الفاعل الحقيقي وراء اغتيال خاشقجي

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
فتحي الضو



اشترك في: 21 مايو 2008
مشاركات: 216

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 03, 2018 7:44 am    موضوع الرسالة: الفاعل الحقيقي وراء اغتيال خاشقجي رد مع اشارة الى الموضوع

الفاعل الحقيقي وراء اغتيال خاشقجي

فتحي الضَّو
على مدى أكثر من شهرين، تواصل اهتمام الرأي العام الدولي بجريمة اغتيال الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وقد ظلَّ هذا الاهتمام يتضاعف يوماً إثر يوم، نظراً لأن القضية في خلفية مشهدها المأساوي، تشابكت فيها عدة خيوط جعلت غموضها يزداد وضوحاً، فقد اختلطت فيها المعايير الأخلاقية، مع المصالح الدولية، مع الظروف الإقليمية، إضافة إلى تقاطعات أخرى يطول شرحها، ولكنها قطعاً لن تخفى على أي مراقب. ويمكن القول ابتداءً إن هناك شبه إجماع انبثق من مؤشرات قياس الرأي العام، وأشار إلى أن الجريمة بالطريقة التي نُفذت بها، انطوت على استخفاف بالغ بالقيم والمثل والأخلاق الإنسانية، كما أنها استهانت بالقوانين الوضعية، علاوة على تلك السذاجة التي صاحبت تنفيذها، ولربما ضحكت لها الأجنة في الأرحام!
(2)
من المؤكد أن جريمة بهذا الحجم لا يمكن أن تكون قد تمت دون علم من لا يُعصى له أمراً. وهو افتراض دفع بالمراقبين لوضعها تلقائياً على كاهل ولي العهد محمد بن سلمان، بحكم المسؤولية التراتبية والواقعية في هيكل المملكة.. سواء صدرت عنه التعليمات مباشرة أو ذرَّها أحد على أسماع مساعديه. ولقد بات جلياً أن الأمور لو مضت في هذا الاتجاه، ستكون عواقبها وخيمة على الأمير النزق لسلطة مطلقة. وفي محاولة لقطع الطريق أمام هذه الفرضية، عمدت السلطة السعودية لتسخير ماكينتها الإعلامية الضخمة، واستخدمت امكانياتها السياسية المؤثرة، ووظفت علاقاتها الدولية الواسعة، وفعَّلت شبكاتها (اللوبيات) المتعددة الجنسيات كافة، وذلك بغية الخروج من هذه الورطة الكبيرة. ولكن عوضاً عن ذلك ظلت القضية - منذ حدوثها - تأخذ مناحٍ أكثر تعقيداً، وذلك إثر محاولات جماعة الإسلام السياسي تجاوز مأزق الأمير الشاب، ووضع المملكة السعودية برمتها في امتحان عسير باستغلال رمزيتها الدينية، كرد فعل لاستغلالها هي نفسها لذات الرمزية في حربها الخفية والعلنية معهم، وهي الحرب التي ظلَّ يدور رحاها منذ اعتلاء ولي العهد سنام السلطة!
(3)
بيد أن الذين سلكوا هذا الطريق لن يستطيعوا أن يمضوا قُدماً في توجيه أصابع الاتهام للفاعل الحقيقي موضع تساؤلنا أعلاه. ذلك لأن الطرفين ينهلان من نفس المشرب. ويخوضان حرب خداع الذات بعورتين مكشوفتين. الأمر كان محرضنا ودافعنا في قراءة حيثيات الجريمة بصورة مغايرة، أي الصورة التي تتجاوز أُطر المسكوت عنه. ومن هنا جاء مدخلنا لهذه القراءة بعدة تساؤلات لربما وجدنا فيها ترياقاً لما نرمي إليه: فما الذي جعل خمسة عشر رجلاً محترفاً، تمّ اختيارهم بعناية، يقدمون على تنفيذ جريمة تقشعر لها الأبدان، وهم في كامل الهدوء والسكينة والطمأنينة؟ من أين لهم هذا اليقين في أن المهمة التي هم بصددها مهمة نبيلة وليست شيطانية لزهق روح إنسان؟ وهل تمرسوا على مهمات مماثلة، ولذلك بدأوا كأنما هم ذاهبون لنزهة أو قضاء عطلة ترفيهية؟ كيف آن لهم أن يضحكوا ملء أشداقهم – مثلما ظهر بعضهم في الكاميرات – بعد أن فرغوا من تلك المهمة المُرعبة، وكأنهم كانوا في وليمة حافلة بما لذ وطاب؟ وبالقدر نفسه مضى بنا سيل التساؤلات إلى ما هو أبعد. فما الذي دفع ولي العهد محمد بن سلمان، لأن يتقمص روح الحجاج بن يوسف الثقفي، ويقول لمساعديه – وفق ما تسرب – (أئتوني برأس خاشقجي) تماماً على نسق (هات السيف والنطع يا غلام)؟ ما وراء تلك القناعة الصمدية التي ارتكز عليها محمد بن سلمان؟ إزاء هذا السيل الجارف من الأسئلة اللولبية، توصلنا لقناعة إلى أن ثمة دوافع أخرى تقف وراء القتل. بما يعني أن هناك فاعلاً آخر لهذه الجريمة النكراء ولم يجر ذكره على ألسنة وأقلام المحللين!
(4)
(كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة) قول مأثور نطق به محمد بن عبد الجبار النفري، أو الصوفي الغامض كما يُطلق عليه. أما قوله المشار إليه فلن تجد له تطبيقاً واقعياً أصدق من الصورة التي غرقت في لُججها المملكة العربية السعودية اليوم. ولعلني (وجدتها.. وجدتها) أي وجدت إجابة عملية لهواجسي، مثل تلك التي أرهقت (أرخميدس) وجعلته يركض عارياً في الطرقات. ففي إطار الضخ الإعلامي الكثيف التي تحاول المملكة أن تدرأ به الاتهام عن ولي العهد. شاهدت مادة (فيديو) يتحدث فيه (الشيخ) صالح الفوزان، وهو أحد أعضاء (هيئة كبار العلماء) أي علماء السلطان من الوهابيين الذين يحيطون بالسلطة إحاطة السوار بالمعصم، وهم الذين دأبوا على تزيين الحرام لها وتحريم الحلال. بل من المفارقات أن هؤلاء افتضح محمد بن سلمان أمرهم بعد تصعيده وتنصيبه ولياً للعهد. إذ استوجب التصعيد الإقدام على خطوات تجديدية كما سُميت، فانبرى لها أولئك (الشيوخ) بالنسخ. أي لعق فتاويهم التي كانوا يحرِّمونها على مدى ما يناهز القرن من الزمان، لتصبح بين عشية وضحاها حلالاً بلالاً. فما الذي قاله (الشيخ) صالح الفوزان في جريمة اغتيال جمال خاشقجي دون أن يطرف له جفن؟
(5)
بسمل وحوقل واتكأ على حديث منسوب للرسول الكريم (حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتتلوه). ثم أردف الرجل قائلاً: (نعم أقتلوه، هذا إذا دلَّ الحديث على أنه لو تم الأمر وانعقدت البيعة لواحد من المسلمين وتآلفت الجماعة، ثم قام شخص يريد شق عصا الطاعة ويفرق الجماعة، فإنه يجب قتله، يجب قتله لإراحة المسلمين، لأنه لا يقتل إلا لأمر كبير، فدل على أن الخروج على ولي الأمر أنها كبيرة تستحق القتل، عقوبة له وتعزيراً له وردعاً لأمثاله، وهذا من دفع الشر الأعظم بالشر الأقل. بما في ذلك القضاء على دابر الفتنة. يُقتل وإن كان مسلماً. لأنه يريد شق عصا الطاعة، وتفريق الجماعة، ويريد الإخلال بالأمن، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، أدلها على ألا نطيع دعاة الظلام).
(6)
ثم سكت الفوزان برهة كأنه يستجمع أنفاسه وواصل حديثه، بنفس البرود الذي اتسم به المجرمون الذين نفذوا فعلتهم الكارثية وقال: (الآن هناك دعاة ظلام يهيجون على ولاة الأمور، يتلمسون لهم العثرات. وينسون مالهم من الحسنات، يغمرونها ويدفنونها، يتلمسون زلاتهم وينفخون فيها، ويمشون بها وسط الناس، من أجل تهييج الفتنة وشق عصا الطاعة، فيجب أن نحذر من دعاة الظلام.. دعاة السوء. والذين يحرشون بين المسلمين وبين ولاة الأمور ورعيتهم، يجب أن نحذر من هذا الصنف من الناس وأن نكون ضدهم، لأن الدولة دولة الجميع والمصلحة للجميع) انتهى الاقتباس، لكن المحنة لم تنته، فعلى النهج نفسه سار بقية علماء السلطان، صالح المغامسي، محمد العريفي، عبد الرحمن السديس ومن لف لفهم. أتخذوا المنابر منصات لإطلاق الفتاوى التي أصبحت تنهال على رؤوس الملأ كما الصواريخ القاتلة. أما أنا فلعمري لأول مرة أعلم أن هناك صحابي أسمه عرفجة وآخر أسمه ابن يعفور! ويبدوا أنهما فضحا قراءاتنا المتواضعة في السيرة النبوية!
(7)
نعود لجادتنا، هل يمكن أن يشك أحد ممن شاهد هذا الفيديو في أن القتلة المجرمين - الذين بينهم طبيب شرعي – مضوا لإنجاز تلك المهمة (المقدسة) بهذه الفتوى؟ ألا يوحي الأمر لناظره أن القتلة حملوا تلك الفتوى في جيوبهم بحسبها الضوء الأخضر، أو الوازع الذي يذكرهم بأنهم ينفذون شرع الله، وأنهم مكلفون بلا جُناح ولا تثريب؟ وهل يظن أحد أن محمد بن سلمان نفسه لم يستند على ذات الفتوى الكارثية وهو يطلب بكل هدوء رأس المغدور؟ لا سيَّما، وهو يعلم سلفاً أن علماء السلطان الذين يحيطون به من (الشيوخ) هم رهن إشارته وقيد الطلب، يسارعون الخطى له وبين أيديهم كتب التراث الصفراء البالية؟ وفي ظل الشكوك التي ضربت أطنابها كل مفصل في هذه القضية، هل يستبعد عاقل أن القتلة بعد أن فرغوا من مهمتهم المقدسة، هرعوا للصلاة جماعة تقرباً وزلفى لرب العالمين، ولربما قرأ إمامهم الآية (... أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وأناس بمثل هذه الغيبوبة، من المؤكد ألا أحد منهم وقف عند المعنى الرباني لقتل النفس أو المعنى المضاد له وهو إحيائها!
(8)
في تقديري أن الذي اغتال جمال خاشقجي ليس محمد بن سلمان، وليس الخمسة عشر كوكباً، ولكنها تلك المؤسسة الوهابية العميقة والقميئة، المؤسسة التي قطعت رؤوس آلاف البشر، وعذبت أضعافهم بشتى صنوف العذاب، المؤسسة التي أكسبت الإسلام ذلك الوصف الإرهابي وقبَّحت وجهه الوضيء. أما إذا اندهش الناس في كل مكان من ممارساتها، فينبغي ألا ندهش نحن في السودان، فقد خبرنا عارها وعرفنا شنارها في مقتل شهيد الفكر الإنساني الأستاذ محمود محمد طه. وهو الذي قام بتعريتها في مواقف كثيرة، إلى أـن تمكن منه إخوتهم الذين استقوا بالسلطان الجائر. لهذا لم يكن غريباً أن تنبري العصبة ذوو البأس للإشادة بأفعال المؤسسة الوهابية تلك. فقد جاء ذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السودانية يعلن الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية (ضد قوى البغي والعدوان) وكانت بذلك الدولة الوحيدة في العالم التي تقف مع القاتل من قبل أن يعرف الناس ليل القضية من ضحاها، ذلك لأن الطيور على أشكالها تقع كما يقولون!
(9)
صفوة القول، لن تعترف المؤسسة الوهابية بهذه الجريمة النكراء، ولن ينزوي محمد بن سلمان من مسرح السلطة، بل سوف يعمل على إيجاد كباش فداء، بشرط ألا تُقطع رؤوسهم، وهو أمر مقدور عليه طالما أن علماء السلطان أقرب إليه من حبل الوريد، والذين لن يألوا جهداً في صناعة فتاوى مضادة يلوون بها عنق الحقيقة. وسوف تمضي القافلة غير عابئة بدماء المسلمين التي انهمرت أمطاراً، ولا بأحزانهم التي ترسخت أجيالاً، ولا بفجائعهم التي تقادمت سنيناً عددا. ستمضي القافلة بتخلفنا وكل خيباتنا التي نرزح في كهفها البالي منذ ألف عام، بل يزيد!
آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية ولو طال السفر!!
faldaw@hotmail.com

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة AIM عنوان
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1638
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 03, 2018 1:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تحية للأستاذ فتحي الضَّو وكل المتابعين

هذه هي الشريحة التي جاءت فيها فتوى الشيخ صالح الفوزان التي جاء ذكرها في المقال بعاليه. في بداية الشريحة تظهر الفتوى كتابة ثم في الموضع 3:47 تظهر صورة الشيخ وصوته.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1638
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 03, 2018 1:42 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

كتب الأستاذ فتحي الضَّو في مقاله المنشور بعاليه:
اقتباس:
في تقديري أن الذي اغتال جمال خاشقجي ليس محمد بن سلمان، وليس الخمسة عشر كوكباً، ولكنها تلك المؤسسة الوهابية العميقة والقميئة، المؤسسة التي قطعت رؤوس آلاف البشر، وعذبت أضعافهم بشتى صنوف العذاب، المؤسسة التي أكسبت الإسلام ذلك الوصف الإرهابي وقبَّحت وجهه الوضيء.

أعتقد أن الفاعل الحقيقي وراء اغتيال خاشقجي هو الذي أمر بالقتل وهو الذي يستفيد من إزاحة معارضيه، وهو في هذه الحالة ولي العهد محمد بن سلمان، على الأرجح، بقرائن كثيرة لا مجال الآن لإيرادها. أما علماء السلطان فهم الذين يعطون التبرير والتسويغ للجريمة، وهم في الحقيقة أسوأ من الفاعل الحقيقي وذلك لأنهم يزينون للحاكم الظالم أفعاله.
كتب الأستاذ فتحي الضَّو:

اقتباس:
أما إذا اندهش الناس في كل مكان من ممارساتها، فينبغي ألا ندهش نحن في السودان، فقد خبرنا عارها وعرفنا شنارها في مقتل شهيد الفكر الإنساني الأستاذ محمود محمد طه. وهو الذي قام بتعريتها في مواقف كثيرة، إلى أن تمكن منه إخوتهم الذين استقووا بالسلطان الجائر.

أيضا في حالة الأستاذ محمود، كان القاتل الحقيقي هو الرئيس جعفر نميري الذي أراد استخدام ورقة "قوانين سبتمبر" "لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله". أما المستفيدون من قتل الأستاذ محمود فقد كان على رأسهم نظام الحكم السعودي وقتها وحلفاؤه في الحكم وهم المؤسسة الوهابية، وقد استغلوا ضوءا أخضرا جاءهم من ناحية أمريكا باعتبار أن الفكرة الجمهورية تدعو للاشتراكية، خاصة إذا استحضرنا استخدام السعودية للفكر الوهابي السلفي في تجييش المجاهدين ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في تلك الأيام من النصف الأول من عقد الثمانينات. وهناك مستفيدون آخرون من تصفية الأستاذ محمود والتخلص من دعوته، وهؤلاء هم جماعة الأخوان المسلمين وحلفاؤهم من الوهابية أيضا وبقية خصوم الأستاذ محمود، وهم كثر، حتى وسط بعض المحسوبين على التصوف كالشيخ عبد الجبار المبارك والشيخ النيَّل أبو قرون أحد كتبة قوانين سبتمبر. وقد استغل النميري غرابة فكر الأستاذ محمود، وكونه مرفوض ومُجرَّم لدى علماء السعودية والأزهر، لاستصدار التأييد منهم لتنفيذ القتل. فهو كان يعلم أنهم سبق أن أصدروا في ذلك فتاوى مشهورة؛ وما شجعه على المضي قدما في تنفيذ جريمته علمه أن ليس للأستاذ قوة جماهيرية يُعمل لها أي حساب، وأن أتباعه القليلين هم مسالمون ولا ينتهجون العنف سبيلا لهم، فعمد إلى تنفيذ تلك الخطة الجـبانة الآثمة، ظانا أنها تثبت أركان حكمه بنشر الخوف والذعر وسط الزعماء السياسيين والقادة الشعبيين.
وبهذه المناسبة نلاحظ أن النميري لم يقف عند حكم المحكمة الصورية التي قضت بقتل الأستاذ محمود محمد طه وإنما أقام محكمته الخاصة، وصرح في موضع الدقيقة 53 من الوثائقي أدناه، والذي هو من إنتاج قناة الجزيرة عن النميري، بأنه عكف على "دراسة أوراق تلك القضية ومستنداتها على مدى 27 ساعة متصلة، مستعينا بالله وكتب الفقه والقانون ومستشيرا ومستخيرا، فلم أجد لمحمود محمد طه وحزبه مخرجا ولا شبهة تدرأ هذا الحكم الحدي، الذي لا يجوز لحاكم أن يعفو فيه أو يتنازل عنه ولا لشخص أن يشفع فيه". وقد اعترفت السيدة بدرية سليمان، أحد ثلاثة أشخاص قاموا بصياغة قوانين سبتمبر، أن النميري كان على اتصال مستمر مع علماء من السعودية ومن الأزهر يسألهم عن تأييد حكم قتل المرتد بحق الأستاذ محمود وأنا هنا أنقل كلامها من موضع الدقيقة 52:32 في نفس الوثائقي:
"فيما يتعلق بمحمود محمد طه الجمهوري، عندما صدر الحكم في الردة بالإعدام، وكان الليل داك كلو بيعمل تلفونات على مكة وعلى الأزهر بيسأل عن إنو ــ طبعا تأييد الأحكام يعني كيف تؤيد الحكم ضد مرتد. كانت في وساطات كتيرة. يعني في الأيام ديك هو كان عندو مشكلة في رجلو وكان بنجتمع عندو في البيت. تدخل أخوهو وقتها ؛ تدخلت أستاذة نفيسة أحمد الأمين؛ بعض القوى الاجتماعية الكبيرة تدخلت يعني في إنو ما يكون حكم الردة هو الإعدام لمحمود محمد طه" وواصلت بدرية: "عشان كدا كان هو تلفوناتو مع مكة ومع الأزهر، في أنو الشخص العالم المتفقه عندما يرتد ما هي عقوبته يعني. وكم ليلة يستتاب. فكل هذه الأشياء كانت على مرأى ومسمع مننا يعني. كل الأشياء دي كنا نحن حضور."



هذا وثائقي من الجزيرة عن الأستاذ محمود يلاحظ فيه مدى التشويه الذي ينشره المتحدثون من خصوم الأستاذ محمود، خاصة الدكتور شوقي بشير عبد المجيد والدكتور الحبر يوسف نور الدائم، ولكن لا ضير فأصحاب العقول النيرة سوف يتمكنون من تمييز الغث من السمين.


وقد اخترت هذه المحاضرة للأخ الباحث الأستاذ عبد الله الفكي البشير الذي جاء إسمه في ختام وثائقي الجزيرة عن الأستاذ محمود بعاليه:


اقتباس:
محمود محمد طه ملامح من السيرة الفكرية

Alfikra
Am 11.02.2018 veröffentlicht
محمود محمد طه ملامح من السيرة الفكرية
اعداد: استاذ عبدالله الفكي البشير
السبت 20 يناير 2018
مدينة كالجاري - كندا
تصوير الفيديو محمد عبدالله البشير..
تصوير فوتوغرافي فاطمه المهدي وايمان الحكيم
مونتاج و اخراج محمد عبدالله البشير
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
ياسر الشريف المليح



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1638
المكان: ألمانيا

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 11:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

قلت في مداخلتي بعاليه:
اقتباس:
أيضا في حالة الأستاذ محمود، كان القاتل الحقيقي هو الرئيس جعفر نميري الذي أراد استخدام ورقة "قوانين سبتمبر" "لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله". أما المستفيدون من قتل الأستاذ محمود فقد كان على رأسهم نظام الحكم السعودي وقتها وحلفاؤه في الحكم وهم المؤسسة الوهابية، وقد استغلوا ضوءا أخضرا جاءهم من ناحية أمريكا باعتبار أن الفكرة الجمهورية تدعو للاشتراكية، خاصة إذا استحضرنا استخدام السعودية للفكر الوهابي السلفي في تجييش المجاهدين ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في تلك الأيام من النصف الأول من عقد الثمانينات.


في موضع الدقيقة 51 من وثائقي قناة الجزيرة عن الرئيس جعفر النميري، الموضوع بعاليه نشاهد صورة من صحيفة نقرأ فيها ما يلي:
((وثائق من المؤسسات الإسلامية والعلماء
ضد محمود محمد طه
الخرطوم : سونا
تحصلت سونا على مجموعة من الوثائق التي سبق أن قدمت من العديد من المؤسسات الإسلامية والعلماء داخل السودان وخارجه والتي ظلت تنادي وتدعو لبتر محمود محمد طه باعتباره خارجا عن العقيدة والشريعة الإسلامية وكافرا ومرتدا وداعية للضلال بطريقة خبيثة وشيطانية أملاها عليه أعداء الإسلام.
وتحصلت سونا كذلك على الدعاوى المرفوعة ضد محمود .....))

بالبحث في المصادر تبين لي أن هذه القصاصة المصورة في الوثائقي من صحيفة قد نشرت تحت اسم وكالة السودان للأنباء بتاريخ 20 يناير 1985 يوافق 29 ربيع الثاني 1405 هـ.
(("مجموعة من الوثائق التي قدمت من المؤسسات الإسلامية والعلماء داخل البلاد وخارجها ضد المرتد محمود محمد طه ودعوته الباطلة"، النشرة اليومية (سونا)، وكالة السودان للأنباء، الخرطوم، في 29 ربيع الثاني 1405 هـ))
من ضمن هذه الوثائق خطاب سري وخاص من الشيخ عبد العزيز بن باز نشر هذا الخطاب في صفحة 1158 و 1159 من كتاب "صاحب الفهم الجديد للإسلام ... محمود محمد طه والمثقفون
قراءة في المواقف وتزوير التاريخ
لمؤلفه عبد الله الفكي البشير
باب الملاحق
ملحق رقم (42)
وهذا هو نص الخطاب:
تاريخ الخطاب يوافق ، حسب محوِّل التاريخ الهجري إلى ميلادي في الإنترنيت: 1981/3/9

بسم الله الرحمن الرحيم
المملكة العربية السعودية ــ ـــ الرقم: 148/أس
مكتب الرئيس ــ ــ التاريخ: 1401/5/4 هـ
سري، وخاص

من عبد العزيز عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم فخامة جعفر بن محمد النميري رئيس جمهورية السودان الديمقراطية وفقه الله لما فيه رضاه آمين

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده. حفظكم الله.

أود أن أعرض على فخامتكم أنه قد تواترت أخبار عما يقوم به المدعو محمود محمد طه سوداني الجنسية من الفساد العظيم والإلحاد والتشريعات عن الإسلام ما لم يأذن به الله ولا رسوله وأن له أتباعاً على باطله.

ولا شك أنه يترتب على تركه والإعراض عنه فساد كبير إضافة إلى السمعة السيئة لفخامتكم داخل المجتمع السوداني المسلم خاصة والشعوب الإسلامية عامة.

وإن الواجب على فخامتكم إحالة أمره إلى لجنة القضاة لديكم المعروفين بالعلم والفضل وأحكام الشرع الإسلامي للنظر في أمره والحكم فيه بما يقتضيه الشرع المطهر من قتل أو سجن أو غيرهما ثم تنفيذ الحكم تبرئة للذمة ونصحا للأمة وحماية للمسلمين من خطره العظيم وصيانة للشرع الإسلامي من عبثه وأمثاله وأتباعه.

أعانكم الله على كل خير ومنحكم البطانة الصالحة وأعزكم بالإسلام وجعلنا جميعاً من أنصار دينه وحماة شريعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

الرئيس العام
لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة