ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية - شمال؟
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: السبت نوفمبر 07, 2015 7:18 am    موضوع الرسالة: ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية - شمال؟ رد مع اشارة الى الموضوع

ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال؟
بعضُ نماذج تقول بها وثائق، حوارات، إستطلاع رأيٍّ وتعقيبات





كان الصديق إبراهيم جعفر قد قام، قبل نحوٍ من شهرين، بإفتراع خيط نقل عبره تقريراً من "إذاعة تمازج" مفاده أن رئيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، مالك أقار، أحال سبعة من أعضاء الحركة وضباط جيشها الشعبي إلى التقاعد. وكنتُ قد ساهمت برفد ذلك الخيط ببيان من هؤلاء الضباط – كان قد بلغني عن طريق وسيط خاص – كان بمثابة رد على ذلك القرار. ثم تلوتُ ذلك بمساهمة تالية وعدت فيها بتقديم مُلخَّصٍ عن إتصالاتٍ كنتُ – وما أزال – أجريها مع بعض هؤلاء الضباط، الذين ظلوا يرفدونني بوثائق إضافية، كما مع عددٍ من أعضاء الحركة وحفنةٍ من غير أعضائها من المهتمين أو المتابعين لذلك الحدث، بما قبله وما بعده من قضايا ذات صلة. كان هدفي من تقديم ذلك التلخيص أن أساهم في إضاءة الخلفية، السياق (التنظيمي-السياسي-الإداري)، وربما تنبؤات بتداعيات مثل ذلك القرار، لا سيَّما وأنه تزامن مع إصدار مالك أقار قراراً مماثلاً بإيقاف أو تجميد عضوية أعضاء آخرين في الحركة الشعبية - شمال (قبل أن يتم فصلهم لاحقاً أو فصل ثلاثة منهم على الأقل) هم كمال كمبال تية، الرئيس المُنْتَخَب للحركة الشعبية - شمال/فرع الملكة المتحدة وآيرلندا، أمين زكريا، وهو عضو مقيم في الولايات المتحدة، خالد كودي، وهو عضو مقيم في الولايات المتحدة، وأبكر آدم إسماعيل، مدير معهد التدريب السياسي والقيادي للحركة الشعبية - شمال. كما تزامن ذلك مع نشوب خلاف إداري-تنظيمي-سياسي داخل الجبهة الثورية بين الكتلتين العريضتين اللتين تتكوَّن منهما، أي بين "كتلة حركات دارفور" والحركة الشعبية - شمال حول تداول رئاسة الجبهة.

بيد أنه – وفيما كانت إتصالاتي تتكرر وتنداح دائرتها، وبالتالي تتراكم المعلومات ووجهات النظر عبر الأحاديث والوثائق، تفكَّرتُ في أنَّ مجرد تقديم مُلخَّص ربما لا يقدم إضاءة كافية، بل قد يبتسر هذه الأحداث، أي يحبسها داخل حَدَثيَّتها، بمعنى يعزلها عن سياق "النمو" أو "التَشَكُّل" العام الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، قبل وبعد مرحلة فك الإرتباط التي نجمت عن إستقلال جنوب السودان. لذلك، ولمَّا كنتُ – وما أزال – أنزع نحو رؤية هذه الأحداث بحسبانها "أجزاء طافية من جبل الجليد" فحسب، كما عبَّر لي صديقٌ معنيٌّ بمجمل السياق الذي إنبثقت فيه هذه الأحداث، تطوَّرتْ لديَّ فكرة إفتراع خيطٍ مستقلٍّ، له طموح الملف، ينهضُ على هيكلٍ يتكوَّن من: وثائقَ، حواراتٍ صحفية، إستطلاعِ رأيٍ وتعقيباتٍ أو مداخلاتٍ، آمل أن تساهم جميعها في مساعدتنا في الخروج بفهم أشمل وأعمق لماضي، حاضر ومستقبل الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، اللتين لم تخلوا يوماً من تعقيدات ضخمة لا تعادل كماً، ولا تشبه نوعاً، تعقيدات أي تنظيم سياسي سوداني آخر. هذا يعني، بحسب تعبير آخر لنفس ذلك الصديق، أنني أميل إلى النظر إلى هذه الأحداث ك"مدخل مفتاحي لفهم هذه القرارات في سياق تطور الحركة الشعبية بعد الإنفصال وقبله حينما لم تكن هناك علاقة تنظيمية بين قطاع الشمال والمنطقتين، بحكم تبعيتهما لقطاع الجنوب". هنا تنبثق أسئلة كالتالية:

هل كان تقسيم الحركة، إبتداءً، إلى قطاعين مجدياً؟
ما هو الأساس النظري لفكرة حركة واحدة بقطاعين؟
هل هدف السودان الجديد ما زال في الأجندة؟ قبل ذلك: هل كان "مفهوم السودان الجديد" متماسكاً نظرياً، لا سِيَّما في "مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة" أو "المرحلة الإشتراكية"؟ هل كان مفهوماً أم شعاراً؟
إذن: ما هي الهويَّة الفكرية-السياسية للحركة: أين رؤية الحركة وبرامجها؟ أين هي هياكلها؟
هل كان سؤال الديموقراطية والمؤسسية حاضراً، وبأية درجة، نظرياً على الأقل؟
هل كانت مركزية القرار والفعل ضرورة بنيوية ما مِنْ بُدٍّ منها للحركة على الدوام؟ وماذا كانت، وما تزال، جدواها؟
وفوق هذا وذاك: هل النضال المسلح، كوسيلة للتغيير، ما يزال مجدياً؟ هل هو مجرد أداة للوصول إلى هدف التغيير، أم عقيدة أو آيديولوجيا غير قابلة للنقاش ومن المحرمات؟

هنا، أعتقد أنه يغدو مناسباً أن أبدأ هذا الخيط بإعادة نشر قرار الإحالة إلى التقاعد، ثم تعقيب/بيان الضُبَّاط أنفسهم عليه، فوثيقة (وربما وثائق) تالية منهم، ثم حوار صحفي أجريته مع ثلاثة منهم، هم أحمد بَلْقَا أتيم، ياسر جعفر السنهوري ورمضان حسن نمر. كما سأورد نص قرارات إيقاف أو تجميد، ثم إلغاء، عضوية بعض هؤلاء الأعضاء الأربعة الآخرين وردود بعضهم عليها.

سيعقبُ ذلك إستبيان أو إستطلاع للرأي قمت بارساله إلى نحو عشرين شخصاً، حتى الآن، حيث جاءتني إستجابة عملية، حتى اللحظة، من ستة منهم، وثمَّة وعدٌ أو أملٌ قوي في وصول مزيد من الردود. غير أنه ثمَّة شك كذلك في الحصول على بعض الردود، لا سيَّما من قبل أفراد لم يعلمونني بوصول نسخة من الإستطلاع إليهم (رغم تأكُّدي من أنَّ بعضهم تلقَّاها) ناهيك عن أن يناقشونني فيها. المهم سأقوم بنشر ما يصلني من إستجاباتٍ تباعاً. وفي هذه الأثناء مرحباً بالتعقيبات أو المداخلات المتباينة، بما في ذلك من القيادة المُكَلَّفة للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال. كذلك من غير المستبعد أن أقوم بإجراء حوارات صحفية أخرى مع أفراد أو شخصيات ذات صلة بهذه الأحداث و/أو بالقضايا التي قد تساهم في إستدعائها، بالذات تلك التي تستجيب إلى أو تقارب نوع الأسئلة المُقْتَرَحَة قبل قليل، فيما سأوَسِّع دائرة الإستطلاع الصحفي، بإرسال نسخ منه إلى مزيد من الأشخاص. على أنني أرجو من كل من يرى أو ترى أن به أو بها إستعداداً للمساهمة في الإستجابة لسؤال الإستطلاع، الذي سأقوم بنشره في مساحة قادمة هنا، أن ألا يتردد أو تتردد في كتابة رأيه أو رأيها ونشره هنا إما مباشرة أو بواسطتي أو عبر أي عضو آخر/عضوة أخرى في هذا المنبر.

بقي أن أقول بأنني ما فتئت أزداد قناعة، إستناداً إلى تجربتي الشخصية المدعومة بقناعات أو تجارب أو إقتراحات أفراد آخرين، بأن تأجيل مناقشة بعض القضايا التنظيمية على الملأ – و"الملأ" من حقه أن يعرف، بالذات حين ندعي أننا فمه – بالحجة الأخلاقية القائلة بأن لا أحد سوف يفيد منها غير العدو، لم – والأرجح لن – ينجم عنها سوى مساهمة أخلاقية مماثلة، أو عكسية بالأحرى، تؤدي إلى مزيد من التعقيد، أي التدهور، الضحايا وغالباً الكارثة.


عدل من قبل عادل القصاص في السبت نوفمبر 14, 2015 9:23 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 1:15 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


صورة من أصل قرار إحالة الضُبَّاط السبعة إلى التقاعد:









متن القرار مُتَرجَماً إلى العربية بواسطة الأستاذ عبد العزيز عثمان سام، المستشار القانوني للجبهة الثورية:


مرسوم تقاعد


1) بصفتى القائد الأعلى للجيش الشعبى لتحرير السودان، وعملاً بسلطاتى الواردة فى "قانون الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م): الفصل (1) المادة (6) "ممارسة السلطلت، القادة ورتب أخرى". مقروءة مع الفصل (3) المادة (12) "الطرد والإقالة من الخدمة بواسطة الرئيس"، والفصل (4) " العقوبة وإنزال الرتبة العسكرية بموجب إجراءات إيجازية". أنا فريق/ مالك عقار أير، القائد الأعلى للجيش الشعبى لتحرير السودان، أصدر هذا القرار بإحالة الضباط المذكورين أدناه إلى التقاعد (المعاش)، إعتباراً من اليوم الأول من شهر يوليو لسنة 2015م، وهم:
1. عميد / ياسر جعفر السنهورى.
2. عميد/ رمضان حسن نمر.
3. عميد/ أحمد بلقا أتيم
4. عميد/ على بندر السيسى.
5. عميد/ محمود التجانى حامد.
6. عميد/ الأمين النميرى يوسف.
7. الرائد/ عمر عبد الرحمن آدم (فور)
2) على كل من العميد (معاش) ياسر جعفر السنهورى، والعميد (معاش) رمضان حسن نمر، والرائد (معاش) عمر عبد الرحمن آدم التبليغ شخصياً لدى مقر مكتب رئيس الحركة بالنيل الأزرق خلال فترة شهر واحد من تاريخ صدور هذا القرار.
3) على العميد (معاش) أحمد بلقا اتيم التبليغ شخصياً لدى حاكم جنوب كردفان/ جبال النوبة خلال مدة شهر واحد من تاريخ صدور هذا القرار.
4) على العميد (معاش) على بندر السيسى، محمود التجانى حامد، الأمين النميرى يوسف التبليغ شخصياً لدى حاكم النيل الأزرق خلال مدة شهر واحد من تاريخ صدور هذا القرار.
5) على الأجهزة ذات الصلة فى الجيش الشعبى لتحرير السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان وضع هذا القرار موضع التنفيذ الفورى.

تم توقيعه فى هذا اليوم الخامس من شهر أغسطس لسنة 2015م

فريق
مالك عقار إير
القائد الأعلى للجيش الشعبى لتحرير السودان

(ليس للتداول عبر وسائل الإعلام)


عدل من قبل عادل القصاص في الاثنين نوفمبر 09, 2015 11:24 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 1:39 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رد الضُبَّاط السبعة على قرار إحالتهم إلى التقاعد:



الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال

(تقييم ومراجعة الأدآء السياسي والتنظيمي)
رداً على قرار الإحالة للمعاش (الصالح العام)


إلى رئيس الحركة الشعبية والقآئد العام للجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال – المُكَلَّف

13/09/2015م



نحن الموقعون أدناه:-

تلقينا قرارأ من قيادة الحركة والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال – بتاريخ الخامس من شهر أغسطس لعام 2015م، بإحالتنا إلى المعاش (الصالح العام ) من الجيش الشعبي لتحرير السودان – ش –.

قمنا بمخاطبة القيادة المكلفة للإيضاح واحتوآء الأزمة، ولم نجد رداً على تلك المذكرة كالعادة، فكان لزاماً علينا ونزولاً عند رغبة عضوية وجماهير الحركة الشعبية، أن نوضح موقفنا من ذلك القرار الذي لا يستند إلى قانون عام 2003م المشار إليه من قبل القآئد المكلف، مالك عقار أير، والذي يجافي الأسس التنظيمية، والمرفوض جملة وتفصيلاً من جانبنا ومن جانب عدد كبير من عضوية وجماهير الحركة الشعبية لتحرير السودان – ش – والذي ترك أثراً سلبياً واستيآءً واسع النطاق.

ومنذ فترة ليست بالقصيرة طالبنا قيادة الحركة الشعبية المكلفة بضرورة الإصلاح التنظيمي والسياسي للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال –، وتوسيع قاعدة المشاركة وبنآء المؤسسات التنظيمية ومراجعة التحالفات السياسية والعمل الدبلوماسي، تلبية وتحقيقاً لرغبات وتطلعات عضوية الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال-.

ولتلافي وتفادي إنهيارالحركة الشعبية لتحرير السودان– ش – قمنا بوضع المقترحات الآتية:-

المحور الأول: تقييم ومراجعة العمل السياسي

* رسم ملامح الخط السياسي الواضح المتسق وبرنامج السودان الجديد

* وضع السياسات العامة لخط التنظيم لتواكب المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية والدولية.

* ضرورة إصلاح الخط السياسي للحركة الشعبية – ش- والذي أصبح خطاً إقصآئيا، إنتقآئياً ورغبوياً لا يستند إلى مشاركة عضوية الحركة الشعبية،

* ممارسة سياسة التخويف وتكميم الأفواه أسلوبا متبعاً لإدارة العمل السياسي والتنظيمي

* الاستفادة من تجارب الحركة الشعبية لتحرير السودان السابقة ومراجعتها واستلهام الدروس والعبر من ذلك.

* احترام التاريخ وذاكرة جماهير الحركة الشعبية وعقلية الشعب السوداني.(الإنسحاب من الانتخابات الرئاسية 2010م نموذجا)ً)

* دأبت القيادة المكلفة على تشوية وتخوين وإغتيال الشخصيات سياسياً مع كل من يخالفهم الرأي داخل التنظيم

* عدم ممارسة المخادعة والكذب والتضليل والغش لجماهير الحركة والشعب السوداني ( وتكوين لجنة مراجعة دستور (2013م) المثير للجدل نموذجا)ً.

* لا توجد إقالات أو معاشات أو الإحالات إلى الصالح العام في أدبيات الحركات التحريرية والجماهرية

والطوعية..

المحور الثاني: تقييم ومراجعة العمل التنظيمي

أ- بنآء الهياكل التنظيمية للحركة داخلياً وخارجياً

* أي تنظيم لابد أن يقوم بوضع أفكاره في وثآئق أسايسة من برنامج (منقيستو) ودستور وقانون ولآئحة تنظم أعماله وعلاقاته التنظيمية الداخلية.

* معاجة الخلل الإداري والمؤسسي والتنظيمي الذي يستند على المعايير الفردية في الإدارة

* ضرورة الإهتمام بمراكز التأهيل والتدريب والإستنارة للحركة الشعبية

* الإهتمام بالعمل الإجتماعي ومعاجة قضايا أسر الشهدآء والمعوقين والمفقودين والسجنآء والنازحين واللاجئين والطلاب

* قضايا المرأة والنوع

* الإهتمام بدور الإدرات الأهلية والمجتمع المدني

ب - الأدآء المالي :

* ضرورة إعمال مبدأ الشفافية والمحاسبية فيما يتعلق بالأدآء المالي ومحاربة الفساد

* تطوير ومراجعة الأدآء الإستثماري

المحور الثالث: تقييم ومراجعة العمل الدبلوماسي

* وضع سياسات واضحة في علاقاتنا وتعاملنا الدبلوماسي مع دول الجوار الإقليمي والدولي

* وضع منهج واضح في التعامل مع التحالفات السياسية وقضايا التفاوض والقضايا الإقليمية والدولية

* الإهتمام بقواعد وعضوية الحركة بالخارج وبنآء مكاتب الحركة الشعبية بالخارج على أساس ديمقراطي.

* (نتيجة لعدم اهتمام القيادة المكلفة كعادتها بالملاحظات المذكورة أعلاه، تدهور وتراجع الأدآء التنظيمي والسياسي والدبلوماسي للحركة الشعبية).

وعليه، نوصي بالآتي:

1- تكوين لجنة متفق عليها للإعداد للمؤتمرالعام

2- تكوين لجنة متفق عليها لإعداد وتحضير الوثآئق الأساسية ( البرنامج (المنفستو)– الدستور – القوانين واللوآئح)

3- تكوين لجنة متفق عليها لمراجعة الأدآء المالي والإستثماري

4- بنآء المكاتب الخارجية على أسس ديمقراطية وذلك بمشاركة قواعد الحركة بالخارج.

5- الإهتمام بتطوير وبنآء مراكز التأهيل والاستنارة وبنآء الكادر.

وعليه، نود أن نؤكد لجماهيرنا بأن قرار الإحالة للمعاش (الصالح العام) لا أساس ولاسنداً قانونياً ولا أخلاقياً له، وإنما هو محاولة يآئسة من القيادة الكلفة لتدمير الخط السياسي وإقصآء الكادر وتفتيت وحدة الحركة الشعبية.

وسيظل إلتزامنا وإيماننا برؤية السودان الجديد منهجاً لتحقيق تطلعات جماهير الشعب السوداني.





عاشت نضالات الحركة الشعبية

عاشت نضالات الجيش الشعبي

عاشت نضالات الشعب السوداني




عدل من قبل عادل القصاص في الاحد نوفمبر 15, 2015 2:43 am, عدل 4 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 5:20 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعقيب نقدي/قانوني للضُبَّاط السبعة على قرار الإحالة إلى التقاعد:


تحليل القرار أعلاه قانونياً وفق الفصول والمواد التى إستند إليها الرئيس من قانون "الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م":

· إستند الرفيق/ رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والقائد الأعلى للجيش الشعبى لتحرير السودان فى قراره على الفصول والمواد التالية من قانون (الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م)

أ‌) الفصل (1) المادة (6) وتقرأ كالآتى:

بعنوان: ممارسة الصلاحيات، والقادة والرتب الأخرى

1- متى كان أي شخص أو فئة من الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون، يخدم في ظروف تجعل من الصعب على القائد العام ممارسة أي سلطة أو سلطات عليهم بموجب هذا القانون، يجوز للقائد العام تحديد الضابط الذى ينوب عنه فى اداء تلك المهام وممارسة الصلاحيات نيابة عنه على ذلك الشخص أو فئة من الأشخاص.

2- متى كانت القوة أو أي جزء منها في السودان الجديد تعمل معا أو تتصرف في إندماج مع أي قوى أو قوات أخرى أو كانت القوة أو أى جزء منها خارج السودان الجديد تعمل مع أي قوى أو قوات أخرى وضعت تحت تصرف الرئيس للدفاع عن السودان الجديد، يجوز للقائد العام بأمر يصدره بتوقيعه أن يجعل مثل هذا التصرف ممارسة للقيادة كما يراها مناسبة. ويمكن أن يكون ذلك أمراً بتفويض مشترك بالقيادة كلما رأت القيادة ذلك مناسباً، وتعبيراً عن القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار على النحو السالف الذكر.

3- يجوز للقائد العام منح هذه الصلاحيات وجعل هذا التصرف أو التفويض إمراً مطلقاً، أو وفقاً للقيود والاستثناءات والشروط التي يراها مناسبة.

ب‌) الفصل (3) المادة (12) وتقرأ:

الإقالة والإعفاء:

12. 1): يجوز للرئيس فى أى وقت، بناء على توصية من رئيس هيئة الأركان العامة، إقالة أو إعفاء أي شخص ينطبق عليه هذا القانون، من القوة، وفي حالة رئيس الأركان، يكون الفصل أو الإقالة بناءاً على توصية من مجلس الدفاع الوطني.

2) يجوز لرئيس هيئة الاركان العامة في أي وقت فصل أو إقالة أي جندي من القوة.

ج) الفصل (4):

إنزال الرُتبَة ومعاقبة الجنود إيجازياً خارج نظاق سلطات المحاكم العسكرية:

المادة 16.

1) يجوز للقائد العام، أو في حالة الأشخاص تحت قيادة أى ضابط وفقاً للشروط والقيود التي ينص عليها القانون، وأى قائد وحدة أو أي ضابط أن ينزل/ يخفض رتبة أى ضابط أو صف ضابط تحت إمرته إلى رتبة أقل.

2) يجوز للضابط القائد أن يأمر الضابط الذى تم إنزال رتبته أن يعود إلى رتبته الدائمة كضابط فى الخدمة، أو إذا لم يكن له أي رتبة دائمة سابقة يعود إلى وضعه القديم.

المادة 17.

1) الجزاءات الطفيفة التي يوقعها الضابط المسئول على جندي أو ضابط صف دون تدخل من محكمة عسكرية، وإلى أي مدى يمكن لمثل هذه الجزاءات الطفيفة أن توقع وفقاً للقواعد المقررة فى هذا القانون.

2) الحبس في السجن العسكري، في حالة الأشخاص الذين فى الخدمة الفعلية وخاضعين لأحكام هذا القانون. تعتبر الجزاءات الموقعة طفيفة شريطة أن يكون مدة الحبس أو الجزاء لا تتجاوز ثمانية وعشرين يوماً.

3) يعتبر من الجزاءات الطفيفة، عقوبة الحرمان من الأجر الذى يصل إلى سبعة أيام، ويمكن أن توقع بالإضافة إلى أية عقوبة أخرى ثانوية.

المادة 18:

أي جُنحة تقع بسبب إنتهاك الانضباط الواجب، بمخالفة أى أمر صادر من الضابط المسئول من وحدة أو فيلق في الخدمة الفعلية، أو خارج الخدمة الفعلية، سواءاً كانت الوحدة في معسكر أو قوة متحركة، أو في أي مهمة حددها لها القائد العام في مكان تمركز القوات، يجب عليها الإمتثال لأية تعليمات أو قواعد صادرة بموجب هذا القانون، ومعاقبة أي جندى أو جنود يقومون بخدمة تلك الوحدة أو الفصيل أو السرية وفقاً لأحكام هذا القانون بجزاءات الحبس لمدة لا تزيد عن (21) يوما، أو قطع الراتب لمدة لا تتجاوز (7) أيام، أو بالعقوبتين معاً.

19. أحكام الحبس الموقعة على الجنود الذين يخدمون الضباط فى الفرقة أو السرية بموجب المادة 18 يجب أن تنفذ في السجن العسكري، أو في أى سجن آخر تنفيذا لأمر الضابط المسئول، ويجب على الضابط المسؤول من السجن الذى يسلم إليه الجاني بموجب أمر حبس صادر من الضابط المسئول أن ينفذ ذلك الحكم وفقاً للوسائل القانونية السليمة.

(هذه هى المواد من "قانون الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م" التى إستند إليها رئيس الحركة والقائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان، فى إصدار قرارات الإحالة للمعاش للضباط المذكورين فى هذا القرار.)

ملاحظات على القرار ومرتكزاته القانونية:


1) الإحالة إلى التقاعد/ المعاش:

· لا يوجد فى "قانون الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م" إى مادة تشير أو تحكم أو تعالج موضوع الإحالة إلى المعاش أو التقاعد Retirement بل أكثر من ذلك أنَّ هذه الكلمة أو العبارة لم ترد فى هذا القانون على الإطلاق.

لكن الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش أصدر قراره أعلاه بعنوان (قرار بالإحالة إلى المعاش/ التقاعد Decree of Retirement) وأسندها إلى مواد لم تذكر إطلاقاً كلمة أو عبارة "الإحالة إلى المعاش" أو "التقاعد"، ولكنها مواد تحدثت وعالجت أمور أخرى نتطرق إليها بالتفصيل التالى:

· المادة (6) الفصل (1) الوارد نصها أعلاه هى مادة " للتعريفات والأحكام التمهيدية" وليست مادة "موضوعية" تقرر أحكاماً. تتحدث المادة (6) عن ممارسة سلطات القائد العام للجيش الشعبى وكيفية تفويض السلطات فى ظروف معينة (راجع نص المادة باللغتين/ الإنجليزية والعربية)، وهى لا تصلح أساساً ومرتكزاً لإتخاذ "قرار" بالإحالة إلى التقاعد أو (المعاش)، وذلك لأنها غير متعلقة بالموضوع Irrelevant.

· المادة (12) الفصل (3) وتقرأ كالآتى:

12. 1): يجوز للرئيس فى أى وقت، بناء على توصية من رئيس هيئة الأركان العامة، فصل أو إقالة أي شخص ينطبق عليه هذا القانون من القوة، وفي حالة رئيس الأركان، يكون الفصل أو الإقالة بناءاً على توصية من مجلس الدفاع الوطني.

2) يجوز لرئيس هيئة الاركان العامة في أي وقت فصل أو إقالة أي جندي من القوة.

- هذه هى المادة التى إستند إليها الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش فى إصدار قراره "بالإحالة إلى التقاعد/ المعاش" ولكن قمة ما بلغه من نجاح فى استخدامها كان منتهى الفشل، وذلك لما يلى من أسباب:

1) هذه المادة لا يجوز إستخدامها إيجازياً (summary) بواسطة الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش لتأسيس قراره عليها. لأنها مادة تمنح سلطة (غير إيجازية) للرئيس لإشتراطِها توصية "ٌRecommendation" رئيس هيئة الأركان المشتركة. ذلك الشرط الحتمِى الذى لم يشير الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش إلى تحققِه فى صلب قراره.

وسلطة (غير إيجازية) تعنى بشكل قاطع ولا رجعة فيه أنه لا يجوز إتخاذ أى قرار من هذا النوع دون التوصية اللازمة من رئيس هيئة الأركان المشتركة، والذى بدوره لا يوصِى بالفصل أو الإقالة وفق مزاجه أو من تلقاء نفسه وهواه، ولكن بعد إجراءات قانونية وآردة فى الفصل (5) من قانون "الجيش الشعبى لتحرير السودان 2003م" وعنوان ذلك الفصل: (المخالفات والجزاءات Offences and Penalties).

2) عدم الإشارة إلى التوصية فى قرار الرئيس يعنى ضمناً أن السيد/ رئيس هيئة الأركان المشتركة لم يوصى بـ "فصل" (remove) أو "إقالة" (dismiss) ضباط الجيش الشعبى الذين وردت أسماءهم فى القرار أعلاه ! وبالتالى لا أساس لإصدار القرار فى ظِل غياب التوصية المذكورة كشرط أساس وجوهرى لصدور القرار.

3) أمّا مسألة الإحالة إلى المعاش Retirement فإنّ هذا القانون لم يرد فيه أى نص، صريح أو ضِمنى، بشأن الإحالة إلى التقاعد (المعاش).

4) كما لا يوجد نص فى قانون "الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م" يعطى الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش سلطة (إيجازية Summary ) لإحالة ضباط إلى المعاش، أو إقالتهم أو فصلهم من الخدمة.

· والمواد التى تمنح الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش إختصاصات "إيجازية" لإنزال رتب الضباط وإيقاع جزاءات عليهم وردت فى الفصل (4) فى المواد (16- 17 -18- 19) وتقرأ كالآتى:

- المادة 16.

1) يجوز للقائد العام، أو في حالة الأشخاص تحت قيادة أى ضابط وفقاً للشروط والقيود التي ينص عليها القانون، وأى قائد وحدة أو أي ضابط أن ينزل/ يخفض رتبة أى ضابط أو صف ضابط تحت إمرته إلى رتبة أقل.

2) يجوز للضابط المسئول أن يأمر الضابط الذى تم إنزال رتبته أن يعود إلى رتبته الدائمة كضابط فى الخدمة، أو إذا لم يكن له أي رتبة دائمة سابقة فإلى وضعه القديم.

هذه المادة التى أسس عليها الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش قراره أعلاه تعالج حدود إختصاصاته الإيجازية، وهى لا تتعدى إنزال الرتبة. وتأسيساً على ذلك، يكون إستخدام هذه المادة للإحالة إلى التقاعد (المعاش)، أو "الفصل" و"الإقالة" من الخدمة، هو إستخدام خاطى ومخالف لصحيح نصوص هذا القانون وتفسيره وتطبيقه.

- المادة 17.

1. الجزاءات الطفيفة التي يوقعها الضابط المسئول على جندي أو ضابط صف دون تدخل من محكمة عسكرية، وإلى أي مدى يمكن لمثل هذه الجزاءات الطفيفة أن توَّقع وفقاً للقواعد المقررة فى هذا القانون.

2. الحبس في السجن العسكري، في حالة الأشخاص الذين هم فى الخدمة الفعلية وخاضعين لأحكام هذا القانون. يعتبر من الجزاءات الطفيفة شريطة لا تتجاوز الحبس أو الجزاء ثمانية وعشرين يوماً.

3. يعتبر من الجزاءات الطفيفة، عقوبة الحرمان من الأجر الذى يصل إلى سبعة أيام، ويمكن أن تفرض بالإضافة إلى أية عقوبة أخرى ثانوية.

وتجد أنّ هذه المادة أيضاً التى أسس عليها الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش قراره أعلاه هى مادة تُعالج الجزاءات الطفيفة التى يوقعها الضباط المسئولين على الجنود وضباط الصف تحت إمرتِهم، مثل الحبس لمدة أقل من شهر، وقطع الراتب لمدة تصل إلى سبعة أيام.

وعليه يكون إستخدام هذه المادة لإصدار قرار بالإحالة إلى التقاعد (المعاش)، أو الفصل والإقالة من الخدمة هو إستخدام خاطئ ومخالف لصحيح نصوص هذا القانون وتفسيره وتطبيقه.

- المادة 18.

( أي جُنحَة تقع بسبب إنتهاك الانضباط الواجب، بمخالفة أى أمر صادر من الضابط المسئول من وحدة أو فيلق في الخدمة الفعلية، أو خارج الخدمة الفعلية، سواءً كانت الوحدة في معسكر أو قوة متحرِّكة، أو في أي مهمة حددها لها القائد العام في مكان تمركز القوات، يجب عليها الإمتثال لأية تعليمات أو قواعد صادرة بموجب هذا القانون، ومعاقبة أي جندى أو جنود يقومون بخدمة تلك الوحدة أو الفصيل أو السرية وفقاً لأحكام هذا القانون بجزاءات الحبس لمدة لا تزيد عن (21) يوما، أو قطع الراتب لمدة لا تتجاوز (7) أيام، أو بالعقوبتين معاً.)

وهذه المادة خاصة بالجزاءات التى توقع فى الجُنَح التى يرتكبها الجنود الذين يقومون بخدمة الوحدات والفيالق العسكرية للجيش الشعبى لتحرير السودان. ولا علاقة لهذه المادة من قريب أو بعيد بالقرار الصادر بإحالة ضباط كبار فى الجيش الشعبى لتحرير السودان إلى التقاعد (المعاش). ويكون إستخدام هذه المادة لذلك الغرض هو إستخدام خاطى لا يخلو من الغرض، وغير موفق لمخالفته صحيح نصوص هذا القانون وتفسيره وتطبيقه.

- المادة 19.

(أحكام الحبس التى توقّع على الجنود الذين يخدمون الضباط فى أى فرقة أى سرية بموجب المادة 18 يجب أن تنفذ في السجن العسكري، أو في أى سجن آخر تنفيذاً لأمر الضابط المسئول، ويجب على الضابط المسؤول من السجن الذى يُسَلم إليه الجاني بموجب أمر حبس صادر من الضابط المسئول أن ينفذ ذلك الحكم وفقاً للوسائل القانونية السليمة.)

وهذه المادة أيضاً لا نحتاج كبير عناء لمعرفة أنها لا علاقة ولا صلة لها بالتكييف القانونى للقرار الصادر من رئيس الحركة الشعبية والقائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان بإحالة ضباط كبار فى الجيش إلى التقاعد (المعاش).. ويكون إستخدام هذه المادة لذلك الغرض هو محض حشر وحشو، وإستخدام خاطئ وغير موفق، ومخالِف للوسائل القانونية السليمة.

· عليه، ولمَّا جاء قرار الرفيق رئيس الحركة والقائد العام للجيش رقم (5) بتاريخ اليوم الخامس من شهر أغسطس لسنة 2015م معيباً لمخالفته لكل المواد التى أوردها من قانون "الجيش الشعبى لتحرير السودان لسنة 2003م" فلا مناصَّ من القول أنَّ هذا القرار قد صدر خارج إطار القانون الواجب التطبيق، الذى يحكم جميع الأشخاص المنضوين تحت الجيش الشعبى لتحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان. وبالتالى فإن هذا القرار مخالف لصحيح القانون الواجب التطبيق، ويقع باطلاً كأن لم يكن، ولا يُرتب أى أثر.

صدر فى هذا اليوم الموافق الرابع من شهر أكتوبر لسنة 2015م، بتوقيع جميع الضباط الذين شملهم القرار أعلاه، وهُمْ:

1. عميد / ياسر جعفر السنهورى.

2. عميد/ رمضان حسن نمر.

3. عميد/ أحمد بلقا أتيم

4. عميد/ على بندر السيسى.

5. عميد/ محمود التجانى حامد.

6. عميد/ الأمين النميرى يوسف.

7. الرائد/ عمر عبد الرحمن آدم (فور).


عدل من قبل عادل القصاص في الاحد نوفمبر 15, 2015 2:49 am, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 7:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مجموعة الضُبَّاط السبعة تتقدم بمبادرة للإصلاح التنظيمي:



الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال


التاريخ 19 أكتوبر 2015م

مبادرة برنامج البنآء الهيكلي والمؤسسي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال



!- إن برنامج البنآء الهيكلي والمؤسسي نعني به العملية التي تقود إلي أختيارالقيادة الرشيدة المنتخبة للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، والتي تتخذ بها القيادة القرارات المصيرية الهامة والتي تساعدها في إنجار وتنفيذ رؤاها وأهدافها الإستيراتيجية. البرنامج الهيكلي والمؤسسي للحركة الشعبية يتضمن المشاركة والمحاسبة والشفافية في اختيار القيادة الرشيدة واتخاذ القرارات وحاكمية منفستو ودستور وقانون ولوائح الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال. هذه العملية تعبَد وتمهَد الطريق لصعود القيادة وهبوطها بأمان وسلام في فنآء السودان الجديد لتحقيق حلم الجماهير المهمشة، عكس ذلك ينعكس في سوء إدارة التنظيم مما يجعل القيادة تنحرف عن الأهداف وتحقيق الغايات وتضلل وتقود شعبها لمتاهات الفشل وتدمَر وتقضي على الرؤية والمشروع.
2- تقود هذه المقدمة للقول بأنَ قيادة الحركة الشعبية شمال المكلفة قد انحرفت عن المسار النضالي والخط المرسوم لها لتحقيق غايات وأهداف مشروع السودان الجديد. وبهذا تكون قد خانت المبادئ والقيم المتفق عليها. هذه القيادة المكلفة قضت على الأهداف والاماني النبيلة التي ضحى من أجلها شهدآءنا وشعبنا وشوهت صورة الحركة الشعبية شمال كتنظيم ثوري رائد وقآئد للحركات الثورية على المستويين الوطني والاقليمي.
3- نتيجة لغياب القيادة الرشيدة المنتخبة تعرضت قيادة الحركة الشعبية المكلفة لتشويه الرؤية لديها وقصر نظرها في التعاطي مع شؤون التنظيم مما أثر سلباً على جماهيرها ومنسوبيها والمتعاطفين معها في الداخل والخارج.
4- ساهمت هذه القيادة المكلفة في ضمور الحركة وحجمت نموها وتمددها على جميع الأصعدة مما نتج عنه شلل التنظيم وتشريد متعمد ومنظم للكوادر المؤهلة والفاعلة، وتدمير المؤسسات القائمة وإفراغ الأجسام التنظيمية المنبثقة عنها.
5- بهذا إذا لم يتم التصدي لهذا الوضع المدمَر والمأساوي للحركة الشعبية شمال لإنقاذ ما تبقى من نظام وهياكل وجماهير يتم القضآء عليها نهائياَ.
6- بنآء على ما تقدم وعلى ضوء التحديات التي تواجه الشعب السوداني وجماهير الحركة الشعبية وبلادنا في النضال من أجل الحرية والعدالة، نعلن نحن المبادرون ببرنامج الإصلاح التنظيمي والهيكلي مبادرتنا التي بين أيديكم إلى جماهير الحركة الشعبية شمال داخل وخارج السودان للمساهمة بأرائكم وإثرآء الحوار البنآء لأجل الوصول إلى رؤية مشتركة في كيفية الإصلاح التنظيمي والهيكلي لحركتنا الفتيية، حتي تسترد موقعها في الريادة والقيادة في مقاومة الظلم والطغيان وتحقيق تطلعات وطموحات شعبنا في الحرية والعيش الكريم.
7- إنَ مساهمة جماهيرنا وعضويتنا ستساعد في تشخيص الدآء وتقاعس وقصور الدآء القيادة المكلفة، وتساهم في إصلاح وبنآء مؤسسات ديمقراطية فاعلة.
8- تسعى مبادرة برنامج البنآء الهيكلي والمؤسسي لقيادة برنامج أصلاحي داخلي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، بروح وطنية صادقة لاستشراف طرق وخلق وسآئل ديمقراطية ناجعة لإعادة هيكلة الحركة الشعبية ومؤسساتها التنظيم بصورة شفافة وديمقراطية قادرة على تحمل المسئوليات الوطنية الجسام في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة المعلنة ومواصلة النضال ضد التهميش والإضطهاد والظلم والحكم الفاسد.
9- عليه، نري أن الموجهات التالية هي استراتيجيتنا للإصلاح التنظيمي والبنآء الهيكلي للحركة الشعبية شمال:-
1) عقد مؤتمر عام.
2) مراجعة وتقييم أدآء الحركة الشعبية – شمال.
3) مراجعة وتقييم الأدآء المالي والإستثماري.
4) بنآء مؤسسات إعلامية فاعلة مع إنشآء شبكة معلوماتية.
5) بنآء مؤسسات تشاركية ديمقراطية.
6) إنشآء وبنآء مراكز استنارة وتدريب الكوادر.
7) إنشآء مكاتب للحركة بالداخل والخارج على أسسٍ ديمقراطية.
8) العمل من أجل بنآء الثقة.
10- إنَ مبادرة البرنامج الهيكلي والمؤسسي تهدف لمواجهة والتصدي للامؤسسية وغياب الدستور وتعيد الشرعية لقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال إستناداً علي رغبات وتطلعات عضوية وجماهير الحركة الشعبية والجيش الشعبي– شمال. علي الأسس التالية:-
10-1) الرؤية : مبادرة للبنآء الهيكلي والمؤسسي تتطلع إلى قيادة للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال تحمل قيم الحركة الشعبية مع الإلتزام الكامل برؤية السودان الجديد.
10-2) المهمة : نسعي إلي بنآء قيادة دستورية ومؤسسية للحركة الشعبية شمال يتم بنآء هياكلها وعناصرها عبر انتخاب ديمقراطي وتوظيف تلك العناصر لبنآء عضوية فاعلة ملتزمة ببرنامج السودان الجديد.
10-3) القيم الأساسية : مجموعة البرنامج الإصلاحي للبنآء الهيكلي لقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال تؤمن إيماناً قوياَ بالآتي:-
1) الديمقراطية.
2) الشفافية.
3) المحاسبية.
4) الكفاءة.
5) النزاهة.
6) المشاركة.
10-4) الهدف الإستراتيجي : عملية أصلاح مؤسسي وأعادة بنآء هياكل الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال.
10-5) الأهداف المتخصصة :
1) عقد مؤتمر عام.
2) مراجعة الأدآء التنفيذي للحركة الشعبية.
3) مراجعة المنفستو والدستور، القوانين واللوآئح.
4) مراجعة وتقييم الأدآء المالي والإستثماري.
5) تأسيس مكاتب الحركة الشعبية الخارجية على أساس ديمقراطي.
6) تاسيس وتطوير مراكز بناء الكادر.
7) مراجعة وتطوير الأدآء الاعلامي وبناء قاعدة بيانات الحركة الشعبية شمال.
8) بنآء واستعادة الثقة.
11/ مكونات برنامج عمل تنفيذ المبادرة:-
1) عقد مؤتمر عام للحركة الشعبية شمال.
2) مراجعة وأعادة صياغة المنفستو والدستور والقوانين واللوآئح.
3) مراجعة وتقييم أداء الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.
4) مراجعة وتقييم الأدآء المالي والإستثماري للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.
5) مراجعة وتقييم أدآء وتأسيس مكاتب الحركة الشعبية الداخلية والخارجية على أساس ديمقراطي.
6) مراجعة وتقييم أداء مراكز بنآء الكادر.
7) مراجعة وتقييم والأدآء الإعلامي.


عاشت نضالات الحركة الشعبية
عاشت نضالات الجيش الشعبي
عاشت نضالات الشعب السوداني.

الموقعون:-
العميد/ ياسر جعفر السنهوري.
العميد/ رمضان حسن نمر.
العميد/ أحمد بلقة أتيم.
العميد/ علي بندر السيسي.
العميد/ محمود التجاني.
العميد / الأمين النميري يوسف.
الرآئد/ عمر عبد الرحمن آدم (عمر فور).
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 7:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

من أصداء قرار الإحالة إلى المعاش وردود الضُبَّاط السبعة عليه وبمناسبته:



الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
بيان رقم (1)
أكتوبر 21. 2015م



إلى جماهير الشعب السوداني عامة وجماهير الحركة الشعبية خاصة
تابعتم التطورات السابقة واللاحقة بالحركة الشعبية لتحرير السودان شمال وما نتج عنها من تداعيات منها:-
• حل الأجسام السياسية المنتخبة بالحركة الشعبية شمال
• تعديل الدستور دون مشاورة ومشاركة عضوية الحركة الشعبية
• حل الجبهة الثالثة وهذا يمثل إهمالاً لقضية دارفور ولابنآء دارفور بالحركة الشعبية
• إحالة ضباط بالجيش الشعبي مشهود لهم بالولآء للمعاش أو التقاعد.
ونتيجة لتلك التداعيات وغيرها من الإخفاقات التنظيمية والمؤسسية والأخطآء القانونية، قدم هؤلآء الضباط مذكرة إصلاح وهيكلة للحركة الشعبية شمال.
عليه، نحن رؤسآء وممثلي الولايات الموقعون أدناه، نؤيد ونقف بشدة مع هذه المبادرة الإصلاحية ونناشد جماهير الحركة الشعبية شمال بوقوفهم مع هذه المبادرة حتى نصل للإصلاح وفق الموجهات الآتية:-
1) دعوة لعقد مؤتمر عام
2) ضرورة مراجعة وتقييم أدآء الحركة الشعبية – شمال.
3) حتمية مراجعة وتقييم الأدآء المالي والإستثماري.
4) بنآء مؤسسات إعلامية فاعلة مع إنشآء شبكة معلوماتية.
5) بنآء مؤسسات تشاركية ديمقراطية.
6) إنشآء وبنآء مراكز استنارة وتدريب الكوادر.
7) إنشآء مكاتب للحركة بالداخل والخارج على أسسٍ ديمقراطية.
8) العمل من أجل بنآء الثقة.
دمتم ودامت نضالاتكم
رقم الاسم المنصب التوقيع
1 سليمان اسحاق علي رئيس الحركة الشعبية - ولاية جنوب دارفور
2 محمد ابكر جمعه رئيس الحركة الشعبية - ولاية غرب دارفور
3 السيد عبدالله حسين نيل رئيس الحركة الشعبية - ولاية شمال دارفور
4 غاندي جادالله جابر ممثل الحركة الشعبية - ولاية شمال كردفان
5 حيدر حسين محمد ممثل الحركة الشعبية - ولاية النيل الابيض
21 أكتوبر 2015م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 09, 2015 8:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




التالي هو حوار صحفي قصير أجريته مؤخراً مع ثلاثة من الضُبَّاط السبعة المحالين إلى التقاعد، هم أحمد بَلْقَا أتيم، ياسر جعفر السنهوري ورمضان حسن نِمِر:








في الصورة ستة من هؤلاء الضباط، هم على الصف الخلفي من جهة اليمين: علي بندر، عمر فور وأحمد بَلْقَا. على الصف الأمامي من جهة اليمين: ياسر جعفر، رمضان نمر ومحمود التجاني



حوار مع رمضان حسن وياسر جعفر السنهوري



هل ما تناولته المذكرات التي سبقت بيانكم، وما تضمنه البيان، من مشكلات تنظيمية، يمكن إعتبارها مشكلات وليدة هذه المرحلة من النضال السياسي والعسكري التي تلت تحول جنوب السودان إلى دولة مستقلة أم أنها - هذه المشكلات أو جزء منها على الأقل - له جذور سابقة لهذه المرحلة، مرحلة فك الارتباط والحركة الشعبية-شمال؟


يقول أحمد بَلْقَا:

المشكلات التنظيمة لها جذور تاريخية لكن هذه مسؤولية القيادة المُكَلَّفَة الحالية لأن هذا هو ما حواه قرار تكليفهم وهو العمل مع أعضاء المؤتمر العام والمكتب السياسي المُنتَخَبين ورؤساء الولايات للإعداد للمؤتمر لإجازة المنفستو والدستور ولكن ذلك لم يتم.

ويقول ياسر جعفر:

إن هذه الإشكالات هي قضايا تنظيمية قديمة متتجددة بعضها إرتبط بطبيعة نشاة الحركة الشعبية وضعف العمل والبناء التنظيمي بالإضافة إلى شخصية الأمين العام غير الحريصة على التقاليد التنظيمية والمستبدة التي تطبعها جرأة على الحق غير مسبوقة. وقد أشرنا إلى إستفحال هذه المشاكل وضررها البالغ الذي شوَّه، بل دمَّر مفاصل التنظيم وأدى إلى "إحالتنا للصالح العام". وهي قضايا ترتبط ببناء تنظيم تتسع فيه قاعدة المشاركة والعلاقات التنظيمة الواضحة وأهداف ومواثيق تحكم الخط والتوجه والخطاب السياسي وترتبط إرتباطاً أعمق بقضايا الأعضاء والجماهير والوطن.

ثم يقول رمضان نمر:

لقد رفعنا للقيادة المُكَلَّفَة مذكرة إحتوت على قضايا كثيرة ومتعددة ذات علاقة بالإشكاليات الداخلية أو قضايا التنظيم، ومنحنا فيها القيادة المكلفة فرصة للجلوس وإعادة النظر في القرارات الغير قانونية وغير مؤسسية التي ظلت تتخذها. ولما لم تستجب القيادة لهذا الأمر أصدرنا هذا البيان وهو عبارة عن مُلَخَّص لفحوى المذكرة. لكن جذور المشكلة ترجع لفترة فك الإرتباط (بين الحركتين الشعبيتين في الجنوب والشمال) التي شابها كثير من الغموض والضبابية. في العام 2011 رُفِعَت مذكرة للقيادة المُكَلَّفَة تطالب بضرورة عقد مؤتمر إستثنائي للحركة الشعبية - شمال لتقييم تجربتها النضالية الطويلة ومراجعة وثائقها الأساسية في ظل المتغيرات السياسية في الواقع السياسي السوداني والإقليمي. إلا أن المذكرة لم تجد الاهتمام من القيادة المُكَلَّفَة، أو بالأحرى لم تكن من أولوياتها، بل تعذرت بالحجة القديمة المتجددة التي تقول بعدم توفر الموارد الضرورية واللازمة لعقد المؤتمر الإستثنائي، وكان هذا قبل إندلاع الحرب الأخيرة.


وإذا كان بعض هذه المشكلات من الأهمية بمكان - بمعنى أنه قد تتولد عنها أو بسببها تعقيدات تزيدها تأثيراً سلبياً - فهل تعتقدون بأنكم تأخرتم في إثارتها؟


يقول أحمد بَلْقَا:

أعتقد أن القيادة المُكَلَّفَة راوغت في هذا الموضوع وأقحمت عضوية الحركة الشعبية - شمال في مشكلات منها دستور 2013 المثير للجدل والذي فرضته القيادة، ثم أعلنت تكوين لجنة لمراجعته عندما تم التحايل على أو تعطيل آراء ومقترحات واسعة حوله، و إلى الآن لم نسمع ماذا حصل لتلك الآراء التي سُلِّمَت للجنة وكل هذا كسباً للوقت ومراوغةً مما سبب تأخير مبادرتنا نحن.

ويقول ياسر جعفر:

طبعاً لها تأثيرات سلبية خصوصاً التأخر في مناقشتها قد أدى إلى ضرر بالغ ولكن الطبيعة العسكرية للعلاقات التنظيمية أدت إلى هذا التأخير المضر بالإضافة إلى بعض الممارسات التي لم تكن واضحة من القيادة المكلفة.

ثم يقول رمضان نمر:

عملية التغيير عملية مستمرة ونسبة لبعض الظروف الموضوعية والطبيعة العسكرية للتنظيم كنا نظن أنه ستأتي لحظة ما تنتبه فيها القيادة المُكَلَّفَة للقضايا الداخلية والتنظيمية وتضعها ضمن أولوياتها، خاصة وأن هناك العديد من المذكرات التي رُفِعَت بهذا الشأن إلا أنها آثرت الهروب إلى الأمام بدلاً من مواجة المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها. وكما هو معروف بأن العمل الجماهيري له مقوماته الأساسية وضوابط تحكمة من برنامج ودستور وهياكل تنظيمية. ومثله مثل أي كائن حي إذا تحرك بثلث أجهزته الحيوية فهو سيكون في أحسن الأحوال سقيماً يترنح لذا نرى ضرورة إكتمال هذه الأجهزة الحيوية حتى نتعافى.


هذا البيان لم ينتشر إعلامياً منذ صدره، مما حدَّد من مناقشته أو مناقشة بواعثه وربما نتائجه. تُرى ما السبب؟


يقول أحمد بَلْقَا:

نعم هنالك تأثير من القيادة على بعض المواقع الإسفيرية لأن لديهم فيها أسهم مما أثَّر على عدم النشر بصورة كبيرة.

ويقول ياسر جعفر:

لقد قمنا بتقديم مذكرة داخلية للقيادة المُكَلَّفَة لإحتواء الموضوع لكنها كعادتها لم تعر الموضوع أي إهتمام مما أدى إلى تأخير تداوله إعلامياً.

ثم يقول رمضان نمر:

أجل لم ينل هذا البيان حظه من النشر في المواقع الإسفيرية الكبيرة، التي كنا قد قمنا بارسال نسخ منه إليها وهذه تضم "حريات"، "التغيير" و"الراكوبة". وقد حال دون نشرها أن الأمين العام للقيادة المُكَلَّفَة إستخدم نفوذه وأساليبة الملتوية دوماً للتأثير على تلك المواقع، ويُقَالُ بأن له شراكات أو أسهم في بعض هذه المواقع. لكن على كل نحن راضون عن المساحة التي تحرك فيها البيان على مستوى القواعد وجماهير الحركة الشعبية شمال عبر الوسائط الشخصية.


هل تلقيتم رداً رسمياً على بيانكم هذا؟


يقول أحمد بَلْقَا وياسر جعفر:

لم نتلق أي رد رسمي.

فيما يقول رمضان نمر:

لم نتلق رداً رسمياً من القيادة المُكَلَّفَة على هذا البيان. غير أننا نأمل أن تراجع هذه القيادة موقفها من هذا الأمر. ونحن نعمل في شأن عام وكما هو معروف إستحالة المعادلة الصفرية في العمل الجماهيري العام.


في حالة عدم الاستجابة لبيانكم أو مطالبكم، ما هي بدائلكم لتحقيقها، وإن كانت لديكم بدائل، ما مدي ثقتكم في فاعليتها؟


يقول أحمد بَلْقَا:

هذه المبادرة مطروحة لعضوية الحركة الشعبية والقطاعات المختلفة من شباب وطلاب ومرأة ومنظمات المجتمع المدني وهنالك دعم وتأييد كبير منهم وبالتأكيد سيكون هنالك إصلاحات جوهرية.

ويقول ياسر جعفر:

نحن لا نناقش قضايانا الخاصة ونحتكم فيما قمنا به من مبادرة إلى جماهيرالحركة الشعبية ونعتمد على تأييدها وتبنيها لهذة المبادرة، ونحن نثق في قدرة ووعي هذه الجماهير وقواعد الحركة الشعبية لتغيير هذه الأوضاع.

ثم يقول رمضان نمر:

لدينا مبادرة متكاملة مطروحة حالياً لجماهير الحركة الشعبية صاحبة الشأن في عملية التغيير وثقتنا أولاً وأخيراً في الجماهير.



عدل من قبل عادل القصاص في الثلاثاء نوفمبر 10, 2015 10:52 pm, عدل 3 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 10, 2015 2:06 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



صورة من أصل قرار الرئيس المُكَلَّف للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، مالك أقار، بايقاف كل كمال كمبال، أمين زكريا إسماعيل وخالد كودي:








أمين زكريا إسماعيل وكمال كمبال وخالد كودي



ترجمة لمتن قرار الإيقاف:



بيان (٠٧)


(١) عملاً بالسلطات المخولة لي بصفتي رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ، كما ورد في دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان المؤقت لعام ٢٠١٣، الفصل (١١)، المادة (٢) و (٥) تُقرَأُ مع الفصل (٢٠) المادة (2) و (٨) أنا مالك أقار إير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان أصدر بموجب هذا القانون هذا البيان إعتباراً من ٥ /٨ /٢٠١٥
٠١٠١الرفيق كمال كمبال الرئيس المُكَلَّف لفرع المملكة المتحدة وعضو الحركة الشعبية لتحرير السودان موقوف وعليه أن يمثل أمام مجلس تأديب تنظيمي يتكون من أعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان من فرع المملكة المتحدة.
٠١٠٢ الرفيق أمين زكريا إسماعيل عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان موقوف وعليه أن يمثل أمام مجلس تأديب تنظيمي يتكون من أعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان من فرع الولايات المتحدة الأميريكية.
٠١٠٣ الرفيق خالد كودي عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان موقوف وعليه أن يمثل أمام مجلس تأديب تنظيمي يتكون من أعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان من فرع الولايات المتحدة الأميريكية.
(٢) يجب عليهم ألا يمتهنوا أو يمارسوا أية أنشطة ذات علاقة بالحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
(٣) على المؤسسات ذات الصلة للحركة الشعبية لتحرير السودان أن تطبق هذا الأمر الذي يعتبر ساري المفعول فوراً
(٣) النتائج والقرارات التي ستتوصل إليها مجالس التأديب التنظيمية سوف يتم تحويلها إلى رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال للموافقة عليها

تم توقيعه اليوم الخامس من أغسطس ٢٠١٥
السيد مالك أقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان
(ليس للتداول الإعلامي)



عدل من قبل عادل القصاص في الثلاثاء نوفمبر 10, 2015 11:02 am, عدل 8 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 10, 2015 2:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رد كل من كمال كمبال تِيَّة وأمين زكريا إسماعيل على قرار إيقافهم:



من يهندس التآمر داخل الحركة الشعبية ولمصلحة من؟



طالعنا قبل أيام فى وسائل التواصل الإجتماعي خطاب الرفيق مالك عقار إير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان المُكَلَّف، المعنون لنا بتاريخ 5 أغسطس 2015، قبل أن يصل لأحدنا عبر شخص حديث العضوية فى الحركة الشعبية لتحرير السودان بالبريد – ذاك الخطاب الخاص بتجميد عضويتنا ونشاطنا فى الحركة الشعبية لتحرير السودان، والداعى لتشكيل مجلس محاسبة ترفع قراراته للرفيق عقار – رغم تعليقه فى أسفل الخطاب بعدم نشر الخطاب فى الإعلام – وهو ما حدث أيضا لخطاب آخر خاص بستة عميد ورائد أُحِيلوا للمعاش ( الصالح العام لقيادات مميزة وفى حركة ثورية؟!) فى نفس التاريخ بدون توضيح الأسباب وهم:. 1- العميد ياسر جعفر السنهورى 2 - العميد رمضان حسن نمر 3- العميد أحمد بلقة أتيم 4- العميد على بندر السيسي 5- العميد محمود التجاني أحمد 6- العميد الأمين النميري يوسف 7- الرائد عمر عبدالرحمن آدم ( عمر فور) - لتتواصل تلك القرارات بدون ذكر أسباب، لتشمل تجميد عضوية المفكر والكاتب وصاحب نظريه وكتاب جدلية المركز والهامش والمدير السابق لمعهد الكادر السياسى وتأهيل القيادات الرفيق د. أبكر آدم إسماعيل . فمن يقود ذاك التآمر و الإستهداف المقصود لكوادر مشهود لهم بالنضال والفهم والقدرات ولمصلحة من؟ وبهذا السناريو المفضوح بعد أن فشلت كل السيناريوهات التآمرية الأخرى بما فيها الغيرة من التنسيق الكبير بين منظمات المجتمع المدنى والنشطاء ومكاتب الحركة الشعبية فى بريطانيا وأمريكا فى الذكرى الرابعه لحرب الإبادة العرقية فى جبال النوبة وما صاحبها من نشاطات كبيرة فى مطلع يونيو 2015، والتى جدت ترحيبا من قيادات ميدانية وسياسية ومجتمع مدنى فى الداخل والخارج. تلك الخطوة أيضا وجدت سندا دوليا وخاصة من مجموعات الضغط وصناع القرار فى أمريكا وبريطانيا ، فتلك كانت رسالة لدعاة فرق تسد ودرس آخر، والتحية هنا موصولة لكل الحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى والنشطاء الذين شاركوا مشاركة فاعلة فى المظاهرة أمام البيت الأبيض الأمريكى، وأمام السفارة السودانية ومكتب رئيس الوزراء فى بريطانيا فكانت ملحمة سودانية.

ولا تعليق لنا حول الخلل الإدارى فى صياغة و إيصال الخطابات – وبالتالى إختفت عن الخطاب صفة السرية وأسس المكاتبات الداخلية وتوصية الرفيق عقار بعدم نشره. وليس لدينا شك فى أن من صاغوا وكتبوا الخطاب يتحملون مسؤولية ذلك، وسوف نفضحهم لاحقا ونوضح دوافعهم المتمثلة أولا فى إحراج الرئيس صياغة وتسريبا، وثانيا عدم جرأتهم وخوفهم من توصيل الخطاب عبر بريدنا الإلكترونى الذى يمتلكونه، ظنا منهم أن ذلك سيكشف تآمرهم المكشوف أصلا ونقول لهم مثل أهلنا فى دارفور ( رجال دناقر ما كبر عناقر). وبالتالى نأمل أن يصل الرد إلى تلك الوسائط حتى تتضح الصورة المتكاملة للقارئ. وتسكت الأصوات التي تنتقد أي كتابة فى وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام باعتباره أنه أمر يجب أن يعالج داخليا ونقول لهم "إن لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل". فكم من أمر داخلى أُهمِلَ أو شُوِّهَ أو تُرِكَ جانبا وتم الرد عليه بصورة مشخصنة وخارجة عن المضمون والهدف، بدلا من تقديره وإحترامه و الإستفادة منه، ولنا فى هذا الأمر جولات قادمة وبتفاصيل.

خطاب الرفيق عقار إبتعد عن كل الإجراءات الدستورية واللائحية الروتينية الإدارية لإجراء المحاسبة "وما بنى على خطأ فهو خطأ" وأهمها:-

1- سبب المحاسبة: فلا يعقل أن تحاسب شخصا بدون أن توضح له سبب محاسبته ولا للجنة المحاسبة.

2- تاريخ المحاسبة: لم يذكر الخطاب متى تتم المحاسبة.

3- لا ندرى لانعدام الأوراق أن تكتب الخطابات بصورة جماعية مما يفقدها السرية و الخصوصية والمصداقية، ولا يعقل أن يكون السبب الموجه بغرض المحاسبة واحد، فالترقيم نفسه يشير فى الخطابات على شاكلة "الأول مشترك".

4- ذكر الخطاب أن تتم المحاسبة فى الدولة المعنية ويرفع التقرير للرفيق عقار وذلك بدون:-

ا- ما هى اللجنة أو من هم فى مجلس المحاسبة.

ب- ما هى أقدميتهم التنظيمية مقارنة بالشخص الذى يقدم للمحاسبة " والرفيق عقار أدرى منا عسكريا إن الملازم لن يرأس مجلس محاسبة عميد وقس على ذلك سياسيا" أم سيرسل الرفيق عقار مجلس محاسبة من وراء البحار. ومن حق الشخص المحاسب الطعن فى اللجنة أو جزء منها، و فى عدم أهليتها؟

ج- أين تتم المحاسبة وكيف؟ فى دول كبريطانيا وأمريكا فلم نسمع محاسبة بالتلفون أو من يتكفل بترحيل الشخص المحاسب ومجلس المحاسبة وما هى وسيلة الترحيل؟ د- المعروف أن أي قرار مجلس محاسبة يوقع عليه الطرف المحاسب والمجلس لكى يعتمد. ولا يوجد فى حالات كهذه توقيع بالمراسلة أو بالتلفون.

ه- بعض مجالس المحاسبة تعرض على لجنة مدافعة عن المحاسب قبل رفعها لجهات الإختصاص إذا كانت تلك الجهة شرعية دستوريا!!!.

نكتفى بذلك رغم أن نظم المحاسبة لها أدبيات ونظريات وهذا ليس مجالها.

والسؤال من يحاسب من؟ هل من يريد أن يرى الحركة مؤسسة سياسية مسنودة بدستور، أم من يريد فرض رؤى شخص أو أشخاص وبطريقة دكتاتورية؟؟!. ولماذا إختاروا هذا التوقيت؟

مما لا شك فيه أن الحركة الشعبية لتحرير السودان مؤسسه كبيرة وتاريخية وتحتاج لعمل مؤسس لكى تصل لأهدافها، وهذا كل ما نرجوه ولكن ذلك يتطلب تجرد ونكران ذات وقبول الآخر والنقد البناء، وإلا نكون على شاكلة أدبيات السودان القديم. فى يناير من مطلع العام 2015 حينما أقتبس الرفيق مالك عقار إير الرئيس المكلف للحركة الشعبية لتحرير السودان; مقولة الدكتور جون قرنق فى صدر خطابه واصافا المؤتمر الوطنى ب Too deformed to be reformed أحس عدد كبير من جماهير الحركة الشعبية أن أدبيات وأفكار د. جون قرنق فى قضايا المؤسسية والتصحيح والمراجعة والديموقراطية والنقد البناء ظلت باقية، و أن تنفيذها سيبدأ من داخل تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان بتطبيق نظرية وأدبيات السودان الجديد، مع مراجعات فكرية دستورية تتلاءم مع الواقع الجديد بعد إنفصال جنوب السودان، بما فيه المنفستو والدستور، بأسس مؤسسية شفافة وبالاستفادة من التجارب والارث التراكمي للحركات الثورية ; سيما ما للحركة الشعبية لتحرير السودان نفسها من أدبيات ثرة ومتطورة فى هذا المجال؛ بما فيه تجربة مجلس التحرير التى جاءت كفكرة من جبال النوبة قدمها القائد الأستاذ/ يوسف كوه فى مؤتمر شقدم وطورت وأجيزت وأصبح أول رئيس له. وكان الظرف النضالي آنذاك أكثر تعقيدا و صعوبة عشرات المرات عن الوضع الآن وخاصة فى جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق وكل أنحناء السودان والخارج، من حيث عتاد وعدد مقاتلى الجيش الشعبي والكادر والعضوية و وسائل الاتصال والتنقل .... وكان ذلك وسط إنفصال فصائل من الجيش الشعبى وتوجيه سلاحها لنفس رفاق الأمس. ولذلك مبرر الحرب الآن لن يكون سببا يمنع قيام مؤتمر عام، فلقد تمت بعض الأنشطة والاجتماعات داخل المناطق المحررة وفى مواقع أخرى.

الحكمة الكبيرة التى تميز بها د. جون قرنق والقائد يوسف كوه وقراءتهما للأحداث ومستقبل النضال بعقلانية وقبول الآراء والأفكار والاستشارات بروح عالية " وليس بعنفوانية"، بل بمبادرات منهما ورفاقهما كانت سببا فى أن تعود أقوى الفصائل إلى الحركة والجيش الشعبى لتحرير السودان بجانب انضمام اعضاء كثر للحركة الشعبية فازادت قوة عسكرية وسياسية آنذاك مما أجبر نظام المؤتمر الوطنى للخضوع للتفاوض مجبرا فى مشاكوس وناكرو ونيفاشا.

ظل مفكرو وكتاب ومثقفي الحركة الشعبية لتحرير السودان وهم كثر، ينادون قبيل وبعد إنفصال جنوب السودان بمراجعات فكرية ودستورية وتقييم للتجربة للاستعداد الممنهج العلمى لتقوية الحركة الشعبية لتحرير السودان، باعتبارها تنظيم جماهيري قومى كبير منفتح على جميع الشعب السودانى بفهم وأدبيات وبرامج السودان الجديد. على أن تتم تلك المراجعات فى مؤتمر عام أو إستثنائي أو على أسوأ الفروض فى ورشة أو ورش عمل- بما فى ذلك مراجعة الوضعية القانونية للقيادات المكلفة لكى تأخذ شرعيتها وتزال كلمة التكليف التى تطلبتها ضروريات المرحلة آنذاك.

مع الأسف الشديد قوبلت تلك المناداة بشئ من التبرير والرفض والاهمال والتخوين والتشويه وعدم الاكتراث، رغم أنها جاءت من كثيرين ملتزمين بخط الحركة الشعبية، بل كان أكثرهم فى وضعيات قيادية فى مستويات متعددة داخل الحركة أو الجيش الشعبى لتحرير السودان أو الإثنين معا. وبسبب عدم الاكتراث لمبادراتهم منهم من انزوى أو أحبط ومنهم من وأصل نضاله، وأصبحت دعوة عضوية جديدة للتنظيم مكان تهكم وإستهتار الآخرين بالقول "القاعدين فيها ما جايبين خبرهم انحنا نجى نسوى شنو؟!".

ذاك الحراك والنظرة الثاقبة لمستوى مؤسسي وتنظيمى ودستورى أفضل للحركة الشعبية لتحرير السودان، كان أن تم ديمقراطيا سيفتح الباب على مصرعيه لأن تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان أفضل مكان لكل من يؤمن بالديمقراطية الصحيحه التى تبدأ من داخل مؤسسات الحركة الشعبية نفسها وبالتالى تكون فعلا لها ما يميزها من أدبيات ديمقراطية بفعل سياسى واقعى مقارنة بالأحزاب التقليدية و الايدلوجية.

الوضع الانتصارى الميدانى الذى حققه وما زال يحققه الجيش الشعبى لتحرير السودان ضد نظام المؤتمر الوطنى الابادى الدموي العنصري هو محل إشادة واحترام وتقدير وتشجيع ودعم بصورة كبيرة من جماهير الحركة الشعبية والمتعاطفين معها، وهى مؤسسة عسكرية إعترف بها العدو قبل الصديق وحتى جهات خارجية عبرت عن إعجابها بصمود وعزيمة وقدرات الجيش الشعبى لتحرير السودان. هذا العمل الكبير لم يواكبه عمل سياسي مؤسسي منطلق من دستور مجاز بالصورة الصحيحة ولا تفعيل حقيقى وتوزيع للأدوار للمكاتب التنفيذية لعدم وجودها أو صوريتها المستندة على دستور غير موضوع أو مجاز كما هو متعارف عليه، وبالتالى إذا كان الأساس أو الساس غير صحيح فكيف لنا أن نتوقع أن يصمد المبنى ولذلك على الجميع أن يسعى لمتانة الساس.

وبعد كل المحاولات المذكورة لم يدب اليأس فى أمل تصحيح حقيقى; حيث بدأ الحادبين الملتزمين بمسيرة الحركة الشعبية لتحرير السودان والذين أفنوا شبابهم وفكرهم و عطائهم يواصلون محاولاتهم بلا كلل من أجل بناء مؤسسة ديمقراطية خالية من العيوب أو على أسوأ الفروض أن تتعدى إيجابياتها 80% ، حتى تكون فخرا لمنتميها ونموذجا للراغبين الانضمام إليها وأملا فى إحداث التغيير الديمقراطى الحقيقى والشفاف فى كل أنحاء السودان.

فكان الأسلوب الراقى فى المذكرات الداخلية التي وجهت للقيادة وتمت الاشارة إليها في خطاب الرفاق العمداء، وتطابقت مع ما ظللنا وظل آخرون كثر حول العالم كرأي عام يطالبون به، وتمثلت أهم نقاطها في الآتي:-

1- أهمية قيام مؤتمر عام.

2- تقييم التجربة ومراجعتها.

3- وضع دستور عبر متخصصين ويناقش ويجاز فى المؤتمر العام.

4- بناء الهياكل وتوزيع الأدوار وفقا للدستور.

5- أعمال مبدأ الشفافية والمحاسبة الإدارية والمالية.

6- الاهتمام بعضوية الحركة والكوادر الفكرية والمثقفين والأكاديميين لأن العلم طريق مكمل للنضال الميدانى.

7- الإبتعاد عن السياسات التخوينية والتشويهية والصاق دبياجة الانتماء للمؤتمر الوطنى المعدة سلفا لكل صاحب فكر ورأي، فى الوقت الذي يتسارع إليه البعض بمبررات واهية نحو القفزة والنطة والوثبة والحوار الداخلى بفهلوة سياسية مكشوفة، أحد خططها إستهداف الكوادر التى لن ترضى أن تساق كالأنعام إلى مهزلة سياسية غير مشروطه، وستكشف الأيام القادمة أي ظهر ستعلق فيه تلك الديباجة وبأي كيفية" فظهور المناضلين الحقيقيينن زلطاية ملساء يصعب تسلقها أو إلصاق تلك الديباجة بها".

8- الإبتعاد عن سياسة التقريب والتبعيد بين العضوية والقيادات على أي أساس غير سليم، وعدم إستغلال البعض غير الملم إلماما كاملا ببواطن الأمور بتفاصيلها لتوجيه أقلامهم فى الاعلام وتعليقاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي ضد رفاقهم، تخوينا وتشويها بدون وجه حق وإلصاق تهم عشوائية بانتمائهم للمؤتمر الوطني ويجب أن يفرقوا في هذا الأمر بين الساعين للبناء وتقوية المؤسسة بالنقد والساعين إلى التدمير بالهدم.

9- كما يقول المثل السوداني" اسمع كلام الببيك ولا تسمع كلام البضحكك" فتجارب العالم في التقدم إعتمدت على العلم والنقد البناء والإستشارات وهي دائما مكان تقدير القيادات الملهمة والكارزمية وكان د. جون قرنق والأستاذ يوسف كوه مدرسة في ذلك.

10- قضية حلول مشاكل السودان وبناء دولة مواطنة متساوية وديمقراطية وهيكلة الدولة السودانية على أسس عادلة ومنصفة، هم وأمل قومي مرتجى لكل سوداني مناضل، ولكن تظل خصوصية مناطق الحروبات التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان في الحسبان، و يجب أن تظهر بوجود قوي ومؤثر من قياداتها في كل المحافل، حتى لا تذوب قضيتهم في أي عملية سياسية هشة وتصبح الحرب عبارة عن دائرة مفرغة vicious circle ويظل الضحايا هم نفس الضحايا. [9/22, 2:46 AM] Gogadi Amoga: 11- تطور العالم وخاصة في العمل العام عبر منظمات المجتمع المدني Civil Society Organizations/ Movements وبالتالي يجب الاعتراف بها وتشجيعها داخليا وخارجيا وذلك الاهتمام بالنشطاء وأن لا يتم إستجدائهم عند الحوجة فهم ليسوا "بمغفلين نافعين" ولكن تحركهم دوافع نضالية تاريخية لمساندة أهلهم الذين يتعرضون للإبادة والتشريد والجوع والمرض من قبل نظام المؤتمر الوطنى. فمثل هؤلاء لا يقال لهم شكرا لأن ذلك واجبهم ولكن يحب التنسيق المستمر معهم في كافة القضايا إجتماعية وسياسية وإقتصادية..الخ. لأن الهم مشترك وتحركاتهم وخاصة في الخارج من إجتماعات ومظاهرات ودعم وإعلام يجب أن تكون موقع تقدير.

12- المؤتمرات التي عقدتها الحركة الشعبية لتحرير السودان في المناطق المحررة قبل إنفصال جنوب السودان، نتائجها ومقرراتها وما خرجت به شكلت مرجعيات كبيرة في تناول القضية بجذورها التاريخية لأنها تمت بحرية و وصلت مقرراتها للمجتمع الإقليمي والدولي وأصبحت بمثابة الخطاب السياسي والاعلامي وبالتالي الخروج عن هذا الإرث التراكمي يعتبر انحراف عن المسار الصحيح الذي خطه الشعب وعلى القيادة أن تتبعه- ما لم يغير الشعب كمحور للاهتمام رايه- وهو ما لم يحدث لذلك قرارات الشعب في نيل حقوقه كاملة هي المرجعية التي تعتمد عليها القادة وليس العكس.

13- تحالفاتنا السياسية والثورية نحترمها ونقدرها ولكن وجودنا فيها لا يوازي عدد جماهيرنا ولا تاريخ وقوة نضالنا سياسيا ومجتمعا مدنيا ونشطاء وهو رأي عام فحينما يعكس فيجب أن نبحث عن معالجات وليس مغالطات.

14- أي محاولة لإقصاء غير منطقي مهما كانت مبرراته الشكلية سينعكس سلبا على مسيرتنا النضالية.
لذلك ندعو لوحدة اجتماعية وسياسية وعسكرية حتى نشق مشوارنا النضالي بقوة وشرف.

ختاما سنواصل نضالنا بالفكر والرأي والكلمة إلى أن ينصلح حال هذه المؤسسة، بصورة ترضى تطلعات جماهيرنا، وسيظل الجيش الشعبى لتحرير السودان هو المعبر عن نضالنا ميدانيا والحركة الشعبية لتحرير السودان المؤسسة التي يجب بنائها بأسس سليمه لتقود تطلعاتنا السياسية نحو السودان الجديد.

أخيرا تذكيرا لرفيقاتنا أن عقود السكسك التي وضعتمونها على أعناقنا وسط تلك الزغاريد ومورالات الجيش الشعبى في كودا عام 2002 و ما بعدها بقولكن "هذه هي قضية شعبنا أمانة في أعناقكم" نعاهدكم بأنها ستظل أمانة، نساهر ونناضل من أجلها ونفضح كل متلاعب بها. وما تقرروه من أجل مستقبل شعبنا، سندعمه بكل ما نستطيع فعله.

وثورة حتى النصر.

1- كمال كمبال تية

الرئيس المنتخب للحركة الشعبية لتحرير السودان بالمملكة المتحدة وآيرلندا.

2- أمين زكريا إسماعيل

عضو منتخب لآخر مؤتمر قومي ومستشار سياسي سابق للحركة الشعبية لتحرير السودان بإقليم جبال النوبة/ جنوب كردفان

الموافق 22 سبتمبر 2015
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 10, 2015 10:52 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

صورة من أصل الإيميل الذي حمل (كمُرْفَق) قرار إيقاف أبَّكَر آدم إسماعيل من قِبَل رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، مالك أقار. ومن المُرَجَّح، إعتماداً على ما توحي به الصياغة، أن رئيس الحركة كلَّف مبارك أردول، "الناطق الرسمي بإسم الوفد المُفَاوِض" (مقيم في مصر)، بإرساله إلى أبَّكَر، ونفس الإيميل موَجَّه إلى إزدهار جمعة سعيد، "الناطقة بإسم ملف السلام" أو "مُمثِّلة الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال في منطقة الشرق الأوسط" (مقيمة في مصر)، مع توجيهات لها بتسليم أبَّكَر نسخة ورقية من قرار الإيقاف. كان أبَّكَر يشغل منصب مدير معهد التدريب السياسي والقيادي للحركة الشعبية - شمال:










صورة من أصل قرار إيقاف أبَّكر:






ترجمة متن قرار الإيقاف:


بيان (٦.)


(١) عملاً بالسلطات المخولة لي بصفتي رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ، كما ورد في دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان المؤقت لعام ٢٠١٣، الفصل (١١)، المادة (٢) و (٥) تُقرَأُ مع الفصل (٢٠) المادة (2) و (٨) أنا مالك أقار إير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان أصدر بموجب هذا القانون هذا البيان إعتباراً من ٥ /٨ /٢٠١٥
(٢) بموجب هذا الأمر د. أبَّكَر آدم إسماعيل عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان موقوف ولا يُحَقُّ له المشاركة في أيٍّ من أنشطة الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
(٣) على د. أبَّكَر آدم إسماعيل أن يُبَلِّغ كاودا في تاريخ أقصاه الخامس عشر من سبتمبر ٢٠١٥، ليمثُل أمام مجلس تأديب تنظيمي
(٤) الإخفاق في تنفيذ النقطة (٣) المذكورة عاليه سينجم عنه مزيد الإجراءات التنظيمية.



تم توقيعه اليوم الخامس من أغسطس ٢٠١٥
السيد مالك أقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان
(ليس للتداول الإعلامي)


عدل من قبل عادل القصاص في الاربعاء نوفمبر 11, 2015 11:01 pm, عدل 4 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 11, 2015 12:14 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع





أبَّكَر آدم إسماعيل



رد أبَّكَر آدم إسماعيل على قرار إيقافه:


حول ما جرى وما يجري في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال

- 1 -



مقدمة:


الرفاق الأعزاء الرفيقات العزيزات..
الأصدقاء الأعزاء والصديقات العزيزات..
كما يعلم الكثيرون، فقد ظللنا نعمل بجد وصمت طوال السنوات الماضية. ولم ندخر جهداً أو معرفة في سبيل مشروع السودان الجديد، مشروع العدالة والحرية والمساواة والكرامة. ولكنكم كما تابعتم وتتابعون، طوال هذه السنوات، ما يقوم به بعض الرفاق في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، الذين يسمون أنفسهم بـ"القيادة،" من أفعال محيرة، ذهبت بهم فراسخاً في الضلال. وفي كل ذلك، ما كنا قد إدخرنا رأياً أو نصحا أو تذكيراً مكتوباً إلا وأسديناه لهم. ولم نلجأ في يوم من الأيام إلى أجهزة الإعلام أو الأسافير. ولكنهم قوم لا يسمعون. بل فيهم قوم مغرورون ساقهم غرورهم إلى إساءة الظن بأنفسهم وبالآخرين! صاروا يمشون في الأرض مرحاً، وكالثيران في مستودعات الخزف؛ يكسرون ويدمرون القيم الجميلة/النبيلة ويلوثون رفاقهم بنشر الإشاعات والأكاذيب والتهم الجزافية اللئيمة.
والآن، بعد أن فارقوا مشروع السودان الجديد، "فراق الطريفي لي جمله،" وهم يحزمون حقائبهم للذهاب إلى وكر العدو لتحقيق أحلامهم الطفولية، عبر خطوط السوفت لاندينغ التابعة للكائن الخرافي المسمى بـ"المجتمع الدولي،" لإستعادة "الشراكة،" مع العدو الذي لم يعد عدوهم، لم يجدوا أمامهم من يعادونه إلا رفاقهم الذين يعترضون على طريقتهم الساذجة في إدارة العمل السياسي، فصاروا يصدرون القرارات المجحفة، ضد رفاقهم هؤلاء، مستغلين مواقعهم التي حازوا عليها عن طريق وضع اليد.
ونحن، إذ نصدر هذا التعميم، والذي قد يكون طويلاً، نود أن نبين فيه للرفاق والرفيقات خاصة وللناس عامة كل الحقائق حول الذي جرى ويجري في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال. وذلك إيماناً منا بأن هذا من صميم واجباتنا تجاه مشروع السودان الجديد، الذي بإسمه يتم تبرير كل شيء. وبعد ذلك فليتنكب كلٌ منهم الطريق الذي يريد، دون أن يأتي أحد، بعد ذلك، ويقول: "لم نك نعرف."

(1)

بيان بالعمل: أنظر كيف يحكمون!؟

لقد وصلتني في بريدي الإلكتروني في يوم 24 أغسطس 2015م رسالة باللغة الإنجليزية من الرفيق مبارك أردول بالعنوان: (Chairman Decree)، والذي يمكن ترجمته: أمر أو مرسوم رئاسي.
الرسالة مرفقة إلى البريد الإلكتروني للرفيقة إزدهار ـ كما هو واضح في الصورة المرفقة.
يقول محتوى رسالة الرفيق مبارك أردول، المكتوب بلغة الأمر:

عزيزي دكتور أبكر:
جِدْ مرفقاً أمر (أو مرسوم) الرئيس للتنفيذ.
كُمْرِدْ إزدهار عليك القيام بتسليم دكتور أبكر نسخة ورقية من هذا المرسوم. (وهناك خطأ مطبعي في كلمة (hard) التي كتبت هكذا (hsrd) في الرسالة).
ثم يضيف الرفيق مبارك أردول تشديداً بالحروف الإنجليزية الكبيرة (capital letters) يقول فيه:

أريد فقط أن أُذَكِّرك (أو أُنَبِّهَك) بأن هذه الوثيقة ليست للتداول في أجهزة الإعلام.
(انتهت رسالة الرفيق مبارك أردول)

(2)

عندما قمت بإنزال الوثيقة المرفقة، المذكورة أعلاه، وجدتها ورقة مُرَوَّسَة صادرة من مكتب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال. والوثيقة معنونة إلى (الترجمة والترقيم من عندي):

1ـ إلى: مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
2ـ نسخة طبق الأصل إلى: فروع الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بالخارج.
3ـ نسخة طبق الأصل إلى: مكاتب الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بالخارج.
4ـ نسخة طبق الأصل إلى: أعضاء المجلس القيادي للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
5ـ نسخة طبق الأصل إلى: نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
6ـ نسخة طبق الأصل إلى: الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
7ـ نسخة طبق الأصل إلى: الحاكم ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بجنوب كردفان/ جبال النوبة.
8ـ نسخة طبق الأصل إلى: الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بجنوب كردفان/ جبال النوبة.
9ـ نسخة طبق الأصل إلى: الرفيق أبكر آدم إسماعيل.

وقد وجدت محتوى الرسالة كالآتي:

إعلان رسمي رقم (6)
تجميد عضوية.
رقم الفايل: (كما هو موضح في الوثيقة).

(1) إعمالاً لسلطات رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان كما وردت في الدستور الإنتقالي لسنة 2013م الفصل (11) المادتين (2) و(5) مقروءاً مع الفصل (20) المادة (2) و(8) أنا مالك أقار إير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان بموجب هذا أصدر الإعلان الرسمي بتاريخه 05/08/2015م.
(2) بهذا الأمر فإن عضوية د. أبكر آدم إسماعيل قد تم تجميدها ولا يحق له (هنا يوجد خطأ نحوي في النص) المشاركة في أي نشاط من أنشطة الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
(3) على د. أبكر آدم إسماعيل أن يبلِّغ في كاودا قبل الخامس عشر (15) من سبتمبر 2015، للمثول أمام مجلس تأديب تنظيمي.
(4) الفشل في تنفيذ الفقرة (3) سيترتب عليه المزيد من الإجراءات التنظيمية.

تم توقيعه اليوم الخامس (5th) من أغسطس 2015م
مالك أقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان
إمضاء مالك أقار إير فوق الإسم
ثم في أسفل الورقة مكتوب بخط اليد: (Not for media circulation) أي ليس للتداول في أجهزة الإعلام.
إنتهى الإعلان الرسمي.

(3)

ملاحظات عامة حول هذا المرسوم الرئاسي:


أولاً/ الملاحظ، منذ البداية، أن هذا المرسوم (الإعلان الرسمي) مرسل من الرفيق مبارك أردول. ولم يذكر الراسل أنه مكلف من رئيس الحركة الشعبية أو صفته التنظيمية التي على أساسها تم تكليفه للقيام بإرسال هذا الأمر الرسمي. كما أنه لم يذكر أي صفة تخوله القيام بهذا العمل وهو يستعمل صيغة الأمر في مكتوبه. وأنا، كما هو معلوم للكافة، لا أعمل في أي وحدة تنظيمية تتبع للرفيق أردول. فالصفة المعلنة للرفيق أردول هي أنه "المتحدث الرسمي بإسم وفد الحركة الشعبية المفاوض،" وفي رواية أخرى "المتحدث بإسم ملف السلام في الحركة الشعبية،" كما يكتبها هو في بياناته؛ أو، من واقع الحال، أنه الراعي الرسمي لأغنام الرفيق ياسر عرمان الذهنية، التي يكلأها ويسقيها ويذود عنها في الأسافير.
وكما هو معلوم للداني والقاصي، فأنني لا علاقة لي بالوفد المفاوض ولا بما يسمونه بملف السلام أو أغنامهم الذهنية التي يرعونها في الأسافير؛ فبأي صفة تنظيمية يخاطبني الرفيق أردول؟ وبصيغة الأمر؟
ولو افتراضنا جدلاً أنه مكلف من رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، فناقل الكفر ليس بكافر، وشكر الله سعي الرفيق أردول ـ دون أن لا "يركّب مكنة الرئيس." ولكن يصبح السؤال للرفيق الرئيس: لماذا الرفيق أردول بالذات، في أمر رسمي كهذا، فيه من المحاذير والتبعات ما فيه، وأنت لا تريد له أن يتم تداوله في وسائل الإعلام؟
وكما هو معلوم ـ أيضاً ـ فإن الرفيق مالك أقار، يملك بريداً إلكترونياً خاصاً، وعنده مدير مكتب خاص به، بل، وكما يقول، "مؤسسات" ومكاتب تابعة للحركة الشعبية في الداخل والخارج تأتمر بأمره. فلماذا يتجاوزها جميعاً، ويتعامل بهذه الطريقة التي تعوزها المؤسسية؟! يا كُمْرِدْ المؤسسية دي بقت إتجاه واحد ولا شنو؟
ثانياً/ ومنذ أن وصلتني الرسالة، وأنا أنتظر أن تقوم الرفيقة إزدهار، ممثل الحركة للشرق الأوسط، بتسليمي النسخة الورقية المشار إليها في الرسالة، بإعتباري موجود في دائرة إختصاصها، ولكنها لم تقم بذلك، وقد مرت ثلاثة أسابيع حتى الآن، وهي تعلم أنني موجود في القاهرة (عاصمة الشرق الأوسط)، وحتى إن لم تكن تعرف مكان إقامتي، فبإمكانها أن تعرف أو حتى تقوم بإستدعائي بواسطة البريد الإلكتروني ـ وأنا بالطبع مستعد لأن أذهب إليها بطيب خاطر لإستلام ورقتي ـ إن وجدت في الأمر صعوبة.
ثالثاً/ لماذا التشديد على عدم تداول القرار في أجهزة الإعلام! يا كُمْرِدْ إنتو خايفين من شنو؟ ما الحركة الشعبية كلها تم تحويلها، بجرة مزاج، إلى تنظيم إسفيري بواسطة أمينكم العام؟
قد يقول قائل: هو أمر تنظيمي. يازول تنظيم شنو!؟ تصدّق يا كُمْرِدْ، قرارك ده أنا سمعت بيهو من أصدقاء لي ليسوا أعضاء في الحركة الشعبية قبل أن يرسله مراسلكم! بل، وما طالبني حليفة، قد حذرني أحد أصدقائي، وهو ليس عضواً في الحركة الشعبية، بما معناه: "إنهم يريدون أن يلقوا بك في الماء مكتوفاً ويقولون لك إياك إياك أن تبتل بالماء!"
ثم أن هذا القرار صدر قبل عشرين يوما من إرساله. ومن محتواه، يمكن لأي شخص أن يستنتج أن القرار قد تم إرساله إلى الجهات الـ(8) المعنون إليها، بالإضافة لمبارك أردول مرسل الرسالة. فكيف يظن شخص عاقل أن في هذا الأمر سراً! وقد رأينا بأم أعيننا تسريب وثيقة إحالة ضباط الجيش الشعبي السبعة إلى المعاش، والتي تشير أغلب الاحتمالات أنها قد تم تسريبها بواسطة "رجال حول الرئيس" لصرف الأنظار عن جوهر القرار العجيب تطبيقا لنظرية ترك الحمار والتشعبط على البردعة.
وما يزيد الشكوك في الأمر، الترويج للإشاعات والأكاذيب وتلفيق الإتهامات الجزافية، الموجهة ضد الذين صدرت بحقهم هذه القرارات، وسط أعضاء الحركة الشعبية، من وراء الكواليس!

(4)

ملاحظات حول محتوى القرار:


يقول الرفيق مالك أقار إير، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، في الفقرة (1) أنه يستند على الدستور الإنتقالي للحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال لسنة 2013م، الفصل (وهي الترجمة الشائعة للمصطلح القانوني Chapter) (11) المواد (articles) (2) و(5) مقروءة مع الفصل (20) المادة (2) و(8).
وهذا أمر جيد، أن يستند الرفيق الرئيس في إصدار القرارات على منطوق القوانين. ولكن مع الأسف فإن الرفيق رئيس الحركة الشعبية، مثل البعض من رفاقه الآخرين ممن يسمون أنفسهم بـ"القيادة،" لا يهتم بصحة القوانين في ذاتها ولا صحة إجراءات تطبيقها. وهذا ما يمكن إدراكه من خلال الملاحظات التالية:

أولاً: من المعروف أن الدستور المذكور في هذه الفقرة مكتوب باللغة العربية. ولم يُعلن أبداً أنه قد تمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية أو إعلان أي ترجمة لهذا الدستور لأي لغة كانت.
ثانياً: إذا رجعنا إلى النسخة الأصلية لدستور 2013م، التي تحمل إمضاء الرفيق مالك أقار إير، رئيس الحركة، على هذا الدستور، في صفحاته الثلاثة وعشرون، والتي تم توزيعها ونشرها في يوم 26 أكتوبر 2013م، نجد أنها، ويا للمفارقة، لم تكن تحمل تاريخ التوقيع! ولا في واحدة من هذه الصفحات ـ ولو بالغلط! (راجع الصورة المرفقة) فهي بالتالي غير نافذة وفقا للأعراف القانونية وبنص شهادة إصدار هذا الدستور في صفحة 23. وحتى لو تم تصحيح هذا الخطأ لاحقاً، بإضافة تاريخ للتوقيع، فإنه، حسب علمي ومتابعتي الدقيقة، فإنه لم ينشر أو يتم تعميمه أبداً. وإذا أضيف تاريخ للتوقيع بعد النشر والتوزيع، دونما نشر أو تعميم، يصبح هذا نوع من أنواع الغش والتزوير في الأوراق الرسمية.
ثالثاً: مع الأسف لا يوجد في النسخة الأصلية للدستور فصل (11) أو فصل (20)؛ فالنسخة الأصلية يقف ترقيم الفصول عند "الفصل الخامس،" وهو مع الأسف مكرر: "الفصل الخامس: أحكام مالية ص 19،" والفصل الخامس (مكرر): أحكام عامة ص 21." أما إذا كان الرفيق "القائد" يقصد المواد (11) و(20)، فمع الأسف أيضاً هناك تكرار للمادة (20)؛ فهناك "الماد ة (20) فروع الحركة في المهجر، ص 14، والمادة (20) مكرر: الرئيس، في صفحة 15!
رابعا: حتى لو تركنا هذا الامر جانباً، فكيف يجوز لشخص مسئول أن يصدر قرارات مبنية على نصوص القانون دون أن يوجه للمتهم (الذي هو بريء حتى تثبت إدانته) تهمة محددة؟
ولكي يستقيم الأمر، كان بإمكان الرفيق الرئيس أن يقول لي، ببساطة: "أنت متهم بالتهمة الفلانية، وهي مخالفة للمادة العلانية، وعليه أصدر القرار "الفلاني العلاني." بس.
خامسا: يقرر الرئيس في الفقرة (2)، إصدار عقوبتي تجميد العضوية والمنع من المشاركة في نشاطات الحركة. فعلى أي نص استند الرئيس في المواد التي ذكرها لإصدار هاتين العقوبتين فالمادة (11ـ2) تنص على الفصل. والمادة (11ـ5) تقرر بعض أسباب فقدان العضوية، ولم تذكر أبداً التجميد أو منع المشاركة في النشاط. يا جماعة ما تَقَوِّلوا القانون ما لم يقله.
وكل هذا التقويل للقانون دون حتى توجيه أي تهمة محددة، كما ذكر آنفاً، أو التحقيق مع العضو لإثبات التهمة محل العقوبة!
وحتى لو لجأنا إلى فقه الأعذار وإفترضنا أن هناك أمراً جللاً إستدعى إتخاذ مثل هذه الإجراءات بصورة إستثنائية لأسباب طارئة، والطوارئ يمكن أن تعلق الدستور نفسه، وهذا مفهوم، فكيف نبرر بقاء هذا القرار عشرين يوماً في الأضابير؟ أليست العشرين يوما كافية لخراب سوبا نفسها؟ مما ينفي حدوث أي طارئ يمكن أن يمنح مصدر القرار صلاحيات الطوارئ، وبالتالي عذراً.
والمضحك المبكي في الأمر، أننا لو تعاملنا بجدية، وحسب الأعراف القانونية، فالرفيق "متعِّب نفسو ساي،" لإنه، حسب دستور 2013، الذي بنى عليه الرفيق، رئيس الحركة، قراراته، فأنا لست عضوا في الحركة صاحبة هذا الدستور. كيف الكلام ده؟
نعم! فوفق الفصل الثالث الذي يحدد شروط العضوية، في المادة (7)، فإن هذه المادة لم تنص على إحتفاظ أي عضو من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، بمن فيهم الرئيس نفسه، بعضويته السابقة لوضع هذا الدستور ـ كما أنه لا يوجد أي نص آخر بهذا المعنى في أي مكان آخر في هذا الدستور. بهذا تصبح الحركة الشعبية تنظيم خالي من العضوية، شئنا أم أبينا، إلى أن يتم إستيفاء الشروط التي ينص عليها دستور 2013م. وهذه الشروط تنص صراحة في الفقرة (ب) من شروط العضوية أن على الشخص المستوفي للشروط الستة المؤهلة للتقديم لنيل العضوية في الفقرة (أ)، "أن يقدم طلب العضوية وفق اللوائح." والفقرة (ت) تنص على: "أن يتم النظر في طلبه وفق اللوائح،" حتى يصبح عضواً في الحركة. والحقيقة أنني لم أقدم أي طلب عضوية لأي جهة. كما أنني لم أسمع بأن "اللوائح" المذكورة قد صدرت منذ توزيع ونشر دستور 2013م.
والأدهى والأمر أنه يمكن، على هذا الأساس، لو كان الأمر أمر قانون، وما أدراك ما القانون، أن يطعن أي شخص في عضوية الرئيس نفسه، ويخرجه من المولد بدون حمص! وإذا كانت المسألة تتم بوضع اليد، كما يفعل هؤلاء الرفاق الأعزاء في "القيادة" فيمكن لأي شخص أن يزعم أنه عضو في الحركة الشعبية بوضع اليد أيضاً، دون أن يلتزم بأي من الفقرتين المذكورتين أعلاه طالما لم يلتزم بهما الرئيس نفسه! وبذلك يصبح الأمر مهزلة ـ فالقانون الذي لا يلزم أحداً ليس بقانون! آي والله يا كُمْرِدْ مالك. ولو في زول قال ليك غير كده، ده بالتأكيد مثل النساج المحتال الذي ضلل الملك، بأنه يستطيع أن ينسج له ثوباً لا يراه أحد وساقه إلى مهزلة أن يمشي عارياً أمام الناس ولم تنقذه إلا حكمة ذلك الطفل الذي نبهه إلى حقيقة عريه. أما أنت، ومع الأسف تمشي أمام الناس هكذا، دون أن ينبهك أحد من المحتالين الذين حولك!
سادساً: الفقرة (3) من قرار الرفيق الرئيس تنص على أن يبلّغ العضو إلى كاودا في موعد لا يتجاوز يوم 15 سبتمبر 2015م! وذلك ليس للإحتفال باليوم العالمي للديمقراطية، الذي يقام في هذا التاريخ، وإنما للمثول أمام مجلس تأديب تنظيمي، في هذا اليوم المبارك، دون تهمة محددة أو أي تحقيق يثبت صحة التهمة غير المعلنة المراد تأديب العضو بسببها في كاودا!
والرفيق الرئيس يعلم أن العضو المعني موجود في القاهرة، بدليل توجيه ممثلة الحركة للشرق الأوسط، الرفيقة إزدهار، لتسليمه النسخة الورقية من القرار ـ حسب نص رسالة أردول. وقد أصدر الرئيس هذا القرار من يوم 5 أغسطس ولم يرسله إلا يوم 24 أغسطس 2015م. وثم أنه لم يكلف أي جهة بمساعدة العضو المعني أو يدله على كيفية الوصول إلى كاودا في الزمن المحدد، بعد أن جمّد عضويته وحرمه من المشاركة في أي نشاط، وأرهب "المؤسسات،" التي توارت خوفاً، والكل يعلم أن كاودا ليست كفر الزيات أو حتى كفر طاب، التي يمكن أن يذهب إليها العضو راجلاً!
بعدين يا كُمْرِدْ إنت ما سمعت بـ"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها." و"لمن استطاع إليه سبيلا." أبداً؟
سابعاً: ثم يأتي الرئيس في الفقرة (4) لتهديد العضو المعني، بعد تجميد عضويته ومنعه من المشاركة في أي نشاط تابع الحركة الشعبية، بأن فشله في تنفيذ الفقرة (3) أعلاه، بالتحديد، سيعرضه للمزيد من الإجراءات التنظيمية! (اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه)
يا كُمْرِدْ ياخي أنا لا سرقت "كراع عنقريب" ولا حتى "جيت مارّي بالحِّلة بالعصُر،" إنتو زعلانين كدة عشان شنو!؟
وليه كاودا دي بالذات؟ فأنت تعرف، ويعرف "العباقرة" من حولك، أنني "زول مواطن ملكي ساي" وليس لي وحدة عسكرية لا في كاودا ولا في أي مكان آخر. كما أنك تعرف ـ يا كمرد ـ أنني لا أتبع لأي وحدة "ملكية" في كاودا بعد أن إستولت المليشيا التابعة للرفيق عرمان على معهد التدريب السياسي والقيادي الذي كنتُ مديراً له، بل وإستولت، عنوة وإقتداراً، حتى على منزلي الخاص ووضعت يدها عليه بعد أن قامت بكسر بابه والعبث بمحتوياته. ثم أنك تعرف، أننى تركت المعهد ولم تعد لي أي صفة فيه، ولو شكلياً، منذ يوم 7 مايو 2015م. وحتى لو لم تك تعلم بذلك، فأنت العارف بأن المعهد، وبالتالي العاملين فيه من أمثالي يتبعون للرئاسة وليس لأية "مؤسسة" أخرى. وحسب علمي أنه ليس لديك رئاسة في كاودا ولم نسمع أنك ذهبت إلى كاودا منذ قيام الحرب في يونيو 2011م. ثم أن قرارك هذا لم يحدد جهة معينة في كاودا نبلغ إليها. وأنت سيد العارفين أن كاودا منطقة، مثلها مثل "الشرق الأوسط،" لا يعرف أحد أين حدودها بالضبط!
على كل حال، هذه هي الطريقة التي يضع بها الرفيق الرئيس، ومن معه في "القيادة،" القوانين. وهكذا يطبقها رب البيت، بهذه الطريقة التي تجافي أبسط قواعد العدالة، ودونما رحمة أو رأفة أو حتى مراعاة لأبسط قواعد المنطق أو مراعاة أحكام الظروف. وكل ذلك بإسم الشعب، والتحرير، والسودان الجديد!
وقد يتساءل الكثير من الناس: لماذا يا ترى يتصرف هؤلاء الرفاق بهذه الطريقة العجيبة!؟
لكن إذا عُرِف السبب بطل العجب.
ولكي يعرف الناس السبب، فإننا سنقوم بتوضيح المزيد من الحقائق، وذلك بالكتابة، وبالتفصيل، عن الآتي:

1ـ ملابسات فك الإرتباط وتكوين الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال؟ من؟ ماذا؟ كيف؟ ولماذا؟
2ـ مساعي بعض من يلقبون أنفسهم بـ"القيادة" لتحويل الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال إلى الحركة الشعبية "الأخرى،" والوسائل الملتوية التي إتخذوها ويتخذونها في هذا السبيل.
3ـ دقائق ملابسات إصدار دستور 2013م؟ وهل هو دستور للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال أم دستور الحركة الشعبية "الأخرى"؟
4ـ ملف المفاوضات في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، والسعي لتحويل الجيش الشعبي إلى شرطة تتبع لدولة النظام العام من قبل "بعض" من يديرون هذا الملف.
5ـ ملف برنامج "السوفت لاندينغ" (التحول السلس) الأمريكي وآليته التي تسمى "الحوار الوطني" وأسلوب الخداع الذي يمارسه من يديرون هذا الملف في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال.
6ـ ملف التدريب السياسي والقيادي (المعهد): الحصار، الحرب، والتصفية.
7ـ مشروع السودان الجديد، الإستغفال، الإختراق، والتصفية من الداخل.
فترقبوا (Stay tuned)

أبكر آدم إسماعيل
15 سبتمبر 2015م


عدل من قبل عادل القصاص في الخميس نوفمبر 12, 2015 4:23 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 12, 2015 1:22 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الجزء الثاني من رد أو تعليق أبَّكَر آدم إسماعيل على قرار إيقافه:



ما جرى وما يجري في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال

- 2 -




القراء الأعزاء القارئات العزيزات
قلنا، في مقدمة الحلقة الأولى، أننا قد ظللنا نعمل بجد وصمت طوال السنوات الماضية. ولم ندخر جهداً أو معرفة في سبيل مشروع السودان الجديد، مشروع العدالة والحرية والمساواة والكرامة. ولكنكم كما تابعتم وتتابعون، طوال هذه السنوات، ما يقوم به "بعض" الرفاق في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، الذين يسمون أنفسهم بـ"القيادة،" من أفعال محيرة، ذهبت بهم فراسخاً في الضلال. وفي كل ذلك، ما كنا قد ادخرنا رأياً أو نصحاً أو تذكيراً مكتوباً إلا وأسديناه لهم. ولم نلجأ في يوم من الأيام إلى أجهزة الإعلام أو الأسافير. ولكنهم قوم لا يسمعون. بل فيهم قوم مغرورون ساقهم غرورهم إلى إساءة الظن بأنفسهم وبالآخرين! صاروا يمشون في الأرض مرحاً، وكالثيران في مستودعات الخزف؛ يكسرون ويدمرون القيم الجميلة/النبيلة ويلوثون رفاقهم بنشر الإشاعات والأكاذيب والتهم الجزافية اللئيمة.
والآن، بعد أن فارقوا مشروع السودان الجديد، "فراق الطريفي لي جمله،" وهم يحزمون حقائبهم للذهاب إلى وكر العدو لتحقيق أحلامهم "الطفولية،" عبر خطوط "السوفت لاندينغ" التابعة للكائن الخرافي المسمى بـ"المجتمع الدولي،" لإستعادة "الشراكة،"مع العدو الذي لم يعد عدوهم، لم يجدوا أمامهم من يعادونه إلا رفاقهم الذين يعترضون على طريقتهم الساذجة في إدارة العمل السياسي، فصاروا يصدرون القرارات المجحفة، ضد رفاقهم هؤلاء، مستغلين مواقعهم التي حازوا عليها عن طريق وضع اليد.
ونحن، إذ نصدر هذا التعميم، والذي قد يكون طويلاً، نود أن نبين فيه للرفاق والرفيقات خاصة وللناس عامة كل الحقائق حول الذي جرى ويجري في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال. وذلك إيماناً منا بأن هذا من صميم واجباتنا تجاه مشروع السودان الجديد، الذي بإسمه يتم تبرير كل شيء. وبعد ذلك فليتنكب كلٌ منهم الطريق الذي يريد، دون أن يأتي أحد، بعد ذلك، ويقول: "لم نك نعرف."
وفي ختام الحلقة الأولى، والتي كانت بعنوان: "بيان بالعمل: أنظر كيف يحكمون؟" التي رأينا فيها ما رأينا، كنا قد طرحنا السؤال: لماذا يا ترى يتصرف هؤلاء الرفاق بهذه الطريقة العجيبة!؟
وقلنا أنه إذا عُرِف السبب بطل العجب. ولذلك وعدنا القراء بأننا سنقوم بتوضيح المزيد من الحقائق. وذلك بالكتابة، وبالتفصيل، عن عدد من المواضيع، منها: ملابسات فك الارتباط وتكوين الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال: من؟ ماذا؟ لماذا؟ وكيف؟

فك الإرتباط وما أدراك:


بعد الفراغ من مسرحية الإنتخابات التراجيوكوميدية (المأسوية ـ الهزلية)، التي لعب فيها الرفيق ياسر عرمان دور "فارس بني خيبان" أمام الكاميرات الحقيقية في برنامج الكاميرا الخفية، نال المؤتمر الوطني "الحافز بتاعه،" الذي يسميه المخرجون، "آي والله.. (مخرجون) عديل كده" بالـ(incentive)، ليسمح لهم بالمرور بدون لولوة إلى الهدف "المشترك" الأسمى، ألا وهو تنفيذ مشروع الدولتين، بدلا عن مشروع السودان الجديد، عبر الإستفتاء الذي كان يعلو ولا يُعلى عليه. وطبعا هذه قصة طويلة، دايرة ليها كتاب براها.
عقب مسرحية الإنتخابات إياها، إنكفأ الرفاق في الجنوب على أمر إستفتائهم ودولتهم المرتقبة، وجلس الرفيق مالك أقار على كرسيه "المزيف،" نعم المزيف، في ولاية النيل الأزرق، الذي إكتشف، بعد فوات الأوان، أنه "كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً." ولم يكتف بذلك، بل صار يساوم المؤتمر الوطني بكرسي ولاية جنوب كردفان/جبال النوبة ليبقى هو والياً على نيله الأزرق كـ"حافز" له من نوع الدفع المقدم، على أن ينال الرفاق في جنوب كردفان/جبال النوبة كرسي نائب الوالي، وبدون إنتخابات! آي والله! "زول داير يعرّس لكنه عايز يدفع المهر من بقر جاره!"
وفي تلك الأثناء، كان الرفيق عبد العزيز الحلو وناسه في جنوب كردفان/ جبال النوبة منشغلين بإنتخاباتهم المؤجلة، بعد لأي، وفي ظرف شح، مفروض على عبد العزيز وناسه، من قبل "قطاع الشمال،" لم يفهم البسطاء من الناس مبرره حتى الآن. أما الرفيق ياسر عرمان، فقد كان ينتظر "حافزه" عن طريق الدفع المؤجل، كإستحقاق ناله عن جدارة بقيامه بدور "فارس بني خيبان" في مسرحية الإنتخابات، بعد أن كشف له المخرجون أنه كان أمام "الكاميرا الخفية!" أما كبار المخرجين، فقد قضوا "خريف ذلك العام" كله في إجتماعات مع "صُنَّاع سياسة السودان" لإيجاد حافز آخر للمؤتمر الوطني ليترك أمر الإستفتاء يمضي بلا عراقيل.
ولأن المؤتمر الوطني ليس من المغفلين، طبعاً، فقد ذكّرهم بحكاية الهدف المشترك: الدولتين. وكمان أفحمهم بالمنطق؛ إذ كيف يأخذون جنوبهم وجنوبييهم "كمبليت" دون أن يتركوا له شماله وشمالييه "كمبليت" ـ كما هو متفق عليه؟! وهو بالطبع يريد شماله "كمبليت" بدون حركة شعبية لتحرير السودان ولا جيش شعبي لتحرير السودان ولا يحزنون! فلم يجد الإخوة المخرجون أمامهم إلا العودة إلى "فارس بني خيبان." أما حكاية ناس أخرج يخرج فهو مخرج ديل، ولماذا إختاروا الرفيق ياسر عرمان بالذات، فهذه أيضا قصة طويلة تحتاج وحدها لكتاب، وسنأتي لها في حينها، فدعونا الآن في موضوعنا: قصة فك الإرتباط.
ولنبدأ الحكاية من دفاتر الحركة الشعبية - شمال نفسها.
في أكتوبر 2010م، تم تسليم الرفيق ياسر عرمان ملف الحركة الشعبية لتحرير السودان (الشمال)، وليس "الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال" كما ظلت تردد أجهزة الإعلام المغرضة وفي مقدمتها أجهزة إعلام المؤتمر الوطني. فـ"قطاع الشمال" كان جزءاً من الهيكل التنظيمي للحركة الشعبية الأم يتكون من (13) ولاية من ولايات شمال السودان الـ(15)، حيث كانت ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال النوبة تتبعان لقطاع الجنوب في هيكل الحركة الشعبية (الأم). أما الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) فتنظيم قائم بذاته كأمر واقع، دي فاكتو، يتكون من ولايات الجزء الشمالي بعد أن أصبح إنفصال الجنوب تحصيل حاصل. لكن أجهزة الإعلام المغرضة عندها أجندتها التي تدفعها على الإصرار على ترديد كلمة "قطاع" لأن فك الارتباط عندها بصيغة "كمبليت" التي ليس فيها "حبة قنقو أو قرقوش للمبيت".
نعم. تم تسليم الرفيق ياسر عرمان ملف "الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال" في أكتوبر 2010م. وذلك كقسط أول، دفعاً لحافزه المؤجل، عن دوره في الإنتخابات، وإرضاءاً لغروره وحبه المفرط والمرضي للزعامة الذي يجعله مستعداً لفعل أي شيء من أجله. ووجد فيه المخرجون ما يريدون: و"وافق شنٌ طبقة"، يعني "المرحوم قدرك" بعبارة سوق المساكين أهل الوجعة. قام الرفيق عرمان بإعداد "التقرير" بإسم "القيادة الإنتقالية المكلفة بإعادة تنظيم الحركة الشعبية فى شمال السودان". (دي القصة كان إسمها كده). وذلك بمساعدة الموالين له في قطاع شماله. إنه "التقرير" الذي تم تقديمه ـ لاحقاً ـ لإجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية (الأم) لإجازته.
وبعد أن إطمأن المؤتمر الوطني، أو بالأصح، بعد أن طمأنه المخرجون، بأن شماله في أيدٍ أمينة، وإطلاعه على "الآلية العرمانية"، المجربة في الإنتخابات، ترك الإستفتاء يمضي في حال سبيله.
عقب الإستفتاء على مصير جنوب السودان، الذي جرى في 9 يناير 2011م، والذي جاءت نتيجته بالتصويت للإنفصال بنسبة تفوق الـ 98 %، وبعد أن جهّز الرفيق عرمان الأواني لـ(الخم)، عقد المكتب السياسي للحركة الشعبية أول إجتماع له بعد الإستفتاء في الفترة من 12ـ15 فبراير 2011م. وفي هذا الإجتماع ذكر المكتب السياسي، حسب بيانه الختامي، أنه: "يثمن... التقرير المقدم من القيادة الإنتقالية المكلفة بإعادة تنظيم الحركة الشعبية فى شمال السودان ويتبنى كل التوصيات التى جاءت فيه، وفى هذا الصدد:

أ/ يشير المكتب السياسي إلى أهمية الإبقاء على وجود حركة شعبية فعّالة فى الدولتين؛
ب/ تتمسك برؤية السودان الجديد لمصلحة السلام، الإستقرار، وحسن الجوار ورفاهية الشعبين فى الدولتين؛
ج/ يعتمد المكتب السياسى الهياكل القيادية المقترحة للحركة الشعبية فى شمال السودان.
ويدعو إلى مشاركة المرأة فى كل مستويات صناعة القرار بما يتماشى مع سياسة الحركة الشعبية الداعية إلى تقوية مشاركتها فى الحياة العامة". (المصدر: إجتماع المكتب السياسي رقم 1/ 2011م ـ 12ـ15 فبراير 2011م، جوبا، البيان الختامى).
وفي هذا الإجتماع كان قد تم تعيين "القيادة الإنتقالية" للحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) بإعلان الرفيق مالك أقار رئيساً، والرفيق عبد العزيز آدم الحلو نائباً للرئيس، والرفيق ياسر عرمان سكرتيراً عاماً.
وقد أعلن الرفيق باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، في مؤتمر صحفي، في 13 فبراير، أن القادة الثلاثة سيقومون بتشكيل لجان من أعضاء مجلس التحرير القومي من الولايات الشمالية الـ (15) لإدارة شئون الحركة الشعبية في شمال السودان لحين قيام المؤتمر العام.
وفي أول لقاء أجري معه عقب تعيينه سكرتيراً عاماً للحركة الشعبية (شمال)، قال الرفيق ياسر عرمان، بالنص: "قمنا بتقديم تصور لإعادة البناء وإتفقنا على القيادة وأن يتم تكوين المكتب السياسى من (7) من أعضاء المكتب السياسى الأصل بالإضافة إلى (15) رئيس للحركة بالولايات و(8) آخرين وسنعطى المرأة مكانة رئيسية وسيكون هنالك مجلس تحرير إنتقالى وسكرتارية قومية برئاسة الأمين العام و(4) آخرين وبعدها سنمضى للمؤتمر العام لحزبنا وسنقوم بتغيير الشعار والرموز ولدينا لجان تبحث بلورة رؤية متسقة لمخاطبة قضايا دولة شمال السودان وسياستها الخارجية والعلاقات الإقليمية والدولية ولدينا لجنة لتوفير الموارد ونحن هنا لنبقي ولنخدم مصالح الشمال." (23 فبراير 2011م، www.sudanjem.com).
وهكذا بدأ تدوير "العملية إنتخابات" مرة أخرى! دعاية ووعود وحركتين شعبيتين برؤية السودان الجديد. مثل قصة "الأمل والتغيير" إياها. والمؤتمر الوطني "يشيل ويعاين في خارطة (فك الارتباط) الحقيقية، العنده"، وهو مطمئن طبعا بالرغم من ظاهر قرارات وإعلانات وتصريحات قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان (جنوبها وشمالها). ولماذا لا يطمئن وهو قد رأى بأم عينيه القنابير على رؤوسنا ونحن نرقص العرضة والكرنق والمردوم وأم صلبونج والعجكو كمان، أمام الكاميرا الخفية، في حملة "أوباما"، مش أوباما المتواضع بتاع الأمل داك، وإنما أوباما بتاع الأمل والتغيير!
ولأن الرفاق الثلاثة في "القيادة الإنتقالية" لم يستشيروا أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في قطاع الشمال وفي ولايتي جنوب كردفان/جبال النوبة والنيل الأزرق في أي خطوة من هذه الخطوات، فكان من الطبيعي أن تلقى هذه القرارات الإستنكار والإستهجان من قبل قطاعات واسعة داخل الحركة الشعبية في القطاع وفي الولايتين. وكنا قد ذهبنا إلى الرفيق عبد العزيز الحلو وناقشناه في هذا الأمر، وتفاصيل ذلك ستأتي لاحقاً.
غير أن ذلك لم يثن الرفاق الثلاثة في "القيادة الإنتقالية" عن المضي قدماً في تنفيذ ما بدا لهم.

مرحلة ما بعد فك الإرتباط:الإجتماع الأول للقيادة الإنتقالية الثلاثية 19ـ20 مارس 2011م:

وفق البيان الصادر في هذا الشأن، فقد عقدت القيادة الإنتقالية للحركة الشعبية في شمال السودان إجتماعها الأول لسنة 2011 فى الفترة من 19- 20 مارس بمدينة الخرطوم برئاسة الرفيق مالك عقار وبحضور الرفيق نائب الرئيس والرفيق الأمين العام وإستمع الإجتماع إلى خطاب رئيس الحركة وناقش الأجندة الآتية ـ حسب نص البيان:
1. الوضع السياسي ويشمل ذلك دارفور ومناقشة خارطة الطريق وخطاب الرئيس.
2. إكمال الأجهزة الإنتقالية والمهام والواجبات لإكمال عملية البناء السياسي والتنظيمي حتي 9/ يوليو/2011م .
3. إنتخابات جنوب كردفان والمشورة الشعبية.
4. موضوعات أخري.

وقد خلص إجتماع القيادة الإنتقالية إلي القرارات والتوصيات الآتية:

1. المهام السياسية:


إعتماد وإجازة وثيقة خارطة الطريق التي تم وضعها من قبل القيادة الإنتقالية الثلاثية.
إعتماد خطاب رئيس الحركة الشعبية فى شمال السودان والذى قدمه للإجتماع الأول للقيادة الإنتقالية بتاريخ 19/مارس /2011م مع الإضافات والمقترحات التي وردت في المناقشة.
الحركة الشعبية فى الشمال سوف تنفتح على المجموعات التي تؤمن برؤية السودان الجديد وقوي الهامش وكافة القوي السياسية.

2. الأجهزة الإنتقالية وعملية البناء التنظيمي:

ستظل الحركة موحدة بأجهزتها الحالية (وقتها) حتي 9/يوليو/2011 وحينها تتولى الأجهزة الجديدة العمل في الشمال بكلياته.
تم تكوين لجنة لصياغة الرؤية والبرنامج للحركة الشعبية بشمال السودان على أن تعرض علي القيادة الإنتقالية للحركة في خلال شهر من الآن (وقتها).
سيتم تكوين لجان مؤقتة لصياغة الهياكل الإنتقالية والعلاقات الخارجية والموارد.
إن هيكل الحركة الشعبية النهائي وكيفية العمل فى الـ(15) ولاية الشمالية سواء عبر أجهزة قطاع واحد أو عدة قطاعات، سوف يكمل على مرحلتين الأولى للأجهزة الإنتقالية والثانية للمرحلة الدائمة بعد قيام المؤتمر العام ويجب أن يتم ذلك عبر مشاركة واسعة وعبر هياكل الحركة ومؤسساتها.
تكوين لجنة تنظيمية لتقديم تصور حول كيفية البناء التنيظيمي على أن تأخذ الآراء التي ترد إليها من القواعد.

3. تكلف السكرتارية القومية بالآتي:

متابعة العمل السياسي والتنظيمي اليومي.
تطوير العلاقات مع كافة القوي السياسية.
بناء علاقات إستراتيحية مع قوي الهامش.
(البت في مسألة) المشاركة في السلطة أو عدمها وتقديم توصياتها للقيادة الإنتقالية.
القيام بأى مهام أخرى يكلفها بها الرئيس أو القيادة الإنتقالية." (البيان الختامي، 20 مارس 2011م)

ولابد من الإشارة هنا إلى أن "لجنة الرؤية والبرنامج" كان قد تم تكوينها بقرار من الرئيس الملكف، مالك أقار، في يوم 15 مارس 2011م، ونشر القرار في يوم 16 مارس 2011م، أي قبل الإجتماع محل البيان أعلاه. بل وقد إستبق الرفيق عرمان وصرح بها حتى قبل صدور القرار بتشكيلها، وذلك في تصريحه أعلاه الذي نشر في يوم 23 فبراير 2011م. وكان كاتب هذا المنشور عضواً في اللجنة، بل ونائباً لرئيسها ـ وطبعا دون إستشارة؛ أنا غايتو لقيت "إسمي مكتوب" ضمن الأسماء المنشورة في الأسافير. ولم أتعجب بالطبع. ولكن رؤية ماذا؟ ولماذا؟ فهذا الموضوع سنأتي إليه لاحقاً في حينه.
وأثناء تلك المعمعة، إستعجل المؤتمر الوطني، الذي لم يكن لديه "الصبر الذي يبل الآبري"، وقام بتزوير الإنتخابات في ولاية جنوب كردفان/جبال النوبة، على عينك يا تاجر، بل وشن الحرب على الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ومواطني جبال النوبة، الذين أصبحوا كالأيتام في مائدة اللئام ـ وما يزالون. ولكن هؤلاء المواطنين وحركتهم الشعبية وجيشهم الشعبي في جنوب كردفان/جبال النوبة قد تصدوا لأعتى حرب في تاريخ السودان ببسالة نادرة وهزموا دولة الخرطوم وأعوانها شر هزيمة وما يزالون. الأمر الذي أربك حسابات الجميع، من "ناس ليمان" إلى "ناس عرمان". وفي أثناء إنشغال أهل جبال النوبة البواسل بحربهم، تركوا لعرمان "الحبل على الغارب". فمضى يتبختر أمام كاميرات ومكرفونات أجهزة الإعلام ويتاجر بإسمهم دون أن يأتيهم بحبة سمسم ولا حبة بنادول.
وتطورت الحرب، كما تعلمون. ولما عجز المؤتمر الوطني عن تحقيق مراميه في جبال النوبة، إنقلب على مالك أقار، الذي زين له عرمان كراسي القصر، وجعله يمضي على "حلم" المؤتمر الوطني الوردي في ما يسمى بإتفاقية نافع/أقار في 28 يونيو 2011م، التي لم يرض بها البشير، الأحمق، الذي أصر على أن يأتيه الحلم على "طبقٍ من ذهب"، بعد رفع التمام، فمزق الإتفاقية شر ممزق. ثم قام المؤتمر الوطني، بعد ذلك، بطرد الرفيق مالك أقار من كرسيه، وفعل به ما فعل. فصار حاله، هكذا، "لا قصراً بلغت ولا ولاية". وبدلا من أن "يقعد في الواطا" ويبني له حزباً سياسياً قوياً يساند الجيش الشعبي الباسل ويدعم مطامحه، هو، المشروعة، مضى في الإتجاه العكسي خلف عرمان، بل وساق معه عبد العزيز في عربة الدرجة "دي فاكتو = الأمر الواقع"!
ـ يازول! كيف الكلام ده!؟
ـ آي والله.. وكان ما مصدق، تابع الكلام الجاي..

تطورات أخرى:

إجتماع القيادة الإنتقالية العاشر:

حسب نص البيان، الذي أصدره الرفيق ياسر عرمان، الأمين العام للحركة الشعبية (شمال)، المعين ضمن القيادة الثلاثية، بتاريخ 13 فبراير 2012م، فقد قرر المجتمعون في الإجتماع الذي عقد في الفترة ما بين 9ـ12 فبراير 2012م، الآتي:

السلطة المدنية:

قرر الاجتماع فصل السلطة المدنية عن العسكرية بالمناطق المحررة وسيشرف رئيس الحركة والمجلس القيادى على إعادة تنظيم وهيكلة السلطة المدنية بالمناطق المحررة.

الوضع التنظيمي:

قرر الإجتماع حل كافة أجهزة الحركة الشعبية الإنتقالية في ما عدا مجلس التحرير القومي المنتخب (مع الإبقاء على) المهام المؤكلة للرئيس ونائب الرئيس والأمين العام. وتم تشكيل المجلس القيادي والذي سيكون على النحو التالي:

مالك عقار رئيساً
عبد العزيز أدم الحلو نائب للرئيس
ياسر عرمان أميناً عاماً
جقود مكوار مرادة عضواً
أحمد العمدة بادى عضواً
عزت كوكو أنجلو عضواً
جوزيف تكه على عضواً
سايمون كالو كومى عضواً
ياسر جعفر إبراهيم عضواً
..................... عضوة بالمجلس القيادى
كوجا توتو أنقلو عضواً
قمر عبد الله عبد الرحمن عضواً
مع أضافة سبعة آخريين لإحداث التوازن الجغرافى والنوعى والثقافى والخبرات المطلوبة وسيتم طرح ذلك فى أول أجتماع للمجلس القيادى.

العمل السياسى والتنظيمى فى مناطق سيطرة الحكومة:

سوف يتم مراجعة العمل القيادى فى مختلف ولايات السودان والعاصة الخرطوم وبالتشاور والتنسيق مع قيادات الولايات والعاصمة الخرطوم.

مجلس التحرير القومي:


إلى حين إنعقاد المؤتمر العام، سيقوم مجلس التحرير القومى بمهام الجهاز التشريعى للحركة الشعبية مع إعادة تنظيمه آخذين فى الإعتبار الأسباب السياسية والفنية والطبيعية التى تفقد بعض الأعضاء إمكانية الأستمرار وأداء مهامهم وقد تم تكليف لجنة من الرفاق الآتية أسماءهم لحصر عضوية مجلس التحرير والتحضير لإجتماعه الأول وهم:

مامون حماد الأمين
د. أحمد سعيد
وليد حامد
محمد أبكر
زين العايدين أدروب
كما إن مجلس التحرير سوف يضيف أعضاء جدد إذا ما تطلبت مقتضيات التوازن والفاعلية.

المكتب التنفيذى:

قرر الإجتماع تكوين المكتب التنفيذى لأداء المهام اليومية السياسية والتنفيذية برئاسة الأمين العام وسيتم إعلان كامل المكتب التنفيذى في الفترة القادمة.
يتم تمثيل النساء بنسة 25% كحد أدنى فى كافة مؤسسات الحركة الشعبية.
توسيع التمثيل الخارجى للحركة الشعبية والذى يبلغ الآن (وقتها) ( 11 مكتب) فى أفريقيا والشرق الأوسط و أوربا و أمريكا.
يشرف المكتب التنفيذى وسكرتارية العلاقات الخارجية على إنتخابات فروع الحركة الشعبية فى كافة دول المهجر.
سيقوم رئيس الحركة الشعبية بمتابعة أعمال لجنة الرؤية وإجازة منفستو الحركة الشعبية الجديد عبر المؤسسات.
سوف يتم إصدار قرارات الإجتماع حول القضايا الأخرى الهامة ومن ضمنها قضايا الشفافية والمحاسبة والإنضباط بالنسبة للأجهزة والموارد والعضوية وكذلك القرارات التى يمكن إطلاع الرأى العام عليها فيما يخص الوضع العسكري وإعادة هيكلة الجيش الشعبى كجيش ثورى وتحرري وطني." (البيان الختامي، 13 فبراير 2012م).
إنتهى البيان. وطبعاً الكلام ما عليه جمرك. والعبرة بالنتائج.
كانت هذه القرارات قد زادت الطين بلة، لأن الكثيرين كانوا يدركون مراميها الحقيقية. وتصاعدت الإحتجاجات وسط أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال. وبعد مداولات متعددة وطويلة وفي أماكن مختلفة، قرر عدد من الرفاق الإضطلاع بدورهم كأعضاء مسئولين بمخاطبة أعضاء القيادة الإنتقالية الثلاثة عبر الرفيق عبد العزيز الحلو، نائب الرئيس. وقد تمت كتابة مذكرة ضافية في يونيو 2012م وتم تكليف كاتب هذا المنشور بتسليم المذكرة إلى الرفيق نائب الرئيس ومناقشته حولها. وقد تم ذلك وفي نفس الشهر. وقد كان محتوى تلك المذكرة كالآتي:

ملاحظات عامة:


أولا، وكما هو معلوم أن القانون الأعلى الذي يحكم أي تنظيم هو الدستور، الذي هو مصدر الصلاحيات للأجسام المكونة للتنظيم ومصدر مشروعية قراراتها.
ثانيا، وكما هو معلوم أيضاً، أن الدستور لا يتم تعليق العمل به، إلا في حالات الضرورة القصوى ـ وهذا، في تقديرنا، لا ينطبق على حالة فك الاًرتباط.
ثالثا، بما أن دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان، لسنة 2008م، ساري المفعول، كما نفترض نحن، فإذا ما حدث ظرف ما، مثل فك الاًرتباط، جعل من مادة أو بعض المواد فى هذا الدستور غير ذات علاقة (irrelevant)، فإنها، وحسب العرف القانوني، تظل موجودة رسماً غير سارية حكماً إلى أن تُعدل أو تُلغى بواسطة الجهات المختصة دون أن يؤثر ذلك على بقية مواد الدستور.
رابعاً: من الملاحظ، أن قرار فك الاًرتباط وما يتعلق به من تعيينات تشمل الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام، قد تم إتخاذه بواسطة المكتب السياسي، مع أن المكتب السياسي، كجهاز تنفيذي، ليست له هذه الصلاحيات حسب دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان (2008)، بل إن ذلك، في حال الضرورة، من صلاحيات مجلس التحرير الوطني/القومي (NLC)، الجسم التشريعي، الذي، ينوب عن، ويمثل المؤتمر العام في فترة ما بين الإنعقاد، وذلك حسب المادة (16ـ1 من الفصل السابع) من الدستور.
خامساً: وبإفتراض حسن النية، فإن أي قرارات لا تستند على نصوص الدستور لا تكتسب أي شرعية إلا بناء على قاعدة إستثنائية مستبطنة في روح الدستور، ألا وهي التوافق بين الأعضاء، أو على الأقل أن يجد القرار القبول عبر ما يسمى بـ"الإجماع السكوتي." وهذا ما لم يحدث.

يصبح السؤال: لماذا لم يقم مجلس التحرير الوطني/القومي (NLC) بممارسة صلاحياته وتطبيق الدستور؟
حسب ما توفر لنا من معلومات، فإن مجلس التحرير الوطني/القومي (NLC) عقد إجتماعه الأول في مايو 2008م، عقب نهاية المؤتمر العام الثاني مباشرة. وفي ذلك الإجتماع، أجاز مجلس التحرير الوطني/القومي (NLC) ترشيحات الرئيس سلفا كير لأعضاء المكتب السياسي (المادة (15ـ6) من الفصل السابع)، وأجاز ترشيحات الرئيس لنوابه الثلاثة (المادة (15ـ7) من الفصل السابع) كما إختار مجلس التحرير الوطني/القومي (NLC) الأمين العام من ضمن أعضائه حسب ما ينص الدستور (المادة (15ـ8) من الفصل السابع).

ما بعد المؤتمر العام الثاني:

ووفقا لهذا الدستور (2008)، كان من المفترض أن يجتمع مجلس التحرير القومي مرة على الأقل كل عام، حسب نص المادة (17ـ1). إلا أنه لم يجتمع، خلال العام 2009، دون ذكر أي أسباب. وفي أغسطس من العام 2010 أعلن المكتب السياسي إجتماع مجلس التحرير الوطني/القومي في 15 سبتمبر لمناقشة قضايا الإستفتاء، المشورة الشعبية، وقضية دارفور، إلا أن الإجتماع تم تأجيله إلى 15 أكتوبر بحجة إنشغال القيادة بالأسفار الدولية، (حسب تصريح سكرتير الإعلام بقطاع الجنوب، مؤتمر صحفي، 10 سبتمبر 2010م).
غير أن ذلك الإجتماع تم تأجيله للمرة الثانية دون إبداء الأسباب. (www.SPLMtoday.com 19 October 2010).
وهكذا لم يتم عقد أي إجتماع لمجلس التحرير الوطني/القومي إلى أن قام المكتب السياسي بمناقشة وإعلان فك الإرتباط في فبراير 2011م. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ضعف، إن لم نقل غياب المؤسسية وتجاهل العمل بالدستور عند الرفاق في قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان عموماً، الأمر الذي أدى إلى عواقب وخيمة.
وفي نفس السياق، فمن الواضح أن المكتب السياسي لم يكن يضع في الإعتبار ما ينص عليه الدستور حين إتخذ قرار التعيينات؛ فالدستور ينص على ثلاثة نواب للرئيس يجيزهم مجلس التحرير الوطني/القومي، (المادة 15ـ 7 من الفصل السابع) وليس نائباً واحداً كما حدث في فك الإرتباط. كما ينص على أن يتم إنتخاب الأمين العام بواسطة مجلس التحرير الوطني/القومي من بين أعضائه (المادة: 15ـ8 من الفصل السابع) ـ وهذه بالطبع ضرورة من ضرورات التراتبية، وبالتالي المحاسبة، التي يستحيل أن تتم في المستويات الأفقية في أي تنظيم. وهذه مسألة من المفترض أن يفهما الرفاق أصحاب الخلفيات العسكرية أكثر من أصحاب الخلفيات المدنية! ولكن لله في خلقه شئون!
وبناءاً على ذلك، فطالما أن هناك مجالس تحرير وطنية/قومية تم تكوينها، في الجنوب وفي الشمال، وبالرغم من علات تكوينها، فليس هناك أي ضرورة أو مبرر لتعيين أمين عام ضمن القيادة الثلاثية كما أنه ليس هناك ضرورة أو مبرر لتعيين نائب للرئيس؛ فمواد الدستور واضحة كما رأينا أعلاه. فكان بالإمكان تعيين الرئيس ليقوم هو بإقتراح نوابه الثلاثة لتتم إجازتهم في أول إجتماع لمجلس التحرير الوطني/القومي (NLC) الذي سيتم إنتخاب الأمين العام من بين أعضائه، هذا إذا كانت هناك أدنى رغبة في الإلتزام بالدستور.
بالإضافة لذلك، فإن الهياكل الإنتقالية المقترحة فيها مشكلة كبيرة، ألا وهي التمثيل غير المتناسب فيما يخالف المادة (13ـ1ـ أ) التي تنص على أن يكون تمثيل الولايات في المؤتمر العام، وبالضرورة في الأجهزة الأدني، متكافئاً مع عدد الأعضاء المسجلين. وبناءاً عليه، وحسب الإحصاءات المتوفرة، فإن التمثيل المقترح لا يتناسب مع أوزان بعض الولايات. فلا يمكن مقارنة عدد الأعضاء المسجلين من ولاية جنوب كردفان/جبال النوبة وولاية النيل الأزرق أو ولاية الخرطوم مع الولايات الأخرى في السودان الشمالي التي كانت تابعة لقطاع الشمال.
وليس هذا فحسب، بل الحقيقة أن هناك مشكلة أكبر من ذلك، وهي طريقة إختيار ممثلي ولايات قطاع الشمال الـ 13 في المؤتمر العام وفي مجلس التحرير الوطني/القومي، إذ أن القاصي والداني يعلم أن التصعيد لم يتم بطريقة ديمقراطية وإنما تم بواسطة التعيين المغلف بالإجراءات غير السليمة ديمقراطيا ـ مثل إنتخابات المؤتمر الوطني. وكما هو معلوم فإن هؤلاء الممثلين الذين تم تصعيدهم بهذه الطريقة غير السليمة يمثلون 78% من ممثلي مجلس التحرير الوطني/القومي في الهيكل الجديد!
هذا فيما يختص بالهياكل. غير أن هناك مسألة أخرى متعلقة بشخصية الأمين العام المعين، وهي إعتراض العظمى من أعضاء الحركة الشعبية، الذين تم إستطلاع رأيهم، على تعيين الرفيق ياسر عرمان في هذا المنصب. وتتلخص أسباب هذا الإعتراض في الآتي:

أ/ إن الحزب السياسي، كما هو معلوم، منظمة طوعية، وعلى هذا الأساس لا يجوز إعطاء أي شخص صلاحيات داخل الحزب إلا بناءاً على موافقة الأغلبية (على الأقل)، وإلا ستكون هناك مشاكل لا أول ولا آخر لها تعوق عمل الحزب.
ب/ إن منصب الأمين العام، بإعتباره الضابط التنفيذي الأول، الذي يتحكم في مفاصل الحزب والعمل داخله، يتطلب وجود شخصية مرنة وذات قدرات إدارية وتنظيمية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وهذا لا ينطبق على الرفيق ياسر عرمان.
ج/ كما يتطلب المنصب وجود شخصية تتسم بالشفافية والعدالة والإبتعاد عن المحسوبية حتى تتحقق الأهداف التي يقوم من أجلها التنظيم. وهذا لا ينطبق على الرفيق ياسر عرمان، فتجربته في إدارة قطاع الشمال في الفترة التي تولى فيها المسئولية كانت قد إتسمت بعدم الشفافية والتحيز والتمييز والمحسوبية.
د/ نحن نرى، كما يرى غالبية من إستطلعنا آراءهم من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، أن الرفيق ياسر عرمان شخص غير ديمقراطي تنازعي بل ويقوم أحيانا بإختزال الحزب كله في شخصه. وهناك من الشواهد على ذلك مما يصعب إحصاءه.
وبعد كل ذلك، فإننا نظل على المبدأ القائم على أحقية أي عضو في التنظيم بترشيح نفسه لأي منصب دون أن يكون لدينا إعتراض على تقلده لأي منصب يتم إنتخابه له بشكل ديمقراطي في ظل التمثيل العادل.

مقترحات:


بناءاً على الملاحظات أعلاه، كان بعض الرفاق قد قاموا بتقديم بعض المقترحات التي إرتجوا منها الحلول للمعضلات التي نتجت عن قرار فك الإرتباط والتعيينات والهياكل الإنتقالية الناتجة عنه، وذلك في مايو 2011م، قبل قيام الحرب في ولاية جنوب كردفان.
وتتلخص هذه المقترحات في الآتي:

أولا، يكمن الحل في الرجوع إلى الدستور (دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان لسنة 2008م) والإلتزام به نصا وروحاً. وفي هذه الحالة يمكن تخاذ إلاجراءات الإصلاحية الآتية:

1ـ إصلاح الرئاسة الإنتقالية:

بما أنه كان من المتعذر قيام مؤتمر عام إستثنائي في الوقت الذي تم فيه فك الإرتباط، كان يمكن لمجلس التحرير أن يقوم بالنيابة عن المؤتمر العام بتعيين رئيس إنتقالي للهياكل الإنتقالية: على أن يقوم الرئيس المعين بترشيخ ثلاثة نواب له لتتم إجازتهم بواسطة مجلس التحرير الوطني/القومي كما ينص الدستور (المادة 15ـ7 من الفصل السابع).
كما تم التفصيل في محتوى هذا المقترح بأن يتم إختيار نائب من المرأة بما يتماشى مع موجبات تمثيل المرأة بنسبة 25% ونائب من دارفور كتفضيل رمزي بما يتوافق مع الرؤى الكلية للحركة الشعبية لتحرير السودان.

2ـ تعديل مجلس التحرير الوطني/القومي الإنتقالي:

لحل مشكلة التمثيل غير العادل في مجلس التحرير الوطني/القومي في الهياكل الإنتقالية، تم إقتراح التمثيل بالأثلاث، أو أي إجراء توافقي، يؤدي إلى تمثيل قطاع الشمال، ولاية النيل الأزرق، وولاية جنوب كردفان/جبال النوبة بالتناسب المتكافئ.

3ـ تعديل المكتب السياسي الإنتقالي:

يجري عليه مبدأ التمثيل في مجلس التحرير الوطني/القومي.

4ـ انتخاب الأمين العام الإنتقالي:

يتم إنتخاب الأمين العام بواسطة مجلس التحرير الوطني/القومي من ضمن أعضائه وفقا لـ(المادة 15ـ 8 من الفصل السابع).

5ـ تكوين اللجان الفنية:


هذا وقد تضمن الإقتراح تكوين لجان فنية ـ بما يتماشى مع المواد (16ـ10، و16ـ12 من الفصل السابع من الدستور). وتتكون هذه اللجان من:

أ/ لجنة المؤتمر العام:

تكوين اللجنة:
تشكل لجنة المؤتمر العام من أعضاء مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والإحترام والمقبولية من قبل أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان، على أن لا يجمعوا بين مناصب حزبية وعضوية اللجنة.

مهام اللجنة:
أ/ الإعداد للمؤتمر: تبدأ اللجنة عملها فوراً بعد تشكيلها بتجهيز الوثائق وأجراء الإحصاءات وتجهيز وتقديم الميزانية وإجراء عمليات التصعيد للمؤتمر العام بالإشراف المباشر على إنتخابات التصعيد. (المادة 19ـ11 من الفصل الثامن).
ب/ الإشراف على عمليات المؤتمر العام (المادة 16ـ10 من الفصل السابع) مثل تقديم الخدمات وتسهيل الجلسات وإجراء الإنتخابات والتوثيق... إلخ.
ج/ تقديم التقرير النهائي للقيادة المنتخبة.
هذا على أن تظل هذه اللجنة مواصلة لعملها حتى وإن لم يتم تحديد زمان ومكان المؤتمر العام؛ بل تكون هي الجهة التي توفر البيانات اللازمة التي تساعد على تحديد زمان ومكان قيام المؤتمر العام.

2ـ لجنة المراقبة الدستورية وفض النزاعات الحزبية (إستناداً على المادة 16ـ12 من الفصل السابع):

تُشكَّل اللجنة من أعضاء مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والقبول لتقوم بالمهام التالية:

أ/ التأكد من سلامة القرارات الحزبية من الناحية الدستورية وسلامة تطبيق مواد الدستور.
ب/ النظر فى الشكاوى المرفوعة من الأعضاء للبت فيها بصورة ناجزة ونافذة.
ب/ مراجعة أى قرارات تم إتخاذها بصورة خاطئة وردها إلى ما تراه صواباً.

هذا وقد إشتمل الإقتراح على إقامة المؤتمر العام في أقرب وقت ممكن على أن تظل لجنة المؤتمر العام تعمل بشكل مستديم للإعداد الجيد لهذا المؤتمر بغض النظر عن مواعيد قيامه.
كل هذا كان في مايو 2011م، قبل قيام الحرب.

ملاحظات حول قرارات مرحلة ما بعد فك الإرتباط:


من الملاحظ أن الإجتماع الأول للقيادة الإنتقالية، 19ـ20 مارس 2011، كان ثلاثياً. وكان المجتمعون قد أجازوا ما أسموه: "خارطة الطريق". كما أصدروا عدداً من القرارات. وظلت الإجتماعات تترى بعد ذلك بهذا الشكل إلى أن وصلت إلى الإجتماع العاشر دون أن يتم عقد أي إجتماع لمجلس التحرير الوطني/القومي أو المكتب السياسي المشكل على علاتهما المذكورة آنفا. وواضح أن النهج الإختزالي للقيادة الإنتقالية في اللجنة الثلاثية، التي تتخذ أخطر القرارات، قد أصبح هو النهج المتبع. وليس الإختزال فحسب، وإنما عدم التقيد بالدستور أو أي عرف قانوني! والدليل على ذلك القرارات التي تم إصدارها في الإجتماع العاشر للقيادة الإنتقالية المختزلة في اللجنة الثلاثية.

ملاحظات حول قرارات الإجتماع العاشر:

كما ذكر أعلاه، فقد عقد الإجتماع العاشر في الفترة من 9ـ12 فبراير 2012م. وقد تم في هذا الإجتماع إصدار قرارات بحل الأجهزة التنظيمية للحزب من مستوى الولاية إلى البوما، مع الإبقاء على "مجلس التحرير القومي" والرئيس ونائبه والأمين العام دون إيراد ذكر للمكتب السياسي! كما تم تكوين "المجلس القيادي" و"المكتب التنفيذي". ويبدو أن نهج عدم التقيد بالدستور أو حتى الإستئناس بمصطلحاته، قد صار النهج المتبع. ففي الدستور، الذي يعتبر مصدر السلطات ومصدر مشروعية القرارات، والذي لم تعلن أي جهة تعليقه أو إلغاءه، لا توجد تسميات مثل (المجلس القيادى) أو (المكتب التنفيذى). كما إن هذا الدستور ينص على جسم في غاية الأهمية يسمى المكتب السياسي تم إغفاله تماما في هذه القرارات!

وجهة نظر حول قرارات حل المؤسسات التحتية للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال:


1/ إن قرار حل المؤسسات التحتية للحركة يخالف كل الأعراف التنظيمية لأنه لا يمكن لأى هيئة تنظيمية تراتبية سوى كانت حزباً أو منظمة أو دولة أو أى كيان آخر أن تحل الجسم والقواعد وتُبقي على الرئاسة والأجسام الفوقية دونما تكليف لأي جهة لتحل محل الأجسام التحتية المحلولة حتى يتم إستبدالها بأخرى ـ كما هو العرف السائد! هذا أمر لا يستقيم. والسؤال الضروري هنا هو: إذا ما تم حل القواعد والإبقاء على الرئاسة فمن ترأس إذاً؟ وإذا أصدرت أى قرارات فإلى من توجهها أو تذهب بها؟
كما إن هنالك معضلة أخرى تحتاج إلى حل، وهى معضلة المجلس القيادي؛ فبما أنه لا توجد فى دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان تسمية كهذه لأي جسم من أجسامها المحددة دستورياً، لذلك يمكن الإعتراض على شرعية هذا المجلس وقراراته بسهولة ولا يمكن تبرير وجوده وقراراته بأسانيد مقنعة.
ثم أنه من الناحية العملية تبقى مشكلات عديدة جديرة بالتأمل، ألا وهي:
1ـ حسب التكوين المعلن إن غالبية أعضاء المجلس القيادى هم قادة عسكريين ميدانيين. وفي ظل الحرب الدائرة التي تفترض أولوية قيادتهم لقواتهم، لأن الكثير من أماكن وتواقيت المعارك لا نحددها نحن، فليس من المفضل أن يتركوا مهامهم العسكرية الميدانية ليجتمعوا ويقرروا فى القضايا السياسية ذات الطبيعة المدنية والعمل على تنفيذ هذه القرارات ـ خاصة بعد حل الأجسام القاعدية للتنظيم.
2/ حتى لو إستطاعوا ترك المهام العسكرية الخاصة بهم لكى يجتمعوا، فإن تباعد المسافات وعامل الزمن يشكلان عقبة في وجه إنعقاد الإجتماعات مما يترك فراغاً، يجعل من إدارة شئون الحزب وقراراته محصورة عملياً في يد "المكتب التنفيذي"، الذي هو الأمين العام.
3/ أى قرار يتم إتخاذه بواسطة هذا المجلس يكون محل تساؤل بواسطة أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان في الشمال الذين جاء إنضمامهم طوعياً لحزب سياسى دون إعتبار لمن هو العسكري ومن هو السياسي. وأي قرار يتم إتخاذه بواسطة أي جسم لا يراعي هذه الحقيقة، فالإحتمال الغالب ألا يجد القبول من أعضاء الحزب، الأمر الذي لا محالة سيشل عمل الحزب وفاعليته، خاصة وأن الحركة الشعبية لتحرير السودان هي حركة تحرير وطني لا يجوز لها أخلاقياً أن تجبر الناس على ما لا يقبلونه.

3/ المآلات:


إن القرارات التي تم إتخاذها في الإجتماع العاشر قد أدت إلى الآتي:

1/ حدوث ركود فى أنشطة الحركة الشعبية لتحرير السودان فى المناطق المختلفة داخل وخارج البلاد.
2/ حدوث الإختلال داخل التنظيم فيما يتعلق بإتخاذ القرارات.
3/ فقدان الحزب لهويته السياسية والتنظيمية.
4/ قصور في تفعيل دور حلفاء الحركة الشعبية وأصدقائها والداعمين لها على الصعيد الخارجي.
5/ إنتشار الشائعات بوجود الفساد الإدارى والمالي.
6/ إنقطاع الإتصال التنظيمى داخل مؤسسات الحزب وبالتالي إتساع الهوة بين القيادة والقواعد.
7/ تسلل الإنتهازيين داخل مؤسسات الحزب وتحدثهم بإسمه مما يُعرض الثورة للإختطاف.
8/ ظهور بعض القيادات والمراكز والمنظمات التى تتناول قضايا الهامش بأطروحات مشوهة لا تتوافق مع رؤية مشروع السودان الجديد في غياب أجهزة الحزب وغياب أنشطته.
9/ تنامى ظاهرة التكتلات القبلية والجهوية وسط عضوية التنظيم كنتيجة طبيعية لغياب التنظيم.
10/ تصوير الجيش الشعبى لتحرير السودان، من قبل أعدائه، وكأنه مجموعة مليشيات قبلية وجهوية لا يربطها رابط، دون أن يجد ذلك التصدي الكافي.
11/ عدم القدرة على عكس أهداف الثورة وأسباب إندلاعها للمجتمع الدولي عامة وللشعوب الأفريقية والعربية خاصة مما أدى إلى بروز مواقف سلبية وصدور قرارات معادية للثورة.

4/ مقترحات لإصلاح الجهاز السياسي:

في هذا الظرف الدقيق، فإننا في أشد الحوجة لتعبئة كل طاقاتنا وقوانا المتنوعة لمجابهة الواقع وإستمرار الثورة بثبات لتحقيق أهدافها. ولذلك نحتاج إلى تنظيم سياسي جيد في تنظيمه وفاعل في نشاطه. ولكي يحدث ذلك، وإلى أن تتم إعادة النظر في الهياكل والبت في أمرها ـ كما إقترحنا سابقاً ـ نتقدم بالمقترحات التالية لإيجاد حل عاجل للمشاكل الحالية، وذلك بتكوين لجان فنية تؤدي العمل بطريقة سليمة وتساعد في تسيير العمل إلى أن يتم حل مشكلة الهياكل الإنتقالية، وهذه اللجان الفنية المقترحة هي:

1/ لجنة التنظيم السياسي الداخلي:

تقوم اللجنة بالمهام التنظيمية والسياسية بحصر الكوادر وتوظيفهم فى المجالات التنظيمية المختلفة حسب الحاجات وحسب الكفاءات.

2/ لجنة للإعلام والمعلومات والتوثيق:

تضم اللجنة عدد من الكوادر المهنية ليعملوا على جمع المعلومات وأرشفتها وتوفيرها للأعضاء وللمجتمع وللعالم وللقيادة متى ما إحتاجت إليها.

3/ لجنة للعلاقات الخارجية:

تقوم اللجنة بالربط المعلوماتي مع مكاتب الحركة الشعبية الخارجية ساعة بساعة (عن الحرب/ السلام/ الأوضاع الإنسانية/ إلخ) كما يكون على اللجنة أن تنسق هذه الجهود المشتركة بينها وبين:
1ـ المكاتب الخارجية (مع العمل على تأسيس مكاتب في بعض الدول ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للحركة الشعبية ـ مثل إيطاليا (بسبب علاقتها الوطيدة مع الدول المجاورة لنا: أثيوبيا وإريتريا وليبيا) وفرنسا (بسبب علاقتها هي الأخرى مع جيراننا في تشاد وأفريقيا الوسطى).
2ـ المجتمعات السودانية بالخارج.
3ـ منظمات المجتمع المدني
4ـ الروابط العالمية للجاليات السودانية والأجنبية
5ـ الأحزاب السياسية
6ـ المؤسسات الإقليمية والدولية.

4/ لجنة المفاوضات:

نرى ضرورة تكوين لجنة فنية دائمة تسمى لجنة المفاوضات، تُباشر عملها فور تشكيلها، على أن تضطلع اللجنة بالعمل في ثلاثة محاور أساسية هي:
1- إعداد الملفات.
2ـ الورش والدورات التدريبية.
3ـ تحضير وخلق شبكاإتصال مع المجالس الإستشارية أو فريق الخبراء.
وكما هو معلوم، فإن أي إتفاق له ثلاثة مراحل، هي: 1- إعلان المبادىء 2- الإتفاق الإطاري 3- الإتفاق النهائي. وفي أي مرحلة من هذه المراحل يحتاج المفاوضون إلى ملفات ووثائق تدعم المطالب التي يتقدمون بها للتفاوض، كما يحتاجون إلى أفراد مدربين على التفاوض وفريق من الخبراء يتم الرجوع إليه في كل كبيرة وصغيرة ـ من القضايا الفلسفية إلى الصياغة اللغوية. وهذا يتطلب وجود فريق مساعد للمفاوضين ملم بكيفية إدارة المعلومات، مثل إنشاء الملفات وتجهيز الوثائق وإستخراجها والإنتقاء منها في أقصر زمن ممكن. كما يتطلب الأمر التدريب الجيد لـ"كل" الكوادر التي تعمل في التفاوض. بالإضافة لذلك يتطلب الأمر إيجاد فريق من الخبراء في كافة المجالات للرجوع إليهم في كل كبيرة وصغيرة لدعم وجهة نظر مفاوضينا وللتأكد من صحة المواقف والإجراءات التي يتخذونها في التفاوض.
وفقاً لهذه المرتكزات تعمل هذه اللجنة من لحظة تشكيلها بصورة مستمرة حتى ولو لم تكن هناك مفاوضات جارية.
وفي نفس السياق نرى ضرورة أخذ الرأي. وذلك بعرض أى بنود يتم إقتراحها من طرفنا، كرؤية تفاوضية، أو من الطرف الآخر على عدد مقدر من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان من المدنيين والعسكريين لمناقشتها جيداً وإبداء الآراء حولها قبل التوقيع عليها حتى لا نكرر تجربة إتفاق أديس أبابا الإطارى (نافع/أقار 28 يونيو 2011م)، وبالتالى نتجنب أى إنقسام أو تباين فى المواقف يمكن أن يبرز فى مثل هذه الحالات.
هذا، بالإضافة لتكوين لجنة المؤتمر العام ولجنة المراقبة الدستورية وفض النزاعات الحزبية المذكورتين أعلاه.
كل هذا الكلام كان في يونيو 2012م.
وبعد تقديم هذه المذكرة ظل بعض الرفاق يأملون في أن يتم النظر إليها وإلى الملاحظات والمقترحات التي إحتوت عليها بعين الإعتبار. ولكن هيهات!
فمن كان بإمكانه أن يقنع الرفيق ياسر عرمان، المركب مكنة جون قرنق؟! جون قرنق شنو يا زول.. دة مركب مكنة أوباما نفسه، وهو في طريقه إلى وهمه التاريخي!
في الحلقات القادمة سنوضح المزيد من الحقائق حول مساعي جماعة "فارس بني خيبان" لتحويل الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال إلى: "الحركة الشعبية الأخرى".
فترقبوا.
Stay Tuned

أبكر آدم إسماعيل
29/9/2015م


عدل من قبل عادل القصاص في الجمعة نوفمبر 13, 2015 12:40 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 13, 2015 5:23 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

صورة من أصل خطاب فَصْل أبَّكَر آدم إسماعيل: (سيلاحظ القارئ/القارئة غياب بعض السطور أو الكلمات بين الفقرة الثانية من الصفحة الأولى و(ربما) الفقرة الثالثة من الصفحة الثانية من صورتيْ صفحتيْ هذا الخطاب. لذا أحب أن أؤكد بأنني قمت بتحميل صورتيْ الصفحتين كما بلغتاني من أبَّكَر. هذا يعني أن نص الترجمة ستنقصه هذه السطور أو الكلمات أيضاً. وقد بعثتُ برسالة إلى أبَّكَر أرجوه فيها أن يوافيني بصورة مكتملة من أصل الخطاب. وعليه، سأقوم بإحلال الصورة الجديدة أو المكتملة محل هذه الصورة عندما تصلني):











ترجمة الأستاذ فيصل محمد علي لخطاب الفَصْل أعلاه:



الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
مكتب الرئيس
بريد اليكتروني: bautauus@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى د. أبّكر آدم إسماعيل

إنخرط د. أبكر آدم إسماعيل في عقد إجتماعات وورشة عمل مُخصّصة بكاملها لحشد وتحريض آخرين ضد قيادة ومؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وذلك فى مدينة جوبا. دعا أياً كان يريده لهذه الإجتماعات من كوادر التنظيم مدنيين وعسكريين، دون أخذ الإذن والتصريح اللازمين من الوحدات التي ينتمون إليها. شكّلت سلسلة الجلسات والمناقشات هذه بؤرة لإثارة النزاعات الإثنية والتنافس وسط قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وبث روح سياسية مخالفة لتلك التي تتبناها القيادة ومؤسساتها. وبما أن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال تقوم على رؤية "السودان الجديد"، فإنه لا مجال للسماح لحشد ينبني على أسس عرقية أو إقليمية، لأجل تقسيم ونشر عداوة إثنية بين فِرَقِ عضويتها. هذا السلوك غير لائق من أي عضو عادي في التنظيم، دعْ عنك من شخص يقدِّم نفسه كمفكر سياسي. هذا المسلك يقود في آخر الأمر فقط إلى نشر منظور سياسي مؤسس على قاعدة إثنية، عازل للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عن طيف من أصدقائها وحلفائها الحقيقيين والمأمولين.

بدايةً، رحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بـ د. أبكر بين صفوفها وفي داخل مؤسساتها، لا لأنه كان ينقصها المفكرين، بل لإعتقادها بأنه سيساهم فى تعزيز نشر وتعميق رؤيتها في "السودان الجديد"، والتي لا تقسم الشعب السوداني على أُسس إثنية، إقليمية.

لفتنا نظره مراراً وتكراراً إلى مخاطر تكييفه للأوضاع، لكنه إستمر في عصيانه؛ وعند صدور أمر بتعليق عضويته وإستدعائه لمجلس تأديب فى المناطق المحرّرة، حيث كان مقر التنظيم للتعليم والتدريب الذى يعمل به، أطلق حملة تحريض إعلامية، مخالفاً بذلك قانون وإجراءات التنظيم. الإلتزام بهذه الإجراءات يُفتَرَض أن يكون من أولويات مَنْ عُهِدَت إليه مهمة التعليم في التنظيم قبل أي شخص آخر. قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال كانت على وَعي، أيضاً، بالغطرسة والإزدراء الذي كان يحمله د. أبكر تجاه قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال ومؤسساتها.

تأسست الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال على رؤية "السودان الجديد"، وضعها د. جون قرنق، وسنواصل نحن تطويرها لأجل مخاطبة الحقائق السياسية والفكرية المتغيرة داخلياً وخارجياً، من زاوية أفضلية الممارسة وحرارة النضال الذي نخوضه مع جماهير الشعب السوداني، مقاومين إغواء السياسات الإثنية والإقليمية التي لا تستجيب لتحديات المستقبل. بعد بحث دقيق ومشورة بين رئيس الحركة ونائبه وأمينها العام، قررت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال – فَصْل د. أبكر آدم إسماعيل من عضوية التنظيم من تاريخ هذا الخطاب. هذا القرار خاضع، بالطبع، للإستئناف أمام مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال إذا ما رغب د. أبكر في ممارسة ذلك الحق.

مالك أقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
22/ 10/ 2015
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 13, 2015 10:23 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

قبل أن أنتقل إلى المُكَوِّن أو المحور الثاني لهذا الخيط/الملف، مُكَوِّن أو محور الإستبيان أو إستطلاع الرأي، إلى حين عودة أخرى لمُكَوِّن أو محور الوثائق، أتركُ هذه المساحة لبقية تعقيب أبَّكَر آدم إسماعيل على قرار إيقافه و/أو لتعليقه على قرار فصله.

عدل من قبل عادل القصاص في الثلاثاء نوفمبر 17, 2015 4:50 am, عدل 3 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 13, 2015 11:10 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




إستطلاع رأي


تثير أحداثاً إدراية-درامية، حدثت داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال مؤخراً، مثل إحالة سبعة ضباط إلى التقاعد، إيقاف أو تجميد عضوية كل من أمين زكريا، كمال كمبال وخالد كودي، ثم فَصْلهم (أو فصل إثنين منهم على الأقل)، وتجميد عضوية وإستدعاء أبَّكَر آدم إسماعيل للتحقيق، ثم فَصْله لاحقاً، عدداً من الأسئلة، لعل أبرزها:

هل تُعَبِّر هذه الأحداث عن خلافات إدارية معزولة حسب، أم أن المسألة أعمق من ذلك، أي أنهما تعبيرٌ عن خلافات وأزمات متراكمة داخل الحركة؟ وفي الحالتين، ما هو السبيل إلى المعالجة؟




السابق هو السؤال المُرَكَّب للإستبيان أو إستطلاع الرأي الذي قمتُ – وما أزال أقوم – بتوجيهه إلى عدد من أعضاء وغير أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال. ولقد أجريت مؤخراً تعديلاً طفيفاً، في صياغة أكثر منه في مضمون، هذا السؤال المُرَكَّب.

في المساحة التي تلي هذه سأنشر رسالةً كان الواثق كمير، عضو مجلس التحرير القومي للحركة، قد قام بكتابتها وإرسالها إلى الرئيس المُكَلَّف للحركة، مالك أقار، عام ٢٠١٢. فعندما بعثتُ إلى الواثق بسؤال الإستطلاع، كانت هذه الرسالة في صدارة الوثائق التي بعث بها إليَّ، وأذكر أنه سألني، بعد أن فرغت من قراءتها وأدليت له بتعليقي عليها:

"أَوَلَمْ تُجِبْ هذه الرسالة على سؤالك"؟

فأجبته:

"بلى، لقد فَعَلَتْ".


عدل من قبل عادل القصاص في السبت نوفمبر 14, 2015 10:59 pm, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: السبت نوفمبر 14, 2015 12:58 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

رسالة الواثق كمير إلى مالك أقار:






مدينة الكويت، 23 أبريل 2012
من: الواثق كمير
إلى: مالك عقار




Dear Chairman

إنه من المطمئن حقاً أن نعلم أنك في وضع آمن، وفي حالة جيدة، بعد العدوان الكثيف الذي تعرضت له قوات الجيش الشعبى فى معاقله بجنوب النيل الأزرق.
منذ آخر زيارة لي لكادقلي، والدمازين وباو، في أبريل 2011، ومنذ أن إلتقينا آخر مرة في جوبا في يونيو 2011، جرت الكثير المياه تحت الجسر، وينعكس ذلك في التطورات التالية:

سرد الأحداث

• في ذلك الوقت، كان القتال قد إندلع بالفعل في جنوب كردفان في 5 يونيو 2011.
• بتسهل من قبل الآلية الأفريقية الرفيعة، تم إبرام الإتفاق الإطاري بين (حكومة السودان) والحركة الشعبية-شمال في أديس أبابا في 28 يونيو 2011، (الإتفاق الإطارى حول الشراكة السياسية، بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية-شمال، والترتيبات السياسية والأمنية في جنوب كردفان والنيل الأزرق) والذي هدف إلى التوصل إلى اتفاق على وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق لترتيبات أمنية شاملة في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، والترتيبات السياسية في المنطقتين، وعلى المستوى القومي.
• ومع ذلك، رفض الرئيس البشير، من جانب واحد، الإتفاق مباشرة بعد الإعلان عنه. كما فشل لقاء بينك، كرئيس للحركة الشعبية-شمال وبين البشير، بترتيب من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي بين، فى 21 أغسطس، كان يهدف إلى جمع الطرفين لبحث موضوع إستئناف المحادثات. أثار هذا المأزق التوتر بين الطرفين وأسفر، فى نهاية المطاف، عن تكرار نفس مسار الأحداث في جنوب كردفان، ونقله إلى النيل الأزرق، إذ بدأ القتال في الدمازين في الأول من سبتمبر، والوصول إلى الكرمك في 4 نوفمبر 2011.
• وجاء إجتماع القيادة الإنتقالية للحركة الشعبية-شمال في 20-21 يوليو 2011، ليخرج بستة قرارات، وعلى وجه الخصوص، تشكيل لجنة لصياغة الموقف النهائي للحركة الشعبية-شمال بشأن التعامل مع النظام الحاكم، على أن يتم الإعلان عن هذا الموقف في 21 أغسطس، في حين تم تشكيل لجنة دائمة للمفاوضات (بشرط أن تجري خارج السودان وعن طريق طرف ثالث).
• ومع ذلك، تم تشكيل الجبهة الثورية السودانية (SRF)، في يوم الأحد 7 أغسطس، والإعلان عن تحالف (كاودا) بين الحركة الشعبية-شمال وفصيلين (مناوي وعبد الواحد) من حركة تحرير السودان من دارفور، بهدف معلن هو إسقاط النظام من خلال كل الوسائل المتاحة. وللمفارقة، فإن اللجنة المكلفة بمهمة تحديد موقف الحركة الشعبية-شمال، فيما يتعلق بالنظام الحاكم، لم تعقد أي إجتماع أبداً، في حين تم إتخاذكم لقرار إنشاء الجبهة الثورية، والمشاركة فيها، وأعلنتم القرار قبل أسبوعين من إنقضاء الشهر، وهي الفترة الزمنية التي حددتها قيادة الحركة لإنجاز أعمال اللجنة.
• في 11 نوفمبر 2011، إنضمت حركة العدل والمساواة إلى الجبهة الثورية، ووقعت على إعلان كاودا، والتأكيد من جديد على عزم الجبهة إسقاط النظام عن طريق اللجوء إلى جميع الوسائل العسكرية والسياسية المتاحة.
• وفي أثناء ذلك، وإلى الآن، لم تقطع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى جهودها فى التواصل والتشاور مع الطرفين (الحكومة والحركة)، بغرض التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في المنطقتين.
• ومع ذلك، فمن جهة أخرى، فقد إستمر القتال والمواجهات العنيفة بلا هوادة في المنطقتين، مما ترتبت عليه آثار وعواقب بعيدة المدى، على رأسها:
1. فقدان الأرواح والإعقات، مع أزمة إنسانية قاتمة ومؤلمة، وحالة مروعة لحقوق الإنسان، وتدمير البنية التحتية؛
2. تهديد سبل عيش وحياة السكان على جانبي مناطق التمازج بين الشمال والجنوب؛
3. إغلاق الحدود، والذي يستخدمه النظام في وجه حكومة جنوب السودان، وتوقف تدفق المواد الغذائية والبضائع إلى الجنوب؛
• على الرغم من أنه تم تجنب وقوع حرب مفتوحة بين القوات المسلحة للدولتين، إلا أن الوضع يظل مضطرباً، خصوصا وأن أنباء تفيد بهجمات عبر الحدود (على سبيل المثال جاو وهجليج) مما يسلط الضوء على المخاطر المصاحبة. وفي الواقع، لا السودان ولا جنوب السودان، ولا المجتمع الدولي - والذي في النهاية سيتكفل بأعباء معالجة آثار الحرب - يمكن أن يحمل المزيد من تصعيد الصراع.

التأثير السلبي على قواعد الحركة الشعبية-شمال


1. قبل كل شيء، فإن الصراع المسلح الدائر في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وما ترتب عليه من تطورات، قد خلق حالة مرتبكة ومربكة للكوادر والقاعدة الشعبية للحركة الشعبية-شمال (د. محمد يوسف أشركنا فى مذكرة من إعداده، فى 20 سبتمبر 2011، سلطت الضوء على مخاوف وهموم الأعضاء بشأن هذه المسألة).
2. هذا الموقف يذكرنا بحيرة قواعد الحركة الشعبية، خلال الفترة التي سبقت الإستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، عندما وجدوا أنفسهم بلا حول ولا قوة، وشعرت بالحرج في الإجابة عن الأسئلة التي لا نهاية لها في كل من الأصدقاء والأعداء عن موقف الحركة بشأن قضايا الوحدة والإنفصال، ومصير إثنين من المناطق الإنتقالية.تدور في رأسهم العديد من الأسئلة تبحث عن إجابات، وتعوزهم الحيلة في التصدي لأسئلة الأصدقاء والأعداء، على حد سواء، والتي لا ينقطع سيلها حول مواضيع الوحدة والإنفصال وتقرير المصير والإستفتاء.
3. غياب قيادة الحركة الشعبية قطاع الشمال وإنهيار قنوات إتصال مع الكوادر والقواعد الشعبية، قد أدت إلى إنغلاق عملية صنع القرار حول القضايا الأساسية وتضييق مواعين التشاور. وعليه، إقتصرت العلاقة بين القيادة والعضوية فقط على إتجاه واحد يحكمه تدفق المعلومات من الأمين العام للحركة. وهكذا، تساءلت القواعد عن مدى جدوى قرار الأمين العام، فضلاً عن الأمانة العامة للقطاع الشمال، إلى هجر مسئولياتهم السياسية والتنظيمية، دون ترتيب أو تدبير والإنضمام إلى المقاومة المسلحة.
4. ظلت هياكل الحركة الشعبية-شمال، المقترحة من قبل القيادة الإنتقالية، في فبراير 2011، إما معطلة أو لم يتم تشكيلها أيضاً. فلم يتم تشكيل لجنة الدستور والتنظيم. إضافة، إلى أنه لم يُبَتُّ فى مصير الهياكل القائمة حتى فبراير 2012، عندما قررت القيادة، فى إجتماعها العاشر، حل جميع المؤسسات الإنتقالية، فيما عدا مجلس التحرير القومي (المُنتَخب) وومواقع الرئيس ونائب رئيس والأمين العام. كما تضمنت القرارات أيضاً: 1) تشكيل مجلس قيادة جديد من 19 عضواً (تمت تسمية 7 أعضاء، على أن يكمل التشكيل لاحقاً)، 2) إنشاء أمانة (لم تحدد عضويتها بعد)، و 3) توسيع تمثيل الحركة بالخارج إلى جانب المكاتب الموجودة (وعددها 11) في أفريقيا، أمريكا الشمالية، وأوروبا، والشرق الأوسط. كما كلف الإجتماع الأمانة العامة بمهمة الإشراف على إنتخابات فروع الحركة الشعبية فى الخارج، في حين تم تفويض الرئيس لمتابعة أعمال لجنة الرؤية والبرنامج والموافقة على المانيفستو الجديد، من خلال "المؤسسات". ومع ذلك، تظل هذه القرارات مثيرة للجدل، وتطرح تساؤلات أكثر مما تقدم إجابات، من ناحية الملائمة والمعقولية والجدوى.
5. وهكذا، تعطلت عملية صياغة الرؤية والبرنامج الإطاري، في حين أن غياب الهياكل التنظيمية أعاق مناقشة وإعتماد مسودة المانيفستو المنتجة، في حين أن القيادة الإنتقالية لم تقترح أي آلية بديلة عملية لهذه العملية.
6. على الرغم من أن نقاشات ومداولات لجنة الرؤية والبرنامج أتاحت لنا فرصة للتواصل مع أنصار الحركة، والجماعات القريبة من الحركة فكرياً، ومجموعة واسعة من القوى السياسية، إلا أن العملية السياسية برمتها لا تزال متجمدة، مع إفتقادنا لبرنامج إطاري مُعْتَمَد من قبل أي مؤسسة في الحركة ليرفد الإستراتيجية السيا سية وسياسات الإنفتاح على الآخرين، وتشكيل التحالفات.
7. كانت النتيجة النهائية لكل هذه التطورات، إلى جانب غياب القيادة وعدم وجود رؤية واضحة، هو تفكك الحركة الشعبية-شمال، وتفرق سبلها، إلى عدد من الفصائل على أسس عرقية/إقليمية تتنافس على السعى للإعتراف بها والتسجيل كأحزاب سياسية.
8. من ناحية أخرى، لم تفلح إتفاقية السلام الشامل، سواءً في التنفيذ أو التصميم، في معالجة كافية التحديات وأسباب الصراع في جبال النوبة، والأنقسنا، فضلاً عن سكان المناطق المُهمَّشة الأخرى في السُّودان، خاصة دارفور. هذا هو السبب الرئيس وراء عودة العنف والتهديد بحرب أهلية جديدة، وربما صراع دولي بين السُّودان وجنوب السُّودان. إن كلا شريكي الإتفاقية يتحمَّلان المسئوليَّة عن هذه النتيجة المخيِّبة للآمال، ولو بدرجاتٍ متفاوتة.
9. فوفقا لشروط إتفاق الترتيبات الأمنيَّة، تمَّ تعريف الجيش الشعبي، بشكل لا لبس فيه، ككلٍ لا يتجزأ يتبع إلى جنوب السُّودان، بدون تحديد هوية وأصل المقاتلين، أي ما إذا كانوا ينحدرون من ولاية جنوب كردفان أو النيل الأزرق. في الواقع، المادة (20-2) من مرفق (1)، وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية ووسائل التنفيذ والملاحق، تقرأ: «إذا أتت نتيجة الإستفتاء لصالح إنفصال الجنوب عن الشمال، يتعيَّن حلِّ الوحدات المشتركة/المُدمجة (JIUS) بعودة كل وحدة إلى قواتها المسلحة الأم لتمهيد الطريق لتشكيل قوات مسلحة منفصلة للدولتين اللتين سوف تتشكلان». لذا، كان الإتفاق صامتاً تماماً، وخلا من أي إشارة إلى مصير الآلاف من مقاتلي المنطقتين خارج الوحدات المشتركة المدمجة والمتمركزة مع وحداتهم الأم بالجيش الشعبي في جنوب السُّودان. في ضوء تفسيرات الشريكين المتعارضة لمعنى ومضمون مفهوم "المشورة الشعبيَّة" وغموض العملية السياسيَّة التي ينطوي عليها، كان ممَّا لا شكَّ فيه أن الإنفصال المتوقع للجنوب سوف يُعجِّل بإنفجار الأوضاع في المنطقتين.
10. ومع ذلك، تمَّ إغفال وتجاهل دعواتنا المستمرَّة لقيادة الحركة الشعبية لعقد مجلس التحرير القومى، وضرورة حوار جاد وصريح حول هذه القضايا قبل حلول الإستفتاء. فقد تم الإعتقاد، خطأ، من قبل البعض فى قيادة الحركة الشعبية أن عقد إجتماع المجلس قد يقود إلى الإنقسام داخل صفوف الحركة بسبب الإنقسام في الرأي حول الإنفصال بين الشماليين والجنوبيين. ولكن، خلافاً لهذا الفهم، لم نقصد بضرورة عقد الإجتماع، بأي حال من الأحوال، الوقوف ضد خيار أبناء الجنوب للأنفصال، ولكن للمناقشة الصريحة لكيفية الإعداد للتعامل مع التفجر المتوقع للأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق في ضوء إتفاق الترتيبات الأمنية المتعثر وغموض عملية المشورة الشعبية.
11. ومن المُسَلَّم به على نطاق واسع أنه تم فرض الحرب على الحركة الشعبية-شمال في المنطقتين. فالقتال للدفاع عن النفس قد يصعب تفاديه، كما أن الإستسلام ليس بخيار خارج إتفاق الترتيبات الأمنية التى حددتها إتفاقية السلام بسقوفها الزمنية. وفي حين لا يشكك أحد في أن الظلم والتهميش يبرر ويضفي الشرعية على اللجوء إلى الكفاح المسلح، فإن الحرب مكلفة مادياً وبشرياً وليست بفعل للتبجح أو الإستعراض. وهذا بدوره يدعو القيادة للتأمل النقدي وتقييم كل هذه التطورات، وكذلك توسيع المشاركة في عملية صنع القرار. وهكذا، فقد أضحى إبتدار الحوار الحقيقي والمفتوح أمراً حاسماً لكي تتمكن الحركة الشعبية من التصدي للتحديات المتعددة والشاقة التي تواجها حاليا.


تحديات تواجه الحركة الشعبية-شمال [1]
أولاً: وسائل النضال من أجل التغيير


1. إن إعتماد خيار النضال المسلح كوسيلة أساسية للتغيير يفرض على الحركات المتبنية له أن تحدد أولاً الهدف من المقاومة المسلحة، والنتيجة المتوقعة، وآفاق وسيناريوهات المفاوضات. فهل تهدف إلى تحطيم القوات المسلحة السودانية، وفي سياق هذه العملية، تقوم بالإستعاضة عنها بالجيش الذي يناسب خصوصيات السودان الذى تسعى لبنائه؟ كانت هذه هى الأطروحة الأصلية للدكتور جون قرنق. ولكن، مع تطور الصراع المسلح ضد نظام "الإنقاذ" تبين له أن هذا الأمر غير واقعى ولا يمكن تحقيقه، مما جعله يتراجع عنه مفضلاً التسوية السياسية المتفاوض عليها. وبالتالي دعت إتفاقية السلام الشامل إلى تشكيل الوحدات المشتركة المدمجة، كآلية لدمج الجيش الشعبي والقوات المسلحة السودانية، لتكون بمثابة نواة لجيش السودان القومي في حالة إختيار الجنوبيين لوحدة السودان. وكان موقف الدكتور جون قرنق المبدئي، منذ عام 1972، يشدد على أن أي حل في إطار السودان الجديد الموحد يجب، أولاً وقبل كل شيء، أن يعترف بالأنيانيا، والجيش الشعبي في وقت لاحق، كجيش مشروع لشعب جنوب السودان [2]. هذا هو بالضبط ما جرى التأكيد عليه فى إتفاقية السلام الشامل. فقد كان المنطق الأساسي هو ضمان أن يكون لجنوب السودان "جيش وطني" في حال إن إختار الجنوبيون الإنفصال. فى رأيى أن د. جو قرنق، من واقع معرفتى اللصيقة به، أنه كان يسعى للوحدة وكأنه يعبش أبداً، بينما يعمل للإنفصال وكأنه يموت غداً! هذا هو أيضاً بالضبط ما تبين في نهاية المطاف. ولذلك، كانت الرؤية مقنعة وثاقبة والهدف من الكفاح المسلح محدداً بدقة ووضوح. ولكن، يظل هذا النهج غير قابل للتطبيق على الوضع في المنطقتين، إلا إذا كان الهدف النهائي هو توحيد جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور في دولة فدرالية جديدة، وهذا أمر يصعب تحقيقه على أرض الواقع، ولم تدع له أي من الحركات المسلحة.
2. وإلا، فهل يهدف العمل المسلح، على شكل حرب عصابات، إلى ممارسة ضغوط متواصلة، جنبا إلى جنب مع جهود المعارضة السلمية لبقية القوى السياسية السودانية، من أجل إسقاط النظام في الخرطوم أو إرغامه على الإستجابة للتغيير؟ إذا كان هذا هو الحال، يظل من المهم التطرق لعدد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، ومخاطبة بعض التخوفات، أذكر هنا بعض منها:
 في ضوء النظام المؤسسي الهش للدولة السودانية، مع وجود القوات المسلحة السودانية كقوة مهيمنة، وكقوة وحيدة متماسكة، يفصل خط رفيع بين إسقاط النظام، الذي لم يُبْذَلُ مجهود لتعريفه بدقة، وإنهيار الدولة السودانية نفسها.
 هناك حاجة لقياس مدى إستجابة الناس في المناطق المتأثرة بالحرب، والرأي العام في البلد كله، فيما يتعلق بالمقاومة المسلحة وما يترتب عليها من عواقب وخيمة. على عكس التأييد الشعبي للنضال المسلح، الذي شنه الجيش الشعبي خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، عندما إندفعت أعداد كبيرة من المتطوعين إلى صفوف الجيش الشعبي، وإنضموا إلى الكفاح المسلح، بينما اليوم يبدو أن هناك إستقبال فاتر للعمليات العسكرية للجيش الشعبي، من قبل قطاعات واسعة من السودانيين، فى المناطق المتأثرة بالحرب، وفي بقية أنحاء السودان. ومن الملاحظ أيضاً عدم الرضاء الذي أبداه العديد من مناصري الحركة، والسودانيين بشكل عام، من إستمرار الحرب وآثارها المدمرة، على وجه الخصوص، في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق.
 هناك إتجاه متزايد داخل صفوف الحركة الشعبية لا يعترف معتنقوه سوى بمقاتلي الجيش الشعبي في المنطقتين كأعضاء "حقيقيين" في الحركة الشعبية، من الطراز الأول، بينما يعتبر أن بقية العضوية في قطاع الشمال مجرد "متفرجين" و"إنتهازيين"، أو أعضاء من الدرجة الثانية.
 ألن يتحول تصاعد الصراع المسلح في المنطقتين في نهاية المطاف إلى حرب شاملة بين جنوب السودان والسودان، مما يعد نذير شؤم بالنسبة للشعب في كلا البلدين؟ وعلاوة على ذلك، فإن إندلاع هذه الحرب سيكون بمثابة هدية مجانية لحزب المؤتمر الوطني، وهو المشهود له بالبراعة في التعبئة السياسية والعسكرية وإضفاء الشرعية على الحرب بحجة توحيد وتعزيز "الجبهة الداخلية". وهذه التعبئة لن تكون فقط ضد الجنوب، ولكن سيتم إستخدامها لإسكات وترهيب أعضاء ومؤيدي الحركات المسلحة، بل وجميع محبي السلام في البلاد. وبالفعل، فقد بدأت هذه الحملة في أعقاب الأحداث الأخيرة في هجليج. لا شك أن ذلك سيكون يوم عيد لمنبر السلام العادل البغيض، ويشكل أرضاً خصبة للأصوليين والمتطرفين. وبعبارة أخرى، فإن إستمرار النزاع المسلح يؤثر سلبا على آفاق التحول الديمقراطي، وسوف يقلل كثيرا من إحتمال حدوث إنتفاضة شعبية في السودان.
 ليس سراً أن توفير قاعدة لوجستية خلفية، والدعم السياسي والدبلوماسي من الدول المجاورة، ضرورة لنجاح أي حركة مسلحة ضد النظام الحاكم في كل التجارب الأفريقية. فلولا توفر هذه العوامل، وتأييد المنطقة ككل، والمجتمع الدولى لمطلب الجنوبيين فى حق تقرير المصير، خلال الثمانينات والتسعينات، لما تمكنت الحركة الشعبية والجيش الشعبى من المحافظة على حرب عصابات طويلة الأمد. أما الآن، فقد تغير المشهد الإقليمي والدولي بشكل كبير ويبدو أن العالم قد نفذ صبره وسئم من الحروب والإقتتال، مفضلاً التسوية السياسية عن طريق التفاوض. إلى جانب ذلك، وضع إنفصال الجنوب، قبل حل القضايا السياسية العالقة لإتفاقية السلام الشامل وإستكمال عملية فك الإرتباط مع الجيش الشعبي والحركة الشعبية-شمال، وكذلك الحركات المنطلقة من دارفور، الدولة الجديدة في موقف حرج سياسياً وأخلاقياً فيما يتصل بتعاطفها ومساندتها لهذه الحركات. ولذلك، المشروع أن نسأل: هل جنوب السودان، في ضوء التحديات الهائلة الخاصة لبناء الدولة، والأمن، ومشاكل الإدارة السياسية والإقتصادية، والتناقضات الداخلية، بالإضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية، قادر على تقديم الدعم المستمر لهذه الحركات؟
 إن الحرب، أو حتى مجرد العلاقات المتوترة بين البلدين، قد وضعت الحركات المسلحة في وضع صعب وذلك لأن الإعلان عن أي عملية عسكرية سينظر إليها على أنها فعل من أفعال التواطؤ مع دولة أجنبية معتدية، وبالتالي تشويه صورة هذه الحركات بما يلقي بظلال كثيفة من الشك على مصداقيتها. حقاً، فالتصورات غالباً ما تكون أقوى من الحقائق. إلى جانب ذلك، فإن العالم الغربي يشعر الآن بأن الحركة الشعبية-شمال، على وجه الخصوص، تستخدم الحرب لخلق مأزق المساعدات الإنسانية التي تدعو في نهاية المطاف إلى، وتضفى الشرعية على التدخل الأجنبي.
 فوق كل ذلك، سيؤدي إستمرار الحرب في نهاية الأمر لإستنزاف وتدمير قاعدة الموارد البشرية، وبالتالي سيخلق مستقبلاً قاتماً للشعوب التى تقاتل هذه الحركات لحماية مصالحها. هذا بالإضافة إلى تشويه النسيج الاجتماعي، نتيجة لتفاقم العداوات العرقية والقبلية، وتهدد أي التعايش السلمي في المستقبل من الجماعات العرقية المختلفة في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق.
3. أما، بدلاً من ذلك كله، فهل تهدف الحركة إلى تصعيد عسكري في المنطقتين، وفى جنوب كردفان على وجه الخصوص، بغرض تسجيل النقاط، من خلال تحرير المزيد من المناطق، تمهيداً لمفاوضات مستقبلية؟ إذا كان هذا هو الحال، ما هي آفاق الإستدامة والإستراتيجية المقترحة لتحقيق هذا الهدف؟

ثانياً: تحديات التنظيم وبناء القواعد الشعبية


1. لا بد للحركة الشعبية-شمال من بناء قاعدة سياسية قوية في جميع أنحاء السودان. لا شك، فهذه القاعدة من الدعم الدعم الشعبي هي المفتاح، ليس فقط للنضال من أجل التغيير، ولكن أيضاً من أجل إستدامة التغيير وتوفير بديل قابل للتطبيق وقادر على حشد الناس والتفافهم من حوله.
2. كان وضوح الرؤية السودان الجديد آسر لقطاعات واسعة من السودانيين (إستقبال جون قرنق في الخرطوم يقف شاهداً)، مع القيادة الكاريزمية والملهمة لجون قرنق، مما سمح للحركة الشعبية بجذب وبكسب الكثير من الأنصار في الشمال. على الرغم من بعض القيود المفروضة على النشاط السياسي الحر ، سُنِحَتْ الفرصة لقطاع الشمال بالحركة الشعبية للعمل والحراك السياسي، والتنظيمي لمدة 6 سنوات، ككيان سياسي مُعْتَرَف به في بيئة سياسية مفتوحة نسبياً وكشريك في الحكم، مع موارد بشرية ومادية كبيرة. وهكذا، كنا نتوقع أن قطاع الشمال قد تمكن من خلق هيكل مؤسسي قوي وقاعدة جماهيرية كبيرة، بحلول نهاية الفترة الإنتقالية، فى يوليو 2011. هذا، بالإضافة إلى هياكل الحركة الشعبية وقواعدها الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق. ومع ذلك، فإن الإنهيار السريع للهياكل التنظيمية التابعة لقطاع الشمال، ساعة وبعد إندلاع الحرب، يدل على هشاشة هذه الهياكل وفشل الحركة الشعبية في المنطقتين لتحويل نفسها إلى كيان سياسي خلال الفترة الإنتقالية. وبالتالي، فإن الواقع السياسي الحالي قد حرم الحركة الشعبية من المشاركة الفعالة في دينامية سياسية وحراك سياسى ملوحظين ، مما يعطل إمكانياتها السياسية ويضعف تواصلها مع القوى السياسية الأخرى، مع الحد من تأثيرها ونفوذها على تطور العملية السياسية في البلاد. كما أضحى النشاط السياسي رهينة للصراع المسلح المتسارع في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
3. والسؤال الذي يتعين معالجته، وبالتالي، هو كيفية التعامل مع هذه المعضلة الماثلة في أوضاع غير متماثلة asymmetrical، عمل عسكري، من جهة، ونشاط سياسي مدني، من جهة أخرى، وكيفية تكوين، ولو ما يشبه الهيكل التنظيمي؟ أم أن القيادة تميل إلى إعادة إنتاج الحركة الشعبية/الجيش الشعبي، نموذج الثمانينات والتسعينات، والتي، في وجهة نظري، دعوة لإعادة إختراع العجلة في وضع سياسي مختلف تماماً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؟ في الواقع، فإن طبيعة وتكوين مجلس القيادة المعين حديثاً يشير بوضوح إلى غلبة الجيش الشعبي في المنطقتين، مما يشئ بالعودة إلى الحركة الشعبية/الجيش الشعبي نموذج (القيادة السياسية العسكرية، 1983-1993، ومجلس قيادة الحركة الشعبية 1994- 2005)، عندما كان الجيش هو القوة الدافعة للحركة.
4. إن ظاهرة تشرذم الحركة الشعبية إلى فصائل، بغض النظر عن أحجامها، ينبغي عدم الإستهانة بها وإغفالها هكذا جملة وتفصيلاً (ولنا عبرة من تجربة الحركة الشعبية في الجنوب). إن تفكك الحركة على أسس إثنية ومناطقية يهزم رؤية السودان الجديد، وفكرة تكوين الحركة الشعبية نفسها، وفي تناقض واضح مع المبادئ والطابع القومي للتنظيم. حقيقة، فقدنا بالفعل دائرة كبيرة من المتحمسين والمؤيدين الذين علقوا آمالهم من أجل التغيير في الحركة الشعبية، بسبب النتائج المخيبة للآمال: إنفصال الجنوب، والأداء السياسي المثير للجدل، وهشاشة التنظيم (قطاع شمال + حركتين شعبيتين فى جنوب كردفان والنيل الأزرق)، خلال الفترة الإنتقالية 2005-2011. مع ذلك، يجب الإعتراف، والتشديد، بأن الهيكل التنظيمي "الشاذ" للحركة الشعبية خلال الفترة الإنتقالية، (أي ضم جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى قطاع الجنوب)، تسبب بقدر كبير فى إنعدام الإتساق في الإستراتيجية ووجهات النظر. إلى متى نريد لهذا الوضع أن يسود، مما يطيل من معاناة وإيذاء الناس والمدنيين الأبرياء في مناطق الحرب؟ ولذلك، فهناك حاجة ملحة للإتفاق على خارطة طريق لإعادة التنظيم وإعادة الهيكلة، مع الإدراك الكامل لمدى تعقيد الأوضاع، وذلك إنطلاقاً من قراءة ملامح الواقع السياسي المتكشفة.

ثالثاً: تحدي التواصل مع القوى السياسية وإنشاء التحالفات

1. لا يمكن للنضال المسلح أن يحقق هدفه المتمثل في الإطاحة بالنظام بدون دعم سياسي من كل القوى السياسية العازمة على التغيير، بما في ذلك الإسلاميين بمختلف أطيافهم. يُفْتَرَض إسقاط النظام، من واقع التجربة السودانية في 1964 و1985، عبر توافق وإجماع كل القوى السياسية. في عام 1995، عندما تم التوقيع على إعلان أسمرا للقضايا المصيرية، توحدت تقريباً كل القوى السياسية السودانية في الدعوة إلى "إقتلاع" النظام. وبالمثل، ما كان للحركة الشعبية أن تدرك إستقلال جنوب السودان بدون الحصول على دعم جميع القوى السياسية السودانية للعمل المسلح وحق تقرير المصير.
2. ومع ذلك، فإن تشكيل الجبهة الثورية السودانية ينم عن السعى لبناء تحالف من "القوميات المهمشة" التي يمثلها حاملو السلاح، في حين تدعو الجبهة كل القوى السياسية السودانية للإنضمام إلى صفوفها، و"رفض مسار التسوية السياسية الجزئية مع نظام حزب المؤتمر الوطني، وإعتماد نهج شامل لتغيير النظام في مركز السلطة بالخرطوم". ولكن، فى ظل الوضع السياسي الراهن، لا يوجد توافق في الآراء بين القوى السياسية السودانية على هدف "إسقاط النظام"، من خلال العمل المسلح، من جهة، وإفتقار الجبهة الثورية لوضوح الرؤية والنهج بشأن التعامل والتحاور مع هذه القوى في ضوء الإختلاف في الرأي حول طرق التغيير. فبإستثناء التصريحات المُعَمَّمَة عن ضرورة التعامل مع القوى السياسية المعارضة، لم يتم تحديد آليات بعينها لهذا الغرض أو تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن. كما أن قرار بعض الشخصيات المعارضة للإنضمام إلى الجبهة لا يبدو أنه قد أتى بقيمة مضافة أو غيًر صورة الجبهة في أعين كثير من الناس، إذ لا يزال يُنْظَرُ إليها كمنبر حصري للمهمشين على أساس عرقي وإثني، أي أنه يعبر عن "متلازمة الجنوب الجديد". أما بخصوص وسائل التغيير، فقد أعلنت الجبهة الثورية عن إلتزامها بتكامل النضال المسلح مع العمل السياسي والمدني. ولكن، منذ أيام التجمع الوطني الديمقراطي، فقد ظل هذا التكامل مجرد شعار وهدف بعيد المنال يفتقر إلى المنهجية الواقعية أو آلية للتنفيذ على أرض الواقع. فالجبهة لم تكشف النقاب عن أي إستراتيجية واضحة في هذا الصدد.
3. ومنذ تشكيل الحركة الشعبية في عام 1983، كان هناك حوار حول الحاجة لجمع الشعوب المهمشة في منبر واحد، ولكن ليس بالضرورة في شكل تحالف منظم، مبني على أسس عرقية أو إثنية، يتبنى الكفاح المسلح. في رأيي، من المهم إعادة النظر في مفهوم "التهميش" بهدف تجاوز التعريف الضيق له على أساس العرق أو الإثنية، الذى يتجاهل الطبيعة المعقدة للمفهوم ومضامينه الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وبالتالي يستبعد الفئات المهمشة الأخرى بما في ذلك العمال والمزارعين والمستأجرين الزراعيين والرعاة والمهنيين، إلخ..، في المجتمع السودانى. إلى جانب ذلك، هناك قوى سياسية أخرى من المناطق والقوميات المهمشة لا تنتمي أو تؤيد الجبهة أو أي من الحركات المكونة لها وهذا بدوره يطرح السؤال: كيف يتم النظر إلى، والتعامل مع هذه القوى، وما هو شكل التواصل المقترح معها؟ أم سيتم صرف النظر عن هذه القوى ونبذها بإعتبارهم مجرد أتباع موالين للمؤتمر الوطني [3]؟
4. هناك توجس وتحفظات وسط كوادر الحركة الشعبية-شمال، والذين أعربوا عن عدد من الهموم والشواغل المشروعة، بما في ذلك:
 هناك شعور بأن الجبهة الثورية أصبحت تشكل بؤرة صنع القرار، وبالتالي المساس والمساومة باستقلال الحركة وقدرتها على تقديم المبادرات. وتجدر هنا الإشارة إلى قرار الجبهة الثورية، منذ تشكيلها الأول فى أغسطس 2011، بعد شهرين فقط من بداية المواجهات فى كادقلى، فى يونيو 2011، القاضى بإسقاط النظام، مستبقا عمل ومخرجات اللجنة المكلفة بمهمة تحديد موقف الحركة بشأن التعامل مع النظام الحاكم. وللمفارقة، نلاحظ أيضاً الإحباط بين مؤيدي الحلفاء، من الحركات الدارفورية، الذين يشعرون أن المواقع القيادية السياسية والعسكرية الرئيسة في الجبهة الثورية محتكرة من قبل الجيش الشعبي، وكأنهم ليسوا شركاء على قدم المساواة، بل يحسبون كــــــ"أصحاب البطل"
 وفي صلة بما سبق، فإنه ينبغي على الحركة الشعبية أن تشرع في مهمة تنظيم بيتها داخلياً، من خلال التوافق على هيكل تنظيمي وإعتماد الرؤية والبرنامج، بوصفه الأولوية القصوى قبل محاولة الدخول في تحالفات والقبول بهياكل موحدة للقيادة العسكرية والسياسية. وهكذا، ينظر إلى الجبهة الثورية كتحالف بين الجيش الشعبي، في جنوب كردفان والنيل الأزرق، فقط، وليس الحركة الشعبية-شمال ككل، والحركات المسلحة المتمركزة في دارفور.
 هناك جدل، وسط الكوادر، حول جدوى الجبهة الثورية في ضوء تضارب أجندة الحلفاء، وتنافر البرامج السياسية، التباين فى التطور التاريخي، والقواعد الجماهيرية المختلفة. وينعكس هذا كله في الرسائل المتناقضة والتصريحات التي أدلى بها المتحدثون باسم حركة العدل والمساواة وفصيلي حركة تحرير السودان.
 ويعتبر التحالف مع الجماعات المسلحة في دارفور بمثابة تمهيد لزيادة الإستقطاب على أسس إثنية ومناطقية. ويعتقد كثيرون أن هذا الإستقطاب يمكن أن يكون حقيقياً، وليس مجرد تلفيق أو فزاعة من قبل المؤتمر الوطني لقمع أي إنتفاضة شعبية ضد النظام. وفي الواقع، هناك حوداث مرصودة ومقالات رأي منشورة، بالإضافة إلى قراءات المراقبين المطلعين، في هذا الصدد. لا شك أن الحرب تركت بصمتها على العقول والسلوك، وستفضى إلى مزيد من الكراهية والعداء بين أولئك الذين شعروا بالخيانة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، من جهة، ورفاقهم في بقية السودان، من جهة أخرى.
 وعلاوة على ذلك، فإن معظم تجارب حركات التحرر المسلحة في أفريقيا فيما يتعلق بصنع التحالفات وإستدامتها، لم تكن واعدة أو مشجعة أبداً، بل إنهار معظمها، خاصة حينما يتعلق الأمر بالسلطة.

الحركة الشعبية- شمال: الطريق إلى الأمام

1. أرى أن الأولوية الفورية والملحة هي عقد إجتماع لمناقشة كل الخيارات المتاحة، والنظر في البدائل المتوفرة، وعلى رأسها وقف الحرب والتوصل لتسوية سياسية عادلة، كشرط أساسى للتغيير. وقد أيدت جميع القوى السياسية السودانية، والمجتمع الإقليمي والدولي، التفاوض كأداة سياسية من أجل تسوية سلمية للنزاع. وتم إعتماد التفاوض كأداة سياسية لتسوية سلمية للنزاع، فى المؤتمر العام الأول للحركة الشعبية فى مارس 1994، وأعيد التأكيد في وقت لاحق من قبل التجمع الوطني الديمقراطي في عام 2001. ولعلك تذكر أنه عندما تعرض الراحل د. جون قرنق للإنتقاد بسبب قبوله التفاوض مع نظام الإنقاذ، كان دائما يرد بقوله "لساني هو جزء من أسلحتي، فلماذا أحرم نفسي من هذا النوع من السلاح". ويتماشى هذا التوجه مع القرار الأخير لمجلس السلم والأمن للإتحاد الأفريقي حول النزاع في المنطقتين، الذي إعتمد في إجتماعه رقم 319، 24 أبريل 2012، فى الوقت الذى كنت فيه على وشك الفراغ من صياغة هذه الرسالة.
2. يعيد القرار التأكيد على "قناعة مجلس السلم والأمن الأفريقي بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للنزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبالتالي، يشدد على الحاجة الملحة لإيجاد حل سياسي متفاوض عليه، على أساس إحترام الوحدة فى التنوع. كما طلب المجلس من "حكومة السودان والحركة الشعبية-شمال توسيع التعاون الكامل مع الآلية الأفريقبة رفيعة المستوى، ورئيس هيئة الإيقاد، للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض على أساس الإتفاق الإطاري بشأن الشراكة السياسية، والموقع بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية-شمال، والترتيبات السياسية والأمنية في النيل الأزرق وجنوب كردفان. ومع ذلك، يظل الهدف النهائي للحل السلمي هو بناء تيار وطني عريض يشكل بديلاً صالحاً للنظام، وهي مهمة تتطلب مشاركة واسعة وحوار صريح وجاد وسط وبين جميع القوى السياسية السودانية، لا يستثني أو يقصي أحداً، والإتفاق على الآليات الضرورية واللازمة لتحقيق التوافق الوطني على القواسم الوطنية المشتركة.
3. قصدت من رسالتي هذه تسليط الضوء على التحديات المتعددة التي تواجه الحركة الشعبية-شمال وتقديم التحليل السياسي الرصين للأوضاع العامة في السودان، في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد المعاصر. وقد جاءت الأفكار المطروحة فيما يتعلق بالحركة الشعبية-شمال كنتاج لسلسلة من المناقشات والحوارات مع عدد من كوادر ومحبي الحركة في أماكن مختلفة، وبخاصة في الخرطوم، والقاهرة ولندن. وللتأكيد، فإنه في ضوء حل جميع الهياكل المؤقتة للحركة الشعبية-شمال، يبدو أن هناك حاجة ماسة لعقد لقاء تشاوري يجمع عدداً من القيادات والكوادر، على الأقل، أولئك الذين هم خارج البلاد ويتمتعون بحرية التحرك. ويهدف هذا الإجتماع إلى التفكير والتمعن في هذه التحديات، وكيفية مواجهتها، وإعداد خارطة طريق لإعادة الهيكلة التنظيمية للحركة، فضلاً عن رسم الطريق إلى الأمام، مع إفساح بعض الوقت لإتاحة مشاركة خبراء مختارين من مناصري مشروع السودان الجديد، بغرض إثراء النقاش والمداولات، وهكذا المخرجات المتوقعة. إذا تم قبول هذا الإقتراح، من قبل القيادة، يمكن مواصلة مناقشة تفاصيل الإجتماع لاحقاً.


ـــــــــ

1- يشترشد تحليل هذه التحديات، وتقديم المشورة لقيادة الحركة، بمشاورات مكثفة ومتواصلة مع مجموعة واسعة من الناشطين السياسيين وقادة الرأي، بالإضافة إلى كوادر ومناصرى الحركة الشعبية.

2- رسالة الدكتور جون قرنق إلى القائد العام لقوات الأنيانيا وزعيم حركة تحرير جنوب السودان، في عام 1972.

3- في مرحلة ما بعد استقلال جنوب السودان، على سبيل المثال، يبدو أن الحكومة التي تقودها الحركة الشعبية قد وجدت أنه من الضروري أن تستوعب شخصيات بارزة من مجموعات "السلام من الداخل"، أعداء الحركة بالأمس، بل وبعض منهم كانو من الوزراء الاتحاديين. وأعضاء في حزب المؤتمر الوطني نفسه.


عدل من قبل عادل القصاص في الاثنين نوفمبر 16, 2015 11:51 am, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاحد نوفمبر 15, 2015 4:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع








تَاج السِّر مَكِّي:

جُلُّ ما حدث بعد رحيل قرنق كان يسير صوب أداءٍ تقليديٍّ للحركة في بناء تنظيمها السياسي





مشروع الحركة الشعبية الذي أعتمد في جوهره على فكرة وحدة التنوع الطوعية وبناء سودان جديد يحارب التهميش والفقر ويشيد مجتمعاً ديمقراطياً حقيقياً ووطناً يسع الجميع ليواجه تحديات العصر ويقدم نموذجاً لإفريقيا التي طالما عانت من النزاعات القبلية والأثنية والتخلف المريع الذي وظفه الإستعمار ليسيطر به على مستعمراته والتي إستطاع أن يصنع منها عالماً ثالثاً ورابعاً فأصبحت مصدراً لخامات صناعاته الكبرى.
إنهزم الإستعمار بشكله التقليدي ولكنه أبقى التبعية المطلقة لمشروعه الإستعماري الرأسمالي وأخر بذالك تطور البلاد بعد الإستقلال فتراكمت عليها الديون بفعل السياسات التي أتخذها حكام جاءوا الى الحكم بواسطة الإنقلابات أوالديمقراطية المشوهة والإنتخابات المزورة وإستدعاء الصراعات الطائفية والعرقية.. وظللنا قابعين في عالمنا الرابع نخضع لتلك الحلقة الشريرة من سلسلة الإنقلابات وإنتهاك الحريات وضعف القوى السياسية التي نشأت على تلك الإنقسامات التاريخية والعرقية.
جاءت الحركة بمشروع جديد يقوم على الإعتراف أولاً بحقيقة التنوع الثقافي والديني والأثني مع وجود فرص سانحة وواسعة للإندماج الطوعي لذلك التنوع ليبني مشروعاً طوعياً للوحدة.
كان مشروع الحركة الشعبية بناء كتلة تاريخية تتوافق على برنامجها تلك القوى المبعثرة المتطلعة الى بناء دولة تتحقق منها المساواة.. دولة للقانون ديمقراطية يقوم دستورها على مواثيق حقوق الإنسان.. جاء مشروعها ليحرر الإنسان السوداني من الفقر والعوز والتهميش.
قدمت الحركة نموذجاً مصغراً لذلك في بناء السودان الجديد في شرق البلاد بإسم لواء السودان الجديد...
عبر عن ذلك د. جون قرنق في تعقيب على مداخلات المتحدثين في إجتماع موسع في 3 ديسمبر 1997 قائلاً: " قد يكون إسم 'لواء السودان الجديد' نفسه محيراً أو تعوذه رشاقة التعبير، لكن كنا نفكر في ذلك الوقت في أنه لا يمكن لنا وحدنا أن نقرر بشأن الحركة السياسية للسودان الجديد. لكن دعونا نبدأ من نقطة ما، إن كنا حقيقة عازمين على بناء السودان الجديد، فنحن جادون وملتزمون بالفكرة... نستطيع أن نفعل شيئين على الأقل من خلال هذا الهيكل.. أولاً البدء في تطوير هذا الجيش، جيش السودان الجديد، ثانياً إستخدامه كمنبر لمناقشة المحتوى السياسي للسودان الجديد نفسه مما يقودنا في آخر الأمر إلى تكوين حركة السودان الجديد السياسية.
.... ما هو المحتوى السياسي لحركة السودان الجديد السياسية هذا هو بالضبط ما قصدناه باللواء أن يكون منبراً للمناقشة والحوار حول محتوى السودان الجديد ذاته، وظلت هذه الأمور تناقش فيما بيننا وفي خارج الحركة، ولذا فإن الوثائق الأولى التي أصدرناها في عام 1994 تختلف عن تلك اللاحقه التي بحوزتنا الآن. فقد أستمرت الأفكار في التطور والنضج، دعونا الآخرين لإستخدام هذا المنبر مكاناً محايداً للحوار والنقاش الجاد، وقلنا أن كل مجموعة تتحتفظ بهويتها لأن البعض عبر عن شكوكه في أن اللواء قد يكون وسيلة تعتزم من خلالها الحركة الشعبية أن تستولي وتستحوذ على المجموعات الأخرى. نحن لم نكن نضمر مثل هذه النوايا، ولذا قررنا أنه يمكن للناس إستخدام هذا المنبر كأفراد أو كمجموعات أن يحتفظوا بأسمائهم كأفراد وان يحتفظوا أيضاً بأسمائهم كتنظيمات. ما يهمنا هو أن المنبر موجود وسيكون ملائماً لتحقيق أهدافنا، كما ستحتمله القوى السياسية التي لا تستسيغه وذلك لما لديه من حماية، غير مباشرة وغير ملموسة توفرها الحركة الشعبية لعضو هذا المنبر. هذه الخلفية التاريخية للواء السودان الجديد فهو صار بالفعل منبراً مفتوحاً لتفصيل وصقل مفهوم السودان الجديد نفسه" (إنتهى).
هكذا أدركت الحركة أن الأوعية السياسية القديمة لا تحقق غير التعصب والرؤى الأحادية فقررت أن تبني كتلة تاريخية تواجه بها تحديات العصر وعقابيل التخلف الموروثة والإنكفاءات على ماض أصبح كابحاً لتطور المجتمع.. إختارت الحركة هذا الدرب الجديد للتعبير عن حركتها لتغيير.. وقد حل جون قرنق بعد أدائه القسم كنائب أول لرئيس الجمهورية كل هيئات الحركة مؤكداً أن من أبلوا في القتال ليس بالضرورة أن يكونوا فرسان الساحة الجديدة، لكنهم أبدعوا ولا بد من إجلال إبداعهم وادائهم وتضحياتهم ولكن أدركه ذاك الإغتيال المفاجئ فهل حقق من خلفوه أي قدر من تلك الأهداف؟
إنه جوهر الخلاف فقد سعت بعض القيادات للتنافس على أساليب قديمة سادت في الساحة السياسية وبنوا تنظيماً سياسياً تقليدياً وبنفس الأساليب القديمة.. لم يكن هناك حوارٌ كما أشار الى ذلك قرنق بل كانت قيادات شبه عسكرية تأمر وتطاع ولم يستفد البناء الجديد من كوادر سياسية متقدمة تطلعت الى التغيير وأستوعبت المشروع الجديد الذي أتت به الحركة.. وشيدت بعض القيادات مراكز للقوة لحماية مراكزهم القيادية وتطلعاتهم الشخصية لنجومية في ساحة أحتشدت بآمال الشعب وهي تستقبل قائد التغيير الفذ.
تحولت الحركة الى قوائم من أسماء سجلت كأعضاء يقال أنها بلغت الملايين ولم تفلح في توظيفها وتفعيلها و لم تمنحها حق التعبيير عن مساهمتها.
صوروا للمهمشين الذين حددهم أدب الحركة بأن الحركة تحمل عصا سحرية ستدفع بهم إلى المساواة والحرية، لم تسع لتحويلهم إلى قوة حقيقية سلاحها الوعي بالحقوق والواجبات كما فعلت الحركة أصلاً في بناء جيشها من مهمشين كانوا يمثلون في التاريخ القوى الصامتة.
أين تلك الملايين التي إمتلات بهم أضابير الحركة في الشمال أو حتى في الجنوب؟ ففي الشمال تفرقوا أيادي سبأ وفي الجنوب إرتدوا إلى تعصبهم القبلي فتقاتلوا حتى أصبح الجنوب نموذجاً لدولة فاشلة.
وأين أعضاء الحركة في الشمال؟ لقد إنضمت بعض من قياداتها الذين أصروا على تتويجهم من ورثوا القيادة بعد إغتيال الدكتور إلى الحزب الحاكم وآخرون إنزووا بعيداً عن الساحة.
إن الشرعية التي إكتسبتها الحركة جاءت من كونها دعوة عميقة للتغيير تستهدف السودان كله لا جزء منه بل رأت أن السودان الجديد يمكن أن يكون نموذجاً جيداً لحل مشاكل أفريقيا.
جُل ما حدث بعد رحيل قرنق كان يسير صوب أداء تقليدي للحركة في بناء تنظيمها السياسي فكانت تضم كل من تصور أن مقدمة ما حدث يمكن أن تكون حلاً لمشاكله لكنها لم تحرص على منح المهمشين وعياً بقوة إرادتهم وتوظيفها لإحداث التغيير وضمت الحركة كثيراً من الإنتهازيين وجماهير السلطة ومن تصوروا أنها تكسبهم مزايا خاصة.. كما ضمت أيضاً كوادر رأت فيها درباً للتغيير الحقيقي.
قضايا الخلاف الأساسية بدأت من هنا ورأى البعض أن الأمر سيكسبهم نحومية تجعل منهم حكاماً وسادة وهو أمر يذكرنا بأحداث صاحبت الثورة الصينية عندما إنتزعت من الإقطاعيين الأرض ومنحتها للأقنان فلما وجدوا أنفسهم يمتلكون الأرض والضياع شرعوا يبحثون عن أقنان يفلحون بهم الأرض.
لما إشتعل الصراع من جديد وإنفصل الجنوب عن الشمال بدأت الحرب لم يبق بعض قادة الحركة في الداخل يقدمون نموذجاً للتضحية والعمل السياسي الذي إنتقلوا إليه بعد إتفاقية السلام والمساومة التاريخية التي حدثت بل رحلوا إلى الخارج ومن هناك أرادوا أن يحركوا (بالرموت) جماهير لم تستوعب أصلاً أهداف الحركة من بناء السودان الجديد.. فلم يجدوا من يستجيب لدعواهم وإنطلق الإنتهازيون يشكلون شظايا من تنظيمات للحركة تدافع عن ما حاربته الحركة أصلاً في مشوار نضالها.

تَاج السِّر مَكِّي

صحفي بصحيفة الأيام، أحد مؤسسي تنظيم إتحاد القوى الوطنية الذي كان على علاقة وثيقة بالحركة الشعبية لتحرير السودان منذ تأسيسها.


عدل من قبل عادل القصاص في الاثنين نوفمبر 16, 2015 3:36 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 16, 2015 1:59 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع









حمدان جمعة:

إعتماد مشروع "السودان الجديد" على سقالات الإثنية والنخب الطامحة أدي إلى إفشاله







السؤال هو هل هي أزمة في المفهوم أي السودان الجديد و إقترابه أو إبتعاده عن مخاطبة أزمة الدولة الوطنية أم مسألة خلافات وأزمات متراكمة؟
في رأي رغم جاذبية المفهوم والإستجابة الشعبية الكبيرة خاصة من مهمشي المدن من النازحين وحتى أقاصي الشمال في حلفا و دنقلا و شندي والوسط كل هذه الجموع حركها حلم واحد صدح به ثائر من جنوب السودان إسمه جون قرنق. كان يتكلم عن رؤية السودان الجديد بعربي دكتور جون قرنق الذي هو ،عربي جوبا، و تصل ببساطة إلى عقولهم و لذلك كان هذا الإستقبال المليوني من الشعب السوداني في الساحة الخضراء. هذا يعني أن السودانيين بمختلف إثنياتهم ومواقعهم الجغرافية وحظهم من التعليم كبشر يتطلعون للعيش معاً بدون حروب في بلد المليون ميل مربع و قد وجدوا في فكرة السودان الجديد، التي تدعو لمثل هذا التعايش، ضالتهم. و لكن رغم ذلك إنحرفت الحركة الشعبية التي تولت المشروع عن مواصلة الطريق خاصة بعد موت قرنق. إذن أين الخلل.؟
الإجابة على هذا السؤال صعبة وكأنك تبحث عن إبرة في كومة من القش فهناك عوامل كثيرة ومتداخلة ومعقدة لعبت في ديناميتها دوراً في إفشال المشروع. و لكن رغم ذلك و بالنظر إلى الصورة الكبيرة نجد أن هناك حقيقتان يجب الإنتباه لهما عند تقييم التجربة وأسباب فشلها.
الحقيقة الأولى أن المفهوم من ناحية عملية قام على سقالات القبيلة – الإثنية والجهوية لإعتبارات التهميش الصارخ الذي لعبت فية صفوات دولة ما بعد الكلونيالية الدور الأعظم خاصة للمجموعات الإثنية المكونة للجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق و دارفور
الحقيقة الثانية تولى إدارة المشروع نخب من الجنوب وجبال النوبة ولحقت بهم مجموعات من نخب سياسية تنتمي في الغالب لليسار السوداني بمفهومه العريض. وكانوا بذلك السقالة الداعمة. المجموعة الأولى تبحث عن سلطة لم تجدها في دولة المركز فرفعت السلاح في وجه الدولة مطالبة بنصيبها من كيكة الحكم والثروة منذ سنوات الإستقلال الأولى وظلت على هذا المنوال خلال حركة الأنانيا التي إنتهت باتفاقية أديس أببا عام 1972 فترة حكم النميري و منحت بموجبه الحكم الإقليمي الذي منح الصفوات الجنوبية كثير من الوظائف الكبيرة وما يتصل بها من إمتيازات وعلى مستوى المركز تسنم رئيسها موقع نائب رئيس الجمهورية وعند إنهيار الإتفاقية و بروز الحركة الشعبية بمفهوم السودان الجديد شكلت هذه المجموعة رأس الرمح و تولت قيادة المشروع مهادنة إلى أن تتاح لها فرصة أخرى.
ثم قامت مجموعة من خريجي الجامعات بقيادة يوسف كوة، والذي ترك من مجلس الشعب الإقليمي مغاضباً إبان مايو على عهد الفاتح بشارة، بتكوين الحركة الشعبية - جبال النوبة والتي كانت دعماً عسكرياً كبيراً قاد الحركة لتحقيق إنتصارات مهمة في ميدان المعركة الحربية ضد قوات الحكومة المركزية، مما أوصل الحركة الشعبية إلى موقع قوة أثناء المفاوضات التي أفضت إلى إتفاقية نيفاشا عام 2005 والتي أتاحت للصفوات مواقع إدارية وتنفيذية كبيرة تولى خلالها ياسر عرمان قيادة حصةالحركةالشعبية فيما يسمى بمجلس الشعب أو برلمان الحكومة للفترة الإنتقالية قبل الإستفتاء الذي قاد إلى الإنفصال.
وهكذا في كثير من حالات اليأس عند المجموعة الأولى إتجهوا إلى المناداة بالإنفصال وإتفاقية الخرطوم بين الحكومة ومشار تقف دليلاً على ذلك وما صاحبها من إنشقاقات و صراعات دموية معروفة داخل الحركة. المجموعة الثانية، والتي شكلت أكاديمي اليسار من أساتذة جامعة الخرطوم في ندوة أمبو أشهرهم د.محمد يوسف د. الواثق كمير، وقد سبقهم شباب اليسار أمثال ياسر عرمان وبازرعة وغيرهم ممن إلتحق مقاتلاً في صفوف الجيش الشعبي. وعلى الرغم من تضحياتهم وإنتماءهم الحقيقي للمفهوم إلا أنهم ما عدا قلة لم يقتربوا من موقع صناعة القرار أو التأثير علية فكانت الغلبة للقيادات الجنوبية وما عرف بمجموعات الهامش الإثنية مثل وسف كوة ومالك عقار وسيلفا كير ودينق ألور ومن الشلك باقان أموم وكان ممثل الشمال ضمن هذه المجموعة ياسر عرمان المقرب من الدكتور جون قرنق. والأخير تميز، رغم لطفه وكاريزميتة، بمركزية قابضة جعلت ممن حوله مراكز قوى ذات نفوذ كبير داخل الحركة. وخلال السنوات الست من مما أتاحته نيفاشا من مشاركة الحركة الشعبية في الحكم إنفتحت الشهية للسلطة والثروة خاصة بعد غياب قرنق المفاجئ فأفسحت المجال لإتفاقات ما وراء الكواليس والتي أفضت لإنفصال الجنوب وقيام الحركة الشعبية شمال التي شكلت ما أسماه ياسر عرمان الجنوب الجديد وهكذا ظلت الحركة الشعبية بعد الإنفصال تحمل نفس الجرثومة متكئة على سقالة الإثنية والنخب الطامحة.

حمدان جمعة

إختصاصي في تنمية التعاونيات وحل الأزمات. كان عضواً مؤسساً لمبادرة "لواء السودان الجديد" - فرع إرتريا.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاثنين نوفمبر 16, 2015 9:45 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع









وجدي كامل:
الحل يكمن، ليس في بناء عقلية جديدة فحسب، بل في البناء الأخلاقي الجديد كذلك





تعرف يا عادل أني لست عضواً بالحركة الشعبية، وإنما مجرد صديق كان يرى بإمكانية تحقيق شيئ من رؤية الدكتور جون قرنق لسودان المستقبل.
فيما بعد وبعد توقيع إتفاقية السلام ومجيئ الحركة للخرطوم وتكوين حكومة الوحدة الوطنية كنت متفائلاً بحدوث تحول ديمقراطي بالسودان نستطيع المساهمة في تعميق ملامحه ثقافياً كقوى تغيير ديمقراطي. مضى وكما تعلم الحال على نحو دراماتيكي لم يكن في الخيال وإنفصل أو إستقل الجنوب.
بالنسبة لسؤالك عن الحركة الشعبية في الشمال وما يحدث بها من إنشقاقات وصراعات:
دعني أقول أن ما يحدث بالحركة الشعبية شمال حالياً يحتاج إلى معلومات من كل الأطراف وأجد أن طبيعة موقعي الجغرافي راهناً لا تتيح لي التواصل بنحو يجعلني قادراً على تحليل ما يجري.
لكن دعني أقول بأن التشكيلة العسكرية للحركة أو إتخاذ الطابع العسكري في ظروف الحرب الحالية أمر لا يزال يمثل عبئاً وخصماً صريحاً للتحول الديمقراطي داخلها أولاً وبالتالي عدم المساعدة في إطلاق ملكات التفكير الثقافي العميق والمعمق الذي يؤدي لبناء تنظيمي سياسي متجذر وواعد كما لاحت وتبينت ذات المشكلة قبل إندلاع الحرب الأخيرة في جبال النوبة والنيل الأزرق.
في كلمة أقول بأني أرى الحركة الشعبية شمال كسفينة في بحر هائج غير معلوم الأحوال فإما أن تغرق وإما أن تصل إلى بر الأمان ولكن بإمكانيات من الثقافة السياسية المدنية المتواضعة والتي ربما لن ترشحها للمنافسة في الصراع الفكري والسياسي الذي إختلف درجات الآن عما سبق من وجود حركة شعبية موحدة.
أخشى على الحركة أن ينتهي كلامها المطلبي أو المطالبي الساخن عند وقوع السلام وتدرجها على عتبات السلطة.
فخطاب الحركة التحرري كأنما هو في تقديري يجب أن يفتح حواراً ثقافياً قبل كل شيئ مع جميع الأطياف الفكرية والسياسية السودانية وأن ينفذ إلى قراءات التاريخ والجغرافيا الكلية بأبحاث علمية ووثائق مقروءة ومرئية.
الخطاب الكلامي لم يعد جاذباً في السياسة السودانية كسوق كبير وضخم للكلام وأحياناً (الكلام الساكت) كما نقول في دارجيتنا ذات التراكيب اللطيفة، البديعة أحياناً.
السودان بإحتياج إلى أن يتقن كلٌ عمله وألا يُضَّهَد في تعبير وقيمة العمل الذي يؤديه كل فرد.
نعم - السؤال التاريخي المحوري هو كيف يُحكم السودان؟ ولكن إبقاء ذلك مجرد سؤال لا تجيب عليه تجربة الحكم التي قد تشارك الحركة الشعبية في الشمال فيه يضر بمصداقيتها إذا لم تتمكن من تقديم نموذج جديد.
لا بد أن نرى تغييراً واقعياً يتناقض في إستعماله للسلطة مع الخصوم التاريخيين الذي أساءوا إستعمالها ووجهوا طاقاتهم لنهب ثروات أهل السودان.
تجربة الحركة الشعبية في الجنوب تجربة مخادعة ومسيئة لكامل خطاب التحرر الأفريقي وليس السوداني فقط عندما صعدت إلى السلطة وعملت على تدمير أهل الجنوب بالسرقة والحرب فيما بين أطرافها وقياداتها.
كيف ستتخلص الحركة الشعبية شمال من الطاقة التدميرية التي ظهرت لدى التوأم عندما وطأ أرض السلطة وتحول إلى سلطة مطلقة؟ لا أدري.
ما هي الكوابح التي ستستخدمها وتعمل على إعانتها لتجنب حدوث ذلك؟ لا أدري. قضايا الحكم الراشد والإدارة النزيهة هي ما ينتظر لأجل تفجير طاقات وملكات الشعب الذي عانى من الحكام اللصوص والمخادعين.
أخيراً هنالك ظاهرة من المهم الإشارة لها وهي: شر مراكز القوى، وأسميه شراً لأنه كان ولا يزال يستبطن المُكَوِّن القيادي للحركة الشعبية الأم وأخشى أن يكون قد تحول إلى المكون الفرع أو التؤام.
المحاربون يَرَوْن في الحركة ملكية فكرية مطلقة لهم وهي بالتالي تصبح وحتى مرحلة التعبير المدني الفكري والثقافي للحركة (في حالة توقف الحرب) أيضاً ملكية مطلقة لهم تتحول إلى قيادة تمارس حق القبول والرفض للآخرين من القادمين المدنيين، بل وتستشعر بأخطار عظيمة تجاههم وتجاه المستنيرين والمثقفين والمبدعين الديمقراطيين ممن يحسنون الظن في الخطاب العام للسودان الجديد. إنها تستوعبهم أحياناً ولكن سرعان ما تمارس الإستعلاء عليهم تنظيمياً عندما يعبر سلوكها وتتصرف معهم كصاحب بيت مع المؤجرين الطارئين وتعمل بالتالي على ممارسة التهميش (أذى الأمس الذي كانت تشكو منه بل عممته خطاباً نظرياً) على أرذل التطبيقات.
هنا الخيانة تقع. فعندما يتخلى التنظيم السياسي عن المبدأ الأخلاقي الأساس الذي نادى به وطالب عبره بإعادة تعديل طبيعة السلطة ونوعية الحكم. الحقيقة هنا هي أنك عندما تأتي للسلطة والحكم وتتخلى عن المبادئ الأساسية التي إعتمدتها في طور المقاومة فإن ذلك يعني خيانتك لكامل القضية. لنا تجربة غاية السوء والإحراج في الحزب الوطني الأفريقي لجنوب أفريقيا ما بعد مانديلا.
لقد إرتكب رفاق مانديلا بذاك الحزب المناضل المقاتل بالامس جرائم تاريخية كبري في حق شعب جنوب أفريقيا. هي جرائم مثبتة وموثقة ولي سهم في توثيق واحدة منها في فيلم: جراح الحرية. ولكن للأسف لا تعترف بها ولا تراها قيادات من الحركة الشعبية جنوب أو شمال كجرائم تستحق نقد الخطاب التحرري للحزب وفحصه بإعادة قراءته.
أن الحركة الشعبية جنوباً وشمالاً لا تزال تجد فيه، وتنظر له كأخ كبير بطل بينما تعاني الحركة الشعبية الديمقراطية الجنوب الأفريقية من خروقات الحزب الوطني الأفريقي بإعتباره حزباً جاذباً اللصوص وللقتلة.
كنت ولا أزال أخشى من أخلاق الحرب وثقافتها من أن تتسرب إلى المواضع والمستويات المدنية ذات الطبيعة الأخرى ولذلك فإني أقترح أنه وبمجرد توقف الحرب والتمكن من إحداث التغيير أو إقامة تسوية ما أن تفكر كافة قيادات الحركة ورموزها في زمن الحرب بأدب الإستقالة وتدارس القيم الفخمة الثاوية في مبناه، وأن تبعد عقلها وعقليتها بعيداً عن زمن السلم وأن تبحث أوتصعِّد قيادات جديدة مدربة ومؤهلة للمساهمة في رفد الحكم بالمزيد من القيم الجديدة.
تلك خيارات صعبة ولكنها خيارات موضوعية ولا بد من التعامل معها بشجاعة.
فالذي يجب هو عدم شخصنة الحركة الشعبية وربطها بشخصيات حاربت وقادت وغير ذلك من أمور قد تثير الحساسية.
هؤلاء يجب أن يتحولوا إلى رموز تاريخية محترمة وربما كان علينا إدخارهم كملهمين دون تعريضهم لاشعة السلطة الحارقة. فعبورهم لزمن السلطة السلمي وتواجدهم بغرفها ربما يحيل الأمر إلى المغامرة بمجمل صورتهم.
يجب أن نحذو حذو قيادات تاريخية في الحركة الوطنية الجنوب أفريقية بأن نبتعد عن السلطة بمجرد وقوع التغيير السياسي.
شعبية الحركة و/أو المفهوم الشعبي لأي حركة سياسية لا بد من فهم وتَفهُّم أن له مستحقات وتكاليف ديمقراطية ساخنة وهائلة ولذلك لا بد من إستيعابه والتفاعل معه بنحو بناء وإيجابي يستثمر في المستقبل بدلاً عن الماضي.
من السهل جداً للقيادات أن تخلع بذاتها العسكرية وترتدي البزَّات المدنية -- ذلك لا يستحق مجهود يذكر. ولكن ما يستحق المجهود حقاً هو إستبدال العقلية العسكرية بعقلية سياسية مستنيرة.
من المهم هنا أن تشغل عقل المقاومة المدنية قضايا التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية للأهالي والمناطق المهمشة وتحويل الحياة لصالحهم ببسط الأمن والطمأنينة وترقية ملكات الإنتاج والعمل على توفير وسائله وأدواته التقنية.
من المهم هنا تغيير محتوى العملية التعليمية وحقنها بمناهج ديمقراطية معاصرة تعمل على إنشاء الذهنية العلمية الناقدة وستبعاد التركة الثقيلة من سوء معرفة التاريخ بإطلاق يد البحوث واللغات المحلية بجعلها لغة للتعليم. فالعمل على الإنشاء الثقافي التحتي لأجل تطوير حياة السكان وعصرنتها يغدو ترياقاً مضاداً لتسويف وعسكرة الحياة بوضع عربتها في طريق النهضة والقضايا الجاذبة للناس وخاصة الشباب الذين سيتربون تربية تستهدف الإبداع وتغيير وجه الحياة للأفضل.
كانت الطلقة في الحرب جنبا إلى جنب مع الفكرة والآن يجب أن تكون الفكرة جنبا إلى جنب مع العمل، بل أن يجسد العمل طلقات الأفكار ويترجمه بتحويله إلى تنمية عضوية ومتعددة الإتجاهات تسهم في بناء الواقع الجديد الذي هو جوهر فكرة السودان الجديد.
دعنا نورد هنا جزءً مهماً من خطاب الزعيم د. جون قرنق دي مبيور يوم 9 يناير2005م بنيروبي عقب توقيعه إتفاق السلام السودانى لما لنا فيه من دروس وعبر.
يسأل قرنق:

(ما الذي يعنيه السلام للحركة الشعبية؟ وما الذي يعنيه بالنسبة لي شخصياً، ليس كقائد سياسي، وإنما كأخ وعم ووالد ومخلوق من مخلوقات الله؟ هنالك كثيرون ـ هنا وفي غير هذا المكان ـ يحسبون أن الغاية من السلام هو توزيع الوظائف، وإقتسام مواقع السلطة، وإكتناز المال عبر إستغلال الممتلكات العامة، أو هو الهيمنة على الآخرين. الذين يفكرون على هذا الوجه يقرأون من نص آخر غير النص الذي أحمله. إن أهدافي أكثر سمواً من ذلك، وبدائلي ورؤياي أكثر نبلاً. النص الذي أحمله يقول إن السلام هو تحقيق الأماني التي يترجاها المواطن العادي من سلام يتطلع مشغوفاً لتحقيقه. فالسلام في فكري وفي أعماق روحي هو وعد بتوفير الحياة الفاضلة للصغار والشباب والمسنين، وفي كل بقاع السودان. هو وعد لأبناء وبنات جنوب السودان، وجبال النوبة، وجنوب النيل الأزرق، ومنطقة أبيي، وشرق السودان وبقية المناطق المهمشة في بلادنا الذين تحملوا في صمت وكبرياء فقدان أبنائهم في حرب التحرير وهم يحسون بالعجز واليأس. هو وعد لهؤلاء أننا لن نخون أبداً الأهداف التي ضحى بأرواحهم من أجلها ابناؤهم الشهداء. هو أيضاً وعد لأرواح شهداء الحرب وضحاياها في الجانب الآخر ولذويهم أن السلام العادل المُشَرِّف هو الذي سيبرئ الجراح التي أدمينا بها بعضنا البعض.
أيها السيدات والسادة
لقد تكرست في مخيلتي منذ أسبوع صورة مازلت عاجزاً عن إزالتها. تلك هي صورة الأطفال من البنين والبنات الذين جاءوا من مركز كاكوما للاجئين في يوم السبت 31 مايو 2004 للغناء أمامي من أجل السلام في قاعة كينياتا للمؤتمرات بنيروبي. وكان ذلك في معرض الإحتفالات التي أقامتها الجالية السودانية في كينيا بتلك المناسبة. فالسلام عندي أيضاً هو ما عناه بالنسبة لأولئك الأيفاع، وكما تجلى في عيونهم المتوهجة، أو عبرت عنه كلماتهم التي إخترقت شغاف قلوبنا جميعاً. هذا هو السلام الذي ضحيت من أجله خلال الواحد والعشرين عاماً الماضية).

أظن أن إعادة قراءة قرنق في خطابه هذا والعمل بالأفكار الإنسانية المترعة بأخلاق فاضلة ونبيلة من شأنه تجنيب الحركة الشعبية شمالاً وجنوباً إرتكاب الخطأ، والذي هو على علاقة مباشرة بالتصرف بالسلطة والثروة أياً كانت مرحلة تواجدها -- في أثناء الحرب أو ما بعد السلام.
إن أشد الظواهر مكراً وخطراً في تقديري المتواضع في مسار عمل وتطور الحركة الشعبية هي ألا تتحول إلىحركة شعبية جماهيرية تفتح الأبواب لإنتاج وتفاعل الأفكار الجديدة، بأن تعمل بروح وآليات العقلية السلطوية الإستبدادية النمطية بكامل آلياتها وديناميكياتها فتقمع الأعضاء بمسوغات أنها وكونها الناطق الرسمي بإسمهم والمنيب عنهم في معركة التطور الإقتصادي والإجتماعي والثقافي.
فعندما تفتح النوافذ ويدخل الهواء المجال تتفتح ملايين العقول وتبدأ سيرها الواعي تجاه أهداف التطور وتلفظ بالتالي كافة أشكال وأسباب الإعاقة إلى الأبد.
فناتج سياسات الترهيب والخوف من مؤسسة السلطة - أيا كانت - وهنا أعني السلطة الحزبية لن تكون سوى فاقة وعجز التنظيم السياسي وتحويل سدنته وأعضائه إلى مجرد جنود مقتلعين العقول والقدرات علي التفكير النقدي الحر-- انهم يتحولون إلى عبيد تابعين وملحقين بسلطة التنظيم بعد أن كانوا يحاربون بالأمس ضد عبوديتهم السياسية والسياسية والإقتصادية وهنا يكتسب مكر التنظيم المستغِل لهم معناه في قدرته على الإحتيال والوقيعة بأعضائه على عموميات شعارات التحرير والتخلص من التهميش عندما يحولهم الي مستغَلين إضافيين ومهمشين بإمتياز في نزهة إستئثارية نوعية بالسلطة وإمتيازاتها.
ذلك ما قد تم بإسمهم أثناء الحرب وببطولات خاضوها ودفعوا حياتهم لأجلها فكيف يتم معاقبتهم معاقبة ثنائية؟ مرة من قبل العدو المبين (الحكومات المركزية الظالمة) ومرة من قبل العدو المستتر والمتضمن في الرفيق، أو الزميل. ثمة علاقة هنا تلاحظ بين مفهوم الغنائم لدى المسلمين بعد الحرب والغنائم عند المحررين بعد الحرب. كلاهما ينظر إلى الثروة التي تلي إعتلاء منبر السلطة والسيطرة على مفاصلها كغنيمة حق له أخذها وتملكها الشيئ الذي يخلق ضحايا جدد يتم تجريدهم بنحو مستمر من حقوقهم المادية والمعنوية بإختلاف الملاك.
تلك كانت مآلات الشعوب والمجتمعات السودانية منذ الإستقلال عندما غدرت بها نخب الوطنية المركزية وإعتبرت أن السودنة هي نهاية الخدمة الوطنية التي يمكن أن تقدمها للمواطنين فأقامت دولة القهر والقوانين المقيدة لانطلاقات ملكات ومواهب الناس في التطور الحر في مقابل إستئثار النخب المتعلمة بالسلطة والثروة الأمر الذي أنتج وفي مراحل متقدمة من حكمها حركات مقاومتها والعمل للإطاحة بها.
وإذا ما كانت المقاومة في الأرياف والهوامش قد إنطلقت من منصات أفكار ثقافية منذ الخمسينيات والستينيات فمن المقدس هنا أن تظل منصات الأفكار الثقافية ثابتة الإعتراف بإهميتها ومرجعيتها تحت كل المتغيرات حتى وإن دعت تطورات المعركة إلى حمل السلاح الذي ينبغي أن يعود كسلاح ثقافي بالدرجة الأولى.
المعركة الثقافية لا بد وأن تحظى بإلإهتمام المحوري وتركيز الإنتباه عليها في أزمنة الإنتصار أو السلم معا طالما كانت الشرط الذهبي للنهضة.
أما عسكرة السلطة وجعلها الطبيعة الأولى والأصيلة كما برعت الخرطوم في خمسين عاماً من الإستقلال من أصل ستين بمشابهتها ومحاكاتها فهذا و غالباً ما سيمثل إكتمال النية والنوايا مستقبلاً لدي قيادات المحاربين بخداع الشعب وسرقته في وضح النهار كما رأينا في دولة جنوب السودان عندما جاء العسكر من المحاربين لإستخراج الفواتير من الجيوب ومطالبة الناس البسطاء بدفع قيمة النضال الذي قاموا به بإسمهم.
تلك ستكون شئنا أم أبينا، قبلنا أم رفضنا التعبيرات الدقيقة والمكتملة لأخلاق المرتزقة، وليس المحاربين التحريريين الناشدين نهضة بلدانهم وأهلها بأي حال من الأحوال.
قامت قيادات الحركة الشعبية بالجنوب بذلك المسلك المشين تجاه أهلها وشعبها وحولوا صراعهم من أجل السلطة والثروة إلى هدف أسمى وسامي بمحاولة للزج بالقبيلة والعرق (بإعتبارهما عنصري إحتقان تاريخيين) في أتون الحرب وقدموا بالتالي صورة مسيئة ليس فقط للسلوك البدائي لقيادات شعب خرج لتوه إلى الإستقلال بل للفكرة النبيلة التي جرت الحرب مع حكومات الشمال ومؤسسة الوطنية المركزية لأكثر من عشرين عاماً.
لقد بدت الدعوة للإستقلال وبعد متابعة أهوال الحرب الأهلية الاخيرة بين قيادات الحركة الشعبية بالجنوب وكأنها مطلباً وإستحقاقاً للإنفراد بالثروة والقيام بطلعات جوية حربية إقتصادية قاسية على شعب لا تزال غالبيتة من الزراع والرعاة والجوعى الذين أفقرتهم ذات آلة الحرب من جهة حكومات المركز والحركة معاً. صدمات عديدة أفصحت عنها الأيام وما كان للمرء أن يسمح بأطيافها بالمرور على مخيلته. فحرق الجثث والإغتصاب وكافة ما كنا نظن أنه صناعة شمالية عسكرية عنصرية حصرية ثبت أنه غير ذلك.
إن مأزق الحركة الشعبية شمال وحتى اللحظة الراهنة يبدو في عدم قدرة المراقب والباحث على الفصل بين أخطاء الحركة الجنوبية جنوب وبين الأخطاء التي من الممكن حدوثها من قبلها طالما لم توضع المناهج البديلة في تربيتها العسكرية وتنظيمها المحارب التي بمقدورها تجنب وقوع ما وقع من التؤام .
السؤال هنا - كيف ستستفيد الحركة الشعبية بالشمال من تلك التجربة القاتلة؟
ماهي الآليات التي تود إستعمالها لمكافحة الأخطاء المُحتملة؟
كل ذلك التخوف يشكل إمكانية للتعميم في مجمل الحركات المسلحة مناطقياً وإن قالت تجارب البعض من قياداتها التي تصالحت وبقت في الخرطوم أو التي عاودت الكرة وحملت السلاح مرة ثانية.
أوضح المشكلات الماثلة أمام الجميع هنا تكمن في كيفية مقاومة الفساد وعدم ترك الباب موارباً لاستدامة تعريف أن السلطة فاسدة دوماً وللأبد.
إن إستدامة مفهوم كون السلطة فاسدة دوماً وللأبد يجعل الفساد أمراً واقعاً لا محالة أياً كانت نوعية السلطة وأياً كانت مكوناتها الآيديولوجية أو مشاريعها الفكرية وأهدافها.
بل أصعب الأسئلة هنا والذي يطل برأسه هو سؤال إعادة بناء الأخلاق و أن الحل يكمن في البناء الأخلاقي الجديد.
فمما سبق من تجربة وخبرة يقول بإستحالة التأسيس لسودان جديد ليس فقط بدون عقلية جديدة،بل بدون أخلاق جديدة بذات الدرجة التي لا يمكن فيها الثقة والوثوق بمسلمين جدد ياتون للسلطة وبمعيتهم أخلاق جاهلية أو طائفيون ذوي وفاض خالي من الأخلاق أو إشتراكيون دون أخلاق إشتراكية.
الأخلاق وإعادة تأسيسها أو تأسيسها على نحو من النزاهة والصدق والقيم الكابحة للخداع هي معضلة التطور المستقبلي لحكم السودان وبلدان العالم الثالثي، أو المتقدم.
إن سن القوانين وإقرار العقوبات ليس بكافي لإحداث النهضة الكلية في غياب التربية الثقافية الجديدة ذات المردود الثر والوافر من العصمة الأخلاقية في بيئة كيمياء السلطة الغامضة.

وجدي كامل

مخرج سينمائي وأستاذ إعلام سابق بجامعة الخرطوم.

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1766

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 19, 2015 5:39 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

"بل أصعب الأسئلة هنا والذي يطل برأسه هو سؤال إعادة بناء الأخلاق و أن الحل يكمن في البناء الأخلاقي الجديد.
فمما سبق من تجربة وخبرة يقول بإستحالة التأسيس لسودان جديد ليس فقط بدون عقلية جديدة،بل بدون أخلاق جديدة بذات الدرجة التي لا يمكن فيها الثقة والوثوق بمسلمين جدد ياتون للسلطة وبمعيتهم أخلاق جاهلية أو طائفيون ذوي وفاض خالي من الأخلاق أو إشتراكيون دون أخلاق إشتراكية.
الأخلاق وإعادة تأسيسها أو تأسيسها على نحو من النزاهة والصدق والقيم الكابحة للخداع هي معضلة التطور المستقبلي لحكم السودان وبلدان العالم الثالثي، أو المتقدم.
إن سن القوانين وإقرار العقوبات ليس بكافي لإحداث النهضة الكلية في غياب التربية الثقافية الجديدة ذات المردود الثر والوافر من العصمة الأخلاقية في بيئة كيمياء السلطة الغامضة.

وجدي كامل
مخرج سينمائي وأستاذ إعلام سابق بجامعة الخرطوم
. "


إبراهيم جعفر



قد أصبت بهذا نُشدان دقة ورقة في الشعور، والوجد (مثل اسمُكَ)، قبل الفكر، هي لازمة، حالياً، ليس لساستنا في السودان، فحسب، بل لجِمَاعِ الساسة في كل هذا الكوكب الموسوم باسم "كوكب الأرض"، يا وجدي...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاحد نوفمبر 22, 2015 6:33 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع





محمد إبراهيم:
المعالجة تتطلَّب الدعوة لمؤتمر إستثنائي




أرى أن الخلاف أعمق من ذلك وبدأت جذور المسألة عقب إتفاقية نيفاشا، فقد فتحت الحركة أبوابها للجميع ولم تحدث أية غربلة أو فلترة للكوادر التي دخلت إلى جسد التنظيم، فتخطف طير التيارات المتنافرة داخل الحركة هيكلها التنظيمي وعصف بأنوية بناء تنظيم جماهيري واسع، فصار كساروا التلج وحارقو البخور للقيادات هم أصحاب السطوة.. أي أن الصعود للقيادة ولمراكز القرار يتطلب بأن تتغزل في القيادة الحالية.
وبالحديث عن المعالجة فالأمر يتطلب قيام لجنة جديدة من قيادات لها تأثير بالحركة، والدعوة لمؤتمر إستثنائي.. وإزاحة العناصر الفاقدة للقدرات وعديمة الموهبة. ولكني أعتقد أن هذا لن يحدث لأن هناك خلاف في الخط السياسي بين القيادة الحالية المرتهنة لمصالحها الشخصية وليست لمصلحة الحزب او الجماهير.

محمد إبراهيم

عضو حركة جيش تحرير السودان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاحد نوفمبر 22, 2015 8:02 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع






عبد المنعم رحمة:
أجدنى ميالاً إلى الأخذ بالحُسنى فكراً وسلوكاً، فيما يتصل بما يغلظ بين الرفاق





..لطالما، و لا زلت أقول بأن (السودان الجديد) ليس إختراعاً صِرفاً للقائد العزيز وجداً الدكتور قرنق، إذ أنه ومنذ أوقات باكرة، راود الشعراء وراودوه..تلبَّس أحلام القَصَاصين ولبسوه.حلقَّم في غٌنى المُغنين وأدمنوه، كما وأيضا ليس بعيداً عن عَرقِ عَضَّل الغلابة في المصانع والحقول، ولا محروماً من أشواق حَملة الأقلام وأختام وبراءات العلوم..
والسودان الجديد أرضُه وسماؤه ما (حيكورة) للحركةِ الشّعبيةِ كياناً أو قطاعاً، شمالاً أو جنوباً، وهو بالضَّبط ما أشار اليه المٌعلَّم قرنق بـ (المنطقةِ الخضراء)، والتي يتَساكن فيها الجميع ويفلحون أرضها بفؤوس المواطنة الحقَّانيةِ، الديمقراطيةِ العَفيفة، العدالةِ في المَأكل والمشّرب والدَّخلةِ والمَرقةِ..والسُّلطةِ كما الثروةِ فيه سفينة نوح، كل له نصيب معلوم (و من المعز إثنين ومن الضأن إثنين)..
ومنذ أمد كُنا نرى في (النيل الأزرق والجبال) أفقاً ومسرحاً لذلكم الجميل الحَيي الذَّكي: السودان الجديد. وذهبنا في الفِعل بعيداً، وقلنا أن ليس يالضرورةِ أن تملأ الخانات/الحِصص التي خَصَّصتها إتفاقية نيفاشا من (النيفاشيين) فقط، بل من كل السودانيين/ات الجدد، ولقد (سعينا) إلى الناس في مظَانِهم جمعاً لطلباتهم وشهاداتهم، ومشاركة لهم في المَسغَّبةِ وستر الحال.
ومن بعد (فَوزِنا) فى إنتخابات النيل الأزرق نهَجنا ذات النهج وما مَسَّنا لغوب.
ونسعى الآن ليتَّسع المَاعون ولا تَضيق العبارة.
وهكذا كنا ولا نزال (نحن) المنتمين إلى الحركةِ الشّعبيةِ معنىً ومبنىً، فكرةً وطموحاً، قدراً وممارسةً، ولا نأبى التناصح جهراً وسراً، مواجهةً أو من خَلفِ حِجاب.
أقول كل هذا، وأنا حزين لمفارقةِ رِفاق هم وقطعاً ألقمونا الثورة قدحاً وثدياً، وجابوا البلاد طولاً وعرضاً، حفاة جائعين من أجل سودان نصيح و...
اللهم لا شماته، اللهم لا شماته.
وأجدنى ميالاً إلى الأخذ بالحُسنى فكراً وسلوكاً، فيما يتصل بما يغلظ بين الرفاق من حسكنيت ومآلات تفكير كما لا أحبذ تمليك (العدو الواحد) ما يتقَّوى به، ويفِّت في أشواق الشعب السوداني نحو معارضة متحدة وسودان نصيح وفصيح. نعم، وقطعاً ثمة أخطاء هنا وهناك ولكنها لا تصل حد القطيعة بيننا وبينهم وبين كل ذلك الإرث الذي صنعناه جميعاً. ألم نكن وبالأمس القريب نتحدث عنهم بحب وإحترام شديدين، ألم نكن معاً وفى كل تلك الخنادق نتبادل عرقاً بعرق، وبليلة وصناديق رصاص؟ نعم، وأنا منذ زمنٍ كنت أتحدث عن الأخطاء ولا بد من الإعتراف بها والإعتذار عنها وتصويبها في آن..ولابد من إتساع الرئتين لزفير الطالح وشهيق الصالح، وأن نعود إلى (غرفة أبينا) التي تسع وتتسع بالجميع و....نعم، غير ذلك كثير، فقط لابد من التجمل والتجديد والثبات داخل تلك (الغرفة) مع أكيد محبتي وتقديري ويظل الرفاق رفاقاً رغم المسافات؟

عبد المنعم رحمة

شاعر، صحفي وناشط ثقافي وسياسي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 24, 2015 10:30 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع






مُغيرة حربية:


العنف الداخلي للتنظيم الواحد والإقصاء المتعمد للكوادر ذات الرؤية المغايرة لا يمهد لأرضية تسمح للصراع الموجب






أعتقد أنه ليست الخيبات الإدارية والتنظيمية التي حدثت هنا بمعزل عن الفعل الحزبي والسياسي السوداني برمته، الذي ظلّ يراوح، منذ وقت طويل، بين العنف الداخلي للتنظيم الواحد والإقصاء المتعمد للكوادر ذات الرؤية المغايرة ولا يمهد أبدا لأرضية تسمح للصراع الموجب والحوار على أسس ديمقراطية، كون الفعل الحزبي والسياسي السوداني لا يتوفر على تقبل الآخر المشترك ولا يتوفر، مرة أخرى، على قيمة الديمقراطية التي تسمح للجميع بتقديم أطروحاتهم الفكرية والرؤيوية التي تنجي، ولا شك، الفعل السياسي من التكلس والانغلاق وحتى الفشل الحزبي والسياسي.
بدوري، لم أفهم كيف يُحال مناضل، اختار أن يحمل بندقية ليقاتل عن أطروحة يؤمن بها ناذرا نفسه للهلاك، كيف يُحال مثل هذا الرجل أو المرأة للمعاش وأين يذهب؟! إن النضال الحقيقي خيار شخصي محض لا يجدي معه أن يتوقف سوى بإرادة المناضل نفسه وليس بإملاء من أحد، مهما يكن.
إن الحركة عليها، مثلما على التنظيمات السياسية السودانية الأخرى، أن تلتزم، للحد الأقصى، بمعيار الديمقراطية والتأسيس لمبدأ الحوار الداخلي وتمهيد المناخ لممارسة حزبية حداثوية، كونها من القوى الوطنية الحديثة، وإلا فإنها لن تذهب للمستقبل.


مُغيرة حربية

شاعر، عضو مؤسس في "مُنتدى مشافهة النص الشعري"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 25, 2015 2:17 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع







أمين زكريا:
القرارات الأخيرة إستهدفت عناصر فاعلة





الحركة الشعبية لتحرير السودان مدرسة فكرية كبيرة ذات رؤية ومنهج وأدبيات كان لقادتها الكبار أمثال الدكتور جون قرنق والأستاذ يوسف كوة والعديد من رفاقهم قولاً وفعلاً الأثر الكبير في أن تكون الحركة الشعبية وبرنامجها الواضح نحو سودان جديد ديمقراطي عادل وشفاف وخالي من نفاق ونظريات تآمر ودكتاتوريات السودان القديم..وعقلية الإقصاء والوصاية والفهلوة السياسية.. كل هذه القراءات السليمة لمشروع السودان الجديد كانت سبباً في تدافع مجموعات كبيرة من الشعوب والأقاليم المهمشة للإنخراط في صفوف الجيش الشعبي وعضوية الحركة الشعبية، أو التعاطف مع برنامج السودان الجديد، وليس الشعوب المهمشة تاريخياً بالتعريف الجغرافى فقط، بل إن هنالك أفراداً من كافة أنحاء السودان ويحمل بعضهم مؤهلات علمية عالية جداً ولهم دراية عن الوضعية التاريخية في السودان إجتماعياً وإقتصادياً وسياسياً بإعتبارها وضعية شائهة ومأزومة وتقود إلى إعادة إنتاج الأزمات وقد تكون سبباً في الإنهيار الكامل للسودان. وبعد تقييم وتمحيص للفشل التاريخي للنخب السياسية السودانية وعدم جديتها في تبني مشروع وطني ودستور يساوي بين كل أفراد الشعب، رأت مجموعات ضخمة من الشعب السوداني أن فكر ونظرية السودان الجديد هو المخرج لحل الأزمة السودانية للقراءة النظرية الموضوعية والعميقة وللآليات التي يمكن عبرها تنفيذ أو تطبيق أدبيات السودان الجديد، بما فيها إعادة هيكلة الدولة السودانية بأسس عادلة ومحترمة.
قصدت من هذه المقدمة أن أوضح أن فكر السودان الجديد فكر سوداني أصيل حسم جدلية الهوية وعلاقة الدين والدولة وإدارة التنوع والحريات والديمقراطية..إلخ .
رغم إنفصال جنوب السودان لكن تظل أدبيات السودان الجديد هي المخرج الحقيقي لحل تعقيدات الأزمة السودانية، ولذلك إستمرار تقييم التجربة هو ما نادى به مفكرو ومثقفو وسياسيو الحركة الشعبية قبيل وبعد إستقلال جنوب السودان، وبذل كثيرون نعرفهم بالإلتزام الثوري مجهودات خلاقة في تقييم التجربة وإعادة كتابة المنفستو والدستور والمناداة بقيام مؤتمر عام أو إستثنائي أو ورش عمل والإستفادة من كل قدرات أعضاء الحركة الشعبية لتقوية المؤسسة وجعلها نموذجاً للمحافظة على عضويتها ووعاءً سياسياً متفرداً ينهل منه كل تواق للحرية والديمقراطية والشفافية..ولكن أُهمِلَت وتم تجاهل تلك المجهودات الفكرية، مما عطل نقلات كبيرة كانت كفيلة بتقديم المساهمة الفعَّالة في حل الأزمة السودانية وتقوية مؤسسات التنظيم وإكتساب عضوية جديدة. كل تلك المحاولات باءت بالفشل مع سابق الإصرار والترصد، بل الذهاب أبعد من ذلك فى طباخة التخوين والتجاهل والصاق ديباجة المؤتمر الوطني والتشويه والإغتيالات السياسية المعنوية لمن ينادي بتقييم وإصلاح حقيقي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان.
كما نعلم أنه في أي تنظيم عندما يكون خلل في الدستور ومشروعيته فذلك يعني أن هنالك خلل في الأساس وبالتالي لا نتوقع أن يصمد البناء في ظل أساس هش، وهذه هي المخاوف التي تدور في أذهان الكثيرين، ومهما كان المبرر، فالحركة لها من تجاربها الكبيرة في ظروف معقدة وصعبة تاريخياً إلاأنها تجاوزتها بنجاح كبير وشكلت إرثاً يمكن الإعتماد عليه بل وتطويره.. وهذه هي النقطة الجوهرية في شكل الخلاف الداخلي، الذي صم الأمين العام أذنيه وأغمض عينيه عنه..ولشيئ في نفس يعقوب ذهب في إتجاه إقصائي وصائي وشوفوني مدمر.
التاريخ أثبت أن بعض الثورات الناجحة تظهر في مرحلة من مراحلها بعض القيادات ذات تركيبات نفسية غريبة لا تشبه روح الثورة وأدبياتها ويكون لها تبريرات لا منطقية مبطنة لأفعالها وقد حدث ذلك في االثورة الألمانية والفرنسية والحرب الأهلية في أميركا؛ وما لم يتم التصدي لأفعال وسلوك هؤلاء، فإن الثورة سوف تتآكل وتنهار.. لذلك التصدي لأنماط السلوك الدكتاتوري في التنظيمات الثورية ينادي به الكثيرون ويكاد يشكل رأياً عاماً ويتصدى له قلة يربطهم تاريخ وتضحيات وهَمٌّ في أن يستمر التنظيم قوياً.
القرارات الأخيرة إستهدفت عناصر فاعلة. ورغم من أننا عبرنا عن الموقف كتابة ولا نمانع من إعادة نشره، فلقد شخصنا الداء وقدمنا مقترحات حلول وكذلك فعل بقية الرفاق..إلا أن المدرسة التآمرية داخل الحركة الشعبية ترى أن إصدارها قرارت فصل سوف يمكنها من التخلص من أي رؤى فكرية نقدية، أو قد يدفع ذلك أصحاب الرؤى النقدية بإتجاه التهور والدفع في الإتجاه الخطأ..والإثنان لن يكونا. كل الإجراءات التي تمت نعلم ويعلم الكثيرون طبخها كما نعلم ويعلم الكثيرون تناقضاتها التي أشرنا إلى بعضها وإعتبرناها غير دستورية، ولن تزعزع قناعتنا وعضويتنا قيد أنملة، وسينقلب السحر على الساحر، وهي مسألة وقت إن لم تحدث إصلاحات حقيقية سياسياً لتتكامل مع القوى العسكرية الميدانية وإنتصاراتها والتي هي مكان إشادة الجميع. وسياسياً ترقيع المرقع لن يجدي ولن يصمد والأيام القادمة كفيلة بإجابة لأي سؤال يدور في خلد أي سوداني وصاحب العقل يميز.

أمين زكريا
مستشار سياسي سابق للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بجبال النوبة أو جنوب كردفان.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 25, 2015 11:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع









بهرام عبد المنعم:

ربما لا يتعلق الأمر بالإدارة واللوائح في بعض الحالات بقدر تعلقه باحتمال الآخر





(لا تُحْمَلُ الثورة في الشفاه ليُثَرثَرُ عنها، بل في القلوب من أجل الشهادة من أجلها)
تشي جيفارا

في ما يتعلق بالخلافات داخل الحركة الشعبية، "شمال"، أعتقد أن التفسيرات تتداخل، يمكن إحالة المسألة إلى الخلافات الإدارية، وهي بأي حال يمكن أن تكون معزولة ومتكئة على اللوائح الداخلية لا سواها، على الأقل في واحدة من حالات الفصل، مثلما أن المسألة برمتها يمكن التبرير لها من منحى التراكم والخلافات القائمة والمتشعبة كما يقترح مسار البحث الصحفي. ما لا يمكن إغفاله بالضرورة هاهُنا، هو تلك البنية الهشة للأحزاب والكيانات السودانية بالعموم عندما يتعلق الأمر بعدم خضوعها لمناهج "الدمقرطة"، وهو كورس أساسي ينبغي أن يخضع له كل حاملي جذوة التغيير، بيد أن الكيانات جلها تتغافل استحقاقه؛ مرة بذريعة ألا صوت يعلو فوق صوت معركة إسقاط النظام، وتارة أخرى تحت دعاوى التوقيت ومزاعم تصدير الحُكم الراشد إلى الخرطوم، ناسين أو متناسين أن البنية التي تعمل داخل الكيان يحركها فقط توربين الثورية. فيما ينبغي أن تضطلع بسبل الرشاد واجهات أخرى؛ فهما نقيضان على كل حال وفق ما أتصور طالما كانت القاعدة دوما تعمل على النحو الآتي: جيفارا وظيفته الثورة وكاسترو وظيفته القصر..!! على الضفة النقيض داخل بنية الأحزاب الإسلامية في الساحة السودانية يمكن تبيئة نموذج الثورة في كوبا وفقا للتنصيص الديني (كل ميسر لما خلق له)، فلا غرابة إذن أن تستعين الواجهات الحزبية بالعسكر فجهزت لهم المحضن الدافيء منذ سبعينات القرن الماضي، وبذلت لهم الفكرة حتى استوى كيانهم في 1989. انتظروا، حتى مع حسن التحضير وطول أمد التجهيز لم يخل الأمر من قرارات الإحالة والفصل، لا لشيء إلا لأن الكيان أهمل مقررات "الدمقرطة" كما قلنا سلفاً. إن كنت قادماً لتوك من المريخ ينبغي الاستطراد أكثر؛ فقد بدأ انقلاب الإنقاذ بمسرحية سمجة تم عرضها تحت لافتات الفصل والخلاف، وفي ثنايا الشقاق برز عنوانها الأثير في مضابط تاريخ الإسلاميين: (اذهب للقصر رئيساً.. وسأذهب للسجن حبيساً)..! لاحقاً بدأ الأمر كما لو أنه (كارما) بوذية. حيث سرى الخلاف الحقيقي في أوصال الجماعة المُنقذة، كعاقبة أخلاقية كما تقول الأساطير في جنوب شرق آسيا، حيث احتملت يوميات السياسة السودانية مساري القصر والمنشية بين ضفتي الوطني والشعبي. ولأن الجبهة الإسلامية لا تحتمل مواعينها كلمة الديمقراطية، فقد عمل سيف الفصل كثيراً في ثنايا الفترة بين مسرحية الخلاف المتوهم والخلاف الحقيقي؛ خُذ فقط فصل قيادات الخدمة المدنية تحت دعاوى الصالح العام. حتى عضوية الحركة الإسلامية نفسها تعاطت معها قيادتها بذات المنهج فأحالتهم للمعاش المبكر وتم حل الحركة أو بالأصح (فصل) عضويتها كما مضت بذلك روايات ليلة المصاحف وتعميد الترابي لطه. لسنا بحاجة هنا للتطواف على بقية مكونات اليمين لنغترف من سجلاتها ما يفيد بافتقارها للديمقراطية، فأحزاب الاتحادي والأمة أضحت على قفا من يشيل، الــ(مبارك) منها لا تتسع مواعينه للآخر و(الفاضل) زاهد من أساسو في حلحلة الخلاف فيطال عضويته سيف الفصل البتار..! مرة أخرى صوب اليسار. يسار الداخل بالطبع. لا يطغى على واجهات الأنباء في الخرطوم سوى عمليات الإيقاف التي طالت عدداً من منسوبي الشيوعي السوداني، والجنحة كما تفيد مضابط المركزية أنهم عقدوا اجتماعات خارج أوعية الحزب ويسرح الخيال الشعبي لتوصيف المعركة على كونها سجالاً قديماً بين الراديكاليين المُحافظين وتيار إصلاحي داخل الحزب العريق وهو توصيف له من الصدقية حيز كبير. على ذكر التجارب، وقريباً من تماسات فصل العضوية بالحركة الشعبية، لم لا نمر على الخارج، فثمة من يرى أن الأقدار جادت على الدكتور الراحل قرنق دي مابيور حين قلدته وسام "الجيفارية"، وعفته من تبعات الكاستروية. فقد أدَّى مهمته النضالية على أكمل وجه. ناوشته السهام إبان قيادته للحركة الشعبية واتهمه البعض بالتصفيات واغتيال الخصوم، لكنه على كل بدا كقائد يعرف ما يريد فحقق ما صبا له ولم يمهله التاريخ فرصة الجلوس على السدة الباردة أو حتى الرد على خصومه وتنقيح سجله من مآخذ علقت به إبان إدارته لمعارك الأحراش، فمضى وهالة الرسالة تحيط به قبل أن يخضع لاختبار الإدارة. لن نسترسل في مآلات الشعبية عندما دان الأمر لقيادتها الجديدة، لكن إن سئلت عن نموذج "جيفاري" ساطع أخفق في تلبية وإرساء قواعد المدنية لحزب سياسي فأرجوك لا تتردد في الإشارة لقائد دولة الجنوب سلفاكير ميارديت. باختصار؛ ربما لا يتعلق الأمر بالإدارة واللوائح في بعض الحالات بقدر تعلقه باحتمال الآخر. ربما لا يتعلق الأمر بالخلافات المرحلة وتعقيدات المرحلة بقدر تعلقه بافتقاد المواعين الداخلية للكيانات أسس ومرامي (الحوار)، المفردة التي علقت بها مؤخراً الكثير من مخازي الحزب الحاكم فاستحالت بقدرة قادر من كلمة حق إلى كل ما يراد به باطل.. باختصار أكثر؛ أبحث عن "الدمقرطة"..!

بهرام عبد المنعم

صحفي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: السبت نوفمبر 28, 2015 6:52 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع







عبد العزيز عثمان سام:

إستمرار الوضع الإنتقالي (التكليفي) لفترة طويلة مع إنفراد الثلاثي المُكَلَّف بمطلق السلطة خلق مناخاً وخِيماً وخانِقاً





الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال تعاني مشاكل كبيرة منذ إنفصالها عن الحركة الشعبية الأم بسبب إنفصال الجنوب وتأسيس دولته المستقلة. وأذكر أدناه، بعض تداعيات ومشاكل الفِطام القسري للحركة الشعبية - شمال:

1) أزمة قيادة: مشكلة القيادة "المُكَلَّفَة"كانت أكبر الأخطاء، لأنه كان بالإمكان عقد مؤتمر عام للحركة في الأراضي المحررة (جبال النوبة- النيل الأزرق) وهي واسعة وآمنة، وبالإمكان الحصول على الدعم اللوجستي اللازم لعقد المؤتمر وإنتخاب الهياكل والقيادة.
2) الدستور والتشريعات: الحركة الشعبية–شمال ليس لها دستور حديث بعد الإنفصال، والقوانين أيضا غير مُنَقَّحَة وغير مُوَاكِبَة، ذلك أنّ الحركة تعمل بقوانين الحركة الشعبية الأم، ومثال ذلك قانون الجيش الشعبي لتحرير السودان لسنة 2003م الذي يفترض أنه يتبع للحركة الأم وبعد الإنفصال يجب إصدار قانون جديد وخاص بالجيش الشعبي – شمال. لدرجة أنه يجوز الطعن في ذلك القانون ونقضه وإلغاء الإستناد إليه لو أن المؤسسات والهياكل لدى الحركة مكتملة ويشغلها رفاق تم إنتخابهم في مؤتمر عام شامل لكل قطاعات وكليات الحركة في الداخل والخارج.
3) التكليف ضد/الإستدامة:إن طبيعة الأشياء في هذه الظروف تتلائم مع فهم أن القيادة المُكَلَّفَة والمكونة من الرفاق الكرام، الرئيس وقائد الجيش والأمين العام، مهامها تسيير الأمور لفترة إنتقالية لا تتعدى الستة أشهر يتم خلالها الإعداد للمؤتمر العام للحركة لوضع دستورها وسنّ قوانينها ورسم هياكلها وإنتخاب القيادة التي تقود العمل السياسي والعسكري والدبلوماسي، ولا يُسْتَسَاغُ بقاء القيادة المُكَلَّفَة لست سنوات بدلاً من ستة أشهر! هذا ضد طبيعة الأشياء.
4) إنفراد القيادة المُكَلَّفَة بأخذ زمام الأمور وجمع السلطات التشريعية والرقابية والتنفيذية والقضائية بين يديها جعل من الحركة الشعبية ذلك العملاق الحامل لأعظم فكرة للتغيير وبناء دولة السودان الجديد الحر الديمقراطي الذي يسع الجميع على المواطنة المتساوية والحكم الرشيد، جعلتها القيادة الثلاثية المُكَلَّفَة حركة شوْهَاء شمولية، توتاليتارية وإنتهازية متسلطة ومنتقمة من أبنائها الذين بذلوا عمرهم في بناءها والسهر عليها لتحيا وتعيش وتقود شعوب السودان إلى شواطئ الحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية والرفاهية.
5) إستمرار الوضع الإنتقالي (التكليفي) لفترة طويلة مع إنفراد الثلاثي المُكَلَّف بمطلق السلطة، خلق مناخاً وخِيماً وخانِقاً، وإنتكاسة كبيرة في مسيرة ثورة التحرير العريض، وتزَمُّر وسط الرفاق في كل المستويات، القيادات العليا السياسية والعسكرية، والوسيطة.
6) بتكوين الجبهة الثورية وتسكين ممثلي الحركات المسلحة والتنظيمات الأخرى فيها إتضح للعامة أن هناك أزمة قيادة كبيرة تمُور داخل الحركة الشعبية وذلك بسبب غياب أسماء قيادية كبيرة ومعروفة عن دوائر التمثيل والقيادة.
وبإختلاط مكونات الجبهة الثورية وإقترابهم من الصورة الداخلية لكل تنظيمات الجبهة الثورية، بدأ الرفاق من حركات دارفور وآخرين يسألون ويتساءلون عمَّا يجري داخل الحركة الشعبية – شمال وصاروا يتداولون خطل وخطورة ما يجريفي الحركة الكبيرة ذات الإرث والخبرة والتاريخ الكبير في مجالسهم المشتركة ولقاءاتهم الإجتماعية ومنتدياتهم الفكرية المشتركة.
7) تمّ تقديم أسئلة وإنتقادات حادة ومباشرة من مكونات الجبهة الثورية للرفاق في الحركة الشعبية بخصوص طول فترة التكليف وضيق مواعين التنظيم بقيادات الحركة المعروفة ورهن إرادة الحركة ومصيرها للثالوث المعلوم. وظلت تزداد علامات الإستفهام بمرور الزمن.
8) تأكد للكافة بأن الحركة الشعبية– شمال في خطرِ ماحق، وبدأ الهمس يتحوّلُ جهراً، وخرجت للعلنِ المقالات الناقدة. والإحتجاجات المكتومة تمَّ الجهرَ بها من مكونات الجبهة الثورية وخارجها.
9) بدلاً من الإسراع بإقامة المؤتمر العام للحركة الشعبية لإصدار الدستور والتشريعات وبناء الهياكل وتسكين الكادر لتدوير العمل اليومي والسياسي والتفاوضي والدبلوماسي، طفقت القيادة المُكَلَّفَة تضيق بالأصوات التي جهرت بالنقد وطالبت بالإصلاح وإعادة البناء. وفي هذا السياق جرّدت القيادة المكلفة جحافلها و"طَبَّاليها" ومقربيها للتصدي للأصوات الناقدة لواقع الحال داخل الحركة الشعبية.
وأذكر على سبيل المثال: أنّي تناولت أمراً ملفتاً خاصاً بالوفد المفاوض للحركة الشعبية وخاصة رئيسا الوفدين، وفد الحكومة ووفد الحركة الشعبية! والملفت للنظر في المنظر أنّ أعضاء الوفدين من أبناء الهامش السوداني مراكز قوة الحركة الشعبية–شمال (نوبة وفونج.. إلخ) وأن رئيسا الوفدان "جلابة" من إقليم الجزيرة المروية (غندور وعرمان). كانت مجرد ملاحظة مزعجة بالنسبة لي ومربكة للغاية، وتفاعل معها، وعلّق عليها قراء صفحتي على (فيس بوك) من الرفاق في الحركة الشعبية في مختلف مواقعهم وكانت مداخلاتهم مساندة بقوة لرفضي واحتجاجي على ذلك المظهر، وأدانوا تلك (الظاهرة) وتشكّل رأي عام مضاد ومقاوم لتلك الحالة. فلم يعجب ذلك الحراك "التحريضي" مؤيدي ذلك الوضع الغريب، وذلك القائد المُلهِم فلم يكتفوا بالتداخل ونفي مشاعري توهماتي تلك، بل طلب إثنان منهم مقابلتي لمناقشتي فيما تناولت في مواجهة قائدهم الرمز (ياسر عرمان) "مصححين" كما زعموا بعض الأشياء الخاطئة التي لازمت ذلك الموقف لتظهره شائهاَ! فإلتقيتهما لعلّ وعسى، فوجها لي احتجاجاً شديداً لتدخلي فى شأن الحركة الشعبية! فأجبتهما بأن الحركة الشعبية شأن عام للجميع ومن حقي توجيه النقد لها، ولم يكتفيا بذلك بل هددا بإستحياء طالبين مني عدم تناول ذلك القائد "الأيقونة" لاحقاً كما قالا. فكان ردِّي لهما أنني أحترمكما أنتما وليس قائدكما الذي عنه تدافعان، وأني بتحملي مسئولية طرح ذلك المظهر القبيح كنت ادافع عنكم كأبناء هامش ثائر على ظلم المركز ضد ما أعتقد أنه شيئ غير طبيعي، فإنصرفا غير راضيين.
هذا هو المناخ داخل الحركة الشعبية شمال قبيل إنفجار الأوضاع والبدء في إقصاء وطرد الرفاق الذين قاوموا الوضع المحتقن داخل كابينة قيادة الحركة الشعبية - شمال.
10) ليست الحركة الشعبية- شمال وحدها بل كل الحركات المسلحة المكونة للجبهة الثورية السودانية تواجه ثورات إصلاحية داخلية وانشقاقات خطيرة وكبيرة بسبب سوء الإدارة الداخليه فيها وهروب قيادات الحركات المسلحة من إلتزاماتها التنظيمية داخل حركاتها، وهروبها للإختباء خلف الجبهة الثورية متوارية وهاربة من مشاكلها الداخلية حتى تفاقمت، وصارت المشاكل والأخطاء والقصور داخل جميع الحركات المسلحة تنذر بفنائها.
11) تأتى قرارات العزل و"الإحالة إلى التقاعد" دون سند من قانون أو أي تشريع، تأتي فى إطار الإفلاس الإداري لقيادة مُكَلَّفَةتجاوزت فترة التكليف العادية بسنين عدداَ، وفشلت في الحفاظ على الحركة وتاريخها ومستقبلها، فقررت تبنّي سياسة التخويف Intimidation خوفاً من إنفجارات داخلية تطيح بتلك "القيادة المثلثة" وفق نظرية (تَغدَّى بعدوّك قبل أن يتعشىّ بك).
12) لكن هل هذه الموجة من العزلِ والفصل من الحركة الشعبية لثوار ملتزمين يحقق النجاح والهيمنة للقيادة المُكَلَّفَة؟ وهل هذا التكليف أبدي؟ وحتى متى ستستمر التصفيات والإقصاء والطرد داخل الحركة الشعبية- ش والحركات الأخرى المكونة للجبهة الثورية هكذا؟
13) لما تقدَّم أعتقد أن ما دار وسيدور لاحقاً داخل أروقة الحركة الشعبية–ش هو نتاج طبيعي لإنفراد "القيادة الثلاثية المُكَلَّفَة" بزمام السلطة وجمعها بين يديّها وممارستها بعسفٍ وعنجهية وإخضاع وإنتقام من منافسين محتملين، ومنافسين حقيقيين على كرسي الحكم والرئاسة. وبسبب إستمرار التسلط والقيادة الدكتاتورية لمدة طويلة حرّكت دواخل منسوبيالحركة الشعبية، فبدأت تقذفُ بالحمم نحو مصدر الخطر (الثالوث القيادي المُكَلَّفَ)، وما زال العميق قدام.
14) نأسف لحركة كبيرة وطليعية، ويرهن الشعب السوداني مستقبله بها أن تكشف عن سوءاتها وعوراتها بهذا القبح، وتصدر في حق الرفاق الأوفياء قرارت ركيكة وكاذبة ومغرضة التكييف القانوني.. طيب لو كانت الحركة الشعبية- ش تقمع قيادتها وقادتها ومفكريها، وتلفظهم كالنواة هكذا، فماذا ستفعل بالشعب السوداني الذي يرجو نوالاً من باب نحس هذه القيادة المُكَلَّفَة؟ نريد أن نسمعَ ما يطمئن، والسلام.

عبد العزيز عثمان سام

قانوني وكاتب
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 15, 2015 12:21 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أعتذر لمتابعي ومتابعات هذا الخيط عن هذا الغياب الذي تسبَّبت فيه بضعة عوامل أهمها إنتظاري ورود بعض الردود على سؤال الإستطلاع الصحفي، حيث لم تصلني، حتى اللحظة، أيَّاً من بقية الإستجابات التي أتوقع. لذلك سأقوم، بدءً من هذه الحلقة، بالعودة إلى نشر بعض الوثائق إلى حين عودة أخرى لمواصلة نشر ما يرد من ردود على سؤال الإستطلاع.
أبدأ بنشر هذا البيان:












عدل من قبل عادل القصاص في الجمعة ديسمبر 18, 2015 6:24 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 17, 2015 2:44 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



أقوم هنا بإعادة نشر البيان الختامي للمكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان، الذي كان قد صُدِرَ في أعقاب إنتهاء إجتماعه الذي عُقِدَ في جوبا ما بين ١٢ و ١٥ فبراير ٢٠١١، وذلك لما له من صلة بوثيقة قادمة و/أو بنقاش قادم.










انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 20, 2015 5:41 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ألقي مالك أقار، رئيس الحركة الشعبية والقائد الأعلى للجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال، الخطاب التالي في المناطق المحررة في نهاية عام 2014:










جرد لعام 2015
خطاب مالك أقار، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال



”إنهم مشوّهون إلي حدٍ يصعب معه إصلاحهم“
د. جون قرنق دي مبيور 2000م.


رفقاء النضال؛
لقد وقع اختياري على هذ العام الفردي 2015م لأقدّم هذا الجرد نظراً لأهمّيته، كان عام التوقّعات السياسية، وأسمّيه عام التناخب في الإقليم، وهي ظاهرة أحالت تركيز العالم إلى النتائج المرتقبة لهذه الانتخابات وتأثيرها على السياسة الإقليمية والدولية، فنحن لسنا مقصيين حيث لا يمكن فصل مصالحنا من كيمياء السياسية العالمية. استناداً على الحسابات التحليلية والعملية ينبغي أن يحتفي الشعب السوداني في هذا العام بسقوط نظام المؤتمر الوطني قبل أن يعيد انتاج نفسه في انتخابات يونيو 2015م.
تنتهز قيادة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال مناسبة العام الجديد لتحية أبطالنا وبطلاتنا الشهداء والشهيدات خاصة قائدنا الدكتور جون قرنق دي مابيور وكل فرد من أعضاء الحركة أينما كانوا سواءً في الخنادق، أو على سفوح الجبال، في المناطق المحرّرة وهم يمتشقون بنادقهم على جنوبهم أو أماكن الإختفاء والتحّية موصولة المواطنين السودانيين داخل البلاد الذين يواجهون أدوات القمع بصفة يومية، وللسودانيين الذين أجبروا على الهجرة خارج البلاد نتيجة للضغوط الإقتصادية والقمع، وإلى أولئك الذين اُضطروا للإستقرار في مكانٍ ما في العالم، أتمني لكم عاماً جديداً حافل بالرفاه، عام لتحقيق النصر على قوى القهر وحلفائها.
رفقاء النضال؛
لقد ترّبع نظام المؤتمر الوطني على عرش السلطة لربع قرن من الزمان حتى الآن، وقد أتى مشوها من يومه الأوّل حيث خرج من رحم حركة لا تؤمن بالديموقراطية بطبيعتها في خضم ظاهرة عالمية إتسمت بذروة الصراع المرير بين الإمبريالية وقوى التحوّل الدّيموقراطي ممثّلة حينذاك في الدّول الغربية، وأسفر الصراع عن سقوط العديد من الديموقراطيات في أفريقيا والتحوّل العالمي الدراماتيكي لهذي القوى والتي إنتظمت في موقع وسطي متمدّد.
على الصعيد الدّاخلي، كان الوضع في غاية النضوج لحدوث ثورة نتيجة للحروب المتطاولة في البلاد، والفوضى الإجتماعية السياسية، وقد فشلت القوى الدّيموقراطية في التعرّف على هذا الوضع والإستفادة منه.
ونتيجة لهذه العوامل الإقليمية، والدّولية، والدّاخلية فضلاً عن الضعف، أستولى نظام المؤتمر الوطني على السلطة في 30 يونيو 1989، وقد أتوا بأجندة وأهداف راسخة تبلورت في أسلمة وتعريب السودان ذو التنوّع الإثني، والدّيني، والثقافي، واللّغوي وفقاً لتصريحات العميد وقتها عمر البشير (في لقائه مع د. منصور خالد في أديس أبابا في 1989) ”قول لجون قرنق نحن جىنا للسلطه لنبقي والشريعة خط أحمر غير قابل للتفاوض ولا سبيل للتغير بالقوة والتغير بيجي فقط مننا“. إنتهى الاقتباس.
وقد تم تأكيد هذا القول بالإقتباسات الأخيرة من الوثيقة المسرّبة صفحة (8) ما ورد على لسان الفريق مصطفى عثمان عبيد: ”اننا لاعبين أساسيون في هذه الدول وحتي التنظيم الاخوان المسلمين والحركات الجهادية والسلفية برجعوا لينا يعني مصدر قوة عشان كده انا لبلد غيرنا ما زول تاني بحكمها شاء من شاء وابي من ابي“. إنتهى الإقتباس.
في القضارف أيضاً في 2011م ورد على لسان البشير ما يلي: ”الجنوب انفصل تاني مافي دغمسة ولا كلام عن التعددية . السودان بلد عربي اسلامي“. إنتهى الإقتباس.
رفقاء النضال؛
هذه الخلفية مهمة لوضوح الفهم لدى المناضلين من أجل الحرية والرفقاء في كلّ مكان، والوضوح هو أنّ مشكلة السودان ضاربة الجذور في التمييز المزدوج الدّيني والإثني، وكما هو شأن التمييز العنصري في كلّ مكان ينبغي إزالته تماماً، فهو غير إنساني، وموغل في الشر، وأيّ محاولات لإدخال إصلاحات في هذا النظام لن تجدي فتيلاً.
ولا تعدو دعوة البشير (المؤتمر الوطني) للحوار سوى أنّها ظاهرة مؤقّتة لا تشتمل علىّ أيٍّ من الوسائل التي يمكن من خلالها القضاء على هذا النظام الأثيم، إنّها دعوة لإصلاح الوضع الماثل وإضفاء الشرعية على النظام لخوض إنتخابات 2015م وتمديد أمده لخمس سنوات قادمة فيما عملاً بسياسة الخيمة الكبيرة. وهذا يعني شيئاً واحد لا غيره: أنّ هذا النظام لن يوافق طواعية على التغيير أو الإصلاح، وبالتالي فهدفنا من ذلك الحين كان ومازال صحيحاً – تغيير النظام للوصول الي سودان السلام.
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
نحن متأكّدون أنّ هذا سيحدث في القريب العاجل إستناداً على مجموعة من العوامل، على المستوى الخارجي هناك درجة من التغييرات على الصعيد السياسي ليست في صالح الخرطوم، على المستوى الداخلي هناك خلافات داخل أروقة المؤتمر الوطني، فضلاً عن الوضع الإقتصادي الآخذ في التدهور، والأهم من ذلك عزمنا على إحداث هذا التغيير.
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
في غضون ذلك، ينبغي علينا التركيز على الهجمات المضادة التي يشنّها النظام علينا وعلى قوى التغيير، وعادةً ما يلجأ النظام لوسائل متعدّدة كما هو واضح في الساحة السياسية الدّاخلية من ضمنها سجن المعارضين، وفرض الرقابة على وسائل الإعلام، وإنتهاك حقوق الإنسان بما في ذلك الإعدامات خارج نطاق القضاء، وإستخدام سلاح الإغتصاب، والقصف العشوائي، والحيلولة دون وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، والحملات الإعلامية المغرضة لتشويه سمعة حركات التحرر وقيادتها كحرب نفسية من خلال الراديو، والصحافة، والتفاعلات الديبلوماسية، والمخبرين، والجواسيس الذين يغدق عليهم بالرشاوي لتمكينهم من تقويض نضالنا من أجل الحرّية، كما طفق النظام في تأجيج الإنقسامات، والنزاعات، والإنشقاقات في صفوف الحركات، والمجموعة الأخيرة المسّماة الحركة الشعبية لتحرير السودان – جناح التغير- شاهد على هذا الموقف، وهؤلاء الذين يزعمون بأنّهم أعضاء في الحركة الشعبية آخر مرّة رأوا فيها جنوب كردفان كانت في عام ٢٠١١م. ، فهم ليست من ضمن كادر أو أعضاء الحركة الشعبية، ويُستخدمون فقط للدعاية، وسرعان ما سيُطلق عليهم ”أصحاب المصلحة“.
وقد درج النظام منذ إنشاء الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال على إستخدام هذا النهج بكثافة، وقد إستغل التذمّر بين مكوّناتنا نتيجة لسياستنا الرّاسخة في الدفاع عن حركتنا فظهرت بعض هذه المجموعات بمسمّيات مختلفة (الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل الدّيمواقراطية، الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل التنمية والسلام، مجموعة إسماعيل، الخ)، وقد لجأت كلّ هذه المجموعات لطريقة قديمة ومجرّبة تمثّلت في الثورة المضادة في سعيها لتغيير إستراتيجيتنا، ورؤيتنا، وتوجّهنا من أجل تقويض وحدتنا.
رفقاء النضال؛
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
وفقاً لأدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان ومن أجل وحدتنا، فقد سعت القيادة سعياً حثيثاً لإدماج المجموعات المنشّقة في هياكل الحركة حيث منهم من قدم العديد من الإسهامات المقدرة في الحرب الأولى لا يمكن تمويهها أو تجاهلها، دانيال كودي أنجلو وإسماعيل خميس جلاب علي سبيل المثال وليس الحصر ولذلك قد عقدنا مجموعة من الإجتماعات كجزء من هذا المسعى لمناقشة هذه الخلافات. في نهاية المطاف لم تسفر مساعينا عن أيّ نتائج حيث إستمروا في أنشطتهم، ولم يكن أمام القيادة خيار سوى إتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية لحماية مكتسبات الحركة والحيلولة دون حدوث فوضى.
وفي ذات الوقت ركّز النظام على إستخدام الدّين وسيلةً للحشد والتعبئة مستغلاً في ذلك عاطفة الشعب السوداني وغيرته على الإسلام، وقد إعترضنا على هذا النهج لأنّ نوع الإسلام السياسي الذي يريد البشير من الشعب السوداني أن يعتنقه هو إنعكاس للهيكل السلطوي الذي يريد منا القبول به. وعندّما قمنا بتقييمه قرّرنا عدم وثوقنا في قيادته على صعيد شؤوننا اليومية، وأنّ أهدافه السياسية تختلف عن أهدافنا، ولم يحظى هذا النهج وغيره من المناهج المذكورة آنفاً بقبول الكثير من الشعب السوداني الذي بدوره يعارض هذا الهيكل السلطوي، في واقع الأمر، وبكل المقاييس الحكومة السودانية عبارة عن مؤسّسة دينية.
رفقاء النضال؛
بما أنّنا عدّدنا نقاط الكفاءة في النظام، دعونا نستكشف نقاط ضعفه المحتملة. فقوى الهيمنة وحلفائها قوى خاسرة، ومفلسة سياسياً وتواجه سرطان داخلي يُسمّى الإنقسام، وصراع قوى مرير في شكل قوّة غير مرئية ينهش في جسده بصمت، إقتصادياً يتدهور النظام على مدار الساعة بالرغم من مساعي حلفائه للتخفيف من حدّة الوضع الكارثي، وقد أسفرت الإجراءات التقشفية عن مردودات عكسية، وبالتالي فإنّ قدرتهم على التعويل على شراء الحلفاء الداخليين والخارجيين آخذة في التلاشي كما هو شأن قدرتهم في الاستمرار في تمويل مليشيات الجنجويد وقمع الثورات المضادة كما كانوا يفعلون في السابق، والجيش في حيرة من أمره ولا يستطيع خوض الحرب نتيجة للإهمال والاستخفاف بالكمال والاحترافية. وبالتالي، يا رفاق الملك عريان.
رفقاء النضال؛
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
المواطنون الأعزاء؛
كما أنّه من الأهمية بمكان إستكشاف نقاط ضعفنا وقوّتنا خاصّة خلال الثلاث سنوات من التعاطي السياسي والعسكري مع القوات المسلّحة السودانية، فضلاً عن التحدّيات، والإنجازات.
قبل ثلاثة شهور من إستفتاء جنوب السودان، إنقسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان، مدفوعة بمقتضيات الضرورة، إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وقد تألّفت القيادة الجديدة من أعضاء المكتب السياسي السبعة، وقد كانت مهمّتها الأولى إعادة تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال لتلائم النظام السياسي، والحقائق، والتحدّيات الجديدة، وتم عقد إجتماع القيادة الأول وتبنّت خلاله رؤية السودان الجديد بإعتبارها رؤية صائبة كما كانت على إمتداد الأزمنة. وبغرض التنظيم تم تكوين ثلاث لجان (1) لجنة المنفستو؛ (2) لجنة إعادة التنظيم الهيكلي؛ (3) لجنة بناء القُدرات، وبدأت هذه اللّجان القيام بمسؤولياتها ولكن إستئناف الحرب في جنوب كردفان في يونيو 2011م عرقل أعمالها ممّا دفع بالحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال لحقبة جديدة، ونتيجة لذلك إنقسمت القيادة، وأودع بعضهم السجن، وتعرّضوا للتعذيب، والمضايقات، وحوكموا بالإعدامات، وصدرت بحقّهم فترات سجن متطاولة، وبرزت للسطح ثلاث تشكيلات للحركة (أ) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة وقد تعرّض معظم أعضائها وكوادرها للسجن والبعض منهم حُكم عليه بالإعدام بموجب القوانين القمعية الحالية، والذين أفلحوا في تجنّب الإعتقال تواروا عن الأنظار ليعملوا في ظروف أمنية بالغة القساوة تحت هيكل قيادي مؤقّت مكوّن من خلايا صغيرة، وقد إستمروا في نضالهم حتى اليوم في ظل هذه الظروف؛ (ب) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في المناطق المحرّرة، وتعمل هذه المجموعة تحت ظروف أمنية وبيئة مختلفة، ويختلف مفهومهم عن الثورة والنضال عن تلك المجموعة المتواجدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، فهم من يتحمّلون عبء العمليات العسكرية، ويتعرّضون للمصاعب التي تواجهها مجتمعاتهم، والقصف الحكومي لأهاليهم وأقاربهم، ويتقاسمون نفس الخنادق مع أهلهم، ويشاركون في المعارك بأنفسهم، ويشاركون علانيةً في هياكل الحركة؛ (ج) الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في الشتات، وتتكوّن هذه المجموعة من المنفيين الذين هاجروا من البلاد على فترات متطاولة لجملة من الأسباب من ضمنها أسباب اقتصادية، أو أمنية، أو البحث عن فرص تعليمية، ولم تفقد هذه المجموعة إرتباطاتها بالوطن والأهل، وعلى الدوام يعملوا على إبراز معاناة أهلهم في الوطن ومن ضمنهم (I) مناصرو الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين يؤمنون برؤية وإستراتيجيات الحركة، وهم أعضاء نظاميون بالحركة؛ (II) المتعاطفون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهم أولئك الذين يؤمنون بقيم الحركة وعلى إستعداد لترويجها عندما تسنح لهم الفرصة حيث أنّهم أعضاء غير متفرّغين بالحركة؛ (III) المنفيون المنحدرون من المنطقتين وليسو أعضاء رسميون بالحركة ولكن إعتبروا أنفسهم أعضاء بالحركة بحكم إنتمائهم الجغرافي، هذه المجموعة ذات مردود عكسي وخصم على الحركة ولكّنها مكوّن ينبغي مواءمته حيث أنّ مسارهم موازي لمسار الحركة وغالباً ما تكون منفصلة، ويُعتبر هذا الإنفصال عامل تشويش لبعض أعضائنا الذين يرقصون على إيقاع طبولهم، وغالباً ما تفضي جهودهم لتمييع وتقويض أهداف الحركة.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
تأسيساً على إرثها، كانت المهمّة الأولية للقيادة هي خلق الإنسجام والترابط الهادف بين فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان ومكوّناتها المتنوّعة، وكما أشرنا سلفاً فقد تفرّقت وانقسمت القيادة، وبقي ثلاثة فقط من أعضاء المكتب السياسي في المناطق المحرّرة، وإنخرطوا في إعادة تنظيم القيادة من خلال مجموعة من المبادرات في الإجتماع العاشر المنعقد في يناير 2012م، وتم تكوين المجلس القيادي الحالي، وفي إجتماعه الأول أعاد تأكيد رؤية الحركة وتبنّى رؤية السودان الجديد مع التحوّل الديّموقراطي وصولاً لسودان قائم على المواطنة، وحكم القانون ولا يتم إعتبار الفرص فيه انطلاقاً من العنصر، أو الدين، أو اللّون، أو الوجهة الجغرافية، بلد ينافح عن العدالة الإجتماعية والمساءلة.
وقد واجهت هذه الرؤية العديد من التحدّيات لا سيّما بعد إنفصال جنوب السودان، وقد زعم الناقمون على هذه الرؤية بأنّها نظيرة لتفكّك البلاد دون أن يسألوا عن إسهماتهم الهائلة في هذا الإنفصال، فنظامهم هو ما أعاق تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بشكلٍ صحيح والتي كانت تهدف لإرساء التحوّل الدّيموقراطي في البلاد وتحقيق سلام مستدام للشعب السودان، ولكن على النقيض من ذلك إستخدموا إتفاقية السلام الشامل لتفكيك الحركة الشعبية لتحرير السودان، بل البلاد بأكملها، وقد حصدوا ثمار ما زرعوا. و ما يُرى بشكلٍ سلبي في جنوب السودان لا يعدو أن يكون سوى إنخلاع طبيعي في نموٍ مؤلم، وسيصل لنهاياته الحتمية، وبلا شك سيصعد على المشهد جنوب السودان الجديد الدّيموقراطي فضلاً عن السودان الجديد الدّيموقراطي، وقد راجعت القيادة دستور الحركة لتحقيق الإنسجام في الهياكل السياسية وقد تمخضّت المراجعة عن تكوين اللّجان الوطنية للحركة، الأقليم، السياسية، التنفيذية، والقانونية القائمة حالياً بجانب تأسيس المؤسسّات ذات العلاقة. وإلى حد الآن، ما زال النظام يعمل بصورة جيّدة ولكنّها دون الطموح، غير أنّه في ظل هذه الظروف يُعتبر مناسباً ومرناً وقابل للتطوير بمرور الزمن. وتستهدف بعض هذه المؤسسات إحداث التناغم بين المكوّنات المتعدّدة التي أشرنا لها سلفاً حيث أنّ السمة الجوهرية لسياستنا أن نعمل على وحدة الحركة للإنخراط في النضال المشترك. أهنيء جميع الرّفاق الذين ساهموا بلا كلل في تحقيق هذا النجاح.
محاربو ومحاربات الجيش الشعبي لتحرير السودان؛
عسكرياً، تبنّت القيادة الهيكل العسكري المناسب للإستجابة لقدرات الحكومة العسكرية، وهو الهيكل الموجود الآن والقائم بعمله. وجميعنا نذكر أنّ البشير أصدر تعليماته لوزير الدّفاع في يونيو 2011م لدحر التمرّد في جبال النوبة خلال شهر، ومؤخّراً في سبتمبر 2011م كانت التعليمات مماثلة في النيل الأزرق، وأعتقد باعتبار أنّ معظمكم شارك في هذه المعارك قد شهدتم كيف تم إحباط جهود البشير حتى أتى بفكرة قوات الدّعم السريع بسبب فقدان النظام الثقة في جيشه ولجأ للمرتزقة من الدّول المجاورة والمليشيات المحلّية، وقد تم إفشال هذه الجهود أيضاً. الآن شنّ عمليات الصيف الحاسم، ونعتقد أنّه سيكون مصيرها الفشل، وسيُصاب البشير بخيبة الأمل. حقيقةً سيًصاب بخيبة الأمل حيث أنّ قيادتكم قد دخلت في حوار مع بعض عناصر الجيش الذين لا يؤمنون باستراتيجية الحرب، وبعض عناصر القوات السابقة الصديقة للبشير الذين أدركوا بأنّهم قد تم إستغلالهم لحماية نظام فاسد لا يحترم الإنسانية ويرغب في التشبّث بالسلطة بأي ثمن منتهجاً في ذلك كل الأساليب سواءً كانت نظيفة أم قذرة. لقد وقعّنا بعض مذكّرات التفاهم مع هذه القوات، و كإشارة لحسن النوايا وافقت القيادة على الإفراج عن (20) سجين حرب لمبادرة الإصلاح والنهضة (سائحون) والاستمرار على الحوار معهم. رسالة القيادة لمحاربي الجيش الشعبي لتحرير السودان تتلخّص في الآتي: النصر قاب قوسين أو أدنى والمطلوب هو (أ) الوحدة بين تشكيلات الحركة (ب) إمعان النظر في الداخل والخارج مدركين أنّه ليس في وسع أصدقائنا تزويدنا بموارد كافية لمواصلة النضال، وعلينا إستخدام ما نملك بلا تبديد للحصول على ما نفتقر إليه حيث أنّ البشير هو رافدنا الرّئيسي بالمؤن والعتاد، وليس في وسعه الإنقطاع عن تقاسم عتاده العسكري مع الحركة.
تهنّيء قيادة الحركة الشعبية رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي والقيادة العسكرية المشتركة للجبهة الثورية وضباطه وجنوده لهذه الإنجازات البطولية، لقد كانت هذه الإسهامات بالغة الثمن حيث فقدنا الآلاف من الشهداء الأبطال رجالاً ونساءاً نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر العميد جبريل توتو مجروس، إسماعيل خليفة دُرمان، جعفر جمعة، جبريل أنديل، العقيد عوض تاجر، العقيد هندي أحمد خليفة، العقيد عبود كوجبا، المقدّم بطرس يعقوب، سمعان أبو كلام. لن ننسى تضحياتهم العظيمة، وستكون مكافأتهم تحرير شعبنا وتحقيق أهداف التحوّل الدّيموقراطي في السودان حيث يتمتّع شعبهم بالمواطنة المتساوية.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
الرّفاق في دول المهجر؛
على الصعيد الخارجي، ندرك أنّ العالم لم يعد منقسم إلى معسكرين، فقد أصبحت المصالح والتفاعلات ظرفية وبالغة الدّقة، وتبذل قيادة الحركة قصارى جهدها لحشد المحيط الإقليمي والدّول والأقطار المشابهة لنا في الرّأي التي نتشارك معها نفس القيم والمباديء، والشعوب المحبة للسلام، ورسالتنا بالغة الوضوح والحسم، لاؤلئك الذين يدافعون عن الدّيموقراطية وأسس حقوق الإنسان، الشعب السوداني محروم من هذه القيم والمباديء. فالسودان ليس مشكلة لشعبه فحسب، فالنظام السوداني يشكّل خطر على أفريقيا والعالم بأسره، من الذي يستطيع إقناعنا بأنّ 75% بالمائة من الميزان يُخصّص لقوات الأمن والجيش فقط لدحر الجيش الشعبي لتحرير السودان في المنطقتين والحركات الدارفورية؟ لا، لقد حشد السودان مقدراته لزعزعة محيطه الإقليمي والشاهد على ذلك حركة الشباب في الصومال، والإخوان المسلمون في مصر، حماس، بوكو حرام، مالي، السيليكا في جمهورية أفريقيا الوسطي، والاضطرابات في ساحل ممباسا، ويعمل بشكلٍ حثيث وفي سرّية تامة في مؤشّرات عدم الاستقرار المتنامية في بعض دول الجوار مثل ليبيا، وأخيراً النزاع في جنوب السودان. نفس السودان الذي وفّر ملاذاً لأسامة بن لادن، وكارلوس الإرهابي نفس السودان الذي دبّر عملية الاغتيال الفاشلة للرّئيس المصري السابق حسنى مبارك في إثيوبيا، ونحن لن نفتقر للدليل الموثوق والدامغ لإدانة الخرطوم. لقد كانت تلك رسالتنا وما زالت هي رسالتنا. سنواصل إتصالاتنا مع تجويدها والحفاظ على صوت الشعب المناضل عالياً ومسموعاً، ونشكر أولئك الذين كان دورهم وإسهاماتهم عصّية على النسيان، وفي ذلك من المهم الإعتماد على الجبهة الدّاخلية، وفي غضون ذلك نجحت الحركة في تأسيس (19) مكتب سياسي في أفريقيا وبقية دول العالم، ويتربّع على إدارتها رفاق من ذوي الكفاءة قاموا بعمل وإسهامات جبّارة من أجل إسماع صوتنا، وفي هذا المقام أزف لهم التهنئة نيابة عن القيادة بأكملها.
رفقاء النضال؛
المواطنون الأعزاء؛
الرّفاق في دول المهجر؛
على صعيد التسوية السلمية للمشكل السوداني من خلال المفاوضات، نعتبرها أحد طرق النضال وتعمل على نحوٍ تعاضدي مع الطرق الأخرى التي تبنّتها الحركة، فالحرب ليست خياراً ولكنّ أُضطرننا لها دفاعاً عن النفس، بل على العكس من ذلك السلام قناعة راسخة لدينا حيث يعاني شعبنا في دارفور، وجبال النوبة، والنيل الأزرق من ويلات وقساوة الحروب، فهو مشرّدون داخلياً حيث حالت الخرطوم على مرأى من المجتمع الإقليمي والدّولي دون وصول المساعدات الإنسانية إليهم، وعوضاً عن ذلك أرسلت لهم قوات الدعم السريع لقتلهم، وإغتصابهم، وتعريضهم للقصف العشوائي فيما يرقى لمصاف الجرائم ضد الإنسانية وحقوق الإنسان، والاغتصاب الجماعي الذي تم في قرية تاتب خير دليل على ذلك. وقد تطاول البشير أكثر من ذلك وطالب بعثة اليونميد (UNAMID) في رابعة النهار بمغادرة البلاد، وقبل يومين قام بطرد إثنين من مسؤولي الأمم المتحدة، وهذا السلوك توقعنا أن يُقابل برد فعل قوي من الهيئة الدّولية، ولكن كان الرد عبارة مجرد إدانة!!! حقيقةً كان مخيّباً لآمال الضحايا وذويهم. الفئة الثانية لجأت إلى إثيوبيا، وجنوب السودان، وأوغندا. ومن المحزن أن يفقد إثنان من الأجيال حظهم في التعليم.
بالنظر لهذه الخلفية، يُعتبر السلام مسألة بالغة الأهمية، ولكن أيّ نوع من السلام؟ سلام شامل يحترم الشمولية، سلام قابل للتنفيذ، ومستدام، ودائم تُستعاد بموجبه الحقوق المسلوبة ويقضي على أسباب النزاع من جذورها وليس سلام إستمالة وإسترضاء. ولكن كيف نفعل ذلك؟ موقفنا وموقف حلفائنا في الجبهة الثورية بسيط وواضح: (أ) ينبغي أن يحترم السلام التشاركية والشمولية ويتحاشى الحلول الجزئية التي تم تجريبها في السابق وبلغت في مجملها ثلاثة وأربعون حلّاً ولم تؤدّي لتحقيق السلام؛ (ب) يتعيّن أن يبدأ السلام بوقف العدائيات في المنطقتين ودارفور ويتبع ذلك إتاحة وصول المساعدات للسكّان المحتاجين في تلك المناطق؛ (ج) مخاطبة أسباب النزاع الجذرية بتناول القضايا السياسية، والتنفيذية، والتشريعية الهامة؛ (د) الترتيبات الأمنية لإنهاء الحرب بشكلٍ نهائي.
ما يجدر ذكره بأنّ الخرطوم ماجت غضباً عندّما طالبت المنطقتان بالحكم الذّاتي، فهذه القضية ليست جديدة، فقد تم تضمينها في البرتوكول الخامس وربّما يتفاعل بعضهم مع الشائعات وليس الحقائق الدّامغة، والحقيقة أنّ المنطقتين خلال الفترة الانتقالية التي إمتدت لستة سنوات تمتعتا بالحكم الذاتي – طالع الإختصاصات والسلطات التي تختلف عن إختصاصات وسلطات بقية الولايات في السودان، فالحكم الذاتي ليس رديفاً للإنفصال كما يحلو للبعض أن يروجو، فهذه محض دعاية، فموقنا يتمثّل في المطالبة بالحكم الذّاتي ضمن السودان الموحّد وأطمئنكم يا رفاق بأنّ المسألة مقدور عليها.
وقد عمل تحالف الجبهة الثورية السودانية والذي تُعتبر الحركة الشعبية لتحرير السودان عضواً أصيلاً فيه بالشراكة مع الآخرين على خلق البيئة المناسبة لهذا الحل الشامل وقد بدأ ذلك بتكوين الجبهة الثورية السودانية نفسها كمؤسسة سياسية سودانية وتبع ذلك التفاعل مع أحزاب وقوى المعارضة السودانية، وقد أنجزنا سوياً مذكرات تفاهم، فضلاً عن نداء السّودان الذي يقبع الذين وقّعوا عليه في السجون حسب علمنا (الأستاذ فاروق أبو عيسى، الدكتور أمين مكي مدني، الدكتور فرح عقار، وسابقهم الإمام الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق الذي أطاح به نفس النظام، إبراهيم الشيخ، و (394) من أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال يقبعون في السجون وقد حوكم (18) منهم بالإعدام في إنتظار تنفيذ الحكم، كما قُضي على (18) منهم بأحكام متطاولة بالسجن. ورسالتنا للخرطوم ألا يزيدوا من جرائم ضد الإنسانية.
للخرطوم موقف مختلف، فهي تصر على أشكال مختلفة من الحلول الجزئية، دارفور في الدّوحة، والحركة الشعبية لتحرير السودان في أديس أبابا لمناقشة مشكلة ما يُعرف بالمنطقتين، ويعرفون تماماً بأنّ هذا النهج قد جُرّب وفشل، فالسلام ليس من أجندة الخرطوم ولكنّها تفاوض من أجل إستسلامنا الذي نرفض أن نقبله وسنستمر في رفض أيّ إستسلام. الخرطوم ترغب في مناقشة الترتيبات الأمنية ونزع السلاح دون مخاطبة قضايا النزاع، وهذا ما لا نسمح بحدوثه، والخرطوم تؤمن بالحل العسكري وهذا ما سنفشله.
رسالتي لكم أيها الصحاب، ورفقاء السلاح أنّ دعاية الخرطوم دأبت تمطرنا وشعبنا بمجرد أكاذيب حيث يقولون أنّهم يولون إهتمامهم للمنطتقين وأنّهم حريصون على السلام، وقد سعوا بكل جهدهم للتشكيك في مصداقية قيادة الحركة إزاء السلام، فهم بصدد أجندة مختلفة، لم يكن ذلك سوى مجرد أكاذيب ودعاية فارغة، وفي بعض المواقف لا يعدو أن يكون موقفهم صبياني ومضحك عندما يتحدّثون عن التآمر الإسرائيلي والأمريكي. حقيقةً أننا نعمل من أجل السلام كما ذكرت سابقاً، وستستمر الخرطوم في دعايتها لإستمالة رفاقنا من ذوي الرؤية القصيرة للرقص على إيقاعها ولكن الحقيقة ستسود في نهاية المطاف.
أهنيء وفدنا المفاوض تحت قيادة السكرتير العام للعمل الذي قاموا به، وقد تعرّضوا لضغوط هائلة داخلياً وخارجياً لا حد لها، وما زالت الصعاب في مستقبل الأيام، وإن وفدكم مدرك تماما لالاعيب الخرطوم ، ثقوا بان وفد الحركة تحت أي من الأحوال لن يوقع علي إتفاق وسلام مذل، على صعيد رئيس وفريق الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالتنفيذ، نمتدح الجهود التي تم بذلها رغم أنّ التقدّم المحرز كان دون مستوى التوقعات، ولكن بالرّغم من ذلك فتأكيدنا بأنّه حينما يتم تجاهل إسهامات أحزاب قوى المعارضة ممثّلة في (إعادة هيكلة الدولة السودانية، الفجر الجديد، إعلان باريس، إعلان أديس أبابا، وموخّراً نداء السودان) سيمهّد ذلك الطريق لإحباط هذه الجهود وإزاحتها من الغرض الذي خُلقت من أجله وهو (تحقيق السلام الشامل).
المواطنون الأعزاء؛
من اللزام علينا أن نثي على إسهامات موقّعي الفجر الجديد الذين واجهوا بطش حكومة الخرطوم وتعرّضوا للسجن دون أن أيّ تُهم أو محاكمات ولكن أفلحت أجهزة النظام الإعلامية في دمغهم بلا حياء بالخونة والمبيوعين، وهي نفس القوى السياسية التي أججّت إنتفاضة سبتمبر والتي قام جهاز الأمن على قمعها بشكلٍ وحشي، ولكن ذكراهم ستظل خالدة لدى أيٍّ من الناس الذين يكتبون فصلاً في السياسة والنضال السوداني.
وتمثّن قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان هذه الإسهامات كما ينبغي، ولم لا؟ فهؤلاء الأبطال الذين سُجنوا وما زالوا يقبعون في السجون كان ذلك من أجل الكرامة الإنسانية كما أسلفت.
التجلّة والإكبار للرموز السودانية الذين تصدوا لهذا النظام ومنهم الإمام الصادق المهدي ولولاه لما تحقّق إعلان باريس وإعلان أديس أبابا ونداء السودان، والمناضل إبراهيم الشيخ، والراحل المقيم محجوب شريف الذي كان سلاحه الكلمة التي زانت جمال المقاومة، والراحل محمد وردي الصوت والنغم الذي صدح ضد الدكتاتوريات منذ الستينات وواجه كلّ دكتاتوري السودان وعانى ما عانى على أياديهم، ولا يفوتني قبل أن أختم رسالتي هذه أن أشير إلى القلم الرصين ممثّلاً في عثمان ميرغني وقد تناول في كتاباته إمبراطورية الفساد وفضح وجهها القبيح ، ورفاقه الاستاذ سيف الدولة حمدنالله و الاستاذ عمر القراي ، كما لا يفوتني أن أنسى إسهامات لبني حسين ومريم أبرار وقد تصديهن وأخريات لبطش وقهر النظام وعانين ما عانين جراء مواقفهن الصلبة والصائبة، كما نحيّ المنظّمات الشبابية والحركات النسوية ومنظمات المجتمع المدني التي يقبع قياداتها في السجون، كما نحيّ المنظّمات الوطنية، والإقليمية، والدّولية، والرموز كالدكتور موكيش كابيلا، والدكتورة عائشة البصري، والقس كازيتو،إستير سبراغ، وريان بويت، والأسقف مكرم لمساندتهم لقضية الشعب السوداني.
كما تثمّن قيادة الحركة الشعبية جهود رفقاء النضال في شخص الأستاذ علي محمود حسنين رئيس الجبهة الوطنية العريضة في مساعيهم إزاء تغيير النظام.
المواطنون الأعزاء ورفقاء السلاح؛
أتمنى لكم جميعاً عاماً حافلاً بالرّخاء..
الحركة الشعبية لتحرير السودان.. أو ييه..
الجيش الشعبي لتحرير السودن.. أو ييه..
الجبهة الثورية السودانية .. أو ييه…
عن قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
مالك أقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال


عدل من قبل عادل القصاص في الاربعاء ديسمبر 23, 2015 6:44 am, عدل 2 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1146

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 22, 2015 8:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

البيان الذي سأعيد نشره عقب هذا التنويه مباشرةً كتبه حَمَّاد آدم حَمَّاد عام ٢٠١٣، حينما كان رئيساً للمجلس السياسي الإنتقالي، ورئيساً للحركة الشعبية لتحرير السودان بولاية النيل الأبيض، وعضواً في المجلس القيادي الذي تكون بعد إستفتاء جنوب السودان. ويُعْتَبَر حَمَّاد الشخص الوحيد من العسكريين السابقين الذي كان - إلى جانب القيادة الثلاثية، المكوَّنَة من مالك أقار، عبد العزيز الحلو وياسر عرمان - عضواً في القيادة. غير أن القيادة الثلاثية قامت لاحقاً بحلِّ جميع الهياكل التنظيمية السياسية للحركة فيما عدا مجلس التحرير القومي.




الحركة الشعبية لتحرير السودان
المجلس السياسي الانتقالي
رداً على بيان الرفيق الامين العام للحركة الشعبية فبراير 2013




منذ توقيع اتفاق السلام الشامل في نيفاشا 2005م، دخلت بلادنا مرحلة جديدة من الصراع السياسي والاجتماعي والثقافي، وقد أعلن د.جون قرنق إن هذه الاتفاقية لخصت محصلة لا متناهية من صراع الشعب السوداني خلال قرن كامل من التهميش والتغييب، وان الحركة الشعبية بتوقيعها لهذه الاتفاقية قد عقدت العزم لانزالها لأرض الواقع كإستحقاق تاريخي للشعب السوداني، وأوضح ان السودان الان لم يكن كما كان في الماضي.
إن الوفاة المفاجئة لمؤسس الحركة وقائدها الدكتور جون قرنق، قد احدثت ربكة فكرية وتنظيمية لدى قيادة الحركة مما نتج عنه عدم تطبيق الاتفاقية على ارض الواقع، وصاحب ذلك الصعود المفاجئ لبعض القيادات على رأس الهرم القيادي، وانشغالها بتنفيذ أجندتها الخاصة بعيداً عن رؤى الحركة وجوهر الاتفاقية. بل جعلت تنفيذ الاتفاقية ثنائياً بين شريكين، وأبعدت القوى السياسية الفاعلة عن المشاركة، ومن ثم جعل بنود الاتفاقية فاعلة في حياة المواطن السوداني، حتى تساهم في خلق جو من السلام المستدام وتقريب وجهات النظر حول قضايا الوحدة الوطنية والتنمية، لتكون القوى السياسية السودانية صمام أمان لتنفيذ الاتفاقية.
هذه السياسة حفزت المؤتمر الوطني للرجوع والانتكاس عن تنفيذ الاتفاقية بالاتي:
1. افرغ المؤتمر الوطني الاتفاقية من محتواها، وحصرها في برتكولي السلطة والثروة، والمناطق الثلاثة في جنوب كردفان، والنيل الازرق، وأبيي، ومسألة الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان.
2. عزل الحركة الشعبية عن القوى السياسية الفاعلة في الشمال، مما ترتب عليه تغاضي متعمد عن القضايا الأساسية، والتي كان بالامكان معالجتها، وكان من الممكن ان تساهم في توسيع قاعدة الحركة الشعبية، بجذب الكادر النوعي ممثلاً في القوى الحديثة الديمقراطية، والمنتجة للفكر والابداع.
وتمثلت هذه القضايا ايضاً في الآتي:
1. إعادة الحياة لمشروعات الجزيرة والمناقل والحصاحيصا، ومشاريع النيل الابيض والازرق، ومؤسسة حلفا الزراعية .
2. إعادة بناء البنيات الأساسية للمشاريع التالية: السكة حديد، النقل (النهري – البحري – الجوي) ، المدابغ الحكومية، الخدمة المدنية،القوات النظامية، قطاع الاتصالات، والبترول.
3. اعادة المفصولين سياسياً وتعسفياً من الخدمة المدنية والعسكرية، واسترداد حقوقهم المادية والادبية، ومعالجة قضايا المعاشيين ومشكلة العطالة.
4. تسيس الخدمة المدنية والعسكرية، والخدمات الصحية والتعليمية.
5. اعادة النظر في المناهج الدراسية بتكوين هيئة من ذوي الخبرة من التربويين، لاعادة الحياة لمعهد بخت الرضا معالجة إشكالاته.
6. تنمية الريف ومناطق الانتاج مع مراعاة المناطق الاكثر تخلفاً .
7. الهوية السودانية المسكوت عنها، ومؤسسات الاعلام المرئي والمسموع.
هذه القضايا لم يتم تناولها، ولم تكن يوماً في اجندة الاجتماع بين الشريكين، عليه فإن طرح هذه القضايا للنقاش يحرك ساكن كل الديمقراطيين والمبدعين، والعشرات من اهل الفكر والبحث والتنوير، للاصطفاف خلف هذه المطالب، وتكوين جبهة عريضة من خيرة ابناء السودان، تساهم في جعل برنامج الحركة الشعبية جاذباً.
لقد استقبل الشعب السوداني الحركة الشعبية ممثلة في قائدها التاريخي الدكتور جون قرنق كمخلص من نير واستبداد المؤتمر الوطني، فتدافع بالالاف لنيل عضوية الحركة الشعبية، وكلٌ يحمل مساهمته في مجال تخصصه. الا اننا عملنا على تمكين مجموعة من الانفصاليين في قيادة هيكلة قطاع الشمال، فمارس هولاء الاقصاء والتهميش عن قصد، وتم ابعاد الكادر المستنير، وكأن الحركة ملك لأبناء جهة ما، ورسخ هؤلاء فكرة ان التهميش مقصود به ابناء مناطق بعينها دون المناطق الأخرى، في اختزال مخل بالخطاب السياسي والفكري للحركة الشعبية.
في خضم الصراع مع المؤتمر الوطني – الذي اختزل الاتفاقية كما اشرنا سابقاً- مرر الانفصاليون قانون الامن الوطني والمخابرات، وتكوين اللجنة العليا للانتخابات، قانون الانتخابات الرجعي، والتعداد السكاني، تقسيم الدوائر الانتخابية، والابقاء على قانون الصحافة والمطبوعات، القوانين المقيدة للحريات جميعها دون التشاور مع القوى السياسية السودانية ومتجاوزين الرأي العام. وكما تنازل الانفصاليون عن كل شيء مقابل الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان. وحدثت جميعها في اتفاقيات ثنائية مع المؤتمر الوطني.!
صاحب كل ذلك بناء تنظيمي للحركة الشعبية اتسم بالكرنفالي، ففي احتفال اليوم الختامي لمؤتمر الولاية تحضر قيادة الحركة وتحت شعار توطين الحركة الشعبية، الا انه حتى هذا التوطين لم يأخذ حقه من النقاش والحوار للوصول لرؤية موحدة وواضحة حول مفهوم التوطين، هل هو جهوي؟ أم حسب نسبة المجموعات الاثنية في الولاية!.
في اعتقادنا نحن في الداخل بالامكان معالجة هذه المشاكل، التي خلقت مناخاً غير ملائم، لطرح برامج ورؤى الحركة السياسية والاجتماعية، بعيداً عن تقسيم الحركة إلى حركة في المناطق المحررة، حركة في المهجر، وحركة في مناطق سيطرة المؤتمر الوطني.
هذا الاعلان غير موفق، ولا يعكس حرص القيادة على وحدة الحركة الشعبية الفكرية والسياسية والتنظيمية، وان تتخلى طواعية دون ضغوط عن رؤاها المركزية لبناء السودان الجديد، وإعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس جديدة، تقبل طواعية على الوحدة، وإعداد برامج قادرة على إدارة التنوع الاثني والثقافي والديني الذي يتميز به السودان. ومثل هذه الرؤى لا يمكن لها ان تتحق الا في ظل وجود حزب واحد يتعامل مع ظروفه الموضوعية سواء في مهجر، أو في المناطق المحررة، أو في بقية بقاع السودان.
الحركة اشعبية في دول المهجر:
هناك حيث القيادة والامكانيات المالية، والعلاقات الدولية والإقليمية، وسهولة الحركة والاتصال بقضايا الامداد وحشد الامكانيات لتمكين مجموعة محددة من تقرير مصير الحركة الشعبية وإدارتها وفق أجندتها السابقة، وانتهاج اساليب الاقصاء والتهميش المتعمد لكادر الحركة. هذه المجموعة تركت البلاد دون مواجهة مع النظام، ولم تقم بالاجراءات اللازمة لترتيب الاوضاع التنظيمية والادارية للحزب، وتزرعت بدواعي لا تليق بثوري وهب حياته لقضية اسقاط النظام سواء كان ذلك عن طريق تحالف سياسي مع قوى سياسية أخرى، أو الحركة الشعبية منفردة أو عبر الانتخابات لتطبيق برنامج السودان الجديد.

الحركة الشعبية في المناطق المحررة:
وهي موجودة منذ زمن طويل، ليس لها علاقة بهذه الحرب الدائرة الآن، وهم مقيمين باعتبار ان هذه أراضيهم التي قررت قبل اتفاقية السلام الشامل، وفق بروتوكول خاص بها، وهو جند دولي واقليمي ووطني لا يحتاج لاعلان أو اعتراف المؤتمر الوطني.
ومن الممكن تسوية قضية المنطقتين بمعزل تام عن (المهجر)، أو في المناطق التي تحت سيطرة المؤتمر الوطني، ولا بد من القول ان لا مساومة فيما يتعلق بتنفيذ برنامج المشورة الشعبية في المنطقتين، كأصل وحق طبيعي من حقوق اتفاقية السلام الشامل.
الحركة في مناطق سيطرة المؤتمر الوطني:
التحية لجنود وضباط صف، وضباط الجيش الشعبي لتحرير السودان، والمجد لشهدائنا وعاجل الشفاء لجرحانا، والتحية للالاف من العجزة والاطفال والنساء الذين يكابدون شظف العيش ووحشة النزوح، والتحية للمجتمع الدولي والمنظمات الطوعية، وللاقلام الجريئة في الخرطوم من اصدقاء الحركة من اعلاميين وصحفيين وقطاعات الشباب والطلاب، ولأهلنا المشفقين علينا والمريدين وللشعب السوداني الذي يحلم بوجود الحركة الشعبية ماثلة أمامهم تملأ الساحات حضوراً وزخماً سياسياً.
نحن في الداخل، ماذا علينا أن نعمل؟
ما هو التنظيم الذي يستوعبنا؟ وما هي الواجهة التي نحتمي خلفها؟ هل هو المؤتمر الوطني!!! أم ان تعود عضوية الحركة لوضعها قبل الانتماء للحركة؟ ومن لم يكن حزبياً في السابق، أين يذهب؟!
تحدث بيان القيادة عن واجهات للحركة في الداخل من صنيعة المؤتمر الوطني، فكان من الاحرى الاشارة لها بالاسم، حتى لا تعمى بصيرة أعضاء الحركة الشعبية والرأي العام السوداني- تحديد هذه الواجهات – سيعكس حرص قيادة الحركة على الالمام والمتابعة بكل تفاصيل ما يدور في داخل الوطن.
عليه، هنالك تنظيم الحركة الشعبية جناح السلام بقيادة دانيال كودي وهو مفصول من الحركة الشعبية منذ العام 2009م ، أما حزب العدالة والتنمية فلا علاقة له باسم الحركة الشعبية، وقد قدمنا طعناً لدى مسجل شؤون الاحزاب، والطعن موجه لمن يود ان يسرق اسم الحركة حاضراً أو مستقبلاً.
نحن المدافعون عن برنامج وفكر ونهج الحركة الشعبية لتحرير السودان، والذين وجدوا انفسهم امام اسئلة تبدو الاجابة عليها سهلة وممكنة، الا انها بعيدة كل البعد عن الواقع الذي تعيشه جماهير الحركة الشعبية. فعند اندلاع القتال في النيل الازرق، وأن المؤتمر الوطني وبعض القوى التقليدية وجدت الحل بالقضاء التام على الحركة الشعبية واقتلاعها من جذورها عسكرياً، في مناطق العمليات، وسياسياً وتنظيمياً عبر آلياتها الامنية وشبكاتها في المدن والارياف. وقد صاحب ذلك إدعاء بتفكيك ونقض برنامج السودان الجديد وربطه بالحرب والارتهان للاخر. وتزاحم فيض من الاسئلة كان من المفترض على قيادة الحركة الشعبية ان تبادر بالاجابة عليها ( الحرب – السلام – ربط الحركة بتنفيذ أجندة أجنبية).
نحن أعضاء الحركة الشعبية وفي تلك الظروف اصدرنا بيان باسم مبادرة الحل السلمي الديمقراطي، لتكون مظلة لحماية أعضاء الحركة من الاعتقال والملاحقة، وتطورت هذه المبادرة بفعل الحراك السياسي إلى تجميع أعضاء مجلس التحرير القومي للانعقاد، والاجابة على الاسئلة السابقة، وفك الارتباط بالجنوب، واسم الحركة والشعار والعلم وقيادة الحزب.
وقد عقدنا اجتماعات بوفد الحكومة المفاوض، وتقدمنا لرئيس الالية الافريقية الرفيعة تامبو أمبيكي بمذكرة تتعلق برؤيتنا للتفاوض ووقف العدائيات، وبالتالي الحرب في المنطقتين، وايصال المساعدات الانسانية والغذائية. كما عقدنا عدة لقاءات مع القوى السياسية والمجتمع الدولي عبر ممثليه في الخرطوم، والان نحن نعمل بكل جهد وجدية ممكنة لتوفيق أوضاع الحزب لدى مسجل شئون الاحزاب.
هذه محصلة الجهود التي بذلها الرفاق في الداخل، وهي رسالتنا للقيادة لتعلم ماذا يدور في داخل الوطن، دون الاستماع إلى الاكاذيب والادعاءات الباطلة بأن الحركة غير موجودة، وان جميع الذين لم يخرجوا من السودان، صاروا أعضاء في حزب المؤتمر الوطني، وهو كذب صريح وإدعاء لا بينة له. على القيادة ان ترسل شخصاً نثق فيه لينقل الخبر كما هو، والتنسيق في جميع القضايا الماثلة أمامنا بعيداً عن التقديرات الذاتية، والتقارير الكاذبة في الحزب والتنظيم. العلاقة مع القوى السياسية وعدم ربط تطور الحركة الشعبية بانتائج الحرب.
نحن حزب قادر على هزيمة حرب المؤتمر الوطني في المنطقتين، والتحالف مع القوى السياسية الأخرى المعارضة لاسقاطه في بقية السودان، وهو الطريق الوحيد لايقاف الحروب في دولة السودان، والان الظرف متاح أكثر من أي وقت مضى لاسقاط هذا النظام، وفتح الباب امام التطور السلمي الديمقراطي للعمل السياسي في السودان.
ان استمرار الحرب في المنطقتين، وإطالة أمدها بعد تكوين الجبهة الثورية، يبعد أكثر فأكثر قيادة هاتين المنطقتين عن قومية القضايا، وحلها عبر مشروع وطني يشمل جميع السودان، ويعبر عن مشروع السودان الجديد، وإعادة بناء الدولة السودانية الحديثة. ويدخل هؤلاء القادة في قضايا إقليمية بحتة تتنكر لوحدة السودان، وهو طرح ناتج عن العزلة السياسية التي تحيط بهم، ولا وجود لحسم عسكري، أو حل سلمي تفاوضي في الافق، وحتى الجهر علناً بحق تقرير المصير، أو الانضمام لدولة أخرى.
إن التاريخ لا يرحم. فهنالك وسائل كثيرة أخرى لنيل الحقوق، والقضاء على التهميش الاقتصادي والسياسي والمجتمعي، واقامة التنمية المتوازنة ، والاعتراف بالاخر، والقضاء على الاستعلاء الديني والعرقي، والثقافي، ونبذ العنف وتكريس هيمنة المركز، وكل ذلك يمكن ان يتم بدون الخوض في الحرب.
لا بد من بناء الحركة الشعبية على أسس جديدة، وقبل ذلك ان تقدم الحركة الشعبية نقداً وبكل جرأة لنشاطها منذ توقيع الاتفاقية في 2005م، في الجانب السياسي وحول علاقة الحركة بقضايا الإنسان في الشمال، ومجمل أحتياجاته الاقتصادية والاجتماعية. عدم الاهتمام أو الالتفات لها ( كما ذكر اعلاه)، وعلاقة الحركة الشعبية المتأرجحة بالقوى السياسية والتعامل الاستعلائي معها.
في مستوى التنظيم:
ان الاقصاء والتهميش المتعمد للكادر النوعي من الديمقراطيين الثوريين من ارتريا إلى الخرطوم، وعدم استيعاب أعضاء التحالف والمجموعات المعارضة، وحصر المكاتب التنفيذية في الانفصاليين، ومجموعات المصالح الذاتية المشتركة، الذين لا يعنيهم أي تحول ديمقراطي عميق، لكنس كل القوانين المقيدة للنشاط السياسي والاجتماعي والبحث العلمي، ولا يحافظ على وحدة الوطن.
العمل الجماهيري:
لقد انحصر نشاط الحركة الشعبية السابق في الاحتفالات والمهرجانات، وقد بددت وأهدرت القيادة أموال الحركة الشعبية على مجمل هذه النشاطات، دون إهتمام حقيقي ببناء الحركة الشعبية بالصورة التي كان بإمكانها استيعاب المد الجماهيري العريض الذي يطرق أبوابها كل يوم، وكانت الطامة الكبرى حول المشاركة في الانتخابات العامة. وابتعاد اللجنة الاستراتيجية العليا للانتخابات عن كل ما يتعلق بولايات الشمال، وإنعدام الميزانية، واغفال إمكانية بناء تحالف استراتيجي مع بعض القوى السياسية لخوض الانتخابات، ولكن وئد حلم الامل والتغيير بمقاطعة الانتخابات وسحب مرشحي الحركة الشعبية، دون تقديم تبرير مقنع لعضوية الحركة الشعبية التي انتظرت هذا الامل طويلاً ، ولا لجماهير الشعب السوداني التي راهنت على فوز الحركة الشعبية للفوز في هذه الانتخابات ولو بنسبة أقل من التوقعات ، ولا القوى السياسية، ولا لأصدقاء الحركة في الخارج.
ان رصيد الحركة الشعبية الجماهيري موجود وفاعل، فقط مطلوب فتح آفاق أوسع للحوار في انجع السبل لاعادة الحياة إلى هياكلها، واستعادة ثقة الشعب السوداني مجدداً، دون اللجوء للحرب والخارج، وإدارة المعركة ضد المؤتمر الوطني، عبر وسائل اثبتت التجربة محدودية نجاحها، وتعتبر حلول جزئية تطيل من عمر النظام، وتزيد من بؤس وشقاء الجماهير.
ان ارض المعركة هنا في الداخل، مركز الفعل السياسي وحيث الجماهير العاملة، والموظفين والكادحين في الارياف والمزارعين والرعاة، بالتعامل مع مختلف القوى السياسية مهما كان وزنها. ان التوافق حول هذه النقاط يفتح الباب واسعاً من اجل بناء تحالف للقوى السياسية لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والفعل اليومي من أجل التغيير لاسقاط هذا النظام باعتباره العقبة الوحيدة في سبيل التطور السلمي الديمقراطي للحياة السياسية في السودان.
إن العنف لا يولد الا العنف، ولا يترك مساحة للفكر ولا يقدم أي إجابات للاسئلة التي تدور في عقل الإنسان السوداني. لماذا تلجأ الحركة الشعبية لرفع السلاح والتلويح بالحرب أو اللجوء للوساطة في كل منعطف أو إختلاف مع السلطة.
حماد آدم حماد
رئيس المجلس السياسي الانتقالي
الحركة الشعبية لتحرير السودان
الخرطوم سبتمبر 2013
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7  التالي
صفحة 1 من 7

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة