إقصائيون نعم... ديكتاتوريون لا!

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
فتحي الضو



اشترك في: 21 مايو 2008
مشاركات: 232

نشرةارسل: الجمعة ابريل 26, 2019 4:19 am    موضوع الرسالة: إقصائيون نعم... ديكتاتوريون لا! رد مع اشارة الى الموضوع

إقصائيون نعم... ديكتاتوريون لا!

فتحي الضَّو
مثل كل الحواة لن يعوز العُصبة المندحرة إعادة إنتاج حيلهم وأساليب الفهلوة التي درجوا عليها طيلة سنوات حكمهم المشؤومة. إذ طفقوا يتباكون الآن ويوصمون الآخرين بممارسة الإقصاء، في حين لا يخفى على أحد أن تلك ضربة استباقية هدفها ترهيب وترعيب الناس من الثورة ومآلاتها، وفي نفس الوقت يظنون أن ذلك سيكفل لهم استدرار عواطف الخلق والظهور بمظهر البريء الذي ضُربت عليه الذِّلَّة والمسْكنة. كما لا يخفى على أحد أيضاً أنهم يرومون مواصلة حياة الاستغفال والاستهبال والفجور التي تمرسوا عليها سنين عددا (كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا). والغريب في الأمر أن تلك المسرحية السمجة تجري فصولها قبل أن تأخذ الثورة مجراها وتصل لمرساها، وذلك بإقامة أركان دولة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
(2)
في واقع الأمر لم تكن بيادق الحركة الإسلاموية وحدها ممن تُشيِّع مصطلح الإقصاء. فقد شاطرهم الانتهازيون الذين صنعوهم وكانوا ينتظرون على الأرصفة لترمي لهم – هذه البيادق - فتات السلطة. وشاركهم الذين صمتوا عن قول الحق في وجه الظلم والسلطان الجائر. وقاسمهم الخطيئة أيضاً الذين خدعوا أنفسهم بالوقوف على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة، أولئك الذين بشَّرهم مارتن لوثر كنج بحجز أماكنهم في الجحيم. فما الذي يمكن أن يرتجيه المرء ممن سفكوا الدماء، وحكموا بالحديد والنار، وعاثوا في الأرض فساداً، وأقاموا دولة الاستبداد وتباروا فيها بإذلال العباد. هل مطلوب من الثوار استقبالهم بالزهور والورود وأهازيج (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع)؟!
(3)
من ذا الذي يُوصم بالإقصاء، هل الذي ارتضى الديمقراطية منهجاً أم الذي تآمر على سلطتها وانقلب عليها بليل، وروج لكذبة بلقاء كشفت خبايا النية وسوء الطوية؟ أوليس الذي يُوصم بالإقصاء هو من دالت له السلطة وشرع في فصل أكثر من مئتي ألف من العاملين في الخدمة المدنية والقوات النظامية، وجعلهم يهيمون على وجوههم بين عشية وضحاها؟ أوليس من مارس سياسة الإقصاء هو من لم يكتف بمصادرة الحريات بل صادر أرواح معارضيه قتلاً وفتكاً وتنكيلاً؟ أوليس الذي مارس الإقصاء هو من زج بهم في السجون والمعتقلات وبيوت أخرى سيئة السمعة؟ أوليس الذي مارس الإقصاء هو من فتح منافذ البلاد على مصراعيها ليخرج منها مواطنوها حتى تبعثروا في المنافي والمهاجر وديار الاغتراب؟ من ذا الذي يُوصم بالإقصاء.. أهو من أشعل الحروب في كل بقاع الوطن، أم الذي اكتوى بنيرانها؟
(4)
هل ثمة من يطعن في الديمقراطية الألمانية ويتهم الدولة بالإقصاء لأنها حرَّمت تأسيس حزب نازي؟ وليس ألمانيا وحدها، فهل يستطيع أي مواطن أمريكي أن يعلق (الصليب المعكوف) رمز النازية على صدره بدعوى ممارسة الحرية المنصوص عليها في دستور البلاد؟ هل بمقدور أي مواطن أمريكي ينعم بالديمقراطية أن يؤسس منظمة أو حزباً يدعو لمكارثية جديدة؟ هل يمكن لأحد ضابط الجيش البريطاني أن يصحو فجراً لتنفيذ انقلاب ينتهك الدستور، على الرغم من أن بريطانيا التي ألهمت معظم دول العالم ديمقراطيتها (وستمنستر) ليس فيها دستور مُدون حتى الآن؟ وهل تدَّعي حكومة محترمة في العالم أن بإمكانها أن تفعل ما فعله الأبالسة أنفسهم في ما سموه (التمكين) والذي آلت فيه الدولة بإمكانياتها لمنسوبيهم فقط. ولا أدري كيف يجوز لفاسد فَعَل كل هذه الموبقات أن يتحدث عن الحريات التي حرَّم منها الذين ثاروا عليه؟
(5)
بهذا المنظور وليس منظور الأبالسة نقول نعم للإقصاء، حماية للحرية والديمقراطية الوليدة واحتراماً لحقوق الإنسان، وحفظها من عبث المتربصين في ظل دولة القانون بعد اكتمال أركانها التنفيذية والتشريعية والقضائية. نحن على يقين أن السلطة الجديدة المرتقبة التي ذاقت مرارة الاقصاء لن تفعل بمثلما كانوا يفعلون، بل أننا متأكدون أنه لو كان الأمر بمثلما كانوا يمارسون، لما رضي الشعب السوداني بأقل من تعليق المشانق على قارعة الطرقات، وفي الميادين العامة، ولامتلأت السجون بالمفسدين والمستبدين قبل أن تُفتح صحائف القانون لإقامة فسطاط الحق. نعم للإقصاء الذي يُخول للسلطة الجديدة ممارسة (العزل السياسي) لكل من شارك في السلطة الشمولية الاستبدادية، ولكل من ساندها بالقول المكتوب والفعل المشهود، ولكل من ساعد في توطيد أركانها بأي من وسائل التمكين. ونعم للعقوبة العدلية لكل من ارتكب جُرماً تمظهر فساداً أو استبداداً، ولتنصب المشانق في دولة القانون لكل من أزهق روحاً أو هتك عرضاً أو فرط في سيادة الوطن، فقد ولى عهد (عفا الله عمَّا سلف) بعد أن جرت الدماء أنهاراً.
إقصائيون نعم .. ديكتاتوريين لا.
لقد ذقنا مرارة الاثنين معاً واكتوينا بنيرانهما... وتعلمون أنه لا يعرف الألم إلا من يكابده!
آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية ولو طال السفر!
faldaw@hotmail.com



انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة AIM عنوان
الفاضل البشير



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 434

نشرةارسل: الجمعة ابريل 26, 2019 8:58 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام أستاذ فتحي بعد ان طال بنا السفر وهرمنا.

الثورة بالضبط هي اقصاء. لابد ان كلمة ثورة تعني اقصاء. هم لا يغالطون في هذا
الا بالعقلية نفسها التي تستهدفها الثورة؛ عقلية افراغ الأشياء من مضامينها.
بيوت الاشباح لا تعني عندهم بيوت اشباح. ماسي دارفور ليست ماسي.
انفصال الجنوب. لا شي. الفساد ليس فساد. قتل المتظاهرين كأنه لم يحصل.
والثورة ليست ثورة.اضافت د. راحيل ان هذا يسمى فن اللامبالاة.
اما الشعب فلا شعب هم رعية او دهماء غوغاء خدعهم اليسار لانهم طير ونعاج،
وهذا يدعم عقلية انكار المضامين. والثورة هي القيمة العليا في مسار
أي مجتمع. فكيف يقر بهذا من انكر أي من قيم الحياة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة