جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 28, 2006 11:37 am    موضوع الرسالة: جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان رد مع اشارة الى الموضوع


جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان
نظرت أكثر من مرة لعنوان بوست التضامن على المطالبة بسن قانون لمحاربة عادة الخفاض في السودان و كنت أرى عدد زوار البوست يتنامى حتى تجاوز الالف. و كنت ارجيء التوقيع واسوّف بذريعة انشغالي بأمور عاجلة وفي خاطري اضمار لئيم يحفزني على اعتبار التوقيع وجها في "فرض الكفاية" الذي اذا قام به الآلاف من رواد سودان للجميع سقط عني.ثم تسنّت لي فرجة في سد المشاغل وقلت اضيف توقيعي لتواقيع غيري على زعم ان البحر ما بيابى الزيادة كما يعبر الاهالي.بحر شنو ؟و زيادة شنو؟فقد فوجئت بأن الآلاف من زوار البوست يدخلون " بيت الطهور" من باب الفضول و الفرجة ليس الاّ . و راعني ـ بل و احبطني ـ أن اكتشف، بعد اسابيع من اطلاق البوست ، ان " الجميع" المعنيين بالامر لا يتجاوز عددهم في هذا المقام سوى الخمسة وثمانين توقيعا التي سبقت توقيعي. وتساءلت عن السر في كون التقدميين السودانيين يبخلون على طفلات السودان بأمر في بساطة النقرة على الكي بورد الذي يشهد لهم بصولات و جولات في أعقد القضايا الجليلة ؟ أقول: تساءلت عن "السر" لأن امرا بمثل سهولة التوقيع الالكتروني لا يستشكل على المثقفين السودانيين الا في حالة كونه ينطوي على "سر" غميس غاب علينا كلنا.
أي "سر" ؟
مندري، لكني على قناعة من كون التأنّي عند هذا الامر يمكن أن يفتح للريح أكثر من باب للمفاكرة في جيوبوليتيك الجسد المؤنّث في ثقافة العربسلاميين السودانيين.
هذه كلمة مستعجلة لزوم قد عين الشيطان وتلزمني عودة للعناية ببقية أعضاء الشيطان الاخرى.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2655
المكان: باريس

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 28, 2006 11:59 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



سلام يا حسن

وأنا أيضاً استغربت حينما رأيت بعضاً من مثقفي السودان يطوفون حول البوست هنا، وحول البوستات الأخرى التي تطالب بالتوقيع على العريضة في مواقع إسفيرية أخرى. وربما فتحوا صفحة العريضة، لكنهم لم يوقعوا من أجل طفلات السودان، بينما استحوذت على وقت الكثيرين، ممن لم يوقعوا، أمور المناقرة وعبادة الذات. بل ذهب الأمر بالبعض منهم إلى اعتبار أن "طهور البنات" قضية لا ترقى لمكانة قضايانا العاجلة. وهكذا يريدون لنصف المجتمع أن يُنتهك حق أساسي من حقوقه، وأن يساهم مع ذلك في عملية التنمية كأي مواطن له كامل الحقوق. كيف يفهم هؤلاء أن كرامة الإنسان كل لا يتجزء، وأن حقوقه كل لا يتجزأ. وأن حقوق الإنسان هي الركيزة الأساسية لبناء سودان الغد، في وطن يمثل انتهاك الحقوق الأساسية السبب الرئيسي وراء حروبه ومجاعاته وجراحه؟
ما يزيد حيرتي أن التوقيعات التي لم ترق لحجم الأذى الذي تتعرض له طفلاتنا، غابت عنها توقيعات العديد من النساء، ومن بينهن من قدمن نفسهن في الأسافير وغيرها كمدافعات عن حقوق المرأة. وليقلن لنا عن أي حقوق يدافعن، إن لم يدافعن عن حقهن في صون كرامة أجسادهن، وأجساد طفلاتهن، وأجساد طفلات السودان؟ ما هي المساواة التي ينشدنها؟ وما هي الحقوق التي "يناضلن" من أجلها، أن لم يكن لهن القدرة على رفع أصواتهن للمطالبة بحق أساسي وبسيط هو حقهن في الكرامة كاملاً غير منقوص؟

نجاة

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
تماضر شيخ الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 356
المكان: US

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 28, 2006 12:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اشارة:

راجعوا يا نجاة فورمات البيتشن..
أذكر اننى وقعت فى الصفحة الاولى بعد عدد قليل من الموقعين، وعندما عاودت الحضور..لم يكن توقيعى هناك..فوقعت مرة اخرى. اتمنى ان تظل هناك..
فلعل السبب هو "تقنى" بحت.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 28, 2006 2:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
عدد التوقيعات في العريضتين حتى الآن 1466.

يا تماضر توقيعك موجود في العريضة الانجليزية.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عز الدين الشريف



اشترك في: 13 اكتوبر 2005
مشاركات: 33

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 28, 2006 7:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاخوة/الاخوات المشاركين

خالص التحايا

عدد الزوار قد لا يكون دلالة على صحة العدد فقد يزور الشخص مرة او اكثر وتسجل زيارته لاكثر من مرة فيزيد العدد ... ما اريد ان اؤكد عليه ضرورة نشر هذا البوست والاعلان له في مواقع اخرى خارج سودان للجميع لان القضية لا تخص هذا الموقع فقط .... لا ادري ان كان التوقيع متاحا لغير الاعضاء ام لا!

اهيب بالجميع بدعم مسألة التوقيع وحشد من امكن
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: الاربعاء مارس 01, 2006 3:51 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عدد التوقيعات اليوم1568

الاخ عز الدين
التوقيع متاح للجميع، وهناك إعلانات في أغلب المنابر السودانية (سودانيز اونلاين، سودانيات، سودانايل) وغيرها من المواقع، لهم الشكر والتقدير.
عن نفسي قمت بإرسال العريضة لعديد من الجهات والافراد المهتمين والمهتمات بهذه القضية وغيرها من قضايا حقوق الانسان في السودان وإفريقيا. وأعرف أن نجاة قامت بإرسال العريضة للعديد من الجهات كذلك.

لكن باقي الكتير.. ياريت الناس تتحرك!

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاثنين مارس 06, 2006 9:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

السر المكنون
ذكرت في مستهل كلامي انني تورطت في التسويف على التوقيع في عريضة المطالبة بمنع الخفاض بذريعة انشغالي بأمور عاجلة و في خاطري اضمار لئيم على اعتبار التوقيع وجها في" فرض الكفاية" الذي اذا قام به الآلاف من رواد المواقع الاسفيرية السودانية سقط عني.و قد تبين لي خطل موقفي حين نظرت في قائمة الموقعين السودانيين البواسل و وجدت أن عدد الموقعين الخواجات وأصحاب جمعيات البر يفوق عدد السودانيين و بدا لي أن في الامر " سر " ما.و قلت أيضا ان التأني عند" السر" الذي جعل المثقفين السودانيين يعافون الانخراط في موكب المطالبين بتحريم الختان قانونيا قد يفتح سكك جديدة للتفاكير النقدية في" اشكالية الجسد و السياسة "ـ و لو شئت قل "اشكالية سياسة الجسد" ـ في السودان العربسلامي و في غيره.
و سياسة الجسد العربسلامي في السودان سؤال ظل يشغلني منذ سنوات ، و ما يزال يستأثر بخاطري النقدي السياسي و الجمالي كلما نبلت بعض أحداثه على مشهد الحركة الاجتماعية.و قد مر عليّ عهد كنت أظن فيه ان أسئلة الجسد صارت تؤجج المشهد السياسي في مجتمعات العربسلاميين لأن الجسد هو أول خطوط المواجهة الحضارية بين قيم حداثة السوق الرأسمالي التي نعيش في كنفها المادي و قيم تقليد المجتمع قبل الرأسمالي التي تؤثّث ميراثنا الرمزي و تتخلل ذاكرتنا الجمعية والفردية.
و في" الحقيقة" ،التي" تبدو و لا تكون"( سالم موسى) ، فقد كنت بنيت مفهومي للجسد كأول خط مواجهة على تمثّل ساذج للمواجهة الحضارية كما لو كانت مباراة بين فريقين متكافئين يباشران الخصام أمام هيئة تحكيم ترعى مبدأ الـ "
Fair play
أقول :و سذاجة تمثّلي للمواجهة الحضارية انما ينطوي ، في " الحقيقة "، على امتثال لا واع لأحابيل الخطاب السائد الذي انصاغ ضمن آيديولوجيا" حوار/صراع" الحضارات مقطوعة الطاري و التي تموّه من واقع " حوار/صراع" الطبقات و قيل تطمسه طمسا فلا يستبين منه خيط على تباين ألوان الخيوط و أنواعها.و في الحقيقة (تاني) فان مبدأ الـ "فير بلاي" لا محل له من الاعراب في مشهد حرب السوق.و حرب السوق شاملة لا تقنع باندحار الخصم و تسليمه و انما تطلب امتثاله التام و اندماجه و هضمه بشكل ينفي كافة أشكال وجوده كاحتمال في التنظيم الاجتماعي من ذاكرة التاريخ.و ذاكرة التاريخ لا تكون الا مؤدلجة( شوف ليك جنس عبارة). و في هذا المنظور يصبح الجسد هو آخر خطوط الحرب غير المتكافئة التي تخوضها فلول الثقافة التقليدية المندحرة، ليس بغرض ايقاع الضربات بالخصم المتلبّس بلبوس حداثة رأس المال، و انما بغرض المساومة على نسخة" تقليدوية "من حداثة رأس المال، نوع من" طريق ثالث" بين الماضي التقليدى و المضارع الحديث. و هذا الحديث يجرنا لموضوعة تعّدد الحداثات في بلادنا . و هي موضوعة على قدر من التركيب يليق بجلال مشروع اصلاح الحداثة الذي نتنكّب مشقّاته بوصفنا طرفا اصيلا بين ورثة الحداثة الشرعيين.فتعدد الحداثات في مجتمعاتنا يبدأ من واقع تاريخي بسيط في مظهره يمكن تلخيصه في كون الحداثة قد فرضت فرضا تحت شروط الغزوة الاستعمارية الأوروبية التي اتصلت لقرون و طبعت علاقة الأوروبيين بغيرهم.( راجع نصي " حداثة الغبش.. السير عبد الرحمن المهدي" في سودان للجميع.) و تعدد الحداثات يبدأ من كون مفهوم الحداثة، المتخلّق تحت شروط المجتمع الطبقي، لا ينج من تبعات تناقض المصالح بين القوى المتناحرة في ساحة الصراع الاجتماعي.و على هذا فكل فئة اجتماعية تعرّف طبيعة خيارها الحداثي حسب العواقب المادية و الرمزية التي تعود عليها منه. و المستعمرون الاوروبيون الذين استعمروا بلادنا( أولاد الغلفاء) تعلموا، بغريزة التاجر الشاطر، ان يخلّصوا ميراث الحداثة الاوروبية الذي جلبوه في متاعهم، من كل" ألغام" التنوير الانسانية الكبيرة، كمباديء الحرية و المساواة و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية الخ، ليعيدوا صياغة هذا الميراث الجليل على مقاس مصالحهم الطبقية الضيقة بما يبرر قهر المستضعفين و نهبهم و استغلالهم و اذلالهم مما هو سائد حتى اليوم.و ضمن هذا المشهد فان مجرد مقاومة القهر و الاذلال الواقع على الناس بذريعة رأس المال يصبح موقفا حداثيا أصيلا ينخرط بالضرورة في مشروع اعادة تأهيل الحداثة.و في أفق هذه الحداثة ، حداثة المقاومة، يصبح من الصعب الحديث عن الحداثة كما لو كانت خيارا مجانيا بوسعنا أن نتبناه او لا نتبناه.لا،فلا أحد يختار بين الحياة و الموت، الحداثة بالنسبة للمستضعفين هي موقف ضرورة و خيار حياة.كونها المخرج الوحيد من مسد القهر و الموت الذي يصونه منطق السوق الرأسمالي.
و ما علاقه كل هذا بمشكلة الموقف من الخفاض في السودان؟
الخفاض في السودان ، و بالمنطق الذي نعالجه به اليوم ،هو موقف حداثي جملة و تفصيلا ، و ذلك لأن السودانيين المعاصرين ، سواء كانوا من انصار الخفاض أو من أعداءه، انما يعبرون عن الالتواء المفهومي الغميس الذي يفاوض عليه العربسلاميون السودانيون حول سؤال الجسد تحت شروط حداثة السوق التي تلحّ عليهم و تمسك بخناقهم و ما تديهم نفس "لمّن يقولوا الروب". و لو كان لنا ان نجد عزاءا من هذا الشقاء فهو يتلخص في كون حداثة السوق لا تمسك بخناق السودانيين دون غيرهم من عباد الله، و" موت الكتيرة عرس" تراجيدي كبير و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
المناقشة الجارية اليوم في موضوع الخفاض تنطوي على الكثير من المؤشرات التي تكشف عن التركيب الذي ادرك سؤال الحداثة في مشهد الجسد في السودان و في غير السودان .و الخفاض ، في نهاية التحليل ليس سوى الطرف الظاهر من" آيسبيرغ" سؤال الجسد في مشهد شقاق الحداثات، و مساهمتنا فيه ،كسودانيين، مهمة من زاوية كونها تساهم في رسم خارطة لمنطقة مجهولة من قارة الجسد المظلمة التي تتمدد في كل فضاء يساءل فيه أهل السوق أجساد العباد.
و حين أقول ان الخفاض في السودان موقف حداثي جملة و تفصيلا فأنا انطلق من واقع بسيط و مركب في آن: كون الخفاض يحدث اليوم و يمارسه رجال و نساء ضالعون بكليتهم في منطق الحياة الحديثة و هو يقع على فتيات قدرهن الحياة ضمن منطق عالم حديث.و حتى حين يتذرّع المتداخلون المتعارضون بالنصوص الدينية" الضعيفة" و القوية فان المناقشة في جملتها تبقى مناقشة حداثية تندرج ضمن شقاق الحداثات الكبير الذي يتطور ضمنه خطاب المعاصرة..و ضمن هذا الأفق أظن ان من المنطقي توجيه المناقشة حول العائد المادي و الرمزي الذي يعود على أنصار الختان و أعداءه من جراء انخراطهم ـ أو من جراء" زوغانهم"( و الزوغان حاصل) ـ في المناقشة السياسية الراهنة المتذرعة بذريعة الختان. أي مصلحة لهؤلاء و أولئك في هذه الحرب الدائرة على ارض الجسد (الطفولي) المفخخة بأنواع سوء الفهم الطوعي و المتعمّد؟
هذا مدخل أول لـ "قد عين الشيطان" كما قلت و سأعود لمباصرة " سر " الالتواء في سؤال الجسد ضمن شقاق الحداثات في السودان العربسلامي.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عبد اللطيف إدريس



اشترك في: 13 ديسمبر 2005
مشاركات: 79

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2006 8:05 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الرجل الصارم الما بعاين تحته.
ينظر دائما في الافق البعيد فقط
ينسى ان هنالك افاق( صغيرة صغيرة) بتودي للافق داك .
هذه موروثاتنا التي نورثها بدون تدقيق وتمحيص .
شعارات كبيرة ضخمة لا يمكن ان تتحقق بدون تحقق الشعارات
الجانبية الصغيرة .
نتكلم عن وحدة السودان ولكننا نقيم الزول حسب لونه وحسب
درجة العروبة في دمه .
هذه امثلة فقط .
_________________
كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة
الإمام النفري
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان MSN Messenger
محمد عبد اللطيف إدريس



اشترك في: 13 ديسمبر 2005
مشاركات: 79

نشرةارسل: الاربعاء مارس 15, 2006 12:32 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اواصل
يعني لما اقول مفروض النساء تناقش موضوع الشيلة والمهر تمهيدا لمناقشة تحررهم ( ما ممكن واحدة بتشيل قروش وعفش عشان يعرسوها ) .يعني دي خطوة مهمة جدا عشان المجتمع (يقع ليهو ) انه المراة بني ادم .
انا ما ضد تحرر المرأة .
لكن المثل بيقول عريان وبفتش للسديري( الصديري).
نتكلم عن تحرر المرأة وننسى بداية (حبل ) التحرر .
بداية حبل التحرر هو المحافظة على جسد البني ادم كما هو بمنع الخفاض
والمحافظة على كرامة المرأة بمراجعة شروط الزواج ( الكلام ده ما عشان عاوز اعرس تاني ).

واصل كلامك المكثف ( الغميس) يا حسن :?

لطفي

_________________
كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة
الإمام النفري
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان MSN Messenger
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 21, 2006 8:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



الخفاض . . . جرح الحرج في جسد الحداثة العربسلامية

الأخ محمد عبد اللطيف
شكرا على قراءتك الرشيدة لجدل العلاقة بين الأفق البعيد والأفق القريب في خصوص سياسة الجسد وجسد السياسة في السودان، ولا خير في يوتوبيا لا تبدأ من "الآن/هنا". والتنمية والديموقراطية وحقوق الإنسان هي وسائل وغايات في آن.
قلت أن الخفاض في السودان العربسلامي ظاهرة حداثية، وأن الموقف منه، ضده أو معه، هو في نهاية التحليل موقف حداثي يطرح النسخة السودانية لحداثة الجسد بتناقضاتها وبالتواءاتها. وطموح هذه الأسطر يتلخّص في مقاربة سؤال الخفاض كوجه من وجوه التعبير الآيديولوجي العربسلامي الحديث الذي يتوسل بوسيلة الجسد ويفاوض باسم الدين أو باسم الجمال أو باسم السياسة أو باسم الاقتصاد لتسويغ دمج الجسد السوداني في جسد حداثة السوق المهيمنة بطريقة تصون لعربسلاميي الطبقة الوسطى الحضرية "حقوقهم" الرمزية والمادية التي كدّسوها تكديسا من ميراث ثقافة المجتمع قبل الرأسمالي. (حق القوامة وحق الإمامة وحق الميراث وحق الاسترقاق وحق البيعة الخ) دون أن تحرمهم من ميراث ثقافة المجتمع الرأسمالي(حق تملك أدوات الإنتاج وحق تملك موارد الطبيعة وحق استغلال الناس واسترقاقهم باسم قوانين الاقتصاد الرأسمالي).


حرج" الشأن العام"

لكن الكلام في الخفاض في السودان أمر يحفّه الحرج، المضمر والمكشوف، من كل جانب، حتى أن كاتب في مثل فطنة الأستاذ هشام هباني لا يخفي تأفّفه من الشعبية التي حاز عليها نقاش الخفاض مؤخرا بين المتناقشين في موقع"سودانيز اون لاين"، وذلك على زعم أن هناك موضوعات أخرى أكثر أهمية ترتقي، كما يقول: "لمستوى التحديات والمخاطر التي تحدق بالوطن. فهناك أولويات في الحياة ينبغي أن نراعيها وأولها الشأن العام أي ما يتعلق بالوطن واقعا ومستقبلا". ( راجع الاستاذ هشام هباني في بوست بعنوان" يا شباب بالله فكونا من حكاية طهورة البنات . . "، في الرابط

Sudaneseonline
com/cgi-bin/sdb/2bb. cgi?seq=msg&board=50&msg=1140

وهكذا فـ"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أو كما قال، طبعا هشام هباني لو قالوا ليهو: يا زول تعال"نخفضك" اعلاءا للشأن العام، فهو بلا شك سيعيد النظر في سلم الأولويات التي ترقى "لمستوى التحديات والمخاطر التي تحدق بالوطن". كما لو كان هناك خطر يحدق بالوطن أكبر من خطر التواطوء الجمعي الصامت على انتهاك أجساد الأطفال بذرائع التقليد الديني. ومن يدري؟ (و"ود ابن ادم الغلّب الهدّاي" ما مضمون. . )، فلربما قبل هشام هباني التضحية برأسماله الذكوري فداءا للوطن العزيز، وقد علّمنا عيسى بن مريم الذي برّ الإنسانية كلها بجسده على الصليب، علمنا أن أجلّ أشكال البر المسيحي هي البر بالجسد. (و"الجود قطعا في الجلود" على بلاغة الأهالي) وقد أورد الطبري ( 10/514) عن عكرمة قال:
كان أناس من أصحاب النبي ص همّوا بالخصاء وترك اللحم والنساء فنزلت الآية:" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"(المائدة 87). والحادثة تلخّص مدى سطوة آيديولوجية "الشأن العام" على أجساد الأفراد بما يجعلهم لا يبالون بالخصاء وهم يحيون على عز الثقافة الأيرية (فاليك) الجاهلية، فتأمّل. لكن البون شاسع بين رجال لا يبالون بإيقاع الخصاء بأنفسهم في سبيل الدين ورجال لا يتورعون عن إيقاع الخصاء بالأطفال بذريعة الدين. وخفاض الفتيات في نهاية التحليل هو وجه من وجوه الخصاء.

حرج العورة المشتركة

لكن جلال أولويات الشأن العام وحده لا ينفع في تفسير امتعاض أولاد المسلمين المعاصرين من اتساع مناقشة الخفاض. وفي نظري الضعيف، فبحث الأمر يستحق التأنّي عند خطاب الجسد في الثقافة العربسلامية الحديثة وهو خطاب نسيجه مجدول بأنواع المحذور والمحظور ابتداءا وانتهاءا بعورة المرأة العربسلامية. وماذا عن عورة الرجل؟ هل الرجل العربسلامي بلا عورة؟ لا لأن عورة الرجل العربسلامي في موضع آخر، عورة الرجل العربسلامي هي المرأة على اختلاف تمثلاتها المادية والروحية، والمرأة (زوجة كانت أو أما أو بنتا أو أختا أو"أجنبية" الخ) تقيم في الخاطر العربسلامي المذكر كعورة جليلة، مركّبة، بشكل محرج، من خليط "غميس" من مشاعر الرفض ومشاعر الإعزاز العصابي. وتداخل مشاعر الرفض والقبول، في خاطر الذكور، إزاء المرأة العورة أمر لا يجوز تركه بغير تدبير واع، ذلك أنه قد ينطوي على مخاطر رمزية ومادية تتهدد تماسك بنية الأمة التي هي في النهاية أمة/جسد متلاحم إذا اشتكى منه طرف تداعت له سائر الأطراف "بالسهر والحمى". هذه المخاطر هي التي جعلت الثقافة العربسلامية تعرّف لعورتها المركزية لائحة تنظم عليها اقتصاد الحلال والحرام، بين الإباحة (الكشف) والمنع (الحجاب). وحين أقول "اقتصاد الحلال والحرام"، فأنا أعني الوسيلة العملية التي تتوسل بها ثقافة ما لتعريف منهج لتنظيم التداخل بين تناقضات الحياة الروحية والمادية وذلك بسبيل صيانة تماسك جسم الجماعة المتضامنة على "شأن عام" أو مصلحة مشتركة عليا، هي نفسها موضوع مفاوضات ومساومات لا تنقطع. وفي هذا المشهد نظّمت الثقافة العربسلامية ـ وهي ليست استثناءا ـ نظمت اقتصاد الحلال والحرام ابتداءا من عورة المرأة وانتهاءا بها. وذلك من خلال جملة من التدابير المركّبة التي تضع اعتبارا لتحولات العورة بين مواقف الرفض والقبول، بين محاور الطيب والخبيث، وبين جغرافيا الداخل (الخاص) والخارج (العام)، فلائحة الشرع تتصرف في نسب الكشف والحجب حسب موقع الجسد المؤنث من خريطة الحرم (الخاص) والخارج (العام) لأن المرأة لا تحتجب في الداخل كما في الخارج، مثلما تتصرف فيه حسب طبيعة علاقات الأفراد الذكور الموجودين في معية المرأة، كون النساء يفلتن من شرط التحجب أمام بعض المحارم والأزواج والأطفال والرقيق والخصيان. . وتنظيم اقتصاد الحلال والحرام على جدل الخاص والعام يمتد لغاية تعارض المحلي (محل الحرم والحريم) والأجنبي (محل السبي والاغتنام)، وتعارض المحلي والأجنبي يملك أن ينمسخ، ضمن منطق انزلاق المعاني إلى تعارض بين التقليد والمعاصرة وقيل إلى تعارض أوغل بين "أرض الإسلام" و"أرض الحرب". وإذا كان الفقه الإسلامي قد فرض الحجاب كإجراء مقصود منه حماية الداخل (الأنثى) من الخارج(الذكر)، فان معنى الحجاب يملك أن ينزلق لمرام أبعد وأكثر تركيبا من المرمى العملي الإجرائي. الحجاب يملك أن يقرأ كميثاق ترابط يتضامن تحت رايته كافة الموجودين داخل جغرافيا "الخاص/ الحرم/الداخل/ المحلي/الطيب..." وقد جاء في الأثر أن الخليفة عمر بن الخطاب كتب إلى عامله أبي عبيدة: "فانه بلغني أن نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك، انه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملّتها"، فتأمل في حال ملة متخلّقة على قاسم مشترك أعظم هو عورة نسائها. وقد شهدت في التلفزيون الفرنسي قبل شهور بعض الذكور المسلمين المقيمين في فرنسا يصرحون بأنهم لا يسمحون لنسائهم ولبناتهم أن يتكشّفن للفحص الطبي أمام الأطباء الذكور حتى ولو كانوا مسلمين.
وهذا الواقع، واقع العلاقة العصابية مع الجسد المؤنّث، يجعل من الكلام في موضوع الخفاض أمرا يثير الضيق، المضمر والمكشوف، في خواطر أولاد المسلمين، لأنه يضطرّهم إلى عبور أرض العورات المفخخة بأنواع الحرج والهرج، أرض الجسد الأنثوي في السودان، ويضطرهم لكشف تناقضات النظر الأبوي الأيري (فاليك) إزاء جسد الإناث المبذول كبناء نصبي عتيد لمفهوم "العورة/الحرم". وحين أقول: مفهوم "العورة/ الحرم"، فأنا بصدد تعريف أداة قمينة باستيعاب جدل الرفض والقبول المركب للذكور العربسلاميين إزاء الجسد المؤنّث. جسد هو، في آن، حرث وحرم وحرام وعار وعورة وهواجس وهلاويس وقوارير وبلاوي تلبّك الخاطر واللسان وتحيق بالأمن العام، (أيوة "الامن العام" شخصيا)، جسد هو مال وغنيمة وثروة وثورة وفتنة نائمة وفضيحة دائمة، جسد كيّاد وخائن وغدّار يحالف الشيطان ويتربّص بالذكور المسلمين، يصرفهم عن تقوى الله ويردهم إلى شرط الحيوان . . هذا الجسد المؤنث الفالت من قيود الثقافة وتابو الأخلاق لا ينفع معه إلا الحجب والضرب (غير المبرّح؟) والقهر والبتر وغير ذلك من أنواع القتل الرمزي والمادي.


حرج" أولاد الغلفاء"

وفي هذا المشهد فان الخفاض على خارطة الجسد العورة يحتل موقع الحظوة باعتباره "عورة العورة". وفي خاطر الغالبية من أولاد العربسلاميين المعاصرين يبقى الخفاض نوعا من قاسم مشترك أعظم مضمر بين "أخوان البنات" (المخفوضات) الذين لا يتورّعون عن شتم خصومهم بـ "أولاد الغلفاء" على زعم صلد ثابت في عمق الذاكرة التقليدية فحواه أن النساء غير المخفوضات يندرجن في فئة وضيعة نجسة لا تشرف بني الإنسان. وشتم الخصوم الذكور بإحالتهم لغلفات إناثهم تقليد قديم عرفه العرب ومارسوه حتى بعد أن كفّوا عن وأد البنات. وقد سبّ عُليم بن خالد الهُجيمي الشاعر الأبرش الكلبي بأن أهله يُعبرون النساء، أي يتركون ختانهن (ويقال :امرأة معبرة إذا طال بظرها)، قال له وهما في مجلس هشام بن عبد الملك: "ولكنكم يا معشر كلب تُعبرون النساء وتجزّون الشاء، وتكدّرون العطاء، وتؤخرون العشاء وتبيعون الماء. . " (أبو حيان التوحيدي، كتاب الإمتاع والمؤانسة، دمشق 1978).
وفي ثنايا الذاكرة الجمعية الموروثة من ثقافة المجتمع التقليدي قبل الرأسمالي يمكن للخفاض أن يتأسّس كميثاق يربط أعضاء العشيرة بما يجعلهم يتضامنون عليه كموضوع للتفاخر(أو للعار حسب الملابسات)، بحيث أن الفتيات غير المختونات يمكن ـ تحت تأثير الثقافة التقليدية المهيمنة أو تحت تأثير الضغط النفسي الجبار من طرف الراشدين في الأسرة ـ يمكن أن يطالبن بالخفاض طواعية رغم معرفتهن المسبقة بهول الألم الذي ينتظرهن بين يدي الـ "طهّارة". ذلك أن الخفاض في حقيقته "الثقافية" هو "طقس عبور" تتوسل به الفتاة للعبور من مركز الطفلة الخام "الجاهلة" لمركز الأنثى "العارفة" بقدر نفسها وبطبيعة دورها ضمن أعراف العشيرة. والخفاض هو بعض من "تمثّلات الكتابة" العشائرية على جسد الإناث. (شفت كيف يا عبد اللطيف؟). وهي كتابة نهائية تطمح للديمومة بتثبيت النص بالموس على لحم الجسد الطفل. وليست بين يدي حاليا أية إحصاءات أو استطلاعات عن نسبة النساء السودانيات اللاتي يؤيدن ممارسة الخفاض على بناتهن لكننا يمكن أن نتّكيء على تقرير نشره
قبل فترة "المجلس القومي المصري للسكان". ذكر في تقرير نشر في فبراير 1997، أن "ثمانية نساء من كل عشر مصريات يؤيدن مواصلة ممارسة الخفاض كعادة حميدة " ( لوموند 26 يونيو1997).

والخفاض هو أيضا مربط حرج لأولاد العربسلاميين على طول وادي النيل كونه يتلبس بلبوس الدين كـ "سنّة" نبوية. وقد يتذرّع بأحاديث (ضعيفة أو قوية) منسوبة للنبي("أشمّي ولا تنهكي")، كما قد يجد دعما رمزيا لا يستهان به من بعض الدعاة المحافظين المحسوبين على الإسلام. غير أن الأدهى من كل ذلك هو أن الخفاض يتمتع بدعم مهم وسط قطاع لا يستهان به من متعلمي الطبقة الوسطى الحضرية الذين لا يتورّعون عن التحالف مع الدعاة الدينيين الإسلاميين بسبيل الدفاع عن خفاض الفتيات في شمالي وأواسط وادي النيل.
وإذا كان موقف الغالبية العظمى من النساء المصريات المؤيدات للخفاض يمكن أن يتفسّر بامتثالهن لضغط التقاليد وإرهاب الاسلاميين فان الأمر المحير حقيقة هو في موقف الأطباء المصريين الذين تحالفوا مع الأصوليين المصريين لمواصلة خفاض الفتيات، وفي مستشفيات الدولة كمان.
جاء في دراسة أجراها "مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان" تحت عنوان "موقف الأطباء من ختان الاناث" (آمال عبد الهادي وسهام عبد السلام، 1998)
أن نسبة 49 في المئة فقط من الأطباء ترفض رفضا تاما ختان الإناث. أما الباقين الذين يؤيدون الختان بدرجات متفاوتة فهم يتوزعون بين :
واحد وثلاثين وسبعة من عشرة في المئة مؤيدون لإجراء الختان لنسبة ضئيلة من النساء. ثمانية عشر في المئة مؤيدون لإجراء الختان لنسبة كبيرة من النساء". . "وعلى صعيد المواقف العملية نجد أن معارضي الختان لم يختنوا بناتهم ". . "وأيضا الغالبية العظمى ممن يرون الختان ضروريا لنسبة قليلة من النساء لم يختنوا بناتهم. لكن الموقف يختلف مع مؤيدي الختان. فرغم أن أغلبهم لم يختنوا بناتهم، إلا أن حوالي ربعهم ختنوا بناتهم بالفعل. كما أن أغلبهم أفاد بأنهم سيختنون بناتهم في المستقبل.".
وتشير الدراسة إلى "التباين الواضح في محتوى التعليم الطبي بين الجامعات المختلفة". . "يميل خريجو طب القاهرة إلى رفض ختان الإناث، ويقل مؤيدو الختان بينهم " . . "وفي المقابل يميل خريجو طب الأزهر لتأييد الختان، ويقل بينهم معارضو الختان" . . "أما خريجو جامعة عين شمس فيحتلون موقفا وسطيا . . " ( ص 11 و12). .
وهكذا . . . .
ولوكان هذا هو حال العربسلاميين في مصر "أم الدنيا" فحدّث، ولا حرج، عن العربسلاميين في السودان "أبو الدنيا"(كما عبّر خلف الله عبّود مرّة). حقا هي دنيا "بت غلفاء"، هذه الدنيا التي تبيح لراشديها انتهاك الأطفال باسم العقيدة المحدّثة.


حرج الجمهوريين

وفيما وراء الشقاق الفقهي حول الأحاديث النبوية الضعيفة والقوية يبقى موضوع الخفاض علامة مهمة في المنظور التاريخي لتأسيس الحداثة السودانية ضمن ملابسات النضال ضد الهيمنة الاستعمارية. وذاكرة الحركة الوطنية تحفظ لمناقشة الخفاض خانة حظوة ضمن مشهد الخلط والاشتباه وسوء الفهم (العفوي والمقصود) الذي أجّج له متكلمون، فيهم مستعجلون وفيهم مغرضون، في موضوع معارضة الأستاذ محمود محمد طه (وأهل رفاعة) لقرار السلطات الاستعمارية بتجريم من يمارس الخفاض.
وقد سجنت سلطات الاستعمار الأستاذ محمود لموقفه المعارض لقرارها وتظاهره ضد تجريم الخافضة وأسرة الطفلة المخفوضة. والصراع بين الأستاذ محمود وسلطات الاستعمار كان (ومازال؟) صراعا بين نسختين متعارضتين للحداثة. رغم أن النظر المستعجل (أو المغرض سياسيا) يملك أن يقرأه كصراع بين الحداثة والتقليد. فمشروع الحداثة الاستعمارية يتلخص في ضرورة تحديث المجتمعات المستعمَرة بالقوة وبأسرع ما يمكن بغاية دمجها في منطق تنمية رأس المال الاستعماري. وفي هذا المنظور يمكن فهم المشاريع التي تستهدف أوجه التنمية المادية، كالتعليم الوظيفي وبناء الخدمة المدنية الحديثة وتطوير المواصلات وتنظيم التجارة على أسس السوق العالمي ومكننة الزراعة وتوجيهها الخ. . والمشاريع التي تستهدف أوجه "إعادة" التربية الـ "رمزية" للمجتمع المحدّث كتسويغ النمط الأوروبي للحياة الاجتماعية في الملبس والمأكل والمسكن، وقبول أمور كانت تتعارض مع التربية التقليدية والدينية كقبول نظام المحاكم المدنية التي همّشت من النظام القضائي الموروث من المجتمع التقليدي أو قبول التعامل مع النظام المصرفي القائم على الربا وتعليم الفتيات وقبول حظر الاسترقاق والتخلي عن بعض أوجه الممارسات الثقافية التي صنّفتها السلطات الاستعمارية في باب "العادات الضارة" كخفاض الفتيات الخ.
وفي هذا الأفق، استفردت السلطات الاستعمارية بالمشروع الحاثي واحتكرته وحرّفته ليتطابق مع المشروع الاستعماري، وغررت بالسودانيين الذين انخرطوا فيه حين استشعروا بالغريزة المنفعة الكامنة في طياته التقنية في مجالات التعليم و الخدمات الصحية والمواصلات وتنمية البيئة الخ.
ومن الجهة الأخرى انطوى مشروع الحداثة السودانية، على الأقل، في نسخة الأستاذ محمود، على طعن مبدأي وجذري في شرعية قوامة المستعمرين على المشروع الحداثي. وكان موقف الأستاذ محمود يتلخص ببساطة في كون المشروع الحداثي هو مشروع اختيار حر وواعي ضمن كفاح الناس لتملك مصائرهم. وطالما لم يتوصل السودانيون لقناعة التخلي عن تقليد الخفاض فليس من حق السلطات الاستعمارية أن تفرض عليهم خياراتها الثقافية والأخلاقية. ووجه الاشتباه في الصراع بين الأستاذ محمود والسلطات الاستعمارية يكمن في أن موقف محمود، على حداثته الأصيلة، يملك أن يقرأ كدفاع عن التقليد قبل الرأسمالي في أحد أكثر تعبيراته بربرية، بينما تنفرد السلطات الاستعمارية، التي هي أصلا غير معنية بحداثة التنوير الانساني، بدور حارسة قيم الحداثة والتقدم والتنوير.
ولا شك أن محمود محمد طه كان واعيا بطبيعة التركيب اللاحق بسؤال الخفاض كأحد محكّات إشكالية الحداثة، مثلما كان عارفا بمخاطر الاشتباهات السياسية التي تترصّده عند منعطفات الحداثة في الساحة السياسية السودانية. وأظن أن قناعته بأهمية تقعيد الحداثة في السودان كفعل اختيار حر وواعي هي التي جعلته يقبل التعرض لمشقات الاعتقال ومشقات سوء الفهم بين قطاع من المتعلمين السودانيين الذين لم يفهموا أن الغاية من موقفه كانت هي إنقاذ المشروع الحداثي في السودان، بل وانتزاعه انتزاعا من قبضة السلطات الاستعمارية ، وليس الدفاع عن خفاض الفتيات.
وأظن ـ آثما ـ أن خطر هذا الالتباس يقيم بين الأسباب التي يمكن أن نفسر عليها عزوف الجمهوريين النظاميين عن الخوض في تفاصيل قضية رفاعة التي تظل حتى يومنا هذا قضية قابلة للتحريف والخلط المتعمّد وغير ذلك من أنواع الابتذال الذي امتاز به جل خصومهم السياسيين. فبالمقارنة مع سؤال الصلاة "الحركية" الذي أنهكه الجمهوريون النظاميون بالنقاش المثمر الجاد أرى أن سؤال الخفاض بقي في هامش حركة الجدال الجمهوري. وهو في نظري الضعيف سؤال جبار كونه يفتح سكة المفاكرة في بعد أصيل من أبعاد تخلّق الحداثة السودانية ضمن مشهد جيوبوليتيك الجسد.
الكلام عن محكّات الحرج في جسد الحداثة السودانية ذو شجون لا تنتهي، ولا بد لنا من عودة متأنية لتفحّص بعض أوجه سياسات الجسد في الأفق الجمالي للجماعة العربسلامية في السودان، وهذه فولة تحتاج لجيش من الكيالين من ذوي العزم الحديد ، والحاضر يكلم الغايب.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عائشة المبارك



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 164

نشرةارسل: الخميس مارس 23, 2006 8:27 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

فعلا الحديث ذو شجون يا عزيزنا حسن ..
وهذه القراية المستعجلة والمفطفطة مع دغسات النعاس تورطني للعودة من جديد ، ولو اعلق الا في نقطة ولا اتنين .. والاولى هي ملاحظة تماضر من احتمال سقوط بعض الاسماء سهوا بخصوص التوقيع فارجو من الاخت ايمان مراجعة هذا الامر ، حتى نحنا الواحد اخشى ان يكون وقع مرتين .

التانية بخصوص طهور رفاعة (والذي جرى لممثلة مشهورة ، لها التحية وعلي قولها قد لازمها النحس بهذا السبب ) والثورة التي حدثت او حرابة النيم كما يسميها ناس رفاعة والتي غنى لها الخراجة( يوم حرابة النيم ..انقلبنا حريم ) ما يهمنا هو موقف الاستاذ محمود فأنا لي راي آخر مغاير ربما لاني من ناس رفاعة وهم يحفظون تفاصيل الموضوع يا حسن . أصل المسألة ما كانت بسبب القانون وتجريم الخفاض أنما بسبب تطبيق القانون بصورة متعسفة مما ادى الى سجن ( والدة بت الطهور )والطهارة ، وهنا مربط الفرس فالمجتمع لم يكن يتقبل أن تسجن أمرأة بسبب خفض ابنتها لان الخفاض في راي هذا المجتمع البسيط هو الصاح 100المية وهو فرح ومكرمة .. فثارت رفاعة من أجل أطلاق سراح النساء المسجونات حتى يطلق سراحهن ، فسجن المرأة عيب كبير وعليه سعى المتظاهرين لاخراج هؤلاء النسوة بالقوة وعلى رأسهم محمود محمد طه والصباح رباح .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 05, 2006 4:58 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

جيو بوليتيك الجسد.. بين الحركة و السكون

وعدت بالعودة لسؤال الالتواء الحداثي في السودان و عواقبه على واقع العلاقة مع الجسد ضمن مشهد الثقافة العربسلامية في السودان.و بين الوعد و الوفاء مسافة ـ و قيل " جبدة" ـ من الهموم، المادية و الرمزية، التي تفرض التسويف( والمحركة؟)، و في الانتظار يتفلّت الموضوع في أكثر من اتجاه ويشتبه حابل الفن فيه بنابل السياسة و يصير الخاطر في حيث بيث،( و هي ازرط من" حيص بيص").
المهم يا زول، استقر عزمي الجديد ـ "و لا يفـلُّ الحديد الا الجديد " كما في المثل غير المعروف ـ استقر على مراجعة نص في مسألة الرقص، كنت نشرته على قراء "جهنم" رقم 25 عام 2004 .وما أعقبه من مفاكرات جادت بها أقلام الصحاب الحادبين على سياسات الجسد في السودان.و المراجعة ، في حقيقتها، مشروع كتابة جديدة تطمح لتقصّي المعاني الكامنة في ثنايا النص و سد الفجوات التي استعصت على الكتابة الاولى.و عليه أعوّل و أتوقّع، و قيل أتوق توقا لقراءة مراجعات الصحاب الحادبيين على القراءة الكاتبة الرشيدة المؤازرة ، كون أمر سياسة الجسد في السودان أمر عجيب عامر بالاشتباهات التي يحتاج الامساك بها لفريق بحاله من المراجعين القانونيين العدول العاكفين على قوانين الجسد و قوانين السياسة في مجتمعنا المعاصر، كون " اليد الواحدة لا تصفق ولا تكتل غزال" كما جاء في حكمة الأهالي.و في هذا المشهد فقد سعدت كثيرا بالقراءات النقدية المؤازرة من طرف بعض قراء" جهنم" لورقتي " السر المكنون بين الحركة و السكون" و أسالهم الاذن لايراد مداخلاتهم ضمن هذه الكتابة فتعم الفائدة و نفتح الباب للريح فتستريح.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الجمعة ابريل 07, 2006 3:12 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مشاهد في غربة الجسد المسلم
ــــــــــــــــ
1 ـ مشهد الالتواء
ثمة حديث نبوي يقول ما فحواه: بدأ الدين غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء الذين يحيون سنتي بعد اندثارها. و هو حديث طالما سمعته عند أصدقائي الجمهوريين ضمن سعيهم لتسويغ غرابة الفكرة الاصلاحية الجمهورية بين أنواع الفكر الديني الاصلاحي المعاصر باعتبار الغرابة علامة أصالة.أقول هذا و أنا عارف أن الفكرة الجمهورية لم تعتمد على صفة الغرابة وحدها في استقطاب اهتمام جمهور واسع من المثقفين المسلمين في السودان. لكن فكرة غربة الدين في خاطر المسلمين تشغل اليوم أحد المحاور الرئيسية للنقاش الدائرحول اشكالية "الحداثة/التقليد" . و أنا أصر علىتركيب عبارة" الحداثة/التقليد " بهذا الشكل حتى لا اقول " الحداثة أو التقليد " أو " الحداثة و التقليد" ، كون العبارة التي تقوم على صيغة العطف أو على صيغة المخايرة انما تنطوى على فكرة انفصال واستقلال مفهوم الحداثة عن مفهوم التقليد. و هي فكرة تخلقت تاريخيا ضمن المنهج الميكانيكي الذي يفترض وجود كيان مفهومي حداثي في حالة مواجهة أو حالة مباراة ضد كيان مفهومي تقليدي.و هو منهج مريب كونه يفترض وجود فضاءات فالتة من منطق الحداثة، هي فضاءات التقليد. و وجه الريبة في هذا المنهج هو أن الناطق باسمه يتخذ سمت الحَكَم المحايد بين نقيضين افتراضيين ليموّه من واقع كونه يصدر عن مرجعية حداثية. وفي هذه الوضعية نجدنا أمام أحد تعبيرات الالتواء المفهومي لحداثة رأس المال التي تصنّف مكونات الواقع الاجتماعي التاريخي لمكون حداثي و مكون تقليدي ثم تعارض بينهما و تخلص الى تأثيم المكون التقليدي و ادانته بذريعة انغلاقه و معارضته لقيم التقدم و التنوير.و في هذا المشهد ، مشهد التواء حداثة رأس المال الكولونيالي و النيو كولونيالي المتعولم أنظر للنزاع الذي حصل بين محمود محمد طه و سلطات الاستعمار حول قضية الخفاض في رفاعة، مثلما أنظر لنزاعات أخرى ساحتها هذا الجسد المسلم الحديث المسقط على شاشة التقليد.أن تغريب الجسد المسلم ( في المعنى الحضاري التاريخي لتناقض ارادة دمج الجسد مع نظام الوجود الانساني
Alienation
) و تغريبه في المعنى الشخصي لفقدان الشخص لمفاتيح المقروئية لتي تمكنه من دمج جسده في جسد الجماعة القريبة، أمر مركب تتعذر الاحاطة به بدون الخوض في التواءات الحداثة الرأسمالية المعاصرة. بل أن غربة الدين في سياق ثقافة الحداثة الرأسمالية التي غمرت حياة المسلمين المعاصرين ، تكاد تكون أحد الاسباب الرئيسية التي تحفز الاصلاحيين الاسلاميين على انتاج فكر حداثي متلبّس بلبوس التقليد قبل الرأسمالي.فكر ديني اصلاحي،أو مصالح بالأحرى، كونه يصالح الدين مع واقع حداثة رأس المال التي لا يملك المسلمون أزمّتها و لا يقوون على ردها أو تجاهلها.و في العقود القليلة الفادمة سيأتي وقت يجد فيه المسلمون أنفسهم في مواجهة قوانين " وحدانية السوق " التي ترعاها منظمة التجارة العالمية و سيستفرد بهم غول التسليع الغاشم يبيع فيهم و يشتري و لو يشاء يدخلهم في ذلك الموضع الحرج من "الوزَّة" و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
أقول: الغربة في اللسان العربي هي الحال العجيب غير المألوف ، البعيد عن الفهم ، الناتج عن اختلال علاقة الدال و المدلول. فعلاقة السلوك الدال بمدلوله انما تكون ضمن سياق دلالي يكسب فيه كل من طرفي المعنى قيمته في اطار الثقافة السائدة.و هذا الفهم يضفي على معنى الغربة نسبيته ضمن الاطار الاجتماعي التاريخي المعين.فنحن كمسلمين لا نحس بغربة ذات بال ضمن ثقافة المجتمع الشرقي قبل الرأسمالي التي ورثناها ضمن ما ورثنا من متاع التاريخ.لكن غربتنا المعاصرة، غربة الجسد و الخاطر، انما تتمثل عبر التناقض التراجيدي( و الكوميدي أحيانا) الممتد بين" صورة الجسد" الموروثة من تقليد الاسلاف المُحدَّث و" صورة الجسد" التي تطرحها علينا ثقافة حداثة رأس المال في التواءاتها الأوروبية.هذا التناقض "التراجو/كوميدي" المنسوج من خيوط سوء الفهم العفوي و المقصود و من عوارض الجغرافيا و التاريخ يلفنا بظله الثقيل الواسع و يفرض علينا وضعيات سلوكية محيرة.فنحن نحس بغربة تحت ظل ثقافة الحداثة الرأسمالية التي نتقاسم قيمها مع من نشاركهم أقدارها. و لكنناأيضا نعرف أننا طرف أصيل في بنية ثقافة الحداثة الرأسمالية بقدر ما تفرض علينا هذه الثقافة المهيمنة الصادرة من خبرة التاريخ الاوروبي وضعيات سلوكية جديدة على تربية التقليد.و مساهمتنا، بل وشراكتنا، في حداثة رأس المال انما تكون متأثرة، بصورة أو بأخرى، بما انطوت عليه ذاكرتنا من أمور يجهلها شركاؤنا الآخرين( الاوروبيون و غيرالأوروبيين) في ثقافة رأس المال.و حين أقول بـ " مساهمتنا" وبـ " شراكتنا"، نحن الحفاة العراة رعاء الشاء ، في حداثة رأس المال فأنا اعني نوع المواقف ـ مواقفنا المعارضة ـ التي تملك أن تدفع بالنسخة الأوروبية لحداثة رأس المال الى أرض النقد الخلاق الذي يساعدها على تجاوز ضيق الأفق السياسي غير الاخلاقي و انسداد البصيرة التجارية التي لا تقيم اعتبارا لغير الكسب الافتراسي و غباء الموقف العرقي الجائر الذي لا يقيم وزنا للتنوّع الانساني.و في هذا الافق فنحن "أهل وجعة " و " اصحاب مصلحة حقيقية " في اصلاح الحداثة.نحن فرصة الحداثة الاخيرة في أن تكون و ليس من بعدنا سوى طوفان الخراب و القيامة بلا غد.
على هذا الفهم أبني معالجتي لمفهوم غربة الجسد العربسلامي المعاصر في السودان ـ و في غيرة ـ على واقع التحول و الاختلال الذي أصاب السلوك الدلالي الجسدي في علاقته بالمحيط الثقافي للمجتمع الحضري الحديث.ذلك أن الانخراط السريع لأهل الحواضر السودانية في ثقافة الحداثة الرأسمالية ـ على مدى جيل واحد ـ يضع الرجال و النساء الذين كتبت عليهم مباشرة تقعيد الحداثة في حياتهم ، في لحمهم و في دمهم ، يضعهم في حال مواجهة و تفحّص مستمر لعناصر الحداثة و التقليد المبذولة أمامهم في شكل أسئلة يومية الاجابة عليها تعينهم على مفاوضة حيز جديد يعرّفون عليه صيغة خيارهم التاريخي لحداثة تمسك بخناق الجسد و تميل و تفجر بمعانيه الموروثة.هذا الحيز الجديد لثقافة الجسد العربسلامي هو بحق أحد المجالات الاكثر شعبية التي ينشط فيها الاصلاحيون المسلمون من كل لون.و كل يدلي بدلوة على زعم أن الجسد أول خطوط المواجهة في حرب التقليد و الحداثة. و في نظري الضعيف ، فأهل الاصلاح الاسلامي، الذين لم ينتبهوا، الا مؤخرا، لجبهة الجسد، قد أدركوا بحدس الغريزة الثقافية أن الجسد المسلم هو آخر خطوط الدفاع عن الدين التقليدي قبل الرأسمالي.و من رحم الهزيمة الجديدة الوشيكة سيخرج اصلاحيون اسلاميون جدد لترميم الدين الجديد على شروط منظمة التجارة العالمية فيسوّغون استرقاق أولاد المسلمين باسم اقتصاد السوق الحر ويسوّغون تعهر بنات المسلمين باسم صناعة السياحة الوطنية.ولم لا ؟ فمن قبلهم قام الصيارفة الاسلاميون بترميم الدين المحدّث ، على شروط النظام المصرفي العالمي، و تفتقت قرائحهم عن أشد الذرائع التواءا لتسويغ الربا تحت يافطة البنوك الاسلامية، و الحمد لله على كل شيء..
اذا كانت بلاد المسلمين تحترق،من جراء حرائق الهيمنة العولمانية التي يشعلها و يصون لهيبها سدنة رأس المال، بينما علماء الدين عاكفون على فقه العناية بالجسد على سنة رسول الله ، من شاكلة العناية باللحية أو وضع الكحل على العينين ، مرورا باستراتيجيات كشف و "حجاب" أجساد الاناث، لغاية خفاض الفتيات المسمى " طهارة"الخ ، فما ذلك الا لأن فقه العناية بالجسد صار آخر ملجأ يسع المسلمين الهاربين من مواجهة تناقضات الحداثة ،على كثرتهم.
أقول هذا و في خاطري التظاهرة الكبيرة التي نظمها الناشطون الاسلاميون في فرنسا قبل شهور أثناء المنازعة القانونية و السياسية و الاعلامية الكبيرة، حول ما عرف بـ " قضية الحجاب " .فقد شاهدت في التلفزيون الفرنسي المئات من الفتيات المسلمات الفرنسيات يحملن لافتات تبرر التحجب و سمعت بينهن من كن يدافعن عن حقّهن في التحجّب على زعم أن الحجاب هو "هويّتهن".أو كما جاء في المثل المغربي:
" قالوا : آلعريان واش بغيت ؟ قال: خاتم" .
أن فقه العناية بالجسد على سنة رسول الله ،الذي استشرى عبر وسائل الاعلام هو في حقيقته مسعى حداثي يدبره مسلمون حداثيون يقيمون ، على خوف وعلى حزن كبير، فوق سطح الجزء الظاهر من آيسبيرغ الالتواء الحداثي المتنكر في زي التقليد الاسلامي.
و لا يظنّن أحد أن الخوف و الحزن و القلق على مصير الذات، والذي يتوسل بوسيلة الجسد ليعبّر من خلالها عن أزمة اجتماعية و وجودية مركبة، هو أمر يقتصر على أولاد و بنات المسلمين وحدهم.فأولاد و بنات النصارى معنا" في سرج واحد"، و ذلك ببساطة لأن أسئلة الجسد المطروحة اليوم( ماذا نأكل؟ و ماذا نلبس؟ و كيف نتحرك؟و كيف نتناسل؟ و كيف نسكن؟ و كيف نعمل؟ الخ) صارت أسئلة تستفرد بها و تحتكرها سلطات التجارة الكبيرة المتعولمة التي تسعى بكل السبل ، المشروعة و غير المشروعة ، لتجعل من الجسد سوقا للاستثمار بلا حدود و بدون أية عوائق اخلاقية أو دينية أو سياسية.لكن أولاد و بنات النصارى يتصرفون أزاء هذا الواقع بشكل مغاير للشكل الذي يتصرف عليه أولاد و بنات المسلمين ، و هذه فولة أخرى مكيالها مغاير بطبيعة الحال.
ان الميل الاسلاموي المعاصر لوضع النقاط على حروف الجسد المسلم المعاصر ما هو سوى الطرف الظاهر من مسعى مواجهة النسخة الاوروبية من حداثة رأس المال على أرض الجسد.و الاصلاحيون الاسلاميون(الاصوليون و غير الاصوليين) انما يسعون لبذل بديلهم لسياسة الجسد في مواجهة الطروحات الحداثية التي ترد بشكل عفوي و مكثّف ضمن معطيات السوق العالمي.و طروحات حداثة السوق و تدابيرها التي تمس أحوال الجسد انما تستقر في الخواطر و في العادات و الاستخدامات العملية اليومية و في اللغة، بدون استئذان و بدون أدنى شرح أو تبرير لضروراتها أو لأسباب وجودها.فأهل الحواضر في السودان تزيّوا بالزي الاوروبي و أكلوا الطعام الاوروبي و استحسنوه، و أخضعوا أجسادهم لأدب الجسد الاوروبي ، دون نقد و دون أن يتساءلوا عن ضرورة هذا التصرف و أسبابه ضمن التاريخ الثقافي للأوروبيين أو ضمن تاريخهم هم.و في الحقيقة، لم تكن بين أولويات أهل الحواضر السودانية يوما ضرورة تقصّي الاسباب الانثروبولوجية لأدب الجسد الاوروبي الذي تبنّوه، و لم يكن لهم حق الخيار بين أدب الجسد المحلي التقليدي و أدب الجسد الأوروبي الحديث.فهم قوم خرجوا من رحم الهزيمة الدامية في كرري، و هم في عجلة من أمرهم،بين ضغط الترغيب و الترهيب، و فتنتهم الحداثة التي استقرت في بلادنا بالعنف و بالتقتيل و أنواع الغوايات الحديثة، ثم توهّطت في أرض التقليد التي اخضعتها تنهى و تأمر بغير رقيب أو حسيب، و في أفقهاـ في أفق حداثة السوق الاوروبية ـ فلا مجال للاستئذان أو للتروّي حين يتعلق الامر بتطبيق أولوياتها على أجساد المقهورين على اختلاف دياناتهم السابقة.
و هكذا يمكن تلخيص فعل الحداثة الاوروبية الاكثر فداحة في خاطر المسلمين المعاصرين بفعل التغريب ، تغريب المسلمين عن" صورة الجسد " التي أورثتهم اياها ثقافة الاسلاف .و لفهم غربة الجسد العربسلامي المعاصر نحتاج للتأني في تعريف المجتمع الاسلامي التقليدي لمفهوم " صورة الجسد" أو لنموذج الجسد المسلم، الذي يعرّف المسلمون على أساسه علاقة الافراد بأجسادهم و دلالة وجود جسد الفرد ضمن جسد الامة، و علاقة جسد الامة بجسد الوجود كله.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الجمعة ابريل 07, 2006 5:24 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصديق حسن
تحيات نديات عطرات بقدر ندى راحك (بكسر الحاء) وقيل ندى اصبعك او ذهنك ...
اتابع حديث الشجون والقمع،، تباريح الجسد الجيوبولتيكى واقتصاده السياسى، الجسد المحير (ام بيننا وفيناالمبرحون والمحيرون؟؟) ... وقت اشارك بحكوة صغيره ...
انت تقول
حرج الشأن العام .... "
لكن الكلام في الخفاض في السودان أمر يحفّه الحرج، المضمر والمكشوف، من كل جانب، حتى أن كاتب في مثل فطنة الأستاذ ..... " الخ ...
ولان كل شاه معلقه من عرقوبها اود ان اسرد ما يخص معركه خاصه خضتها فى جبهة الخفاض - وبالوكاله طبعالاننى لست المخفض- ، وهى معركه خسرتها بجداره ولكنى لم اخسر الحرب ... والتى - اقصد حرب الخفاض وليس معركته - كسبتها بعد عقدين من المعركه الاولى . ..ومافى زول طالبنى حليفه ...
وما يخصنى هو اننى وبحكم خيلاء طالب جامعة الخرطوم حينها – و كما يعتقد انه فوق كل ذى علم عليم – وقبل ايام معدودات من يوم خفاض شقيقتى والطقوس الاعداميه والجرتقه الماكره تملا كل فضاء ،، نعلت ابليس وامتشقت حسامى وقلت امرق الكلام من ضلام القلب لنور الفعل ... اتوكلت وقلت "للوالد" – والقوسين بداية قلة حيلة التكتكيك ،،، وقيل هوانه وهوان الموقف الايدلوجى فى مشهدى المشاتر وغير المشاتر-
قلت له : يا ابوى انتو ليه بتطهروا البت ؟؟؟
وكنت حينها معه وجها لوجه فى ضل العصريه وهو يستلقى على هباب-بتشديد الباء- عنقريب- حاف الا من مخده ... - وكانت الوالده حينها مشغوله بتجهيزات ما تعتز به –
كان رده/ الهزيمه- والذى فى قمة اعتزازى غيرالمسوب حينها-
ضحكه ساخره مجلجله اربكت ما تحسبت له من نقاش واخذ ورد من والد بدا لتوه ، وتنازل من عليائه –امد الله فى عمره- بدأ تواضعا منه- ان يلعب معى- كشتينه- "وست" فى تلك السنوات لان قبلها كان يعلن على رؤوس الاشهاد ان اللعب مع الابناء –وانا اكبرهم- مضر للتربيه ومبدد للاحترام... وحسبت ان والدى اعتبرنى فى عداد الكبار –والكبار عندى من يحسن دخول الجامعه او باعتبارانه سيكون فى حلم اب سودانى فقير فى اواخر السبعينات ان ابنه سيلتحق بنادى عتاة العربسلاميين.
وانتظرت الرد السريع والذى بدا بضحكه ساخره اخير منها العكاز...
يازول كانت جذوة ضحكته البطريركيه المجلجله فوق خراطيم مياهى الحداثيه القضه .... ثم اردف الضحكه/السلاح بقوله:" يعنى انت داير هسا بلا خجله تتكلم فى طهور اختك؟؟؟؟"
وكان الغضب والاستنكار والشجب - والذى لم اعهده ابدا فى علاقته معى والتى اتسمت بقراءة الشعروالاعراب وعدم ارتياحه لكتب الاستاذ محمود التى ترقد على تربيزة الديوان بدرجه اكثر حده من كتب ماركس وانجلز الخ –
بدات كل تلك العلاقه تتبدد برجائى وقيل
I am asking not telling
كما يقول الفرنجه
وكنت حينها على مشارف الخط الاحمرو ال
Bottom line
،، والمعركه التى اقتحمتها دون جيش عرمرم ومع من .. مع والدى ؟؟ بدات خاسره الا من حيث انها ستكون الاولى فى مقتبل معاركى ..
. وابى يستنكر تدخلى فى امر" النسوان" كما هو واضح من الافتراضات ..
ويمر الزمن الى ان التقى بالبروفسر"الرجل" فى امريكا الشماليه فى 1998 و الذى صرح فى محاضره تبعد عشرين عاما من ذلك الحدث بانه "
" "Feminist " ،، ثم تذكرت المعركه التى دارت بينى وبين والدى .. وكيف اننى كنت "فمنستيا" ولكنهن لا يدرين –رحمهن الله --.
وهذه مجرد دعوه لهن – من دون فرز سياسى- بان يحكين تفاصيل جحيم التجربه –دون ابتذال وحسب البراح النفسى - كما فعلت الاخت تماضر فى موقع اخر- حتى يهتز جذع الايدلوجيا الفرعونيه الخرافى القميئ والقمعى .
حتى لا ياتى من يتباهى علينا بقطع بظر امه
Cheers
الفاضل الهاشمي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاحد ابريل 09, 2006 9:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل
سلام جاك
شكرا على القراءة المؤازرة
و حرج الكلام في الخفاض جبّار كونه يموّه من صورة المأساة تحت غشاء الحياء.و من الحياء ما قتل.لكن الحرب التي نكسبها هي الحرب التي نختارها و ان خسرنا أول المعارك، و الحرب سجال كما جاء في الاثر.
سأعود للمنفعة الآيديولوجية في أمر" الحياء السوداني" الذي يجعل القوم يتخندقون" في اضافرينهم" كلما انطرح أمر الجسد.
مودتي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاثنين ابريل 10, 2006 7:16 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشهد " صورة الجسد"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و ما أدراك ما " صورة الجسد"؟
" صورة الجسد "
« schéma corporel »
(و قد أترجمة بعبارة " جسد الخاطر " حتى اشعار آخر)، مفهوم استقر، ضمن أدبيات الجسد الأوروبية، كتعبير اشكالي متحوّل من تحولات المصالح الاجتماعية و المنطلقات الآيديولوجية لمن تصدّوا لمعالجته في افق المجتمع الأوروبي الرأسمالي ، سيّما و منهجية مباحث الجسد لم تتأسس بشكل جدي الا بعد القرن التاسع عشر.
" ان التجربة المعاشة للجسد، قبل أن تتحول لمبحث علم نفس، فهي قد استقرّت زمنا كمبحث من مباحث علم وظائف الاعضاء، الفيزيولوجيا.و كان ذلك أمرا منطقيا حيث أن مبحث النفس لم يتأسس كعلم نفس الا على حساب العلمين اللذين كان أوغست كونت يختزل اليهما كل المعارف المتعلقة بالانسان.و هما : علم وظائف الاعضاء، الفيزيولوجيا، أو ما كان يعرف بـ " الفيزياء العضوية " و علم الاجتماع ،السوسيولوجيا، أو ما كان يعرف بـ " الفيزياء الاجتماعية". و هكذا بدا منطقيا التوصل للاستنتاج الآتي: اذا كان الجسم الحي يتعرّف على العالم الخارجي عن طريق الاحاسيس التي تبثّها المثيرات الخارجية عبر الحواس، فما هي الاحاسيس، أو بتحديد أكثر، ما هي الوظيفة الحسية التي تمكن كل فرد من التعرّف على كيانه العضوي الخاص؟ هل في الامكان تصوّر وظيفة حسية مقابلة للحسية الخارجية تؤمّن الاستقبال العام لكل الاحاسيس الداخلية النابعة من تلافيف الاحشاء ، من لحم الجسد و من دمه ..الخ؟
من هذه التساؤلات صاغ الباحث الفيزيولوجي " رايل"، في مطلع القرن التاسع عشر، المفهوم الغريب المبهم المعروف بـ " الاحساس العام" و الذي يعبّر عنه في الفرنسية بالـ " كوينيستيزي"
« coenésthésie »
و صدرالعبارة من اليونانية " كويني" و تعني " العام المشترك" ، و عجزها من " ايستيزيس" و نعني " الاحساس". و عبارة الـ " كوينيستيزي" أو" الاحساس العام" تدل عند مستخدميها على أمشاج من الاحاسيس العامة التي تعتمل داخل الجسد و تعبره وصولا للمركز العصبي لملتقى الجوارح"( ميشيل بيرنار، الجسد، ص 18)
(Michel Bernard, Le Corps, Seuil, 1995)
بيد أن مفهوم الـ "كوينيستيزي" رغم غموضه احتاز على انتشار واسع نسبيا بين الباحثين النفسانيين في القرن التاسع عشر كونه وفّر للباحثين أداة مفهومية أتاحت لهم معالجة الاسئلة المطروحة في فضاء الوعي النفساني بالجسد، و هي أرض بكر لم تكن مفاهيمها و مصطلحاتها قد تأسست آنذاك.لكن تطور مباحث الجسد هجر موضوعة " الاحساس العام" مع ظهور مفهوم " صورة الجسد" في أعمال الطبيب الفرنسي أ. بونيه عن الدوار و مشكلات التوازن الجسدي بالذات في كتابه " الدوار"(1893).يقول بيرنار في " الجسد":
" أكّد بونيه ـ من جهة ـ على أهمية الدور الذي يلعبه الحس الحركي المفصلي كونه يمكننا من معرفة موضع الروافع العظمية العضلية للجسد في علاقاتها المتبادلة و في اعتماد كل منها على الاخرى، كما أكّد ـ من جهة أخرى ـ على الاحساس اللمسي للأذن الداخلية التي تمكن كل منّا من عقلنة الوضعية الرأسية للجسد ، أو وضعيات السير في خط مستقيم أوالدوران.و هكذا افترض بونيه ، من فحص الحالات المرضية التي كانت تكشف عن اختلال في أداء الوظائف الحركية الجسدية ، افترض أن هذه الحالات المرضية انما تعبّر عمّا سمّاه باختلال " الصورة الجسدية"( شيما) في معنى اختلال التّمثّل الذهني لطبوغرافيا الجسد"(ص 20).و رغم النقد الذي لاقته فكرة " صورة الجسد " عند بونيه، الا أن زعمها الأساسي بكون كل فرد انما يتصرف جسديا على تمثّل ذهني لصورة جسده ضمن المكان الزماني المكاني، مكنها من الاستقرار ضمن موضوعات مباحث سيكولوجية الجسد ، و ذلك بفضل باحثين متأخرين مختلفين خرّجوا عليها تنويعات جديدة مثل " الصورة الجسدية ضمن الفضاء "( بيك)
« l’ image spaciale du corps » , (Pick)
" و هي الصورة التي تمكننا من موضعة أعضاءنا في الفضاء و ضبط توجهات الجسد في الفضاء". و بشكل عام يرى بيك أن" وعينا الطبوغرافي بالجسد، أي وعينا بتكوين الجسد و تمفصله و تضاريسهأ انما يستجيب لخريطة ذهنية أو لنوع من أطلس عقلي مصغّر متكوّم من تضامن الحس اللمسي الجلدي مع الحس البصري المقابل له..".."و الحس البصري ، عند بيك ،يحكم طبيعة الوعي الجسدي و ذلك عندما يتلقى الاحساس المحال تجاهه من جارحة اللمس.و أولوية الحس البصري عند بيك تتأسس على موضوعة " العضو الشبحي" في الحالات المرضية التي يفقد الشخص فيها بعض اعضاءة في الواقع بينما يظل العضو المفقود في موضعه الطبيعي على مستوى الصورة البصرية للجسد.فالشخص الذي يفقد ذراعه يظل ،على صعيد الوعي الطبوغرافي بتكوين جسده، يظل يتصرف كما لو كان الذراع المفقود في موضعة الطبيعي من الجسد.الجسد الذهني.و ذلك حال لخّصه " ديكارت" قبل" بيك" بزمان ، حين عبّر:
" ان احساس الانسان بالألم في اليد ليس مردّه أن النفس تستشعرالالم في موضع اليد و لكن مردّه أن النفس انما تعقل الالم في الرأس أصلا"( بيرنار،22،23) .
و قد تطورت مباحث " صورة الجسد" بما يفيض كثيرا عن سعة هذه الورقة ، و سأعرّج على بعض مفاهيم أدب الجسد الأوروبي التي تملك أن تدفع المفاكرة في خصوص اشكالية " صورة الجسد" ضمن مشهد المجتمع العربسلامي المعاصر في السودان.ذلك أن لـ" صورة الجسد" المتخلّقة في خاطر الثقافة العربسلامية الحديثة في السودان روابط كثيرة، مادية و رمزية،مع الواقع الاجتماعي المتعولم الذي تتطور عليه " صورة الجسد" ضمن تقليد الغرب الاوروبي .و ليس هناك مثال أكثر كفاءة من مثال المناقشة الراهنة في خصوص الخفاض لتجسيد التحات و التعرية، بل و الزلزلة الكبيرة، التي أدركت " صورة الجسد" الموروثة من التقليد الثقافي قبل الرأسمالي في السودان.
و النزاع الحاصل بين أنصار و أعداء الخفاض في السودان هو في الحقيقة نزاع على " السيادة "، سيادة الجسد., لو جاز لي التبسيط فأنصار الخفاض يقاتلون لصيانة " حقوقهم" الموروثة في السيادة الكاملةعلى أجساد الاناث، بينما أعداء الخفاض(و حلفاءهم الأوروبيون) يقاتلون لبسط " حق " حديث من " حقوق الانسان "، حق الشخص، ذكرا كان أو أنثى ، في التمتع بالسيادة الكاملة على جسده.و حين أقول أن أولاد و بنات النصارى( و اليهود) صاروا " في سرج واحد " على جبهة الجسد مع أولاد و بنات المسلمين، فذلك لأن واقع الصراع الطبقي المتعولم صار يطرح على الأوروبيين، و بشكل ملح، سؤال سيادة الجسد.و سأعود لاحقا لهذا الأمر، أمر حرب الجسد النصراني التي ستضطر أولاد و بنات المسلمين لاعادة تعريف المصالح المادية و الاحلاف الآيديولوجية وتحديد المواقف الفردية و الجمعية بالنسبة لنزاع السيادة على الجسد.
و الأدب الديني الاسلامي يعرّف للجسد صورة وجودية بالغة التركيب ابتداءا من المستوى المادي للانسان ككائن بيولوجي" خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب و الترائب" ( سورة الطارق 5 ، 6 و 7) ، أو "..من علق"( سورة العلق 2), هو في أحسن صورة ، على مشيئة الخالق الجمالية" الله الذي جعل لكم الارض قرارا و السماء بناءا و صوّركم فأحسن صوركم و رزقكم من الطيبات ذلكم الله تبارك الله رب العالمين"(سورة غافر 64)،"..و صوّركم فأحسن صوركم و اليه المصير"(سورة التغابن 3)،مرورا بالمستوى الاجتماعي لوجود المسلم كفرد مندغم ضمن جسد الأمّة المسلمة التي هي " خير أمة أخرجت للناس"، أمة هي مركز الوجود و مبرر خلقه:" هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فسوّاهنّ سبع سماوات و هو بكل شيء عليم"( سورة البقرة 29)، حتى المستوى النفسي الذي يتكشّف فيه وعي الانسان لشرط الحياة كسعي نحو الموت" و العصر ، ان الانسان لفي خُسر"(سورة العصر ،1،2)، لغاية مستوى الوجود الغيبي الماورائي الذي يجد فيه الجسد ـ جسد الفرد كما جسد الامة ـ حقيقة حياته بين لا نهايتي الجحيم و النعيم مما فصّل فيه الأدب الديني بأنواعه:" ان الذين كفروا من أهل الكتاب و المشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية. ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البرية. جزاءهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا، رضي الله عنهم و رضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه"(سورة البيّنة 6،7،8).
و تبقى الغاية المركزية من وراء خلق الجسد المسلم هي تحقّق الفرد المسلم الذكر على مشيئة خالقه و تفتّح طاقاته الحيوية متمتّعا بنعم الوجود المادية و الروحية التي يسّرها له الله، بحيث يكون فعل التمتّع وجها من وجوه التعبير عن امتثال المخلوق لمشيئة الخالق في الدنيا و في الآخرة، بل أن فعل التمتّع الذي يراعي لائحة الدين يصبح ـ في بعدة المادي ـ فعل عبادة لا يجوز للذكور المسلمين الانصراف عنه بدواعي التنسّك و خلاص الروح، أو كما قال:
" يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين"(سورة المائدة 87).
و ضمن هذا الافق تتضافر جملة من الصور الايجابية للتأسيس لوجود المسلم على قدر الكفاح المستمر بين حال " أسفل سافلين " و حال " أحسن تقويم":" لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين"( سورة التين 4،5). و هذه الوضعية تجعل الجسد المسلم موضوعا لجدل التعليم الأداتي و الاجتماعي ، و تخلّق صورته في خاطر المسلم على صفة العلاقة المركبة بين الذات و العالم الخارجي بكافة تناقضاته المادية و الرمزية. وتعليم الجسد أمر بالغ التركيب كون طرفه المادي و طرفه الرمزي يكونان معا جماع السعي الانساني لتأسيس حضور و انسجام جسد الفرد المتناهي في لانهائية جسد الوجود.بل أن وجود الجسد الانساني يستحيل خارج مساعي التعليم المادي و الرمزي.و ربما كانت أولوية التعليم الجسدي في خاطر الجماعة الانسانية تجد تفسيرها في كون الانسان يولد و جسده( و روحه؟) في حالة اعتماد شبه تام على غيره، و ذلك على خلاف معظم الحيوانات التي يخرج صغارها الى الحياة و هم يملكون أسباب بقاءهم الحيوي.فالانسان لكي يبقى حيا، بالذات في سنوات طفولته الأولى، يحتاج بشكل حرج لدعم و حماية و تضامن والديه و أقاربه الخ.و في خلال فترة اعتماده على الآخرين يتم انخراطه في عملية التعليم الجسدي الاداتي و الرمزي بأعتبار أن عملية التعليم هي طرف من جملة مساعي المجتمع لصيانة بقاء و تماسك و استمرارية جسده. و التعليم كمكيدة بقاء انما ينطرح كضرورة متجددة، سواء على المستوى الجذري لوجود الجماعة أم على مستواه التفصيلي اليومي. و عليه فجسد المسلم العدل الراشد انما يعدل و يرشد عن جماع ما أودعته فيه ثقافة المجتمع الحية و تقاليده الموروثة.و ما الدين و السحر و الآيديولوجيا الا وجوه تاريخية لمكيدة التعليم.و المسلم" المتعلم" انما يتعلّم منهج الحياة على شرط الانسجام مع المقتضيات المادية و الرمزية للمجال الاجتماعي التاريخي. و من واقع انسجام الفرد مع مجاله تستقر صورته عن ذاته كجسد مركب تتصالح عنده التناقضات المادية و الرمزية. وفي انسجام و استقرار صورة الجسد ضمن صورة الوجود مفتاح المتعة والرضاء و الجمال و السعادة.لكن" صورة الجسد" في خاطر الثقافة العربسلامية تنطرح في نهاية التحليل كانعكاس لجسد مذكر فاعل و قوّام(ايجنت)
Agent
، مركزي و متمتع بما أحل الله له من طيبات بينها النساء.و المشكلة التي كتب على الذكور المسلمين مواجهتها اليوم هي أن واقع الحداثة يخلخل نظام العلاقات التقليدية الذي كان للذكور فيه مركز حظوة لمجرد كونهم ذكور و يعيد تعريف مركز المرأة ليجعل منها شريكة فاعلة و قوّامة و متمتعة، تقاسم الذكور مكان الحظوة على مركز الوجود.و الخطر المحدق بقوامة الرجال (ايجانصي) تحت شروط التحولات الحداثية هو من أهم الاسباب التي تزرع الفوضى في "صورة الجسد" المسلم في السودان و في غيره من ديار المسلمين.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سيف الدين إبراهيم محمود



اشترك في: 25 مايو 2005
مشاركات: 480
المكان: روما ـ إيطاليا

نشرةارسل: الاثنين ابريل 10, 2006 1:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي حسن
سلام وافر
اقتباس:

و تبقى الغاية المركزية من وراء خلق الجسد المسلم هي تحقّق الفرد المسلم الذكر على مشيئة خالقه و تفتّح طاقاته الحيوية متمتّعا بنعم الوجود المادية و الروحية التي يسّرها له الله، بحيث يكون فعل التمتّع وجها من وجوه التعبير عن امتثال المخلوق لمشيئة الخالق في الدنيا و في الآخرة، بل أن فعل التمتّع الذي يراعي لائحة الدين يصبح ـ في بعده المادي ـ فعل عبادة لا يجوز للذكور المسلمين الانصراف عنه بدواعي التنسّك و خلاص الروح، أو كما قال:
" يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين"(سورة المائدة 87).

إلتبس علي فهم هذا الإستخلاص ، هكذا ، اللهم إلا إذا كان في سياق ما قبل الختام "لكن" صورة الجسد" في خاطر الثقافة العربسلامية تنطرح في نهاية التحليل كانعكاس لجسد مذكر فاعل و قوّام(ايجنت)
Agent
، مركزي و متمتع بما أحل الله له من طيبات بينها النساء "
وإلا فإن الأصل في الوجود - كما تعلم -هو الوحدة. فهو الأول والآخر والظاهر والباطن والذكر والأنثي ، وإن لم يرد ذلك في أسماء الله الحسني كما تعلمناها في المدارس .
أرجو مواصلة الإمتاع .
سيف
_________________
" جعلوني ناطورة الكروم .. وكرمي لم أنطره "
نشيد الأنشاد ، الذي لسليمان .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 11, 2006 1:31 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز حسن موسى

راودتني فكرة وضع احد اعمالي منذ اليوم الاول لهذا الخيط،(لكن زي ما بتقول امور الدنيا أم قدود!) والذي يشابهة في جنس افكاره حديثك في هذا الخيط، فلا الحياء ولا السكوت و"السكوت رضا!!" ولا حتى الدخول في الضفور يجديان في هذه الحرب.




Censorship, Iman Shaggag 2003


.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
مصطفى آدم



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1673

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 11, 2006 6:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أخونا في بلاد النور و نيران ساركوزي و دو فيلبان،
قبل أن ينتهى مقالك حول حربائية الإيدولوجية العرب-إسلامية

و من رحم الهزيمة الجديدة الوشيكة سيخرج اصلاحيون اسلاميون جدد لترميم الدين الجديد على شروط منظمة التجارة العالمية فيسوّغون استرقاق أولاد المسلمين باسم اقتصاد السوق الحر ويسوّغون تعهر بنات المسلمين باسم صناعة السياحة الوطنية.ولم لا ؟ فمن قبلهم قام الصيارفة الاسلاميون بترميم الدين المحدّث ، على شروط النظام المصرفي العالمي، و تفتقت قرائحهم عن أشد الذرائع التواءا لتسويغ الربا تحت يافطة البنوك الاسلامية، و الحمد لله على كل شيء..

تحققت نبوءتك، فقد ورد في الأخبار فتاوى شيخ فقه الضرورة حسن الترابي حول مشروعية زواج االمسلمة من الكتابي و الحديث عن أن الحجاب لم يرد في القرآن الكريم كما يمارسة غلاة المتشددون الآن .الخمار يضرب فقط "على جيوبهن" وهي فتحة الصدر من جسد المرأة. استمعت البارحة لجدال عنيف في تلفزيون العربية بين من يدافع عن فتاوي الترابي و من يكفرّه بصورة ما ( بضاعتهم ردت إليهم) ، لولا بعد المسافة نتيجة لبدعة التسامر عن بعد فيديو كونفرانسنج، النصرانية الكافرة، بين عمَّان والقاهرة لسفكت دماء المتحاورين!!!!!
مصطفى آدم
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1648
المكان: LONDON

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 11, 2006 12:17 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الأخ المفكر(جد جد) حسن موسى
لك التحية
هذا الموضوع عميق وشامل ويتخطى الظاهرة السودانية التي وقعنا العريضة بشأنها. لا شك أنك اتخذت مسألة الخفاض مدخلا لموضوع أوسع (الجسد بمجمله وعلاقته بساكنه أو الحال فيه علاوة على علاقات تشكل الوعي الإنساني ومجتمعات الإنسان عبر العصور ومنذ النشأة) وتخطيت ذلك للنظر حصاد المكيدة (مكيدة التعليم (تعبير جبار لمن يتفكر)) فقبضت بكف واحدة على الثلاث العظام: ( الدين والأيديولجيا والسحر). هذا بحر ساخن أو كما يقول أهلنا (المي الحار ولا لعب قعونج).
وإذا كان التعليم قدرا مقدورا يحتمه حيازة الإنسان لكمبيوتر لم يسع هو لامتلاكه (الدماغ) فإن ناتج المكائد ما كان يمكن تجاوزه أبدا مما يجعلني أفكر بأن المكيدة سوف تستمر في اتخاذ أشكال جديدة ما دام النوع الإنساني باقيا ولم يتعرض للانقراض.
وأسائل ما هو محرك اختيارات سلوكيات الفرد ونزوعه للتحكم في خيارات اللآخرين (نساء وأطفال وأمم أمثالنا). الإجابة ليست جاهزة ولن تكون سهلة، ولكن في كلمتي هذه سوف أتحدث بدافع المنفعة الشخصية (أو قل الاستمتاع واستجلاب اللذة المشبّعة). آسف رجعت بك إلى المدخل (طهارة البنات) وهو كما قلت باب فيه حرج شديد ولكنني سأحاول أن أتحلى بشيء من شجاعة وأعلم أني سأفضح نفسي، وأعلم أنه لن يسايرني في ما أذهب إليه إلا ما كان ذا استعداد لفضح نفسه من الرجال والنساء وبعض الأطباء. أيهما أكثر متعة للطرفين؟ وأيهما أشد ضررا وإيلاما، وكيف تحصل الموازنة؟
أذكر غلفتي جيدا لأنه في أيامنا ما كان الولد يختن حتى يقترب من البلوغ أو يكاد. وأذكر كيف كنا نزاول ممازحة الجلدة أفرادا وجماعات ( في الرهود عند العوم (السباحة)) استجلابا للذة فإن سهونا عنها يومين أو ثلاثة ولم نجذبها للتطيير سواء بالماء أو قطنة ننكشها من طرف المخدة، ينشأ تحت الغلاف عفن كريه وتتمدد البكتيريا وتبيض (من الياض) وتتسبب في آلام عند التبول ولا سيما لمّا تسد فوهة القضيب. قرف لم يحلنا منه إلا الطهور. الآن نتلذذ بلا عفن. ودفعنا الثمن جلدة لا أظنها خلقت عبثا. فهي ليست كالزائدة الدودية مثلا. أتصور أنها درع (درقة) من الحشرات والسوام القارصة لما كان الإنسان يلتحف الأرض أو جذوع الأشجار ويتدثر بالسماء. ومعلوم أن قرصة كقرصة القراد (القردان) في هذا الجزء من الجسد هي من أقسى ما يمكن أن يتعرض له الرجل من أذى، ويضرب بها المثل في شدة الأذى وكنت سمعت حمريا يتحدث عن قسوة الشتاء فقال لصاحبه: (والله السنة دي البرد قرصة بيض). ولك أن تتصور القرصة هذه في مقدمة الآلة. لو كانت بعوضة يمكن أن تقعد الرجل عن اللعب تلك الليلة, وربما تسبب ذلك في الحيلولة دون بروز إنسان جديد من عالم القوة لعالم الفعل أو ربما تأخر التخصيب شهرا آخر. وببساطة فإن الجلدة الذكورية - في ما أرى - كانت وليدة لحكمة الماوراء (آالله سمّه أو الطبيعة). وبمرور الزمن وبفعل مكيدة التعليم والتعلم والتطور الصحي ... الخ استغنى الإنسان عن هذه الجلدة الدرقة. الآن - نحن الرجال - ليس لدينا مشكلة ولا نعاني من أمراض عدم الختان (كما تشهد الإحصائيات الطبية) كما يعنيها الرجال في مجتمعات لا تختن. ومن معاناتنا شريكة في السرير لا تشارك الذروة (تولد لديك الإحساس بأنك بزغت وبس فتندم على خمة النفس وربما نظرت لنفسك نظرة تحقير أو تظنن في نفسك التقصير لا سيما إذا كان مبعث الشهوة حب وغرام وليس مجرد تفريغ لامتلاء).
وليس بالإمكان أن أجرب أن أكون امرأة لأتأكد مما ينبغي أن تكون عليه وجهة نظر الجنس الآخر. وإذا قلنا أنه ينبغى الاحتكام للمرأة في إعطاء رأى ضوء تجربتي الذكورية هذه, فلن نجد امرأة مارست المتعة في الفترتين لتعقد مقارنة ولن تستطيع أن تعطي وجهة نظر في الجانب الصحي والإيلامي، لأنها أيضا لم تجرب كلا من الغلفة والخفاض. هذا إن وجد من لهن الاستعداد للخوض في مثل هذا الحديث من أساسه.
والأطباء والطبيبات لن يجدوا العينة المناسبة إلا أن الطب قد تقدم جدا وأصبح بالإمكان قياس أشياء تجرى في الدماغ (كشف الكذب, حال التذكر، حال الحلم الخ) وأخال أن التقدم العلمي سيساعد في كشف امور المتعة والنشوة وبالإحصائيات يمكن قياس الآثار الصحية الضارة وكذلك درجات الألم (وبعضهن يقول ألم حال (حلو مر)).
هذا الشأن حكم المرأة فيه هو الفيصل. ولذلك وقّع في العريضة أمثالي ( وليس فيه من الدين تثبت وإلا لامتنع البعض). نحترم حق المرأة في جسدها وهو من مكائد العصر وتشكلات الحداثة.
ومن الحداثة استمرار البحث وإجراء تعديلات وفق آخر الاكتشافات. أريد أن أقول بأن خفاض النساء - برغم انه في طريقه الآن للزوال - وإن لم نوقع العرائض - ربما يعود ليطرح نفسه علميا مرات ومرات مستقبلا.
ونعود للحرج: لا اعتقد - بل أجزم من تجربة محصورة بفرد واحد - أن لا فرق في الانتشاء بين غلفاء ومخفوضة (إلا إذا كانت المخفضات يتصنعنها).
هل في جسد المرأة قطعة أصغر من المضغة (في حجم الحمصة) في رأس ما يشبه عرف الديك من قطعة يمكن أن تذهب بلا أسف لأنها تطرد الباكتيريا ولكنها ليس بالقدر الذي يسبب إيلاما أو عسرا في الولادة أو تتسبب في الإجهاض ( علاوة على الجراح النفسية)؟ هل؟
لأ أدرى إلى أي حد ذهبت بي المكيدة في كلماتي هذه ولكن أحس بأنني لا أنطلق من مسائل الدين أو التاريخ أو الهوية أو مفاهيم العيب والتحقير الخ.
يدفعني طلب اللذة الملونة ولا أرغب في عضو يحرم المرأة من لذتها لأن ألذّ اللذاذات ما كان فيه مشاركة.
ولا أريد لأم ولدي أن تقاسي أو تموت (ومن هنا اعتراضي على الخفاض بنوعيه المعروفين في السودان - وما أريد أن أتأكد منه هو خفاض استئصال حبة الحمص - وهو في النهائية من شؤون المرأة التي نسندها ونقف معها بقوة)

ستقولون ويقولن : "أناني" وأكون عندئذ قد اختصرت اختصارا فاجعا.

اعتقد أن تعليقي هذا بعيد عن التأثير في ما يطرق الدكتور حسن موسى. هو يتحدث في مسائل أجلّ وأعتى.

عبدالماجد

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح


عدل من قبل عبد الماجد محمد عبدالماجد في الاربعاء ابريل 12, 2006 11:07 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 12, 2006 3:40 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز عبدالماجد
تحايا وافرات
ياخى قريت ليك كمين مره ،، وما ازال اعجب بظرف كتاباتك التى اتقاطع مع واقعيتها لانى ترعرعت فى بيئه تشابه ما ترعرعت عليه ...
لكن لدى تعليق سريع على مداخلتك و ارجو ان يعتبره الصديق حسن موسى من باب ال
break
انت تقول: اقتباس:
" هل في جسد المرأة قطعة أصغر من المضغة (في حجم الحمصة) في رأس ما يشبه عرف الديك من قطعة يمكن أن تذهب بلا أسف لأنها
تطرد الباكتيريا ولكنها ليس بالقدر الذي يسبب إيلاما أو عسرا في الولادة أو تتسبب في الإجهاض ( علاوة على الجراح النفسية)؟ هل؟ لأ أدرى إلى أي حد ذهبت بي المكيدة في كلماتي هذه ولكن أحس بأنني لا أنطلق من مسائل الدين أو التاريخ أو الهوية أو مفاهيم العيب والتحقير الخ."
واضح انك ليس باخصائى " للافتاء " العلمى اظن -اثما- انك " فنان" كما قرات لك قليلا من قبل فى هذه الدارالعامره التى جمعتنا-
لو كنت -انا- صائبا ساقول الاتى:
فعلا قد ذهبت بك المكيده فى كلماتك ....
لان الكلام ليس بصدد البكتريا وقطع قطعه فى حجم الحمصه ،، سواء انطلقت "من مسائل الدين أو التاريخ أو الهوية أو مفاهيم العيب والتحقير الخ."
او من غيرها
ثم انك تناقض نفسك فى ما يلى:
اقتباس:
"ومن هنا اعتراضي على الخفاض بنوعيه المعروفين في السودان - وما أريد أن أتأكد منه هو خفاض استئصال حبة الحمص"

واضح انك من دعاة خفاض من نوع "حمصى" او" تخفيض" – عاجبانى كلمة التخفيض دى ففيها كشف المستور من امرنا الذكورى المشتور - ومع انك ما اخصائى ، يبدو لى –والله يعلم- انك فعلا تنطلق مما خشيت منه " مفاهيم العيب" وقيل مفاهيم الايدلوجيا الغلبت الهداى زى مابقول حسن موسى...
لكن جبدت نفسى شويه لما قرات قولك –كتابتك-
" وما أريد أن أتأكد منه هو خفاض استئصال حبة الحمص"
وزى ما تقول -بالوكاله عنهن- ودا مربط الفرس الذكورى الحايم فينا جميعا -
غايتو اصرارك على تخفيض حمصى او خلافه فلنسمع راى الاطباء فيه ... ودا شهر لا انا ولا انت عندنا نفقه فيه بشكل مباشر – شفت الحذر فى كلمة مباشر دى؟؟-
وكويس انت براك قلت الكلام ... وهو ان الامر فى تحليل ما
" هو في النهائية من شؤون المرأة التي نسندها ونقف معها بقوة"
طيب ياخى ماتخلينا نسمع منهن او من اخصائى ما؟؟
ما قصدت التعنيف باخراسك ياخى بل قصدت ان ابين –فى ظنى الاثم- التناقض الذى احسست به فى قولك .. وانشاء الله يا العزيز عبد الماجد – لو صابت حكوتك- ان يهنا بها ولدك وولدى وهن ....
وشفتا فى ال exercise دا بتاع انو انحنا االرجال - وتقرأ ايدلوجيا الذكور او على جفاء/عنف العباره السودانيه –الضكور-
انو انحنا الرجال من باب ال power relations
الاقوى من باب سيدى الامام الانصارى –انا من عيال الجزيره ابا-
انو فى تمرين زى دا انحنا الرجال سيدى الوجود نقترح على المغلوب عليهن ان يتخفضن حمصيا من باب التحفظ البكتيرى؟؟؟
وقديما قيل "من خاف لدغة الدبيب بخاف جر الحبل" -الحمصى- او كما قال ..

ويا حسن موسى انسى تعليقى هذا فقد استمتعت من قبل بهذه الجواهر التى جدت بها اعلاه فى جهنمكم التى نعمت بزيتونها وعنبها "وابها" – من وحى الايه-
ولعلها فاتحة خير يا عبد الماجد --- ورب اخ لك --- لا حول ولا قوة... "ورب اخت لك لم تلدها امك"
اخوك الفاضل الهاشمى[/color]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1648
المكان: LONDON

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 12, 2006 10:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي الفاضل / الهاشمي
لك الشكر أخي
لا غبار شديد حتى لو قصدت إخراسي شريطة أن أكون مصرا على خطأ وملحاحا في الاستمساك بالغلط. لأن من الناس من لا يجدي معه إلا اللطم باللسان.غير أني ممن يرى أنه يجب أن تحمل النفس على تقبل الحق حملا ،ولو كرهت. وأن يشق عليها للحيلولة بينها وبين الدناءة في جميع صورها.
وفي رؤيتك لتناقض في كلامي ليست ببالغة الدقة.
وكنت سأوافقك تماما لو قلت (إنك يتنازعك أمران) بدلا من كلمة "تناقض" والتناقض عندي في الفكر وهو من أسوأ وأقسى ما يوصف به المدعين الانتماء لطبقة المفكرين, ولو بطرف. أما التنازع فهو أدخل في بابي الحيرة وميل النفس بفعل الهوى والغريزة (وهو ما يشابه هذا الموقف). أما مسألة الافتاء العلمي فهو أمر لا أدعيه فلست عالما أو طبيبا أو مختصا في هذه المجالات جمعاء, لذلك فزعت لأهل العلم وفق موجهات من عندي ولكن باستيفاء شروط التأهل في إعمال الفكر النظري في مسائل العلم. وهو لا يتناقض مع الفن أبدا. الفكر وإعمله شرطان للفن والعلم وغيرهما (كل نشاط إنساني). أي يمكن لكل إنسان الجمع بين الأمرين فإن تفوق في واحد أو أحرز فيه تقدما ما ولم يتقدم في الآخر فهو دليل اختياره التخصص في واحد فقط. ولكن وبما أن المعرفة دائرية فإن الركون لمجال واجد هو أدنى التمام وليس أعلاه.
وأظنك - عزيزي -أخطأت مقصدي: أنا طالب ههنا فتوى ووجهت سؤالي لمن يعهدون في أنفسهم الكفاءة على الإجابة.
وأضيف أيها الصديق:"لا شيء يجبرني على التنصل من مفاهيم العيب والأيديولوجيا التي بدت لك في ما كتبت. يا أخي أنا قلتها صريحة.
يصحبني مؤثران أساسيان:
اللذة (للطرفين)
والصحة (للطرفين)
شرطان يكملان بعضهما البعض فإن انتفي واحد استغني عن الآخر. لا أرى سببا يجعلك تفكر في أني أنطلق من فهوم العيب مثلا. يا أخي أقول لك: " هو الشايلاهو دا حقها هي ولا حقي أنا ؟" كان ممكن "برّاحة" أقول "وانا مالي !!؟) لكن قدري الذكوري المكشوف يجعلني ويجعل الكل يطلب المشاركة (إلا اناني أو أنانية).
واقول اليوم وغدا وبعده: (أريد الرأي العلمي المؤسس من المرأة ومن أصحاب العلم التجريبي الحديث ) أريدهم أن يجيبوا على:
أجلدة الرجل لها مقابل عند المرأة في الوظائف أم لا. وإن وجد ما هي تأثيراته السلبية والإيجابية.
وهل تحتاج المرأة لإجراء شيء يماثل ما يجري على الرجال بحيث لا تضيع متعة ولا تقع في ألم أو مرض أو تتعرض لخبث باكتيري؟
أسئلتي مطروحة ولا علاقة لها بقدرة على الافتاء أو الشخبطة بالطباشير.
لا حظ أني لا أطرحها على الفقهاء (ولا أريد منهم رأيا مشوبا متحيزا للعرق أو التاريخ أو متوقف على رأي ديني)
وأيضا لاحظ أنى أنقل الفتوى لعلماء الطب والنفس وقياسات الأحاسيس في خرائط الأدمغة. وتقول لي منطلق من مفاهيم العيب وما شابه, حــــرام عليـــــك !! يا أخي أنا بمجرد كتابتي في هذه المواضيع شعرت بأني رميت بمفاهيم العيب والحشمة والحياء (المرذول منها ) بالشباك.
ولا كشف لمستور لأننا في استغناء عن التخفي ( ما أنا هنا كشفت كشف عديل وكمان شلحّت عريان، من أجل استجلاء ما غمض من مشكل مطروح )
والمكائد متعددة فكيدة الثقة المطلقة بالعلم (وهي آفة) ومكيدة الغريزة أيضا

لا بد من التثبت والتأكد عند تعديل أو تغيير كل ظاهرة - وبخاصة ولو كان مما يتعلق بها منفعة غريزية بيولوجية أو تحت تأثير نزعة تسلطية أو احتكارية ( إثنية. عقدية ... الخ)
ما نقعد كلما ظهرت لينا شياخات جديدة (من العالم الجديد أو الصحراء العتيقة) نرفع شعارات ونهتف باسم التقدم أو الحفاظ ونغير باسم التقدم واحفاظ ونحن في معظم الأحيان تبّع لاغير.

بعدين نعمل شنو مع فقه اللغة وفلسفة اللغة: كل لفظة لها مدلولات وإسقاطات لكن ليس في كل الأحوال يحسن إدخال آليات النقد الأدبي في ما هو غير أدبي.
"نحن الرجال" أيوجد غيرها لتصنيف جنسي وجنسك؟ (ذكور) لها مدلولات أظرط وأضرط وجبتها إنت بعضمة لسانك وكمان سودنتها (ضكور). أنا برّة
مأ فضل لينا إن نقول "ذوي العصي" في مقابل "ذوات الثدي" كما فعل البعض في الثمانينات لنرمى بالغلظة والتسلط (بقراءات العصا) وبتحقير المرأة أو تشبيهها بكائنات في درجة أسفل مم سلم "داروين" ولا نسلم وإن كنت لا أحمل عصا ولو كانت بل أثداء شامخة لعيب عليها .
نخش وين؟

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 12, 2006 3:02 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سيف
يا أخانا الذي في روما رومانو برودي(" بيرلوسكوني" سابقا).
مبروك عليكم هزيمة اليمين الطلياني النجس وأنتم السابقون و نحن اللاحقون.
يا زول استخلاصاتي كلها قابلة للمراجعة النقدية،و بالذات في هذه الأرض ، أرض الدين الملغّمة بالدوغمائيات الطيبة و المرذولة وانواع سوء الفهم الارادي و غير الارادي مما يفلت و يفيض و يتكرّس علما للاعتقاد( ثيولوجيا) أو للنفس(سايكولوجيا) أو للجمال(استطيقا) أو للباه (ايروتولوجيا) أو للعشق /الثورة(آيديولوجيا) و أنواع الشقاق مما جميعه.أما بخصوص الالتباس الذي بدا لك في ما اقتطفته من حديث المسلم الذكر المتمتع في هيئة العابد الملتذ ، فأنا أرى الأمر، أمر العابد الملتذ بالنعم المادية ، ـ فيما وراء مزاعم" الايمان" الديني – أراه كنوع من سعي الوعي الجمعي لصيانة تساند موضوعات الروح و المادة داخل بنية السلوك الديني.
والدين،في هذا المشهد ينطرح كمكيدة أرضية تشد الخواطر نحو السماء، بغرض تنظيم حياة المجتمع في البعد المادي من خلال التدابير المبذولة في البعد الرمزي.و في هذا الأفق يبدو لي أن حرص الاسلام، كدين رجال " ضكور"، على المتع الحسية انما يمثل نوعا من ضمانة مادية تعين المسلمين على تجنّب السقوط في فخ الروحانيات الصرفة ،التي يستحيل معها التدبير المتوازن لشئون المجتمع.فالانسان كجسد يتعالى على قدر الحيوان فيه بالوعي الديني.لكن هذا الوعي الديني انما يستهدف، في نهاية المطاف، بقاء " آلة" الجسد الحي الحيوان( و " في أحسن تقويم " كمان). و لو نظرت في آداب التصوف لوجدت التعليم الديني يبتعد عن الجسد الحيوان بذريعة الحس الروحي ،( الثقافة)، ليعود اليه، باللفّة، بذريعة الحس المادي،( الطبيعة). شفت كيف؟يعني "من دقنو وأفتل له"..
هذه الفولة تفيض عن سعة مكيالنا هذا و لنتركها جانبا مؤقتا، فضلا عن كون معالجة الالتباس الذي بدا لك في كلامي يحتاج لايضاح و تفصيل أكثر من طرفك ، حتى يتسنّى لي أن أعود للمسألة ببصيرة جديدة.
سيف الدين يا أخانا الذي..
أعجبتني عبارتك :
"و الا ّ فان الاصل في الوجود ـ كما تعلم ـ هو الوحدة .." و بالذات هذه الجملة الاعتراضية البريئة " كما تعلم " كونها (عبارتك) تتكرّم علي بعلم ما هو في الأصل من الوجود.و لو كنت أعلم أين يكون سر الوجود لهتكته هتكا فيدركه الحفاة العراة المعذبون في الارض( و أميّو سودانيز أونلاين زاتهم) فنستريح بالمرة من شقاء هذا البلاء البديع المفخّخ بالاوهام المتسمي حياة، و ما الحياة؟ و ما الوجود؟بل و ما الموت؟
سيف
أرجو أن استزيد منك في موضوع أسماء الله الحسنى فهو يحتاج لتفصيل.


أيمان
سلام جاكم
و قعد معاكم
و شكرا على ايراد الصورة الجبارة، و كنت قد لاحظتها من قبل و استوقفتني بعنفها المبطّن المكتوم وراء بساطة التكوين و رهافة التلوين(بدا لي استبدال أحمر الدم بالوردي /البنفسجي حيلة بارعة جنبت الصورة مزالق الخطابية البصرية المباشرة).خط الخياطة، الذي يستدعي الى الخاطر فعل التطريزـ هل من نشاط أكثر ارتباطا بذاكرة الأنوثة أكثر من التطريز؟ ـ هذا الخط المرسوم بأسلوب بسيط ، ككتابة غامضة على خريطة بدائية، يعبر الجسد الحرث من أقصاه لأقصاه و يخيط اللحم المدمّم كأنه يغلق أبواب الجسد أمام الحياة بشكل نهائي .خط الخياطة هو في الحقيقة بعض من نص القانون البائد الذي ما زال يكتب كل يوم بحبر الدم على أجساد الفتيات تحت ذرائع دينية ضعيفة و قوية. و هو قانون ذكوري بطرياركي تنفذه أيدي النساء و يخجل الرجال ـ الذين يباركونه سرا ـ من الخوض فيه على زعم أنه شأن نساء. عجبي.


مصطفى
يا أخانا الذي في بلاد طالع زيتها..
بالله شوف العبارة دي: " طلّع زيتنا"..
و الله لو كان زيت الغلابة نفطا لكانت نزاعات الطاقة و حروباتها انقضت و عم السلام الارض و رعت الحملان مع الذئاب و لعب الاطفال كرة الماء مع التماسيح الى آخر كلام الشعراء.أنا عندي كلام في فقه الكشف و الحجاب بس أصبر علي.و سلام للعويلة.

عبد الماجد
سلام يا" أخونا" الذي في بلاد تغرب شمسها كل يوم، زيها و زي غيرها( و كمان مرات ما بتشرق مرة واحدة)
بيننا حديث طويل مؤجّل فصبرا و أنت أدرى..
تعليقك يا زول ليس بعيدا عن موضوعي لأن أسئلة اللذة الحسية و المتعة الجمالية هي اليوم في صميم شقاق الحداثات الذي" دخل في اللحم الحي" كما تعبر بلاغة الاهالي.فبعد فساد التنظيمات السياسية الآحادية البعد و تخثر العقائد البائدة الضيقة الأفق، لن يبقى أمام العباد سوى سؤال الجسد ".و في نظري الضعيف أعتقد أن أي آيديولوجيا جديدة تشيح بوجهها عن سؤال الجسد انما تحكم على نفسها بالانتحار.و" الزرزرة" التي حباك بها الاخ الفاضل الهاشمي و انتباهه الحديد للمنهج و للأسلوب البلاغي الذي طرحت به أنت تساؤلاتك في مسألة الخفاض ما هو الاّ أول الغيث من شقاقات آيديولوجيا الجسد القادمة،فسوف تتمخّض العقود القادمة عن قبائل ما أنزل الله بها من سلطان من الجندريات و من الجندريين القمينات و القمينين بحماية حقوق الجسد على اختلاف فضاءات الوجود القانوني والسياسي و اللغوي و الجمالي الخ.و الحساب عندهم" ولد " مثلما هو " بتْ " على داير المليم.هؤلاء الناس الذين ننشغل اليوم بتربيتهم و بتعليمهم، سيأتي عليهم يوم ينظرون فيه الى بضاعتنا الآيديولوجية نظرة باردة متعالية، و سيحللون مواقفنا السياسية من قضية الجسد وسيفلفلون نصوصنا و تصاويرنا و مشاعرنا و مخاوفنا و يتعقبوننا بالأسئلة الحرجة و لو دخلنا في جحر ضب خرب، و لن يكون في ذلك الا كل خير.و لن يبقى أمامنا سوى أن نخم و نصر ونحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.شفت كيف؟
سلام و سأواصل مشاهد غربة الجسد.

.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الخميس ابريل 13, 2006 5:38 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز عبدالماجد
طاب الوقت عندك مساء ام صبحا ولو صبحا – اعتبرنى من المغيرين صبحا –
ايضا الشكر موصول ولا غبار ، ، وياخى انا سعيد بموقع الكترونى فيه محترمون مثلك ، ما زى سودانيز اون لاين الممتلئى ببغاث الطير الذين حين انزل لهم – اعلان فقط- عن ندوه يملأوونك فقرا وقملا و"سكرى" -من المرض-
ولا غبار عليك ايضا ولم اقصد "اخراسك" ولم اقصد "الفتاوى" بمعناها الجارى ولكن كلمة "التناقض" دى - والتى اصر على ان هناك تناقض – ممكن استبدلها ب (إنك يتنازعك أمران) اذا بدت لك شديدة اللهجه وجافيه - كان ببقى ليك اخير – كما يقول عمى الصحابى –
لكن جوهر حديثى مابردده حتى ترسى على راى واحد من الرائيين الذين يتنازعانك ...
لا اخفيك اننى سعدت بعبارتك الباهره " بما أن المعرفة دائرية" وبقت لى اخير ، بحيث انها فتحت نفاج نحو احتمال ما ان تشملنا معا الدائره المعرفيه .. ومبعث طربى ان نفاجها جاب لى نسام اخرجتنى من الثنائيات -تقول لى احادى-التى ملات على الارض والسماء هذه الايام – لو كان بينهما فرق-
اما انا فى انتظار الاراء الاخرى فانا "متلى متلك" (أريد الرأي العلمي المؤسس من المرأة ومن أصحاب العلم التجريبي الحديث ) كما تقول ..
اما ماقلته انت بان " لا بد من التثبت والتأكد عند تعديل أو تغيير كل ظاهرة - وبخاصة ولو كان مما يتعلق بها منفعة غريزية بيولوجية أو تحت تأثير نزعة تسلطية أو احتكارية ( إثنية. عقدية ... الخ) " دى جرجره للصراع وتاخيرا لعجلته خاصه فيما يخص امرا دمويا "تطهيريا" والذى بصدده هذا البوست ،،،، الليله فى ناس فى السودان بتكلموا عن الحفاظ على السياده الوطنيه ازاء التدخل الاجنبى وكأن نصف المليون المقتولين فى دارفورخارج دائره السياده والتدخل لدفع حقهم فى الحياه وهنا لا استثنى احدا او حزبا ... وقريبا دعانا الصادق المهدى " للتثبت" حتى يتاكد من انه ليس وراء انقلاب الكيزان فى 1989 تدخل اجنبى ؟؟ - معليش ما قصدت الانحراف سياسيا ولكن الشى بالشى يذكر لان من ينشد "التثبت والتاكد" ازاء تغيير ما فلا بد ان له ناقه او حمص "جمل" يخشى ضياعه – والنكته بريئه من قصد السفهاء وانا وانت براء –
اما ما أتى على صورة اللحن من قولك "ما نقعد كلما ظهرت لينا شياخات جديدة (من العالم الجديد أو الصحراء العتيقة) نرفع شعارات ونهتف باسم التقدم أو الحفاظ ونغير باسم التقدم واحفاظ ونحن في معظم الأحيان تبّع لاغير" - واقصد تجينى دقرى بدون تلحين يخفى على البيان ..
دا والله العظيم ما فهمتو ووجب عليك ايضاحه لو سمحت وشكلو كدا زى مربط الفرس /ه حتى لا يدخل الدرب ف "أ لمى" كما يقول ناس الغرب البعيد – على حد تعبيرك كما اخاف الكضب – شفت ايدلوجيا الخوف من الكضب دى – قاعده امفكوا من كترة ما بريئه لانها شايله ماكنزمات ماقبل الراسماليه بى وقايه ؟ - اما ايدلوجية اللبراليه الجديده يازول تبيعك الموت الاحمر فى الدعايه المشفوعه بصوت الطبيب والبروفسر وقيل جورج بش زاتو ،، ولااحد يخاف "الكذب" فى اخر الدعايه – رحم الله امى بت المدنى حين تخاف الكضب ...
يا عزيزى عبد الماجد الدايقرشن –الاستطراد- دا من وحى شياطينى فلا عليك به ... بس ابقى لى على " الشياخات الجديده" وتفسيرها ...
وانشاء ا لله نسمع رأى الضحيات الجد جد رغم ان حديث ا لحمص لا يبدو ضمن الاجنده ماديا ورمزيا – لان لوحة ايمان شقاق لا مجال معها لحبة حمص ترمز بشكل مخيف عن بنى ادم مقطوع نصفين ومعاده خياطته – يالها من لوحه توقف شعرة الجلد - بكسر الجيم واللام-

وابقوا طيبين
الفاضل الهاشمى

[/color]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سيف الدين إبراهيم محمود



اشترك في: 25 مايو 2005
مشاركات: 480
المكان: روما ـ إيطاليا

نشرةارسل: الخميس ابريل 13, 2006 10:33 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أيها الحسن
سلام وافر
موضوعي أبسط مما ذهب إليه فكرك العميق.
فالعبارة ".. تحقق الفرد المسلم الذكرعلي مشيئةخالقه ..إلخ " في الفقرة :-
"و تبقى الغاية المركزية من وراء خلق الجسد المسلم هي تحقّق الفرد المسلم الذكر على مشيئة خالقه و تفتّح طاقاته الحيوية متمتّعا بنعم الوجود المادية و الروحية التي يسّرها له الله، بحيث يكون فعل التمتّع وجها من وجوه التعبير عن امتثال المخلوق لمشيئة الخالق في الدنيا و في الآخرة، بل أن فعل التمتّع الذي يراعي لائحة الدين يصبح ـ في بعدة المادي ـ فعل عبادة لا يجوز للذكور المسلمين الانصراف عنه بدواعي التنسّك و خلاص الروح، أو كما قال:
" يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين"(سورة المائدة 87).
من غير السياق اللآحق :-" صورة الجسد" في خاطر الثقافة العربسلامية تنطرح في نهاية التحليل كانعكاس لجسد مذكر فاعل و قوّام(ايجنت) Agent
، مركزي و متمتع بما أحل الله له من طيبات بينها النساء "
أقول، خلقت هذه العبارة لدي - في البدء- نوعاً من اللبس disorientation " أو قل ، نوعاً من " الرواشة " وعدم التدقيق في من تنسب إليه صورة الجسد ، هل هو الكاتب أم " خاطر الثقافةالعربسلامية " ؟
لا عليك . فاللوم يقع علي ، والكبر(بضم الكاف والباء ) حاصل .
والذي أردت قوله أن حصر التمتع بالنعم المادية والروحية للفرد المسلم الذكر " كوجه من وجه التعبير عن إمتثال المخلوق لمشيئة الخالق في الدنيا والآخرة " خصماً علي حق المرأة المسلمة وكيانها ، فيه إجحاف أخلاقي ومعرفي في حق المرأة " الأنثي" مقابل الرجل " الذكر " . فالفرد أو الإنسان أو آدم ، مسميات تندرج تحتها ، بالضرورة ، حواء ، المرأة ، الأنثي . ومشيئة الخالق في خلقه ، هي جزء من علمه وإرادته وقدرته .والحديث بأن الله خلق آدم علي صورته يعني هذه الصورة المعنوية بمشاركة الله في صفات العلم والإرادة والقدرة ، مع مراعاة أن علم الله وإرادته وقدرته في جانب الكمال ، وعلمنا وإرادتنا وقدرتنا في جانب النقص ، والسير إلي الله يكون بالخروج من نقص صفاتنا ، ذكوراً وإناثاً ، للدخول في كمال صفاته ، وهو سير لاينتهي . هذا من أدبيات الجمهوريين التي أحسبك ملماً بها ، كما نسبت إليك من قبل معرفة الزعم بأن الوحدة هي الأصل في الوجود، إفتراضاً بمعرفتك اللصيقة بهذه الأدبيات ، وفاتني في "غمرة الرواشة" أن معرفتك اللصيقة بهذه الأدبيات لايعني بالضرورة يقينك التام بها أو تمثلها في الحياة اليومية .
نعود لصورة الجسد في خاطر الثقافة العربسلامية ، علي ضوء الطرح المتقدم بحق المرأة " الأنثي " الطبيعي في الترشح للكمال الإنساني /الرباني بإعتبارها مخلوقة أيضاً علي صورة الله التي تتجلي في مشيئته ( إرادته ) وعلمه وقدرته ، فنجد أنها صورة فسيو-بيولوجية صارخة ، لاتصادر حق المرأة في إدارة وصيانة جسدها فحسب ، بل تصادر أس وجودها كصنو للرجل ( آدم ) الذي خلقه الله علي صورته . فحقها مهضوم في شريعة المرحلة التاريخية في المعاملات التي تقوم علي الوصاية وتعدد الزوجات والشهادة في المحاكم ، وإن حملت درجة الدكتوراة في القانون ، وما يترتب علي ذلك من المظالم الإجتماعية . فعملية وأد البنات ، حسياً ، في الجاهلية الأولي تحولت إلي وأد معنوي كامل ، وعضوي جزئياً ، بالختان ، في هذه الجاهلية المعاصرة الكثيفة . نعمل بكل السبل المتاحة هنا لمكافحة هذه البربرية وسط الجاليات المعنية . ولكن لصحوة الجسد ، والتمتع بكامل حريته في المحيط العربي _الإفريقي الإسلامي ، لابد من صحوة الفكر المؤدب بأدب الحق وأدب الحقيقة . وهذه فولة ، كما تقول ، تحتاج لمكيال آخر .
أما أسماء الله الحسني التي تم تلقينها لنا ونحن في سني الخلوة والدراسة الأولية " أسماء الله الحسني 99 إسماً " ، نبدأ بسردها بزعم أن من أحصاها دخل الجنة ، فهي اسماء تتداخل مع الصفات ( العزيز الجبار المتكبر ..الخ) .
وإنطلاقاً من أدبيات الجمهوريين أيضاً ، فإن أسماء الله وصفاته وأفعاله هي تنزلات من ذاته الصرفة لكي يعرف بها ، كما جاء في الحديث القدسي " كنت كنزاً مخفياُ فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق ، فتعرفت إليهم ، فبي عرفوني "
وعبارة " فبي عرفوني " تعني ، بأسمائي وصفاتي وأفعالي . والذكر والأنثي من أفعال الله ، بل هي أكرم مخلوقاته ( الإنسان أوالخليفة ) وهي تدلي من صفاته وأسمائه وذاته. فالمرأة ( حواء ) خرجت من إهاب الرجل ( آدم ) ، وكلاهما خرج من إهاب الذات الإلهية تنزلاً إلي درجة الإسم والصفة والفعل . فالوحدة هي أصل التعدد في الوجود وفق هذا الفهم . وبالتالي لا معني للتمييز والقهر والدونية في حق المرأة ، بالنظر لمعايير صورة الجسد في خاطر الثقافة العربسلامية ، لاسيما وقد بلغت المرأة السودانية والعربية المسلمة شاواً رفيعاً في مدارج العلم والحياة المدنية المعاصرة .
أرجو أن أكون قد أبنت دون إطناب ، مع عظيم تقديري .
سيف


_________________
" جعلوني ناطورة الكروم .. وكرمي لم أنطره "
نشيد الأنشاد ، الذي لسليمان .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الماجد محمد عبدالماجد



اشترك في: 10 يونيو 2005
مشاركات: 1648
المكان: LONDON

نشرةارسل: الخميس ابريل 13, 2006 11:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عزيزي الهاشمي
عمتَ صباحا
لك الشكر على إطراء قد لا أستحقه ولكن يشرفني مجيؤه من جهة شخص في مقامك ومقامات أخواننا وأخواتنا المشاركات. اسمح لي أن التفت للأعزاء حسن ولإيمان وأعود لك.

الفنانة الستبصرة إيمان
لك التحية

كلماتك:
فيها رسالة قوية. ولا أخال أن المعركة لن تنتهي. ستنتهي أردنا أم لن نرد - لأنه لا توجد حركة - في التاريخ - تطلب تغييرا جذريا لم تصب هدفها ولو "بعد حين" (طالما ارتكزت على قناعات راسخة وصحبها تصميم) .
وكلماتك "حنّني" ولك استبدالها بـ (أيقظت مشاعرى أو وخزت في ضميري) وهو طريق إقناع قوي لمن في قلبه حجر (آدم زيّ كدة).

تصويرتك:

كأن الهاشمي التقط جزءا من تعليقه من شفتى: ( تخلى الجلد يتخازز وتوقف شعره). الرسالة جبارة وهي شهادة من جندرية وهو ما أبغاه. ولا حرج عليك ولا دخول أظافر. أنك - عندي - كمثل فتاة ديلاكروا التي تحمل علم الحرية. أنا من زمان شايف فيك شوفة آمال عراض.
ربما يتوجب على ابتلاع الحمصة أو أغمض عينى وآكلها كما يؤكل النبق في الظلام (وليس كل الناس).
ولا أجزم بأن النفس لن يبقي فيها شيء من "حتّى" :
نحتاج لنوع آخر من الشهادت. شهادات طبيب جراح أو طبيبة. أما شهادة المجروح فربما تحتوي على نوع من التجسيم وإذا كان فنانا بارعا أو فنانة واصلة ( مثلك) فهو أكثر قدرة على التجسيم أو إنشاء خلق فني يبث به في المتخيّل المؤسطر حياة حارّة أو موتا "مصفّى ومصنفرا " تخالهماأمام ناظريك (كحية تسعى أو مريض مسجّى على الطاولة ؟! ولا معليش نخلى حكاية الحية والمريض دي قبّل ما ناس حسن وهاشم يولدوا منها كمين معنى ويكشفو بيها كمين مستور -والساتر الله.
المهم براوة عليك (الاستلاف السوداني للفظة الإنجليزية "برافو") وأعد بأن أضع التفكير الحمصي الافتراضى على الرف حتى الاستبانة بالاستجلاء العلمي ليستقر آنئذا في قعر سلة المهملات مع ما رمي به فرعون بهتانا وافتري به على السنة كذبا.

عزيزي الهاشمي

التنازع:
إنه إلحاح سؤال يتطلب إجابة. أو قل يتنازعني أمر الحد الأدنى المفترض في الاستغناء عن جزء من البضع يرضي الطرفين أكثر (لعله من فرط خيالي المخصّب بالأقاويل والروايات الشائعة (وأكثر ما يطلقه النساء أنفسهن ) وشيء من تجربة لا أقيس عليها). والسؤال - عزيزي - لا يكون خطأ أو صحيحا (وأعلم أنك تعلم ذلك) ولكن الإجابة عليه قابلة لاحتمالات الخطأ والصواب ( متعمدا أن لا أقول "احتمالي الخطأ والصواب، لأفتح الباب لاحتمالات الممكن والمستحيل والجائز والمحبذ الخ وهو باب من المنطق يزيح التعنت والتقيد بأخذ واحد من نتيجتين. ويؤؤل أمره لصاحب الشأن (ساكن الجسد). والسؤال المطروح نفسه يفقد مشروعيته ويسقط على التو لما ينظر للمسألة على أنها في مجال التغول على جسد الآخر واستغلالا لليفاعة (ويصدق على البنين والبنات). وهكذا قد ينتهي بنا الأمر للامتناع عن ختان الصبيان أيضا (أليست لهم ملكية أجسادهم؟)
من شأن الحوار الديموقراطي الحقيقي أن يوصل الحوارات لنهاياتها المنطقية. ولكن هذه النهايات - في نظري -هي نفسها لا نهائية. ذلك لأن أشكال المنطق كثيرة وفروعه متعددة.

الحمصة:
أضعها على رف الخيال مع كثير من الأسئلة المؤجل الإجابة عنها لحين توفر آليات الإجابة (أتعمل به معاهد البحث العلمي والجامعات؟). وكنت أوضحت أن الدلائل الطبية والنفسية والنزوعات التذوقية والجمالية وانكشاف ما لفقه الفقهاء عبر التاريخ ( وتعلم أن ظاهرة الخفاض اسبق في التاريخ من ظاهرة البحث الفقه) قربت بظاهرة الخفاض بنوعيه المعروفين من الانحسار كما الشلوخ مع اقتناع العبدلله.
لن أرمي بالسؤال إلا على رف التأجيل كما قلت لك. وعلى كل فهو سؤال لا يهمني إلا بقدر ضئيل ( متعة أولادنا وبناتنا وصحتهم - بعدين). وكما قال دكتور حسن موسى ذاك جيل مختلف سيعالج أموره وفق نظرته هو. فلنسكت إذن" على الأقل خيفة أن يعاني بعضهم من علل أخرى (وبخاصة النفسي منها) فيذهب ظنه وظن أطبائه بأننا المسؤولون ويقولون : "ينعل أبو الكانو السبب". " ما يلطعوا فينا بلاويهم و ولكل زمان بلاوي"

يبدو أنني سأموص سؤال الحمصة دا واشرب مويته مدوّدة. وليس من زرزرة ولكن من تلمس اتجاهات الآخرين والقبول والرضا (وليس الانصياع) بما يتوصلون له عبر الحوار ومنطقه.

الشياخات:
شيوخ ديموقراطيات الغرب (الانحشارية) التي تطالب المقهورين بتغيير عاداتهم ومعتقداتهم متذرعين بخدمة الإنسانية وعمارة الأرض (الاستعمار). ومن قال لهم أنها كانت خرابا؟ أهي اليوم أقل أم أكثر خرابا ؟ بزمتك في زول عاقل بيقول لزول : " غّير دينك" ؟ وهو رسالة المبشرين.
وشيوخ يخرجون علينا - كل مئة عام - يعيدون إنتاج الفقه البدوي ويثبتون أمورا جائرة خاطئة ويضعون النصوص ويعنعنونها ويضعون لها الأسانيد. لا أستغرب أن توقف الزمن عندنا وجمد. (أقول هذا وأنا أظن ظنا شديدا أن كلية خلية في جسمي تسبح وتحمدل وتتفكر في ذات علية، ولا انحشر في اعتقادات الآخرين).
فهمت؟ شياخات أروبا المستغلة الانحشارية . وشياخات صحراء العرب التي تطلب تجديدا مستحيلا ولا يراوح مكانه.
أما مسألة التبع فهي أن لا ننعق بكل ما يأتينا. يعني ما في تدفعه مؤسسة خواجة يحشر نفسو في مثل هذا المسائل أو يهتف بأي من الوسائط فنهتف معه. وأن لا يطأ ارضا بدوي يريد أن يدخل الناس في ملته بقطع الجلود وترديد كلمة لا يفقه معناها كل راطن وهو أصلا لا يحتاج لهااحتياجه لوسائل الانتاج والتعلم
. يا أخي أنا أرتاب من كل ما يصدر عن الأيدولجيات المسيطرة اليوم دولارا ورقيا أو نفطيا. أرجو أن تعتبرها جرجرة (وإن كانت في بعض الأحيان مطلوبة لإحداث شرخ في السكون أو الرتابة ).

أخي حسن

صباحك خير
الحوار الصارم المتقن لا يخلو من "زرزرة". بل هو مطلب أساسي لا يعيب بقدر ما يشرف طالما لم يلجأ المزرزَر(بفتح االراء المعجمة الأخيرة) لمراوغة المزرزِر (بكسر االمعجمة) أو التصلب بافتراش الفروة لاستماتة بعز آثم. والهرب (الفز) عيب وكذلك المزازاة (حقة النعام أو لعبة الكراسي). كله غلط. نرحب بأي حوار يوصل فيه لنهايات سعيدة ( التقاء على كلمات سواء وإزالة هموم مشتركة).

_________________
المطرودة ملحوقة والصابرات روابح لو كان يجن قُمّاح
والبصيرةْ قُبِّال اليصر توَدِّيك للصاح
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الخميس ابريل 13, 2006 5:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشـهد الـقـانون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1
مشهد جانبي لـ " اللعيب":
ــــــــــــ
" .. و نادى محمد الشاطر عبده بشارة و قال له:
ـ اتحيّل و شوف لي اللعيب.
و ذهب بشارة الى أهل العروس ، و طلب منهم ماء، و نظر الى العروس ، و رجع بعد ذلك الى سيده. فقال له محمد الشاطر:
ـ كيف وش اللعيب يا بشارة؟
ـ قمر سبعتين الليها دارة.
ـ كيف نخرة اللعيب يا بشارة؟
ـ قمقم الدهب عند النصارى.
ـ كيف رقبة اللعيب يا بشارة؟
ـ كوز الدهب وسط الجرارة.
ـ كيف ضهر اللعيب يا بشارة؟
ـ فتر و شبر ليه انفزارة.
ـ كيف ايد اللعيب يا بشارة؟
ـ كرباج العنج عند البطارة.
ـ كيف بطن اللعيب يا بشارة؟
ـ طاقة الهنود عند التجارة.
ـ كيف كفل اللعيب يا بشارة؟
ـ ود الجدي الراقد حدارة.
ـ كيف شعر اللعيب يا بشارة؟
ـ هضليم نعام خاتي انقصارة.
ـ كيف قدم اللعيب يا بشارة؟
ـ قدم الحمام فوق الحجارة.
.."( من حجوة " النيتو و اللعيب"، الأحاجي السودانية، عبد الله الطيب.دار جامعة الخرطوم للنشر، 1978 ، ص 48 )

2
مشهد جانبي لبنت الاحفاد:
ـــــــــــــ
قلت أن غربة الجسد المسلم التي تتخلّق ضمن اختلال نظام انسجام الفرد المسلم مع مجاله المادي و الرمزي، تنطرح في المشهد الوجودي كاغتراب وجداني و كضياع تراجيدي ما بعده ضياع.و هذا هو حال أولاد المسلمين الذين أدركهم بلاء الحداثة البديع و غرّبهم عن صورة الجسد المسلم المذكر الهانيء المستبد المتمتع برضاء الخالق.و لعل أشد ابتلاءات استشراء قيم الحداثة، في المجتمع العربسلامي المعاصر، هي تلك التي تطال أولاد المسلمين من حيث لا يحتسبون، فتنازعهم في " تولا" البديهيات الذكورية التي لم يكن يشك في مشروعيتها أحد.أقول هذا و في خاطري نوع الادب النسائي الاسلاموي الجديد الذي بدأ ينتشر بين الأسافير ملغوما بمطالب المساواة في الحقوق و الواجبات بين الجنسين على زعم أن شرع الاسلام يعرف للمرأة حقوقها مثلما يعرف لها واجباتها.و الكلام ، و بالذات كلام النساء المسلمات عن " حقوقهن" الشرعية كلام جديد ،ذلك أن صورة المرأة في مشهد الذكور العربسلامييين من ورثة التقليد الثقافي قبل الرأسمالي هي صورة قوامها الواجبات بلا حقوق.وأقول" الادب النسائي الاسلاموي الجديد" لأن الواقع يتكشّف عن ظاهرة أدبية جديدة ضمن فضاء الكلام المباح للاناث العربسلاميات.فقد صرنا نشهد اليوم على صفحات الاسافير نساء مسلمات يجهرن بالمطالبة بحقوقهن، " حقوق الانسانة"، و هن متمترسات وراء متراس الشرع المنيع الذي يقيهن جور الذكور.و المثال الذي يحضرني طريف و عامر بالعبر كما جسدته كاتبة سودانية(و بريطانية؟) مسلمة متسمية بـ " بنت الاحفاد" ، تكتب في المنابر الاسفيرية السودانية و تدلي برأيها في كل شيء.أقول: وقعت قبل أسابيع على نص للكاتبة بنت الاحفاد مدهش في محتواه و طريف في صياغته معنون بالعبارة: " أحلم بزوج بهذه الصفات" في موقع" سودانيزأونلاين. كوم" بتاريخ 2/3/2006 .
و مواصفات الزوج المعني بالأمر هي مطالب واضحة بلا لبس تتلخص في الآتي :
1ـ " يحمل هم الدعوة على عاتقيه، لا يخشى في الله لؤمة لائم"،, " داعيا متحرك في قوله و فعله" و ترجمتها: رجل مناضل و داعية و متمرد على السلطات اذا اقتضى الحال.
2 ـ "يحمل بعضا من صفات السلف، فيه قوة عمر و رقة أبوبكر و حياء على و تواضع عثمان". و دي رغم التنازل و المساومة الكبيرة في العبارة المفتاح " بعضا من.. " الا أن النجم يبقى أقرب للخطّاب العربسلاميين من هذا المهر المستحيل و ترجمتها ببساطة أن الزولة دي زاهدة في العرس.و المسألة كلها مجرد موعظة حسنة و تأجيج" فَشَنْك " لذكور الاسافير باسم الدين، عسى أن يعتبروا و يرعووا و يرجعوا لحظيرة الايمان و ينوب الكاتبة أجر و ثواب.وقد تتحسب بنت الاحفاد من عواقب التأجيج فتبني لنفسها خط رجعة من تراب النصوص حين تخاطب أخيتها المسماة بـ " القلب النابض" ( يا له من اسم):" أعلمي اخيتي أن البحث عن انسان بهذه الصفات ليس شيئا سهلا".."لكن لا تيأسي من رحمة الله و تزكري(كذا) قول الله عز و جل:" و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب .." و " كل شي في الحيا جايز" على حد أغنية رمضان زايد.
3 ـ " يعيش في الدنيا كعابر سبيل".. يعني بيزنس ما معانا.
4 ـ " و يعشق الشهادة في سبيل الله" و ترجمتها رجل درويش ناسك بلا مشروع سوى الموت ، يعني كاميكازي .
5 ـ "يحمل بيدي الى الجنة"، أيوة الجنة عديل.يعني مش كفاية عليهو يذكّرها اذا نسيت و يصحى قبلها ليوقظها للفجر اذا نامت (" و ان لم أستيقظ يصب على وجهي جردلا من الماء") لكنه يمسكها من ايدها و يدخلها الجنة كمان، عشان قاطعين ليهو حاكورة في الجنة يدخل فيها اهله و أصحابه.
و بنت الاحفاد لا تقاوم حس الفكاهة الذي يتخلل كتابتها حين تختم رسالتها مخاطبة قراء سودانيزأونلاين: " مش طلباتي بسيطة يا جماعة؟؟؟"
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=50&msg=1141


و هكذا تبدو طلبات بنت الاحفاد كما لو كانت نسخة" مُجندرة" من طلبات محمد الشاطر .و مافيش "خد " أحسن من "خد".و لا عجب فبنت الاحفاد ظاهرة جديدة جديرة بالتأمل في مشهد أدب الجنوسة السوداني.و قد أندهش عدد كبير من قراء سودانيزأونلاين الذكور من اعلان بنت الاحفاد بطلب الزوج على رؤوس الاشهاد و بطريقة مكشوفة أدخل في براءة الطفولة منها في " قوة عين" الانثى الـ "قاهرة".ذلك أن الاناث السودانيات ،في فولكلور الزواج العربسلامي، يقرن في بيوتهن و ينتظرن أن يفتح الله عليهن بـ " ود الحلال " من زمرة الرجال القوامين الذين يطلبون أيدي النساء من أولياءأمورهن،بينما هذه البنت الفصيحة تتولى أمر تزويج نفسها بنفسها و لا يضيرها ذلك في شيء،أو كما عبرت في ختام بوست الزواج:
" ملحوظة ، هذا ليس اعلان للزواج رغم انني لا أرى عيبا في ذلك.."
و قد استرعى الامر انتباهي فتابعت المداخلات التي أعقبت البوست الافتتاحي لبنت الاحفاد يشدني فضول(و الحق يقال: مشوب بالحرج) للنظر في تفاصيل هذا الحلم الذي تعلن عنه فتاة مسلمة(من مواليد ديسمبر 79 ) تطلب الزوج على صفحات الاسافير، و تحت عنوان لا يجهد في تمويه شبهة التحرش بجنس الذكور، فكأنها تفتح باب المنافسة و تتحدى كل من يأنس في نفسه الكفاءة أن يتقدم .و المرأة التي تحلم بالرجل في سرها شيء طبيعي لا يستنكره أحد، و قد يرده حراس الشريعة الى تأثير الشيطان ، كون الوضع الطبيعي في خاطر الذكور العربسلاميين القوّامين هو أن المرأة لا تحلم بهذا النوع من الأحلام،و ياحبذا امرأة لا تحلم و لا ترغب أو تشتهي.أما حين تفصح المرأة عن حلمها بالرجل، فهذا موقف جديد في مشهد العلاقات التاريخية بين الرجال و النساء في ثقافة العربسلاميين السودانيين.ذلك أن الحديث عن الاحلام امتياز ذكوري، و بالذات حين يكون موضوع أحلامهم النساء. فمنطقة الحلم هي منطقة حرية بلا حدود، كل شيء فيها جائز, و "كل شيء" تشمل حتى أكثر الرغبات السرية جنونا.هذه المنطقة هي منطقة الشيطان بلا منازع و بغير رقيب،( بخلاف مولانا سيجموند فرويد كرم الله وجهه) و من باب أولى يلزم حظرها على جنس النساء كافة.
لكن بنت الاحفاد تحلم و لا تبالي بما يصيب الذكور العربسلاميين المتقاطرين على بوستها البريء من روع و تأجيج.و هي كمثل الدّبّور الذي زعم علماء القرن الثامن عشر أنه ، حسب قوانين الفيزياء،فان الدبور لا يمكن أن يطير نسبة لاختلال العلاقة بين وزنه و طبيعة تكوين جناحيه. لكن الدبور يجهل قوانين الفيزياء و يطير و لا يبال بأحد.فما السر في طيران" بنت الاحلام" هذي بين الاسافير دون أن تطالها سهام الـ " ضكور" العربسلاميين القلقين على حقوقهم الموروثة من تقليد الاسلاف؟
سر بنت الاحفاد، في نظري الضعيف، يكمن في حرصها على التسربل بسرابيل القانون و بنصوص الشرع.و اللغة الحقوقية الدينية تنمسخ عند بنت الاحفاد نوعا من جلد واق يعصمها و يزيغ بصر الـضكور العربسلاميين" السجمانين" المتربصين بالاناث في شعاب الفضاء الاسافيري السوداني.و بنت الاحفاد في براءتها المشاترة لا تحيد عن مطالبها الحقوقية، كما الاعمى المسّكوه عصاية، و اذا كان الاعمى لا يدري أين يكون" نُصْ" العصاية من طرفها فان هذه الشابة المسلمة تمسك بعصاتها من حيث تروّع فلول العربسلاميين الذين انتفعوا لقرون بجهل النساء بثنايا القانون الشرعي.و بنت الاحفاد تعتصم بحبل الدين، دين الحلال البيّن و الحرام البيّن و تستغني عن "الامور المشتبهات"، فدينها هو دين الصحابة البدوي البدائي ، أو كما أوردت :" ان صلّت المرأة فرضها و حفظت فرجها قيل لها أدخلي الجنة".و بساطة الدين المختزل لحدود لائحة مضغوطة من الممنوع و المباح تجعل منه سلاحا عالي الكفاءة في منازعة الذكور العربسلاميين الذين استفادوا لقرون طويلة من التبسيط المجحف الجائر لمباديء الدين و وظّفوه لحماية امتيازاتهم.
و بنت الاحفاد في مشهد السوسيولوجيا فتاة بريطانية و مسلمة من أصل سوداني ( راجع الملف الشخصي في سودانيز أونلاين)
، و السودان في خاطرها، كما الاسلام، حلم طوباوي مقطوع عن الواقع اليومي،( "أنا لم أدرس في الاحفاد و لا حتى في السودان ، درست في بريطانيا" سودانيزأونلاين 4.مارس.2006)و لعل هذه الوضعية ، وضعية المراقب الخارجي لواقع السودان العربسلامي هي التي تيسّر لها الطيران بين الاسافير السودانية العامرة بالمحظورات و بالمثالب التي تلبّك خواطر نديداتها السودانيات و تثبّط من همم بنات جيلها اللواتي تمخضت عنهم سوسيولوجيا ذلك البلد الحار الجاف المتلاف.و هكذا فبنت الاحفاد في حمى السوسيولوجيا الاوروبية تنظر في الدين كنص و تعمل فيه آلة المنطق الحقوقي و تمسخه الى سيميولوجيا أدبية منزّهة عن شوائب الواقع الحي.و هذا الدين المختزل لبعده الحقوقي فقط يصبح عند بنت الاحفاد وطنا مثاليا لا تشوبه شائبة و لا يأتيه باطل . وطن ثالث يعوضها عن السودان ، وطنها الاول ( الجنة المفقودة) و يحميها من بريطانيا وطنها الثاني ( الجحيم الاضطراري).و رغم أن شباب العربسلاميين الذين علقوا على اعلان الزواج في سودانيزأونلاين لم يتوانوا في السخرية من سذاجتها البادية، الا أن نقطة قوة بنت الاحفاد تبقى هذا الايمان الباسل الذي لا يتزعزع في القانون.و القانون وطن يعول عليه بالذات تحت شروط انبهام الحدود بين العوالم و تداخل الحداثات.
و بنت الاحفاد تقبل قانون الشريعة ـ على علاته الجندرية ـ و تعلن الالتزام بمبادئة ، و تقول لمن لفت نظرها لغياب مبدأ المساواة بين المرأة و الرجل:"و لا و لن أسعى أو أحارب للمساواة مع الرجل، فأنا راضية بما كفله لي الله و رسوله من حقوق و واجبات". و الكلمة المفتاح في هذه العبارة هي " الحقوق"، ذلك أن الشرع في قراءتها يشكل فضاءا للمرأة فيه حقوق مكفولة مقابل الواجبات المفروضة عليها.و ضمن أرض القانون الاسلامي الذي يعرّف الحقوق و الواجبات لكل من المرأة و الرجل، يمكن للمرأة المسلمة المعاصرة العارفة بحقوقها منازعة الرجل في أمور كثيرة ما كانت لتخطر على بال جدتها الامية ، مثل حق تعريف شروط العقد مثلا.فحين يقول لها أحد محاوريها ساخرا:
"و بالمناسبة النوع ده مزواج جدا، و الله قال بي قولك لو طلع ليك من نوع الرجال البيقولوا المرة بيضربوها بي أختها"، ترد بنت الاحفاد الحقانية الشاطرة:" سأشترط عليه أن لا يتزوج غيري .."

تقول بنت الاحفاد مخاطبة بعض منازعيها الاسفيريين :" لا يمكن أن استمد دستوري الا من القرآن و السنة " و هي تعرف أن القرآن و السنة نصوص. وباسم النص يحق لها الغاء كل الممارسات التقليدية الموجودة و الفاعلة خارج النص. و من هذه الثغرة التي تفتحها جندرية مسلمة تقيم في بريطانيا، في استحكامات التقليد الذكوري السوداني يمكن للسودانيات ،المكبلات بقيود التقليد غير المكتوب في السودان، أن يتخفّفن من أثقال التقليد الكثيرة التي تلبّك حركتهن و في مقدمتها اثبات أن النص الديني ـ على علاته ـ يكفل لهن حقوقا، لأن التقليد الموروث من المجتمع البطرياركي قبل الرأسمالي في السودان يفرض على الاناث المسلمات وضعية هي دون الوعد المبذول في النص الديني. و في مشهد الحقوق تكتب بنت الاحفاد في سودانيز أونلاين بمناسبة " يوم المرأة العالمي"(8/3/2006):
" طالبي بحقك في أن تعرفي حقك
طالبي بحقك في أن يعود اليك كل حقك.."
هذه البلاغة الحقوقية النسائية بعيدة كل البعد عن بلاغة الضكور العربسلاميين السجمانين المنتشرين بين الاسافير، فكأن صاحبتها تقيم في الفضاء الاسلوبي للبيان الشيوعي : يا نساء العالم اتحدن.. فلن تخسرن سوى أغلالكن.و القرابة الاسلوبية في هذا الموقف لا تتأتّى من كون بنت الاحفاد من قراء البيان الشيوعي،( و كل شي في الحيا جايز) لكن لأن البيان الشيوعي ـ مثله مثل غيره من النصوص التاريخية الكبيرة ـ يلقي بظله الأسلوبي على الفضاء الادبي الذي يتخلق فيه الخطاب المطلبي الذي تهجسه شؤون العدالة و التغيير.و هذا باب للريح سأفتحه في مقام غير هذا المقام فصبرا.
و لو عدنا لـ " دستور" بنت الاحفاد المستمد من نصوص السنة و القرآن، فالنص كحقيقة أدبية تاريخية انما يرتهن بطبيعة الاستجابة ، النص مرهون بأنواع القراءات، و كل ذات قارءة تعيد خلق نصها على حسب مصالحها المادية و الرمزية. هذا الواقع يعدد من النصوص بتعدد الذوات التي تباشر القراءة و يطرح النص موضوعا للتأويل المفاوض بين الذوات المتضاربة المصالح.و المصالح طبقية .و في هذا الافق فان بنت الاحفاد، بنت الطبقة الوسطى العربسلامية المقيمة ـ بذريعة الدياسبورا ـ عند مفترق دروب الحداثات، تقرأ النصوص الدينية و تؤوّل و تفاوض ـ عفارم عليها ـ من اجل اثبات نسخة اسلامية حديثة من " حقوق الانسانة" المسلمة.و حين يناكفها بعض الذكور العربسلاميين بان الزوج المسلم يملك ، حسب الشرع، أن يتزوج عليها مثنى و ثلاث و رباع .تبرر بنت الاحفاد اعتراضها على حق تعدد الزوجات بالعبارة الوجيهة الحديثة: "سأشترط عليه أن لا يتزوج غيري، ليس اعتراضا على كلام الله لكن لأني لا أستطيع التكيف مع ذلك".و ان جاز لمبدأ "التكيف" أن يعطي بنت الاحفاد حق تقييد شرع الزواج الاسلامي فهو بالضرورة سيعطيها حقوقا أخرى في قائمة طويلة من الحقوق المهضومة منذ قرون طويلة ،حقوق الانسانة التي تكابد الحياة في مجتمع مسلم معاصر ضالع بكليته في مغامرة تعدد الحداثات المتناحرة.
ان كيد الجندريات المسلمات المتحركات وراء "ساتر " الحجاب الشرعي يستحق التأنّي كونهن يموّهن مطالب المساواة و التحرر، التي صاغتها الحركة النسوية الحديثة، في غشاء الخطاب الديني و يخضن في فضاء الاسلامويين و يعالجن النصوص الدينية و يفاوضن بحرية لا تتاح لنديداتهن التقدميات اللواتي اخترن المواجهة و "الدواس" المباشر. و يوم تتوصل الجندريات المقنعات و الكاشفات معا لتجسير الجزر المعزولة هنا و هناك و تدبير الاحلاف الاستراتيجية الضرورية في حرب التحرر الأنثوي العالمية الاولى و الاخيرة، يومها سيتاح لمجد الكيد النسائي العظيم أن يكون ، وسيكون روع و يكون خوف في معسكر الذكور السجمانين وستنتصر الحكمة على البذاءة وسيعم الارض السلام و هيهات و خلافه.و في خلافه عودة لمشهد القانون فصبرا.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الجمعة ابريل 14, 2006 5:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز الماجد السلام (وما حاقول القدوس حتى لا تطالنى سيوف الانكشاريين السودانيين وهى هذه الايام خارج اغمادها – اللهم لا تبتلى الناشطيين السودانيين بالدفاع عن القاتل الترابى حتى ينال محاكمته اولا )

هون عليك - - او لا غبار عليك - - حين تقول:
"من شأن الحوار الديموقراطي الحقيقي أن يوصل الحوارات لنهاياتها المنطقية. ولكن هذه النهايات - في نظري -هي نفسها لا نهائية. ذلك لأن أشكال المنطق كثيرة وفروعه متعددة."
بلحيل دا العشم ...
انت قول "يبدو أنني سأموص سؤال الحمصة دا واشرب مويته مدوّدة "... واقول " انفى نفيرات " (مستلفه من م .ط. القدال) هذه البداوه ياصاحى ،، فالتعليم الصحى قد اذهب من تلك الحمصه اذاها .... يعنى ممكن تمص الحمصه ذات نفسها وليس سؤال الحمصه بس – ما عارف رأى الشرع فى دى شنو !!!؟؟؟ - معزره " للمسخه" ان تعدت خطا احمرا ما -

شكرا لايضاح "الشياخات" ،،، غايتو على قول حسن موسى بانو من الهنود وعربى وفرنسى الخ انا كمان موقفى الفكرى والوجودى مشابه فبعد عشرين عام حسومات فى شمال امريكا انا ايضا جوا كل الشياخات الفكريه والثقافيه فى آن (من سراية سيدى الهادى المهدى بالجزيره ابا – قروى من غير سوء – لغاية جلوسى المريب فى لجنة استشاريه لل GLBTQ
ومافى زول طالبنى تفسير المعنى – امشى قوقل سيرش او لل
Acronym.com -
وذلك بحكم وظيفتى فى قسم ال Access and Equity
بالبلديه ،، تحيا حقوق الانسان (بمركزيتها الاوربيه ذاتها) وتحيا المشاريع التقدميه التحرريه الهدايه ،،، وسبحان مغير الاحوال حتى صديقى عزت الماهرى "استغرب" باننى "استغربت" بلحيل فى احدى بوستاته فى الموقع الالكترونى اياه ----
وداخل حوش الشياخات دى ورغما عنها ندق الصخر ندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعا وفاكهة وابا .. ومادام الشياخات دى توسخ بسلطانها وهجمنتها وحظواتها " سنكون" فى قلبها النابض - وعقلها برضو- ننضف اذاها من نيو اورلينز لحدى فرنسا ... ولا شنو ؛؛؛
انت تسأل من قبل : نخش وين؟
والحق اقول: مانى خايف وبرضى شايف شوف نصاح – دا مشروع قصيده ولا شنو ؟؟؟
مرحب بال " الحوار الصارم المتقن" كما تقول فى شياخة سودان للجميع وكتابها – دى ظنيتا جندر سبيسفك ولا شنو يا ابكراسماعيل- البرره من عبداللطيف الفكى لحدى نجاة محمد على وايمان شقاق ...
فالى مشاهد بنت الاحفاد ذات "النصوص التاريخيه الكبيره" الما نفستويه – على وزن ال Grand narratives
ولا شنو يا محمد عثمان دريج اخانا القاعد معانا فى تورنتو

مع تحياتى
الفاضل الهاشمى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: السبت ابريل 15, 2006 12:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العزيز حسن موسى
سلامات
نعم تحايلت باستخدام اللون الوردي، وقصدت استعماله كإشارة للطريقة التي تُقدم بها هذه العادة البائدة فيتم إغراء الصغيرات بالذهب والملابس الجديدة والحنة وغيرها من مظاهر الاحتفال! وكيف يتحولن إلى عرائس مُصغرة (miniature brides!) لإقامة حد الخفاض عليهن.
أما خط الخياطة لا يغلق ابواب الجسد فحسب بل العقل والروح وإمكانية واحتمالات الاحتجاج.





الفنان عبد الماجد محمد
سلام وتحية
اعرف أن تصويري قد "يضرس"، ولكن هذه الـ "ضرسة" قد توخز الضمائر وتصحي العقول !

قرأت قبل سنوات في نشرة تصدرها جامعة الأحفاد إحصائيات بها إجابات للعديد من الاسئلة العويصة المطروحة، سأحاول إراد بعض منها هنا.
يمكنك كذلك تصفح هذا الموقع لمركز يهتم بصحة المرأة الافريقية (في ولاية ماساشوستس) ويشتغل بتوعية الامهات المهاجرات بأهمية التخلص من هذه العادة. فهناك عدد ليس بالقليل من الامهات في المهجر (من بينهن أمهات سودانيات!!) مازلن يمارسن الخفاض على بناتهن!
وقد أسست هذا المركز الطبيبة السودانية/الامريكية نوال نور، وستجد به إجابات للكثير الاسئلة.
The African Women's Health Center
http://www.brighamandwomens.org/africanwomenscenter/


شكراً على كلماتك، ارجو أن اكون قدر شوفة الآمال العراض.

تحياتي للجميع
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: السبت ابريل 15, 2006 8:24 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مشهد النجو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الامثلة على غربة الجسد كثيرة تزحم مشهد الحياة اليومية للمسلمين بشكل درامي، و لو شئت قلت " ميلودرامي"، كونه لا يخلو من عنصر الفكاهة في أغلب الاحايين:
صديقة سودانية كانت تحضر لرسالة جامعية في باريس ، حكت هذه الحكاية التي أضحكت السودانيين و الفرنسيين في آن، و ذلك دون أن تكون بواعث الضحك متطابقة عند هؤلاء و أولئك.
كانت الصديقة التقدمية تتقاسم السكن الجامعي مع زميلة فرنسية. و بعد أيام من المخالطة قالت الصديقة السودانية أن زميلتها الفرنسية استوقفتها ذات صباح و على وجهها حزن و غم ، و قالت لها:
ـ يا فلانة يجب أن نتكلم بصراحة.
ـ نتكلم في ماذا؟قالت السودانية مندهشة. فردت الفرنسية:
ـ يا فلانة نحن أصدقاء و نتقاسم العيش و الملح، و لو كانت لدي أي مشكلة لكاشفتك بها صراحة حتى تساعديني على حلها. فبالله عليكي لو عندك اي مشكلة فلا تكتميها و حدثيني بما في قلبك، و سأفعل كل ما في وسعي حتى نجد لها حلا.
و لم تفهم السودانية مرمى الصديقة الفرنسية و تساءلت متعجبة:
ـ أي مشكلة تقصدين؟تكلمي بوضوح.
فقالت الفرنسية:
ـ يجب أن تعلمي بأن تعاطي الخمر في الخفاء لا يحل المشاكل ان لم يزدها تعقيدا، و لو كنتي بحاجة لمساعدة طبية أو نفسية يمكنني مرافقتك لمقابلة الاخصائيين ، لكن لا يجوز أن تستمري هكذا...فردت السودانية مندهشة:
ـ و ما الذي يجعلك تتصورين أني أتعاطى الخمر في الخفاء؟ فقالت الفرنسية بنفاذ صبر:
ـ لقد لاحظتك تحملين زجاجتك معك الى المرحاض أكثر من مرة.
فضحكت الصديقة السودانية و شرحت لها أنها مثل كل السودانيين المسلمين تعودت أن تذهب الى المرحاض بزجاجة ماء لزوم الاستنجاء( و الاستنجاء في لسان العربان يعني غسل موضع النجو، و هو ما خرج من البطن من ريح أو غائط)، و هي على كل حال لا تقرب الخمر و لأسباب لا علاقة لها بالدين .
حينما يحكي السودانيون هذه الحكاية فهم في الغالب يضحكون من واقع المفارقة الناتجة عن سوء الفهم الذي وقعت فيه الصديقة الفرنسية. لكن الفرنسيون الذين يسمعون الحكاية يضحكون أكثر حين يحاولون تخيل الهيئة الجسدية الاكروباتية التي ينبغي اتخاذها في ذلك المكان الضيق بسبيل انجاز طقس الطهارة الذي صممه قوم كانوا يكتفون بـ "الخروج الى الخلاء"، فتأمل في مدى الشقاء الذي أدرك هذا الجسد المسلم الحديث من واقع اصراره على اصطحاب جسد البادية في جغوب عمارة رأس المال.بيد أن شقاء الجسد المستنج قديم قدم حضارة التوحيد التي أسست لوجود الجسد على ثنائية" الطهارة/ النجاسة".فالاستنجاء بالماء او بغيره ما هو الا طرف في جملة تدابير كثيرة بذلتها ديانات التوحيد لتوجيه الجسد نحو مسار الطهارة.و خلاص الموحدين انما يكون بحيازة الطهارة و التخلص من أدران الجسد و الروح و هيهات هيهات و ألف هيهات كون النجاسة ، التي هي بنت الشيطان ، تظل ضرورية لتعريف حد الطهارة ضرورة الشر لتعريف الخير ، ضرورة الشيطان لتعريف الاله.جاء في الاثر أن آدم لما هبط في الارض اشتكى لجبريل، فقال له جبريل :" ما الذي أصابك؟ قال: أجد في نفسي قلقا و اضطرابا لا أجد الى العبادة منه سبيلا، و اني أجد بين لحمي و جلدي دبيبا كدبيب النمل، فقال له جبريل: ذلك يسمّى الجوع".و علمه جبريل أن يزرع الحنطة و يحصدها و يطحنها و يخبزها و يأكلها. " فلما استوفى آدم من الطعام شكا من بطنه و لم يدر ما هو.فشكا ذلك الى جبريل عليه السلام، قال جبريل :ذلك العطش، قال: قم اسكنه. فغاب عنه ثم عاد اليه و معه المعول و قال له : احفر الارض. فما زال يحفر حتى بلغ الى ركبتيه فنبع الماء من تحت رجليه زلالا، ابرد من الثلج و أحلى من العسل، و قال: يا آدم اشرب منه شربة. فشربها فاطمأن. ثم أنه بعد ذلك وجد تشكيا أشد من الاول و الثاني. فقال لجبريل : ما هذا الذي أجده؟قال : لا أدري.فبعث الله اليه ملكا ففتق قبله و دبره، و لم يكن قبل ذلك للطعام مخرج. فلما خرج منه ما آذاه و وجد ريحه بكى على ذلك سبعين سنة". قالوا أن ابليس مر بآدم و هو في حاله ذلك فلامه أدم على صنيعه" و قال له يا ملعون، أي شيء هذا الذي أحللت بي فغرّرتني و أخرجتني من الجنة و فعلت بي ما فعلت؟ قال:فبكى ابليس و قال : يا آدم اني فعلت بك ما تقول و أنزلتك هذه المنزلة، فمن فعل بي ما أنا فيه و أحلّني هذه المنزلة؟"( قصص الانبياء، لأبن اسحق الثعلبي ،المكتبة الشعبية، بيروت، بلا تاريخ ، ص 34 و 35 )و هكذا يبدو شقاء آدم هينا بالمقارنة مع شقاء ابليس لان أدم يتوسل بوسيلة التعليم ، تعليم الجسد بطقوس الطهارة، لتجاوز قدر النجاسة التي يفرزها البدن.و هكذا ينطرح الاستنجاء كطقس كفاح تطهيري لا ينقطع بسبيل النجاة من النجاسة، كون مادة النجاسة طرف أصيل في حياة الجسد.فالاذي يخرج من البطن حسب العبارة " ما خرج من البطن من ريح و غائط"، وعبارة" البطن" هنا تدل على مجمل باطن الجسد فكأن الجسد قمقم مسكون بمادة الأذى المتنوع المتجدد كل يوم.و هو أذى يفرض على الجسد كفاحا يوميا مثابرا على صيانة هذه الطهارة الهشّة الفانية التي يتهددها كل ما يخرج من البطن من ريح و غائط و بول و مني ودم و مخاط و لعاب الخ.هذا الكفاح اليومي لتزكية الجسد هو في صلب منهج التعليم الذي يؤسّس لـ" صورة الجسد" عند المسلمين.حيث الجسد الطاهر الزكي المنضبط و المتعال على طبيعة الحيوان هو الاكثر استحقاقا للوقوف بين يدي الله في الصلاة( " الصلة") و هو الاكثر قابلية على بناء الحضارة.لكن التقليد الثقافي العربسلامي يحيل " صورة الجسد" الطاهر الزكي المنضبط المتعالي على طبيعة الحيوان، الى جسد الذكر المسلم القوّام الملتذ المتمتع بما أعطاه الله من نعم بينها النساء.و في هذا المشهد يسعى الرجل المسلم لضبط أجساد الاناث الواقعات تحت "ولايته" الشرعية على اضمار أن أجسادهن، في مشهد الحقوق، ماهي الا امتداد لجسده المركزي القوّام.و في هذا المشهد، مشهد القوامة البطرياركية، تنطرح تدابير ضبط النساء المتنوعة من خفاض( طهارة؟) و تشليخ و زينة و كشف و حجاب وحبس(ببيت الطاعة) و" اطلاق(طلاق) بمعروف و ارجاع و هجر" في المضاجع"" وضرب" غير مبرح" الخ، كشأن رجال أولا و أخيرا.فالرجال هم الذين يعرّفون القانون و ما على النساء الا الامتثال.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي
صفحة 1 من 10

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة