و " مدرسة الخرطوم" نسخة الشارقة..
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 08, 2016 4:52 pm    موضوع الرسالة: و " مدرسة الخرطوم" نسخة الشارقة.. رد مع اشارة الى الموضوع





مدرسة الخرطوم في مؤسسة الشارقة للفنون

تقدم مؤسسة الشارقة للفنون واحدة من أهم التظاهرات الفنية السودانية في السنوات الأخيرة، بل هي أهم تظاهرة فنية سودانية في العقود الأخيرة لأنها تجمع نخبة معتبرة من التشكيليين السودانيين في محاولة لرسم لوحة للواقع الثقافي الذي تم ضمنه تخليق حركة الفن الحديث في السودان. و المعرض الذي سيفتتح في الشارقة يوم 19 الجاري هو بمثابة تتويج للمؤتمر الذي انعقد في الشارقة[ أبريل2015] حول ثقافة الحداثة و الهوية في فترة الستينيات و السبعينيات في السودان.ـ
و ذلك بتضامن جهود مؤسسة الشارقة للفنون و معهد دراسات الحداثة المقارنة [ جامعة كورنيل ]. و يقوم المعرض الحالي بفضل جهود مقدرة من قبل الشيخة حور القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون بالتعاون مع البروفسير صلاح محمد حسن.ـ]

.[ أنظر الرابط][size=10].[size=10]
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=8518&start=0&sid=e8d5a102058de41f26f2b28a9e24c802
[/size]

و " مدرسة الخرطوم" كعنوان للمعرض الجماعي يضيق عن سعة و تنوع حركة التشكيل السودانية التي تعرض مساهمات أعضاءها في الشارقة هذا الشهر،و رغم أن العنوان يكسب تيار " مدرسة الخرطوم" صفة مركز الثقل في تظاهرة الشارقة ، إلا أن المعرض الجمعي الكبير، الذي يضم مساهمات تشكيليين سودانيين سبقوا ظهور" مدرسة الخرطوم" و فنانين عارضوا هذا التيار و انتقدوه ، مثلما يضم أعمال فنانين عاصروا صعود نجم " مدرسة الخرطوم" دون أن ينخرطوا فيها، كل ذلك يحجّم تيار " مدرسة الخرطوم" لقيمته الرمزية كونه استفاد من الدعم السياسي و المادي الذي وفره له نظام جعفر النميري بين الستينيات و الثمانينيات . . إلى جانب المعرض الجماعي تقدم مؤسسة الشارقة للفنون معرضين إرتجاعيين لأثنين من أهم الفنانين السودانيين المعاصرين هم الرسامة كمالا اسحق و النحات عامر نور.و كمالا علم كبير بين التشكيليين السودانيين بفضل مثابرتها على مشروع جمالي ضخم عملت فيه لعقود طويلة كانت محصلتهاثروة تشكيلية ضخمة.و قد واصلت كمالا عملها باستغراق لا يفتر رغم أن دوائر العناية الإعلامية بالفنانين الشرق أوسطيين أو الفنانين الأفارقة لم تهتم بها كثيرا، مقارنة مع فنانين أكثر تواضعا[ حتى لا أقول : أقل موهبة].و أنا محظوظ كوني كنت بين طلابها في قسم الرسم بكلية الفنون في السبعينيات، و قد حكيت طرفا من تلك التجربة في خيط عنوانه " و كمالا" على الرابط

http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=7809&start=0&sid=e8d5a102058de41f26f2b28a9e24c802

ـ أما عامر نور فهو، بحق، أحد أميز النحاتين السودانيين الذين خرجوا من السودان في منتصف الستينيات و شقوا طريقهم بنجاح ضمن مشهد النحت المعاصر في الولايات المتحدة. عامر نور من مواليد 1939 و قد تخرج في كلية الفنون و عمل بها رئيسا لقسم النحت بين 1963و 1965. و عمل عامر نور معروض في متاحف و صالات العالم. لقد اكتشفت عامر نور بالصدفة في منتصف السبعينيات حين نشرت له مجلة " آفريكا ريبورت" مقابلة تحدث فيها عن عمله و عن ظروف عمل الفنان في السودان. خرج عامر نور في منتصف الستينيات و ترحل بين أوروبا و أمريكا حتى حط رحاله في شيكاغو حيث عمل أستاذا بترومان كوليج في 1974. منذ ذلك التاريخ ظل عامر يعمل و يدرس في شيكاغو.
مؤسسة الشارقة للفنون هي مؤسسة ثقافية غير ربحية غايتها تقديم الفن المعاصر لجمهور الأمارات و العالم العربي و العالم عموما.تأسست مؤسسة الشارقة للفنون في أمارة الشارقة عام 2009 بفضل جهود الشيخة حور القاسمي و مثابرتها المشهودة في دعم الفن المعاصر.ـ

سأعود
تنويه:ـ قمت بتعديل العنوان من " مدرسة الخرطوم" في الشارقة لـ " مدرسة الخرطوم" نسخة الشارقة حتى يستقيم المعنى الذي أعمل عليه في منظور الإنمساخات المفهومية العديدة التي صاحبت تطور مفهوم " مدرسة الخرطوم" على مدى نصف قرن من الزمان.
[/size]


عدل من قبل حسن موسى في الخميس يناير 19, 2017 5:11 am, عدل 4 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 09, 2016 12:26 pm    موضوع الرسالة: عامر نور رد مع اشارة الى الموضوع

منحوتات عامر نور
الرعي في شندي، 1969
202 قطعة





/
عامر نور، ثعبان،1970،88،5 في 31،5 بوصة، 34 قطعة من الصلب




/
الصور من كتالوغ معرض المتحف الوطني للفن الأفريقي.واشنطن انستيتيوشن، للمعرض المشترك " عامر نور و محمد عمر خليل". سيلفيا ويليامز



/
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 09, 2016 4:16 pm    موضوع الرسالة: بيست آند كط رد مع اشارة الى الموضوع



و قعت عيني بالصدفة على تقرير لصحيفة " الوطن " القطرية
جاء فيه الآتي :ـ
« 
الخرطوم-الوطن- فاطمة رابح
تشهد قاعة الشارقة للفنون بالخرطوم حدثا استثنائيا من نوعه حيث تنظم لفصل الخريف ثلاثة معارض نوعية في 12 نوفمبر الجاري، تقدّم من خلالها معاينة استثنائية للحركة الفنية في السودان، والمنتوج الإبداعي للشخصيات التأسيسية في هذه الحركة، وتجليات الحداثة الفنية نشأة وتطوراً وتنقسم المعارض إلى معرضين فرديين ومعرض جماعي: «نساء في مكعبات بلورية – معرض استعادي (1965- الحاضر)» للفنانة كمالا إسحق، و«سعة الأفق..إيجاز العبارة – معرض استعادي (1956-الحاضر)» للفنان عامر نور، بينما يأتي المعرض الجماعي تحت عنوان «مدرسة الخرطوم: حركة الفن الحديث في السودان (1945 – الحاضر)»، والذي يضم أعمال 60 فناناً من أبرز الفنانين السودانيين، منهم إبراهيم الصلحي وأحمد شبرين وحسن موسى، إضافة لأعمال جماعة «سودان فيلم فاكتوري».

«.ـ
و من يقرأ التقرير يفهم أن المعرض المذكور حاصل في الخرطوم و في قاعة اسمها "قاعة الشارقة للفنون بالخرطوم » فأرجو أن يتنبه المهتمون بالتشكيل في الخرطوم لأن المعرض المذكور هو في مؤسسة الشارقة للفنون في الشارقة و ليس في الخرطوم.و هذه واحدة من عواقب صحافة الـ " بيست آند كط " [الحقوق محفوظة يا حاتم].و طبعا غلطانين ناس الشارقة عملوا لينا قاعة للفنون في الخرطوم و لم يخطر ببالهم أن ينبهوا مراسلي " الوطن".
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 936

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 18, 2016 7:22 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://sudaneseonline.com/board/490/msg/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-3-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%28-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%29-19-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%85%d8%a8%d8%b1-2016-1479445862.html


دعوة عامة لحضور 3 معارض للحداثة السودانية في ( الشارقة للفنون )
الافتتاح السبت 19 نوفمبر 2016
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 936

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 18, 2016 7:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://sudaneseonline.com/board/490/msg/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-3-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%b6-%d9%84%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%28-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%29-19-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%85%d8%a8%d8%b1-2016-1479445862.html
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
يوسف إدريس



اشترك في: 24 سبتمبر 2016
مشاركات: 11

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 5:14 am    موضوع الرسالة: مدرسة الخرطوم في مؤسسة الشارقة للفنون رد مع اشارة الى الموضوع

لرابط للخبر عن المعرض كما اوردته صحيفة البيان الاماراتية:http://www.albayan.ae/five-senses/east-and-west/2016-11-20-1.2769819
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
يوسف إدريس



اشترك في: 24 سبتمبر 2016
مشاركات: 11

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 5:18 am    موضوع الرسالة: مدرسة الخرطوم في مؤسسة الشارقة للفنون رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.albayan.ae/five-senses/east-and-west/2016-11-20-1.2769819
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 23, 2016 2:14 pm    موضوع الرسالة: المعلوم في سيرة " مدرسة الخرطوم" رد مع اشارة الى الموضوع



سلام للجميع و شكرا للشقليني و ليوسف على الروابط و أرجو أن نتمكن من رفد الخيط بجملة المساهمات الواردة هنا و هناك.




المعلوم في سيرة " مدرسة الخرطوم"..ـ


1
مدخل[ و مخرج] أوّلي

التظاهرة الفنية التي تنظمها مؤسسة الشارقة للفنون على شرف حركة التشكيل السودانية هي حدث ثقافي مهم على مستوى حركة الفن التشكيلي السوداني كونها تتيح للجمهور العربي مثلما تتيح للكثيرين من سودانيي المهاجر الخليجية التعرف على جوانب خفية من حركة التشكيل السوداني ، فضلا عن التعرف على آثار فنانين سودانيين مهمين من وزن عامر نور و كمالا اسحق.و في نفس الوقت فتظاهرة الشارقة مهمة على المستوى الخارجي الإقليمي و العالمي لأنها تبذل للمهتمين و الهواة و البحاث تقديما مممنهجا لحركة التشكيل في السودان منذ الأربعينيات حتى اليوم.ـ و بصرف النظر عن رأينا في الطريقة التي تمت عليها منهجة هذا العرض فهو بداية طيبة يمكن أن تنبني عليها المساهمات النقدية المختلفة.و لهذا السبب ساغ لي أن أبذل للقراء هذه المحاولة المتواضعة في تقديم "مغاير"،حسب وجهة نظري ، للظروف التي تمخضت فيها حركة التشكيل السودانية عن هذا الشيئ الذي صار يعرف بـ " مدرسة الخرطوم".ـ



غاية هذه الكلمة هي طرح اداة معاجمية لمساعدة المهتمين بالحركة التشكيلية في السودان لتأسيس نوع من وعي نقدي بالظواهر الفنية التي طرحتها حركة الفن التشكيلي في السودان في علاقتها بالحركة الإجتماعية الحديثة.وتتوسل الكلمة لتحقيق غايتها بوسيلة التصاوير، المسنودة باللغة السهلة الموجزة، لتوصيل المفاهيم النقدية الضرورية لتفهم التحولات الجارية في حركة الفن المعاصر في السودان و ذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التي تدور بخلد الناس من غير المتخصصين الذين يقرأون أو يسمعون عن "مدرسة الخرطوم " من وقت لآخر. من
شاكلة.ـ

ما هي " مدرسة الخرطوم"؟ـ
من اين أتت " مدرسة الخرطوم" و ما هي ضرورتها الإجتماعية؟
من هم رواد " مدرسة الخرطوم" و من هم تلاميذها؟
من هم رعاة " مدرسة الخرطوم" و من هم المستفيدين منها؟
من يعارض " مدرسة الخرطوم" و لماذا؟
ماذا تمثل " مدرسة الخرطوم" في المشهد الفني السوداني المعاصر و في المشهد الفني العالمي؟
و غيرها من الأسئلة التي قد ترد من خلال العرض.سأحاول أيضا توفير سيرة موجزة لكل الأعلام الذين ترد اسماءهم خلال عرضي.ـ

2

لو تساءلنا عن مدلول الـ "مدرسة" في مشهد التعبير الإبداعي؟ فالإجابة القريبة يمكن أن تتلخص في كون "المدرسة" في الفن تدل على عمل الجماعة التي يلتئم همها الإبداعي على خدمة مفاهيم و غايات جمالية بعينها تشكل برنامجا تكون عاقبته أن المتلقي يميزها به عن سواها من التيارات و " المدارس".و قد أورثتنا حركة التعبير الجمالي في أوروبا تقليد المدارس التي تعبر عن إتجاهات جمالية ذات عمق إجتماعي وثيق الصلة بواقع المنازعة الطبقية، مثل « الواقعية» و « التأثيرية» و « السوريالية» و «التجريدية» و الـ «بوب آرت» إلخ.ـ


العبارة " مدرسة الخرطوم" تدل على الإنتاج الفني الذي ارتبط ، منذ منتصف الستينيات ـ بالتيار التشكيلي السوداني الذي حاول طرح نظرية لـ "الفن التشكيلي السوداني" كتجسيد جمالي لمفهوم الهجنة العربية الإفريقية في التشكيل.و رغم أن الفنانين الذين انخرطوا في هذا التيار لم يعلنوا في " بيان" فني عن قيام مدرستهم إلا أن رواد الحركة مثل إبراهيم الصلحي و أحمد شبرين كتبوا و تحدثوا في مناسبات متفرقة عن تيار الهجنة الذي يعملون في إطاره باعتباره " مدرسة" فنية سودانية.و كانوا في بعض الأحيان يتحدثون عن مباحثهم التشكيلية بقبول ظاهر للتسمية " مدرسة الخرطوم" التي أطلقها "دنيس وليامز"، الفنان و الباحث البريطاني من أصول كاريبية، على اسلوب إنتاج عصابة الفنانين الخرطوميين الذين زاملهم في فترة الدراسة ببريطانيا في نهاية الخمسينيات ، ثم في كلية الفنون في السودان.بعدها ثبت المصطلح « مدرسة الخرطوم» كاسلوب جمالي قوامه الهجنة العربية الإفريقية بعد أن روّج له الباحث في الفن الأفريقاني المعاصر، «أولي باير» خارج السودان..و لإبراهيم الصلحي و أحمد شبرين القدح المعلّى في ذيوع "مدرسة الخرطوم" بفضل النجاح العالمي الذي حققاه خارج السودان بين مؤسسات الفن الحديث في أوروبا و أمريكا ، و الذي أكسبهما وزنا رمزيا و اعلاميا جعل السلطات السياسية السودانية تهتم بهما بوصفهما يحملان مضمونا سودانيا للثقافة الحديثة يصالح بين البعد العربي و البعد الإفريقي للمجتمع السوداني.من هذا النجاح صعد نجم الصلحي حين اهتمت به السلطة الجديدةاليسارية التوجه في نظام النميري [ 1969 ـ1985] بينما خبا نجم أحمد شبرين في نظر السلطة اليسارية الجديدة و ذلك بحكم قربه السابق من الإتجاه الإسلامي[ جبهة الميثاق الإسلامي]. و في كتابه " بيت الجاك"،[ حوار مع الصلحي، فتحي عثمان، دال قروب 2011 ]، يحكي الصلحي ملابسات تكليفه بتنظيم وزارة الثقافة و الأعلام في مطلع السبعينيات بعد أن نبّه الدكتور منصور خالد سدنة النظام الجديد للصلحي كشخصية مفيدة في التأسيس لمفهوم الثقافة ضمن الأفق السياسي للنظام الجديد..و الصلحي يعتبر بحق الشخصية المركزية في ظهور و تطور " مدرسة الخرطوم". و "مدرسة الخرطوم" تدين له بالكثير سواء على مستوى اسهامه الجمالي العملي و النظري أو على مستوى وزنه الأعلامي و السياسي.و في مطلع السبعينيات شهد تيار " مدرسة الخرطوم" تضخما عدديا بفضل إنخراط عدد كبير من زملاء و من تلاميذ الصلحي و شبرين السابقين في كلية الفنون [مجذوب رباح،كمالا اسحق، أحمد عبد العال، موسى الخليفة ، إبراهيم العوام، عتيبي، صالح الزاكي، بكري بلال و مبارك بلال و عتيبي]، في هذه المؤسسة الجمالية السياسية التي صارت تتورّم بمباركة السلطات السياسية التي دأبت على كافأتهم بالأوسمة و الأنواط و الجوائز و المناصب الإدارية. و تجربة مدرسة الخرطوم مهمة في المشهد الثقافي السوداني لأنها تشهد عن سعي الفنانين لتجذير ممارستهم الفنية في عمق الحركة الإجتماعية مثلما تشهد عن الاستجابات المتنوعة الصادرة عن السلطات السياسية المتعاقبة تجاه مبادرة الفنانين التشكيليين الذين اجترحوا مغامرة مدرسة الخرطوم. ـ
سأعود.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل إبراهيم عبد الله



اشترك في: 19 يوليو 2005
مشاركات: 229
المكان: أم درمان

نشرةارسل: الخميس نوفمبر 24, 2016 11:13 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات أيها الحسن
أثرت فيَّ "شجوناً" صعيبة لكوني متابع لبأسك النقدي في إرشيف الأيام عن مدرسة الخرطوم منذ سنوات خلت
وسعدت للغاية، بكون الأشتغال وقد صار ينحو إلى ما قد يكون شبيهاً بـ(إعادة التعيين) وكالعادة أرتجي منه الكثير
وسعيد أكثر بكون "عامر نور" قد عاد إلى صدارة الصورة، ولي في عامر نور كتابة قديمة ضاعت للأسف في فقدانات السودان المكلفة
لـ"أراشيف" العباد الشخصية، متابع عن وأتوقع الكثير
سلامي لك تربيع
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الجمعة نوفمبر 25, 2016 6:04 am    موضوع الرسالة: و شجرة نسب مدرسة الخرطوم أيضا رد مع اشارة الى الموضوع




و شجرة نسب " مدرسة الخرطوم" أيضا.ـ
سلام يا عادل
و شكرا على المتابعة.ياخي مدرسة الخرطوم بتاعة الشارقة دي آخر نسخة من مسلسل إنمساخات فن الطبقة الوسطى الحضرية التي انتحلت لنفسها حق القوامة على الأقدار الجمالية للسودانيين و الكلام عنها هو في حقيقته كلام عن أحد أشكال المنازعة الطبقية السودانية التي تتخذ من فضاء الفن ساحة مواجهة لا تقل عنفا عن ساحات الصراع المدمم الأخرى المستشرية بين ظهرانينا الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. .ـ
في اليوم التالي لإفتتاح تظاهرة الشارقة السودانية إجتمعنا في أمسية نقاش على منتدى حول موضوع المساهمات النقدية التي نازع أصحابها تيار " مدرسة الخرطوم" حول المشروعية الجمالية و المفهومية و الإجتماعية لمفهومهم.في هذا المنتدى الذي اقترحه و أداره الصديق صلاح حسن الجرّق، قيّم المعرض، مع الشيخة حور القاسمي، كان المتحدث الأول هو الفنان محمد شداد الذي عرض الملابسات التي تخلق ضمنها التيار الذي عرف بـ
"جماعة الفكر الليبرالي"ثم بـ " المدرسة الكريستالية" [ أو البلورية] ثم سرد ملابسات معارض الجماعة مثل «  معرض الإنسان الجالس » و "معرض المرايا العادية" و "معرض الثلج » و «  معرض النيل الأزرق ». ».ـ ]،
اثم أتيحت لي فرصة عرض الظروف التاريخيةالتي تشكلت فيها حركة الشبان الذين خرجوا من زخم إنتفاضة "أكتوبر 64 »و تحلقوا حول بولا في السبعينيات و عارضوا معه المشروع الجمالي و السياسي الذي طرحه سدنة " مدرسة الخرطوم". و هي معارضة ممنهجة ـ على أمشاج من فكر ماركس و شركاه ـو قوامها إعادة النظر في جملة القناعات الجمالية و السياسية التي صنعت تيار" مدرسة الخرطوم" و مثيلاتها في منظور تاريخ الفن ـ
في حديثي أذكر أنني تعرضت بإيجاز للملابسات التاريخية التي تخلّق فيها الوعي الجمالي لرواد " مدرسة الخرطوم" .و قد ذكرت أن رواد تيار مدرسة الخرطوم كإبراهيم الصلحي و أحمد شبرين[ و آخرين] قد ابتعثوا للدراسة في المؤسسات التعليمية البريطانية في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، و أنهم حين عادوا للسودان جلبوا معهم التعاليم المدرسية و المفاهيم الجمالية التي كانت سائدة في كليات الفنون الأوروبية آنذاك.و هي التعاليم و والمفاهيم التي تأسست عليها حركة الفن الأوروبي الحديث، من ميراث "البدائوية الروسية"، [ 1911] ،و حركة" الباوهاوس" [1919]، [في مساهمات بول كلي و كاندنسكي] ،و حركة التعبيرية الألمانية [دو بروك/الجسر و «  الفارس الأزرق »]و "الوحشية" الفرنسية[ ماتيس] و التكعيبية الفرنسية[ بيكاسو و براك] و التجريد " نيوبلاستيك" [ موندريان].و كلهامفاهيم شكلت العمود الفقري في مناهج التربية الفنية مثلما مثلت نوعا من التسويغ النظري للتحول الحديث في مجالات الفنون التشكيلية التي وسمت البيئة الإجتماعيىة من مسكن و ملبس و متاع بمياسمها الجمالية التي نعايشها اليوم.
مشكلة رواد " مدرسة الخرطوم" في نظري هي أنهم تجاهلوا الميراث الجمالي الذي تلقوه عن حركة الحداثة الأوروبية، بل و أظهروا العداء لحركة الحداثة " الأم"و أنكروها و حاولوا إختراع العجلة على زعم جمالي جائر تاريخيا و ملتبس فكريا قوامه إحياء النزعة القومية في الممارسة الفنية.هذا الزعم الذي بنيت عليه المسوغات الفكرية لـ "مدرسة الخرطوم" كان منسجما مع الواقع الإجتماعي الذي خلفته ظروف الإستعمار. ذلك أن المستعمر ورّث سلطاته و امتيازاته الطبقية للوطنيين من أبناء الطبقة الوسطى الحضرية الذين قاموا ـ بذريعة العقيدة الوطنية الجامعة ـقاموا بإنتحال القوامة السياسية على الوطن و الشعوب الساكنة في جغرافيته.و المستعمر لم يفعل هذا من باب عرفانه للطبقة التي قاومت هيمنته على البلاد كما لم يفعله من باب الحرص على مصالح الشعوب السودانية، و إنما كان توريث السلطات الإستعمارية للوطنيين من باب تأمين مصالحه بعد الاستقلال الشكلي للبلاد.و في هذا المنظور يمكن فهم الأصل الإستعماري لشعار «  السودان للسودانيين » الذي رفعه سدنة النيو مهدية المتحالفين مع الشريك الأقوى في الحكم الثنائي ضد من رفعوا شعار « وحدة وادي النيل ». و في هذا المشهد يمكن فهم الأصل البريطاني لمدرسة الهجنة الإفريقية العربية التي رفع رايتها بين الفنانين السودانيين الرواد إداري بريطاني إسمه «  جان بيير غرينلو » هو أحد أهم مؤسسي تعليم الفنون في السودان.كان "غرينلو" يتحرى فرص جمالية سودانية قوامها التمازج بين المعاني الجمالية للحضارة العربيةالإسلامية و تلك التي تنبثق من الواقع الجمالي الإفريقي لشعوب السودان.هذا الواقع الذي تتخلق فيه حركة تعبير جمالي حديثة تستلهم التقليد المحلي لم يكن نسيج وحده في منظور حركة الفن غير الأوروبي، لأن من يتأمل في ظاهرة الحركة الفنية الحداثية ،خارج المشهد الأوروبي، يلمس التشابه الكبير بين حركات موازية في مجتمعات آسيا و أمريكا اللاتينية و الشرق الأوسط و إفريقيا.و هي حركات نشأت ضمن زخم حركة التحرر الوطني و بحث الطبقة الوسطى، التي ورثت السلطة السياسية من المستعمرين الأوروبييين،عن مضمون قومي يمكن على أساسه بناء وحدة الهوية القومية الضرورية لإدارة الكيان الجغرافي الموروث من الإدارة الإستعمارية.سأعود لسيرة "جان بيير غرينلو " لاحقا، و يهمني هنا تقديم موجز لسيرة "خواجة" آخر من خواجات "مدرسة الخرطوم" و هو " دينيس وليامز"، الرجل الذي "قطع من راسه" إسم " مدرسة الخرطوم"ـ
أضع عبارة " خواجة" بين مزدوجين للتنبيه لهيئة الرجل التي تشبه السودانيين حتى أن استاذنا تي إس أحمد حكى أنهم كانوا يأخذونه معهم في سياحاتهم الخرطومية الليلية بعد أن يلبسوه جلابية فيمر بين الأهالي دون أن ينتبهوا لكونه أجنبي.
دنيس وليامز رسام و كاتب قاص و مؤرخ و آثاري من غويانا البريطانية
ولد دنيس وليامز في 1923 و توفى في يونيو 1998
و هو أول غوياني يحصل على منحة دراسية من المجلس البريطاني لدراسة الفنون في بريطانيا"
و بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بعام وصل دنيس وليامز لبريطانيا و التحق بـمدرسة كامبرويل للفنون بلندن.في عام 1949بدأ اهتمامه بدراسة تاريخ الفن الأوروبي. بعدها عاد لغويانا البريطانية ليعكف على دراسة التقليد الفني المحلي" و ربما ليصالح بين التناقضات التي تعتمل في دخيلته و المتعلقة بواقعه التاريخي كمستعمَر.و قد نقلت عنه مجلة"تايم ماغازين" قوله:ـانشغلت كثيرا بفهم الفن الأوروبي و عجزت عن رؤية الأشياء التي كانت وراء بابي " .ـ "
[كارل هازلوود،[مجلة "إنكا"شتاء 1998 ’ العدد9.]. حقق وليامز الرسام نجاحا فنيا في لندن كرائد لتيار "الفن البدائوي"[لو جازت ترجمتي لـ "بريميتيفيزم"]،حتى أن بعض نقاد الفن اللندنيين قارنوه بالكوبي" ويلفريدو لام" الذي يعتبره النقد الباريسي رائدا للنزعة الزنجية في الرسم الحديث.في مطلع الستينيات وصل وليامز لكلية الفنون و عمل فيها بالتدريس قبل أن ينتقل لنيجيريا في 1966. و هناك طور اهتمامه بالآثار و بتاريخ الفن الإفريقي كما عمل مع الفنانين النيجيريين في ورش عمل تمخضت عن حركة فن أوشوقو المعاصر. عاد وليامز لغويانا البريطانية في 1968 حيث عمل مديرا لمعهد الفنون الجميلة.

و من يتمعن في سيرة فنان كالصلحي لا يقاوم إحالتها لسيرة "وليامز".فكلاهما من الرعيل الأول الذي غادر الوطن للدراسة في بريطانيا ضمن ملابسات الهيمنة الإستعمارية، و كلاهمامن المجودين لصناعتهم ممن حازوا على إعجاب الأوروبيين و كلاهما انشغل بالفن الأوروبي قبل أن ينتبه "فجأة" للمتاع الجمالي المهمل في البيئة المحلية التي خرج منها.بل أن الصلحي يمشي على خطى "وليامز" من بريطانيا للسودان لنيجيريا في تلك المغامرة الـفنأفريقانية التي تقاطعت فيها دروبهما مع درب خواجة آخر من خواجات الفن الإفريقي الحديث هو الألماني "أولي باير".ـ
سأعود


عدل من قبل حسن موسى في الخميس ديسمبر 01, 2016 5:46 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 936

نشرةارسل: الاربعاء نوفمبر 30, 2016 6:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع




اقتراح إعادة تسمية الملف إلى ( تاريخ الفنون ......... ) أو نحو ذلك

الأكرم : حسن محمد موسى ،
السادة الكرام والفاضلات ،
تحياتي


وللفنان التشكيلي والناقد حسن موسى كثير تقديري لما تفضلت به من توثيق ،و الشُكر أجزله على ما تفضلت به من استفاضة حول التأسيس والرؤى والصراع الطبقي ومُخرجاته الفنية ، وتأسيس تاريخ مدرسة الخرطوم ، بدأ من المؤسس أو المؤسسين ، ثم الذين بذلوا جُهداً في تمييز مدرسة الخرطوم عن غيرها ، والأساس " العربي والأفريقي " الذي تم البناء عليه .
ومن ثمة المدارس أو الرؤى التي اجتمع عليها كوكبة من الفنانين التشكيليين ، منذ سالف العصر والأوان ، إلى الحاضر الغائب عنا .

وفي خضمَّ تلك المعارك الفنية في الفنون التشكيلية ، كانت هنالك معارك موازية في أسس هندسة العمارة ، وتخلقها من الهندسة المدنية ، ثم انفرادها بالنموذج الذي ورثناه منذ البروفيسور " أليك بُتر " الذي أسس قسم العمارة في جامعة الخرطوم عام 1957 ، وكانت تتبع النظام الإنكليزي الذي فيه تبعية هندسة العمارة لكلية الهندسة ، وكانت تضم ( الهندسة المدنية ، الكهربائية ، الميكانيكية ، الكيمائية ، ...........الخ) . وقد تداخلت علوم هندسة العمارة ، وهو المنشط الوحيد في الهندسة الذي له علاقة بالإبداع في كلية الهندسة . ومن اشتراطه في زمان السبعينات ( مادة الرياضيات والرياضيات الإضافية + مادة الفنون) . ثم تعقب ذلك مقابلة مفصلة ، تجعل الطالب مؤهلاً للقبول بهندسة العمارةو عدم قبوله .

في السنة الأولى أهم مادة ( نظري وعملي ) : BASIC DESIGN
وهو ذات المنهاج الإنجليزي ، المقتبس من جامعة لندن . فيه الأسس النظرية لعلم الجمال والتكوين ، ونظريات
الهارموني ، التناقض ، الانسجام ، العلاقة بين الأفقي والرأسي ، الألوان ونظريات تركيبها، تركيب الوحدات ثلاثية الأبعاد ، مقاييس علم الجمال ....
ومن ثمة التدريب العملي ...
النموذج لتقديم فكرة عن تداخُل المناهج بين هندسة العمارة وما كانت تُسمى الفنون الجميلة :

(2)

السنة الأولى
العلوم النظرية ( 60% ) من التقييم
- THE BASIC DESIGN
- علم هندسة الإنشاء والتي يشرف على مناهجها أساتذة الهندسة المدنية
- تاريخ العمارة
- هندسة التركيب
- مبادئ علم المنطق
- مبادئ علم الاجتماع والنشاط الحقلي
- علوم العمارة
- علم التركيب
العملي 40% :
- THE BASIC DESIGN
- علم وطرائق الرسم ببعدين
- علم وطرائق الرسم اليدوي ذو الثلاثة أبعاد
- الرسم الحُر ( مدرسة النقل ) وكان يُشرف عليها يشرف عليها ويدرّسها
أستاذ من أساتيذ كلية الفنون الجميلة منهم ( الأستاذ الراحل ( حسن الهادي )

(3)
في السنة الثانية عام 1970 ، حضر دكتور البدري عمر ألياس من إنكلترا ،
وكانت أطروحته LOW COST HOUSING . وتم تعديل منهاج السنة الثانية ليضم
دراسة مفصلة لتخطيط وتصميم ( بيوت الطين الشعبية في العاصمة وأريافها المتاخمة ) وهو مناج يتعلق
بدراسة العمارة الشعبية وفق المُتاح وبالتنسيق مع الإسكان التخطيط سابقاً.......
ألموضوع أكبر من السرد المتعجل .

(4)
لذا من الطبيعي التمييز بين الحوارات المتداخلة ، وبين التوثيق لهذه المدارس التي يُعنى طلابها الدارسين وأساتذتهم بقضايا الفن والإبداع . بين مدرسة النقل من الطبيعة بغرض التعلُّم وبين الاستمرار في النقل ومدارسه . الفروق بين التدريب على الرسم بقوانين رؤية العين الآدمية وبين مُحاكاة ذلك ، ومن ثمة الخروج عن القوانين ......

(5)

هذا التأريخ والتوثيق لقضايا متعلقة بتاريخ الرسم والنحت والرسم الإيضاحي ورسومات الأقمشة والخط والرسم الصناعي ، ...... ، ودور التقنية الرقمية في القفز بتنفيذ الأعمال الفنية ، كما في تجربة تصميم الأغلفة الإلكترونية ، للفنان التشكيلي " علي الجاك " . كل ذلك من طرف وفي الطرف الموازي ( نشاطات قسم العمارة بكلية الهندسة - جامعة الخرطوم )قبل نشأة أقسام هندسة العمارة في الجامعات ، مع ضعف المنهاج وتداعي كل الأسس الأكاديمية ، كما نشهد اليوم في السودان !! التي هي من ابتداعات الذين استولوا على السلطة في السودان عام 1989 ، والآثار السالبة عما يسمى بإعادة هيكلة الإنسان والبيئة إلى ما نرى اليوم مُخرجات محصوله :
راجع الرابط أدناه :

مقال عن الفنان التشكيلي ( علي الجاك ) :

http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-72865.htm

(6)

نرجو التفضل بفتح ملف بإسم آخر حتى لا يضيع التوثيق في زحام الحوار.
تقبل شكري وتقديري


*


عدل من قبل عبد الله الشقليني في الخميس ديسمبر 01, 2016 9:13 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 01, 2016 5:51 pm    موضوع الرسالة: أبواب الريح رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا الشقليني

و الله فتحت للريح بابا كبيرا لأن الكلام في سيرة العمارة السودانية يستحق خيطا مستقلا فشكرا لك و سأجمع وثائقي النادرة و أسوي المديدة حرقتني لكل من يهمه أمر العمارة في السودان ، سواء في مشهد التعليم أو في مشهد التصميم.
سأعود في غير هذا الموضع.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 01, 2016 5:59 pm    موضوع الرسالة: و من أين أتى الصلحي؟ رد مع اشارة الى الموضوع



من أين أتت" مدرسة الخرطوم" ؟

قلت أن الصلحي،[1930]، مشى على خطى "وليامز" ،[1923ـ1998] ،كما يمشي الاخ الأصغر على خطى شقيقه الأكبر في ثقة تامة، و قد كان في وسع الصلحي أن يمشي على خطى حداة جماليين بخلاف " وليامز"، فقد مشى الفنانون المصريون من جماعة " الفن و الحرية"،[1938ـ1948]، التي أسسها الفنان و الشاعر جورج حنين [1914ـ1973] مع مجموعة من الفنانين المصريين ذوي الميول اليسارية [ التروتسكية] مثل رمسيس يونان،[1913ـ1966] و انجي أفلاطون و كامل التلمساني و سمير رافع ، على خطى السورياليين الفرنسيين في أربعينيات القرن العشرين، أو كما مشى عارف الريّس [1928ـ2005]و روضة شقير النحاتة اللبنانية القديرة[ 1916] على خطى التكعيبيين الفرنسيين [ على هدي "فيرنان ليجيه" ] أو كما مشى " إرنست مانكوبا"الجنوب إفريقي [1904ـ2002 ] على خطى فناني جماعة « كوبرا»[كوبنهاجن/بروكسل/أمستردام  1948ـ1951].ـ

ربما نظلم الصلحي كثيرا لو طالبناه بمخاطرة مفهومية و سياسية في جسامة مخاطرات جورج حنين و رمسيس يونان الذين خرجوا من ثنايا الحركة اليسارية المصرية و لجأوا في رحاب السوريالية الفرنسية، أو إرنست مانكوبا" الهارب من جحيم القهر العرقي و الثقافي لجنوب إفريقيا لمثابة حركة الكوبرا الطليعية.ـ فالصلحي " الأفندي"لم يحضر لأوروبا هاربا من أي جحيم في وطنه. فهو مبعوث من طرف المؤسسة الرسمية بغاية التحصيل المدرسي و قدره أن يعود للوطن ليؤدي واجبه في تأهيل الأجيال الجديدة ،و الصلحي بحماسه الوطني و بتربيته الدينية المحافظة، ظل على الدوام مخلصا لتعاليم الطبقة الوسطى الحضرية العربسلامية المتوجسة ـ في دخيلتها من المزالق الأخلاقية لـ" الحضارة الغربية"و متاهاتها الفكرية وجملة بلاويها السياسية " المستوردة" في فولكلور الأدب الشعبي السوداني.ـو في هذا المشهد فالصلحي كـ "مستعمَر/ غاز" [موسم الهجرة"] ليس نسيج وحد ، و نوعه كثير في تاريخ تخلق الطبقات الوسطيات في البلدان التي خبرت تجربة الإستعمار..
و لو نظرنا في تاريخ الحركات التشكيلية في نواحي الهند أو بلدان أمريكا اللاتينية، لعثرنا على أشكال تطور مفهومي مشابهة تستلهم تعاليم المدارس الجمالية الأوروبية و تخلّق من أمشاجها نسخا قومية تغالي في إشهار أصالتها و إرتباطها بالتراث الجمالي المحلي إن لم تعلن عداءا صريحا تجاه « الفن الغربي».و خيار إتباع الصلحي لمثال "وليامز" يجد مسوغاته في التحضير الفكري و العملي الطويل الذي خضع له الصلحي و صحبه تحت رعاية " جان بيير غرينلو"، الإداري و المعلم البريطاني الذي وضع أسس مناهج تعليم الفنون في السودان و الذي كان يحلم بفن سوداني أصيل عماده التمازج بين العناصر الجمالية العربية و العناصر الجمالية الإفريقية.ـ
و لكن على خطى من مشى وليامز؟
"وليامز" هو بحق ربيب النظرية الجمالية الإثنولوجية[ الأنثروبولوجية] التقدمية التي سعت، منذ مطلع القرن العشرين، لرد الإعتبار لجماليات الشعوب غير الأوروبيية، تلك الشعوب المستعمَرة التي روّجت بروباغندا الإستعمار لكونها مجرد أقوام بربرية غير متحضرة.همج دهماء من الماساي و الإنويت والأمازون والبدو و الآباش و الزولو و الباشتون و النيام نيام والدراويش و الابوريجين إلخ، شعوب بلا متاع ثقافي يعول عليه.شعوب بحاجة لمن يمدّنها و ينورها بنور المعارف الحديثة و يؤهلها لشراكة الهوية الإنسانية [ في نسختها الأوروبية طبعا]، و عودة وليامز من بريطانيا لأفريقيا ـ رغم القبول الذي حظي به وسط دوائر المثقفين الأوروبيين في بريطانيا ـ ثم عودته لغويانا للعناية بالميراث الجمالي المحلي في موطنه الغوياني و عكوفه على المباحث الآثارية .كل هذا المسلك يقوّي فكرة الإنسان الذي لا يقنع بالعمل في صمت داخل الوعاء الضيق الذي صنعه تاريخ الفن الأوروبي، منذ القرن الخامس عشر، للفنان الذي يجمّل بعمله الفضاء الوجودي للطبقة التي ترعاه.لقد تعلم "وليامز"  الذي درس في أوروبا مابعد الحربين العالميتين و ما بعد الثورة الإشتراكية التي قسمت العالم الأوروبي لمعسكرين متناحرين و ألهمت الشعوب المستعمرَة أن الإستقلال ممكن و واجب، تعلم وليامز ـ و آخرون من أبناء المستعمرات في مدارس الفنون الأوروبية ـ أن صناعة الفنان تتجاوز وظيفة الزخرفة الشكلية لتعانق الواقع الإجتماعي الذي يحيا ضمنه الفنان و أن هذا الواقع قابل للتغيير نحو الأفضل.و إن كان للصلحي من كسب في إتباع خطى "وليامز" فهو في هذا الموضع. موضع مسئولية الفنان تجاه مجتمعه.فماذا صنع الصلحي بالعطايا المفهومية التي تلقاها من طرف " وليامز"[ بحر حفروه و ترابه وين ودّوه؟].لقد صنع الصلحي من عطايا "وليامز" زفّة" مفهومية كبيرة من اللبس الجمالي و الإنتهاز السياسي غير المسبوق، كانت عاقبتها تعطيل البحث الحر و الإنحراف بطاقات الإختراع التشكيلي لدى جيل كامل من تلاميذ الصلحي الذين استكانوا في حدود نسخ لقيات الصلحي التشكيلية و تكرار مقولاته التقريبية عن الهجنة الجمالية و ألوان السودان و رائحة التراب و بعض شطحات الجذب الصوفي التي لا يطالها أي تناول موضوعي[ سأعود بتفصيل لكل شطح الصلحي التشكيلي و السياسي الذي انتفع به سدنة « مدرسة الخرطوم » فصبرا].ـ




سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 02, 2016 6:29 pm    موضوع الرسالة: هوية التخلّس و هوية التخلّص رد مع اشارة الى الموضوع





من مدرسة التخلّس لمدرسة التخلّص

من الصعب الحديث عن هوية مدرسة الخرطوم في صيغة الإفراد لأن من يتأمل في تطور مفهوم الهوية الجمالية و الإجتماعية لمدرسة الخرطوم يلمس تطورا في الأفكار و المفاهيم التي طرحها الفنانون المحسوبون على "مدرسة الخرطوم".و هو تطور تأثر بالتحولات السياسية المحلية و الإقليمية أكثر من تأثره بالخيارات الجمالية الصادرة عن الفنانين المنتسبين لهذا التيار.ـ

ظهرت موضوعة الهوية في أدبيات "مدرسة الخرطوم" ،منذ البداية، كهم وطني جليل غايته لم شمل الأشتات العرقية و الثقافية التي تتقاسم الفضاء السوداني على مفهوم التمازج بين الثقافات،و على أساس نظرية للهجنة غايتها تخليق الإنسان السودانوي المجدول من عناصر العروبة و الأفرقة في آن معا.طبعا رواد "مدرسة الخرطوم" ظلوا يرددون أنهم لم يصدروا بيانا[ مانيفيستو] يعرفون عليه برنامج مدرستهم بطريقة توحي بأن المدرسة تكونت عفويا من المبادرات الطبيعية للفنانين السودانيين العاملين في الساحة الفنية بوصفهم أفراد مستقلين عن اي مؤسسة سياسية رسمية أو أهلية. لكن من يتتبع مكاتيب و تصريحات سدنة "مدرسة الخرطوم" يخلص إلى قراءة بيانهم المبذول " بالقطّاعي" و الذي نجحوا في تهريبه خلسة عبر الأزمنة و المناسبات المتواترة في وسائل الأعلام المتنوعة .و الأسلوب الذي يبذل به سدنة مدرسة الخرطوم بيانهم ينطوي على مكيدة مفهومية مهمة كونه يمنحهم حرية كبيرة في المناورة حسب الظروف السياسية التي يتم فيها تخليق عناصر البيان الفكري للمدرسة. فمدرسة الخرطوم انطرحت من بداياتها في الستينيات و حتى نهاية السبعينيات باعتبارها فضاءا تتصالح عنده و تلتئم فيه المساهمات الجمالية للثقافة العربية مع المساهمات الواردة من الثقافة الإفريقية.هذا الطرح كان يتماهى مع شعار «الوحدة في التعدد» الذي رفعته دولة الطبقة الوسطى تحت سلطة نظام النميري،و بالذات بعد "إتفاقية السلام بـ أديس أبابا" التي أوقفت الحرب الأهلية في جنوب الوطن.ـ "و لعل ندرة الادب النقدي الذي كان يفترض فيه مصاحبة النتاج الفني لمدرسة الخرطوم ، تتفسر بكون معظم الفنانين الذين انخرطوا في عرض " مدرسة الخرطوم" انما كانوا من أصدقاء الصلحي و زملاءه كأحمد شبرين و كمالا اسحق و مبارك بلال أو من تلاميذه في كلية الفنون كأحمد عبد العال و ابراهيم العوام و موسى الخليفة و عتيبي . و قد جاء انخراطهم في مغامرة " مدرسة الخرطوم" كنوع من المؤازرة العفوية لمشروع فني وطني.هؤلاء الناس الذين تحلقوا حول مشروع الصلحي كانوا فنانين ذوي مزاج أدبي و جلهم يقرض الشعر، لكن حلقتهم لم تتمخض عن كاتب قادر على تركيب المفاهيم الجمالية التي تتجاوز العموميات التي أطلقها الصلحي و شبرين حول الطبيعة « السودانوية» لإنتاجهم. و قد عولوا كثيرا على ما جادت به قريحة الأستاذ أحمد الطيب زين العابدين الذي يعتبر صاحب المساهمة النظرية الأكثر أهمية في تسويغ مفهوم« مدرسة الخرطوم» كتجسيد لواقع الهجنة السودانوية. أحمد الطيب زين العابدين التشكيلي الذي هجر الرسم لينشغل بمبحث السودانوية كان في طليعة كتاب "مدرسة الخرطوم" الذين اعتنوا بتأصير العلاقة مع تيار «مدرسة الغابة و الصحراء»..و قد لاقت فكرة وطن الهجنة العرقية الثقافية رواجا كبيرا وسط صفوة الطبقة الوسطى العربسلامية فظهر بين الأدباء من طرحوا فكرة أدب الهجنة الآفروعروبية، في منتصف الستينات، على زعم أن الأدب السوداني يتميز عن أدب العرب الآخرين بـ "الدم الافريقي" الذي يتخلل أساليبه البلاغية السودانية .ـ
و لعل أفضل أدب الهجنة في السودان كان يتمثل في ما جادت بهى قرائح أنصار ما عرف بـ " مدرسة الغابة و الصحراء " و التي ألهمت نفرا من التشكيليين الخرطوميين المتأخرين الإنتفاع بدفوعات شعراء مهمين مثل محمد عبد الحي و المحمد المكي ابراهيم و النور عثمان أبكر في تسويغ تيار «  مدرسة الخرطوم ».و على أثر تجربتي" مدرسة الخرطوم" و" مدرسة الغابة و الصحراء" عرفت نهاية الستينات و بداية السبعينات مباحث و نقاشات في موضوع جمالية التمازج العربي الافريقي في مجالات الثقافة السودانية المتنوعة. و هي فترة بدأ فيها النقاش ، في الصحف السودانية ، حول موضوعات خصوصية" الموسيقى السودانية" بين التأثيرات العربية و الافريقية ،(جمعة جابر و مصطفى سيدأحمد)، و في خصوصية" المسرح السوداني" بين التقليد الاوروبي الحديث و الموروثات الطقوسية الافريقية[ عثمان النصيري] . لغاية خصوصية " الاسلام السوداني" كدين منقّح و مهجن بمعطيات المعتقدات الافريقية. و الصلحي على قناعة كبيرة بموضوعة "الاسلام السوداني" فيما عبر عنه في حديثه لأولي باير في حوار بمناسبة معرض الصلحي في بايرويت عام 1983 : ـ
« في السودان أخذ الإسلام دائماعناصر من الثقافات المحلية.الكثير من العادات البسيطة التي يمكن وصفها بالوثنية تم تبنيها إجتماعيا و ادغامها في حياة المسلمي.و الكثير من الطقوس الجارية في الأعراس أو في مناسبات الختان قديمة يعود تاريخها لم قبل دخول الإسلام في البلاد."
.[ أنظر نصي " الصلحي العدو العاقل، بين سلطة الفنان و فنان السلطة " على الرابط :ـ

[size=10]http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&postorder=asc&start=30&sid=e436db3f5fbc84594096e7ba5129c33c

و فيما وراء سياسات نظام النميري كان مفهوم الهجنة العربية الإفريقية، على المستوى الإقليمي يتيح لرواد مدرسة الخرطوم الإصطفاف ضمن الجماعة الحروفية العربية التي شهدت بأسها الأعلامي و السياسي بفضل دعم الأنظمة العربية القومانية [ البعث العراقي ]ـ على مزاعم جلب الدم الجمالي الإفريقي لجسم الحروفية العربية.أو كما قال استاذنا إبراهيم الصلحي في مقابلة أجراها معه الصديق صلاح أحمد :ـ*
 »
هل ترى نظائر لمدرسة الخرطوم في المنطقة العربية؟
- استخدام الحرف العربي قاعدة للتشكيل يفرض نفسه بقوة في أعمال العديد من الفنانين العراقيين والخليجيين واللبنانيين والجزائريين. ولكن - على وجه الخصوص - هناك «جماعة البعد الواحد» العراقية، (اتخذت اسمها من أن الحرف العربي يقوم على بعد واحد هو في الواقع أصل الأشياء)، وديناموها المحرك صديقي الفنان الراحل شاكر حسن آل سعيد. هذه الجماعة لا يكتمل ُذكر التشكيل الحروفي الا بها.
على ان ما يميّز مدرسة الخرطوم هو انه بينما يوظف الفنانون العرب الحرف للتعبير عن «ثقافة عربية إسلامية»، فإن السودانيين يوظفونه للتعبير عن «ثقافة عربية اسلامية لا يمكن ان تنزع عنها العنصر الافريقي». « « 
على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=8676&highlight=%C7%E1%E4%CE%E1%C9+++%C7%E1%C2%C8%E4%E6%D3%C9&sid=816233732bd2d661521e3ae13b10a889

و مثلما يحمل الفنان الخرطومي الدم الإفريقي للفن العربي فمن الممكن، نظريا، القول أن هذا الفنان الهجين يملك أيضا أن يحمل "الدم العربي " إلى الفن الإفريقي.لكن الحاصل هو أن فناني مدرسة الخرطوم" لم يهتموا كثيرا بهذا الفن الإفريقي" مثلما أن شعراء "مدرسة الغابة و الصحراء" لم يهتموا كثيرا بالأدب الإفريقي. و عند هؤلاء و أولئك نجدنا أزاء جماعة من الفنانين و الأدباء الأفندية الذكور من المنتسبين للعرق و للثقافة العربية الإسلامية. هذه الجماعة تعودت أن تخاطب جمهورها داخل الإطار المرجعي المشترك للثقافة العربسلامية في السودان.و رغم أن السودان بحكم واقع التعدد العرقي و الثقافي الذي يميزه، يزخر بفنانين و أدباء يعملون خارج الإطار المرجعي للثقافة العربسلامية، إلا أن سجل "مدرسة الخرطوم" و سجل "مدرسة الغابة و الصحراء" لم يحفظا أسماء فنانين و شعراء بخلاف مجموعة " المؤلفة قلوبهم" إياها.


و عندما تبدلت سياسات دولة النميري، في النصف الثاني من السبعينيات، أثر الأزمة الإقتصادية العالمية وبعد إنصياع النظام للتوجيهات السياسية الصادرة عن حلفاء جدد إقليميين و دوليين، بدأ التخلي عن شعار " الوحدة من خلال التعدد"لصالح إعلاء الثقافة العربية الإسلامية و محاولة فرض التشريعات الإسلامية على جملة أعراق السودان بما فيهم غير المسلمين.في تلك الفترة برزت ظواهر دينية جديدة في فضاء التشكيل الذي كانت تسكنه "مدرسة الخرطوم".و ظهر تيار سمى نفسه" مدرسة الواحد" ، قاده أحمد عبد العال الحائز على "وسام الإستحقاق" من رئاسة الجمهورية و ابراهيم العوام و آخرون من حواريي "مدرسة الخرطوم" سابقا.و صدر بيان المدرسة الجديدة بمزاعم تجاوز " مدرسة الخرطوم" في نبرة أدبية تداهن العواطف الدينية للجمهور و تطمئن السلطات السياسية العائدة لحظيرة الدين، على تماهي النوايا السياسية للمدرسة الجديدة مع "النهج الإسلامي" للنظام. ـ و في مارس 1981 نظم شبرين ،مع كوكبة أعيان " مدرسة الخرطوم" السابقين [ رباح، كمالا، أحمد عبد العال و العوام و غيرهم]، نظموا تظاهرة تشكيلية كبيرة عرفت بـ"معرضالمخطوطات و الجماليات الإسلامية"بمناسبة الإحتفال بالقرن الهجري الخامس عشر .تم تنظيم المعرض التشكيلي الكبير الذي افتتح في " قاعة الصداقة" على نفقة " منظمة الدعوة الإسلامية" و أشرف عليه المجلس الأعلى للشئون الدينية و الأوقاف.كان هذا المعرض بمثابة مقدمة للتسونامي الإسلاموي الذي سيغمر المجتمع السوداني بجاه البترودولار.و قد كتب أحمد شبرين، أمين لجنة " معرض المخطوطات و الجماليات الإسلامية" في منشور المعرض :ـ
"إن هذا المعرض يعتبر مقدمة متعجلة لنشاط مستقبلي واسع يمكن له التخطيط ليؤسس للمتحف الإسلامي و المكتبة الإسلامية في السودان". و بعدها بأشهر وجّه الرئيس نميري بتكوين لجان لتعديل الدستور و القوانين على هدي الشريعة الإسلامية و أشهرت "محاكم العدالة الناجزة" سيف الحدود الشرعية كوسيلة سياسية في يد النظام غايتها إرهاب الشعب و التنكيل بالخصوم السياسيين للنظام.في تلك الظروف انهار صرح الوحدة الوطنية الهش الذي كان يعتمد على إتفاقية أديس أبابا و اندلعت الخرب الأهلية في الجنوب في 1983بعد إعلان "قوانين سبتمبر"ـ

هذا الإنمساخ التراجيدي في مفهوم مدرسة الهجنة السودانية يمثل كنوع من آليغوريا تعيسة لغياب العدل في علاقة الفنان و السلطات.فالفنان هو في نهاية التحليل عبد السلطان.و في بلد تحتل الدولة فيه موقع الراعي الأول و المخدم الوحيد للفنانين يصبح الفن مطيّة طيّعة لمن هم في سدّة السلطة. و السودان ليس نسيج وحدهفي هذا الأمر، ففي العالم الثالث عموما، و في البلدان التي تغيب فيها الديموقراطية يركض الفنان وراء المسئولين السياسيين طالبا رضاءهم، حين لا يركض أمامهم هاربا من بطشهم.
و في العالم العربي حين نتأمل في الإجتهاد التشكيلي الحروفي العربي، نجده انطرح في أفق تاريخ حركة الرسم الحديث كنوع من تغرير رمزي بالغ الإلتواء بميراث حركة الـحداثة التشكيلية عند رواد ال " باوهاوس " ، مثلما هو غش و تدليس ثقافي شنيع في حق جمهور التشكيل العربي الذي انتحل له الفنانون الحروفيون المتواطئون مع السلطات ، انتحلوا له حاصل المعالجات التشكيلية الأوروبية للكتابة كمتاع جمالي عربي أصيل .لكن شقاء جمهور التشكيل العربي لم ينته بإضمحلال خرافة " عبء الرجل العربي " الذي كان يحلم بالحرية و الإشتراكية و الوحدة العربية من الخليج إلى المحيط. فما ان انفض مولد العروبة [ كامب دافيد ، حرب الكويت، حرب العراق إلخ ] حتى أتته " الصحوة الإسلامية " بـ " عبء الرجل المسلم ". و مع عبء الرجل المسلم ظهر للحروفيين رعاة جدد ورثوا مناهج الرعاة القوميين المتقاعدين على طموح سياسي يتجاوز ضيق جغرافيا عروبية محدودة بين "المحيط و الخليج " نحو جغرافيا إسلامية تتخلل " المخيط و المحيط" لأمّة تعدادها يتجاوز المليار من المسلمين ! [
هؤلاء الرعاة" المؤمنون" هم فصل مجهول من كتاب تاريخ التشكيل الشرق أوسطي، المعاصر و هم ـ على إختلاف ألسنتهم ـ واعون تماما بالمرامي السياسية لرعاية فن إسلامي و معاصر مصيره أن ينخرط ـ بطريقة أو بأخرى ـ في المنازعة الطبقية الحاصلة في زمن العولمة ».ـ.
للإستزادة أنظر نصي " صورة الأمة" في خيط " جنازة الخط ، ميلاد الكتابة " على الرابط

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=5986&postdays=0&postorder=asc&start=0&sid=1ff1c9ccc212f4d8283359c6042d2e13

.ــ

سأعود[/size]


عدل من قبل حسن موسى في الخميس يناير 19, 2017 5:13 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد سيد أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 541
المكان: الشارقة

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 04, 2016 3:45 am    موضوع الرسالة: رد رد مع اشارة الى الموضوع

فى حلقات تبث فى قناة سودانية برنامج الوراق
يتحدث فيها ابراهيم العوام عن مدرسة الخرطوم
والحوار حول كتاب له عن مدرسة الخرطوم
يتحدث كمؤسس ومنظر للمدرسة
الحلقات متوفرة فى اليوتيوب
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة AIM عنوان
Ahmed Elmardi



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1273

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 04, 2016 4:11 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

https://www.youtube.com/watch?v=3Xzu8kfgpGU
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 936

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 05, 2016 3:32 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

https://www.youtube.com/watch?v=U3WCYzmAB3E



بعض من ملفات أحمد عبد العال ، وقصته ( مدرسة الواحد ) !!!


https://www.youtube.com/watch?v=t7SmV49gstY
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 05, 2016 10:21 am    موضوع الرسالة: إذا إختلف التشكيليان رد مع اشارة الى الموضوع


الأعزاء محمد سيد أحمد و أحمد المرضي و الشقليني
شكرا لكم على دفع الخيط بالإشارات و الروابط. و موضوع " مدرسة الخرطوم" ما بتمسك بيد واحدة لأنه يتجاوز إقليم الفن التشكيلي البريئ لأقاليم السياسة السودانية المترامية الأطراف.. و أحاديث أحمد عبد العال و ابراهيم العوام و شركاهم تستحق التأني النقدي و البركة في قوقل الذي يحفظ كل شاردة و واردة و الحمد لله على كل شي.
من يستمع لشهادة العوام يفهم منها أنه هو صاحب مبادرة " مدرسة الواحد" و أن عبد العال وصل لا حقا [ كظابط عظيم] و وقع على البيان.، بينما قال راشد دياب في الحوار الذي أجراه معه فاضل كباشي لصحيفة الأشقاء، عدد 12 يناير 1988
«  أصبحت معارضي مؤخرا عبارة عن ندوة يومية حول هموم التشكيل و الفكر..و توّج معرض هذا العام بتكوين جماعة اسمها " جماعة الواحد"التي تأسست من الاستاذ د.أحمد عبد العال، الأستاذ إبراهيم العوام و شخصي. و جماعة الواحد عبارة عن إمتداد فكري موازي للحركة التشكيلية، لصهر الثقافات السودانية المتعددة.و في رأي مجموعتنا أن التشكيل و الفكر رافدان أساسيان في التكوين الثقافي الذي يؤدي لخلق الحضارة، و الحضارة ما هي إلا مظهر مادي للفن و الثقافة.و عن طريق الفن عرفنا كل ما عرفنا من الحضارات السابقة".ـ

و في رابط توثيق شموس يقول محمد حسين الفكي"اقترح أحمد أن نسمي مشروعنا " مدرسة الواحد" فوافقنا عليه و وقعناه نحن مع عتيبي و العوام و أحمد حامد العربي و قدمناه بمناسبة انعقاد إسلامية المعرفة الذي نظمته منظمة نمارق".ـ


https://www.youtube.com/watch?v=rLmyDjddGwM


يا شقليني الرابط الأولاني يقود لعبد العال حسن الرسام المصري و ليس لأحمد عبد العال.

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 936

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 11:18 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ملف من ملفات أحمد عبد العال ، وقصته ( مدرسة الواحد ) !!!




https://www.youtube.com/watch?v=t7SmV49gstY[/quote]

تم التعديل بناء على تصحيح حسن موسى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 07, 2016 1:06 pm    موضوع الرسالة: مدرسة الخرطوم ميد إن سودان رد مع اشارة الى الموضوع





نهاية مدرسة الخرطوم " ميد إن سودان" :ـ

قلت في نهاية مكتوبي السابق أن " الرعاة المؤمنون فصل مجهول من كتاب تاريخ التشكيل الشرق أوسطي المعاصر" لأنهم نتاج جيوبوليتك جديد تمخضت عنه ملابسات ما بعد "الحرب الباردة».فمع نهاية "الحرب الباردة" بإنهيار "الإتحاد السوفييتي"،1991، ظهرت في فضاء الفكر السياسي مفاهيم جديدة مثل " نهاية التاريخ" وميلاد" النظام العالمي الجديد" و" إضمحلال الدولة القومية" و "نهاية الحدود" بين المحلي الداخلي و الأجنبي العالمي بفضل لبرلة التجارة [بعد " الإتفاقية العامة للتجارة و الرسوم الجمركية في العالم"
(AGETAC)
دورة أورغواي 1986]و التي تمخضت عن "منظمة التجارة الدولية،1994]، و بذريعة لبرلة الإقتصاد فالعالم بأكمله لم يعد سوى سوق كبير يختلط فيه الحابل بالنابل و يشتري فيه القادرون و يبيعون كل شيء بما في ذلك الحياة و الموت .و بشّرنا آيديولوجيو رأس المال المعولم بقسمة جديدة للعالم و بـنوع جديد من العلاقات الكونية عماده" صدام الحضارات" و "حرب الهويات" أو مواجهة" الشرق " و " الغرب" و "الإسلام" و "المسيحية" و " الشيعة و السنة" و" البيض و السود"إلخ ..

في سياق عولمة الإقتصاد لا يفلت النظام الثقافي المحلي لأي جماعة من عاقبة الإنمساخات المفهومية و التقنية التي تلحق بالوسط الذي يتم فيه إنتاج المادة الثقافية، ذلك لأننا صرنا نحيا في عالم لا يعرف الحدود بين الداخل و الخارج و بين المحلي و الكوني.و في هذا المنظور نفحص جثة " مدرسة الخرطوم" المحلية التي ماتت غرقا في تسونامي الإسلام المعولم في مطلع الثمانينيات و لم يتردد تلاميذها السابقون في إنكارها على خشبة مسرح السياسة الإسلامية في السودان.أقول مدرسة الخرطوم " المحلية" لأن الجثة التي مثل بها التشكيليون العائدون لحظيرة الإيمان [ ناس "مدرسة الواحد" و شركاهم]، كانت نتاج الجهد المحلي للتشكيليين الذين حملوا ، وراء الصلحي، شعار الهجنة الثقافية في مواجهة مخاطر التجزئة السياسية و الفرقة العرقية في سودان ما بعد الإستقلال.ترى كيف كان الصلحي سيتصرف في مواجهة رفاقه و تلاميذه الخرطوميين لسابقين الذين انخرطوا في مسعى التخلص من عقابيل الهجنة الآفريقية العربية على هدي شريعة الحدود؟ مندري؟ لكن "الصلحي بخيت " كما عبر الصديق عبد الماجد محمد عبد الماجد في واحدة من إشراقاته، لأن العناية جنبته حضور الإنمساخ الإسلاموي لـ " مدرسة الخرطوم" .فبين منتصف السبعينيات و مطلع الثمانينيات كان الصلحي، المغضوب عليه من قبل سلطات نظام النميري [ بعد إنقلاب قاده قريبه حسن حسين ،1976]، كان يجوب الصخر بالواد عبر منافيه الخليجية و الأوروبية. و قد نفعته غربة المنافي في العكوف على مشروعه الفني فطور مبحثه التشكيلي في أكثر من إتجاه بعيدا عن لقياته الأيقونية القديمة التي دأب على إجترارها رهط "مدرسة الخرطوم".ـ
و في مباحث فترة المنافي ابتعد الصلحي من لائحة التعاليم الايقونية التي صنعت مفردات "مدرسة الخرطوم ». و " قدرة الصلحي على تجاوز قناعاته النظرية التي يؤطر بها ممارسته العملية شيء يستحق التأمل كونه يؤشر على أولوية الممارسة العملية على التنظير في خاطر الرجل.و لا عجب ، فالصلحي في نهاية التحليل رسام ممارس كتب عليه، تحت شروط جيوبوليتيك الفن السوداني ، أن يضطلع بالمساهمة في الجهد الآيديولوجي الوطني بتأسيس جمالية للطبقة الوسطى العربسلامية في السودان.ففي الستينات كانت أعمال الصلحي تبدو كما لو كانت بيانا بصريا ( مانيفست ) لمقولاته النظرية.ذلك أن تصاوير الصلحي كانت تنبني على حضور الخط العربي وطراز الزخارف الهندسية المزعومة أفريقية مع تنويعات لونية تتراوح بين الرمادي والأسود و البني باعتبارها" ألوان أرضنا"أو " ألوان السودان"، كما كان يحلو للصلحي وغيره أن يرددوا أمام خواجات التشكيل من شاكلة أولي باير.
« ..as sudanese individual coming from the Sudan « .. » I find the colour in it particularly looks very much like our earth, and maybe that ‘s why I feel it’s Sudanese”( )
لكن هذا التصريح الذي يداهن العواطف الوطنية للجمهور السوداني ، و الذي تكذبه الجغرافيا الطبيعية للسودان، يصبح سجنا حين يستنفذ الصلحي التشكيلي مباحث الألوان الترابية و يبدأ في التطلع لآفاق ابداعية جديدة. و في الواقع فقد هجر الصلحي" ألوان الوطن" مع منتصف السبعينات، وقادته غريزة التشكيلي الباحث نحو تنويعات لونية جديدة بالحبرو ألوان الفلوماستر الزاهية القوية، و البعيدة كل البعد عن أنواع البني و الرمادي و الاسود التي صارت نوعا من " ماركة مسجلة" عند حراس" مدرسة الخرطوم". في تلك الفترة اهتم الصلحي بطراز رسومات تقليد" التانترا" الهندية بعد مشاهدته لمعرض أعمال التانترا في غاليري هايوارد بلندن كما قال في حواره مع أولي باير في 1983: عندما شاهدت معرض الـ "تانترا" الكبير في صالة "هاوارد غاليري" شحذت تلك التصاوير فضولي لحد كبير".." فقد وجدت فيها نوع من التصويرعلى قدر كبير من التوازن. و فيها شيئ يحررك و يحفزك على التأمل.و الرسم بالنسبة لي كان على الدوام بمثابة فضاء للتأمل. و هذا ما وجدته في تصاويرالـ " ماندالا"، و بالذات في التصاميم التي تنفتح خطوطها لتدخل المشاهدو تجعلك تشعر بالطمأنينة داخلها. »[ص 38].ـ
)
و على درب التانترا " تحرر" الصلحي من أثقال" مدرسة الخرطوم" الاسلوبية نحو مباحث تشكيلية جديدة. و بين الثمانينات و التسعينات يهجر الصلحي الالوان ليتابع تجارب الرسم بالابيض و الاسود، كما في اعمال الحبر على الورق التي نشرتها في اضبارة تصاوير( بورتفوليو) دار " بومرانغ برس نوربير آس" عام 1991 .
“Painting in Shades:Ibrahim Elsalahi” (20)
،و لعله من الامور ذات الدلالة كون المهتمين بعمل الصلحي و نقاده و تابعيه لم يهتموا أبدا بمبحث الصلحي في منطقة التصوير الفتوغرافي. و هو مبحث لم ينقطع عنه صلحي أبدا منذ منتصف الستينات.و بخلاف الاعمال الفتوغرافية القليلة التي نشرت للصلحي في كتاب " مدينة من تراب " لعلي المك، الذي نشرته " دار جامعة الخرطوم للنشر عام 1974 ،(صّمم الكتاب
الفنان حسين شريف)، فان عمل الصلحي الفتوغرافي ظل مجهولا للجميع تقريبا ».ترى هل أهمل نقاد الصلحي و مؤرخوه درب المبحث الفتوغرافي لأن فتوغرافيا الصلحي العالمة لا تنسجم مع النظرة البدائوية التي يصونها النقد الأفريقاني المهيمن؟ مندري؟
ـ أنظر الرابط
[size=10]http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&postdays=0&postorder=asc&start=30&sid=52e3aee3d2b542a4b65115d76869214f

.بعد الثمانينيات بدأ الصلحي يبتعد عن الأساليب و المفاهيم التي تقاسمها زمنا مع رهط " مدرسة الخرطوم"، بل هو ، في بعض أحاديثه و مكاتيبه لا يتردد في إنتقاد حالات ضيق الأفق الفكري و العملي لجماعة " مدرسة الخرطوم" . و في الحوار مع فتحي محمد عثمان [1991]، في كتاب " بيت الجاك"، يقول الصلحي :ـ".. مما سبب لي خيبة أمل أني لاحظت في أعمال الناس الذين اشتغلوا فيما سمي" مدرسة الخرطوم"، أنها كانت عبارة عن تكرار مشوّه لمحاولتنا الأولى، ألهم إلا عتيبي فعنده شيئ آخر. لكن وجدت أنها تكرارا مشوّها لأعمال عملناها زمان، لأنها صارت تباع و وجدت رواجا لكنها تفتقد المعنى و المغزى و ليس فيها أصالة و لا معرفة بالهدف الأول الذي بدأت به الحركة، كأنما شخص ما صنع ماكينة تنتج نسخا في قوالب جاهزة ».. »صاروا يدورون في دائرة مغلقة بطلاسم و رموز بلا معنى »[ ص 144].ـ
هذا الإبتعاد أخرج الصلحي من دفء العشيرة الوطنية وزاد من وحشته الجمالية فتخندق لسنوات في حرز الوظيفة البيروقراطية.و لا عجب فالصلحي لم ينس أبدا هوية "خدام الحكومة" الـ " سيفيل سيرفانت" التي كانت في اصل خروجه الأول من السودان لأوروبا مثلما كانت في أصل خروجه الثاني من السودان، بعد فترة الإعتقال السياسي. و بينما كان أحمد شبرين و عبد العال و العوام و راشد دياب و محمد حسين الفكي يحتكرون منابر الإعلام السوداني الثمانينياتي بأقاويل فطيرة في أسلمة التشكيل في السودان،انشغل الصلحي بتمويه هويته كفنان سوداني وراء هوية " الأفندي" الخبير الإعلامي في الديوان الأميري بالدوحة [ قطر].و انتظر الصلحي في العتمة لسنين حتى قيضت له " بخاتته" بالتضامن مع ملابسات عولمة الثقافة أن يدرك قطار " الفن الإفريقي المعاصر" بوصفه من أقدم أعلام الـ "دياسبورا" الفنية الإفريقية. و قد كان أول الغيث في المعرض و التقديم الذي بره بهما صديقه القديم " أولي باير".أنظر
Ulli Beier,
Painting in Shades :Ibrahim Elsalahi.Edition Boomerang Press Norbert Aas,ISBN 3-9802212-4-5, Bayreuth 1991)
ـ.


فمن هو هذا الـ "ولي باير" الذي ارتبط اسمه بظهور و صعود الصلحي أكثر من مرة على مشهد الفن الإفريقي ؟
Ulli Beier
و اسمه بالكامل
هورست أولريش باير ،]1922ـ2011]هو ناشر و كاتب و مترجم و باحث أفريقاني لعب دورا في الستينيات في تقديم الأدب النيجيري[ أدب اليوروبا] للأوروبيين، كما ساهم ، مع زوجته [الثانية] جورجينا بيتس ـ باير في إحياء جماعات التشكيليين النيجيريين المحدثين.و في عام 1956، بعد زيارته لمؤتمر الأدباء و الفنانين السود في باريس
Congress of Black Writers and Artists

عاد باير لنيجيريا ليؤسس مجلة ثقافية اسمها " بلاك أورفيوس" مع الباحث الألماني جانهاينز جان
Janheinz Jahn
. و هي أول مجلة كانت تعتني بنشر آثار الأدباء النيجيريين المعاصرين.ـفي عام 1961 شارك باير في تأسيس أندية أدباء و فناني أمباري
Mbari Artists and Writers Club
و هي منتديات كانت ـ في سنوات ما بعد الإستقلال ـ تتيح للأدباء و المسرحيين الشبان مثل" شنوا آشيبي "و "وول سوينكا" التلاقي و عرض أعمالهم.بعدها في 1962قام باير ، بالتعاون مع الكاتب المسرحي النيجيري "ديورو لا ديبو" بتأسيس جماعة "مباري ـ مبايو
" Mbari-Mbayo بأوشوقو و في هذه المنتديات قدم باير عمل الصلحي للفنانين و الأدباء النيجيريين.
بعد الحرب الأهلية النيجيرية في بيافرا عام 1966 غادر باير إفريقيا ل غينيا الجديدة حيث انشغل بالتدريس في جامعة بابوا وأسس مجلة"كوفاف"، دورية للأدباء النيو غينيين
Kovave: A Journal of New Guinea literature.

بجانب عنايته بالفنون البصرية لغينيا الجديدة.ـ
و في مطلع الثمانينيات عاد باير لألمانيا حيث أسس و أدارمركز "إيوالوا هاوس" للفنون في جامعة بايرويت
walewa Haus
عاش باير سنواته الأخيرة في سيدني بأوسترالي حيث وفته المنية عن 88 عاما في 3 أبريل 2011. ـ
و سيرة باير تهمنا هنا لأنها تتداخل مع سيرة الفن السوداني المعاصر و مع مجموعة الأشخاص الذين نشطوا في تيار "مدرسة الخرطوم".و لعله أحد أهم " خواجات مدرسة الخرطوم"لأنه كان في طليعة الباحثين الأوروبيين الذين اعتنوا بتقديم عمل الفنانين السودانيين للعالم الأوروبي و للعالم الإفريقي، بعقود قبل ظهور ما صار يعرف، منذ مطلع التسعينيات، بـ " الفن الإفريقي المعاصر"
أنظر
Contemporary Art in Africa, Pall Mall Press, London, 1968; published in German as Neue Kunst in Afrika: das Buch zur Austellung, Reimer, Berlin, 1980.

،و قد لعبت صداقته الطويلة الممتدة مع الصلحي [ منذ الستينيات عبر إنجلترى و السودان و نيجيريا و ألمانيا]، لعبت دورا كبيرا في إعادة وضع الصلحي في دائرة فن الإفريقي المعولم باعتباره رائدا اصيلا للفن الإفريقي المعاصر. للإستزادة أنظر أولي باير :ـ [ ugn hgvhfù
https://en.wikipedia.org/wiki/Ulli_Beier

].ـ.
سأعود
[/size]


عدل من قبل حسن موسى في الخميس يناير 19, 2017 5:15 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ايمان شقاق



اشترك في: 08 مايو 2005
مشاركات: 1027

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 07, 2016 6:10 pm    موضوع الرسالة: سلام وتحية رد مع اشارة الى الموضوع

سلام حسن،
أود أن اضيف رابط لبوست قديم لعله يساعد ولو بقدر يسير من المعلومات .. يمكن مراجعته هنا Ulli Beier

ورابط آخر لمقال جديد عن معرض عامر نور، ببيت السركال بالشارقة
http://imanshaggag.weebly.com/blog/amir-nour-balance-patterns-rhythms



تحايا وتقدير
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 09, 2016 10:16 pm    موضوع الرسالة: " مدرسة الخرطوم" نسخة الفنأفريقانية الأوروبية رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا إيمان
و شكرا على الروابط و قد سعدت بمكتوبك عن عامر و يا حبذا لو باصرتي له ترجمة عربية حتى تعم الفائدة، فالناس في السودان يجهلون كل شيئ عن عامر نور.
أنا عندي بضعة أسطر عن عمله و سأبذلها هنابعد أن أخارج نفسي من نسخ مدرسة الخرطوم التي لا تنتهي.









و "مدرسة الخرطوم"، نسخة " الفنأفريقانية"الأوروبية

خيار الهجنة كموقف جمالي انطرح في افق التشكيليين السودانيين الرواد حين خرجوا من السودان و وجهوا بسؤال الهوية الإجتماعية في عالم ما بعد الحرب الثانية الذي انطلقت فيه شعوب المستعمرات في دروب التحرر الوطني و ما ترتب على ذلك من مساعي رد الإعتبار لثقافات المجتمعات التي صودرت هوياتها الثقافية تحت شروط الهيمنة الإستعمارية.. لكن التشكيليين الذين ارتادوا مبحث الهويولوجيا السودانية لم يسلموا من تأثير التربية الإستعمارية التي كونتهم ككائنات ممتثلة للمؤسسة الإستعمارية التي خلّقتهم كـ " خدم الدولة »ـ"
Civil Servants
في مجتمع حضري يستهدي بالمراجع المفهومية لحداثة رأس المال.. و معظم الفنانين التشكيليين السودانيين الرواد الذين ذهبوا لأوروبا في الخمسينيات و الستينيات كانوا مبعوثين حكوميين يقضون فترة الدراسة و التدريب في بريطانيا و تنتظرهم الوظيفة عند نهاية بعثتهم.و قد أشرت في أسطري السابقة للشروط التي صالح فيها فيها «الخرطوميون» ـ بقيادة الصلحي ـ بين المكر السياسي لموظفي الإدارة البريطانية في سودان الحكم الثنائي، المتمثل في مشروع "جان بيير غرينلو" الآفروإسلامي، و الرؤية الإثنية التحررية لـ"دنيس وليامز" ، حتى يخلصوا لطرح مكيدة الهجنة الجمالية كترياق مفهومي لمخاطر الحرب الأهلية و خطر التشظي الماثل أمام الأشتات العرقية و الثقافية التي تتقاسم الحياة داخل الإطار الإداري للسودان.و على هذا الأساس انتفعت دولة الطبقة الوسطى الحضرية في عهد نميري بالمضمون الجمالي للهجنة الآفروعروبية في تسويغ الأجندة السياسية لمشروع الوحدة الوطنية الذي يمثل كشرط ضروري لتحقيق التنمية الإجتماعية في البلاد.كل هذه العوامل تضافرت لتضمن لجمالية الهجنة الآفروعروبية بأسها السياسي الكبير الممتد من سنوات الستينيات حتى نهاية السبعينيات.و كان لمفهوم الهجنة الثقافية أن يصبح فرصة سياسية جبارة لو أمكن له أن يتجذر كمطلب شعبي و كمسلّمة سياسية في عمق الحركة الديموقراطية السودانية.لكن ورقة الهجنة السياسية لم تتجاوز حد كونها وسيلة بروباغندا زهيدة التكلفة في يد افندية الحكومة الذين انصاعوا لمشيئة الدولة المخدمة حين نكصت الدولة المتأسلمة عن خيار الهجنة و التعددية الثقافية.ـ
العقود الثلاثة الأخيرة شهدت إضمحلال صيغة " مدرسة الخرطوم" على الصعيد المحلي لكن تيارالهجنة العربية الإفريقية ،في نسخته الخرطومية، انبعث في المشهد الأوروأمريكي بفضل ظاهرة العولمة الثقافية التي خلّقت في ثناياها دينامية جمالية جديدة صارت تعرّف تحت مصطلح " الفن الإفريقي المعاصر". هذا "الفن الإفريقي المعاصر" هو غير "الفن المعاصر"الذي ينتجه الأفارقة داخل و خارج القارة.ذلك لأن الأفارقة المعاصرون أنتجوا و ينتجون فنونهم تحت شروط غياب مؤسسات الرعاية و مؤسسات التدريب و مؤسسات التقييم الأدبي التي عرفها تاريخ الفن الأوروبي.و ذلك لسبب بسيط و مركب في آن، طرفه الأول ماثل في ضيق ذات اليد الإفريقية الذي يقعد بها عن إجتراح المبادرات المكلفة ماديا، و طرفه الثاني ماثل في عمى البصيرة الثقافية الذي يحجب عن ذوي الإرادة السياسية في بلدان إفريقيا رؤية الفن كإستثمار تنموي و إجتماعي عالي المردود.و غياب المسؤولين الأفارقة عن فضاء رعاية الفن المعاصر في القارة حفز مؤسسات الرعاية الأورأمريكية على إحتلال فضاء الرعاية الفنية في إفريقيا. و هو إحتلال زهيد التكلفة ماديا لكن مردوده السياسي كبير على صعيد تجميل الحضور السياسي للقوى الأوروأمريكية وسط النخب الإفريقية.و في السودان مثلا نجد أن المشهد الثقافي بين الستينيات و الثمانينيات، و المشهد التشكيلي على وجه الخصوص، يدينان بالكثير للمراكز الثقافية الأوروأمريكية [ مكتبة المجلس البريطاني، المركز الثقافي الفرنسي و معهد جوته والمكتبة الأمريكية بالخرطوم] التي ظلت، حتى اليوم، تبذل امكاناتها المادية و دعمها الرمزي للفنانين التشكيليين اليتامى من أية رعاية وطنية خارج إطار الرعاية اآيديولوجية لأجهزة البروباغندا السياسية الفجة .هؤلاء التشكيليين يعانون من أن السلطات الثقافية المحلية لم توفر لهم أمكنة لعرض أعمالهم ناهيك عن موقف التوجّس السياسي الظاهر في تعامل الأجهزة الرسمية مع الفنانين التشكيليين السودانيين.[ للإستزادة أنظر نصي المعنون «  الشعب في المعرض » على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=4161&postorder=asc&start=30&sid=e436db3f5fbc84594096e7ba5129c33c

أنظر أيضا نصي"مراكز لفن الهوامش :ـ الفن السوداني في المراكز الثقافية"في الخيط المعنون" هجوم وحشي على معرض التشكيلي محمد حمزة"على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2706&start=90&sid=b0cefc8b62420d80496776412a815507



خرائط أرض التنين

تحت مثل هذه الشروط البالغة الصعوبة ظل الفنانون الأفارقة في السودان و في غير السودان ، يستبسلون في سبيل إنتاج فنهم المعاصر الذي يسهم في مقاومة البؤس الجمالي المقيم بين ظهرانيهم. و من يتأمل في ثنايا هذا الفن المعاصر الحاصل من وراء ظهر مؤسسات الرعاية المحلية و الأوروأمريكية يجد وجوها كثيرة لمبدعين لا يعرفهم رعاة الفن الإفريقي الرسميين في العالم الأوروأمريكي مثلما يهمشهم الرعاة المحليون تهميشا مريعا. فمن بين مبدعي السودان نجد قلة، خارج دائرة التشكيليين السودانيين تعرف عمل عمر خيري مثلا، بينما لا أحد سمع بتاج السر أحمد أو عبد الرازق عبد الغفار أو حسن الهادي أو محمد أحمد عبد الله أو النجومي أو الشايقي أو عامر نور أو كمالا اسحق إلخ . رغم أن معظم هؤلاء الناس درس و عاش في العالم الأوروأمريكي و بعضهم عمل فيه لسنوات.و لو سألت المتعلمين السودانيين فقد تجد بينهم قلة سمعوا بالصلحي و جلهم لم يشهد له عملا[ربما قبل معرضه الإستعادي في التيت مودرن بلندن في 2013 ].و في العالم الأوروأمريكي ، حيث ظل بعض هؤلاء الفنانين مقيما لعقود، فالإعلام الفني و أجهزة الرعاية لا تعرف عنهم الكثير. لماذا؟ لأن هؤلاء الناس ظهروا و عملوا في الزاوية العمياء لحقل الرؤية الأوروبية للفن.هؤلاء الناس عملوا في " أرض التنين" التي لم يرسم خرائطها أحد قبل ظهور الفئة المفهومية الملتبسة المسماة " الفن الإفريقي المعاصر".فقبل ظهور مصنف" الفن الإفريقي المعاصر" لم تكن مؤسسات الرعاية الأوروأمريكية قادرة على رؤية الفنانين المعاصرين القادمين من إفريقيا إلا كنوع من إستثناء أنثروبولوجي عجائبي يؤكد قاعدة التصنيف الأوروبي الجائرللممارسة الجمالية بين لا نهايتي "الفن العالم" و "الفن البدائي». كل هؤلاءالفنانون الأفارقة الذين عملوا في إفريقيا و في أوروبا، في فترة ما بعد الحرب الثانية، وأنتجوا فنهم على مراجع التقليد الجمالي الأوروبي ـ بحكم تدريبهم الأكاديمي [إبراهيم الصلحي السوداني و إيبا إندياي السنغالي و إرنست مانكوبا الجنوب إفريقي ] أدخلوا أجهزة الرعاية الأوروبية في "طيز وزة" مفهومي عصيب، لأنهم كشفوا عن محدودية الرؤية الطبقية المعرقنة لمؤسسات الرعاية الأوروبية تجاه المبدعين الحداثيين الوافدين من خارج المجتمع الأوروأمريكي النصراني الأبيض. و قد حاولت مؤسسات الرعاية الأوروبية مخارجة نفسها من هذه الورطة الحضارية بمكيدة مفهومية بارعة حين اخترعت للوافدين من خارج المجتمع الأوروبي مصنف" الجمالية الإثنية". هذا المصنف المفهومي الجديد الخارج من متاحف الإثنوغرافيا و شعب الدراسات الأنثروبولوجية في الجامعات الأوروأمريكية، ظل مستبعدا عن سوق الفن الواقعي في أوروبا لعقود قبل أن يفتح له رعاة " الفن الإفريقي المعاصر "بوابة " فن العالم"، و ذلك في معارض كبيرة صارت سوابق تاريخية فارقة في مشهد تاريخ الفن الأوروبي الحديث .ـ و هي معارض قام عليها نفر من الباحثين الأوروأمريكيين الذين ولجوا سوق الفن من قناة الأنثروبولوجيا و دراسات ما بعد الإستعمار.ففي أوروبا تم افتتاح الفصل الأول في كتاب " الفن الإفريقي المعاصر" في معرض " سحرة الأرض الذي أقامه "جان هيوبير مارتان في 1989
Les Magiciens de La Terre, Jean-Hubert Martin, 1989
و مارتان كائن متحفي نموذجي تدرج في مهنة المتحفة و المعارض منذ تخرجه بدبلوم في تاريخ الفن من السوربون[1968]و قد عمل مديرا لعدد من المتاحف الأوروبية بين فرنسا و ألمانيا و إيطاليا. و في فترة إدارته للمتحف الوطني للفن الحديث بباريس،[1987ـ1990].ـ
musée national d'art moderne
نظم مارتان معرض "سحرة الأرض"
« Magiciens de la terre »
الذي يعتبر حدثا فريدا في تاريخ المعارض الفنية الكبيرة .ذلك أنه عرض ـ في متحف مركز جورج بومبيدو" بباريس ـ ، و في ندية جمالية كاملة، أعمال فنانين معاصرين مشهورين من المجتمع الأوروأمريكي ، جنبا لجنب ، مع أعمال فنانين معاصرين مغمورين من إفريقيا و المجتمعات المهمشة في العالم الثالث كهنود أمريكا و أبوريجين أستراليا. و ذلك على مزاعم آيديولوجية تستلهم ميراث "كلود ليفي شتراوس"و "ميشيل ليريس" عن فكرة المساواة بين الثقافات، و أخرى جمالية تستلهم ميراث حركة ال" دادائية" في توسيع حقل رؤية الأثر الإبداعي.و قد زعزع معرض" سحرة الأرض" عادات و أعراف مؤسسات العرض الأوروأمريكية و جعل القائمين عليها ينتبهون لحدود العالم الثقافية الجديدة التي يرسمها واقع عولمة الإقتصاد، فانفتح الباب بعدها لأعداد متزايدة من فناني العالم غير الأوروبي لعرض أعمالهم في مؤسسات العرض الأوروأمريكية.ـ أنظر الرابط :ـ
http://magiciensdelaterre.fr//home.php

و بعدها بعامين شهد المجتمع الأمريكي هزة ثقافية مشابهة تمثلت في معرض "إستكشاف إفريقيا"[ أو "إفريقيا تستكشف" حتى أجد ترجمة أفضل للعبارة "آفريكا إكسبلورز، الفن الإفريقي المعاصر"].ـ
Africa explores,20th century African Art,New York
الذي نظمته الباحثة الأفريقانية " سوزان فوغل"
Suzan VOGEL,1991
في متحف الفن الإفريقي بنيويورك .ـ و سوزان فوغل التي تعتبر مرجعا أكاديميا في الفن الإفريقي باحثة ذات تاريخ طويل في تنظيم معارض الفن الإفريقي و إدارة المتاحف. و في موقعها الإلكتروني نجدها قد بسطت نشاطها لمجالات أخرى مثل صناعة الأفلام الوثائقية، بل أن حضورها كـ " خبيرة" متاحفية قد أوصلها حتى منطقة الخليج حيث عملت مع إدارة متحف قطر على موضوع عمارة الخيم عند البدوالرحّل في الصحراء الكبرى و صحراء شبه جزيرة العرب.ـأنظر الرابط

http://susan-vogel.com/Susan-Vogel/Vogel.html

في معرض" إفريقيا تستكشف" حاولت "فوغل" تقديم المتاع الفني للأفارقة ضمن سياق تاريخي و أنثروبولوجي مشغول بالشاغل التعليمي ربما لأن طموحها الرئيسي يتلخص في شرح الثقافة الإفريقية لمواطنيها الأمريكان .و ضمن همها التعليمي قامت" فوغل" بجهد تصنيفي مشهودو نظمت المتاع الإفريقي المعروض وفق مصنفات «  الفن التقليدي »و «  الفن الحضري » و «  الفن الحديث » إلخ. لكن مسعاها لا ينجو من ميراث النظر الكولونيالي لأفريقيا ككيان معرقن مزنوج و أسود، ذلك أن معرضها يدير ظهره لواقع التعدد العرقي و الثقافي السائد في القارة و يقصي أهل شمال إفريقيا عن المجتمع الإفريقي. بل أن "فوغل تذهب أبعد من مجرد إقصاء أفارقة شمال إفريقيا عن المجتمع الإفريقي لأنها، في مقدمة كتالوغ المعرض تتشكّى من أن المسيحية و الإسلام قد أثرا سلبيا على صفاء الثقافة الإفريقية. ربما لأنها لا تطيق المسيحية و الإسلام كعقائد ضالعة، و منذ قرون طويلة، في صميم التركيبة الحضارية البالغة التعقيد لأهل القارة.[ ص 14]. و رغم أن بعض الباحثين ينظرون لمعرض "فوغل" كـ "رد" أو كتكملة لمعرض " مارتان" ،يبقى التعارض قائما بين منهج «  مارتان » و منهج"فوغل»ـفالأول سعى لعرض فن العالم بما فيه الأفارقة في حين أن"فوغل"اختارت أن تعرض فن الأفارقة للعالم الأمريكي.[للإستزادة أنظر نصي " من إخترع الأفارقة؟" في قسم الدراسات و البحوث في موقع سودان للجميع ،على الرابط
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa02.html

أنظر أيضا نصي المعنون.ـ
Ghosts of Africa in Europe museums
على الرابط
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa01.html


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 13, 2016 2:22 pm    موضوع الرسالة: هويولوجيا "مدرسة الخرطوم" الأوروبية رد مع اشارة الى الموضوع




عرقنة الثقافة في زمن العولمة

تحولات العولمة التي هزت العالم في العقود الثلاثة الماضية روّعت الأوروأمريكيين لأنهم تيقنوا فيها من أمرين أولهما هو أن عالمهم يتغير بطريقة تسحب من إيديهم زمام المبادرة الحضارية الذي احتكروه لقرون منذ فجر الحضارة الرأسمالية في مجتمعهم.و ثانيهما هو زوال إمتيازاتهم الرمزية و المادية الموروثة من العالم القديم الذي كانت لهم فيه حظوة الهيمنة الإقتصادية و السياسية. لقد ولّى الزمان الذي كانت فيه أوروبا و الغرب شيئا واحدا لأن منطق السوق الرأسمالي الذي فرضه الأوروبيون على الجميع خلق مسخا جديدا ابتلع مفهوم "الغرب" ككيان مستقل متعارض مع"الشرق".و في العالم الرأسمالي الجديد صار كل من الغرب و الشرق كما نجمين أفلا منذ قرون لكن ضوءهما ما زال يسافر عبر الأزمنة و الأمكنة التي تتقاسمها شعوب العالم.ـ
و لو تساءلنا عن موقع الأفارقة من تحولات العولمة التي تشملهم مع غير الأوروبيين الآخرين فربما تمكنا من فهم التركيب اللاحق بعلاقة الأوروبيين و الأفارقة لو فحصناها من المنظور التاريخي لتطور مفهوم «الآخر» عند الأوروبيين.فـ « آخر» الأوروبيين الذي كان ـ حتى منتصف القرن العشرين ـ يقف في موقف المستعمَر المغلوب على أمره، انمسخ اليوم خصما إقتصاديا خطيرا. و الندية الإقتصادية التي صار المنافسون من غير الأوروبيون يتملكونها تروّع الأوروبيين و تهددهم بخطر الهيمنة الإقتصادية الأجنبية.و في هذا المشهد يمكن عقلنة الشاغل الهويولوجي الغالب على ظواهر التعبير الجمالي المعاصرة في العالم الأوروأمريكي كرد فعل وجداني على معطيات العولمة الإقتصادية التي تتوعد الأوروبيين بتحولات غير مريحة في جملة أوجه تحققهم الوجودي.لقد أطلق الأوروبيون جنّي رأس المال من قمقمه الأوروبي، لكنه فلت من قبضتهم و رماهم في عالم جديد لا يتمتعون فيه إلا بصفة كونهم « آخر» آخر بين آخرين بلا حصر. و في هذا المشهد، مشهد زعزعة الثوابت الهويوية القديمة صار الأوروبيون يعيدون فحص هوياتهم السياسية على محاور الديموقراطية و الشعبوية مثلما صاروا يعيدون النظر في هوياتهم الإقتصادية بين خيار السوق الرأسمالي الحر بلا حدود وحماية السوق الوطني،مثلما صاروا يفحصون هوياتهم الجمالية بين موقف الإنفتاح العلماني أو الإنكفاء على الذات العرقية و الدينية.و من يتأمل في المنازعات الإجتماعية الكبيرة التي شغلت المجتمع الفرنسي في السنوات الأخيرة ، يجدها مرتبطة ـ بطريقة أو بأخرى ـ بالتحولات الناتجة عن الواقع الجديد الذي خلقته عولمة الإقتصاد و الثقافة.الأوروبيون الذين بنوا " الإتحاد الأوروبي" بحجة الإستعداد لمواجهة غيلان العولمة الإقتصادية [ الصين و أمريكا] ،صاروا يتساءلون اليوم حول إمكانية مغادرة «الإتحاد الأوروبي» الذي يعتبرونه في أصل شقائهم الراهن لأنهم فقدوا معه بعض مكونات السيادة الوطنية [ نهاية الحدود
الوطنية و العملة الوطنية و الخضوع لقرارات اللجان الأوروبية في خصوص بعض جوانب التدبير الإقتصادي و السياسي الجديد]..و خوف الأوروبيين من " الآخر" يعبر عن نفسه بأكثر الأساليب إلتواءا، لأن التخويف من خطر هذا "الآخر" الممتد من بلدان آسيا الناهضة للولايات المتحدة التي تنافس الأوروبيين في الهيمنة الإقتصادية، يجد تعبيره في المطالبة بـ " إستثناء ثقافي أوروبي" في سوق الإنتاج الثقافي الذي يهيمن عليه الأمريكيون [ الموسيقى و السينما وحقوق الملكية الفكرية] ، مثلما يجد تعبيره في إنبعاث حجج الدفاع عن الهوية الثقافية الأوروبية على محاور العرق الأبيض و العقيدة النصرانية.و أفضل نماذج العنت الأوروبي تجاه الآخر يتمثل في الأدب السياسي الأوروبي الذي صاحب قضية إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي. فتركيا رغم أن عضويتها في حلف شمال الأطلسي [ ناتو] يجعل منها حليفا سياسيا مهما للإتحاد الأوروبي إلا أن الأوروبيون ثابروا على استبعادها من دخول السوق الأوروبية منذ 1959 و ظلواخلال ثلاثة عقود، يثابرون على وضع العقابيل أمام استيعابها في الإتحاد الأوروبي.و الحجة الأكثر شعبية التي يرفعها المعادون لإنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي هي حجة الخوف على إنمساخ الهوية الأوروبية إذا استوعبت أوروبا السبعين مليون مسلم تركي الذين يدينون بالإسلام.و في هذا المشهد أصبح إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي جزء من خطاب التخويف بالإسلام الذي تنتفع به القوى السياسية الأوروبية المحافظة عند كل معركة إنتخابية. و قد أثمر خطاب التخويف بالإسلام في فرنسا وزارة بحالها هي "وزارة الهوية الوطنية" التي خلقتها حكومة " ساركوزي/فييون" اليمينية بين 2007و 2010.[ إسمها الكامل هو "وزارة الهجرة و الإستيعاب و الهوية الوطنية و التنمية التضامنية "].ـ

Le ministère de l'Immigration, de l'Intégration, de l'Identité nationale et du Développement solidaire
و قد شهدت " وزارة الهوية " أشد الإنتقادات من اليساريين و من اليمينيين المعتدلين و من جماعات الكاثوليك الذين رأوا فيهامأسسة للعنصرية و لمعاداة الأجانب . و تناقلت وسائل الأعلام تصريح دودو ديين، المقرر الخاص لمناهضة العنصرية لدى الأمم المتحدة الذي اعتبر تأسيس وزارة الهوية في فرنسا كـ «  تطبيع للعنصرية" و "قراءة إثنية و عرقية للأسئلة السياسيةو الإقتصادية و الإجتماعية، مثلما هي معالجة آيديولوجية و سياسية للهجرة باعتبارها إشكالية أمنيية و تهديد للهوية الوطنية".
أنظر الرابط
https://fr.wikipedia.org/wiki/Ministère_de_l'Immigration,_de_l'Intégration,_de_l'Identité_nationale_et_du_Développement_solidaire

و خوف الأوروبيين من التحولات الإجتماعية و الثقافية المعاصرة بلا حدود، حتى أن المراقب للمجتمع الأوروبي يكاد لا يرى في الأوروبيين سوى قطيع من الكائنات المذعورة التي تركض في كل إتجاه خوفا من خطر غامر مبهم الملامح . من جهة أخرى ، شهدنا ،في العام 2015 التهاب شوارع المدن الكبيرة بالمنازعة بين أنصار حركة " الزواج للجميع" اليسارية الإنتماء و خصومهم من النصارى المحافظين الذين ثاروا على قانون جديد يبيح زواج المثليين. في هذه المنازعة انطرحت التساؤلات حول مشروعيةمؤسسة الزواج التقليدية و قابليتها على استيعاب التطور الجديد في العلاقات الأسرية. قد شهدت الحياة السياسية الفرنسية مؤخرا مناقشة ساخنة حول تعريف المواطنة على أثر طرح السلطات لقانون يبيح للدولة سحب الجنسية الفرنسية عن المواطنين الفرنسيين من ذوي الجنسيتين إذا ثبتت عليهم تهمة الضلوع في الإرهاب. و هو قانون يستهدف الفرنسيين المسلمين الذين صاروا كبش فداء يومي للتلبيس السياسي العنصري الذي يشتبه في كل مسلم كإرهابي كامن و متربص. و قانون نزع الجنسية الفرنسية يأتي في ختام سلسلة من القوانين و الأوامر الإدارية التي تتعلق بضبط ملبس و مأكل و مسكن و حركة المسلمين الفرنسيين، و هي قوانين تكشف عن الصعوبة التي تواجه المجتمع الفرنسي النصراني المحافظ في استيعاب الفرنسيين المسلمين كشركاء اصيلين في تركيبة المجتمع .طبعا كل هذه الأسئلة " الثقافية" الحارقة لا تقتصر على المجتمع الأوروبي وحده، فهي تنطرح على الجميع، بيد أن الأوروبيين اليوم في خط المواجهة الأول ، بينما أهل المجتمعات غير الأوروبية ،الذين ما زال أغلبهم يواجه أولويات البقاء المادي، في شغل شاغل، إما بتدبير العيش تحت تفاقم الأزمات الإقتصادية الطاحنة أو بالبحث عن المهارب من جحيم الحروب الأهلية أو /و الكوارث الطبيعية و الأوبئة إلخ.ـ
وسط هذه الملابسات ينبش الأوروبيون مواريثهم التاريخية و ينقبون في أقبية ماضيهم المجيد بحثا عن مآثر و عن شواهد على ثبات هويتهم كمجتمع متقدم يحتل مركز الحظوة ضمن تراتب الوجود الإنساني الكبير .في هذا السياق يكتشفون حقيقة صورتهم البسيطة و الفاجعة في مرآة " الآخر" و فحواها أن المرء لا يكون إلا كـ"آخر" في نظر الآخرين.و حين ينظر الأوروبيون لصورتهم في مرآة الآخر الآسيوي، يدركهم قلق و روع و حسرة لأنهم يبصرون ضعفهم الإقتصادي المتفاقم بالمقارنة مع النهوض الظاهر في إقتصاد المجتمعات الآسيوية التي كانت تحت هيمنتهم الإستعمارية حتى منتصف القرن العشرين. الأوروبيون يرون عيوبهم تتضخم في مرآة التنين الآسيوي الناهض فيصرخون " اليابانيون يعملون كالنمل"، على حد عبارة " إديث كريسون، رئيسة الوزراء في حكومة الرئيس "فرانسوا ميتران" الإشتراكية في التسعينيات.
و حين يرغب هؤلاء الأوروبيون في فحص تحولات وضعهم الهويوي ، فهم يفضلون النظر في مرآة مغايرة، مرآة سوداء، مرآة إفريقية لأن النظر في هذه المرآة المظلمة هو نظر بلا مخاطر.لأن الأفارقة ابعد ما يكون من تمثيل صورة الخصم الإقتصادي الحقيقي لأوروبا. ربما لهذا السبب يثابر الأوروبيون بشكل موسمي على الإحتفال بصورة القارة الخالدة التي لا تطيق التحول. أنظر الرابط ـ.

http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa01.html

و في العقود الأخيرة صارت عناية الأوروبيين بسؤال الهوية الثقافية للأفارقة بمثابة ذريعة عالية الكفاءة لإنتاج هذا النوع الأدبي الجديد الخارج من ثنايا البر النصراني بالضعفاء، و أعني أدب الهويولوجيا المزدهر في المحافل و المواسم و المهرجانات التي ينظمها الأوروأمريكيين على شرف الثقافة الإفريقية .و الذي يتخذ من الـ " أزمة " المصطنعة للهوية الثقافية الإفريقية وسيلة لطرح الأسئلة العويصة في أزمة الهوية الثقافية للمجتمع الأوروبي الحائر عند مفترق دروب حضارة رأس المال بين خيار الإنكفاء المستحيل على عادات عهد بائد أو الإنفتاح المحفوف بالمخاطر على مغامرة العولمة المريعة.ـ


خُـفَـراء اليوتوبياـ
لي ملاحظات قديمة [2002، " الأزمنة الحديثة"]حول عناية الأوروبيين المزيفة بسؤال الهوية الإفريقية في نصي " من اخترع
الأفارقة؟".ـ
أثبت منها هنا ما قد يساعد في إضاءة شجرة نسب " مدرسة الخرطوم"المتأخرة التي تم إلحاقها بفن العولمة ضمن بما صار يعرف بـ "الفن الإفريقي المعاصر" .أو فن " الدياسبورا الإفريقية" في رواية أخرى.ـ


"""أثناء التظاهرة الأفريقانية اللندنية المسماة "آفـــريــكا 1995" التي التقى عندها رهط من الباحثين والفنانين الأفارقة الأفريقانيين وغير الأفريقانيين، لم يكن هناك من يقوى على تجنب الجدال حول موضوع تعريف الفن الأفريقي المعاصر، وبالذات في "سمنارالفنانون الأفارقة، المدرسة والاستوديو والمجتمع" الذي نظمته مدرسة الدراسات الشرقية والآفريقية بجامعة لندن. وأذكر مناقشة حامية انفتحت بين بعض المشاركين حول تصريح للفرنسي "جان كلير" كانت قد نشرته "ذا آرت نيوزبايبر" Jean Clair, in The Art News Paper, Jun. 95.
و"جان كلير" ناقد فرنسي معروف ومدير متحف بيكاسو في باريس، وقد أجمع الحضور على فهم كلام "جان كلير" كتعبير عن مقاومة أوروبية بعينها لمشروعية مفهوم الفن الأفريقي المعاصر. وأصل الحكاية أن جان كلير، أبان فترة رئاسته لبينالي البندقية في ذلك العام، قال لمحررالصحيفة المذكورة الذي سأله عن موقفه ـ كمدير للبينالي ـ من اشتراك فنانين من العالم الثالث في معرض بينالي البندقية." أجد هذا الأمر شاذا وبعيدا عن العقل ففكرتنا نحن عن الفن أو عن النشاط الفني فكرة لصيقة بالواقع الغربي وكل النوايا التي تزعم الشهامة بفتح متاحفنا وصالاتنا الفنية وبينالياتنا لـ "فناني" العالم الثالث انما تمثل في اعتقادي اللمسة النهائية للضلال النيوكولونيالي ".." وعليه فلن يشتمل البينالي على فنانين من العالم الثالث. ذلك أن تشريك فناني العالم الثالث في البينالي سيكون بمثابة تجاوز مجحف لسلطة تنظيم البينالي مثلما هو تجاوز مجحف لسعة اللغة، بل وسيوقعنا ذلك في الخلط بين أمور متناقضة تماما.
ومن جهة أخرى فاستبعاد فناني العالم الثالث سيمكننا من طرح المشكلة الرئيسية بين مشاكل نهاية هذا القرن، مشكلة الثقافات الغريبة على الثقافة الغربية، الثقافات التي تملك مفهوما للصورة، لسلطان الصورة ولوضعياتها مختلف لحد كبير عن مفهومنا نحن لها. وحاليا فان هذه الثقافات تتنامى في حالة غزو للعالم بشكل يجعلنا نشك في قدرة المتاحف الكبيرة التي نفتتحها اليوم على البقاء خلال السنوات القليلةالقادمة. حين نتبصر في ما يحدث الآن في الجزائر فان كل ما نعتبره ثابتا اليوم بل ومجمل النظام الثقافي القائم على اجلال الصورة يمكن أن يتقوّض خلال عقدين أو ثلاثة. وليست هذه رؤية متشائمة للأمور. فأنا أقول هذا الكلام بتمالك تام. أعتقد أن الحضارات تتطور و تختفي."
ماذا نفعل بمثل هذا الكلام؟
إن أدنّاه باسم المساواة بين الثقافات أجحفنا في حق رجل في حكمة وعلم جان كلير، سيّما وأن حديث الرجل انطوى على بعد "تنبؤي" يكتسب مذاق الفجيعة حين نقرأه بعد تدمير تماثيل بوذا باميان على يد مهووسي نظام الطالبان في أفغانستان.
طبعا حديث جان كلير يستلهم قولة رودياردكيبلنغ الشهيرة التي تعتبر من أكفأ الأيقونات الأدبية لحرب الحضارات..
“Oh,East is East,and West is West, 
And Never the twain shall meet,
Till Earth and Sky stand presently
At God's great Judgment Seat"
لكن ان كان كيبلنغ في "سياحته" بين الشرق والغرب يعرض صلف الغازي الاستعماري، فإن جان كلير في العبارة التي تشبه "السفروق" ـ والسفروق كلمة كردفانية تدل على السلاح المقذوف الذي يسافر ويلتف حول الطريدة أو يرتد الى صاحبه [كما بومرانغ الآبوريجين الأستراليين] أو كما يرتد الكيد الى صاحبه والله أعلم ـ أقول أن عبارة جان كلير عامرة بأكثر من معانيها الظاهرة. فهي تعبّر عن قلقه الأوروبي ـ قلق ركن القهوة السودانية في ميريديان الخرطوم ـ والرجل قلق من تأثيرات الضلال النيوكولونيالي علي أصالة ثقافات أهل العالم الثالث. لكن اذا تمعّنّا في الموضع الذي يتكلم منه حين يقول "نحن"، فإن حديثه يفتح باب مشروع ثقافي طموح غايته مزدوجة من حيث كونه يريد صيانة الأصالة الثقافية والنقاء الثقافي لثقافات أهل العالم الثالث مثلما يريد صيانة الأصالة والنقاء الثقافي لأهل الغرب الأوروبي. وهكذا يبقى كل واحد في محله فلا يكون خلط ولا تعكير. يعني على حد عبارة أمي "كل قرد يلزم شدرته" والسلام. هذه الفكرة، فكرة "فرز المويات" ليست مستحدثة في السياسة الثقافية لفرنسا، فبعض مؤرخي السياسة الفرنسية يردونها للجنرال ديغول ويفسرون بها موقفه من استقلال الجزائر في مطلع الستينات. فمن المعروف أن الجنرال ديغول كان مع استقلال الجزائر ضد رأي أغلبية الطبقة السياسية الفرنسية التي لم يكن يداخلها الشك في كون الجزائر كانت وستبقى فرنسية وأن الجزائريين فرنسيين مسلمين ليس إلا.
ويحكي السياسي الفرنسي الديغولي "ألان بيرفيت" في كتابه عن "الجنرال" أن الرجل قال مفسرا موقفه من استقلال الجزائر ما معناه أن الجزائريون بقابليتهم الديموغرافية العالية قمينون بأن يصبحوا أغلبية في فرنسا وأردف أنا لا أرغب في أن أرى قريتي "كولومبي ذات الكنيستين" تغير اسمها ذات يوم لتصبح "كولومبي ذات المسجدين"، هذا الخطاب الديغولي هو اليوم سلاح ذو كفاءة سياسية عالية في يد اليمين المتطرف الفرنسي المتعنصر ضد الجالية العربية. وقد نسمع خطابا مشابها في بريطانيا ضد الباكستانيين أو في ألمانيا ضد الأتراك. والخوف من النمو السكاني غير الأوروبي كان ومازال لازمة ثابتة في السياسات الدفاعية للمجموعات العرقية الأوروبية. وهو الموقف الذي غذى مشاريع الابادة العرقية الجماعية للهنود الحمر وللأبوريجين الأوستراليين بقدر ما يغذي مشروع الـ "ترانسفير" أو "النقل الجماعي" الذي يتوعد به اليمين الاسرائيلي عرب اسرائيل نحو الأردن أو نحو الدولة الفلسطينية المحتملة حتى تؤمّن اسرائيل نقاء المجتمع من كل شائبة عرقية وثقافية غير يهودية. كل هذا يردنا لخلاصة محزنةهي أن جان كلير لا يرى أفضل من الـ "أبارتايد الثقافي" كمخرج من الخراب العظيم الذي يتربص بمنجزات الحضارة الأوروبية.
لكن يبدو أن رغبة جان كلير في صيانة نقاء الفن الأوروبي عن التدنيس المحتمل الذي يتهدده من طرف أهل العالم الثالث تصل متأخرة نوعا، ذلك أن الفنانون الأوروبيون، ومنذ وقت طويل، سافروا كثيرا خارج حدود العالم الغربي وفقدوا نقاءهم العرقي وبراءتهم الجمالية عن قصد أو عن غير قصد، فهم بشكل أو بآخر تبعوا حركة التاريخ الكولونيالي والنيوكولونيالي وسافر بعضهم مع حملات الفتح العسكرية كما هيمن بعضهم على "السكان الأصليين" بجاه الادارات الاستعمارية، وامتص بعضهم دماء رعايا بلدان العالم الثالث بفضل التواطوء الآيديولوجي مع سلطات النيوكولونيالية الدولية والاقليمية واليوم هم يمارسون الهجنة الثقافية بذريعة "حوار/حرب" الحضارات مع كل "آخر" متوفر في متناول اليد بمباركة آلة العولمة الغاشمة.
من يرميهم بحجر كل هؤلاء الناس الطيبين الذين لم يتوانوا ـ رغم كل شيء ـ عن دفع حركة الفن على درب الحداثة الوعر؟ أنا بطبيعة الحال. أنا أرميهم بأكثر من حجر وذلك بطبيعة حال رعايا بلدان العالم الثالث طبعا. حالي أنا كابن غير شرعي لسفاح النيوكولونيالية التراجيدي على فراش حلم التنوير الانساني المفقود. أنا أرميهم بأكثر من حجر لكونهم فجروا وجاروا باسم هذه الحظوة التاريخية المذنبة، حظوة النجاة من قدر الضحية في عالم يتقاسمه الضحايا والجلادون. أولاد الغلفاء لن يكفيهم حجر واحد و ستلزمني محجرة بحالها و جيش من رماة المقاليع حتى أفش غبني المقيم وهيهات. لكن "فش الغبينة" ليس في قمة أولوياتي الراهنة. وسأمسك عنهم حجارتي وحجارة غيري لأني أحتاجهم لتعريف أسس تحالف حضاري قمين باعادة تأهيل الحداثة وانقاذ اليوتوبيا من مخاطر السوق المتعولمة. إن النضال ضد الاستبعاد والاستعباد، النضال من أجل القسمة العادلة لخيرات عالمنا الروحية والمادية يحتاج لحلفاء في ذكاء وفي مكر هؤلاء الأفذاذ من ورثة السحرة والعلماء الذين نسميهم الفنانين. أما كيف سننجز مشروعنا الفادح؟ فهذا علمه عند ربي، لكن السؤال نفسه طرف في المشروع اياه والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

ولو عدنا لجان كلير، خفير اليوتوبيا، فان السعي لقفل أبواب المتاحف الغربية وصالات العرض والبينالي في وجه الفنانين القادمين من العالم الثالث لا يؤدّي ولا يجدي، كون فناني العالم الثالث موجودين في هذه الأمكنة منذ عهد طويل. وحاليا ليست هناك حاضرة غربية أوروبية مهمة تستغني عن منافع المحافل والمتاحف المخصصة لفنون أهل العالم غير الأوروبي. وفي النهاية، فان حديث جان كلير لا ينفع الا في اثارة غضب الفنانين الذين يعتبرون أنفسهم فناني عالم ثالث ورعاتهم وحماتهم الأوروبيين. ولكن فيما وراء غضبة هؤلاء وأولئك فان حديث جان كلير يثير اشكالية مؤسسات الرعاية الغربية وشهامتها الحضارية المزعومة تجاه الفنانين المعاصرين الوافدين من خارج العالم الأوروبي.
في هذا المشهد فان شبهة التجاوز الأخلاقي النيوكولونيالي التي يرفعها جان كلير في وجه المؤسسات الأوروبية لرعاية الفن غير الأوروبي تبدو مشروعة. وفي الواقع فان كلام جان كلير يثير التساؤل حول الدور المبهم الغميس للمؤسسات الأوروبية المتخصصة في رعاية الفن المعاصر غير الأوروبي. وجل هؤلاء الرعاة الذين يزعمون "التخصص" في تقديم هذه الفئة أو تلك من فئات الفن غير الأوروبي سرعان ما يخلصون ـ و في خلال سنوات، بل في خلال شهور، الى اعلان أنفسهم كـ "خبراء" في الفن غير الأوروبي وذلك عملا بالمثل المعروف "البلد المافيها تمساح يقدل فيها الورل". وبحكم الروابط وكفاءة وسائل الاتصال والاعلام فغالبا ما ينتهي هؤلاء "الخبراء" الى تكوين نوع من شبكة من الأشخاص الذين يتعارفون ويلتقون بانتظام من خلال التظاهرات الفنية التي ينظمونها هنا وهناك، بمساعدة الدول ومؤسسات الرعاية الخاصة، عبر الحواضر الكبيرة بين قارات أوروبا و أمريكا.
ومع ذلك، فلو أخذنا، على سبيل المثال، هذا الفن الأفريقي المعاصر كسبب يبرر وجود هذه الشبكة الواسعة من محترفي الرعاية لوجدنا أن هذا الفن الأفريقي يبقى غريبا، لا بالنسبة للأفارقة فحسب، بل هو غريب أيضا على سوق الفن العالمي.
وغربة الفن الأفريقي على صعيد سوق الفن العالمي تتفسر بكون هذا الفن الأفريقي المعاصرـ بخلاف حال الفن الأوروبي المعاصر ـ لا محل له من الاعراب وغائب تماما وبشكل مريب، كقيمة مالية، ضمن سلم القيم المالية الذي تصنف عليه السلع في ا لبورصة. ورغم أن بعض جامعي الفن الأفريقي المعاصر وبعض منظمي المعارض الفنأفريقانية يتفاءلون بالفن الأفريقي المعاصر كـ "أمل البيزنيس الفني" في المستقبل القريب الا أن الفن الأفريقي المعاصر يظل غير وارد على الاطلاق في خاطر الجامعين والمستثمرين الذين قد يضعون مالهم في ميزان سوق الفن المعاصر. ترى هل يعني ذلك أن الفن الأفريقي المعاصر يفلت من قانون السوق؟ طبعا لا، لا أحد يفلت من القانون التوحيدي للسوق، لكن التداخل البالغ التركيب للعلاقات التاريخية بين الأقارقة والأوروبيين انما يؤثر بطريقة مميّزة على نوع السوق الذي يبذله المجتمع الرأسمالي المعاصر لانتاج الفنانين الافارقة. وحتى الآن فقد واظبت أوروبا على بذل نوع من "سوق رمزي" للفنانين الأفارقة. وأقول سوق رمزي ضمن المنظور غير الواقعي الذي تدبر عليه أوروبا أمور الفن الأفريقي، ذلك أن الفن الأفريقي يبقى في خاطر الأوروبيين مساحة ممتدة لكل أنواع الهواجس و الأوهام العربيدة التي لا تبال بالافارقة في شيء. ففي أرض الفن الأفريقي يبيح الأوروبيون لأنفسهم حرية اعادة تخليق صورة العالم وصورة الأفارقة [مستودع "الآخر" الأبدي]، وقيل صورة الأوروبيين أنفسهم حسب الأمزجة والملابسات.
فـ"بيير غوديبير"، المتحفي الفرنسي والباحث الفنأفريقاني المعروف وسط المهتمين بالفن الأفريقي كان قد نظم ـ في سبتمبر 90 معرضا لأربعة وستين فنان معاصر من السنغال. وذلك في قلب باريس في صالة " لارش دو لا ديفنص" "غوديبير" ينظر للفن الأفريقي كـ "مستودع كبير لقيم القداسة" ويمكن للفنانين الأوروبيين الذين يفتقر عملهم لقيم القداسة "يمكنهم أن ينهلوا من هذا المستودع طاقة القداسة التي يحتاجونها".
لكن الفن الافريقي المعاصر ينطرح في خاطر الأوروبيين كمساحة لأعمال البر الثقافي ينشط فيها نفر من الحادبين على أصالة الثقافات غير الأوروبية ومن لفّ لفّهم من أهل الرفق بالـ "حيوان" الفنان الأفريقي [و لو نظرت معان لفظة "فنان" في المنجد فستجد بينها معنى "الحمار الوحشي له فنون في العدو"، فتأمّل..] من شاكلة جامع الآثار الفنية الألماني، الـ "هـرـ أيوه هرـ هورست شاوركولر" الذي افتتح غاليري متخصصة في الفن المعاصر الأفريقي والعربي في قلب باريس [ تاني؟] في العام 94.
يقول الـ "هر شاور كولر" في المقابلة التي أجرتها معه مجلة "جون آفريك" الفرنسية 13 ـ 3 ـ 94" لقد سافرت كثيرا في المغرب و في أفريقيا ".." و شاهدت الأعمال الرائعة التي أنجزها فنانو هذه البلدان، وفي نيتي أن أبين للناس أن أعمال هؤلاء الفنانين تضاهي في قيمتها أعمال الفنانين الفرنسيين أو الأوروبيين والأمريكيين، بل أن بعضهم يخلق أعمالا أقوى وأشد تشويقا ".."ومن ثمّ فأنا أعتقد صادقا أن لهؤلاء الفنانين شيء يقولونه للعالم الغربي. لكن الجمهور الغربي غالبا ما يجهل حتى أسماء الفنانين الأكثر شهرة بين الفنانين العرب والفنانين الأفارقة".."وقد بدا لي أن هذا الواقع الذي يعيشه هؤلاء الفنانين ينطوي على شيء من الاجحاف أو على الأقل على شيء من الاختلال.". طبعا لم يعدم الهر شاور كولر حفنة من الفنانين الأفارقة والمغاربة [فكأن المغاربة يقيمون خارج أفريقيا] لتأثيث صالة عرضه الباريسية بأعمالهم، من باب "المال تلته ولا كتلته"، مثلما لم يعدم حفنة من الكتاب والصحفيين الأفارقة والفنأفريقيين ليصفقوا ويهللوا لمشروعه من باب "ان كان لك حاجة عند الهر قول له يا كلب".

وهكذا يبدو أن معظم الحادبين على مصير الفن الأفريقي لا يستغنون عن مشروع ما لـ "انقاذ" الفنانين الأفارقة. أنا شخصيا أحبذ مشروع " كاترين م."، هذه الشخصية الروائية العجيبة التي تحكي سيرة عربداتها الطليقة في كتاب "الحياة الجنسية لكاترين م." للكاتبة والناقدة الفنية الفرنسية" كاترين مييه" والتي تعتبر أحد أعلام حركة النقد الفني المعاصر في فرنسا سيّما وكتابها "الفن المعاصر في فرنسا" يعتبر مرجعا مهما لدارسي الفن المعاصر في فرنسا. تحكي "كاترين م" [ ص اا] ".. حين بلغت العمر الذي يتردد فيه الأطفال على مدرسة التلقين الديني المسيحي، جاء يوم طلبت فيه مقابلة القس لأحاوره في مشكلة لم أجد لها حلا. ذلك أني كنت أريد أن أصبح راهبة "أتزوج الرب" وأغادر في ارسالية تبشيرية لمساعدة الشعوب البائسة التي تتوالد في افريقيا. لكني في نفس الوقت كنت أريد أن أتزوج وأنجب أطفالا وأحيا حياتي. القس الصموت أنهى مشروع حواري بطريقة حاسمة قائلا أن كل هذا الأمر سابق لأوانه".
خسارة كبيرة كون "كاترين م" لم تتمكن من الحضور لأفريقيا لتنقذنا كما أنقذت "الفن المعاصر في فرنسا" ذلك أن كهنة النيوكولونيالية أرسلوا لنا محترفي الفنأفريقانية الذين ينظرون لآفريقيا كمفرخة للفنانين المستعدين لتقديم الغالي والرخيص لقاء ربع ساعة "آندي وارهول" على مشهد الفن المعاصر في حواضر أوروبا و أمريكا.
ان وضعية النفي خارج السوق الحقيقي التي يكابدها الفناون الأفارقة المعاصرون تملك أن تكسب بعض الشرعية لاشتباهات جان كلير في صدد دوافع مؤسسات الرعاية التي تكفل الفنانين المعاصرين من العالم غير الأوروبي. فهي في الغالب مؤسسات رعاية تعمل كـ "رزيرف هندي" [وقيل"كرنتينة"] تحافظ على كل فصيلة عرقية "اثنية" في المحل المخصص لها من فترينة العرض التي تقسم العالم اثنيا. وعند مقتضى الحال فقد تقوم مؤسسات الرعاية اياها باجمال كافة أهل العالم غير الأوروبي في قفص واحد باعتبارهم "آخر" الغرب الأوروبي.
في الـ "ريزيرف الهندي" المخصص للفنانين الأفارقة، فان المبدعين يعرضون أساسا بوصفهم أشخاص سود يتكنّز الروح الزنجي في دواخلهم. وربما ساعدنا هذا الموقف لفهم الأسباب التي تجعل من تصانيف سياسية استعمارية عبثية من نوع "أفريقيا السوداء" أو "أفريقيا البيضاء" ما زالت رائجة في أوساط متعهدي التظاهرات الفنأفريقانية في أوروبا.
وعلى طول علاقتهم التاريخية بأفريقيا فقد طوّر الأوروبيون نوعا من تقليد أو "صنعة معارضية" متميزة بحرفية عالية غايتها عرض منتجات الثقافات الأفريقية للجمهور الأوروبي. هذه الصنعة المعارضية الفنأفريقانية تأسست مناصفة بين جهود رواد الاثنولوجيا الأوروبية ورواد الصنعة المعارضية الحديثة. فمن جهة بادر نفر من الباحثين الاثنولوجيين الى ارتجال صنعة قومسير المعرض ارتجالا من واقع الضرورة العملية التي عرفوها لأنفسهم منذ نهاية القرن التاسع عشر، ضرورة تفسير أفريقيا للأوروبيين من خلال الأشياء والأدوات التي غنموها من القارة المظلمة، هي مبادرة ذات دلالة خاصة كونها تمت في لحظة تاريخية كانت وسيلة المعرض فيها قد تطورت الى نوع ثقافي مستقل بوصفه وسيط اتصال ثقافي جماهيري وتعليمي جديد وكأداة بروباغاندا عالية الكفاءة [المعارض الدولية في العواصم الأوروبية بدأت مع في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فينا، باريس، لندن وشيكاغو..].
ومن الجهة الأخرى فقد أفرزت هذه الصنعة المعارضية الجديدة في البداية جمهرة من الأشتات بينهم بعض المبدعين من محبي الزنج والاخصائيين العموميين من جنس الألعبان والاداريين الاستعماريين وبعض المبشرين والتجارالمغامرين والرحالة المحترفين و"الحمرتجية" البهلوان والحلاقين المتكلمين في الأفريقانية.. الخ. كل هؤلاء الناس كانوا يبيحون لأنفسهم رخصة تقديم وشرح "الأشياء الزنجية" للجمهور الأوروبي. ورغم أن جمهرة مفسري أفريقيا قد احسرت لحدود بعض الـ "مختصين" اليوم الا أن الكلام في الشأن الأفريقاني ما زال مباحا لكل من هب ودب، فأفريقيا بحر من الظلمات المعرفية والمنهجية وعن البحر فحدّث..نخلص من هذا ـ ونحن ما زلنا في "الجهة الأخرى"ـ الى أن نفر من قومسيرات المتاحف وبعض منظمي المعارض الافريقية من هواة الاثنولوجيا استأنفوا الصنعة المعارضية على هدي الأسس التي طرحها رواد الاثنولوجيا الأفريقانية.
واليوم نلاحظ أن مباحث الاثنولوجيا، التي كانت بمثابة حصان طروادة للمؤسسة الاستعمارية الأوروبية، لم تعد تثير ريب الكثيرين في صدد مراميها السياسية تجاه شعوب العالم غير الأوروبي، كون المباحث الاثنولوجية انمسخت في المشهد الاعلامي الأوروبي الى نوع من أيقونة كفاحية عالمثالثية.
واذا كان رواد الاثنولوجيا قد ساهموا في عملية تقديم وتثبيت الفن الأفريقي على خشبة المسرح الفني الأوروبي فهم، في نفس الوقت، طبعوا هذا الفن الأفريقي بطابع الجمالية الاثنولوجية. وهكذا فان المنظمون الأوروبيون لمعارض الفن الأفريقي ممن اكتشفوا هذا الفن الأفريقي في مشهد الاثنولوجيا نظموا مساحة المعرض بطريقة يستحيل معها تجنب المرجعية الاثنولوجية لموضوع العرض. وعليه صار عرض الفن الوافد من أفريقيا يستدعي بالضرورة تهيئة "ميزانسين" جديد يتبع الموجهات الاثنولوجية المستبطنة في خاطر منظمي المعارض الأوروبيين.
والمتتبع للعلاقة التاريخية بين فن الأفارقة والظاهرة الاثنولوجية يلمس أن القوم في أوروبا قد اختاروا، ومنذ عهد طويل، أن ينظروا لأفريقيا من خلال انعكاسات زجاج فترينات المتاحف الاثنولوجية. وهي حيلة مجزية تماما كون فترينة المتحف توفر للناظر عبرها نوعا من الحماية كما في اسطورة "بيرسي" صاحب الدرع الصقيل كالمرآة الذي مكّنه من رؤية وجه الساحرة "ميدوزا" على صفحته وقتلها دون أن ينظر اليها مباشرة، لأن من ينظر مباشرة لوجه الميدوزا ينمسخ حالاً الى تمثال من الحجر حسب الاسطورة. وتحت شرط الراحة الأخلاقية لفترينات المتحف، فإن الزوار الميامين للمتاحف الأفريقانية الأوروبية تمكنوا من مشاهدة اشنع ميدوزات أفريقيا دون أدنى مخاطرة [و أعني على سبيل المثال لا الحصر ميدوزات الغزو والاستعمار والنهب والتقتيل والابادة والعنصرية والاستعباد والاستبعاد والقصف والحصار والديون والتجويع].
ومنذ مطلع القرن العشرين استقرت صورة أفريقيا في المشهد الأوروبي بطريقة مجافية لواقع حياة الافارقة وذلك بفضل الصنعة المعارضية الأفريقانية التي ازدهرت وراجت بذريعة اضاءة القارة المظلمة في الخاطر الأوروبي الاستعماري. وفي مركز الصنعة المعارضية الأوروبية نجد عرض أجساد الأفارقة كنوع معارضي تأسس بين المؤسسات العلمية كالمتاحف والمؤسسات الترفيهية كالسيرك وأسواق الملاهي أو حتى في الأمكنة التي تجمع بين أغراض العلم وأغراض الترفيه كحدائق الحيوان. وفي هذا المعنى قامت حدائق الحيوان الباريسية في نهاية القرن التاسع عشر 1895 بعرض بعض أسر الأفارقة من "أشانتي" غانا في أقفاص ليتفرج عليهم الجمهور الباريسي.
وقد سبق عرض الأشانتي بعدة عقود عرض فتاة الـ "بوشمان"، سارتجي باارتمان "المشهورة تحت اسم "فينوس الهوتونتوت" التي عرضت في السيرك وأسواق الملاهي بين لندن وباريس في 1810. وقد تم احضار "سارتجي باارتمان" من لندن لباريس بعد أن باع سادتها البريطانيون "عقد عرضها" لمروض حيوانات متوحشة في سيرك فرنسي. وكان جمهور السيرك يدفع لرؤية المخلوقة التي كان يفترض فيها ان تمثل الحلقة المفقودة بين القرد والانسان. وكانت فتاة البوشمان تعرض عارية كي يتأمل الجمهور بطريقة "علمية" خصائصها العرقية وبالذات "خصائص" أعضائها الجنسية التي ألهمت أدبيات التاريخ الطبيعي للعنصرية الأوروبية صفحات مخجلات قلما يجود الزمان بمثلهن. بعد خمس سنوات من وصولها لباريس توفيت سارتجي باارتمان أثر اصابتها بالتهاب رئوي الا أن مسلسل شقائا لم ينقطع بموتها فقد تكالب عليها "علماء" زمانهم وقطعوا أوصالها باسم الدراسة العلمية وحفظوا مخها وفرجها في قماقم زجاجية ظلت مبذولة لزوار"متحف الانسان" بباريس حتى نهاية القرن العشرين. وبعد انهيار نظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا ارتفعت أصوات بضرورة اعادة ما تبقى من جسد فتاة البوشمان لدفنها في موطنها. كن الغريب في الأمر هو أن القماقم الزجاجية التي تحتوي على أوصال سارتجي باارتمان اختفت من المتحف ـ بقدرة قادر ـ ولم يعد هناك من هو قادر على رد غربتها وسط عًهَـد المتاحف ومحفوظات الفنأفريقانية المشينة.
لكن التاريخ الطبيعي للبربرية الأوروبية في أفريقيا لم يكشف بعد عن كل فظائعه المتحفية، فقد نقلت وكالة الـ "آسوشيتيد برس" في تقرير لها بتاريخ 30ـ 6ـ2000 أن السلطات الاسبانية قررت أن ترسل الجسد المحنط لرجل أفريقي محفوظ في متحف مدينة "بانيوليس" الكاتالانية، قررت أن ترسله الى "بوتشوانا" لدفنه فيها بوصفها موطنه. كان الجسد معروضا منذ 1916 ي متحف المدينة. وأصل الحكاية يبدأ في القرن التاسع عشر في "بتشوانا" حيث قام مغامر فرنسي اسمه "ادوار فيرو" بنيش القبر وسرقة جثة "المحارب الأفريقي" وتحنيطها وبيعها لعالم التاريخ الطبيعي الاسباني "فرانسيسكو داردير" والذي قام بمنح الجسد لمتحف التاريخ الطبيعي لمدينة "بانيوليس" .
وهكذا لا يفلت عرض أشياء الثقافة الأفريقية من تاريخ العلاقة السوداء الدامية بين أوروبا وأفريقيا. وهي علاقة محورها الموت، موت الأفارقة. وفي المنظور الأوروبي الاستعماري فان الأفريقي الطيب هو الأفريقي المحنّط على نحو العبارة العنصرية التعيسة التي كان المستعمرون البيض يرددونها بلا خجل في أفلام رعاة البقر الهوليودية
«A good Indian is a dead Indian !»
واذا كانت ميزة الكائن المحنّط الأساسية هي ثبات صورته واستعصاءها على التحول الذي يدرك الأحياء فان مساعي الفنأفريقيين الأوروبيين لتثبيت صورة أهل القارة الافريقية على هيئة واحدة لا تتغير انما يكشف عن قناعة مضمرة في الخاطر الأوروبي فحواها موت الأفارقة الأكيد. أي والله لقد متنا وشبعنا موتا في خاطر سادة زماننا من الأوروبيين الذين سيحسنون اليناايما احسان لو حنطوا جثثنا ليؤثثوا بها متاحفهم وصالاتهم ومنتدياتهم الثقافية فتفهم الأمم ما خفي من أمرثقافاتنا وفنوننا.
في مطلع الثلاثينات نظمت الدولة الفرنسية من خلال متحف "تروكاديرو" حملة اثنوغرافية لجمع عناصر الثقافات المادية والروحية عبر أفريقيا. كانت تلك الحملة تعرف رسميا بـحملة "داكار جيبوتي". و كانت خطتها عبور القارة من أقصى غربها للأقصى شرقها وجمع وتسجيل كل ما يمكن تسجيله من تجسدات الثقافة الأفريقية. وكان على رأس الحملة البروفسير "مارسيل غريول" من أعلام الاثنوغرافيا الفرنسية تصحبه نخبة من أميز رواد الاثنوغرافيا ويعاونه شاعر سوريالي شاب هو "ميشيل ليريس" الذي سينشر لاحقا يوميات الحملة التي امتدت لعامين في كتابه القيم "أفريقيا الشبحية". وهو نفس "ميشيل ليريس" الذي سيصبح من أميز نقاد الاثنولوجيا الفرنسية في زمن الاستعمار مثلما هو نفس "ميشيل ليريس" الذي سيصبح من رواد الآيديولوجيا الفنأفريقانية التي تفسد على أهل أفريقيا أمور فنهم اليوم.
للمساهمة في الدعم المالي لحملة "داكار جيبوتي" سعى القائمون على أمرها لتنظيم الحفلات الخيرية في الأوساط الباريسية آنذاك فكان بعض نجوم المجتمع الفني وبعض المشاهير ينظمون حملات التبرعات لصالح "داكار جيبوتي". وقد ساهمت الراقصة الأمريكية السوداء "جوزيفين بيكر" في هذا المجهود بريع بعض استعراضاتها سيما وأنها كانت السوداء الأكثر شهرة في أوروبا كلها آنذاك. وبجانب "جوزيفين بيكر" كان المجتمع الباريسي يحتفي بملاكم أمريكي أسود، حائز على لقب بطل العالم في الملاكمة، اسمه "آل براون". وفي أمسية منتصف شهر أبريل 1931 تم تنظيم ماتش ملاكمة خيري قبل فيه "آل براون" أن يلاكم للحفاظ على لقبه والتبرع بريع الأمسية لدعم حملة " داكار جيبوتي" وذلك ـ حسب عبارة الباحث "جان جامان" ـ في مقدمته لكتاب "ليريس"، مرآة أفريقيا، "لكي تتحقق معرفة أفضل بأرض أسلافه ولرد الاعتبار لبني جلدته السود. ومن خلال مشهد هذا العرض الرياضي "تم عرض الجسد الزنجي في أكثر أبعاده حسية ـ ومن باب أولى ـ أكثرها حيوانية، بيد أن القائمين على تهيئة الحلبة في هذه الأمسية لم ينسوا أن يضعوا عند كل ركن من أركان حلبة الملاكمة أحد حراس "متحف تروكاديرو الاثنوغرافي" بكامل بزته الرسمية فكأنما الجسد الأسود المعروض على الحلبة ، تحت رقابة حراس المتحف، كان يرهص لتعريف مركز" الأشياء الزنجية" «Objets Négres» التي ستجلبها حملة "داكار جيبوتي" بعد عامين من أرض أجداد الملاكم الأسود لتعرضها في صالات متحف الاثنوغرافيا تحت رقابة نفس الحراس المنتصبين حول الحلبة". أنظر "مرآة أفريقيا" ص 27.28Michel Leirie, Miroir d’ Afrique, Paris Gallimard, 1996, pp. 27,28.

انظر الرابط
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa03.html 



سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاحد ديسمبر 18, 2016 2:35 pm    موضوع الرسالة: في مكائد الهويولوجيا رد مع اشارة الى الموضوع

مكيدة الهويولوجيا الإستبعادية

دعاني " جان هيوبير مارتان" ـ في 1999 ـ للإشتراك بعملي في معرض بينالي ليون الخامس الذي نظمه تحت عنوان " قسمة الإكزوتية" الذي ينطرح كإمتداد لتجربة معرض "سحرة الأرض"
Partage d' Exotisme,Lyon,2000

Link
https://msu.edu/course/ha/491/partage_d'exotismes.htm

و في خطابه بتاريخ 8 مارس 1999 نصحني "مارتان" بالعناية بهويتي الثقافية و التحسب من مخاطر النزعة التحديثية في الفن.و ذلك لأن " تبني الموقف الحداثي في التعبير يمكن أن يعتبر تقدما يعارض الظلامية و الجمود المفهومي القديم، لكن الموقف الحداثي يملك أيضا أن يعتبر فقدانا للهوية و إمتثالا للهيمنة الثقافية و السياسية و الإقتصادية للغرب".,ـ
طبعا فكرة عرض عملي في معرض كبير ينظمه " مارتان" شوّقتني للمشاركة في " قسمة الإكزوتية" و عرض عملي جنبا لجنب مع أعمال نخبة مرموقة من الفنانين المعاصرين .لكن « قلبي أكلني» و أنا أتأمل في نصيحة هذا الـ «مارتان» التي تحثني على العناية بهويتي الثقافية و تجنب الضياع في متاهات الحداثة الجمالية.و طافت بخاطري جملة من التساؤلات حول المشروعية المفهومية ،الجمالية و السياسية، التي يسوغ عليها«مارتان» إتخاذ موقف الناصح ، و حول المنفعة التي يجنيها من توجيه النصح للعشرات من الفنانين المدعويين للمشاركة في معرض "قسمة الإكزوتية ».[سأعود بتفصيل لموقف مارتان ضمن تناولي لسياسة عرض الفن غير الأوروبي فصبرا].ـ
كنت أظن أن "مارتان" الذي يتابع عملي يستحق مني أن اشرح له بعض التركيب المفهومي الذي يتعلق بعملي كفنان غير أوروبي و بوجهة نظري في مسألة الهوية الأفريقانية التي تصم فن الأفارقة بوصمة " الفن الإكزوتي"، التي هي وصمة سياسية جائرة مموهة تحت غشاء التصنيف المنهجي البريئ.ـ
كتبت لمارتان رسالة أشرح فيها رغبتي في المشاركة في " قسمة الإكزوتية" مع تحفظاتي حول الإطار المفهومي للمعرض الذي يعتبر " كل ثقافة إكزوتية بالنسبة للثقافة الأخرى" :ـ
    Chaque culture est exotique pour l’autre.
ـ 

و هكذا جاءت رسالتي أدناه :
دوميسارق في 5/5/1999
عزيزي جان هيبير مارتان ،
أثر خطابك بتاريخ 8 مارس،ابعث لك طيّه مجموعة من الوثائق الفتوغرافية و بعض النصوص .و بالنظر في هذه الوثائق، التي يعود بعضها لمطلع التسعينيات،بدا لي أن معظم مكاتيبي تدور حول ظاهرة الفن الإفريقي ، و ذلك رغم أن همّي الفني الإبتدائي كان بعيدا عن هذا المبحث. ربما لأن شاغل الفن الإفريقي ارتبط بواقع إقامتي في فرنسا في العقدين الماضيين. فقد خبرت فيها،أكثر من مرة ،تجربة إحالتي ـ كفنان ـ نحو أصلي الإفريقي و نحو صورة معينة لإفريقيا. و قد اضطررت ـ أنا الفنان القادم من إفريقيا ـ لأن أعتبر " الفن الإفريقي" عقبة تعترض مشروعي الفني أكثر منه إطارا مواتيا لتحققي الفني.و موقفي هذا كان يجر علي آيات الإستغراب من طرف الأشخاص الذين لم يدر بخلدهم أي شك حول ثبات عقيدة الفن الإفريقي،أو كما قال صديق فنان جمايكي يحيا في لندن مستنكرا قولي بأن الفن الإفريقي المعاصر لا وجود له في واقع حياة الإفارقة :ـ"و لكن لا يمكن أن تنفي أن هذه هي هويتك و جذورك" .ـ
و اليوم حين أتأمل في موقفي ضمن مشهد الفن الإفريقي المعاصر أجدني أقبل ـ و عن طواعية تامة ـوجود اسمي في ملفات منظمي معارض الفن الإفريقي المعاصر. هؤلاء الناس الذين يشكلون بضعة عشرات من الأشخاص الموزعين في العواصم الأوروبية، و الذين هم على إرتباط مع شبكة منظمات الدولية، العامة و الخاصة، المنخرطة، بطريقة أو بأخرى، في عمليات تقديم النتاج الفني غير الأوروبي للجمهور الغربي.هؤلاء الناس ظلوا يشكلون الفرصة الوحيدة أمام المبدعين الأفارقة لعرض نتاجهم للعالم. طبعا" نو بروبلم "،إذا وافق هذا الواقع مجموعة الفنانين الأفارقة المعنيين، كما ليست هناك مشكلة إذا قبل هؤلاء الفنانون الأفارقة المواصفات و المناهج التي يتوسل بها منظموا المعارض الأوروبيون لعرض فن الأفارقة. لكني، بصفتي كفنان وافد من إفريقيا،حين أعبر عن إعتراضي على مواصفات منظمي معارض الفن الإفريقي، فعاقبة إعتراضي تتمثل في التجاهل و ربما اللعنة من قبل المؤسسات التي يمكن أن تساعدني في عرض عملي على العالم.ـ
الفن الإفريقي هو لبس مفهومي عرقي [ إثني] جسيم أحاول الإنتفاع به دون توسيعه ، و هو موقف جد حرج كونه لا يتيح لي سوى هامش مناورة بالغ الضيق.ـ
و بصفتي كفنان مولود في إفريقياو في نفس الوقت فنان زاهد في حمل عبء الفنان الإفريقي، فأنا واع بأن المناسبات النادرة التي أتيحت لي لعرض عملي خارج إفريقيا إنما تمت ضمن الإطار العرقي [ الإثني] حيث يتم الإحتفال الموسمي بإفريقيا بعينها و حيث ينعم علي المنظمون الـ " آخرون" بصفة " الآخر" الإفريقي. هذه الوضعية الغارقة في التلبيس المفهومي تعطيني الإنطباع بكوني أمثل كرهينة لهذه الآلة الغريبة التي تدمج الفنانين المولودين في إفريقيا في عالم الفن المعاصر بشريطة نفيهم لهامش هذا العالم. و حين أقول بأن الفنانين الأفارقة لا يشكلون فئة مفهومية حقيقية ، فقولي يدهش الأوروبيين المعنيين بمشهد الفن المعاصر في إفريقيا أكثر مما يدهش الفنانين المولودين في إفريقيا.ربما لأن الفنانين المولودين في إفريقيا لا ينظرون لأنفسهم كفنانين أفارقة إلا حين يقفون في موقف المقارنة مع أوروبا.ربما لأن الفن الإفريقي كفئة مفهومية يستعصي على الفهم خارج إطار الـصناعة الـ " فنأفريقانية"ـ لو جازت ترجمتي للعبارة :ـ
Artafricanisme
، ـ و «  الفنأفريقانية » تبدو في مشهد الفن المعاصر بمثابة الفضاء المفهومي الأوروبي الوحيد الذي يقبل حضور الفنانين الأفارقة.ـ
أقول : بصفتي كفنان مولود في إفريقيا، [و هذه فئة مفهومية بدون لبس]، أعتقد أن ما يسمى بالفن الإفريقي المعاصر، ليس سوى أحد تحولات تقليد الفن الأوروبي.كما أعتقد أن ميل الأوروبيين للإحتفال بالنتاج الفني للأفارقة اليوم ـ بدلا عن الإحتفاء بالنتاج الفني للإسكيمو أو الهنود الحمر، هو أمر لا علاقة له بالنوعية الجمالية لنتاج الأفارقة ، و إنما علاقته قائمة ضمن ملابسات تطور الفكر الجمالي الأوروبي. و سيأتي اليوم الذي يستنفذ فيه الأوروبيون طاقة الموضوع الإفريقي و يديرون فيه ظهورهم لهذا الفن الإفريقي ليعتنوا بموضوعات مغايرة أكثر قدرة على تقبل هواجسهم و آمالهم.ـ
ماهي توقعات الجمالية الأوروبية التي تحفز الأوروبيين على فبركة فنهم الإفريقي الخاص؟ هذا الفن الإفريقي الذي لا يراه الأفارقة ابدا لأنه غالبا ما ينتج في أوروبا للأوروبيين الذين يقتنونه و يعرضونه و يجعلون منه موضوعا للتفاكر الجمالي.ـ
إن ساغ الحديث عن حافز جمالي يحفز الأوروبيين على العناية بالفن الإفريقي فهذا الحافز الجمالي يموّه من وراءه حافزا أخلاقيا في المقام الأول.كتب " بيير غوديبير" :ـ" لقد فقدنا حس القداسة منذ أن وضعنا يسوع في المتحف"و "غوديبير" الذي يعتبر الفن الإفريقي كـ " مستودع إحتياطي ضخم لقيم القداسة" [ هو أحد رواد تقديم معارض الفن الإفريقي المعاصر في فرنسا منذ منتصف الثمانينيات] .المحمول الأخلاقي يمكن الناس من تعريف كينونتهم الجمعية مثلما يمكنهم من تعريف الحدود بين الخير و الشر و تثبيت قيم و معاني الحياة و الفن إلخ.ـ و عليه فإذا كان الهاجس الأخلاقي للأوروبيين يتركز على إفريقيا كموضوع و كمرآة، فما ذلك إلا لأن القارة الإفريقية هي المسرح الذي شهد و يشهد اليوم عن مواقف الأوروبيين المجردة من كل إلتزام أخلاقي تجاه الذات و تجاه الآخر. و لهذا نشهد كل الأرواح النصرانية المعذبة تعكف باإنتظام على طقس "غسل أرجل الفقراء" الأفارقة في المهرجانات و المناسبات الفنية الأوروبية و التي تكرس الإفريقي كفنان يجري الفن و الإيقاع في شرايينه بالفطرة.ـ
أقول هذا و لا يضيرني أن إسمي ماثل في أضابير منظمي معارض الفن الإفريقي الذين يدعونني من حين لآخر للمشاركة في معارض " الفنأفريقانية"المريبة ، بل و أجد كل هذا إيجابيا لأن الفضاء الناتج من دينامية الفنأفريقانية صار منبرا مناسبا لبذر بذور الشك حول مسوغات الظاهرة الفنأفريقانية" بين الفنانين و بين المنظمين رغم مخاطر التكريس المحتمل لشخصي في دور الفنان الإفريقي المناط به إثارة القلاقل في حضن المؤسسة.رغم ذلك أرفع راية تفاؤلي لأن العالم يتغير بطريقة متسارعة و هناك المزيد من الناس الذين يتشككون و و يتساءلون حول المصداقية النقدية و الأخلاقية لمصنف الفن الإفريقي
حسن موسى"

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 20, 2016 11:39 am    موضوع الرسالة: الهوية الثقافية كساحة مواجهة طبقية رد مع اشارة الى الموضوع



10



حدود " الآخروية":ـ
بين "جان كلير" المشفق على هوية الأوروبيين الجمالية من تطفل الأفارقة و "جان هيوبيرت" مارتان المشفق على هوية الأوروبيين الجمالية من غياب الأفارقة، يمكن أن نقرأ مركزية موضوعة الهوية في الشاغل الجمالي للأوروبيين.ـ"
« .. »

واذا تفحصنا محتوى التظاهرات الفنية الكبيرة من معارض و مهرجانات وبيناليات، مما نظمه رعاة الفن المعاصر الأوروبيين في هذا المشهد، مشهد الزعزعة البديعة التي تعصف بالقوم ـ اللهم لا شماتة ـ للمسنا أن موضوعة الهوية تحتل مركز الحظوة بين الموضوعات التي انتظمت المعارض الأوروبية الكبيرة في العقدين الأخيرين وان تمت تسميتها بأسماء متنوعة.و القائمة طويلة من "الآخر والأنا"، "التمازج" أو "الهجنة الثقافية" أو" الحوار بين الثقافات" أو "المواجهة". واذا كان جان كلير نفسه، بصفته مدير المعرض المركزي لبينالي البندقية لعام 1995، قد قدم معرضه الاوروبي الخالص على موضوعة الهوية تحت عنوان" الهوية والاخروية، تاريخ موجز للجسد الانساني عبر القرن"
«Identità e Alterità»,(Identité et Alterité: une brève histoire du corps humain à travers le siècle)،
فذلك، من جهة، لأن أرض الفن قد صارت الملاذ الأخير الذي ما زال بامكان الأوروبيين فيه أن يتساءلوا حول صلاحية هوية أوروبية مشتركة. و من الجهة الأخرى، يبدو موضوع معرض جان كلير ـ المنزّه عن حضور فناني العالم الثالث ـ مندرجا بالضرورة في مدار القلق الهويوي الأوروبي المسقط على الأفارقة، ذلك أننا ان تفحّصنا محتوى المعارض والتظاهرات الفنية التي يكرسها الأوروبيون اليوم لأفريقيا لوجدنا أغلبها ـ وقيل كلها بلا استثناء ـ يعتمد بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر على موضوعة الهوية.
وهكذا، تحت شرط الأزمة الهويوية الأوروبية التي تمخضت عنها التحولات الوجودية لمجتمع السوق، صار قدر الأفارقة أن يحملوا "عبء الرجل الأبيض" على أكتافهم السوداء المنهكة. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
ان الهوية الأوروبية بسبيل تأمين بقائها فهي تبادر الى استدعاء"آخرها"، وقيل "طبقها الآخر" لو جازمفهومي في تسويغ النقائض ـ [و كل شي في الحيا جايز ] ـ أقول ان الهوية الأوروبية حين تستشعر الخطر فهي تستدعي طبقها الآخر أو نقيضها المطابق المتمثل في الهوية الأفريقية، وهو نوع من "فرانكنشتاين" فبركته من وحي أوهام الأنانية العرقية التاريخية.هذه الرؤية الأوروبية لـ "الآخر" والتي يبدو الفنانون السود بمثابة مسندها الطبيعي، تفرض نفسها بقدر ما يستشعر الأوروبيون انمحاق الحدود التي كانت قائمة بينهم وبين الآخرين في الماضي، وبقدر ما يحسون أن هويتهم الأوروبية لم يعد لها وجود الا في الخيال المتاحفي، وبقدرما يعون أن هذه الحظوة القديمة، حظوة توصيف غيرهم بصفة "الآخر"، قد زالت في العالم المعاصر الذي لا يكون الفرد فيه الا كـ "آخر" لـ "آخر" خلافه.
ان مفهوم "الآخر"، كما يطرحه" الفنأفريقانيون" الأوروبيون، انما ينطوي على لبس مفهومي أخلاقي يسمح للأوروبيين أن يمارسوا وجودهم ضمن حداثة الحاضرة الصناعية الأوروبية ـ وفي نفس الوقت ـ يعيشون تقليد القرية الأفريقية البدائية. انهم يحتلون موقع ذواتهم وموقع ذوات الآخرين في آن ويكون الواحد منهم آخرَ في مكان "الآخر". ويبدو أن هذا اللبس المفهومي هو، في نهاية المحصلة، الاجابة الوحيدة التي قدمتها ثقافة مجتمع رأس المال الأوروبي لسؤال الفن والثقافة الأفريقية. وهي إجابة خاطئة لأنها، من جهة، تمنع الأوروبيين من رؤية الأفارقة ضمن شرطهم الواقعي بوصفهم ضالعين في تركيب العالم وتعقيده، ومن الجهة الأخرى فهي تمنح الأوروبيين مرآة أفريقية مشوهة تعكس للأوروبيين الذين ينظرون اليها صورة اوروبية كاذبة. .ـ أللإستزادة نظر نصي " من إخترع الأفارقة 3 "على الرابط
.:ـ
http://www.sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa04.html

مكيدة الهويولوجيا الأوروبية تتلخص في كونها تفبرك وضعية مزيفة لمعادلة تزعم التوازن بين الهوية الأوروبية و الهوية "الأخرى" [ إفريقية أو آسيوية إلخ].و ضمن هذا التوازن يطرح كهنة الهويولوجيا الأوروأمريكيون فرص حوار أو/و حرب الهويات كمنظور وحيد لخلاص المجتمع العالمي.طبعا مشكلة هذا الطرح تكمن في تجاهله لواقع الصراع الطبقي العالمي الذي ظل الأوروبيون فيه، لقرون ، يحتلون موقع القوة بالمقارنة مع القوى الإجتماعية غير الأوروبية.و الحظوة الطبقية التي يتمتع بها الأوروبيون تكذب دعاوى المساواة بين الهويات المستقلات المناط بهن تخليق الشراكة و القسمة العادلة . و في هذا المشهد تفسد مقولة " قسمة الإكزوتية" لأن الأوروبيون يحتكرون لأنفسهم حق القوامة الكيفية و الكمية على عملية القسمة. الأوروبيون هم الذين يشرعنون لمبدأ قسمة الإكزوتية مثلما هم الذين يدبرون العواقب المفهومية و العملية لعملية قسمة الإكزوتية. و في هذا السياق فالـ " الشريك" الآخر ليس سوى كم خامل شأنه شأن الميت بين يدي غاسله يفعل به ما شاء. لكن تبقى مشكلة حقيقية أمام القوامة الأوروبية الكذابة، و هي أن الميت المزعوم لم يعد يستسيغ أحبولة موته المزعوم ـ
و فكرة " قسمة الإكزوتية" التي طرحها "مارتان" شعارا لمعرضه ليست جديدة كل الجدّة ، لأننا نجد أصلها ضمن الزخم الأدبي السياسي و الأنثروبولوجي
لحركة التضامن الأوروبي مع نضال مجتمعات العالم الثالث للتحرر من الإستعمار.ـ
فالفكرة المحورية لمعرض " قسمة الإكزوتية"، كما يطرحها «مارتان»، هي أن كل ثقافة تبذل بعدها الإكزوتي في مرآة الثقافات المغايرة. و على هذا الزعم "يؤثنن" مارتان ـ[العبارة مخرّجة من صيغة الـ " أثننة" في معنى إسباغ صفة الإثنية.وأفضلها على " يعرقن"حتى أجد ترجمة أكفأ] ـ يؤثنن " مارتان" كل الثقافات
ethnicisation
.ـبما فيها الثقافة الأوروبية.و يخلص لمسخ المجتمع الأوروبي ككيان "إثني" كبير،أو هو الكيان الإثني الأكبر و الأشد بأساـ

و هكذا عند مربط "مارتان"/"كلير"،نجدنا بين موقفين أوروبيين ظاهرهما التناقض و باطنهما التكامل. و" إذا كان "جان كلير" يسعى لبناء الأسوار العالية لتحصين الثقافة الأوروبية وفصلها عن الثقافات الأخرى، فإن "جان هيبير مارتان" يتبع أسلوبا مغايرا فحواه صيانة حدود الآخرين على مزاعم المساواة والتعارض والتساند على حق الأصالة. "جان هيبير مارتان" يرى غير الأوروبيين كأنداد قابلين للمقارنة وللمعارضة مع الأوروبيين. بل هم قمينون برد النظرة التي يلقيها عليهم الأوروبيون بنظرة ندية معاكسة. وفكرة "رد" النظرة الأوروبية في نظري[الضعيف]، ليست منزّهة تماما من شبهات العرقية، بالذات حين يحاول الأفارقة رد النظرة الأوروبية العرقية بنظرة افريقية عرقية معاكسة. وقد وجدت هذه الفكرة الغريبة بعض الصدى في شعار"عكس البخار" أو"رد البخار
"«reversing the steam» «Renverser la vapeur»
الذي رفعه منظموا معرض أول بينالي في جنوب أفريقيا ما بعد الأبارتايد فكأنهم يبشرون العالم بأبارتايد معاكس.
« .. »

"
Ethniciser وفكرة "عرقنة" الثقافة الأوروبية
تسوّغ لـ "مارتان" تأسيس مفهوم المساواة بين كافة الثقافات بلا استثناء على طموح إنساني نبيل فحواه تحقيق وحدة الأعراق والثقافات المتعددة سعيا إلى اليوتوبيا العالمية [وقيل "العولمية"]. وفي هذا الأفق تكتسب كل ثقافة مشروعيتها من رغبتها في الاندغام في اليوتوبيا الأوروبية، تحت رعاية أوروبا، التي، باسم حظوتها التاريخية الموروثة من عهد الاستعمار، ترى نفسها بشكل طبيعي كصاحبة المبادرة[اقرأ "مالكة المبادرة"] ومن ثمّ فهي تعطي نفسها حق احتكار إدارة المشروع الطوباويي وتعريف الشروط التي يتحقق على هديها.
وعرقنة أوروبا بذريعة النظر المعكوس الصادر من طرف غير الأوروبيين هي فكرة قديمة عزيزة على "ميشيل ليريس"، رائد الإثنولوجيا الإفريقية في فرنسا و الأب غير الشرعي للفن الأفريقي المعاصر. وكان" ليريس" قد أطلق ما يمكن أن نطلق عليه مفهوم "النظر الراجع" لمعالجة الوضعية المذنبة للباحث الاثنولوجي المبعوث إلى المستعمرات من قبل مؤسسات السوق الرأسمالي. وفي خصوص علاقة الباحث الاثنولوجي بالدولة الاستعمارية يقول "ليريس" في كتابه "خمس دراسات في الاثنولوجيا" "مهمتنا الاثنولوجية ما هي إلا تكليف من طرف الدولة. ونحن آخر من يتبرّأ من عواقب السياسات التي تمارسها الدولة وممثلوها على هذه المجتمعات التي اخترناها نحن كموضوع للدراسة".
Michel Leiris, Cinq Etudes d’Ethnologie, Paris, Denoël/Gonthier, 1969, p.87
ورغم ذلك فـ "جان هيبير مارتان ـ كما سنرى ـ "لا يتّبع خطى الأب الروحي للفنأفريقانية الفرنسية بإخلاص "الحافر على الحافر". إن فكرة "ميشيل ليريس" ـ اذا صرفنا النظر مؤقتا عن طموحها الانساني الطوباوي ـ تبدو، من منظورعلاقة الاثنوغرافيا والاستعمار، فكرة ثورية "مخرّبة" بقدر ما هي فكرة مغرقة في الغشامة السياسية. ولا عجب فمن غير "ميشيل ليريس" ـ الاثنولوجي والشاعر السوريالي ـ من غيره قمين باطلاق مثل هذه الفكرة السوريالية التي تطعن في مبدأ الاثنوغرافيا كمبحث استعماري وتجعل الرجل يبدو كمجنون على شجرة مشغول بقطع الفرع الذي يجلس عليه؟.ـ
يقول "ليريس" "اذا نظرنا للاثنوغرافيا كأحد العلوم التي ينبغي أن تساهم في تأسيس فكرة انسانية حقيقية، فنحن، بلا شك، نصاب بالحسرة على كون هذا العلم الاثنوغرافي يبقى آحادي الجانب. أعني أنه اذا كانت هناك اثنوغرافيا غربية تدرس ثقافات الشعوب الأخرى فان العكس غير موجود ".."و من وجهة نظر معرفية فهناك نوع من اختلال في التوازن يزيّـف منظور البحث ويؤمّن على ميلنا الاستعلائي. وهكذا تجد حضارتنا نفسها بعيدا عن متناول الفحص والدراسة الذين يمكن أن تباشرهما تجاهها هذه المجتمعات التي نجعل منها موضوعا لبحثنا".
وهكذا يبدو أمر "ليريس" في حقيقته أمر اصلاح طموح، اصلاح مزدوج يستهدف صيانة الكفاءة المنهجية للعلم الاثنولوجي مثلما يستهدف صيانة الكرامة الانسانية لطرفي الظاهرة الاثنولوجية. و في هذا المشهد يطرح "ليريس" مفهوم "قسمة العلم الاثنوغرافي" بالتساوي بين الفرقاء. وذلك في مطلع الخمسينات كما يشهد بذلك خطابه أمام "جمعية العاملين العلميين، قسم العلوم الإنسانية" والمعنون "الاثنوغرافيا أمام الاستعمار" ».ـ".
و فكرة "القسمة" العادلة في مشهد "ليريس" تقوم على "أن يتم تدريب باحثين اثنوغرافيين في البلدان المستعمـَرة و اتاحة الفرصة لهم كي يبعثوا عندنا في أوروبا ليدرسوا ويبحثوا في أساليب حيواتنا". لكن "ليريس" الشاعر الألمعي والمناضل التقدمي المعادي للاستعمار [الـ "واقع من السما سبع مرات"]، أدرى بأن الأمر، أمر القسمة العادلة، ليس بالبساطة التي يبدو عليها، كون مجمل العلائق بين المستعمِـرين والمستعمَرين تبقى ملغومة بواقع الهيمنة وأحكامه. ولذلك فهو يقول مستدركا "المشكلة هي أن هؤلاء البحّاث سيعملون وفق المناهج التي علمناهم إياها وأن الاثنوغرافيا التي سينتجونها تبقى أسيرة نظرتنا ومناهجنا"
Leiris pp. 106-111
ما العمل؟
ترى هل يستقيم هجران الاثنولوجيا لانقاذ الأفارقة؟
"كـُـس أم" الاثنولوجيا إن كانت صيانتها تمدّد من واقع قهر العباد في أفريقيا ...».و كس أم الإكزوتيكا و كس أم الفن و كس أم أوروبا و كس أم العالم المتواطئ على قهر الفقراء باسم الفن و باسم حوار الحضارات و باسم محاربة الإرهاب و غير ذلك من ترهات بروباغندا النظام الإستبدادي العالمي الذي لا يقول اسمه. للإستزادة أنظر نصي " من إخترع الأفارقة ؟" [5 ]على الرابط
http://www.sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa06.html
ـ
سأعود

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان ابو الريش



اشترك في: 13 مايو 2005
مشاركات: 974

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 20, 2016 1:49 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

عندى سؤال احب اوجهه لأهل مكة:
وكثيرا ما اسمع (وارى) عن هذا فن افريقى وهذا فن اوروبى وهذا فن شرقى (صينى مثلاً).. الحكاية دى حتى لو اتبلعت ما قادر الواحد يهضمها.
السؤال: هل الفن مادة سائلة أم دراب؟

وشكراً
_________________
Freedom for us and for all others
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 21, 2016 10:46 am    موضوع الرسالة: و " القرصنة الحضارية" رد مع اشارة الى الموضوع




كتب محمد عثمان أبو الريش :ـ"

عندى سؤال احب اوجهه لأهل مكة:
وكثيرا ما اسمع (وارى) عن هذا فن افريقى وهذا فن اوروبى وهذا فن شرقى (صينى مثلاً).. الحكاية دى حتى لو اتبلعت ما قادر الواحد يهضمها.
السؤال: هل الفن مادة سائلة أم دراب؟

وشكراً
« 


نيخاو يا محمد عثمان و شكرا على سؤالك النجيض.ـ
يا محمد عثمان إذا اصابتك وعكة في الصين فالطبيب يملك خيار أن يعالجك بالطب الغربي"سي يي"، أو بالطب الصيني" جونق يي"، ذلك لأن أهل الصين[ أهلي] قد طوروا تقليد التطبيب الصيني و دمجوه في معارف العصر و صدّروا تقنياته للعالم كله. و الطب الصيني حالة نادرة من حالات الفلتان الناجح من هيمنة التقليد الثقافي الأوروبي الذي يستقوي بجاه رأس المال على تقاليد الشعوب غير الأوروبية.و لو فحصنا حالة السودانيين من منظور التجربة الصينية يصيبنا حزن و غم و غبن من تردي واقع التطبيب عندنا لأننا فرطنا في ميراث التطبيب السوداني وعجزنا عن تحصيل تقليد التطبيب الأوروبي. و حين أقول « عجزنا » فعبارتي لا تعني تقاعسنا أو كسلنا أو حيرتنا مما درجنا و درج غيرنا على ترويجه ، دون وجه حق، في حقنا ، و إنما أعني أن ملابسات هيمنة قوى رأس المال الأوروأمريكية تخلق شبكة من المعوقات الحقوقية و التقنية التي تضيق فرص أهل المبادرات الثقافية غير الرأسمالية في تحقيق أية مشروع أولويته خدمة الصالح العام. بل أن دوائر رأس المال الأوروأمريكية لا تتورع عن إتخاذ مواقف إجرامية بسبيل تأمين مصالحها المادية.و لعل مثال «  القرصنة البيولوجية » الذي ابتدعته دوائر رأس المال الصناعية في أوروبا و أمريكا يلخص بكفاءة نوع الصعوبات التي تتربص بمحاولات الفلتان من هيمنة دوائر رأس المال. و «  القرصنة البيولوجية"مصطلح حديث انصاغ في سياق سعي شركات الصناعة الصيدلية و الكيميائية الكبيرة إلى الإستحواذ على حقوق استعمال مادة طبيعية معينة
أو طريقة إنتاجها واستغلال ذلك تجاريا، مما يعني في كثير من الأحيان الاستحواذ على معارف الشعوب في مجال الطب التقليدي أو الزراعة التقليدية أو حتى في حقهم في تسمية منتوجهم كما كانوا يسمونه منذ قرون، وذلك عن طريق السعي إلى امتلاك حقوق تسويق أسماء معينة. كما فعلت شركة أمريكية حيث حاولت الحصول على حق تسويق علامة بسماتي، التي هي في الحقيقة اسم لنوع من الأرز معروف ومستعمل في الهند وباكستان. وفي حال تمكنت هذه الشركة من طلبها فإنه كان على الهنود أن يطلقوا اسما جديدا على أرزهم أو دفع أموال طائلة لاستعمال هذا الاسم. إلا أن الهند رفعت دعوى ضد الشركة وكسبتها.
ولعل الأمر يكتسي خطورة أكبر عندما يتحول الأمر إلى احتكار طرائق تقليدية في العلاج أي أنه مثلا لا يسمح باستعمال أي عقار يحتوي على المادة X في مداوات المرض Y إذا كانت الشركة قد سجلت براءة اختراع في مداواة Y ب X ، أو أنه لا يسمح لك باستعمال بذور معينة في فلاحتك لأن شركة ما قد قامت بتسجيل براءة اختراع في هذه البذور أي أنها حولتها جينيا وهي لم تقم بذلك إلخ...
ومن أنشط البلدان في هذا الميدان الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر تشريعاتها في هذا المجال فضفاضة بعض الشيء مما يسهل طلب وعمل براءات على أشياء كثيرة قد لا يمكن عمل براءات عليها وقد تقع تحت الملكية العالمية أو البشرية. والمثير للاهتمام حادثة وقعت مع شركة باير الألمانية، ففي حين كانت الولايات المتحدة ترفض تصنيع دواء منسوخ في علاج الإيدز لإفرقيا بشكل قاطع مستندة في ذلك على حق الملكية لفكرية وبراءة الاختراعات فقد أرغمت الولايات المتحدة هذه الشركة على تزويدها بعقارات مضادة للأسلحة الجرثومية بعد أحداث 11 سبتمبر بسعر بخس جدا بتهديدها أنه إذا لم تخفض السعر فإنها ستلقي قانون الملكية الفكرية جانبا وستعطي الترخيص لشركات أخرى لتصنيعه بأبخس الأثمان. »
الرابط
https://ar.wikipedia.org/wiki/قرصنة_بيولوجية

.و خلاصة هذا الأمر هو أن أهلك الأروأمريكيين ممكن بكرة أو بعد بكرة يقولوا للسودانيين ممنوع تزرعوا دخن أو حرجل او محريب عشان أنحنا عملنا براءة حقوق ملكية للدخن و الحرجل و المحريب ،و تاني أي زول عاوز يزرعهم لازم يدفع لينا حقوقنا في الأول و بعدين نديهو تصديق.ـ شايف؟.ـ
طبعا دا يبعدنا من موضوع ّدراب " الفن الإفريقي القلتو في تعليقك ،لكني أنتفع بسيرة التطبيب الصيني[ جونق يي] و الأوروبي[سي يي] لأنها تساعدني في طرح إشكالية الفن الإفريقي و الفن العربي.و في نظري الضعيف مافي حاجة إسمها "فن إفريقي" و مافي حاجة إسمها "فن عربي" و كله درّابّ و طين و زفت يغمرنا به سدنة ثقافة رأس المال و أنحنا قاعدين نراعي ساكت لامن بكرة يجينا خواجة يقول لينا خلاص أنحنا عملنا براءة ملكية لطريقة رسم القناع الإفريقي أو رسم الخط الديواني و تاني اي زول داير يعملهم لازم يخلصنا حقوقنا في الأول، و إلاّ نطلعه محاكم و ننزله محاكم لامن حمار الوادي يكورك.
يا محمد عثمان أنحنا في كلية الفنون بالخرطوم، على مستوى التحصيل النظري، لم ندرس تاريخ الفن الإفريقي و لا تاريخ الفن العربي، بل درسنا تاريخ الفن الأوروبي[ من ما قبل التاريخ للعصر الإنطيقي للعصور الوسطى للمرحلة الكلاسيكية إنتهاءا بالعصر الحديث]. و كمان على المستوى العملي مادرسنا تقنيات تشكيل بخلاف تقنيات التشكيل الأوروبي [ لوحة حامل و ألوان زيت و طبيعة صامتة و منظر طبيعي و بورتريت إلخ]و البركة في الخط العربي [و هيهات].
و أسباب غياب دراسات تقليد الفن الإفريقي و العربي عندنا، و عند غير الأوروبيين عامة، يمكن تلخيصها بأنه ليس هناك ميراث بحثي يعول عليه لبناء برامج أكاديمية في مجالات الفن الإفريقي و العربي. و يمكن القول أن الأدب الذي بنيت عليه برامج الدراسة في مؤسسات تعليم الفنون في العالم هو الأدب الذي طرحه الدارسون الأوروبيون ضمن عنايتهم بتقاليدهم الفنية. و القليل النادر من الأدب الذي يعالج تاريخ الفنون و الجماليات في إفريقيا أو العالم العربي هو من عمل بحاث أوروبيين حوافزهم و مناهجهم في تقحم مجالات الفنون في العالم غير الأوروبي ليست مبرأة من الشبهات الآيديولوجية الجمالية و السياسية التي نوّه بها «  جان كلير » في تسويغ رفضه عرض أعمال فناني العالم الثالث في بينالي البندقية عام 1995.[ سأعود لـلـ " شبهات" التي تلقي بظلالها على عمل الباحثين الأوروبيين في إفريقيا فصبرا].
يا محمد عثمان سؤالك عن حقيقة الفن الإفريقي أو الفن العربي، ممكن يتمدد ليشمل قطاعات تانية عن الإقتصاد الإفريقي أو الفكر السياسي العربي أو الأخلاق الهندية و هلمجرا.غايتو عايرة و أدوها سوط و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
سأعود
>>>
>>>>>>>>>>>>>>>
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان ابو الريش



اشترك في: 13 مايو 2005
مشاركات: 974

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 22, 2016 1:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات يا حسن موسى..

الكلام الفوق مسح منطقة كبيرة وسأقتطع حتة اركز عليها.. وهى حتة براءات الإختراع.. والسبب انى شخصيا مخترع بعيد عنك.
الان وقبل حوالى شهرين سجلت براءة إختراع لنظام رى بالروبوت، هنا فى أمريكا، ورغم انى ما قادر اصنعه عشان القروش التى عدمها هو السبب الرئيسى للفلس.. ولكنى مطمئن للغاية إنو ما فى قرد حيقدر يصنع ويسوق النظام دا.. محروس لحد ما الله يفرجها.. شفت كيف.. والموضوع بسيط:
أنا صرفت حوالى عام كامل افكر وأقدر وأركز حتى حددت خصائص النظام الذى سيوفر 30% من الموية و100$ من الطاقة و90% من العمالة اليدوية.. وفى هذا السنة صرفت وقت ومال، والان اصمم النموذج الأولى يدويا وكلفنى حتى الان الاف الدولارات.. طيب نواصل.
هل أرضى أن يطلع احدهم بصورة ما على تصاميمى وعشان عنده القروش يمشى الصين وتانى يوم اشوف السوق غرقان بالجهاز الذى صرفت الغالى والنفيس فى تحديد ملامحه؟ الزول داك ما عمل ولا خسر قروش فى التصميم ولا ضيع سنة من عمره..
هل تعتقد اننى يمكن ان اواصل بحماس فى إبتكار نظام جديد فى مجال اخر؟
هل تعتقد لو انا وغيرى توقفوا عن الإبتكار للأسباب عاليه، ستتقدم المجتمعات حضاريا وتقنياً.. لو لا المبتكرين حقوقهم محمية لما استمتعنا اليوم بالتواصل الإنترنت أو الكتابة على الكمبيوتر. او حتى على الالة الكاتبة. أنتم الفنانين التشكيليين عملكم ما ممكن يتنسخ، ولو اتنسخ قيمته هى هى وقيمة المنسوخ رخيصة، ولذلك حقوقكم حافظنها بضراعكم وفرشاتكم.. لكن بالنسبة لينا الأصل والنسخ نفس النوعية، وربما خت الناسخ شوية قروش وزاد خصائص تخلى عملنا أقل قيمة إن لم يكن محروس بالقانون.. شفت كيف..
أفتنا دام فضلك.
_________________
Freedom for us and for all others
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3079

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 27, 2016 6:44 am    موضوع الرسالة: متحفة الأفارقة رد مع اشارة الى الموضوع


12
متْحَفَة الأفارقة

سلام يا محمد عثمان
و الله لا تتصور مدى فرحتي بكونك توصلت لإختراع نظام هندسي للري منافعه الإقتصادية لا تخفى على أحد.و فرحتي لا تتفسر فقط بكوني أفرح لكل نجاح يدركه أصدقائي في كل مجال و لكني فرح أيضا بكونك حققت هذا النجاح في مجال الهندسة الذي درسته و تخصصت فيه ، ذلك أننا ظللنا نشهد الكثيرين من المهندسين و الأطباء و البياطرة و الصيادلة والحقوقيين و غيرهم ممن حصلوا المعارف العلمية النادرة ،بعرق الشعب الصابر، يشتتون طاقتهم في غوايات الأدب التي لا تحصى و يقضون سنين عمرهم في مغالبة الشعر و الرواية و النقد الأدبي إلخ.و طبعا أنا لا استكتر الخلق الأدبي على أحد ، فالزلابيا حق مشاع للجميع ، لكني أتوجس من عزوف العقول الموهوبة عن التوغل في المباحث العلمية الضرورية للتنمية الإجتماعية في مجتمعات الفقر التي تؤطر وجودنا المادي.و أنا يا محمد عثمان لا أدعو لتجاوز حق الملكية الفكرية للمبدعين و المخترعين و لا أقبل أن يسرق أحد جهدهم الخلاق،و هسع دي أنا تصاويري المنشورة في المجال العام عندي ليها حرّاس يراقبونها و أي زول ينهش منها بدون إذن ، يظهروا ليهو المحامين بتاعين جمعية حماية حقوق المؤلفين ، يطلعوه محاكم و ينزلوه محاكم لمن يقول الروب.و لكن كلامي يتعلق بالتطورات الحقوقية التي مدّدت موضوع الملكية الفكرية بطريقة تتيح للشركات الكبرى انتحال ملكية البذور والنباتات و الأنسجة الحيوية. فأهلك الأمريكان عملوا ليهم قانون من سنة 1980 يتيح تملّك الأنسجة الحيوية و ذلك بعد أن حسمت المحكمة العليا للولايات المتحدة القضية المشهورة بـ" داياموند ضد شاكرابارتي" في سابقة عدلية تبيح تملك الحيويات.
Diamond c. Chakrabarty (447 U.S. 303, 1980)
و عشان كدا جبت ليك سيرة الدخن و الحرجل.ـ شايف؟
الرابط
https://en.wikipedia.org/wiki/Diamond_v._Chakrabarty

و زي ما قلت الموضوع بتاعنا مجوبك و مشربك في أكتر من جهة، و أنا ناوي اركز على تطور " مدرسة الخرطوم" وجهة هذا الشيئ المسمّى بـ "الفن الإفريقي المعاصر"، و الذي هو مكيدة آيديولوجية بالغة الإلتواء غايتها استبعاد المبدعين الأفارقة من ساحة الخلق المعاصر




قلت في أسطري السابقة :ـ"
"أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت إضمحلال صيغة " مدرسة الخرطوم" على الصعيد المحلي لكن تيارالهجنة العربية الإفريقية ،في نسخته الخرطومية، انبعث في المشهد الأوروأمريكي بفضل ظاهرة العولمة الثقافية التي خلّقت في ثناياها دينامية جمالية جديدة صارت تعرّف تحت مصطلح " الفن الإفريقي المعاصر" . هذه الدينامية الجمالية هي المسؤولة عن الأسلوب الذي تخلقت عليه شجرة نسب الفن الإفريقي المعاصر بفرع أمريكي و آخر أوروبي.و من وراء الواجهة الجمالية يتموّه تدبير سياسي بالغ الإلتواء، على محاور الإستغلال الإستعماري و العرقية الأوروأمريكية.هذا التدبير السياسي الإستعماري يتنوع بتنوع المصالح في السياقين الأوروبي و الأمريكي.. ففي المشهد الإفريقي للسياسة الأوروبية تتأصل العناية بالفن الإفريقي في صميم مؤسسة الإثنولوجيا الإستعمارية التي اهتمت بالتعبير الثقافي للأفارقة ضمن مساعي السيطرة على المجتمعات الواقعة تحت الهيمنة الإستعمارية.و رغم التنويع الظاهر بين مناهج المستعمرين البريطانيين والمستعمرين الفرنسيين الذين اقتسما الغنيمة الإفريقية،إلا أن تاريخ الفن الإفريقي يحفظ للفرنسيين نصيب الأسد في عقلنة ظواهر التعبير الجمالي للأفارقة ضمن سياق الهيمنة الإستعمارية على السياسة الإفريقية.و قد انطرحت الإثنولوجيا الفرنسية كمكيدة ثقافية صنعتها الإدارة الإستعمارية الفرنسية بغرض النفاذ للوجدان الثقافي الإفريقي و فهم آليات السلوك الإجتماعي و علاقات السلطة داخل البنى التقليدية للمجتمعات الإفريقية.وكفاءة المكيدة الإثنولوجية القصوى تتمثل في كون الإثنولوجيين الأفارقة ، ممن استوعبوا الدرس الإثنولوجي الإستعماري، يستبطنون مبادئ الإثنولوجيا الإستعمارية و يواصلون مهمتها الطبقية حين يمسخون مواطنيهم الأميين ، لمقام " سكان اصليين" أزليين. و رغم أن الإثنولوجيا الإستعمارية قد نفذت لثنايا ثقافة الأفارقة التقليدية في لحظة مهمة من لحظات إنمساخ هذه الثقافة التقليدية تحت ضربات ثقافة رأس المال الإستعماري المهيمنة،إلا أن هذه الإثنولوجيا الإستعمارية لم تطق صيرورة التطور الإجتماعي للمجتمعات الإفريقية، بل و توصّلت لـ "متحفتها" في شكل جوهر ثقافي ثابت خارج التاريخ، سمّته "الثقافة الإفريقية" . و على اساس هذا "الجوهر الإفريقي" الأزلي تم تطبيق خطط هيمنة الإدارة الإستعمارية على المجتمع الإفريقي بطريقة تتجاهل التحولات التاريخية المستمرة التي يكابدها أهل القارة الإفريقية من جراء إنخراطهم في إقتصاد السوق الرأسمالي العالمي.و في مشهد متحفة المجتمعات الإفريقية اختلق الأوروبيون لأهل القارة نوع الهوية الثقافية و الجمالية و السياسية التي توافق مصالح دوائر رأس المال ـ
أنظر نصي المعنون.ـ
Ghosts of Africa in Europe museums
على الرابط
http://sudan-forall.org/sections/plastiic_arts/pages/essays-recherch/plasticart_hassan-musa01.html

و قد خلقت هذه الوضعية إلتباسا مفهوميا جسيما في علاقة الأوروبيي بالثقافات الإفريقية. هذا الإلتباس المفهومي ظل يلغم علاقات السياسة بين الفرنسيين و الأفارقة عند كل منعطف سياسي مهم.ـ [لإستزادة في موضع السياسة الفرنسية الإفريقية أ[نظر " فرنسافريقيا"، أطول فضيحة للجمهورية الفرنسية. لفرانسوا إكزافييه فارشاف الذي يعتبر أفضل سجل لمخازي السياسة الفرنسية المعاصرة في إفريقيا].ـ
LaFranceafrique
Le plus long scandale de la République,
François-Xavier Verschave,
Stock,1998-1999
و آثار الإلتباس المفهومي في علاقة الفرنسيين بالأفارقة، تتبدى ـ في ما وراء مقام السياسة ـ في الطريقة التي يدبر عليها الفرنسيون تمثلات الهوية الثقافية للأفارقة و بالذات في مقام تعبير جمالي إفريقي معاصر "ميد إن فرانس" بواسطة أدباء ومسرحيين و سينمائيين و تشكيليين أفارقة[ أو من سود الجزر الفرنسية في المحيط الهندي أو في الإنتيل] ينتجون آثارهم لعناية الجمهور الفرنسي والإعلام الفرنسي و في إطار المحافل و المهرجانات الموسمية المكرّسة لفنون الأفارقة. ورغم الجهود المتأخرة لنقل الإحتفاليات الفرنسية للقارة الإفريقية [ بينالي الرقص في مدغشقر ،و ملتقى الفتوغرافيا في باماكو ،و بينالي الفن في داكار] إلا أن معظم أهل القارة يجهلون ما يدور في هذه المحافل الموسمية أو هم يسمعون عنها في الإعلام الفرنسي أو الأوروبي.ـ
و لعل أفضل مثال على الطريقة التي يدبر عليها الفرنسيون شؤون الفن الإفريقي المعاصر تتمثل في النماذج الإحتفالية التي طرحتها تجربة" جان هيوبير مارتان" في معارضه المشهودة :ـ " سحرة الأرض" و " قسمة الإكزوتية"و " آفريكا ريميكس" .و هي نقلة نوعية كبرى بالمقارنة مع الميراث المحافلي السابق الذي تعود على إختزال إفريقيا في إحتمال الزنوجة المعرقنة و الرجوع لأصالة إفريقية مستحيلة.ـ .

لكن العودة للجذور الإفريقية انطرحت لدى أنصار حركة الزنوجة التاريخية،الـ " نيغريتود"، بوصفها وسيلة لتخليق هوية سياسية على أسس عرقية إنعكاسية، تمجد الأسود و الزنجي ككائن ذي حضارة ذات سيادة و استقلال، حضارة قمينة بمواجهة حضارة رأس المال الإستعماري الأوروبي و مقاومة هيمنته العرقية و السياسية.ـ
هذه الحركة التي انطلقت في البداية ضمن نزوع تحرري قوموي، انتهت لنوع من احتفال عرقي زنوجي، مردوده السياسي يخدم مصالح دوائر الهيمنة الرأسمالية في القارة الإفريقية. و الإنتكاسة السياسية و العرقية التي تكشفت عنها حركة الـ " نيغريتود" في نهاياتها السنغورية كانت كامنة ، منذ البداية، في مبادئها العرقية المكوّنة ، كمون الشجرة في البذرة ـ
و حركة " النيغريتود"،باختصار،بدأت كمبادرةثقافية من مجموعة من الطلاب السود الذين عاشوا في فرنسا في فترة ما بين الحربين.و أهم مؤسسيها هم "إيمي سيزير
Aimé CESAIRE
و ليوبولد سيدار سنغور
Léopold- Sédar SENGHOR
و ليون كونتران داماس
Léon- Gontran DAMAS
.
و قد التقى "سيزير" مع "سنغور" و "داماس" على تعريف حركة النيغريتود بكونها تنهض على مبدأ الإعتراف بقدر السواد و قبوله كخصيصة ثقافية و تاريخية للأشخاص سود البشرة .لكن إختلاف الأصول الجغرافية و المواقف الإجتماعية للأدباء الثلاثة ،أثر على الطريقة التي تعامل كل منهم بها مع فكرة النيغريتود .و إذا كان "سيزير" و "داماس" يرهنان واقعة السواد بملابسات الصراع الإجتماعي التي يسوّغ عليها الأوروبيون البيض استغلال السود، فـ"سنغور" يحتفل بالسواد كخصيصة أزلية و كجوهر وجودي ثابت في ثقافة السود ،و يحفظ له سجل الفكر العرقي قولته "العقلانية هيلينية و العاطفة زنجية».أما " إيمي سيزير" ، الشيوعي المارتنيكي من جزر "الانتيل" الفرنسية،كان ، مثل معظم أهل الجزر، يطالب بالتحرر من هيمنة ثقافة المستعمرالفرنسي و يبشر بعودة للأصول الإفريقية،و هو الذي سك مصطلح الـ «  نيغريتود »
« Négritude »
في  نصه"دفتر العودة للبلد الأم".ـ

الذي نشر عام 1939
للإستزادة عن "سيزير" أنظر ترجمة عبد الله بولا لخطاب سيزير " في الإستعمار" على الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=22976

و قد احتفت دوائر رأس المال ، في فرنسا و خارجها ،بـ "نيغريتود" "سنغور" العرقية و قوّتها ببأس مادي و إعلامي حتى طمست بها ملامح " نيغريتود" "سيزير" الإجتماعية، و لا عجب فـ"سنغور"، الذي سيصبح نائبا في "الجمعية التشريعية الفرنسية"، عن السنغال و موريتانيا ،[ بين 1945 حتى1958]،كان يتهيأ لأن يصبح أحد أهم أعوان السياسة الإفريقية الكولونيالية لفرنسا. فهو يترأّس "فيديرالية مالي "في 1960 ثم يتم تعيينه وزيرا مستشارا في الجمهورية الفرنسية بين 1959و 1961ـو حين يصبح رئيسا للسنغال في 1960 فهو يبقى على سدة الرئاسة لـ 20 عاما حافلة بآيات الولاء للسياسة الإستعمارية الفرنسية في إفريقيا.وطوال هذا التاريخ الإستعماري ظل الإعلام الفرنسي ـ و مازال ـ يثابر على تكريس سنغور في صورة الشجرة الزنجية التي تخفي غابة التعدد العرقي و الثقافي لمجتمعات القارة الإفريقية. وذلك رغم الأدب المعارض الوافر الذي جادت به قرائح الأفارقة[ و غير الأفارقة] ممن فحصوا البعد الإجتماعي و العرقي لنيغريتود "سنغور" بعين النقد الفصيح.ـ
أنظر " ستانيسلاف أدوتيفي" » نيغريتود و نيغرولوغ"و ترجمتها[ المستحيلة] تعطي شيئا اشبه بـ " الزنْوَجَة و المتزنوجة ».ـ"
Stanislas Adotevi, Négritude et Négrologues,
Union générale d'éditions, 1972.col.10/18.

أنظر أيضا " فابيان إيبوسي بولاقا"، في نقده لعرقنة الفلسفة الإفريقية"أزمة المونتو،في الفلسفة و الأصالة الإفريقيةـ
Fabien Eboussi Boulaga
La crise du Muntu, Authenticité africaine et philosophie, Présence africaine, Paris, 1977 et 1997.
و " أدوتيفي" [ بنين]و "بولاقا" [ الكاميرون] من أهم الأصوات الإفريقية التي سعت لفرز الإلتواءات المفهومية لفلسفة النيغريتود ، لكن إعلام دوائر رأس المال في العالم الأوروأمريكي ظل يشيح ـ و بشكل منهجي ـ عن المحمول الفلسفي الثوري لعملهما الفلسفي و ، كان الله رفع القلم، سأحاول تلخيص مساهمة كل منهما في إضاءة تداخل الثقافة و السياسة في المجتمع الإفريقي المعاصر.ـ

سأعود

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان ابو الريش



اشترك في: 13 مايو 2005
مشاركات: 974

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 27, 2016 12:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


وى نيها

حسن أب كم سيـد مغارة.. خيلو يجنك بدارا.. سلام وشكرا جداً..

قبل الخوض فى نقاش الأراء التى طرحتها أعلاه دون أن يطرف لك جفن، و حتى ينجلى الأمر ويكون القارئ على بينة.. (وقد لا يكون الى الأبد)
أحب فى هذه العجالة ان اصحح معلومة وردت وهى غير مقصودة بالطبع.. ذلك حين ذكرت انى نجحت "فى مجال الهندسة الذي درسته و تخصصت فيه"
ويجدر بالذكر هنا انى قرأت أخوة كثيرين ينادوننى بالباشمهندس، ولم اشأ أن اعلق أو اصحح لأن فى السودان التمرجى دكتور والبيكورك فنان، فإن
الكرم السودانى يفوق حسن الظن العريض. ومن كرم السودانيين انه حتى شهادات الدكتوراة الحقيقية صاروا يوزعونها على الضيوف والجيران.
لكن حكاية درستها وتخصصت فيها هذه لو مررتها فلا يكون الأمر مناسباً.. ذلك لأنى لم أدرس من الهندسة (اكاديميا) سوى برنامج سنتين فى
كلية مجتمعية لم أكمله.. وبالنسبة لى وصف تكنولوجست أصح من مهندس.. ذلك لأنى درست التكنولوجيا الكهربائية والاكترونية، والبرمجيات.. الخ و "تخصصت"
بالممارسة والخبرة الطويلة (35 عام) الإلكتورنيات الرقمية بالذات.. بعد دا لا مانع لو سمعت كلمة يا باشمهندس وانا اضعها فى اطارها الذى ذكرت اعلاه.

ملحوظة: جهاز التحكم الاكترونى الذى فى نظام الرى مبتكر وقد إهتمت به مهندسة (ماجستير كهرباء ما خمج) من معهد نيوجيرسى للتكنولوجيا NJIT وتبرعت بدفع رسوم المحامى الذى قام بتسجيله.

سأعود

_________________
Freedom for us and for all others
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة 1, 2  التالي
صفحة 1 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة