشارة الى الموضوع

...
...

جحا الرسام السوداني...

عرض كتاب :




(1)

* يأتي نشر هذا الكتاب (الرسام السوداني - موسى قسم السيد كزام - جحا) لمؤلفه التشكيلي علاء الدين الجزولي، ليسد نقصاً فاضحاً في المكتبة السودانية ، لهذا النوع من الكتب المصورة ، ذات القطع المختلف والتصميم الانيق، التي تحوي صوراً ونصوصاً توجد جنباً الى جنب، يكمل كل منهما الآخر ويتألف منهما الكتاب، ليكون بالتالي اكثر اقتراباً من العمل التشكيلي أو الظاهرة التشكيلية السودانية، البصرية أصلاً، عبر وسيلتيّ الصورة والكلمة.
* صدر الكتاب عن الاتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين في 2010م ضمن مشروعه للمكتبة التشكيلية، التي نُشر فيها قبلاً، كتابيّ التشكيلي محمد عبدالرحمن حسن، المصوران،عن التشكيليَيَن صلاح المر وعمر خيري. ويشتمل الكتاب الذي قام باخراجه الفني التشكيلي عبدالرحمن نورالدين وبالتصوير كل من المؤلف والمصور الفوتغرافي علم الهدى حامد وبتصميم خطوط الغلاف التشكيلي تاج السر حسن وبالتدقيق اللغوي الشاعر محجوب كبلو وجاء في 229 صفحة، يشتمل على أربع مقدمات، للتشكيليَيَن د. محمد عبدالرحمن ابوسبيب ود. حسن موسى ومقدمتين للمؤلف.وعدد من الصور شغلت نصف مساحة الكتاب وحوار صحفي طويل أجراه المؤلف مع الرسام جحا، إضافة لإضاءة حوله ورثاء له كتبهما المؤلف. وبعضاً من الوثائق وسيرة لحياة جحا(1931-2007) في سطور دعمت بصور.


(2)


* جاء الحوار - بالكتاب - في عامية وسط السودان ،دون تحريره في لغة عربية فصيحة ،كانت سوف تتيح له فرصاً أكبر لقراءته ، فالمؤلف/ المحاور نفسه يسأل محاوره في صفحة "61" عن كلمة، صٌعب عليه فهم معناها، جاءت في معرض اجابته عن أحد الأسئلة. لكن يبدو أن المؤلف كان عامداً على نقل الحوار بحذافيره، تاركاً إياه على سجيته أو في تلقائيته. التلقائية التي ساعدت المحاور/ المؤلف أثناء إدارته للحوار مع جحا، إذ يقول في تمهيده للحوار(..اعتمدت على خطة ومنهج في الحوار استخدمت فيهما، لغته هو، أي اللغة التي تناسبه أكثر من غيرها، وتساعد على نجاحي في المهمة التي لم تكن سهلة، وذلك بإستنطاقه وهو على سجيته وبأسلوب في الحوار مكنه من حرية التعبير ومن تداعي أفكاره وتدفق سرده لسيرة حياته). ولكن لم يكن من داع، لترك تلك التلقائية أو بقاء الحوار على سجيته،عند إعداده للنشر، كما نجد في صفحة "103" حيث يستدرك المؤلف بعد تقديمه لسؤال جديد، أنه لم يتستنفذ بعد، إمكانية توليد أسئلة أخرى من إجابة محاوره السابقة، فنجده يترك جملة سؤاله الجديد واستدراكه ذلك على حاله، ودون ان يعود مرة أخرى للسؤال. وكان من الممكن مستفيداً من مزايا التحرير الصحفي في إعادة ترتيب الأسئلة، تقديماً وتأخيراً ضماً وقطعاً أو حتى حذفاً، بغرض إزالة أي لبس وتشويش أو عدم تناسق يمكن أن يحدث، كان من الممكن أن يقوم بحذف ذلك السؤال.



(احدي رسومات بنات علب الحلاوة للتشكيلي جحا)


(3)

* يُخبر الحوار الذي أجراه المؤلف مع الرسام، أن (جحا) أو موسى قسم السيد كزام، كما هو اسمه، قد حصل على هذه الكنية، من والده الذى كان حكاءً وصاحب نوادر يتحلق الناس حوله، فالتصقت كنيته بأبنه موسى الذي أصبح مشهورا وصار الناس ينادونه باسم (حجا) دون أن يعرفوا أسمه الحقيقي. وأنه ولد بأمدرمان وترك الخلوة بعد بقائه فيها لمدة ستة أشهر، ولم يمكث في المدرسة سوى شهرين، أخرجه والده منها، لأن بعض أقربائه أخبروه بأن المدرسة مفسدة للعيال. وقد كان جحا مثل والده وأقربائه يعمل نساجا، إلى أن رأى يوما في حديقة الحيوانات بالخرطوم، وهو في الرابعة عشرة من عمره، إمراة إنجليزية تستعد لرسم أحد النائمين بالحديقة، فاقترب منها غير مكترث لزجرها المتكرر له، حتى توطدت علاقته بها، فشرع من يومها يكافح لتعلم الرسم عن طريق نسخ الصور من المجلات المصرية. وعندما صار بارعا في رسم الوجوه، ترك مهنة النساجة وأصبح يكسب رزقه من رسمها، الذي صار يدر له مالا أكثر مما يكسبه من عمله في النساجة. وبات الناس ورواد المقاهي وأصحابها، يعرفونه ويطلبون رسمه. وأصبحت الشركات تقصده، طالبة مهارته في الرسم للترويج عن بضاعتها، كشركات كريكاب والأفريقية لصناعة الحلاوة في السودان والشبراويشي للعطور في مصر، لتظهر تلك الرسوم الشهيرة لبنات علب الحلاوة والسيد علي الميرغني وبنت السودان. وليصبح عدد ماأنجزه من صور غير معروف، كما يقول في إجابته على سؤال المؤلف، لكنه ظل يرسم منذ 1948م بمعدل صورة كل خمسة أيام. فيسأله المؤلف إن كان لا زال يرسم بذات المعدل؟ فيجيبه جحا: أنه منذ عامين صار يرسم صورة كل ستة أيام. وكان الحوار قد أجري معه في العام 2000م.
* كما رسم جحا الكثير من رجال الصوفية وشيوخ الدين، تلبيةً لطلبات مريديهم. وكان البعض من أولئك الشيوخ يرون رسمه ويستحسنون عمله، بل ويمدونه بصور جديدة ليقوم برسمها، في تأكيد واعتراف بموهبته وقبول لرسمه. وله مع بعض الشيوخ قصص وحكايات، مثل حكايته مع الشيخ البرعي، الذي التقاه في سوق أمدرمان، وكان البرعي يرغب في رؤيته، فأخبره جحا برغبته في الحصول على صورة فوتوغرافية له، فلم يمانع البرعي، فطلب منه أن يذهبا في الحال الى الاستديو ، فوافق الشيخ على الذهاب ، الشئ الذي لم يتوقعه جحا، كما قال لمؤلف الكتاب، إذ كان يظنه لن يذهب. فيسأله المؤلف : ولماذا طلبت تصوير الشيخ البرعي بالذات ؟ فيجيبه جحا: لأن نجمه كان في صعود وصورته التي بحوزتي، يظهر فيها وهو صغير السن.
* كذلك قام جحا برسم الإمام المهدي عدة مرات وفي اوضاع مختلفة دون أن يراه بطبيعة الحال ، كما لا توجد للمهدي صورة فوتوغرافية ، ويسأله المؤلف كيف تم له ذلك؟ ليقول جحا بأنه كان يضع بجانبه أثناء رسمه للمهدي صوراً، لعبد الرحمن المهدي، الصادق، الصديق والهادي، فيأخذ ظلال هذا وطول ذلك ووجه ذاك. ويضيف أن وجه الامام المهدي كان طويلا بعض الشيء. فيسأله المؤلف: كيف عرف ذلك؟ ليحيبه جحا: لقد سمعت الناس يقولون ذلك عنه في سيرته. أيضا قام جحا بنحت صورة المهدي على جبل كررى، كما أفاد بذلك للمؤلف. واشترك في فيلم الخرطوم لمخرجه بازل ديردن، بتصميمه لملابس المهدي وسافر للمملكة المتحدة حتى يقوم بإلباس الممثل لورنس أوليفييه الذي قام بدور المهدي، تلك الملابس.
* وقد غطى الحوار الذي شغل قرابة الأربعين صفحة من الكتاب، الكثير عن حياة حجا ونشاطه واشتغاله بالرسم والسحر أو الحوى واختراعاته. وحفلت إجاباته بعدد من الأراء المثيرة للنقاش والجدل والكثير من الأحداث والمعارف ، التى كونها عبر انتقاله وسفره بين عدة مهن وبلدان، حيث زار الهند ومصر والمملكة المتحدة وصادق عددا من الناس سودانيين ومصريين ويمنيين وهنودا وأوربيين.





(رسم للشيخ قريب الله قام به التشكيلي جحا)
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عصام أبو القاسم



اشترك في: 23 اكتوبر 2005
مشاركات: 814
المكان: الخرطوم/ 0911150154

نشرةارسل: الخميس اكتوبر 28, 2010 5:30 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
جاء الحوار - بالكتاب - في عامية وسط السودان ،دون تحريره في لغة عربية فصيحة ،كانت سوف تتيح له فرصاً أكبر لقراءته ، فالمؤلف/ المحاور نفسه يسأل محاوره في صفحة "61" عن كلمة، صٌعب عليه فهم معناها،



للمفارقة، يا اسامة، ان الكتاب موجه إلي قارئ غير سوداني بدءاً من عنوانه " الرسام السوداني.." ؟؟
شكراً للعرض
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
مازن مصطفى



اشترك في: 31 اغسطس 2005
مشاركات: 1045
المكان: القاهرة

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 29, 2010 12:00 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

..
_________________
iam only responsible for what i say, not for what you understood.


عدل من قبل مازن مصطفى في الاحد يناير 06, 2013 1:27 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
خلف الله عبود



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 487

نشرةارسل: السبت اكتوبر 30, 2010 7:09 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا استاذ أسامة على هذا العرض الشيق

إن سر عظمة الرسام جحا أنه كان عصاميا ومثابرا وعلم نفسه بنفسه فكان هذا الأسلوب المتفرد العفوي .

وشكرا للإتحاد على هذا الجهد التوثيقي ... وننتظر المزيد من التوثيق للتشكيليين السودانيين .

_________________
الحرية لنا ولسوانا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة عباس



اشترك في: 29 يوليو 2007
مشاركات: 30

نشرةارسل: السبت اكتوبر 30, 2010 11:39 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أشكرك يا عصام كثيرا على الشكر
وعلى المرور

كنت قد سألت التشكيلي علاء الدين الجزولى، عن سر اختياره لهذا
الاسم/ العنوان الذي جاء عليه كتابه. وقد كان ظني أن العنوان ( الصبي
النساج الذي صار أشهر رسامي السودان) الذي جاء عليه الحوار إبان
نشره في الملف الثقافي لجريدة الصحافة في العام 2000م، هو العنوان
الأجمل للكتاب. فكان رد علاء الدين أن اسم (جحا) في الذاكرة الجماعية
لكثير، من السودانيين ومن غيرهم ، هو تلك الشخصية صاحبة النوادر
المعروفة في التراث العربي. وأنه - أي علاء الدين- في اختياره لكلمة
السوداني مقرونة بالرسام جحا كان عامداً، ليُفسَح المجال لجحا آخر
سوداني كان يرسم.. أو هكذا فهمت حديث الأستاذ علاء الدين الجزولي،
عليه قمت في هذا العرض متتبعا خطاه ومتنازلا عن تفضيلي للعنوان
السابق، فأسميت عرضي( جحا الرسام السوداني). ولم يجي إلي بالي،
أثناء قراءتي للكتاب، بأنه موجه لقارئي غير سوداني. بل إنه وبسبب
تلك اللغة العامية التي جاء فيها الحوار، ربما يمكن أن يصل إلى عدد
أقل من السودانيين. وفي حال تحريره في لغة عربية فصيحة، يمكن
أن يصل إلى عدد أكبر من القراء، سودانيين وغير سودانيين، من
الذين يتحدثون اللغة العربية. وأن يكون بالتالي كتابا كأي كتاب موجه
لكل من يقرأ.

مرة أخرى أشكرك على المرور


وللعزيز مازن

لقد كان طموحي من هذا العرض، هو الإخبار عن هذا الكتاب وإثارة
فضول القارئ ليبحث عنه. وأيضا كان هذا العرض، هو حيلتي التي
استخدمتها مع التشكيلي علاء الدين الجزولي، بعد أن أراني الكتاب
أثناء جلسة ونس بالمركز الثقافي الألماني بالخرطوم، فطلبت منه أن
يعيرني الكتاب، الذي أثار فضولي، لعدة أيام، حتى أقوم بعمل صحفي
له. وبالفعل نجحت حيلتي في استلاف الكتاب وبالتالي قراءته والتمتع
به والاستفادة مما جاء فيه. عليه أخشى أنه ليس بوسعي الآن، تقديم
ملاحظات أخرى، غير تلك التي قدمتها وبالطريقة التي قُدمت، كما
أن الكتاب ليس بحوزتي الآن، حتى يكون في استطاعتي التبصر أكثر،
فيما لدي من ملاحظات. أما بالنسبة لك، إذا كان عرضي قد أثار لديك
بعض الملاحظات، فيمكنك بذلها وأكون شاكرا. وأخيرا.. لقد أفرحني
إطراءك لعرضي




وللأستاذ خلف الله عبود
أشكرك كثيرا أستاذ خلف الله على المرور وعلى الشكر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مازن مصطفى



اشترك في: 31 اغسطس 2005
مشاركات: 1045
المكان: القاهرة

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 04, 2010 1:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

..
_________________
iam only responsible for what i say, not for what you understood.


عدل من قبل مازن مصطفى في الاحد يناير 06, 2013 1:27 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1881

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 04, 2010 2:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ما عارف لكن أنا، عفويّاً، أجد نفسي، يا أسامة، بعد الإشادة باستعراضك لتوثيق علاء الجزولي لحياة جحا الرسّام، متّفق مع الصديق البعيد-القريب مازن في أنو تسمية "جحا السوداني" دي ما موفقة، خصوصاً وأنها بتديني إحساس طفيف بما قد يواتينا، نحن السودانيون، من أحاسيس غير إيجابية، حين يخاطبنا بعض العرب- مخاطبةً أرى فيها استخفافاً إن لم أقل "عنصرية مبطّنة"- بفلان السوداني بدلاً عن أسمائنافحسب كأن يقولوا "إبراهيم السوداني" بدلاً عن "إبراهيم جعفر" أو- في سياق آخر- "فلان الأفريقي" بدلاً عن "فلان ود فلان" مثلاً. على كلٍّ يمكن تغيير العنوان إلى "جحا الرسّام" أو حتى إلى عنوان آخر يوحي بعصاميته وكفاحه الباطني والإجتماعي، معاً، على سبيل التحوّل من "الصبيّ النّسّاج" إلى ذلك الرسّام الحميم المرتبط بكثيرٍ من صور طفولاتنا وأحلامنا: حلاوة ريّا؛ دايماً على بالي وما إلى ذلك من الغنائيات القديمة المشكلة لجذر ما الكثيرون منَّا عليه الآن.

قد أكون مخطئاً فيما سبق أعلاه أو مغلِّبَاً فيهِ لانفعالات وحساسيّات قديمة في نفسي على ما قد يسمى "الموضوعية"، لكن لكلٍّ مشربهِ، كما قد يُقال.


إبراهيم جعفر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حافظ خير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 545

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 04, 2010 4:34 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

**
شكراً للعرض "السخي" يا أسامة عباس
وأتمنى أن تتاح امكانية طلب نُسَخ من الكتاب عبر الانترنت مثلما يفعلون في موقع أمازون، أو حتى بتوفير ايميل لمراسلة الموزعين/الناشرين.

"السوداني" المضافة هنا بدت لي وكأنها إشارة الى "مزاج واستايل" رسم الرسَّام واختياراته لمواضيعه، وليس لتوضيح جنسيته... هل تقول أياً من مقدمات الكتاب - أو متن الحوار - شيئاً عن "سودانوية ما" في فن الرسام جحا يا أسامة؟

ح.خ


**
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1881

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 04, 2010 9:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

قد جعلت لـ"السّوداني" تلك، يا فردة، معنىً متسامحاً أرجو له أن يكونَ هو الأوفق بمعنى أنّ إشارته لمِزاجٍ ونزوعٍ أكثر من كونه لجنسيّةٍ أو "سُلالة" رُغم أنَّ السّودان (كما يُعرف بحدوده القائمة حاليّاً حتى 9 يناير 2011 على الأقل!) ليس "مزروعاً" بسلالةٍ واحدةٍ وإنما، إن يجز التعبير، بـ"سَلَطةٍ مُشكّلَةٍ من السّلالات". سلام فردة، لك ولخطَّابنا ذاك ولأهلكَ ولأنعامك ("لكم ولأنعامِكُم")!



إبراهيم جعفر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حافظ خير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 545

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 05, 2010 6:12 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
السّودان ليس "مزروعاً" بسلالةٍ واحدةٍ


طبعاً يا إبراهيم يا جعفر ، وهـذه حقيقة "واضِحة وضوح الشمس في النَهار الجميل"*... عشان كِده سألنا عن "سودانـ ـوية ما" في فن الرسام جحا الذي أظنه "رسَّاماً سودانيَّاً جداً"...
أما حكاية كيف (يناديـ"نا" "بعض العرب") فهي مسألة معقدة، تغري الواحد بالتأمل - معك - في دلالات القول بها لتبرير مراجعة وصف هذا الفنان بالـ"سودانية"، لولا أن المقام هنا للاحتفاء بالكتاب الفريد... وأنا أحب كُتُب الرسامين عموماً، وقد قرأت في هذا الموقع عن جحا ورعيل الفنانين العصاميين - وسمعت شذرات من "أساطير" للتشكيليين ("السودانيين؟") التي تحتفي بهم...
وليتنا نحصل على نسخة من الكتاب ، وأن تكون طباعته "نضيفة" تليق بكتاب للصُور...

* ده مقطع من أغنية لفنان "مغربي" بالمناسبة...

ح.خ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حاتم الياس



اشترك في: 23 اغسطس 2006
مشاركات: 801
المكان: أمدرمان

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 05, 2010 6:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عرفت جحا حينما أحضر لوحة للسيد على الميرغنى لدكان والدى بسوق امدرمان كان قد طلبها منه ومازالت معلقة بصالون بيتنا للحسيب النسيب.. استنسخت منها عدة رسومات فى محاولة لمحاكاة جحا.. انذاك كنت فى المرحلة الأبتدائية وكان الرسم عشقى كهواية جميلة الى أن فرقتنا الدروب اظن انه حتى ذلك الوقت على ماأذكر كان اسمه جحا الرسام ولم يتحول الأسم لأشكال رمزى ملتبس بين فضاء العروبة والسودانوية أو يدخل فى مجابهة مع (جحاءات) أخرى فى التراث القصصى العربى..لكننى أفهم فقط ان علاء الجزولى كمبدع أراد فقط ان يضفى على العنوان صياغة ابداعية أخرى بالحاق كلمة (سودانى)..حتى يفصل سيرة من لحم ودم الأبداع الحي المتمثل فى جحا الرسام عن الموروث الشفاهى القصصى العربى المتعلق بشخصية جحا..وفى ذلك أبداع حقيقى من علاء...بضربة حرف[/size]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
أسامة عباس



اشترك في: 29 يوليو 2007
مشاركات: 30

نشرةارسل: السبت نوفمبر 06, 2010 12:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

إلى مازن

أوافقك الرأى على أن " السوداني " ليست تمييزا أو جنسية تنطبق على جحا وحده دون غيره من السودانيين. وقد انزلقت في غمرة حماسي للكتاب وفرحي به، للتأكيد على عنوانه، في قرن جحا – الشخصية المعروفة في التراث العربي – بالسوداني جحا الذي كان يرسم، الذى يوحي به العنوان. وفي هذا القرن أو الاقحام، استغلال لجحا – الشخصية التراثية – أو استفادة من اسمه في كتاب لا علاقة له به. كما منعني هذا الانزلاق من التدبر جيد في جملة (عصام أبو القاسم) التى قالها، عن توجه الكتاب لقارئي غير سوداني، لأن عنوان الكتاب بصياغته تلك يمكن أن يوحى بذلك. أشكرك كثيرا يا مازن على مداخلتك.

ولإبراهيم جعفر

أشكرك كثيرا على المرور والاشادة بالعرض. أما بخصوص حديثك عن تسمية " جحا السوداني " وما يمكن أن تنقله من أحاسيس غير إيجابية، أخشى أنني لم أفهم كيف يمكن ربطها – تلك الأحاسيس- بعنوان الكتاب وتكون بالتالي سببا لتغييره .

ولحافظ خير

لقد أفرحني كثيرا وأطربني وصفك للعرض بالسخي. وبخصوص توفر الكتاب على الانترنت، لا أعلم شيئا عن ذلك، يمكنني الاستفسار عن هذا، أو مدك بالعنوان البريدي الخاص بالمؤلف. كما لا أذكر عبارة أو إشارة لسودانوية ما في رسم جحا، جاءت بالكتاب. مرة أخرى أشكرك كثيرا يا حافظ على المرور.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حافظ خير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 545

نشرةارسل: السبت نوفمبر 06, 2010 5:20 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً يا أسامة ، وأرجو ، لو لم يمانع المؤلف، أن تتيح لنا عنوانه البريدي هنا حتى نطلب نسخنا من الكتاب الفريد...
ح.خ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3254

نشرةارسل: السبت نوفمبر 06, 2010 7:40 pm    موضوع الرسالة: و ماذا نصنع بالسودانيين؟ رد مع اشارة الى الموضوع



و ما ذا نصنع بالسودانيين؟

هذا الصباح [5/11/2010] سمعت صحفية فرنسية [ دانييل سيلنيف]ـ في إذاعة فرنسا الثقافية، تعلق على استقبال الرئيس الفرنسي ساركوزي و زوجته كارلا للرئيس الصيني" هو جينتاو" و زوجته. لاحظت سيلنيف أن الصحف الفرنسية حين تذكر الرئيس الفرنسي و زوجته تحرص على إضافة التحديد : " و زوجته كارلا" في حين لا أحد يعرف إسم" مدام هوجينتاو". و قالت أن في زمن الجنرال ديغول لم يكن احد يقول " الجنرال ديغول و زوجته إيفون". و فسرت سيلنيف الامر بكون التحديد يجنب الناس اللبس بين زوجات ساركو، السابقة :" سيسيليا" و الراهنة: " كارلا". و أهلي الفرنسيس، الذين يتوقعون كل شيء من طرف رئيسنا المفدّى ، يتحوطون ـ و الحيطة لا تضر صاحبها ـ على زعم ان هذا الرئيس قمين بكل شيئ. و الزواج حسب عبارة" أهلي السودانيين" قسمة و" يا نصيب ". و أنا ـ مثل" الصديق" "الفنان" و" الناقد " السوداني" علاء الدين الجزولي اضع عبارة " أهلي السودانيين" بين الأهلـّة تحسبا من مخاطر الإلتباس مع أهلي من أمم العالم الاخرى. و نحن قوم ولدنا في ذلك "السودان الإنكليزي المصري " ثم عشنا في جمهورية السودان النيوكولونيالية قبل ان يدركه قدر الخلافة الإسلامانية النميرية و الترابية، فانمسخنا ،و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، لجالية غميسة من " المواطنين الأجانب" المقيمين ـ على قلق ـ في تيه الدياسبورا العولمانية ، و المكضبني يشوف المتداخلين " السودانيين " في الخيط دا كاتبين من وين؟! [ اسامة " السوداني" و عصام " السوداني " من الخرطوم، و مازن " السوداني" من القاهرة و خلف الله " السوداني "من مسقط و حافظ " السوداني " من هولندا و ابراهيم " السوداني" من بريطانيا ..]
و عبارة " السوداني " ، كمصنّف ثقافي فاعل في إطار أدب الصراع الطبقي في السودان، صارت ـ منذ الإستقلال ـ عبارة مشحونة بمحمول سياسي يضمر ضم بعض فئات المواطنين و إستبعاد بعضها الآخر من حظوة الإنتماء لهذا الفردوس الحار الجاف المتلاف المعرّف بالسودان. و مشيئة الضم و الإستبعاد تصدر عادة ـ سواء بشكل عفوي أو بشكل مقصود ـ من قبل فئة ممثلي الطبقة الوسطى الحضرية العربسلامية. هذه الفئة التي ورثت مقاليد السلطة و الثروة من المستعمرين و نصّبت نفسها ـ بالقوة و بالحيلة ـ ناطقة باسم " الأمة السودانية " الإفتراضية. هذه "الأمّة "الجائرة الحائرة بين خيار الوحدة الصمّاء المقيمة على مراجع عروبة و إسلام خارج التاريخ ، و خيار الوحدة الإشكالية المفتوحة على إحتمالات التعدد العرقي و الثقافي لساكني البلاد. هذه الأمة "المجبورة على الصلاة " في لسان الفقهاء، المجبورة على الغناء في عجمة العربان، استبطنت دروس القهر الثقافي و أعادت إنتاجها بشكل بالغ الإلتواء حتى ساغ لأبناء و بنات الطبقة الوسطى اللعب على مفاهيم الهويولوجيا المتاحة ، ضمن فوضى التقليد و الحداثة ، كما يلعب الساحر بالبيضة و الحجر، فإذا هم يدخلون و يخرجون ـ على حل شعرهم ـ في الإسلام و في العروبة و في الأفريقانية حسب المصلحة و الأجرعلى الله !
مرة في 1973 استضاف تلفزيون السودان الفنان الموسيقي النوبي حمزة علا الدين.غنى حمزة في مستهل السهرة بعض الاغاني باللغة النوبية فشكره مقدم البرنامج [ و أظنه عمر الجزلي ] و طلب منه في عبارة مهذبة : لو ممكن يا استاذ حمزة تقدم للمشاهدين اغنية سودانية !
و في عام 1976 خبر السودانيون تصنيف إعلام النميري لأسرى حركة حسن حسين المسلحة لسودانيين و غير سودانيين، و ذلك على أساس إجادتهم الحديث بعربية وسط السودان.و قد علّق عبد الله علي ابراهيم في كلمة له بعنوان " مستقبل اللغات المحلية: إطار نظري"
" و لعل أقبح مظاهر رسمية اللغة العربية هو إفتراض الدولة أن من تحدث بها فهو سوداني و من لم يتحدث بها فهو أجنبي. و ترتب على التعريف المركزي للمواطن من صيغة رسمية اللغة العربية ظلم كثير.فأبان المواجهة المسلحة بين المعارضة و حكومة نميري[ و هي المواجهة التي عرفت بأحداث" المرتزقة" لأن نميري اتهم القوى العسكرية التي تحركت من ليبيا و احتلت الخرطوم بأنها عناصر أجنبية] عام 1976 . كان الحديث باللغة العربية أو[ الرطانة] هو فيصل في التقرير بشأن الشخص إن كان مواطنا أو مرتزقا " ، [ في الثقافة و الديموقراطية في السودان،دار الامين،الطبعة الثانية 1999،ص 143].
ملاحظة عصام أبو القاسم حول مدلول صفة جحا كفنان "سوداني " استرعت إنتباهي في حينها ، لكني اشحت عنها على أمل أنها ستندثر تحت ركام الملاحظات و التعقيبات الأكثر إرتباطا بمحتوى الكتاب.
و في الحقيقة لم أنتبه ، في البداية، للعواقب السياسية المترتبة على فهم صفة " السوداني" في تعريف الفنان الكبير جحا.و لعلّي قبلت صفة " السوداني" بالسماحة الـ" سودانية" الدارجة، من فرط فرحتي بصدور أول كتاب يوثق لحياة جحا ،هذا الفنان العصامي الذي برّ أجيال السودانيين بنفحة من عيون الخلق أهّلته للعب دور "الرابط " المشترك الاعظم في مشهد الثقافة الحضرية الحديثة في السودان .
و ربما أمكن فهم سماحتي " السودانية " بكون معظم الفنانين التشكيليين السودانيين المعاصرين هم قوم يتميزون بأن أهلهم في السودان يتعرفون عليهم غالبا من سير مأثرهم الفنية التي ترد في أجهزة الإعلام الاجنبية. وجل المتعلمين في السودان يجهلون كل شيئ عن فنانين تشكيليين سودانيين من جيل عامر نور و محمد عمر خليل [ الولايات المتحد] و تاج السر أحمد [ الأردن] و محمد أحمد عبد الله و الشايقي و النجومي [ بريطانيا ]..و كمالا اسحق [ أين كمالا؟] و حسين شريف و حسن بدوي و غيرهم.. و من يراجع سيرة الصلحي في ذاكرة السودانيين ،يلمس أن من عرفوا الصلحي من السودانيين يذكرون ان صلحي كان وكيلا لوزارة الثقافة و الإعلام في السبعينات كما كان له برنامج تلفزيوني مشهور اسمه " بيت الجاك"، لكن لا أحد يعرف عمل صلحي كرسام.
و من يقرأ سيرة صلحي المعارضية فسيجد ان الرجل عرض أعماله للجمهور السوداني حين عودته منه بريطانيا في الستينات، ثم غاب غيبة طويلة جاب فيها الصخر بالواد و عرض فنه في عواصم الدنيا المهمة، و في ذلك الوقت كنا نسمع و نقرأ عن معارضه في لغات الاعاجم قبل أن يعود ـ بعد إنقضاء حوالي أربعة عقود ـ بمعرضه الفردي[ الاول بالنسبة لجيل كامل من السودانيين ] في غاليري دارا في شهر نوفمبر عام 2000
و بمناسبة معرض الصلحي في غاليري دارا بالخرطوم حكى علاء الدين الجزولي حكاية طريفة عن استبيان شفاهي أجراه وسط قطاع من الشباب الخرطومي ليسبر به مدى معرفتهم بالفنانين التشكيليين السودانيين المعروفين." ..كان موضوع الأستبيان سؤالان في غاية التحديد و البساطة.".. عن معرفتهم للفنان التشكيلي و الرسام الفطري" جحا"، و الذي طرحته عليهم قبل اعدادي للحوار الذي اجريته معه و نشر بهذه الصحيفة. و الثاني حين علمت بمجيئ الفنان التشكيلي ابراهيم الصلحي للسودان لإقامة معرضه الفردي[ الثالث] بالخرطوم.".." لقد ركزت في اختياري لعيناتي العشوائية، و في هذه المرة، على شرائح من طلاب الجامعات بالإضافة لبعض المتخرجين حديثا، و قد كانت نتائج استبياني التطوعي فيها جد محبطة. إذ اكتشفت ، و بالرغم من الإعلان و الدعاية الإعلامية التي سبقت معرض الفنان الصلحي ، و صاحبت افتتاحه، أنهم جميعا لا يعرفونه. و أذكر ان اهم شرائح هذه العينات مجموعة كبيرة من طلاب المرحلة الجامعية ، و في تخصص وثيق الصلة بالفنون التشكيلية ، و الذين سألتهم:" أتعرفون الصلحي؟". و أذكر ايضا أنه حين لم يرد أيا منهم بالإيجاب ، قلت لهم:" هل تعرفون الطيب صالح؟" ، لكنهم لاذوا بالصمت! و قلت في نفسي: ربما واحد منهم على الاقل يعرفه و لكنه ، و لسبب ما ،متردد و لا يقوى على الإجابة.فأردفت قائلا :" هو صاحب رواية موسم الهجرة إلى الشمال و رواية عرس الزين .. و و .. إلخ ". و حين لم يجبني احد منهم قلت: " لا بأس، هل تعرفون إذن نجيب محفوظ؟". بعضهم قال :" نعم ".فقلت لهم : " حسنا ، فالطيب صالح في السودان مثل نجيب محفوظ في مصر. و الصلحي الذي سألتكم عنه هو فنان تشكيلي ، و مكانته في مجال الفنون التشكيلية في السودان مثل مكالنة الطيب صالح في مجال الادب الروائي". و من الطريف ان سائق عربة الاجرة التي اقلتنا إلى غاليري دارا، حيث تم افتتاح معرض الصلحي، كان هو آخر عينة عشوائية استبينت عدم معرفتها بفناننا الكبير الذي طبقت شهرته الآفاق و اقتنت اعماله الكثير من متاحف العالم. و مع إني لم أشأ ضمّه لقائمة استبياني الطلابية [ بالغة المغزى]، لكن سؤاله و تعليقه على الإزدحام الشديد الذي كان بشارع 47 المؤدي إلى ذلك الغاليري الجميل ، ذكرني بتعليق مماثل و في مناسبة شبيهة بهذه".."
المهم، أجبته : " المناسبة دي بتاعة زول سوداني مشهور جدا ، اسمه ابراهيم الصلحي ، هل سمعت به؟". أجابني: " لا".و حينها كان مذياع عربته يصدح بـأغنية " الكنينة يا رطب الجنينة "، فسألته : " هل تعرف ود اللحو؟ "، أجابني [ سريعا ] : " نعم".و لكي لا يشعر بالحرج من سؤالي قلت له مازحا:" إنهم جيران بعض !"، أي الصلحي و ود اللحو. ضحك الصلحي عندما حكيت له ما دار بيني و بين هذا السائق، و لعله في ذات الوقت قد فهم مغزى حكايتي "
[ أنظر: علاء الدين الجزولي" باقات من الورد لإبراهيم"، الصحافة، 21 نوفمبر 2000]
. و لصلحي حكايات طريفة كثيرة عامرة بالدلالات حول معرفة السودانيين بأعلامهم المعروفين في الخارج و المجهولين في السودان. قال صلحي انه عاد للسودان في الثمانينات . و في المطار نظر ضابط الجوازات الشاب لجواز سفره السوداني ثم تفرّس في وجهه قبل أن يخاطبه مستنكرا :
" حبشي و عندك جواز سوداني؟!".
فأجاب صلحي:
" و الله يا ولدي أدّوني ليهو، نسوي شنو؟!".
أقول : ربما كان توصيف علاء الدين لجحا بعبارة " الفنان السوداني " قد ورد بحكم العادة التي جعلت السودانيين المهتمين بالتشكيل يتعرفون على مواطنيهم في الادبيات التشكيلية الاجنبية، و بالذات الادبيات الاوروأمريكية ، التي تعرف الفنان غير الاوروبي بقارته قبل أن تعرفه بوطنه أو بعرقه و لون بشرته أو حتى بعقيدته . و هذا كله جائز في حالة أولئك الفنانين السودانيين الذين تعرفنا عليهم بفضل مغامرتهم الوجودية المبدعة في الخارج. لكن جحا ليس من فناني ذلك" الخارج ".
و رصيده الشعبي الوافر من القبول و الإعجاب في خاطر عدد كبير من السودانيين لا علاقة له بأدبيات تاريخ الفن الافريقاني الدياسبوري العولماني المتواطئة على تأثيث هامش الفن الأوروأمريكي المعاصر الرسمي، الذي يميزنفسه ـ جورا ـ تحت مصنـّف الـ " مين ستريم آرت"
Main Stream Art
.فجحا فنان سوداني " عضوي" في معنى انه جزء من تاريخ الفن الحديث المحلي، و بهذا فهو يستغني ، بحكم طبيعة العلاقه التي بناها مع جمهوره المحلي ، عن التذكير بإنتمائه لهذا الشيء المتعارف عليه بمسمّى" السودان ". و في حوار قديم أجراه الفنان عبد الرحمن بلاص مع جحا يكشف جحا بعفوية عن وعيه بالعلاقة العضوية المتينة التي تربطه بجمهوره المحلي [ زبائنه ] من وراء ظهر المؤسسة الرسمية للتشكيل .
"..
قلت له ما هي الاسباب الأولى في أنك عشقت الرسم و استمريت تتعلمه؟
قال: أصلي كنت في بداية حياتي بشتغل نسّاج... و كان علي ان ادفع مبلغا من المال اسبوعيا لأمّي.. و كان لي صديق تلميذ بالإبتدائي غاوي رسم فأخذت عنه حبي للرسم..و صرت اقضي الاسبوع كله في التمرن على الرسم ثم ادفع الضريبة لأمي من الوفر الذي كوّنته بحرمان نفسي من مشتهيات الصبيان.. و في احيان كثيرة حرمانها من الفطور.
قلت له: و بعدين؟
ـــ و ابتداء من سنة 50 و حواليها ظهر لي مشجعين و معجبين كثيرين.. وأخذوا يطلبون مني رسم صورة لفلان الشيخ و فلان الزعيم، و شيخ الطريقة علان ، و بنت شكلها كده و أخرى وصفها كده.. و فجأة وجدت نفسي مضطرا لإحتراف الرسم بدون استعداد كامل.. و لكني اخذت اتحسن شوية شوية و أخلق الوسائل التي تساعدني على إختصار الزمن بالنسبة لكل صورة.. و فعلا وفـّقت و ارتفع عدد المعجبين و بالتالي الزبائن.. فأصبحت الآن الرسام الوحيد في البلد ــ تقريبا ــ الذي يعيش على عمله بطريقة مستقلة كاملة.. و حاجة تانية.. لقد لاحظت بالتجربة أن زبائني لا يهمهم منظر طبيعي او صورة للنفس الإنسانية أو رمز لأي حاجة .. فهم إما يطلبوا الصورة للإعلان ، و هذه امرها معروف، أو هي لهم أو لعزيز لديهم. و المطلوب في هذه الحالة هو أن أجعلها واضحة المعالم.. أجمل قليلا من حقيقتهم الاصلية.. و أضرب ليك مثل: وريني رسام واحد من اساتذة فن الرسم في البلد ، و اطلعاك نسير في الشارع فنسأل اول من نلقاه عن اسم الاستاذ و أعماله.. و أنا أراهن بأي حاجة إنه ما حيكون عارفه و لا حتى ما سمع بيه..أما إذا السؤال كان عن "جحا" فسيكون عارف اي حاجة عنه.. مضافا إليها الإعجاب بالنبوغ و العبقرية.

قاطعته محتدا: قد يكون ده صحيح يا جحا و لكنه اعجاب رخيص لا يعتمد على فهم أو تذوّق للفن.. إنه مجرد إعجاب عوام .
ـــ طيب يا اخي ما دامت اغلبية الناس عوام عاوزني انا وحدي أكون خواص ليه؟ .. ما تخلونا عوام في عوام . "
[مجلة الإذاعة السودانية، 17 نوفمبر 1960].


فرز السودانيين
"أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [ الحجرات 13]

. لقد حفظت ذاكرة الفرز الشعبية ضرورة فرز " البيضة من الحجر " و " الانثى من الذكر" لماذا؟ لأن البقاء ، بقاء الجماعة و بقاء الافراد ، لا يمكن بغير وسيلة الفرز بين موضوعات الحياة. الفرز و التصنيف ضرورة قديمة قدم الإنسان، و أي حياة جمعية لا تستقيم بدون وسائل الفرز و التصنيف ، المادية و الرمزية ، التي تمكن أفراد الجماعة من تعريف أولويات البقاء و تنظيم إقتصاد تبادل المنافع داخل الجماعة. و أول مستويات الفرز هي بين الحي و الميت، وحين يولد الشخص فهو يخضع للفرز الجنسي كذكر او كأنثى. و عبارة سيمون دوبوفوار الشهيرة " ولدت شخصا و جعلني المجتمع إمرأة " تعقلن مسار الفرز و التصنيف المركب الذي تتبعه الجماعة لتعريف هويات أفرادها. و لو طبقنا هذه الفكرة، فكرة مسار الفرز و التصنيف عبر اسبار العبور، على الشخص المعرّف بـ "السوداني" داخل الفضاء الرمزي لأبناء و بنات الطبقة الوسطى العربسلامية القابضة على مقاليد السلطة و الثروة في السودان. فـسنلاحظ أن " هؤلاء الناس " ينظرون للسودان مسقطا على صورة " البلد" الحبوب " أبو جلابية و توب " ، المسلم الناطق في لسان العربان، هذا " البلد" هو " السودان
كما هو امدرمان و هم أ كـ " أولاد قبايل" ينشأون داخل شبكة من علاقات الدم و المصاهرة و رفقة الدراسة في مؤسسات التعليم المشتركة و زمالة المهن المتشابهة و تحالفات القوى السياسية ذات المصالح المشتركة. " هؤلاء الناس" الذين ورثوا السلطة و الثروة من الإدارة الإستعمارية و الذين يعتبرون ذواتهم مستودعا لهوية " السودان " لن يتخلوا عن حظوتهم الطبقية كتجسيد للسودان [ إلا إضطرارا حين يرفع المهمشون السلاح ]
فعلا جحا آخر من يحتاج للتعريف بصفة " الفنان السوداني " لكن
يبدو لي أن علاء الجزولي انتفع بعبارة " السوداني" في توصيفه لفناننا جحا كي يؤكد لجمهور القراء السودانيين، الذين زعزعتهم و أحبطتهم ملابسات السياسة السودانية ، أن هناك مصنّف رمزي إيجابي و مشروع يسكن فكرة السودنة،و أن السودنة صفة تشرّف من ينالها كونها تقعّده مع مبدعين جديرين بالإعجاب. و علاء الدين في هذا المسعى يتضامن مع الاديب " السوداني " الطيب صالح الذي خلع إسلاميي الإنقاذ عن الجماعة السودانية ، و استنكر أي صلة لهم بالخلق السوداني الكريم في تلك القولة المشهودة : " من أين جاء هؤلاء الناس؟ " و ذلك بناءا على الإضمار العام بأن المجتمع السوداني المتسامح الطيب الكريم الشهم الشجاع لا يمكن أن يتمخض عن قوم في رذالة" هؤلاء الناس". هذا الإضمار الإيجابي ضروري لكافة المنتمين للجماعة السودانية لأنه ينفعهم في صيانة الرضاء العام للأفراد عن الكيان الجامع الذي يحتمون به و الذي يستمدون منه جملة القيم الاخلاقية التي يسوّغ عليها الفرد مسلكه كطرف من كل خيّر متجانس و متضامن. بل أن عبارة " السوداني " في الأفق الذي يستشرفه مشروع علاء الدين الجزولي قمينة بأن تستأثر بالمجال الرمزي للعنوان كله ليصبح " جحا السوداني" و السلام. أقول " و السلام " لأن مقام الفنان السوداني بطبعه ضد الحرب الكامنة التي تتربص بالأهالي العزل المكشوفين لرعونات المسلحين " السودانيين"[ أيوه "السودانيين"!] الذين لا يدرون شيئا من أمر الواو الضكر ، و لله في خلقه شؤون.

حزب الفن:
" ..
ــ طيب ما هو الفن في نظرك؟
قال: في نظري هو نوع من النشاط يجد فيه القائم به متعة لا توصف لأنه يحس بأنه يقدم للناس حاجة من نفسه و من ابتكاره هو.. و هذه الحاجة تكون احساس أو فكرة أو مجرد خيال يحوي شيئا يلح عليه.. و صدقني أن العبقرية الفنية ما هي إلا كلمتين : رغبة طاغية و عمل متواصل للخلق " [ جحا الفنان الشعبي العصامي، حوار أجراه الفنان عبد الرحمن بلاص، مجلة الإذاعة السودانية 17 نوفمبر 1960. ، و الشكر موصول للصديق الفنان عبد الواحد وراق كونه جاد علي بنسخة من هذا الحوار القديم العامر بالتفاكير ]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 08, 2010 12:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السماحات السودانية:

انتو ياخوانا مسئولين من الخير:
السماحة دى قصتها شنو؟
مع انو ورودها هنا ريزونيتنق Resonating مع الحدث لكنى منزعج من ايراد د. شفيع خضر لها .
شايف د. الشفيع خضر فى لقاء الاهرام فى بوست مجاور حينما سأله الصحفى عبد الرحمن العاجب: قبل أن نشكرك نفسح لك المجال لكلمة أخيرة إذا أردت أن ترسل رسائل للقوى السياسية في السودان.

د. الشفيع خضر يرد:

- نطالب النخب السياسية بأن تكون بقدر المسؤولية، وتهتم بهموم المواطن في العيش الكريم، وبالذات النخب السياسية الممسكة بالقرار، وأن تستمع للآخر وتدعوه للمشاركة وتفتح صدرها لأن يكون هناك بحث عن مخرج لهذه الأزمة، وأعتقد أنه لا بد من أن نجتهد جميعنا كحركة سياسية في هذه المرحلة بالذات من أجل إزالة هذا القلق الكبير، وأعتقد أن هذا يحكمه مبدأ المساومة التاريخية لمكونات هذا الوطن، والشيء الثالث أعتقد أن سماحة الشعب السوداني وتقاليده وأخلاقياته بمختلف مكوناته العرقية والجهوية تجعل ما يوحده وما يجعله يعيش في وئام مع بعضه البعض أقوى من أي محاولات للتفرقة من مجموعات لديها قدر كبير ـ للأسف ـ من الجهل الذي يجعلها تؤجج الصراعات العرقية والجهوية في البلد، وأعتقد هذا الشيء يجب أن يقف. والشيء الأخير لا بد من تلاقي كل القيادات السياسية للجلوس مع بعضها والبحث عن مشروع وطني للخروج بهذا الوطن من أزمته، الحزب يدعو إلى مؤتمر جامع بشكل جديد ومختلف. (خطوط التشديد من عندى)

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=5168&sid=d6dd06e02155726414e509d2204759c8


يعنى هل حدثا مايو 2008 فى ابيى وام درمان (بُعيد غزو جنود العدل والمساواة) الدمويين التان لم تمض عليهما ثلاثة اعوام بعيدة عن الاذهان ام نزيف دارفور اليوماتى ، دا لو ما عرّدنا فى التاريخ لى ورا ؟

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
أسامة عباس



اشترك في: 29 يوليو 2007
مشاركات: 30

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 08, 2010 9:33 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا حاتم الياس أشكرك على المداخلة.

و لحسن موسى الشكر الجزيل لبذله تلكم الكتابة العامرة ولـ" تفاكير" ـه المهمة
التي فتحت اكثر من أفقٍ وبابٍ وشباكْ.

وللفاضل الهاشمي
الشكر على المداخلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عصام أبو القاسم



اشترك في: 23 اكتوبر 2005
مشاركات: 814
المكان: الخرطوم/ 0911150154

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 08, 2010 8:33 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً استاذ حسن موسي علي الافادة المفيدة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3254

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 11, 2010 1:57 pm    موضوع الرسالة: السماحة السودانية رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
يا الفاضل كلامك عن السماحة " السودانية " داير ليهو جكّة تانية.
أقترح فتح خيط مستقل في شكل قاموس يعالج ما انبهم من مصطلحات السياسة السودانية. نوع من "هوز هو" و " واط إز واط".[ و ترجمتها:
" مُنو المُنـُو ؟ و شنـُو الشـُنـُو ؟"] و أنا أعوّل على " سماحتك " الاكاديمية لدفع الشرح لمحل غريق.شايف؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل إبراهيم عبد الله



اشترك في: 19 يوليو 2005
مشاركات: 229
المكان: أم درمان

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 23, 2010 8:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
[ أين كمالا؟]


في مسقط _ سلطنة عمان
يا سيدي
وكل سنة وأنت طيب
مودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 197

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 25, 2010 8:21 am    موضوع الرسالة: الرسام السودانى جحا رد مع اشارة الى الموضوع

انا داير اعمل مداخلة ، لكن دايرة ليها صبر شوية. وحاقول ما لم يقال داخل الكتاب ( قصة كتاب جحا ) .
وللراغبين فى الحصول على نسخ من الكتاب فهو موجود الان بمكتبة مدارك بالعمارات شارع 41 وبمركز عبد الكريم ميرغنى بامدرمان وبمكتب اعمال قزح بالخرطوم ( 2 ) تليفون 0908793891 .
تدشين الكتاب لم يتم حتى الان . وعلاء الدين سافر فجأة إلى القاهرة بسبب مرض إبنه الأكبر ( سامى ) له عاجل الشفاء , ولعلاء العودة إلى السودان لترتيب ماتبقى من امر تدشين وتسويق الكتاب .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة