دفاتر باردوس المنسية

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: السبت يونيو 29, 2013 10:04 am    موضوع الرسالة: دفاتر باردوس المنسية رد مع اشارة الى الموضوع

مقاطع من دفاتر منسية


النصوص و التصاوير التي أبذلها هنا هي من كتاب تصاوير عنوانه " أبيض و أسود " نشر لباردوس [ بلا تاريخ و بدون اسم للناشر] يحتوي على أعمال بالأبيض و الأسود جلها بورتريهات لشخصيات واقعية و متخيلة مطبوعة بأسلوب امين لروح صاحبها. تحصلت على الكتاب قبل سنوات من طرف صديق مشترك بيننا، لكني أضعته أثر تنظيم طارئ لأضابيري فرضه فيضان منزلي آثم غمر إرشيفي.قبل أيام و أنا أنقب عن بعض وثائق تخص عمل الصلحي وقعت على الكتاب بالصدفة السرنديبية
sérendipité

و السرنديبية هي منهج في الحصول العشوائي على نتائج نافعة في موضوع بعينه بجاه الصدفة التي ترد بينما سيد الرايحة يبحث عن شيئ آخر.و ترجمتها في بلاغة الأهالي " رزقا تكوسو و رزقا يكوسك " و الحمد لله على كل شيئ. المهم يا زول الكتاب بما يحتوي عليه من تصاوير و من نصوص هو شهادة حميمة عن تعدد الغوايات الجمالية الذي يميز التشكيليين السودانيين.
سلام يا باردوس أينما كنت و شكرا لك على كل هذا الكرم الفياض الذي يمنحنا التصاوير البصرية بالأبيض و الأسود و التصاوير الأدبية بتلاوين الكلام .





مقطع أوّل

حينما هطل المطر رمت الحقول حلتها القديمة
و توهجت ألقا بأطياف الزهر
الليل غنـّى لوقعها
و تلونت من فرط غبطتها الفراشات الصغيرة
زهت جمالا
بين أغصان الشجر
حينما هطل المطر حاكت الوردة للعاشق منديلا
طرّزت أطرافه بنسيج القلب و خصلات الشعر
حينما هطل المطر قالت سحابة لأختها
مهلا
الأرض حبلى
ضجّت بذور النسل في أعماقها
فتفتقت عشبا
و اخضرارا
و ثمرا
حينما هطل المطر
أطلّ النائمون من شرفاتهم
و تبادلوا لغة الأساطير القديمة
و السير
حينما هطل المطر
افتر ثغر الليل
تبسّم خفية لمّا رأى العشاق تهالكت أجسادهم صرعى
من عراك و عناق
على ضوء الشموع
و تحت اشعاع القمر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: السبت يونيو 29, 2013 10:25 am    موضوع الرسالة: وجه 1 رد مع اشارة الى الموضوع

قدّم باردوس لأعماله بعبارة موجزة يقول فيها:
" ..هي نتاج تجربة ألحّت على خاطري ، بعد طول انقطاع عن ممارسة الرسم، فأظهرتها على هذا النحو، دون دلالات مسبقة أو معان مستبطنة لمفرداتها .."

و تنويه باردوس لتجربة " الإنقطاع " مهم لأنه يذكرنا بانقطاعاتنا المتواترة في تلك اللحظات التي نحتاج فيها للقطع مع ضيق المجال و ملل الحال الذي يجعل التشكيلي يتصرف كما الحوت الذي لا يستغني عن الحياة في الماء لكنه يحتاج ، من وقت لآخر ـ أن يطفو ليتنفس و يملأ رئتيه بالهواء الطلق . لو وجدت براحا لتأنيت عند تفاكير " الإنقطاع " التي تستحق منا مزيدا من التأمل.



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: السبت يونيو 29, 2013 10:29 am    موضوع الرسالة: مقطع ثان رد مع اشارة الى الموضوع


مقطع ثان


ناحل تجتاحك الأهواء
مثقل بأطوار الخواء
ظامئ لعذب الكلام
مشرئب لعناق و لقاء
فجرت أحلامك الظلمة
إشعاعا و ضياء
و تجلت كبرياء
و توارى في الخفاء
بريق جذوتك
انكسارا
و غدا صمتك في خلوته
نحيبا
و عويلا
و رجاء
فإذا ما ضاعت آمالك الكبرى هباءا في الفضاء
و استكانت في الأفق حياء ا انبعاثات الضياء
فاملأ جناحيك بالريح زادا
و ترياقا
و افتداء
و امتط متن السحاب
تطلّعا
و تحدى كبوة الأيام صبرا و احتفاء
بأناشيد
و أعراس و غناء.
....
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سيد أحمد العراقي



اشترك في: 21 يونيو 2009
مشاركات: 624

نشرةارسل: السبت يونيو 29, 2013 11:37 am    موضوع الرسالة: التحية لكما رد مع اشارة الى الموضوع





و تلونت من فرط غبطتها الفراشات الصغيرة
زهت جمالا
بين أغصان الشجر
حينما هطل المطر حاكت الوردة للعاشق منديلا
طرّزت أطرافه بنسيج القلب و خصلات الشعر
حينما هطل المطر قالت سحابة لأختها
مهلا
الأرض حبلى
ضجّت بذور النسل في أعماقها
فتفتقت عشبا


التحية لباردوس ولك يا الحسن ود آمنة


وهذا حديث جدير بالتذكر


لكما الشكر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Ahmed Sid Ahmed



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 898

نشرةارسل: الاحد يونيو 30, 2013 12:19 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا حسن. ويا سلام على ما عثرت عليه ومن أتيت به بعد طول غياب عنا.
لا علم لى بوجود ذاك الكتاب وطال العهد بنا منذ إلتقينا صاحبه. له التحية.
وما قاله " باردوس " الإسم الكامل! وما أضفت عليه أنت ، إقتباس "

" و تنويه باردوس لتجربة " الإنقطاع " مهم لأنه يذكرنا بانقطاعاتنا المتواترة في تلك اللحظات التي نحتاج فيها للقطع مع ضيق المجال و ملل الحال الذي يجعل التشكيلي يتصرف كما الحوت الذي لا يستغني عن الحياة في الماء لكنه يحتاج ، من وقت لآخر ـ أن يطفو ليتنفس و يملأ رئتيه بالهواء الطلق . لو وجدت براحا لتأنيت عند تفاكير " الإنقطاع " التي تستحق منا مزيدا من التأمل "إنتهى


هي فعلا مسألة تحتاج لوقفة تأمل. وأيضا مرات التشكيلى يكون " طافى" وما متنفس ويحتاج " يغطس " عشان يتنفس و يولع.! وتغير الحال مرات يكون حوجة وإختيار، ومرات جبر.!
ربما أكون قد حكيت مرة قصتى مع الصديقة الحكيمة التى سألتنى مرة عن الرسم
وكيف يسير. فأخبرتها بإنقطاعى عنه لفترة وعبرت عن حزنى لذلك وذكرت لها
من الأسباب أن وقتى موزع بين هموم مجتمعية وأخرى سياسية وغيرها من الأسرية.
والسعي لكسب العيش المباشر، مما يحرمنى من التواصل.
نظرت إلي- بما ظننته نظرة عطف - ثم قالت:
'' DO NOT WORRY, THEY FEED EACH OTHER ''!

هل من عشم أن يطل علينا باردوس.؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: الخميس يوليو 11, 2013 11:30 am    موضوع الرسالة: باردوس تاني! رد مع اشارة الى الموضوع

Ahmed Sid Ahmed كتب:
ربما أكون قد حكيت مرة قصتى مع الصديقة الحكيمة التى سألتنى مرة عن الرسم
وكيف يسير. فأخبرتها بإنقطاعى عنه لفترة وعبرت عن حزنى لذلك وذكرت لها
من الأسباب أن وقتى موزع بين هموم مجتمعية وأخرى سياسية وغيرها من الأسرية.
والسعي لكسب العيش المباشر، مما يحرمنى من التواصل.
نظرت إلي- بما ظننته نظرة عطف - ثم قالت:
'' DO NOT WORRY, THEY FEED EACH OTHER ''!

هل من عشم أن يطل علينا باردوس.؟






سلام يا أحمد
و شكرا على حديث الصديقة الحكيمة، و ما نفع الرسم إن تم بمعزل عن الهموم المجتمعية و السياسية و الأسرية؟
و الله باردوس قانصين ليه كتير و كمان طمعانين في مساهماته العميقة المكتوبة و المرسومة أو كما قال الفاضل البشير مرة : " واشوقاه لباردوس"!
بالمناسبة فتح الرحمن باردوس ـ بالنسبة للشباب الناهض الذي لم يعرفه ـ هو من ذلك النفر التشكيلي الجامح في سبعينات القرن العشرين و له مساهمات نظرية و تشكيلية انقطعت منذ مغادرته السودان في نهاية الثمانينات. سأحاول بذل المزيد من رسومات باردوس و بعض مكاتيبه .




انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1414

نشرةارسل: الاحد يوليو 14, 2013 4:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

فتح الرحمن خير الله باردوس:

عندما زرته للمرَّة الأُولى في منزله المتواضع بحيّ كوبر لكي أتعرَّف عليه، بصحبة الصديق الراحل-المقيم بشَّار الكُتُبي، وكان الوقت احدى سنوات النصف الأوَّل من ثمانينيَّات القرن الفائت، لم يساورني أيَّما شكٍّ في أنَّ رائحة الشِّعْر التي كانت تفوح من المنزل آنذاك انَّما تعود اليه، الى باردوس، لا سيَّما وأن الرائحة الشعرية لبشَّار لم تكن غريبة عنّي. ولم يكن ذلك مفاجئاً، بالنسبة اليّ على الأقل. ذلك أنَّني أجد صعوبة في تصوُّر فنانٍ تشكيليٍّ (حقيقيٍّ) خالٍ من الشعر. لعلّ هذا الأمر ينطبق، أيضاً، على سبيل المثال، على استحالة تخيُّل مخرجٍ سينمائيٍّ (حقيقيٍّ) عاطلٍ عن القصيدة. ولهذا لم نتفاجأ بجمْع الصديق الحميم، الراحل-المقيم، حسين شريف بين هذه الأنواع الابداعية الثلاثة، لحسن حظّها، وحظّنا طبعا.

لو لم يغادرنا – عُنوةً – بشَّار الكتبي بجسده حسبُ، لطلبت اليه أن يكتب شيئاً، لمناسبة هذا الخيط، عن الحميم باردوس، مثلما أقترحُ الآن – بالأحرى أتمنّى – أن يفعل هذا كل من الصديقين الحميمين سيد أحمد بلال وعبد الله محمّد الطيب (أَبْسَفَّة).
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
صلاح حسن عبد الله



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 212

نشرةارسل: الاحد يوليو 14, 2013 12:45 pm    موضوع الرسالة: كتابين لباردوس رد مع اشارة الى الموضوع

سلام ليكم ياحسن والعراقي واحمد سيد احمد والقصاص
باردوس ما عندو كتاب واحد . عندو كتابين بالأبيض والأسود. والظاهر إنو الكتاب اللي بطرفك ياحسن هو مسودة لكتاب ثالث . لكن الصورة الأولى اللى نشرتها هي غلاف كتاب ( يوميات التشرد ) 160 صفحة مقاس 14 × 21 سم
شركة مكة للطباعة
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
طبعة أولى ديسمبر 2010م
والكتاب الثاني هو ( بورتريه – ارصفة بلا مستقبلين ) 48 صفحة مقاس 16 × 24 سم . من إصدارات شركة مكة للطباعة .
اهداني باردوس نسخة من كل من الكتابين عقب عودتها الأخيرة والنهائية من السعودية . وهو يقول عن الكتابين انهما من الطبعة المعدلة
على كل حال فباردوس ينوى عرض الرسومات الأصلية للكتابين هنا في الخرطوم ، مع إدارة حوار ما حولها وحول النصوص الأدبية للكتابين . تحدثنا في الامر لبعض الوقت وفي اشياء اخرى بحضور عبد المنعم الخضر . ولكن باردوس غاب عنا مرة اخرى . ولم نتمكن من مواصلة ما بدأ.
هذا البوست هو بمثابة تنبيه لمواصلة ما بدأ . فشكراً لك ياحسن .
ساحاول عرض بعض مما ورد بالكتابين داخل هذا البوست .ِِ


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: الاحد يوليو 14, 2013 12:45 pm    موضوع الرسالة: رائحة الشعر رد مع اشارة الى الموضوع

سلا م للأعزاء
و شكرا على " رائحة الشعر " يا عادل، فهي عبارة سديدة تقعّد الشعر في لحم الروح و تتخلله فيشعر دون أن يشعر.





هاكم مقطع آخر منسي :


تمطّى البحر
أخرج من رئتيه زفير الموج الدفـّاق
تفتق جوف الرمل أنينا
و شهيقا عذبا لوصال و عناق
فاحمرّت وجنات الشفق
الباكر في الآفاق
خجلا و حياء
من همس العشاق
هل لطعم الوجد سحر
و مذاق
أم أنت يا بحر تجاسرت
من شبق
و تجرّأت إلتياعا
و انزلاقا
[ مقطع خامس ]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: الاثنين فبراير 10, 2020 1:37 pm    موضوع الرسالة: و من اين أتينا؟ رد مع اشارة الى الموضوع



رحيل باردوس يفتح أمامنا بابا للريح كنا تحايلنا على سده بذرائع تنظيم الأولويات على زعم أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة بلا بلا بلا.
فمن أين أتى هذا الباردوس؟
من زخم أ ثورة كتوبر 1964 الذي علّمنا بأن الحرية ممكنة الآن و هنا ؟
أم من أريحية تجربة " طلائع النخيل" التي بذلت مفاتيح الثقافة للأهالي الأميين؟
أم من حركة الثورة العالمية التي بشرت المسحوقين بإمكان انتصارالفقراء على الإمبريالية وعلى وكلاءها في بلدان العالم الثالث؟
مندري؟و ألف مندري؟ فباردوسنا أتى من كل هذه الدروب التي تقاطعت في سودان مطلع السبعينيات ،و من دروب أخرى لا نعرفها، و استقر في معيتنا القلقة و جمّل حركتنا و سكوننا بكلامه مثلما جمّلها بصمته.
و على كل حال لم يشغلنا سؤال الـ "من أين؟" يوما، ربما لأننا كنا و ما زلنا مشغولين بسؤال الـ "إلى أين؟" الذي لا نملك له سوى إجابة تقريبية مخاتلة.الحديث عن باردوس بصيغة الإفراد صعب، فباردوس يمثل بيننا كأحد أعمدة ذلك الكيان الجمعي الشاب الذي التأم عفويا على مشروع مشاترللثورة في ذلك "الزمان الزمان"، في عبارة موفقة لهاشم محمد صالح. [ و من أين أتى هاشم محمد صالح؟]. الكلام عن باردوس بصيغة الإفراد مستحيل مثل الكلام عن هاشم محمد صالح أو عن محمود عمر أو عن النور حمد أو عن نوح أو عن أحمد البشير الماحي أو عن صلاح عبد الله أو عن عبد المنعم الخضر أو عن حامد جوْ أوعن علاء الجزولي أو عن عبد الله اب سفـّة أو عن الفاضل البشير أو عن الباقر موسى أو عن عمر الأمين أو عن كوثر ابراهيم أو عن أسامة عبد الرحيم أوحتى عن بولا شيخ جماعة "العصاة" الأماجد . ربما لأن كل منا صان بعناية اسباب استفراده داخل تلك الجماعة الخارجة التي جمعت ذواتنا في سبعينيات القرن العشرين ،لأن أداء الجماعة كـ "أقليّة ساحقة" ضاربة فرض على أفرادها الزهد في معاني السيادة الأنانية التي تسكن خاطر كل "فنان"[؟]"قاري الكتاب و شايله الشباب".و أظن أن إنشغالنا بجمالية الخروج على ثوابت ذلك الزمان أقصانا من تصانيف القربى الحميمية الدارجة التي تعمل كما اسمنت العلاقة بين الأصدقاء.ربما لأن صداقاتنا تخلـّقت في مقام مشروع خروج جمعي جديد ملك شغاف قلوبنا و لم يترك لها براحا لإحتواء إلتباسات الصداقة وفضول العلاقة.لم نكن ندري ما ذا نفعل بتصانيف الصداقة "الأخوانية" البورجوازية الصغيرة التي لبّكت وجودنا الفكري بتلابيك العواطف الإعتباطية،فكنا نشبكها في طرف متاعنا الآيديولوجي على أمل أن نتمكنمن عقلنتها ضمن جهازنا المفهومي يوما ما، لكن هذه الصداقة المصيبة المشبوكة بسبيبة بقيت مشبوكة بسبيبتها الغميسة حتى اليوم دون أن ندري لماذا؟، و حتى حين يبلى حبلها نسارع ونرتقه بشهامة سودانية اصيلة أو نهمله أوحتى نقطعه و نخارج روحنا حين تثقل علينا تبعاتها. قالوا أن "الصديق وقت الضيق"، لكننا خبرنا نفرا من بين الضالعين في احبولة الصداقة يضيقون بها حين تضيق بهم سبل كسب العيش السياسي و الأجر على الله.و سيظل لغز" الزمان الزمان" يعكر علينا بهجة الحياة حتى نتوصل يوما لفرز طلاسم هذه العلاقة الفريدة.
مرة في منتصف التسعينيات، بعد انقطاع دام مايقارب العقدين رن جرس هاتفي و سمعت صوت باردوس، و أظنه كان في المملكة السعودية في ذلك الوقت، تبادلنا التحيات و الأخبار وعرّفته بما طرأ علي في سنوات الغياب و ما كان من أمر البلد و الولد وعرّفني بما طرأ عليه، و تحدثنا في تلك الزاوية العمياء التي صرنا نقيم فيها مع أشخاص قريبين لم يخبروا مجد زماننا الجميل.تواعدنا على أن نلتقي يوما في براح نستكمل فيه ردم هوة الزمان بالكلام، لكن ذلك الوعد لم يتحقق لأن لقاءاتنا الخرطومية المتباعدة [2015 و 2019]لم تسمح بأكثر من إزجاء الوعود.ترى كم يوما يلزمنا حتى نتوفر على استكمال ما انقطع من حديثنا في شأن عوارض الزمان و المكان التي أودت بنا ؟ لا أقل من ذلك اليوم القرآني الماهل الذي يلزم الملائكة و الروح لتعرُج " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"[ المعارج].في الإنتظار ابذل حار العزاء و التضامن للأسرة و الاصدقاء في هذا الفقد الأليم ..
حتى أعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3502

نشرةارسل: الثلاثاء فبراير 11, 2020 8:25 am    موضوع الرسالة: في رثاء الزمان الزمان رد مع اشارة الى الموضوع



وقعت على قصيدة هاشم محمد صالح في "جبراكة" اصدقاء بولا و لم استأذنه في بذلها لقراء سودان الجميع، عملا بحق صداقة "الزمان الزمان" فهاكم:

أخوانيات 2

يعيش الصحِاب دائماً

      **
وأذكُرُ ليلةً في شتاءِ المدينة
فيها تدلت نجومُ السماءِ
لتسمرَ معنا،
وكنا نسيرُ بذاتِ الطريقِ التي  
أَلِفت  
إيقاعَ مِشياتنا أجمعين
      **
فأنا أخبُّ الخبيبَ
وباردوسُ يمشيّ على الأَرْضِ  هوناً،
أما عمرُ
اِبنُ الأمينِ
فيقفز قفزاً
يكادُ يطير،
وأبو سفةٍ
فيمشي كظلّ النهار
رويداً رويداً،
علاء الجزولي
يُفرِدُ ساقا ويداً
ساقا ويداً
كأنه يسبح ذاك الطريق،
ويحكي نكاتاً من نسجِ الخيال
كقصةِ حبٍّ بين فيلٍ ونملة
يزيد عليه أبو سفةٍ
بأخرياتٍ من جهات القضارف
يزخرفها من ظرفهِ
بنكهةِ آلِهِ من جٓدِّهم همرور ..
ويضحك باردوس في سُلّم "الري"
ضٓحِكاً لهُ إيقاع المودّة،
يُهرمِن له أبو سفةٍ بضحكٍ هفيف
كريحٍ تمرُّ بقرب الجدار،
ليدخلْ علاءْ باستكاتو خفيض
كوقع المطر ..
يقرقرُ عمرْ عميقُ الصدى
من صدرٍ عريض
      **
ثمِّ يأتي الغناء الرفيق للطريق،
فعمرُ الذي كانَ في الحبِّ غارقاً
وكثيرَ الغناء
يُثيرُ الشجونَ بزاد الشجون
ثمَّ يعطف علَى
ما تُعلَّمُ الأيامُ
وبعضِ أغاني الأمينِ الأُخر،
وسرعان ما يدلوا الجميعُ بما عندِهم
فيأتي الخليلُ الأصيلُ الفرِح
وإبراهيمُ أكشفُ الكاشفين
ووردي وعركي،
ويصفو الغناء
كيف صوتك لا يهم
فبيننا ما يذيبُ النشاز
ويُعطي الأغاني دفقةً من عسل
ورحيقَ الزهور ..
طبعاً أقول بهذا الكلام
لأَنَّني كنت النشاز بينهم
فنفسي قصير
و صوتي ضعيف
لا نبر لَهْ
كنقر الصفيح
أو قل كالنعيق
    **
يومَها كُنَّا ..
بينَ أغنى وأسعد
شبابِ المدينة
وفي جيبِ كُلٍّ
ثلاثة عَشَر من فئاتِ الجنيه
(بالقديم)
إعانةُ شهرٍ من المعهدِ!
تعيش الحكومة الزمان!
يعيش الزمان الزمان!
يعيش الصحِاب دائماً
                هاشم محمد صالح
              كاليفورنيا مايو 2016
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 687
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 12, 2020 4:36 am    موضوع الرسالة: رد رد مع اشارة الى الموضوع

عية وفيلم تسجيلى

عدل من قبل محمد سيد أحمد في الاربعاء فبراير 12, 2020 3:40 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 687
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 12, 2020 4:45 am    موضوع الرسالة: Re: رد رد مع اشارة الى الموضوع

اع

هذه القصيدة تستحق ان تحول الى لوحة تشكيلية ومعزوفة موسيقية وفيلم تسجيلى[/quote]


عدل من قبل محمد سيد أحمد في الاربعاء فبراير 12, 2020 3:42 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 687
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 12, 2020 6:07 am    موضوع الرسالة: Re: رد رد مع اشارة الى الموضوع

ان

هذه القصيدة تستحق ان تحول الى لوحة تشكيلية ومعزوفة موسيقية وفيلم تسجيلى[/quote]


عدل من قبل محمد سيد أحمد في الاربعاء فبراير 12, 2020 3:39 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 687
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 12, 2020 7:02 am    موضوع الرسالة: Re: رد رد مع اشارة الى الموضوع

quote=["quote]
كتبت قراءة تذوقية عن القصيدة والبوست تكرر ثلاث مرات حاولت امسح اتنين اتمسحوا التلاتة
نسيت كتبتا شنو
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة