أمل التحول الأثيوبي، أ,فيبر,ترجمة حامد فضل الله

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3176

نشرةارسل: السبت يوليو 14, 2018 8:25 am    موضوع الرسالة: أمل التحول الأثيوبي، أ,فيبر,ترجمة حامد فضل الله رد مع اشارة الى الموضوع



ما يحدث في أثيوبيا يهمنا مثلما ما يحدث في السودان يهم الأثيوبيين و على ذلك يمكن أعادة النظر في علاقاتنا بجيراننا باعتبارنا طرف من تشبيك جيوبوليتيكي يتجاوز حدودنا السياسية. لكن قادة الرأي في بلادنا يعرفون الكثير عن مجتمعات مستبعدة بينما هم يجهلون أحوال الجار, ترى كم عدد قادة الرأي الذين يفهمون لغات الأثيوبيين؟
مكتوب الباحثة أ فيبر يضيئ بعض جوانب التغيرات الحاصلة في أثيوبيا و ترجمته التي قام بها د. حامد فضل الله تنطوي على نوع من الإحسان المفهومي الذي نحتاجه لبناء ثقافة تفهم للجيران، ثقافة الجيرة الحسنة، تنفع في بناء علاقات جوار تتغذى من أثداء التنمية و الديموقراطية





أبي نجم كبير Superstar)) - مصلح أم ثوري؟
أمل التحول في إثيوبيا1


د. أنيتا فيبر2
ترجمة د. حامد فضل الله \ برلين

لا يخرج المرء من الدهشة: منذ الأسابيع القليلة التي مرت على انتخاب أبي أحمد رئيسًا لوزراء إثيوبيا، لقد تداعت تقريبا كل اليقينيات التي كانت تستند عليها السياسة الاِثيوبية. اعتذر رئيس الوزراء الجديد للشعب عن أخطاء الماضي، وأنهى حرب الحدود مع إريتريا من دون مقابل، وفصل القياديين الرئيسيين للنظام القديم. و قام في الوقت نفسه ، برفع حالة الطوارئ وتحرير الاقتصاد - وكان كل هذا غير مُفَكر فيه حتى الآن في إثيوبيا. كانت السيطرة الحكومية والأمن الداخلي و الولاء الجماعي لمقاتلي التحرير السابقين، هي العناصر الرئيسية المكونة للسياسة التي وفرت الاستقرار والانتعاش الاقتصادي لفترة طويلة ، مع عدم الانتباه للتزايد المتسارع لعدد السكان من الشباب واهمال حاجاتهم.
عندما خلف أبي أحمد ، رئيس الوزراء هيلا ميريام ديسالجين، لم يتم التخطيط لذلك كتغيير للنظام. كان أبي قد عمل في السابق في وحدة الاستخبارات بالمخابرات الوطنية وكان جنديا في الحرب التي خاضتها كلا من إثيوبيا وإريتريا في الفترة 1998-2000. ثم حقق سيرة ذاتية صاعدة في المنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا. بعد انتصار حركات التحرر على النظام العسكري في عام 1991 ، كونت المنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا مع ثلاثة أحزاب أخرى، الحكومة الائتلافية للجبهة الديمقراطية الشعبية الثورية الاِثيوبية. كانت الجبهة الشعبية الليبرالية التيغرانية، هي المسيطرة على الائتلاف حتي وفاة رئيس الوزراء ملس زيناوي في عام 2012. مع انتخاب عالم السياسة البالغ من العمر 41 عاماً، يأتي أورومو إلى السلطة للمرة الأولى. تتكون عائلته من مسلمين ومسيحيين أرثوذكس واِنجيليين و تيغراى و أمهرة وأورومو. تبعث هذه الخلفية الأمل، بأن لا يتابع أبي سياسة قومية عرقية.

بداية التغيير

احتج منذ نهاية عام 2015 ، عشرات الآلاف ضد مصادرة الأراضي من أجل توسيع العاصمة أديس أبابا. ادى قمع الاحتجاجات الى قتل أكثر من 700 شخص، كما تم القبض على 23000 آخر. حطمت
حالة الطوارئ في ذلك الوقت العلاقة بين الحكومة والشعب. وأصبحت الحركة التي تسمى حركة شباب "أورومو" رمزًا للاحتجاجات. تم التحكم في بعض الإضرابات من قبل وسائل الإعلام الاجتماعية ، بما في ذلك المدونون في الشتات. لم تجد الحكومة ردا كافيا وحاولت تهدئة النفوس عن طريق التشاور مع أحزاب معارضة مختارة. وعندما لم يكن لهذا أثر يذكر ، واندلعت الاحتجاجات مرة أخرى ، أمر رئيس الوزراء ديسالجين بالإفراج عن السجناء السياسيين. كما أعلن استقالته لخلق مساحات للتغيير حسب قوله .ومع ذلك ، استمرت النزاعات العرقية ، التي تركزت في الغالب حول الأرض. وقد تم تشريد أكثر من مليون شخص حتى الآن.
أن انتخاب أبي أحمد من قبل مجلس ائتلاف الحكومة، رئيسا للوزراء بـ 108 من أصل 180 صوتا كان مذهلا. منذ الإطاحة بالنظام العسكري لمنغستو هيلا ميريام في عام 1991، كان حزب تيغراى
الذي يمثل 6 في المئة فقط من السكان ، يسيطر على الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد. على الرغم من أن الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي تتألف رسميًا من كل أحزاب الأقاليم الرئيسية الأربعة ، إلا أن درجة أعلى من المشاركة من جانب الأحزاب السياسية الأخرى لم يكن من الممكن تصورها، حيث ميزت الجبهة الشعبية الليبرالية التيغرانية نفسها من خلال النضال من أجل التحرير عن طريق القوة العسكرية ووقفت حتى وفاة رئيس الوزراء ملس زيناوي في عام 2012 مع قيادته الكاريزمية والتصميمية. لم ترسل جبهة تحرير تيغراى، من منطلق الشعور بالتفوق أي مرشح خاص بها إلى السباق ولا يشكون أبدا بأن الرئيس السابق للبرلمان أبادولا جيميدا المفضل لهم، كان سوف يجلب إلى جانبه أورومو وغالبية الامهر و التيغراى.

تحولات سياسية

منذ أبريل ورئيس الوزراء أبي في جولة تعارف داخل البلاد. لقد اعترف في خطابه الافتتاحي بأخطاء
الحكومة السابقة وقام بحملة من أجل الانفتاح السياسي والمصالحة مع إريتريا - المحرمات التي لم يتم انتهاكها حتى الآن. أبي، الذي يريد إشراك الشباب، يتحدث عن الحرية والحاجة إلى التحول السياسي. تم الإفراج عن جزء كبير من السجناء السياسيين ، ودخلت المعارضة من الخارج البلاد للحوار ، كما دُعيت جماعات المعارضة العنيفة مثل جنبوت 7 ، المدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية ، للمشاركة في التشكيل السياسي لإثيوبيا. يعد أبي بصحافة حرة، ويفتح الطريق أمام الإنترنت ويرغب في فتح شبكة الهاتف النقال لموفري الخدمات الأجانب. وايضا ، تغيير الدستور للحد من مدة ولاية رئيس الوزراء.
للمرة الأولى في تاريخ إثيوبيا الحديث، تتم محاولة التحول من الداخل. منذ الإطاحة بالإمبراطور هيلا سيلاسي في عام 1974 ، كان كل تغيير للحكومة يتم دمويًا. فأبي لا يضع الجبهة الديمقراطية الشعبية الثورية الاِثيوبية موضع تساؤل ولا يقطع علاقته جذريا مع أسلافه. ومع ذلك لا يستجيب الشعب الإثيوبي والطبقة السياسية، باستغراب يصعب تصديقه، لنشوة تفاؤل. خاصة في ضوء تاريخ الصراعات العنيفة ، ينتشر الخوف على نطاق واسع من احتمال عودة البندول بعنف. وقع في لقاء جماهيري بتاريخ 23 حزيران / يونيه ، هجوم على رئيس الوزراء في أديس أبابا: قتل شخصان وأصيب 150 بجروح. هذا يظهر، ليس الكل، إلى جانب التغيير السلمي. ولا يزال غير واضح من يقف وراء ذلك الهجوم. منذ وقت ليس ببعيد ، عندما فاز تحالف معارض في انتخابات عام 2005 بأغلبية الاصوات في العاصمة وحصد أيضاً عدد كبير من الاصوات في جميع أنحاء البلاد، رد الحزب الحاكم على نتائج الانتخابات غير المتوقعة بالقمع والتنكيل.
قام أبي في التعديل الوزاري في منتصف شهر مايو عام 2018 بعزل مسؤولين أقوياء و قدماء محاربين من الجبهة الديمقراطية الشعبية الثورية الاِثيوبية، مما أثار الكثير من الدهشة. تتكون غالبية مجلس الوزراء الآن من أورومو، ولم يتبق للجبهة الشعبية الليبرالية التيغرانية، صاحبة الأكثر تأثيرا حتى الآن سوى وزيرين فقط.
بعد مرور ثلاثة أشهر على انتخابه ، تم استبعاد الفاعلين أصحاب النفوذ حتى الآن " في الدولة العميقة" ــ من جهاز المخابرات والجيش والمجمعات الصناعية المرتبط بقوة مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغري. ويمكن اعتبار ذلك إعادة هيكلة ضرورية وكخطوة جريئة من جانب رئيس الوزراء ، الذي يريد كسب، على وجه الخصوص ، الشباب والمتظاهرين وأعضاء المعارضة وأورومو لجانبه. وهذا أمر محفوف بالمخاطر بالنسبة لأبي ، لكن من ناحية أخرى ، يقف مع التغيير الموعود الذي دعا إليه عشرات الألوف من المتظاهرين في السنوات الأخيرة.
أن عدم إثارة أي مقاومة حتى الآن في صفوف السلطات الأمنية و الجيش واللجنة المركزية، يشهد أخيراً وليس آخراً، على الايمان بالتسلسل الهرمي والولاء للدولة التي تميز إثيوبيا لقرون.
إذا كان الحرس القديم لا يريد أن يتم تهميشه ، سيكون لديه ثلاث استراتيجيات: 1 ـ يمكن أن يصبح بطل صانع الإصلاح ويأمل في استعادة المناصب القيادية في انتخابات 2020. 2 ــ يمكنه أن ينسحب من نفسه ويجعلهم يحتفلون به كرائد في الإصلاح الديمقراطي. 3 ــ أو يعارض الحركة باتخاذ إجراءات قمعية - ومن المحتمل على الأرجح بالقوة، لاستعادة النظام القديم. سيكون من المرغوب فيه أن يتفوق الإصلاحيون. وبذلك يمكنهم استخدام خبرتهم الحكومية والبنية التحتية السياسية في الانتخابات المقبلة وتأمين بقائهم السياسي. ولكن من الممكن ايضا أن يحدث انفجار داخل الجبهة الديمقراطية الشعبية الثورية الاِثيوبية، إذا حاربت الاجنحة المختلفة بضراوة بعضها ضد البعض الآخر.

الخطوات القادمة

سوف تكون الأسابيع القادمة في أغسطس (آب) حتى انعقاد مؤتمر الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الاِثيوبي أمرا حاسما. لو نجح رئيس الوزراء أبي في توطيد سلطته بعيداً عن الصلات العرقية والجمع والربط بين جماعات المعارضة في الداخل والخارج، يمكن ان ينجح في إثيوبيا، ما لم يحققه أي نظام من قبل خارج من حركة تحرر في المنطقة: بدء التحول وتغيير الأجيال في وقت واحد.
الخطوة التالية يمكن أن تكون حواراً وطنياً أو أقل طموحاً، التحضير لانتخابات مقبلة. سوف تلعب المعارضة دوراً هاماً في كلتا الحالتين. لقد تمت الخطوة الأولي، لإعادة قادة المعارضة الذين يعيشون في الخارج الى البلاد. يخطط لينكو ليتا عضو مؤسس لجبهة تحرير أورومو (مؤخراً، جبهة أورومو الديمقراطية) للعودة الى البلاد بعد أكثر من 20 سنة في المنفى. كثير من المعارضين لا يثقون في التحول المفاجئ ولا يزالون حذرين ويتبعون رد فعل مفهوم والمتمثل في توجيه النقد للجبهة الشعبية الليبرالية التيغرانية أولاً. حتى نشطاء المعارضة الذين دعوا إلى العنف و الذين سجنوا أو أدينوا كإرهابيين ، أطلق سراحهم في أعقاب عفو الأسابيع السابقة. يمكن لهم أن يمارسوا النشاط السياسي طالما ينبذون العنف.

السياسة الاقتصادية: "المزيد مما تحقق"، ولكن بشكل أسرع

سكان إثيوبيا أكثر من 100 مليون نسمة، يعيشون أساسا في المنطقة الريفية ويديرون اقتصاد الكفاف. يركز أبي أحمد على إمكانية تغيير الشباب. التجديد الاقتصادي ليس من ابتكاراً من رئيس الوزراء الجديد. تحولت الدولة النامية تحت قيادة ملس زيناوي الى مزيج من الديمقراطية الثورية والاقتصاد المخطط؛ توسيع البنية التحتية والتحرير الاقتصادي، بدأ في عهد هيلا ميريام ديسالجين. يقف أبي في هذا الصدد مع الاستمرارية ولكن بقوة أعلى بكثير.
لا يعد تحرير الاقتصاد بأي حال من الأحوال مجرد قصة نجاح. لقد تم الهجوم على المجمعات الصناعية التي تنطوي تحتها الشركات الأجنبية وكان الغضب قد هيمن خاصة ضد تأميم الأرض. فالبلديات المتأثرة ليس لها حق إبداء الرأي في المشاريع الاقتصادية الكبيرة أو توسيع المدن.
إن بناء سد النهضة لإمداد المنطقة خارج إثيوبيا بالكهرباء، وخط السكك الحديد من البحر الأحمر إلى المنطقة الاقتصادية القريبة من العاصمة، والتصنيع وتوطين شركات النسيج يوفرون معدل نمو اقتصادي بمعدل عشرة بالمئة. ولكن، ما إذا كانت قادرة على مواكبة التطورات الديمغرافية، ليست مؤكدة على الإطلاق.
يراهن أبي على خصخصة الخطوط الجوية الإثيوبية المربحة ، فضلاً عن البنية التحتية والاتصالات وقطاع الطاقة. على الرغم من النجاح الاقتصادي ، لا تتوفر العملات الأجنبية بشكل كافٍ. صنف صندوق النقد الدولي مخاطر أزمة الديون لعام 2018 عالياً. ويخشى الناقدون من أن الإفراط في التحرير والخصخصة لن يجلبا سوى مكاسب قصيرة الأجل ويمكن أن يتسببا في مشاكل الفساد على المدى الطويل.

العودة كسلطة تنظيمية

بالإضافة إلى الانفتاح على الداخل ، فإن إعلان رئيس الوزراء بأنه سوف ينسحب من الأراضي المحتلة في إريتريا المجاورة، يمثل نقطة تحول أساسية لم يجرؤ عليها أي رئيس وزراء من قبله. قتلت الحرب بين إريتريا وإثيوبيا في الفترة 1998-2000 أكثر من 70000 جنديا من كلا الجانبين.
أن منطقة "بادمي" الحدودية المتنازع عليها والمحتلة من القوات الاِثيوبية، اصبحت منذ معاهدة الجزائر عام 2000 وقرار التحكيم معترف بها كمنطقة إرتيرية. لم يرحب الجميع بالإعلان الرسمي للحكومة بالالتزام بتنفيذ اتفاقية الجزائر. لكن هذا التنفيذ سيجد اعترافا دولياً كبيراً. حقيقة أن وعد رئيس إريتريا بإرسال وفد للمشاورات إلى أديس أبابا في منتصف يونيو يمكن أن يقيم بالفعل على أنه نجاح كبير لسياسة رئيس الوزراء الجديد. بالإضافة إلى ذلك ، يحاول أبي أحمد من خلال المشاورات الاقليمية والمفاوضات مع دول الخليج بناء إثيوبيا كسلطة تنظيمية إقليمية. إن مثل هذه السلطة التنظيمية ضرورية للغاية ، فالوضع في المنطقة متوتر: مع الاشارة الى الصراع حول مياه النيل وعسكرة البحر الأحمر والصراعات الجارية في الصومال وجنوب السودان

الخراب أو التحول

إذ يمكن أن يحقق رئيس الوزراء الشاب الديناميكي أبي أحمد نجاحا من خلال انقلاب كامل: خلق فرص عمل، وتحقيق الحرية المأمولة وكذلك تخفيف حدة التوتر الاقليمي، هذا ما يمكن مراقبته في الأشهر القادمة. أنها مهمة شاقة، توحيد بلدٍ منقسمٍ، وعدم أثارة الطبقة السياسية ضده.
يستطيع أبي أن يستبدل المفردات القديمة للديمقراطية الثورية من خلال سرد جديد للانتفاضة والمشاركة. ما إذا كان يمكنه ترجمة هذا الى ممارسة سياسية يعتمد على ثلاثة عوامل: استعداد الشعب لدعم التحول السياسي دون السقوط في مستنقع المصالح القومية العرقية الخاصة ؛ إرادة المعارضة السياسية للمشاركة البناءة في الفضاء السياسي من خلال الانتخابات ، على سبيل المثال ؛ وأخيرا وليس آخرا ، استعداد الطبقة السياسية لوضع مصالح ورفاه البلاد فوق السعي للحفاظ على السلطة الشخصية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – Annette Weber, Abiy Superstar – Reformer oder Revolutionär?
Hoffnung auf Transformation in Äthiopien, Stiftung Wissenschaft und Politik ( SWP) – Aktuell Nr. 32 Juni 2018
2 - Dr. Annette Weber, Senior Fellow in der Forschungsgruppe Naher / Mittlerer Osten und Afrika
2 ــ د. أنيتا فيبر عضو ممتاز (Senior Fellow ) في المجموعة البحثية للشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين .

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 476

نشرةارسل: الاحد يوليو 15, 2018 6:54 am    موضوع الرسالة: هل باتَ العالَم حقيقةً في قبضة هؤلاء الصُّبيان..؟! رد مع اشارة الى الموضوع




هل باتَ العالَم حقيقةً في قبضة هؤلاء الصُّبيان..؟!

سلام يا حسن و حامد، على هذا المدد التحليلي الألماني؛ الذي يُضيء لنا بعض دُهمات في جدار "جدلية الخراب والتحوّل السياسي" للبلد الجارسودان، إثيوبيا. وهذه إضاءة مُعتبَرة إذا ما قيستْ بِــ كمّ الجهل الذي يعتري جانب كبير من مساحة تصوّراتنا السودانية في إطار فهم العلاقة على أصولها العَمَلية، بيننا والجار بالجنب، بل قُل ثاني-السبعة جيران! في معدودية أستاذنا الفنان كابلي: [ داير قُربَك.. لكيين مُحتار] وتلك حيرةٌ فَرَضتْ على بعض إخواننا من صُنّاع الرأي السودانيين، أن يضطلعوا بملء فجواتها، فملأوا الصحف وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، بمقالات لها رنين، لولا أنهم في اعتقادي، كانوا قد بنوا مرتكزات إضاءاتهم على نغمة Tune وَ حَرْفِ معارَضة ومُكايدة الحكومة الإسلاموية الغاشمة، والشعبُ يعرف ذلك؛ فوقعوا في تعيير الحكومة السودانية يرغبون، إلّا أن الحكومة ولسان حالها: إثيوبيا حبيبتي [ماا همّاها .. طالما ظلّت الرصاصة بيدها] فــتحصّنت من أن ينالها السّبُّ والتعيير، وعندها تحوّل التشهير البطّال بِقُدرة قادر تجاه الشعب البطل. فانبهم التساؤل ثم التصق بــ حلوق القارئة ماسخاً، معقولا يا صُنّاع آرائنا؟! وَ بكينا كثيراً ثم اعتصرنا مآقينا وَ جَفّفنا دمعنا من بعد وقلنا: ما ذنبُنا أن نُهان وتسفل مراتبنا وَ نحنُ مَنْ نحنُ؟ إلّا بهذه الطريقة العويقة؛ واستغفرنا ربّنا من ثَم، وسالناه الّا يزدد كُفرُ الصُّناع الرؤيويين في ظَـهرانينا بمرتبتنا القومية. وإلّا اضطرّونا أن نقلب لهم ظَهرَ المِجَنّ ونطحن لهم الماسخة و نُسمعهم من القول هُجرا؛ أو يستعدلوا سرج الإضاءات. وتعرفان، أن منظمات السياسويين السودانيين من نشطاء العمل الطوعي، قد توصّلت بعد أن نشِـطَتْ في العمل السياسي ال "فوق فوق" إلى نتيجةٍ فحواها أنّ "أديس" أقرب لهم من حبل المُقرَن مُقرَن النيلين..! [فــ َ العايزنا يجينا هنااك Laughing وحقّ التذاكر علينا جاي! حتى ولو جبناهو ليكم من الــIMF ذاتو].


إثيوبيا المعاصِرة تختلج سياسياً كما تفعل بلادنا وكل الجيرة، تعمّها التّوتّرات السياسية لسبب أجواء العولمة الحايمة مُدّجّجة بوصايا آيديولوجيا حرية التجارة العالمية، ثقافة السوق، وَ قِيَم نهاية التاريخ، نهاية العمل، نهاية السياسة و نهاية الأدب ذاتو..! إلخ,,, ولا أقول إنها قد جاءت لنفسها بهذا النموذج ال Globalized Paradigm العولمي راغبة، بقدرما أقول إن الأمر كله لم يَعدُ عن كونه مجرّد تعليمات أو توجيهات، ممّن يؤمنون بإعادة التكيّف المنهجي في الإدارة والاقتصاد والاجتماع لكل شعوب المعمورة، وغصباً عنهم..! ومن ثم أخذهم من سياسة دولة الرفاه الاجتماعي التي سادت ثم بادتْ، إلى سياسة القرية الكونية الجديدة التي لن ينفع معها موروثات الدولة القومية وقِيَمها والمبادئ الهادية لخير القُطر ضمن الإقليم،ومن الإقليم للكوكبية ككل واحد Sum lop وكل مرحلة ليها "قَـدْلَتها" داخل ذاك التِّرام.


إثيوبيا المعاصِرة تجمع في بطنها ما يجمع سوداننا الشقيق! من تيارات سياسية متناقضة، بل حتى في اسمائها..! فكلّهم قد اختار: شعبي، شعبية، قومي، جبهة، تحرير، ديمقراطية، ثورية....إلخ,,, كـــ ملاعبُ جِنّةٍ لو سارَ فيها غير "رأس المال المعولَم" لسارَ بتُرجمانٍ أعجمِ. ولذلك، ستلفت تلك المزايا والمَيزات الإثيوبية في التطلع والممارسة السياسية، عديداً من الجيران في جنوبٍ، شمألٍ، وشرقِ؛ لكن النتائج معروفة، خرابٌ لابعده ولا قَبْلُه.


بلا ريب، فقد كتبتْ الدكتورة أنيتا فيبر، العضو الممتاز في(المجموعة البحثية للشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين) بحثاً قَيّماً حولما يجري في إثيوبيا من صراع سياسي، يُراد له أن يتجنّب الخراب، وأن يوغل في طريق التطوّر العولمي عبر التحوّل السياسي الآمن؛ وربما رأت الباحثة شواهد نجاح للتحوّل الإثيوبي الآمن. تمثّلتْ في وثبات جياد لأبي أحمد، ذي الطّلعات الثورية، المسلم ال-غييير! والإصلاحي المُنتخَب كرئيس وزراء جديد و "فارِق" ربما عن سابقيه. تمثّلت تلك الوثبات الإيجابيات في إنهاء المقاطعة مع الجارة إريتريا، وكذلك دعوة المعارضة التي كانت بالخارج للمجيء، وأيضاً التركيز الأبي-أحمدي، على الشباب الإثيوبي الناهض، ولكن! يا تُرى مَ الفرق بين هذا الذي يجري بإثيوبيا وبين ما جرى "وَ جرى الناسُ بي وراه Shocked " في ثورات الربيع العربي الذي لم نتبيّن بعد، ما إن كان قد انتحَر أم نحروه..؟! أو نُــفِّـــس بقُدرة قادر أم طرشقوووه.


لقد تأمّلتُ أن أرى شيئاً من السّرد الجليل للباحِثَيْن الألمانيين (هانس بيتر مارتين وَ هارالد شومان) في هذا النص البحثي للدكتورة فــيبـــر. حتى لو قليل أفياءٍ من تلك العواصم العاصٍمة ومناهِضة للقواصم العولمية، في كتابهما الثّر (فــَـــخّ العَوْلَمة) ولمّا لم أجد سلوى، مع تغليبي لقراءتها للكتاب منذ صدوره في 1996، وجدتّني قد مِلتُ إلى افتهام أن تلك المقولات آل-هانس-بيترشومانية، الجليلة، ليست موجّهة - في ضمير المجموعة البحثية الألمانية - بالأساس لشعوب الدول الفقيرة، تلك الموقوفة كــــ حقل تجارب لزعماء العالَم الجُدد، رعيل أبطال العولمة، وإنّماها مقولات مصوّبَة للناس الذين يجلسون في المقاعد الأمامية..! وقد جاء في رَدٍّ لأحد مديري صندوق النقد الدولي، العام 1995، وهو: الفرنسي ميشيل كاميديسو، حينما ســُــئل عن كيف يجسُــر على دفع مليارات دافعي الضرائب ضماناً لدولة المكسيك في أزمة انهيار عُملتها البيزو، تلك السنة؟ وهو يعلم يقيناً أنها ستؤول أرباحاً لحفنة من تجار الأوراق المالية الأثرياء..؟ حيث قال: (لقد باتَ العالَم في قبضة هؤلاء الصِّبيان) Twisted Evil



ــــــــــــــــ
ولي عودة ..
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3176

نشرةارسل: الثلاثاء يوليو 17, 2018 12:48 pm    موضوع الرسالة: عن أبي أحمد و إثيوبيا و أ. فيبر رد مع اشارة الى الموضوع




عن أبي أحمد وإثيوبيا وأنيتا فيبر
سلام لـ حسن ومحمد أبوجودة
عندما صدر كتاب فخ العولمة ( 1996 ) لـ هانز ــ بيتر مارتين وهارالد شومان، والذي جاء ذكره في مداخلة أبو جودة، وجد ترحيبا كبيرا وتعليقات واسعة في الصحافة الالمانية.
قام الدكتور عدنان عباس علي بترجمة الكتاب الى اللغة العربية، وكتب المقدمة وراجع الكتاب الصديق الراحل د. رمزي زكي بطرس، وصدر الكتاب في العام 1998 عن سلسلة دار المعرفة في الكويت.
تعرفت على رمزي عند حضوره الى برلين لدراسات عليا في جامعة برلين، ومن وقتها تواصلت علاقاتنا ولقاءتنا، حتى رحيله المفجع والباكر. رمزي زكي عالم اقتصادي مصري مرموق وباحث أكاديمي ضليع وأصدر العديد من الكتب منها مثيلا لا حصراً: وداعا للطبقة الوسطى، الاقتصاد السياسي للبطالة، التاريخ النقدي للتخلف، فكر الأزمة و كتابه الهام " الليبرالية المستبدة، دراسة في الآثار الاجتماعية والسياسية لبرامج التكيف في الدول النامية". ومنذ أن سادت الأفكار الليبرالية، اصبحت هي دستور البنك الدولي وكتاب رمزي عمليا نقد صارم وعلمي لهذه السياسة، والتي لا يزال يفرضها البنك الدولي على شعوب الدول النامية والتي تصب فقط في مصلحة الغرب.
وكما جسد نجيب محفوظ في روايته الخالدة " الثلاثية" شخصية رائد الفكر التقدمي و العلمي و العلماني سلامة موسى في الشخصية الرواية رياض قلدس؟ ــ لقد طالت المسافة وخربت الذاكرة، لقد قرأت الثلاثية أبان صدورها عام 1957 ــ ، كذلك جسد الروائي المبدع والصديق صنع الله إبراهيم، شخصية الراحل رمزي زكي في روايته الشهيرة " شرف " بل يكاد أن يكون اسم الشخصية الروائية (رمزي بطرس نصيف) مطابقا له
أعرف أنيتا فيبر منذ أن كانت طالبة ومشاركة معنا كمستمعة في الندوة السنوية بدعوة من منتدى السودان في مدينة هيرمانسبورج في ولاية ساكسونيا السفلى، الذي استمر 26 عاما وتوقف بعد انفصال جنوب السودان ومتتبعا مسارها الاكاديمي حتي انضمامها الى هذا المركز البحثي المرموق، وترجمت لها عدة مقالات تتعلق بالسودان.
اكتب منذ فترة ليست بالقصيرة في صحيفة " السوداني " الخرطومية. تنحصر مقالاتي في عرض بعض الكتب والمقالات الالمانية التي تتعرض لقضايا ومشاكل الهجرة والاندماج في المجتمع الالماني وبهدف الوصول ايضا الى القارئ بالداخل، الذي لا يستطيع، رقيق الحال الدخول للإنترنت. والصديق الجديد محمد أبو جودة ــ اتمنى ان يكون الدائم ــ أطلع على بعضها .
عندما نُشر مقالها عن أبي أحمد في مجلة المركز، حرصتُ مباشرة على ترجمته ليتابع الأحداث المتسارعة في إثيوبيا وارسلتُ مقال الخواجية منذ فترة الى الصحيفة ولم يُنشر، ولم تعتذر كالعادة وإنما فضلت الصمت. لقد رفضت هيئة التحرير من قبل نشر ترجمة مقال قصير لها بعنوان " السودان من الدولة المارقة الى الشريك ". (ربما أعيد نشره في الموقع، ما رأيكما دام فضلكما)؟ وكانت المفاجأة عندما نُشر المقال عن أبي أحمد بعد فترة وبعد ظهوره في موقع "السودان للجميع". ربما تغلبت الفطنة والمهنة في هيئة التحرير على " الاِنقاذية"، ان كانت بالفعل. ، فالمقال لا يتعرض للنظام السوداني الا بالتورية وإنما موجها للدولة السلطوية، داعيا الى عودة الوعى قبل الطوفان والى زعماء المعارضة في الخارج قبل الاستسلام ورفع الراية.
ملاحظة: ارسلتُ نسخة من المادة المنشورة في "السودان للجميع" إلى أنيتا فيبر وكنت قد ارسلت لها من قبل نسخة من كتابنا الالماني، فجاء ردها اليوم إلكترونيا تعبر فيه عن سعادتها بالترجمة والنشر، اما الكتاب " لقد أخذته معي في رحلتي الأخيرة الى السودان، وهو بالفعل عمل جميل وغني بمساهمات رائعة لك جزيل الشكر".
حامد
وفي انتظار عودة ود أبو جودة وربما ود موسى أيضا.
برلين 17. يوليو 2018.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 476

نشرةارسل: الجمعة يوليو 20, 2018 12:09 pm    موضوع الرسالة: في الصداقة والصديق لأبي حيّان التوحيدي رد مع اشارة الى الموضوع




في الصداقة والصديق لأبي حَيّان التوحيدي
التحايا الطيبة ليك، عزيزي الأخ الصديق د. حامد فضل الله، بل والصديق الدائم بلا أدنى Vito ذاتو Laughing مع زعمي الشادخ بأني أميل قلبياً للصداقة من "قولة تيت" بيد أن صداقتي العقلية أعذل..! وهذا ما أزعُم أنه حاصلٌ لي منذ أن بدأتُ أنشُر "خواطري" على الملأ النرجسي الحائم Wink وَ ذاك عذلٌ إلى التقوى أقرب، وإنّي به لــحفيّ؛ بل ومُستمسك به أخمصاً ومِفرَقا. هذا وقد أتاح لي الWhats App مؤخّراً، عبر مجموعاته الشعبوية التي لاتخلو كثير أحيانٍ، من "بعض" ال-شايفين سماحة طِينهم ويعجبهم طنينهم Cool أن أخوض خوض مَنْ لا يخشى زعلة صديقٍ قديم، أو تيه نرجسي حرنكشي فرنكشي ابن 60 نيلة أن أفجّع نرجسيّاته أو أكسِّرلو كبابيهو..! وما ذاك الشرّ، إن عددتموه شَرّا، إلّا خيرٌ لا يتأتّى بأخوي وأخوك، بل ويحتاج الصراحة الجرّاحة، وإلّا ظللنا نجترّ "فطيرات" الأمس دون ارعواء، ثم زدنا وعثاء حاضرنا ضغثاً على إبالة، ولا أزيد! وأرجو ألّا يُجرّسني أحدهم ( Wink ) بــِ أسبابك شنو يا ودأبجــودة..؟! إذ ليس لي غير "اغتماطات" أعَتـِّقها مع المُتاح من زمن لزمن ماشِّي وآخر جايي إن جاء؛ وعلى رأي "غوّار الطُّوشيه": كلّو جايي بالتقرير.

تعازيّ في صديقكم الراحل، الدكتور رمزي زكي بطرس، وقد كانت مقدّمته لكتاب "المعرفة" للمجلس الكويتي، عن كتاب (فخ العولمة) للألمانيين، آل "ديرشيبيل"، مقدّمة مُحفِّزة للاطّلاع على الكتاب، وواضح أنه كان "اقتصادي مصري" لامع ويانع وواعد لولا أن تخطّفه الموت..

أشكرك على كل ما احتوته مداخلتك الأخيرة، وأطلب أن تعيد لنا نشر ترجمتك لمقال "أنيتا فيبر" ولا تكلنا على متابعتنا لــِ"الســوداني" الصحيفة، والتي كثيراً ما يهتزّ وقارها، وتحتجب مِهَنيّتها في الليلة الظلماء، ولا بدرٌ تمتثل..! وإنّ لأكثر دواعي متابعاتي لها، ليأتي من باب (ال أقلّ سوءٍ من الباقين Rolling Eyes)





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مودتي والتقدير ووافر التحايا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3176

نشرةارسل: الاثنين يوليو 23, 2018 3:15 pm    موضوع الرسالة: السودان من الدولة المارقة إلى الشريك.د,أ. فيبير رد مع اشارة الى الموضوع




ألف شكر للصديق الدكتور حامد فضل الله على مناولته و الشكر موصول للدكتورة أنيتا فيبر على مساهماتها الجليلة
فالنظر في نظرة الآخرين نحونا يعد أفضل منهج للتوصل لرؤية صورتنا بدقة ضمن العالم الحقيقي. و التوصل لرؤية صورتنا هو أول خطوة في طريق تحسينها، ذلك أن الإنسان إنما يحيا في نظر الآخرين بقدر ما يحيا في نظره الذاتي.




السودان من الدولة المارقة الى الشريك
د. أنيتا فيبر1


ترجمة د. حامد فضل الله \ برلين


قرر الغرب، بعد أكثر من عشرين عاما، إخراج السودان من زاوية الدول المارقة وجعله شريكاً. تحولت الرياح لصالح الحكومة السودانية، على أقصى تقدير، مع توقيع اتفاقية تعاون بين وكالة المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الأمن والمخابرات السوداني في سبتمبر من العام الماضي. كانت مشاركة الحكومة السودانية في حرب اليمن تحت قيادة المملكة العربية السعودية لحاجتها الماسة لنعمة النقد الأجنبي. تنفست الحكومة تحت قيادة البشير الصعداء بعد ما أعلن الرئيس باراك أوباما في أيامه الأخيرة في الحكم، عن إلغاء قيود العقوبات المفروضة منذ عشرين عاما في خلال ستة أشهر اعتبارا من 12 يوليو 2017..
أن الأمل المرتبط باحتمال رفع العقوبات وإمكانية التطبيع، الذي يمكن ان يترافق مع استئناف التعاون الاِنمائي والاستثمارات والمساعدات المالية، هي الورقة التي يملكها الغرب حاليا.

عامل استقرار في منطقة غنية بالاضطرابات

يُتخذ السودان حاليا من قبل الولايات المتحدة وأوروبا شريكاً استراتيجياً في المنطقة التي تعاني من الصراع بين ليبيا والبحر الأحمر والقرن الأفريقي. وهكذا أبلغت أجهزة الاستخبارات السودانية الولايات المتحدة عن أنشطة الجماعات الجهادية من الصومال إلى نيجيريا. وبالنسبة للأوروبيين يعتبر السودان الموقع الاستراتيجي، باعتباره منطقة عبور للاجئين والمهاجرين من القرن الأفريقي، مهماً، خاصة في ضوء العديد من الإرتيريين الذين يصلون إلى ما يسمى الطريق وسط البحر الأبيض المتوسط عبر ليبيا إلى إيطاليا. فالهدف المشترك في مراقبة الحدود هو إعاقة انسحاب متمردي دارفور الذين يعملون كمرتزقة في ليبيا، إضافة إلى إمكانية قطع طريق الجهاديين بين الساحل والقرن الأفريقي، وفي نهاية المطاف السيطرة على تدفقات الهجرة بين القرن الأفريقي والبحر الأبيض المتوسط. يتوقع السودان من تعاونه الحصول على الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي..
ومن المفارقات أن السودان يعتبر، بالرغم من الصراعات الداخلية، عاملاً من عوامل الاستقرار في منطقة تعاني من أزمات كبيرة وصراعات على السلطة وخصومات مستمرة. هكذا يتصرف السودان بمثابة عازل مهم بين المتحاربين، مصر وإثيوبيا حول استخدام مياه النيل، وهو الوسيط الوحيد الممكن بين إريتريا وإثيوبيا، ألد الأعداء في الاقليم. أن مجرد إمكانية التصعيد العسكري بين المتصارعين يعزز التوتر الأوروبي، وخاصة المزيد من العنف يؤدي الى امكانية ارتفاع في عدد اللاجئين. وأخيرا، فإن تأثير الخرطوم على النزاع في جنوب السودان يمثل أهمية كبيرة للغرب.

ليس هو الشريك المثالي

لا جدال حول الأهمية الإقليمية والدولية للسودان. لا تزال آراء الشركاء الغربيين والمراقبين، كيف يمكن وينبغي، وما هي المواضيع، اذا دعت الضرورة للتعاون مع حكومة الخرطوم، المثيرة للجدل. فالسودان لا يزال بعيدا عن الشريك المثالي: الرئيس مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، لا تزال تواصل الحكومة الحرب في دارفور وجبال النوبة، وفي التصنيف العالمي لحقوق الإنسان والحريات السياسية يأتي السودان في أسفل القائمة.
ومع ذلك، أظهرت الحكومة في السنوات الأخيرة - وخاصة منذ الاِعلان عن رفع العقوبات – استعدادها، لاتخاذ خطوات صغيرة نحو الانفتاح السياسي والذهاب للسلام. لذلك قادت الدعوة التي وجهها الرئيس البشير عام 2014 لحوار وطني الى تنظيم قوى المعارضة السياسية والمسلحة، وعلى الأقل أول محادثات مع الحكومة عن امكانية إنهاء الصراع. ويرجع المزيد من التقدم إلى حقيقة أن رفع العقوبات مرتبط بفترة ستة أشهر. فقد تحسن وصول المساعدات الإنسانية، التي كانت تواجه صعابا جمة. وخفت العقبات البيروقراطية ورفعت القيود المفروضة على السفر، كما توقفت الهجمات العسكرية الى حد بعيد. ومع ذلك، لم تتحقق تغييرات عميقة حتى الآن. فالحوار الوطني، والذي كان من المفترض أصلا أن يؤدي إلى الإصلاح السياسي بعيد المدى، لم يكن أكثر من مشاورات بين الحكومة وبين جزء صغير من الطيف السياسي. تعثرت محادثات السلام مع المتمردين في مناطق الحرب بدارفور وعلى الحدود مع جنوب السودان. وعلاوة على ذلك، يُزج الناس في السجون دون تهمة أو محاكمة وتُفرض الرقابة على الصحف وتُضرب الاجتماعات السياسية.
من الأهمية ألّا تكون الآن الرؤية والنجاحات السريعة نغمة أساسية للانحياز الغربي. في هذه اللحظة يبدو كما لو أن معايير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشير إلى التخلي عن قيم ومضمون السياسة الخارجية والرضا بانفتاح سياسي بخطوات صغيرة، طالما تحقيق نجاح مرئي وطويل في تراجع أرقام الهجرة إلى أوروبا وفي مكافحة الاِرهاب.
فالمرء يخدع نفسه بنفسه، بأمل أن الاستبداد يعني ايضا الاستقرار وتبرير المخاطر السياسية للعمل مع نظام قمعي. سوف تكون لهذا التوجه عواقب مميتة، فعدم الرضا الاجتماعي أو أسباب النزاعات والتطرف والهروب لا يمكن منعها.
ان سياسة ملتزمة وواضحة للغرب بحيث تضمن تحقيق مصالحه بصورة شاملة ومستدامة، يمكن عند تقيدها بمطالب محددة من اجل تطبيع العلاقات السودانية، الذي طال انتظاره. بذل جهود حقيقية وملزمة من اجل تحقيق السلام وربطها بالتحول الديمقراطي والضمان بأن المساعدات الاقتصادية، ألّا تعود لمصلحة النخبة على المدى القصير، وانما من أجل استقرار ومصالح المجتمع السوداني بأكمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. أنيتا فيبر Annette Weber
Annette Weber Sudan: Vom Schurkenstaat zum Partner. SWP 10. 7. 2017

باحثة ورئيسة مجموعة الشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا في مؤسسة العلوم والسياسة في برلين ومستشارة سابقة في وزارة التعاون والتنمية الاقتصادية في المانيا.
تتركز أبحاثها في تحليل النزاعات والسياسة الخارجية والأمنية الإقليمية في القرن الأفريقي.
برلين 17. 7 . 2017
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة