نحو قراءة جديدة ل"ثورة رفاعة". عبدالله عثمان

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عمر عبد الله محمد علي



اشترك في: 25 يوليو 2005
مشاركات: 421

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 28, 2017 1:26 pm    موضوع الرسالة: نحو قراءة جديدة ل"ثورة رفاعة". عبدالله عثمان رد مع اشارة الى الموضوع

نحو قرآءة جديدة لـ "ثورة رفاعة"

Abdalla.baboo@gmail.com

نشر الأستاذ السفير جمال محمد إبراهيم مقالاً بعنوان: "ستينية الكتابة عند عبد الله علي ابراهيم: ملاحظات على الاحتفاء"، ( 29 يوليو 2017 الراكوبة الإليكترونية وغيرها). لاحظت أن المقال قدم ملاحظات قيَّمة عن الندوة التي أقامها اتحاد الكتاب السودانيين بمشاركة الجمعية السودانية للمعرفة، بالخرطوم في يوم 18 يوليو 2017، احتفاءً بمرور ستين عاماً من العطاء عبر الكتابة عند البروفيسور عبدالله علي إبراهيم.
استهل الأستاذ جمال مقاله بالإشارة والإشادة بمساهمة الأستاذ عبدالله الفكي البشير، إذ وصفها في متن مقاله، قائلاً: "من بين كلّ ما قدم، وقفتُ عند ورقة الأستاذ عبد الله الفكي البشير، فهي عندي أثمن ما قدم في مناسبة الاحتفاء بستينية الكتابة عند عبد الله علي ابراهيم، للقيمة الفكرية التي تضمنتها".
كانت ورقة عبدالله الفكي البشير موسومة بـ: "إسهامات عبدالله علي إبراهيم في تفكيك المعرفة الاستعمارية- ثورة رفاعة نموذجاً"، وجاءت في (24) صفحة، نحو (9000) كلمة، وقد وُزعت منها حوالي مائة نسخة مطبوعة على حضور الاحتفالية بمقر اتحاد الكتاب السودانيين بالخرطوم، وقدم الأستاذ حسام هلالي ملخصاً من الورقة نيابة عن كاتبها البشير.
لاحظت بأن مقال الأستاذ جمال، في تناوله لورقة البشير، اشتمل على بعض الأمور التي تحتاج لتوضيح وإضاءات، ويمكن تلخيص تلك الأمور في النقاط التالية:
أولاً: موضوع الورقة.. لاحظت بأنه قد فات على الأستاذ جمال الإطار الذي حددته الورقة لموضوعها، وقد تجلى ذلك في ختام مقاله، حيث كتب، قائلاً: "مع تقديري لورقة الصديق عبد الله الفكي البشير في الاحتفاء بستينية المفكر عبد الله علي ابراهيم، لكني افتقدت فيها تعظيم البذل الأدبي والثقافي الكبير له، وهو الأبرز في رؤيتي لمجمل نشاطه الكتابي منذ الخمسينات" (انتهى). هنا لو أن جمالاً أورد عنوان الورقة لاتضح له الأمر، فالعنوان قد حدد سلفا نوع الإسهام الذي ستتناوله الورقة من بين إسهامات عبدالله علي إبراهيم، حينما جاء عنوانها: "إسهامات عبدالله علي إبراهيم في تفكيك المعرفة الاستعمارية: ثورة رفاعة نموذجاً". فالورقة إذن معنية بإسهامات عبدالله علي إبراهيم في تفكيك المعرفة الاستعمارية مع التركيز على نموذج ثورة رفاعة، التي اندلعت بمدينة رفاعة في يوم الجمعة 20 سبتمبر 1946م بقيادة الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري. ثم بيَّن البشير في مدخل ورقته، اطار موضوعها، حيث فصل في الموضوع والمنهج، قائلاً: "وفي إطار قراءتها في إسهامات عبدالله، المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية، تقف الورقة عند إسهاماته في تفكيك المعرفة الاستعمارية في السودان، من خلال استخدامه منهج مدرسة ما بعد الاستعمار في دراساته، مع التركيز على دراسته لثورة رفاعة 1946".
إن الورقة حددت الإطار لموضوعها، وهو إسهامات عبدالله علي إبراهيم في تفكيك المعرفة الاستعمارية في السودان، والتي استخدم فيها منهج مدرسة ما بعد الاستعمار، مع التركيز على دراسته عن ثورة رفاعة 1946. ولهذا فإن إشارة الأستاذ جمال بقوله "لكني افتقدت فيها تعظيم البذل الأدبي والثقافي الكبير له"، قول لا مجال له في الورقة، ذلك لأن الورقه تركت البذل الأدبي والثقافي لآخرين، حينما حددت موضوعها، وهذا من بداهة الأمور في مثل هذه المفاكرات إذ يتناول كل مشارك الأمر المطروح من زاوية أو من جانب من الجوانب لتصب كل المشاركات في موضوع الفعالية، وإلا لما كان هناك عدة مشاركات.
ثانياً: التطويل في عرض مدارسة عبدالله علي إبراهيم لـ ثورة رفاعة: كتب جمال، قائلاً: "لقد قدم الأستاذ عبد الله الفكي البشير، ورقة تميزت بعمق وثراء، لكن بدتْ لي أطول ممّا ينبغي، وأسرفتْ في التركيز على عرض مدارسة عبد الله ع. ابراهيم لـ ثورة رفاعة". (انتهى). حديث جمال عن التطويل صحيح والتركيز على عرض مدارسة عبدالله علي إبراهيم لـ "ثورة رفاعة" أيضاً صحيح، والسبب في ذلك أن نموذج موضوع الورقة هو "ثورة رفاعة"، والتي لاحظ الباحث البشير بأن المعلومات عنها، فيما وقف عليه من دراسات، كما ذكر، كانت شحيحة بل ناقصة وقاصرة ولا صلة لها بالإرشيف القومي السوداني (دار الوثائق القومية بالخرطوم)، ولهذا فقد احترز البشير بالاعتذار في صدر المحور الذي تناول ثورة رفاعة، عن ذلك التطويل، فكتب، قائلاً: "أبادر فأعتذر للقراء عن التوسع في هذا المحور، الذي اقتضته ضرورة التوضيح لحقائق ووقائع تفتقدها الدراسات السودانية، كما أن إيرادها يعين في فهم ما توصل إليه عبدالله علي إبراهيم في دراسته لثورة رفاعة، إذ نفذ إلى ما لم تصل إليه الدراسات السودانية حتى اليوم، وفي يقيني بأنها ستصله بعد حين، وهو قراءة ما حدث في رفاعة على أنه ثورة. وبدون الخروج عن موضوع هذه الورقة، فإنني أقدم لمحات مختصرة عن ثورة رفاعة". (انتهى). ففي تقديري ان التطويل الذي يأتي بالأصيل والجديد من المعلومات والتحليل عن الموضوع، كما هو الحال في ورقة البشير، فهو تطويل محمود. فلأول مرة يقف القراء والكثير من الباحثين على بعض المعلومات التي أوردها البشير عن ثورة رفاعة منذ تاريخ اندلاعها، وعلى سبيل المثال، لا الحصر، تناول البشير في ورقته العلاقة بين ثورة رفاعة والمجلس الاستشاري لشمال السودان، والذي ناهضه الأستاذ محمود محمد طه منذ عام 1945 وأعلن المقاطعة لقراراته، واصفاً قيام المجلس بأنه فصلٌ مبكرٌ لجنوب السودان. وقد أصدر المجلس قرارين الى جانب قانون الأمن العام، وهما تشريع الخفاض الفرعوني وقرار منع تعاطي وتقطير الخمور المحلية. وأضاف البشير بأنه لم يتم الربط بين ثورة رفاعة وقيام المجلس الاستشاري لشمال السودان، وقراراه بشأن الخفاض الفرعوني، في الدراسات التي تناولت ثورة رفاعة، إلا في دراسة واحدة، مما وقف عليه، وهي دراسة مدثر عبدالرحيم التي جاءت بعنوان: الامبريالية والقومية في السودان: دراسة للتطور الدستوري والسياسي في السودان (1899م-1956م)، غير أن مدثر لم يتناول ما حدث في رفاعة باعتباره ثورة، وإنما وصفه بالصدام. كذلك أورد البشير رأي السيد على الميرغني عن الخفاض الفرعوني والذي نُشر ضمن مذكرة المجلس الاستشاري في مايو 1945م، وقد جاء متفقاً مع رأي الأستاذ محمود محمد طه... إلخ (للمزيد أنظر ورقة البشير في صحيفة سودانايل الإليكترونية)، يضاف إلى ذلك فإن البشير قد أحترز وأعتذر عن التطويل وقدم المبرر لذلك.
ثالثاً: الالتباس بين المصطلحات: كتب الأستاذ جمال قائلاً: "لفت نظري وقوع تباين والتباس بين مصطلحات مثل "الإمبريالية" و "الاستعمار" و "الكولونيالية"، وهو ما قد يستوجب بالضرورة، تعريفات تعين على الفهم واستقبال الرؤى، بالوضوح الذي يرمي إليه صديقنا عبد الله الفكي البشير في ورقته" (انتهى).
هنا الأمر في منتهى البساطة، فهو يتصل بمنهج، أكثر من اتصاله بالمصطلح، وهو منهج معروف في الدراسات الأكاديمية وهو "منهج مدرسة ما بعد الاستعمار". والكولونيالية هي الرديف أو المقابل لكلمة الاستعمار في اللغة الإنجليزية، كما هو معلوم. والامبريالية لم تكن موضع محاججة في ورقة البشير، فقد وردت في إشارات عابرة، وتكررت حيث جاءت في عناوين كتب، كتاب إدوارد سعيد: الثقافة والامبريالية، وكتاب مدثر عبدالرحيم: الامبريالية والقومية في السودان، آنف الذكر.
لعل بيت القصيد في تناولي لهذا الأمر هو محاولة وضع حادثة "الطهارة" في إطارها الصحيح، بعد أن سلقها الحداثيون بألسنة حداد، على قول حسن للبروف ع. ع. ابراهيم، وهو أنها "ثورة" وليست "احتجاجا"، كما ذهب الأستاذ جمال في وصفه لها. وفي هذا فإن جمالاً تقفى أثر البعض من المثقفين والكتاب الذين صنفوا ثورة رفاعة بغير التصنيف الصحيح لها، ومنهم، على سبيل المثل لا الحصر، د. سعيد محمد المهدي، د. خالد المبارك مصطفى وغيرهم. وقد جاز تصنيفهم وتنميطهم لهذه الثورة، على شراة كثيرين، لا يحسنون التمييز فأدّى ذلك لعزوف الكثيرين عن الوقوف على وتبني مشروع الأستاذ محمود محمد طه الذي كان، ولا يزال، وكده، تحرير الإنسان السوداني من ربقة التخلف والجهل والظلم ولذلك كانت الشرارة في بداية الثورة قد أنطلقت في بداية خطبته في رفاعة بقوله "إلا ان منظر الظلم فظيع" فأستنهض بتلك الكلمات عزائم الرجال فعلموا على "التحرير" وأرغموا المستعمر على إطلاق سراح السيدة* معززة مكرّمة.
إن الفرّق بين الثورة والإحتجاج بيِّن إذ أن الثورة تعني ببساطة أنك لا تقبل بالإستعمار ولا تعترف به ولا تتعامل مع مؤسساته بينما الإحتجاج يعني أنك تقبل به كمؤسسة ولكن تحتج على بعض ممارساته.
يجدّر الإشارة الى أن الأستاذ محمود محمد طه قد بدأ حياته في النضال، وهو رئيسٌ للحزب الجمهوري، بهذه الثورة "ثورة رفاعة"، وختمها بثورة كبرى حينما رفض الاعتراف بقوانين سبتمبر 1983 ومحاكمها التي أنشأها النميري فقاطعها وواجهها ووصفها بأنها مخالفة للشريعة وللإسلام وشوهته ونفرت عنه وأرهبت الشعب، كما انها هددت وحدة البلاد، إلى آخر ما جاء في كلمته الشهيرة أمام محكمة المهلاوي في 7 يناير 1985م.. فقاد الأستاذ محمود محمد طه بذلك أعظم ثورة ألهمت الشعب السوداني ليثور على الوضع القائم نفسه فأطاح به بعد ست وسبعين يوما من تنفيذه حكم الإعدام على الأستاذ محمود محمد طه.
لا يفوتني في هذه العجالة، أن أشكر الأستاذ السفير جمال محمد ابراهيم على مفاكرته التي أتاحت لنا الفرصة للولوج إلى هذا الأمر الذى أرى أنه حقيق بالإحتفاء والتقدير ووضعه في الموضع اللائق به ولعل تعليقا بسيطا للعمدة علي حماد "عمدة جديد من أعمال أم دبيكرات/ تندلتي"، قد أطر لهذه "الثورة" تأطيرا يجعلها رأس الرمح في زوال حكم الإنجليز وجلائهم عن البلاد، فقد قال العمدة، إثر زيارة له للأستاذ محمود محمد طه، في منزله بأم درمان، قال له "لما سمعنا بحادثة رفاعة قلنا جُبارة الإنجليز أنكسرت".
===
لزمني حق الشكر وحق التنويه بصنيع حسن لـ "العبادلة": الباشمهندس عبدالله فضل الله عبدالله، بروف عبدالله علي ابراهيم، و د. عبدالله الفكي البشير، فقد وقفت على مساهمات قيّمة لهم في هذا الأمر على صفحات الفيسبوك، أضاءت لي كثير من عتمات هذا الأمر فولجت فيه هاديا بأذن الله...
عبدالله عثمان
* السيدة المشار لها في حادثة رفاعة هى المنين بت حاكم وقد كانت شابة أرملة حينها وأبنتها هي المسرحية القديرة فايزة عمسيب منّ الله عليها بالعوافي كلها....


--
عبدالله عثمان
وذو الشوق القديم وان تعزى مشوق حين يلقى العاشقينا

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1786

نشرةارسل: الاربعاء سبتمبر 06, 2017 5:45 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.sudanile.com/index.php/%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A/950-6-7-8-8-6-6-1/100374-%D8%A5%D8%B3%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:35 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=1


معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

[color=blue]
(1)

الأبعاد السياسية والإجتماعية لمسألة الخفاض الفرعوني

في أوائل عام 1946م وقد انتظمت البلاد حماسة الوطنية وتكثف النشاط السياسي .. في هذا الوقت الذي تهيأت فيه دولتا الحكم الثنائي مصر وبريطانيا لعقد مفاوضات صدقي – استانسجيت بشأن مصر والسودان ، وفي الوقت الذي علا فيه صوت السودانيين بالمطالبة بالاستقلال ، في تلك الساعة ، سن الانجليز قانون الخفاض الفرعوني ، وتشددوا في تطبيقه .. ولماكانت عادة الخفاض الفرعوني عادة متأصلة في المجتمع السوداني ، وهي مرتبطة في الأذهان أشد الأرتباط بالعرض والشرف ، كان المنتظر بداهة ، لدى الأنجليز ، أن يقاوم السودانيون هذا القانون بأشد من مقاومتهم للاستعمار نفسه ، وذلك للحساسية المرتبطة بهذا القانون .. وعندما يقع رد الفعل بهذه الصورة ، يسهل عليهم أن يصوروا للعالم بأن الشعب السوداني شعب متخلف ، همجي ، وهو ، من ثم ، لم يتأهل بعد للأستقلال – هذا ما أراده الانجليز فعلا ، من وراء سن قانون الخفاض الفرعوني الذي لم يدفعهم اليه حرصهم على المرأة السودانية ، وعطفهم على السودانيين .. فانخدع بذلك كثير من المثقفين ولم يفطن لهذه الخدعة ، وهذه الأهانة التي تلحق بالمرأة السودانية ، وبالرجل السوداني من تطبيق هذا لقانون ، الا الجمهوريون فهبوا الى محاربته من هذا المنطلق ، فحسبهم بعض المثقفين ، جهلا ، مدافعين عن عادة الخفاض الفرعوني الذميمة .. ومادروا انما الأمر دفاع عن كرامة أمة ، أراد أن يهدرها الاستعمار بهذا القانون ..


استثمار المناسبة

لقد صمم الجمهوريون على استغلال مناسبة اصدار هذا القانون بتوعية الشعب بكيد الانجليز ، وتصعيد الشعور بالكراهية نحوهم .. صونا لكرامة المرأة السودانية أولا ، وخدمة لقضية الحرية ثانيا .. وقد أصدروا بيانا في أول الأمر ، وأعقبوه بالخطابة ، في المسجد ، وفي الشارع .. وقد كان تحليلهم للقانون ، وتوقعاتهم لما سيترتب عليه ، كلها صحيحه أثبتها الواقع بعد ذلك ..
وهاكم مقتطفات من بيانهم الأول :
((لانريد بكتابنا هذا ، أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ، ولانريد أن نتعرّض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السوان ، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم الي يومنا هذا – ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة ، وأساليب خاصة ، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان ، أوقل ، ابتدعتها ابتداعا وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها ارغاما )) ((من الآيات الدالّة على سوء القصد ، في هذه الأساليب ، اثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف .. وأساليب الدعاية التي طرقتها له ، والطرق التي ارتأتها مناسبة لابطاله ، والقضاء عليه ، ولقد جاءت هذه الآيات دليلا واضحا على التضليل المقرون بسبق الاصرار ))


قانون عجيب

لاشك في أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون ، للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون قد رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ ، أو عقيدة ، أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي أن السودانيين قوم متعنتون ، وأن تعنتهم الذي ألجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية ، هو نفس التعنّت الذي وقف في سبيلنا ، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والأستفادة من مياه الدندر ، والرهد ، والأتبرا ، والتوسع في التعليم .. هذا من ناحية الالتجاء للقانون .. وأما القانون في ذاته فهو قانون أريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة ..
((قل لي بربك !! أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره ؟؟ وأي كريم يرضى أن يكون سببا في ارسال بنات جاره ، أو صديقه ، أو عشيره للطبيب للكشف عليهن؟؟ عجبا لكم ياواضعي القانون - أمن العدل ، والقانون أن تستذلونا باسم القانون ؟؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسيها في أعماق السجون ؟؟ ))



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=12
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:44 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(2)

مواجهة عملية

كان هذا البيان قد خرج ساعة صدور قانون منع الخفاض في ديسمبر 1945م .. وفي سبتمبر 1946م ظهرت أول آثار القانون التي توقعها بيان الجمهوريين ، فقد اقتيدت الى السجن سيدة سودانية ، في رفاعة ، لأنها خفضت ابنتها ، مخالفة للقانون .. ولقد أهدت تلك الحادثة مواجهة عملية للقانون من الجمهوريين .. فقد ألقى الأستاذ محمود خطبة بمسجد رفاعة جاء فيها : - ((ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي ، والزوايا ، أيها الناس ، وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصّر عن الجهاد ، وهو قادر عليه ، ألبسه الله ثوب الذل ، وغضب عليه ، ولعنه . أيها الناس : من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه ، فلن ينصفه الله من عدو . ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره ، فلن ينصره الله على عدو . ألا ان منظر الظلم شنيع ، ألا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأى مظلوما لاينتصف من ظالمه ، ومن رأى ذليلا لاينتصر على مذلّه ، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الى النصرة ، والمدافعة ، فليس له من الايمان ولاقلامة ظفر .))
واستجاب الناس لهذه الخطبة ، وتحركوا من توهم ضد الاستعمار وقانونه المجحف .. ونترك تصوير الأحداث لجريدة الرأي العام التي تابعت تطوراتها :

•(( الرأي العام 21/9/46 - نشرنا قبل أيام ، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض ، لأنها خفضت بنتا ، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات الى اطلاق سراح المرأة بضمانة .. وجاءنا اليوم تلغرافيا ، بتوقيع أهالي رفاعة ، أن السلطات عادت فسجنت المرأة ، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع ، واقتحم السجن ، وأطلقوا سراح المرأة ، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها .. فأمر المفتش بسجن الضامنين ، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضا ، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة ، وأخذها الى جهة غير معلومة .. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا ، ومنعت السلطات المعدية من العبور ، وأضربت المدارس ، وأغلق السوق ، وقامت مظاهرة عمومية ، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء ، وفي كل مكان))
تعليق :- رغم منع السلطات عبور المعدية فان الجمهور عبر بقوارب الصيد ..

•((الرأي العام الأثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر ، ومنع المعدية من العبور .. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا ، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس .. فتوجه الجمع الى المركز في مظاهرات واسعة ، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك ، فتحطم كثير من الأبواب ، والنوافذ ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين .. وعلى أثر ذلك ، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة باطلاق سراح المرأة السجينة ، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة))

•(( الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة ، والحصاحيصا ، منهم الأستاذ محمود محمد طه ، وشقيقه مختار محمد طه ، فوضعوا في سجون رفاعة ، والحصاحيصا ، ومدني .))

•((الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس ، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم .. وقد خطب منصور عبد الحميد في احدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق ، فاعتقله البوليس للتحقيق - وكان الغرض من الموكب ، والخطبة ، الأحتجاج على اعتقال رئيسه ، والتنديد بقانون الخفاض. ))

•((الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جباره ، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري .. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري ، وقانون الخفاض ، وكبت حرية الرأي والخطابة ))

•(( الرأي العام 1/10/1946م
بيان رسمي عن الحزب الجمهوري
تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم ، في رفاعة ، ثم في الخرطوم ، والخرطوم بحري ، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني .. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأيا خاصا ، وأن يعرب عنه ، بالطريقة المشروعة .. فالاشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لاثارة الشغب ، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري ، قبض عليهم لالقاء خطب مثيرة ، علانية ، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام ، وأن تثير اخلالا بالأمن .))



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=13
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:47 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(3)

اطلاق الرصاص على الجمهور الثائر

وفي بيان رسمي آخر عن اعتقال الأستاذ برفاعة ، وثورة الجمهور ، وتحركه لاطلاق سراحه ، واطلاق البوليس الرصاص عليهم جاء مايلي :
* ((الرأي العام 7/10/1946 : جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني ، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي ، وقابل المفتش ، وقمندان البوليس ، ورجع الى مقر فرقته .. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه ، وأحضر الى المركز .. وأثر ذلك تحرك جمهور كبير نحو المركز ، وفي الحال نقل الأستاذ محمود الى معسكر البلوك الرابع ، خارج المدينة .. وتحركت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة .. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز ، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز ، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريبا من المركز ، ولما لم يقفوا ، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم ، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز ، ولم يصب غير أربعة أشخاص ، أثنان منهم باصابات بسيطة جدا ، وأما الرابع ، فقد كسرت ساقة كسرا سيئا))


اشتراط مناقشة القانون

• (( الرأي العام 10/10/1946 - علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محاميا للدفاع عنه ، وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق الا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض .))


محكامات أحداث رفاعه

* (( الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من : عباس المكي ، عوض القريض ، أحمد الأمين ، محمد الياس ، الزبير جاد الرب ، عبد العال حسن ، أحمد عثمان ، حمد النيل هاشم ، علي مالك ، محمد الحاج على ، بابكر وقيع الله ، عبد الله حامد الشيخ ، حسن أحمودي ، منصور رجب ، عبدون عجيب - وحكم على "صبي" بالجلد .))


محكمة كبرى بمدني

• (( الرأي العام 17/10/1946 – حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات ، بسنتين سجنا على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري ، بتهمة اثارة الشغب في رفاعة .. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد اتمام مدة سجنه .))


محاكمة الجمهوريين بالخرطوم بحري تحت المادة 105

• (( الرأي العام 19/10/1946 – أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي : عثمان عمر العتباني 3 شهور سجنا ، سعد صالح عبد القادر ، شهر سجنا ، ذا النون جباره شهر سجنا وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر ، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري ، والعمدة عمر كويس .))



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=14
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:48 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

(4)

صوم الأستاذ

لقد كانت أيام الأستاذ بالسجن عامرة بالصيام ، صيام النهار وصيام المواصلة ، ولقد ظنه الناس اضرابا عن الطعام ، على مألوف العادة لدى السجناء السياسيين أحيانا ، وماهو بذاك وقد تواترت الأخبار عنه في الصحف ، واهتم به الناس ، وأشفقوا ولقد كان هذا الصوم من مذكيات روح السخط على الاستعمار .. وقد جاء هذا الخطاب مصححا للأعتقاد الخاطيء عن صوم الأستاذ :-
• (( الرأي العام 5/10/1946
حضرة رئيس تحرير الرأي العام ..
بالاشارة الى الخبر المنشور في صحيفتكم عن اضراب رئيس الحزب الجمهوري عن الطعام ، أعرفكم أن الأستاذ كان صائما في اليوم الذي أعتقل فيه ، وليس مضربا ، وأنه قد أفطر ليلا .. وقد قابلت ضابط السجن – بوصفي خالا للمعتقل – في يوم وصوله ، وسمح لي بتقديم الطعام اليه في كل يوم .. ومن هذا يتضح أن الأستاذ لم يكن مضربا عن الطعام كما نشر .. وختاما تقبلوا سلامنا .
التوم محمد حمزه ))


اغلاق الأندية احتجاجا

• (( الرأي العام 24/10/1946 - بهذا اليوم ، أتم الأستاذ محمود محمد طه ، رئيس الحزب الجمهوري السجين ، ستة أيام من صيامه .. وقد أغلقت أمس أندية الخريجين في مدني ، والأندية الرياضية ، احتجاجا على سوء معاملته .. وتتوالى برقيات الحزب الجمهوري ، والمواطنين على السلطات بالاحتجاج .))


كيف تعاملون رئيس حزب بأسوأ من معاملة اللصوص ؟؟

• (( الرأي العام 24/10/1946 من كلمة بعنوان "خواطر" ((وشاءت الحكومة أن تضع الأستاذ محمود محمد طه ، رئيس الحزب الجمهوري ، في الدرجة الثالثة بالسجن ، حيث يلقى المعاملة التي يعامل بها حثالة المجرمين من أحقر طبقات المجتمع .. وكان أن صام الأستاذ محمود ، وأضرب عن تناول الطعام ، والشراب ، منذ أربعة أيام ، احتجاجا على هذه المعاملة القاسية)) .. ((هذا التصرف الغريب من قبل حكومة السودان ، لايقابل من كل السودانيين الا بالاستنكار ، فليس من الأنصاف في شيء ، أن يوضع شخص مثل الأستاذ محمود له مكانته الملحوظة في المجتمع في الدرجة الثالثة بالسجن ، وينال هذه المعاملة القاسية ..))


الشعب السوداني شعب عملاق

لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل ، شجاع ، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة ، والشرف ولاينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته ، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا ، في مستواه ، فان المعجزات تجري على يديه ، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده .. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار ، فيما بعد ، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام ))




https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=15
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:50 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



(5)

جازت خدعة قانون الخفاض على بعض المثقفين!!

لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني ، ولم يطالعهم وجهه الآخر .. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس ، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي !! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي ، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم ، سابقا فقد عبرعن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة الصحافة بتاريخ 30/11/1968 ، وهو يعلق على مهزلة محكمة الردّة .. حيث قال :
(( وأذكر أنه قبل عشرين عاما ، بالتمام والكمال ، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى ، ان الناس كانوا يتحدثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها . ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة الى مركز الحصاحيصا )) .. ويمضي الدكتور سعيد فيقول : (( وهذه الثورة رغم أنها رجعية ، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني الا انها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار .))
هذا ماقاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاما من أحداث رفاعة .. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم ، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة ، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء ، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية .. ذلك بأنه لايقوم نقص المعلومات ، التي يمكن الحصول عليها ، وتمحيصها ، عذرا أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية ، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني ، تناولا مجردا من الملابسات المحيطة بها ، فيأتي ، من ثم ، حكمهم عليها ساذجا وسطحيا ..
أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية ، بعد عشرين عاما ، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني ، فيقول أنها ((تؤيد الخفاض الفرعوني)) ولذلك ((فهي ثورة رجعية)) .. ان الثورة كانت ضد ((القانون)) وليست دفاعا عن الخفاض .. ليست ضد القانون في ذاته ، ولكن للملابسات التي تكتنفه .. أرجو أن لايكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم ، يدرسون ، عن هذه السابقة القانونية ، على طريقة الدكتور سعيد !!




https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=16
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:53 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



(6)

المثقفون يتجاوبون مع الجمهوريين

لقد حركت بيانات الجمهوريين وأحداث رفاعة والخرطوم المثقفين سلبيتهم وأخذوا يستشعرون سوء هذا القانون الذي نبه اليه الجمهوريون من أول وهلة . واتخذت استجابة المثقفين شكل التعليق في الصحف .. وفيما يلي نبذه من افتتاحية جريدة الرأي العام وهي تعلق على الأحداث ، وكانت السلطات قد نقضت بواسطة المحكمة حكم السجن على امرأة رفاعة ، لانقاذ مايمكن انقاذه من هيبتها وتهدئة للخواطر الثائرة ، وقد جاء هذا النقض في الوقت الذي كانت فيه امرأة رفاعة خارج السجن في منزلها برفاعة حيث كانت السلطات قد اضطرت تحت ضغط الجماهير الثائرة لاطلاق سراحها .. ((أصبح واجبا لزاما علينا أن ننبه الحكومة ، على ضوء ماحدث أخيرا ، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون ، الى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه ، والى النكبه الأجتماعية الخطيرة التي ستتعرض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها .. ففي الحادث الأخير بدأ واضحا أن الطريق التي اتبعت في اعتقال هذه المرأة كانت مثيرة ، ولاتتفق مطلقا مع كرامة الحكم وهيبة القضاء ، فانتزاع المرأة من بيتها ، في غسق الليل ، وبازار النوم ، وتهريبها الى الحصاحيصا ، لامعنى له غير اثارة الخواطر أكثر ولايجدر بالحكومة أن تلجأ الى أساليب هي أشبه بأساليب الاختطاف التي يلجأ اليها رجال العصابات)) .. ((وليست هذه الطريقة التي اتبعت هي موضع الخطر في هذا القانون ، ولكن هناك خطرا جسيما ، ولابد من التنبيه عليه ، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة ، الحرة ، لم تتعرض ، حتى الآن ، الى محنة السجن ، بحكم حياتها الاجتماعية ، التي تنأى بها عن مواطن الجريمة ))
((وقانون الخفاض ، بوضعه الحالي ، سيخلق عقابا لجريمة سوف تتعرض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لايرين ان الخفاض جريمة ، بحكم مايسيطر على عقولهن من سلطان العادات الموروثة ، والتقاليد المتبعة ومعني هذا ، أنه من المحتمل جدا أن يتعرض لسطوة القانون هذا النوع من النساء السودانيات المحصنات .. ويقينا أن القاء هؤلاء في السجن ، بغض النظر عما يثيره في نفوس رجالهن ، وذويهن ، فانه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة ، يقضي على سمعتهن ، وكرامتهن قضاء مبرما .. وما أحسب أن امرأة محصنة توضع في سجن ، من هذه السجون السيئة الوضع ، والرقابة ، تخرج منه وهي محتفظة بسمعتها ، ولن يتقبلها المجتمع السوداني بعدها تقبلا حسنا ، اذن فالعقاب بالسجن ، لمثل هذا النوع من النساء ، لايعد اصلاحا وتهذيبا لنفوسهن ، ولايردع غيرهن ، وهذا هو الغرض من سجن المجرم ، انما يعد افسادا لخلقهن ، وقضاء مبرما على سعادتهن في المجتمع .))
هذا ماقالته الرأي العام عام 1946 .. وفي وقتنا الحاضر يعدّ الأستاذ التجاني عامر ، من المثقفين الذين كان واضحا لديهم البعد الذي نظر به الجمهوريون لمسألة قانون الخفاض ، فالاستاذ التجاني عاصر فجر الحركة الوطنية وهو بذلك شاهد عيان للأحداث ، والمواقف التي نحن بصددها . فلنستمع لتعليقه في جريدة الصحافة ، بتاريخ 16/4/75 وهو يتحدث عن تاريخ الأحزاب السودانية : (( الحزب الجمهوري .. قد يكون هذا الحزب من أقدم الأحزاب السياسية ، بحساب الزمن ، وهو أول حزب صغير يعمل خارج نطاق النفوذ الطائفي باصرار ، بل بمناجزة وصدام واسمه يدل على المنهج الذي انتهجه لمصير السودان … مؤسس الحزب الجمهوري هو الأستاذ محمود محمد طه الذي كان من أبرز الوجوه الوطنية في مستهل حركة النضال )) (( وقد تعرض محمود للسجن الطويل في خصومات ايجابية مع الانجليز منها حادث "الطهارة الفرعونية" في رفاعة ، وهو حدث اجتماعي رفعه محمود الى مستوى المساس بالدين والوطن )) ..


عادة الخفاض لماّ تبطل

وبعد ، فان عادة الخفاض الفرعوني لاتزال تمارس رغم وجود القانون ، ورغم سوء هذه العادة البالغ ، وذلك لسببين أولا : لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها .. ثانيا : مثل هذه العادة الحساسة المتأصلة ، في مجتمع مثل مجتمعنا ، لايقتلعها القانون وحده ، وماينبغي له أن يقتلعها .. وانما الذي يقتلعها نهائيا هو التربية والتوعية الشعبية..



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=17
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(7)

توقف الى حين

لقد كان حادث رفاعة منعطفا في تاريخ الفكرة الجمهورية ، ولقد تجمد نشاط الجمهوريين ، أو كاد ، بعد سجن الأستاذ لمدة عامين أعقبهما عامان آخران ، فيهما واصل اعتكافه برفاعة ، وقد كانت الأعوام الأربعة ، هي في الحقيقة ، فرصة للعمل الحقيقي ، وهو اعداد الداعية الاعداد الكامل الذي به يكون تمام ملك الفكرة ، وتمام دعوة الآخرين اليها ، وما الاعداد الا صفاء الفكر وسلامة القلب ..


الفكرة الجمهورية في طور جديد

لقد كانت فترة السجن ، والاعتكاف ، تهيؤا لمنطلق أكمل في تاريخ الفكرة الجمهورية .. فلقد خرج الأستاذ محمود من اعتكافه في نوفمبر 1951 ، ومن ثم استأنف الجمهوريون نشاطهم ، وقد بدأ باجتماع عام عقد في 30/11/1951 .. ومنذ ذلك اليوم أخذ يتتابع تفصيل الفكرة ، وتبيينها ، بصورة أبرزت الفهم الجديد للأسلام كمذهبية تحل مشاكل الانسان المعاصر .. قدّم الأستاذ في ذلك الاجتماع بيانا يبرز سمات الفكرة الجمهورية نقتطف منه الآتي :_
((الحزب الجمهوري ليس حزبا يقوم على التهريج ، كما هي العادة المألوفة لدى الاحزاب التي نراها ، ونسمع عنها ، وانما هو دعوة الى فكرة ، أولا وقبل كل شيء . والجمهوريون قوم ارتضوا هذه الفكرة ، وارتبطوا بها ، وعملوا على تحقيقها .. أن الحكومة نظام اجتماعي تعاقد الناس للدخول فيه ، ليتخذوه وسيلة الى غاية . هذه الغاية هي الحرية الفردية فالحكومة الصالحة هي الحكومة التي تحقق للفرد أكبر قسط من الحرية ، هي الحكومة التي لا تأخذ من حرية الفرد الا القدر الضروري لحفظ حق سائر المجموعة ، وبذلك تصبح الفكرة الاجتماعية الصالحة ، التي تقوم عليها الحكومة الصالحة ، هي الفلسفة التي توفق توفيقا متكافلا بين حق الجماعة في العدل وحق الفرد في الحرية الفردية المطلقة .. ولايمكن أن يتمتع الفرد بالحرية الا اذا تحرر من الجهل ، وللتحرر من الجهل لابد من نظام (يكفل للفرد حاجته من الغذاء الصالح ، والسكن الصالح ، واللباس الصالح .. أي لابد من المساواة الاقتصادية ، ولاتكون المساواة الاقتصادية مؤدية عملها الا اذا كفلت الحرية الجماعية ، أي الديمقراطية والديمقراطية الحقة هي الديمقراطية الشعبية ..))
ولقد مضى الجمهوريون يؤكدون ضرورة الفكر ، والمذهبية ومازالوا ينعون على الحركة الوطنية افتقارها للمذهبية .. فقالوا في بيان نوفمير 1951م :
((فللجهاد الصادق لابد من الاسلام . ولأسلوب الحكم الصالح لابد من الاسلام أيضا .. ولو أن السودانيين دعوا الى الجهاد لأن تكون كلمة الله هي العليا ، لصدقوا الجهاد أولا ، ولنقوا نفوسهم ، وأناروا بصائرهم ، ثانيا ، ولتحقق اذن بذلك غرضان ، في وقت واحد ، أولهما جلاء الدخيل ، وثانيهما تحقيق الحكم الصالح الذي يكون فيه الشعب المستنير رقيبا ، يقظا على قادته وحكامه )) .. ((ولو فرضنا جدلا أن هذا التكتل (الصناعي) الذي تدعو اليه حركتنا الوطنية حول جلاء الاستعمار فحسب ، استطاع أن يخرج الاستعمار لخشينا أن يقودنا الى حرب أهلية مستطيرة ، ويجب أن نفهم جيدا أن القول بالجمعية التأسيسية التي تقرر مصيرنا قول مضلل .. ذلك بأننا نحن منقسمون بين طائفتين كبيرتين بينهما عداء تاريخي ، وليس لأيهما برنامج ايجابي ، وانما برنامج كلتيهما الحرص على أن لا تنتصر الأخرى ، ولايمكن أن يكون في مثل هذه الحالة ، انتخاب حر ، ولاينتظر أن يرضى المهزوم في انتخاب مطعون فيه عن نتيجته ، ولايمكن تبعا لذلك ، أن يكون هناك استقرار ، وانما هي الحرب الأهلية ، والفوضى ، والفساد ، والنكسة .. انه لحق أن حركتنا الوطنية لايمكن أن تحقق طائلا الا اذا جمعت أشتات الفرق ، والطوائف ، والأحزاب أيضا حول الفكرة الخالدة التي جاء بها الاسلام والتي أشرت اليها آنفا ، والتي اجتمع عليها أوائلنا فحققوا العزة ، والحرية ، والعدل .. ولن تجد سودانيا واحدا يتخلف عن دعوة تجمع بين عز الدنيا ، وشرف الآخرة)) ..



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=18
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



(8)

حدث ماتوقعناه

لقد خرج الانجليز في عام 1956 ، بناء على اتفاقية القاهرة لعام 1953م التي دفع تنافس دولتي الحكم الثنائي على السودان لتوقيعها .. ولقد كثفت كل منهما نشاطها قبيل انتخابات 1953م التي أريد بها أن تقرر مصير السودان في علاقته بمصر وبريطانيا .. وقد كان نشاط المصريين أظهر في مساندة الاتحاديين ، من نشاط الانجليز في مساندتهم لحزب الأمة .. وجاءت نتيجة الانتخابات لصالح الاتحاديين وتشكلت الحكومة منهم ..
ولقد حدث ماتوقعه الجمهوريون من حرب أهلية ، ومن صراع طائفي مزق أوصال الشعب .. فلم يقبل المهزوم نتيجة الانتخابات فكانت حوادث أول مارس المشئومة صبيحة افتتاح البرلمان عام 1954حيث حشد حزب الامة جموع أهل الغرب من الانصار ، وحملوا حرابهم ، ومديهم في مواطنيهم ، ولولا لطف الله لانهار في ذلك اليوم كل جهد بذل ، وكل أمل بقي ، في أن يقف السودان على رجليه ..
ولم تمض على فتنة مارس أيام ، حتى اشتعلت نار فتنة الجنوب التي استمرت تستعر 17 عاما ، حتى تم اتفاق مارس 1971 الذي أوقفت بموجبه الحرب الأهلية .. هذا يضاف الى صور الاضطراب والتدهور السياسي ، والاختلال الاقتصادي الذي ظلت حكومات الاحزاب تجر البلاد اليه عاما بعد عام .. أوليست هذه ((هي الحرب الاهلية والفوضى والنكسة)) التي توقعها بيان الجمهوريين؟ بلى انها لكذلك !!


جريدة الجمهورية

كان الجمهوريون ، ولمّا يزالوا يجدون عنتا ، ويلاقون اجحافا من الصحف ، فهي منذ الأربعينات ، وحتى منتصف السبعينات ، لاترحب بكتابات الجمهوريين .. وذلك موقف يؤخذ عليها ، ولايحسب لها ، وهو موقف لاتحسد عليه .. والحق ان صحافتنا ، مذ كانت ، هي صورة لأحزابنا الطائفية ، تعوزها الفكرة ، وتستهويها الكثرة ، وتستخفها .. ولقد صارت للجمهوريين صحيفة باسم ((الجمهورية)) في يناير عام 1954 . ولقد عمرت نحو 6 أشهر بعدها وقفت في وجهها امكانات الطباعة ومتطلباتها المالية .. ولقد كانت (( الجمهورية )) في عمرها الوجيز ذاك ، حافلة ، مليئة بالفكر ، وبالحوار الموضوعي ، وبالنقد البناء للحكومة .. ولقد يحسن أن نثبت هنا افتتاحية العدد الأول من تلك الجريدة فهي ، وحدها ، تعطي انطباعا كافيا عن مسارها الذي درجت عليه .. ..
((الجمعة 15/1/ 1954 - كلمة الجمهورية
تحية وعهد ..
أيها القاريء الكريم ، تحية .. أما بعد ، فهذه صحيفة الجمهوريين يقدمها لك فتية آمنوا بربهم فهجم بهم الايمان على صريح القصد ، فهم يقولون مايريدون بأوجز أداء ، ويعنون مايقولون ، من الألف الى الياء .. والجمهورية تطمع في أن تخلق تقليدا جديدا في الصحافة ، في معنى مايخلق الجمهوريون من تقليد جديد في السياسة .. فالجمهوريون حزب سياسي ، ولكنهم لايفهمون السياسة على أنها اللف والدوران ، وانما يفهمونها على انها تدبير أمر الناس بالحق وبميزان .. وللجمهورية في الصحافة رأي وهو أنها يجب أن تعين على العلم ، لا أن تماليء على الجهل ، يجب أن تسير أمام الشعب ، لا أن تسير في زمرته ، تتسقط رضاه ، وتجري على هواه وتقدم له من ألوان القول مايلذه ولايؤذيه ..
وقد تعرض الجمهوريون في نهجهم السياسي للكثير من العنف والأذى ، من جراء مضائهم فيما يرونه الحق ، والعدل .. فهل تتعرض الجمهورية لشيء من الكساد ، من جراء ماستجافي من التقليد التجاري بتقديم ما يقدم في سوق النفاق ؟
ان هذا لايعنينا بقدر ما يعنينا أن نستقيم على الحق فقد أنفقنا عمرنا نبحث عنه ، ولانزال ، فان وجدناه فانا سنلقاك به صريحا غير مشوب بتلطيف ، وسيكون عليك أنت أن تختار لنفسك بين وجه الحق ووجه الباطل.))


الجمهوريون ووحدة وادي النيل

لقد اختلفت نظرة الجمهوريين للعلاقات بين السودان ومصر عن نظرة الاتحاديين ، كما اختلفت عن نظرة حزب الأمة .. فقد طلبوا للسودان الاستقلال من غير عداء لمصر ، أو غفلة عن المطامع التاريخية لساستها في السودان .. وهذه فقرات من بيان بهذا الشأن :
الرأي العام 14/11/1946 ..
((العلاقات التي تربط بين مصر والسودان علاقات وثيقة ، وهي انما كانت كذلك ، لأنها طبيعية ، ولن يكون في مصلحة أي من القطرين أن تضعف هذه العلاقات على وجه من الوجوه )) ((ان الحزب الجمهوري ليؤمن بالسودان ايمانا لاحد له ، وانه ليريد له استقلالا شاملا ، كاملا ، من ربقة الاستعمار ، وأنه لينكر ، أشد الانكار ، زعم الذين يزعمون ، هنا وهناك ، أن الدعوة الى الاستقلال تبينت أمرا للعلاقات التي تربط بين مصر والسودان – فالدعوة الى الاستقلال حق طبيعي من حقوق هذه البلاد ، وهي ينبغي أن تسر مصر ، لا أن تسوءها ، وينبغي أن تساعدها مصر بكل سبيل ، لا أن تقعد لها بكل سبيل .. فلأن يكون السودان حرا ، مستقلا ، قويا ، أفضل لمصر وأعود بالخير على تلك العلاقات من أن يكون مستعمرا ، مستعبدا ، ضعيفا )) .. هكذا !! لا افراط ، ولاتفريط ، كان ، ولايزال ، موقف الجمهوريين ..



https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=19
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 3:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع



(9)

خاتمة

بعد هذا الطواف ، الذي أخذنا فيه القاريء عبر سنوات ثلاثين من تاريخ ((الفكرة الجمهورية)) ، لابد لنا أن نقف قليلا ، متأملين في خط السير الفريد الذي لزمه الجمهوريون طيلة تاريخهم ، من غير أن تتخطفهم السبل كما يتخطف الناس من حولهم ، فقد انقضت عهود وخلفت عهود ، ومسرح الحياة السياسية في السودان يغص ثم يفيض بالافكار والأدوار ، والجمهوريون ، لم يتبدل فكرهم أو يضمحل ، ولم يتغير خط سيرهم .. ولسان حالهم يقول :
واذا الجبال تحولت عن أرضها عن حبنا لله لا نتحول
هذه الرؤية الواضحة ، التي تستقريء بالمقدمات النتائج ، فيطابق المستقبل ما ينتهي اليه الاستقراء - أليس في هذا ما يستوجب الملاحظة ، ويسترعي الانتباه ؟؟ وهذه الصمامة في المواجهة .. مواجهة الاستعمار ، في عنفوانه ، ومواجهة الطائفية ، والسلفية الدينية و السياسية .. مواجهة معارضة القديم ، بكل ثقله ، ونفوذه في النفوس ، ورفع راية الجديد في وجهه ، والصمود بها ، وتوطيدها في الأرض ؟؟
لقد ذهب الاستعمار ، وذهبت أحزاب ، وجبهات ، ومنظمات ، وأفلت أفكار ، وتداعى بنيان الطائفية وخارت قواها – ولكن ((الفكرة الجمهورية)) لم يزدها الزمن ، وعواديه الا توهجا ونماء .. فلماذا ؟ ان هذا التساؤل يفرض نفسه علينا فرضا .. فليتدبره اولو الابصار فانه بمرور الزمن ، وتعاقب الحوادث يظهر ويتكشف سداد هذه الفكرة وحفظها ..
فعندما نادى الجمهوريون ((بالنظام الجمهوري)) ، كان هذا الرأي مستغربا ، ولكن ، بمرور الوقت ، جاء مصداق ما نادى به الجمهوريون .. ونادي الجمهوريون بالاستقلال ، دون اتحاد مع مصر ، أو ارتباط ببريطانيا ، وكانوا يقولون ((لماذا مصر! ولماذا بريطانيا ؟)) .. وكان يبدو مطلبا صعبا .. ومع ذلك فقد انتهى الحال الى استقلال السودان التام .. وكذلك نادى الجمهوريون بالحكم الفدرالي .. الحكم الذاتي لكل اقليم من اقاليم السودان .. وكان في ذلك الوقت يعيش الجنوب التمرد ، ويشهر العداء في وجه الشمال .. وكان الناس يقولون ان مثل هذه الدعوة للحكم الذاتي سيتبعها توزع ، وتفكك لوحدة القطر .. وأخيرا جاءت محاولة الحل في هذا العهد في اتجاه مانادى به الجمهوريون .. وكان رأينا في كثير من القضايا العالمية من جنس آرائنا في القضايا الداخلية .. وكانت هذه الآراء تستغرب ، وتستنكر من الناس .. ولكن عامل الزمن ، والتجربة العملية كانا دائما يثبتان صدق ، ووضوح الرؤية عند الجمهوريين ..


الحق ينصره الله

ان ((الفكرة الجمهورية)) لايسيرها الجمهوريون ، وانما هم أدوات تسييرها .. فهي الحق .. هي الدين .. ولها حكم الوقت .. ولذلك فهي مرعيه من الله ومسددة منه دائما باذن الله .. ((ان الحق لاننصره نحن ، وانما ينصره الله ، والسعيد من استعمله الله في نصرة حقه ، وهداه الى سبله ، فكان من المحسنين ))..
ومن هنا فان الجمهوريون لايحتفلون بتاريخهم الحافل هذا ، تباهيا ، وان كان يبهجهم تشريف الله اياهم بحمل رسالة الاسلام المقدسة ، وبعث سنة نبيه ، بعد أن اندثرت ، فكان أمرهم أمر أوائلهم ، من الغربه والتفرد.. اولئك الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ((بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء .. قالوا من الغرباء يارسول الله ؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد اندثارها )) .. هذا هو مصدر فرحنا ، ومبعث ابتهاجنا ، ((قل بفضل الله ، وبرحمته ، فبذلك فليفرحوا ، هو خير مما يجمعون))..


الحركه الوطنية مرة ثانية

في هذه الخاتمة القصيرة ، نحب أيضا أن نشير الى ماسبق أن وكدناه ، في مقدمة هذا الكتاب ، من أن الجمهوريين قد كانوا يعيبون على ((الحركة الوطنية)) تقصيرها عن المستوى الذي يليق بالسودان ، وبشعب السودان ، من مضاء ، وكفاءة ، واحكام لخطى السير ، وبصر بالنتائج .. ولكن هذا لم ينس الجمهوريين فضائل الحركة الوطنية واسهام رجالها في الوصول بالبلاد الى الاستقلال .. ولكن الجمهوريين ساءهم رؤية التقصير مع امكان التمام ، والكمال .. ولما فعلت الحركة الوطنية مافعلت ، ولم تنتهج نهج الجمهوريين ، من توجه الى الشعب ، وايقاظ له ، وامتلاك لمذهبية الاسلام ، وقعت في كثير من السلبيات التي عانى من نتائجها السودان بعد الاستقلال ..

ان الاسلام عائد ، وماليء الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ، ما في ذلك أدنى ريب ، ومصداق ذلك موعود الله في كتابه الكريم : ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا )) .. ولقد اضطلع الجمهوريون بمهمة البعث الاسلامي بما فهمهم الله ، وعلّمهم من مزايا الاسلام ، وفضله على سائر الأديان والفلسفات ، .. فكان لفكرهم ، بفضل الله ، سطوة على كل أولئك ، وكانت به منجاة ومفازة لسفينة الانسانية الغارقة ..
وهذا هو سر ثبات الفكرة الجمهورية ، وهو أصل بقاء الجمهوريين ، ومكثهم في الأرض .. اننا نسوق هذه الصفحات الى الناس جميعا ، والى الأجيال الناشئة منهم على وجه الخصوص ، ليتبينوا مواضع أقدامهم قبل أن يضعوها ، وليكونوا على بينة من الأمر .. فان مبتغانا هداهم وتجنيبهم مزالق السير ، واختصار الطريق ..
وبعد ، فاننا قد أوردنا في هذا السفر النزر اليسير جدا مما نحب أن نورد من مواقف ، ومعالم تاريخ مسيرة ((الفكرة الجمهورية)) .. وهي مسيرة زاخرة بالأحداث ، محتشدة بالحركة .. وقد اضطرنا الحيز الضيق الى تجزئة مادة السفر الى جزئين .. وهذا هو أحدهما ، وأما الجزء الثاني فسيصدر قريبا ان شاء الله ..
وعلى الله قصد السبيل وهو المتولي هدانا أجمعين ..

الأخوان الجمهوريون
أم درمان - ص.ب 1151 - ت 56912
الطبعة الأولى - أول مايو 1976م
جمادي الأولى 1396هـ




https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=20
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 25, 2017 4:18 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


محاولة لفهم القراءة الجديدة لمقال الدكتور عبد الله عثمان حول أحداث رفاعة 1946 (1)

إن محاولة القراءة الجديدة لما تفضل به دكتور عبد الله عثمان ، هو على ما أعتقد أنه حلقة في سلسلة قراءات : ( 1946 ) وقت الأحداث ، ثم (1976) ثم أخيراً ( 2017 ).
*
إن المقال ( نحو قراءة جديدة ل"ثورة رفاعة". بقلم د. عبدالله عثمان )
يعبر كاتبه عن أن أغسطس 2017 أو نحوه، هو قراءة جديدة لما أطلق عليه المقال :
" ثورة رفاعة "
*
وما أوردناه في الأرقام من (1) إلى (9) هو كتاب صدّره الإخوان الجمهوريين في مايو 1976.و هو في تاريخه قراءة قبل نحو 31 عاماً ، لذات الحدث .
*
وسوف نعود حالما يتيسر لنا من وقت .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 09, 2017 4:07 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


نحو إعادة النظر في قصة قضية رفاعة 1946

كنتُ من أشد القراء لهفة لقراءة قضية رفاعة التي تمت عام 1946 ، وفق وقائع تاريخ العام الراهن 2017 . ولكنني فُجئت بأن القضية رغم مضي أكثر من 71 عاماً ، فإن الإخوان الجمهوريين لم يقرأوا القصة من جديد . لقد ظللت ممانعاً ضد التقليل من شأن الحركة الفكرية التي قادها الأستاذ "محمود محمد طه " . ومثابرته في إخراج الفكر الديني الإسلامي ، من قمم دين مدينة الرسول، إلى رحابة الوسطية ، بإظهار أن العقيدة الإسلامية كانت تحمل في أحشائها الدين الذي يمتد بأشرعته إنسانياً . وتم تحويل نسخ التسامُح إلى قضية متعلقة بمدينة الرسول وليست قضية الدين كله . ويرى الأستاذ محمود أنها قضية أن المجتمع لم يستطع تقبل الدين المتسامح .
تلك قضية ، تحتاج لنظر فكري أكثر سعة . وأن كل قضايا الحدود ، وفق الرسالة الثانية ، وأن تتحول إلى الرسالة الأولى بذات المنهاج الذي سطره الأستاذ .

(1)

عند نظرنا لقضية رفاعة ، فإن القضية الأولى التي فعلها المُستعمر هي قضية مقاضاة الذين يسهمون في تشويه أعضاء المرأة التناسلية ، تحت أي قانون اجتماعي مهما علا شأنه .
وهي قضية ينبغي للناظر إليها اليوم أن يكون القانون الإنجليزي بدأ مسيرة لإستئصال اعادة الختان الفرعوني البشعة ، لا أن يقف العامة ومن بينهم الأستاذ " محمود محمد طه " موقف الضد ، بل والسعي الحثيث لخروج المشاركين في هذه الجريمة من عقوبة السجن !.
للناظر إلى قضية رفاعة ، يتعين أن ينظر إليها من منظور إنساني . ولكننا شهدنا أن الأستاذ " محمود " والجموع الغفيرة التي وقفت ضد سجن منْ شارك في هذه العملية التشويهية البشعة، بل وكأن وقوفهم ضد سجن المرأة المتهمة بالجريمة ، كأنه نضال ضد المستعمر .
إن الاستعمار كان بواسطة " وزارة الخارجية البريطانية " ، وليست بواسطة " إدارة المستعمرات " . وهذا لقانون جاء تطويراً ، وضد عادة بشعة لم تزل سارية إلى اليوم .
ليس من السهل قيادتنا ، تحت مصوغات غير مُبررة ، لتحويل القضية إلى قضية نضال ضد المُستعمر . وهي لا تعدو أن تكون نُصرة لجريمة بشعة لم تزل إلى اليوم .
لم تزل جمعية بابكر بدري منذ حياة مؤسسها تُكافح تلك العادة البشعة والبغيضة بالوعي ، وماذا فعل الوعي ؟ انخفضت نسبة الخفاض من 95% إلى 65% .
لذلك أرى أن خطوة القانون الإنجليزي هو خطوة في الإتجاه الصحيح . وجاءت ما اصطُلح على تسميتها ثورة رفاعة ، كخطوة في الإتجاه الخطأ

(2)

ونقتطف من دراسة الجمهوريين عام 1976 ، ما أحسبه دراسة سالبة بشأن القانون وتبعاته :

جازت خدعة قانون الخفاض على بعض المثقفين!!

لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني ، ولم يطالعهم وجهه الآخر .. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس ، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي !! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي ، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم ، سابقا فقد عبرعن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة الصحافة بتاريخ 30/11/1968 ، وهو يعلق على مهزلة محكمة الردّة .. حيث قال :
(( وأذكر أنه قبل عشرين عاما ، بالتمام والكمال ، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى ، ان الناس كانوا يتحدثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها . ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة الى مركز الحصاحيصا )) .. ويمضي الدكتور سعيد فيقول : (( وهذه الثورة رغم أنها رجعية ، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني الا انها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار .))
هذا ماقاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاما من أحداث رفاعة .. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم ، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة ، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء ، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية .. ذلك بأنه لايقوم نقص المعلومات ، التي يمكن الحصول عليها ، وتمحيصها ، عذرا أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية ، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني ، تناولا مجردا من الملابسات المحيطة بها ، فيأتي ، من ثم ، حكمهم عليها ساذجا وسطحيا ..
أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية ، بعد عشرين عاما ، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني ، فيقول أنها ((تؤيد الخفاض الفرعوني)) ولذلك ((فهي ثورة رجعية)) .. ان الثورة كانت ضد ((القانون)) وليست دفاعا عن الخفاض .. ليست ضد القانون في ذاته ، ولكن للملابسات التي تكتنفه .. أرجو أن لا يكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم ، يدرسون ، عن هذه السابقة القانونية ، على طريقة الدكتور سعيد !!

الإخوان الجمهوريون
أم درمان - ص.ب 1151 - ت 56912
الطبعة الأولى - أول مايو 1976م
جمادي الأولى 1396هـ

https://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=93&chapter_id=16

(3)

إن الأستاذ " محمود محمد طه " لما يزل هو معرضٌ للتجربة والخطأ . ولن نرتكب جريمة أن نضعه في موضع القداسة . فالتاريخ سيحكم على قضية رفاعة ، بأنها ثورة من أجل التقاليد البالية والمسلك البربري تجاه المرأة ، وارتكاب الجريمة عليها وهي طفلة .
ولنا أن نعيد النظر في القضية التاريخية البائسة . والتي لا ولن تكون قضية ضد المُستعمر ، بقدر أنها ثورة لتمجيد القهر تجاه المرأة.


عدل من قبل عبد الله الشقليني في الاربعاء اكتوبر 11, 2017 11:11 am, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 967

نشرةارسل: الثلاثاء اكتوبر 10, 2017 3:37 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

https://www.youtube.com/watch?v=2E5hF9eseCU

محاضرة دكتورة بلقيس بدري تتحدث في ندوة في النادي النوبي بلاهاي عام 2013
نسبة الختان الفرعوني عام 1979 كان 98.5 %
ونسبة الختان الفرعوني عام 2013 صار 65%
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة