ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية - شمال؟
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 11, 2017 10:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:



الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان/شمال
إقليم النيل الأزرق




وسط حشود جماهيرية غفيرة بالمناطق المحررة بإقليم النيل الأزرق إلتقى الرفيق/اللواء ركن/جوزيف تكا علي حاكم إقليم النيل الأزرق المكلف وقائدالجبهة الثانية مشاة بالمواطنين في المناطق المحررة يرافقه عدد من القيادات السياسية والعسكرية على رأسهم الرفيق/إدريس عبدالله الجاك نائب الحاكم والسكرتير العام والعميد ركن/الجندي سليمان والعميد ركن/إستيفن أحمدوالعميد ركن/بابكرمحمد وقادة الشعب والوحدات والأفرع والإدارات المدنية والأهلية حيث خاطب المواطنين حول أحداث النيل الأزرق وتداعياته وعن التطورات السياسية والأمنية التي طرأت في الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحريرالسودان/شمال، وأكد أن الحركة الشعبية والجيش الشعبي قوية ومتماسكة برؤية السودان الجديد وتؤيد قرارات مجلسي التحرير جبال النوبة والنيل الأزرق وتجدد عهدها مجدداً لمضي قدماً لتحقيق أهداف ورؤية المهمشين، ولا تنازل ولا تراجع عن مطالب شعبنا في بناء دولة ديمقراطية قائمة على الحرية والعدالة والمساواة كما أكدا أيضاً بأننا قادرين على حماية مواطنينا ومناطقنا المحررة وناشد المواطنين على ضرورة الوحدة والتماسك ونبذ كل أشكال التفرقة ودعا لتعزيز التعايش السلمي بين مكونات الإقليم وشجعهم على الاهتمام بالموسم الزراعي. ومن جانبه عقد الرفيق/الحاكم عدة اجتماعات توعية مع الفعاليات الأهليه والمدنية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التنظيمية والتنظيمات الشبابية والمرأة وناشدهم على الترابط والوحدة لتحقيق أمال وتطلعات السودان الجديد.

النضال مستمر والنصرأكيد.


قيادة الجبهة الثانية مشاة
المناطق المحررة
١٠/٧/٢٠١٧م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 12, 2017 1:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اضطلعتُ، قبل بضعة أسابيع، على "المقال" التالي، الموقَّع باسم محمد جلال هاشم، في قروب "المَمَر". غير أن الشك راودني فيما إذا فيما إذا كان هذا "المقال" يعود إلى محمد جلال لأنني كنت قد لمست فيه بعض الفراغات وعجلة في بعض الصياغات، التي استبعدت أن تكون قد فاتت عليه. فبعثت إليه بصورة من "المقال" عبر رسالة خاصة طيها استفساري عن عودته إليه؛ كما طيها رجاء أن يسمح لي بنشره في حالة جاء رد بالإيجاب. فأوضح لي بأن "المقال" يعود إليه حقاً. لكنه أضاف موضحاً أنه كان عبارة عن خطاب خاص وجهه عبر وسيط خاص لأحد أصدقائه رداً منه على استفسار من الأخير. غير أنه - الخطاب - تسرَّب، بكيفيةٍ ما، إلى بعض قروبات الواتساب، وأنه غير راضٍ عن وغير متحمسٍ لنشره. فاحترمت رغبته وقدَّرتُ الملابسات التي أوردها؛ وبالتالي صرفت النظر عن نشره. على أن نفس الخطاب/"المقال" استمر في الانتشار عبر عدد من القروبات مما ولَّد نقاشاً محتدماً داخل بعضها. فما كان من محمد إلَّا أن كتب توضحياً بغية تعميمه على بعض القروبات التي نشرت "المقال"/الخطاب. كما أرسل نسخاً من التوضيح عبر وسائط خاصة إلى بعض الأصدقاء. وكنت من بين هؤلاء الأصدقاء. فما كان مني إلَّا أن سألته أن يسمح لي بنشر توضحيه ولكن مسبوقاً بنشر الخطاب/"المقال" الذي استدعي التوضيح حتى يقف القارئ/القارئة هنا على أكبر قدر من جوانب الصورة. فوافق مشكوراً. وها أنذا أبدأ بنشر "المقال"/الخطاب (بنفس العنوان الذي بلغني به)، يليه نموذج من التعقيبات التي استدعاها، وهو مقال لمبارك أردول، ثم التوضيح.

تنويه من صاحب الخيط:

سيلاحظ القارئ/القارئة أن ثمة بعض الكلمات والحروف موضوعات بين قوسين مستطيلين [ ]. ولقد قمت بهذه الإضافات حتى يستقيم المعني لديكما. فأرجو من الصديق محمد جلال أن ينبِّهني إن لم يكن ما فعلت يتناسب مع مقصده:





دكتور محمد جلال هاشم يكتب عن عرمان والحركة المستقلة





[ياسر عرمان] له علاقة وثيقة [بالأزمة] كونه أحد أطرافها. لكنه لم يصنع الأزمة، بل كان أحد ضحاياها. في زمن يعود لحوالي 2005م [تم] تحذير أبناء الحركة المستقلة بالحركة الشعبية أنه لن تقوم لهم قائمة طالما ظلت مقاليد الأمور في يد ياسر عرمان. ذلك لخشية الأخير منهم لكونه لا يزال ماركسياً من جانب ولكونهم يمتلكون فكراً مخالفاً للماركسية من الجانب الآخر. وكان واضحاً أن الطريقة الوحيدة التي ستسمح لهم بالصعود أعلى سلم القيادة بموجب ما يستحقون وما يتمتعون به من مؤهلات هو الخضوع التام لياسر، وهو ما كان دونه خرط القتاد. هذا بصورة عامة. أما بخصوص أبكر آدم إسماعيل، وهذه شهادتي كمعايش لصيق لتلك الفترة، فقد ناصبه ياسر عرمان العداوة وبادر بها حيث كان يعلم أنه رأس الحربة في لفيف أبناء الحركة المستقلة الذين انضموا للحركة الشعبية وفق منهج التحليل الثقافي. ومكائد ياسر عرمان لأبكر آدم إسماعيل مما يعرفه جميع أبناء الحركة المستقلة داخل الحركة الشعبية. من ذلك مثلاً طرد أبكر آدم إسماعيل وفريقه الذي كان يعمل بهمة ونشاط في تأسيس مدرسة جون قرنق الفكرية، حيث أمرهم بإخلاء مباني الحركة بالمقرن. استجاب أبكر آدم إسماعيل في صمت دون أن ينبس ببنت شفة.
في كل هذا لزم أبكر آدم إسماعيل جانب الصبر الجميل، وانكفأ على العمل الفكري والثقافي والعلمي بالميدان، أي بجبال النوبة، بعيداً عن ياسر عرمان. هناك عطف على وضع المناهج الدراسية التعليمية لمدارس بالمناطق المحررة وفق خطاب السودان الجديد؛ كما داوم على إدارة مدرسة فكرية تأهيلية لأعضاء الحركة الشعبية كان لها ولا يزال الدور الأكبر في ترفيع وعي أعضاء الحركة الشعبية بقضايا الهامش والمركز. كل هذا دون أن تكون هناك أي صلة تربطه بياسر عرمان لحرص الأخير إبعاده واقصائه.
ولكن ما إن بدأت الخلافات تدب بين القيادة الثلاثية (مالك عقار وياسر عرمان من جهة وعبد العزيز الحلو من جهة أخرى) حتى تمت جرجرة أبكر لوسط دائرة الصراع بوصفه المحرِّك الخفي لعبد العزيز الحلو. ويرى الكثير من المراقبين أن هذه الخطوة تنطوي على جملة أخطاء قاتلة من حيث النظر والتدبير. فمن حيث النظر، كان ينبغي أن يعلم مالك عقار وياسر عرمان أن عبد العزيز الحلو ليس ذلك الإمِّعة. كما يخشى أن تكون هذه النظرة تستبطن عقلية النخَّاس (وهنا نجد أن المعني هو ياسر عرمان) الذي لا يمكن ان يعترف بالفضل لشخص يرى أنه في مرتبة العبيد. وبهذا يقصد من يتبنون هذا الرأي أن الموضوع يحتمل عدة إسقاطات، أولها النظرة الدونية التي يقطنها ياسر عرمان لكلا عبد العزيز الحلو ومالك عقار، ثم لأبكر نفسه. وبموجب هذه النظرة واستقامة مالك عقار لها تكمن ياسر عرمان من فرض سيطرته على الأول. وقد نجح ياسر عرمان في فرض سيطرته على عبد العزيز الحلو باتخاذ[ه] لمالك عقار كدرع يتوقى به شكوك عبد العزيز الحلو وتحوطاته. وقد نجح ياسر في هذا إلى حد كبير لولا وجود أبكر آدم اسماعيل بجانب عبد العزيز الحلو، حيث حذرت من الخط الذي يقوده ياسر عرمان متخفّياً وراء مالك عقار.
الذين رفعوا هذا التحليل قبل أكثر من سنتين تنبئوا بأن ياسر عرمان، بموجب طبيعة شخصيته النَّخَّاسية، لا يرى أن أبكر آدم إسماعيل، بوصفه مجرد عبد من جبال النوبة، يمكنه أن يحدث كل هذا الفرق. عليه، لا بد من شخصية شمالية تقف وراء هذا الأمر. هنا جاءت الترشيحات على أن هذه الشخصية هي محمد جلال أحمد هاشم وما يتبع ذلك من فكر وأعضاء الحركة المستقلة الذين يحملون فكر منهج التحليل الثقافي ومن[ظ]ور المركز والهامش في تحليل الأوضاع الراهنة واستشراف المستقبل. على هذا وقع جميع أبناء الحركة المستقلة المنضوين داخل الحركة الشعبية تحت طائلة التآمر ضد ياسر عرمان ومالك عقار ومن والاهما.
هذا هو سوء النظر والتقدير الذي[هما] أورثهما سوء التدبير الذي تمثّل في المزيد من الاستقطاب والإقصاء والحيلولة دون أن تنفتح عضوية الحركة الشعبية على جبهات القتال كون ذلك سيؤدي إلى ترصيص صفوف من يحملون فكر منهج التحليل الثقافي وصراع الهامش والمركز ميدانياً، أي أنهم جميعاً سوف يصبحون ذ[وي] طابع فكري عسكري، وهو ما لا يريده مالك عقار وياسر عرمان. كان من نتيجة سوء التدبير هذا أن تم إغلاق جبهتي القتال دون إنضمام أعضاء الحركة الباقين. فمثلاً تم رفض جهود أحمد بلقة الناجحة في تثوير الآلاف من أبناء دارفور وتجهيزهم للانضمام لجبهات القتال. وعندما أصر على موقفه، تم فصله. كما كان من نتائج هذا ان شعر كلا الشعبين بجبال النوبة والنيل الأزرق أن القتل المجاني مستمر عليهما لأنهما مجرد محرقة في قربان طموحات القيادة الثلاثية، ذلك ليس فقط في ظل غياب الحركة الشعبية كتنظيم وكرؤية، وأيضاً في ظل مسايرة [عبد] العزيز الحلو للخط الذي كان يقوده مالك عقار وياسر عرمان، بل أكثر عندما شرع الأخ[ي]را[ن] في حملات الفصل الجماعي لقيادات ليس لها وزنها فحسب. بل يعرف الجميع مفاصل خلافها مع مالك عقار وياسر عرمان. وهكذا بدأت أصوات التذمر والاحتجاج تارة من تلقاء جبهتي القتال متساوقة مع رصيفاتها القادمة من الجبهات المدنية للحركة بداخل السودان وخارجه.
[لـ]م يفشل مالك عقار وياسر عرمان في إدراك أبعاد الأزمة فحسب، بل أوغلا بلا رويَّة ولا حكمة في خطهما القائم على القمع المؤسسي الإجرائي ثم الاقصاء لينتهي الأمر بالفصل إلى أن وصل حد التصفية الجسدية مثلما حدث [لـ]لعميد سيسي في النيل الأزرق. وقد أدى جميع هذا لبروز الوعي الاثني في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق كنتيجة منطقية للمحرقة التي ظلت تدور رحاها لحوالي ثلاثين عاماً هلك فيها الحرث والنسل مع انفضاض باقي قطاعات الشعب السوداني ومواصفاته لحياتهم وكأن شيئاً لا يحدث، بما في ذلك القطاعات المدنية في الحركة الشعبية.
هنا كان عبد العزيز أكثر ذكاءاً من رفيقيه مالك عقار وياسر عرمان، إذ تمكن [من] أن يخترق حجب المستقبل ويرى التسونامي القادم. وهكذا اتخذ خطوته الاستباقية التي حو[ا]ها بيان استقالته.
إن أخطر ما حواه خطاب استقالته أمران؛ الأول هو الاستقالة نفسها بما يعني أن على مجلس تحرير جبال النوبة أن يواجه لوحده مالك عقار وياسر عرمان. أما الأمر الثاني فهو إظهار قناعته بالأهلية الإثنية كشرط للقيادة، وهذا مكسب كبير لمجلس تحرير جبال النوبة يتساوق ومطالبه بتقرير المصير لشعب جبال النوبة. وهو اعتراف لا بحسب لصالح عبد العزيز الحلو، بل إنه يثبت أن الأخير لا يمكن أن يشكل خطراً في مواجهة المطلب الشعوبي لجبال النوبة، وإلا فإنه في حد ذاته يمهد الطريق للتخلص من عبد العزيز الحلو في المستقبل. لكن متى؟ عندما يتم التخلص من مالك عقار وياسر عرمان. وبهذا جاء رفض استقالة عبد العزيز الحلو وتنصيبه رئيساً للحركة وقائداً أعلى للجيش الشعبي. أي اتخاذه درعاً لمواجهة رفيقيه مالك عقار وياسر عرمان.
بخصوص شوطنة ياسر عرمان وتطويره بأنه ينطلق في أعماقه من عقلية نخَّاس الرقيق، فإني لا أتفق مع هذا الرأي، ذلك دون تنزيه ياسر عرمان من جملة نقائصه القاتلة. ففي رائيي، وهو رأي قلته قبل أكثر من عشر سنوات، أن ياسر عرمان قد تم تأهيله لدرجة عالية كيما يُقاد تحت قيادة رشيدة وسديدة؛ إلا أنه لم يتم تدريبه بالمرة ليقود بوصفه الرجل الأول برشاد وسداد. فهو في أعماقه لا يزال ماركسياً مع حنين خفي [لـ]لحزب الشيوعي الذي لا يني يذكره يفشل أول مشروع قيادي له، ذلك عندما قاد انشقاقاً في الجبهة الديموقراطية بجامعة القاهرة فرع الخرطوم منتصف ثمانينات القرن العشرين انتهت به كعضو مطرود، وهي منقصة لا تعدلها من منقصة في ثقافة الماركسيين الشيوعيين، ذلك لأن الشيوعي بحسب مقولاتهم عندما ينحدر للقاع فإنما ينحدر عمودياً. [فأصبح] هذا الأمر هاجساً مقلقاً لياسر عرمان ولم بتخلص منه إلا عبر خطة بروزه للسطح مرة أخرى من منصة الحركة الشعبية تحت قيادة جون قرنق الذي لم يكن بعيداً عن الماركسية واليسار بحكم جيله في حركة عموم أفريقيا تحت التأثير الكبير لرودني. وتحت قيادة جون قرنق ظهرت قدرات ياسر عرمان لا بوصفه الرجل الأول، بل بوصفه رجلاً يعمل بجد وبهمة كيما يترقى في سلم القيادة، لكن لا لاحتلال الموقع الأول. وكان قدر ياسر عرمان أن يصبح قيادياً سياسياً، لا عسكرياً، كونه (بحسب معلومات موثقة) لم يمسك بمسدس منذ أن بلغ رتبة النقيب. في قيادة الحركة الشعبية، عمل ياسر عرمان مع شخصيات عالية التعليم، الأمر الذي يجمع رفاق دربه في الحركة أن ذلك ولَّد فيه مركَّب نقص جعله يرتكب جملة من الأخطاء القاتلة، من قبيل اتهامه بإبعاد جميع القيادات التي تحمل درجات علمية عالية. فمثلاً، تحرَّى ياسر عرمان وهو قائد المعارضة بالمجلس الوطني لاحقاً رئيس قطاع الشمال ألا يكون له أي تعامل مع د. محمد يوسف مصطفى منذ 2005م عندما كان الأخير وزير الدولة بوزارة العمل لدرجة ألا يتبادل معه ولو كلمة مجاملة أو تحية برغم التقائهما مراراً وتكراراً إلى عام 2012م عندما تزوج شقيقه عبد الفتاح عرمان كريمة د. محمد يوسف مصطفى، فبادر ياسر لحمل سماعة التلفون وتبادل التهنئة مع د. محمد يوسف مصطفى. أذكر أن مجموعة من قيادات الحركة الشعبية من حاملي الدرجات العلمية العالية كانوا قد تحاوروا معي حول هذه النقيصة في شخصية ياسر عرمان. في عام 2008م كنت في معهد دراسات العالم الغربي والإسلامي بجامعة إكسيتار Exeter ببريطانيا، وكان بروف. تيم نيبلوك هو مدير المعهد. وقتها انتهزت فرصة اختلائي بتيم نيبلوك وفتحت في فكرة تسجيل ياسر عرمان كطالب ناضج على أن يجلس لامتحان إلحاقي Access Course لينتقل بعده مباشرة للتحضير لدرجة Mphil/PhD، وهو أن يبدأ كطالب ماجستير قابل للترفيع للدكتوراة في حال أثبت جدارته. وهذا نظام معمول به في أغلب جامعات الغرب، ما كان يعني أن يحصل ياسر عرمان على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية خلال خمسة أعوام كحد اقصى. تحمس تيم نيبلوك [لـ]لفكرة، خاصة وأنه كان يعرف ياسر، كما تحمس أن يكون نظام الدراسة بطريقة part-time student، ما يعني أن ياسر عرمان لن يكون مطالباً بالمكوث في بريطانيا. بعدها تناقشنا في إمكانية أن يكون د. الواثق كمير أو خلافه مشرفاً محلياً.. إلخ. عدت إلى السودان وناقشت ياسر عرمان في هذا الأمر، لكنه رفضه ببساطة. وقد كان رأي الكثيرين أن ياسر عرمان رفض هذا العرض الذي لا يمكن أن يُرفض بسبب فقدانه للثقة في نفسه أكاديمياً.
في هذا يذهبون إلى أن مسألة فقدان ياسر عرمان للثقة في نفسه تتم تغطيتها بمسوح زائفة للثقة المطلقة في النفس. إلا أن المواقف الفاصلة تكشف عن حالة انعدام الثقة بسهولة ويسر. فمثلاً انسحابه من الترشيح لرئاسة الجمهورية كان بسبب انعدام الثقة في النفس، إذ اتضح أنه لم تكن هناك أي جهات داخل الحركة الشعبية قد طلبت منه الانسحاب. كذلك لا يزال ياسر عرمان يعمل من خلف قيادة مالك عقار حتى ولو كان يشعر بأنه أكثر تأهيله للقيادة منه.
وهذه هي النقطة التي نريد عبر مناقشتها تبرئة ياسر عرمان من تهمة عقلية النخَّاس. فهو فعلاً يعتقد أنه أكثر تاهيلاً من مالك عقار وعبد العزيز الحلو، لا بوصفه أنبل منهما عرقاً، بل لعميق إيمانه أنه صعد في سلم القيادة كسياسي، بينما صعد رفيقاه بوصفها قادة عسكريين ميدانيين. ولكنه في الواقع يقبع في الخلف لعميق إحساسه بعدم الثقة في النفس.
وبعد، خط مجرد مفاكرات انتزعتها من سفر قيد الكتابة منذ فترة عما يدور داخل الحركة الشعبية. وقد أسقطت الكثير من الفقرات، كما اختزلت بعضها، فعسى ألا يكون ذلك على حساب وضوح الفكرة، ودمتم جميعاً.


محمد جلال أحمد هاشم


عدل من قبل عادل القصاص في الاربعاء يوليو 12, 2017 3:13 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 12, 2017 2:30 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعقيب مبارك أردول:





هل سيرث أبناء الحركة المستقلة الحركة الشعبية بقيادة الرفيق الحلو، سؤال لدكتور محمد جلال هاشم؟

بقلم: مبارك أردول






عودة مرة أخرى للتعليق ومناقشة ما كتبه دكتور محمد جلال هاشم بعنوان "عرمان وأبناء الحركة المستقلة" والتي كنت قد ناقشت عجز المقالة وتركت صدرها باعتبار إنه يحتاج لهدوء ووقت حتى أتمعن مقاصده ويستطيع القارئ بدوره التوقف عند ردي له، فقد قال دكتور محمد جلال في صدر مقالته ".... في زمن يعود لحوالي 2005م م تحذير أبناء الحركة المستقلة بالحركة الشعبية أنه لن تقوم لهم قائمة طالما ظلت مقاليد الأمور في يد ياسر عرمان .ذلك لخشية الاخير منهم لكونه لا يزال ماركسياً من جانب ولكونهم يمتلكون فكراً مخالفاً للماركسية من الجانب الآخر. وكان واضحاً أن الطريقة الوحيدة التي ستسمح لهم بالصعود أعلى سلم القيادة بموجب ما يستحقون وما يتمتعون به من مؤهلات، هو الخضوع التام لياسر وهو ما كان دونه خرط القتاد. هذا بصورة عامة، أما بخصوص أبكر آدم إسماعيل، وهذه شهادتي كمعايش لصيق لتلك الفترة، فقد ناصبه ياسر عرمان العداوة وبادر بها حيث كان يعلم أنه رأس الحربة في لفيف أبناء الحركة المستقلة الذين انضموا للحركة الشعبية وفق منهج التحليل الثقافي. ومكائد ياسر عرمان لأبكر آدم إسماعيل مما يعرفه جميع أبناء الحركة المستقلة داخل الحركة الشعبية"...أنتهي الإقتباس.

أولاً لا أدري هل هنالك تنظيم داخل الحركة الشعبية بهذا المسمى "أبناء الحركة المستقلة" أم لا؟ ومن هو رئيسه؟ وكيف هو هيكله وعلاقته بالحركة الشعبية؟ لأنني حسب معرفتي أن أي شخص انضم للحركة ينضم إليها كفرد ولا توجد تنظيمات داخل تنظيم، وحتى فكرة الإندماج رفضها دكتور جون قرنق من قبل فترة لتنظيمات كثيرة، وطلب من أفرادها الانضمام كأفراد. وبما أن التصريح نفسه يشير إلى ذلك، وهو شي خطير يجب التحقق من صحته عبر الجهات المختصة، حتى لا يحدث إختطاف لمشروع الحركة الشعبية. لكن لا أريد أن أتوقف عن مدى صحة إتهام جلال للرفيق ياسر بأنه كان صحيحاً يقف ضد أبناء الحركة المستقلة أم لا؟ وحتى ولو صح ذلك فهل هذه حسنة أم مسبة؟ فأعتقد إن مهام أي أمين عام وككل الأمناء العامين في أيٍّ من التنظيمات عليهم أن لايسمحوا بوحود تكلتلات خطيرة مثل هذه، تأخذ طوابع تنظيمية أو إثنية وداخل الحزب، دعك أن يصرح بها جلال مستنكراً ذلك صراحة، وعليه كأمين عام المحافظة على وحدة التنظيم الفكرية والسياسية حسب المشروع الذي يتبناه الحزب أو الحركة، وعليه أيضاً المساواة بين كوادرها ومراقبة ذلك بشكل دقيق، فهذا الأمر لا جدال عليه الآن، ومع ذلك هو ليس موضوعي في المقالة هذه.

والذي أستوقفني هو المفهوم الضمني حالياً أن الحركة الشعبية التي سيرأسها الرفيق عبدالعزيز سيحتشد ويتكالب عليها أبناء الحركة المستقلة وسيرثونها باعتبار أن العارض قد ذهب وخلى لهم المقام (حسب كلام د. محمد جلال هاشم)، وهذا ليس الأمر إذا كان دخولهم إليها كأفراد وجنود مقاتلين ويأخذون مواقعهم في صفوف الجيش والحزب معاً فلا غضاضة في ذلك، ولكن لن يكونوا هناك حتماً، بل سيأتون لشغل مواقع متوهمة صنعوها هم لأنفسهم ويفتكرون أن في الحركة فراغ في مواقع التنظير والتفكير والعمل السياسي وغيره (Software) ويتركوا الجيش وبقية (Hardware) لناسه وحسب مفهومهم أن الناس أصلاً مقاتلين وليسوا بمفكرين وهم في حاجة إليهم.

وهذا ليس هو الأمر أيضاً، بل موضوعي إلى أي إتجاه سيقود عملهم في التفكير والتنظير هذه؟ ووفقاً لما أضافه دكتور محمد جلال هاشم في نفس المقالة عداء عرمان لأبكر آدم إسماعيل، وقال "هذه شهادتي كمعايش لصيق لتلك الفترة" بأن عرمان كان يعلم إن أبكر هو "رأس الحربة في لفيف أبناء الحركة المستقلة الذين انضموا للحركة الشعبية". ولكن وفق ماذا كان الانضمام؟ هل كقناعة لمشروع الحركة الشعبية وهو السودان الجديد؟ لا بل نترك لكم الإجابة عند د. محمد جلال فقال (وفق منهج التحليل الثقافي)، وحتى نبعد من الخلط فمنهج التحليل الثقافي ليس هو مشروع السودان الجديد بل مشروع أقل سقفاً منه، سنبينه لاحقاً، ولكن نتوقف عنده قليلاً هنا لنعود إليها لاحقاً. وبالإضافة لتلك المقالة فقد رشحت إلى معلومات من القاهرة أنهم يقومون بإعداد دستور حالياً بديل لدستور 2013م والذي تصدر معارضته أبكر آدم إسماعيل وأيضاً منفستو وبالتنسيق مع أبكر، ودستورهم الجديد ومنفستوهم قائم على منطلقاتهم (جدل التحليل الثقافي) حسب دكتور جلال، وليست قضايا المناضلين في أرض الواقع وهذا هو الدور الذي يعتقدون أنه عليهم القيام به الآن، وحتى إن كانت بروسترويكا (إعادة البناء) يا رفيق فقد قال عنها الزعيم الصيني ديينغ شياو بيينغ من قبل يجب أن لا تأتي من أعلى إلى أدني (Top down approach) كما فعلها غورباتشوف بل عليها أن تكون من صنع الشعب الصيني نفسه وعليه أن يقطع النهر بنفسه ويتحسس الحصى بإرجله.

وإذا تركت أمر التغيير في المركز أياً كان لوقت لاحق وركزت حديثي هذا عن قضايا القوميات المهمشة (الخصوصيات) وخاصة قضايا عضوية الحركة من جبال النوبة، وبما أن الحركة الشعبية التي يقودها الرفيق عبد العزيز يقف معها العضوية في الجيش والحزب من جبال النوبة (بغض النظر عن التفاصيل) ويثقون بانها سوف تجلب لهم الحقوق، فأقول، النضال في جبال النوبة لم يبدأ بالحركة الشعبية بل قد بدأ قبلها منذ الخمسينيات أو قبلها ضد النظام في المركز، منذ إتحاد عام جبال النوبة كأول جسم منظم جمعهم وبعدها تراكمت نضالات الحركة السياسية في جبال النوبة حتى وصلنا إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، وفي كل المراحل كانت القضايا الثقافية واحدة من القضايا وليست الكل كما يستند عليها جماعة (منهج التحليل الثقافي) هؤلاء، ولما هم يريدون الانضمام للحركة لتغيير مشروعها ومرتكزاتها لا المساهمة في تطويرها وتقديمها.

الأصل الذي بدأ وحرك النضال في جبال النوبة (موضوع النقاش) كانت قضايا المشاركة السياسية في السلطة، ومن ثم القضايا الاقتصادية المتمثلة في ملكية الأراضي كلها وخاصة المشاريع الزراعية، وتأتي بعدها القضايا الأجتماعية وأخر قائمة الإهتمامات كانت القضايا الثقافية، ومازالت القضايا حسب ترتيبها أعلاه تشكل الأولوية في تصدر لأئحة المطالب التي يناضل من أجلها المناضلين في جبال النوبة، ولذلك كانت الحركة الشعبية هو التنظيم الوحيد الذي وجدوا أنفسهم فيه، والتي تكاملت فيها الأهداف مع الوسائل، وبذلك تفوقت على الحزب القومي السوداني الذي ترأسه الأب فيليب غبوش، وعندما أطلق لهم القائد المعلم يوسف كوة مكي دعوته الشهيرة بأن يأتوا ويلتحقوا به في الحركة الشعبية، بعد أن بعثه تنظيم الكمولو في إجتماعهم الشهير لم يترددوا من الالتحاق به.

خطورة تغيير المسار والأهداف والأولويات كالتي يحاول جماعة التحليل الثقافي القيام الآن (بعد أن خلى لهم الجوء حسب محمد جلال) إنه لن يخاطب جوهر القضايا والأجندة التي ناضل من أجلها المناضلين في جبال النوبة وضحوا بأرواحهم وأموالهم منذ تأسيس إتحاد عام جبال النوبة مروراً بحركة كمولو وحركة مبارك الماشا والحزب القومي بفروعه المختلفة، ولن يجلب لهم الحلول التي يرجونها، فالقضايا الثقافية إذا أُخذت وحدها دون بقية الحزمة من حقوق سياسية وإقتصادية وغيرها (كما يطرحها قرنق مبيور) فسوف تظلون مهمشين سياسياً وأقتصادياً وبالبساطة قضية مثل (أراضيكم لن تكون في أيديكم)، ولو أخذت القضايا الاقتصادية أيضاً دون بقية الحزمة فسوف تظلون مهمشين سياسياً وثقافياً وكما يقول المثل (سلطة في الساق ولا مال خناق). ولو حُلَّت قضايا التمثيل السياسي دون بقية الحزمة فسوف تظلون مهمشين إقتصادياً وثقافياً (مثل السود في جنوب إفريقيا)، وحتي يقع عليكم حديثي أعلاه، والذي قد يعتبره البعض كلام أفندية (ساكت)، عليَّ أن أعطي نماذج عن بقية شعوب العالم الذين ناضلوا قبلنا وحسب ما أنجزوه من الحزم أعلاه والتقصير الذي لاقوه:

السود في جنوب إفريقيا:

بعد نضال طويل قادهم المؤتمر الوطني الأفريقي استمر عشرات السنين تحصلوا على حقوقكم السياسية والثقافية وأخذوا السلطة من البيض وأصبحت ثقافتهم جزء من الثقافة المكونة للثقافة القومية وأصبحت لغاتهم معترف بها. ولكن ظل الاقتصاد وما ارتبط به من أراضي زراعية ومناجم ذهب وغيرها في يد البيض فوجدوا السلطة فقط دون المال وأصبحوا كالذي في يده (حبال بدون بقر). لذلك برزت الآن حركة قوية داخل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بعد أكثر من عشرين عام من الانتصار السياسي لتنظيم الصفوف مجدداً من أجل إستكمال النضال والحصول علي بقية الحقوق خاصة الاقتصادية وقد أطلقوا عليها إسم المرحلة او الوجه الثاني من النضال والتحرر، يعني الحقوق السياسية وحدها مع الثقافية لا تكفي دون بقية الحزمة.

أيضاً الأمهرة في إثيوبيا:


بعد الثورة التي قادتها جبهة تحرير التقراي ومن ثم جبهة تحرير شعوب إثيوبيا والسيطرة على الحكم في إثيوبيا، أصبحت لغة الأمهرة اللغة الرسمية في كل البلاد وثقافتهم ببقية محدداتها جزء من الثقافة القومية في إثيوبيا ولكنهم يشكون حالياً بأن ذلك غير كافي، وأن السلطة السياسية وبالتالي الأقتصادية في يد قومية التقراي (عماد ثورة تحرير أثيوبيا)، ولذلك حدثت حركة إحتجاجات قوية ضد الحكومة بغرض الحصول على بقية الحزمة.

في تنزانيا:

أقام المعلم جوليوس ناريري نظام لغى فيه قضيتين أساسيات هما مكلية الأراضى وجعلها لصالح الدولة ورفض الاعتراف باللغات المحلية وعدم إعطائها أي مجال من الظهور. وفي المقابل استلم السلطة السياسية ولكن هذا غير كافي إطلاقاً. فالفقر منتشر في تنزانيا برغم أن السلطة في يدهم منذ أمد بعيد. وحالياً بدأت تحدث إحتجاجات لتغيير ذلك الوضع خاصة في زنزبار وغيرها ضد حكومة الرئيس مغفولي.

وحتى نظريتهم المنطلقة من أن ذلك يرجع لسبب جلف الثقافة الإسلاموعروبية والتي بنوا عليها هؤلاء تفكيرهم، ليس سليم، كيف غير سليم؟ دعني أشير إلى ذلك بمثا.، وقبل المثال يجب أن لا يُفهم أن هذا تبرير أو تغيير لموقف من الاستبداد الذي يحدث في السودان من الحكومات المركزية بإسم الدين تارة والعروبة تارة أخرى. ولكن الأمر أعمق من ذلك بكثير. فدولة جنوب السودان مثلاً بعد الإستقلال في 2011م كأقرب نموذج لنا نجد أن النظرية هذه ليس لها مكان، بحيث لاتوجد ثقافة مسيطرة ولا لغة مفروضة، فأي شخص يتحدث لغته بحرية ويعبر عن ثقافته بحرية. وبل تتم تغطيتها في وسائل إعلام الدولة، والتي تجمعهم هي لغة المستعمر البريطاني كلغة رسمية وهم متفقين عليها. ولكن مع ذلك هنالك حرب ونزاع بين مجموعات كانوا رفقاء بالأمس. لماذا؟ لا لأن أحد يريد فرض دينه أو ثقافته. لأن ذلك شي محسوم وليس محل جدال. ومع ذلك يعتبر الناس أنفسهم مهمشين ومافي عدالة. لماذا؟ لأنهم يعتبرون أن السلطة في يد مجموعة محددة بإعتبار الرئيس من جهة، ولا توجد آلية يتم عبرها تبادل السلطة هناك. ونجد أن الجهة التي أاتي منها الرئيس في الجنوب هي أصلاً هامش (حسب التصنيف) وفي المقابل باعتبار الباريا أو المنداري هم أهل المركز العاصمة وأن العاصمة جوبا أو تركاكا هي أرضهم فهم حالياً يقولون أنهم مهمشين، وهم أهل المركز طبعاً، ولكنهم ينظرون للقادم من أويل مثلاً بأنه المسيطر أي القادم من الهامش والذي همشهم، ولو أسقطنا نظرية جماعة أبكر آدم على واقع الجنوب فإنها لن تقول لنا سوى مقولة واحدة وهي إن المهمشين همشوا المركزيين، ولكن ليس عبر الفرض الثقافي والديني أو اللغوي، بل عبر شي آخر وهو السيطرة السياسية وتركوهم أحراراً في ثقافتهم. وهذا أيضاً كانت نتيجته حروب وتشرد ولجوء. وهذا يؤكد أن منهج التحليل الثقافي التي يبنون عليها نظريتهم ويستندون عليها ناقصة وليست عميقة ولا شاملة. وهذا يؤكد أن الأمر ليس كله مربوط بالقضايا الثقافية وحدها بل بمن في يده السيطرة على كل الحزمة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية ومجتمعة، وبالتالي هي التي تحدد بدورها المسيطرين على المهمشين، وبالتالي يكون النضال قائم من أجل الحصول عليها كلها وليس جزءاً منها.

ولذا فإن أي تنظير ينطلق من مخاطبة القضايا الثقافية وحدها دون بقية الحزمة فإن ذلك يعتبر تقليل لسقف المطالب وتضييع للنضالات، وحتى ولو رقصتوا الكرنق في تلفزيونات السودان ودرستم لغاتكم وضربت أجراس كنائيسكم في سماء الخرطوم بحرية ولكن السلطة السياسية والإقتصادية لم تكن في يدكم، فستعرفون إنكم مازلتم مهمشين، وفي حاجة لمرحلة أخرى من النضال.

ولذلك المشروع الذي يطرحه دكتور جون قرنق يعتبر أكثر خطورة على المستفيدين في المركز من مشروع أبكر ومحمد جلال، لأن مشروعهم لا يلامس الجوهر بل القشور ويترك المركز كما هو مسيطر سياسياً واقتصادياً. وأما مشروع قرنق هو الذي يحدث التغيير الجوهري في كل الحزم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويعالجها معاً وبعدالة ولصالح جميع السودانيين. وإن مشروع السودان الجديد يرتبط بإعادة هيكلة الدولة السودانية وتفكيك دولة ما بعد الاستعمار وأيضاً تفكيك دولة النخب المرتبطة بمصالحها بغض النظر عن إثنياتها أو ثقافتها فهم يلتقون في فكرة نهب ثروات المزارعين والراعاة والعاملين وجموع شعبنا ويمتصون الخيرات ويسخرون الربح لصالحهم، ويذهبون أبعد من ذلك بحيث يقومون بدور وكلاء الإمبريالية العالمية.
ومشروع السودان الجديد ليس فقط مشروع يبحث عن التمثيل السياسي كما يصوره البعض، بل يسعى لإعادة الهيكلة والتي تتمثل وفق الحزمة أعلاه، وليس أستبدالاً لضحايا بضحايا آخرين وليس بنفي آخرين أو النضال من أجل الالتحاق بالنظام.

ففي الختام، المسألة كلها مرتبطة مع بعض كحزمة واحدة يجب أن لاتسمحوا بتفكيكها من بعض، سياسية وأقتصادية وإجتماعية وثقافية، ووضُعت كحزمة واحدة مترابطة في مشروع السودان الجديد والذي هو أشمل وأعمق من مشروع (جماعة) منهج التحليل الثقافي، وأي محاولة حالياً لالغاء رؤية قرنق وإستبدالها كما تريدون أن تجعلوا من جبال النوبة حلبة جديدة لتجريب مشروعكم هذا، وهو مخالف لإستجابة المناضلين للنداء الذي وجهه المعلم يوسف كوة، ومرفوضة يجب أن لا تسمحوا لهم بذلك، فالمناضلين يعلمون لماذا يناضلون وماذا يريدون.

12 يوليو 2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الاربعاء يوليو 12, 2017 3:09 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

توضيح محمد جلال هاشم:




هذا توضيح لبعض الأصدقاء فيما نسبه لي من يمشون بين الناس بالفتنة، متهمين لي بأني قد وصفت ياسر عرمان أنه يفكّر بعقلية نخَّاس.
إن ما نشروه باسمي في موقع قالوا إنه يحمل اسم Sudan Voice ليس مقالاً، بل مداخلة مجتزأة من محاورة مع صديق لي في قروب واتساب مقفول، لكن تم تمريرها من قبل شخص ثالث إلى شخص رابع من خارج القروب بحسن نية، ومنها انتشر. وعليه، لم أسمع أبداً من قبل بهذا الموقع إلا خلال هذه المنازعات، كما لم أطالعه أبداً. وفي رأيي ارتكب هذا الموقع خطأً جسيماً عندما أورد ما نسبه لي ممهوراً باسمي، ثم أرفق مع ذلك صورتي ليوهم القراء بأنني قد نشرت فيه مقالاً. وهذا جزء من فوضى الأسافير. وقد طار بعض خفيفي العقول من ذوي الأحلام العصافيرية مضافاً إليهم من يمشون بين الناس بالفتنة الذين يقراون بطريقة «ويل للمصلّين» ما استعرضته من آراء لغيري فنسبوها لي ومن ثمّ أقاموا مناحة حول كيف أتهم ياسر عرمان بأنه يفكِّر بعقلية نخَّاس، بينما كان ذلك رأياً لآخرين قمت باستعراضه ثم رفضته. ومن هؤلاء من مشى بين الناس يؤلِّبهم ضدي على أنني قد أتيت أمراً إدَّا، فما عاد إلا وهو يجرجر أذيال الخيبة.
الكلام في أصله كان عبارة عن حوار بيني وبعض أصدقائي منقول من قروب واتساب. وما قلته كان استعراضاً مختزلاً لآراء صدع بها آخرون ثم آراء لي عبارة عن استعراص مختزل لاقتباسات غير منظمة من فصل لكتاب لي قيد التأليف حول لماذا سقطت الحركة الشعبية في معيار فكرها عندما عجزت عن أن تلتزم بخطاب السودان الجديد الوحدوي بمثلما فشلت في تطبيق الديموقراطية داخلها في جانب، ثم كيف فشلت في مراجعة نفسها فكرياً وتنظيمياً عندما استقبلت مرحلة حروبها ضد حكومة الخرطوم من جانب؛ ثم فيما بينها عندما اندلع القتال والاحتراب بين صفوفها بالجنوب في جانب آخر. والكتاب يعالج قضايا الحركة الشعبية في السودان الموحد ثم في الشمال وفي الجنوب بعد الانفصال. وقد استعرضت في الكتاب (وهو من الحجم الصغير) آراء البعض في ياسر عرمان واتهاماتهم له بالعنصرية مرة وبالخيانة للحركة مرة أخرى، ثم فندتها جميعاً (وهذا بالضبط ما فعلته في مفاكراتي بالواتساب مما تم نشره زوراً على أنه مقال لي). وبعد ذلك قمت باستعراض عيوب ياسر كما عرفته، خاصة وأنني قد تنبأت مسبقاً بما حدث له الآن وذلك منذ أعوام. وفي نظري أكبر هذه العيوب هي أولاً عدم تأهيله ليقود من موقع الرجل الأول، وهو عيب يشترك فيه معه جميع القادة الميدانيين الذين عملوا تحت قيادة جون قرنق المباشرة. ثانياً، عدم ثقة ياسر عرمان في نفسه، وتغطيته لهذا الأمر بالتظاهر بالثقة المطلقة. كل هذا أتناوله بموضوعية وعلمية ما أمكنني. ففي رأيي يتحمل مالك عقار وعبد العزيز الحلو وياسر عرمان وفاقان أموم وإدوارد لينو، ودينق الور، ولوكا بيونق وسلفا كير، وجيمس واني ايقا وغيرهم وغيرهم، مسئولية ما يحدث في الحركة الشعبية في شقي البلاد بدرجات ولو كانت متفاوتة إلا أنها مسئولية مباشرة. بخصوص ثلاثي القيادة بالحركة في الشمال، يتمثَّل أولاً فشلهم في عدم القدرة على الوصول لرؤية فكرية تستوعب مستجدات ما بعد الانفصال وعودة الحرب (الدستور، المنافيستو، مراجعة أوجه القصور الفكرية والتنظيمية والسياسية التي أدت إلى فشل مشروع السودان الجديد مرحلياً ممثلاً في انفصال الجنوب، وكيف أن خطاب التحرير لا يزال هو المخرج من الأزمة .. إلخ). ثم ثانياً تنظيمياً نسبة لطريقة إدارتهم لتنظيم في حجم الحركة الشعبية. فقد أقعدوا الشقَّ المدني بالداخل وتركوه ليس فقط دون تنظيم، بل رفضوا مبادرات إعادة تنظيمه من الداخل. هذا بجانب قفل المشاركة في القتال بالجبهتين على أبناء المنطقتين، الأمر الذي ولَّد هذه النزعة القومية جرَّاء التقتيل المجاني من قبل نظام الخرطوم ضد المدنيين إذ عجز عن أن يأخذ بناصية المقاتلين. هذا فضلاً عن الفشل في إنجاز المهام التي أُوكلت لهم عشية اختيارهم كقادة مؤقتين قبل سبع سنوات. هذا ما أنا عاكف على كتابته، ليس من باب الشماتة، بل من باب المسئولية التاريخية.
نعم، أنا أعلم بأن هناك من يرفضون المساس بأيٍّ من هذه الشخصيات، كلٌّ على حدة أو كمجموعة، ومنهم من يعتبر هذا خطاً أحمر. وهذا ما أسميته بالعقل الطائفي الذي يبحث عن صنم يعبده لا لأي أهلية قد حازها الصنم (وحتى لو حازها)، بل لحاجتهم لعبادة صنم واتباعه عسى ولعل أن يبلغ بهم مرافئ الأمان. وإلا فيم برزت في شارعنا السياسي شعار «دايرين ديكتاتور عادل»؟ عليه، أقول للذين يرفضون أن أمِسَّ شخصية ياسر عرمان (أو مالك عقار أو عبد العزيز الحلو، أو حتى محمد عثمان الميرغني أو الصادق المهدي .. إلخ) أن يعلموا بأنني إن كنت أخشى المواجهات وتبعاتها، لكان ألزم لي أن أخشى نظام المؤتمر الوطني الذي في مقدوره أن يلحق بي الأذى وبأسرتي، ولكنت قد لملمت سقط متاعي وطلبت اللجوء السياسي ببريطانيا التي مكثت بها سنين عددا، بدلاً من أن أعود لوطني وأنا لا أحمل من متاع غير جوازي السوداني، لا لشيئ غير أن أعمل من داخل وطني للقضاء على نظام الإنقاذ الذي نكابده ونصارعه ونناضل ضده ما وسعنا ذلك في حياتنا اليومية. لهذا، فليتهيَّأ عبدة الأصنام وأصحاب العقل الطائفي لكتابي الذي سيصدر عن الحركة الشعبية الذي أنعى فيه عدداً من القيادات التي ينظر لها البعض على أنها تاريخية طالما تنكبوا سواء السبيل، وذلك في معرض نعيي للحركة الشعبية نفسها إذا ما سارت على هذا المنوال. فإن كان كلامي المجتزأ والمبتور عن سياقه قد أثار «كدايس» أقلامهم ذات الأحبار المضروبة، فإني أخشى أن كتابي ربما زاد من إحساسهم بالمرارة وربما أكثر.
تُعتبر الحركة الشعبية التنظيم الوحيد في تاريخ السودان الذي أصبح حزباً جماهيرياً دون أن يكون له أي سند طائفي أو ديني. وهذا إنجاز غير مسبوق. إلا أنها أيضاً التنظيم الوحيد الذي تخلى عملياً عن فكره الثوري الوطني في غضون 5 سنوات أدت إلى تشظِّي الوطن، فذهب الجنوب، وربما تذهب مناطق أخرى. كل ذلك لأنها تنصلت عملياً عن خطاب السودان الجديد وعن خطها الوحدوي الذي جذب لها أفئدة الملايين (بينما ظلت تتمسك به نظرياً). كما إنها أعطتنا أفشل تجربة للحكم في تاريخ أفريقيا، ألا وهي تجرية جنوب السودان كدولة مستقلة. في الجانب الشمالي تعتبر تجربة قطاع الشمال تحت قيادة ياسر عرمان لسنوات فريدة في نوعها كونها تمثل مسلسلاً من الفشل الذريع على الأصعدة التنظيمية والفكرية، ربما باستثناء الصعيد السياسي، فضلاً عن تكريسها لديكتاتورية الفرد ومسألة العقل الطائفي الذي يؤمن بالشخصية الملهِمة المخلِّصة للبشر. وقد تعقدت الأمور عندما تم ضم جنوب كردفان والنيل الأزرق لقطاع الشمال حيث تم تكريس العقل الطائفي بتشكيل القيادة الثلاثية بوصفها قيادة تاريخية. ولكن هذه القيادة لم تفعل شيئاً غير مواصلة مسلسل الفشل المستمر. ففكرياً لم تقم بأي مراجعة لسنوات الفشل التي أفضت إلى انفصال الجنوب. وتنظيمياً فشلت فشلاً ذريعا ومع سبق الإصرار في بناء الهياكل التنظيمية، خاصة تنظيم الجماهير العريضة بالداخل التي لم تتركها في العراء فحسب، بل منعتها من إدارة نفسها ذاتياً. كما لم تتمكن من وضع دستور يحكم أداءها. كل هذا وهي تخوض حرباً، ما يعني تعرُّض مئات الآلاف للموت. ومن المؤسف أنها اتخذت من مسألة الحرب عذراً، بينما الواجب الملح هو أن يتم تلافي جميع أوجه القصور لأنها تخوض حرباً. فالحزب جيد التنظيم يكون في وضع أفضل لخوض حرب ولو لم تكن شرسة، فما بالك بخوض حرب أكثر من شرسة ضد نظام على استعداد لقتل مواطنيه بمئات الآلاف.
في تحليلنا لمجمل هذا الفشل الاستثنائي لا مناص من أن نقوم بتحليل سياسي وفكري ونفسي للشخصيات القيادية، عسى أن نتمكن من فهمٍ عميق لهذا الفشل الذي من المؤكد تقف خلفه أسباب موضوعية وأخرى ذاتية. وهذا ما فعلناه بخصوص القيادة الثلاثية لهذا الفشل، بل تجاوزناهم ايضاً بإجراء ذات التحليل لشخصيات من الجنوب أيضاً. وفي ظني أن هذا أقل ما يمكن أن نقوم به تجاه الأرواح التي أُذهقت في الحروب التي فُرضت على الحركة الشعبية بالشمال، لكنها عجزت عن إدارتها بكفاءة، أو الحروب غير الضرورية التي ورَّطت الحركة الشعبية بالجنوب نفسها فيها.
ضحايا العقل الطائفي الذين لا يريدوننا أن نمِسَّ ياسر أو مالك أو الحلو أو فاقان أموم .. إلخ، هؤلاء عليهم أن يهيِّئوا أنفسهم لما سنقوله، وليشربوا من ماء البحر إذا لم يعجبهم كلامي.
وأشير بوضوح في كتابي (بمثلما أشرت في مفاكرتي المشار إليها أعلاه وتم نشرها زوراً على أنها مقال) إلى الخطا التاريخي في شوطنة ياسر عرمان ومالك عقار وغيرهما بقصد حرق شخصيتهما. فهما كغيرهما من قادة الحركة الشعبية، بالرغم من جسيم الأخطاء القاتلة التي ارتكبوها، لا يزالون يتمتعون بجميع مزايا النضال التي اكتسبوها في مسيرتهم الطويلة بجانب خبرات متراكمة في العديد من الأصعدة القيادية القتالية والسياسية. وعليه، لا ينبغي التعامل معهم باعتبار أنهم شخصيات منتهية الصلاحية.
لقد تساءل البعض عما أسموه بالزج بي في أتون معركة أنا غير معني بها. ولكم استغربت من هذا. فلا أحد يحتاج للزج بي في أتون معركة مراجعة أي حزب سياسي. فالحزب السياسي هو مشروع حكومة محتملة. وعليه، ليس من المنطق أن ننتظر إلى أن يصل الحزب المعني للحكم كيما نقوم بنقده. وعليه، بالأحرى أن أقوم بهذا ككاتب ومراقب للأحداث وقضايا الصراع السياسي والثقافي. ففي كل الأحوال حتماً سأجد نفسي أكتب عن الحركة الشعبية. وطبعاً كما يعرف من يتابعون كتبي، هذه ليست المرة الأولى التي أكتب عنها، وقطعاً لن تكون الأخيرة.
إلا أن ما أقلقني فعلاً وأثار كل هذه الزوبعة لدرجة مطاردتي من قبل العديد من أبناء وبنات الحركة المستقلة، طالبين أن أُبيِّن لهم موقفي، فهو الزج بمنهج التحليل الثقافي في هذا الصراع. وطبعاً كما يعلم الجميع، جاء في بيان مالك عقار الثاني أن هذه المؤامرة تعمل على استبدال خط السودان الجديد بخطاب آخر إثني اسمه منهج التحليل الثقافي. هذا هو ما جعلني أستعرض الرأي القائل بعداء ياسر عرمان للمستقلين الذين بالحركة. وهو بصراحة رأي سمعته من قبل أكثر من 10 أعوام دون أن أوليه كبير اهتمام. لكن إدراج منهج التحليل الثقافي ضمن أجندة الصراع جعلني أراجع نفسي باسترجاع الرأي القائل بذلك، ومع ذلك لا أزال غير مقتنع به. وكنت في قروب خاص ببعض منسوبي الحركة الشعبية قد كتبت عشية صدور خطاب مالك عقار المشار إليه أعلاه بأن مفاصل الصراع الحالي أدائية وليست فكرية. ثم ناشدت جميع الأطراف بألَّا تنحو لإلباس القضية بعداً فكرياً غير موجود، مشيراً إلى أنه من الصعب الآن التمييز بين خطاب السودان الجديد وبين منهج التحليل الثقافي.
على أي حال هذه بعض توضيحات ما كنت سأتجشم عناء تسطيرها لو لم يكن الأمر كله يقع في دائرة المسئولية العامة، أخلاقياً وتاريخياً. فالزوبعة التي اندلعت بخصوص ما قلته وما لم أقله لا محالة سوف تتبدد عما قريب؛ وكان من الممكن ألَّا يجد مثيرو فتنتها مني ردَّاً لهم بخلاف «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، لولا أن المسألة لها بعدها العام. على هذا سأعكف في مقبل الأيام لأرد على ما كتبه بحقي الأخ علي عسكوري، لا دفاعاً عن نفسي، بل استعراضاً مني لطبيعة هذه الشخصية التي صعدت في سلَّم قيادة الحركة الشعبية إلى أن أصبح رئيس الحركة في ولاية نهر النيل خلال سنيِّ اتفاقية نيفاشا الخمس. فحلقاته العشر التي خطَّها بخصوصي تتحدث عنه بأكثر مما تتحدث عني. وهذه فرصة نادرة لا يتيحها لأعدائه إلا شخص عديم الحصافة، قصير النظر، وهي صفات تنأى بحاملها عن سدَّة القيادة. سأكتب عنه وعن غيره تحت عنوان «القيادات التي تُقاد ولا تقود». لقد دأبت على ألَّا أشغل بالي بمن يتهجَّمون عليَّ، دالقين ما بأمعائهم الفكرية، وكل إناء بما فيه ينضح. فكما يعلم جميع أصدقائي عني، فأنا لا يعنيني الحاضر في شيئ، كما لا أكتب له. إنني أكتب للتاريخ وأقلق من حكم التاريخ عليَّ عندما نختفي جميعاً من سطح الأرض ونسكن باطنها. عليه، كتابتي عن الأخ علي عسكوري. كما أشرت أعلاه، ليس للدفاع عن نفسي، بل لتحليل عينة معملية للشخصيات الرخوة التي صعدت سلالم قيادة الحركة الشعبية عن انتهازية من جانب، ثم عن خلل إداري كبير عندما فضَّلت القيادات العليا هذه الشخصيات الرخوية لإمِّعيَّتها وخنوعها. وطبعاً هذا التحليل سوف يشمل شخصيات أخرى غير الأخ علي عسكوري، إلَّا أن الأخير يتفوَّق عليها في أنه مع انتهازيته لا يلتزم الصمت، بل يتكلم ويتكلم بلا وازع من أخلاق أو ضمير، ثم دون أن يزن الكلام. ومن لا يزن الكلام، كان كمن يزني به. وعلى هذا يكشف عن مقاتله على بؤس تدرّعه وتوقّيه. هناك بعض حلقات مما كتبه لم أقع عليها بعد ولا زال السعي جارياً للحصول عليها. بعد ذلك سوف نشرع في الكتابة عنه، ولسنا في عجلة من أمرنا طالما أنَّا نكتب للتاريخ.


محمد جلال أحمد هاشم
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الخميس يوليو 13, 2017 1:19 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

حوار:





مع باقان أموم.. إعترافات وافادات مثيرة في الذكرى السادسة للانفصال:




- فشل مشروع السودان الجديد في الجنوب سببه خيانة القيادة



- سلفا كير قاد عملية خيانة المشروع لأسباب يعرفها هو والتاريخ سيحاكمه



- الحركة الشعبية تم اختطافها من قوى رجعية وتدميرها كحزب سياسي



- انفصال الجنوب مرة أخرى وارد لكن الخطر المحدق هو انهيار الدولة



- سلفا هو المسؤول عن خيبة الأمل



- القيادة الحالية لم تعمل أي شيء سوى نسخ فشل الدولة السودانية (بي ضبانتها)



- الخلافات بين عقار وعرمان والحلو حقيقية



- سلفا كير أجهض المشروع لكن الحلم مازال قائماً



- أنا الآن لاجئ سياسي في أمريكا.. وليست لدى مشكلة في زيارة الخرطوم








حاوره: فتح الرحمن شبارقة





في الذكرى السادسة للانفصال التي تمر هذه الأيام دون فرحة في الجنوب ولا دمعة في الشمال، سعت "الرأي العام" لاستنطاق قيادات من العيار الثقيل في الحركة الشعبية لقراءة المشهد المتفجر في الجنوب. ولحيثيات مختلفة كان باقان أموم أوكيج، هو الأنسب فيما يبدو لتقديم اعترافات وقراءات جريئة عن أحوال وأهوال الجنوب ومصير مشروع السودان الجديد هناك، بل حتى مصيره الشخصي بعد أن لجأ سياسياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

تواصلت مع باقان عبر الهاتف مساء أمس في مقر إقامته بولاية كلورادو الأمريكية، فوجدته هو هو.. ذات باقان الذي يحتفظ بقاموس خاص ووضوح فوق المعدل سواء كان في المعارضة أو الحكم أو حتى لاجئاً سياسياً، حيث أفرغ رشاشه المحشو غضباً في وجه الرفاق الحاكمين بالجنوب، ودون أن يستخدم (ساتر) فيما يبدو، أطلق كلماته كما الرصاص في وجه الرئيس سلفا ومن اتهمهم بخيانة مشروع السودان الجديد وسرقة فرحة الجنوبيين الذين انسربت إلى دواخلهم خيبة الأمل في ذكرى ميلاد دولتهم، فإلى مضابط الحوار:


* أين باقان أموم اليوم.. جسديا ومعنوياً، أي (مكان اقامتك وفاعليتك)؟

- أنا الآن لاجىء سياسي في كولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية، ومازلت مؤمناً بقضية بناء مجتمع جديد بصرف النظر عن الأخطاء والإخفاقات، فمسيرة المجتمع البشري فيها انعطافات كثيرة سلبية وإيجابية وبالتالي الناس لازم تكون عندها (روح طويلة)، وهذا هو المكان الموجود فيه.

* كيف مرت عليك ذكرى انفصال الجنوب هذا العام والتي لم يُحتفل بها في جوبا؟

- نحن نهنئ شعب جنوب السودان باختيارهم للاستقلال، ولكن هذه الذكرى تأتي وجنوب السودان يرزح تحت حرب أهلية طاحنة ومدمرة بسبب خروج القيادة الحالية في جنوب السودان من الرؤية وفشلهم في تطبيق مشروع وطني جامع لبناء أمة وبناء دولة في جنوب السودان.

* في ذكرى انفصال الجنوب هذه الأيام. من الذي أفسد عليكم الفرحة..سلفا أم مشار ربما؟

- الذي أفسد الفرحة على شعب جنوب السودان هو خروج القيادة ممثلة في سلفا وأعوانه من رؤية الحركة الشعبية لبناء دولة حديثة ديمقراطية علمانية قائمة على المواطنة، وفشل القيادة في تنفيذ مشروع الحركة الشعبية الذي عبر عنه د. جون بوضوح بأن مشروع بناء الأمة يجب أن يكون قائماً على القواسم المشتركة لأي شعب سواء أكان شعب جنوب السودان أو شعب السودان وهذا هو الذي يقود للاستقرار ولتفجير طاقات الشعب لبناء مجتمع جديد تسوده العدالة والرفاهية.

* لماذا فشل مشروع السودان الجديد حتى في الجنوب الذي تسيطر عليه الحركة بالكامل؟

- الفشل يرجع لخيانة القيادة للمشروع وعدم قدرتها على تنزيل المشروع لأرض الواقع. وطبعاً التاريخ يحكم على القيادات بقدرتها أو فشلها في تنفيذ مشروع معيّن، فالقضية هي في القيادة.

* الكل أُصيب بخيبة أمل من إدارة الحركة الشعبية للجنوب..من المسؤول عن ذلك؟

- المسؤول عن ذلك هو سلفا كير، فهو رئيس الحركة الشعبية ورئيس حكومة جنوب السودان وهو الذي قاد عملية خيانة المشروع لأسباب يعرفها هو، والتاريخ سيحاكمه على ذلك فيما فشل ونجح في تنفيذه.

* زار د. مشار الخرطوم وهو معارض وربما أقام فيها لبعض الوقت وكذلك لام أكول.. هل يمكن أن يمكث باقان بالخرطوم معارضاً؟

- نعم، مافي أي اشكال سواء أكنت معارضاً أو في الحكومة. وأنا زرت الخرطوم حتى بعد استقلال جنوب السودان، وكنت مسؤولاً عن ملف بناء العلاقات أو المفاوضات لوضع أسس جديدة للعلاقات بين البلدين.

* هل ما زلت على تواصل بالسياسبين في الشمال؟.. ومع من تحديداً؟

- مع بعضهم، والتقيت قبل فترة بوزير خارجية السودان.

* وماذا دار في لقائك مع بروف غندور؟

- ناقشنا العلاقات بين الدولتين وقضية إحلال السلام في جنوب السودان ودور السودان في ذلك، وكذلك ناقشنا مشكلة الحرب في السودان وكيفية إيقافها.

* هل يمكن أن تكون هنالك كونفدرالية بين دولة الجنوب والسودان؟

- الأولوية والقضية الأهم الآن هي كيف نحقق الاستقرار في كل من جنوب السودان والسودان ونمنع انهيار الدولة وننقذ الوضع من التدهور المفضي لخلق منطقة تعم فيها الفوضى وتغيب عنها الدولة سواء أكان في جنوب السودان أو في السودان. وما يقود لانهيار الدولة في جنوب السودان يؤدي لآثار سلبية على كل من السودان وأثيوبيا ويوغندا. وإذا حققنا الاستقرار في كلا الدولتين يمكن من بعد ذلك أن نفكر في شكل العلاقات بين الدولتين، والنقطة الأساسية هي لابد من بناء علاقات تعاون وجيرة فيها تبادل للمنافع لتعيش الدولتين في سلام واستقرار.

* وهل اكتشفت ذلك فجأة؟ أين كان الجوار الأخوي والآمن عندما كنت خميرة عكننة وتمضي في الاتجاه المعاكس لذلك..هكذا سيقول البعض وهم يقرأون إجابتك السابقة؟

- إذا أنت رجعت للحوار الأخير الذي أجريته معك قبل الانفصال، أنا متأكد ستجد أن موقفي هو "إذا حدث انفصال سنعمل لبناء علاقات جيرة وتعايش سلمي وتعاون وتبادل للمنافع بين البلدين" وهذا موقف مبدئي وليس وليد اللحظة.

* في ذات الحوار قلت فيما أذكر إن الجنوب لن يتحول إلى دولة مشاغبة، ولكن تحوَّل فيما يبدو؟

- هذا تم بسبب خروج القيادة عن رؤية ومشروع الحركة الشعبية وهو الذي أدى للدولة المنهارة الآن والتي تعيش حالة احتراب مع ذاتها، والقيادة الحالية لم تعمل أي شيء سوى نسخ فشل الدولة السودانية (بى ضبانتها).

* بعد كل هذه السنوات..كيف تنظر إلى تجربة الحركة الشعبية؟

- الحركة الشعبية تم اختطافها من قوى رجعية وتم تدميرها كحزب سياسي، وباسم الحركة الشعبية يتم ارتكاب جرائم ويتم تنفيذ برنامج رجعي قبلي طائفي في جنوب السودان، وهو نفس المشروع الذي قام من أجل مشروع الحركة الشعبية للتغيير ولبناء المجتمع الجديد القائم على العدالة والمساواة دون تمييز بسبب العرق أو القبيلة، وهذا المشروع تم اجهاضه من قبل سلفا كير وتبنى مشروع رجعي معادي لمشروع الحركة الشعبية لذلك تشتت الحركة كتنظيم ولكن المشروع والحلم مازال قائماً وباقٍ كما حلم به المؤسس القائد الراحل الدكتور جون قرنق، وهذا هو المشروع الذي نتمسك به.

* ألا يزعجك أن تتهم بالخيانة الوطنية في جنوب السودان بسبب سعيك لوضع بلادك تحت الوصاية الدولية الذي عدَّه تعبان دينق في حوار أجريته معه ضرباً من الخيانة؟

- الجنوب الذي يحكمونه، والمشروع الذي يفرضونه، هو مشروع لتدمير الجنوب. وبالتالي لإنقاذ جنوب السودان فإن واحدة من المقترحات التي قدمتها في 2014 أنه لإنقاذ جنوب السودان من الانهيار ومن الإبادات الجماعية ومن التطهير العرقي والحرب القبلية الشعواء المدمرة للكل فإن الطريق يمكن أن يكون بنشر قوات تدخل دولية لوقف هذا الدمار ولإنقاذ المواطن.

* عفواً..ألا يزعجك أن تتهم بالخيانة الوطنية لهذا الطرح الذي قدمته؟

ارتفعت نبرة صوته قليلاً وهو يقول:

- لا يزعجني..خيانة ماذا؟ أنا مع مشروع السودان الجديد في جنوب السودان، مشروع لبناء دولة ديمقراطية مستقرة قائمة على المواطنة، وهم يبنون في دولة مضطربة قائمة على الهيمنة القبلية والحروب والعداء ضد المواطنين، وبالتالي الدولة التي يتكلمون عنها (أنا ما جزء منها ولا عندي ولاء ليها)..عندي ولاء لمشروع هو الحل لجنوب السودان.

* من تقصد تحديداً عندما تقول (الدولة التي يتكلمون عنها)؟

- أقصد الناس الذين يحاولون اتهامي، ولذلك أنا لست منزعجاً من اتهام من أي نوع لأني ليس لدي ولاء لذلك المشروع المدمر لجنوب السودان.

* في ظل المشاكل الموجود بالجنوب، هل يمكن أن يتعرض إلى خطر انفصال جديد..من الاستوائية أو من أعالي النيل ربما؟

- هذا وارد. لكن الخطر الأكبر ليس الانفصال لأي إقليم من أقاليم جنوب السودان، وإنما الخطر الأكبر هو انهيار الدولة وتشتتها إلى فوضى، وهذا هو الخطر المحدق الآن ليس على شعب جنوب السودان فحسب وإنما على كل الإقليم، وكل العالم يجمع على ذلك. وهذا ما رأيناها منذ 2013 وحاولنا أن نمنعه، وأنا شخصياً تحدثت مع سلفا كير كي لا يدخل البلد في حرب - لأنه هو الذي بدأ الحرب - وناقشته وواجهته شخصياً وطرحت له مشروع بديل هو أننا نقوم بتوحيد كل الشعب ضد المرض والفقر والجهل وإذا كان محتاج لعدو فالمرض والفقر والجهل هم الأعداء.

* سلفا كير في خطابه لشعب جنوب السودان بمناسبة الاستقلال قال أمس الأول أن الاستفتاء لو أعيد مرة أخرى سيختار الجنوبيون الانفصال..هل توافقه على ذلك؟

- صحيح لو خيُّر الجنوبيون مرة ثانية سيختارون الانفصال، فالقهر والتهميش لا يمكن أن يكون خياراً.

* ما هي الوصفة التي يمكن أن يتعافى بها الجنوب برأيك؟

- أولاً هناك ضرورة لابتدار عملية سياسية شاملة من جديد يشارك فيها كل أصحاب المصلحة في جنوب السودان وكل الأطراف للرجوع للمشروع لبناء دولة ديمقراطية حديثة قائمة على المواطنة في جنوب السودان، والاتفاق على ترتيبات انتقالية جديدة وتنفيذ برنامج انتقالي لإعادة بناء أجهزة الدولة، والاتفاق على دستور دائم في جنوب السودان يحدد أو يؤطر لكيفية إدارة الجنوبيين لشؤونهم العامة وكيف يحكمون أنفسهم، ونتوقع لحل إشكالية تنفيذ البرنامج وفشل أشكال الإدارة الإنتقالية المكونة من أطراف النزاع، ويمكن أن يفكر المشاركون من القوى الوطنية في جنوب السودان في إسناد المهام لحكومة انتقالية مشكلة من التكنوقراط وبعدها تجرى الانتخابات وأي من السياسيين يريد أن يخدم شعب جنوب السودان عليه أن يطرح نفسه لإرادة الشعب من دون أي صراع عنيف حول السلطة.


* كيف تنظر للخلافات بين رفاقكم السابقين في الحركة الشعبية عقار وعرمان والحلو، وهل هي خلافات حقيقية؟


- نعم هي خلافات حقيقية ومؤسفة، ونابعة من التفسيرات المختلفة لمشروع السودان الجديد، ونأمل أن يتجاوزها وهم كقوى مكوِّن أساسي من مكونات القوى السياسية السودانية، ونأمل أن يشاركوا مشاركة إيجابية في حل الأزمة السياسية السودانية لتحقيق دولة جارة مستقرة وهذا من صلب اهتمامنا، وواحدة من اهتماماتنا الرئيسية هو بناء دولتين جارتين تعيشان في سلام واستقرار وبينهما تبادل للمنافع.


* خصومك يقولون: إنك مثل عود الكبريت..اشتعلت مرة واحدة ضد الشمال ثم انطفيت..ولا قدرة لك على الاشتعال مرة أخرى؟

ضحك قبل أن يقول:

- أنا مؤمن بمشروع السودان الجديد وأعمل لبناء دولة حديثة وسأواصل المساهمة في هذا الاتجاه. ومصدر الطاقة هو الإيمان عدالة القضية وسيظل الحلم مشتعلاً في وجداني طوال حياتي، هذا المشروع النبيل هو الذي يُعطي معنى لحياتي.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الخميس يوليو 13, 2017 11:53 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعقيب علي الدوك على المقال الأول لحيدر إبراهيم، ذلك الذي انتقد فيه أطروحة المركز والهامش:





الكفاح العنصري المسلح وأدمان سياسة الفهلوة وتغييب الوعي ... تعقيب على د. حيدر إبراهيم

بقلم: علي الدوك






نظل نؤكد بأن أخوتنا ومواطنيننا من الساسة والمثقفين (الجلابة)، أدمنوا سياسة الفهلوة والمراوغة وممارسة أساليب تغييب الوعي التي ربما مكَّنت أسلافهم بدرجة ما من إدارة الوطن السوداني في العقود الأولى من الاستقلال: الخمسينات، الستينات والسبيعينات ... غير أن هذه الأساليب والسياسات لم تعد صالحة في عهد الثورة المعلوماتية وانتشار الوعي، بل على العكس تماماً مثل هذه الحيل والأحابيل التي تلغي العقل وتشكك في صالحية وعيه ومقدرة إداركه للأشياء مقززة ومستفزة للغاية ومولدة لردات فعل أعنف وأكثر تدميراً وتخريباً للنسيج الأجنماعي مما هو عليه... عندما يغالط علماء ومثقفين على درجة عالية من الوعي والتجربة الواقع ويقفزون على حقائق التاريخ القربب والمعاش، فيحدثوننا عن ماهية وأساس أسباب الصراع السياسي المزمن والمستمر على مدار 6 عقود متواصلة فى السودان على أنه صراع اقتصادى اجتماعى، أي نتاج تفاوت وتراتب طبقي أقتصادي إجتماعي في بلد ظل معظم مواطنيه يعانون شظف العيش ونقص الغذاء وأساسيات الحياة الأولية، وطن ما زالت تستوطنه الأمراض البدائية المنقرضة في معظم بلدان ودول العالم الحديث، كالملاريا والكوليرا، والبلهارسيا .. إلخ الأمراض البدائية، وذلك نفياً وإنكاراً لجدلية أغلبية ساحقة مغيبة وممتهنة (هامش) وأقلية بسيطة مكوشة ومحتكرة لكل مقومات البلاد ومقدراتها السياسية والاقتصادية (مركز) ... يحدثوننا عن تفاوت طبقي اقتصادي واجتماعي في وطن يهاجر علماؤه وأكاديميه وأطباؤه ومهندسيه وأساتذة جامعاته إلى دول الخليج النفطية للعوز وسد الرمق بتأشيرات سائق عائلة خاص وعمال تربية مواشي.

الجدير بالذكر أنه وطوال حقب الصراع والحرب الأهلية المستمرة على مدار 62 عاماً أو ما تعارف عليه بثورات الكفاح الثوري المسلح التي خاضها الهامش ضد المركز، ظلت العلاقات بين الثوار والمعارضة الشمالية (الجلابة) أحزاب وشخصيات سياسية وأكاديمية يكتنفها الغموض والشكوك وعدم الثقة، وذلك بسبب عدم الصراحة والشفافية في الطرح والتشخيص السياسي لأس الأزمة والمشكل السوداني وبالتالي التواضع على أطروحات لحلول جزرية تخاطب أساس الأزمة ولب المشكلة وليس إفرازانها كما درج في غالب الأحيان الساسة والمثقفين (الجلابة).

فبينما ظلت وما زالت تتمحور جل أحتجاجات ومطالب ثوار الهامش، ومنذ اندلاع أول تمرد سياسي مسلح، على مناهضة وتقويم التراتب الهيكلي القبلي المعيب لجهاز الدولة ومراكز السيطرة وصنع واتخاذ القرار بمؤسسات الدولة الوطنية السودانية، والتي ظلت وما زالت محتركة بصورة شبة مطلقة وحصرية لمنسوبي قبائل الأقلية الثلاث الحاكمة منذ الأستقلال، والتي لا تتجاوز نسبة تعداد منتسبيها ال 5% من جملة سكان السودان (13 دائرة جغرافية انتخابية لولايتي نهر النيل والشمالية من أصل 271 دائرة جغرافية لعموم السودان)، إلا أن الساسة والمثقفين (الجلابة) ظلوا وما زالوا يلتجأون للتمويه والتركيز على قشور الأزمة وافرازاتها كنوع من المراوغة والتسويف والتتفيه والوصم بالعنصرية والجهوية على كل من يجرؤ على مخالفتهم الطرح للمشكل والأزمة السودانية المزمنة والمستمرة منذ فجر الأستقلال، يحاولون في اصرار وتعنت على حصر طرح القضية على أنها أزمة سلطة حاكمة وأحزاب أيدلوجية وطائفية فاسدة الفكر والعقيدة، متجاهلين مع سبق الاصرار والتعمد التركيبة الهيكلية المعيبة لجهاز الدولة ومؤسساتها الأكثر حيوية (الجيش، جهاز الشرطة، الأمن، السلطة القضائية، المنظمومة الاقتصادية ووسائل الإعلام المريئة، المسموعة والمقروءة) التي تمثل روح وكيان الدولة، والضامن لتحقيق العدالة الأجتماعية والاقتصادية والسياسية وإتاحة الفرص المتساوية للتقاضي وإدارة الخصومات والاختلافات أمام المحاكم ببن المواطنيين ... وكذا الدور المنوط بمؤسسات الدولة في التخطيط والتنظيم والتوجيه والتقنين لسياسات والكابح لممارسات الأحزاب والجماعات والأفراد التي أُتخذ منها شماعة الفشل السياسي والاقتصادي، كغطاء على التركيبة الهيكلية الجهوية المعيبة لجهاز الدولة ومراكز السيطرة واتخاذ القرار بمؤسسات الدولة الوطنية الأكثر حيوية.

علماً بأنه لولا قبضة هذه المؤسسات ذات التركيبة القبلية والبنيان الهيكي التراتبي المعيوب لصالح أقلية القبائل الثلاث الحاكمة، لما أستطاعت الأحزاب الطافية والجماعات الأيدلوجية وقادة الأنقلابات العسكرية المغامرين المنحدرين جميعاً من ذات الأقلية أم 5% من بسط هيمنتها وسلطانها وتطبيق سياساتها الجهوية المجحفة ضد الأغلبية الميكانيكية الساحقة من مكونات الطيف الوطني السوداني وعلى مدار 6 عقود متتالية.

حتى عندما تجرأت الحركة الشعبية وطرحت رؤيتها للحل النهائي للأزمة والمتمثل في مشروع إعادة الهبكلة الشاملة لجهاز الدولة ومراكز القرار والسيطرة بمؤسساتها الوطنية، هاجمها أصدقاءها من المعارضة الشمالية بنفس ضراوة أعدائها من متطرفي نظام المتأسلمين الحاكم والقابض بالحديد والنار في مراكز السلطة والثروة في الخرطوم.

لذلك، ما لم يتواضع معارضي النظام من الساسة والمثقفين (الجلابة) من أمثال الدكتور حيدر إبراهيم على مرتكزات واضحة في تناول وتشخيص الأزمة الوطنية المزمنة والمستمرة على مدار 6 عقود متواصلة، وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والمتمثلة في ضرورة تقويم البناء الهيكلي المعيب لجهاز الدولة وفك ارتهان مؤسسات الدولة الوطنية المحورية لأقلية جهوية محددة، فأن محاولات الإلتفاف على معارضة الهامش المسلحة أو محاولات تذويبها واستردافها في كياناتهم التاريخية، لن يعدو أن يكون أكثر من حرث في البحر وزيادة تأزيم للأزمة أكثر مما هي عليه.



win@uitc.com.sa
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الخميس يوليو 13, 2017 12:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تعليق من آدم شريف:




ليس دفاعاً عن د. حيدر إبراهيم، ولكن تلك هي حقيقة الصراع

بقلم: آدم شريف المحامي





في مقاله بصحيفة الراكوبة الغراء فتح د. حيدر إبراهيم — كعادته — نافذة هامة للنقاش حول قضايا بلادنا؛ فانبرى له الكثيرون ما بين مؤيد ومعارض وإن كانت بعض الردود اتسمت بمخاشنات لفظية.
إن الصراع في بلادنا ليس صراعاً عرقياً أو دينياً أو جهوياً، وهو صراع استمر منذ أن نالت بلادنا استقلالها السياسي في العام 1956، وقد فاقمت الجبهة الاسلامية من حدة هذا الصراع باستيلائها عنوة على السلطة في العام 1989، وإنما الصراع يتجذر في التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية، تلك التشكيلة التي قوامها القوى المنتجة في بلادنا من رعاة ومزارعين وحرفيين وعمال صناعات صغيرة، هذه القوى المنتجة لا تملك وسائل انتاجها، تلك الوسائل مملوكة لأفراد أو جهاز الدولة، وهذه القوى المنتجة لا تستفيد من ريع أو فائض انتاجها الذي يذهب لمالكي وسائل الإنتاج وفق نظرية فائض القيمة Surplus value — وقوام التشكيلة الاجتماعية هي ماتعرفه الماركسية وفق قوانينها الموضوعية بالبناء التحتي في مقابل البناء الفوقي الذي يتكون من تصورات ورؤى وأفكار الطبقة المسيطرة اقتصادياً — وهذه الطبقة ذات طبيعة (كمبرادورية) أي تقوم بدور الوساطة والسمسرة للرأسمالية العالمية في بيع منتجات المنتجين والاستئثار بفائض القيمة، ذلك الفائض الذي لا يعود للمنتجين في شكل خدمات وتنمية وزيادة منتجاتهم أو توفير الرعاية والعناية البيطرية لمواشيهم أو توفير مدخلات الإنتاج لمنتجاتهم، وغني عن البيان أن جهاز الدولة منذ أن أنشأه المستعمر كانت مهامه توفير تلك المواد الخام والمنتجات للأسواق الرأسمالية، وهو ذات الجهاز الذي ورثته الطبقة المسيطرة اقتصادياً فيما عرف وقتها بعملية (السودنة)، ولما كانت طبيعة التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية هو الطابع الجماعي للإنتاج فإن هذه التشكيلة بتلك الصفة لا يمكن تصنيفها إثنياً أو عرقياً، بل يستوي المنتجون في غرب السودان وشرقه ووسطه وشماله وجنوبه، كما أن الطبقة المسيطرة اقتصادياً وبالتالي تشكل قوام جهاز الدولة، فإنه كذلك لا يمكن تصنيفها جهوياً أو اثنياً، فهي تضم مجموعة انتهازيين يغبشون وعي الجماهير عن حقيقة طبيعة الصراع وذلك من أجل الوصول لكراسي الحكم عبر صناديق الاقتراع، أو مجموعة برجوازية صغيرة تستولي على السلطة عبر انقلاب عسكري، وهكذا كان تـاريخ السودان حتى استيلاء الجبهة الاسلامية على الحكم في العام 1989، وهي حزب الرأسمالية الطفيلية، قلب نظام الحكم في البلاد للاستئثار بثروات البلاد تحت مظلة تطبيق شرع الله والتوجه الحضاري وهي خدعة كذبها الواقع، إذ أن النظام أبرز أسوأ وجه للرأسمالية الطفيلية، وما محاولته كسب ود الأمريكان إلا دليل على ما نقول، وهذا النظام بشراهته تلك التي لم يسبقها إليه غيره من الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان — في اكتناز ثروات السودان في باطن الأرض أو ظاهرها وبيع تلك الثروات للرأسمال العالمي، وحتى يتحقق له ذلك سعى للمحافظة على السلطة بكافة الأشكال من اشعال للحروب في أنحاء البلاد وقتل وقمع المعارضين، حتى وصل به الحال فصل ثلث البلاد. إنني أتفق تماماً مع توصيف د.حيدر لطبيعة الصراع في أنه ذو طابع اقتصادي اجتماعي، وقد ذهب الاستاذ/الطيب الزين في رده على د.حيدر ابراهيم (الراكوبة 26/6/2017) إلى أن أحد أبناء الهامش في السودان لم يتولى السلطة يوما كتأكيد على طبيعة التهميش — كما ذهب الكاتب —. ولكن الواقع أن مسألة التهميش لم ولن تزول إن تولى السلطة عبدالواحد نور أو مني أركو أو عبدالعزيز الحلو أو أي من قادة مؤتمر البجا في ظل جهاز دولة هكذا حاله وتلك طبيعته كم وضحنا أعلاه —– إن إزالة التهميش في بلادنا يرتبط ارتباطاً موضوعياً بإنجاز وتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية، تلك الثورة التي تنجز الديمقراطية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي فيها تتتحقق التنمية المتوازنة والحكم الرشيد وما يتضمنه من سيادة حكم القانون والفصل بين السلطات، والمساواة بين كافة أبناء الوطن دون تفرقة بسبب النوع أو العرق أو المنبت الاجتماعي أو الرأي والانتماء السياسي، وجعل تلك التفرقة جريمة يعاقب عليها القانون. كما أن الإعلام الحر يساعد على تنمية تقافات كل المجموعات العرقية وإظهارها والتعبير عنها مما يوفر التلاقح بين الثقافات المختلفة لخلق ما يُعرف بالمثاقفة توطئة لإيجاد ثقافة سودانوية ثرة. إنني أتفق مع د. حيدر أن طول بقاء هذا النظام أوجد لدى بعض مثقفينا ميلاً للعنف اللفظي، تأثراً بعنف النظام الفعلي واللفظي، كما أن سياسته في إعلاء الوجه العروبي للسودان دون غيره من وجوه وإزكاء النعرة القبلية والعنصرية الضيقة واستمالته لبعض القبائل ضد بعضها الآخر تطبيقاً لسياسة فرق تسد من أجل بقائه في السلطة لأطول أجل ممكن، كل ذلك أوجد لدى البعض منا اليأس من هزيمة هذا النظام والانكفاء قبلياً أو جهوياً، وما شعار تقرير المصير لإثنية معينة اوجهة محددة الذي يروج في هذه الأزمنة، ماهو إلا روح انهزامية وتثبيط للهمم في مواجهة المعركة الكبرى معركة إسقاط النظام وإقامة البديل الديمقراطي. فلتكن دعوتنا لنتضامن جميعنا في شرق السودان وغربه وسطه وشماله وجنوبه، ونعمل سوياً لإسقاط هذا النظام الفاشستي الفاشل وإقامة البديل الديمقراطي في وطن خير ديمقراطي، بل يحدونا الأمل في استعادة الوحدة مع جنوبنا الحبيب في وطن بلا تمييز ينعم بنوه بخيراته دون تفرقة لأي سبب كان، فهل هذا بمستحيل على شعب هزم دكتاتوريتين عسكريتين سابقتين.

adammsharief@hotmail.com

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الخميس يوليو 13, 2017 1:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مداخلة من صديق أمبده بخصوص أطروحة المركز والهامش وما دار حولها مؤخراً من خلافات:




حرب الهامش ضد الهامش: مداخلة

بقلم: د. صديق أمبده





-1-

عقب مقال الدكتور حيدر الأول حول خلافات الحركة الشعبية (سودانايل 22/6/2017) بعنوان "حرب الهامش ضد الهامش وتهافت شعار السودان الجديد"، انهالت عليه ردود وتعقيبات اتسمت لغة العديد منها بالخشونة والعنف اللفظي، وهي لغة غير مقبولة في أدب المساجلات ولا تضيف شيئاًً لحجة كاتبها. ورغم ذلك فإن بعضها قد أثار نقاطاً موضوعية أوضحت عدم معقولية التعميمات والنتائج والإسقاطات التاريخية التي أوردها الدكتور حيدر في مقاله المذكور في إطار تسفيهه لما أسماه جدلية المركز والهامش بحسبان أنها لا ترتكز علي تنظير متماسك. ورغم عنف لغتهم فإن عدداً من المعقبين قد أثنوا علي الدكتور حيدر ومواقفه التاريخية واسهاماته الثقافية وجهوده الراسخة والمستمرة في مجال الاستنارة مما لا ينكره إلا مكابر، في نفس الوقت الذي عبروا فيه عن خيبة أملهم في صدور المقال من شخص في مقامه.
هذه مداخلة حول الموضوع وليست رداً علي مقالات الدكتور حيدر. ولكن للأسف أجد نفسي أيضاً مختلفاً مع الأخ الدكتور حيدر في الكثير من تعميماته وقطعياته مثل (لقد أثبت صراع الحركة الشعبية أن فرضية جدل المركز والهامش وهم كبير) وأن (الصراع في السودان ليس إثنياً ولا جهوياً بل هو صراع اقتصادي-اجتماعي قد يلبس أحياناً أقنعة ثقافية) أو أن (فرضية الهامش والمركز تقود بالضرورة إلى عنصرية مضادة وتخريب أي محاولة للوحدة الوطنية القائمة على حقوق المواطنة) أو أن (فرضية المركز والهامش تدليس مبتذل لنظرية سمير أمين عن التبعية أو التطور غير المتكافئ) من بين نقاط أخرى كثيرة.
وأعتقد كذلك في أن الدكتور حيدر لم يكن محقاً في رفضه جملة واحدة كل التعقيبات والردود حيث يقول في مقاله الثالث (نظرة إلي المستقبل -سودانايل 7 يوليو2017) "مازلت مصراً على كل الآراء التي ذكرتها ليس عناداً ولكن تلقيت كثيراً من سقط القول ولم يفند أحد بموضوعية ما طرحت بل لم يحاول أحد من الهامشيين الكرام فهم مقصدي الحقيقي من الكتابة". والحق يُقال فإنني أرى أن بعض التعقيبات بها تفنيد لكثير من مقولات الدكتور حيدر أو نقاط جديرة بالرد، مثل تعقيبات الأساتذة محمد عثمان (دريج) (سودانايل 28 يونيو2017) وعلي الدكوك (الراكوبة 27 يونيو 2017 ) رغم العنف اللفظي في المقالين. إن دمغ التعقيبات فقط "بأنها من سقط القول" يمكن أن يدخل في باب الاستعلاء على الخصوم، ولا أعتقد أن الرد على بعض النقاط الموضوعية كان سيقلل من مقام الدكتور حيدر ويمكن أن يتم ذلك بعد تقريع المعقبين علي لغتهم العنيفة إن أراد.
هنالك أسئلة أرى أن الإجابة عليها مهمة في قضية "الهامش مع المركز"، وهي: هل هنالك مظالم تاريخية للهامش من قبل المركز (والمركز هنا هو الوسط والشمال النيلي المسيطرة نخبه على الحكم منذ الاستقلال) أم لا؟ وهل على المظلوم أن ينتظر حتي يقوم هو أو غيره بصياغة نظرية تفسِّر له ولغيره ما وقع عليه من مظالم حتي يحق له أن يقوم بأي نوع من الاحتجاج سلمياً كان أو غير سلمي؟ وهي بعض ما يفهم من مقال الدكتور حيدر. وهل على الهامش المتظلم أن ينتظر حتي تتحقق بعض "الأمنيات" الهلامية؟ "إن ازالة التهميش في بلادنا يرتبط ارتباطاً موضوعياً بإنجاز وتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية" (آدم شريف المحامي-الراكوبة 26 يونيو 2017).
قناعتي أن الإجابة على السؤال الأول هي بالإيجاب، وعلي الثاني بالسلب لأن الهامش يرى أن المركز هو الذي يهيمن علي السلطة وفشل أن يكون عادلاً في توزيع الموارد بل وعاملاً حاسماً في الإقصاء من المشاركة الفاعلة (وليست الديكورية) في السلطة نفسها والدلائل (علي قفا من يشيل)، كما أن من التعسُّف أن نطالبه بأن يبحث عن تناقض رئيسي في صراعه لأخذ حقوقه قبل أن يبدأ في الإحتجاج. إن المؤشِّرات التي توضح أن حظوظ الأقاليم والولايات الطرفية (الهامش) ليست متساوية فيما يختص بالتمتع بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية على قلتها، كثيرة ومتوفرة. كما إن نسبة ذلك "التخليف"، كما في لغة الدكتور حيدر، إلى المركز هو شيء طبيعي نتيجة لتركيز السلطة في يد نخب المركز على اختلاف مشاربهم السياسية، سواء كان ذلك عن قصر نظر أوغيره، هو كذلك مما لا يحتاج إلى برهان. لكن لمزيد من التأكيد يمكن أن نشير إلى ما جاء في كتاب الدكتور عبده مختار الصادر في 2010 عن دار عزة للنشر (دارفور: من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى) الذي جاء فيه "حققت حكومة الإنقاذ أكبر مشاركة للقبائل في الحقب المختلفة حيث بلغ عدد القبائل التي شاركت فيها حتي 1998 أربعون قبيلة يأتي أولها الجعليون بنسبة 19.4% يليهم االدناقلة بنسبة 16.1% ثم الشايقية 12.8% (صفحات 52-53)". (أي أن معامل التركيز للثلاثة قبائل المذكورة 48.3%). وهو ما يؤكد ما جاء في الكتاب الأسود (2001) الذي قوبل بانتقادات واسعة من الأجهزة الإعلامية وتمت نسبته للمؤتمر الشعبي المعارض حينها. ويجدر بالذكر هنا أن الكتاب الأسود نفسه قد اتضح أنه مستخلص من دراسة أعدتها رئاسة الجمهورية كما جاء في مقال للأستاذ خالد فتحي (خليل إبراهيم الرجل الذي قال لا - سودانايل 27 ديسمبر 2011) "ففي اجتماع مع القوى السياسية امتد إلى الفجر ببيت الضيافة في 14 يوليو 2008 قال السيد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية أن الكتاب الأسود هو بالأساس دراسة أعدتها رئاسة الجمهورية للاطلاع على خارطة المشاركة السياسية في السلطة على مستوى المركز."
إن مظالم الهامش "جمرة بتحرق الواطيها" وقد تم التعبير عنها منذ عقود، ولكن للأسف النخب السياسية ممثلة في الحكومات المتعاقبة مدنية وعسكرية لم تلفت نظرهم تلك المظالم واعتبروا انهم يصدُرون في سياساتهم وتصرُّفاتهم عن رؤى وطنية وأنهم قوميون في المقام الأول وكل ما عداهم جهوية وربما عنصرية. لقد بدأت تلك الاحتجاجات منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي، ولكن بشكل أوضح في النصف الأول من الستينات عندما ظهرت حركات من الهامش تطالب بالعدالة في توزيع الموارد وفي المشاركة في السلطة واتخاذ القرار منها اتحاد جبال النوبة، اتحاد البجة وجبهة نهضة دارفور. ويمكننا أن نشير علي الأقل إلى أهداف واحدة من هذه الحركات المطلبية وهي جبهة نهضة دارفور.
جاء في كتاب الدكتور يوسف تكنة -2013-"دارفور- صراع السلطة والموارد 1650-2002) ما يلي "كانت مطالب كل من منظمتي جبهة نهضة دارفور ومنظمة سوني السرية ( وكلاهما أُنشئ في عام 1964) عقب ثورة أكتوبر - تتمحور حول المساواة بين أبناء دارفور وأبناء الشمال في الحقوق والواجبات، المساواة في الوظائف العسكرية والمدنية، في مجال تقسيم السلطة والثروة وفي مجال التنمية والخدمات والطرق والبنيات التحتية" (ص 89). ويضيف في مكان آخر "استشعرت الأحزاب السياسية خطرها (جبهة نهصة دارفور) فاتهمتها بالعنصرية والجهوية وأنها حركة انفصالية. وقد شملت الحملة الدعائية في الصحف أن مثل هذا التنظيم الإقليمي المطلبي لايمت إلى الوطنية السودانية بصلة، مما أضطر لجنتها التنفيذية إلى عقد مؤتمر صحفي لتوضيح موقفها المطلبي المتمثل في حق مواطني دارفور في المشاركة السياسية ونيل دارفور نصيبها من الثروة من خلال مشاريع التنمية والخدمات الاجتماعية حتي تلحق بباقي مديريات السودان الشمالية ويطمئن المواطن بدارفور على عدالة الدولة." (ص 84). وللأسف فإن مواطن دارفور (والهامش عموماً) مازال يبحث عن ذلك الإطمئنان بعد أكثر من ستين عاماً من الاستقلال.
مما يجدرذكره أن قيادة حركة سوني العسكرية السرية قد تشكلت حينها من قبائل مختلفة عربية وغير عربية، كما أن لجان جبهة نهضة دارفور قد ضمت على وجه التقريب كل أعيان مدن دارفور الرئيسية من كل الأحزاب والمجموعات الإثنية المختلفة. والمطالب المشروعة أعلاه لم تُقابل إلا بالاستنكار والاتهام بالعنصرية والجهوية، صب الملح على الجرح، أو في قول الخواجات –معدَّل- "وكمان جابت ليها اساءة". وهو سلوك كان متواتراً في رفض مطالب الهامش في المشاركة واستنكار ذلك وكأنما الهامش تحت الوصاية (انظر الفقرة حول "التضامن النيلي" أدناه). إن النخب السياسية كانت ولازالت مصابة بحمى الاستئثار بالسلطة ومزاياها، والسلطة في الدول النامية هي المصدر الأول للثروة كما هو معلوم. أنظر إلى النخبة الحاكمة اليوم، أين كانوا وأين هم الآن؟ للسطة في الدول النامية بريق هو بريق الكنوز التي ترقد تحت أسنِّة أقلام متخذي القرار والمقدرة على تنفيذ مايريدون، ولذلك ينظر هؤلاء إلى المشاركة في السلطة علي أساس أنها تفريط و"اختراق" ودون ذلك فلتدم الحروب أو يتمزق الوطن "ما مهم".
إن تأييد ودعم الحركات المسلحة من قبل غمار الناس في الهامش ضعيف في رأيي وكثير من أبناء الهامش وأنا منهم لا يؤيدون الحركات المسلحة، وقد ازداد عددهم خاصة بعد الدمار الهائل للبنى التحتية في الهامش وللخسائر المادية والبشرية الجسيمة وإهدار حقوق الانسان وللجرائم المختلفة المصاحبة للحرب، مما لا يمكن تعويضه تحت أي تسوية كانت ومما لا يعيد مناطق الصراع إلى ما كانت عليه بعد عشرات السنين. وزادت كذلك بعد خيبة أملهم في القيادات التي شاركت في السلطة ولم تستطيع تحقيق أي شيء يذكر لأبناء الهامش، وسقوط كثير منهم في "نعيم" السلطة أو "مستنقعها". كذلك عدم اختلاف أولئك المشاركين في السلطة عمن سبقوهم فيها من الحزب الحاكم سواء كان ذلك فساداً أو غيره من سوءات الحكام. ولكن في جميع الأحوال، في وجود المظالم، تبقى خيارات التعبير مفتوحة كل حسب قناعاته، ويتحمل مسئوليتها بالمشاركة، الناكرين والمستخفِّين بتلك المظالم من النخب الحاكمة.

-2-

إن ردود الفعل اللفظية العنيفة التي طالت الدكتور حيدر ربما كان لها أسبابها التراكمية (والله أعلم). من هذه الأسباب خيبة أمل عامة لأهل الهامش في عدد كبير من المتعلمين والمثقَّفين من أهل الوسط والشمال النيلي، فيما يبدو عليهم أو يبدر منهم أحياناً من عدم قناعة بأن للهامش قضية أصلاً (يرد كثيراً أثناء المناقشات قول "ما كل السودان مهمش" إلخ) ، وكذلك عدم الشعور بالمواطنة والحقوق المتساوية لأبناء الهامش مثل ما يظهر من خلال قرارت غير مدروسة مثل الكشَّات (في زمن سابق) التي تختار أهدافها للترحيل خارج العاصمة باللون واللهجة (إسمع قصيدة شاعر الشعب محجوب شريف "آدم في الكشًّة")، أو عدم جدِّية الحكومات المختلفة في الاستماع إلى الاحتجاجات التي تتم علي استحياء (حتي لا يوصف قائلها أو يوصم بالعنصرية) أو حتى التي تمَّت بصوت السلاح، ودونك عدم تنفيذ "الإنقاذ" لبنود إتفاقيات السلام المختلفة وحتي توصيات مؤتمراتها حول دارفور (مؤتمر كنانة كمثال). وكذلك جراحات الكلام التي لا تبرأ مثلما يُنشر في الصحف. فالتعليقات والأعمدة في الصحف السيارة تجد فيها ما يستنكر المطالب "الجهوية" (التي تعني عند الكثيرين الغرب والشرق والجنوب الجديد) ومنها ما يستخِف بها أو يفسِّر المطالبة بالمشاركة في اتخاذ القرار والحكم إلى أن المقصود ليس "كَدَّة" في الحكم وإنما الإقصاء أو حتي أكثر منه (الثأر)، ويتم في المجالس تدوال قصص الحزام الأسود حول المدن والنوايا المبيتة للانقضاض إلخ . والترجمة لكل ذلك "على الشريط "، وتبدو بوضوح ليس فقط في عدم الجدية في معالجة المظالم التأريخية بل وفي "التضامن" لعدم التفريط في المكتسبات التأريخية للحكم ومزاياه.
وخير مثال لذلك الوصف الدقيق لميكانزمات "الكنكشة" المهلكة عند متنفذي الإنقاذ الذي جاء في مقالي الدكتور عبداللطيف سعيد حول ما أسماه "التضامن النيلي" (الصحافة 13 و 27/2/2012 ) من "أن هذا التضامن لا يعتمد على الكفاءة الشخصية، ولكنه يعتمد على التعاضد والتكاتف .... فهذا التضامن يحمي أفراده ويقدمهم ويحفظ لهم المناصب، بل ويتخلص من كل منافس لهم بغض النظر عن مؤهلاته الشخصية والأكاديمية. ففي كل المؤسسات يكون أعضاء التضامن هم القادة ويكون الآخرون هم الكمبارس" ويضيف "هناك واقع (سياسي) موجود بالفعل، خلقته عوامل تاريخية وجغرافية وإثنية وثقافية وجعلت هذه الصفوة النيلية تتضامن وترى لنفسها الحق دون سواها في الحصول على القيادة والثروة والسلطان، وترى أنها بموجب هذه العوامل مسئولة عن الآخرين، وأنها لو تركتهم في السودان يديرون شئونهم بأنفسهم لضاع السودان".
وللأسف هذا (فيما يبدو) هو ما يستبطنه كثير من متعلمي ومثقفي الوسط النيلي – ناهيك عن العامة – من حيث عدم قبولهم لمجرد فكرة أن يكون على رئاسة الدولة شخص من الهامش (عبَّادة وغرَّابة إلخ في قولهم). وأرى أن القبول بهذا هو بداية التصالح الحقيقي والمواطنة الحقة. وبالطبع فهذا لا يحلُّ قضية "الهامش والمركز" لكنه يذهب بعيداً نحو تنفيس "بالون" الغبن التاريخي. إن حل القضية رهين بمحاولات جادة لمعالجة جذور المشكلة وتجسيدها في عدالة توزيع الموارد والتمييز الإيجابي لِحِين، والمشاركة الحقيقية في السلطة بإعادة هيكلة مؤسسات الحكم ليرى الجميع أنفسهم فيها، وقد يعني ذلك محاصصة المواقع القيادية لفترة طويلة حتي يتم وضع أسس لإدارة الدولة يقبلها الجميع. إليك أمثلة أخرى:
الأستاذ إبراهيم دقش في عموده "عابر سبيل" (الخرطوم 10 ابريل 2014) يقول "جاتكم تارَّة، الجهوية، ومن داخل المجلس الوطني وعلى رؤوس الأشهاد فقد طالب (النائب) كمندان جودة رئيس الجمهورية بتعيين مساعدين للرئيس من جنوب كردفان النيل الأزرق أسوة بالسلطة الإقليمية لدارفور والشرق.... وذهب إلى أبعد من ذلك فطلب معرفة نصيب النيل الأزرق من الوزارات الاتحادية". ويضيف السيد دقش "في كل الأحوال الواحد يكتشف أن "قومية" السودان قد ارتحلت وفي غفلة منا (كذا!)بعد أن (تمرمطت) وأغفلت تاركة البلاد تحت رحمة الجهويات والقبليات والترضيات .." يعني السيد دقش لم يرى أي جهوية في أن يكون الرئيس ونائب الرئيس ووزراء غالبية الوزارات السيادية من إقليم وجهة واحدة لأكثر من ربع قرن إلا حينما رفع السيد النائب كمندان جودة صوته مطالباً بمساعد رئيس. أنظر إلي هذا (الكيْل).
أما سيف الدين البشير فقد كتب غاضباً في عموده -"هذا كتابي" (الوطن 27 اكتوبر 2005) تحت عنوان "ليست ورقة حمدي بل وجدان أُمَّه" ( أنظر كيف تنادوا يستغلون ورقة حمدي (التي أشتهرت فيما بعد بمثلث حمدي) للنيل من الحضارة الغالبة وتقديمها علي أنها متغوِّلة علي حقوق الاخرين؟ ........دعهم يهلِّلون لسماجة مبعوثة حقوق الانسان.. ولخطرفات متمردي دارفور، ولموالاة طلاب الكراسي لكل من يحمل هراوة ضد الحضارة الغالبة... لكن الحضارة الغالبة لن تسكت بعد اليوم... ليس هنالك تهميش في السودان وإنما فقر ورثناه من ظروفنا وفساد حكوماتنا السابقة.(!).. لا يوجد تهميش ثقافي وليس ذنب المركز الحضاري أنه يحمل ديانة للناس جميعاً." السيد سيف الدين لا يرى في الذين انتقدوا ورقة حمدي إلا مجموعة من المغرضين واليساريين والشيء الذي جمعهم هو ربما (حقدهم) علي ما أسماه الحضارة الغالبة وقد عرَّفها بأنها "المديرية الشمالية من بحري حتي أسوان، بحسبانها بوابة الحراسة والكياسة والسياسة منذ تهراقا". ويقطع بأنه ليس هنالك تهميش ولا يحزنون، (كلَّو حقد ساي). فماذا يمكن أن يُقال لمثله؟
ومثال آخر ما جاء في مقال للسيد راشد عبدالرحيم في عموده "إشارات" في صحيفة (الرأي العام 14/3/2014 ) بعنوان "الأزمة هي أبناء دارفور" فيقول" ليست دارفور أكثر تهميشاً من بقية السودان... والشمال هو الذي يعاني بما لا يُقارن من الأوضاع المأساوية والتهميش الحقيقي .. ولكن أهل الشمال لا يرفعون السلاح وأبناء الشمالية في الجامعات هم الذين يعانون ويفقدون سنوات الدراسة (هل وحدهم؟) بسبب هذا الصراع الذي يقوم به أبناء دارفور". لو نظر السيد راشد إلى تقاريرالمؤسسات الدولية التي صدرت بالتعاون مع حكومة السودان وأي دراسات حول التباين في حظوظ الأقاليم المختلفة من التنمية علي ضعفها لرأى أن مؤشِّرات ولايات الهامش هي الأسوأ وأن المظالم حقيقية، وحتي تحت سوء الأحول فإن "الظلم بالمساواة عدل". وفي كل العالم تعمل الدول التي تعرضت لحروب أهلية وصراعات داخلية على معالجة المظالم حتى تنعم بالسلام والاستقرار ولا تنفي تلك المظالم جملة واحدة. وإذا كان السيد راشد موضوعياً لرأى بالعين المجردة الاستئثار بالسلطة وتركيزها في مناطق دون أخري. فهل يعتقد السيد راشد وأمثاله أن ذلك شيء طبيعي ويجب أن يتم تقبله على طول الخط. أم أنه فعلاً يرى أن الآخرين (مواطنون من الدرجة الثانية) يجب أن يلعبوا دور "الكومبارس" (كما ورد أعلاه) ولا يشاركوا في السلطة؟
إن الذي يقود إلى عنصرية مضادة (كما أشار الدكتور حيدر) ليس هو فرضية الهامش والمركز وإنما استمرار المظالم وبعضها على أسس عنصرية واضحة للأسف في النصف الثاني من حكم الإنقاذ. ودونك كمثال قول الأستاذ محمد عبدالقادر سبيل ("كيف استجدت العنصرية في حياتنا ومؤسساتنا العامة" الصحافة 18/8/ 2011 ) والذي تقدم إلى عدد من الوظائف هو مؤهل لها فقيل له "إنت من وين؟ " وتم حرمانه منها "لأني لست من شعب الله المختار" على حد قوله (هو من النيل الأزرق). من المعلوم أن إستمارة الرقم الوطني تحتوي على خانة للقبيلة، وربما بعض الوزارات ذات الأهمية تحتوي فورمات التقديم للإلتحاق بها علي ملء خانة عن القبيلة أيضاً.
إن آراء الدكتور حيدر في مقاله الأول قد كتبت على عَجَل، فيما يبدو لي، وهو ما يفهم من قوله في المقال الثالث (بل لم يحاول أحد من الهامشيين الكرام فهم مقصدي الحقيقي من الكتابة) مما يعني أنه لم يوضِّح أو لم ينتبه إلى ما يمكن أن تثيره الجمل القطعية الواردة في المقال من سوء/عدم فهم لمقاصده. وجملة آرائه الواردة في المقال قد تنطبق عليها إشارة الأستاذ كمال الجزولي في مقال أخير ( درس انتفاضة 1985- سودانايل يونيو 2017) من أنه "ما يزال يتحتَّم على قوى المعارضة في المركز استيعاب درس القصورالأساسي لإنتفاضة 1985، من حيث ضرورة الاقتراب بدرجة كافية من حركات (الهامش) والتَّعرُّف اللَّصيق على همومها ....حتَّى لا تجد نفسها عاجزة حتَّى عن الاستيعاب السَّليم للأحداث، دَعْ عنك تحليلها بما يمكِّن من اتِّخاذ الموقف السَّليم تجاهها."
أما عن قول الدكتور حيدر في مقاله الأخير عن قندول "وسألت نفسي ناس قندول وهم معارضة زيَّنا يردُّوا على مقال بهذه الطريقة فلمُّا يكونوا في السلطة حيعملوا فينا إيه؟ بالتأكيد سوف يقطعوننا من خلاف أو نرجم تأسياً بأسلوب ردع الجبهة" (نظرة إلى المستقبل - سودانايل 7يوليو2017)، فأعتقد أن غضبته قد أدخلته في مكان لا يحب أن يكون فيه وهو الميدان الذي تلعب عليه "الإنقاذ" في تخويف أهل الوسط من "شرور" ناس الهامش.
لكن مهما يكن فإن اعتقادي هو أن مواقف الدكتور حيدر يمثلها ما جاء في رده علي الطيب مصطفي من أنه "لم يتغير موقفي الداعم لمظلومية مايسمى بالمهمشين ولكننا نختلف في التحليل".



12 يوليو 2017


sumbadda@gmail.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الجمعة يوليو 14, 2017 10:47 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:




طلاب الحركة الشعبية لتحرير السودان
مركزية جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية


بيان توضيح



نبا إلى علمنا في مركزية جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية كقاعدة وقيادة، بأن بيان منفردا تم إصداره من قبل الرفيق مزمل تركي ممحورا باسم مركزية جامعة القرآن الكريم يرفض فيه تأييد قرارات مجلسي التحرير ويدعم إنشقاق الرفيق مالك عقار وياسر عرمان وجزء من الذين سموا انفسهم بنساء السودان يسعون لتغويض مشروع السودان الجديد وتقزيمه. تم كتابته البيان من قبل الرفيق مبارك اردول واستندنا في ذلك على متابعة الاتصالات التي جرت بينه وبين الرفيق مزمل وآخرين واللغة التي كتب بها البيان لأننا نعرف الرفيق مزمل جيدا ونعر لغته وكنا جزءا من البيانات التي أصدرتها مركزية جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، هذا البيان لا يعبر إلا عن الأشخاص الذين قاموا بكتابته، نحن في مركزية جامعة القرآن نأييد القرارات التصحيحية لمجلسي تحرير جبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق، ونأييد القائد عبدالعزيز آدم الحلو.

عاش مشروع السودان الجديد
عاشت الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان


مركزية جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
الخرطوم-السودان
13 يوليو 2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: السبت يوليو 15, 2017 11:10 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:





الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال

إقليم النيل الأزرق - مجلس تحرير الإقليم

بيان رقم (4)





إلى جماهير الحركة الشعبية الأحرار وإلى كل أعضاء مشروع السودان الجديد

تحية ثورية وبعد

يشرفنا كثيراً بأن نصدر لكم هذا البيان التصحيحي رداً على بيان رقم (5)
المزيف والإدعاءات الإعلامية المضللة التي بدأت تظهر على السطح فى الوسائط الاعلامية منذ انفجار الأزمة في إقليم النيل الأزرق بتاريخ 22/5/2017 وخاصة البيانات التي تخرج من مجموعة مالك عقار ياسر عرمان وبالأخص البيان رقم 5 الصادر بتاريخ 10/07/2017 باسم مجلس تحرير الإقليم النيل الأزرق الذى وضح فيه بان الرفيق القائد الحلو ليس له الحق في التدخل في شؤون النيل الأزرق وعليه نوضح الآتي:

1/ البيان رقم 5 الذى صدر بتاريخ 10/07/2017 باسم مجلس تحرير الإقليم النيل الأزرق بتوقيع بشير سيفا مطر يمثل إثنية واحدة فقط.
2/ مالك عقار قد فقد شرعيته كرئيس للحركة الشعبية بعد اندلاع أحداث مايو 2017 التي راح فيها عدد كبير من الأرواح من ابناء النيل الازرق مما ادي الي إقالته من رئاسة الحركة الشعبية عبر مجلس تحرير الإقليم النيل الأزرق.
4/ نؤكد أن مجلس تحرير اقليم الأزرق الحالي يمثل كل قوميات النيل الأزرق وهم موحدون ويقفون خلف القائد الفريق عبدالعزيز آدم الحلو.
4/ الحركة الشعبية بإقليم النيل الأزرق يتمتع بوحدة قوية متماسكة شعبياً وعسكرياً.
5/ نؤكد لكم بأن الرفيق القائد الحلو هو الرئيس الشرعي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وهذا مطلب شعبي.
6/ أن خطة نظام المؤتمر الوطني التي وردت في التقرير السري بتاريخ 18/6/2017 بتفكيك الحركة الشعبية بدأت تظهر الآن ومن بينها البيان رقم (5) المزيف من مجموعة مالك عقار المدعومة من نظام الخرطوم.

ودمتم ودامت نضالات الأحرار والنضال مستمر والنصر أكيد.


عبدالمنعم الحاج عبدالله
رئيس المجلس تحرير الاقليم النيل الازرق
14/7/2017
المناطق المحررة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: السبت يوليو 15, 2017 12:06 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مداخلة:




مستقلين .. شيوعيين .. الثنائية غير البناءة وأزمة المثقف السوداني

بقلم: كوكو موسى






إن المتابع من التقدميين واليساريين واللبراليين السودانيين لجزء كبير من النقاشات الدائرة في الأسافير هذه الأيام وفي الفترة السابقة لابد أن يكون قد أصيب بالإرهاق الفكري الغير خلاق الناتج عن المعركة الفكرية الدائرة حالياً بين الشيوعيين المخلصين للماركسية بشكلها الكلاسيكي وبين المستقلين المتعصبين لمنهج التحليل الثقافي وجدلية المركز والهامش، والمثقفين المتعاطفين مع كل من الفريقين هنا وهناك، ولكلٍ مبرارته وأدواته الفكرية التي تسوقه إلى نتيجة عقلانية لاغبار عليها. ولكن الغبار موجود! وإن لم يكن في الأدوات والنتائج، وهو كثيف يخنق الأنفاس، فهو يغطي حاملي الأدوات أنفسهم حتى لانكاد نتبيين وجوههم وماذا يرتدون. سنحاول هنا أن نوضح من أين أتى أصلاً هذا الغبار الذي يُعَفـﱢر أوجه وعيون الجميع فيجعلهم عمياناً وهم يحملون فؤوسهم ليحتطبوا ما يمكنهم من إشعال النور في معركة الإستنارة ليجدوا أن ما احتطبوه كان هو شعف منازلهم التي يحتمون تحتها، وأن هذا الشعف نفسه قد تم حرقه ليضيء الطريق للعدو.
أولاً وقبل كل شيء نريد أن نوضح أن الآراء والتحليلات الواردة هنا تندرج تحت طائلة الـ Nasty talk كما يقول فناني الراب Rap الأمريكيون (يستخدم الراب غالباً كأحد الأساليب لمعالجة القضاية الإجتماعية المؤلمة بطريقة صادمة من قبل الشرائح المضطهدة) ولهذا ستوفر على نفسك الكثير من العناء بعدم القراءة إذا كنت لا تحب حديث الجروح المفتوحة وتبكيتها، فسنحاول هنا أن نبكت هذه الجروح بإدعاء توافر النية الحسنة للمساهمة المتواضعة في معالجتها، وإيذاء الجرح أحياناً لا يعني أن المعالج يقصد الضرر.
طبعاً من المعروف أن السبب في إشعال هذه المعركة الفكرية هو إستقالة الفريق عبدالعزيز آدم الحلو في مارس الماضي من منصبه في الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وما تبع ذلك من أحداث وتداعيات، فقد أصبح هذا من نافلة القول وحديثاً ممجوجاً، فلو نظرت لأي مقال أعلى هذا المقال بقليل أو أسفله في الصفحة الإلكترونية التي تقرؤها الآن ستجد مقالاً عن هذا الموضوع. ويعتقد الكثيرون أن الإستقالة كانت تكتيك سياسي شديد المكر من الفريق الحلو، رغم أن الجميع لم يسألوا أنفسهم لماذا لاقت إستقالته هذا التفاعل الغير مسبوق، هذا التفاعل مبرر بشيء واحد فقط وهو أنها قد لامست قضايا كانت تغلي عميقاً في نفوس قطاع كبير من (حركة الهامش) والمتعاطفين معهم، وحركة الهامش هذه (وتعرفون ماذا نقصد بالهامش!) والتي أصبح للكثير من المثقفين التقدميين بما فيهم أصدقاء الأمس القريب موقف واضح منها، حيث قد أدلى الجميع تقريباً بدلوهم، كانت من المحركات الرئيسة لهذه الإستقالة ولهذا فليس ما يهمنا ما إذا كان الحلو مكاراً فهذا شيء يخصه وضميره ولكن مايهمنا الحراك الناتج عن ما فعله. وكنقطة أخيرة في موضوع الإستقالة هذه فقد حاجج الكثيرون بأن من تآمرية الإستقالة أنه قد تم تقديمها إلى مجلس تحرير جبال النوبة وهو مجلس غير قومي لايمكن أن يكون مختصاً بقبول إستقالة نائب رئيس الحركة. وقطعاً هذا صحيح (ولايهمنا هنا التبريرات القانونية) ولكن مايغفل عنه البعض بأنه كيف سيقدم الحلو إستقالته لمجلس ورئاسة قومية ذكر هو نفسه في إستقالته أنه قد تم فقدان الثقة فيها مبدئياً وهذه أمانة في يده لايمكن أن يسلمها لمن لايثق فيه (ليس بالضرورة عدم ثقة شخصية) وكلنا يعلم من أين أتته هذه الأمانة فالمنصة التاريخية التي إنطلق منها نضال عبدالعزيز آدم الحلو داخل الحركة الشعبية هي منصة جبال النوبة وذلك لعدة مرات وليس مرة واحدة وليس بالضرورة أن تكون هذه ممارسة عنصرية، فلابد أن تكون هناك قاعدة ما Constituency للإنطلاق فالأشياء ليست مجردة تنطلق من الهواء كما يتخيل الكثيرون كما أنه ليس بالضرورة أن تنتمي عرقياً للقاعدة التي إنطلقت منها في مثل هذا السياق وإلا لكان الإنتخاب للبرلمانات مشروطاً بإنتماء عرقي للقاعدة الإنتخابية. ولهذا ففي ظل فقدان الثقة في المؤسسات القومية فلابد أن ترد الأمانة إلى أهلها الأولون وهي المنصة التي تم الإنطلاق منها وقد يبدو أيضاً أن هذا تراجعاً مؤسفاً للمشروع القومي. وهذا صحيح إلى حد بعيد أيضاً لمن ينظر للأمور من زاوية معينة. ولكن الخطأ هنا لا يمكن تحميله للمستوى القاعدي الذي تم رد الأمانة إليه. فالخطأ هنا يقع مباشرة على المستوى القومي (فالفشل هناك!) ففي جميع التنظيمات البشرية (سياسية، إقتصادية، إدارية... إلخ) لايمكن تحميل المسؤلية للمستويات الأدنى. وهنا رد الأمانة ليس مرتبطاً بقناعة المؤتمن الشخصية بحيثيات رد هذه الأمانة. ففي حالة الحلو مثلاً إذا ما أخذنا موضوع تقرير المصير كنموذج ليس بالضرورة أن يكون الحلو مقتنعاً به ولكن الإستقامة القيادية تحتم عليه ثلاثة أشياء لا ثالث لهما أولاً: في ظل مشروع السودان الجديد الوحدوي المتفق عليه فإنه لزاماً أن الحلو قد قام بمجهوداته قدر المستطاع لتوعية قواعده بتلافي هذا الخيار (رغم أنه ليس بالضروة أنه يعني الإنفصال لكن الخطر يظل كبيراً هنا). ثانياً: أنه قد فشل في هذا المجهود وأن القواعد مقتنعة بإدراج هذا الحق لأسباب عميقة ليس لديها علاقة بقدرات الحلو التوعوية، أسباب ألقينا عليها الضوء في مقالات سابقة، وسنحاول في هذا المقال كذلك. هنا تحتم الإستقامة والأمانة القيادية ودون إدخال الأجندة الشخصية أن يتم رفع هذا الخيار للمستوى القومي. ثالثاً: في حالة عدم تمكن الحلو من تنفيذ أي من الأمرين فلا يصبح أمامه إلا أن يتقدم بإستقالته لأنه في هكذا وضع أصبح ليس هنالك شيء ليقدمه وهذا ينطبق على المطالب الأخرى غير تقرير المصير، هكذا بكل بساطة!. وما ذكرناه من ممارسة في النقاط الثلاثة السابقة هو أمر غير متصور في العقلية السياسية السودانية والمرتفع الثقافي الذي تنحدر منه مما قاد إلى الفشل على المستوى القومي للحركة فقد كان لزاماً كذلك وبنفس الكيفية أن يقوم المستوى القومي بتوعية القواعد وإقناعها، ليس بالكلام القديم الذي لا يسمن ولايغني عن جوع، ولكن عن طريق تبني تحركات وإستراتيجيات وتكتيكات جديدة مقنعة. وفي حالة فشلها في هذا يجب عليها أن تقوم بتبني مطالب جميع القواعد من منطلق إنسانوي حقوقي بحت إذا كانت تدعي أنها حركة إنسانوية وليس تبني مطالب أغلبية متخيلة كانت أم حقيقية على حساب مطالب قواعد أخرى تعتبر أقليات أعياها النضال الوحدوي في نظرهم. ففقه الأقليات هذا هو ذاته الذي أدى إلى قيام الحركة الشعبية ومن قبلها حركة الأنيانيا وغيرها من الحركات المنتشرة الآن على أساس مناطقي وعرقي، وهذا نتاج منطقي لفشل التنظيمات السياسية السودانية يمينها ويسارها في جعل الصراع قومي تحس هذه القواعد إحساس حقيقي بقوميته.
وبما أننا إدعينا في المقدمة أعلاه بأن هناك غباراً، والذي ليس سوى سلوكيات ومفاهيم تمارس غالباً دون وعي كموروث ثقافي عتيق متجذر عميقاً، فسنحاول في ما يلي أن نلقي الضوء على بعض من هذه السلوكيات والمفاهيم التي تشوب تعاطي المثقفين السودانيين (بالضرورة أعني مثقفي اليسار وباقي التيارات اللبرالية) مع المشكل السوداني الأهم، وهو مشكل النزاع بين المركز والهامش، سواء رضي البعض بهذه التسمية أم لا، فلا بد أن نعطي لهذا المشكل إسماً لكي نسطيع أن نتحدث عنه، وقد رضي قطاع كبير من المثقفين السودانيين بهذا الإسم، وبالتالي أصبح هناك من يُعرفون بالمهمشين.
هؤلاء المهمشين، وفيهم القروي والحضري والمثقف ومتوسط المعرفة والجاهل والحكيم والأمي.. إلخ، لديهم زاوية للرؤية ينظرون بها للمثقفين المذكورين، ينتج عنها إنطباعات وأسئلة ربما تكون ساذجة، غبية، ذكية، عميقة، إنصرافية، أو خبيثة وربما شريرة! وهذا طبيعي. فبما أنهم بشر فبينهم جميع الصفات المذكورة. ولكن بما أنهم كذلك محل للفعل من قبل هؤلاء المثقفين، سواء كان فعلاً سياسياً أو ثقافياً، فمن حقهم أن يحصلوا على إجابات لكل الإسئلة التي تعتمل في صدورهم من المثقفين المعنيين. وبهذا فسنحاول أن نلقي الضوء ونخوض النقاش حول هذه الأسئلة والإنطباعات من وجهة نظر هذا المهمش. هذا المهمش الذي أنكر الكثيرون وجوده آيدلوجياً وقالوا أنه ليس سوى بوليتاريا ضل طريقه في الصراع الطبقي.
ولكي نسلط المزيد من التعريف على هذا المهمش، حتى لايكون هنالك خلط، فنحن نقصد به ذلك المهمش على أسس عرقية وثقافية ومناطقية. ذلك التهميش الذي أدى، ظاهرياً على الأقل، إلى إندلاع الحروب المستمرة منذ ما قبل الإستقلال إلى الآن. أما المثقف، المعني هنا، فهو مثقف المركز سواء إنتمى لهذا المركز عرقياً أو ثقافياً. والمركز نفسه، المعني هنا، هو المركز الذي يصدر منه التهميش تجاه الآخرين وهو مركز عربي مسلم ثقافياً، وليس بالضرورة عرقياً، ولهذا أصطلح عليه بالإسلاموعروبي. والعروبة تأخذ المرتبة الأولى في التراتيبية يليها الإسلام. ولكن هذا لايعني أن كل الأعراق تسرح وتمرح بحرية في هذا المركز بمجرد جهرها وتسليمها أنها عربية ومسلمة. فهناك معايير عرقية لا بد من التطابق معها أهمها اللون والشكل وللغة العربية كلغة أصلية واللكنة اللتي يتم بها تحدث هذه اللغة. فبالنسبة للون على قول الدكتور منصور خالد فلابد أن يكون هو اللون البُني الصحيح (وليس أي لون بُني) فهذ اللون في ثقافتنا يتدرج إلى أسفل غامقاً حتى يصبح أسوداً، فيقع صاحبه تحت طائلة (العب) ماراً بمرحلة (الفرِخ) واللذي هو أقل سواداً ويصعد إلى أعلى فاتحاً ماراً بمرحلة (الأصفراني) حتى يصبح أبيضاً فيقع صاحبه تحت طائلة (الحلبي) وليس حظه أكثر بكثير من حظ قرينه العب في الـ Equilibrium العرقي السوداني وإن كانت مساحة تحركه أفضل (الدكتور منصور خالد له وصف ممتع لموضوع العروبة الصحيحة في السودان في إحدى كتبه للأسف لا أذكر أي واحد بالضبط ولكن أعتقد أنه - السودان أهوال الحرب وطموحات السلام). كما أن هناك مجموعة ملامح معينة تدعم اللون فليس دائماً اللون البُني الصحيح يعني أنك عربياً وكذلك إذا تطابق اللون والملامح فقد تُسقط عنك اللغة واللكنة الحق العروبي. ولسبب ما لا ينطبق هذا على مجموعة القبائل النوبية (الدناقلة والمحس). وبالضرورة فإن هذا المركز هو مركز قابض على كل مناحي الحياة وليس السياسة فقط. والمثقف المقصود هو الذي يدعي إنعتاقه من ثقافة هذا المركز لصالح الثقافة الإنسانية المعاصرة..
هذا المثقف لديه سمات وسلوكيات ومفاهيم مشتركة حتى مع قرينه المثقف في أقصى اليمين، وبعضها بديهياً مشترك مع أقرانه من خارج المركز من مثقفي الهامش. ففي النهاية نحن جميعاً في العالم الثالث. وبالطبع هذا المثقف لم يأتي من الهواء فهو نتاج مؤسسات المركز. ومعروف في علم الإجتماع Sociology أن المؤسسة Institution وحدة إجتماعية، كالأسرة مثلاً، وهذه المؤسسات يمكن أن تكون رسمية وغير رسمية كالحكومة مثالاً للأولى والنظم الإجتماعية الصارمة شديدة التنظيم كالتراتيبية الطبقية أو العرقية أو السيطرة الذكورية الأبوية مثالاً للثانية. و المؤسسات الغير رسمية ذات قواعد ومعايير وتقاليد إجتماعية غير مكتوبة ولكنها تتبع بدقة ودون وعي حيث من تعريف المؤسسة أنها متجاوزة لوعي ومقاصد الأفراد. هذه المؤسسات نفسها تتكون من مؤسسات ووحدات إجتماعية أصغر منها (كالأسرة ثم الجيرة، الحي، المدينة، الدولة.. إلخ). وهذه المؤسسات تسلك سلوكاً ليس له علاقة بسلوك المؤسسات الأصغر المكونة لها. فكلما كبرت المؤسسة عكست سلوكاً يبتعد تماماً عن سلوك المؤسسات الصغرى المكونة لها وهو مايسمى علمياً بالـ Emergence وهي ظاهرة تنطبق على العلوم الطبيعية كذلك وهي ظاهرة مركزية في دراسة النظم المعقدة بما فيها ظاهرة الكائنات الحية العضوية (الحياة) ونشوئها من تفاعلات كيميائية. وهذا في حالة السودان مثلاً يفسر الذهول لدي الكثير من أفراد الهامش الذين عاشوا في المعاقل الجغرافية لثقافة المركز، خاصة لمن لم يعيشوا في القيتوهات (التجمعات السكنية لأهل الهامش)، بأن كيف يكون جيراني الطيبون والشهمين والنبيلون والمحترمين قبل كل هذا، يقومون بكل هذه الأفعال الشنيعة عندما يصل الأمر لمرحلة الدولة. وسوف نقفز فوق سمات هذه المؤسسات التي أنتجت المثقف الذي نتحدث عنه لضيق المساحة فقد يكون هذا في سانحة أخرى ونتحدث عن بعض سمات هذا المثقف نفسه.
من أهم هذه السمات هو تقديس المعرفة والشخصيات. وهذا ناتج عن التربية تحت مؤسسة الثقافة الدينية فتصبح هناك خانات جاهزة ليست صالحة للملء إلا مرة واحدة في كل مرة. فالشيوعي الملحد مثلاً فرغ هذه الخانات من القرآن والسنة والرسول ليحل محلها الماركسية والديلاكتيك وماركس، فيصبح هذا دينه الجديد بنفس درجة التعصب للدين القديم، ويصبح لا محل لمعارف جديدة إلا للإطلاع بغرض الرد على الخصوم الكفرة. وإذا كان ممكناً سيرد عليهم بالرصاص ليكفيه الله شر الإطلاع!! وبنفس الكيفية فإن المستقل إذا كان أنصارياً من قبل فسيفرغ خاناته من المذهب الأنصاري والصادق المهدي ليحل محلهما جدلية المركز والهامش ومنهج التحليل الثقافي وأبكر آدم إسماعيل ومحمد جلال هاشم وسيكون مستعداً لحمل نفس الحربة والكوكاب ليطعن بها مؤخرة كل شخص سيسجد لغير منهجه الجديد، وهكذا دواليك.
وبأثر لايقل عن الأثر السابق في التعامل مع المعارف والمفاهيم يأتي أثر مؤسسة التعليم الرسمي مسنوداً بقوة من مؤسسة الإعلام الرسمي والشعبي، حيث أن مؤسستي التعليم والإعلام هما الأداتان الخطيرتان لأي نقلة بشرية رئيسية في أي بلد أو حيز جغرافي بشري. وقد كرست هاتين المؤسستين لتعليم تلقيني صارم ذو توجهات معينة لامكان فيه للعقل الإنتقادي أو التأملي. وتصل الصرامة الآيدلوجية لهاتين المؤسستين في كثير من الحالات لتزوير الحقائق العلمية والبحثية بطريقة لا أخلاقية صارخة. وبالتأكيد فإن معظم المثقفين السودانيين لم ينجوا في تعليمهم وثقافتهم الأساسية من هذه المؤسسات، الأمر الذي أدى لشيوع ثقافة الأستاذ الملقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه والكتاب المدرسي الذي من المستحيل أنه يحوي شيئاً غير الحقائق. فإنتقلت نفس هذه الممارسة إلى الأحزاب السودانية يمينها ويسارها بما فيها عقوبة الجلد (وقد شاهدت هذا بأم عيني). فيصبح هكذا مثقف من الصعب عليه أن يتصف بالمرونة الفكرية أو التسامح أو رؤية الأشياء من زوايا أخرى غير زاويته، ناهيك عن إنتقاد زاويته نفسها. فمعظم المثقفين السودانيين حصلوا على ثقافتهم عن طريق التوجيه من كادر أعلى في الرتبة الحزبية يوجههم لقراءة كتب أو الإطلاع على مادة معينة، بل وغالباً يتم تأليف كتيبات جاهزة في شكل ساندويتشات فكرية وثقافية للإطلاع السريع إختصاراً للزمن، فلا يعدو الأمر أن يكون تبديلاً للمدرسة بشكلها المعيب لدينا بالحزب. ولهذا يمكن أن نطلق على هكذا مثقف لقب المثقف المدرسي والذي بدل أن تكون المدرسة مدخلاً له للإنطلاق لآفاق العلم والمعرفة الحرة تكون هي محطته الأولى والأخيرة فلا ينفك من ربقتها إلا إلى اللحد.
كما أن هناك مفهوم التفوق العرقي المتجذر لا شعورياً لدي أعتى مدعي التحرر. وبما أن هناك دلائل واضحة تشير إلى هكذا تفوق، إلا أن له أسباب موضوعية نذكر بعضها هنا، أولها عامل اللغة. فالتفاعل في نواحي الحياة المختلفة للمركز بالنسبة للمهمش فإن اللغة تشكل عاملاً حاسماً يفوق تصور البعض. فمعروف أن اللغة هي حامل ثقافي، فلكي تبحر داخل ثقافة معينة وتتعامل داخلها بكل أريحية لابد أن تجيد لغتها بكل سكناتها ليتم التعامل معك كعضو كامل (أو شبه كامل)، وبالتالي تحصل على حصة كبيرة من الإمتيازات التي تمنحها الثقافة المعينة لأعضائها. فإجادة لغة (إنسان أمدرمان) مثلاً، وهي اللغة العربية الدارجة الرئيسية لثقافة الوسط والمركز، بطريقة صحيحة تضعك في مرتبة أعلى من الغير حتى لوكنت من الهامش وتمكنك من التواصل والتعامل بكفائة فلا تبدو غبياً. أما في النواحي الرسمية كالتعليم مثلاً، فإن اللغة العربية الفصحى مع لغة الوسط هما اللغة الرسمية للتعليم مما يُهيئ المسرح تماماً لتفوق إنسان المركز. أما في عهد التعليم باللغة الإنجليزية فلقد كانت الإنجليزية والعربية الفصحى ولغة الوسط هي لغة التعليم مما كان يضطر غالبية كبيرة من أهل الهامش خاصة الجنوبيين من إجادة لغتين غير لغتهم الأم وهو أمر مدهش وينم عن تفوق كما ذكر الدكتور منصور خالد من قبل (متعه الله بالصحة والعافية - نعيد ذكره لأنه علامة في دحض حجج المركز). وفي إعتقادي أن أكبر ضربة قامت بها الإنقاذ، ومن قبلها مايو، وقد تضرر منها الجميع هامشاً ومركزاً، هو تعريب التعليم وضعضعة مكانة اللغة الإنجليزية. فلو كانت ثورة الإنترنت قد أتت ووجدت التعليم كما كان أولاً، فصدقوني لاختلف المنظر كثيراً، فلن تصدقوا لأي درجة تشكل اللغة الإنجليزية حاجزاً للولوج إلى معارف ومفاهيم وثقافات أخرى. وذات صفوة المركز التي دمرت التعليم بشكله القديم تحرص تماماً أن ينال أبنائها تعليم إنجليزي رفيع المستوى داخل وخارج السودان؛ تعليم بعيد المنال عن الأغلبية، فلايصبح هناك مجالاً للمنافسة. وفي نفس سياق التفوق فإن إنسان المركز يملك شبكة إجتماعية فعالة منتشرة ومهيئة لإحتياجاته. كما أن الأوضاع الإقتصادية للمهمشين حيث مناط بهم أصلاً أن يكونوا قاعدة الهرم الإقتصادي في وسط ثقافة إقتصادية ريعية نهبوية للمركز (متسقة مع ثقافة مركزه الكبير هناك قديماً وحديثاً) تُدخل المهمشين في مايسمى بعقلية الندرة Scarcity mindset أو Scarcity tunnel وموضوع عقلية الندرة هذا نتاج مجهودات بحثية رائدة قام بها العالمان البروفسير Eldar Shafir من جامعة برينستون وزميله Sendhil من جامعة هارفرد قاما بتجميع مجهوداتهما في هذا الموضوع في كتاب يسمى (الندرة: لماذا الحصول على القليل جداً يعني الكثير) صدر في العام 2013م ، خلاصة أبحاثهما تتلخص في أن نفس الشخص يسجل معدلات ذكاء مختلفة طبقاً لحرمانه أو عدم حرمانه من شيء مهم لديه كالمال مثلاً. فبعد إجراء إختبارات مختلفة بعضها مصطنع وبعضها على أرض الواقع وفي أماكن مختلفة ولشرائح متنوعة ثبت أن الحرمان من المال أو الزمن مثالاً وليس حصراً أدى لإنخفاض معدلات الذكاء الـ IQ بمعدل عشرة درجات، وقد إتضح أن هذا الأمر يؤثر بصورة كبيرة في عملية إتخاذ القرارات لدي الفقراء حين ما يتعلق الأمر بإستراتيجيات الخروج من الفقر، حيث يتم التركيز على الحوائج اليومية (رزق اليوم باليوم)، كان من أهمية البحث أن تم تعيين أصحابه كمستشارين للرئيس الأمريكي السابق أوباما في مايتعلق بسياسات مكافحة الفقر. بالإضافة لما تم ذكره فإن الإرتباك الثقافي لإنسان الهامش الذي يأتي طازجاً إلى المركز قد تجعله يبدو مضحكاً لدي الكثيرين بنفس الكيفية التي يبدو بها إنسان المركز مضحكاً في الخليج حيث كل من عاش هناك يعرف أنه مادة ممتعة للتندر والضحك في التلفاز والشارع، وسيجد نفسه في نفس الوضع المربك في أوربا مثلاً ولكن دواعي الإحتشام الإنساني هناك تمنع من الضحك! ومما سبق ذكره يجب ألا يتخيل البعض أن المركز هو الخرطوم فقط فالمركز ينتقل بمؤسساته الرسمية والشعبية إلى الهامش نفسه ليهمش أفراده هناك وأحياناً عن طريق أفراد من الهامش نفسه معاد إنتاجهم بكفائة تثير الإعجاب في مؤسسات المركز.
ما سقناه من حديث في الفقرات السابقة يسلك بنا الدروب نحو بعض الأسئلة والإنطباعات والتي ذكرنا في المقدمة أننا سنتعرض لها من وجهة نظر المهمشين في الفقرات التالية.
هناك إنطباع بأن المثقف السوداني المعني يخجل من طبيعة الصراع المتخلِّفة ولهذا يصر على النقاء الصراعي الطبقي لهذا الصراع - إذا جاز التعبير - فالشواهد تقول أنه يريد أن يكون في مصاف واحد مع زميله الأوربي والآسيوي في القرن السابق والعربي الآن، وسابقاً أيضاً، فهو يربأ بنفسه عن طبيعة الصراعات في القارة الأفريقية ما تحت الصحراء وينكر إنه إمتداد لتلك الصراعات وكأني به يخوض حواراً مع زميله العربي والذي الصراع لديه متقدم أكثر منا فحواه (ويش لون هذا اللي تقولوه ويش هاي الخرابيط، صراع عرقي ومش عرقي، ما يصير هذا، يكفي فشلتونا قدام الربع) أو الشامي يقول له (ويش خَيو ما تِخجَلو، لك هيك يصير عندكو) أو حبيبنا المصري يقول له بعتاب (ليه كدة بس يابني، ما تؤلوش كدة عيب يابني، دي حاجات تعر مصر). ووضعنا هذا والذي هو كالرقراق (الرقراق في الدارجة السودانية هو ظل الشجر الذي تتخلله أشعة الشمس الحارقة) وعدم ثقتنا الثقافية هو في رأيي الذي أقعد بنا من أن نقدم شخصيات كتلك التي قدمتها دول أفريقية كنا أكبر منها حجماً في جميع النواحي كسنغور، نيريري، لومومبا، كينياتا، نكروما، وغيرهم، وكذلك الحبيب بورقيبة أو جمال عبدالناصر في شمال أفريقيا. رغم أنه إبان إستقلالنا كانت كل الأمم الأفريقية تتطلع إلينا كما قال المفكر الكيني الكبير علي مزروعي. وكانت القارة تعتقد أننا سنكون مارداً واقفاً حطم أغلاله ولن يوقفه شيء ولكننا أصرينا أن نحبو والأغلال في أعناقنا في إتجاه نعلمه جميعاً رغم أنه كان مقدراً لنا أن نكون أكبر بكثير مِن مَن حبونا نحوهم. كما أنه ليس بالضرورة أن تقع الصراعات ذات الخلفية الثقافية والعرقية فقط في دول شديدة التخلف مثل السودان فغالبية الصراعات التي أدت لتقسيم الدول هي من هذا النوع (مثال الهند وباكستان والإتحاد السوفيتي نفسه ويوغسلافيا السابقة وإرتريا وإثيوبيا والإستفتاءات الدورية التي تقوم في عدد من الدول المتقدمة وقبلها حركة الحقوق المدنية الأمريكية). ولهذا ففي الواقع على الأرض ليست كل الصراعات طبقية فالصراعات الطبقية غالباً لا تؤدي لتقسيم الدول. أما في حالتنا ليس كل المهمشين بوليتاريا وإن كانت هناك حدود وسقوفات توضع في عملية إحتياز الثروة. ولكن من لم يتم تهميشه في المال ووسائل الإنتاج سوف يتم تهميشه في نواحي أخرى كثيرة لا داعي لذكرها هنا. وبالتالي فهناك برجوازية وبوليتاريا في الجهتين ليست بالضرورة متحالفتين وكل في جهته يمارس نفس الممارسات التقليدية لكل طبقة. ورغم ذلك البرجوازية والبوليتاريا لكل جهة تصطف سوياً لتقاتل نفس التشكيل في الجهة المقابلة وهذا أمر نعيشه ونعرفه جميعاً. ونموذج الزغاوة وإن تم ذكره بكثرة ليس ببعيد فهي مجموعات تقريباً كلها ثائرة بأغلبية يجب أن تثير الريبة لمن لا يريدون أن يروا مايحدث على الأرض رغم أنها تُوصف دائماً بأنها من أغنى قبائل السودان، ولكنهم كلما إزدادوا غنى إكتشفوا أن البلد ليس معنياً بغناهم هذا وأن القواعد سارية كمسيرة الجمل والكلاب تنبح في مسيرة إستفزازية لم يصلح معها غير حمل السلاح. وما نتحدث عنه شديد الوضوح ولا يحتاج للكلام أصلاً. وهذا ما يفسر السخط الشديد من وجهة نظر الهامش تجاه كتابات مثقفين يُعتَز بهم جداً فتبدو لهم هذه الكتابات مع محاولات لي العنق الآيدلوجي كمن ينطح رأسه في الحائط بعناد وبطريقة مؤذية لصاحب هذا العناد أكثر من أي جهة أخرى. فيصبح الأمر كأن هناك مريضاً يحس بألم مضني في جانبه الأيسر بينما يصر عليه الطبيب بأن الألم في جانبه الأيمن، بل ويقرر بأنه سيفتح له هذا الجانب ليرى ما بداخله. وعند فرار المريض من المستشفى لينجو يطارده الطبيب إلى البيت ليقول له بأنك لم تحترمني فأنا طبيب كبير مختص في الجانب الأيمن ولا أستطيع أن أرى الجانب الأيسر!! وهذا في رأيي أمر مستفز للغاية وقد حدث مؤخراً حتى من كاتب كبير نكن له إحتراماً عميقاً كالدكتور حيدر إبراهيم، حيث أصدر مقالاً أدى لتراشق مؤسف جعله يصدر مقالاً ثانياً أقل توازناً من الأول ثم مقال ثالث إستشهد فيه بنظرية موت المؤلف في الأدب حيث يتم التعامل مع النص فقط. وأخشى أن يكون الدكتور قد مات فعلاً لدي قرائه من الهامش (قد أصبت أنا شخصياً كاتب هذه السطور بالإحباط من هكذا مقالات تصدر من هكذا قامة فقد كان هذا أمراً بعيد التصور، فأنا نفسي نتاج مؤسسات المركز أقدس الشخصيات!!). وقد جره هذا إلى مخاشنة جانبية مع الطيب مصطفى الذي حاول الترمم على الخلافات الأيدلوجية للإخوة في الإستنارة .. حقيقي ودون مهاترات لا تليق هذا الشخص ’’الطيب مصطفىʽʽ يذكرني بالضبع!
هل هناك مواثيق غير مكتوبة يتفق فيها المثقف المعني الذي يدعي الإنعتاق من ثقافة المركز (نعني الإنعتاق من الجوانب الثقافية الرجعية طبعاً) مع نفس هذا المركز. لقد كان للدكتور لام أكول أجاوين - نقتبس منه هنا رغم عدم شعبيته هو والدكتور رياك مشار لدي الهامش المحسوب للشمال لأسباب معروفة منذ نضال ما قبل إستقلال الجنوب وهي أسباب سارية حتى الآن. Strategic conflict - فالدكتور لام أكول في كتابه (الثورة الشعبية لتحرير السودان ـ ثورة أفريقية) تلميحات عن المواقف الغير إيجابية للقوى اليسارية وخصوصاً الحزب الشيوعي تجاه الحركة الشعبية الأم إبان إنضمامه إليها في الثمانينات رغم رفعها لشعارات ماركسية قحة في ذلك الوقت. وللذين لا يعرفون تاريخ الرجل بالمناسبة فقد كان نجماً سياسياً يسارياً معروفاً في الشمال قبل إنضمامه للحركة الشعبية رسمياً في العام 1986م بعد فترة من العمل السري، ومعروف عنه أنه شخص متوقد الذكاء ولهذا لا يمكن أن تكون ملاحظاته سطحية، وإحدى هذه الملاحظات والتي سنقوم بإيرادها هنا كانت في سياق فترة إنتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بالنميري وهو يتحدث عن التجمع الوطني لإنقاذ البلاد والذي حوى كل القوى اليسارية وعن المجلس العسكري الإنتقالي. ونورد هنا الإقتباس حرفياً دون أي تدخل أو تعديل كما ورد في الصفحة رقم 289 من كتابه وهو كما يلي:- ’’رفض الجيش الشعبي لتحرير السودان التفاوض مع الجنرالات في الوقت الذي إعتبر نفسه حليفاً للتجمع. ولكن مهما تكن الفوارق بين المجموعتين إلا أنهم متفقون على موضوع سياسي رئيسي ولهم فيه فهم موحد ألا هو أن الجيش السوداني هو رمز الوحدة الوطنية وأنهم سوف لن يسمحوا بتدميره أو هزيمته. بكلمات أخرى فأن أي تعاون بين التجمع الوطني لإنقاذ البلاد مع الجيش الشعبي لتحرير السودان لابد أن يستبعد أي إنتصار حاسم للجيش الشعبي في ميدان المعركة على الجيش السوداني. قلة من الشماليين السودانيين يمكنهم المناقشة علناً عن قسوة ومجازر الجيش في الجنوب أو حتى الشك في مصداقية البيانات التي تصدر من الجيش عن الحرب. هذا ميثاق غير مكتوب يوحد شمال السودان. أدرك العقيد جون قرنق هذه الحقيقة بالطريقة الصعبة عند إستيلاء الجيش الشعبي على الكرمك في عام 1987م. حينها قامت الحكومة بإطلاق تصريحات من شأنها تأجيج الحرب وإثارة المشاعر العدوانية في الشمال، وتم مناشدة الجميع للمساعدة في الدفاع عن البلاد من «العدوان». بعد ذلك جمعت التبرعات المالية والمادية للمساهمة في تحرير الكرمك من دنس المتمردين. من ضمن الذين تم عرضهم بطريقة ملفتة في وسائل الإعلام السودانية وهم يقدمون التبرعات لهدف التطهير هذا كان السيد محمد إبراهيم نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي يحيط به رفيقاه الآخران واللذين كانا عضوين في الجمعية التأسيسية.ʽʽ إنتهى الإقتباس. وفي إقتباس آخر من الصفحة التالية ، صفحة 290 في نفس الموضوع : ’’لقد ظل الجيش على الدوام موالياً للحكومة الموجودة في السلطة، وهذا الأمر ليس مثار دهشة خاصة إذا علمنا أن سجله الوحيد في المعارك كان ومازال في الحقيقة هو الحرب في الجنوب فقط (أنسى عن الرحلات القصيرة إلى مصر والعراق)، وهو موضوع قلما يختلف عليه الشماليون.ʽʽ إنتهى الإقتباس. ما الذي يجعل الدكتور لامكول يحمل إنطباعاً كهذا؟ وهناك شائعات قوية بأن عدم وقوف القوى السياسية السودانية المختلفة مع هبة سبتمبر المفاجئة من العام 2013م حيث تخطى الشارع السوداني الأحزاب المتكلسة التي أخذتها الهبة هي والحكومة على حين غرة كان تواطئاً غير رسمي مع النظام مخافة الإنهيار التام الغير مسيطر عليه من قبل القوى السياسية المعارضة مما قد يؤدي إلى أن يملأ هذا الفراغ قوى الهامش وحركاته المسلحة. تم خذلان صبية وشباب وفتيات في عمر الزهور قدموا أرواحهم بالمئات رخيصة للإنتصار لكرامتهم وكانت صبيات المدارس تهتف في الجمهور الذي أنهكته الإنقاذ (شعب جعان لاكنو جبان). لقد لقن الشباب السوداني الغض ديناصورات الأحزاب درساً في الإقدام والتضحية لن ينسوه وسيظل وصمة عار في جبينهم أبد الدهر.
لماذا لا يطابق الشيوعي واليساري السوداني المخيلة التي في رؤوسنا منذ الصبا عن الشيوعي الأمثل من واقع ثورات التحرر العالمية والأفريقية وتورطه الكثيف في ثورات الريف بغض النظر عن إنتمائه لها عرقياً وإثنياً مع أن هناك نماذج طيبة مشرفة في السودان - لكنها لا تنم عن توجه يساري عام - رغم أن السودان من أكثر الدول بل أجدرها بأن ينطبق عليه هذا النوع من النضال، وبالطبع ليس مطالب من كل شيوعي أن يكون هكذا، فكلٌ حسب مقدرته وإمكانياته وظروفه. لكن الآية معكوسة في السودان مع عدم القول بأنه ليس هناك مجهودات في الريف ولكنها أيضاً ليست توجهاً عاماً فالمهمش بالشكل الذي عرفناه به عندما يأتي إلى المدن التي بها شكل الإنتاج الحديث يتم التسابق عليه من قبل القوى اليسارية ليصبح رصيداً بوليتارياً يتم التفاخر به. ولكن ذات المهمش عندما يتم قصفه وحرقه وسحله في مناطقه التي يأتي منها يتم إتهامه بأنه قد تورط في صراع عنصري متخلف مخجل لايجوز! وبالتالي لدي الكثيرين، حتى من اليسار، فهو يستحق مايحل به (وماعندنا ليك أي حاجة)، ورغم أن القليل من الإطلاع على أسس علم الإجتماع توضح أن ما يحدث من ثورات بالطريقة التي لا يحبها اليساريون السودانيين أمر لا مفر منه، ورغم أنه يفترض أن الأحزاب اليسارية أحزاب راديكالية في معتقداتها وقد جاءتها الراديكالية على طبق من ذهب. إلا أن سلوكها تجاه هذه الثورات غير متسق ومعتقداتها حتى لو إفترضنا أنها قد أسقطت العنف الثوري من أدبياتها. وهذا يقودنا إلى سؤال آخر وهو هل الأحزاب اليسارية في السودان غير راديكالية (نعني بالراديكالية هنا الإيمان بالتغيير الجذري عن طريق العنف الثوري) على غرار الأحزاب الشيوعية في أوربا الآن، وهل يصح هذا في مثل ظروفنا؟ بالتأكيد إن معظم أحزابنا اليسارية راديكالية والشواهد على ذلك كثيرة ولكنها مزدوجة المعايير فهي تدعي أنها غير راديكالية عندما يتعلق الأمر بثورات الهامش ولكن في حالة الإستيلاء على السلطة بالإنقلابات العسكرية في الشمال فهي راديكالية، وأكثرها إدعاءاً للوداعة وهجوماً على ثورة الهامش، كالبعث مثلاً، أكثرها تعطشاً لإحتياز السلطة راديكالياً إذا وجدت الفرصة. ولهذا فإن ثورات الهامش بالنسبة لهم ليست أكثر من نهر يجب توجيه مجراه ليروي قطنهم الذي سيغزلون به ثورة أحلامهم. وبالنسبة للمهمشين فهذه القوى ليست سوى الوجه الآخر للعملة إذا إفترضنا أن الوجه الأول هو جانب القوى اليمينية وهي عملة إستنفذها التضخم.
هل عدم الإتفاق الأيدلوجي الشكلي (واضح أن الإختلاف ليس جوهرياً) هو سبب التعاطي السلبي للتقدميين السودانيين مع الثورات التي إنطلقت من الهامش ناهيك عن الإنخراط الكلي فيها. فإذا إفترضنا أن كل الذي يقوله من يرون بوضوح أن هناك هامش ومركز بأن هناك خطاً تقع النقطة (ج) في آخره و (ب) في منتصفه و (أ) في بدايته وهدف الجميع الوصول إلى النقطة (ج) ويصر من لايؤمنون بوجود هامش ومركز بأن السباق يبدأ من النقطة (ب) بينما أصحاب الهامش والمركز يقولون لهم - لسع ياخونا فيكم الخير أرجعو ورا شوية السباق ده بادي من النقطة (أ) ولسع ما إتقدم للنقطة (ب) - والجميع واقفون في لا نقطة ولا يستطيعون التقدم لأي نقطة! منخرطين بحماس في حوار (تعال لي قدام وأرجع لي ورا) في حين أن النقطة (ج) واضحة للجميع فلماذا لا يتغاضى الجميع عن نقاطهم ويوحدوا جهودهم توحيداً حقيقياً نحو النقطة المرجوة. أم أن أصحاب النقطة (ب) ينتظرون كما في سباق التتابع أن يصلهم أصحاب النقطة (أ) وهم أهل الهامش ليسلموهم العصا أياها ليواصلوا هم الطريق إلى النقطة (ج)؟ في هذه الحالة أخشى أن لا يجدوا هذه النقطة في نهاية الخط وأن يجدوا خطاً ممتداً إلى ما لا نهاية.
نكتفي بهذا القدر من الأسئلة والإنطباعات مما يقودنا إلى النقطة الأخيرة وهي التبعات التي تترتب على ما ذكرناه عن هذا المثقف وأهمها فقدان الثقة الواسع في هذا المثقف من قبل الهامش والتي قد تؤدي إلى شرخ في الوجدان القومي السوداني قد لا يمكن لملمته بسهولة، وسيؤدي إلى ضياع مشروع هذا المثقف نفسه، وربما إستيقاظه متأخراً جداً، وليس هناك هامش عرقي يتأفف من شكل الصراع معه، فيجد نفسه مهمشاً هو ومعه هامش عرقي آخر جديد (الجزيرة أو النيل الأبيض مثلاً)، ونجده يكرر نفس المسرحية (ياخوانا عيب ماتقولوا كدة ده صراع طبقي ياخونا). لو كان صراعاً طبقياً فقط في جوهره لكان قد أدى لثورة رأسية (لا نعني الإنتفاضات على غرار أكتوبر و أبريل) وليس الثورات الأفقية التي إشتعلت مناطقياً وعرقياً في بداياتها على الأقل، ونأمل أن تجر معها باقي الفئات الواعية بغض النظر عن أعراقها ومناطقها والجارية منذ ما قبل الإستقلال وحتى الآن.
وإخيراً إسمحو لي أن أتحدث في ملحق صغير عن فزاعة الجنوب. فقد درج الجميع في اليسار واليمين على تخويف تململ الهامش الذي يتخذ مسارات قد تهدد الوحدة الوطنية بشكلها الحالي بفزاعة الجنوب وما آل إليه. والصراع في الجنوب ليس إثنياً مؤدلجاً ويأخذ طابع التوترات العرقية التقليدي في القارة الأفريقية والذي ينتهي غالباً بتبني ’’الثقافة الغربيةʽʽ وقيمها ولو جزئياً مباشرة دون عوائق أيدلوجية، وهو أمر حدث في معظم الدول الأفريقية، مما أدى لتجاوز الكثير منها لعقبات كبيرة في فترة وجيزة، وسجلت نماذج أثارت إعجاب جميع المراقبين. قد يعتقد البعض بأننا نلمح تلميحاً خبيثاً هنا، وهذا ليس تلميحاً، بل المقصود تماماً ما في مخيلتك! وهو أن الثقافة البدوية العربية الإسلامية ستعوق أي محاولات جادة للتقدم والنهضة. وحتى لا يُجن البعض فلا يعنينا هنا الإسلام والثقافة العربية بفهمها المجرد (مفاهيم وقيم العدل والتسامح والتكافل والإيثار.. إلخ)؛ ولكننا نقصد الثقافة المعروفة المطبقة على أرض الواقع عبر التاريخ منذ فجر دولة بني أمية إلى الآن. فالثقافة العربية هي ثقافة بشرية بها عيوب جوهرية مثلها ومثل أي ثقافة بشرية أخرى وقد أثرت هذه الثقافة في الممارسة الإسلامية على أرض الواقع عبر التاريخ وصولاً إلى ما نعيشه الآن في السودان كمثال فقط على الأرض في سياقنا هذا ومن إفرازاته أزمة الجنوب الحالية نفسها. فإذا لم تحدث مراجعات فكرية عميقة لهذه الثقافة فستظل سبباً للنزاع الأبدي في أي مكان حلت فيه. وعدم وجود آلية لفض أو تخفيف النزاعات متجذرة في الثقافة العربية ولكي لا يصدعنا البعض فلهم الإطلاع على كتابات الدكتور محمد عابد الجابري ومحاولته الرائدة في تحليل الثقافة العربية كبداية للمساهمة في مشروع نهضوي جديد لهذه الثقافة.
وفي الختام ففي سعينا لإيجاد الحكمة يجب أن نعي بأنه لا توجد حكمة واحدة تأخذ بناصية الحقيقة وأن هناك عدة أوجه لهذه الحقيقة تحتمل الماركسية وتحتمل منهج التحليل الثقافي وغيرها. فالحكمة تُؤخذ حتى ولو كانت من الشيطان (حكمة الإرادة الحرة)؛ فحتى الله لم يقمط الشيطان أن يكون حر الإرادة!! ولهذا لابد من محاولة إيجاد مقاربة جديدة للصراع تصطحب معها الجوانب الثقافية المتخلفة للنزاع وصولاً لنقطة الصراع الطبقي البحت. وسيكون هذا إنجازاً ضخماً يعني أننا قد نجحنا في خلق مجتمع قومي متماسك أصبح الصراع فيه حداثوياً يمكن أن يفتخر به المثقف السوداني! وبهذا تبقى لنا سؤال واحد وهو هل سيأتي اليوم الذي سيتكون فيه تيم الأحلام من الشيوعيين والمستقلين والقوى المستنيرة الأخرى ليعودوا بكأس دوري النور والظلام في هذه الرقعة من الكرة الأرضية التي تسمى بالسودان.. أم سنكتفي كلنا بكأس مانديلا؟!!


kuku.musa.abuasha@gmail.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الخميس يوليو 20, 2017 12:55 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:





الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان-شمال ..تقويم المسار من الاتجاه الضار

(1 من 2)

بقلم: د. عمر مصطفى شركيان






في البدء كانت الاستقالة

في آذار (مارس) 2017م تقدَّم القائد عبد العزيز آدم الحلو باستقالة إلى مجلس التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة – تناولت فيما تناولت – تغييب المؤسَّسيَّة، وغشاوة القرارات المصيريَّة، وفقدان المصداقيَّة، وعدم الرجوع إلى القاعدة والتفاوض باسمها، والقبول بسقف دنيا في هذا التفاوض. إذ أنَّ ما جاء في الاستقالة إيَّاها يعتبر من العناصر العضويَّة في أي تنظيم سياسي يهدف إلى بناء الهيكل التنظيمي والحراك السياسي والكفاح المسلَّح، وكذلك يسعى إلى تحديد أهداف التنظيم السياسيَّة ووسائل تحقيقها. وحين ظهرت الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان في أيار (مايو) 1983م أخرجت للشَّعب السُّوداني المنيفستو وأذاعته في النَّاس، وذلك بعد شهرين فقط، أي في 31 تموز (يوليو)، حيث حدَّدت فيه الجذور التأريخيَّة للمسألة السُّودانيَّة، وجذور حركات التحرير في المناطق المتخلِّفة في السُّودان، وتكلَّمت عن الأنيايا، واتفاقيَّة أديس أبابا للسَّلام، والتفكيك والخرق السياسي لاتفاقيَّة أديس أبابا والأزمة السياسيَّة اللاحقة، والتفكيك والخرق العسكري لاتفاقيَّة أديس أبابا والأزمة العسكريَّة التي تلت، وتأسيس وأهداف الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان، وإستراتيجيَّة تحويل وتوجيه الحركة الجنوبيَّة، ثمَّ أشارت الحركة في المنيفستو إيَّاه إلى الأعداء والأصدقاء الحقيقيين والمحتملين للحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان. وبعدئذٍ ختمت الحركة المنيفستو بالخلاصة وتطلُّعات المستقبل. وقد أقدم كل من القائد عبد العزيز آدم الحلو والدكتور أحمد عبد الرحمن سعيد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2002م على ترجمة المنيفستو من الإنكليزيَّة إلى العربيَّة، واستهلا الترجمة العربيَّة بتقديم حتى تعم الفائدة، وبخاصة للذين لا يقرأون اللغة الإنكليزيَّة.
وفي مؤتمر الحركة الشعبيَّة التي انعقدت في شقدوم في 12 أذار (مارس) – نيسان (أبريل) 1994م برئاسة القائد يوسف كوة مكي تمَّ تطوير وسائل النِّضال لتشمل حق تقرير المصير لكل شعوب السُّودان الجديد المضطَّهَدة بعد تدمير السُّودان القديم، أو في أيَّة مفاوضات السَّلام مع حكومة الأمر الواقع في الخرطوم. ولتحقيق أهداف الحركة الشعبيَّة ذهب المؤتمر إيَّاه في تحديد وسائل النِّضال لتشمل الانتفاضة الشعبيَّة المسلَّحة كما كانت تقوم بها الحركة الشعبيَّة، ولا تزال، والانتفاضة الشعبيَّة بالتلاحم مع النِّضال المسلَّح والالتقاء بقوى المعارضة السُّودانيَّة الأخرى، والمفاوضات السلميَّة مع حكومة الأمر الواقع في الخرطوم تحت رعاية الوساطة الإقليميَّة والدوليَّة، والوسائل الديبلوماسيَّة بمساعدة وتنسيق مع القوى العالميَّة التي تناضل من أجل العدالة والسَّلام والدِّيمقراطيَّة وحقوق الإنسان، وفي سبيل الإنسانيَّة المشتركة، وأيَّة وسائل أخرى.
إزاء ذلك تحدَّثت استقالة الحلو عن الأولويات والضروريات وهي المنيفستو قبل الدستور، وتفعيل العمل الإعلامي، والاستعانة بالكوادر المؤهَّلة من أعضاء الحركة الشعبيَّة لتفعيل العمل في المكاتب الخارجيَّة. ومع ذلك، لم تغفل الاستقالة عن التطرُّق إلى الإرث التأريخي النِّضالي لشعب النُّوبة، وكيف استطاعوا بفضل بسالتهم وحنكتهم في الحفاظ على أنفسهم ككيان برغم من الظروف العصيبة التي مرَّت عليهم وألمَّت بهم، والفواجع التي وقعت عليهم من قبل الاستعمار وأعوانه.
على أيَّة حال، ففي بواكير نشوب الأزمة في قيادة الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان-شمال بعثنا – نحن ممثلي الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان-شمال في أوروبا – برسالة توسُّليَّة إلى أعضاء المجلس القيادي نحثَّهم فيها على احتواء المشكل بصورة جذريَّة لا استرضائيَّة، وذلك قبل أن يبلغ السَّيل الزُّبى وتصل القلوب الحناجر، ولكن لم نسمع منهم رداً، إلا من القائد عبد العزيز آدم الحلو. لم نكن بمندهشين حين لم نجد استجابة من الرئيس السَّابق ولا الأمين العام السَّابق، وبخاصة إذا كانا في الماضي وفي الحين نفسه لا يعيران آراء ومواقف نائب رئيس الحركة أي اعتبار؛ إذاً، فكيف يمكن أن يلتفتا إلى غيره. وقد تحادثنا مع أفراد من قيادة الحركة، وبذلنا ما وسعنا من الجهد لتدارك الموقف، ولكن دون جدوى.
وكذلك أسدى بعض أعضاء الحركة في الخرطوم نصائحاً لرئيس الحركة السَّابق عبر الصحف العامة، ولا نشك أدنى شك في أنَّه قد سمعها، أو قرأها، أو رآها. ونحن نخص بالذكر هنا النصيحة الثمينة التي قدَّمها القيادي بالحركة الشعبيَّة الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى بأنَّ على القائد مالك عقار أن يختار إما جبال النُّوبة وهي عماد الحركة الشعبيَّة، أو الانحياز إلى الأمين العام ياسر عرمان، واختار عقار الأخير وكان خياره هذا هو الطامة الكبرى، لأنَّه فضَّل أن يختار الجزء على الكل.
وقد أقرَّ الرَّفيقان عقار وعرمان بأنَّ استقالة الرفيق الحلو، التي دفع بها إلى مجلس التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة، هي الثالثة من نوعها. إذاً، ما الذي كان مطلوباً في هذا الأمر؟ إنَّ التَّعامل مع استقالة القائد الحلو – شفاهة كانت أم كتابة – بالطريقة الاسترضائيَّة، التي تعني دفن الرؤوس في الرِّمال، والتي لئن اعتبرناها كانت بمثابة هفوة، وتعاملها مع الثانية دون التوغُّل في أعماق المشكل وحله حلاً جذريَّاً كان خطأً فادحاً. غير أنَّ تعاطيهم مع الاستقالة الثالثة كانت خطيئة مستعظمة كما سنبين بعد حين، والخطيئة على وزن فعيلة بصيغتها في المبالغة كانت مبالغة في التجاهل أو التحايل الذي تمَّ به التَّعامل مع الاستقالة الأخيرة، وذلك بالطريقة التي شهدناها إيَّاها، تجاهلاً لنائب الرئيس ومحاولة العبور إلى الشاطئ الآخر دون القبطان الرئيس في السفينة، حتى تمَّ أهدار الزمن الثمين، والمهلة المعطاة لحل الأزمة، مما اضطرَّ المجلسان الإقليميان الاضطرار كله إلى إصدار قرارات أخرى، وذلك بعد انتهاء المهلة المسموحة بها.
ومع ذلك، طفق رئيس الحركة يومئذٍ يتعلَّل بأسباب فنيَّة واهية بأنَّ الاستقالة لم تُقدَّم إلى المجلس القيادي، مع علمه مسبقاً بأنَّ ذلكم المجلس القيادي كان ناقصاً لم يكتمل نصابه بعد، حيث ظلَّت هناك ثمة مقاعد شاغرة منذ أمد مديد. وبما أنَّ مجلس التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة – وكأعلى سلطة سياسيَّة في الإقليم في غياب مؤتمر الإقليم – من تأسيس القيادة نفسها، وهي بمثابة برلمان التحرير فهو، إذاً، مؤسسة تشريعيَّة وعلى رأسها الآن قاضي أُحيط علماً بفقه القانون الدستوري، وقد فسَّر المدَّعى العام لإقليم جبال النُّوبة (جنوب كردفان) – مولانا متوكِّل عثمان سلامات - دستوريَّة هذه القرارات في لقاء صحافي أجراه معه الصحافي يعقوب سليمان. غير أنَّ الحديث عن شرعيَّة القيادة السابقة بعد الذي جرى حديث يجافي الحقيقة، لأنَّ الشرعيَّة تأتي من الشَّعب أو من ممثلي الشَّعب وفقاً لأحكام الدستور، ولا تأتي من تكليف قيادي من الحركة الشعبيَّة الأم قبيل فك الارتباط العام 2011م، حيث تجاوزته الأحداث، وإنَّ ذلكم التكليف كان إلى حين انعقاد المؤتمر العام، ولكن لم يتم قيام المؤتمر إيَّاه لأسباب سوف نتطرَّق إليها في حينها، ولم يكن بمقدور النَّاس انتظار انعقاد هذا المؤتمر إلى الأبد. لذلك جاءت قرارات المجلس دستوريَّة، بل وثوريَّة لأنَّها لقيت استحساناً واسترضاءً وتأييداً من أهل السُّودان قاطبة، وفي ذلك استثناء لفئة قليلة من الذين يؤثرون العوراء على العيناء، ويسلكون مسالك الهلاك. ولكن لسنا بمندهشين، فالأقدار في بعض الأحايين تضع بعض النَّاس في مواقع ساخرة حين يسخر لهم القدر، ويلتبس عندهم الأمر. فعلى المرء أن يفعل دوماً ما هو صواب، وأن لا يُقبل على ما يمكن أن يكون حسناً في نظر الآخرين، فإنَّ ذلك ليدخل في فصل النِّفاق والرِّياء.
والشيء الذي فات على بعض الناس هو أنَّ القائد الحلو ممثل لشعب إقليم جبال النُّوبة أولاً، وثانياً لجماهير الحركة الشعبيَّة في السُّودان وخارجه قبل أن يكون ممثِّلاً للمجلس القيادي. ثالثاً، إنَّ الحلو حينما ألقى باستقالته المسبَّبة إلى مجلس التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة وهو جسم تشريعي أراد أن يأخذ هذا الإجراء منحىً تشريعيَّاً دستوريَّاً بحيث يقرِّر أعضاء مجلس التحرير الإقليمي ماذا هم بها فاعلون، ومن ثمَّ اتِّخاذ الإجراءات التصويبيَّة الكفيلة بإنقاذ سفينة التحرير من الغرق المحتوم، أو المرسوم له لو لم تتدارك النَّاس الأمور قبل فوات الأوان. وكانت هذه القضايا الجوهريَّة هي هيكليَّة التنظيم، وأولويات التفاوض الإنساني والسياسي والأمني، وحق تقرير المصير كسقف أعلى للتفاوض ولا التنازل منه.
أما فيما يختص بمقترح تنازل القادة الثلاثة عن مواقعهم في قيادة الحركة، فقد قدَّم القائد الحلو أنموذجاً في هذا الشأن بتقديم استقالته ليست مرة، بل ثلاث مرات. وأعضاء مجلس تحرير جبال النُّوبة رفضوا استقالته، وجدَّدوا فيه الثقة ليكون قائداً لهم؛ لأنهم أحسوا بأنَّه ظلَّ يعبِّر عن قضاياهم بشكل حقيقي وصادق. فالشَّعب في الإقليمين والجيش الشَّعبي – ضباطاً وصف ضباط وجنوداً – وجماهير الحركة حتى في مناطق سيطرة الحكومة ودول ما وراء البحار هم الذين أعادوه إلى سدة القيادة، لأنَّهم لم يرضوا بغيره بديلاً. فلِمَ لم يُقبل الرفيقان عقار وعرمان على تقديم استقالتهما، فإذا رضي بهما الشَّعب والجيش الشَّعبي وأعادوهما إلى دفة القيادة فليكن هذا هو صوت الجماهير ورغبة جيشها الشَّعبي. غير أنَّ هذا الشيء لم يحدث، حيث أنَّ التَّنادي من قبل الرفيقين إيَّاهما بالذِّهاب ثلاثتهم فهذا من باب عليَّ وعلى أعدائي، أو فلتغرق روما وأهلها!

قالوا وقلنا


يا تُرى ماذا جرى بعد هذا الانفجار العظيم أو الطامة الكبرى؟ فبدلاً من بذل قصارى الجهد للالتقاء بالقائد الحلو ومعالجة القضايا مثار الاختلاف سافر القائدان عقار وعرمان إلى جبال النُّوبة، وذلك في استغياب لنائب الرئيس آنذاك – القائد الحلو – وعقدا اجتماعات وأصدرا بيانات وقرارات بما فيها تشكيل إدارات مدنيَّة جديدة في حين أنَّ هناك إدارات ومنظمَّات طوعيَّة موجودة أصلاً وتعمل على قُدم وساق، وبصورة مرضيَّة. كان هذا المنحى بمثابة تعقيد الأمور بدلاً من حلها، وبخاصة الأسلوب الموارب الذي استخدم في التعاطي مع الأزمة، والذي يعفُّ لساننا عن ذكره أو ترديده. ثمَّ كان هذا التجاهل التام لنائب رئيس الحركة هو الاستفزاز بعينه، ولا ريب في أنَّه لم يكن يرضي نائب الرئيس فحسب، بل لم يرضاه النُّوبة في جبال النُّوبة، وفي ربوع السُّودان، وفي أصقاع العالم الخارجي وأقاصي الدنيا. وإذا كان النُّوبة – في الماضي والحاضر والمستقبل – لم يكن ليرضون حتى بشيوخهم الذين أتوا بهم أن يفرضوا عليهم الوصايا من علٍ؛ ولم يستكينوا لجبروت وحملات التركيَّة-المصريَّة الاسترقاقيَّة (1821-186م)، ولم ينصاعوا للمهديَّة (1882-1898م)؛ ولم ينكسروا أمام الحكم الثنائي البريطاني-المصري (1898-1956م)، إلا بعد أن استأسد عليهم جنوداً من حامية شندي وبقايا الحملة التي قضت على ثورة السلطان علي دينار في دارفور، واستعانوا بالآلة الحربيَّة والطائرات؛ ثمَّ لم يقبلوا باستمرار ولاية إسماعيل خميس جلاب (2005-2007م)، ولا نيابة دانيال كودي أنجلو (2007-2009م)، فكيف ظنَّ القائدان عقار وعرمان أنَّهما بمقدورهما أن يفرضا على النُّوبة ما لا يرضونه. وشعب النُّوبة منذ أمدٍ بعيد امتلك حريَّة القرار وناصية القول، وإنَّا – والحمد لله – لفخورون بذلك، عسى أن يزدهم الله في ذلك قوة وتماسكاً.
ومنذ بزوغ العمليَّة التصحيحيَّة في الحركة الشعبيَّة لئلا يتم التجديف في البحر نحو الحجر، وفي سبيل تقويم المسار من الاتجاه الضار، قرأنا مقالات كثراً عما كتبه الكتَّاب في هذا المجال، فهناك من كتب مادحاً ما قام به مجلسا التحرير الإقليمي في جبال النُّوبة والنيل الأزرق؛ وهناك من ظلَّ قادحاً فيما ذهب إليه أعضاء المجلسين من قرارات. وفي كل ذلك أُعجبنا أشد الإعجاب بالمنطق والصوغ اللذين ذهب في سبيلهما أهل الهامش لسرد القضيَّة والتعاضد عليها. وفي خلال ثلاثة عقود من الزَّمان لم يبلغ أبناء النُّوبة قدراً من التعليم، والقلة القليلة التي استحوز على علم يسير يومئذٍ لم تجد حظاً في وسائل الإعلام في التعبير عما يعانيه أهلهم في الجبال، وفي مدن السُّودان المختلفة. وها هم الآن قد بلغوا قسطاً من المعارف، ونهلوا شأواً في العلوم بمجالاتها المختلفة بما فيها الإعلام، وشرعوا في المساحة الإعلاميَّة المتاحة لهم في الخارج – والتي لم يكن لهم بها حظ من قبل داخل البلاد – يعبِّرون عن آرائهم وحقوقهم المدنيَّة والسياسيَّة والثقافيَّة بشيء من الإفصاح عظيم.
وقد لفتت انتباهنا وشدَّت حفيظتنا عدة مقالات نُشرت في الشبكة العنكبوتيَّة، كانت أولها للدكتور عبد السَّلام نور الدِّين بعنوان "لا تنخدع بالعبور إلى الضفة الأخرى". وفي الحق، نحن نشيد بمقال الدكتور عبد السَّلام نور الدِّين الذي كتب مقاله بعد أن نظر إلى القضية في صياغها السياسي والاجتماعي في إطار المركز القابض القاهر للثقافات والأثنيات الأخرى وحرمانهم من أوكسجين السلطة، وكعكة الثروة. وبأسلوبه الفلسفي أشار إلى أنَّه في نهاية الأمر سيتعامل النظام مع أصحاب البندقيَّة الطويلة، وليست الأصوات العالية دون حراك عسكري. أفلم يقل قائلهم – أي الرئيس البشير في وقت مضى – من أراد أن يصطرع السلطة عنَّا فليحمل السِّلاح وينازلنا، والحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان – شمال تحت قيادتها الجديدة برئاسة القائد الحلو مؤهَّلة لذلك. والدكتور عبد السَّلام نور الدِّين بصفته أحد أبناء كردفان كان صادقاً مع نفسه لأنَّه يعلم في أشد ما يكون العلم ما حاق بالمنطقة من ظلم أهل الحكم في الخرطوم؛ هذا الظلم الذي لم يفرِّق بين مواطني المنطقة عرباً ونوبة كانوا أم أيَّة مجموعة أثنيَّة أخرى مقيمة في كردفان. فيا أهل كردفان خاصة، وسكان الهامش عامة، تعالوا إلى كلمة سواء للتخلص من أصحاب الحكم وسدنتهم في الخرطوم، حتى تتم إعادة صياغة السُّودان على أسس العدالة والمساواة، وقيم احترام الإنسان لأخيه الإنسان، ونبذ التطرُّف بكل أنماطه.
أما مقال الدكتور حيدر إبراهيم علي الذي جاء بعنوان "خلافات الحركة الشعبيَّة: حرب الهامش ضد الهامش وتهافت شعار السُّودان الجديد" فإنَّنا نرى أنَّه لم يجانبه الصواب بتاتاً، وقد أتي شيئاً إدَّاً، حتى تناثرت السهام ينشنه يمنة ويسرة، لأنَّه أثار مياهاً راكدة، مما أثار حفيظة أهل الهامش وطفق الصَّامتون يتكلَّمون بغضب. وقد أعجبنا أيضاً مقال الدكتور صدِّيق أمبدة في مداخلته لتفنيد آراء الدكتور حيدر، وكتَّاب الأعمدة في الصحف "الخرطوميَّة"، وإذ نحن نعلم آراء الدكتور أمبدة الجريئة في الماضي حينما انبرى متحدِّياً عبد الرَّحيم حمدي في مثلَّثه. وفي الحق، لقد فكَّرنا مليَّاً لنجد تبريراً واحداً للذي دفع الدكتور حيدر إبراهيم علي أن يكتب ما كتبه ثمَّ ينشره، لكننا لم نهتد إلى ذلك سبيلاً. فنحن نعرف أنَّ ما كتبه الدكتور حيدر هو ما ظلَّ يردِّده الأعراب من أهل الشمال ومن غلاة المركز في جلساتهم الخاصة، وحين يخلون إلى أنفسهم، وبعد أن يلتفتوا يميناً ويساراً كالسارق الذي لا يريد أن يراه أحد. غير أنَّ القول الذي أتى به الدكتور حيدر كتابة واعتبره حواراً – ولئن لم نر في ذلك أي حوار – لم يناسب مقام الدكتور حيدر الذي عرفناه مؤسِّساً لمركز الدِّراسات السُّودانيَّة، وقد قدَّم المركز بحوثاً عديدة في قضايا السُّودان المختلفة، وقام بترجمان لأعمال أكاديميَّة وبحثيَّة في غاية الأهميَّة.
وقد أحسن كل من الأساتيذ فاروق عثمان والطيِّب الزين في الرَّد على الدكتور حيدر إبراهيم علي، ومحمد عثمان (دريج) الذي وصف "تهافت خطاب الهامش عند الدكتور حيدر إبراهيم علي ب"ترامبيَّة" بنكهة سودانيَّة"، وبولاد محمد حسن في الرَّد على ما ارتآه الدكتور حيدر من وجهة نظر، ومن ثمَّ قذف بها إلى الصحف لنشرها، دون التنبؤ بالعواقب، أو قد تنبأ بها، لكن ما نفخ به من روحه هو ما ظل كامناً في مخيلته ردحاً من الزَّمان. وبعدما انهالت عليه الهجمات اللاذعة من كل صوب، ردَّ بمقال آخر أفرغ فيه غضبه بعنوان "الكفاح العنصري المسلَّح ضد الحوار والعقلانيَّة"، ثمَّ أردف بمقال آخر كان أكثر غضباً من السابقين، لكنه وعد نفسه ب"نظرة إلى المستقبل" في إشارة إلى السعادة التي غمرته من "بشارة ياسر عرمان (الأمين العام السابق للحركة الشعبيَّة) بميلاد ثان للحركة"! وإنَّ صراع المركز والهامش لصراع ماثل في جميع المجتمعات التي فشلت حكوماتها في أعظم ما يكون الفشل في تحقيق العدالة الاجتماعيَّة والمساواة والتنمية والمشاركة السياسيَّة الفعليَّة بين المركز والتخوم. وكان أول ما نظَّر في مفهوم المركز والتخوم المهمَّشة هو البروفيسور الكيني علي مزروعي، ولفت إليه نظر الناس في السُّودان الدكتور جون قرنق في فكرة السُّودان الجديد، ثمَّ استخدمه الدكتور أبكر آدم إسماعيل في دراساته عن الواقع الماثل في السُّودان كما أشار إلى ذلك الدكتور محمد جلال هاشم في ورقته عن "السُّودانوعروبيَّة، أو تحالف الهاربين: المشروع الثقافي لعبد الله علي إبراهيم في السُّودان" (دوريَّة "السُّودان للجميع" (Sudan For-all) الإلكترونيَّة، 16/8/2006م).
ومع ذلك، ارتأينا أن نقف عند نقطة واحدة هنا ذكرها الدكتور حيدر – فيما ذكر من أشياء، وهي الحديث المكرور عن الدكتور علي الحاج محمد، وما يدريك عن فساد طريق الإنقاذ الغربي، الذي قال عنه علي الحاج نفسه قولته الشهيرة "خلوها مستورة!"، ولعلَّ الدكتور علي الحاج كان يعني أنَّه إن أردتم فتح هذا الباب فلسوف تأتي الرِّياح بما لا تشتهي السفن، فكلهم فاسدون كانوا وما يزالون. إذ أنَّه كلما طفق أبناء الغرب يتحدَّثون عن استحقاقاتهم إلا وانبرى أحد من أبناء النيل الشمالي مشيراً بأصبعه إلى الدكتور علي الحاج. ولعلَّ مبارك الفاضل كان جريئاً في عنصريَّته البوَّاحة حين أشار إلى الدكتور علي الحاج في مطلع التسعينيَّات بأنَّ أحفاده من البرقو نزحوا إلى دارفور من تشاد، وقد تناسى – والتَّناسي هو تعمُّد النسيان – مبارك الفاضل نفسه بأنَّ أهله هو ذاته جاءوا إلى السُّودان من شبه الجزيرة العربيَّة على ظهور الإبل عن طريق شبه جزيرة سيناء، أو بالقوارب عبر البحر الأحمر، واستضافهم أهل السُّودان، ومن ثمَّ أخذوا يتعالون عليهم بأنَّهم من الأشراف "والبلد بلدنا ونحن أسيادها"! ومبارك الفاضل لم يكن يكتب السيرة الذاتيَّة أو يؤرِّخ للدكتور علي الحاج حتى يذكِّر النَّاس بمكان ميلاد أجداده وهجرتهم عبر الحدود، بل ألقى بهذه المعلومة في سبيل عنصرة بغيضة في مشكل سياسي دون أن يكون لهذه المعلومة مكان في الإعراب عنها. ففي اتجاهات السُّودان الأربعة نجد التَّداخل البشري، وليس هذا بمشكل، ولكن المصيبة الكبرى تكمن عند أهل الحكم في السُّودان، والذين فشلوا الفشل كله في إدارة التنوُّع الأثني والثقافي والدِّيني.
على أيٍّ، فقد اطَّلعنا على مقال الدكتور عمر القرَّاي في صحيفة "سودانايل" الإلكترونيَّة. إذ لم يسعفنا الحظ أن نلتقي بالدكتور القرَّاي أبداً، ولكن تيسَّر لنا الأمر في أن نطَّلع على مقالاته الكثر التي ينشرها في الصحف الإلكترونيَّة، وكذلك قرأنا له كتيباً بغلافه المخضر عن الجهاد. ومن هنا نستطيع أن نقول إن كان الكاتب القرَّاي قد كتب مستهجناً الحملات الجهاديَّة التي ظلَّ نظام "الإنقاذ" يقودها بوقودها النَّاس في جبال النُّوبة منذ فتوى قتال النُّوبة الصادرة من فقهاء السلطان في مدينة الأبيض في نيسان (أبريل) 1992م حتى اليوم، لكان قد أسدى منفعة كبرى وصنيعة عظيمة لأهل النُّوبة في الجبال.
بيد أنَّه فضَّل الاستعانة والاستغاثة بغثاثة ما تداولته وسائل الاتصال الاجتماعي للارتكاز عليه، والاستدلال به، ليقف في نهاية الأمر في الشاطئ الآخر مع فريق القائدين المعزولين. وقد تولى أمر الرَّد على نصائح القرَّاي الكاتب الصحافي عبد الغني بريش فيوف بمقال مستطال في الصحف الإلكترونيَّة. أما إن كانت هناك ثمة نقطة إيجابيَّة أتى بها الدكتور القرَّاي فهي استخدام نظام الخرطوم للسيِّد الصَّادق المهدي في تدمير عمل المعارضة في الخارج، وقد اعترف النظام نفسه في تسريب محضر الاجتماع الأمني يوم 18 حزيران (يونيو) 2017م، والذي ظهر إلى العامة أخيراً، حيث أورد المحضر إيَّاه في ذلكم الاجتماع – فيما أورد – بأنّهم "لا بدَّ من تأليب قوى نداء السُّودان عليه (أي الحلو) بواسطة الصَّادق المهدي، وإبراز عدم مصداقيَّة الحلو، والتحرُّك إقليميَّاً ودوليَّاً بأنَّه رافض للسَّلام،" والكلام هنا منسوب إلى الفريق أول بكري حسن صالح رئيس مجلس الوزراء. إزاء هذا كان على عقار وعرمان أن يفهما كيف يفكِّر سليل المهدي. فمنذ اجتماع الصَّادق المهدي بزعيم الجبهة القوميَّة الإسلاميَّة الرَّاحل حسن عبد الله الترابي في جنيف العام 1999م، وهو بذلك مغرِّدٌ خارج حلقة التجمُّع الوطني الدِّيمقراطي، ثمَّ انسلاخه من التجمُّع الوطني ذاته وعودته إلى الخرطوم، وقال لرفاقه الذين تركهم وراء ظهره حينذاك إنَّه لذاهبٌ إلى الخرطوم لقيادة الانتفاضة الشعبيَّة (الجهاد المدني بلغته) من الدِّاخل. ومنذئذٍ بات الصَّادق ديبلوماسيَّاً شعبيَّاً للنِّظام الخرطومي. وها هو النِّظام الإنقاذي ما يزال قائماً، فمن ينتظر الانتفاضة المدنيَّة التي سيقودها السيِّد الصَّادق، وهو ممتطياً جواداً أبيضاَ، فسوف ينتظر دهوراً، ويحصد في نهاية الأمر ريحاً. ولعلَّ من يريد أن يعرف أين كان موقع السيِّد الصَّادق في فجر وضحى وعشيَّة الانتفاضة الشعبيَّة التي أطاحت بالرئيس الرَّاحل جعفر محمد نميري فعليه أن يقرأ مذكِّرات اللواء (م) جوزيف لاقو صفحة 445، وهو كتاب نشره مركز محمد عمر بشير للدِّراسات السُّودانيَّة في جامعة أم درمان الأهليَّة باللغة الإنكليزيَّة، واللواء لاقو من أولئك الذين لا يمضغون الكلام.
)Lagu, J. 2006. Sudan: Odyssey Through a State from Ruin to Hope. Omdurman: MOB Cetre for Sudanese Studies, Omdurman Ahlia University(
ذلكم هو السيِّد الصَّادق الصدِّيق عبد الرحمن محمد أحمد (المهدي)! فما أن وطئت قدماه أرض المعارضة في أيَّة بقعة كانت إلا وأن أضرَّ بالمعارضة الضرر العظيم.
وكذلك كان من ضمن ما قرأناه مقالاً لخالد التجاني النور، الذي جاء بعنوان "نهاية أيديولوجيا الحركيَّة السياسيَّة: ما بعد أفول مغامرتي المشروع الحضاري والسُّودان الجديد"، والذي فيه قارن وقارب بين الحركة الإسلاميَّة والحركة الشعبيَّة مستخدماً منهجاً تحليليَّاً وصفيَّاً، وتوصَّل الكاتب إيَّاه – فيما توصَّل – إلى أنَّ المآلات تشي بالنهاية الحتميَّة في كليهما. إذ أنَّ ثمة عناصراً قد فات على الكاتب ألا وهي أنَّ الحركة الإسلاميَّة قد ابتنت صرحها على أيديولوجيَّة دينيَّة سافرة، ولغة عنصريَّة مقيتة اللتين عبَّرت عنهما ب"المشروع الحضاري"، وفي ذلكم المشروع البعبع المروع استبعدت جل عناصر المجتمع السُّوداني، حتى أوشكت على استعبادهم، أو بات استعبادهم قاب قوسين أو أدنى. بيد أنَّ الحركة الشعبيَّة قد انتهجت في رؤيتها منهاج المواطنة بحيث تتساوى الناس في الحقوق والواجبات الدستوريَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة بغض الطرف عن المعتقد التعبدي، أو لون البشرة، أو تجاعيد الوجه، أو نوع الشعر، أو أيَّة سمة من السِّمات الخلقيَّة التي اعتاد بعض طوائف النَّاس أن يميِّزوا بها بعضهم بعضاً بغير وجه وحق؛ ثمَّ شدَّدت الحركة الشعبيَّة – وما تزال تشدِّد – على أنَّ السُّودان الجديد الذي تصبو إليه، وتسعى سعياً سياسيَّاً وعسكريَّاً لتحقيقه هو السُّودان الدِّيمقراطي العلماني الموحَّد، ولو تعسَّر ذلك بفضل تعنُّت وتعسُّف نظام الحكم في الخرطوم فلكل إقليم – متى ما ارتضى أهله – أن يكون لهم الحق في تقرير مصيرهم.
وللحديث بقيَّة.


shurkiano@yahoo.co.uk
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الجمعة يوليو 21, 2017 9:59 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

خبر:



وفد الحركة الشعبية يختتم زيارته لجنوب افريقيا




إختتم وفد الحركة الشعبية زيارته لجنوب أفريقيا حيث إلتقى برئيس مجموعة المجتمع المدني لحماية الثورة، وهي منظمات مجتمع مدني تعمل بطريقة غير تقليدية لحماية القيم والمثل التي ناضل من أجلها شعب جنوب افريقيا، وقد وعدت هذه المجموعة بإستعدادها للعمل مع منظمات المجتمع المدني السوداني التي تعمل ضد نظام الإنقاذ والمؤتمر الوطني، كما خاطب رئيس الحركة الشعبية الجلسة الختامية للمؤتمر العام ال(14) للحزب الشيوعي في جنوب افريقيا، وهو أحد أطراف التحالف الحاكم، كاشفا طبيعة نظام الخرطوم وخطر الإسلام السياسي على وحدة إفريقيا وجرائم الحرب والإبادة التي تجري في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق، والدور الذي تقوم به تحالفات المعارضة في نداء السودان والجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني والقمع الذي تتعرض له الحركة الجماهيرية، كما التقى الوفد بوفود من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وإلتقى الأمين العام للحركة الشعبية بأعضاء من لجنة العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، كما التقى الوفد بعدد كبير من الناشطين والأكاديميين والمثقفين السودانيين بجنوب إفريقيا، وناقش معهم ضرورة المشاركة في دعم برنامج تجديد الحركة الشعبية ونقلها إلى مرحلة جديدة كحركة مفتوحة لجميع السودانيين دون تمييز إثني أو جغرافي.

وأكد الوفد إن أهم الدروس المستفادة من تجربة جنوب إفريقيا إن محاولات تقسيم القوى الوطنية والديمقراطية وقوى التغيير على أساس المركز والهامش وترك المعركة الرئيسية مع نظام الإنقاذ وتغليب التناقضات في صفوف المعارضة والإعلاء من شأنها الي الحد الذي يمنع إدراك المشتركات في المعركة ضد النظام وتوحيد الصف المعارض مضر بالعمل من أجل إسقاط النظام، ويطيل من معاناة الشعب السوداني في المدن والريف، و دعى الوفد قوى المعارضة للتغلب على الخلافات بين صفوفها والتركيز على مايجمعها والتنسيق في المعارك اليومية لبناء الثقة بين أطراف المعارضة وتطوير عملها للتقدم نحو إسقاط النظام، وأشاد الوفد بالإلتفاف الشعبي من المجتمعين المدني والسياسي حول قضية المناضلين من طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا، وإن القضية تظل بين جميع الطلاب السودانيين ونظام الإنقاذ، وحذر من الأصوات التي تحاول إدخال مجتمع الدويم كجزء من نظام الإنقاذ، فهذا مجتمع له تاريخ طويل في التعامل الإنساني مع جميع السودانيين الذين درسوا في بخت الرضا، و دعى القوة الوطنية والديمقراطية والراغبين في التغيير للتصدي لنظام الإنقاذ الذي يستخدم العنصرية والإثنية كركن أساسي من أركان الحفاظ على نظامه.

مبارك أردول
الناطق الرسمي
الحركة الشعبية لتحرير السودان
21 يوليو 2017م
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: الجمعة يوليو 21, 2017 10:24 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:




بداية جديدة وميلاد ثان لرؤية السودان الجديد

بقلم اللواء/تلفون كوكو أبو جلحة






جاء في مقدمة كتاب الحريات والحقوق للكاتب مختار الأسدي أن الحكم على صحة أو صلاحية هذه النظرية أو خطأ وعدم صلاحية تلك ينبع من القدرة على إمكانية تطبيقها على أرض الواقع وقدرة دعاتها وأنصارها على ردم الهوة بين المفاهيم والمصاديق..أو بين الأقوال والأفعال..وتبقى كل الرؤى والأطروحات جميلة على ألسن أنصارها وعشاقها حتى تنفتح على الحياة..وتنتقل من النظرية إلى التطبيق..ومن الأحلام الوردية إلى الوجود..أو قل من الأطار النظري إلى الواقع العملي.
حقيقة إن ما دفعني لعرض مقدمة الكاتب مختار الأسدي هو لدحض ما قرأته عن ما كتبه أحد دعاة وعشاق رؤية السودان الجديد ياسر سعيد عرمان في الأول من يوليو 2017م ونقتبس منه الأتي:"إن هذه الرؤية شقت طريقها نحو الجموع وأستأثرت بأفئدة وقلوب الفقراء والمهمشين على تباين مواقعهم..نساءاً ورجالاً..وكذلك المثقفين..وقد حصدت هذه الرؤية نجاحات وخيبات عديدة..والآن تقف هذه الرؤية العظيمة في مفترق الطرق..شمالاً وجنوباً..وتواجه تحديات وصعوبات جمة ليست هي الأولى من نوعها ولن تكن الأخيرة..مثلما واجه الفكر الإنساني تحديات على مر الأزمنة..رؤية السودان أمام خيارين لا بد أن ينتصر أحدهما..فإما أن تصعد نحو ميلاد ثان يفتح أمامها أبواب التجديد والإنفتاح على الحقائق الجديدة على مستوى الممارسة والنظرية..أو يصيبها الجمود في عالم متغير على مدار الساعة..وإذا أراد أصدقاؤنا أو خصومنا أن يعلموا ماذا سنفعل؟؟فإننا بالقطع سنتجه مع كل الراغبين نحو بداية جديدة وميلاد ثان لرؤية السودان الجديد"..إنتهى الإقتباس.
وبالنظر لما جاء في مقال العاشق لرؤية السودان الجديد السيد/ياسر سعيد عرمان نجده خالي تماماً من جميع المطلوبات التي تجعل الرؤية ذات قيمة مادية..فمنذ إطلاق هذه الرؤية منذ ثمانينات القرن الماضي لم يثبت المؤلفون لهذه الرؤية أو عشاقها أي جدية نحو تنفيذ هذه الرؤية على أرض الواقع..بل العكس تماماً فالرؤية إعتمدت على الأقوال من دون الأفعال..فرؤية السودان الجديد حسب ما تم تلقينها لنا في كلية الدراسات العسكرية في إثيوبيا من ثمانينات القرن الماضي فهي رؤية كانت تسمو بنا نحو بحور الأحلام والسعادة..عالم يسود فيه العدالة والمساواة والشفافية في المحاسبة (محاسبة الضمير قبل محاسبة الآخرين)وتقديم الخدمات الأساسية للشعب من ربط القرى والأرياف بالمدن عبر تشييد شبكات الطرق المعبدة والمسفلتة..وتوسيع دائرة الخدمات الصحية من خلال بناء المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز لتوليد النساء الحوامل وتوسيع دائرة التعليم من المدن إلى الريف والقرى وكذلك إقامة شبكات المياه والكهرباء قرية قرية لنربط هذا في نهاية المطاف مع نظرية نقل المدن إلى الريف بدلاً من إنتقال المواطن من الريف إلى المدن..وكذلك إقامة برامج التنمية البشرية حيث يسيطر التخلف على 75% من مناطق سكان الهامش..وإقامة نظام يشيع فيه العدل والمساواة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المعتقدات بعيداً عن التمييز بسبب الدين أو اللون أو اللغة أو الثقافة..فالرؤية كانت جذابة للغاية وتسري في الوجدان كسريان الخمر فى العقول..وتأسر وتسحر القلوب عند الإستماع إليها من منظرها.
إذاً لماذا ظلت هذه الرؤية الجذابة حبيسة هكذا على ألسن عشاقها وأنصارها من دون تنزيلها وتطبيقها على أرض الواقع - وخاصة عندما تهيأت لهم الفرصة المناسبة لنقل الرؤية من الأقوال إلى الأفعال..ومن الأحلام الوردية إلى الوجود الواقعي بعد توقيع السلام 2005م وحصول أنصارها وعشاقها على أموال خيالية هائلة..ملايين من العملات الصعبة والمحلية من أموال البترول وأموال المانحين؟؟!!
حقيقة والحق يُقال المشكلة لم تكن على الإطلاق فى الرؤية..ولكنها كانت ولا زالت فى هل يوجد اُمناء أكفاء قادرون مؤهلون لتوصيل هذه الرؤية إلى نهاياتها المنطقية المرتجاء؟؟!! تحاسبهم ضمائرهم قبل محاسبة الناس لهم؟!
الإجابة لا يوجد على الإطلاق مثل هذه الأصناف..لماذا لا يوجد؟؟ لأن 10% فقط من الثوار الذين رفعوا السلاح هم من رفعوه على بينة من أجل هدف واضح وظاهر هو تحرير شعب السودان من الظلم وإقامة دولة المساواة والعدالة والحرية وعدم التمييز العنصري بسبب اللون أو الدين أو اللغة أو الثقافة..أما البقية بنسبة ال 90% فهؤلاء أتوا إلى الحركة الشعبية بأهداف لا علاقة لها مع برنامج الحركة الشعبية المعلنة على الإطلاق..حيث أن منهم على سبيل المثال من أتاها هارباً من العدالة لجريمة إقترفها يعاقب عليها القانون..ومنهم من أتاها هارباً من أجهزة الأمن والإستخبارات لوقوعه تحت طائلة النشاطات المحظورة كالإنقلابات الفاشلة والتعامل بالمواد الممنوعة..ومنهم من آتاها من أجل الحصول على السلاح من أجل الدفاع عن نفسه وأمواله..ومنهم من أتاها بسبب أن زملائه قرروا السفر إلى الحركة الشعبية من أجل التسليح..والبقية أتوا إليها من أجل مآرب اُخرى..وكما أن بعض من الذين أتوها بعد توقيع السلام كانوا يمثلون قمة الإنتهازية الهدامة أصحاب المصالح الخاصة.
ولسوء الحظ فإن الـ 10% من الثوار الذين رفعوا السلاح على بينة وعلم من أجل هدف واضح وظاهر فإن أقل من 01% منهم فقط هم من حظوا بالتعيين فى حكومة الشراكة المرحلة الإنتقالية 2005م ـــ 2011م..لذلك كان أداء الذين تم تعيينهم فى حكومة الشراكة دون المستوى المطلوب بل وسيىء للغاية وفاشل فى الولايتين سواءاً على مستوى وزراء ووزراء دولة فى الحكومة الإتحادية..أو وزراء أو محافظين فى الحكومات الولائية..أو على مستوى الولاة ونوابهم فى الولايتين فكان أدائهم سيئاً للغاية بما فى ذلك الدستوريين وأعضاء البرلمان قومي وولاءي وقيادات الجيش الشعبي..فأنظر إليهم فى الولايتين!! ما هي إساهماتهم فى تثبيت رؤية السودان الجديد التى يتمسكون بها ويتحدثون عنها كثيراً ويمثلون الطرف المنظَر لهذه النظرية؟؟!! ما هي إسهاماتهم لتطبيق وتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع بدلاً من تعليقها فى أرض الخيال والأحلام الوردية والأماني؟! ما هي مساهماتهم فى ردم الهوة بين المفاهيم والمصاديق أو بين الأقوال والأفعال؟! ما هي مساهماتهم لنقل هذه الرؤية إلى التطبيق ومن الأحلام الوردية إلى الوجود الفعلى ؟!ما هي مساهماتهم لنقل هذه الرؤية من الآطار النظري إلى الواقع العملى؟!
الإجابة على هذه الأسئلة: لا توجد أي مساهمات إيجابية قدموها مقابل هذه الأسئلة على الإطلاق..بل عكس ذلك فلقد ظهروا للناس فى ثياب الكبرياء والاُبهة والطغيان والعجرفة والتعامل الخشن مع المريدين بالداخل..إلا لمن تبعهم من أصحاب المصالح الخاصة الرخيصة الآنية مثلهم..أما من كان صاحب رأي سديد من المريدين بالداخل فلم يستمعوا له بإعتبار أنه مصنف بالجبن لأنه لم يشاركهم فى النضال..فكانت النتيجة الطبيعية لمثل هذا الغرور الأعمى والطغيان هو الفشل الذريع والسقوط عند تجربة البداية 2005م ــــ 2011م..مع أن فُرص النجاح كانت متاحة ومهيأة بنسبة كبيرة..حيث أن غالبية الشعب السوداني قد ملَ هذا النظام وكان فى إنتظار من يخلصه منه..بالإضافة إلى أنهم كانوا قد حصلوا على أموال هائلة من أموال البترول وأموال المانحين..ففشلوا فى عكس هذه الأموال الهائلة الخيالية على شكل خدمات التي حاربنا من أجلها ووعدنا بها الشعب..مثل التعليم المياه الصحة الطرق والكهرباء بالإضافة للتنمية البشرية..ومع أن هذا الفشل الذريع والسقوط واضح وظاهر لم يكونوا اُمناء مع أنفسهم وشعبهم عند الإجابة على سؤال لماذا لم يقدموا الخدمات التي وعدنا بها الشعب من النضال ؟! فكان بعضهم يجيب بكل طغيان وعنجهية وغطرسة بدلاً من الإعتذار أن الشريك كان عنيد للغاية ولم يوفر الأموال المطلوبة للخدمات الخمسة..وكما أن المدة كانت قصيرة..وكأن للناس قنابير صمٌ بكمٌ لا يسمعون ولا يرون تهافتهم على شراء الأراضي عن طريق الإغراء لبناء البيوت الفاخرة مثنى وثلاث فى العاصمة وفى الولايات..وبهذه الإجابة العاجزة يكونوا قد سقطوا ووقعوا فى قاع الفشل والكذب..كيف تكون الفترة غير كافية وجلهم قد أمضوا ثمانية عشر شهراً فى مواقعهم قضوا نصفها فى جدل بيزنطي لا فائدة منه لشعب الولاية..وبعضهم قد أمضى بالتمام سنتين مثل عبد العزيز أدم الحلو..فكيف إستطاعوا أن يبنوا لأنفسهم بيوتاً فاخرة فى الولاية واُخرى فاخرة فى الخرطوم ومتاجر وعربات..وبعضهم إمتلك كميات كبيرة من الأبقار بينما قبل دخولهم للحركة الشعبية كانوا لا يملكون ولا نعجة..وبعضهم قام بإيجار منازل سكن فى الأحياء الراقية بمبالغ هائلة أدى إلى إرتفاع إيجار المنازل فى الخرطوم..وإذا قيمنا أدائه من خلال موقعه نجده يساوي صفر كبير لأن فاقد الشئ لا يعطيه.. فأين لهم بهذا الوقت الذي مكنهم من بناء منازل فى الولاية وفى العاصمة ولم يجدوه لبناء شفخانة أو مركز لتوليد النساء الحوامل أو مستشفى أو أبار مياه (مضخة) أو إصلاح طرق أو بناء مدرسة أو مجمع لفاقدي الأبوين أو مركز لخدمة اُسر الشهداء..فمن أين لهم بالوقت والمال الذي ساعدهم فى بناء بيوتهم الخاصة وإمتلاك كميات كبيرة جداً من البقر ولم يجدوا الوقت والمال المناسب لصرفها في خدمة الشعب الذي رفعنا السلاح من أجله؟؟ على جميع وزراء ووزراء دولة من الذين عملوا فى الحكومة الإتحادية والولائية من الولاة ونوابهم وأعضاء البرلمان قومي وولاءي وقيادات الجيش الشعبي فى الولايتين والمحافظين فى حكومة الشراكة 2005م ـــ 2011م يجب عليهم أن يجيبوا على السؤال أعلاه...يجب على الجميع كشف حساباتهم حتى نعرف أسباب فشل المرحلة الإنتقالية فى الولايتين؟؟!!
إنظروا إلى المتيم العاشق الولهان برؤية السودان الجديد السيد/ياسر سعيد عرمان اُنظروا إلى حاله قبل هروبه من العدالة من السودان الى الحركة الشعبية؟! ماذا كان يمتلك؟؟ ما هي أملاكه قبل هروبه من العدالة إلى الحركة الشعبية؟! واُنظروا إلى حاله وممتلكاته بعد هروبه إلى الحركة الشعبية؟! منازل فاخرة لا حصر لها..شركات تجارية بما فيها شركة طيران للنقل الجوي (جست فور يو)..ألم تلاحظوا معاكسة الرجل برنامج نقل الإغاثة إلى المحتاجين فى المنطقتين إلا من خلال شروطه التي تقضي بنقل الإغاثة من إثيوبيا ليرتب مع الدول المانحة إدخال شركته من ضمن الشركات التي ستنقل الإغاثة من إثيوبيا إلى جبال النوبة ومن إثيوبيا إلى النيل الأزرق حتى تدر عليه ملايين الدولارات في رصيده بينما الجوع يسحب من رصيد دماء النوبة وشعب النيل الأزرق في هذه المساومة القذرة!!
هذا هو حال وزراء الحكومة الإتحادية ووزراء الدولة والولاة ونوابهم والمحافظين وأعضاء البرلمان القومي والولائي وقيادات الجيش الشعبي فى الولايتين فى الفترة الإنتقالية 2005م ـــ 2011م..وهذا هو حال العاشق الولهان برؤية السودان الجديد ياسر سعيد عرمان فهل نوع شكل الناس ديل بقادرين على حمل رؤية السودان الجديد وتوصيلها إلى نهاياتها المنطقية المرتجاء لتنعكس على شعب السودان رخاءاً وسعادة وعدالة وحرية وخضرا؟!! أرجو من المهتمين الإجابة على هذا السؤال؟؟!!
نختم هذا المقال ونقول إن ما ختم به السيد/ ياسر سعيد عرمان مقاله المختصر هذا لا يعدوا من أن يكون مجرد فرفرة ديك مذبوح..وكان الأحرى به القبول بموت الرؤية بعز بدلاً من كثرة البتابت..لأنه يعلم علم اليقين الأسباب الأساسية التي أدت إلى الموت السريري لرؤية السودان الجديد..وكان عليه أن يكون صادقاً وأميناً وشجاعاً ولو مرة واحدة فى حياته وينعي موت هذه الرؤية نعياً صريحاً واضحاً بدلاً من التستر على الموت..وكان هذا بالضرورة سيفتح عليه باباً من الرحمة والتعاطف والتعاضد هو فى أمس الحاجة إليها فى هذه الظروف الصعبة التي يمر بها هو سوياً مع الرؤية من الأصدقاء والخصوم على السواء..لأن لا شماتة فى الموت فالجميع ميتون لا محال..ولكن سيكون لكل أسبابه للتعزية..فالأصدقاء سيقدمون له التعزية كموقف إنساني طبيعي..بينما الخصوم سيقدمون له التعزية من زاوية الراحة الأبدية من ياسر سعيد عرمان وخزعبلاته الوهمية لأنه بهذا سيقبر مع رؤية السودان الجديد إلى الأبد..فهو بدلاً من القبول بالموت الأبدي فهو يحاول مرة اُخرى بدأ خزعبلات جديدة يرفع من خلالها الروح المعنوية له هو وللغافلين والغافلات الذين ظلوا يتبعونه من زاوية المصالح الخاصة عندما كانوا يهتفون بإسمه ويطبلون ويحرقون البخور له وهو يؤسس فى الشركات المتعددة والمنازل الفاخرة والعيش الرغيد وكانوا لا يعرفون أن السيد/ ياسر سعيد عرمان يبني فى شخصه هو الديكتاتوري الأناني بناءاً حقيقياً على أرض الواقع..بينما كان يبني فى رؤية السودان الجديد بناءاً وهميا على أرض الخيال والأحلام الوردية..فكان يصرف على بناء شخصه من الأموال التي خصصتها الحركة الشعبية لنقل الرؤية من النظرية إلى الوجود ومن أرض الخيال إلى أرض الواقع..من أموال المانحين والأموال التي تبرع بها الأصدقاء للمساعدة فى تنفيذ رؤية السودان الجديد..وكان بلا شك سينعكس هذا على حياة ومعاش الناس على شكل خدمات عامة..ولكنه لم يفعل إلى أن أتته ريح صرصر من ثوار جبال النوبة الذين جمع ثرواته على حساب دمائهم حيث كان كالقراد الذي إمتص دماء شعب النوبة حتى أصبحوا كالهياكل النخرة..عليه نقول لياسر سعيد عرمان تو ليت فلقد إنقطع حبل الكذب لأن الإنسان يولد مرة واحدة ويموت مرة واحدة ويبعث مرة واحدة..فلا يوجد ما يُسمى ميلاد ثان بل توجد بداية جديدة يكون روادها جيل جديد بأفكار جديدة..جيل أمين رشيد كفء قادر مؤهل يخشى الله وغير فاسد مثلكم.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1122

نشرةارسل: السبت يوليو 22, 2017 11:04 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:




العنصرية ومعارك الطلاب السودانيين من دارفور والصوفية والتصالح مع المجتمع السوداني..

بقلم: ياسر عرمان





معركة الطلاب السودانيين من دارفور هي معركة محددة المعالم طرفاها كل الطلاب السودانيين من جهة ونظام الإنقاذ ومعظم إدارات الجامعات الفاسدة والمعينة من قبل النظام والوحدات الجهادية لطلاب المؤتمر الوطني في كل الجامعات، وهي جزء من آليات سيطرة المؤتمر الوطني على الحركة الطلابية في الجامعات، أما موضوع العنصرية فهو موضوع حقيقي ورئيسي في المجتمع السوداني وله جذوره التاريخية والثقافية والإقتصادية، ومن ضمنها إرث تجارة الرقيق ويجب النضال من أجل الوصول لمجتمع لا عنصري يحتفي بالوحدة في التنوع، وعلينا أن لا نخلط بين المعركتين وأن ننتصر للقضايا المباشرة التي طرحها الطلاب وإجبار النظام وإدارة جامعة بخت الرضا لإحقاق الحق والعدالة، غير ذلك سيخلط الأوراق لمصلحة النظام، وعلينا أن لا نقع في مثل هذا الخطأ كحركة سياسية ومدنية ذات تجربة يجب أن تعززها وسائل التواصل الاجتماعي ولا تنتقص منها، وعلينا أن ننتصر للخط الذي يدعم طلاب دارفور وقضيتهم بكافة الأشكال الممكنة في الداخل والخارج.

إنتشر الإسلام الصوفي على مدى تسعة قرون منذ إتفاق البقط في 641م، وكان للمجتمعات الإفريقية وظائف روحية يقوم بها الكجور والكهنة وغيرهم تصالحت معها الصوفية، والتي هي من تراب هذه الأرض، أما الإسلام السياسي والسلفية الحربية فهم زبد سيذهب جفاء ولا صلة له بأرضنا أو شعبنا.

الشيخ الياقوت رايات مطرزة بالنذور و ياقوت والمأس...

ماقام به الشيخ الياقوت وإبنه محمد لهو إمتداد لقيم الصوفية الأصيلة التي تسعى لخدمة الناس، والتي توحد ولا تفرق، وتجمع ولا تشتت، برآياتها المطرزة بالنذور وبقبابها وبأضرحة الصالحين الذين يجلبون المطر عند المحل وتلد النساء على بركاتهم بإذن من الله العليم، وهو إسلام السودان وإفريقيا الضارب في عمق الثقافات، قبل أن يلوث حياتنا عبدالحي يوسف ومحمد علي الجزولي، وقد أحى الشيخ الياقوت وإبنه سنن المتصوفة الذين يحتاجهم مجتمعنا اليوم في وجه السلفية الحربية المحمولة على أسنة البترودولار، فله منا التحية، إن الدين الحق هو الذي يقف مع الفقراء ويجمع الناس ولا يفرقهم، والتحية مرة أخرى له ولأهل قرية الياقوت جميعا.

والمجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة، ولنحتفي بكل دياناتنا الأتية من السماء أو من الأرض معتقدات كريمة.


علم الدين عمر يوقع على دفاتر الرحيل

نشرت بالأمس ما كتبه الصديق العزيز أبوبكر الأمين عن علم الدين عمر الذي رحل خلسة عن عالمنا في مدينة (الكيب تاون)، وقبل ما يزيد عن نحو عام أمضيت أمسية جميلة مع علم الدين عمر في مدينة الكيب تاون بعد أن ساهم في تنظيم ندوة خاطبنا فيها السودانيين في تلك المدينة، وكان ذلك هو لقاءنا الأخير.
عرف علم الدين عمر بمواقفه الواضحة من نظام الإنقاذ الذي شرده مع آخرين كثر، وربطته علاقات وثيقة مع كافة القوى الوطنية والديمقراطية ومن ضمنها الحركة الشعبية، والعزاء لإسرته ولأهله ولأصدقائه .




المصدر:

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-281486.htm
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6
صفحة 6 من 6

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة