كتاب أحزان عبد السلام نور الدين ، حامد فضل الله

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3410

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 13, 2018 8:03 pm    موضوع الرسالة: كتاب أحزان عبد السلام نور الدين ، حامد فضل الله رد مع اشارة الى الموضوع



مع أحزان عبد السلام نور الدين
وذكريات البقعة الحميمة

حامد فضل الله \ برلين


حمل لي البريد مظروفاً من بريطانيا ، هدية عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ورأس السنة ، فتحت المظروف ، وجدت كتاباً، القيت نظرة على صفحة غلافه الأمامية فكان "كتاب الأحزان في السودان" لعبد السلام نور الدين. سررت به متجاوزا التأمل في العنوان لحين.
والكتاب من الحجم المتوسط و الصادر عن دار مدارك للطباعة والنشر في طبعته الأولى 2018 و يضم 292 صفحة والعديد من صور شخصيات.
يطرح الكاتب في مقدمته، التي جاءت بعنوان "الموت على الطريقة السودانية"، عاكسا فيها ملاحظاته و رؤيته حول عادات وطقوس السودانيين في بيوت العزاء. ويكتب "هل يمكن أن يقال أن الموت السوداني حدث استثنائي... حتى إذا كان متوقعا من الجميع ويتم التعامل معه باستثنائية أيضاً، لذلك يمثل أحد المداخل لمعرفة بعض الخصائص العامة للشخصية السودانية رغم الفوارق في تعددها الاثني والاقليمي والقومي والثقافي واللغوي والديني ــ إذ يعد الموت كطقس مثل الميلاد ــ النفاس ــ السماية ــ الختان ــ العرس ...، نفوذاً وحضوراً، لذا يكتسب التعرف على تقنيات محركات هذه الآلية بتجلياتها المتباينة في البيئات المختلفة لمجتمعات السودان أهمية بالغة". ويشير هنا بوجه خاص الى مجتمعات نهر النيل، مجتمعات البادية الشرقية، مجتمعات جبال النوبة، مجتمع جبل مرة. ويرى أن غالب طقوس وتقاليد المأتم السائدة، تجسد على نحو غالب ثقافة وسط شمال السودان التي اصبحت لها الهيمنة السياسية على وجه خاص منذ تحالف الحكم الثنائي ــ البريطاني مع المؤسسة السودانية ( يشير هنا الى طائفتي الختمية والأنصار والطرق الصوفية ورجالات القضاء الشرعي والأفندية وكبار رجالات الاِدارة الأهلية. ويشير الى التحديث المحدود والمقصود الذي قام به الاحتلال، بأن جعل من رجالات الاِدارة الأهلية لوردات للحفاظ على تقليدية المجتمع السوداني فتراءى لهم أن كل خط للسكة الحديد أو مدرسة أو مستشفى خارج محور دنقلا ــ كوستي ــ سنار لا يعدو أن يكون خصماً لنفوذهم المالي والاِداري والقضائي والسياسي. وهكذا كان بيناً للجميع منذ البداية ــ المحاصرون والمحاصرين ــ أنهم لم يقطعوا أرضا في الحداثة ولم يبقوا ظهراً مع مجتمعاتهم الأولى ومادام الشأن كذلك فانهم في أمس حاجة إلى لحظة يتساوون فيها ويشاركون بحماس إلى الغاء الفوارق والحواجز وهكذا فإن الموت على الطريقة السودانية ضرورة للتصالح الاِجتماعي والديني".
ولكن يتساءل الكاتب في ختام مقدمته الشيقة." و لماذا يلجأ السودانيون إلى مثل هذه البروتوكولات المثقلة بالطقوس للتصالح الاِجتماعي ولتجديد حياتهم"؟ أنه سؤال استنكاري أو مفارق والاِجابة مضمرة في باطن السؤال: أنه النفاق أو خداع النفس، فالذي يفرقنا أكثر من الذي يجمعنا.
في فصل بعنوان "الشخصيات" يتعرض الكاتب الى 24 شخصية التي طواها الموت وكان لها حضورا بارزا في المجال الفكري أو الثقافي أو السياسي أو الاِعلامي او الفني أو الدبلوماسي و منهم اصدقاء خلص. يكتب عنهم بشفافية ومحبة وأمانة. ويقول "يبدو لي أن الموت ليس لغزا لكنها الحياة، لذلك ما كتبت يتناول حياة أشخاص كانت ملآى بالاقبال على إعمار الحياة فتوقفت". وهنا اتعرض لبعض الشخصيات باختصار كنموذج.
يكتب عن الشاعر محمد عبد الحي " قد أعطى محمد عبد الحي نفسه كلها للشعر والفكر الأدبي. وقد خيل إليه أن بمستطاعه... أن يكشف كل الأسرار والمغاليق والطلاسم التي تحيط بدوائر ومثلثات ومربعات الشكل والمضمون وماهية الهوية. قد لا يتفق البعض مع مداخل ومعارج محمد عبد الحي للشعر ولكنه ودون شك قد أغنى في ذلك التجوال والتطواف والسرى مفردات الثقافة السودانية وأطروحاتها وقدم نفسه شهيداً في ميدان البحث عن المصطلح الشعري المتفرد والهويات التي تجاذبنه التحاور والتنابذ عبر مرايا متعددة المواقع".
وعن بشير محمد سعيد الصحافي المشهور "يجسد بشير محمد سعيد شخصية مثقف سوداني من طراز غير مألوف؛ إذ ظل طوال سني عمره، ومنذ أن دخل عالم الصحافة والسياسة والفكر حتى أيامه الأخيرة، منسق الأفكار، متكامل الشخصية، شجاع العقل، حريصا على موقفه المستقل... وقد تمكنت(الأيام) بفضل موهبة الأستاذ بشير أن تقيم توازناً رصيناً في الفكر السياسي دون أن تنحدر على بؤرة التلفيق أو تسويق الصحيفة ببيع كل الأفكار".
والذين عاصروا مثلي تلك الفترة او الذين يبحثون في الوثائق سيجدون أسماء لامعة في عالم الصحافة السودانية مثل أحمد يوسف هاشم وعبد الله رجب واسماعيل العتباني ورحمي محمد سليمان وأخرين، لهم أيضا مساهماتهم الجليلة والرائدة، وهذا ما ذكره أيضا الكاتب . وسيبقى الأستاذ محجوب محمد صالح ــ محجوب الذهبي (كمال الجزولي) ــ أمد الله في عمره، حارساً لهذا التراث العظيم.
ويكتب عن التيجاني الطيب بابكر الذي وصفه بـ جبل مرة الحزب الشيوعي السوداني. "ما أشبه التيجاني الذي تسلق جبل الحياة الشاهق بصواعقه الداوية وعواصفه العاوية أكثر من مرة ووصل إلى قمته، ثم عاد إلى قواعده سالماً، والتي اختتمها بشرف، كما قد عاشها بنبل، ومات وعيناه إلى النجوم، وأنفه مرفوع... خلى قلبه من الآفات والأحقاد و عقله من الهلاويس والخزعبلات".
وعن السيدة ثورة عبود "قد مد الموت أصابعه التي لا ترتعش وكأنه يقطف تفاحة تدلت من شجرة بيت الجيران، ثم جذب بهدوء ولكن بقوة لا تعرف الحنو، ثمرة روحها وهرب دون أن يوقظ أحداً بكل ما فعل".
وعن صديق محمد البشير الاِنسان الطيب من حي القاضي بمدينة الفاشر، والذي حافظ حتى اللحظات الأخيرة التي فارق فيها الحياة على الوسامة والأناقة والسماحة والأريحية، فلم يزعج أحداً بمسراته أو بالكوارث السياسية التي حلت به أو تلك السنين العجاف التي عقبت قضاء سنتين بسجون دارفور.
و لا ينسى الكاتب معارفه واصدقائه من العرب، فكتب عن الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، و من اليمن عن حسن مصطفى الفكي وعبد الهادي الخضر ومحمد عبد الملك المتوكل الذي اغتيل في نوفمبر 2014.
تعرفت على محمد عبد الملك أثناء مشاركتنا في عضوية مجلس الأمناء للمنظمة العربية لحقوق الانسان في القاهرة، فعرفت فيه دماثة الخلق وعمق المعرفة وطيبة السريرة.
"فلِماذا يُغتال محمد عبد الملك المتوكل الذي لا يعرف الخصومات الشخصية ولا يتاجر في السلاح ولا يشتري في السياسة و لا يبيع في الدين..."، هذا ما كتبه عنه عبد السلام.
أحب عبد السلام اليمن ودرَّسَ في جامعاتها وقرب للعقول الناشئة مبادئ و خفايا الفلسفة و يعصرك الآن الألم و يعتريك العار، بعدما اصبح جيشنا الوطني، جيش مرتزقة يشارك في حرب عبثية في اليمن، يدمر فيها البلد ويقتل أبنائها الطيبين من أجل حفنة دنانير.
والكتاب يتضمن أسماء شخصيات كثيرة، وفيهم من التقيت بهم في درب الحياة وأخرين ارتبطت بهم. التقيت بمبارك حسن خليفة (شاعر المتاريس) في خمسينيات القرن الماضي في قاهرة المعز، الطالب آنذاك بكلية آداب القاهرة، ولا ازال أذكر مطلع قصيدة له باللغة العامية السودانية قدمها في أحدي احتفالات السودانيين:
جيت من (أبوروف) ماشي كداري
عدمان القرش البديهو كمساري
وقد نشرت له في ذلك الزمن الغابر، مجلة الآداب البيروتية العريقة قصيدة على ما أذكر بعنوان" ألوية المهدية".
و سعدت بلقاء الصديق طه جربوع، تفصلنا ثلاثة عقود من الزمان عندما حضر الى المانيا مشاركاً في ندوتين عن قضايا السودان والاسلام السياسي بدعوة من منبر السودان ومؤسسة فريدرش ــ ايبرت .
وعبد السلام حسن، الذي حضر الى برلين ممثلا للمنظمة السودانية لحقوق الاِنسان في بريطانيا ومشاركاً في ندوة السودان: المجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، التي اقامتها منظمة حقوق الاِنسان في الدول العربية بألمانيا "أومراس" في 16 سبتمبر 1995 .
ومن المانيا: الصديق الفذ عبد الماجد بوب ، الذي رحل مبكرا عن دنيانا ويكتب عنه عبد السلام "فقدت العقلانية في المواقف وفي البحث برحيل الماجد بوب علما ومنارا". ولحق به منذ ايام قليلة الصديق العزيز صديق الاسد، ويعصرني الألم، بأنني لم اتمكن في المشاركة في تشييعه الى مثواه الأخير، فقدت كنت غائبا في القاهرة مشاركاً في حفل تأبين الراحل الكبير د. أمين مكي مدني وهكذا تزداد الأحزان في السودان. وغادرنا الى الوطن خليل عبد الله الدابي وخطفت بريطانيا عادل فاروق محمد إبراهيم وكذلك الفنان التشكيلي الرائع صلاح سليمان بخيت، والذي قام بتصميم كتاب عبد السلام، فصورة الشجرة في صفحة الغلاف الأمامية، التي تساقطت أوراقها فأجدبت وتقبرت تعبر عن عنوان الكتاب بصورة بارعة ولكن شجرة التبلدي التي وصفها عبد السلام: " سكان ديار شجرة التبلدي ــ دار حمر ــ لم يرفعوا مقامها إلى مصاف الألوهية ... ولكنهم تعرفوا على محامدها الشجرية عبر خواصها الطبيعية فجعلوا من عرصاتها أحواضاً وسدوداً في الخريف ومن تجاويفها خزاناً للماء ومن ثمارها عصيراً ودواء... ومن أوراقها مقبلات ومشهيات... ومن تلافيف أغصانها مصدات للرياح وظلالاً باردة في الهواجر ومن لحاءها خيوطاً وحبالاً. ومن عجائب سكان ديار التبلدي أن لم يسمع قط بسارق لمخزون مائها رغم ندرته في الصيف الحارق". سوف تبقى شجرة التبلدي راسخة في غرب السودان رسوخ دومة ود حامد في شماله.
لقد حضر عبد السلام الى مدينة هالا بألمانيا الديمقراطية السابقة، لفترة بحثية قصيرة في جامعة مارتن لوتر التي تخرجت فيها، ولكننا لم نلتقي، فقد كنت غادرتها الى السودان، ولكن احتفت المدينة به مثلما احتفت من قبل بالشاعرين الكبيرين الراحلين جيلي عبد الرحمن ومحجوب شريف.
يعرج بنا عبد السلام الى البقعة، الى ام درمان ، الى موطن ولادتي ومرتع طفولتي وشبابي والتي غادرتها منذ عقود، ليعود بي الى الذكريات الحميمة واتابع معه وهو يسير بنا في أزقتها وشوارعها واصفا اياها بدقة وصورة مدهشة، وصولا الى حي المسالمة، الذي احتفظ باسمه منذ زمن المهدية واتذكر هنا مدرسة الأقباط الوسطى وقد كنت احد طلابها، الذي كان يُدرس فيها الشيخ عوض عمر وأمام مسجد ام درمان الكبير والذي اشتهر بأسلوبه المتفرد في ترتيل القرآن الكريم، و كذلك الاستاذ محمد صالح فهمي الإذاعي المعروف. والى الطريق "الشاقيه الترام" الذي ينبثق من المحطة الوسطى مخترقاً أحياء مكي ود عروسة ــ و ودأرو، حيث تجد منزل المسرحي والشاعر المعروف خالد أبو الروس، الذي كنت أحد تلاميذه في كتاب الطاهر الشبلي، ــ ود البنا ــ سوق الشجرة إلى أبو روف وهناك في الزقاق الذي يتفرع من شارع أبو روف على ركن زاوية التيجانية التي تعارض منزل المحامي عبد الرحمن كورتي، ومنزل نجدي (يقصد منزل الخال عوض نجدي) ليمتد الشارع ليلتقي بشارع السيد علي الميرغني مرورا بمنزل الدرديري نقد والد الطبيبة المعروفة سيدة الدرديري ومنزل أسرتنا الكبير. وشارع الميرغني احتضن بجانب منزل الدكتورة حاجة كاشف أحدى رائدات الحركة النسوية، نادي أم درمان الثقافي، الذي كان مرتعا لنشاط الإخوان المسلمين، ثم منزل الزعيم إسماعيل الأزهري ويتواصل الشارع في اتجاه سوق أم درمان حيث منزل عبد الخالق محجوب ومنزل البيه عبد الله خليل وعند التقاطع الذي يقود يمينا الى محطة مكي ود عروسة، كانت دار الجبهة المعادية للاستعمار بالقرب من طاحونة كلبس.
الا تمثل هذه المنطقة برموزها، أفراح وأحزان السودان و خيباتنا وهواننا وفشلنا وحسد بعضنا لبعض على حساب الوطن والتي لا تزال تطوقنا منذ أكثر من 62 عاماً وتمسك بتلابيبنا، غير قادرين الانفلات منها، بالرغم من أن الوطن على حافة الانهيار.
لقد أحب عبد السلام أم درمان مثل حبه لكردفانه، مجسداً بذلك الوحدة التي نفتقدها وننشدها.
لا يترك عبد السلام قارئه يعيش طول الوقت في أحزانه، وانما يطعم كتابه بأبيات من الشعر الرصين لرفاقه الراحلين و بكثير من تعليقاته اللماحة أو وصف أخاذ، " تعجلت الفرح أن أغادر الخرطوم سراعاً كي أرى كردفان قبل أن يذهب عنها كل إيهاب الدرت، ولا يعرف مثل كردفاني مذاق ذلك المزاج واللقاح بين البرد والحر والريح التي تهب من الشمال (القروة) بدلاً من الصعيد في رعشة واحدة مقرورة متقدة فينضج الفريك، ويبلغ قصب العقيق تمام لذته وتتمدد وشائج حبال البطيخ كالنساء الحسان في كل الاتجاهات... ويبذر نبت الفول بسخاء حباته الكبيرة في الرمل فينمو ،،القعر،، ويتمدد في كل الاتجاهات، وكأنه ينتمي لسيدة عارمة الجسد من شرق أفريقيا... وتتفوق في ذلك الموسم أوراق اللوبيا في ،،العفوس،، على ورق عنب الشام ويعلو طعم المطفل من رخص شجر التبلدي الذي لا يداني ولا يباري... وتسمع للجراري والهسيس في الكرير إيقاعا من الشجى الغامض في ليالي بدر التمام. لا يدرك كنه تلك الأشواق إلا من استنشق منذ طفولته الباكرة في كردفان دعاش رشاشها وتراب خريفها وإقبال شتئائها..". ألسنا أمام لوحة فنية رائعة بريشة فنان ماهر رسمها بالكلمات!!
لا يعتق أستاذ الفلسفة قارئه بسهولة، وانما يدفعه الى التأمل في ماهية الوجود والانسان وعن الموت والمصير وعن الصداقة والوفاء. هذا كتاب بديع ونص جميل بأحزانه والتي هي أقرب إلى التأملات والذكريات كما يقول. وأنني أجد نفسي داخل جميع صفحات الكتاب ومنفعلاً به فرحاً وإثارة.
عبد السلام نورالدين يرد بكتابه على الأستاذ عبد الله علي إبراهيم، الذي نعى على السودانيين عدم إتقانهم لكتابة المراثي.
وقد برهن عبد السلام نورالدين بكتابه القيم هذا الجواب الشافي عن تساءل الشاعر الألماني الكبير برتولد برشت في احدى قصائده القصيرة المعبرة (أنت إنسان، برهن على ذلك. Du bist ein Mensch beweis das.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أبو جودة



اشترك في: 25 سبتمبر 2012
مشاركات: 533

نشرةارسل: الاثنين ديسمبر 17, 2018 6:35 am    موضوع الرسالة: سلامٌ وتحايا وشيئٌ من حـُزنٍ غير بليغ ..! رد مع اشارة الى الموضوع





سلامٌ وتحايا وشيئٌ من حُـزنٍ غير بليغ ..!

وتقدير واحترام ومحبة للكتابة وكاتبيها، فالتحية والسلام عليكم، والتقدير ثم الاحترام لكم أعــزّائي الكاتبين، عبدالسلام، حامد و حسن. قرأتُ هذه الكتابة مرّتين فازدادت أحزاني..! ولا أدري كيف أخرج إن قرأتُها ثالثا Wink ذلك إنّي لمنطوٍ على تأمُّلٍ يقول: إن امتلأتَ حُزناً من كتابةٍ مَــا، فلن تكتُب تعليقك عنها إلّا حزيناً يكاد يعتصر المآقي منطقُك، وبالضرورة ستنساق أفكارك مع التيار الحزني العارم، ليكون المجتني آخيراً أنه كلامٌ عاطفي الغالبية، عقلاني الأقلّية؛ وتلك لَعمري حزائنية العُمر.

لو صَحّ أنّ الأخ عبدالله علي إبراهيم، قد رثى مقدرة السودانة على الرّثاء {يســوّبوا شــنو Wink }فلا أدري أين موضَع رثائه لأستاذه المرحوم عبدالخالق، وقد جابَ به الأودية طوراً ونزل به الأخاديد غوراً ثم ســبَـحَ أحياناً به مع/أو/ عكس التيّارات التي تَلِمُّ به من "جاي" ليْ "جاي" من حينٍ إلى حينِ؟ ثم هل صرّح الأخ عبدالسلام، أنّه بكتابته الحزينة هذه، يَرُدّ على الأخ عبدالله، أن: إننا يا عبدَاللهِ "أخوي" أبناء أحزان الزمان، وأن الحزين ما بوصّـــوه على الكتابة الحزينة ..(؟)!

وَ لـِـمَ كل هذا الاندلاق نحو تعميق الأحزان؟ بل والسعي كأنّه، لطلاء حياة البلد على اشتمالها بِمِـسحة حُزنٍ لا يريم..! وإلباسها ذات الآن "ثوب قنجة" حِدادي مَدّادي، يــُذكّر الناس الشعب، بأن: يا جماعتنا، قد كُتِبَ علينا "الحِداد" وهو فخرٌ لنا Confused ولا مـَــفَرْ إذن من إظهار الحُزن البليغ في القائمة وال"قاعدَة" والتـّأوّه العميق، والنَّفَس الحريق، ثم اطِّراح الفرح وَ دحر الابتسامات، ثم التمنطق بالتكشيرة وَ صَرّة العين وتقطيبة الحاجب الوطني القومي الشامل Sad فهذه هي "الحياة" وَ تلك خُطاها التي كُتبتْ على السودانة؛ وهموا سيمشونها كلّهم بأفرادهم فرداً فردا؛ والمطلوب من أيَّاً منهم أن "يشيل فوق الدَّبَر" بشرط!!! ألّا يميل، بل يقدِل بحُزنه، وَ يُستحسَن أن يُباهي به الآخر، ظاهرا وباطنا؛ فما الحياة الطّيّبة إلا "حُزن" طالما كانت الشجرة بكاملها إلّا غُصن، ومن شجرة الجحيم المعلومة للكافّة.

ليك التحايا الطيبة عزيزنا الدكتور حامد فضل الله، وشكراً على الكتابة (مع أنها عصرتْ علينا بالحَيل Laughing )
وأأمل أن آتي بعدها، لأكمّل تعليقي..

ثم التحايا موصولة للحسنَين السلامين.









ــــــــــــــــــــــ
وَ سأعـــود، يا عَملات أخينا حسن.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة