ما الذي كان، وما يزال، يجري داخل الحركة الشعبية - شمال؟
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1239

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 29, 2017 12:48 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:








كشف المستور في شخصية عرمان (5)


بقلم: د. قندول إبراهيم قندول







تتطرَّق هذه الحلقة للانتهازية كمفهوم وربطها بما ورد من تصريحات على لسان ياسر عرمان في مقابلته مع القناة الفرنسيَّة، ومقتطفات من ورقته "ميلاد ثانٍ للحركة الشعبيَّة (....)"، ومن ورقة مالك عقار " تجسير وربط الماضي بالحاضر (...)"، وشيئاً من بيانات الحزب الجديد لنكشف من خلالها أوجه الانتهازية واستغلال الفرص. ففي البدء ينبغي تعريف الانتهازية لغة وفي سياقها السياسي. فالكلمة لغةً، مشتقة من نهز أي اغتنم، وتعني في سياقها السياسي اغتنام الفرص للاستفادة من الظروف التي قد تطرأ مع الاهتمام الضئيل بالمبادئ أو العواقب التي ستعود على الآخرين. والإنسان الانتهازي بطبعه ذكي وبرغماتي، ولاعب ماهر يجيد كل الأدوار ويعتمد خطابين: خطاب للخاصة وآخر للعامة مستخدماً ثقافته المعرفيَّة الواسعة. وتبعاً لهذا يمارس نشاطه بصورة اعتيادية وفق الأيديولوجية المعلنة مظهراً المثالية وفقاً للحالة أو الموقف، ويبذل كل جهده لكي لا تظهر حقيقته. ويعتبر الانتهازي شخصاً لا يبني نجاحه على التعب والإخلاص في العمل، ومن وجهة نظره العميقة يرى أنَّ ولاءه لمصالحه ووقته لأموره الشخصية وعلاقاته الواسعة والعميقة لمنفعته. كما أنَّ الانتهازي يسعى دائماً إلى تجميد المفاهيم أو تغييرها بحيث تخدم أهدافه المرحلية، وهو فوق كل ذلك مستعد كامل الاستعداد للانقلاب على ادعاءاته والخروج عن الجماعة التي يدعي الانتماء إليها. هذا ما يمكن قوله ببساطة عن الانتهازي.
فإذا فحصنا أقوال ياسر عرمان مثل: "هناك العمل السلمي الديمقراطي في المدن"، وأنَّ "الهامش نفسه أتى إلى المدن"، وأنَّ "سكان المدن لهم قضايا كبيرة"، وأنَّه من الضروري "استخدام الكفاح المسلَّح المؤقت"، نجدها مشحونة بتناقضات الواقع. مثلاً ما يتعلَّق بمسألة العمل السلمي الديمقراطي، يبدو أنَّ ياسراً يكتب ولكنه لا يقرأ أبداً ما يكتبه الآخرين يومياً عن السُّودان، أو لا يتفاعل مع ما يُكتب. فهناك انتهاكات جسيمة في حق كل من يحاول القيام ب"العمل السلمي الديمقراطي" للتغيير سواء أكان في داخل الحرم الجامعي أو في شوارع قلب الخرطوم على سبيل المثال، أو ممارسة الكتابة النقديَّة للنظام، أو حتى العبادة التي تخالف الإسلام. ففي الإقبال على هذا النشاط يُقتل الطلاب أو يتم فصلهم وطردهم ويُعاملون معاملة لا إنسانيَّة؛ والنساء يتعرَّضن للجلد بحجة أنهن يلبسن زيَّاً "فاضحاً"، في نظر المتطرَّفين الإسلامويين. أما بائعات الشاي والأطعمة والخمور البلدية لدعم أسرهن يُطارِدن ويتم تغريمهن، أو يُجلدن، على الأقل، أو يودعن السجن عند العسر في دفع الغرامة. أما دور الصحف السيَّارة فتُقفل، والصحف ذاتها تُصادر، ويتم تغريم الصحفيين أو يُسجنون أو يُمنعون من الكتابة، والكنائس تُهدم والأساقفة يُتهمون بالعمالة. وفي معسكرات النازحين يُطلق الرصاص الحي من أسلحة الأجهزة الأمنية للنظام على الأبرياء فيصيب بعضهم في مقتل داخل معسكرات نزوحهم التي حسبوها آمنة. فضلاً عن كل هذا تُطرح المنازل غير "الزجاجيَّة" وتسوي بها الأرض بسبب أنَّها عشوائية وتُشرَّد الأسر في العراء في مواجهة الشمس الحارة والبرد القارس. وأما النشطاء السياسيين فيتم اعتقالهم وإيداعهم الحبس دون توجيه تُهم ضدهم ولمدد طويلة وخارج نطاق القانون. وكما لم تسلم الأنشطة الفكريَّة من الانتهاك الانتقائي ولنا مثال في منع محاضرة "المشروع الفكري للأستاذ محمود محمد طه" التي نظمها الأخوان الجمهوريين بفندق كورال بالخرطوم والمتوقع أن تستمر فعالياته من 23- 25 أكتوبر 2017م . حدثت وتحدث هذه الانتهكات في المدن ولا سيما بعد "الحوار الوطني" المزعوم والذي انفض سُمَّاره غاضبين أشد الغضب لأنَّه لم يأت بجديد! فلعلَّ المتابعين قرأوا أخباراً مفادها أنَّ نائب وزير الخارجية الأمريكي طالب الحكومة السُّودانيَّة بتحسين سجلها بعدم انتهاك الحقوق الأساسيَّة للإنسان كاحترام حق التعبد والعبادة، وإلغاء المادة 125 (الإساءة للعقيدة)، والمادة 126 (الردة) من القانون الجنائي، كشروط أساسية للتطبيع الكامل معها. إذن، أين هامش ممارسة "العمل السلمي الديمقراطي" الذي يقصده ياسر دون التدخل العنيف من السلطات الخرطوميَّة أم هذا الكلام عبارة عن دغدغة النظام على شاكلة "تهتدون" استعداداً للعودة الطوعية؟
أما قوله "والهامش نفسه أتى إلى المدن" مستفز ومشحون بالإيحاءات السالبة. أولاً، لا علاقة لهذه الجملة وكما ليس لها موقع في سياق الإجابة عن السؤال الذي طُرح، إلا إذا قصد ياسر أنَّ هؤلاء هم الذين سيستغلهم للمشاركة الفاعلة في أية انتفاضة شعبيَّة محتملة. إنَّ مآلات تجربة انتفاضة أبريل 1985م ماثلة وحية لم تمت. ففيها شارك أهل الهامش بفعالية ضد نظام نميري الذي استهدفهم في عملية "الكشة" وأخرجهم بالترحيل القسري من عاصمتهم المثلثة فانقطع الوصال بين أفراد العائلة الواحدة. كانت خواتيم الثورة الشعبيَّة تلك غير سارة بالنسبة لهم إذ تم وصفهم بالشماسة، فور فوز الأحزاب العقائديَّة والدينيَّة في الانتخابات التي أُجريت. وها هو التاريخ يعيد نفسه إذ يراهن ياسر أنَّ أهل "الهامش" سيصوتون لحزبه أو مع من سيتحالف معه. فلا مناص من التذكير بأنَّ عملية استمرار الحروب في الهامش الجنوبي (جبال النُّوبة)، والجنوب - الشرقي (النيل الأزرق)، والغربي (دارفور) ما هي إلا خطة لتفريغ تلك المناطق من سكانها الأصليين وإجبارهم على النزوح إلى المدن بينما يتم إحلال مكانهم بالموالين للأنظمة الظالمة في الخرطوم ليتحقق أمران: طمس هويتهم وبالتالي انتماؤهم للأرض وكينونتهم، وثم استغلالهم لاحقاً حالما أتى السلام "يمشي بقدمين أو طائر بجناحين". وما تصريح ياسر بضرورة "استمرار الكفاح المسلَّح المؤقت" دون سقف محدَّد، إلا السير في الاتجاه الخاطىء لأنّه سيزيد من عدد الهاربين والفارين من ويلات الحرب إلى أطراف المدن – وليس المدن، وهذا ما أشرنا إليه أنَّ هناك اهتمام ضيئل بالعواقب على الآخرين. وهذا بالضبط والربط ما عناه أحد أنصار ياسر أنَّ عدد النُّوبة في "الشمال" يتزايد فبلغ 2 مليون نسمة وأنَّهم جميعاً سيصوتون ضد حق تقرير المصير! والإقرار بهذا العدد في حد ذاته يثبت صحة نظرية تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين، إذا كان المقصود بالشمال الموقع الجغرافي خارج جبال النُّوبة المعروفة تاريخيَّاً.
الرسالة السالبة الثانية التي ترسلها الجملة هي أنَّ هؤلاء غير مرغوب فيهم في المدن لأنَّهم يضايقون ويشكلون خطراً على سكانها الذين "لديهم قضايا كبيرة". فإذا كان ياسر يرى أنَّ ل"سكان المدن قضايا كبيرة" هل خطر بباله أَّنَّ سكان الهامش يعيشون حياة بائسة؟ وأنَّهم هم عمال المصانع، وطُلْبة في بناء العمارات العالية إلخ... وهم كذلك ممتهنو المهن المتواضعة لتوفير الحياة الرغدة لسكان المدن؟ لم يكن ياسر موفقاً أبداً بعدم الاعتذار حتى الآن بل راح يتمادى في تعميق الشقة بمعاداة الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال برئاسة الفريق عبد العزيز آدم الحلو، كما يظهر في التحركات الكثيرة لخلق تحالفات لا معنى لها لزعزعة الأوضاع في جبال النُّوبة، والنيل الأزرق ودارفور. مجمل القول هو أنَّ اتجاه ياسر بالتفريق بين "الهامش وسكان المدن" شبيه لما كتبه أحد عرَّابي النظام يومذاك بأنَّ طوقاً من حزام أسود يحيط بالخرطوم مما سبب عليها خطراً أمنياً. فقد كان ذلك العرَّاب يعني بلا شك أهل الهامش الذين أجبرتهم ظروف الحروبات في الجنوب، وجبال النُّوبة، والنيل الأزرق ودارفور للنزوح إلى عاصمتهم. فلا فرق بين هذا وذاك!
لقد رأينا في بند الكفاح المسلح في ورقة ياسر التي فصَّل فيها رؤية حركته تفصيلاً أنَّه استبعد الكفاح المسلَّح تماماً واعتبره "عنفاً يولد عنفاً مضاداً"، واتهم غريمه الفريق عبد العزيز الحلو أنَّه يستخف " بالعمل السلمي الجماهيري و"القوة الناعمة" و"اللاعنف فى مقارعة الأنظمة" وأنَّ الحركة الشعبيَّة بقيادة الحلو "حصرت نفسها بشكل كامل فى قضية الكفاح المسلح كوسيلة وحيدة". فضلاً عن أنَّ مالك عقار يذكر في ورقته أيضاً " أنَّ المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية دعامتان أساسيَّتان لرؤية السُّودان الجديد ولا يمكن تحقيقهما فقط من خلال الكفاح المسلَّح". كلام مكرَّر ولكنه نقيض لما يقومان به في الواقع. فمالك عقار لا يزال قائداً عاماً "للجيش الشعبي" وتم تعيين رئيس لهيئة الأركان. فالسؤال الأهم والذي يفرض نفسه هو أين هذا الجيش الجرار الذي له قائد عام ورئيس هيئة أركان ومع مَنْ سيشتبك؟ هل يخطط هذا الجيش لخوض معركة فاصلة مع الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، المرابط في جبال النُّوبة والنيل الأزرق بقيادة الحلو للقضاء على "المتمردين الانقلابيين الإثنيين والإقليميين المناطقيين" وإسقاط مزيد من الضحايا؟ ربما هذه هي الخطة إذ لا يغيب عن الأذهان أنَّ الذين انشقوا من الحركة الشعبيَّة في النيل الأزرق وانحازوا لمعسكر مالك عقار وياسر عرمان، قد لعبوا بالنار لتأجيج الصراع نيابة عن الخرطوم وهم يعلمون! وهذا الأمر لا يستقيم مع إقرار الحركة الجديدة بسلمية نضالها.
على أية حال، ومن تناقضات ياسر عرمان ومالك عقار في قضيتي الحرب والسلام، صدور بيانات تحالف مع جبهة دارفور وإسماعيل خميس جلاب. فتحالفهما مع جلاب بلا شك يدعو ظاهرياً أو علناً إلى "(...) توجيه بندقيتهم نحو نظام المؤتمر الوطني الغاشم"، و"(...) التنسيق في قضايا إسقاط النظام" كما ورد في النقطتين الرابعة والخامسة من بيان إعفاء "الرفيق عبد العزيز آدم الحلو من كافة مناصبه السابقة وصلاحياته"! علاوة على كل هذا لا يخفى عن الأعين بيان فتح "جبهة سياسيَّة وعسكريَّة وإدارة مدنيَّة في دارفور"! من هذين التحالفين يتضح جلياً، أنَّ الأحاديث والأقوال التي تدمغ عبد العزيز الحلو بأنَّه يجنح إلى الحرب مشكوك في صحتها ومردودة لأنَّ الواقع على الأرض مختلفٌ جداً. فعبد العزيز حالياً أمر جنوده في جميع جبهات القتال في جبال النُّوبة وجنوب النيل الأزرق بوقف إطلاق النار إلا في حال الدفاع عن النفس بينما عقار وياسر يعقدان تحالفات عسكريَّة، ولا ندري ضد من ستكون ضربتهم لأنَّ الخرطوم التزمت حتى الآن بوقف إطلاق النار. علاوة على إعلان الحركة الشعبيَّة/الجيش الشعبي لتحرير السُّودان – شمال، بقيادة الحلو، وفي إطار البحث عن السلام العادل، أوفدت قيادة الحلو وفداً رفيعاً للقاء اللجنة الأفريقيَّة الرفيعة المستوى للتباحث لاستئناف مفاوضات السلام في أقرب وقت ممكن، بينما الآخرون في بحث دائم عن تحالفات عسكريَّة، كما ذكرنا.
وما يدعو للحيرة الدعوة لضخ دماء جديدة في القيادة العليا للحركة بينما مالك عقار لم يبرح مكانه كرئيس للتنظيم المنشق، وترقية عرمان إلى نائب الرئيس، وترفيع إسماعيل خميس جلاب إلى منصب أمين عام، وهؤلاء من الرعيل "الأول" للحركة الشعبيَّة. كيف ينهون عن خلقٍ ويفعلونه؟ إنَّ الغائب عن الشعب السُّوداني هو كيف تمت هذه الهيكلة ومتى، علماً أنَّ الحركة الجديدة لم تعقد مؤتمراً عاماً بعد الدمج. بالطبع هذا الإجراء تم في سرية تامة عملاً بضرورة "تصعيد العمل السري لحزبهم وسط السُّودانيين في جميع أنحاء العالم (راجع بيان إعادة تشكيل المجلس القيادي للحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان – شمال الانتقالي، بدون تاريخ). مرة أخرى هذا نوع آخر من التناقض بين انفتاح حركتهم وسريتها، وما خفيَّ أعظم! لا بأس فياسر يعد نفسه ليكون رئيساً للحركة الجديدة لينزلق مالك عقار من مكانه، بحسب قراءتنا لقرائن الأحوال وتجارب الماضي، سيختار ياسر عرمان أميناً عاماً لحزبه وحينها سيكون المحك: هل سيسلمه كل ما يتعلَّق بملفات مفاوضات السلام، والمالية، وربط الأمين العام الجديد برموز علاقاته الخارجيَّةأم لا؟ الإجابة عن هذا السؤال متروكة للزمن. إلى هذا الحد أوضحنا كيف تجلَّت الانتهازية السالبة في العمل العام، والتناقض في الرسائل الموجهة للجمهور المستهدف، وتغيير المواقف والمبادىء، والخطاب العاطفي المزدوج "للاستقطاب الحاد" لبعض مكونات المجتمع. وهذا يقودنا في الحلقة القادمة إلى الحديث عن أبشع أنواع الاستغلال.

نواصل.





Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 977

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 04, 2017 12:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


أخي الأكرم : القصاص
تحية طيبة،

لدي ملاحظة أن هنالك رتباً عسكرية من نوع ( الفريق )

من يمول مثل هذا الجيش ؟
أرجو ألا تكون الإجابة كما قال جون قرنق ( نبيع البقر ) !!

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1239

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 07, 2017 11:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الصديق شقليني،

شكرا على المتابعة والتحفيز. سأعود للإجابة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1239

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 07, 2017 11:20 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بيان:







الحّركة الشّعبية لتحرير السُّودان ـ شِّمال

بيــــــــــــــــان هــــــــــــام








إلي جمّاهير الحركة الشّعبية لتحرير السّودان ـ شِّمال
وإلى كافة جماهير الشعب السُّوداني الصّامد الأبيّ ،،

لقد ظللتم تتابعُون الإشكاليات التنظيمية، والصراع المحموم حول القيادة داخل الحركة الشعبية، وما أفرزته من مآلات وتداعيات، إنعكست علي وحدة وتماسك الحركة الشعبية، ومُستقبل دورها الريادي كرأس رُمح في العمل الثوري، ومشروع التغيير السّياسي والإجتماعي والثقافي في السّودان؛ وإيماناً منا برؤية السودان الجديد و الضرورة المُلحة للعمل الجّاد والمُثمر، في الإصلاحات التنظيمية والهيكيلة للتنظيم، في هذا المُنعطف الحرج من تاريخ الحركة الشعبية لتحريرالسودان، والثورة السُّودانية، ووفاءً لدماء شهداء مهروا بأرواحهم الطاهرة قربان الثورة، كان لابد من أن نُمّلِك الحقائق لجماهير الحركة الشَعبية ـ شمال، والجماهير السُّودانية الأبية كافة، قنَّاعة مِنّا بأحقيتهم في إمتلاك الحقيقة وعليه نوضح الآتي:- ‎
فك الإرتباط مع الحركة الشعبية []
يُعتبر فك الإرتباط، بين الحركة الشعبية الأم، والحركة الشّعبية لتحريرالسّودان ـ شمال، من المحطات المهمة في مسَّار الحركة الشعبية ـ شمال؛ وهي من العمليات الغامضة في كيفية إختيار القيادة (الثلاثية) المُكلفة وجلوسهم في كابينة القيادة التي أفرزت واقع الحال؛ وكما هو معلوم كانت، برئاسة الرفيق (مالك عقار إيير) والرفيق (عبدالعزيز آدم الحلو) نائباً له، والرفيق (ياسر عرمان) أميناً عاماً.
وتتلخّص مهام التكلِّيف، بإنعقاد مؤتمر إستثنائي للحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، ووضع برنامج مرّحلي واضح لعملية إعادة والبنِاء التنظيمي للحركة وفقاً للواقع الجديد، لرسم مُستقبل الحركة الشعبية في ظل المتغيرات السياسية المحلية، والإقليمية والدولية.
للأسف، فشّلت القيادة (الثلاثية) في القيام بالمهَّام المُنّاط بها إنجازها ؛ بل أكثر من ذلك إنحرفت تماماً عن المسّارالنضِّالي، والخط السِّياسي المُرّتجى لتحقيق غايات وأهداف مشّروع السُّودان الجديد، ورؤية التغيير، وقضت علي الأهداف والآمال النبيلة، التي ضحّي من أجلها شًّهداء الحرية والتضحيات الجسام، في وغى ساحات النضالات المريرة، لطليعة للشعب السّوداني الصامد.
وعلي المستوي التنِّظيمي إختزلت (القيادة الثلاثية ) مُؤسسّات الحركة في أشخاصَّهم، بعد تعطيل الأجهزة التنظيمية ومؤسسات الحركة في كل المُسّتويات، وأغلقت مسارب الحوار، ونهجت مبدأ التجاهل المُتعمد لكافة كوادر الحركة علي إمتداد الوطن، و إتسمت ممارستها بالتعّسف، وإصَّدار القرارت الظالمة في حق كل من جاهر برأي مخالف، من كوادر الحركة الشعبية، شّملت هذه القرارات التعسّفية، ومن غير وجه حق؛ الطرد والفصل والإحالة للصالح العام، سميت ( بالأحالة للمعاش) في سّابقة غير مسبوقة، في العمل الثوري، وبصورة لا تمت لقيم النضال بصلة؛ هذا فضلاً عن تمرغها، في وحل الفسّاد المالي والإداري وتقزيمها للحركة الشعبية من تنظيم ثوري طليعي، ورائد للحركات الثورية التحررية، علي المُسّتوي الوطني والإقليمي، إلى جزر معزولة وشلليات موسومة بالفساد وعدم الإنضباط التنظيمي؛ وبذلك تتحمل (القيادة الثلاثية) مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية في تداعيات الأزمة التنظيمية والإخفاقات السياسية والتيه الهيكلي الماثل.
مبادرة البناء الهيكلي والمؤسسي []
في ظل التخبط السياسي والتنظيمي (للقيادة الثلاثية) وإستشعاراً منا بدورنا النضالي، المسؤولية التاريخية ، وفاءً لأرواح شهدائنا الأبرار الذين وهبوا النفس بكرمٍ باذخ فداً لمشروع السُّودان الجديد والتغيير؛ طرحنا برنامج (مُبادرة الإصلاح الهيكلي والمؤسسي) للحركة الشعبية ـ شمال وذلك في أكتوبر 2015 . مُستهدفين المسار التي يقود الي تصّعيد قيادة رشيدة منتخبة تتولى مهام إنجاز المرحلة الهامة من تاريخنا، وفقاً للرؤية وتحملاً للمهام الجِسّام لبناء التنظيم، عبر مؤسسات ديمقراطية منتخبة، تنتهج أُسلوب النقد والنقد الذاتي في تطورها النِضّالي، وتوسّع قاعدة المُشاركة، و تتلتزم بمبدأ المحاسبة والشفافية.
رؤية برنامج المبادرة؛ تتطلع إلي فرز وتصعيد قيادة تحمل قيم الحركة الشعبية وتلتزم التزام تام برؤية السودان الجديد، مستهدية ببرنامج إصلاح قائم على المُرتكزات الأساسية الآتية:ـ
*عقد مؤتمر عام للحركة الشعبية ـ شمال.
*مراجعة وإعادة صياغة (المنفستو) والدستور والقوانين، واللوائح.
*مراجعة وتقييم أداء الحركة التنفيذي والتنظيمي.
*مراجعة وتقييم وتأسيس المكاتب الخارجية والداخلية علي أُسس تشاركية، وقيم ديمقراطية حقيقية
*مراجعة وتقييم أداء مراكز بناء الكادر.
*مراجعة وتقييم الأداء المالي والإستثماري.
*مراجعة وتقييم العمل الإعلامي وتطويره .
إلا أن (القيادة الثلاثية) حينئذ لم تُعر إهتماماً، لهذه المبادرة بل شنت عليها هجوماً، شرساً وسفهتها تبخيساً، خوفاً مواقعهم القيادية التي إكتسبوها بوضع اليد؛ ولتغبيش الوعي تم غمرها بالإشاعات بغرض نسفها، "ولم يسّتبينوا النُصّح إلا ضُحى الغد" .
المؤتمر الاستثنائي العام []
بعد أن تقدم الرفيق (عبدالعزيز آدم الحلو) بإستقالته الشهيرة والمُسببة؛ أطلت موضُّوعات جديِّدة في أجندته، وبرامج أعماله أهمَّها المُؤتمر الإستثنائي، و كتابة (المنفستو) و من ثَّم الدستور؛ وهي من الموضوعات والمرتكزات الأساسية التي وردت في صلب المُبّادرة.
المؤتمر الإستثنائي العام، الذي عقد مؤخراً في (كودا) كانت خطوة إيجابية للإصلاحات التنظيمية والمؤسسية للحركة الشعبية ـ شمال؛ إلا أن العجلة في الإعداد، والإنتقائية في التمثّيل، وعدم توسيع قاعدة المُشاركة في إعداد الوثائق الأساسية للمؤتمر ، (كالمنفسّتو والدستور) إضافةً لخُّلو أجندة المؤتمر من ترسيخ مبدأ النقد، والنقد الذاتي؛ كآلية لإصلاح الخطأ؛ وغياب الشّفافية والمُحاسبة ؛ لم تُوُّفِي بالإلتزامات الجوهرية لعملية الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية، والبناء التنظيمي والرؤية المستقبلية للحركة.
بل إهتم المؤتمر بالشَّكليات التظاهرية بشكل كبير، و السّعي المحّمُوم، لتقّلد الوظائف التنفيذية للتنظيم بغرض إضفاء الشّرعية للقيادة الجديدة في هذا الجو المُكهرب؛ دون الدخُول في صلب القضايا الجوهرية، التي تُشّكل آس الأزمة التنظمية؛ والتي تقتضِي ضرورة العمل الجاد والمثابر، لإيجاد الحلول الممكنة لها؛ ووضع المعالجات اللازمة للمعضلات والأعطاب الهيكلية والمؤسسية، التي ولّدت أنتاج الأزمة، ومخاطبة القضايا الحياتية المُلحة للجماهير.
إن إجراء عملية الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية، دون تقييم نقدي جاد للأداء السِّياسي والتنظيمي؛ بغرض إستلهام العبر، والإستفادة من أخطاء تجارب الممارسة الماّضية؛ لا يُفضِّي بِنَا إلا إلي إعادة إنتاج الأزمة التنظيمية وتكرار الأخطاء السّابقة وإعادة تدوير الأزمة، الشيء الذي لم يُورث حكمة.
المؤتمر العام الإسّفيري للرفاق مالك عقار، وياسر عرمان
إن الحديث عن مؤتمر عام من قبل الرفيق مالك عقار، وياسر عرمان، ما هو إلا محاولة اُخّري للهروب الي الأمام، وقفزة في الظلام، بعد أن تم رفضتهم قواعد الحركة الشعبية، عبر المؤسسات التي إبتدعوها بأيديهم عندما كانو، في قمة القيادة الثلاثية ..أين المسؤوليات القيادة، والموضوعية عندما طَّرحت مبادرة الإصلاح الهيكلي والتنظيمي رؤيتها ؟
من المؤسِّف حقاً، أن الخطاب المُتدوال حوال المؤتمر المُزمع إقامته؛ وما يُسمى "بميلاد رؤية جديدة للحركة الشعبية" ما هوإلا إنزلق الي مُسّتوي من البؤس والإنصرافية لا يُعبر بالضرورة عن رؤية السودان الجديد، ومشروع التغير الوطني الديمقراطي، بل أصبح كيلاً، عنصرياً، وقياساً جغرافياً و يقرع طبولاً لإثبات الذات بأي ثمن.
إن الطوفان والأزمات التي خلقتها (القيادة الثلاثية)، يتوجب عليها الوقوف مع نفسها بموضوعية وروح ثورية ناقدة، والإعتراف بالأخطاء الجسام، التي أقترفتها في حق الأحياء والشهداء من جماهير الحركة الشعبية لتحرير السودان وجماهير قوي التغير والهامش العريض في مجمل التراب السُّوداني.
الرؤية ومشروع السودان الجديد []
إن مشّروع السُّودان الجديد رؤية شاملة ومتمَّاسكة لمعالجة الأزمات والإشكاليات السياسية، والاقتصادية، والإجتماعية، والثقافية في إطار الإعتراف بالآخر ليكون آخر، والقدرة على وإدارة التنوع. بازالة الإحتقانات، والتهميش ومعالجة جزر الأزمة وأسباب الحروب والإحتراب . وضرورة تأسيس وبناء وطن لكافة الشُّعوب السُّودانية. علي أساس الحرية، والعدالة، والمساواة، والديموقراطية في إطار عقد إجتماعي يحفظ حقوق الجميع.
عاشت نضالات الحركة الشعبي
عاشت نضالات الجيش الشعبي
عاشت نضالات الشعب السوداني


رمضان حسن نمر
مبادرة الإصلاح الهيكلي والمؤسسي
3 ديسمبر 2017
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1239

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 10, 2017 4:25 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

مقال:










كشف المستور في شخصية عرمان (6)

بقلم: د. قندول إبراهيم قندول








في الحلقة الفائتة تحدَّثنا باستفاضة عن الانتهازية، أما موضوع هذه الحلقة فيدور حول الاستغلال بالمفهوم السياسي والذي لا يخرج عن دائرة "استخدام جماعة معينة كوسيلة لتحقيق أهداف مرحلية محدَّدة بطريقة ظالمة لمصلحة شخصية أو لفائدة جماعة أخرى". ودائماً ما يوظِّف الشخص المستغِل العلاقة الاجتماعية المستمرة بينه وبين الجماعة المستغلَّة بطريقة ذكية، ثم يتخلى عنها متى ما رأى أنَّه حقق غاياته أو أغراض الجماعة المحسوبة له. وقد يكون التخلي عن المجموعة بشق صفوها وخلق نوعاً من العداوة لتشتيتها وإضعافها، والبحث عن مجموعة أخرى لاستمرار دورة حياة الاستغلال. وفي أحايين كثيرة يتم "استقطاب حاد" لبعض أفراد المجموعة المستغلَّة للاستفادة منها لإنجاز مهام معينة ومحدودة وغالباً ما تكون تشويه صورة الجماعة الرئيسة. أما أساليب الاستغلال السياسي فمتعدِّدة ويتم اختيارها بناءً على الجمهور المستهدف، من حيث طيبته وسلامة نيته، أو عفويته أو لسذاجته، وليس لافتقاره إلى الذكاء والحكمة والحنكة، والصبر كما يتبادر إلى أذهان بعض الناس. فمن أدوات التأثير الفعَّال على الجمهور المستهدف استخدام الرموز المؤثرة التي تحمل معاني استجابة إيجابيَّة لرسالة معينة. وقد تكون الأداة صورة قائد ملهم للجماعة أو زعيم ديني أو علم وطني إلخ... ومهمة تلك الأداة هي خلق نوعاً من العاطفة تجاه الرسالة أو إقناع الجمهور للاستجابة الإيجابيَّة لها ودعم أصحابها بالتأييد بغض النظر عن الحقيقة العميقة من وراء الرسالة.
هذا، فلقد أشرنا في الحلقة الثالثة على عجل بشاعة استغلال صورتي الدكتور جون قرنق دي مبيور أتيم، والمعلِّم يوسف كوة مكي في شعار المسى الجديد "الحركة الشعبية لتحرير السُّودان- شمال" ناقصاً الجيش الشعبي. فالحق – والحق يُقال- إنَّ هذا الاستخدام لهي قمة الاستغلالية لهذين البطلين. ففكرة "السُّودان الجديد" بلا شك، نابعة من أفكار الدكتور قرنق العميقة والذي رحل فجأة وترك وراءه فكراً لم ولن يمت برحيله بل بقي وسيبقى حياً يمشي بين الناس. الفكر الذي يحمله المؤيدون والمعارضون له وعلى حدٍ سواء؛ فالمؤيدون يتفاخرون به جهراً، أما المعارضون فعلى استحياء، أو أنَّ بعضهم ينافق بإظهار معارضته له. وأياً كان الأمر ففكرة "السُّودان الجديد" التي دعت ولا تزال تدعو إلى تحقيق وحدة ما تبقى من السُّودان بتنوُّعه وموارده، ليس كمثلها بديل لو التف حولها أهل القرى والحضر. ولكن رفض أصحاب الأجندات الظاهرة والخفيَّة، ففصلوا الجنوب آملين ان يسلم باقي السُّودان، ولكن لا نجح السُّودان القديم ولا الجنوب. وعلى الرغم من هذا الواقع المرير يشمت أهل الحكم في السُّودان بما يدور في الجنوب من حرب أهلية وكأنَّما بلدهم نفسه مستقراً أمنيَّاً وفي مأمن. وكما كثر ت تساؤلات: مَنْ المسؤول من فصل الجنوب لتجد منهم إجابات واهية. فمنهم قال الغرب وإسرائيل لأَّنَّهم أعداء الإسلام والعروبة، وأصبح بعضهم يتلاومون، وأثرت ثُلة منهم الصمت وهم نادمون، ويعلمون أيضاً أنَّهم هم المسؤولون تماماً، أولاً وأخيراً. أليس هم الذين رفضوا ويرفضون السلام إلا بشروطهم التي تنكر حقوق الآخرين؟ بلى!
مهما يكن جدالنا ولو أكثرنا فيه، ليس في السُّودان أو خارجه من لا يرغب أن يعم السلام والأمن والاستقرار، والديمقراطيَّة وحكم القانون الذي يتساوى أمامه الجميع بالعدل إلخ... إلا المنتفعين من حال الوطن البائسة. فمطلوبات المواطنة الحقة المتمثِّلة في حسن إدارة تنوُّع السُّودان الإثني والعرقي والديني والثقافي إلخ... وتبعاتها من إشاعة العدل والمساواة بين المواطنين مهمة، لكي يتفرَّغ الجميع للتنمية المستدامة لينتفع أهل السُّودان كافة بدلاً من الاحتراب والحديث الهامشي، والجدل البيزنطي أنحن عرب أم أفارقة، مسلمون أم غير مسلمين وما إلى ذلك من الخزعبلات! فقد كرَّس الدكتور قرنق حياته لإفهام قوم السُّودان أهمية التطرُّف "لسُّوداناويتهم" وليس لأفريقانيتهم أو عروبتهم أو إسلامهم أو مسيحيتهم أو معتقداتهم الأفريقيَّة النبيلة، لأنَّ ا"لسُّوداناويَّة" هي العامل المشترك الأعظم بينهم جميعاً وهي أداة "وحدتهم". ففكره صائب، ولا نقول كله صواب، إذ ينبغي تصحيح الخطأ وتطوير االجديد في الفكرة أو جلها بدلاً من التناحر لأنَّنا أو بعضنا فقد موقعاً ما. هذا ما يجب قوله باختصار عن الدكتور قرنق وفكرته المتميِّزة.
أما المعلِّم يوسف كوة مكي، فلا أحد يغفل دوره في حياة الناس كلهم، ولكل فرد رأيه فيه، إيجابيَّاً أو سلبيّاً. فإذا كان سالباً فلا ينقص من مقامه وعليائه شيئاً. فقد عاش ومات وهو مهموم بقضية شعبه في جبال النُّوبة على وجه الخصوص، والسُّودان بصفة عامة. فضلاً عن أنَّه كان يحمل نفس الرؤية التي مات من أجلها الدكتور قرنق، غير أنَّه كان معلِّماً حقيقيَّاً. فقد كان يصر ويركِّز على تعليم شعبه الثقة بالنفس، والتمسُّك بأصالته السُّوداناويَّة، وإبرازها بثقة وثبات لأنَّها من أنبل سمات القائد الجسور والصبور، وما صبر النُّوبة على المكاره إلا حفنة مما كان يمتاز به يوسف. فهو مدرسة فكرية كاملة ومتكاملة يصعب تغطيتها هنا. ولكن لا بد لنا من ذكر أنَّه غرس في شعبه القيم الحميدة مثل الصدق والأمانة والعفة، فلا يجوز الكذب، ولا الغش ولا الخيانة. وكان يشدِّد على مبدأ الشفافية، فعدمها عنده مرفوض، ويؤكِّد عفة اليد وسلامة اللسان لأنَّهما محمدة. وقد كان يدعو أيضاً إلى العفو عند المقدرة، وإلى المروءة كونهما من محاسن ومكارم الأخلاق، وجميل العادات وكمال الرجولة والنخوة. لذا اختار عبد العزيز اآدم الحلو كرجل المرحلة لقيادة النُّوبة لأنَّه رأى فيه تلك الصفات. إذن، لم يكن الاختيار عبطاً واعتباطاً وإنَّما لإيمانه وثقته فيه بأنَّه سينجز المهام الموكلة إليه أو سيؤدي الأمانة إلى أهلها إذا غلبه حملها ليقرروا بأنفسهم ولأنفسهم، فهذا بالضبط ما حدث.
إذن، إنَّ ما أتى به مالك عقار وياسر عرمان واستخدامهما صورتي البطلين ضمن مكونات ومحتويات شعار حركتهما لأمرٍ إداً. ولم يكن إلا رد فعل وغضبة لإقالتهما من رئاسة الحركة ومن الأمانة العامة لخروجهما من الخط الذي رسمه الدكتور قرنق والمعلِّم كوة. ومهما كانت المبررات والحجج التي صاغها الاثنان لقيامهما بهذا العمل، ففي الأمر عدم الاحترام والتقدير لأرامل وأبناء وأسر، وأقرب الأقربين للدكتور جون قرنق دي مبيور والمعلِّم يوسف كوة مكي وكذلك الجماهير التي أحبتهما. فالشهيدان لا يزالان أحياء برؤيتهما التي غُرست في أعماق وأذهان الناس الذين لا يحتاجون لتذكيرهم بهذه الصورة التي لا تعكس إلا الاستغلالية لاستمالة البعض لمساندة المجموعة التي انشقَّت. فإذا كان الأمر غير ذلك لماذا لم تُوضع الصورتين بين العلمين قبل المفاصلة والخصام؟ وحتى لا نكون قد أفشينا سراً إن قلنا لم يتم سؤال أو استشارة أسرة المعلِّم يوسف كوة مكي بغرض الحصول على الموافقة المبدئية بوضع صورته على العلم، تأدباً بقامته ومكانته بين أهله وأبنائه. نفهم ونقبل أن تنشر صور الأبطال في الكتب ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية، والملصقات والملابس، أو النقود والنقوش إلخ... ولكن أن تكون جزءً من شعار حركة التحرير مثل العلم، فلم نسمع به أبداً، ولا بد أن تكون هذه سنة من سنن الكون الجديدة! فذكرى تخليد المعلِّم يوسف كوة أو الدكتور قرنق لا تتم بهذه الطريقة ولا بهذه الصورة. كان ينبغي أن يكون التخليد بالمحافظة على رؤيتهما وإرثهما بالنضال المتواصل بكل السبل المتاحة ككتلة واحدة إلى أن يتحقَّق حلم "السُّودان الجديد" الذي ضحيا من أجله وليس بخلق المشكلات وتسفيه النُّوبة ووصفهم بالقوميين الإثنيين الإقليميين.

نواصل.






Gandul1@msn.com
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10
صفحة 10 من 10

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة