هل ستتزعم الصين العالم؟ -إبراهيم حمودة

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1408

نشرةارسل: الجمعة مارس 27, 2020 11:36 am    موضوع الرسالة: هل ستتزعم الصين العالم؟ -إبراهيم حمودة رد مع اشارة الى الموضوع

هل ستتزعم الصين العالم؟

إبراهيم حمودة




يتساءل البعض إن كانت الأزمة الناتجة عن فايروس كورونا وعواقبها الاقتصادية ستؤدي إلى تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية والأنظمة الغربية عموما وسيادة الصين المطلقة على العالم باعتبارها الدولة الأقوى اقتصاديا وربما عسكريا؟
في تقديري، نعم ستكون هنالك أزمة اقتصادية، بعد أن تنجلي المعركة مع الفايروس، تكهن البعض بأنها ستكون أسوأ بمرات من تلك التي حدثت في العام 2008 وأن عواقبها ستكون كارثية أيضا على مجتمعات الدول الغربية وأنظمتها السياسية.
ولكن فرضية الاحلال والابدال بين القوى السياسية بهذه الطريقة لا يخلو من التسطيح وتبسيط الأمور. لا يتعلق الأمر هنا بحلول قائد محل قائد، أو زعيم عصابة بدلا عن الثاني. تبادل المراكز الذي يمكن أن يحدث على هذا الصعيد سيكون بين أنظمة معقدة متكاملة اقتصاديا، سياسيا واجتماعيا.
ظلت أمريكا وأوروبا، والغرب عموما يسوق لنموذجه السياسي الديمقراطية البرلمانية، المبنية على النظام الرأسمالي والسوق المفتوح باعتبارها النموذج الوحيد الصالح، خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية. ويعتمد هذا التسويق أيضا على ادعاء تفوق أخلاقي باعتبار العالم الغربي المستند على قيم التنوير والحداثة، هو الوحيد الكافل للحريات وحقوق الانسان ودولة الرعاية والتكافل الاجتماعي ومبادئ المساواة والشفافية.
ولكن هذا التفوق الأخلاقي ظل يتعرض للاختبار منذ فترات طويلة تعود لعهد الرئيس ريغان الذي بدأ بالعمل بشكل صامت ومنهجي على زيادة عزل وحرمان الشرائح الفقيرة والضعيفة اقتصاديا، وتعزيز قبضة قوى الأثرياء البيض على حساب باقي مكونات المجتمع الأمريكي.
مرورا بمارغريت تاتشر في بريطانيا التي تركت الأمر كله في يد السوق وأطلقت له العنان، فاتحة الباب أمام التكسير البطيء لدولة الرعاية والعناية. وصولا لترامب الناشر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام انتشار خطاب الكراهية والاستعلاء وتحطيم الإنجازات الصغيرة لأوباما في مجال الرعاية الصحية وحق المواطنين بمختلف فئاتهم في العلاج.. والتبرؤ من أي مسئولية أخلاقية فيما يخص المناخ وتغيراته ومبدأ مساعدة الدول الفقيرة، الذي لم يعطي إلا الفتات طوال تاريخ المساعدات.
بهذا يمكن القول بأن المجتمعات الغربية بشكل عام وانظمتها السياسية بدأت تفقد مصداقيتها منذ زمن طويل فيما يتعلق برعاية حقوق الانسان وكفالتها والدفاع عنها. ثم قطعت شوطا بعيدا في التخلي عن الطبقات الضعيفة داخل بلدانها وتركها فريسة لاقتصاد السوق الذي شمل حتى قطاع الرعاية الصحية، في الوقت الذي تنفق فيه المليارات على المصارف والشركات العابرة بدعوى العمل على خلق فرص عمل جديدة.
على ضوء هذه الخلفية المختصرة يمكن القول أن أزمة كورونا وما سينجم عنها من آثار اقتصادية وصدمات اجتماعية متوقعة، ستؤدي بلا شك لتغيير التركيبة السياسية في الكثير من الدول، إما بالجنوح نحو الشعبوية وخطاب الكراهية وتمجيد الزعيم الفرد والنفور من الديمقراطية كنظام، أو بالاستفادة من روح التضامن والتكافل الحالية بتصحيح الأوضاع في القطاع الصحي والتعليم وإعادة الحياة لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الفئوية ذات الطابع الخيري التي سلبت منها الدولة أي دعم وتركت المستفيدين من هذه المنظمات لمصيرهم. وهو أمر سيترجم نفسه في سلوك الناخبين الذين ربما سيجنحون لليسار والنكوص من فكردة الفردية الشاطحة، في خياراتهم الانتخابية.
هذه الأزمة ستخلق هزة تؤدي بالتأكيد لمراجعة نموذج اقتصاد السوق الذي يتبناه الغرب، والذي أطلق له العنان بعد انهيار المعسكر الاشتراكي. كان الغرب يخشى ولوج الاشتراكية لعقر داره فسعى لملاقاة المواطن في منتصف الطريق بصيغة دولة العناية، قبل أن ينقلب عليها ويبدأ في تفكيكها بعد أن اشتم رائحة الانتصار النهائي كما عبر عنه "فوكوياما" بمصطلح نهاية التاريخ.
أما أن تتولى الصين قيادة العالم، فهذا مستبعد ومرهون بهزيمة النموذج الرأسمالي بشكل نهائي سياسيا، اقتصاديا وأخلاقيا، وهذه جبهات لا تحدث فيها الهزيمة بضربة واحدة، وليس بسبب هذا الفايروس على وجه التحديد.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3493

نشرةارسل: الجمعة مارس 27, 2020 4:04 pm    موضوع الرسالة: هوز ابراهيم حمودة؟ رد مع اشارة الى الموضوع


سلام يا عادل
ياخي كمل جميلك و عرّفنا بالأستاذ ابراهيم حمودة دا عشان نعرفه بيتكلم من وين و كذا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الوليد يوسف



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 1841
المكان: برلين المانيا

نشرةارسل: الجمعة مارس 27, 2020 5:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام حسن موسى

الصديق ابراهيم حمودة . كاتب وصحفي سوداني ولد في مدينة الدلنج ، جنوب كردفان، مقيم في هولندا مدينة دينهاق،تخرج من المعهد العالي للموسيقى والمسرح، قسم نقد مسرحي وعمل في القسم العربي لمحطة (راديو هولندا العالمي). كاتب ذو ميول وتوجهات يسارية واضحة وله مساهمات ومقالات منشورة في مواقع إنترنت عديدة، منها موقع الراكوبة،الحوار المتمدن، سودارس، له عدة مقالات في مجلة الطريق غير الدورية،وكانت تصدر من رابطة الديمقراطيين السودانيين المقيمين في المانيا منتصف التسعينيات حتى بداية الألفية الثانية وتوقفت عن الصدور نتيجة لتوقف نشاط الرابطة.

_________________
السايقه واصله
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عادل القصاص



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1408

نشرةارسل: السبت مارس 28, 2020 12:54 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا يا الوليد على هذه النبذة، الوافية حقا، عن صديقنا حمودة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة