حصار قطر القانون الدولي..سؤال حول مشروعية الحصار

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حاتم الياس



اشترك في: 23 اغسطس 2006
مشاركات: 793
المكان: أمدرمان

نشرةارسل: الجمعة يوليو 07, 2017 10:57 pm    موضوع الرسالة: حصار قطر القانون الدولي..سؤال حول مشروعية الحصار رد مع اشارة الى الموضوع

يعدُّ ما حدث مؤخراً من إعلان دول العربية السعودية والإمارات والبحرين حالة الحصار على دولة قطر خرقًا واضحًا لقيم الجماعة الدولية القانونية وميثاقها، ويعد ذلك، أيضًا، عدوان اقتصادي، وتدابير أحادية الجانب، تفتقد لأسس المشروعية الدولية؛ حيث أنها تنتحل سلطات أساسية هي من صميم مهام وأعمال مجلس الأمن، بحسب ميثاق الأمم المتحدة، وتقع، بإمتياز، في نطاق الإجراءات التمهيدية التي يتخذها مجلس الأمن عادةً للسيطرة على الأوضاع التي تنشأ بين الدول، كالحروب والأعمال العسكرية العدوانية الأخرى التي تخلق وضعاً يهدد السلم والأمن العالمي، إلى حين تحركه بشكل وقائي ضمن حزمة من الإجراءات التي يتخذها المجلس في مسار السطرة على هذا التهديد للأمن الدولي، بما فيها إجراء الحصار، وذلك حتى يصل إلى المرحلة القصوى، وهي استخدام القوة وفق المواد التي قررها له الميثاق في الفصل السابع.
ووفقا لما سبق فأنه من اللازم القول إن الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل الإمارات والسعودية والبحرين، وبعض الدول التي تبعت خطها ذاك، قد لا يعبر في تكييفه القانوني عن فعل محظور، ويمكن النظر إليها باعتبارها تصرفات سياسية ودبلوماسية، ولا يمكن وضعها داخل مقاربات القانون الدولي كأفعال ممنوعة من الاستخدام أو التصرف التي تنتهجها الدول في علاقاتها الخارجية؛ فهي حرة في أن توثق أو تقطع علاقاتها الخارجية بالشكل الذي تريد, لكنها، في واقع الأمر، تقدم صورة سياسية غير صحية في علاقات الدول ببعضها، فالدول حرة في أن تنشئ علاقاتها الخارجية وفق ما تقتضيه مصالحها الخارجية، باعتبار أن سياسة الدول الخارجية تبقى عمل من أعمال السيادة المحضة، طالما أنها اتبعت أسس المشروعية والقانون الدولي، لكن، بطبيعة الحال، فإن المعايير الأخلاقية والقيمية تحضر هنا لتقييم سلوك الدول التي تذهب نحو ذلك التصرف، أي قطع علاقاتها الدبلوماسية بدول جارة كان أولى لها أن تصان في عالم يعتمد ويطمح إلى أن تسود فيه قيم التعاون الدولي بين الشعوب، البعيدة والقريبة، في قاراته الخمس، باختلاف ثقافتها ومعتقداتها وأعراقها؛ فكيف هو الحال لتلك الدول التي تتشارك قيم حضارية ودينية وثقافة وتاريخية وأثنية مشتركة؟ وفوق ذلك، تجمعها منظمات إقليمية أسست لرفع مستوى التعاون بينها وشراكة الموارد والمصير مثل مجلس التعاون الخليجى وجامعة الدول العربية، كمنظمات إقليمية معنية برفع قيم التعاون الشامل بين مؤسسيها في جميع المجالات.
قلنا إن قطع العلاقات الدبلوماسية هو من أعمال السيادة المحضة، طالما أنه لم تعقبه أي تصرفات عدوانية تهدد السلم والأمن الدوليين، وإن كان بعض دارسي ومنظري العلاقات الدولية ينظرون إلى قطع العلاقات الدبلوماسية كنوع من التصرف العدائي وسلوك تمهيدي يكشف عن النوايا العدوانية، طالما أن ذلك تم دون مسوغات مقبولة ومعقولة.
وبالنظر إلى مفهوم العدوان في القانون الدولي، طبقاً للمادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تقول: (يقرِّر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان)؛ فإن الجدل ثار بين فقهاء القانون الدولي حول تعريف ماهية العدوان الذي ورد في ميثاق الأمم المتحدة حين حاول القانونيين من الكتلة الإشتراكية، ذلك الوقت، بتوسيع مفهوم العدوان ليشمل (العدوان الاقتصادي)، وهو أن تقوم الدولة المعتدية باستهداف اقتصاد الدولة ومحاولة اضعافها اقتصادياً، بخلق شروط تنافس غير عادلة أو باستهداف عملتها الوطنية أو حصارها اقتصادياً، وكل الأعمال التي تصنف في خانة العدوان الاقتصادي الذي قلنا إنه يستهدف اضعاف اقتصاديات البلدان، لكن محاولة المفكرين القانونيين من دول الكتلة الشرقية، وقتها، لم تنجح في وضع هذه التعريف ضمن مفهوم العدوان؛ فالدول الرأسمالية، أمريكا وأوروبا الغربية ذلك الوقت، لم تكن ترغب في أن يمس مبدأ المنافسة الحرة في السوق العالمي الذي يشكل الجذر الأيدولجي والقيمي لفلسفتها الرأسمالية التي تنتمي إلى حرية السوق، وقناعة منظري النظام الرأسمالي من قدرة آليات السوق الخاصة في تحقيق المنفعة للجميع، لذا، تم الاتفاق على أن تعريف العدوان الوارد في الميثاق حيث تم تعريفه بأنه (استخدام القوة العسكرية على نحو غير مشروع في العلاقات الدولية)، واكتفوا بهذا التعريف دون أن يتعداه نحو تضمين العدوان الاقتصادي، كما نادى به فقهاء القانون من الدول الإشتراكية.
بعد طول زمن من تأسيس منظمة الأمم المتحدة بميثاقها، وحين النظر إلى الحالة القطرية وتصرُّف الدول التي أعلنت حصارها واغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية القطرية، يتأكد، هنا، أن فقهاء القانون الدولي الإشتراكيين كانوا بعيدي النظر حين سعوا إلى إدراج العدوان الاقتصادي ضمن تعريف العدوان، وألا يكون قاصراً، فقط، على استعمال القوة العسكرية.
لكن ثمة سؤال يطرح هنا, هل تعد التصرفات التي أقدمت عليها كل من الإمارات والسعودية والبحرين، في حق قطر بإعلانها الحصار الجوي والبري، تقع ضمن تعريف العدوان في القانون الدولي؟
من المؤكد أن التصرفات التى أقدمت عليها هذه الدول تخالف مفهوم ومبدأ الشرعية الدولية الذي ينطلق من تعريف أساسي، وهو أن تصرفات الدول داخل المجتمع الدولي يجب أن تكون متطابقة مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه العامة وموجهاته وغاياته التي تهدف إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، وأي تصرف يجافي نصوص الميثاق وروحه هو سلوك يفتقد إلى المشروعية الدولية ويشكل تهديداً للأمن الدولي، وبهذا المعنى فمن الضروري أن نشير إلى أن المشروعية وتطابق تصرفات الدول مع نصوص الميثاق والمؤسسات الدولية الموكل إليها أمر تنفيذه كمجلس الأمن والأمم المتحدة هو، بالضرورة، وحده دون سواه، الذي يحمل اعترافاً دولياً بصحة هذه التصرفات، أي أن ذلك الاعتراف هو السبيل الأوحد ذو المضمون القانوني والإجرائي الدولي الذى تقاس به سلامة هذه التصرفات ومدى مطابقتها مع الشرعية الدولية.
لذا، فإن إعلان حصار دولة قطر، هنا، واغلاق المجالات البرية والجوية أمام طيرانها هي تصرفات تفتقد، دون شك، لمبادئ المشروعية الدولية، ويمكن تكييفها على أنها من أعمال العدوان, باعتبار أنها من سلطات مجلس الأمن البحتة التي كفلها الميثاق لأتخاذ هذه التدابير في حالة وجود تهديد للأمن والسلم الدوليين من قبل إحدى الدول الأعضاء؛ فالمادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة تقول إن مجلس الأمن (يقرر ما يجب اتخاذه من تدابير التي لا تتطلب استخدام القوة المسلحة لتنفيذ قراراته، ويجوز أن يكون بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات البحرية والحديدة والجوية والبريدية واللاسلكية، وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً). وهذه، في واقع الأمر، تعرف بأنها التدابير التمهيدية التي يتخذها مجلس الأمن تجاه الدول أعضاء المجتمع الدولي التي خرقت مبدأ الشرعية واستخدمت القوة وحدها كوسيلة لفض النزاعات بشكل منفرد ودون أن تلجأ إلى مجلس الأمن، أو أن تتخذ طريق التفاوض السلمي.
وبالنظر إلى المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة فإن هذه الإجراءات التي سبق الأشارة إليها هي من صميم أعمال مجلس الأمن، ولايمكن لأي دولة أن تقوم بها بانفراد، وفي حالة حدوث ذلك من أي دولة، يعدُّ خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، وتعديًا على سلطات مجلس الأمن الذي يحتكر وحده تدابير الحصار على الدول، وهي من التدابير التي يلجأ إليها المجلس لارغام الدول التي خرجت على الإجماع الدولي ومؤسساته، واستخدمت القوة في العلاقات الدولية حتى يجبرها على ترك سلوكها العدواني الخطير، والذي يمس أسس الشرعية الدولية وروح الميثاق، ويهدد الأمن والسلم الدوليين.
مما سبق، تكون كل الأعمال المنفردة لإقرار حصار ضد أي دولة، بحري أو جوي، بما فيها خطوة السعودية والإمارات والبحرين، للأسف، من أعمال (العدوان) التي تتطلب من المجتمع الدولي والفاعلين فيه وضع حد لها, حيث لايحق للدول مفردة أو جماعةً أن تنتقص من سلطات مجلس الأمن وأن تلجأ إلى تدابيره دون مسوغ قانوني سليم ومشروع.

*محامي وكاتب
السودان/الخرطوم


عدل من قبل حاتم الياس في السبت يوليو 08, 2017 8:25 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3050

نشرةارسل: السبت يوليو 08, 2017 8:08 pm    موضوع الرسالة: الأيام دول و كدا رد مع اشارة الى الموضوع



كتب حاتم الياس
"..

وفقا لما سبق فأنه من اللازم القول إن الإعلان عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من قبل الإمارات والسعودية والبحرين، وبعض الدول التي تبعت خطها ذاك، قد لا يعبر في تكييفه القانوني عن فعل محظور، ويمكن النظر إليها باعتبارها تصرفات سياسية ودبلوماسية، ولا يمكن وضعها داخل مقاربات القانون الدولي كأفعال ممنوعة من الاستخدام أو التصرف التي تنتهجها الدول في علاقاتها الخارجية؛ فهي حرة في أن توثق أو تقطع علاقاتها الخارجية بالشكل الذي تريد, لكنها، في واقع الأمر، تقدم صورة سياسية غير صحية في علاقات الدول ببعضها، فالدول حرة في أن تنشئ علاقاتها الخارجية وفق ما تقتضيه مصالحها الخارجية، باعتبار أن سياسة الدول الخارجية تبقى عمل من أعمال السيادة المحضة، طالما أنها اتبعت أسس المشروعية والقانون الدولي،

.."


سلام يا خليفة

ياخي شايفك حاضرتنا في إشكاليات القانون الدولي على ضوء المنازعة الحاصلة بين قطر و السعودية و الأمارات. لكن يا حاتم إنت متأكد إنو الكيانات دي تستحق مصطلح الـ "دول"؟. بالله أرجع شوف لينا القانون الدولي حقكم دا بيعرف الدولة كيف، عشان يمكن يظهر لينا راي تاني في تفهم الحاجة الحاصلة قدامنا دي.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد عثمان ابو الريش



اشترك في: 13 مايو 2005
مشاركات: 964

نشرةارسل: الخميس يوليو 13, 2017 9:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

العرب عادوا الى جيناتهم.. الدى ان ايه اشتغل.
وإنا لقوم لا توسط بيننا.....لنا الصدر دون العالمين او القبر
_________________
Freedom for us and for all others
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3050

نشرةارسل: الجمعة يوليو 14, 2017 8:25 am    موضوع الرسالة: اشغال الدي إن إي رد مع اشارة الى الموضوع



سلام و نيخاو يا محمد عثمان

ياخي اسخى و راعي لينا شوية عشان منازعة العرب الحالية لا تحتمل التبسيط المضمر في عبارتك" الدي إن إي اشتغل".و شنو قولك في شغل" الدي إن إي" بتاع الزنج أو بتاع الصينيين أو بتاع الإنويت ؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3050

نشرةارسل: السبت يوليو 15, 2017 10:24 am    موضوع الرسالة: السم الما يكتلك يقوّيك .. و قد يضعفك رد مع اشارة الى الموضوع



سلام يا صفوة
استرعى انتباهي مقال النور حمد في موضوع الأزمة السعودية القطرية ، بما ينطوي عليه من تفاكير شيقة في خصوص تعريف ستراتيجية للبقاء تحت شروط جيوبوليتيك الشرق الأوسط المعولم.

على الرابط
http://alrakoba.net/news-action-show-id-280515.htm



سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة