عابرون- قصّة قصيرة - مصطفى بحيري

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
هاشم محمد صالح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 17

نشرةارسل: السبت سبتمبر 09, 2017 1:56 pm    موضوع الرسالة: عابرون- قصّة قصيرة - مصطفى بحيري رد مع اشارة الى الموضوع

عـابـرون
قصة قصيرة – مصطفى بحيري
..
في ذات يوم زيارة وزير الخارجية الفرنسي الاشتراكي الطيب مسيو كـوشنيـر للبلاد ..
.. و ذات ظهيرةٍ تسوط ُشمسها القفا، كنت ُأتقـمّص ُقميصاً صيني ّالصُنعِ ردئ الخامةِ، اهدانيّه ُصديق ٌبالخليج، فزادني لهثاً على رهـق .. توجهتُ ..
.. المجلس البريطاني
ثم لما كان الفتح الثاني، قام كولنيل ستانتن مدير مديرية الخرطوم، بشق شارع فكتوريا من عند سراي الحاكم العام إلى حـد السكة الحديد . فلما اعترضته مقابر الخرطوم عند تقاطع شارع عباس، في مواجهة النادي المصري، نبش الرفات و ازاحها حِـزا طرف الشارع. فرزها، ثم كومها ثلاثة اكوام. كومتان بنى عليهما مسطبتين كبيرتين، كوم ثالث .. رفات الشيخ إمام بن محمد. وجدوا جسده كاملاً، حنوطه الحنّاء. و كان ضريح الشيخ أول عهده محاطاً بسورٍ من الطين اللبِن، أبدله الخواجه بالجنازير؛ زينة ً و مصانعة ً للأهالي . اشتهـر الشيخ بعدها بـ.. أب جنزير
.. في ذات اليوم اللاهب ذاك .. عبرت ُالشارع ناحية المعبد اليهودي، مقابل معهد الكنيسة الانجيلية و مدارس كمبوني. صعدت ُرأساً .. بضع خطوات، و دلفت ُشارع التيجاني الماحي، توهط فيه على اليسار، الآن، البنك الفرنسي و تطاول على أنقاض نادي الخريجين. ذات الخريجين ناس التيجاني. على اليمين تعرض سينما كلزيوم فيلم هندي، على انقاض ذات الكلزيوم عرضت يوماً فيلم Z و استضافت اثنين من أحاسن اولاد الاغاريق .. مخرج الفيلم كوستا غافراس، و ثيودراكس مؤلف موسيقاه. غير ان بطل الفيلم، واحد فرنسي كويس خلاص، لدرجة ان اسمه إيڤ بثلاثِ نقاط، إيڤ مونتان إعتذر عن الحضور في آ آ آخر دقيقة . لكنني انا حضرت .. وجهتي .. المجلس
.. البريطاني
- حدّث عبدالله ود البيه، الباحث في طبقات الاولياء و كراماتهم و في سيسيولجي اغاني الحقيبة، ذات حلقة إذاعية، قال : ... و اب جنزير له بعد َينتصف ُالليل قيامة. ينتفضُ عصفوراً فتُساقط ُعن جلبابه الدمور لا جيوب له و عن عمامته الخضراء، رمال توتي الناعمة البيضاء، يتدرّع لالوبة ألفية، يتضرع القيوم، يُجلجل ُ: وا حسرتاه على العباد .. كلما زادهم رخـا، كلما ليهم غووا!
ينتحب ُيستغفر. يطوف بعدها الخرطوم واحد. حافٍ . لا تكاد ُتطأُ الارض َقدماه. يدور الأتينيه، ملهى سانت جيمس، بار الكوباني و بار و مطعم السيد. يطوف جخانين السوق العربي المنزوية، زقاق ابو صليب و زقاق حي الاسبتاليه ..
و لـ.. اب جنزير حضرة يطيش لها المنفرد السكران في نوبةٍ من العطاس، ثم فواق. يمسح باللالوبة رؤوس اللوطيين، تنبت لهم لحى ًبعد ان كانوا ينتفون. يغُض ُحيياً متبسِّماً يمَس ُبالالفية نحور العاهرات، يعُـدن بعد هجرٍ إلى ألبستهن الداخلية. بكفيه الخشنتين يتمسح جُـذام َالقومِ يزنون بعضهم بعضهن تحت سور الجامع الكبير، ثمّ يعود مرقـده. .. ثم يع
.. يستطرد ود البيه : بعدما اعلن نميري قوانين شريعته الاسلامية، و بعدما تصاعد في الغرب حراك المجتمع المدني مطالباً برلماناته بسن تشريعات تقر حقوق المثليين .. زفر اب جنزير : يجي عليكم زمن .. يتسوّر ُ فيه عسس السلطان على الناس البيوت، و الفسوق رخصـة. ثم اضجع فشهق فمات.
.. لكن حيرانه يقولون : بل عـَبـــَر -
.. و قلت ُ.. امشي المجلس البريطاني ...
عبرت ُشارع كونتو مِخلوس. ما إن وطأتُ شارع ونجت باشا، انحرفت ُلا ألـوي ، معـهـد غـوتـه ..
المكان ُغاصْ. الطاولات على البرندة مشغولة ٌجميع، وعلى الممر يتقاصرُ ظل ٌشحيح. من الكافتيريا يصدح كاسيت بالأمهرية العذبة، والحبشيات
بالشهـقة اللويعـة
نصف طاولة ...
Can I share you?
_ ايمكنني مشاطرتك؟
Bitte !
_ ارجوك
.. و عادت تئن ُانينها ..
Das tut mir veh ! es tut , aber veh , es tut ja , verglisch veh !
_ لكن ذلك يؤلمني ، يؤلمني جـداً ، يؤلمني حقاً ..
_ قلت: بلى . إنه لمؤلم ٌحقاً
_ و قلت: عفواً .. من أين أنت؟
_ قالت: مجرد عابرة من بورتريكو
_ قلت: و ما دخل بورتريكو بالالمانية المؤلمة التي لا تصلح ُ لغناءٍ ، و لا حتى لقُـدّاس!؟
ثم .. و ما دخل الطيب كوشنير بنساء دارفور !؟
_ قالت: كيف و فرنسا تفجر قنابلها النووية في بحرنا الكاريبي !
_ قلت: آهـا .. طيب ، و ما دخل " غوغان" بنساء تاهيتي؟؟
_ قالت : كيييف و غويانا فرنسية ، سورينام هولندية، و جزر مالفيناس التي هي فوكلاند تاتشر، بريطانية !!!
_ قلت: يقول البيض انها لم تكن حين قدومهم مأهولة .
و كتّـر خيرهم و خيرات الجمعيات الملكية، لم تكن إلا كشفاً جغرافياً. و ان قاطنيها الجَلَـبْ ناضلوا من اجل عـدم الاستقلال حتى تُوج نضالهم باستفتاء ديمقراطي مشهود، مثلما حصل في غويانا و جبل طارق و الفوكلاند، و مثلما يحصل على الارجح لو ان استفتاءاً نزيهاً يُجـرى في هونغ كونغ .
_ قالت: و اعلنت الامم المتحدة تصفية آخر جيوب الاستعمار !
_ قلت: اذكر ُيوم انتصرت بورتريكو على الولايات المتحدة في إحدى بطولات كأس العالم لكرة السلة ، كيف احتفيتم و سهرتم حتى الصباح تغنون ترقصون في الشوارع و تتبادلون الانخاب .. و كأنكم نلتم لتوكم الاستقلال !
_ قالت: و من قال اننا نريد الانفكاك عن الدولة الاعظم ! كنا فقط نقول لهم .. ناطقين بالاسبانية، اجل، لكننا لسنا دونكم و اننا جديرون بالأمركــة و سنظل نلتصق بكم كالزائدة الدودية .
_ قلت: إنـه لمؤلم حقاً ..
_ قالت: و يعاودني عقب الشتاء و قبيل الصيف
_ قلت: اوان غبارالطلع و آن تمـوءُ القطـط
_ قالت: و آن َيختمـر ُالجسـد
_ قلت: انا ايضاً قتلني ذلك مرة ًفي بيروت. كنت ارتدي بلوفراً خفيفاً من صوف الماعز الآيرلندي، لا ادري إن كان من الشطر الكاثوليكي ام البروتستانتي ، لكنه كان من الصوف الجيد . مشيت كعادتي اهرول من خَلْدَةْ حتى الروشـة، على ضفـة المتوسط، الريح ُهبوب ٌرخي، و انا يغمرني العرق، ثم تناوشتني الشياطين ..
_ قالت : هـو الجحيم إذاً إنفتحت فوهاته على جـلـدي
_ قلت : و ما خطب ُبثوركِ القُرمُز ، تلك التي واحدتها بثْرة ؟
_ قالت: دوناً عن ذوات الرؤوس الجُمان .. تهرُشني
_ قلت: و تفوح ُمنكِ رائحـة ُالسمك
... لملمت ْبعض بطاقاتٍ بريدية، صوراً فوتغرافية و خرائط ملونة . رفعت فناجين القهوة ، كؤوس الماء و منفضة السجائر، وضعتها في حرصٍ في زاوية. اخرجت ْمن جيب الجينز الخلفي منديل ورق و مسحت من على الطاولة بضع قطراتٍ و بعض فتات ..
.. ما كانت عيني غفلتها ، لكنني فجأة ًرأيتها و كانت نضت ْ. نضت عن ناهـدٍ، عن ضامرٍ و عن مُعشوشبٍ راب ْ..
.. تلفت ُحولي في رعـب ...
.. كان صمتاً مـمتلئـاً مطمئناً .
.. بـدأت ْتهـرُش، ثم تحـُك ُ فتمزع ْ.
.. هـدأت قليلاً قليلاً .. ثم همـدت .
.. تلفت ُحولي في ذهـول ..
.. صمت ْ.
.. صمت ٌلكأنك َفي مكتبةٍ في مـدينـةٍ فاضلـة .
.. تململت ْشيئاً ، ثم فرجـت ْ..
.. تلفت ُ.. صمت ْ.
_ فردت ذراعيها و نادتني : إلي ّ..
_ قلت : لا احـد يرانا ؟
_ قالت : لا احـد يعبـأ
.. خلعت ُعني . اخـذتُها . تفلّـتت ْ... تروح ُفي ّو تؤوب . تلوب .. حتى ادمتني حراشفها و انغرست في لحمي زعانفها. ولغـت ْفي دمي و ذيلها يفرفط ُ، يخبط ُخشب الطاولة البني الغامق ، و يطيح ُالكراسي فتسقط ُفي الصمتِ بطيئاً بلا نأمـة .
.. هي تصحـو ، و اخبـو انا ..
_ قلت: دعيني احـُك ُلكِ اطراف َروحكِ
_ قالت: قـد ، و رحمـة ُابـوي ّ، فعلـت ْ
_ قلت : ادعـك ُنَمَـشكِ يـرف ُفراشـاً
_ قالت: حُـك َاغـواري .. حُـك َلي مخاوفي
.. فحككتُـها حتى بلغنـا مبلغ النـدى ..
_ قلت: و أمـا ...
_ قالت: ارحـل ُالليلـة َ
_ قلت: انا فقط اذهب ُاشهـد ُ ..
.. اذهب ُ.. انظر ُالطائرات تهبط و تقلـع، و المسافرين يخرجون و يدخلون صالات الوصول و المغادرة، يجرّون َحقائباً و يتشبثون َوثائقاً كأن فيها نجاتهم، و هم كلهم وجسٌ، من آب منهم و من ذهب .
.. اذهب ُ.. اسمـع ُلغـاتٍ شتى، كلها لسان ٌمُبين .تستدعي الضحك، تطفر ُبالدمع و النهنهات و تُهـدهـدها. تنطق ُبالحكمـةِ، بالتُرّهاتِ و بالفحشِ، بالحبِ ، بغليظِ القول و نابيـه .
.. اذهب ُ.. ألـمس ُبَشرةَ اللـونِ ، أتذوق ُاقـواماً يأتين َمن فجاج الارضِ ، من جـُزرٍ ميكرونيزيا لا تُتاح ُرؤيتها في ازيائها الوطنيةِ الزاهية، إلا مرة ًكل سنواتٍ اربع ْفي عرض افتتاح الالعـاب الاولمبية .
.. اذهب ُاتشمم ُالقادمين َتفوح ُابدانهم و اردانهم روائح ُالجِـدة .
.. اتمـلى عيونهم تبـرق ُنظـراتٍ ليست إلا لهم و الراحلين وحـدهم .
.. اذهـب ُ اتشبـث و أبقى .
.. فاذهبـي .. إذهبي اشهـدي ، ذلك مما يُطيـل ُالعُمـر َ.
.. نهضـت و قبّلتني .. خطـت بضع خطـواتٍ .. قبـْل َتنعطـف ُفي الغيـاب، دونمـا إلتفاتة ، لوّحت من خلف ظهرهـا ..
_ قلت: فقط إشهدي .. فذلك يُحيل ُالبشرة َرائقـة ..
... لم تسمعـني .
... قـط ُلـم تـسـمـعـنـي
و ... عــَبـــَـرَت ْ .
.. الخرطوم. ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧.
بحيـري.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3089

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 11, 2017 5:54 am    موضوع الرسالة: ماسك دربين رد مع اشارة الى الموضوع



سلام يا هاشم
و شكرا على بذل هذه الكتابة الفالتة من عادات السرد البائدة، لكن أهل الجغرافيا الشعبية قالوا ماسك دربين ضهّاب. عشان زولك الكان جاي من[ حي الإشلاق؟] و ماشي مكتبة البريتيش كاونسل في شارع الجامعة لقى نفسه في معهد جوته في شارع المك نمر ثم في مطار الخرطوم، بعد تعريجة بسينما كولوزيوم ـ و كان ما نخاف الكضب "كوستا غافراس" ، مخرج فيلم "زد"ما جاء الخرطوم في 1971، جاء ميكس ثيودراكس وحده و قدمه الأبادماكيون في ندوة في «  دار الثقافة » بشارع الجامعة لكن برضو البحر ـ بحر الحكي ـ ما بيابى زيادة في حجم كوستا غافراس. لكن الضَّهَبان الحقيقي حاصل في بنية السرد نفسها عشان البحيري يبدو إنه ما مقتنع بسيرة المدينة الكولونيالية التي تنتهي بعبور أبو جنزير، ما مقتنع بيها كمكتوب كامل السيادة ، فأهال عليها من تراب جيوبوليتيك العولمة الأمريكية و ردم حيويتها بمعونة بورتريكية منمّشة و ناطقة بالألمانية . و قد فوجئت بالحكاية التانية[ حكاية الأنثى الإكزوتية المُشبـَّقـَة] تبدأ بعد نهاية الحكاية الأولى عند »ثم اضجع فشهق فمات.
.. لكن حيرانه يقولون : بل عـَبـــَر"ـ
طبعا دي قرايتي التي لا تنجو من الشتارة، كوني اتطفل على خصوصية الكاتب و على مساحة حريته لكني اطمع في قراءة الحكاية التانية كحكاية ذات سيادة [مستقلة؟] و مكتوبة بعناية أكبر من ما هي عليه. و أنا متشوق لقراية قرايتك.و بعدين كمان كمل جميلك و عرّفنا بهذا البحيري النجيض.ـ -
 .ـ
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 426

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 11, 2017 3:15 pm    موضوع الرسالة: ك رد مع اشارة الى الموضوع


سلام يا حسن موسى، وسلام لـ هاشم و ل بحيري دا، هذا الذي حيّرَك وَ حيّرنا من وراك؛ لكن أتراه بحيري نصاح دا..؟ هذا الذي يعرف "أباجنزير" ابن كولونيل ستانتن، مدير مديرية الخرطوم ..؟ وإنها لوحدها دراما لها ما بعدها دون ما قبلها. إلى ذلك فإن ثلاثة كويمات المقابر، البقيّة من عهد تُرك، ضمّت في حناياها إبّان الحنوط الحِنّاء، شيخنا الذي يقول حواريّوه إنه قد عَبَر بعد أن فـَتَــر! يرمون إلى تخليده فينا.

لشدّما أغاظني أنّهم يكتفون باللّوم يرمونه على "كولونيل ستانتن" كونه زحّ الأموات من خلدتهم في نص الشارع! ولا يعون أن فعل الزّح ال ستانتني، هو "أبرَك" نوعاً مَــا، من الزحيح والوحيح آل-كتشنري يُصدر فرمانه بقتل ما يقرُب من ثلاثين ألفٍ من أسرى كرري..! تقوللّي "بورتريكو" Rolling Eyes

أعيد السلام للأخ هاشم، والذي قد عرفناه من قبل الانترنتّات، تُحدِّث عن صمتِه أخبارُه Cool

بالله يا حسن قوللّيهو دا كلام دا؟

أو:

دا كلّو ..؟! وساكت من زمان ليه يا مان؟
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
هاشم محمد صالح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 17

نشرةارسل: السبت سبتمبر 16, 2017 12:50 pm    موضوع الرسالة: سنتر الخرطــــــــــوم رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات يا حسن وأبا جودة
وشكراً لكما على الإنتباه لقصة مصطفى بحيري القصيرة.

كنت أعلم أنّ للمناولة أجراً، لكني ما كنت أنتظر مثل هذِه الزرزرة.
فالخرطوم عندي، وقد فارقتها منذ ستٍ وعشرين سنةً، لم تعد مدينة ذات مرجعية جغرافية، وإنما رمزاً للنوستالجيا. فأنا لم أعد أمييز بين كوبري أم درمان وبحري ولا بين الجيلي والباقير. وأسماء الأماكن التي تترى في ثنايا حكاية مصطفى بحيري كانت تُحيلني إلى حالات نفسية أكثر منها إلى مواقع جغرافية. فاكتفيت منها بتلك الشحنات العاطفية الموجبة، في غيرما انتباه لما تشابه على الكاتب من بقر الجغرافيا والإتجاهات.
أما حكاية البورتريكية المنمّشة، فلمصطفى أن يشيل شيلتُه معاها، وإن كنت أشاركك الشتارة (إنتَ ما بتتوب؟) بالإستغراب لاختياره أن يجعلها استطراداً منافسا لكرامات شيخنا أبي جنزير. أقول قولي هذا وأنا أيضاً متوجس من مساءلة الكاتب في خيارته الباطنية؟ أو الظاهرة، والنص احتمالات لا حصر لها.

ومصطفي بحيري واحد من قطيع قبائل المثقفين التقدميين والديموقراطيين الرعوية في خرطوم السبعينات السعيدة. ذلك الزمان الذي كان يمكنك فيه أن تعود فيه من العمل للبيت في الثالثة ظهراً للغداء والقيلولة، ثم تخرج من بعد الحمام والحلاقة والعطر للمساء والسهرة. فتعود نفس تلك البصات والطراحات التي أفرغت (سنتر الخرطوم) ظهراً محملة في المساء بالبنات والأولاد ذوي الأفروهات من حاملي الخرتايات ولابسي الشارلستونات والقمصان المُحذّقة. يتفرّقون في مناحي المدينة المختلفة؛ فتصادفهم في الندوات والمعارض ونشاطات المراكز الثقافية والعروض المسرحية. أمّا من ابتغى (السوء نما) فتقابلهم في صفوف سينما غرب أو البلونايل أو كلوزيوم. ومنهّن ومنهم من تعرف بالإسم حتى الجد الثالث، ثمّ هناك البعض الآخر الذي بينك وبينه إيماءة بالرأس أو إشارة باليد علامة على التحية والتضامن. وأنت على كلٍ سعيد بهذا الإندياح الإجتماعي الذي يجعلك تحس بأنّك "نغمة من دقات قلب الكون نفسه"، كما يقول الطيب صالح.. ولقد صدقت يا حسن في أمر الموسيقي اليوناني ثيورادكس، فهو الذي جاء للخرطوم في افتتاح فيلم (زد). وإن كنت لا أذكر إحتفاء الأبادماكيين به في دار الثقافة؛ فإنني أذكر دار الثقافة ولياليها العامرة كما أذكر مصيرها المشؤوم حيث انتهت داراً للإتحاد الإشتراكي يخيّم فيها البؤس. وأذكر تعلقنا من فيلم (زد) بتلك العبارة التي انتبه المحقّقون إلى أنّ المتآمرين ردّدوها بضبانتها "وقفز في خفة النمر وشراسته".
ومصطفى، على أية حال، على علم بما كتبتما، ومتى ما وافاني برد فسأقوم بالمناولة، مهما كانت مخاطرها!

ولك من التحايا مثلها يا أبا جودة، وياخ السكوت علامة الرضا والقناعة كنز لايفنى، مثلما أنّ الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان! وللا أقول ليك: القلم ليهو رافع!
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
هاشم محمد صالح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 17

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 18, 2017 12:23 am    موضوع الرسالة: من مصطفى بحيري إلى حسن موسى و (أبو جودة) رد مع اشارة الى الموضوع

رداً على كتابة عن قصتي القصيرة: عابرون

سلام حسن موسى، خازن جهنم/النشرة. كانت تصلني لهاليبها بإنتظام، وأنا بعد في هيئة تحرير مجلة الطريق، فتسحبني من تحت وطء ألمانيا الباهظ. وبعد هروبي الذي لا تُحمدُ عقباه إلى السودان لاجئاً، حملت منها اعداداً نسختْها وقرأتْها بعض من منتديات ضحايا القحط و المجاعة الثقافية، ثم اختفت بعد استلاف راهنتُ أن لا عودة لها منه. وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه. ياخي ما تضمها بين دفتي كتاب و تفكها في البلد ضمن حملة ( Sudan Aid).

نعود للقصة و حضور كوستا غافراس .. لولا أنّ الراوي عوّض شيئاً عن غياب إيڤ مونتان لقال أنّه وغافراس حضرا وجالسانا كنب الشعب الحديد اللخدر وتعرّض احدهما او كليهما لتحرشات عصابة مصطفى الكُضمي. ياخ الراوي ده لا يخشى في الكضب لومة لائم.

ما اسميته الحكاية التانيه، حكاية البت الاكزوتيك؛ فلعلها، ولا أجزم، اصل الحكاية. والنقولليك إنها: " زائرتي كأن ما بها جنسِ حياء ليست تزور إلا نصة نهار". فرهدت في الحكي من نطفة ودرانه ذات قيلولة وحرّايه فكانت جلبطة في اوضة بائسة و الكهربا قاطعه.. يسمونها بت ابليس. تحت الدش و ملامحها لا تزال حية، تبدت لي إحدى نساء تاهيتي/غوغان، لكنها مودرن. والاكزوتيك أنّها هي من أتى لا انا من ذهب. وتبدت إيروتيك انثوي عابر في مسار معاكس لهجرة الفحل مصطفى سعيد شمالاً. أو لعلها تعينّت لي إحدى نزيلات بيت الشباب بالعمارات، بيضاء من غير سوء، كنت تعرفتها فتركت نزلها وأقامت معي في الديم و شربت "السم" و لفّت "الهباب". وحين عدت مرة ليلاً "وخري" وجدتها بين أحضان صاحبي. جرجرتها في الحوش و تشاكلنا-عاميه شبعانه فصاحة- و بينما تسلل صاحبي خفية، دافعت هي عن فعلتها في لغة أخلاقية رصينة، ثم لفحت مخلاتها، أدتني بالبوت شلوت في اُم ساقي، ورحلت. وتعلمت وصاحبي الجبان منها الكثير عن الحب و الحيازة و الحزم و الكرامة والذكرى الجميله لو تعرف معناها. الكلام ده كووولو براني .. نعم.

نعود لى بنية النص. هي عندي كما غيرها من الشخصيات و كما عرّفت هي بنفسها و بى عضمة لسانا: عابرة غير قارة. وإن بدت هي و اب جنزير الاكثر حضوراً. وحتى الراوي المدعي التشبث هو الاخر عابر، يقصد إلى مكان، فتقوده قدماه إلى آخر ويتحايل على العبور ويستعيض عنه بالفرجة في المطار. وهو الاكثر إستعمالا لكلمة عبرتُ. في اعتقادي أنّ الرابط بينها وستانتن، اب جنزير، نادي الخريجين، كلزيوم .. إلخ، هو فعل الإزاحة والعبور في مدينة لأمّةٍ لا تزال قيد التشكل تقطعه كولنيالية، طفيلية اسلاموية/قوانين سبتمبر و حوربات (حروبات؟) الكيزان. أمّا عن التجويد .. فَمعاك حق.

ابو جودة الاسم الممنوع من الصرف كما اب جنزير؛ غير أنّ ستانتن الذي لا يعبأ بقواعد الاسود الدؤلي ولا بنحو سيبويه برضه كان صرّف و أزاح، بل وغيّر الاسم من محمد "صلعم" إلى اب جنزير .. حديد شغل نصارى .. التأبيد الذي تستنكف، عبر إلى الاظرط منذ استنّ الترابي رؤية النبي يوصيه بمبايعة النميري إماماً، ثم هاهو بله الغايب حضور، و ليس إنتهاءاً بكمال عمر يحلم بالنبي والترابي بيمينه. أحلام أعف و أطهر منها بت ابليس.

إنو الواحد فيكم و بحجمكم: حسن موسى، أبوجودة و صالح هاشم يقعد يقرأ ويكتب الكتابة ام دق عن نص لي .. ماهو بالشي الساهل لأني كدت أيأس من جدوى كتابة بلا صدى.

مصطفى بحيري
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 426

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 6:14 am    موضوع الرسالة: ثناءٌ واستبشار بمقدمكما رد مع اشارة الى الموضوع



التحايا الطيّبة لكما، عزيزينا هاشم و مصطفى بحيري

حللتما أهلاً ونزلتما سهلاً ..




سُعداء بتواجدكم الثر و حرفكم الأغر ..


فابقيا بخير، طال عمراكما
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة