يُوسف بين- جوشانان: أصول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1909

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 7:11 pm    موضوع الرسالة: يُوسف بين- جوشانان: أصول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة رد مع اشارة الى الموضوع

يُوسف بين- جوشانان:- أصول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة" الرّئيسة*:- مدخل ومٌقدّمة



يُوسف بين- جوشانان:- أصول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة" الرّئيسة*:- مدخل



يوسف بين- جوشانان Yosef Ben-Jochannan
ترجمة:- إبراهيم جعفر




كلُّ وقتٍ يواتيني فيه الحظُّ الحسن كي أبحث في ديانةِ إنسانٍ ما أجد "الله" هو كينونة صورة تلك الديانة التي ينتمي لها ذاكَ الإنسان. وهذا يكن بقدر ما تكن المفاهيم الفلسفية للديانة إيّاها أهليّة وليست إستعماريّة. لكنّ "الإستعمار" المشار إليه هنا ليس هو، بالضّرورة، استعمار الغازي، كما وليس هو كذلك، بالضّرورة، استعمار الأرض المغزوّة من حيث احتلال الأراضي بالحشود والجيوش وإنّما هو الإستعمار القائم على علاقةٍ بينَ عبيدٍ وسادة- عبيدٍ قد رأوا، منذ ما قد ربى على المائة عام، القيود والسلاسل تُنزع عن أجسادهم لكن ليس عن عقولهم.

وبسببٍ من عبوديّتهم العقليّة لليهوديّة، المسيحيّة والإسلام فإنّ الأفارقة والأفارقة-الأمريكيين الذين قد دُفِعُوا، لعلّةٍ واحدةٍ أو أخرى، إلى أن يهجروا دياناتهم الأهليّة الأصليّة بحاجةٍ لأن يعرفوا دورهم ومكانتهم في كلِّ من هاتيكَ الدّيانات الثلاث. وكإنسانٍ ذي أصلٍ أفريقيٍّ أنا أشعر أنّه من واجبي أن ألجَ هذا الحقل الذي ولجه من قبلي كثيرون ممّن هم ليسوا أفريقيّين حتّى أتحدّثَ، بذلكَ، وأكتُبُ عن نفسي. بفعلي هذا سأظهر أنّ الديانات الثلاث، اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، إنّما هي ذاتُ أصلٍ أفريقيٍّ بذاتِ القدرِ الذي هي به ذاتُ أصلٍ آسيوي وليست، بأيّةِ حالٍ من الأحوال، أوربيّة كما تُوحي بذلكَ إشاراتٌ متعدّدة إليها على أنّها "ديانات غربيّة"، كما وأنّي، بذاتِ الفعلِ، سَأُظهِر، كذلك، أنَّ مُصطلحي "السّاميّة" و"الحاميّة"- كما هما مستخدمان حاليّاً عند الحديثِ عن الدّارسين الأوائل لتلك الدّيانات- إنّما مصطلحين عنصريّين في الطّبيعةِ والمقصد. وأقولُ هنا إنَّ المبعث الوحيد لتلكَ الإشارات ولذلكَ الإستخدام المعاصر (الحالي) لمصطلحي "السّاميّة" و"الحاميّة" هو نفي أيِّ وجودٍ وأثرٍ لأولئكَ الذين يسمّيهم معظم الأوربيين والأوربيين-الأمريكيين "زنوجاً"، "أفارقة من جنوب الصّحراء" و "بانتو"- فضلاً عن غيرِ ذلكَ من التّسمياتِ الإزدرائيّةِ- في شأنِ تنمية الدين والفكر في شمال أفريقيا القديمة وخاصَّةً في بلادِ "سايس Sias " (مصر). لكنّ الحقيقةَ بشأنِ أصلِ الدّياناتِ إيّاها تبقى راسخةً ومُبِيْنَةً أنّه لولا هجرات الأفريقيّين- أولئكَ المسمّونَ "زِنجَاً"- القاطنينَ في وادي النّيل ووسط أفريقيا إلى الشّمال، ثمّ إلى أرضِ "سايس" (مِصر)، وذلكَ بحذاء نهر النّيل البالغ من الإمتداد مسافةً أكثر من 4،100 ميلاً، ما كانت ستكن هنالكَ حضارةٌ مصريّةٌ سامقة، ثمّ وما كانت ستكن هنالك، تبعاً لذلك، ديانةٍ يهوديّةٍ أو مسيحيّةٍ أو إسلاميّةٍ (وتلكَ هي الديانات، على التوالي، إبنةُ وحفيدةُ وابنةُ حفيدةِ الإله الأفريقي "رع" و"ديانة الأسرار") مما يعني أنّ الثلاثيّةَ الدينيّةَ إيّاها هي، كما يُستبانُ من نصوص "الكفنِ" و"الأهرام" في كتاب الموتى، ومن كتابِ أوزيريس (1)، فروعٌ ناميةٌ عن شجرةِ الدّيانةِ المصريّةِ القديمة.

تُظهرُ اكتشافاتُ هذا العملِ أنّ تمرّد القُس مارتن لوثر كنج (2) ضدّ الكنيسة البابويّة الرومانيّة، كما وضدّ اليهوديّة والإسلام، قد بقي خطابيّاً وراكداً حتّى أدخل فيه القس الدكتور مارتن لوثر كنج الأصغر (وهو ليست له قرابة بمارتن لوثر كنج الأكبر- الأول- الذي ذكر أعلاه) عنصر "اللا عنف" الذي استفاده من المُعَلِّمِ الهندوسيِّ، الفيلسوف والقانوني ورجل الدّولة، المهاتما (أي "الإنسان المقدّس") موهاندس كارامشاند غاندي (3). ورغم أنَّ د. كنج حاول أن يستدعي سبيلَ "عبادة الأسلاف" إلى التّنادِي على "عالمِ الرّوحِ" (أو، كما في المسيحيّة، ""عالم القدّيسين") (4) إلا أنّه، مثل إلهه المتجسّد- عيسى المسيح، لم يُصغى إليهِ من قِبَلِ أمّةٍ غيرِ متديّنةٍ من النّاسِ وليست لها، كما يبدو، آلهةٌ، فيما يبدو، إلا ماكينات الإنتاجِ الجُّملِي.

إنّ الأديان التقليديّة الخاصّة بالشّعوب الأفريقيّة الأصليّة والمنحدرين عنها من النّاس- والتي تُشَنَّع دوماً بتسميتها، من قِبَلِ المنافخينَ عمّا يُسمّى بـ"الأديان الغربيّة"، أديان "وثنيّة" وأديان "فيتيشيه"(5)- هي، في الحقِّ، المُنبئة المُستَبِقَة عن ديانات وادي النّيل المشتملة على "ديانة الأسرار" في بلاد سايس (مصر) القديمة، ديانة كوش (إثيوبيا) وديانة نوبيا (السّودان). هذا مُبيّنٌ في مُجَلّدِي هذا حيثُ فُصّلت حقيقةُ أنَّ "الأسرارَ" تلكَ قد طُوّرَتْ عن الطقوس الدينيّة العريقة للأفارقة الأصليّين الذين قطنوا، في غابرِ الزّمان، البلاد المحيطة بـ"البحيرات العظمى" الأساسيّة في أفريقيا الوسطى وعلى امتدادِ رؤوسِ منابعِ مياه نهر النّيل. (5أ) وذلكم يعني أنّ حضارة أولئكَ النّاس القُدماء في ألكيبو-لان (أفريقيا) قد ارتحلوا من الجّنوبِ إلى الشّمالِ، مُتّبعينَ، في ذلكَ، جريان نهر النّيل وكلِّ أَفْرُعِهِ المُنشقّة عنه. وقد جلب أولئكَ النّاس، في ارتحالهم ذاك، ديانتهم (6) وفلسفتهم إلى الشّمال؛ تلكَ الدّيانة وتلكَ الفلسفة اللّتين أُنْشِأَتَا قبلَ آلافِ السّنينِ من بروزِ الأمّةِ الأولى في أوربّا، وهي أمّة اليونان، إلى الوجود.

ويُبيِّنُ هذا الكتابُ أنّه ليس محضَ اتِّفَاقٍ أو صُدفةٍ كونَ أنَّ هُنَالِكَ مُشابهةً بينَ ممارساتٍ دينيَّةٍ حاضرةً، الآنَ، في أجزاءٍ من غربِ ووسطِ وشرقِ وجنوبِ أفريقيا وبين الممارسات الدينيّة القديمة للسّكّان الأفارقة الأصليّين في بلاد سياي (مصر) فذلكَ كلُّهُ عائدٌ إلى الإرثِ المُشترك الذي أُقِيمَ، في عتيقِ الزّمانِ، على امتدادِ "البحيراتِ العظمى" لأفريقيا الوسطى وعند رؤوس منابع مياه نهر النّيلْ.

ثمةُ أُنَاسٌ حاضرونَ، الآنَ، في مُختَلَفِ أنحاءِ العالمِ قد عانوا، مثل تلكَ الشّعوب الأفريقيّة، من إمبرياليَّةٍ أوربيّة وأوربّيّة-أمريكيّة- مُعانةً ومُستحثَّةً من قِبَلِ قِيادِيِّ الديانتين اليهوديّة والمسيحيّة- لكنّهم، مع ذلك، تورّطُوا في شأنِ التّبريرِ لتجارةِ الرّقيق عبر تزكيتهم لمؤسَّسَتِها خَلَلَ اقتباساتٍ مُعوجَّةٍ من نسخهم الخاصّة من تلكَ التي تُسمّى "النّصوص الدينيّة المُبجَّلَة والمُقدّسة" (7). عليهِ نقولُ إنّ معلوماتٍ ذاتِ طبيعةٍ كطبيعةِ معلوماتِ هذا الكتابِ قد تُعتبر ذاتُ أهميَّةٍ معاصرةٍ، بيد أنّنا نُشير، في ذاتِ الحين، إلى أنّه لم تكن هنالكَ أبَدَاً أيُّ فترةٍ من فتراتِ تاريخِ الجّنسِ البشريِّ لم تكن فيها معلوماتٌ كتلك غير ذات أهميّة. ويُظهر كتابُنا هذا أنَّ معظمَ الأوربيّين والاوربّيّين-الأمريكيّين قد استغلّوا، بتوالٍ، ذات المعلومات الواردة في هذا الكتاب مخفيّةً تحتَ ستارِ ما اختاروا، وما يزالوا يختارونَ، أن يُسمُّونَهُ "فلسفة إغريقيّة" (8) و"ديانات غربيّة" (9)، وذلكما هما عنوانان دالاّن على توجّهٍ استعلاءٍ عرقيٍّ قوقازيٍّ (أي أبيضٍ) مُباشرٍ إذ أنّهُمَا، في حدِّ ذاتيهما، يوحيانَ، توّاً، بإقصاءِ من هم من غيرِ الأوربيّين والأوربّيّين-الأمريكيّين من النّاس من الدائرةِ الحصريّةِ التي هما بهما، أصلاً، معنيّان. (10) وقد يُفْهِمُنَا هنا بعضٌ ممّن لا يرغبُونَ في "رجِّ مَركبِ" النّظامِ المؤسّسِ، أي السّائدِ، للأشياء أنّ هذا قد لا يكونَ- لِوَحدِهِ- سبباً كافياً للإحتجاجِ ضدّ ذلكَ النّمطِ من عدمِ الأمانةِ الأكاديميّة وذلكم رغمَ معرفتهم الكافية بأنّه لا يخدم "الحقيقة". لكنّي أقولُ، لأولئكَ، أنّ الغرضَ الرّئيس من هذا العمل هو إظهار أنّ هنالكَ مرحلةً أخرى من العظمةِ التي هي خليقةً بأن تَمُدُّ بها "أفريقيا الأم"- أمُّ الجّنسِ البشريِّ و"جنّة عدن" الدّنيا (11)- العالمَ بمنظورٍ آخرٍ مُختلفٍ عن مساهمةِ أفريقيا الأساسيّة في الحضارةِ العالميّة، الشيء الذي قد يُعينُ كثيراً في شأنِ إعادةِ ترتيبِ الأركانِ الحاضرةِ والمُستقبليَّةِ للفكرِ الدّينِي.

إنّ عملاً بهذا البُعدِ ما كان له أن يكونَ ممكناً بغيرِ عونِ آخرينَ من النّاس. لذا أنا أقدّم تقديري الخالص، على هذا السّبيل، إلى السيّد جورج سيموندس George Simmonds، الأستاذ المُشارك في مدرسة هارلم الإعداديّة في نيويورك، فهو قد أعاد فحص الوثائق وتَحقَّقَ من المعلومات الواردة في هذا البحث. كذلكَ يذهب تقديري الخالص إلى الآنسة دوريس موزلي Doris Mosely لمساهماتها العامّة ولقراءتِها المتأنّيةِ لمسوّدةِ هذا العمل، حتّى تتحقَّقَ من جودتهِ الأكاديميّة. أيضاً كانت إبنتي الصُّغرى، كوليتا ماكيدا Colletta Makeda، التي قرأت مُسوّدةَ هذا العمل حتّى تتبيّن مدى يُسرِ انسيابِ المعلوماتِ الواردةِ فيهِ، ذاتَ عونٍ كبيرٍ على هذا السَّبيلِ وعلى سُبُلٍ أخرى كثيرة.

ولا أنسى أن أذكر هنا أصدقائي الكثيرين في مراكز التّعلّم في هارلم، خاصّة أولئك الذين ألتقيهم دوماً عند ناصيةِ مجموعة آرثر شومبيرغ من الكتب في فرع كاونتي كولين من المكتبة العامّة لمدينة نيويورك وعند قسم سلسلة المحاضرات في ذات المكتبة، فهم قد كانوا مَبْعَثَ إلهامٍ، بل وأكثر، خلال ما يزيد قليلاً عن عامين كنتُ قد احتجتهما لإعدادِ هذا الكتاب. ذلكم فضلاً عن آخرينَ كثيرين لا يُحصَونَ كنتُ مَدِيْنَاً لهم، على أنحاءٍ شتّى ومُختلفة، بعملي هذا- بأولئكَ أيضاً أشتَمِلُ بهجتي بإكمالِ مَهمّتِي هذه. ثمّ إنّي أرجو أن يعني هذا العمل، لكلِّ أولئكَ، بدايةَ فهمٍ أفضلٍ لمُساهماتِ الأُناس ذوي الأصول الأفريقيّة في جِمَاعِ الحضارة العالميّة.




يُوسف بين- جوشانان:- أصول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة الرّئيسة*:- مُقدّمة

يوسف بين- جوشانان Yosef Ben-Jochannan
ترجمة:- إبراهيم جعفر




"ليس هنالك أيّ ديانة إيجابيّة حرّكت الإنسان، في هذا العالم، كانت قد تمكّنت من البدءِ بلوحٍ أملسٍ ومن ثمَّ بالتّعبيرِعن نفسها كأنّما قد كان الدّينُ، في هيئته على الأقلّ إن لم يكن في مغزاه، مُبتدراً للمرة الأولى. إنّ النّظام الجديد ينبغي عليه أن يكون على اتّصالٍ، بطولِ الخطِّ، مع الأفكارِ والممارساتِ القديمة التي يجدها مُتَملَّكَةً من قِبَلِ من يَقُمْ فيما بينهم. وذلكَم لأنّه ما من مشروعٍ عَقِيْدِيٍّ جديدٍ بمُكْنَتِهِ أن يجد، لتعاليمهِ، آذاناً صاغيةً إلا عبر انسجامه مع غرائزٍ وقابليّاتٍ دينيَّةٍ تكن سابقةً له في الوجود. لكنَّ ذاكَ المشروع العقيدي الجديد لن يستطع أن يبلغ ذلك دون أخذه في الإعتبارِ الأشكال التقليدية التي يتجسّد فيها كلّ الشعور الديني ودون التّحدّث بلغةٍ يفهمها أولئكَ اللذين تعوّدوا على هاتيكَ الأشكال....".

هكذا بدأ روبيرتسون اسمث Robertson Smith دراسته الكلاسيكيّة المسمّاة "ديانةُ الساميّين" (1). لكنّ كلمات السيّد اسمث تلك في وُسعِها أن تُمَدَّ لتشمل كونَ أنَّ "ليس هنالكَ من ديانةٍ رئيسةٍ اليومَ مُجَرّدَةً من المفاهيمِ الأخلاقيّةِ والفلسفيّةِ لأيِّ أناسٍ كانت لها معهم صلةٌ في آنِ تطوُّرِهَا". وهذا، بالطّبع، يحفظ حقَّ أولئكَ السابقين من الأفارقةِ والآسيويّين الذين كانوا هم من ابتدروا شأن الدّيانات التي تُسمّى اليومَ "اليهودية" (العبرانيّة) و"المسيحيّة" و"الإسلام" (المُحَمَّدِيَّة).

لئن كان للذي قيلَ حتى الآن أن يغدو معرفةً عامّةً فلن يلقى عموم الجّمهور صعوبةً في أن يُدركُوا أنّ كثيراً من ذاك الذي يقرؤونه في التّوراة (كتاب اليهود المقدّس أو كتب موسى الخمسة)، الإنجيل المسيحي المقدّس (في أيِّ نُسخةٍ سواءاً كانت تلكَ رومانيّة كاثولوكيّة، بروتستانتيّة أو "مسيحيّة عَلْمَوِيّة Christian Scientist") وقُرآن المسلمين يُمكنُ له أن يُقرَّ بكونهِ افتُرِعَ من أصلٍ أفريقيٍّ، كما وآسيويٍّ، ثمّ تمَّ تبنّيهِ، لاحقاً، من قِبَلِ الأوربيّين والأوربيّين الأمريكيين قبل أن يصلوا إلى الأمريكتين؛ إلى "العالمِ الجّديد". لكنّه بقدرِ ما تفتأ العنصريّةُ قائمةً كقاعدةٍ تُدرّسُ على أساسها هاتيكَ الدّيانات سيظلُّ إنكارُ مساهمة شعوب أفريقيا الأصليّين والآسيويّين في إقامتها وترسيخها شيئاً مُتَسَتَّرَاً عليهِ وراء دعوى سُلطةِ تأليفِ أولئك الذين بذلوا الأقلَّ على سبيلِ ابتدارِها والأكثرَ على سبيلِ استمرار تكريسِها كمنطقةِ دعوةٍ ومُنافَحَةٍ مقتصرةً عليهِم وحدِهِمْ دونَ غيرهِم.

أنْ تَقُلْ، في هذا الزّمان، أنَّ موسى العبرانيَّ (اليهودي) الدّيانة والمنبت البشري قد كان أفريقيّاً أصيلاً (أسوداً أو "زِنجيّاً") سيُنْشِئُ قنوطاً كارثيّاً في أوساطِ الثيولوجيّين العنصريّين، كما وهو سيُنزِلُ عليكَ كلَّ صنوفِ الإتّهامِ بأنّكَ "مُعادٍ للسّاميّة" من قِبَلِ ذاتِ النّاسِ الذينَ قد يقبلونَ الإقرارَ، بذاتِ القدرِ من التّشديدِ، بأنّ "موسى قد وُلِدَ في مصر"، مُتَنَاسِيْنَ، بذلكَ، أنَّ مِصرَ إنّمَا هي في أفريقيا. لماذا؟ ذلكَ لأنَّ مصر، في ذهنيّة معظم الأوربيّين-الأمريكيّين تُشكّلُ نوعاً من المكانِ الأسطوريِّ النّائي عن أيِّ موقعٍ قريبٍ من أفريقيا. مع ذلك هذا لا يَكُفَّهُم عن القولِ بأنَّ "موسى قد وُجِدَ طافياً على نهرِ النّيلِ في سلّةِ بُردى" (2أ)، مُتناسينَ، في غِمارِ تواطئهم، أنّ منبع نهر النّيل يبدأ في يوغندا وأنّ هنالك،أيضاً، نيلين، هما النّيل الأبيض والنّيل الأزرق، وأنّ النّيل الأبيض مُمتَدٌّ لمسافةٍ تربو على أربعةِ آلافٍ من الأميالِ إذ هو ينسابُ (بعد تبدُّلِهِ إلى نهر النّيل) شمالاً عبر السّودان (نُوبيا) ومصر (سايس) إلى أن يُفرِّغ مياهه، في النّهاية، عند البحرِ (المِصريِّ) الأبيض المتوسّط. ثمّ يبدو أنّهم ينسونَ أنّ موردمياه النيل الأزرق الأساسي يجيءُ من الهضاب الإثيوبيّة عِنْدَ بحيرةِ تانا، وأنّ ثمة موردٍ آخرٍ للنّيلِ، وهو نهر عطبرة، يبدأ، أيضاً، من الهضاب الإثيوبيّة ثمّ يفيضُ إلى داخلِ السّودان حيث ُ يلتقي والنّيلين الأزرق والأبيض معاً.

إنَّ "الوصايا العشر" المذكورة في الشّرائع الأخلاقيّة لِكُلٍّ ممّن تُدعى "ديانات غربيّة" إنّما هي مُقَعَّدَةٌ على امتداتِ إنشاءاتٍ فلسفيّةٍ قام بها، أصلاً، الأفارقة الأصليّون- أولئكَ المُسَمَّونَ "زنجاً" و"بانتو"- من أهلِ حضارتِ وادي النّيل منذ عهود ما قبل التاريخ المُدوَّن. فالقوانين التي تقول:- "لا تقتُلْ.... إلخ" و"لا تسرق....، إلخ" (2ب) قد استُعملت في مصر (سايس) وإثيوبيا (كوش) لآلاف السّنين قبل مولد موسى التّوراةِ العِبريِّ (اليهوديِّ). مع ذلك فإنّ ذينكما القانونين- اللذين هما مشمولين في مجمل الوصايا العشر المُنشِئَة للشّرائع الأخلاقيّة الأساسيّة لما تُسَمَّى "الأديان الغربيّة"- ما يزالا يُدرّسَان كأنّما هما قد واتيا معرفة الجّنسِ البشريِّ، للمرّةِ الأولى، حينما، كما زُعِم، "أُنزِلا على موسى عند جبل سيناء". على الأقلِّ، هذا هو النّحو الذي هما بهما يُدرّسان، حاليّاً، في أوربّا، في الأمريكتين وفي أيِّ مكانٍ آخرٍ تكن فيه للأوربيين والأوربيين-الأمريكيين سيطرة دينية واقتصاديّة بائنة.

سيُظْهِرُنَا هذا الكتاب على أنّ مُجملَ الإفاداتِ التي قد يُقَرُّ بها، حتى الآن، على أنّها صحيحة ترجع إلى محاولاتٍ غالبة النّجاح، في هذا السّياق، لجعل كلّ المفاهيم الفلسفيّة في الديانات الرئيسة مردودةً إألى بدايةٍ متمثّلةٍ في ما يُشارُ إليها، عادةً، على أنّها "فلسفة إغريقيّة" و"فلاسفة إغريقيّين". بهذا المعنى يُعَامَلُ الإغريقيّونَ وكأنّهم لم يكونوا، على أيِّ وجهٍ من الوجوهِ، قد تأثّروا بالمصريّين، بالإثيوبيّين وبأفارقةٍ أصليّين أُخَر مقيمين على امتدادِ وادي النّيل أو تعلّموا منهم. وذلكم رغم أنّ المفاهيم الفلسفية لأولئكَ، والتي تُسمّى الآنَ "فلسفة إغريقيّة"، قد ابتُدرت، في الحقِّ، عند الأفارقة إيّاهم، منذ آلاف السّنين قبل إنشاء الأمة الإغريقيّة ذاتها. وقد أَقَرَّ، على هذا السّبيل، البروفسّور ق. ق. م. جيمس G. G. M. James، على صفحة عنوان كتابه المُسمّى "التّركة المنهوبة"، بأنّ "اليونان ما كانوا منشئي الفلسفة اليونانيّة وإنّما أهلُ شمال أفريقيا الموصوفون، عموماً، بأنّهم مصريّون". (3)

لكنّ أولئك المِصريّين القدماء، وذلك قد يبدو غريباً، يُوصَمُونَ الآنَ، من قِبَلِ معظم التّربويّين الأوربيّين والأوربيّين-الأمريكيّين، بأنّهم "قوقازيُّون" فيُنسى بذلكَ، عن عَمَدٍ، وصف هيرودتس لهم في الكتاب الثاني من مؤلّفهِ المُسمّى "المُدوّنات التّاريخيّة".

أورد الكونت كونستانتين فرانسيس شازيبوف دي فولني- الذي زار مِصر، شخصيّاً، في عام 1789 من عِنْدَ بلادِ أصلهِ فرنسا (أوربّا)- في كتابه المسمّى "حطام إمبراطوريّة" (والذي نُشِرَ في عام 1802) ما يلي:- "إنَّ التّربة، تحت هاتيكَ الأراضي المقدّسة، تُنتج أشواكاً ووروداً بريّةً فحسبْ. فالإنسانُ هناك يغرسُ في كَبَدٍ ويحصدُ الدّمعَ والغمُوم إذ تتنازعه، متتابعةً، الحربُ والمجاعةُ وطامّةُ الطّاعون. مع ذلكَ، أليس أولئكَ هم ذريّة الأنبياء؟ أليس المسلمونَ، المسيحيّونَ واليهود هم عيالَ اللهِ المُصطفينَ المُحمََّلينَ بالعطايا والمعجزات؟ لماذا، إذاً، لم تعد هذه الأعراقُ ذاتُ الحظوةِ تتمتّع بذاتِ المزايا؟ لماذا هذه الحقول، المقدّسة بدماءِ الشُّهداء، محرومةً، الآنَ، من خصوبتها القديمة؟ لماذا هاتيكَ المُبَاركَاتُ قد تمَّ حجبُها عن أولئكَ ثُمَّ حوِّلتْ عنهم، لعهودٍ كثيرةٍ، إلى أمم أخرى ومُناخاتٍ أُخَرْ؟" (4)

إنّ أسئلة الكونت فولني تلك إنّما هي، بصورةٍ أخرى، أسئلة عن الأفريقيين الذين يُدعونَ، اليومَ، "زنجاً؛ بانتوس؛ هوتونتوس؛ بُشمين ("متوحشّي غابات")؛ وأقزاماً"، إضافةً إلى حشدٍ آخرٍ مُهينٍ من الأوصاف، والذين كان أسلافهم مسؤولين عن إنشاء وتطوير الدِّيانات الشمار إليها آنفاً بَدءَاً من عبادةِ إله الشّمس- رع- ثمّ عبوراً، من حيث ذلك، إلى الآلهة الموسومين بأنّهم "جيوهوفا" و"المسيح المخلّص" و"الله". السؤال الأوّل هنا ينبغي له أن يكون:- إلى متى علينا أن نبقى مُبعدينَ إلى خارجِ أساسِ الدّياناتِ التي قد أصّلناها في "دياناتِ أسرارنا" في مصر وفي ثقافات عليا أخرى أقمناها بامتداد نهر النّيل؟

إجابةُ هذا السؤال، في سياقه هذا، ستكون بسيطة. فعلى الأقل لا يزال أهل أفريقيا على قدرةٍ بأن يشيروا، على هذا السبيل، إلى أشغالٍ دينيّةٍ مثل تلك التي سُجّلت في كتاب الموتى (الذي ترجمه، عن أصله الهيلوغرافي، السير إ.أ. واليس-بدج، وفي كتاب جومو كينياتا المسمّى قُبالة جبل كينيا Facing Mount Kenya"، كما وفي الأشغال المُحرَّرَة في مؤلَّف جانهاينز جاهن المُسمّى "مَونتُو Muntu". طبعاً هنالكَ آخرين لا يُحصون أظهروا شتى ضروب العمق في المفاهيم الفلسفية للأديان الأفريقية التقليديّة وتدخل في ذلك الشأن الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام التي هي تُحلّل، الآنَ، في هذا الكتاب.

رُئِيَ أصلُ "الفردوس" و"الجحيم" في "كتاب الموتى"، بوضوحٍ، على أنّه ليس شيئاً أكثرَ من أماكن- بل وأماكن فقيرة- تخصُّ الأفارقة الأصليّين من أهل "العالم السّفلي" و"ديانات الأسرار" التي طُوّرت على امتدادِ وادي النّيل والتي، بدورها، تجذّعتْ عن حضارات سبقت ميلاد الهاريبو (العبري-اليهودي) الأوّل أبراهام (أفرام أو أبرام) بقرونٍ عديدةٍ قبل إنشاءِ أوّلِ أمّةٍ عبريّة- فلسطين. عليه فإنّ الإله "رع" يُكشف عنه، في هذا الكتاب، على أنّه ذلك "الإله الغيور..." (5) الذي لا يريد الإقرار بـ"أيِّ إلهٍ آخرٍ من قبلِهِ.....،....." إلى آخره. (6) هذا الكلام قد نسخه العبرانيّون في مصر وبدّلوه إلى الصّيغة التّالية:- "لن يكن لكَ آلهةٌ قبلي، يقول يهُوّه". (7)

وفي حالِ كتابِ القسّيس الموقّر بلاسايد تيمبلس Placide Temples المُسمّى "فلسفة البانتو" فشل هذا القسّيس الروماني الكاثوليكي، فشلاً بائناً، في إجلاءِ الإختلاطِ النّاشبِ في عقلهِ بشأنِ برهانِ أنّ هنالكَ مفاهيم فلسفيّة أساسيّة في الدّيانات الأفريقيّة التقليديّة تقفُ على مستوىً من الوعيِ الرُّوحيِّ مُساوٍ لذاكَ الذي هو عند اليهوديّة، المسيحيّة أو الإسلام. مع ذلك هو أمعنَ في إظهارِ كيف أنّ المسيحيّة (وهي ديانته الخاصّة) فائقةَ الإمتياز على أيٍّ من تلك التي وصمها، في مِعرض دراستهِ تلك، بكنيتى "ديانات البانتو" و"أفكار البانتو" (8).

أمّا جانهاينز جاهن، الذي يزعم أنّه ليس لديه انحيازات أو تفضيلات معيّنة في عمله، فهو قد حاولَ أن يبرز عناصر فلسفيّة عديدة في قِلّةٍ من الدِّيانات الأفريقيّة التقليديّة قابلة للمقارنة مع مثيلات، أو موازيات، لها في الديانات الثلاث المُسمّاة- الآن- "ديانات غربيّة". ففي كتابه المسمّى "مونتُو:- الثقافة الأفريقيّة الجّديدة"، صفحتى 29-30، كما هو مُترجم بواسِطَةِ مارجوري قرين Marjorie Green (قروف بريس Grove Press، نيويورك 1961) عن أصله المسمّى "مونتوس Muntus" (إيوجين ديداريشس فيلاقVelag Eugene Diederichs، دسلدروف، ألمانيا، 1958)، يُقدّم لنا السيّد جاهن نصّ العرضِ التّالي عن ديانةِ الفوودو القديمة:-

أوصافٌ قديمةٌ للنِّحلة

فوودو! يالها من كلمةٍ ذاتِ مُتحرِّكاتٍ مُظلمةٍ وساكناتٍ متدحرجةٍ بثقل! فوودو، عبادةُ أوثانٍ، سحرٌ وشعوذةٌ؛ فوودو، خلاصةُ كلِّ الفجورِ، كلِّ الفسوقِ والرّعبِ، سبتُ السّاحرات ذوات القوى الجّهنّميّة والهرطقة التي لا تُمحى ولا تُزالْ! عمَّ هي تتحدّث وماذا تقول؟

حاول بعضُ النّاسِ اشتقاق تلك الكلمة من رقصِ العجلِ الذهبي. كما وهي قد رُبطت بالجانبِ الهَرطَقِيِّ [من "هرطقة"- المترجم] من عقائد الوُلدينزيانيُّون (Vaudois بالفرنسيّة) الذين شُهِروا بممارسة السّحر. في الواقع إنّ كلَّ ممارسات السّحر في العصور الوسطى قد أشير لها بعبارة "فوددويزي Vaudoisie".

تُكتب الكلمةُ إيّاها على أنحاءٍ عديدةٍ ومختلفةٍ:- فَودَو Vaudou، فودوكس Vaudoux، فودو Vodo، إلخ، لكنّها تجيء من داهومي في غرب أفريقيا حيث تعني "روحاً عبقريّةً وحامية"؛ في لغة الفون هي "فوده" وفي لغة الإيوي هي "فَوْدَوْ". إسمُ النّحلةِ، كما النِّحلةُ نفسها، ذو أصلٍ غربِ-أفريقي فأهلُ هاييتي يُنسبونَ، في سوادهم الأعظم، إلى هناك. والسّبب الذي به- بالذات- كانت المفاهيم الدينية لداهومي، على الأخص، غالبةً في هاييتي ظاهرٌ في تقريرٍ لندنِيٍّ عائدٍ إلى عام 1789 فذاكَ التقرير يُخَبِّرُنَا أنَّ ما بينَ عشرةِ آلافٍ واثني عشرةِ ألفاً من العبيدِ كانوا، آنذاكَ، يُصدَّرونَ، سنويّاً، من مملكة داهومي. ويذكر التقرير أنّ الإنجليز قد صدّروا فقط ما بين سبعمائة 700 وثمانمائة 800 من أولئك، وصدّر البرتغاليُّون ما يقارب ثلاثة آلافٍ منهم، فيما صدّر الفرنسيّونَ بقيّتهم وذلكَ يُشيرُ، بكلماتٍ أخرياتٍ، إلى أنَّ العدد المعني هنا قد بلغ أكثر من ستّة، أوحتّى ثمانية، آلاف سنويّاً كانوا يُهجّرونَ، بالسُّفنِ، إلى "جزرِ الأنتيل الفرنسيّة"، وعلى رأسِ تلكَ جزيرة "سينت دومينيك"، وذلك بحسب ما كانت المستعمرة الفرنسيّة الأساسيّة هناك، وهي هاييتي، كانت، حينذاكَ، تُدعى.

الدَّالَّةُ الأولى على استمرارِ حَيَوَاتِ النِّحلِ الأفريقيّةِ في هاييتي نحنُ مَدينونَ به إلى تقريرٍ فرنسيٍّ مجهولِ المصدرِ يقول:- "إنّ العبيد لممنوعونَ تماماً من ممارسةِ الرّقصِ الذي يُسمّى، في سورينام، "الماء-الأم"، وفي مستعمراتنا "الأم الماء" لذا يصنعونَ سرّاً عظيماً من هذه الممارسة وكلُّ الذي نعرفه عنها إنّها تُلهب أخيلتهم بقوّةٍ عاتية. هم يبذلون جُهوداً ضخمةً لفعلِ أشياء شِرّيرة. ثمّ هم يقع قائد حبكة طقسهم ذاكَ في تبدُّلاتٍ وجذباتٍ لحدِّ أن يفقد الوعي".

استغلَّ موريو دي سينت–مِيري- وهو عالمٌ مستنيرٌ وقانونيٌّ وسياسيٌّ وُلِدَ في المارتنيك ومارس مهنة القانون لتسع سنوات في هاييتي قبل أن يؤدّي دوراً مهمّاً في الثورة الفرنسية- ساعاتِ فراغه آنما كان في منفاه الشمال-أمريكي، الذي غُصِبَ عليهِ بعلّةِ اختلافٍ مع روبسبيرو، في الوصفِ التّفصيليِّ للأحوالِ الجّغرافيّةِ، الإجتماعيّةِ والسّياسيّةِ في هاييتي ففي أعمالِهِ المُشتَمَلَةِ في عدّةِ مُجلداتٍ يصف قريبُ الإمبراطورةِ جوزيفين هذا، ضمن أشياءٍ أخرى، طقساً من طقوسِ الفوودو فيقول:- "بحسبِ زنج الأرادا تعني كلمة "فوودو" كائناً فوق- طبيعيّاً عظيماً، ثعباناً يعرف الماضي والحاضر وخَلَل الوساطة الرّوحيّة للكاهنة العليا، كما وحَلَلِ امرأةٍ زنجيّةٍ، يُنبئُ بالمستقبل. أولئك الإثنين يُدعونَ ملكاً وملكة، سيِّدَاً وسيّدة أو بابا وماما ".

ذلكَ الإجتماع لا يُعقد- يُواصل موريو دي سينت-مِيري- إلا في سرِّيّةٍ تامّةٍ، آناءَ الليلِ وبعيداً عن الأعين المُبتذلة- وفيه يرتدي المُتطَرِّقُونَ شباشب (صنادل) ويُلفِّعونَ أنفسهم بقماشاتٍ خمراء ثمَّ يُطوِّقُ الملكُ والمَلِكَةُ، فيهمو، نفسيهما بزُنّارات. وثمة صندوقٍ- يرى المرءُ، خَلَلَ ألواحه، الثّعبان- يُمثِّلُ مذبحاً. يستحضر المؤمنون، آنذاكَ، رغابهم، ثمَّ تقفز الملكة فوق الصندوق، تدخل، بغتةً، في غيبوبةٍ فتبدأ في التّنبّؤ وتُرسل طلباتها وأوامرها. تُجلبُ النّذُورُ، حينذاكَ، فيتسلّمها الملك والملكة. وتُستخدم الهدايا (النِّذور) إيّاها في تغطيةِ مصروفاتِ المجتمع ولعونِ أفراده المعوزين. ثمّ يتبع ذلك قَسَمٌ شبيه بذاكَ الذي يُفتتح به الإجتماع إيّاه، "رهيبٌ كما القسم الأوّل"؛ قَسَمٌ على السِّرِّيَّةِ والطّاعة.

إنّ تفاصيل جاهن، في صفحتى 42 و43 من كتابه، بشأن "طقس الفوودو" تُظهر بوضوحٍ شديدٍ، العلاقة العامّة بين مفاهيمٍ تقليديّةٍ في اليهوديّة المسيحيَّة والإسلام وبينَ المفاهيم الفوودويّة، الشيء الذي يجهل وجوده معظم المعاصرين من آل القرن العشرين. يُواصل جاهن تفاصيله:-

الـ"لُوَا Loa" الأوّل الذي يُستحضر في طقس الفوودو هو ليقبا Legba. إنّه ربُّ الطّرق، والشّوارع، هيرميس Hermes أولمب الفوودو، حامي تقاطعات الدروب والأبواب، حامي القطعان. وزوجته، آيزان Ayzan، هي إلهة الأسواق والإلهة الاعلى لأولمب شعب الأرادا. رمز ليقبا هو الصّليب- صليبٌ، على كُلٍّ، هو في الهيئةِ فقط وليس في المعنى، متشارك مع الصليب المسيحي. ويعنى اللوح العمودي في ذاك الصليب الأعماق والأعالي، شارع الـ"لُواتْ Loas" أولئك الخافين. وتُجذّر قدمُ هذا المحور-العالم العمودي في مياه الأعماق. وهُنا، على "الجزيرةِ التي هي تحت البحر"، كائنةٌ غينيا، أفريقيا، الوطن الأسطوري؛ هنا يستوطن الـ"لُوَاتْ" مساكنهم الدّائمة التي هم منها يهرعون، صاعدين، مباشرةً، إلى الأحياء. وكلُّ انتصابٍ عموديٍّ، بل وكُلُّ مُرتَفعٍ، يرمز، هاهنا، إلى إلى "شجرة الآلهة" التي تُوحّد الأرض الرّطبة، التي منها تنبثق جميع الأشياء، مع السّماء. ويشير العمود الأفقي للصليب إلى العالم الأرضي والعالم الإنساني. لذا فقط عند تقاطع الطّرق، حين يلتقي المحوران الإنساني والإلهي، يتمُّ الوصلُ بالآلهةِ وبالأُلُوهاتْ. وهذا التقاطع محميٌّ بليقبا الذي هو، في داهومي ونيجيريا، الوسيط الإلهي المُترجم، للآلهة، بلغتهم، مناشدات وصلوات البشريين. وفي هاييتي هو المُوكّل بفتح الحواجز التي تفصل الرجال والنّساء عن عن "اللُّوات" . هو يُستحضر في الـ"فانفالو Vanvalou"- غناءٌ ورقص.

إنّ موسيقى وغناء ذلك الرّقص يشبهان جداً، في غرضهما، موسيقى وغناء ما تُسمّى، في هارلم، "كنائس واجهات الدكاكين". ويُورد جاهن، في وصفه الآنف، مقطعاً من ذلك الغناء (في لغته الأصليّة، ثمّ مترجماً إلى اللغة الفرنسية) فيبدو كما يلي:-

Aitibo Legbaluviri Laye pu mwe
Papa Legba, Iuvri baye pu mwe
Luvri baye pu m'kabab ratre
A tu bon Legba ouvre la barriere pour moi
Papa Legba, ouvre la barriere pour moi
Ouvre la barriere pour me faire capable
de rentre

هنالك مقاطع أخرى عديدة لهذه الأغنية. لكنّا لم نُسجّلها كلّها هنا فقط بسبب أنّ الغرض الأساسي من الإشارة إليها، في هذا السّياق، لم يكن هو معرفتها بتمامها وإنّما، فحسب، أخذ فكرة بصيرة (نسبيّاً) عن تمثّلاتِ الإنسان في علاقته وإلهه كما يُرى ذلك في الرقص والغناء الطقسي (الديني-الإنساني) في الفوودو.

في جزيرة كوبا، وتلك ليست شديدة البعد عن هاييتي، تصير "الفوودويّة" إلى "مانيكيوزمَوِيّة "Maniquismo. وذلكم اسمٌ يستجلب معه، إلى عقول معظم الأوربيين والأمريكيين، المعاني المترادفة، عندهم، مع معانٍ مثل "السحر الأسود"، "الشّيطانويّة"، "عبادة الأوثان"، "الشّعوذات الوثنيّة"، إلخ.. إلخ.. إلخ. (9) وقد نفى فيرناند أورتيز، وهو من الكتاب البارزين عن هذا الموضوع المعهود للأوربيين-الأمريكيين، على هذا السّبيل، أن يكون هنالك أيّ اصلٍ دينيٍّ على الإطلاق للـ"المانيكيوزمويّة Maniquismo. وذلك في كتابه المسمّى "الموسيقى الفولكلوريّة الأفريقيّة في كوبا La African de la Musica Folklorica de Cuba" والمنشور في هافانا (1950) حيث وصف "المانيكيوزمويّة" بأنّها:- "جمعيّة سِرّيَة" نوعاً ما من الماسونيّة الحرّة التي لا ينتمي إليها إلا "المُصطفونَ" ممّن أجريت عليهم طقوس القبول الخاصّة بها وأدّوا قسم الولاء".

وقد نسي أورتيز هنا، وهو شخصٌ مسيحيٌّ ذو أصلٍ رومانيٍّ كاثوليكي، حقيقة أنّ المسيحيّة نفسها ما تزال، حتى الآن، "جمعيّة سِرِّيّة" في بلادٍ كثيرةٍ وأنّها، أيضاً، قد صُنِّفتْ، من قبل وفي كلِّ مكانٍ، بأنّها كذلك. إنّ المسيحية، كما أراها، قد كانت- بالفعل- وما تزال ديانة لا ينتمي إليها إلا "المصطفون" بعد أن يكونوا قد أقسموا على تمام الولاء. لكنّ موقف أورتيز هنا إنّما هو مطابقٌ لما يحدث- عادةً- حينما يكن هنالك شخصٌ نصيرٌ لديانةٍ ما (أو حتّى لـ"لا ديانةٍ" ما) فيتظاهر بأنّه يكتب "تحليلاً غير منحاز" لديانةٍ إنسانٍ آخرٍ خلافه.

لئن يكن لمقدمة أوريتز تلك أن تُؤخذَ كمعيارٍ للتفريق بين ما هو "ديانة" وما هو " جمعيّة سِِرِّيّة" إذاً سينبغي على التعميد (التَّنصير) وشعائر التّوثيق الخاصة بإدخال النّاس في المسيحية أن يُستغنَى عنها، كما وكذلك تماماً الختان عند اليهود والمسلمين وإقصاء النّساء عن ممارسة العبادة، سويَّاً، مع الرجالِ في اليهوديّة والإسلام الأرثوذوكسيين. هل تلك للأعضاء المؤدّينَ لقسم الولاء فقط أن يحوزوا هلى الحقِّ الشّرعيِّ في أدائها أو الإستنفاع بثمراتها الممكنة؟

إنّ الآراء والتعابير التي سبق وأن أُظهرتْ هنا ليست هي إلا مُجرّد عينةٍ لكيفَ أنّ الشخصيات الدينية ترى ديانات كلِّ منها، ليس فقط بمعنى رؤية كلِّ منها للأخرى في سياق دورها الديني المختلف عنها فحسب وإنّما، أبعد من ذلك، بمعنى نفي وإقصاء كلِّ منها لوجود واعتبار إله الأخرى. طبعاً الأفارقة الأصليون- أولئك المسمّون "زنجاً" و"غِرباناً"..... إلخ- وسلالاتهم المنحدرة عنهم ليسوا هم، في هذا السياق، مزعومين حتّى بأن يستأهلوا أن يكن لهم الإحترام لبكافي المؤهل لهم بأن يكونوا قادرينَ على إنشاءِ ديانةٍ ذاتِ صبغةٍ عامَّةِ ومثاليّةِ التّفلسف، ناهيكَ عن أن يكن لهم إلهٌ مُستحقٌّ لأن يستوفي شروط تزكية أولئكَ القضاة الأوربِّيِّين والأوربِّيِّين-الأمريكيّين الذين هم- بحسبِ أنفسهم- مُنَضَّبِيْنَ على رئاسةِ شعبةِ توثيقِ وتوكيدِ لياقة ومؤهّلات الأديان جميعها والآلهة. وبما أنّه ليس هنالك أفارقة، أو أفارقة-أمريكان، مسموحٌ لهم بالإنضواءِ في "مجلسِ توثيقِ الآلهةِ ذاكَ"، وذلك بسبب لونهم وعرقهم الدُّونيِّ، فإنّ الدِّيانات الأفريقية التقليدية تُعدُّ، بموجب ذلك، "جمعيّات سِرِّيَّة" فيما تُحظى المٌوثِّقِيْن- اليهودية، المسيحية، بل والإسلام أحياناً، بـ"ختم" ضمانتها على أنّها دياناتٍ ذاتِ "آلهةٍ خيِّرةٍ" وكُلُّ ما عداها من الدّيانات يُدمغ، حينذاكَ، بوصمةِ "الوثنيّةِ السُّفلَى" التي ليس لها أن ترى "الله الحقَّ" إلا بعدَ أن تنبذ "إلهها الوثنيَّ" و"ديانتها الوثنيّة" لصالح إحدى الدِّيانات الرسميّة المُعتَمَدَة، خصوصاً المسيحيّة.

لا يحتاج الأفارقة وذريّتهم من الأمّةِ السّوداءِ المنتشرةِ في أرجاءِ البسيطةِ أن يدافعوا عن فلسفاتهم الدينية التفليدية وفلاسفتهم الدينيين التقليديين من منطلق تزكية المعايير الأورُبّيّة والأوربيّة-الأمريكيّة لها، كما وأنّه ليس على هذا العمل الحاضر أن يقم بأيّ محاولة ممكنة في هذا الإتّجاه. لماذا؟ ذلك لأنّه في أُسِّ أكثرِ الدّياناتِ قبولاً في أُورُبّا وفي الأمريكتين، تلك الديانات التي كثيراً ما تُدعى "ديانات غربيّة" (وهي اليهودية والمسيحية والإسلام)، كان هنالكَ الأفارقة، معاً والآسيويُّون، مؤسّسينَ أصليّينَ منذ مئات السنين، بل وفي بعض الأحوال، منذ آلاف السّنين، قبل أن تُعْرَفَ الدّياناتُ إيّاها لشعوب أورُبّا. وذلكم ينبئُ- بطريقةٍ أخرى- عن أنّ حقيقة أنّه، خلال الثلاثمائة أو الأربعمائة سنة الأخيرة، قد طُمِسَتْ وأقصيت - بغرضٍ وتدبيرٍ وعَمَدٍ- وقُمعت بل وفي معظم الأحوالِ حُذِفَتْ وأُلغيتْ مُساهمة الأفارقة الأصليين في تلك الدّيانات الرئيسة سوف لا تُوقف حقيقةَ الأصلِ الأفريقي لها عن البروزِ إلى سطحِ البسيطة. على ضوء كلّ ذلك الذي قيل حتّى هذه اللحظة سنُُلقِى، خلل هذا العمل، إضاءات أبعد للدور الأفريقي العام، ثم وللدور المعين الذي أدّاه أفارقة مخصوصون في تأسيس وترسيخ كلّ الديانات الثلاث المذكورة- اليهودية، المسيحية والإسلام- وذلك بغرض "إقامة السِّجِلِّ الصّحيحِ للأشياء" أو، ببساطة، الكشف عن الحقيقة.

نأمل، من هذا العمل، أن تنتشر المعرفة ببعض المساهمين، من الأفارقة الأصليِّين وذرّيّتهم، في نشوء وتأسيس اليهوديّة، المسيحيّة (وهي امتدادٌ لليهوديّة) والإسلام (وهو امتدادٌ للإرثِ اليهوديِّ-المسيحي) إلى أولئكَ الذين لا يعرفون أنّ الدّيانة التي يمارسونها والإله الذي يعبدون هما، بذات القدر، أفريقيّان ("أسودان") وآسيويّان ("أصفران وبُنِّيَّان") و/أو أوربِّيَّان ("أبيضان").

وبما أنَّ المسيحيّة، في نسختها (صورتها) الأُورُبِّيَّة-الأمريكيّة، هي الدّيانة الأساسيّة في الأمريكتين- بما في ذلك جزر الكاريبي- ستكن هي مركز الإنتباه الذي ينبغي على هذا العمل أن يتوجَّه إليهِ بصفةٍ رئيسة. ذلك فضلاً عن أنّ السّواد الأعظم من الشّعوب الأفريقيّة وذُرِّيَّاتِهَا- معاً في نصفِ الكرةِ الغربيِّ وأفريقيا- إنّما هم، على نحوٍ خطيرٍ، محكومينَ و/أو مُتأثِّرِيْنَ بها.

ولئن جئنا للإسلام فإننا سنجده المتنافس الرئيسي، والمسيحيّة ذات التّوجُّه الأوربّي والأوربّي-الأمريكي، على عقولِ الأفارقةِ والأفارقةِ-الأمريكانِ من النَّاسْ. لذا هو سيظفر، بالضَّرورةِ، على اهتمامٍ خاصٍّ في هذه الدّراسةِ من جِهَةِ تأسِيْسِهِ الذي كان، من حيثُ هيكَلِهِ، كثيفاً في أفريقيَّتِهِ (بل إثيوبيّتِه، على وجهِ التَّخصيصْ).

أمّا اليهوديّة (التي هي اليوم ذات أثر قليل جداً أو لا أثر حقيقي، في الواقع، على أيِّ شريحةٍ كبيرةٍ أو مُعتَبَرَةٍ من الشِّعوبِ الأفريقيّةِ في أيِّ مكانٍ وذلكَ من أسبابهِ الأساسيّةِ، أو الأولى، تلك الضّغوط اللا إنسانيّة التي أُوقِعَتْ على الأفارقة الأصليّين من العِبرانيّين بفعلِ البعثاتِ التبشيريّةِ الإسلاميّة والمسيحيّة التي كانت شديدةَ العِتُوِّ في حملاتها لكسبِ المُبَدِّلِيْنَ لعقائدهم السّالفة) فسوفَ تُفحص هنا بحرصٍ حيثُ سيُؤخذْ اعتبارُ تأثيرِها الماضي وفعاليَّتِها في مجتمعاتِ أفارقةٍ أصليّينَ عديدة، كما وسيُلقى الضُّوءُ، في هذا السّياق، على أصولها الأفريقيَّة المحلّيّةْ.

وفيما كانت تتجاذب هذه الولايات المتحدة الأمريكية الأنجلوساكسونيّة وذات المركزيّة الإغريقيّة (الأُورُبِّيَّة) المنشأ فيما بين الدعوة إلى "العنف" و"اللا عنف" (10) في الفعلِ السياسي والإجتماعي وكّدَ "أنبياءٌ" دينيّون عديدون وبارزون في أوساط مجتمعاتها السّوداء الرئيسة أنفسهم كـ"زعماء روحيّين" آمنَ كُلٌّ منهم بأنّه قد تلقّى دعوةً ما، أو أخرى، من "إلهٍ" مَقَوْقَزْ [من "قَوقَاز" و"قَوقَازِي"- المترجم]. وأكثرَ أولئكَ صيتاً سنُوردُ أسماءهم هنا بحسب التّرتيب الذي ظهروا بهِ، تاريخيّاً، على المشهدِ القومي أو العالمي:- أوّلاً كان هنالكَ الأبُ (السّلام) الإلهي، ثمّ الحَبْر وينتويرث ماثيوس، ثمّ النّبيُّ ("أب النّعمة العذب") قِريس Grace، ثمّ النّبيُّ إلايجا Elija (إلياس) مُحمّد، ثمّ القسّيس الدكتور مارتن لوثر كنج الأصغر. إلى هؤلاء ينبغي أن يُضاف اسم السّيّد المُبَجّل ماركوس قارفي Marcus Moziah Garvey الذي لم يكن رجل دين مُبشِّرَاً بالإنجيل لكنّه يظلُّ هو من أضفى على المسيحيّة الأفريقيّة-الأمريكيّة بُعداً جديداً لم ينعطف نحوه أبداً أيُّ إنسانٍ أسودٍ آخرٍ في هذهِ الجِّهَةِ من العالم.

إنّ الرجال الذين ذُكِرُوا آنفاً، وكُلُّهُم ذوي أصلٍ أفريقيٍّ، قد أحدثوا أثراً عميقاً في ما يُصَنَّفُ اليومَ على أنّهُ "حضارة يهوديّة مسيحيّة" و"بُنية سُلطة (حكم) بيضاء" وتلكَ نعوتٌ تُستخدَمُ، بالتَّرَادُف، للإشارةِ إلى "الولايات المتّحدة الأمريكيّة".

في حالة "الأب الإلهي Father Divine" نرى أنّه يطبع الهيئة الإنسانيّة على عيسى المسيح أكثرَ من أيِّ أحدٍ آخرٍ من معاصريهِ. من النّاحيةِ الأخرى ذمَّ النّبيُّ إلايجا (إلياس) محمّد- الذي كان سابقاً ذا خلفيّةٍ واعظٍ مسيحيٍّ بروتستانتيٍّ مَعْمَدَانِِي- المسيحيّة المشغُولة على النّمطِ الأوربّيِّ-الأمريكيِّ كما هي مُمَارَسَةً حاليّاً. عليه فإنّ ذاكَ النَّبيُّ لم يُقصي أتباعه بعيداً عن ما سمّاه "نفاق ديانة الشّيطان الأبيض....، إلخ"، فحسب، بل هو قد أوغلَ، كذلكَ، في المُضِيِّ على هذا السّبيلِ فأجرى "تحديثاً" على قرآنِ المسلمين حتّى "يُجاري حاجات الشعوب السّوداء الآسيويّة الأصل.... إلخ" وذلك وفقاً للرّسالةِ التي وُجّهتْ للـ"الزّنوج الميّتين" الذي كان أتباعه ناشدينَ خلاصهم. ذلكَ واحدٌ من الأركانِ الأساسيَّةِ في فكرِ أهلِ "أمّةِ الإسلام Nation of Islam" الذين كثيراً ما يُدعونَ، خطأ، باسم "المسلمين السّود".

أمّا السيّد المُبَجّل ماركوس قارفي، الرئيس الراحل للرابطة العالمية لتحسين أوضاع الزّنوج، فإنّه قد ابتدر فلسفة مسيحيّة جديدة وجعل عيسى المسيح يبدو أسوداً للقومِ الذين عبدوه في كُلّ أرجاءِ هارلمات [جمعٌ من "هَارْلَمْ"- المترجم] "العالم الغربي". قد أخذ ماركوس قارفي صورة المسيح تلك عن عيسى المسيح الموصوف في الكنيسة القبطيّة الإثيوبيّة التي كانت هي أقدم كنيسة لأقدم أمّة مسيحيّة في هذا الوجود.

إنّ الغايةَ القصوى من هذا العمل هي إظهار العلاقات المُحدَّدة فيما بين الـ"جو جو"، الفوودو وديانات أفريقيّة تقليديّة أخرى معروفة أكثر لعمومِ الأوربّيّين-الأمريكان ثمّ، طبعاً، لأولئكَ المنتمين لجماعاتٍ وتجمّعاتٍ إثنِيَّةٍ أخرى. وسيُبيِّنُ هذا العملُ، كذلك، أنّه آنَمَا (وكيفما) تلتقي ديانات الـ"جو جو" والفووودو، كما وديانات أفريقيّة تقليديّة أخرى، بمساعي التَّبشير و"الهِداية" من قِبلِ أيٍّ من الدياناتِ التي تُدعى "ديانات غربيّة"- اليهوديّة، المسيحيّة والإسلام- ينبغي، حينذاكَ، للدياناتِ الثلاث الأخيرة أن تستأنس الديانات إيّاها عَبْرَ تبنّيها لأوجهٍ كثيرةٍ من الأركانِ الأساسيَّةِ للدّياناتِ إيّاها حتّى تحتفظ بحديثي العهدِ من "المُهتدينَ" إليها.

لهذا السبب، ولأسبابٍ أخرى كثيرة لم يُشر إليها هنا، نستبينُ أنّه من المستحيل، عمليّاً، أن نَلقى أيَّ أفريقيٍّ مُبَدِّلٍ لدينهِ إلى أيٍّ من الدِّياناتِ الثلاث إيّاها قد أخضعَ، أو أسلمَ، كلَّ ممارساتهِ الدّينيّةِ والثقافيّةِ التقليديّةِ- خاصّةً تلكَ الأعراف المتّصلة بعبادةِ الأسلاف والعِرافة- إلى سلطتي يهوديّةٍ ومسيحيّةٍ ذاتي نمطين غربيّين أو إلى سُلطةِ الديانة المحمّديّة الآسيويّة (أي الإسلام). ولذاتِ السّببِ، كذلك، تتّخذُ معظم الشِّكُولُ الأفريقيّة-الأمريكيّة من اليهوديّة، المسيحيّة والإسلام لأنفسها مفاهيمَ وتخارجات/تمظهرات عاطفيّة ليست مألوفة في أوساطِ نظيراتها الدينية الأوربيّة-الأمريكيّة من أشكالِ الديانات الثلاث المسمّاة- اصطلاحاً- "ديانات غربيّة. مع ذلك، لن يبذل هذا العمل أيَّ محاولةٍ، من أيِّ نوعٍ، لإثباتِ ما إذا كان أبراهام (إبراهيم)، موسى، عيسى المسيح، محمّد، بلال أو أوليدمير Oledmare أو أيّ آلهةٍ وأنبياء آخرين سوداً، بيضاً، صفراً، بُنِّيِّين، حمراً أو مُشكّلِي اللّون. ذلك باستثناء حالات سبق وأن أُظهِرُوا فيها على أنّهم "مُقوقَزِين" فيما هم، في الحق، معروفين على أنّهم أفارقة أو من أصل أفريقي. لن يحاول هذا العمل نقل أيِّ رسالةٍ خاصّةٍ بعينها أو "أيدولوجيّة"، سواءً كانت تلكَ الرسالة سياسيّة، ثقافيّة، اقتصاديّة، أخلاقيّة أو دينيّة. كما وأنّه لن يرعوي عن الخوضِ في الحديثِ عن أيِّ مسألةٍ قد نُظِرَ، و/أو لا يُزالُ يُنظر، إليها، من قِبَلِ تجمّعاتٍ إثنيّةٍ أو دينيّةٍ أو سياسيّةٍ مُعيّنةٍ، على أنّها خلافيّة وضدَّ النّظامِ المؤسّسي، لذا نحن نقل إنّه لئن كان لهذا العمل أن يحوزَ على تزكيةٍ ورضىً مؤسّسيٍّ مألوفٍ من الجّميعِ فإنّه قد يكونَ، آنذاكَ، لم يُضف، بحكم طبيعة موضوعه ومادّتهِ فقط، شيئاً ذا جِدَّةٍ ومعنى.

إنّ هذا الكتاب- هذا العمل- الذي يتناول شأن الأصول الأفريقيّة للديانات الرئيسة المتبنّاة من قِبل "العالم الغربي" سينشد، ويُدوّن، "الحقيقة" كما تكشف عنها صفحات التاريخ المُسجّل وكما يُحاطُ بها من خلال معرفة الكاتب الشخصية واتّصاله بالناس والعالم من حوله. هذا هو كُلُّ ما يُبتغى منه إنجازه.

الإمتيازُ العلميُّ هو الهدف الذي يحاول هذا العمل أن يُحقّقه. لذا تأتي كتابته على مستوىً فيما بينَ لغةِ طلابِ الكليات الجامعيّة ولغة عموم القارئين المثقفين، الشيءُ الذي هو الشّرط الأكاديمي الأساسي لجريانِ هذه الدّراسة.

للأسبابِ التي سبقَ وأن ذُكرتْ لم تكن هنالكَ إلاّ حواشٍ قليلةٍ جدّاً على صفحاتِ نصِّ هذا الكتاب، فحواشيه الرئيسة مثبتة عند نهايته وفي أقسامٍ معنونةٍ هكذا:- "حواشي الفصل الأوّل:- شانقو"...... إلخ. هذا النّحو من التّوثيق يُهيئ للقارئ انسياباً حرّاً من المعلومات دون أن يتوجّب عليهِ أن يكونَ، على التَّوِّ، منشغلاً عن ذلك بقراءةِ الحواشي والهوامش، علماً بأنّ القارئ العادي قد يكن، أو قد لا يكن، راغباً في متابعةِ الحواشي إيّاها. كما وهو (هذا النّحو من التّوثيق) يظلُّ، حينذاكَ، مُتاحاً، بحواشيهِ الضّروريّةِ وتوثيقاته، للدارس الأكثر تقصّياً أو للقارئ العام الذي قد يرغب في أن يتوسّع في بحوثهِ أو فقط في التّحقّقِ من مصادر معلومات الكتاب ومراجعه. قد كان مُهِمّاً، على كُلٍّ، عند مواقع معيّنة من البحث، أن تُولج، بين أقواسٍ، حواشٍ وإشاراتٍ توثيقيّةٍ أو ذاتِ علاقةٍ وذلكَ كجُزءٍ من كيانِ محتوياته الحرّةَ الإنسياب والتي تعاملت، جميعها، مع وقائع مُدوّنة وإلا فإنّ نوعيّة هذا العمل وانميازه قد لا يُصانان.

أخيراً أثبتُ هنا أنّ هدفاً رئيساً آخراً لهذا العمل هو جعل الماضي متّصلاً والحاضر الحي وذلك عبر وسيط المواد المُقدَّمة فيهِ. إنّ القديم (الماضي) ينبغي له أن لا يكن مُنبَتَّاً عن المُعاصِر (الحاضر) حتّى يكن المستقبل قابلاً لأن يُخطّط له على أفضلِ وجهٍ، يُستشرف ثمّ، لاحقاً، يُحازْ. لئن لم يكن هذا سبباً رئيساً من أسبابِ عملٍ كهذا لما تعدّى العملُ المعنيُّ كونه تسجيلاً متسلسلاً لوقائع (أحداث) تاريخيّة مُجرّدة، الشيءُ الذي يكادُ- إن يصحَّ عَنْهُ- أن يجعلهُ ليس إلا إهداراً لوقتٍ ثمينٍ ولجُهدِ بحثٍ أكاديميٍّ أمين.

إنّ دورَ الأفارقةِ- الذين يُدعونَ، أحياناً، "زنوجاً، بانتو، أقزاماً، هوتينتوتس، بُشمَينْ، زِنجاً"، كما وبثُلَّةٍ أخرى من الأسماءِ والمُصطلحاتِ المُهينة- وذُرِّيَّتِهِم، في مجالِ الدّينِ وكُلِّ مجالاتِ المساعي الإنسانيّة الأخرى، قد دُرِجَ كثيراً جدّاً على أن يُتَجاهل بل، وفي حالاتٍ بَائنةِ العدّة، على أن يُنفى تماماً. بسببِ هذه الوضعيّةِ القائمةِ- حتّى وإن بم يكن لأيِّ سببٍ آخرٍ خلافَ ذلك- يكن ضروريّاً استحضارَ نفرٍ قليلٍ من الشّخصيّات الأفريقيّة (السّوداء) التي سبقت الدكتور القسّيس مارتن لوثر كنج الأصغر في محاولةِ تنظيم تجمّعات ومؤسّسات مدنيّة معيّنة للمتديّنينَ من السُّود (11)، مرّةً أخرى، إلى الواجهة. ثمّ إنّه كذلكَ من الضّروريِّ إظهارَ كثيرٍ من أولئكَ بوصفهم مسؤولينَ، مسؤوليّةً عظيمةً، عن تأصيلِ المفاهيم الفلسفيّة التي يسترشد بها، حاليّاً، الأوربّيّين-الأمريكان والأفارقة-الأمريكان كـ"قوانين أخلاقيّة" والتي تُسمّى اليومَ، جميعُها، "أديان غربيّة" و"فلسفة غربيّة". (12)

تسبّبت الظّروف المحلّيّة المحيطة بواقعتي رحيل الحاج مالك شهباز (مالكوم-X- لِتِلْ) والقِسّيس الدكتور مارتن لوثر كنج الأصغر في تأخيرِ إكمالِ هذا العملِ الذي كانَ، آنذاكَ، في طورِ الإعدادِ لأكثرِ من ثلاثةِ أعوام. أولئكَ الذينَ علموا بشأنِ هذا العملِ في مراحله الباكرة سيلحظونَ أنّ الفصلَ الخامس مِنْهُ قد رُوجِعَ، من بعدِ ذلكَ، لمواكبةِ الواقعتين المشار إليهما آنفاً. وقد كانَ، بفعلِ ذلكَ، على مسوّدةِ العملِ كُلِّها أن تُعادَ كتابتُها في مواضعٍ كثيرة. هذا البُعد الجديد قد أثرى القيمة الحاليّة للمادّة المُحتواة.

على كُلٍّ، تجبُ الإشارةُ هنا إلى أنَّهُ لا أحدَ من الأشخاصِ المذكورينَ في هذا العملِ قد فُضِّلَ، بتحيُّزٍ تَرَاتُبِيٍّ واضحٍ، على أيٍّ من الآخرين. ولئن فُعِلَ هذا فإنّ الغرضَ الذي من أجلهِ أُنْشِئَ هذا العمل سيكن، حينذاكَ، قد عانى من آفَّةٍ عصيَّةٍ على الإصلاح. في الختام، وباحترامٍ للمساهمينَ الأساسيّينَ من الأفارقةِ ومن المُنحدرينَ من أصولٍ أفريقيّةٍ الذين جرى ذكرهم هنا، أَهَبَكُم هذا القولَ الأفريقيَّ المأثور:-

.... إنَّ ذُرِّيَّةً من غيرِ ماضٍ روحيٍّ إنّما هي كائنٌ من غيرِ وصلٍ بالأسلافْ

كاتبٌ مجهول


* يُوسف أ. أ. بين- جوشانان، أُصُول أفريقيّة لـ"الدّيانات الغربيّة" الرّئيسة، سلسلة ديانة الرّجل الأسود- المجلّد الأوّل، بلاك كلاسيك بريس، بالتيمور، 1991.
Yosef Ben-Jochannan, African Origins of the Major "Western Religions" (The Black Man's Religion- Volume I), Black Classic Press, Baltimore, USA, 1991.

هوامش المدخل:-

1. السّير إ. أ. واليس-بدج، كتاب الموتى؛ أيضاً أوزيريس.
2. قسٌّ رومانيٌّ كاثوليكيٌّ ألمانيٌّ انشقَّ عن الكنيسة على سبيلِ صراعٍ ضدّ الهرميّة التّراتُبيّة في روما حتّى يُصلح تعاليمها، ممارساتها ومبادئها. قاد تمرّد لوثر إلى عزله وإقصائه عن مجتمع الكنيسة في عام 1520 ميلاديّة.
3. غاندي (1869-1947) هو قائد حركة المقاومة الاستقلالية السلبيّة الهندية ضد بريطانيا الإمبرياليّة، كما وهو أكثر الشخصيات بروزاً وامتيازاً في مجال الاحتجاج من خلال سبيل الباسيفيكيّة الإيجابية. اغتيل غاندي في عام 1947 بواسطةِ رفيقٍ هندوسيٍّ بعد قيادته للهند إلى النصر النهائي ضدّ بريطانيا. أنظر/انظري في "بهاندي"، من تأليف جيفري آش، دار استاين آند دَيْ، نيويورك، 1968.
4. يُوصف عيسى المسيح و"الله"، في هذا السياق، بأنّهما "روحان"/"روحانيّان" فيما تُسمّى الأرواح الأفريقيّة "أسلافاً" أو "أرواحاً سلفيّة".
5. أمثال تلك هي أوصاف يطلقها الأوربيّون والأوربيّون-الأمريكان، عموماً، على الأديان التي ليست شائعة فيما بين ذوي الأصول (الجذور) اليهودية-المسيحية-الإسلامية. ثمّ هي (تلك الأوصاف) أيضاً استخفافيّة في الاستخدام والمقصد.
5أ. أنظر/انظري د. ألبيرت جوارد، أصل ونشوء الماسونيّة الحرّة؛ المعرف السّريّة للماسونيّة الحرّة ، 1915؛ أصل ونشوء السلالة الإنسانيّة، 1921.
6. لاحظ/لاحظي أنّ نهر النيل يتلقى موارده المائية من عند الهضاب الإثيوبية (النيل الأزرق من بحيرة تانا ونهر عطبرة من عند شمال بحيرة تانا)، كما ومن عند هضاب يوغندا (النيل الأبيض من بحيرتي "ألبيرت" و"فكتوريا"- نيانزا موانزا). يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم، السّودان، كما ويلتقي نهر عطبرة بنهر النيل عند مدينة عطبرة- السودانيّةُ أيضاً. أنظر/انظري إلى خرائط المساحة لتلك المنطقة والتي تُظهر مرائيها ارتفاع كتلة الأرض. أيضاً انظر/انظري في الكتاب المسمّى "إنسانُ النّيلِ الأسود"، من تأليف يوسف بين-جوشانان، ألكيبو-لان بُوكس، نيويورك، صفحات 190، 220، 257-268.
7. اعتبر معظم "الغربيّين" والآسيويين المؤمنين بالعقيدة الإسلامية نصوصهم الدينيّة "كتباً مقدّسة" فيما دعوا "الحقائق" الدينيّة للشعوب الأخرى "أساطيرَ" وأشاروا إليها بأسماءٍ أخرى مُنبئةٍ عن "دُونيّتِها إزاءَ النّصوص المُقدّسة". تلك هي ممارسة عامة في أوساط معظم الكاتبين الغربيين عن ذلك الموضوع المّسمّى، عندهم، "أديان غربيّة".
8. أنظر/انظري في "تركةٌ منهوبةٌ"، من تأليف ق. ق. جيمس، مكتبة نيويورك الفلسفية، نيويورك، 1954.
9. أنظر/انظري الهامش رقم 7. أيضاً نُوصي بالانتباه الخاص للجملة الأخيرة.
10. إنّ الدّالّ الإثني هن- وهو كلمة "إغريقية"- المضاف إلى كلمة "فلسفة" يستبعد أيّ إمكانٍ لأيِّ اشتراكٍ لأيٍّ من الشعوب الأخرى في هذا الأمر.
11. تلكَ هي تعبيراتٌ استُخدمتْ، من قِبل اليونانيين والرومانيين، لوصف القارة التي دمغوها باسم "أفريقيا" وذلكَ ضمن أسماء أخرى سُمّيتْ بها القارّةُ إيّاها في الماضي العريق.

هوامش المُقدّمة:-

1. أنظر/انظري في "ديانة الساميّين"، من تأليف اسمث روبيرتسون.
2. أنظر/انظري في "سِفر الخروج"، الفصل 20، المقطعين رقم 13 و15. أيضاً انظر/انظري في "ترنيمة هيام للإله أوزيريس، الفصل 1، الحاشية رقم 55.
3. ينطوي كتاب البروفسور جيمس المسمّى "تركةٌ منهوبةٌ" على تحليلٍ نقديٍّ يُظهر الأصل المصري (الأفريقي) لذاك الذي يُدعى "فلسفة إغريقيّة" و"ديانات غربيّة". هو قد بذل جهداً عظيماً، في ذاك الكتاب، لتعقّبِ كلِّ أثرٍ للأفريقانيّةِ في الثقافة الإغريقية ومن ثَمَّ لتقديمه على أنّه كذلكَ بالذّاتْ.
4. رأى الكونت س. س. فولني، صاحب الكتاب المسمّى "حطام امبراطوريات"، مثلَه في ذلكَ مَثَلُ البارون بينون صاحب الكتاب المسمّى "أسفار في مصر العليا ومصر السّفلى"، عنقاء الجيزة في عام 1789 وقبل أن تنسف نيران مدافع جنود الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عنها، في تدريبٍ لهم على إصابةِ الهدف، شفتيها الكثيفتين وأنفها العريض. قد رسم البارون بينون، في كتابه ذاك، العنقاء في صورتها الأولى التي وردت، كذلك، في صفحة 140 من السِّفر المُسمّى "إنسانُ النّيلِ الأسود" لمؤلفه يوسف بين-جوشانان، نيويورك، 1970. وتعتبر صورة العنقاء، كما رسمها البارون بينون، كنزاً فنّيّاً ينبغي أن يُرى متى ما يُلقى إلى ذلكَ سبيلاً.
5. أنظر/انظري في "كتاب الموتى"، من إعداد وتحرير السّير إ. أ. واليس-بدج، صفحات 66-98، كما وفي كتاب ذات الكاتب المسمّى "أوزيريس"، صفحات 62-166.
6. المرجع السابق.
7. سفر الخروج، الفصل 20، المقطع 3.
8. مثل كثيرين آخرين ارتكب القس بلاسايد تيمبلس خطأ الاعتقاد بأنّه قد عرف "كيف يفكّر الأفارقة"، معتمداً في ذلك فقط على أساس أنّه قد عاش فيما بينهم لعددٍ من السّنين. هو قد فشلَ في أن يلحظ الأمر من خارج سياق علاقة السيّد-العبد التي قد قامت في ما بينه- وممثلين آخرين للنظام الاستعماري- وفيما بينَ، وإزاءَ، الأفارقة الأصليين الذين اعتقد أنّه كان على معرفةٍ حقيقيّةٍ بهم.
9. هذه الكلمات تُستخدم فقط لوصف المعتقدات الدينية غير الأوربية. هي تهدف، في هذا السياق، لأن تُرسّخ، في عقول الناس، وضعيّةَ وبخس أشياء الإنسان الأسود إزاء أشياء الإنسان الأبيض، الشيء الذي يترجم الوضعية إياها إلى وضعية موازاة تفضيلية فعلية فيما بين الأوربيين-الأمريكان، من جهةٍ، والأفارقة-الأمريكان، من الجّهةِ الأخرى.
10. هذا الخلاف في المواقف قد أثير بفعل اغتيال ملازم أول أبيض اسمه قليقان كان يعمل في الشرطة الأمريكية لصبيٍّ أسودٍ بلغ من العمرِ 14 عاماً عند ناحية يوركفيل في نيويورك ستي- نيويورك في عام 1984. كان ذلك الملازم، حينذاكَ، في خارج ساعات خدمته بالشرطة. قد تسبب النزاع حول أمر هذا الاغتيال في أعمال شغب واسعةَ النطاق جرت في أوساط مجتمعات سوداء كثيرة اتّبعتْ، في ذلكَ، سبيلَ هارلم الاحتجاجي في نيويورك سِتِي- نيويورك.
11. مثل الأب القُدُسي، ماركوس موزياه قارفي، النّبيُّ أبا النعمةِ العذب، النَّبِيَّةُ الأم هورني وآخرين كثيرين.
12. أنظر/انظري إلى الهامش رقم 35، الفصل .I
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1157

نشرةارسل: الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 9:38 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


عزيزى .. إبراهيم جعفر

لا تتصوّر كم سعدت بترجمتك لكتاب (يوسف بن جوشنّان – الأصول الأفريقية لـ"لديانات الغربية" الرسمية)، فقد جمعت قبل سنوات عدد من الكتب ذات الصلة – منها ثلاثة لـ"بن جوشنّان"، و هذا الكتاب من بينها – و عهدت بها للبعض بغرض ترجمتها، ثم فقدتها فى ظروف غامضة .. أُعزيها لـ"عارض" من تلك "العوارض"" التى تلبّك حياتى، .. و من وقت إختفاء تلك الكتب .. لم أسمع أو أقرأ عن أحدها إلاّ اليوم حين وقعت على ترجمتك هذه .. فلك جزيل الشكر على هذا الجهد الذى لابد أننى سأستفيد منه كثيراً .. مع وافر التقدير ..

إن هذه الجملة:

(إنَّ ذُرِّيَّةً من غيرِ ماضٍ روحيٍّ إنّما هي كائنٌ من غيرِ وصلٍ بالأسلافْ )

بدت لى متكاملة مع معنى الجملة أدناه، بشكل جعلنى أعتقد للوهلة الأولى أنهما نفس الجملة:

(A people will never look forward to prosperity who never look backward to their ancestors)

Edmund Burke

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
ياسر عبيدي



اشترك في: 27 مارس 2008
مشاركات: 1157

نشرةارسل: الاربعاء ديسمبر 03, 2008 3:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع





غلاف كتاب: (الأصول الأفريقية لـ"لديانات الغربية" الرئيسية)



د. يوسف بن جوشنّان


.. و حتى يضمن (د. بن) أن يكون قريباً من موقع دراساته هذه، أى آثار حضارة وادى النيل القديم، عمل محاضراً فى اللغة الإنجليزية بجامعة (الأزهر).
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1909

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 19, 2008 11:31 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نعم يا ياسر. إنّ الرّجل هو ممّن هم ذوي حساسيّة عالية تجاه "الوعي الأسود" وحركته الصاعدة ليس في الأمريكتين فحسب بل في الدنيا كلها على رحابِها فهو- بالجّملة- يحاول أن يجذر كرامة إنسان النيل الأسود في ما بين البريّة ويسمى أفريقيا "أم البشريّة" دونما تردد أيدولوجيٍّ أو سياسيٍّ-اجتماعيٍّ ما. لذا هو يُحب وقد مضى، كما ذكرت يا ياسر، إلى النيل ذاته في بلاد سايس (مصر) كي يتخضرم بنكهة ذلك النوبيّ الإنسان وأب "الحضارة البشريّ". قصراً للقول، يا ياسر، كتابة ذاك اليوسف بين-جوشانّان فيها حساسية كرامة إيجابيّة مقدّرة تجاه ِأن الإنسان الأفريقي.

شكراً على الغلاف. أنا أيضاً لي بضعة كتب وكتابات في هذاالاتجاه لبين أوكري وفرانز فانون وشاكا نزنقو- الذي ربما انشر- يوماً ما- شيئا
من كتابته هنا- ثمّ آخرين عديدين.

سلام وما ترجم ما هو سوي- كما تعلم- مقدمة الكتاب المعني ومدخله وهو جزء مما آمل أن أجعله، مستقبلاً، "كتاب المقدّمات".
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
إبراهيم جعفر



اشترك في: 20 نوفمبر 2006
مشاركات: 1909

نشرةارسل: الثلاثاء نوفمبر 12, 2019 12:26 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

...
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة