مُنتج برنامج نجوم الغد يستقيل من قناة النيل الأزرق

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1154

نشرةارسل: الخميس ابريل 20, 2017 11:30 am    موضوع الرسالة: مُنتج برنامج نجوم الغد يستقيل من قناة النيل الأزرق رد مع اشارة الى الموضوع



مُنتج برنامج "نجوم الغد" يستقيل من قناة "النيل الأزرق"






عندما سمعت الخال بابكر صديق عثمان فى لقاء بقناة النيل الأزرق يجيب على سؤال: ما هو مصدر إهتمامك الزائد برعاية المواهب الفنية ؟ .. أن ذلك مردّه إلى أنه عندما نظر إلى بداياته فى طريق التشكيل، لم يجد هناك من شجعه فى يفاعته بالإرشاد أو بالمواد أو حتى بمجرّد التربيت على كتفه إستحساناً لعمله، وهو يرى أن تشجيع ورعاية المواهب شرط ضرورى لنموها وتطوّرها. أدركت عندها لماذا كان يُحيطنى بإهتمامٍ كبير وأنا لمّا أزل بعد يافعٌ أتلمّس طريقى فى دروب الفن. حتى إذا ما بدا على أعمالى سيماء النضج والثقة، قدّمنى ضمن فقرة "مواهب" فى أول برامجه التلفزيونية بتلفزيون الجزيرة الرِّيفى: "فى محراب الآداب والفنون". فبعد أن تأكد من رغبتى ومقدرتى على الصمود أمام الكاميرا، صحبنى إلى بوتيك إبتاع لى منه هديّة عبارة عن قميصين مشجّرين يليقان بتشكيلى يافع، كنت سعيدا بهما لدرجة أنّى إحترت أيهما أرتديه فى هذه المناسبة الكبيرة لولا مساعدته التى بدّدت حيرتى فى الإختيار. وجلس معى يحاورنى إعداداً لى لما سيدور فى لقاءنا التلفزيونى، فسألنى: ماذا سترسم إذا ما طلبت منك أن ترسم شيئاً ما ؟ .. فأجبته على الفور: وجه إنسان. فإستفسر ما إذا كان هذا الوجه لشخصيةٍ معروفة ؟ .. فقلت له بأنه شخصية خيالية. لم يثنينى عن رغبتى هذه، ولكنى شعرت بعدم إستحسانه لها عندما طرح علىّ فكرة أخرى وترك لى حرية الإختيار، إذ كان يرى أن من الأفضل أن تكون للرّسمة علاقة بالإعلام وأجهزة نقل الصورة الحديثة. فقلت له: إذاً سأرسم كاميرا أو جهاز تلفزيون. فإستحسن الفكرة.

فى الإستديو سارت الأمور على خير ما يرام، فقد بدوت واثقاً، فى قميصى ذاك الأنيق المشجّر، وأنا أتحدث عارضاً لوحاتى مُجيباً على أسئلة الخال بلسانٍ ذرب أثار حيرته، حتى إذا ما طلب منى أن أقدم للجمهور نموذجاً لرسمٍ على الهواء مقدّماً لى ورقة بيضاء وقلم "شينى"، حينها شعرت بحرارة الأستديو المرتفعة واشعة الكشافات المسلّطة على جسدى ووجهى الصغيرين تصليهما بألسنةٍ من لهب، وإقتراب إحدى الكاميرتين بعينها الضخمة الفضولية المخيفة بجانبى الأيسر بينما ظلت الأخرى تناور من الجانب الآخر، ورغم أنى إحتملت كل ذلك وأنا أحاول رسم جهاز تلفزيون بقلم الشينى الذى لم أكن أُتقن الرّسم به، إلاّ أن أنفاسى إختنقت وأصبح الأمر فوق الإحتمال حين سمعت صوت مخرج البرنامج يصلنى عبر سمّاعات صاحب الكاميرا الذى كان يُسلط عدسته فوق رأسى الصغير، يطلب منه بصوتٍ درامى أن يقترب أكثر .. ثم يعلّق: "والله ولد رسّام !" .. حينها إضطربت أناملى وأصبح كل همّى أن أنهى هذا الرّسم بأى كيفيةٍ كانت، فقد بتُّ من حرارة الأستديو وتعليقات المخرج وحركة الكاميرات كمن يجلس فوق صفيحٍ ساخن، لذلك خرج الرّسم أقرب للرّسم الكاريكاتورى. وحمدت الله أنه كان آخر فقرات اللقاء، فوقتها كان ممنوعاً إستخدام المكيفات داخل الأستديو لأمرٍ له علاقة بالكاميرات والتصوير ! لذلك كنت كثيراً ما تلاحظ الناس على شاشة التلفزيون يتصببون عرقاً ويستخدمون المناديل. وعند عودتى للمنزل قالن لى الخالات أنهن كُن بين حضور البرنامج من الجيران متوترين عسى أن أخذلهن فأبدوا خجولاً مُتلعثماً، ولكنهن مددن سيقانهن حين شاهدننى "أُربربُ" بلسانٍ ذرب، ولأن الرّسم على الهواء لم يكن جيّداً شكّك المشاهدون أن أكون أنا صاحب الرسومات المُتقنة التى عرضتها فى البرنامج. هذا ومازلت أتحسّر على عدم تسجيل لقائى التلفزيونى ذاك اليتيم، فوقتها لم يكن تلفزيون الجزيرة الحديث يستخدم تقنية التسجيل.

فى عزاء زوج خالتى زينب، إبراهيم محمد الصافى، قبل بضعة أيام، قال لى الخال أنه فى منزل حوش الخرطوم بحرى الذى شهد ميلاده، وهو "الحوش" الذى كان المنزلة الأولى لكل القادمين من منطقة السكوت المحس إلى الخرطوم، وكان كذلك بالنسبة لـ"خليل فرَح"، أراهُ عمه صورة نادرة لخليل فرح، فيها يبدو شعره ناعم "مُجلّط" ويرتدى جاكيت مع كرفتة "فيونكة"، وبرأسٍ مائل يمسك بكمان بين كتفه وذقنه وهو يمرر على الأوتار عصا الكمان. ذكر الخال تلك التفاصيل بحسرة كونه لم يسعى للإحتفاظ بتلك الصورة الكنز، ومعها أشياء أخرى غريبة تركت أثرها فى ذاك "الحوش" العريق، الذى فيه تعلمت الوالدة "بابا التايا" الطبخ كما تعلّم "شرحبيل أحمد" العزف على الجيتار. طلبت من عثمان عامر أن يسأل مَنْ يُحتمل أن يكون قد إحتفظ بمخلّفات "الحوش" الثمينة، فإتصل أمامنا بالتلفون وجاءته الإجابة أن لا أمل فى العثور على ذاك الماضى الجميل.

بابكر صديق عثمان
، الذى لم يجد فى بداية مسيرته فى دروب الفنون من يشجّعه ويرعاه، والذى نتيجة لذلك آل على نفسه تنكّب هذا الدور النبيل فى هذا البلد الحار الجاف المتلاف، بدأ هذا الدور إعلامياً ببرنامجه المشترك مع أديبين من "ود مدنى": "فى محراب الآداب والفنون"، ثم برنامجه منفرداً: "لمسات"، ثم: "أصوات وأنامل" وأخيراً: "نجوم الغد" الذى إبتكر فكرته قبل أن تعرف القنوات العربية: "أميريكان آيدول" فيقلِّدونه بـ: "أراب آيدول" !، يقضى وقتاً ثميناً وساعاتٍ طوال، خصماً على صحته ووقت أسرته، يستمع بصبرٍ لكمٍ هائل من الشباب الباحث عن فرصة تتولى موهبته بالرعاية والإحسان، يغربل هذا السيل من المواهب ليخرج منه بعشرات يتنافسون فى برنامجه للفوز بلقب "نجم الغد". وبعد هذا المجهود المخلص والمُضنى، وبعد أن يبدو من مُجريات حلقات البرنامج مَنْ سيؤول إليه لقب "نجم الغد"، يأتى عاطلى المواهب من "همباتة" الفيافى ولصوص الليل البهيم لينتاشوا زبدة مجهوده هذا، صيداً سهلاً يقدِّمونهُ فى برنامج "أغانى وأغانى" ! .. وذلك حتى قبل إنتهاء مسابقة برنامج "نجوم الغد" ؟!

صبر بابكر صديق على كثير من مثل هذا الأذى والمكاره، الذى منبعه خصلة الحَسَد، فالذى يمد يده لأخذ ما للغير هو فى حقيقته حاسد، لأنك إذا رغبت أن يكون ما للغير بحوذتك وأنت لا تستطيع أن تصنع أو تأتى بمثله، وفى نفس الوقت لا تستطيع أن تقنعَ بحقيقة فقرك وعطالة مواهبك، فليس أمامك إلاّ أن تسرقه. هذا ما ظلَ يفعله المسؤول عن قناة "النيل الأزرق"، وكنت أول المهنئين للخال حال علمى بمفارقته هذه القناة الظالم أهلها، فقد تعدّى ظلمها الحسد وفاق قلّة الأدب.

للخال أسمى آيات الإكبار والإجلال، والأمنيات العراض بالتوفيق والنجاح والصحة والعافية، وأنك بجردنا لعُشر ما أنجزته من رعايةٍ للمواهب حتى الآن لكفاك، فسر للأمام وعين الله و"حورّس" ترعاك:







انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة