( سقيفة بني ساعدة ) ومصطلح ( الشورى ) : حياةٌ تُكذِب المصطلح
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:46 pm    موضوع الرسالة: ( سقيفة بني ساعدة ) ومصطلح ( الشورى ) : حياةٌ تُكذِب المصطلح رد مع اشارة الى الموضوع



( سقيفة بني ساعدة ) ومصطلح ( الشورى ) : حياةٌ تُكذِب المصطلح .


يتعين ألا نصمّ آذاننا من كثرة ما نسمع ،
كما يتعين ألا يستهلكنا السائد .
(1)

نبدأ الآن في تتبع سيرة " تجربة الشورى "عند صحابة رسول الله وهم يحاولون تطبيقها قبل أن يدفن رسول الله ، وذلك من خلال السرد في " تاريخ الطبري – تاريخ الأمم والملوك " لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ( 224 – 310) هـ . راجعه وقدم له وأعد فهارسه " نواف الجراح " . ونستبق المتحفظين على كل ما أورده الطبري بما يسمونه تقيّة " بالإسرائيليات " في نصوص الطبري ،كي لا نفتح السيرة التاريخية الحقيقية للذين أصبحت محبتهم للرموز التاريخية من صحابة على درجة في تقديس الأفراد ، فنكشف السيرة التي تلبس سلوك الذين يمشون على الأرض ويتجولون في الأسواق مثل سائر الناس ، ويحبون السلطة ويدافعون عنها بالسيوف والرماح . لم تأخذهم مقولة النبي الأكرم :
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )

ونواصل

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:51 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(2)

النص : (1)
من تاريخ الطبري
من المجلد الثاني : ص 514 – 516 :
ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة في سقيفة بني ساعدة

حدثنا هشام بن محمد عن أبي مخنف قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن النبي (صلعم) لما قُبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : نولي هذا الأمر بعد محمد ( صلعم ) سعد بن عبادة وأخرجوا سعداً إليهم ، وهو مريض فلما اجتمعوا ، قال لأبنه ، أو بعض عمه : إني لا اٌقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلق مني قولي فأسمعموه ، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الأنصار ، لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب إن محمداً (صلعم ) لبث لبضعة عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد ، والأوثان فما آمن به إلا رجال قليل وكان ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله (صلعم) ولا أن يعزوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيماً عموا به حتى أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه والإعزاز له ، ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على عدوه منكم ، وأثقله على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعاً وكرهاً ، وأعطى البعيد المقادة صاغراً داخراً حتى أثخن الله عز وجل لرسوله بكم الأرض ودانت بأسيافكم العرب ، وتوفاه الله ، وهو عنكم راض وبكم غرير عين استبدوا بهذا الأمر فإنه لكم دون الناس فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ونوليك هذا الأمر فإنك فينا مقنع ولصالح المؤمنين رضا ، ثم أنهم ترادوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ، ونحن عشيرته ، وأولياؤه فعَلام تنازعونا هذا الأمر بعده ، فقال طائفة منهم : إنا نقول : إذاً منا أمير ومنكم أمير ، ولن نرضى بدون هذا الأمر . ابداً ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها : هذا أول الوهن !

*
ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(3)

ونتابع النص : (2)
من تاريخ الطبري:

وأتي عمر الخبر فأقبل إلى منزل رسول الله ( صلعم ) فأرسل إلى أبي بكر ، وأبوبكر في الدار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، دائب في جهاز رسول الله (صلعم) فأرسل إلى أبي بكر أن أخرج إليّ فأرسل إليه أني مشتغل فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره ، فخرج إليه ، فقال : أما علمت ان الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الأمر سعد بن عبادة وأحسنهم مقالة ، من يقول : منا أمير ومن قريش أمير ، فمضيا مسرعين نحوهم ، فلقيا أبا عبيدة بن الجراح ، فتماشوا إليهم ، ثلاثتهم ، فلقيهم عاصم بن عدي ، وعويم بن ساعدة فقالا لهم : ارجعوا ، فإنه لا يكون ما تريدون ، فقالوا لا نفعل ، فجاءوا وهم مجتمعون ن فقال عمر بن الخطاب : أتيناكم وقد زوّرت كلاماً أردت أن أقوم به فيهم ، فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق ، فقال لي ابو بكر : رويداً حتى اتكلم ، ثم انطق بعد بما أحببت فنطق فقال : عمر فما شيء كنت أردتُ أن أقوله إلا وقد أتى به أو زاد عليه .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(4)

ونتابع النص : (3)
من تاريخ الطبري :

فقال عبد الله بن عبد الرحمن : فبدأ أبو بكر فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمداً رسولاً إلى خلقه وشهيداً على أمته ليعبدوا الله ، ويوحدوه ، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ويزعمون أنها لهم عنده شافعة ،ولهم نافعة ، وإنما هي من حجر منحوت وخشب منجور ، وثم قرأ :
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }يونس18
وقالوا : {... أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }الزمر3
فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياهم ، وإجماع قومهم عليهم فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالله ورسوله وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار ، من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته وفيكم جلة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء لا تفتانون بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور ، قال : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار ، أملكوا عليكم أمركم ، فإن الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم أنتم أهل العز، والثروة ، وأولو العدد والمنعة ، والتجربة وذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقص عليكم أمركم فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(5)

ونتابع النص : (4)
من تاريخ الطبري

فقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولي أمرهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة ، والسلطان المبين من ذا ينازعنا سلطان محمد ، وإمارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مُدلٍ بباطل أو متجانف لإثم ومتورط في هلكة ! فقام الحباب بن المنذر ، فقال : املكوا على ايديكم ، ولا تسمعوا لمقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم ما سألتموه فاجلوهم عن هذه البلاد ، وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين ممن لم يكن يدين أنا جذيلها المحك ، وعذيقها المرجب ! أما والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة ، فقال عمر : إذن يقتلك الله ! فقال أبوعبيدة ك يا معشر الأنصار ، إنكم أول من نصر وآزر ، ولا تكونوا أول من بدل وغير .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(6)

ونتابع النص : (5)
من تاريخ الطبري

فقام بشير بن سعد أو النعمان بن بشير ن فقال : يا معشر الأنصار ، إنا والله لئن كنا أولي فضيلة في هاد المشركين ، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضاً فإن الله ولي المنة علينا بذلك ألا إن محمداً من قريش وقومه أحق به وأولى وأيم الله لا يراني الله أنازعكم هذا الأمر أبداً ، فاتقوا الله ن ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم فقال أبوبكر : هذا عمر وهذا أبوعبيدة فأيهما شئتم فبايعوا ، فقالا : لا والله ن لا نتولى هذا الأمر عليك ، فإنك أفضل المهاجرين و {.. ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ..}التوبة40 ،وخليفة رسول الله على الصلاة والصلاة أفضل دين المسلمين فمن ذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى هذا الأمر عليك ابسط يدك نبايعك ، فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحباب بن المنذر يا بشير بن سعد عقتك عقاق ما أحوجك إلى ما صنعت انفست على ابن عمك الإمارة ؟ فقال : لا والله ، ولكني كرهت أن أنازع قوماً حقاً جعله الله لهم . ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، فقال بعضهم لبعض ، وفيهم أسيد بن حضير ، وكان أحد النقباء : والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ن ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً فقوموا فبايعوا أبابكر فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد بن عبادة ، وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:58 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(7)

ونتابع النص : (6)
من تاريخ الطبري

قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني أبوبكر بن محمد الخزاعي أن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر فكان عمر يقول : ما هو إلا أن رأيت مسلم ، فأيقنت بالنصر ، قال هشام : عن ابي مخنف قال عبد الله بن عبد الرحمن : فاقبل الناس من كل جانب يبايعون أبابكر . وكادوا يطئون سعد بن عبادة فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعداً لا تطئوه ، فقال عمر : اقتله قتله الله ، ثم قام على رأسه ، فقال : هممت أن أطأك حتى تندر عضدك فأخذ سعد بلحية عمر ، فقال : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، فقال أبوبكر " مهلاً يا عمر ، الرفق ها هنا أبلغ فأعرض عنه عمر ن وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت مني في اقطارها وسككها زئيراً يجحرك وأصحابك . أما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع ! احملوني من هذا المكان فحملوه فأدخلوه في داره وترك اياماً ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس ، وبايع قومك ن فقال : أما والله حتى أرميكم من نبلي وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي ، ومن اطاعني من قومي فلا أفعل وأيم والله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي . فلما أتى أبوبكر بذلك ، قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال له بشير بن سعد : إنه قد لجّ وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده ، وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، واستنصحوه لما بدا لهم منه ، فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم فلم يزل كذلك حتى هلك أبوبكر رحمه الله .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 12:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(8)

ونتابع النص : (7)
من تاريخ الطبري

حدثنا عبيد الله بن سعد قال : حدثنا عمي قال : أخبرنا سيف بن عمر ن عن سهل ، وأبي عثمان ، عن الضحاك بن خليفة قال : لما قام الحباب بن المنذر انتضى سيفه ، وقال : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب أنا ابو شبل في عريسة السد يعزي إلى الأسد فحامله عمر فضرب يده فندر السيف فأخذه ، ثم وثب على سعد ووثبوا على سعد وتتابع القوم على البيعة وبايع سعد ، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية قام أبو بكر دونها ، وقال قائل : حين أوطئ سعد : قتلتم سعداَ! ، فقال عمر : قتله الله إنه منافق ، واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه .
حدثنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثني عمي يعقوب قال : حدثنا سيف ، عن مبشر عن جابر ن قال : قال سعد بن عبادة يومئذ لأبي بكر : إنكم معشر المهاجرين ، حسدتموني على الإمارة ،وإنك وقومي اجبرتموني على البيعة ، فقالوا : إنا لو اجبرناك على الفرقة فصرت إلى الجماعة كنت في سعة ، ولكنا اجبرنا الجماعة فلا إقالة فيها لئن نزعت يدا من طاعة ، أو فرقت جماعة لنضربن الذي فيه عيناك .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:00 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(9)

ونتابع النص : (8)
من تاريخ الطبري
المجلد الثاني – ص 591

استخلاف عمر بن الخطاب
قال أبوجعفر : وقال الواقدي : حدثني إبراهيم بن ابي النضر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال : دعا أبوبكر عثمان خالياً فقال اكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا عهد أبوبكر بن ابي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد ، قال : ثم أغمي عليه فذهب عنه ، فكتب عثمان : أما بعد ، فإني قد استخلفت عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيراً منه ، ثم افاق ابوبكر ، فقال اقرأ عليّ فقرأ عليه فكبر أبوبكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن أفلتت نفسي في غشيتي ، قال ك نعم ، قال : جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله وأقرها أبوبكر رضي الله عنه من هذا الموضع .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:01 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(10)

ونتابع النص : (9)
من تاريخ الطبري
ص 716 – من المجلد الثاني لتاريخ الطبري .

ولاية عثمان
حدثني سلم بن جنادة قال : حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن ابي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف .. قال : فلما اصبح الصبح خرج عمر إلى الصلاة ، وكان يوكل بالصفوف رجالاً ، فإذا استوت جاء هو فكبر ز قال : ودخل أبو لؤلؤة في الناس وفي يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات ، إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي ، وكان خلفه ، فلما وجد عمر حر السلاح سقط ، وقال : أفي الناس عبد الرحمن بن عوف ؟ قالوا نعم يا أمير المؤمنين ، هو ذا قال : تقدم فصل بالناس ، قال فصلى عبد الرحمن بن عوف وعمر طريح ، ثم احتمل ودخل داره ، فدعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : إني أريد أن أعهد إليك ، فقال : يا أمير المؤمنين نعم ، إن أشرت علي قبلت منك ، قال وما تريد قال : أنشدك الله ، أتشير علي بذلك ، قال : اللهم لا ، قال : والله لا أدخل فيه ابداً ، قال : فهب لي صمتاً حتى أعهد إلى النفر الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض . أدع علياً وعثمان والزبير وسعداً . قال : وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثاً فإن جاء وإلا اقضوا أمركم ، أنشدك الله يا علي ، إن وليت من أمور الناس شيئاً أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس ؛ أنشدك يا عثمان إن وليت أمور الناس شيئاً أن تحمل بين ابي معيط على رقاب الناس ؛ وأنشدك الله يا سعد ، إن وليت من أمور الناس شيئاً أن تحمل اقاربك على رقاب الناس ؛ قوموا فتشاورا ، ثم اقضوا أمركم وليصل بالناس صهيب .
قال أبوجعفر : كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبي ، قال : اجتمع أهل الشورى على عثمان لثلاث مضين من محرم وقد دخل وقت العصر وقد أذن مؤذن صهيب، واجتمعوا بين الأذان والإقامة فخرج فصلى بالناس وزاد فزاد الناس مائة ، ووفد اهل الأمصار ، وصنع فيهم وهو أول من صنع ذلك .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(11)

ونتابع النص : (10)
من تاريخ الطبري
المجلد الثالث ص 825 -826

ولاية علي بن ابي طالب

حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي ..قال : حدثنا عمرو وعلي قالا: حدثنا حسين عن أبيه عن أبي ميمونة عن أبي بشير العابدي قال : كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضي الله عنه ، واجتمع المهاجرون والأنصار ، فيهم طلحة والزبير فأتوا علياً فقالوا : يا أبا حسن هلم نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم فقد رضيت به فاختاروا والله فقالوا : ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان رضي الله عنه مراراً ،فقالوا له إنه لا يصلح الناس إلا بأمرة وقد طال الأمر فقال لهم : إنكم قد اختلفتم إلي وأتيتم ، وإني قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا فلا حاجة لي فيه ، قالوا : ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله ن فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه فقال : إني كنت كارهاً لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ، ألا وإنه ليس لي أمر دونكم إلا أن مفاتيح مالكم معي ، ألا وإنه ليس لي لأن آخذ منه درهماً دونكم ، رضيتم ؟ قالوا : نعم قال : اللهم اشهد عليهم ن ثم بايعهم على ذلك .
حدثني أحمد بن زهير قال : حدثني ابي قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : سمعت ابي قال : سمعت يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال : بايع الناس علياً بن أبي طالب فأرسل إلى الزبير وطلحة فدعاهما إلى البيعة فتلكأ طلحة ، فقام مالك الأشتر وسل سيفه قال : والله لتبايعن أو لضربن ما بين عينيك فقال طلحة " وأين المهرب عنه فبايعه وبايعه الزبير والناس وسأل طلحة والزبير أن يؤمرهما على الكوفة والبصرة ، فقال : تكونان عندي فأتحمل بكما فإني وحش لفراقكما . قال الزهري : وقد بلغنا أنه قال لهما إن أحببتما أن تبايعا لي وإن أحببتما بايعتكما ، فقالا : بل نبايعك ؛ وقالا بعد ذلك " إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا ، وقد عرفا أنه لم يكن ليبايعنا فظهرا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر .
انتهى النص المنقول من تاريخ الإمام الطبري .


ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:05 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(12)

وننقل من سفر الدكتور نصر حامد أبو زيد : (1)
( الاتجاه العقلي في التفسير – دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة )
ص 12 – 17

تعد الفتنة التي انتهت بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان مفتاح كل الخلافات السياسية والعقائدية في المجتمع الإسلامي . ويحدد الأشعري (ت 330 هـ ) هذه البداية بقوله " وكان الاختلاف بعد الرسول في الإمامة . ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبو بكر وأيام عمر إلى أن ولي عثمان ابن عفان وأنكر قوم عليه في آخر ايامه أفعالاً ..فصار ما أنكروه عليه اختلافاً إلى اليوم . ثم قُتل عثمان وكانوا في قتله مختلفين ، فأما أهل السنة والاستقامة فإنهم قالوا : كان رضوان الله عليه مصيباً في افعاله ، قتله قاتله ظلماً وعدواناً ، وقال قائلون بخلاف ذلك .
إذن فقد كانت نقطة البداية هي الخلاف حول الإمامة وشروطها ومدى السلطة المخولة للخليفة . وقد اثار قتل عثمان على ايدي الثوار من الأمصار – وعلى رأسهم ثوار مصر – قضية شرعية الخروج على الإمام والثورة على الخليفة . ولقد حددت ظروف الفتنة منذ بدايتها طبيعة القوى التي اشتركت في الثورة ، ومن ثم ساهمت في الجدل الفكري والعقائدي حول الإمامة والخلافة . وقد بدأت هذه القوى تتشكل ملامحها حين اباح عثمان لأعلام قريش " أن يتمكنوا من الضياع ويشيدوا القصور في الولايات الإسلامية المفتوحة كالعراق والشام ومصر ، كما سمح لهم أن يستبدلوا بأملاكهم في الحجاز أملاكاً في تلك الأمصار .إلى جانب مجاملة عثمان لأقاربه وتساهله معهم غضب اتقياء الصحابة مثل عمار بن ياسر وأب ذر الغفاري اللذين لم يخفيا غضبهما . ولم تتسم سياسة عثمان إزاء هذهين الصحابيين بالحلم والكياسة ، بل قابل اعتراضهما على سياسته بالشدة والنفي حتى صارا من أشد المعارضين لخلافته .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(13)

ونتابع سفر الدكتور حامد أبو زيد : (2)

وإذا كانت سياسة عثمان اثارت ضده بعض الصحابة من جانب ومن جانب ىخر اثارت سخط الأمصار الأخرى كالكوفة والبصرة ومصر . وقد كان من شأن سياسته الاقتصادية المتساهلة ،وتهاونه مع اقاربه ، أن تكونت طبقة من الأرستقراطية الدينية والقريشية في مقابل أهل الأمصار وفقراء المقاتلين الذين وقع عليهم الغبن على يد ولاة عثمان وحكامه " باستئثارهم بالفيء والغنائم لأنفسهم وخزائن دولتهم وحرمان المقاتلين منها ، مدّعين أن الفيء لله وليس للمحارب إلا أجر قليل يدفه إليه .
أما ثوار مصر الذين اشتركوا في الثورة ، فقد كان لهم منحى آخر ، إذ ذهبوا إلى المطالبة بتولية علي بن ابي طالب . وقد قام عبد الله بن سبأ بدور خطير في الثورة ضد عثمان ، وفي تأليب الأمصار ضده . وعلاقة عبد الله بن سبأ بابي ذر الغفاري في الشام ، واعتراضهما معاً على سياسة معاوية يؤكد الأساس الاقتصادي للفتنة والثورة .
لقد كان أهل الشام تحت إمرة معاوية بن ابي سفيان من الققوى المساندة لثمان بحكم أن معاوية من المستفيدين بخلافته ، ولذلك كان من الطبيعي أن لا يستطيع اهل الشام من المشاركة في الثورة على عثمان . وقد احتفظ معاوية بقواه العسكرية في حالة حياد ، حتى ليغلب الظن أنه تماطل في إرسال العون إلى عثمان بالمدينة حتى قتله الثوار. ثم ثار بعد ذلك مطالباً بدمه وقاتله ومرتدياً قميصه الملطخ بالدم . وقد بلغ من ذكاء معاوية السياسي أنه لم يتدخل في الحرب بين علي وطلحة والزبير مكتفياً بالمساندة الكلامية لطلحة والزبير ، وذلك حتى تقضي إحدى القوتين على الأخرى ، ثم ينشط هو بقواته الكاملة للقضاء على القوة المنتصرة . من الصعب إذا التيقن مما إذا كان معاوية والقوى التي ساندته يعملون لحساب بني أمية منذ أول الفتنة ، أم أنه كان يعمل لحساب عثمان حتى قُتل ، ثم تحول ليعمل لحساب نفسه بعد ذلك ، وكلا الأمرين على اية حال سواء في الدلالة على الجذور الاقتصادية والاجتماعية للفتنة وما ترتب عليها من خلاف سياسي وديني .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:07 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(14)

ونتابع سفر الدكتور حامد أبو زيد : (3)

نجحت الثورة في تحقيق هدفها واستطاع الثوار أن يفرضوا علي بن أبي طالب خليفة على المسلمين بعد عثمان ، ولكن الفتنة كانت قد كسرت فيما كسرت إجماع أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية ، أعنى الصحابة وقد تجلى ذلك في أن البيعة لعلي لم ينعقد عليها الإجماع الذي لسابقيه ، وانعقد اجماع من نوع جديد ، هو إجماع عامة المسلمين الذين كانوا يشكلون جماهير الثورة ضد عسف حكام عثمان وولاته .
ولقد كان لعلي أن يواجه كل القوى المناهضة له ، ومنها زعامات لها قدرها وشرفها الديني مثل طلحة والزبير والسيدة عائشة . ومن الطبيعي أن يكون دم الخليفة المقتول هو الستار الذي يخفي حقيقة الصراع وأبعاده . وكانت موقعة "الجمل" التي انتهت بانتصار علي في المواجهة العسكرية الأولى للقوى المتصارعة . وظل معاوية في انتظار ما تسفر عنه الأحداث . وحين انتصرت القوى الموالية لعلي ، خرج معاوية مرتدياً نفس الرداء ومطالباً بقاتل عثمان وثأره .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:08 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(15)

ونتابع سفر الدكتور حامد أبو زيد : (4)

وننتهي من ذلك كله إلى أن الفتنة تمخضت عن وجود ثلاث قوى أساسية في الصراع هي قوة العلويين في مواجهة قوة الأمويين . وبينهما القاعدون أو المتحرجون أو معتزلة الصراع الذين تطورا إلى المرجئة فيما بعد . وقد أدت مهزلة التحكيم المعروفة إلى انقسام القوى الكبرى التي كانت تقف خلف علي إلى ما يعرف بالشيعة والخوارج . وكان من شأن هذا الانقسام بمستوييه العسكري والفكري أن ينتهي إلى انتصار الأمويين واستيلائهم على السلطة وانفرادهم بها . وتنازل الحسن بن علي لمعاوية عن حقه في الخلافة ، وتنازل بالتالي عن حقوق كل القوى التي كانت تقف خلف ابيه وتسانده . وكان هذا الاستسلام من جانب الزعامة السياسية يعني التسليم بسلطان الأمويين المطلق في كافة الولايات الإسلامية .
لم يكف الخوارج والشيعة عن نضالهم السياسي والعسكري ضد الحكم الأموي . وفي مواجهة الأفكار التبريرية للمرجئة كان لابد من التسلح بالفكر الديني الذي يلتزم النص القرآني لمواجهة الصراع الفكري جنباً إلى جنب مع الصراع السياسي والعسكري . وكانت قضية الإمامة والحكم على الإمام الجار هي اساس الحوار الفكري والعقائدي الذي تمايزت به القوى السياسية واصطبغت من خلاله بالصبغة الدينية والعاقائدية .
والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر ، وينكرون غمامة عثمان في وقت الأحداث التي نُقِم عليه من أجلها ، ويقولن بإمامة علي قبل أن يحكم ، وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم ، ويكفرون معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري ، ويرون أن الإمامة في قريش وغيرهم إذا كان القائم بها مستحقا لذلك ، ولا يرون إمامة الجائر .
لقد كان من الطبيعي أن يستقطب الفكر السياسي الشوري للخوارج والطبقات المعدمة الرقيقة الحال في المجتمع الإسلامي ، التي راقتها كثيراً ميول الخوارج الديمقراطية واحتجاجهم على مظالم الحكام والولاة كما انضم إليهم أيضاً أولئك العرب الخُلص من رجال الصحراء وبخاصة بعض القبائل العربية ذات الخطر والشأن مثل قبيلة تميم وأبطال القادسية ورؤساء جنده .
انتهى النص المنقول عن سفر الدكتور حامد أبو زيد .

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(16)

ننقل هنا محاضرة للدكتور محمد عمارة بعنوان
( الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية ) وهي تفصح عن فهم جديد عن الشورى وإعادة كتابة التاريخ بناء عليها . وسوف نقوم بالتعليق عليها لا حقاً في دراستنا ,
نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (1)
كتبها مصطفى الكومي ، في 13 يونيو 2010 م
الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية
د. محمد عمارة

الشورى: مصطلح إسلامي خالص وأصيل … وهو اسم – من "المشاورة" – التي تعني، في اصطلاح العربية: استخراج الرأي … فهي فعل ايجابي لا يقف عند حدود "التطوع" بالرأي … بل يزيد على "التطوع" إلى درجة "العمل" على استخراج ألرأي استخراجاً واستدعائه قصواً ؟
وإذا قلنا: أشار فلان على فلان بالرأي … فإن معناه – في اصطلاح العربية : أمره به! .. وليس مجرد إبراء الذمة بإلقاء الرأي فقط؟!…
والشورى، في الفكر السياسي الإسلامي هي فلسفة نظام الحكم … والاجتماع … والأسرة … لأنها تعني إدارة أمر الاجتماع الإنساني الخاص والعام ، بواسطة الائتمار المشترك والجماعي الذي هو سبيل الإنسان للمشاركة في تغيير شئون هذا الاجتماع … فالشورى، أي الائتمار المشترك، هي السبيل إلى الإمارة أي القيادة والنظام والسلطة والسلطان إمارة الإنسان في الأسرة … وفي المجتمع … وفي الدولة … أي في تنظيم المجتمع وحكمه، صغيراً كان المجتمع أو كبيراً …

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:11 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(17)

ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (2)

ولما كان التصور الفلسفي الإسلامي لوجود الإنسان في هذه الحياة، ولوظيفته ومكانته فيها، ولعلاقته بالآخرين، قائم على حقيقة أن هذا الإنسان مخلوق لله سبحانه وتعالى، ومستخلف عنه في عمارة الكون … كانت مكانة الإنسان في العمران هي مكانة الخليفة عن الله … فهو ليس سيد الكون حتى تكون حريته مطلقة دون حدود، وشوراه وائتماره وإمارته وسلطته دون ضوابط وأطر … وفي ذات الوقت، فإن خلافته عن الله سبحانه تعني وتقتضي أن تكون له سلطة وإرادة وحرية وشورى وإمارة تمكنه من النهوض بتكليف العمران لهذا الوجود … فهو، لهذا ليس الكائن المجبر المسيَّر المهمش بإطلاق …
نه في المكانة الوسط … ليس سيد الكون … وليس العبد المجرد من الحرية والإرادة والاستقلال والمسئولية … وإنما هو الخليفة عن سيد الكون، وله في أطار عقد وعهد الاستخلاف السلطات التي تمكنه من النهوض بمهام هذا الاستخلاف.
" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)
وانطلاقاً من هذه الفلسفة الإسلامية، في مكانة الإنسان في هذا الوجود، يتميز المذهب الإسلامي في "إطار الشورى" … فبنود عقد وعهد الاستخلاف الإلهي، التي هي قضاء الله الحتمي في كونه … وكذلك أحكامه التي جعلها إطاراً حاكماً لحرية الإنسان وسلطاته … هي "الوضع الإلهي"، الذي تظهر فيه عبودية المخلوق للخالق، وقضاء الله الذي لا شورى فيه ولا خيار ولا اختيار هنا، وفيما يتعلق بهذا الإطار الحاكم، نحن أمام " سيادة الله … وحاكميته "، المتمثلة في قضائه الحتمي، وشرعيته الممثلة لبنود عقد وعهد الاستخلاف … على الخليفة – الإنسان – أن يجعلها الإطار الحاكم لحريته وشوراه ولسلطته وإمارته، ولحركته أثناء قيامه بالوكالة والنيابة والاستخلاف…

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(18)

ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (3)

. فإن الله سبحانه وتعالى، إعانة منه للإنسان على أداء هذه الأمانة، قد ميزه بالاختيار والحرية، ودعاه إلى أن يمارس "حاكمية إنسانية" و "سلطة بشرية"، هي مُرادة لله سبحانه وتعالى، ومُفّوَّضه منه للإنسان كجزء من استخلافه لهذا الإنسان … وبعبارة الإمام ابن حزم الأندلسي { 384، 456هـ، 994 – 1064م } : " فإن من حكم الله أن يجعل الحكم لغير الله "، أي أن جعل للإنسان حاكمية السلطة التي ينفذ بها حاكمية شريعة الله، لينهض بالأمانة التي فوضها إليه الله
" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا "
وإذا كان الإنسان قد اختار - دون سائر المخلوقات- حمل أمانة الخلافة في عمران هذه الأرض
وهي سنة قرآنية، صدق عليها تاريخ الإنسان والنظم والحضارات … فان المنقذ للإنسان وللعمران البشري من هذا الطغيان هو نظام الشورى الإسلامية، الذي يكفل للإنسان –مطلق الإنسان- المشاركة في تدبير شئون العمران، صغيرها وكبيرها، فتنجو دنياه من الطغيان، وذلك دون أن يطغى هذا الإنسان على التدبير الإلهي المتمثل في الشريعة الإلهية،" كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى " والتي –هي الأخرى- مقوِّم من مقوِّمات العدل في هذا العمران وإذا كان الانفراد بالرأي والسلطة، في أي ميدان من ميادين الرأي والسلطة، هو المقدمة للاستبداد والاستفراد والطغيان.

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(19)

ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (4)

ولهذه الحقيقة – من حقائق مكانة الشورى – جعلها الإسلام " فريضة إلهية "، وليست مجرد "حق" من حقوق الإنسان … أي أنه لا يجوز للإنسان أن يتنازل عنها حتى بالرضا والاختيار إن هو أراد! … كما عمم الإسلام ميادينها لتشمل سائر ميادين الحياة الإنسانية، العام منها والخاص … من الأسرة … إلى المؤسسة إلى المجتمع … إلى الدولة … إلى الاجتماع الإنساني ونظامه الدولي وعلاقاته الدولية!… فهي ليست شأناً من شئون النظام السياسي للدولة لا تتعداه…
ففي " مجتمع الأسرة " يعتمد الإسلام الشورى فلسفة للتراضي والمشاركة في تدبير شئون الأسرة، لتتأسس عليها المودة والتراضي والانتظام " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 1:41 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(20)

ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (5)

وفي شئون الدولة يفرض الإسلام ويوجب أن تكون الشورى شورى الجماعة ، هي الفلسفة والآلية لترتيب الأمور… سواء أكان ذالك في داخل مؤسسات الدولة، أو في العلاقة بين هذه المؤسسات وبين جمهور الآمة ،، ففي إدارة مؤسسات الدولة لشئونها يلفت القرآن الكريم أنظارنا إلى معنى عظيم عندما لا يرد فيه- القرآن- مصطلح "ولى الأمر" بصيغة المفرد التي تدل على " الانفراد والاستفراد وإنما يرد فيه هذا المصطلح، فقط، بصيغة"الجمع"- {أولى الأمر}- إلى الجماعية" وتزكية للمشاركة والشورى" يا أيها الذين آمنوا وأطيعوا الله والرسول وأولى الأمرمنكم }-النساء59 ..{وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}-النساء:83- كما يحرص القرآن الكريم على التنبيه على أن يكون {أولو الأمر} من الأمة " حتى تكون السلطة نابعة من الأمة وليست مفروضة عليها من خارج .. حتى لكأنه يشير إلى مبدأ " السيادة الوطنية.. والقومية.. والحضارية " للأمم والشعوب والمجتمعات؟؟"
أما في العلاقة بين الدولة " وبين جمهور "الأمة " فان القرآن يجعل الشورى والمشاركة في صنع القرار "فريضة إلهية" حتى ولو كانت "الدولة" يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }-آل عمران :159-..فالعزم " أي تنفيذ القرار "هو ثمرة للشورى أي المرحلة التالية لاشتراك الناس في إنضاج الرأي وصناعه القرار.هذا القرار الشورى الذي يضعه ولاة الأمر بالعزم في الممارسة والتنفيذ.وهذا المعني هو الذي جعل مفسري القرآن الكريم يقولون في تفسيرهم لهذه الآية نقلا عن المفسر الكبير "ابن عطية"(481 – 542 – 1088 – 1148 م)* :" إن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الإحكام ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب. وهذا مما لا خلاف فيه(1)"فالشورى من قواعد الشريعة ومن عزائم الإحكام.أما أهلها فالأمة لأنها فريضة علي الأمة ينهض بها كفريضة كفائية_أهل الكفاءة بحسب موضوعاتها وميادينها لذلك جاء في عبارة المفسرين لا يأتها الإشارة لأهل "العلم" وأهل" الدين" وليس فقط أهل" الدين" وأيضا ليس فقط أهل" العلم" دون أهل" الدين".

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الاحد اغسطس 19, 2012 8:29 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(21)

ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (6)

وكون النهوض بفريضة الشورى من الفرائض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين يجعلها أهم وأكد من الفرائض الفردية لأن الإثم في التخلف عن أداء الفريضة الفردية يقف عند الفرد وحده بينما الإثم في التخلف عن إقامة الفريضة الكفائية يلحق الأمة بأسرها.
ويؤكد هذه الحقيقة حقيقة توجه التكليف الإسلامي بالشورى إلي الأمة جميعا أنها قد جاءت _أي الشورى _في القرآن الكريم صفة من صفات الأمة المؤمنة وليست وقفا علي فريق دون فريق (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) _الشورى:38… فهي ليست امتيازاً للأحرار ..الإشراف..الملاك..الفرسان" كما كان حال "الديمقراطية"عند الإغريق والرومان وهي ليست مجرد"حق"من حقوق الإنسان حتى يجوز له التنازل عنه بالرضا والاختيار ..وإنما هي فريضة إلهية وتكليف سماوي علي الكافة ..وضرورة من ضرورات الاجتماع الإنساني صغيرة أو كبيرة دائرة هذا الاجتماع . بل لقد بلغ الإسلام في تزكيه الشورى إلي الحد الذي جعل "العصمة" للأمة ومن ثم للرأي والقرار المؤسس علي شوراها فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "إن أمتي لا تجتمع علي ضلالة".رواه ابن ماجه.وذلك لتطمئن القلوب إلي حكمه الرأي وصواب القرار إذا كانا مؤسسين علي شوري الأمة في أمورها بواسطة أهل العلم والدين من أبنائها ..
ولقد جاءت السنة النبوية العملية والقولية البيان النبوي للبلاغ القرآني في الشورى ..وكانت السابقة الدستورية التي تمثل النموذج والأسوة للنظام الإسلامي في المشاركة بصنع القرار ..فحتى المعصوم صلي الله عليه وسلم كان التزامه بالشورى علي النحو الذي يروى أبو هريرة فيقول :" ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله …"_رواه الترمذي_.. وكان صحابته رضوان الله عليهم حريصين في زمن البعثة علي التمييز بين منطقه " السيادة الإلهية وفيها السمع والطاعة و إسلام الوجه لله " وبين منطقة السلطة البشرية " ليمارسوا فيها الشورى المؤسسة والمثمرة لصنع القرار فكانوا يسالون رسول الله صلي الله عليه وسلم في المواطن التي لا تتمايز فيها هاتان المنطقتان بذاتهما فيقولون :يا رسول الله اهو الوحي ؟ أم الرأي والمشورة ) ).
فاذا كان المقام من مقامات الرأي والمشورة "السلطة البشرية"شاركوا في إنضاج الرأي وصناعة القرار والتزموا به عند العزم علي وضعه في الممارسة والتطبيق , حدث ذلك في مواطن كثيرة من أشهرها تحديد المكان الذي ينزل به جيش المسلمين في موقعة بدر والموقف من مصالحة بعض المشركين في موقعه"الخندق"بل إن الالتزام بثمرات الشورى وقراراتها لم يكن وقفا علي الصحابة وحدهم, وإنما شمل رسول الله صلي الله عليه وسلم أيضا لأنه في غير التبليغ عن الله سبحانه وتعالي "مجتهد" والاجتهاد إبداع بشرى غير معصوم ومن ثم فهو من مواطن الشورى بل هو واحد من مستوياتها العليا ..وفي هذا المعني وعلي ضوء هذه الحقيقة نقرأ حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي يقول فيه لأبي بكر الصديق (51 ق هـ، 13 هـ 573-634 م) ولعمر بن الخطاب (40 ق هـ-23هـ584-644م) رضي الله عنهما: " لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما "- رواه الإمام احمد - … وفيه تشريع لقاعدة الأكثرية والأقلية في القرارات الشورية، واعتماد رأي الأغلبية عند اتخاذ القرار، حتى ولو كانت الأقلية فيها رئيس الدولة، رسول الله صلى الله عليه وسلم!… ونقرأ – كذلك - حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يقول فيه " لو كنتُ مُؤمَّراً أحدا دون مشورة المؤمنين لأمَّرتُ ابن أم عبد " { عبد الله بن مسعود} – رواه الترمذي وابن ماجة والإمام أحمد … فتعيين أمير للجيش، هو اجتهاد في الشئون السياسة والعسكرية، ولذلك كانت الشورى هي السبيل لاتخاذ القرار فيه، ولا يجوز لرئيس الدولة الإنفراد بتعيين أمراء الجيوش دون مشورة أهل الشورى، حتى ولو كان رئيس الدولة هو رسول الله صلى الله عليه وسلمَ
*
ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 20, 2012 6:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(22)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (7)

وعلي هذه السنة النبوية سارت الخلافة الراشدة … ففي عهد أبي بكر الصديق، كانت كل الأمور تبرم بالشورى، وجميع القرارات تتأسس على المشاركة الشورية … حتى القوانين التي يقضي بها بين الناس، إذا لم يرد بها نص في الكتاب أو السنة " فعن ميمون بن مهران، قال : " كان أبوبكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى، وإن لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك الأمر سنة قضى به، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله فيه قضاء، فيقول أبوبكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا. فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به… "
أما عمر بن الخطاب، فهو القائل : " الخلافة شورى" … و " من بايع عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه "
ولقد شهد عهد سيدنا عمر بن الخطاب – الذي اتسعت فيه الدولة الإسلامية واكتملت الصورة المتعددة للشورى المؤسسة فكان هنالك مجلس للشورى من سبعين عضوا يجتمع في مكان محدد بأوقات محددة في مسجد المدينة – الذي كان دار الحكومة – والشورى هي التي بنت الحضارة بالمؤسسات الأهلية –مؤسسات الفقهاء والعلماء والمحدثين والمقرئين والنحويين واللغويين والأدباء والشعراء والصوفية والتجار والصناع … تلك التي أرخ لها من " الخطط " في التاريخ الإسلامي – كما أن " الأمة " هي التي حولت صناعة الحضارة، بواسطة "الأوقاف" … فكانت الحضارة الإسلامية صناعة أهلية، أقامتها "الأمة"، ولم يجن عليها انحراف "الدولة "" …
وفي هذه الحضارة الإسلامية، ظلت الأمة وفية لفريضة الشورى الإسلامية … بنت بها مذاهبها الفقهية والكلامية، وطبقتها في مؤسساتها الأهلية، التي أقامت النسيج الاجتماعي على العدل والشورى، بينما كانت "الدولة" – في كثير من الأحيان فريسة للاستفراد والطغيان !…

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 21, 2012 5:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(23)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (8)

لكن "الدولة الحديثة "، التي قامت في المجتمعات الإسلامية عبر القرنين الماضيين، والتي جاءت إلى بلادنا من نمط " الدولة القومية " الأوربية، منذ عهد محمد علي باشا الكبير { 1184 – 1265هـ1770-1849م} قد مثلت نموذج الدولة الشمولية، متعاظمة النفوذ والسلطات، فمدت استبدادها – عندما استبدت – إلى مختلف ميادين الحياة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، الأمر الذي قلب المعادلة، فحل " تعظيم الدولة" محل "تحجيمها "، الأمر الذي أدى إلى "تحجيم الأمة" بدلاً من "تعظيمها" فحدث الخلل في العلاقة بين "الدولة" و "الأمة"، وتراجعت "الأمة" ومذاهب علمائها وسلطات أعلامها، وافترست " الدولة " أغلب حريات الإنسان !… ولقد كانت معركة دولة محمد علي باشا، في العقود الأولى من القرن التاسع عشر الميلادي ضد عمر مكرم { 1168-1237هـ 1755-1822م} ومن ورائه الأزهر ومؤسسات المجتمع الأهلي، التجسيد لهذا التحول والانقلاب في هذا الميدان … وساعد على استحواذ " الدولة " على ذلك مخاطر الغزو الاستعماري الغربي الحديث، التي استدعت تعظيم سلطان " الدولة " لأنها الأقدر على حراسة الأمن الوطني والقومي والحضاري من ثغرات الاختراق الاستعماري لأوطان عالم الإسلام …
لذلك، كان من واجبات حركة الإحياء الإسلامي – الحديثة والمعاصرة – إقامة التوازن بين " الأمة " و "الدولة"، بجعل الشورى الإسلامية منهاج الحياة لمختلف الميادين، وبلورة إرادة الأمة وسلطاتها في " المؤسسات القادرة على تدبير أمور المجتمعات التي تعقدت شئونها على نحو لا تجدي معه شورى الأفراد … وعلى النحو الذي يجعل الشورى شاملة لمؤسسات " الدولة " و " الأمة " جميعاً، فتكون حراسة الأمن الوطني والقومي والحضاري " بالشورى "، وليس " بالاستبداد " قل هذا عن الشورى الإسلامية ، في " الفكر " … و " التطبيق " … و "التاريخ".
وإذا كانت هذه هي " الشورى الإسلامية " … الفريضة، التي لابد من تحويلها إلى فلسفة حياة للاجتماع والنظام الإسلامي … فإن هناك قضية برزت من خلال الاحتكاك الحضاري بين الإسلام وأمته وبين الفكر الغربي وتجاربه في العصر الحديث … وهي مشكلة موقف الشورى الإسلامية من الديمقراطية الغربية … التي تبنتها أحزاب ومدارس فكرية واجتماعية في العديد من البلاد الإسلامية … وهل بينهما – الشورى … والديمقراطية – تطابق كامل؟ أم تناقض مطلق؟ أم أوجه للشبه وأوجه للافتراق؟…

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 22, 2012 6:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(24)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (9)

وبادئ ذي بدء، فلابد من التأكيد على حق الأمم والشعوب والحضارات في التمايز والاختلاف في النماذج والخيارات السياسية والثقافية والحضارية … فهذا هو منطق " الليبرالية " في الديمقراطية الغربية … ومنطق " التعددية " التي هي في الإسلام سنة كونية، وقانون حاكم وسائد في كل عوالم المخلوقات … فلا حرج ولا ضير إن اختلفت الشورى عن الديمقراطية، أو تمايزت الديمقراطية عن الشورى … المهم هو وفاء كل نموذج بتحقيق المقاصد الإنسانية التي تحددها رؤية الإنسان للكون في كل حضارة من الحضارات … وجدارة كل نموذج بتفجير طاقات الخلق والإبداع في هذا الإنسان …
وبعد الاتفاق على هذه " الحقيقة – الأولية "، لابد من التنبيه – في الحديث عن علاقة الشورى الإسلامية بالديمقراطية الغربية – ضرورة التمييز – في هذه الديمقراطية – بين "الفلسفة" وبين " الآليات … والخبرات … والمؤسسات "…
فالديمقراطية، نظام سياسي – اجتماعي غربي النشأة … عرفته الحضارة الغربية في حقبتها اليونانية القديمة، وطورته نهضتها الحديثة والمعاصرة … وهو يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين في حقوق المواطنة وواجباتها، وعلى مشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، وذلك استناداً إلى المبدأ القائل بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية … فالسلطة، في النظام الديمقراطي، هي للشعب، بواسطة الشعب، لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه…

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الخميس اغسطس 23, 2012 9:00 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(25)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (10 )

هذا عن فلسفة الديمقراطية الغربية …
أما "النظام النيابي "، الذي ينوب فيه نواب الأمة المنتخبون عن جمهور الأمة، للقيام بمهام سلطات التشريع، والرقابة والمحاسبة لسلطات التنفيذ في " الدولة" فهو من " آليات" الديمقراطية، وتراث مؤسساتها، وبه توسلت تجاربها عندما تعذرت "الديمقراطية المباشرة "، التي تمارس فيها الأمة كلها، وبشكل مباشر، هذه المهام والسلطات … توسلت الديمقراطية الحديثة بهذه " الآلية" إلى تحقيق مقاصدها وفلسفاتها …
وإذا كان البعض يضع الشورى الإسلامية في مقابلة الديمقراطية –سواء بالتسوية التامة بينهما … أو بالتناقص الكامل بينهما – فإن هذا الموقف ليس بالصحيح إسلامياً … فليس هناك تطابق بينهما بإطلاق … ولا تناقص بينهما بإطلاق … وإنما هناك تمايز بين الشورى وبين الديمقراطية، يكشف مساحة الاتفاق ومساحة الاختلاف بينهما.
فمن حيث الآليات والسبل والنظم والمؤسسات والخبرات "التي تحقق المقاصد والغايات من كل الديمقراطية والشورى، فإنها تجارب وخبرات إنسانية ليس فيها "ثوابت مقدسة " … وهي قد عرفت التطور في التجارب الديمقراطية، ومن ثم فإن تطورها وارد في تجارب الشورى الإسلامية، وفق الزمان والمكان والمصالح والملابسات … والخبرات التي حققتها تجارب الديمقراطية في تطور الحضارة الغربية، والتي أفرزت النظام الدستوري، والتمثيل النيابي عبر الانتخابات، هي خبرات غنية وثروة إنسانية، لا نعدو الحقيقة إذا قلنا أنها تعتبر خلافة لما عرفته حضارتنا الإسلامية، مبكرا، من أشكال أولية وضنينة في " البيعة" و "المؤسسات""…
أما الجزئية التي تفترق فيها الشورى الإسلامية عن الديمقراطية الغربية، فهي خاصة "بمصدر السيادة في التشريع الابتدائي "
فالديمقراطية تجعل "السيادة" في التشريع ابتداء للشعب والأمة، إما صراحة، وإما في صورة ما أسماه بعض مفكريها بـ " القانون الطبيعي " الذي يمثل بنظرهم- أصول الفطرة الإنسانية … ومن ثم، فإن "السيادة"، وكذلك "السلطة" في الديمقراطية، هما للإنسان … للشعب والأمة …

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الجمعة اغسطس 24, 2012 6:22 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(26)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (11)

أما في الشورى الإسلامية، فإن " السيادة" في التشريع ابتداء هي لله، سبحانه وتعالى، تجسدت في " الشريعة" التي هي " وضع إلهي " وليست إفرازاً بشرياً ولا طبيعياً … وما للإنسان في " التشريع" إلا سلطة البناء على هذه الشريعة الإلهية، والتفصيل لمجملها، والاستنباط من نصوصها وقواعدها وأصولها ومبادئها، والتفريع لكلياتها والتقنين لنظرياتها … وكذلك، لهذا الإنسان سلطة الاجتهاد فيما لم ينزل به شرع سماوي، شريطة أن تظل "السلطة البشرية" محكومة بإطار معايير الحلال والحرام الشرعي، أي محكومة بإطار فلسفة الإسلام في التشريع …
ولذلك كان الله سبحانه وتعالى في التصور الإسلامي، هو " الشارع" لا الإنسان… وكان الإنسان هو "الفقيه"، لا الله … فأصول الشريعة ومبادئها وثوابتها وفلسفتها إلهية، يتمثل فيها "حكم الله وحاكميته "…
أما البناء عليها، تفصيلاً وتنمية وتفريعا وتطويراً واجتهاداً للمستجدات ولمناطق "العفو" التي هي المساحة الأوسع في المتغيرات الدنيوية، فهو فقه وتقنين، تتمثل فيهما سلطات الإنسان، المحكومة بحاكمية الله … وفي هذا الجانب يتمثل الفارق الجوهري والاختلاف الأساسي بين الشورى الإسلامية وبين الديمقراطية الغربية …
ولهذا التمايز والاختلاف – بين الشورى والديمقراطية - صلة وثيقة بنظرة كل من الحضارتين – الإسلامية – والغربية - للكون، ولحدود نطاق عمل وتدبير الذات الإلهية … وحدود تدبير الإنسان، ولمكانته في الكون … وللعلاقة بين الإنسان وبين الله …

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: السبت اغسطس 25, 2012 9:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(27)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (12)

ففي النظرة اليونانية القديمة، وخاصة عند "أرسطو" { 384-322 ق م } وهي التي مثلت تراث النهضة الغربية الحديثة – نجد أن الله قد خلق العالم، وحركه، ثم تركه يعمل وفق طبائعه وقوانينه والأسباب الذاتية المودعة فيه، دونما تدخل أو رعاية أو تدبير إلهي لحركة هذا العالم … فالعالم هنا، وفي هذه الفلسفة، مستقل بذاته … بعد الخلق عن تدبير الله، وحاكمية شرائعه السماوية …
وهذه النظرة لحدود التدبير الإلهي، وجدناها في النهضة العلمانية الغربية الحديثة تعتمد على المبدأ الإنجيلي الذي يجعل مالقيصر لقيصر ومالله لله، فيفصل بين إطار التدبير الإلهي الذي وقف عند "الخلق" وعند خلاص الروح ومملكة السماء – وبين إطار التدبير الإنساني – الذي أعطاه السيادة في تدبير العمران الإنساني، والملكوت الدنيوي، دونما قيود من الحاكمية الإلهية على هذه السيادة والسلطة البشرية فكلما أن العالم في هذه الفلسفة الغربية للديمقراطية – مستقل بذاته عن تدبير خالقه تديره الأسباب والقوى الذاتية المودعة فيه … فكذلك الإنسان في هذه الفلسفة مستقل بذاته، يدير الدولة والمجتمع بالعقل والتجربة، دونما حاكمية إلهية ولا رعاية شرعية سماوية … فهو " سيد الكون "، الحر والمختار بإطلاق … ومن هنا كانت له "السيادة" في التشريع، مع "السلطة" في التنفيذ، بتعميم وإطلاق … بل إن له هذا الاستقلال والحرية المطلقة في العلمانية الشاملة، منظومة للقيم والأخلاق
هذا عن البعد الفلسفي للرؤية الكونية … ونطاق عمل الذات الإلهية … ومكانة الإنسان في الكون … وحريته وسيادته، في الأساس الفلسفي للديمقراطية الغربية … والتي كانت، لذلك، علمانية – في النشأة والتطبيقات …

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الاحد اغسطس 26, 2012 12:12 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(28)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (13)

أما في النظرة الإسلامية، فإن الله سبحانه وتعالى، ليس مجرد "خالق" وفقط … وإنما هو " خالق … ومدبر " وكما أن خلقه دائم أبدا، فان تدبيره دائم أبدا، وله "حاكمية" في التكوين وفي التشريع معا، ورعاية لكل عوام المخلوقات. ونحن نقرأ، في القرآن الكريم عن نطاق عمل الذات الإلهية ": " ألا له الخلق والأمر", " قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى " وإذا كان الله سبحانه وتعالى، قد استخلف الإنسان لعمران هذه الأرض " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " … فإن هذا الاستخلاف قد جعل الإنسان – في التصور الإسلامي- بالمرتبة الوسط … فهو نائب … ووكيل وحر .. وقادر … ومستطيع … ومبدع، لكن في حدود الشريعة الإلهية، التي هي بنود عقد وعهد الاستخلاف … نعم، إنه ليس الفاني في الذات الإلهية … لكنه، أيضا، ليس "سيد الكون" وإنما خليفة لسيد الكون … وبعبارة الإمام محمد عبده { 1265-1323 هـ 1849-1905م } فإن هذا الإنسان " عبدا لله وحده، وسيد لكل شيء بعده "
إنه الإنسان خلقه الله … واستخلافه عن الله لا يخرجه من مظلة التدبير ألإلهي بل يجب أن يظل دائماً وأبدا في إطار هذه الرعاية وهذا التدبير، حتى أن عبوديته لله هي قمة حريته، لأنها هي التي تحرره من العبودية لكل الطواغيت … " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له " وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " ولذلك، كانت شهادة أن لا إله إلا الله، جامعة لحرية الإنسان وتحرره، ولعبوديته لله وحده، حتى لكأنها وجهان لعملة واحدة
تلك هي على وجه الحصر والتحديد، الجزئية الفلسفية التي تتمايز فيها الشورى الإسلامية عن الديمقراطية الغربية

ونواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 28, 2012 3:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(29)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (14)

أما ما عدا ذلك، من تأسيس الحكم والسلطة على رضا الأمة ورأي الجمهور واتجاه الرأي العام … وجعل السلطة في اختيار الحكام، وفي مراقبتهم ومحاسبتهم، وفي عزلهم، هي للأمة … وكذلك لك اختيار الآليات والنظم النيابية لتكوين المؤسسات الممثلة لسلطات التقنين والتنفيذ والرقابة والقضاء … فإنها على وجه الإجمال مساحة اتفاق بين الديمقراطية الغربية وبين الشورى الإسلامية
وكذلك الحال مع مبدأ ونظام الفصل بين السلطات –سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء … وهو المبدأ الذي تعارفت عليه الديمقراطية الغربية … فإنه مما تقبله وتحتاجه الشورى الإسلامية … بل ربما ذهبت فيه تجربة الحضارة الإسلامية أبعد وأعمق وأفضل مما ذهبت التجارب الديمقراطية الغربية، ذلك أن تمييز سلطة الاجتهاد الفقهي في النظام الشورى الإسلامي عن السلطات الرقابية والتنفيذية والقضائية، يجعل السلطات – في النظام الإسلامي … أربعا بدلاً من ثلاث … كما يجعل سلطة التشريع فوق الدولة، بسبب إلهية الشريعة، الأمر الذي يحرر القانون من سلطان الاستبداد البشري والأهواء البشرية …
ويحقق النظام الإسلامي الفصل الحقيقي بين السلطات , ذلك أن التجربة العملية في الديمقراطية الغربية قد آلت سلطة التشريع وسلطة التنفيذ متماهيتان في الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية الحاكم .
الأمر الذي جعل الفصل الحقيقي بين سلطتي التشريع والتنفيذ باهتاً إلى حد كبير … أما استقلال سلطة خاصة بالاجتهاد والتقنين، مع التزامها بحاكمية الشريعة الإلهية، فهو الأقرب إلى تحقيق مبدأ فصل السلطات، والأكثر تحقيقا لسيادة القانون على باقي السلطات …

ونواصل
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 971

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 29, 2012 6:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(30)
ونتابع نص محاضرة الدكتور محمد عمارة : (15)

ولقد أدرك هذه الحقيقة – حقيقة هذا التمايز بين الشورى الإسلامية وبين الديمقراطية الغربية … في عصور القانون بكل منهما – لعلماء الغربيون الذين خبروا وتخصصوا في الشريعة الإسلامية وفي القانون الروماني، وقارنوا بين الفقه الإسلامي وبين المدونات القانونية في الحضارة الغربية … أدركوا هذه الحقيقة،ولفتوا إليها الأنظار وسلطوا عليها الأضواء ..
لقد كتب المستشرق " دافيد دي سانتيلانا " {1845 – 1931م } عن فلسفة التشريع في القانون الوضعي الغربي " إن معنى الفقه والقانون بالنسبة إلينا وإلى الأسلاف : مجموعة من القواعد السائدة التي اقرها الشعب، إما رأساً أو عن طريق ممثليه و سلطانه مستمد من الإرادة والإدراك وأخلاق البشر وعاداتهم فهو قانون "دنيوي" أي "علماني" خالص الدنيوية
ثم استطرد " سانتيلانا "، مقارنا هذه الفلسفة العلمانية للقانون في الديمقراطية الغربية، بالفلسفة الإسلامية في التشريع والفقه الإسلامي، فقال " إلا أن التفسير الإسلامي للقانون هو خلاف ذلك … فالخضوع للقانون الإسلامي هو واجب اجتماعي وفرض ديني في الوقت نفسه ، ومن ينتهك حرمته لا يأثم تجاه النظام الاجتماعي فقط، بل يقترف خطيئة دينية أيضا … فالنظام القضائي والدين، والقانون والأخلاق، هما شكلان لا ثالث لها لتلك الإرادة التي استمد منها المجتمع الإسلامي وجوده وتعاليمه، فكل مسألة قانونية إنما هي مسألة ضمير … والصبغة الأخلاقية تسود القانون … فالشريعة الإسلامية شريعة دينية تغاير أفكارنا أصلا وذات هذه الحقيقة – حقيقة اختلاف فلسفة الشورى وقانونها الإسلامي عن الديمقراطية وقانونها الوضعي العلماني يؤكد عليها المستشرق السويسري " مارسيل بوازار " … فيقول –عن اختلاف المصدر والمقاصد بينهما … ( ومن المفيد أن نذكر فرقاً جوهرياً بين الشريعة الإسلامية والتشريع الأدبي الحديث ، سواء في مصدريهما المتخالفين، أو في أهدافهما النهائية … فمصدر القانون في الديمقراطية الغربية هو : إرادة الشعب، وهدفه: النظام والعدل داخل المجتمع أما الإسلام، فالقانون صادر عن الله، وبناء عليه يصير الهدف الأساسي الذي ينشده المؤمن هو البحث عن التقرب إلى الله، باحترام الوحي والتقيد به … فالسلطة يجب في الإسلام تفرض عدداً من المعايير الأخلاقية … بينما تسمح في الطابع الغربي أن يختار الناس المعايير حسب الاحتياجات والرغبات السائدة في عصرهم …

ونواصل
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
صفحة 1 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة