قضايا ثقافية في ذكرى دكتور أحمد شامي

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 6:49 am    موضوع الرسالة: قضايا ثقافية في ذكرى دكتور أحمد شامي رد مع اشارة الى الموضوع



قضايا ثقافية في ذكرى دكتور أحمد شامي


دُنيا الستينات دُنيا تمور بالنهضة الفكرية . إطلاع كثيف لأعمال متنوعة في دُنيا الثقافة . هذا مسلك الجميع ، قراءة كل شيء . كانت الوجودية والقومية العربية يملئان الساحة، نهضة هنا ونهضة هناك، إلا أن التجارب الديمقراطية الفطيرة في مجتمعاتنا ، لم تكُن كما نحب أو نودّ. لم نجد الحرية والتعليم الذي يناسب تلك الرفاهية الديمقراطية . ومع ذلك كان تطلعنا إلى النوافذ العُليا ، وفضاء السماوات ، أضخم من أن تُحبطها المعارك المُتوقعة .

*
[align=center]
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 6:50 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(1)

كانت أرض العقول بكراً خلال وجودنا بمدرسة المؤتمر الثانوية نهاية ستينات القرن العشرين. انتبهنا أننا نشبه بعضنا ، من ذات الطينة الطبقية ، ومن ذات الوعي بالحداثة التي تفتحت عليها عقولنا. نُعيد التفكير في كل شيء ولا نستسلم للقناعات الموروثة. أسئلة لم تعُد فلسفية سفسوطائية دائرية ، بل أسئلة وجودية تمس صُلب الحياة التي نعيشها .

كان " أحمد شامي " منتمياً لفريق الصول " العشا" للتدريب العسكريي . وأيضاً يحب ويهوى لعب كرة السلّة في الميدان المخصص لها في المدرسة . تجدني أجلس ضمن المشاهدين انتظره في المساء ،بعد أن حاولت ثم فشلت في تعلم كرة السلة ،. أرقبه يُخلع نظارته الطبية ويربطها على رأسه برباط مطاطي مرِن ، كي لا تسقط النظارة أثناء اللعب .

كانت فترة الستينات ، مقدمة للقراءة في الفكر وفي الفلسفة . وبدأنا في مراجعة المقولات التاريخية وما يُطلق عليه اليسار الفضفاض بكل ملاءاته الملونة . ونتعرف على صراعاته العملية والفكرية لأنه رائد الحداثة في ذلك الزمان ، دون غيره من الأحزاب الطائفية ذات العلاقات الثعلبية التي ليس لها محتوى فكري. من ضمن تلك القضايا : لماذا انفصل الحزب الشيوعي إلى حزبين؟: أحدهما بقيادة " عبد الخالق محجوب " والآخر بقيادة " يوسف عبد المجيد " و " أحمد شامي " – عم صديقي الذي نتحدث في ذكراه - عام 1963؟. بدأنا قراءة الأحوال التي بدت لنا أنها نظرتين سياسيتين مختلفتين، أحدهما ترى في عمال المدن والنقابات رصيد يتعين البناء عليه ، في الطريق لمعرفة أين تتجه مرحلة " الثورة الوطنية الديمقراطية " التي كان يراها الحزب الشيوعي السوداني ، أنها تسبق مرحلة الاشتراكية ، أو ما تسمي المرحلة التي خلقها وجود مجتمع زراعي رعوي .

وكان في الطرف لثاني الحزب الشيوعي "القيادة الثورية "، يرى أن الثورة تبدأ من الريف . وأن أشباه المُدن السودانية يقطنها من يسمونهم بصغار البرجوازيين. وهؤلاء يرونهم طينة طيّعة لتحويل الحزب إلى مُهادن للبرجوازية الصغيرة ، ومُعبراً عنها في مُقبل الأيام .لذا بدأت " القيادة الثورية " عملها في منطقة جبال النوبة . وتم إنشاء وحدات محو أميّة القراءة والكتابة ومحو الأميّة السياسية . وأنموذج " ثورة الصين الشعبية " بقيادة "ماوتس تونج" كانت الشاهد والدليل المادي لكيف تكون الثورة من الريف ، ومن ثمة تزحف على المُدن حتى تنتصر .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 6:52 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(2)

بدأنا دراسة وافية حول جذور النهج الطائفي لدى الأحزاب السودانية ، وذوبان الدّين والسياسة في بوتقة عصيّة على الفهم. وأصبحت الأحزاب الطائفية راعية لأحزابها بواسطة قياداتها ، مُتحكّمة في حركتها ، بل وفي شخوص قيادتها. تنتقي من القيادات المُتعلمة ، منْ يدين لها بالولاء التام .

كان من رأي " أحمد شامي " ، عدم الانتماء لأي من الأحزاب السودانية ، لأن الإنتماء يُضعف الاستقلالية الفكرية من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن الأحزاب السودانية تُعاني غلبة التحشيد على التناول الفكري. وكان من رأيه أن نعكف على دراسة الأفكار من مصادرها الأصيلة ، ونعيد نقدها لنتعرف عليها وفق المنهج المعرفي الجديد. والنماذج السودانية كانت في معظمها شعبوية أكثر من تعاملها مع الفكر .

كانت دراسة الطائفية ملتبسة وهلامية ومُعقدة ، حيث أنها ترتكز على أسس العقيدة السُنية من طرف، ومن الطرف الآخر لعب "الدّين الشعبي " في تأسيس المحبة لمؤسسي الخلاوي والحركات الدينية ، فصارت توجيهات حديثهم هي كالأوامر، واجبة التنفيذ . وأنهم مثل أولياء الله ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وأن سلالتهم ترث الولاية ! ، وتضمن لهم ديمومة في قلوب المُريدين . ورعايتهم للأحزاب تُضفي عليهم مسوحاً مُقدساً .

كان زملاؤنا في المدرسة الثانوية ، لا يهتمون للقضايا الفلسفية أو السياسية ولا تشغل بالهم. كثير منهم كانوا خارج قضية صراع الأحزاب السياسية السودانية ، فأواخر ستينات القرن العشرين كان تزخر بالصراعات الحزبية في ميادين الخطابة في الندوات العامة والليالي السياسية . ولم تكُن الأحزاب تُقدم قدراً من المعرفة بالقضايا الفكرية ، فيما عدا "الحزب الشيوعي السوداني "، فقد كان يحتمل في برنامجه قضايا فكرية ، تكاد تكون متميّزة في الساحة السياسية السودانية ، ولكن لقصة طرد نوابه من البرلمان عام 1965 ، وتكفير كل دعاة الحزب ،أصاب الحزب الشيوعي بما يشبه اليأس . و أصاب الشارع السياسي ، بشعبوية القول: إن الشيوعيين كفار !. واحتار الشيوعيون في طبيعة التعامل مع الناس الذين لا يعرفون اتجاه مصالحهم ، الذين هم على درجة من الأميّة ، للدرجة التي لا يعرف الواحد منهم مصالحه الخاصة أو العامة!. هذا ما كان يراهُ الشيوعيون.

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 6:54 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(3)

أول مرة أتذوق " القُرّاصة بالدّمعة " في الإفطار بمنزل أسرة " أحمد شامي " في قشلاق الجيش ببانت ، صبيحة عيد الفطر المبارك في ذات صباح . كان طعاماً طيباً لن أنس مذاقه ما حييت . جلسنا برفقة والده " إبراهيم أحمد شامي " نستأنس . تناول الحديث بوابة كانت مغلقة ، منذ رحيل " إبراهيم أحمد شامي " من " تنقاسي السوق "، بسبب رفضه منح نخيل كان يخصه ليكُن هبة للسيد " علي الميرغني " زعيم طائفة الختمية. انتهى به الأمر أن غادر " تناقسي السوق " دون رجعة ، بعد أن قاطعه أهله بذات السبب !.

كان لوالد " أحمد شامي" جاذبية في الحديث وتخيّردقيق للألفاظ . هو صاحب رؤى جديدة تختلف عن رؤى ومفاهيم أهلنا من كبار السّن . تكاد تحسبه شقيقاً أكبر من قرابته اللصيقة بطريقة تفكيرنا وسعة مخزونه الفكري وسلاح منطقه. كانت نظرته للموضوعات شاملة ونقدية ومُتجددة . ذات الطبائع ورثها ابنه " أحمد شامي".

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 6:56 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(4)

قصصت لأحمد شامي قصص المدرسة الوسطى ، وكيف أنني تعرفت على قصة الهوية ، بدون معرفة تفاصيلها الفكرية :
"عباس " و "جون " :
وجدنا أنفسنا في مواجهة الهوية دون أن نعي ، ونحن في المدرسة الأهلية الشمالية الوسطى في بداية ستينات القرن العشرين . بالفصل الدراسي 40 تلميذأ. معظمهم من مواليد أمدرمان وبحري وشرق النيل . وقليلون من أبناء قرى وشبه مدائن الجزيرة . كان بيننا تلميذ من أصول يونانية ، لكن التناقض على أشده بين "عباس" من أبناء الجزيرة ، وبين " جون " وهو من مواليد أم درمان ، لكن أصله من جنوب السودان .

يوجد في الفصل مقعدين لكل طالبين ، يشتركان المقعد " الكنبة " ولكل منهما درج وبه خزانة للكتب وكراسات المدرسة . لكل خزانة مكان للقفل حيث تقوم أنت بشرائه ، وكنتُ أفضل قفلاً يفتح ويغلق عن طريق ثلاثة أرقام سريّة ، فقد كنتُ لا أرغب وجود مفتاح وطبلة . يوجد في سوق ذلك الزمان مكان لصُنع " دلاية للمفاتيح " ، من البلاستيك المُصمت ، تختار أنت الاسم أوالعبارة التي تريد ، كما يُمكنك اختيار صورة ضوئية ، ليقوم الصانع بتجهيزها ، وتُكلف خمسة عشر قرشاً ، بمكان في سوق أم درمان .
*
بين " جون " و "عباس " ماءٌ يغلي ، ومشاغبات وتصعد إلى مُشاجرات نعرفها كل فسحة نجدها بين الدروس ، نستغها نحن للراحة والجري واللعب ، ويستغلها " جون " و " عباس " في النقار. يعرض كل منطقه ولغته . ولو كُنا في هذا الزمان لقُلنا أن جدل الهوية . " عباس " ينطلق بلسان الأرياف بعامية كُنا نصبُر عليها بضع ثوان لنتعرف على المعنى . و" جون " يعيد نُطق الكلمة الريفية بتهكُم وسُخرية . أما " عباس " فلديه منطق آخر :
- لماذا أنتم هنا ، الجنوب هو موطنكم ؟
فيرد " جون " :
- وأنت يا "عباس " من أتى بك من الجزيرة إلى هُنا ؟

ويستمر الجدال الدائري ، فقد افتقدنا مسيرة النقاش البناء ، بحكم أننا نحوم حول الفكرة ولا نستطيع الحديث عنها .

تطلعت أن أقرأ عن الذين يكتبون عن تعقيد التناقض بين وجود أهل جنوب السودان بيننا فلم أجد أمامي إلا كتاب " مشكلة الجنوب " لكاتبه " عبد الخالق محجوب " . رغم بساطة طرح المشكلة إلا أنها ليست عصية على فهم الإنسان العادي ، في سنين التلمذة تلك . وقد قادني الكتاب إلى معرفة الرأي الذي تفرد به الحزب الشيوعي السوداني بأدبياته الباكرة . وقادني الكتاب للتعرف على أدبيات أصل مشكلة القوميات التي جاء بها السوفيت من تاريخ " البلاشفة " الذين استلموا الحُكم عام 1917 . بدت تلك الأدبيات حائط أصم أمام الأذهان اليافعة . ولم نستسلم لمقولة " عدم الفهم " .
تناقشت مع " أحمد شامي " عن الملف بمنظور جديد ، وأعدنا النظر في بعض المقولات ، وألقينا أنوار كاشفة لطبيعة الصراعات بين المُجتمعات المُتباينة في أصولها الثقافية .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 7:01 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(5)

في امتداد الدرجة الأولى ، وفي الطريق الأوسط الذي يمتد جنوباً وشمالاً ، كان " المركز الثقافي للصين الشعبية " يفتح على الشرق ، مواجهاً الطريق.إثر دعوة ذهبنا سوياً أنا و" أحمد شامي " مساء أحد أيام الخميس وكانت هنالك ذكرى عيد وطني يخص الصين الشعبية في العام 1970 .على مناضد متراصة مع مقاعدها على الهواء الطلق ، في الباحة الأمامية للمركز الثقافي للصين الشعبية . عُرض علينا فلم صيني عن العمال في أرياف الصين . وكيف كانت تحيا فيهم " الثورة الثقافية " في الصين الشعبية . وكيف نمت طرائق تدريس الطب لأنصاف الأطباء أو منْ يطلقون عليهم " الأطباء الحُفاة " وهو نظام غريب ، يقومون فيه بتدريس نصف العلوم الطبية للطلاب ، حتى مرحلة الجراحة ، ولكنهم بنصف المعارف الطبية . الغرض الرئيس هو تخريج عدد من الأطباء الحُفاة " خلال عدد قليل من السنوات !.

انتهى العرض . وقُدمت لنا المائدة الصينية . وتتكون طبيعتها من المُخلالات والسلطات وما يشبه الفلافل . وقطع لحم صغيرة مشوية ، وخبز صيني الطابع . وكأسات مياه ، متوزعة على الموائد وكأسات أخرى بها شراب أبيض مُصفّر . كان الطعام وفق تذوقنا جيد الطعم وبه الكثير مما نعرف ، لا غرائب في الطهي أو الأنواع ، فيما عدا الأعواد الثنائية الصغيرة بدلاً عن الملاعق والشوّك.

بقينا أمام الكوؤس التي بها شراب أبيض مُصفّر ، واحترنا أهو عصير صيني أم ماذا ؟. همستُ في أذن صديقي ، وقال لي أن نُجرّبه. وبدأنا الشراب ، وبدأ الطعم غريباً علينا ، ونظرت صديقي ، وكاد يقطّر عرقاً من الخوف والرهبة . توقفنا عن الشراب مرة واحدة، وندمنا أننا لم نسأل عن نوعية الشراب.
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 7:26 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(6)

دعاني مرة لحضور جلسة من جلسات عمه " أحمد شامي " قبيل يوم صادف أن يكون سابقاً لعيد الأضحى . حضرت معه المجلس . كان الحوار مفتوحاً حول قضية الكون وقضايا الأديان وتناولها للقضايا الاجتماعية والمعرفية ، وتم تحديد الدين الإسلامي السُني ومراجعه ، بالاستناد إلى فقهاء أهل السنة الحنفية وتفسير ابن كثير وتاريخ الطبري . ودار نقاش مُطوّل حول مقولات العقائد حول نشأة الكون ومقارنتها بالمُكتشفات العلمية . كان نقاشاً مُثمراً ، تفتحت فيه نوافذ للحرية الفكرية ، مع تنوع المصادر واختلاف الآراء .
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 7:27 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(7)

من رفوف المكتبة الثقافية ، اخترت قصة صينية مُترجمة باسم " راعي القرية " . كانت تلك حصيلتي من زيارة المركز الثقافي الصيني ، فالكتاب الأحمر ، كُنا نغتنيه من قبل ، وهو ملخص لأقوال زعيمهم " ماوتسي تونج " .والميداليات الحُمر بأقراصها مبذولة لمن يُحب .

بعد أيام قرأت رواية " راعي القرية " ، التي تدور حول قرية ، يتحكم فيها تُجار ، تم وصفهم بأنهم من البرجوازية ، بل دكتاتوريين . يستغلون المزارعين ، ويتحكمون في أسعارالغلال . وكان راعي القرية الذي يرعى الأغنام شاعر مفوّه . يطلق أشعاره الغنائية ، ويحفظها العامة والخاصة . كانت تصور تهكمه من استغلال التجار الجشعين ، وطريق الخلاص من سيطرتهم بتكوين نقابة تقوم بعمل " جمعيات تعاونية " يشترك فيها الجميع بأسهم ، وبتلك الطريقة يتم التخلص من طبقة التُجار .
*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد الله الشقليني



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1086

نشرةارسل: السبت مارس 24, 2018 7:29 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


(8)

في سبتمبر 1970 نظم لنا الصديق " محمود الشيخ " أن نجتمع مع الشاعر السياسي " صلاح أحمد إبراهيم " ، فقد كان لدينا فضول لنتعرف على طبيعة انقسام الحزب الشيوعي السوداني : بين من انضمّوا لصفوف" 25 مايو" كأفراد ، وبين من فضّلوا معارضة" 25 مايو". كان الشاعر " صلاح أحمد إبراهيم " من الذين أيدوا حركة" 25 مايو" .

التقينا بالشاعر في صالون بيتهم في أم درمان - العباسية شرق . وكُنا حينذاك في السنة الأولى الجامعية . شرع الشاعر يحدثنا عن تجربة " 25 مايو" ، ومقارنتها بالاشتراكية الإفريقية التي نادى بها " جوليس نايريري" في تنزانيا . وقال إنها محاولة جادة للخروج بفكر يتناسب مع الواقع والثقافة الإفريقية ، وأن مجلس قيادة " 25 مايو "، يسير في ذات الاتجاه . وأن هذا الصراع المُضاد، أداره سكرتير الحزب الشيوعي " عبد الخالق محجوب " بدكتاتورية مُفرطة في الاجتماعات، الذي أوضح أن وجهة نظره هي الصائبة، وأن منْ يريد أن يبقى مع النظام فهو حُر ، ولكنه سيصبح خارج الحزب .

وفي نقاشنا مع الشاعر ، رأينا أن التجربة هي ذات التجربة التي أُطلق عليها سابقاً " البلانكية " ، وهي صعود الصفوة إلى السلطة ، ومن ثم ينقلون أفكار الثورة ووعيها للجماهير ، من أعلى إلى أسفل ، وأن سؤالنا : منْ يضمن أن يظل الحكم العسكري ديمقراطياً في سلطته ورؤاه ؟، وأن الطبيعة الانقلابية للسلطة التي تحكم السودان تُريد أن توظف الوزراء بانتماءاتهم كأفراد ، دون مؤسساتهم الحزبية. وذلك مدخل لغموض وضبابية ،فربما يقوم الانقلابيون بأي سلوك ، بما فيه الدكتاتوري .
استمر الجدل حول الموضوع ساعتين .وانتهى الحوار بلا اتفاق ، ولكننا أوضحنا وجهات النظر كلها .

*
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة