بعض الرحيق ...الخلاسية ... ترجمة عادل بابكر

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 05, 2013 9:03 am    موضوع الرسالة: بعض الرحيق ...الخلاسية ... ترجمة عادل بابكر رد مع اشارة الى الموضوع

Hybrid
My Lord!
What a charming blend you are,
Oh my hybrid!
A tavern carpeted in clean sand;
Your eyes kohl-rimmed;
Your figure braided from a lyric's hair.
A rose soaked in colour.
I am but a drib of your nectar,
You are the orange.
Your thighs are replete with hybrid offspring.
Partly a Negress you are.
Partly an Arab-
And for sure,
Some of my words before the Lord.
* * *
He who buys you,
Will buy up the clove's fragrance from an evening’s breath,
The coasts from an island’s waist,
An island’s waist from the ocean waves,
And the morning’s bosom.
He who buys you,
Will buy a sheath for all wounds,
An elegy for all sorrows.
He who buys you,
Will buy from me and you,
The legacies of tear-shedding,
And ages of slavery.
He who buys you,
Will buy me, oh my pretty blend.
But am I going to sell out my face,
And words before my Lord?
* * *
Let them ask palm trees if they’ve ever seen sands,
Elegantly washed and sparkling clean as yours.
Let them ask the sea if a nymph has, ever,
In her wildest of dreams,
Worn the faintest traces of your grace.
Let them ask the waves of invaders,
If they’ve ever met in battle as bold and fearless as you-
Like the times of the Mahdists
* * *
Let them ask:
Every dove will intone,
Graceful verse,
In praise of your bosom at dawn.
Let them ask-
The sword and the books will have a lot to tell.
* * *
They wanted to sip you off,
My orange,
So wombs of casks and vans should run out of nectar.
They strived to desecrate all sanctuaries,
So depravity should thrive.
But they are gone now,
Leaving behind,
The cask and the flask.
Your grapevines still prolifically giving;
And brim-full glasses still being passed round.
* * *
Shake up the spring’s trunk,
And wash up,
Of your sorrowful past,
In visions and perseverance.
Shake up the castles’ towers.
The bees have roamed the meadows,
And greeted you with fresh nectar.
The red east is bathing in virgin sunshine.
And you are draped in well-being.
We speed our way ahead,
While others drag their feet,
To bring our race to the finish line.
* * *
Your admirers lose themselves to slumber.
Only in their dreams can they catch a glimpse of you.
Old fronds are motionless.
Sea birds in utter silence.
The spring has dozed off and everyone is sound asleep,
Except me,
And the fragrance,
And the spears of your vigilant guards.
* * *
When I get through,
I race down to you.
My hair wet.
Flowers in my arms.
So keep your door ajar,
And your bed warm.
Put on a nightgown weaved of fragrance,
And songs of the spring and the trees.
I have a lengthy chat,
With your bosom at dawn.
* * *
Alas, my orange,
Love encounters are short-lived.
So do feast your eyes on me-
Dawn will break soon.
The ocean is peaceful and serene,
Palm fronds caressing and romancing.
The palace pool lush with water lilies.
And the bees showering flower buds with kisses.
Now I am elegant like never before,
More vigorous than vigor,
Glittering in the attire of new light.
* * *
So feast your eyes on me,
Before the next tide
Drifts me away.
But I shall soon come back aboard a fresh wave.
Have you recognized me?
On winds and waves,
On heavy rains,
In my death and resurrection,
I shall come.
Say, then, you’ve recognized me,
‘ve engraved my features and genes,
On rock and sand- in groves.
Say my name is on the love plaque now embossed.
* * *
Now it's time to leave-
Though I still crave
For the bounties of your body;
Still unquenched of your bosom.
So promise to call me in again,
To your bed for yet another night,
And to make it particularly long,
With your hair on my arms,
Your color dissolved in my color and genes.
I am dissolved in you.
So blend me,
With the graves of tropical flowers,
With the tearful times,
And ages of slavery.
Embrace my remains and let the sap,
Carry me along, in its life cycles, across the island.
Embrace my remains and,
Hold me tight in your arms.
What a pleasant fragrance!
How fecund you are!
Negress and naked!
And - for sure,
Some of my words before the Lord.
Translated by Adil Babikir
April-May 2013
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 05, 2013 9:23 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع






من الديوان الطبعة الخيرة عن مركز عبدالكريم ميرغني
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 05, 2013 9:31 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أبوعركي ... كمان !


http://www.youtube.com/watch?v=KfQhBlFbELI
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الصادق إسماعيل



اشترك في: 27 اغسطس 2006
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاثنين مايو 06, 2013 5:36 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مصطف آدم
شكراً على جلبك لهذه الترجمة

اتساءل فقط لماذا استعمل المترجم Hybrid وهي في ظني (وقد اكون مخطئاً) تُستَعمل لوصف الحيوانات او النباتات الهجينة، بينما تُستعمل كلمة Mulatto للبشر، فياريت لو نسمع من المترجم ما يفيد لهذا الاختيار

فُتْنَاك بي عافية
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
تاج السر الملك



اشترك في: 12 اغسطس 2006
مشاركات: 822
المكان: Alexandria , VA, USA

نشرةارسل: الاثنين مايو 06, 2013 10:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا مصطفي

أميل إلى (مولاتو) والى تعديل Drib ب Drip
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
تاج السر الملك



اشترك في: 12 اغسطس 2006
مشاركات: 822
المكان: Alexandria , VA, USA

نشرةارسل: الاثنين مايو 06, 2013 10:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هذه ترجمة السيد قوقل بقليل ترتيب:


Oh God Mulatto
O bar furnished with sand
Oh Mkholh eyes
What a braided of a song lyrics
O Rose irrigated with color
Some of your nectar I
And you the orange
Oh legs filled with Mulatto children
Oh some Negro and some Arab
Some of my words before God
[align=left]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الثلاثاء مايو 07, 2013 7:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً أخونا الصادق و أخونا ابو السُرة ...
أعتقد أن عادل في جميع النسخ الأولى كان يفضل مولاتو بدلاً عن هايبرد و ملاحظة الصادق صحيحة جداً هنا !
الخطأ إملائي يا ابو السرة ... أمّا حول ترجمة قوقل فا ها هي ترجمة ما تدخلت أنت ( البشري) في تعديله :
يا الله المولد
O شريط مفروشة بالرمل
يا عيون Mkholh
ما مضفر من كلمات الأغاني
O روز المروية مع اللون
بعض الرحيق أنا بك
ولك البرتقالي
الساقين يا مليئة الأطفال المولد
يا بعض زنجية وبعض عربية
بعض من كلماتي أمام الله
أي نعم يمكن الاستفادة من قوقل في أعمال الترجمة و استفيد كثيراً بادخال مفردة واحدة لأجل المترادفات ... و حتى هذه برنامج ويرد أيقونة سينانمز تساعد كثيراً و بصورة أكثر تحديداً من مترجم قوقل .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان دريج



اشترك في: 22 مايو 2005
مشاركات: 267
المكان: كندا

نشرةارسل: السبت مايو 11, 2013 1:58 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للكل:

يستخدم تعبير هايبرد/هايبردتى (hybrid/hybirdity) بصورة كثيفة ضمن العلوم الإنسانية وبصورة مكثًّفة و بخاصة عند كتاب ما بعد الكولونيالية من أمثال بهابها و قياترى و ذلك لتوصيف ظاهرة الهجين التى نتجت عن الكولونيالية و ما بعدها ليس فقط عبر الإختلاط الجنسى و لكن أيضاً فيما يتعلق بالافكار والثقافات، إلخ. لكن يُلاحظ أن تعبير هايبرد يستبطن ثنائية تفترض نقاءا/ عذرية ما كـ"جوهر" و هوالذى ـ هذا النقاء أو العذريةـ يُفقد عند إلتقاء طرفى الثنائية وهكذا. و بالطبع فإن مثل هذه الثنائية هى التى ميًّزت "عقلانية الحداثة"؛ حيث ان العقل الحداثى إنما ينهض من ثنائية ما (تقدم/تخلف؛ خير/شر؛ رجل/إمرأة؛ أبيض/أسود‘ إلخ)و تمكن الخطورة عند تماس طرفى الثنائية و تتموضع مثل هذه الخطورة بحسب الانثروبولوجية الثقافية ضمن ما يُعرف بـ"التصنيفات الثقافية" (cultural classifications) حيث تصبح للـ"الحدود" الثقافية‘ الجنسانية‘ اللونية‘ الدينية/العقدية‘إلخ‘ حراس يستخدمون كل أدوات السلطة المادية و المعنوية للحفاظ و الإبقاء على "نقاء" و "عذرية" هذه الحدود و’قطع دابر‘ من يجرؤ على التلاعب بها أو تدنيسها، و لكن هيهات. و فى هذا السياق ايضاً يرد إستخدام "مولاتو" والذى بدأ إبان الفترة الكولونيالية و ظهور مواليد عابرين للحدود بين الابيض و الاسود‘ بصفة خاصة. و يوصف هؤلاء بالمولاتو للتعبير عن "غرائبيتهم" وللتقليل من شأنهم و مكانتهم ضمن الحدود الثقافية و السياسية السائدة آنذاك. و بسبب هذه الحمولة العنصرية و الإحتقارية فقد تخلص و بل إختفى إستخدام المفردة إلأً فى حدود ضيقة جداً. و من الملاحظ‘ بحسب قاموس الوكيبيديا‘ ففى الوقت الذى يرجع فيه البعض اصل كلمة مولاتو إلى ميول (mule) الإسبانيةو البرتغالية و التى تعنى بغل (هجين من حمار وحصان)‘ يرى آخرون ان لها جذور عربية و أنها مُشتقًة من "مولًد" التى اصبحت فيما بعد مولاتو.

نقول، فى خضم هذا البحر الهائج لجأ البعض إلى إستخدام "إنترـ ريشيال" "الاخف" ضرراً و لا أعلم إن كان هذا التعبير ينفع لمثل هذه الحالة الشعرية التى نحن بصددها هنا: الخلاسية.

ما لفت إنتباهى أيضاً هو لفظة "الشراء" فى "من إشتراك"‘ و "إشترانى" إلخ؛ فهل من مُعين لفهم بعض دلالات هذا الشراء فى معية خلاسيتنا دى؟
شكراً
دريج

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الاحد مايو 12, 2013 6:04 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات يا استاذنا مصطفى والجميع
تحياتنا للأستاذ عادل بابكر
وشكرا على مشاركة الترجمة معانا

أظن يا أستاذ مصطفى الخطأ ما طباعي. أنا كمان توقفت عند الكلمة يا تاج السر، فاستفتيت مولاناتنا (مريم-وبستر) ولقيت كلمة drib برضو أصيلة وموجودة في اللغة، ويعتقد انها تحورت وتطورت من كلمة أكثر انتشاراً وهي dribble أو العكس بالعكس.

الكلمة لغويا صحيحة، بس ما دارجة. ربما ده يديها طعم خاص أو العكس تماما، يحولها لغير مستساغة.
أنا غايتو قررت أنظر ليها بعين جمالية على إنها لمسة من المترجم.
وعند مقارنة المعني المعجمي للكلمتين drip and drib تلقى اختيار المترجم أقرب للمعنى المقصود في النص العربي (بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت) i.e. we are seeking a word to mean a very small portion but not a continuing drip

Here I quote
Definition of DRIP
a : a falling in drops
b : liquid that falls, overflows, or is extruded in drops <a pan to catch drips>

Definition of DRIB
: a small amount —usually used in the phrase dribs and drabs
Origin of DRIB
probably back-formation from dribble & driblet
First Known Use: 1709
Unquote

وده المصدر والوصلات: http://www.merriam-webster.com/dictionary/drip
http://www.merriam-webster.com/dictionary/drib

يا تاج المترجم تعب وعمل مجهود، تقوم تجيب ليه كلام قوقل؟ غايتو ما تزعل مني لكن لقيت نفسي بقول (النبي فوقنا)

Regards to you all
Iman
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الاحد مايو 12, 2013 6:09 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا يا دريج على المعلومات
شكله الشراء ده مرتبط بأجيال العبودية المذكورة في القصيدة.
لكن الشرح يزيل الغباش برضو. أنا حأستنى معاك إجابة سؤالك.
سلام
إيمان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 12, 2013 6:41 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً يا دريج على الإضاءة. قلت أن عادل قد احتفظ بمفردة مولاتو لفترة طويلة بعد أن أوضحت رأيي عن الحمولة السلبية للمفردة والذي لا يختلف كثيراً ، بل يقل قليلاً عن تأصيلك لها ، فشكراً . المفردة الثانية التي اختلفت فيها مع عادل كانت حول ترجمة " العبودية " و قد بدا باستخدام "سيرفيتيود" و كان رأيي أن السُخْرة ( كون الزول شغّال بي بطنو بس ) و أيضاً العمل بأجر بخس كان ام غير ذلك ، يمكن ان يندرج تحت سيرفيتيود ، و لكن ليس العبودية و بايحاءتها التاريخية ، لا مناص من المفردة كما هي :سليفاري . ربما يفسر هذا استخدام مفردة شراء ، إلحاقاً بتاريخ العبودية. عموماً هذا مبحث في التأويل يمكن ، إذا أوغلنا فيه ، ربما يذهب بالترجمة بعيداً جداً عن النص الأصل، مما يُشمّت فينا أنصار " الخيانة " التي التصقت باشغال التراجمة ، وخسوساً زعيمهم المفُدّى الحسن بن موسى الديمسارقي ، مع خالص مودتي لك و وللأصدقاء طرفكم ( مسئول من الخير ممثلاً في شخص صديقنا العتيق الفاتح مبارك )
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 12, 2013 6:46 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكراً يا إيمان على تمحيص الشعراء لأقوال الغاويين التراجمة من أمثالنا ، عادل و انا !
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاحد مايو 19, 2013 7:21 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مداخلة عبر البريد الإلكتروني من الاستاذ عمر محمد الأمين حول الترجمة . الشكر للاستاذ عمر :


العزيز " أبو لؤي"
تحياتي
اطلعت على ترجمتكم الرائعة لجوهرة " الأستاذ ود المكي"،
كما تابعت المداخلات و المشاركات بعد نشر العمل،
و دايرين نرمي حبلنا مع الجماعة! يمكن يمسك ليهو شوية صارقيل!!
• ماذا لو أبقيت على كلمة " خلاسية" ونقلت ب transliteration وبذلك تدخل " خلاسية" قاموس الجماعة – ( مشاققة – فقد أدخل قومكم مثلا كلمة إقامة إلى القاموس وأصبحت Iqama مفردة يتم تدقيقها إملائيا في الحاسوب !!) فأيهم أجدر و أحق بإثراء لغة القاموس!!

ذلك ان لفظة "خلاسية" خالية من محمولات وظلال كلمتي hybrid و Mulatto، بل ظني أن كلمة خلاسية تحتل مكانا عليا كما إنها موحية بالكثير وهي الأقدر على التعبير عن مشاعر الغزل والتغزل ولهذا انتقاها الشاعر من قاموسه الغني.
• هل القصيدة تشخيصا أم رمزا؟ ( عازة عند الخليل؟)

فإن كانت رمزا لهذا السودان الكائن والذي كان فإن هذا سيعالج الحديث عن
" من اشتراك اشترى
للجرح غمداً ة للأحزان مرثية،
من اشتراك اشترى مني ومنك
تواريخ البكاء وأجيال العبودية الرق و العبودية "
He who buys you,
Will buy from me and you,
The legacies of tear-shedding,
And ages of slavery.
كلمة ( شراء) في ظني هي المقصودة للفظة الدارجة ( اخد) إشارة للزواج فنقول فلان ماخد بت منو؟ وبت ناس فلان الماخدها منو؟ اخدها شريكة حياة وهذا موضوع "امتلاء الساقين بأطفال خلاسيين"، كما أنه لا يعقل أن يتمنى لمن يحب ويعشق ذلك العشق الصوفي أن تباع و تشترى!!
• ماذا لو نظرت في كلمة أخرى عوضا عن" my words" كما في

Some of my words before the Lord
فالكلمة في يوم المشهد تتراوح
ما بين الشهادة كما هي جواز مرور
والترافع و المرافعة يوم المشهد العظيم وكأني به يقول مرافعتي أما الله عز وجلّ.
==
وفقك الله لعمل الكثير في حقل بكر في انتظار الكثير
وحتى لقاء آخر حفظك الله و أبقاك
عمر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الاثنين مايو 20, 2013 9:20 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا أستاذ مصطفى

أنا جد سعيدة بالتراجم التي تشركونا في قراءتها وتخليقها هنا. لما كنت في الجامعة كنت بدرس الماني في معهد جوتة، وكان عندي تصميم عجيب اقرا جوتة وبريخت بي لغتهم الأصلية. أذكر انه كانت في مجلة ممتعة إسمها "فكرٌ وفن" بتنشر أدب بالألمانية ومعاه ترجماته بالإنجليزية والعربية لنفس النصوص. كنت بجيب النسخ واقرا النص من كل لغة منها واقارن. قلت اشوف الناس البيترجموا ديل أمينين وقادرين، ومنها أتعلم برضو.

يا دريج حديث اللون ذو شجون وأنت تعلم
ياريت يفيض لينا وقتك وتبدأ خيط في ذلك المقام، فلك ما تقوله لنا بالتأكيد. وبنشاركك في الحديث والتفاكر. عندي ملاحظات عديدة ونقاشات ممكن نقعدها هنا شويتين (ربما أسفرت عن كتابة كما تحدثنا آنفاً). عندك مثال لما النساء السود من أمريكا يقولوا
I am a woman of color. Does that automatically mean that white is neutral? Or color as referred to is an addition to the normal which is white i.e colorless? Just wondering

مع تحياتي
إيمان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1691

نشرةارسل: الاربعاء مايو 22, 2013 7:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا مصطفى.. شكرا لبذل الترجمة للنقاش وشكرا للمتداخلين الأفاضل. ويسعدني أنها على الأقل أثارت أسئلة تجاوزت مسائل الترجمة إلى أسئلة اللون والهوية ودلالاتها الشائكة كما تفضل دريج وإيمان.

كما تعلم فقد مرت الترجمة بمنعرجات كثيرة ومطبات وما تزال كشأن كل ترجمة أدبية.. العقبة الأكبر كانت وما تزال إيجاد مقابل معقول لكلمة خلاسية. وكما تابعت فقد بدأت بمولاتو ولكني استبعدتها بعد مسودة أو مسودتين لما رأيت من ظلالها السلبية كما انتبه إلى ذلك دريج وعمر، فضلا عن تصادمها مع سياق الاحتفاء بالخلاسية. تخيلت القارئ الإنجليزي يقطب حاجبيه دهشة حين يرى شاعرنا يقول ما معناه "ما أحلى هذه المولاتو أو "حلاتك يا مولاتو ". ولن تحتاج لاجتهاد كثير لكي ترى رد فعله رأي العين!!

ثم تشتت اختياراتي ما بين مجموعة "الهافات" و"الكروصات" فلم تشف غليلي. ثم استقر خياري زمنا على استخدام خلاسية ذات نفسها وما حدش أحسن من حد، على الأقل للإيحاء للقارئ الإنجليزي أنها تحمل معاني تتجاوز المعنى الذي قر في أذهان قراء الإنجليزية لكلمة مولاتو التي لا تأتي إلا ومعها أجواء التمييز العنصري والتصنيفات البغيضة فأدركت أنني لن أستطيع أن أبيعهم هذه الكلمة في الإزار البهي الذي ألبسها إياه ود المكي.. أها راسي ضرب ياخوي وقلت ياخ مؤقتا كده استخدم هايبرد لأنها على الأقل خالية إلى حد ما من تلك الحمولات السلبية كما أن استعمالها لا يقتصر على الحيوان والنبات بل تمدد حتى وصل التكنولوجيا نفسها وبالمناسبة استخدامها مع التكنولوجيا استعمال إيجابي خالص بمعني جامع الحسنيات الكتار بريء من أوشاب المولاتو وأخواتها وشوائبها. لكن أقر بأن استعمالها ما ظابط في مقام الشعر.. والأمر متروك لكم جميعا ونرحب باقتراحاتكم ومساهماتكم في تحسين الترجمة .

من الحتت المحتاجة لسه لإعادة النظر المقطع
الشرق أحمر والنعمى عليك إزار
نجري ويمشون للخلف
حتى نكمل المشوار

دي عاوزة شوية إضاءة

مع تحياتي
عادل بابكر

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صدقي كبلو



اشترك في: 11 مايو 2005
مشاركات: 408

نشرةارسل: الاربعاء مايو 22, 2013 1:04 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخ عادل بابكر
شكرا للترجمة واتاحتها لنا للإستمتاع والمناقشة وشكرا لمصطفانا على المناولة المصحوبة بالآراء النيرة.
رايي يذهب لاستعمال كلمة خلاسية كما هي بالشرح في فوت نوت، يعني نحن بنقرا شكسبير عمرنا كله معتمدين على الشرح في الفوت النوتس، ودافعي ذلك كما قيل هنا أنها كلمة لا مثيل لها في الإنجليزية، فعلنا نساهم في تطويرها (وجه بلا تعبير). في كتاباتي أدخلت الهجمنة من الإنجليزية Hegemony لأنني لم أجد في العربية ما يعادل معناها كما يستعمله غرامشي وهابرماس وما بينهما وما بعدهما وهي لا يمكن ترجمتها بالهيمنة ولا بالسيطرة لأن معناها أوسع من ذلك. في ظني المتواضع غير الآثم بأي حال، أن اللغات تتطور باضافة الكلمات والتعابير والمقولات الجديدة وليس بشاط
ر ومشطور وما بي
نما طازج!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الاربعاء مايو 22, 2013 3:07 pm    موضوع الرسالة: البرنامج السياسي للخلوسة رد مع اشارة الى الموضوع

محمد عثمان دريج كتب:
سلام للكل:

لكن يُلاحظ أن تعبير هايبرد يستبطن ثنائية تفترض نقاءا/ عذرية ما كـ"جوهر" و هوالذى ـ هذا النقاء أو العذريةـ يُفقد عند إلتقاء طرفى الثنائية وهكذا.







".. قالوا في عرب سارحين ببهايمهم و جا أسد ساعة الغروب ختف عجل من وسط القطيع و جرّه داخل دغل. تشاور الرجال فيما بينهم و قالوا نمشي نأتـّر الأسد و نكتلو و نجيب بهيمتنا. شالوا عصيهم و حرابهم و بطارياتهم و مشوا يقصّوا " أتر " الأسد.لمن وصلوا محل الأسد لقوه قاعد عيونو يلمعن تحت ضوء البطاريات و العجل قدامه.تشاور الرجال مرة تانية و قالوا : لا ، دا ما أسدنا يلا نمشي نأتر الأسد الختف بهيمتنا في محل تاني غير دا " [ من حكاوي خالي أرباب خليفة شمابي ]..
أها يا صفوة ترجمة " الخلوسة " دي ما شغل قواميس ساكت لكنها برنامج آيديولوجي بحاله ، و لو أتـّرتوها بطريقة جادة ما عندكم مخارجة بخلاف مواجهة نقدية حقيقية مع أسد "الخلوسة" الكامنة في أدغال "الغابة و الصحراء".
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1832
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الاربعاء مايو 22, 2013 11:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ممكن تكون مفردة "خلسة" هي المصدر في اللغة العربية؟ وهي أن تختلس شئ دون أن يتم الإنتباه لما أختلسته. وحين يفتضح الأمر على نحو عملي، يصير هذا الشئ خلاسياً اي مستلباً او مسروقاً نتيجة لتجاوزه بنية العلاقات السائدة والمهيمنة في الوعي الثقافي في مجتمع ما؟.
خلس (لسان العرب)
الخَلْسُ: الأَخذ في نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَة إِياه، فهو خالِسٌ وخَلاَّس؛ قال الهذلي: يا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قوماً وَلدْتِهم أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلاَّس الجوهري: خَلَسْتُ الشيء واخْتَلَسْته وتَخَلَّسْته إِذا اسْتَلبته.
والتَّخالُسُ: التَّسالُبُ.

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1832
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الخميس مايو 23, 2013 8:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تأمل ايضاً عبارة (خاتف لونين) في العامية السودانية. وما لعملية الختف، بالفصحى الـ (خطف) من دلالات تشير لفعل الإختلاس او الإستلاب؟.

وليد

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صدقي كبلو



اشترك في: 11 مايو 2005
مشاركات: 408

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 1:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا وليد يا أخانا البعيد
التأصيل القاموسي لا يكشف عن المعنى الذي استعمله مكي، بل العودة لرؤية حسن حول الغابة والصحراء قد تفتح الباب الآيديولوجي لاستعمالها، فالغابة والصحراء ترى في سنار ليس مجرد تحالف سياسي، ولا اندماج ثقافي، بل تصاهر نتج عنه شعب خلاسي في إحدى قراءاتها، فهل يعني ذلك اكتمال التكوين العرقي السوداني؟ أم ما زالت التعددية هي السمة للأعراق والثقافات لشعوب السودان؟ لذا طالبنا بأن تكتب كما هي لحمولاتها هذه والتي تنقل القراءة من إمرأة خلاسية جميلة وهن كثر في السودان، إلى وطن خلاسي وهو موضوع للخلاف، لذا قلت لمكي في رسالة خاصة ردا على نعيه الغابة والصحراء بانها أنتهت، بأنها عائشة، وكنت أقصد أن شعرها ما زال مقروءا وجميلا ويحمل أفكارها كان نرضى كان نابى، وجمال الشعر وعذوبته لا يعني التجاو
ز عما يحم
ل من معاني!1
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 7:34 am    موضوع الرسالة: قاموس العرقية السودانوية رد مع اشارة الى الموضوع

صدقي كبلو كتب:
يا وليد يا أخانا البعيد
التأصيل القاموسي لا يكشف عن المعنى الذي استعمله مكي، بل العودة لرؤية حسن حول الغابة والصحراء قد تفتح الباب الآيديولوجي لاستعمالها، فالغابة والصحراء ترى في سنار ليس مجرد تحالف سياسي، ولا اندماج ثقافي، بل تصاهر نتج عنه شعب خلاسي في إحدى قراءاتها، فهل يعني ذلك اكتمال التكوين العرقي السوداني؟ أم ما زالت التعددية هي السمة للأعراق والثقافات لشعوب السودان؟ لذا طالبنا بأن تكتب كما هي لحمولاتها هذه والتي تنقل القراءة من إمرأة خلاسية جميلة وهن كثر في السودان، إلى وطن خلاسي وهو موضوع للخلاف، لذا قلت لمكي في رسالة خاصة ردا على نعيه الغابة والصحراء بانها أنتهت، بأنها عائشة، وكنت أقصد أن شعرها ما زال مقروءا وجميلا ويحمل أفكارها كان نرضى كان نابى، وجمال الشعر وعذوبته لا يعني التجاو
ز عما يحم
ل من معاني!1



سلام يا وليد ، طبعا القاموس ما بخارجنا من عواقب هذه العبارة المفخخة بالنقاء العرقي و الديني و لو وجدت فجوة في حائط المشاغل الذي يعلو أمامي هذه الأيام لبذلت بعض الإستطرادات على أثر التفاكير التي وردت في نصي "شبهات حول الهوية"
"..
إن هشاشة و ضعف البنى و المؤسسات الإقتصادية و السياسية في السودان، تلعب دورا كبيرا في ظاهرة التبدل و التغيرات المفاجئة التي تعانيها توجهات الدولة السياسية.و هو أمر له عواقبه المباشرة على صعيد الخيارات المتاحة لـ "أفندية" الهوية السودانية في التعبير الرسمي الدولوي.فحين يرتفع صوت مثقف و أكاديمي رصين مثل محمد عمر بشير، في " ندوة الخرطوم الإفريقية العربية للتحرر و التنمية" ، عام 1975 ،قائلا بأن " التحرر و التنمية لا يمكن تحقيقهما إلا بالإعتراف بالتنوع.. و الحاجة الآن ملحـّة إلى صوغ مفاهيم جديدة عن الوحدة الوطنية و تطويرها لتحل محل المفاهيم القديمة البالية"، حين يقول محمد عمر بشير هذا الكلام فهو إنما يبني مقولته على معطيات واقع سياسي فحواه أن" الإقتناع الفكري بالتنوع الثقافي كأساس للوحدة القومية اتخذ شكله القانوني و الإداري بـ " إتفاقية أديس أبابا"[..] التي تم التوصل إليها عام 1972".
غير ان الواقع السياسي لدولة الطبقة الوسطى المدينية( المايوية) إنما هو واقع نزق ، متقلب و عشوائي لا يعوّل عليه إلا من يعوّل "على الراكوبة في الخريف".ففي أقل من عام من تاريخ إنعقاد " ندوة الخرطوم" التي انطرحت عيدا للفكرة التعددية شرع نظام مايو في تحالفاته مع قوى المحافظة العربسلامية محليا، بمباركة قوى المحافظة " الشقيقة" في العالم العربسلامي، و دارت لجان إعادات النظر في القوانين و الأعراف و العادات و التقاليد تنشط في إعادة أسلمة الفضاء الثقافي و خرج الرئيس النميري على نص دستور دولته الذي يساوي بين المواطنين( على إختلاف معتقداتهم) حين أعلن في خطابه أمام" لجنة إعادة النظر في القوانين"، في 16 أغسطس 1977 :
"و لما كان القانون أداة توحيد يتحقق عبرها التجانس، فإننا باستلهام شريعة الإسلام كمصدر لكل قانون، ينبغي أن نستلهم من الإسلام روحه و من واقع السودان المميز حقيقته، بحيث نحقق في النهاية وحدة إطارها الإسلام".
كام ذلك زمان تراجع دعاة التعددية أمام صعود" الإسلاميين" المسلحين بالغوغائية الدينية و" البترودولار"، و تحوّل نموذج السوداني من حال " التخلـّس" العرقي و الثقافي إلى حال "التخلـّص" من كل عرق أو ثقافة لا تنضوي تحب راية العربسلامية الصاعدة..
و كانت الحرب من جديد. حرب تستهدف كل ميراث الحركة العلمانية في السودان، بل و تتجاوز حدود العلمانية لتستهدف رموز الإستنارة الدينية الإسلامية القمينة بطرح نقد ديني معارض للإسلاميين السلفيين .
و كان على أفندية الهوية أن يتراجعوا عن كل ما نكصت عنه دولة
" الإمام" جعفر النميري، فأخلوا " الغابة " و تركوا أهلها تحت رحمة المليشيات المسلحة بتواطؤ السلطات العربسلامية [ في الضعين و الجبلين..]، و استكان جلـّهم في " صحراء " العقيدة البراغماتية باسم " الإسلام السوداني"، و غضوا الطرف عن قطعان " البغال" الخارجة من الأباريق، تمضي نهارها في " قطع الجمار" و الأيدي " مع خلاف" و تحلم بإقامة دولة خلافة " نيو إسلامية" تعطي واقع الإلحاق الإقتصادي نبرة دينية محلية.
كان لا بد لـ "حلم" التمازجية السودانوية أن ينمسخ "كابوسا" استبعاديا موجعا.فهو مشروع تأسس على محور الثقافة العربية و الدين الإسلامي الذي تتمتع الطبقة الوسطى المدينية العربسلامية فيه بموقع الحظوة بين أقوام السودان الأخرى : كل تلك الشعوب و القبائل المحسوبة، إحصائيا ،في الوطن، و المنفية، تلقائيا، من مواقع المبادرة الوطنية بذرائع العجمة اللغوية و العجمة الثقافية و العجمة العرقية.
نعم كان لابد لـ "حلم" التمازجية أن ينمسخ " كابوسا" و التعبير الفني لفكرة الهوية السودانية يتلوّن على نحو حربائي وراء التحولات في سياسة دولة تمسخ مبدعيها و مفكريها إلى مجرد منفذين للـ "تعليمات" و الأوامر. دولة تبدّل في هوية البلاد كلما تغيـّر فريق " المنقذين" الموسميين على سدة السلطة. ترى هل كان كل أدب الهوية السودانية ( بشقيه : التمازجي و الإستبعادي) مجرد " شغل حكومة" ينجزه أفندية الخدمة المدنية المثابرين الذين تعوّدوا أن يعمّروا " خيمة الحكومة" في مُولد الهوية لقاء الـ " أوفرتايم " و " الفايدة"؟
هذه العلاقة العصيبة بين السلطة و مثقفيها ألقت ظلالها الكثيفة على الطرح الجمالي لفكرة الهوية التمازجية فيما عرف بـ " مدرسة الغابة و الصحراء" في الأدب، و " مدرسة الخرطوم " في التشكيل، أو في توجهات النقاش بين الموسيقيين السودانيين حول قضية السلّم الخماسي و" الطابع الوطني" للموسيقى ، و بعض مباحث "المسرح السوداني"..و يضيق المجال هنا عن تحليل الخلفيات الإجتماعية لكل هذه المساهمات التي اكسبت فكرة الهوية السودانية محتوى جماليا معينا، غير اننا سنحاول معالجة كل مبادرة حسب الثقل النوعي لمساهمتها ، سلبا و إيجابا، في أفق حركة الخلق المعاصرة.


من غابة الصحراء إلى صحراء الغابة و بالعكس :

في نهاية الخمسينات كانت عواقب " النهضة" قد تجسدت في شكل التعليم الرسمي للبلاغة على أساس تراتب هرمي دقيق تتوزع فيه المسؤوليات (الأدبية) على" مناصب" و " ألقاب " مختارة بعناية ، من " أمير الشعراء" لـ " رائد الأدب العربي" لـ " شاعر القطرين" لـ " شاعر النيل" لـ "أستاذ الجيل" لـ " عميد الأدب العربي" إلخ.لكن الفائدة العميقة لـ "لنهضة" ، على صعيد حركة الأدب في السودان، هي في كونها جمعت أدباء العربية في السودان مع أدباء العربية في العالم العربي ، من خليجه إلى محيطه ، على مرجعية أدبية موحّدة بفضل استقرار المناهج المدرسية على أطر بلاغية متشابهة من بلد لآخر. و يبدو ان مكابدة أدباء السودان لمرجعية النهضة البلاغية قد سوّغت لهم طرح مساهماتهم ،ضمن زخم الحركة الأدبية العربية الحديثة ،دون احساس بـ "مُركّب الدخيل " المستعرب .و من المحتمل أن موقف الندية الإبدعية مع الأجيال الحديثة من رصفائهم العرب قد ساهم في توفير هامش مناورة نقدية ساعدهم على طرح ما سمّوهبـ " الخصوصية الإفريقية" او " الدم الإفريقي" في الأدب العربي السوداني.و كانت " مدرسة الغابة و الصحراء"، في مساهمة محمد عبد الحي و محمد المكي ابراهيم و النور عثمان أبكر، مهمومة بما سمّوه بـ "البلاغة السودانية" للأدب العربي ، على زعم أنهم هم أنفسهم، في لحمهم و في فكرهم، يمثلون تجسيد واقع الهجنة العرقية و الثقافية التي اتصلت في السودان منذ عهد سلطنة الفونج.و من خلال طرحهم الشعري يبدو الإشتباه بين الماضي الفونجي و الحاضر مقصودا ، بحيث تختلط صورة الشاعر السوداني الحديث بصورة البطل السناري الخلاسي، مثلما يختلط الواقع السياسي و الإجتماعي للسودان المعاصر، المطروح كمشروع للتمازج، بكليشيه دولة الفونج التي يتعايش عربها و زنجها " سمن على عسل" "..".
و بالرغم من أن التعريف الدارج لـ "الفونج" في أدبيات تاريخ السودان السائدة هو أنهم قوم مسلمون ، لا تعارض في الدين بينهم و بين حلفائهم العبدلاب، إلا أن شعراء" الغابة و الصحراء" المهمومين بالتعددية الثقافية غضـّوا الطرف عن بُعد الدين في اليوتوبيا السنارية المطروحة نموذجا يحتذى.و يبدو أن مشكلة الدين عند شعراء هوية التمازج العربسلاميين قد لعبت دورا حاسما في إختيار " سنار " كمرجع ثقافي و عرقي يُحال إليه السودان، بإمتداداته العديدة في التاريخ و الجغرافيا، بما يضمن إختزاله ضمن المشروع السياسي للدولة العربسلامية.
كما أن مشكلة مشروع الهوية ،في مساهمة الغابة و الصحراء، تتلخص في كونه مشروع يقوم على موضوعة " الرجوع". الرجوع لمعطيات التاريخ الثابتة النهائية، كأساس لتعريف هوية قوم يعيشون التحولات التي يفرضها العصر و يصيغون هوياتهم الواقعية على منطق التحوّل ( كأنهم يعيشون أبدا،كأنهم يموتون غدا) و لات مخرج.ثم أن هذا " الرجوع" لليوتوبيا السنارية ليس في براءة " البداءة النبيلة" لـ " لقاح" الغابة و الصحراء، إذ هو رجوع ملغـّم بخيار ثقافي و سياسي مسبّق هو خيار الثقافة الإسلامية المطروحة كأساس لبناء هوية أمـّة الخلاسيين التي تصلـّي في لغة الضاد.و بـ " الرجوع " لسنار تنجح " هويولوجيا" التمازج في" ضرب حجرين بعصفور واحد"(فيما يعبر مثل عربي من تحريفي). فهم بوصفهم عربسلاميين خـُلـّص يمرّرون مراجعهم الثقافية العربسلامية إلى موقع الحظوة في مشروع الهوية السودانية الذي يدّعون له طابع الشــراكة(" فيفتي فيفتي") بين الثقــافة الــعربية و الثقــافة الإفــريقية. ثم هم بوصفــهم إفريقــيين (خُــلـّص؟)
" يدسـّون"إسلامهم المصحـّح و المنقـّح ، على "علـْمنة" براغماتية من واقع الإلحاق،بدعوى الخصوصية الثقافية الإفريقية لـــ
" الإسلام السوداني".و هي مناورات ذات مردود سياسي اكيد على صعيد المنافسة مع غلاة الدعاة الإسلامجية في حلبة الغوغائية السياسية العربسلامية. ترى هل كان في وسع شعراء التخلـّس الرجوع إلى مدينة أخرى، بخلاف سنار، قمينة بتجسيد التلاقح و التخلّس؟
لقد عرف تاريخ السودان أكثر من ماض مجيد و أكثر من مدينة فاضلة قبل سنار الماضي الفونجي كـ "مروي " القرن الثالث قبل الميلادي او " دنقلا" النوبا المسيحية او " سوبا".فكلها مدن عامرة بالرموز، غير أنها مدن سابقة على دخول العروبة و الإسلام للسودان.و هي مدن لا تثير اهتمام منظـّري " الغابة و الصحراء" الذين يرون تاريخ السودان يبدأ مع دخول العرب المسلمين وادي النيل.و هو رأي يجد تفسيره في مساعي المداهنة الغوغائية للجمهور العربسلامي المعاصر أكثر مما يجده في الجهل بالخارطة الزمنية لأحداث التاريخ السوداني.و بالطبع لم يخطر على بال محمد عبد الحي و شركائه من العائدين إلى سنار أن تلك العودة إلى الجذور العربسلامية يمكن أن تتحوّل إلى" تصحيح" متعسف لمجمل تاريخ السودان السابق على الإسلام (بأثر رجعي) في إتجاه إلغاء سودان ما قبل الأسلمة و التعريب من ذاكرة التاريخ (20). لكن لمحمد عبد الحي و شركائه نصيب (الأسد؟) في المسئولية الأخلاقية ، بقدر ما عبّدوا الطريق لسلطة الصيارفة الإسلاموية و سوّغوا مقولاتهم الغوغائية على مراجع العروبة و الإسلام.
و بعد..
إن هناك الكثير مما يمكن قوله في صدد الهوية الإستبعادية العربسلامية حسب تعبيرها الأدبي المتسمي بجماع" الغابة و الصحراء"، غير أننا اقتصرنا على نقد مفهوم " العودة" إلى سنار المسلمة و تقديمها كمشروع هوية سودانية طالما طولب السودانيون غير المسلمين بتبنـّيه باسم " الوحدة الوطنية"و باسم " التنمية" أو باسم " خلاص إفريقيا" كلها إلخ.و لم يتكلم أحد بعد عن رأي السودانيين المسلمين المستعربين، على زعم أنهم ـ من باب أولى ـ متحمسين لهوية تمازجية تحبّذ مرجعيتهم العرقية و الدينية.و هو إفتراض ـ بالرغم من نبله الظاهري ـ فهو لا يستند على أي أساس موضوعي. بل أن واقع التراتب الإجتماعي ، في بعده العرقي ـ في مجتمع ما زال الناس فيه يتعايرون بشبهة الرق ـ يجعل من السودانيين المستعربين أشد استرابة بدعاوي التمازج العرقي.
و البعد النفسي لمشكلة " الهوية التمازجية" في طرح الدولة لها، يحوّل موضوعة الهوية التمازجية إلى نوع من كابوس نفسي يذنـّب الأفراد الذين قد لا يستسيغون فكرة التمازج، بل و يحمّلهم نفسيا بعض وزر الشتات القومي و تعثـّر مشروع الأمة " المستحيلة"، و قيل : فشل التنمية ..إلخ.ذلك أن فكرة التمازج تفترض ـ و قيل تطالب ـ المسلم المستعرب بالتنازل طوعا عن بعض مكونات ذاتيته العقائدية و العرقية، مثلما تطالب الإفريقي المتوثـّن أو المتنصّر بالتخلي ـ بالتي هي احسن؟ ـ عن بعض مكونات ذاتيته العقائدية و العرقية ( ضمن وهم بالمساواة في الحقوق و الواجبات)، و ذلك لكي يسوّغا معا فرصة تخلـّق جماع الذاتية السودانية الخلاسية، ذلك المخلوق الجديد الذي جاء يطالب " حراس سنار" بفتح الأبواب.لا بدوي و لا زنجي، و إنما عربي متزنوج و زنجي مستعرب. نوع من فرانكشتاين " زنجرابي" اخترعه موظفو دولة الطبقة الوسطى العربسلامية الذين يهجسهم نقاء عرقهم العربي الهابط من سبط العباس، و صفاء إيمانهم الإسلامي كـ " خير أمة أخرجت للناس". هذا الفرانكشتاين " الميري" ظل يستحوذ على اهتمام منظري الهوية السودانية في الدولة العربسلامية، لأنهم رأوا فيه نوعا من ضمانة نفسية و سياسية لتأمين مشروع الوحدة الوطنية لدولة الإلحاق التي وعدت شعبها بجنة التنمية و وعدت شعوبا " شقيقة" بأن تكون " سلـّة غذائهم" المبارك.
إن نقدنا لمساهمة محمد عبد الحي و شركائه في مشروع الهوية لا علاقة ( مباشرة) له بوجهة نظرنا النقدية في جمالية الخلق الشعري عندهم. و من المؤكد ان القوم شعراء على قدر عال من الرهافة التي تحرّك و تطرب. بيد أن خطورتهم إنما تتأتـّى من إمتيازهم الجمالي. فهم قوم لم يرعوا حرمة الإبداع و لم يعوا دور المبدع كمعارض و كخارج، و انساقوا وراء إرضاء الدولة المخدّمة بغشامة لا تليق برجال في ذكائهم.
و هم يستحقون اللعنة بقدر ما تتسع الشقة بين رهافة حسهم الجمالي و غلظة تواطئهم الإجتماعي.
.."
[ النص منشور في خيط " أشغال العمالقة ]




يا صدقي كلامك عن " جمال الشعر و عذوبته " يردنا للتأمل في ذلك الزعم الإنتهازي المريب بأن " أعذب الشعر أكذبه " ، و الذي يرفع عن الشعراء المسئولية الأخلاقية و السياسية تجاه الأدوات التي يستخدمونها.و هذه ـ كما ترى ـ فولة أخرى تفيض عن سعة مكيالنا الذي نكيل به تفاكير الشعر السياسي للسودانيين.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Ahmed Sid Ahmed



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 898

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 10:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

باين الموضوع ده ما " حيخلس "بى هينة,! قيل " وينام ود المكى عن عمائله...".متابعين.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صدقي كبلو



اشترك في: 11 مايو 2005
مشاركات: 408

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 2:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب حسن موسى:
ا صدقي كلامك عن " جمال الشعر و عذوبته " يردنا للتأمل في ذلك الزعم الإنتهازي المريب بأن " أعذب الشعر أكذبه " ، و الذي يرفع عن الشعراء المسئولية الأخلاقية و السياسية تجاه الأدوات التي يستخدمونها.و هذه ـ كما ترى ـ فولة أخرى تفيض عن سعة مكيالنا الذي نكيل به تفاكير الشعر السياسي للسودانيين.

لكن يا أبو علي ما بالغت! ما ياها الفولة البنق فيها: شعر عذب وجميل ومعاني محملة بالحمولات الآيديولوجية والفكرية.
تعرف يا حسن الراحل ذو النون بشرى وشخصي بذآ بحثا في سجن الطوارئ (والذي بقدرة نميري أصبح ميدانا للعدالة الجازة للأيدي وعن خلاف والشنق العلني) عام 1971 عن بعض الحمولات السالبة لأغاني عذبة التلحين والموسيقى والأداء وتوقفنا عن القدرية وسلب الإرادة فأحصينا عددا كثر من الأغاني مثل "مشي أمر يا قدر" و "أصلو الباقي الباقي" وحتى رائعة وردي "دي الإرادة ونحن ما بنقدر نقاوم المستحيل"، بينما كان شاعر أم كلثوم، عبدالوهاب محمد يكتب لها "نحن نقدر نخلق الدنيا الجميلة" ويلحن ذلك محمد عبدالوهاب وشتان بين أمل حياتي في المعنى والمستحيل.
وفي مجال الترجمة هنا هذه هي الفولة الهامة التي تحدد اختيار الكلمة المناسبة لتعبر الحمولة الفكرية لكلمة خلاسية، فهي ليست فقط إمرأة تحمل بين ر
جليها أطف
الا خلاسيين!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صدقي كبلو



اشترك في: 11 مايو 2005
مشاركات: 408

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 2:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا أحمد سيد أحمد المنتج والعارض للفنون التشكيلية:
يا أخي تخلص كيف إذا كان الواحد فيكم يبدع وينام ملء جفنيه ويتركنا نسهر الليل ونختصم. تصور لا يمر علي شهر بحاله إلا وأنا أقرأ بعض أعمال مكي الشعرية وأتابع خواطره وكتاباته النثرية في النت. وكما يصيح هاملت "تلك هي القضية"
[color=#634942]
[size=24]


عدل من قبل صدقي كبلو في الجمعة مايو 24, 2013 9:13 pm, عدل 3 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3389

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 3:32 pm    موضوع الرسالة: الشكل المضمون رد مع اشارة الى الموضوع

صدقي كبلو كتب:
[color=#634942][font=Arial]كتب


ما ياها الفولة البنق فيها: شعر عذب وجميل ومعاني محملة بالحمولات الآيديولوجية والفكرية.



font]







[size=24]يا صدقي أهلنا [ الفرنسيس ] زمان قالوا " الشكل هو المحتوى "، و هي عبارة ذات حدين كل منهما أزرط من الآخر. عشان لو قلنا الشكل " عذب و جميل " لكن المحتوى " محمّل بالحمولات الآيديولوجية" المرذولة ، فدي بتطعن في المشروعية النقدية التي قعّدنا عليها جمال الشكل. و لو قلنا الشكل قبيح لكن المحتوى نبيل واطاتنا اصبحت! غايتو أنحنا اليومين دي شهرين سجن زاتو ما فاضين ، لكن اصبرعلي و الله كريم.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1832
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الجمعة مايو 24, 2013 6:15 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بالتأكيد يا حسن موسى وصدقي كبلو أتفق معكما بشدة في حكاية محدودية تناول قاموس المعاني والمراجع اللغوية لمفردة خلاسى في القاموس الشعري الخاص تبع ود المكي في قصيدته بعض الرحيق.... ورمزية دلالاتها في نسيج ايديولوجيا مدرسة الغابة والصحراء. مافي خلاف بيننا،كلما ما كنت انشده من خلال مباراتي لدرب المفردة في بنية نظامها الصوتي ومقاربته مع جزئية المعانى المرتبطة بمفاهيم الإستلاب والخطف والإختلاس الثقافي في عمومياتها. وهي ايضاً جزئيات رغم ضئالة حجمها النسبية ما بعيدة كل البعد عن الوجهة الايدلوجية والنقدية العامة في تراكيب المعنى في خطاب مدرسة الغابة والصحراء.

وليد يوسف

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان دريج



اشترك في: 22 مايو 2005
مشاركات: 267
المكان: كندا

نشرةارسل: الاثنين مايو 27, 2013 4:40 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

"أناس أصحاب لون" و "ملونيين": بعض حيل الرأسمالية فى لعبة الخفاء:
كتبت إيمان:
"عندك مثال لما النساء السود من أمريكا يقولوا
I am a woman of color. Does that automatically mean that white is neutral? Or color as referred to is an addition to the normal which is white i.e colorless? Just wondering"
أعتقد هذه أسئلة مشروعة.

هنا أستخدم "أناس أصحاب لون" كترجمة محتملة لـ"People of Color" و لتمييزها عن "Colored/Colored Persons" و التى تُترجم "ملونين". فالدالتين تشيران بحسب القريحة الامريكية‘ إلى مدلولين متناقضين تماماً فى تقبل الناس لهما. فبينما يستهجن الناس فى أمريكا على وجه الخصوص تعبير "ملون/ملونين" على أعتبار انه يحمل شحنة إحتقارية و أنه مهرًب من أزمنة الإسترقاق و العبودية إلا انه فى مقابل ذلك نجد ان هناك قبولا إحتفاليًّاً بتعبير "أناس اصحاب لون" و بخاصة وسط السود و بعض المجموعات غير البيضاء‘ حيث يُوجد العديد من الاندية والتجمعات التى تنحصر عضويتها وسط "أناس اصحاب لون" كالـ"فوضويين" أو المثلييين/المثليات‘ إلخ. و يعتبر مارتن لوثر كِنق من أوائل الذين إستخدموا مصطلح "أناس اصحاب لون" حيث كان يُشير إليهم فى خطاباته بـ"المواطنين اصحاب اللون". و هناك من يرى ان تعبير "أناس أصحاب لون" قد جاء بديلاً مقبولاً لتعبيرات "غير البيض" أو "الاقليات" و التى يُعتقد أنها تحمل دلالات سالبة فى الإشارة الى الآخرين و كانهم هامش/ملحقة ضمن مركزية البِيض. وفى هذا السياق يرى البعض ان تعبير "أناس اصحاب لون" ليس فقط يُعطى الإحساس بالإستقلالية الانطلوجيا/الوجودية للآخر غير الأبيض و لكنه أيضا يُضمن لهم ـ أصحاب اللون ـ وجود عددى كبير لطالما إن التعبير يشمل بالإضافة إلى السود المجموعات ذات الاصول الإسبانية "الهسبانك" و جنوب و شرق آسيا، والسكان الأصليين‘ إلخ‘ و الذين يُعتقد أن نسبتهم ستصل إلى أكثر من 49 فى المائة بحلول 2050. و الطريف فى الأمر أن تعبير "أناس اصحاب لون" يُستخدم فى جنوب أفريقيا لتوصيف غير السود من هم من اصول هندية‘ أندونيسية‘ إلخ. أما فى كندا فيُستخدم تعبير "الأقليات المنظورة" (Visible Minorities) لتوصيف غير البيض‘ على الأقل على المستوى الرسمى أو المقبول سياسياً (Politically correct).

لكن و بغض الطرف عن المبررات التى تسوِّغ إستخدام هذا التعبير أو ذاك إلاً أن البعض قد يندهش من اصرار الامريكان، بصفة خاصة، على "عرقنة" و تقسيم مواطنيها بناءاً على لون البشرة دون المميزات الآخرى. نحن نعتقد انه يوجد داخل النظام الامريكى من يقوم بذلك بتخطيط مدروس مع سبق الإصرار و الترصد وذلك حتى يبعد إهتمامات الناس بعديداً عن أصل الداء؛ تفشى البطالة‘ الجريمة‘ الفقر و الإفقار المُستدام و التى هى نتاج "طبيعى" لمنطق راسالمال و تراكماته. فإذا عرفنا ان سجون الولايات المتحدة الامريكية وحدها تضم 25* فى المائة من مجمل عدد المساجين فى جميع انحاء العالم بما فى ذلك الهند و الصين‘ اليس من الافضل ان يرجع الناس أسباب مشاكل بلدهم إلى طبيعة الاعراق (اسود متمرد و مجرم‘ مكسيكى محب للإتجار فى المخدرات‘ إلخ إلخ‘) بدلاً عن إدانة النظام الرأسمالى و تهديد وجوده. نقول إذن عرقنة المجتمع بمثابة نقاب يرتديه النظام الرأسمالى حتى يبدو و لا يظهر. ومحاولات الجمهوريين صناعة هويات عرقية للرئيس أوباما (مسلم‘ وافد غريب (Alien)‘ إشتراكى) دون مناقشة برنامجه السياسى والإجتماعى كلها تصب فى ذات النطاق(ين).
سؤال: ما الذى يجعل من الرئيس الامريكى باراك أوباما أسود و ليصبح أول رئيس امريكى اسود مع انه من أم بيضاء و اب أسود أى 50/50؟
و كما سنبين فى إطار نقاشنا للغابة والصحراء‘ فإن 50/50 الحساب ليس منزَهاً عن تدخلات السلطة و القوة بأى حالة من الأحوال.

الغابة والصحراء أو فى الهوية "أُم ضلفتين":

لا يمكن قراءة الشروط التى أدت إلى ميلاد "الغابة و الصحرا" بمعزل عن شروط الزمكان و هيمنة ’المحكيات الكبرى‘ و التى كان من ضمنها "العروبة" و "الأفريقية" و هذا فى يقيننا مبحث يحتاج الخوض فيه إلى أدوات و مناهج كثيرة و مساحة أخرى. لكن الذى يمكننا قوله هنا ان مدرسة الغابة والصحراء قد وقعت فى فخ فهم ضيق و محدود للإستجابة لسؤال اصبح يُعرف بـ"سؤال الهوية". كل شيئ كان يمشى على إثنتين فى مطلع القرن العشرين ربما تيمناً بروئ "الحركات الوطنية" التى قادت عمليات "إستقلال" بلادها من هيمنة "الخواجات". فقد تفتقت قريحة هذه الحركات على تصوير الصراع السياسى آنئذِ بين "النحن ـ الوطنيون" و "الهم ـ الاجانب" متجاهلة تماماً وجود اى رماد (الرماد الذى كال حماد فى نهاية المطاف) يربط بين "اللدايتين". فالرماد يحمل وشائج الروابط و الأرتباطات بين "النحن" و "الهم" بعيداً عن إزعاج (Noise) الحدود القطعية المتوهمة للعرقيات و الإثنيات فى طاولات المصالح و الأغراض و الرغبات.

تدلنا المعارف المكتسبة من الإنسانيات و علوم الإجتماع و الأنثروبولوجيا أن مسألة الهوية اكثر شبكة و تقعيد من النظر إليها من مكونين أو عنصرين. فهوية الفرد بالضرورة تبدأ فى التشكل إبتداء من المزاج الشخصى ضمن اضيق دائرة إجتماعية أو مجتمعية (الاسرة مثلاً) مروراً بالجيران‘ ناس الحلة‘ المدينة أو القرية‘..‘ الشروط المحلية‘ الأقليمية‘ الدولية‘ و الكونية. و هى بالإضافة إلى ذلك ليست ثابتة زمانياً أو مكانياً و لكنها على الدوام فى حالة تحولات و تبدلات إستراتيجية و تكتيكية بحسب شروط الزمكان و الرغبات و التوقعات و المصالح ( فعلى سبيل المثال قد يكتفى الشخص بحصر هويته ضمن حى سكنى/قبلى محدد داخل القرية أو المدينة المحددة و من ثم تكبر دوائر الهوية لتشمل المدينة حال الإنتقال إلى مدينة اخرى ـ من زالنىجى الى الخرطوم مثلاًـ ليصبح السودان فى حال الانتقال إلى دولة اخرى‘ لتصبح "افريكا" أو "بلاك" فى حال الوصول الى بلاد العم سام او اوروبا و هكذا). و ينطبق هذا ايضاً فى حال الهويات الأخرى مثل الاعراق أو المجموعات الثقافية او الديانات أو غير الديانات أو الخيارات الجنسية و حتى الخيارات النوعية.

و حتى فى حال قبول هوية ام ضلفتين على مضض (الغابة اما الصحراء مثلاً) فإن العلاقة المحتملة بين هاتين الهويتين لأنتاج هجين (خلاسية) إنما تتم ضمن شروط سلطوية/خطابية محددة تكون فيها الهيمنة فى نهاية المطاف لطرف دون سواه و ليس (... كما ينبتُ العشب بين مفاصل صخر وجدنا غربين معاً) و يمكن التدليل على بعض تجليات هذه الوضعية فى حالات الذين عبروا إلى الحركة الشعبية و تزوجوا من "جنوبيات" و انجبوا خلاسيين و خلاسيات كثر لكن لم يحملوا من الأسماء سوى آمنة و مهنَد‘ و طه‘ إلخ‘ و سقطت اسماء مثل دينق والشول و الامثلة "على قفا ما يشيل". إذن الاحتفاء بالحالة الخلاسية حتى ضمن خطاب الهوية أم ضلفتين يكون مجاناً و زائداً إن لم يُنتبه إلى شروط القوة ليست فقط تلك التى جعلت اللقاء ممكناً و لكن أيضاً إلى سيرورات تلك العلاقة.

لكن يا إيمان مسألة "تبييض البشرة" (Skin Bleaching) فعلاً تحتاج إلى خيط منفرد و سوف نحاول ذلك متى ما سمحت الظروف.


http://www.catalyst.org/knowledge/people-color-us
https://en.wikipedia.org/wiki/Person_of_color
*إفادة تقدمت بها انجلا ديفيز فى محاضرة مثيرة خلال أسابيع مضت قدمتها فى مدينة هاملتون الكندية
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الاحد يونيو 09, 2013 11:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا محمد سلام

أتفق معاك بخصوص التصنيف العرقي الذي ابتدعته أمريكا لنفسها، أو اختارت الركون إليه. الله خلقني ما بجاوب علي أسئلة اللون دي في أي فورمات أمريكية تمر علي. مبدئياً كده.

أما قصة تبييض البشرة، التي تتعدى الشابات السودانيات بالوطن والمهاجر وتصل إلى مايكل جاكسون وويل سميث، فقد اخترت تسميتها: الخلاص من الخُلاس.

كأنها لعنة يودون التخلص منها، أو إبهاتها قدر الإمكان!

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة