سيكولوجية "الزول" السوداني!
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1653
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 06, 2012 4:13 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تفاعلي مع هذا البوست عظيم. يا للموضوعية والتركيز والخلوّ من الحذلقة والتنطع. هكذا ينبغي أن تكون الكتابة: إفصاح وتبيان للعناصر المكونة للشيء الواحد (هنا لا يتبين الأبيض من الأسوْد فحسب, وإنما تفرز كل مكونات الطيف, واحد. واحد)
لك الإعزاز وفيك العشم
. ونتابع.

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 07, 2012 8:40 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز عبد الماجد محمد عبدالماجد

تحياتي

شكرآ لهذه الإحتفاء الباهر بهذه الكتابة الشوية. ذاك منتهى اللطف من رجل في قامتك.

وأني لواعد فعل ما بوسعي... ولا أدعي غيره... طبعاً!.

معزتي الأكيدة

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 11, 2012 2:36 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لم تتح ملابسات الوقائع تأسيس أي نوع من المركزية الراسخة على طول الرقعة الجغرافية المعروفة بالسودان... لا في الماضي ولا الحاضر!. هذه "الحقيقة" تجعل من الزول السوداني يشعر بذاته أضخم وأعلى قيمياً من أي نظام... وعلى وجه الإطلاق... وتلك هي حياة الرعاة على مر تاريخ البشرية. فمجتمعات ما قبل الرأسمالية في الريف كما المجتمع الرأسمالي الذي ما فتأ يتشكل في الوسط النيلي تحديدآ كليهما يعيشان في التاريخ... كل بوسيلته!. من هنا ربما نحاول أن نجد تفسيرآ للعزة والأنفة "حقآ أو إثمآ" لا يهم تلكما اللتان تكللان سلوك الزول السوداني في اليومي مقارنة بالممكن من البشر الآخرين. وفي ذلك أيضآ سر الشجاعة منقطعة النظير التي يفعلها كثير من السودانيين في المنابر الإسفيرية إذ يكتبون ويتحدثون بما عن لهم وهم لا يشعرون إلا بذواتهم... فلا مرجعية لهم متفق عليها بأي معنى من المعاني. وتلك إن تراءت حرية "زائفة" فهي حرية التاريخ البعيد "حرية الرعاة" يتم ممارستها في الآن... في زمان الإنترنت!.

وذاك مقارنة بجل البشر الآخرين فوق كوكب الأرض... إذ ظروف تشكل الزول السوداني السوسيولوجية غير "غير بلغة الخليج العربي"!.

* فكرة في طور التشكل!.

يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: السبت ديسمبر 15, 2012 4:54 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

إحدى أهم دعاوي هذا السرد "بسيطة" هي أن نستطيع مرة أن نخرج من جبة "الزول" فننظرنا من الخارج عاريين إلا من "الحديدة"!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 16, 2012 6:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حدث خطأ... انظر أدناه.

عدل من قبل محمد جمال الدين في الجمعة ديسمبر 21, 2012 7:51 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2012 7:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مواصلة في... مغزى الثياب

أدناه رابط لأغنية تراثية تحت عنوان (عجبوني الليلة جو) بصوت المطرب السوداني الشهير حمد الريح "هذه المرة يؤديها مع آخرين" ... لاحظ المرموزات "المدينية" في الأغنية مثل: اللواري، والطيارة والبدل والقمصان... بقليل من التمعن تستطيع أن تخمن الفترة التاريخية التي قيلت آنها كلمات الأغنية أو إعادة صياغة شيء قديم ليواكب حدثآ جديدآ!. كما تستطيع أن تحدد المزاج والذوق الحسيين والجماليين لمؤلف الكلمات التي أمامنا وربما تحديد محيطه الجغرافي في الوقت ذاته تستطيع أن تتأمل التقاطع بين تلك المرموزات المدينية مع قيم الفروسية (جدلية الريف والمدينة) إذ أن طابع الأغنية الأساس هو الحماسة ... وبعبارة أخرى ذات علاقة مباشرة بسردي هنا فجوهر الأغنية هو: "الفروسية" ولو جرت وقائع الحدث هذه المرة* في المدينة!.

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=N9ZXMGaS_mQ


* ربما كان تاريخ هذه الملحمة الشعرية أقدم بكثير من نسختها المعدلة "المدينية" التي يغنيها الفنان حمد الريح... غير أن المهم عندي هنا هو هذه النسخة الهجين!.


يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة يناير 04, 2013 4:46 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

معذرة... تم سحب المقطع الأخير كونه "في حسباني" يحتاج بعض إصلاحات جوهرية! ... قليلآ وأعود به.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاحد يناير 06, 2013 1:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

إكتمال دائرة النسق الحضاري السناري في السودان وإنسداد الأفق ... ودورة حضارية جديدة (موت الحضارة حياة الحضارة)!

حلقة "1" ... فرضيات مبدئية

ما يحدث في سودان اليوم لا يشيء بتحول سياسي معهود... كما أنه ليس بثورة مثل كل الثورات التي تحدث في الأقليم من شاكلة الربيع العربي... وليس بغزو أجنبي!. وإنما هو شيء أكبر وأعظم من ذاك بكثير. إنه تحول حضاري شامل ينذر بموت الحضارة النيلية الأخيرة والسائدة والتي بدأت تتجلى في نضجها الأول بنشوء الدولة السنارية عام 1504 إثر إنهيار بنية الغيب المسيحية وحلول بنية الغيب العريية/ الإسلامية والتي سيطرت (أي العربية/ الإسلامية) على المشهد القيمي والإيديولوجي خلال الخمسة قرون المنصرمة من تاريخ الرقعة الجغرافية المسماة ب"السودان". هذا المشهد الحضاري السناري بلغ منتهى ذروته الآن فعطب فأنسد أمامه الأفق وهو الآن على شفير الإنهيار.


يقول البعض أن السودان في حساب "إسكتشات" التاريخ الوسيط والحديث يقع على هامش الحضارة العربية/ الإسلامية. هذه المعلومة ليست خاطئة فحسب بل مضللة حسب أو لم يحسب من ظنها أو نطق بها في البدء ولا أقول مغرضة كوني أشعرها جاءت من منطق البراءة والجهل أو/و التعامي القسري عن حيثيات التاريخ!. إذ أن هذه المقولة تفترض في السودان الحياد تجاه الحضارة العربية/ الإسلامية أوان لحظة تشكلها الأولى كما تجاه كل تاريخها المزدهر والذي أنتهى عندي بإجتياح التتار لمركزها الأساس في بغداد في القرن الثالث عشر الميلادي.

فالسودان لا يقع على هامش الحضارة العربية الإسلامية. كان دومآ هو مركز ذاته في وجهها. ولم يقف منها موقف الحياد بل حاربها بطريقة مباشرة وغير مباشرة بكل ما أؤتي من قوة ووجه أول ضربة معنوية للجيش العربي/ الإسلامي (أول ضربة على وجه الإطلاق) ذاك أن القوة الإمبريالية الجديدة المعتزة بذاتها عنان السماء ما وقفت بجيشها صغيرآ كان أم كبيرآ على أعتاب مدينة وإلا فتحت له الدنيا كلها أذرعها تحتضن الوعد الجديد فيؤذن المؤذن أن جيش محمد قد نصره الله الذي لا يخلف وعده... إلا أن شيئآ مختلفآ حدث في الضد من كل الوعود المقدسة "حدث" عند مدينة واحدة فقط هي مدينة دنقلا "العجوز" عاصمة الحضارة السودانية آنها.

إذ تصدى للجيش الغازي رماة الحدق ففقؤوا العيون فتدحرج الجيش الغازي الجبار على أعقابه تكلله الصدمة والدهشة . فكانت إتفاقية البقط . لقد رضى العرب بالقليل الذي لا يمثل شيء بالنسبة لإمبراطورية تمتد من الهند إلى الأندلس. رضيوا بهكذا القليل عدة قرون تاركين بلاد الذهب والمياة العذبة والأراضي الشاسعة الخصبة في حالها ولم يحاولو ابدآ مرة ثانية تلك المغامرة التي أدمت منهم العيون.

ماذا كانت نتيجة هذا الحدث؟: "إتفاقية البقط" ... التي جاءت على إثر هزيمة العرب أو تكافوء القوى؟. النتيجة النهائية التي يقول بها التاريخ مذهلة!. إذ ظل السودان لعدة قرون مقبلة بل طوال أيام إزدهار الحضارة العربية الإسلامية يقوم مستقلآ عنها بذاته جغرافيآ وقيميآ وسياسيآ وآيديولوجيآ وإقتصاديآ. هذه الإستقلالية الحضارية إشتغلت في إتجاهين في الضد من الحضارة العربية/الإسلامية: 1- حجبت العرب عن الإستفادة من الأراضي الواسعة الخصيبة الواقعة خلف مصر ناحية العمق الأفريقي الشاسع 2- جعلت المجتمعات الأفريقية أكثر أصالة قيميآ وسياسيآ حتى تاريخ اليوم فمثلآ لو أن الجيش العربي أستطاع الإستيلاء على السودان لما ظل جل سكان أثيوبيا وأرتيريا مسيحيو الديانة حتى هذه اللحظة "هو المنطق".

فالسودان في مشهده الحضاري الما قبل سناري أشتغل على مر الوقت الذي عاشته الحضارة العربية الإسلامية المزدهرة يعمل في الضد منها في عملية تصعد وتائرها العلنية والسرية وتهبط ثم تصعد وهكذا دواليك بحسب ما تمليه موازين القوى بين لحظة وأخرى. وعندي إعتقاد أن السودان ساهم مساهمة مقدرة في إسقاط تلك الحضارة ماديآ ومعنويآ إذ صد جيشها أوان أوج عظمتها وكونه "السودان" أستطاع حجب موارد كبيرة بشرية ومادية من أن تصل الحضارة العربية الإسلامية فتغذيها بالمزيد من القوة. كما أفقدها عمقآ جغرافيآ وإستراتيجيآ هامآ.

وعليه فالسودان لا يقع ولم يقع أبدآ على هامش الحضارة العربية الإسلامية إذ لم يكن أبدآ تابعآ لها أو منصاعآ لمرموزاتها المادية أو المعنوية طوال المدة الزمنية من إزدهارها المادي والمعنوي.

وكنتيجة مصاحبة لكل ذاك فبالطبع لم يسهم السودانيون في البناء السياسي أو العلمي أو الفلسفي أو الأدبي لتك الحضارة التي يناهضونها ويناصبونها العداء حتى لحظة إنهيارها على يد التتار في حوالي العام 1258 م وذاك أمر يشهد به التراث والأثر العربيان الإسلاميان المكتوبان إذ نكاد لا نجد مشهدآ واحدآ هامآ يدل على مشاركة فاعلة أو إحتفاء أي من السودانيين في إطار نسق ما عرف بالحضارة العربية/ الإسلامية طوال عمرها المزدهر على الرغم من موقع البلاد الملاصق من ناحيتي الشرق والشمال لذاك النسق الحضاري محل الكلام.

وذاك من ناحية مختلفة ربما يفسر سر العداء العربي المزمن حتى تاريخ اليوم للسودانيين والأحباش على وجه الحصر ووصفهم بكلما هو رذيل بجريرة أقترفوها أو بدونها وبسبب أو بلا سبب (ذاك أمر آخر ربما شرحته وفق رؤاي في وقت لاحق). هناك ثأر يتمدد عبر القرون!.

عندما بدأت دورة الحضارة العربية الإسلامية في الإنزواء بإنهيار بغداد بطريقة مفاجئة عام 1258 م حدث بعد قليل من الوقت أمر في المقابل في السودان بدوره شبه مفاجيء ومدهش: لقد أنهارت بنية الغيب المسيحي "الحضاري" لتحل محلها رويدآ رويدآ بنية الغيب الإسلامي. تلك الحضارة السودانية التي صمدت أمام الحضارة العربية/ الإسلامية كل أيام إزدهارها وعظمتها المادية والمعنوية تنهار بغتة ليحل محلها وهج صغير خافت وغير ذي إبهار من أنساق الحضارة العربية/ الإسلامية ممثل ماديآ في السلطنة الزرقاء "مملكة سنار" التي أنبنت على أنقاض بنية الغيب المسيحي السابقة عليها. لذا جاءت حضارة سنار بدورها خافتة وباهتة مقارنة بما سبقها من الحضارات السودانية. لم تترك سنار لنا أثرآ ماديآ أو أدبيآ أو علميآ ذا بال ونكاد لا نعثر على أثر مكتوب إلا ما تضمنته طبقات ود ضيف الله من معجزات الأولياء والصالحين وروايات كثيرها من قبيل الأحاجي الشفاهية. تلك اللحظة التاريخية هي التي صبغت الواقع حتى تاريخ اليوم بصبغتها. غير أن هذا أمر آخر أرجأه لأوانه. نحن هنا من أجل محاولة قراءة أسباب ومعاني وكيفية التحول الحضاري الذي حدث في حل عن خفوته أو إبهاره. هو بعد، تحول حضاري حاسم و هام لا يقلل من شأنه شيء فقط بعيدآ عن المقارنة!. هل هناك سر؟.

نعم هناك سر!. في الحقيقة عدة أسرار "أسباب" لتك الواقعة التاريخية الحتمية... هل هي حتمية؟.... نعم!. لكنك بعد، تستطيع أن تقول "الفاجعة" بدلآ من "حتمية" إن أستطعت تقمص بعض مشاعر إنسان ذاك الزمان!.

إنها لم تكن تحولات سياسية مرحلية أو ثورة شعبية تنشد العدل والإصلاح أوالتغيير الجذري في إطار نوع النسق الحضاري القائم. بل هو تفكيك أو تفجير النسق القائم كلية وإستبداله بآخر. هو تحول حضاري جديد ومختلف نوعيآ أعتمل إنساقآ قيمية ودينية وآيدولوجية مختلفة تمامآ ومضادة لما سبقه من أنساق. إنه تحول تاريخي من قيم قديمة إلى أخرى جديدة ومن دين "رسمي" إلى دين آخر ومن مواعين عرقية إلى أخرى جديدة ومن توجه جغرافي "جنوبي/مغربي" في الأساس إلى آخر "شمالي/مشرقي" . تبع ذلك إقتلاع من الجذور لمعظم مرموزات الماضي المادية والمعنوية أو على الأقل الحكم عليها باللا صلاحية مرة و بالهوان والفساد مرة أخرى في عملية مثابرة تراوحت بين السلم والعسف إستمرت بشكل راتب لمدة خمسة قرون متتالية 1504 إتفاقية عمارة دنقس/عبد الله جماع (تاريخ إنتصارهما) أي تاريخ بداية النسق الحضاري السناري إلى 2004 إتفاقية مشاكوس "جون قرانق/عمر البشير" (تاريخ هزيمتهما) بحسب قراءة خاصتي تلك التي تأسست عليها نيفاشا "سي بي إي" تاريخ نهاية النسق الحضاري السناري.

فالإتفاقية الأولى أعتملت بداية النسق الحضاري الجديد 1504 بينما أعتملت الإتفاقية الثانية مؤشر نهايته 2004 تلك الإتفاقية التي أنبنت عليها المراحل التي قادت إلى إنفصال جنوب السودان والمشورة الشعبية لمناطق جغرافية تنازعية بعينها كما أشعلت الحرب الجديدة في مناطق جبال النوبة والنيل الأزرق وأبيي وجعلت إنفصال أقليم دارفور أكثر ملائمة مع الوقائع الماضية في طريق تحول تاريخي "حضاري جديد" في السودان. كما مجمل هذه الأحداث التي لا تخلو من جذور في البعيد قادت إلى إحساس عال بالعرق والجهة وخير مثال تصاعد المشاعر الإثنية في موجة لم سبقها مثيل خلال الخمسة قرون المنصرمة في أقصى شمال السودان النوبيون و نوبة الجبال والفور والأنقسنا والبجا والفلاتة في مقابل علو النبرة العروبية المنمازة بذاتها لدى الوسط النيلي.

قلنا أن السودان تبنى النسق العربي/ الإسلامي فقط بعد إنهيار منظومته الحضارية. أعني بعد إنهيار النسخة المزدهرة من الحضارة العربية/الإسلامية. أمر غريب!. لكنه حدث بالفعل. نعم لقد حدث!. لماذا؟.
لم تعد تلك الأنساق الحضارية الباردة تهدد النسق الحضاري القائم من الخارج فتم تبني ذاك النسق (العربي/الإسلامي) وإمتثاله من الداخل بغرض مقاومة النسق الحضاري القائم (المسيحي) من معارضيه من الداخل بعد أن عاش النسق المعنى طمأنينة أودت به للفساد المادي والمعنوي فتحتمت نهايته في لحظة تاريخية بعينها. كما أن هناك مصالح مادية "تجارية" وأخرى معنوية عندها علاقة مباشرة بالتحولات المناخية/البيئية والديمغرافية في شمال السودان قادت إلى جعل إرتباط المصالح التبادلية أكثر إلحاحآ بالشمال العربي/الإسلامي في حل عن العمق الأفريقي "الأصل". حدث ذاك في حوالي القرن الرابع عشر الميلادي أي بعد العام 1300م. المرحلة العملية لدى هذا التحول الحضاري تمثلت في صعود نجم دولة "بني كنز" في الشمال من السودان الحالي.

أرجو أن تتأملو معي قبل الإسترسال لدى هذه النقطة الهامة في الأنساق الحضارية السابقة لهذه اللحظة محل الحديث بغرض تأصيل الفكرة في الخواطر، بشكل مقتضب. أعني فكرة التحول الحضاري.

هناك حضارة ما قبل الإله أمون... ثم جاء آمون لتبدأ دورة حضارية جديدة... مات الإله آمون الذي حله محله الإله أبادماك (صنيعة الملك أركماني مؤسس مروي الحديثة) في حدود العام 350 قبل الميلاد (بداية لحظة حضارية جديدة) إستمرت زهاء الستة قرون حتى إذا ما جاء حينها منحنى تحول لاحق حاسم في التاريخ ماتت حضارة أباداماك "أركماني" على يد الأثيوبي عيزانا أكسوم لتبدأ مرحلة حضارية في التاريخ صبغت مشهدها "المسيحية" في السودان في حدود العام 350 ميلادية والتي أستمرت حتى العام 1504 حيث أنهارت تلك المرحلة الحضارية "بنية الغيب المسيحي" لتحل محلها المرحلة الحضارية المستمرة حتى هذه اللحظة وهي الحضارة العربية/الإسلامية "بنية الغيب الإسلامي" في نسختها المعدلة سودانيآ. إذ أن تبني الدين الإسلامي " كما العروبة" في حالة السودان يكاد يشبه ويطابق تبني المسيحية في الغرب. أي صناعة الدين من جديد في نوعه الواحد أو قل بشكل أكثر شمولآ إستعادة النسق الحضاري في رمزيته في زمكان جديد دون أن يعني ذاك إعتماد الأصل أو التبعية لجهة محددة أو مرحلة ما من مراحل تلك الأنساق المنقرضة! . هنا يكون حدث الأحداث من هذا السرد!. إذ عندي زعم أن هذه اللحظة التاريخية قضت أوطارها... إنتهاء صيرورة العام 1504... كما أشرت آنفآ. وهناك في الأفق حدث حضاري مختلف نوعيآ يجلل الآفاق من جديد فوق الرقعة الجغرافية المسماة "سودان"!.

ملاحظة هامة:
قبل أن أواصل السرد لدى المرة المقبلة أرجو لطفآ "للأهمية" الإطلاع على الحلقة رقم "4" من سلسلة الإجابة على سؤال الهوية... إذ عندها شرحت ولو بإقتضاب كيفية ودواعي التحول الحضاري على وجه العموم... أرفق نسخة من الحلقة المعنية التي كتبتها قبل عدة أعوام خلت ونشرت بعديد المواقع المهتمة من ضمنها سودانيزأونلاين... تجدونها عند الرابط التالي:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=330&msg=1304523444&func=flatview

يتواصل... إكتمال دائرة النسق الحضاري السناري في السودان وإنسداد الأفق ... ودورة حضارية جديدة (موت الحضارة حياة الحضارة)!

يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال


عدل من قبل محمد جمال الدين في الثلاثاء يناير 15, 2013 11:14 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الثلاثاء يناير 15, 2013 10:45 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ما أزال على وعدي المبذول في مواصلة الحديث عما زعمته ب:"إكتمال دائرة النسق الحضاري السناري في السودان وإنسداد الأفق ... ودورة حضارية جديدة (موت الحضارة حياة الحضارة)!"

معذرة إن تأخرت في ظن البعض الذين ربما تابعونني هنا... قليلآ وأعود.

فللأمر عندي علاقة مباشرة بسايكولوجية الزول السوداني السوسيولوجية "موضوعنا هنا".

يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 06, 2013 11:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ملاحظة فنية ... "رأيتها ضرورية":

في كل المرات أجعل المد عوضآ عن التنوين في كتاباتي الإسفيرية وهنا تحديدآ وهو ما لا يجوز في الأحوال الطبيعية من الناحية اللغوية وأخص تحديدآ المد "المثقل ~ " ... لكنها مسألة تعودت عليها بمرور الوقت كون "السوفت وير" الذي أشتغل عليه لا يسع علامة التنوين المعلومة " ً " لكثير من الوقت مما جرني بشكل تلقائي إلى إعتماد المد المثقل عوضآ عن التنوين. أقصد في الأساس تنوين الفتح (ألف التنوين في حالة النصب) وما عداه تركته للتقدير العام!. وكما هو شبه متفق عليه فأن المد العوض عن التنوين يظهر في الأساس عند الوقوف... وهذا ما لزم التنويه إليه بإختصار شديد أرجو أن لا يكون مخلآ!.

سأعمم هذه الملاحظة على جميع البوستات الرئيسية التي ما أزال أشتغل عليها. وعلى وجه العموم فإنني برغم ما أعمل عليه من جهد في سبيل الوضوح اللغوي فإنني أعلم أنني أكتب إسفيريآ بطريقة تلقائية ليست إحترافية لا تخلو من هنات أو إنحرافات وربما أفعل هنا المزيد من الجهد في المستقبل القريب فيما يتعلق بهذا الشأن كما بالطبع سأعمل كل جهدي في الوقت الذي أقرر عنده تحويل النصوص المعنية إلى كتب بالمعنى التقليدي للكتابة!.

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس فبراير 28, 2013 5:47 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رأيت أن آتي هنا تباعاً بالحلقات التي كتبتها وسأكتبها عن "بيبربلاند بلاد الورق بلاد الكلام" لما في ذلك علاقة مباشرة بموضوعنا هنا، كما أنني آمل أن أستفيد من هذا الكلام في عملية عقد المقارنة المرتجاة بين سايكلوجيتي "الزول السوداني والخواجة" الشيء الذي وعدت به لدى صدر هذا البوست، وهذي هي الحلقة الأولى من الكلام المعني:


(بيبرلاند ... بلاد الورق (بلاد الكلام) أو نظرة في سايكلوجية الذات الحرة... حلقة "1"

عندي تصور أن أكثر شعب على وجه الأرض يسرف في "الكلام" هم الهولنديون ولا ينافسهم في ذلك أحد. كما أن أكثر شعب ماهل وهادي وبطيء في أوروبا قاطبة ربما كانوا أيضآ هم الهولنديون!. ليس الشعب وحده بل الحكومة "الدولة" أيضآ تتحدث "تنضم" كثيرآ، كثيرآ، كتيرآ جدآ. الشعب يتحدث مع بعضه البعض ويتحدث مع نفسه. والحكومة تتحدث مع الشعب وتتحدث مع نفسها . كلام، كلام، كلام كثيرآ كثيرآ كثيرآ جدآ. الحكومة تتحدث مع الشعب في الأساس عبر "الورق" الرسائل البريدية. قد لا يستغرب الهولندي ولا يصيبه العجب وينظر إلي المسألة بحكم العادة كأمر طبيعي إن وجد كل يوم خمسين رسالة في بريد منزله من الدولة بمصالحها ومؤسساتها المختلفة وتحديدآ البلديات ومصلحة الضرائب كما أن ليس مصادر الورق الدولة وحدها بل أيضآ من جهات لا حصر لها: العمل، شركات السكن، وشركات أخرى عديدة ومنوعة مثل منظمات إستخلاص الديون والمزيد. حتى أسمى بعض الفكاهيين هولندا ببلاد الورق "بيبرلاند" تحريفآ لإسمها بالهولندية "نيدرلاند" أي الأراضي المنخفضة.

حركة المرور في هولندا أبطأ مقارنة بجيرانها من الدول الأخرى (كل أنواع السيارات والبصات والترامات والقطارات) اٌقل سرعة من نظيراتها في الدول الأخرى. هناك لوحات على الطرقات تحدد لك سرعة السير في كل مرة بما في ذلك الطرق السريعة. هناك كاميرات في كل مكان تتجسس أؤتماتيكيآ على حركة السير وتلتقط صورآ ترسلها إلى مراكز الشرطة تتضمن نمرة السيارة المحددة يتم بموجبها توقيع العقوبة على المخالفات المرورية وهي في الغالب عبارة عن غرامة مالية. حركة السير داخل المدينة محددة ب 50 كيلومترآ كحد أقصى. ويفضل أن لا تستخدم السيارة بل المواصلات العامة أو الدراجة الهوائية. هناك أحزاب سياسية يرتكز برنامجها الإنتخابي في الأساس على تخليص المدن من "عوادم" السيارات بشكل نهائي . في معظم المدن الهولندية الكبيرة يمنع دخول السيارات الخاصة إلى مركز المدينة.

هنا نتحدث عن المهلة بمعناها الحرفي أي العضوي. هناك أنواع أخرى للمهلة أنواع عديدة. مثلآ عندما تذهب إلى البنك أو أي مؤسسة رسمية أو شعبية ويتصادف أن يكون أمامك آخرين (صف) سيرة بلغة الخليج فإن الموظفة (دعها تكون أنثى هذه المرة) فإنها ستجلس مع الزبون كل الوقت حتى يقول كل ما عنده وتقول له كلما عندها بكل هدوء وقبلها تستقبله بمنتهى الود لبعض الوقت ثم في الختام تودعه بالكلمات الجميلة وهي مبتسمة في غاية الرقة ومشرئبة العنق حتى لتخالها في حالة عشق وهيام. ما أدهشني أول مرة أن الناس (في الصف) لا يتذمرون وينتظرون دورهم في منتهى الرضاء والهدوء (الدنيا ما طايرة). ويتكرر هذا المشهد مع الكل بذات القدر، كل الوقت وفي كل الحالات. أمر غريب!. المفترض أن هولندا دولة أوربية صناعية مزدهرة وتمثل جزءآ لا يتجزأ من منظومة "الهكتك" الغربية (الهكتك = السرعة مع القلق). لكن في هولندا، لا... لا بد أن هناك سر؟!.

لم أشهد الناس في هولندا كما شهدتهم في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا يركضون في الإتجاهات المختلفة في سرعة البرق. عندي تصور أن هناك أسباب محددة لهذه المهلة لدى الهولنديين عندها علاقة بطبيعة الإقتصاد الهولندي المنوع المصادر والمريح كما أن النظام الهولندي نظام إقتصاد مختلط (مزيج) بين الرأسمالية المدجنة والإشتراكية المدجنة بدورها وفي مثل هذا النوع من الإقتصاد "لو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش". ذاك عندي هو مصدر المهلة الأساس إضافة إلى عوامل أخرى لا تقل أهمية ومن ضمنها صغر مساحة هولندا وخوف أهلها من التلوث البيئي ذي المصادر الصناعية المختلفة كما خوفهم من البحر وذوبان الثلوج ودستة أخرى من المخاوف التي تجعلهم يمشون بهدوء ويفكرون بهدوء و" الخواف ربى عيالو" وعندهم في المثل الشعبي "هولندا صغيرة ففكر كبير". وعندنا في السودان نقول "المهلة سمحة" مع أن الهولنديين ممهولين فوق عديلهم ولذا ترك السودانيون المهلة وأدركوا واقعهم الذي يلفه البؤس من كل ناحية وصوب... ويرزح الهولنديون في مهلتهم بلا حساب.

كل ذاك الورق وكل ذاك الكلام الشعبي والرسمي جذوره في هذه "المهلة" وكلمة مهلة كلمة عربية فصيحة مستخدمة عندنا في السودان في اليومي بكثافة بمعنى (السير والحركة والتحدث بهدوء وبشويش) ومهلة (إسم بت خالي) وهذه الكلمة موجودة أيضآ في اللغة الهولندية
Respijt
و في الإنجليزية
Respite
الهولنديون يتكلمون... يعشقون الكلام ويكرهون الصمت... هناك مزيد من الأسرار بجانب المهلة التي تحدثنا عنها آنفآ... ولدى هذه النقطة أدعوكم للإطلاع معي على مقطع من قصتي وسيلفيا التي كتبتها قبل عام ونصف خلون... ربما أكتشفتم عندها أن الكلام عنده معاني أخرى أخطر مما تصورناه أول مرة ولا تنطبق عليه هذه المرة أي أقوال ماثورة ومنثورة على قارعة الطريق من قبيل "إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب" و "الصمت حكمة .. والكلام نقمة " ... هذه المرة: لا!. هذا الكلام هذه المرة من ذهب والصمت رماد!. إنه الشفافية وصفاء الذات وعدم إنفصامها... ذات غير مقموعة... ذات لا رقيب عليها ولا عتيد... ذات حرة باطنها هو ظاهرها والعكس صحيح... لذا يكون الحديث هو ذاتها... تتحدث في العلن (لا سرآ) عن كلما يخطر لها وكلما يجول في دواخلها... ذات تتعرى في الفضاء الحر بلا حدود عبر الكلام وعبر اللغة وعبر الإشارة وعبر الفكرة وعبر الجسد. نقرأ لطفآ مشهد 5 "أدناه" من "سلفيا" ونواصل من بعده لاحقآ في سايكلوجية الذات الحرة:


مشهد "5" Mijn Man Kan Alles راجلي بقدر إعمل كل حاجة حتى المستحيل!. (سلفيا تثرثر مع أمها من تلفون القصر).


مرت ثلاثة أسابيع ونحن نعيش ونخدم بنجاح في بيت السيدة نيللي. ننام ونصحو. نغيب ونحضر. وسلفيا تطعم الأسماك وتغسل الأحواض بمادة زرقاء من فصيلة الكلور. وأنا أعتني بالخيول وأدللها من حين إلى آخر وأتأمل الوحش الأسترالي الوديع. بينما أطوع المهر الجامح "بيرا" وأروض المهرة الجامحة "سلفيا" بنجاح لا يخطأه البصر.

وعند الإسبوع الثاني تعرفنا على نادي الحي عبر جارتنا اللطيفة "كاثرينا" وصديقها المهندس "ليونارد". لعبنا الورق والدومينو والبلياردو وكرة المضرب والشطرنج (لعبتي الأثيرة) . والمرة الوحيدة التي ألعب كرة قدم كانت عند مباراة ودية لكنها ساخنة بين فريق حي قصرنا وفريق من حي مجاور بين أهله وأهل قصرنا ثارات كروية قديمة. فتهيأ لي عبر مصادفة نادرة ان أحرز هدفين وأنتهى الماتش 2 ل 1 لمصلحة فريقنا. كنت لوهلة أشعر بالفخر والسعادة كوني نجحت في مجال بعيد من هواياتي الأساسية. صفق لي الناس وعانقتني سلفيا طويلآ وهي لا تحتاج الأعذار لعناقي. وذهبنا ذاك المساء نحتفل في أحد ملاهي هانوفر . فرقصنا وسعدنا ونحن نتبادل الأنخاب. وسلفيا تسقيني التكيلة بالملح والسترون. وحكت لي سلفيا أن الفتيات في الملهى قلن لها أن صديقها وسيم بطريقة غير محتملة ويبدو أنه راقص محترف يتمايل بسلاسة ويتقافز كالنمر. ورددت سلفيا ببرائتها المعهودة: "أنا أكرههن، كن يراقبنك أين ما ذهبت".

سلفيا فتاة رومانسية بطريقة غير ممكنة. لم اقرأ في الكتب ولم أشاهد في الأفلام السينمائية ولا سمعت عبر وسيلة من الوسائل أن كائنآ مثلها يكون حقيقة!. خلال كل الحياة التي عشتها معها لم تكذب ولا مرة واحدة ولم تكذبني ولا مرة.

أذكر مرة أنني وجدت كنزآ قيمآ في احد أدراك نيللي. كانت هدية من السماء: كتاب قديم عن ترويض الخيول الجامحة تحت عنوان "How To Tame and Train Wild and Vicious Horses" لا اذكر إسم مؤلفه لكن كان به معلومات قيمة ويتحدث عن طرق سهلة لترويض الخيول الجامحة. ولا ننسى أن نيللي بإعاز من سلفيا قد ورطتني في مهمة شبه مستحيلة وهي تطويع الحصان الجامح بيرا والذي أعرف أنه ربما يتسبب في قتلي إذا ما ورطت نفسي في أي غلطة فادحة معه. لكنني عازم على تطويعه. فأنا لا أحب أن أخزل أحدآ. فعكفت ثلاثة أيام أطالع الكتاب الذي من خلاله أستطعت أن أنجز المهمة بطريقة باهرة أسعدت نللي في نهاية المطاف فأجزلت لنا العطاء. ولذات السبب دعتني السيدة نيللي للمجيء إلى تكساس الأمريكية في وقت لاحق، لكنني لم أفعل!.
غير أن قراءتي للكتاب لم تكن بلا ثمن!. فقد غضبت مني سلفيا عدة مرات بإعتباري لم أعد أهتم بها ووجدتها مرتين تبكي فوق الأرجوحة كونها تشعر بالأسى لغيابي عنها عدة ساعات في اليوم لمدة ثلاثة أيام وانا أقرأ الكتاب ولو أنها كل الوقت كانت تربض بجانبي وكثيرآ ما كانت تقاطعني بلا أسباب موضوعية وتحك قدمها بين الفينة والأخرى على قدمي.

وعندما بلغت سلفيا من التذمر أقصاه أخذت مني الكتاب عنوة ورمته بعيدآ وهي تقول لي: " أنت لا تحتاجه فأنت صائد تماسيح فما أسهل صيد الخيول على وحش مثلك"!. وكنت قد رويت لسلفيا في زمان سابق حكاية خرافية من أيام الصبا حول صيد التماسيح تنطوي على كثير من الخيال. ولكي أستطيع إكمال الكتاب أخترعت لها خدعة صغيرة فحواها أنني أقرأ الكتاب من أجل الحصول على معلومات صغيرة تتعلق بسلامة الحصان فأنا أخشي مني أن أكسر رقبته فصدقتني!. وسمحت لي بإتمام الكتاب. ووعدتها في المقابل أن أنفذ وعدي لها بأن أعلمها أنواع السباحة التي أجيد وهي عديدة. فسعدت أيما سعادة وهي تعلم أن أمي ولدتني فوق ظهر موجة نيلية صيفية في قلب جزيرة أم أرضة قبالة جزيرة رفيدة من جبل أولياء حيث تتعايش الناس والتماسيح ويبادلون بعضهم البعض التحايا والأشواق. فعلمتها فنونآ من سباحة الصدر والظهر والفراشة والحرة. وعانقتني مرة في المسبح حتي كادت أن تغيب أنفاسني.

عند سلفيا مقدرة فذة على التلاصق والكلام. فإما يدها في يدي أو عينها في عيني وإلا هناك مشكلة. إن لم نكن على تلك الحالة فهي عادة ما تحسبني غاضب منها أو ما عدت أحبها مثل السابق. وعند لحظة الطعام وأثناء الأكل تلاعبني بأقدامها على أقدامي من تحت الطاولة. وإذا ما حدث أن نهضت أنا عند منتصف الليل من أجل الذهاب إلى دورة المياه فأنني عادة ما أحتاج لعدد مقدر من الدقائق كي أفرز نفسي منها وأستطيع أن أتعرف على يديي وقدميي من يديها وقدميها.

وسلفيا تخاف الصمت. هناك مشكلة في الصمت. هي لا تعرف أبدآ أن تحدث نفسها في الداخل. هي شفافة لدرجة أن هواجسها الحقيقية وحقدها كبشر وغضبها وطمعها وجشعها ومؤامراتها وكل ما يحرص البشر العاديون على إخفاءه هي تعلنه. لا شيء مدسوس في دواخلها. صافية. لا يوجد أبدآ مكان في سريرتها معد لإستيعاب مثل تلك الأشياء الفائضة. ليست طبيعية!. لذا إما أن تتحدث هي وكثيرآ ما تفعل أو أتحدث أنا وكثيرآ ما أروي لها من حكاياتي القديمة. سلفيا فتاة عجيبة لم تخطر على خلد الوجود!. كانت صدفة من صدف الطبيعة العمياء. رومانسية، صادقة ، شفافة وجميلة.

لكنها بعد تستطيع أن تتآمر وتخطط!. في يوم السبت الماضي حدثتني عن رغبتها في الصعود إلى قمة الجبل. ليست ببعيدة. وعندما وصلنا إلى هناك وجدتها تحمل ملاية صغيرة ملونة فأستفسرت عنها. فقالت لي خشيت أن تأتيك الحالة فتحملني على الحجارة العارية ، أنا لا أضمن شرك!. فضحكت أنا عندها وضحكت سلفيا و سمعنا الجبل يضحك معنا متخليآ لبرهة عن صمته الرهيب. ضحك ثلاثتنا في نسق الوجود كل بطريقته. وما هي إلا لحظات وتحولنا بالفعل إلى وحشين في مكانهما المناسب من الطبيعة الوحشية. ثلاث ساعات وأنا تتقمصني روح ذئب جائع وسلفيا ظبية يانعة. ثم بكت سلفيا!. بكت بعدها وهي تعانقني وتنظر في البعيد. بكت على حين غرة. بكت على قمة الجبل وقالت أنها سعيدة وهي ما تزال تبكي .وتتساقط الدموع فوق صدرها الوضيء. سعيدة. هي لا تستطيع إلا أن تبكي. تبكي وتسألني متعجبة: من أين جئت أنت!. خلتها تحدث الجبل!. ورأيت حبيبات دموعها اللامعة تختلط بأنوار الليل الوانية التي تنصب علينا من البعيد. فنظرت إلى السماء الصافية. كان ثمة نجوم بعيدة. والفضاء مفتوح على سماوات سبعة. فجاءتني خشية رهيبة من منظر الكون المهيب. فصليت على شريعتي وناجيت في سري عددآ من الآلهة. وفي دخيلتي هاجس مجنون إذ أنني تصورت لوهلة أن رهطآ من الملائكة أو الجن ربما هبط علي من السماء يريدون بي شرآ كوني أضع في أسري كائن من جنسهم!. لكنهم تقاعسوا!. فظل الملاك ملك يدي.

في يوم الأحد التالي لصعودنا جبل الآلهة (هكذا أسمته سلفيا) وعند المساء أتصلت سلفيا على والدتها من تلفون القصر. تحدثا طويلآ. كانت سلفيا جل الوقت تحدث أمها عني بوصفي كائن معجزة. قالت لها "Mijn Man Kan Alles" رجلي يستطيع أن يفعل كل شيء، حتى المستحيل!. إنه يعلم كل شيء عن الناس والطبيعة والمجرات. ويستطيع أن يلعب كرة القدم والمضرب والبلياردو والورق والشطرنج ويكسبها جميعآ. ويرقص ويسبح كما الأسماك ويروض الخيول ويصطاد التماسيح. أواه ماما... ويستطيع أن يخاطب الملائكة والجن ويكلم الآلهة من قمة الجبل. أواه ماما... مستحيل!. I love him.


يتواصل... بيبرلاند ... بلاد الورق (بلاد الكلام) أو نظرة في سايكلوجية الذات الحرة).


يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة مارس 01, 2013 10:20 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(بيبرلاند ... بلاد الورق (بلاد الكلام) أو نظرة في سايكلوجية الذات الحرة... حلقة "2"

كلما اتسعت العبارة اتسعت الرؤية... والعكس صحيح!... (في الضد من حكمة الإمام النفري)

مقدرة مدهشة على الكلام في هولندا. أي إنسان مهما كان عمره أو نوعه أو موقعه الإجتماعي أو مستواه الأكاديمي يستطيع أن يتكلم. يتكلم في اليومي و في المنابر العامة وفي كل مكان تتاح فيه فرصة للحديث. كلام بلا حدود. كلام بلا تلعثم. الأطفال يتكلمون بقدر قدرة الكبار، عامة الأطفال، إن حدث تحقيق تلفزيوني عشوائي في الشوارع العامة فإن أي طفل عمره سبع سنوات وربما أقل يستطيع أن يتكلم، يستطيع أن يجيب على السؤال بقدر علمه عبر كلمات واضحة غير مرتبكة أو متلعثمة وإن كان لا يعلم يقول لا أعلم ورأسه في عنان السماء. لا يوجد خجل من "لا أعلم"!. هناك كلام كثيف في هولندا!. كلام. ذاك الكلام ليس بلا سبب بل وراءه كلام كبير. هو من حرية التعبير هو من هبة الفردانية شبه المطلقة. كلام من ذهب ضد صمت الرماد. كلام ليس بلغو. تعبير عن خلجات الصدور. إنه تعبير عن الذات الحرة المتحررة من الخوف. كلام ليس بالضرورة فلسفة عميقة أو يحمل منتهى الحكم. لا ليس هكذا، إنه فقط تعبير عن الحالة الفردانية في عالم يسكن في الحرية.

الصمت من الخوف. الكلام من الطمأنينة. الصمت سمة القمع، سمة الذات المقموعة. الكلام هبة الحرية، سمة الذات الحرة. الثيمة الأساس للدستور الهولندي هي "الحرية". حرية التعبير و الحرية بكل معاني الكلمة لجميع الناس المقيمين (وفق الدستور) فوق الأراضي الهولندية بلا فرز (وفق الدستور). في هولندا ليس حرية الكلام وحدها المدهشة بل هناك المزيد من المدهشات للبعض منا. كل شيء تقريبآ حلال!. لا يوجد شيء حرام غير الإعتداء على أجساد أو حقوق الآخرين المادية أو المعنوية. فالإنسان من حقه أن يجد طعامه وملبسه ومسكنه وعلاجه وتعليمه وفق الدستور. وتلك هي الضرورات الحتمية. ثم من حقه أن يعتقد فيما يشاء ويعبد ما يشاء ويفكر بما يشاء ويلبس ما يشاء ويتحدث بما يشاء ويعمل ما أراد وفق القانون وبما لا يتعارض مع حريات الآخرين. ويتجمع ويتفرق ويتظاهر ويكتب ويغني ويرقص كما يشاء. وإن بدى أن ذاك حدآ معقولآ من حقوق الإنسان. ففي هولندا هناك المزيد من الحقوق. فيض من الحقوق. فعلى سبيل المثال فمن حق الإنسان أن يبتاع الحشيش "بنقو" من البقالة مثله والشوكلاتة ومن حق الرجل أن يتزوج الرجل الآخر كما هو حق المرأة وأكثر من ذلك من حق الإنسان أن ينهي حياته في أي لحظة شعر فيها بأنه يتألم أكثر من اللازم وكل ذلك وفق القانون. ومع ذلك فالهولنديون أقل الشعوب إستخدامآ للمخدرات ومستوى الجريمة المنظمة متدن إلى قدر يجعل هولندا من أكثر شعوب الأرض أمنآ وطمأنينة!.

هذه الحريات شبه المطلقة عندها جذورها التاريخية والعملية المؤسسة على تضحيات جسام في الإطار الكلي لنسق الحضارة الغربية الحالية وعندها مبرراتها الأخلاقية كما الإقتصادية. نختلف أو نتفق حولها (تلك الحقوق) ذاك شأن آخر. إنه الواقع الذي أرتآه وإرتضاه الشعب الهولندي لنفسه.

الحضارة الغربية الحالية قامت مثل كل الحضارات السابقة على الأرث البشري العريض. كما قامت مثل كل الحضارات التي سبقتها على قدر مهول من الدماء والخوف ونقص في الأنفس والثمرات. ثم عندما أكتملت دورتها وتشابكت حلقاتها وبلغت ذروتها اعتملت قدرآ آخرآ بدوره فظآ من ظلم الذات والآخرين. وعندك الحربان العالميتان الآخيرتان مثال ساطع. وعندك ثقب الأوزون وإستعباد البشر بأشكاله المتعددة والمنوعة. غير أن هذه الحضارة أنتجت حدثآ فريدآ وعظيمآ ومشرقآ لم يحدث أبدآ من قبل في التاريخ، وهو: الكلام. حرية الكلام.

كل الخيول التي أسرجت في التاريخ وكل الدماء التي أهرقت وكل الصرخات المعلقة في الفضاء كانت في نهاية المطاف من أجل شيء واحد فقط هو "الكلمة"!. الكلام. حرية "الكلام". الكلام الواسع. العبارة. حرية التعبير. العبارة التي كلما اتسعت اتسعت الرؤية!. كلما اتسعت العبارة اتسعت الرؤية والعكس صحيح!. العبارة تصنع الرؤية والرؤية تصنع العبارة في جدلية لا تنفك عن بعضها البعض. إنه الكلام. الكلام الذي تنتهي عنده حكمة "النفري" الشهيرة فيقلب لها الدهر ظهر مجنه فتصبح نافقة وغير سارية المفعول.

هذا الشيء "الكلام" هو قدس الأقداس وسر الإسرار كلها!. إنه مقياس الإنسانية في زهوها المهيب. إن كنت تسطيع "الكلام" فأنت حر العقل وحر الضمير وحر "الجسد". ألم أقل إنه السر كله!.

هذا الجسد هو عقدة البشرية منذ الأزل. العقدة الأولى والحاسمة. حرية الجسد أكثر تعقيدآ من جميع الحريات. عندما تملك جسدك فأنت حر. هو مقياس الحرية في مسيرة الإطلاق. عندما تملك جسدك تستطيع الكلام. الكلام المطلق. الكلام المعبر عن الذات غير الخائفة. الذات الحرة. إن كان الجسد ملك الدولة أو/و العشيرة أو/و الأسرة الممتدة فأنت لن تستطيع الكلام. لك أن تتصور فتاة سودانية لم تقل ثلاثة جمل أي كانت قبل أن تتزوج خلال خمس وعشرين سنة من حياتها لم تتحدث. لأنها كانت تخاف وتخجل. فتاة عادية!. فصوتها (كلامها) عورة وجسدها عورة. تخشى أن تصيب العشيرة في مقتل إن هي أباحت الجسد فتقتل و تخشى أن تخطي في الكلام إن تكلمت فتهين القبيلة بالعبارة فتهان. تلك هي بعض القضية. ذاك مثال الذات المقموعة. الذات غير الحرة. مكانيزمات تلك العبودية المنوعة تشمل الجميع بدرجات مختلفة رجالآ ونساءآ كبارآ وصغارآ. فلا يستطيعون الكلام. يخافون يتلعثمون. يكون حديثهم لغوآ!.

المقياس للتقدم الإنساني عندي هو المقدرة على "الكلام". التفوق التقني والعلمي للحضارة الغربية الحالية وسر إنتصارها على الشرق والعالم أجمعين هو الكلام. مقدرة إنسانها على الكلام.

لن تستطيع الكلام إن لم تكن تعرف ذاتك. تعرف من انت وماذا تريد. تعرف متى تقول لا ومتى تقول نعم. فردانية. الإنسان الحر يعرف ذاته قبل معرفة الآفاق. الذات أولوية صعبة تتقدم الآفاق!. ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) فصلت 53. الإنسان الخائف قد يعرف الآفاق قبل معرفة ذاته (قد لا يعرف ذاته) لا يعرف من هو وماذا يريد. لا يعرف متى يقول لا ومتى يقول نعم. لذا لا يستطيع الكلام. إنسان منفصم. يتكون في دخيلته من عدة طبقات تقوم على شفير الخوف!. لهذا كنت كثيرآ ما أراني وتشهد سيلفيا دائمآ أنني أعرف أفضل منها. ربما كان ذاك صحيحآ جدآ. أعرف الآفاق لكنني لا أعرف نفسي. وكان أصعب الأسئلة التي توجهها لي سيلفيا تلك الحصرية المتعلقة بي شخصيآ. فلا أستطيع الكلام. وسيلفيا تعرف ذاتها أكثر من معرفتها للآفاق. لذا تجيد الكلام أفضل مني بدرجات عديدة. الكلام عن مشاعرها ورؤاها الذاتية "طبعآ".
هنا مقطع من "سيلفيا" مرة ثانية (إشارة إلى الحلقة الأولى) ربما به بعض الإشارات العملية لقولي هنا. أضعه على علاته وما به من رؤى أخرى شتيتة فأرجو لطفآ الإنتقاء بإعمال الإنتباه:

((Migilogy مجيولوجي

حلقة "2"

إبتسامة سلفيا تؤشر إلى شئين جوهريين عندي الأول حدثتكم عنه وهو الهناء والسعادة والثاني أيضآ حدثتكم عنه وهو الإنتقاء الطبيعى في مواجهة نساء الكوكب أجمعين بحسب نظرية داروين وحسن الطالع والأقدار فالطبيعة حنت عليها بحسب نظريتي أنا وربما هي ليست من هنا!.

سلفيا هانئة وقانعة ودائمآ ما تذكرني بمقولة سخيفة أطلقها فرانسس فوكوياما يقول فيما معناه أن الإنسان الأخير إنسان نهاية التاريخ يتحول إلى قطة* وديعة تنام في الظل "إنسان قانع وسعيد بما لديه لا يحلم بالمزيد ولا يتمرد ولا يثور بل ولا يفكر إنما يمارس الحياة في زهوها المهيب ويكون دائمآ مبتسمآ وسعيدآ".

سلفيا تشعر بأنها تملك كل شيء، كل شيء. وتلك حقيقة!. حدثتني مرة ونحن نتسامر على بنش خشبى أقامته على شاطي نهر الراين سلطات مدينة آرنهم كي يسعد فوقه العشاق من أمثالنا. قالت سلفيا أنها تملك كل شيء بينما هي تحدق في خيط الماء. قلت لها أنا أعلم. نعم أعلم!. وكان في ضميري أنها فعلآ تملك أشياء جميلة وهبها لها الله تفردآ دون خلقه أجمعين. فهي جميلة بطريقة باهرة وناجحة وذكية وتملك من المال ما يكفيها وتتحدر من أسرة مستقرة ومحبة لها. غير أن ذاك ليس الأمر. سلفيا تقول أن كل شيء هو حبيبها، هو: أنا. فدوني هي لا شيء ولا تملك شيء!. وكانت تعني ما تقول. سلفيا دائمآ تعني ما تقول وتقول ما تعني وتفعل ما تقول.

وأشياءها بسيطة وجميلة. بسيطة لكنها في بعض المرات مرهقة في بساطتها. لكنني أنا رجل المستحيل. لقد كانت سلفيا في أعماقها محقة عندما قالت لأمها مرة أن رجلها "أنا" يستطيع كل شيء حتى المستحيل. عندما نعود إلى منزلنا كلما مساء من أعمالنا المنوعة عادة ما تجلس سلفيا أمامي فور وصولها البيت وتشرع تحكي لي بالتفصيل الدقيق مذ لحظة خروجها من الدار وإغلاق الباب من خلفها وماذا رأت في شارع بيتنا وكيف رأت جارتنا تنشر الغسيل وفي البص وفي شوارع المدينة وقاعة المحاضرات وفي الشغل وماذا قالت لها زميلتها وكيف علقت على فستانها وحزامها وحين ابتاعت الخيار وسعر الباذنجان وصرير ماكنات العربات وهلمجرا كتير. تحكي لي كل شئ كل شئ وأنا أصغي كطفل غرير إلى أمه التي تحجيه وهي ترضعه. غالبآ ما أستمرت الحكاية الروتينية لمدة ساعتين لا أقل بل أكثر كل يوم every day كدا.

لكن ليس ذاك فحسب الأمر عادة لا ينتهي هنا. هي إمرأة عادلة. عندما تشعر بأنها قالت كلما لديها وأنا يغالبني الروتين تلتفت على وتقول لي: أها حبيبي كلمني جاء دورك. ولا بد أن أكلمها. مافي طريقة!. تلك لحظة حياة أو موت بالنسبة لسلفيا. في بداية حياتي معها كنت كثيرآ ما أحاول التهرب عبر قول الحق الذي أعرف وهو أن لا شيء حدث لي أو رأيته في الشارع ولا في أي مكان يستحق الذكر. لكن تلك كانت حجة فاشلة لدى سلفيا. فهي تعلم لا بد أن هناك أشياء لتذكر وتروى. كما أنها تعلم خط سيري وتبدأ تسألني بالتفصيل وأنا أجيب مثل تلميذ صغير. تسألني عن الشارع، البص، السوق ، العمل، الزملاء والزميلات، الطعام، القهوة، الشاي. ثم تبحث في "الكيس" الذي جئت به معي وتكب الأشياء على الطاولة وتسألني عن كل شيء على حدا بالتفصيل عن سعره ونوعه وحجمه وتخبرني أن هناك أماكن أفضل من التي أتسوق منها وتعقد مقارنات مستفيضة بين ما تعلم ولا أعلم من البقالات والأسواق والأشياء. وغالبآ ما " أطلع كيشة" عندها في عدم تحري الدقة "مثلآ" في إختيار مكونات السلطة وبالذات فشلي المقيم في معرفة "الخيار" السليم.

في البداية لم أفهم ذاك كله لكن بعد فترة وجيزة تعرفت على أشياء مهمة ساعدتني على الصبر على تلك المكاره المضنية وهي أن لا مشاكل كبيرة في هولندا لا توجد حرب في الجنوب ولا الغرب ولا توجد ثورة ولا كوارث كبيرة في تلك الأثناء يكون البشر عاديون مثل سلفيا تمامآ وتكون تفاصيل الحياة العادية هي قضية الناس التي يتنزهون ويمتعون ارواحهم بها إذ تلك هي الحياة!. ماذا يفعلون أيخترعون حياة أخرى!. وأنا من عالم الثورات العظيمة والأحلام الكبيرة والأحداث الجسيمة فالحياة العادية مهما كانت جميلة تبقى غريبة على مخيلتي لا بل مملة . تلك ليست حياتي. أنا لست عاديآ!. أنا لا أنتمي إلى الهنا أنا من الهناك من البعيد حيث أعيش هناك في خيالي وأفكاري وخططي ومشاريعي وأعيش الأزمة الشاملة ولي رهط من شاكلتي يشاركني!. رهط مأزوز، أنا من زمان الأزة. أنا مأزوز. لذلك كثيرآ ما بدأت أنا إنسانآ غير عادي عند سلفيا بل رجلآ خارقآ ويستطيع أن يفعل كل شيء!. يفعل كل شي ويأتي بالعجائب المفارقة للحياة "الحياة العادية"... الحياة الحقيقية... "حياة سلفيا وأهل سلفيا".

عند تلك اللحظة وحدها تكشف لي سر حكاية سلفيا حين كلمت أمها مرة من تلفون قصر السيدة نيللي:

((في يوم الأحد التالي لصعودنا جبل الآلهة (هكذا أسمته سلفيا) وعند المساء أتصلت سلفيا على والدتها من تلفون القصر. تحدثا طويلآ. كانت سلفيا جل الوقت تحدث أمها عني بوصفي كائن معجزة. قالت لها "Mijn Man Kan Alles" رجلي يستطيع أن يفعل كل شيء، حتى المستحيل!. إنه يعلم كل شيء عن الناس والطبيعة والمجرات. ويستطيع أن يلعب كرة القدم والمضرب والبلياردو والورق والشطرنج ويكسبها جميعآ. ويرقص ويسبح كما الأسماك ويروض الخيول ويصطاد التماسيح. أواه ماما... ويستطيع أن يخاطب الملائكة والجن ويكلم الآلهة من قمة الجبل. أواه ماما... مستحيل!. I love him)).
))


*فوكوياما قال "الكلب" ولم يقل قطة!

يتواصل... بيبرلاند ... بلاد الورق (بلاد الكلام) أو نظرة في سايكلوجية الذات الحرة!.


يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 05, 2013 7:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

معذرة.. حدث حطأ في الإرسال... المقالة معنية لتكون ببوست (المجتمع المدني) بالجوار ... فهي هناك.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة مارس 15, 2013 10:14 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


كلمة أمانة... تبرعاً مني بلا جبر... ومن بعدها نواصل كالعادة!.

هناك من يقول لي أن كتابتك مدفوسة (يعني غيرة مرتبة) وأنا أقول: "عارف"... في مرات عديدة هو الحال لدى هذا البوست وفي أوقات أخر. لكنني للأمانة عندما أكتب لا أصطحب أي قار أو ناقد في خاطري... لا... لا أفعل... فأنا كأن بي أكتب "مسودات خاصتي" وعندما أهم بالنوم أضعها تحت المخدة... لهذا لا يهمني شي!. لا القاري ولا الناقد ولا المعلق ولا المتداخل من كانوا!.

كما لا تهمني الحكومة الحالية أو القادمة ولا المعارضة ولا الحركات السلمية و لا المسلحة.

ودا عشان الأمانة... والله على ما أقول شهيد ... فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون! .

إنني "سو فار" أكتب وبس.

وبس.

مع معزتي الأكيدة.

محمد جمال ...يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس مارس 21, 2013 7:43 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

إستراحة موسيقية (حسين شندي - دابي الساره):

http://www.youtube.com/watch?v=dzDwd5_hz60


يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة مايو 03, 2013 7:17 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

القيم والآيدولوجيا والدولة ... مثال جديد... قصيدة حماسية!

لنرى هنا كيف تختلط القيم بالآيدولوجيا فالدولة... ذاك ما حدث ويحدث بشكل راتب في تاريخ رقعتنا الجغرافية.. القصيدة ذات الملمح الفروسي النازع إلى الآيديولوجي من يوتوب
للفارس العشائري الشكري: يوسف الشكري ... تحت عنوان: "مسدار من البطانه":

http://www.youtube.com/watch?v=VyOec0yGGHk


عدل من قبل محمد جمال الدين في السبت يوليو 13, 2013 6:46 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة مايو 03, 2013 7:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

معذرة: مكرر

عدل من قبل محمد جمال الدين في السبت يوليو 13, 2013 6:47 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: السبت يوليو 13, 2013 6:36 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أجي "أدناه" بمقالة لي من مدونتي على الفيسبوك لعل فيها إشارات متعلقة بموضوعنا هنا:

(لماذا "نحن" عددنا شوية في السودان "عدد السكان"؟... وعلى مر العصور!.

عدد سكان السودان قليل بالمقارنة بمصر من ناحية الشمال وأثيوبيا من ناحية الجنوب الشرقي. وإذا ما وضعنا في الإعتبار إتساع مساحة السودان والموارد المتاحة للنمو السكاني من أرض سهلية خصبة شاسعة ومصادر دائمة للمياه ومناخ طبيعي صالح ربما عندها أصبح السؤال أكثر منطقية وجدير بالتأمل "سؤال العدد الكمي للسكان في السودان في الماضي والحاضر".
وبالطبع فهو سؤال محير وغاية في التعقيد وإجابته ليست سهلة وربما بدا لأول وهلة طرح مثل هذا السؤال كمالياً وترفيهياً. ولكن عندي أن محاولة الإجابة على مثل هذا السؤال ربما قادتنا إلى حقائق جديدة عن طبيعة التركيبة السكانية في السودان وثقافة الوعي التناسلي كما قد تؤدي إلى مزيد من التأمل المقارن في التركيبة الإثنية للسودان الحالي.

سأركز أكثر على الوسط النيلي. وأعرف أن المسألة ستكون في غاية الصعوبة كون المقارنة التاريخية ربما تنقصها المصادر والوثائق اللازمة. كما أن السودان بحدوده التركية هو صنيعة حديثة كما أن جميع الحدود الجغرافية في القارة الأفريقية جاءت وفق مؤتمر برلين عام1884م. ذاك ما قادني إلى أن أجعل مركز تأملاتي "الوسط النيلي" لكن ليس بالضرورة أنني أحصر رؤيتي عنده وحده.

كل واحد منا بلا شك قد لاحظ أن التاريخ دائماً يحدثنا عن جماعات بشرية قدمت إلى السودان من الخارج "العرب، الأثيوبيون، الفولاني، الشناقيط" إلخ. وربما لم نسمع أبداً العكس أن قدراً من سكان السودان نزحو إلى العالم الآخر واستوطنوا هناك ما خلا ما يسمى بالجالية السودانية بمصر وهجرات العمل الجديدة إلى دول البترول بداية بسبعينات القرن الماضي واللجوء الحديث إلى دول الغرب الأوروبي وأمريكا فقط خلال العشرين سنة الماضية. ما دون ذلك فجل الوثائق كما الحكايات التاريخية الشفاهية والمدونة تحدثنا بشكل مستمر عن هجرات بشرية صغيرة أو كبيرة قدمت إلى السودان في لحظة تاريخية بعينها فوجدت لها متسعاً من الأرض "والترحاب" وأستقرت حتى تاريخ اليوم والفائز الأعظم بتلك القصص هم العرب. عرب قادمون من شتى الإتجاهات، وتحديداً: الجزيرة العربية، مصر، العراق، الأندلس وموريتانيا. ثم هجرات الفولاني بأقسامهم المختلفة "الفلاتة، الهوسا والبرنو والزبرما وإلخ). وبرغم كل هذه الهجرات المستمرة التي بلا شك أضافت عدد كمي إلى السكان الأصيلين (من هم؟) فعدد السكان في الوسط النيلي كما كل أرجاء السودان الحالي "35 مليون" يتضح عبر الإحصاءات أنه أقل بكثير من بعض دول الجوار مثل مصر "90 مليون" كما أثيوبيا "88 مليون".

من هم السكان الأصيلين للسودان القديم؟. سؤال صعب جداً، إذ ان هناك إبدال وإحلال مستمر لسكان الوسط النيلي وهناك مؤشرات تاريخية تقول بأن قسطاً كبيراً من النوبيين الحاليين في شمال السودان وافدون إلى النيل من الصحراء الغربية في لحظات تاريخية مختلفة تحت وطأة التحولات المناخية التي ضربت الشمال الأفريقي عبر آلاف السنين حتى أدت إلى تشكل الصحراء الكبرى والبيئة المناخية الراهنة كما أن وفق تلك التحولات البيئية و المناخية حدثت هجرة داخلية أخرى كبيرة قدمت من الشرق فأستوطنت بدورها النيل وهم البجا. وعليه فأنني أستطيع أن أخمن أن سكان السودان القديم "القرون الوسطى" خليط من النوبيين القدامى والنوبيين الجدد "الصحراويون" والبجا وربما الأرومو وقسط من قبائل أثيوبية أخرى. ثم جاء لاحقاً العرب والفولاني بأقسامهم المختلفة. تبع ذلك في لحظات تاريخية مختلفة هجرات داخلية تبادل فيها القدامي والجدد والمزارعون والرعاة ليس المواقع الجغرافية فحسب بل الطبقات الإجتماعية والسلطة والثروة. وتشكل الواقع الديمغرافي الراهن رويداً رويداً منذ إنهيار النظم المسيحية في السودان في العام 1504.

بعد هذه الإضاءة النظرية في محاولة تلمس السؤال "الكم السكاني في السودان" واضعاً في خلدي المقارنة ببعض دول الجوار أدلف إلى الأسئلة الأكثر أهمية: هل للسكان القدامي مميزات واضحة يمكن أن نشهدها اليوم في الواقع الإثني "العرقي" والثقافي؟. ما هي على وجه الدقة؟.
ما هي الإضافة النوعية والكمية التي فعلتها الهجرات البشرية إلى السودان؟. من أين جاء هولاء على وجه الدقة؟. ولماذا؟. كيف أستقبل "رحب" السكان القدامى للسودان بالوافدين الجدد في بداية الأمر؟. ما هي دواعي تلك الهجرات ولماذا كانت حتمية تاريخية؟. هل كان السكان القدامي في حوجة لأيدى عاملة أو مهارات تنقصهم؟.

والسؤال الأهم: لماذا عكس معظم الجماعات البشرية يحتفي السودانيون بالشخص الغريب "الوافد" ويحترمونه أشد الإحترام ويقدمون له كل تسهيلات الإستقرار بطريقة تذكرني سياسة الهجرة الكندية ونظام اللوتري الأمريكي؟ (على الأقل في الماضي). أذكر أن الطيب صالح أثار في روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" مثل هذا الكلام!.

قبل عدة سنوات حضرت مناقشة رسالة الدكتوراة للصديق الراحل محمود الزين بمعهد الدراسات الإجتماعية بلاهاي وكان من ضمن البروفسيرات المناقشين د. محمد صالح كادقلي. ذكر محمود الزين ضمن رسالته التي خصصها للموارد المائية والسكان في السودان أن سكان الوسط النيلي أقل في العدد من سكان دارفور "سكان اللا أنهار والأقل من حيث الموارد المائية" أكثر في العدد!. فثار جدل ساخن بين د. محمود الزين ومناقشيه حول جزئية أن يكون سكان شبه صحراء أكثر عدداً من سكان الأنهار "؟". ذاك بدا أمر غير منطقي وأحتاج قدراً من الوقت لينجلي. لا أذكر كل نقاط الحوار. لكن أذكر أنه كان ضمن الحاضرين من السودانيين مكي الدخري، د. احمد عكاشة، د. عيسى وريم فخر الدين. تلك النقطة التي أثارها د. محمود الزين جديرة بالتأمل في طبيعة النشوء والنمو السكاني وأسبابه الحقيقية.
إذا استطعنا أن نفك عدد الوافدين الجدد إلى النيل خلال الخمسين سنة الماضية كم يكون في الحقيقة عدد سكان الوسط النيلي الخلص من غير الوافدين؟. هذا السؤال مهم!. إذ نستطيع من خلاله أن نتبين الأسباب الدافعة كما الجاذبة للهجرة لكن ليس ذاك فحسب بل "حوجة سكان الوسط النيلي للأيدي العاملة" في الماضي والحاضر؟.

هذا الكلام جاء على أثر بوست لي على الفيسبوك رويت عنده قصة صغيرة عفوية مع سائق تاكسي أثيوبي بلاهاي. دهش السائق جداً حينما علم مني في إطار الحوار الذي كان بسيطاً وعفوياً إن عدد سكان السوداني الحالي حوالي 30 مليون. فثار شامتاً وهو يقول: وعاملين لي فحول وساكين بناتنا في كل مكان "؟" نحن في أثيوبيا مية مليون : ). فضحكت من بساطته ومن سذاجة الفكرة في حينها لكن عندما نزلت منه وعدت إلى منزلي أصبحت أفكر من جديد في الحكاية الصغيرة، فكتبت بوست فكاهي شاركني به عديد الصحاب برؤى جادة دفعتني إلى عرض الموضوع لمزيد من النقاش المحتمل "شكراً للصحاب"، البوست المعني لدى هذا اللنك:

شكلة عبثية مع سواق تاكسي... أثيوبي الجنسية
https://www.facebook.com/Md.Gamaleldin/posts/10201612196690465?comment_id=6892614&offset=0&total_comments=49&notif_t=feed_comment

فما قولكم يا صحاب دام فضلكم "؟".

محمد جمال ).

يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاثنين يوليو 15, 2013 1:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أنا ليهم بقول كلام... (أغنية تراثية من يوتوب أداء الفنان عاصم البنا)


أنا ليهم بقول كلام... دخلوها وصقيرها حام... أي دخلو سوبا، عاصمة مملكة علوة عام 1504... والأغنية تمجد جيش: عمار دنقس وعبد الله جماع "أحد أهم الإحتمالات".*
http://www.youtube.com/watch?v=OnoQgNcyM0I

يتواصل.... سيكولوجية "الزول" السوداني!

محمد جمال

---
* مثل هذه المادة وغيرها تعرض في إطار السرد الكلي بين الفينة والأخرى من أجل التأمل في محتويات الواقع المعاش وتفاصيله...ثمالة الماضي في الحاضر... رؤية الحاضر... والخطو نحو المستقبل!.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة يوليو 26, 2013 4:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


عم عبد الرحيم -- مصطفى سيد احمد

http://www.youtube.com/watch?v=rZbQKy7H_XQ

هذه الأغنية أيضاً من سايكولوجية الزول، لكن المتدمن هذه "المرة" وليس الفارس، هنا إشارة إلى المحتوى الكلي لهذا الخيط. لاحظ مسألتين جوهريتين في هذه الأغنية 1- الإنسانية "من قيم الزول المتمدن" 2- تلك اللمسة الإنسانية الكلية مشفوعة بأحدى أهم آيدولوجيات المدينة الحديثة وهي "الإشتراكية".
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس اغسطس 08, 2013 7:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هناك "حوار" حول موضوعنا هنا مع زملاءوأصدقاء "آنثربولوجيين" من جامعة الخرطوم وآخرين. ربما أجي بخلاصاته في وقت لاحق.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس اغسطس 15, 2013 8:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


أغنية جديدة "حديثة!"... الفنان عثمان حسين - صدقيني

http://www.youtube.com/watch?v=wS88I43h3L8

ملاحظة: لاحظ من جديد الثياب "بدل الفنان والمؤسقيين" كما ألحان وكلمات الأغنية مقارنة بدابي الساره "الرابط في مكان ما، أعلاه"!. هل هناك إختلاف ما؟!. أظنه!. لاحظ أيضاً الإنفعالات الوجدانية المحتملة للبشر المستمعين للأغنيتين من "الثقافة" الواحدة!. من أين جاء هذا الإختلاف المحتمل؟!.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 21, 2013 2:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ملحمة ثورة اكتوبر 1964 فى السودان التى اطاحت بالحكم العسكرى الديكتاتورى الذى استولى على السلطة فى انقلاب 17 نوفمبر 1958

https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=AL8MW8XQfic#t=28
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 12, 2013 2:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شاهد الوزير المقال كمال عبد اللطيف يحيل الوزارة لبيت بكاء بعد إقالته (فديو من يوتوب)

http://www.youtube.com/watch?v=02dnbonvfXs

---
هذا المشهد ينطوي على معاني فوق الآيديولوجي!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 29, 2013 5:05 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


الحلف السوداني/الجزائري وأحلام مستغانمي *

محمد جمال
nson2003@yahoo.com

هناك أحلاف شعبية تنشأ بصورة تلقائية بين الشعوب دون أن تعرف أسباب نشوئها وتخلقها على وجه الدقة ولا الميكانيزمات الفنية التى تشتغل بها غير أن الأمر الواضح هو المصلحة المادية والمعنوية من وراء هذه الأحلاف. من أهم الأحلاف الشعبية التلقائية عندنا وأظهرها للعيان هو الحلف السوداني الأثيوبي والأصح هو الحلف السوداني الأمهري على وجه الدقة. هذا الحلف الشعبي عنده تبادلات مادية وإجتماعية وثقافية تتجلى أكثر ما تتجلى في الأغاني والأشعار وعلاقة الرجل السوداني بالمرأة الأثيوبية والعكس.

إذ أن هذا الحلف كما هو بائن للعيان غير متكافئ في جندريته فمن الناحية الأمهرية تقوده المرأة وحدها ومن الناحية السودانية يقوده الرجل وحده دون المرأة السودانية مما يكلل الأفق بحالة ريبة مسكوت عنها حتى الآن إلا من تململات صغيرة من جانب الأطراف المستبعدة عمداً وهما: المرأة السودانية والرجل الأثيوبي. نجد أدلة لهذا الزعم في الحياة اليومية من الطرفين المغيبين من هذا الحلف الفاره "الرهيب" الذي يتمدد كل يوم ويزداد ألقاً وبالذات في دول الخليج وداخل السودان وحتى في المهاجر الغربية. والسر أن المرأة الأثيوبية تحظى بحرية إجتماعية تجعلها مسئولة وقيمة على نفسها مما يسهل من حركتها ويكسبها حق الخيار الفرداني الحر في الضد من المرأة السودانية المسكونة بهاجس القبيلة. غياب المراة السودانية عن الحلف وفق تلك الأسباب قاد بشكل تلقائي إلى غياب الرجل الأثيوبي، وذاك ما حدد طبيعة وأهداف الحلف المدهش الحميم "المفضوح"!.

هذا الحلف "اللا جندر سينسيتيف" عنده قياداته الفنية والإبداعية والإجتماعية التي تربعت على قمته بصورة تلقائية تشبه إنبعاثه وتخلقه كما عنده تراثه الشعبي من تمجيد لأطرافه ذات المصلحة المشتركة.
وفي ثنايا كل ذلك تقوم المتناقضات والثنائيات التي يؤججها سلطان الحلف الجائر. فالمرأة الأثيوبية تكون مرة في صورة ملاك ومرة أخرى شيطان والرجل السوداني شهم وكريم وأمين ومرة أخرى خائن. وسبب تلك الثنائية هو تغييب أطراف حيوية عن الحلف مما يدعوها إلى الإشتغال من الخلف كجناح منغص ومكدر لصفاء التلاقي الحميم المؤزر بالبخور والعطور والقهوة والموسيقى وسد النهضة.

والحلف السوداني الأثيوبي من الوضوح بمكان لا يقبل الجدل غير أن أغرب الأحلاف هو الحلف السوداني/ الجزائري في بعض المهاجر!. الكثيرون ربما لا يعرفون تلك الحقيقة كون الجزائريين لا يتواجدون إلا في مناطق محددة حول العالم وتحديداً أوروبا الغربية "فرنسا وبلجيكا وألمانيا" وأقليات صغيرة بهولندا وبلدان غربية أخرى. الجزائريون والسودانيون في هولندا "مثلاً" متحالفون بشكل تلقائي People to people
يتقاسمون المأوى والطعام والشراب ويدافعون عن بعضهم البعض لحظة الملمات ولا يهم إن كان أحدهم ظالماً أو مظلوماً. وهذا الحلف حلف ذكورى بحت "حتى الآن" كون خلفيات التركيبة الإجتماعية "النفسية" لأطرافه شبه متطابقة.
لا أحد يعرف أسباب نشوء هذا الحلف العجيب ولكن لا شيء طبعاً يحدث دون أسباب ولو كانت خفية. وأقول "العجيب" لأن الجزائر ليست أثيوبيا أو مصر فلا تربطها حدود جغرافية مشتركة مع السودان ولا يوجد تبادلات واضحة للعيان من أي نوع بين الشعبين في المائة عام الماضية. ربما للأمر علاقة بالبنية الإجتماعية والنفسية للشعبين فهي متشابهة إلى حد كبير وتقوم في الأساس على الفروسية "أعني العشائرية" والغيب "التصوف" فالجزائري يشبه إلى حد كبير السوداني في إنفعالاته التلقائية بالأحداث وحماس منقطع النظير وشيء من العنف والدفء والكبرياء كما مثالب الإنحيازية العمياء إلى الجماعة.

وعندي إعتقاد أن ما كتبته الروائية الجزائرية الشهيرة أحلام مستغانمي في حق الأديب السوداني الراحل محمد بهنس يندرج في ذات مدارج الحلف الجزائري السوداني الشعبي التلقائي الزعم الذي تعضده ردود الأفعال التلقائية الكثيفة حيال الدموع المشعة التي بذلتها مستغانمي في الكلمات الناعية للفنان بهنس الذي مات بالقاهرة بطريقة غير عادية!.

السلام على روح بهنس الشاب المبدع الذي لفعه الموت اللئيم على حين فجيعة والتحية للكاتبة المبدعة أحلام مستغانمي.

والسؤال: هل لاحظ أحدكم من قبل هذا الحلف "السوداني/ الجزائري"؟. أما الحلف السوداني/الأثيوبي فهو أمر مسلم به، أليس كذلك؟.

ملاحظة: هذه الآراء تقوم على مجرد ملاحظات خاصتي وليست بالضرورة بحث علمي.

* المقال من بوست لي في الفيسبوك نشر في عدة مواقع أخرى
https://www.facebook.com/Md.Gamaleldin/posts/10202893684206852?comment_id=7719949&offset=0&total_comments=18&notif_t=feed_comment
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس يناير 16, 2014 11:29 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ما هو فخرنا الوطني في السودان؟. تلك "الدايالاما" من سايكلوجية الزول:
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=5866&sid=25b83f8674750b07b8d5d811e391f007
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: السبت فبراير 01, 2014 4:08 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عندنا كلام في الكلام!.

---
هناك معالجة للمقطع لمن قرأه بالفعل. معذرة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة ابريل 25, 2014 2:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


أعراض «المتلازمة السودانية» .. هنيئاً للمصابين...!

مطلق العنزي 26/04/2014

أعراض «المتلازمة السودانية» .. هنيئاً للمصابين...!
في الأسبوع الماضي أصبت بحالة شديدة من أعراض تبدو «مزيجاً» من البهجة والحيرة والامتنان والضعف والزهو والفخر.
ولو بحثت في المراجع العلمية لجهابذة علم الاجتماع والنفس وحتى الانثروبولوجيات وأكيولوجياتها، لما وجدت اسماً جامعاً أو توصيفاً دقيقاً لهذا المزيج، لكن لأنني المجرب - والمجرب أفقه من ألف طبيب - فلم أجد إلا أن أسميها «المتلازمة السودانية» (Sudanism).
ففي الأسبوع الماضي، غمرني السودانيون بديم كرمهم الهطال، على موقف أملاه الواجب الأخلاقي مدفوعاً بودي ومشاعري الميالة المنحازة نحو السودانيين، ومعرفتي بهم، فهم كريمو المتحد، ذوو مشاعر لطيفة، ويتمتعون بأكبر مساحة من الاحترام وصفات الأمانة في الوطن العربي.
وهذا أسمى فخر و"إنجاز تاريخي" يطمح الى أن يتمتع به فرد وشعب، كسبه السودانيون بجدارة واستحقوا «دروعاً» و«كؤوساً ماسية» من مهج ومشاعر وخلجات قلوب، والدليل هو ذاك الشعور الذي يختلج في مهجنا وأذهاننا.
فعلى الرغم أنه لا يمكن أن يكون كل سكان الخرطوم وكل السودانيين ملائكة لا ينطفون عن هوى، لو قيل لي أن عربياً قد فاز بجائزة الأمانة بين عشرين من العرب مختلفي الجنسية، فأرجح - والذهنية العربية أيضاً ترجح - أن يكون سودانياً.
ولو قيل: إن عربياً قد فاز بجائزة التهذيب بين عشرين من العرب، فالأرجح أن يكون سودانياً، ولو قيل: إن عربياً قد فاز بجائزة نظافة اللسان بين عشرين من العرب، فالأرجح أن يكون سودانياً، ولو قيل: إن عربياً قد فاز بجائزة الوفاء بين عشرين من العرب، فالأرجح أن يكون سودانياً.
والمواقف الشاهدة للصفات الرفيعة المترفعة للسودانيين كثيرة، هاك إحداها: شركة سعودية كانت تحتاج إلى مترجم وبطبيعة عمله سيطلع على أسرار علاقاتها التجارية مع منافسين وتوريداتها وتصديراتهم ورسائلها، ولا بد أن يتمتع بأمانة شديدة، بحث مديرو الشركة عن مترجم، لكنهم اجتهدوا أكثر في البحث عن مترجم «سوداني» وانتظروا إلى أن جاءهم «المخلص».
وهذه أخرى: كثيرون من المرضى في المستشفيات «يتزاحمون» على عيادات الأطباء السودانيين بالذات، لأنهم يتوسمون أن السوداني - بصفة عامة - شجاع في مقاومة غرور النفس، ولا يجرؤ على ارتكاب اجتهادات مغامرة خطيرة فيما يجهل.
وهذه ثالثة: شاهدت سودانيين كثيرين يعاتبون سودانيين آخرين يتجاوزون في نقدهم أو يستخدمون كلمات جارحة بحق مسيئين للسودان.
ولكل ذلك ندرك لماذا يبحث علية القوم عن مرافقين وطباخين وسائقين من السودان، لأن السودانيين أكثر مقاومة لاغراءات النفس، وأقل جرأة على الانخراط في المؤامرات والخيانة، وأكثر الناس حفظاً للأمانة والأسرار، وأكثر الناس حفاظاً للود ونظافة اللسان والملبس.
وبعد كل هذا وقصص كثيرة تروى عن السودانيين النشامى ومشاعرهم اللطيفة لن يكون لي أي فضل أو منة الدفاع عنهم.
وقد طوق السودانيون عنقي برسائل ومداخلات تحمل حلاوة وعليها طلاوة، وكتبت لهم محنياً الرأس لهذا الكرم الهطال: «كم أنا مدين لكم بجميل لا يقاس ولا يقدر ولا يوزن ولا يكال. فقد غمرتموني بحبكم وكرمكم، وهذا دين ثقيل...»، وهو دين ثقيل ولا ريب.

 وتر
اسقني يا شادي الماء..
من سلاف النيلين..
إذ يتواعد الخالدان ووادي الماء المهيب..
من مهج الفلاحين وأزهار حقول الدمازين..
ومن مهوى أفئدة السرى في إمبادر..
إلى شموس حلفا وأناشيد حداة القوافل..
بيني وبينهم وصل من الحب وأقمار تغدق ضياءها.
http://splashurl.com/kkajl26
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 15, 2014 2:25 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لدي الكثير لأفعله لدى هذا البوست.. هو ظني. وتحية للعابرين من هنا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 17, 2014 3:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أجي بهذا البوست إلى الصدارة من جديد.. عشاني أنا ذاتي.. يذكرني!. لسا عندي شغل لا بد أن أقتلع عشانه من زحمة اليومي زمن خاص في الأيام المقبلة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي
صفحة 5 من 6

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة